أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة - صفحة 3

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 9, 10, 11  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:42

[rtl](8) ...........[/rtl]
[rtl]
الفصل السادس
[/rtl]

[rtl]الجنس المصري كما رأه وتناوله علماء الأنثربولوجيا[/rtl]
[rtl]

بما أنّ هذه المشكلة أنثربولوجية بالأساس فإننا نتوقع من علماء الأنثربولوجيا حلها بحقائق إيجابية وقاطعة . إن الطبيعة التعسفية للمعايير المستخدمة لن تنتج عنها إستنتاجات مقبولة وتطرح في المقابل الكثيرمن (التعقيدات البحثية) التي تجعلنا نتعجب أحيانا لعدم تجاوزها تماما ليكون الحل أسهل . مع أنّ الإستنتاجات التي خرجت بها الدراسات الإنثربولوجية غير واقعية ، إلا أنها مع ذلك شهدت بشكل ساحق بوجود الجنس الأسود منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ إلى عهد الأسرات الحاكمة . إنه من المستحيل الإستشهاد بكل الإستنتاجات هنا ، غير أنّ الدكتور / إيميل ماسولار قام بتلخيصها في الفصل العاشر من مؤلفه (ما قبل التاريخ وما قبل ظهور الكتابة في مصر – معهد الأتنولوجيا – باريس – 1949) . هنا بعض الإستنتاجات (ص 402 – 403) : 


(( تعتقد الآنسة فاوست أن جماجم (نقاده) متجانسة بما يكفي للحديث عن (جنس نقاده). مع إرتفاع الجمجمة ، إرتفاع الأذنين ، طول وعرض الوجه ، إرتفاع الأنف ، معالم الرأس والوجه فإن هذا الجنس يكشف عن ملامح متشابهة مع الزنوج وأيضا مع عرض الأنف ، علو محجر العين ، طول الحنك ، مؤشر الأنف فإنه يظهر ملامح متشابهة مع الجرمان . ربما يشبه نقادة ما قبل عهد الأسرات الزنوج في بعض الملامح وربما يشبهوا البيض في ملامح أخرى )) . إن الملامح العامة للزنوج وجنس النقاده المصري قبل عهد الأسرات الحاكمة ، هي ملامح أساسية بالمقارنة بتلك التي يشتركون فيها مع الجرمان . إذا كان علينا أن نحكم بمؤشر الأنف بالنسبة لسلالتين سوداوين : الإثيوبيين والدارافيديين ، فإننا علينا كذلك أن نقدم ملامح متشابهة مع الجرمان . بجعلنا معلقين بين هذين الطرفين : الجنس الأسود والجنس الجرماني ، فإن المقاييس تشير إلى مرونة المعايير المستخدمة . دعنا نقتبس واحدا من هذه المعايير : 


(( لقد سعى (تونسون) و (راندال) لتحليل أهمية العامل شبه الزنجي في سلسلة الجماجم الـ (أمره) ، (أبيدوس) والـ (هو) بشكل أكثر دقة . لقد قسموا الجماجم إلى ثلاثة مجموعات : (1) جماجم شبه زنجية : ( لها مؤشر وجه أقل من 54 ومؤشر أنف فوق الـ     50 أي ذات وجه عريض ومنخفض وأنف واسعة ) . (2) جماجم ليست شبه زنجية : ( لها مؤشر وجه أكثر من 54 ومؤشر أنف تحت الـ 50 ، أي ذات وجه طويل ورقيق وأنف ضيقة ) (3) جماجم وسيطة ( وهذه تنتمي إليها واحدة من المجموعتين الأوليتيين
من خلال مؤشر وجهها وإلى المجموعة الأخرى من خلال مؤشر أنفها ، إضافة إلى أؤلئك الذين في الوسط بين المجموعتين ) . في الحقب القديمة لما قبل عهد الأسرات فإن نسبة شبه الزنوج كانت 24% بين الرجال و 19% بين النساء ، أما في الحقبة المتأخرة لما قبل عهد الأسرات فقد كانوا 25%  و 28% على التوالي )) .


من جهته إعترض (كيث) على شرعية المعيار الذي إستخدمه كل من (تومسون) و (راندال) للفصل بين الجمجمة الزنجية وشبه الزنجية وهو يرى أنه إذا قدر فحص أي سلسلة من جماجم الإنكليز اليوم بنفس المعيار لوجد أن 30% منها تعود لجماجم شبه زنجية . في المقابل يمكننا القول أنه إذا طبق نفس المعيار على (140) مليون زنجي في أفريقيا السوداء اليوم لوجد أن (100) مليون منهم على أقل تقدير (بيضا) وفقا لذلك المقياس . علاوة على ذلك فإن الفرق بين الجماجم شبه الزنجية ، غير شبه الزنجية والجماجم الوسيطة غير واضح . في الواقع فإن شبه الزنجي ليس مكافئا للأبيض مثلما هو الوسيط . من جهته واصل (فالكينبيرجر) دراسة أنثربولوجية في دراسة جديثة إرتكزت على 1.787 جمجمة لذكور إلى أوائل عهد ما قبل الأسرات حتى اليوم وقد إستطاع تمييز أربعة مجموعات رئيسية (نفس المصدر ص 421) . لقد جرى توزيع جماجم ماقبل عصر الأسرات بين المجموعات الأربعة على النحو التالي : ((36 % شبه زنجية ، 33% من البحر المتوسط  ، 11% ماكرو – مانونيين ، 20% لا ينتمون إلى هذه الفئات الثلاثة ولكن ينتسبون إما إلى الماكرو – مانونيين (النوع أيه سي) أو شبه الزنوج (النوع بي سي) . تبدو نسبة شبه الزنوج أعلى بشكل واضح من تلك التي وضعها كل من (تومسون) و (راندال) والتي مع ذلك وجدها (كيث) مفرطة في الزيادة . هل كانت إحصائيات (فالكينبيرجر) واقعية ؟ إننا لا نملك أن نقرر ذلك . إذا كانت هذه الإحصائيات دقيقة فإن سكان ما قبل عهد الأسرات كانوا يتألفون من ثلاثة عناصر عرقية مختلفة وليس من جنس نقي كما ذهب إلى ذلك (إيليوت سميث) وهم على النحو التالي : أكثر من الثلث شبه زنجي ، ثلث من البحر المتوسط ، عشر من الكرو – مانونيين وخمس من مزيج من هؤلاء بشكل أكبر أو أقل (نفس المصدر ص 422) .


بالرغم من الإختلافات في هذه الإستنتاجات فإنها تشهد بالأساس الزنجي للشعب المصري في عهد ما قبل الأسرات وهي لا تنسجم مع الفكرة القائلة بأنّ السود  لم يتسللوا إلى مصر إلى وقت متأخر ، بل العكس إذ تثبت الحقائق  أن الجنس الأسود كان مهيمنا منذ بداية التاريخ المصري وجتى نهايته ، خاصة حينما أضيف بأن كلمة (متوسطيين – نسبة للبحر المتوسط ) ليست كلمة مرادفة للجنس الأبيض . عوضا عن ذلك ربما تمت الإشارة إلى عبارة (إيليوت سميث) ( الجنس الأسمر أو المتوسطي)  : (( لقد جعل إيليوت سميث هؤلاء المصريين القدامى فرع  مما يسمى بالجنس الأسمر الذي ليس سوى جنس البحر المتوسط أو الجنس الأوروبي الأفريقي حسب تعريف سيرجي )) – نفس المصدر 418 . إن نعت (أسمر) هنا يتعلق بلون البشرة وهي توريه  تشير إلى الزنجي فقط . لذا فمن الواضح أن كامل الجنس المصري كان زنجيا مع تسلل لقبائل بيضاء بدوية خلال الفترة العمرية .


من جهة أخرى تكشف دراسة لـ (بتري) عن الجنس المصري عن إمكانية واسعة لتصنيف سوف يدهش القاريء بالتأكيد : (( لقد نشر (بتري) دراسة عن الأجناس في مصر في عصور ما قبل الأسرات والأسرات الأولى ، أخذا تصوراته فقط في الحسبان . إضافة إلى الإكتناز فقد ميّز ستة أنواع مختلفة : النوع النسري سمة الجنس الليبي الأبيض البشرة ، النوع ذو اللحية المجدولة وينتسب إلى سلالة الغزاة الذين ربما جاءوا من شواطيء البحر الأحمر ، النوع ذو الأنف المدببة والذين جاءوا بلا شك من الصحراء العربية ، النوع  ذو الأنف المائل الآتي من مصر الوسطى ، النوع ذو اللحية الملتصقة والمتقدمة إلى الأمام وينتسب إلى مصر السفلى  ، النوع ذو الحاجز الأنفي المستقيم وهذا النوع ينتسب إلى مصر العليا . من واقع هذه التصورات فإنه يمكن الحكم بأنه كانت هناك سبعة أنواع عرقية في مصر خلال الحقب التاريخية التي درست . في الصفحات التالية سوف نرى دراسة للجماجم تصادق بالكاد على هذه الإستنتاجات )) – نفس المصدر ص 391 .


إن التصنيف يظهر لنا كيف أن العبث وعدم الجدية كانت هي المعايير التي أستخدمت لوصف الجنس المصري . في الواقع كنت قد عزمت على القيام بفحص مجهري لكثافة المسامات  للآدمة الخارجية للمومياءات ، غير أن محدودية عيناتها  لم تمكن من تقديم إستنتاج صحيح ، يستند على نطاق يشمل كامل سكان مصر . على أي حال يمكننا أن نفهم بأن الأنثربولوجيا قد فشلت في إثبات وجود أي جنس مصري أبيض ، أما إذا كان هناك أي شيء أخر فهو إثبات للعكس . بالرغم من ذلك ومع أن المشكلة قد كبتت في الكتب المدرسية الحالية ، إلا أنه في معظم الأحوال كان يتم التأكيد على أن المصريين  كانوا بيضا ولذلك فإن الأشخاص العاديين أخذوا الإنطباع بأن هذا التأكيد يفترض أن يكون قد قام على دراسات راسخة أجريت سابقا وهو أمر غير صحيح كما رأينا . إن هذا هو السبب في أن عقول كثير من الأجيال جرى تعميتها . (( في الجنوب عند المربع الشمال الغربي يقع العالم الأفريقي الأسود المحتشد ، تفصله عن الجنس الأبيض صحراء يتعذر إجتيازها والتي تشكل جزء كبيرا من الأراضي الجنوبية المنبسطة . لذا ولكونهم معزولين وغير مهيئين بفعل الحياة الإستوائية لأي تدخل فعال بين البيض ، فإن الشعوب الزنجية وشبه الزنجية ظلت بدون تأثيرعلى تطور حضارتهم الباكرة . من هذا يمكننا أن نستبعد الجنسين الخارجيين معا – المنغوليين في الشرق وشبه الزنوج في الجنوب – من أي مشاركة في أصول الحضارة أو تطور لاحق لها )) . 


إن هذا نموذج للإفادات الحالية في الكتب المدرسية . إن الطبيعة الإستبدادية لـ (بريستيد) لا يعادله سوى غياب أي أساس يرتكز عليه ، حيث وقع المؤلف في تناقضاته زاعما من جهة أنّ الصحراء كانت على الدوام تمثل حاجزا بين الزنوج ونهر النيل ، فيما أورد من جهة أخرى أن هذا الوادي كان طريقهم الوحيد إلى الشمال . إن إلقاء نظرة على خريطة أفريقيا تبين أنه يمكن للمرء أن يصل إلى وادي النيل من أي مكان في القارة دون المرور بالصحراء . يستمد (بريستيد) أفكاره من مفهوم خاطيء يتعلق بإعمار القارة سكانيا . بدلا من الإعتقاد بأن السود قد تواجدوا في كافة القارة وعمدوا إلى الركون في مجموعات صغيرة بينما كانت الحضارة المصرية تتقدم ، فإن قدرا كبيرا من الأدلة يجعلنا نميل للإعتقاد بأن السود قد عاشوا في هذا الوادي بداية قبل أن ينتشروا في كل الإتجاهات في هجرات متتالية . لقد شهدت بذلك أيضا البيانات الأنثربولوجية التي أستشهد بها سابقا ، مما يشير إلى وجود الزنوج في وادي النيل منذ أقدم عصور ما قبل التاريخ . كما أنّ الطبيعة الزنجية للحضارة المصرية – كما أعترف بها اليوم – تستبعد أي إحتمال لأن تكون هذه الحضارة حكرا على الجنس الأبيض . هناك العديد من الكتاب إلتفوا حول هذه المعضلة بالحديث عن البيض ذوي البشرة الحمراء أو البيض ذوي البشرة السوداء . إن ذلك لا يبدو متناقضا بالنسبة إليهم لإعتقادهم بأنه لا وجود لأي إمكانية لأن تكون الجضارة سوداء . (( بالنسبة للأغاريق فإن إفريقيا هي ليبيا . إن هذا التعبير غير دقيق أصلا لأن الكثير من الشعوب عاشت هنا ، بجانب ما يسمى بالليبيين الذين شكلوا قسما من البيض في الحدود الشمالية أو عند البحر الأبيض المتوسط إن شئت وهم بذلك يتميزون عن عدد كبير من البيض الذين لهم بشرة سمراء أو حمراء - المصريون )) . 


في كتاب مدرسي للصف الثامن قرأنا (( إن الأسود يميز بلون بشرته – هناك بيضا ببشرة سوداء – أكثر من أن يميز بملامجه : الشفاه الغليظة ، الأنف المفلطحة ، الخ ..)) بهذه التعريفات المماثلة يمكن للمرء أن يجعل الجنس المصري أبيضا وهذا أنصع برهان على سواده . إن موقف (بريستيد) في مشكلة الجنس المصري هو ذاته الذي تبناه علماء الآثار المصريون المعاصرون الذين أطلعوا على الموضوع بشكل أفضل ممن سبقوهم غير أنهم ببساطة تفادوا الموضوع  بتقديم القليل من الأفادات التي بدت كما لو أنها مدعومة ببيانات علمية سابقة . إنه إحتيال فكري . هنا ينتهي الجزء النقدي من هذا القسم . في الفصول الأولى كنّا قد ناقشنا العديد من الأطروحات التي تتعلق بأصل الجنس المصري . إن كل واجدة من هذه الأطروحات تنتمي إلى واحدة من الأنواع الموجزة أعلاه . لقد إخترتها ليس لأنها مقدمة من مرجع ما أوغيره ولكن لأنها قدمت بكثير من التفاصيل التي تمكننا من عرض التناقضات التي لا يمكن تجاوزها . بالتالي فإن هذه المراجعة مكتملة تماما . إن الصورة الكاملة التي أظهرت الفشل العام لأؤلئك الذين حاولوا الوصول لأهدافهم ، لم تحتوي على أدنى عنصر قابل لإقناع القاريء . إننا ننتقل الآن إلى الجزء البناء من هذا الكتاب وتقديم الحقائق المختلفة التي تثبت الأصل الزنجي لقدماء المصريين .


الفصل السابع
الحجج التي تؤيد زنجية منشأ الحضارة


* الطوطمية (عبادة الوثن) : في كتابه ( من القبيلة إلى الإمبراطورية ) شدّد (موريه) على الطبيعة المرتبطة بعبادة الوثن للمجتمع المصري . لقد جرى الإعتراض على أطروحته لاحقا كما لو أنّ نتائج فادحة ستنجم عنها حتما . كأمر واقعي فإن (فريزر) كان حاسما في منشأ الطوطمية ، فقد أصر على أنه وجدها فقط لدى السكان الملونين . في الواقع فإنه ليس هناك سبيل لقبول فرضيته إذا ما إرتجي أحد إثبات المنشأ الأبيض للحضارة المصرية . لذا فإن على المرء أن ينكر الطوطمية المصرية بينما عليه أن يتعقب آثارها لدى ما يسمى بالسكان الملونين مثل البربر والطوارق . إن الحماسة التي صبغت البحث في هاتين المجموعيتن – إن كان البحث ناجحا – تثبت إنه لم يعد هناك أي شك بشأن الطوطمية المصرية ، فيما فشلت محاولة خلعها على أخرين : لم يكتشف أرنولد فان قينيب ( 1873 -  1957) من جهته أي طوطمية لدى البربر . لقد إنحرف الجدل في النهاية ليؤول إلى تجريد فلسفي : حيث تحولت البيانات العرقية الجغرافية المتماسكة إلى مادة للتفكير ، إلى مشكلة في المنطق ، إلى تأمل محض ، ليصبح  ذلك مربكا بالتضمين . من غير الخوض في الفلسفة فإنه من غير الممكن إنكار صفة (المحرمات) العائدة لحيوانات ونباتات معينة في مصر والتي تماثل تلك الطوطمية الموجودة على إمتداد أفريقيا السوداء . بالمقارنة فإن هذه (المحرمات) كانت تعتبر غريبة بالنسبة للأغاريق والهنود الأوربيين الذين ليست لديهم معرفة بالطوطمية . عليه فإن الأغريق كانوا يسخرون من التبجيل الزائد من قبل المصريين لحيوانات ونباتات معينة  . 


بعد مراحل معينة من التطور الإجتماعي الذي ربما هو أقل من مستوى التطور إضافة إلى الإختلاط الذي حدث لسكان مصر ، فإن زواج الأقارب والطوطمية لم يصبحا أمرا إستثنائيا بل تواجدا معا . لذا فإنه اليوم في أفريقيا السوداء فإن بعض الأزواج والزوجات يحملن نفس الإسم الطوطمي : نيدياي ، ديوب ، فال ، الخ .. واليوم لا يمكن أن يخطر على بالهم أن هذه الممارسة كانت من المحرمات . لذا فإن كلا الزوج والزوجة كانا يدركان  تماما بأنهم أجزاء حيوية من جوهر ذات الطوطم ، بمثل ما يدركان مشاركتهما نفس جوهر الحيوان وإنتسابهم إلى ذات القبيلة ، بالقدر الذي يذّكرهم بهذه الحقيقة في الغالب. بناء عليه فإن فكرة (فان قينيب) القائمة على أن المصريين  كانوا غالبا ما يتزوجوا أقاربهم الأقرب خاصة أخواتهم وهي فكرة لا يمكن أن تكون طوطمية ، قد رفضت هنا بشكل قاطع . إن الزواج بالأخت مستمد من سمة ثقافية أخرى في العالم الأسود (النظام الأمومي) سوف تناقش لاحقا .


حينما كان زواج الأباعد ساريا ، نشأ أخيرا نوع من العلاقات بين العشائر التي تعقد الزواج بين عشيرة وأخرى ( إثنين ، ثلاثة ، أربعة أو يزيد) . إن تذكر تلك العلاقة يمكن أن تفسر اليوم بالـ (خال) مثلا وهي علاقة عشائرية إفتراضية في مجتمع (الوولف) تبيح السخرية المتبادلة . بالرغم من الدراسات التي حاولت التوسع في فكرة الطوطمية ، إلا أنه يمكن القول –  مع فريزر – أنها كانت غائبة  في الشعوب البيضاء ، مع أنها ظهرت جلية في القبائل البيضاء الأخيرة التي إجتاحت أوروبا في القرن الرابع . لقد كانت هذه الشعوب في مرحلة (العشيرة – القبيلة) حينما غلّفت الطوطمية كل ممارسات الحياة وأصبح حضورها واضحا على كل مستويات التنظيم الإجتماعي . لم يكن هناك شيء في حياة تلك القبائل يعكس العلاقة البيولوجية بين الإنسان والحيوان سواء بالمغنى الفردي أو الجماعي . بالمقارنة فإنه لا يمكن إنكار أن الفرعون شارك في جوهر الحيوان (الصقر) مثلما نفعل نحن اليوم في أفريقيا السوداء .


الختان : لقد مارس المصريون الختان في عصور ما قبل التاريخ وقد إنتقلت هذه الممارسة إلى العالم السامي عموما (يهودا وعربا) ، خاصة بالنسبة لأؤلئك الذين سماهم (هيرودتس) سوريين . لإظهار أن الكولخيسيين كانوا مصريين ، يستشهد (هيرودتس) بهاتين الدلالتين : (( إن حدسي الخاص كان مؤسسا ، أولا على الحقيقة التي مفادها أنهم سود البشرة ولهم شعر أصوف . ثانيا أن الكولخسيين ، المصريين ، الأثيوبيين هي الشعوب الوحيدة التي مارست الختان منذ عصور قديمة ويعترف الفينيقيون وسوريو فلسطين بأنهم تعلموا الختان من المصريين ، كما أن السوريين الذين سكنوا حول أنهار (ترميدون) و(بانينوس) وجيرانهم الماكرونيين يقولون بأنهم قد تبنوا هذا العادة من الكولخيسيين منذ وقت قريب . اليوم فإن هذه الأمم هي فقط التي تمارس الختان ومن الواضح أن جميعهم يقلد المصريين )) . بإتفاق كل الأراء المنطقية فإنني أطلق كلمة زنجي على كل إنسان ذو بشرة سوداء ، خاصة من له شعر مجعد .  إن كل من يقبل هذا التعريف سوف يدرك أن الختان ذو منشأ مصري وإثيوبي – مثلما رأى ذلك هيرودتس – وأن المصريين والإثيوبيين لم يكونوا سوى زنوجا سكنوا أقاليم مختلفة . عليه : يمكننا فهم ممارسة الساميين عادة الختان بالرغم من الحقيقة التي مفادها أنّ تقاليدهم لم تقدم تبريرا شرعيا لها . إن ضعف البراهين في سفر التكوين تبدو نمطية : طلب الرب من (إبرام) ولاحقا (موسى) أن يختتنا إشارة إلى العهد معه ، بدون تفسير أن الختان المحتسب من وجهة نظر التقليد اليهودي ، يمكن أن تؤدي إلى فكرة التحالف . إن ذلك كله أكثر مدعاة للإهتمام لإنه قد زعم أن (إبرام) إختتن وهو في التسعين من عمره . في مصر تزوج (إبرام) هاجر إم (إسماعيل) وهي إمرأة سوداء و (إسماعيل) وهو جد العرب الفرع السامي الثاني بحسب الكتاب المقدس . لقد عرف عن (إسماعيل) أنه الجد التاريخي للنبي (محمد) . (موسى) كذلك تزوج إمرأة من (مدين) وفيما يتصل بزواجه طلب منه الرب أن يختتن . ما يجب ملاحظته في هذا القصص الأسطورية هي فكرة أن الختان دخل بين الساميين أولا نتيجة للإتصال بالعالم الأسود وهو أمر يتطابق مع شهادة (هيرودتس) .


إنه في عالم السود فقط يمكننا أن نجد أن للختان تفسير يتكامل مع التفسير العام لعلم  نشأة الكون ، خاصة مفهومه عند (الدوجون – شعب يعيش في غرب أفريقيا) كما أورد ذلك (مارسيل جرياول) ، ففي كتابه (إله المياه) يذّكرنا بأن البتر لا بد أن يترافق مع الختان . في العمليتين يزال شيء أنثوي من الرجل ويزال شيء ذكوري من الأنثى . يقصد بهذه العملية بحسب العقلية القديمة إلى تعزيز الطبيعة الغالبة لجنس واحد عند شخص معين . وفقا لمفهوم علم الكون عند (الدوجون) فإن المولود الجديد هو خنثوي إلى حد معين مثل الإله الأول . طالما جرى الإحتفاظ  بالغلفة والبظر التي هي دلالات الجنس المقابل للجنس الظاهر ، فإن الذكورة والأنوثة يكون لهما نفس القوة . لذا من غير الصحيح إعتبار المختون إمرأة ، أي مثل الفتاة التي لم تجر لها عملية البتر، مما يعني أنه ذكر وأنثى معا . إذا إستمر هذا التردد في حسم جنسه ، فإنه (إنها) لن يكون لديه إهتمام بالإنجاب . إذن هذه أسباب مختلفة للختان والبتر : الحاجة لتحليص الطفل من قوة شريرة. 


لكي يكون هذا التفسير للختان صحيحا فإن الخنثوية المفترضة في الإله والتي هي السبب التقليدي لهذه الممارسة في المجتمع الأفريقي ، يجب أن تكون موجودة كذلك في المجتمع المصري . عندها يمكننا فقط التبرير في تعريف الدواعي الطقسية للختان بين المصريين وفي باقي أفريقيا السـوداء . في الواقع فإن (شامبليون) الأصغر كتب في رسائله إلى (شامبليون – فيجاك) عن الخنثوية الإلهية لـ (آمون) ، الإله الأعلى للسودان المروي ومصر (( آمون هو نقطة الإنطلاق والنقطة المركزية التي تتوحد فيها كل الخلاصات الإلهية . إن (آمون رع) هو الكائن الأصلي الأسمى ولأبيه الذي يعرف بزوج أمه ، قسمه الأنثوي المضمن في جوهره الخاص الذي هو ذكر وأنثى )) . في المقابل فإن النيل كان يمثل بشخصية أنثوية . لقد كان (آمون) كذلك إله كل أفريقيا السوداء . يمكن القول أن (آمون) قد إرتبط بفكرة الرطوبة في كل من السودان المروي ، أفريقيا السوداء ، مصر وصفته في كل هذه البلاد هي الكبش . لذا وفي كتابه (إله المياه) وحينما كتب (مارسيل جرياول) عن (آما) إله (الدوجون) فإن هذا الإله ظهر في شكل الإله – الكبش مع ثمرة يقطين (قرع) بين قرنيه . في مفهوم نشأة الكون لدى (الدوجون – السودان الفرنسي) فإن (آمون) يهبط من السماء على قوس قزح كرمز للمطر والرطوبة . 
مع أنّ بعض السود تخلوا عن الختان من خلال نسيان عاداتهم أو لأسباب مختلفة أخرى ومع أن هناك إتجاه متزايد في أفريقيا السوداء نحو التبرؤ من البتر الختاني ومع أن الختان عملية مختلفة من الناحية الفنية بالنسبة للمصريين والساميين ، إلا أنه لم يغيّر  من أساس المشكلة . لكي يكون التعريف مكتملا والحجة مقنعة ، فإن البتر يفترض أن يكون موجودا في مصر كذلك . لقد أخبرنا (سترابو) بذلك : (( لقد إهتم المصريون بشكل خاص بتربية أبنائهم وختان أولادهم وحتى فتياتهم وهي عادة مشتركة مع الشعب اليهودي الذي إنبثق أصلا من مصر كما لاحظنا حينما ناقشنا ذلك الموضوع )) – الكتاب (17) – الفصل (1) – الفقرة (29) . 


الملكية : 
يعتبر مفهوم الملكية أحد المؤشرات الأكثر إثارة للتشابه  في التفكير بين مصر وباقي أفريقيا السوداء . لندع جانبا تلك المباديء العامة مثل الطبيعة المقدسة للملكية والتشديد على سمة نموذجية بسبب غرابتها والمتمثلة في القتل الطقسي للملوك . في مصر لم يكن للملك أن يعتلي العرش إلا إذا كان في صحة جيدة ، غير أنه يقتل عندما تتراجع قوته ، لكن سرعان ما لجأت الملكية إلى وسائل عديدة لتفادي ذلك . كان الملك متحمسا للمحافظة على إمتيازات منصبه مع المعاناة بأقل قدر ممكن من المضايقة . لذا فقد أصبح الملك قادرا على تحويل الحكم المميت ليصبح حكما رمزيا بحيث أصبح القتل الطقسي  للملك يتم رمزيا حينما يشيخ في العمر ،  فبعد إجراء الإختبار الرمزي الذي يعرف بـ (مهرجان السيد) يعتبر ذات الملك (المتجدد الشباب)  برأي شعبه مؤهلا مرة أخرى للإضطلاع بمهامه . بناء عليه فإن (مهرجان السيد) كان إحتفالا بتجديد شباب الملك : لقد أصبح الموت الطقسي وتجديد شباب الحاكم مترادفين ، بحيث يجريان في ذات الإحتفال . (شارل سيلقمان – مصر وأفريقيا الزنجية : دراسة في الملكية الإلهية – لندن – روتليدج – 1934) . 


لقد إفترض كذلك أن يكون الملك الشخص المبجل الذي يكافيء التفوق أن يكون ذو قوة أو طاقة عظيمة في الحياة وحينما تتهاوى تلك القوة إلى حد أدتى معين فإن ذلك سيكون مخاطرة لشعبه إن إستمر في الحكم . إن هذا المفهوم الحيوي هو الأساس لكل الممالك التقليدية الأفريقية ، أعني كل الممالك غير المغتصبة . أحيانا يعمل ذلك المفهوم بشكل مختلف ففي السنغال مثلا فإن الملك لا يستطيع أن يحكم إذا ما تلقى جراحا في معركة ففي هذه الحالة  يحل محله أخر حتى يتعالج ، بحيث يكون ذلك الشخص أخيه من ناحية الأب  وأمه  من عامة الناس ، مثل (لات – سكوبيه) الذي أبتدر سلالة حاكمة تعرف بأسرة (جيدج) في حوالي عام  1697 . إن ممارسة إستبدال الملك متى ما تدهورت قوته ، ممارسة مستمدة بشكل جلي من معتقدات حيوية موجودة على إمتداد القارة السـوداء . وفقا لهذه المعتقدات فإن خصوبة التربة ، وفرة الغلال ، صحة الشعب وقطعان الماشية ، التسلسل الطبيعي للأجداث وكل ظواهر الحياة ، مرتبطة بشكل وثيق بإمكانية القوة الحيوية للحاكم .


مفهوم نشأة الكون : 
تتشابه المفاهيم الزنجية - أفريقية ومصرية -  والمتعلقة بنشأة الكون بشكل وثيق ، بحيث تبدو في الغالب متكاملة . لفهم مفاهيم مصرية معينة ، لابد من الإشارة إلى العالم الأسود كما جرى التوثيق لذلك من خلال ما سميناه بالملكية . في الحالة الأخيرة يكفي قراءة دراسة الأب تيمبلز (فلسفة البانتو) – نشر مترجما في مطبوعة الوجود الأفريقي عام 1959) والتي قدم فيها تحليلا مرتبا للحيوية الزنجية والتي تخدم – وفقا  لتيميلز – كأساس للتصرفات اليومية للبانتو . لقد شدد العديد من المؤلفين على هذا التشابة في الأعراف ، العادات ، التقاليد والتفكير بما يكفي . ربما يستغرق الأمر أكثر من مدى العمر لتعداد كل التشابهات بين مصر والعالم الأسود من تطابقهما . لقد شدّد (بول ماسون – أورسيل) على الطابع الزنجي للفلسفة المصرية : 
(( بقبولها – أي الفلسفة المصرية – فإن العقلانية التي أنجبت سقراط ، أرسطو ، إقليدس ، أرخميدس ، تطابقت مع العقلية الزنجية التي فهمهما عالم الآثار المصري كخلفية لتهذيبات الحضارة التي أدهشته . بالتجاسر بتفسير ما يفترض أن يكون -  الجانب الزنجي من العقل المصري – فإنه يمكننا إستخدامه لتفسير ماهو أكثر من سمة ثقافية واحدة )) . 


إنّ هذه الهوية المصرية والثقافة الزنجية ، أو الأصح هذه الهوية ذات البنية الفكرية كما رأى ذلك ماسون – أورسيل ، تجعل العقلية الزنجية السمة الأساسية للفلسفة المصرية . إن وحدة الثقافة المصرية والزنجية لم ترد بشكل أكثر وضوحا . بسبب هذه الشخصية الجوهرية للعبقرية ، الثقافة ، الجنس ، فإنه يمكن لكل الزنوج اليوم أن ينسبوا بشكل شرعي ثقافتهم إلى مصر القديمة وأن يبنوا ثقافة جديدة على هذا الأساس . إنّ الإتصال الفعال والحديث مع تاريخ مصر القديم سوف يمكّن السود من أن يكتشفوا يوما بعد يوم وبشكل متزايد العلاقة الحميمة التي كانت قائمة بين كل السود في القارة ووادي النيل الأم . من خلال هذا الإتصال الحميم فإن الإنسان الأسود سوف يقتنع بأنّ كل هذه المعابد ، الأعمدة ، الأهرامات ، المدرجات ، النقوش البارزة ، الرياضيات ، الطب وكل هذه العلوم هي في الواقع من صنع أسلافه وأن له الحق بل الواجب أن يطالب بإرثه هذا .
(( من الآن فصاعدا وفي هذا النوع من من البحث ذو الأهمية البالغة  لبحث الفكر ، بدأنا ندرك أن جزء كبيرا من القارة السوداء ، قد أسقط  بتأثيره  في أتجاهات متعددة على مناطق عرف عنها الإنعزال الكبير كالصحارى والغابات - عكس ما أفترض عنها سابقا بأن أهلها همجيون وغير مهذبون – وهو تأثير جاء عبر النيل ومرّ عبر ليبيا ، بلاد النوبة ، إثيوبيا )) . 


فيما يتعلق بعملية تجسيد  أوكتاد وإينيد ( الأسلاف المبجلين الثامن أو التاسع ) لدى الدوجون وأوكتاد وإينيد المصري فمن الضروري إعادة طرح كامل صفحات كتاب (إله المياه) لـ (جرياول) . في كلا الحالتين فإن الأزواج الأربعة جاءوا من الإله الأصلي فهم موجدي الخلق والحضارة . إن ذلك يوحي بكيفية أن غدا الرقم ثمانية أساس للنظام العددي للدوجون وبالتالي أصبح (80) معادلا لـ (100) و (800) معادلا لـ (1000) . إن ذلك يساعدنا أيضا في أن نفهم كيف أن عبادة الأسلاف أصبحت أساسا لمفهوم نشأة الكون في أفريقيا السوداء كما في مصر . بينما إنفصل الأسلاف الأكثر بعدا بطريقة ما مثل بخار ليصلوا إلى السموات ، فإن الأقربون الذين لم تطمس ذكراهم شكلوا عائلة  هي بمثابة نصف الآلهة . مع قدوم الدورات التاريخية وحينما لم يعد الحرص في تسجيل الأحداث يتيح تسجيل الأحداث المبهمة ، فإن عملية التآليه أصبحت محصورة نوعا ما . لقد إستمرت عبادة الأسلاف ، غير أنها منذ ذلك الوقت ظلت شخصيات تاريخية بشكل أكثر أو أقل . 


من جهة أخرى يمكننا كذلك التشديد على التشابة بين الإله الثعبان للدوجون والإله الثعبان في البانثيون المصري فكلاهما يرقص في الظلام . في الواقع فإن (أميلينو) أشار إلى الإله الثعبان بأنه يدعى (الذي يرقص في الظلمات)  وهو بذلك يشير إلى الثعبان الذي ورد على نقش لتابوت في متحف مرسيليا ، نقش يصاحبه تصوير لمقبرة أوزيريس ( دراسة الديانة المصرية – ص 41) . في بانثيون (الدوجون) نجد أن السلف السابع الذي تحول إلى ثعبان ، قد قتل بواسطة رجاله ودفنت رأسه تحت وسادة الحداد . من هذا القبر نهض السلف – الثعبان ليرقص تحت الأرض (أي في الظلام) متحركا نحو مقبرة الرجل الأقدم سنا لإلتهامه . يمكننا التشديد على هذه السمة كإشارة محتملة لطقس أكل الإنسان ، مثل ذلك الطقس الذي وجد  في مصر في البداية والذي ربما أستمد من المباديء الحيوية للأساس الذي شكّل المجتمع الزنجي . بإستيعاب جوهر الطقوس الأخرى فإن المرء يكتسب قوتها الحيوية وهذا يزيد من مناعته ضد القوة التدميرية في الكون . بذات الرمزية يمكننا أن نقارن الإله إبن آوى المرتكب لزنا المحارم في بانثيون (الدوجون) بالذي يقابله لدى المصريين ، فهو حارس البركة التي يفترض أن يتطهر  فيها الموتى . أخيرا فإنه يمكن القول بأن  الأهمية التي تخلع على علامات البروج الفلكية في مفهوم نشأة الكون لدى (الدوجون) تستحق الإهتمام . حينما يدرك المرء أن الدوجون يعرفون نجم (الشعرى) فإنه سوف يتذكر أن التقويم المصري كان قائما على الطلوع الشمسي لذلك النجم .


التنظيم الإجتماعي : 
تتطابق الحياة الإجتماعية الأفريقية مع نظيرتها المصرية بشكل دقيق . في مصر كان نظام الطبقات على النحو التالي : الفلاحون – العمال المهرة – الكهنة ، المحاربين وموظفي الحكومة – الملك . أما في باقي أفريقيا السـوداء فهو على النحو التالي : 
الفلاحون – الحرفيون أو العمال المهرة – المحاربون والكهنة – الملك .

النظام الأمومي : 
يعتبر النظام الأمومي هو عماد التنظيم الإجتماعي في مصر وكامل أفريقيا السوداء . بالمقارنة  لا يوجد هناك أبدا  أي دليل على وجود نظام أمومي في حوض البحر المتوسط في العصر الحجري القديم . لدعم هذه الإفادة فإننا حاجة فقط لأن نستشهد بحجج مؤلف خصص (437) صفحة في محاولة عديمة الجدوى لتبييض أفريقيا السـوداء : (( كان توارث العرش في كانو – نيجيريا – يتم على أساس النظام الأمومي وهو إرث مستمد من حوض البحر المتوسط في العصر الحجري القديم – حتى عصر هيمنة الفولاني . لقد أخبرنا بأن ملكة دوارا كان لها ثور يركب وهذا يذكرنا بعادات الجارامانت القدماء – الليبيين – وهكذا فإننا نتواجه مرة أخرى بأفريقيا البيضاء القديمة بنظامها الأمومي وهو النظام الذي يتصل بشكل وثيق بشعوب كردفان – السودان – والنوبة بما في ذلك التيدا والطوارق ، بالإضافة إلى ملوك السودان الغربي  )) – بومان – نفس المرجع – ص 313 . 


سوف نلاحظ أن هذه الإفادات التي تتساوى فيها جديتها مع غموضها ، نابعة من حقيقة واحدة غير هامة وهي أن ملكة دوارا ركبت ثورا ، فيما عمل (بومان) على تبييض حتى ملوك السودان الغربي ، متوافقا مع الطريقة النازية المعروفة التي تفسر وجود  أي حضارة أفريقية بوجود نشاط  لجنس أبيض أو لذريته ، حتى إذا كان علينا أن نقر بأن هناك سودا (بيضا) أو بيضا ذوي (حمرة داكنة) مدرجين تحت المصطلح التقليدي (حاميون) كانوا موجودين . إذا كان النظام الأمومي قد ورث من بعض شعوب حوض المتوسط في العصر القديم لأستمر طوال العهود الفارسية ، الإغريقية ، الرومانية ، المسيحية وأستمر حتى يومنا هذا في أفريقيا السـوداء ، غير أنه ليس كذلك وبشكل واضح . للإستشهاد فإن (كريوس) عيّن مقدما إبنه الأكبر (قمبيز) الذي قتل شقيقة الأصغر لإبعاده عن التنافس على الحكم . في اليونان كانت الخلافة في الحكم تتم عن طريق الإنتساب الأبوي كما في (روما) . في الواقع فأنه لا يوجد في اليونان أبدا تقليد يتعلق بالنظام الأمومي وبإستثناء الحكم الذي لم يدم طويلا  للأسكندر فإن البلاد لم تتوحد أبدا . إن ملوك العصر البطولي الذين تحدث عنهم (هوميروس) كانوا فقط حكاما لمدن ، زعماء قرى ، مثل (أوليس) . كانت الخصومات بين تلك القرى ذات طابع طفولي إذ كانت الحجارة تلقى على سكان القرى المجاورة بينما هم يعبرون تلك القرى . في أفضل العهود كانت تلك المدن الإغريقية  تحكم بواسطة مغامرين وتجار طامحين إستولوا على السلطة عن طريق المكيدة . الإسكندر مثلا كان أجنبيا من (مقدونيا) . 


في المقابل فقد لوحظ غياب الملكات في التاريخ الإغريقي ، الروماني أو الفارسي ، أما الإمبراطورية البيزنطية فيجب أن ينظر إليها كحالة منفصلة معقدة. بالمقارنة فإنه خلال تلك الحقب التاريخية البعيدة كان للملكاتّ وجود في أفريقيا السوداء بشكل متكرر . حينما إكتسب العالم الهندو – أوروبي من القوة العسكرية ما يكفي لقهر الدول القديمة التي عملت على تحضّره ، واجهتهم مقاومة شرسة لا تعرف الإستسلام لملكة جسّد كفاحها الفخر القومي لشعب كان حتى يومها يحكم الأخرين . هذه الملكة هي (كانديس) ملكة السودان المروي التي أثارت إعجاب القدماء بتوليها قيادة قواتها في مواجهة القوات الرومانية بقيادة القيصر أغسطس . إن فقدانها لعينها في المعركة  فقط  يعزز من المدى  الذي وصلت إليه شجاعتها ، جرأتها وإزدرائها للموت للدرجة التي إنتزعت فيه الإعجاب من متعصب وطني مثل (سترابو) الذي قال عنها (( إن لهذه الملكة شجاعة تفوق جنسها 
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:44

(9) ..............

[rtl]في بداية الحضارة الغربية بدأ ملوك الفرنجة وبشكل تدريجي إكتساب عادة إعداد خلفائهم في السلطة مقدما ، مستبعدين في ذلك أي فكرة عامة عن النظام الأمومي . بالتالي فإن الحقوق السياسية كانت تنتقل من خلال الأب ، غير أن ذلك لا يعني أن البنت  لا يسمح لها بتلقي تلك الحقوق . على الجانب الأخر فإن النظام الأمومي الزنجي لا يزال حيا اليوم مثلما كان في العصور القديمة ففي المناطق التي لم يتغير فيها النظام الأمومي بفعل مؤثرات خارجية (الإسلام مثلا) فإن المرأة لا تزال تتولى نقل الحقوق السياسية . إنّ ذلك مستمد من  الفكرة العامة التي مفادها أن التوريث يكون فعّالا فقط  عن طريق النظام الأمومي . هناك وجه نموذجي أخر للنظام الأمومي ، وجه غالبا ما أسيء فهمه ألا وهو المهر الذي يدفعه الرجل للمرأة على عكس ما هو متعارف عليه  في الدول الأوربية . ما أسيء فهمه في أوروبا هو أن الأخرين إعتقدوا أنه وبهذا العرف فأنّ المرأة تباع في أفريقيا السوداء ، مثلما يقول الأفريقي في المقابل أن المرأة تشتري الرجل في أوروبا . في أفريقيا ومنذ أن حظيت المرأة بمكانة مميزة بفضل النظام الأمومي فإنها هي التي تتلقى ضمانا في شكل مهر في رباط يعرف بالزواج . ما يثبت أن ذلك لا يعني أن تشترى كعبدة هو أن ذلك المهر لا يقيدها ببيت الزوجية فإن كانت هناك منقصة على الزوج فإن الزواج ينقض خلال ساعات قليلة بسبب الضرر الذي وقع عليها وبعكس  ما يقال فإن الأعمال الأقل مشقة هي التي تقوم بها  النساء . 


ماهو أصل النظام الأمومي ؟ إننا لا نعلم بشكل أكيد في الوقت الحاضر ، مع أن هناك رأي حالي يتمسك بالقول  أن النظام الأمومي مرتبط بالزراعة . إذا كانت الزراعة قد أكتشفت بواسطة النسـاء كما يعتقد في بعض الأحيان وإن كان صحيحا أنهن أول من فكرنّ في إختيار الأعشاب المغذية نظرا  لملازمتهن البيوت ، فيما كان الرجال ينخرطون في أعمال أكثر خطورة (الصيد ، الحروب ، الخ .. ) فإن هذا بجانب النظام الأمومي يفسر جانبا هاما  في الحياة الأفريقية لكنه غير ملاحظ  تقريبا وهو أنّ المرأة هي سيدة البيت بالمعنى الإقتصادي للكلمة فهي مسئولة عن كل أمور الطعام بحيث لا يستطيع الرجل مد يده إليه من غير موافقتها . وفقا لذلك فإنّ المرأة تمارس نوعا من السيطرة الإقتصادية على المجتمع الأفريقي ، الشيء الأكثر وضوحا كونه الأعم تطبيقا . إن فرضية أن المرأة إكتشفت الزراعة سوف تمكننا أيضا من فهم سبب عادة لا تزال قائمة وهي زرع النساء  لحديقة صغيرة حول مسكنهن تزودهن بالتوابل . ربما أفترض أن الزراعة قد ظهرت في كل مكان خلال نفس الفترة ، أي في حوالي الألفية الثامنة قبل الميلاد ، غير أنه نادرا ما نجد آثارا للحياة الزراعية في أي مكان عدا الصحراء بحيث يمكننا أن ننسبها إلى تلك الحقبة . من جهته يرى (ثيودور مونود) أن الزراعة قد مارسها الجنس ذو السلالة السوداء (شبه الزنجي) . يفترض أن تكون الزراعة قد إنتشرت مبكرا من الصحراء إلى الهند على إمتداد كامل المنطقة المدارية ، بينما بدت السهول اليوروآسيوية غير الصالحة تماما للحياة الزراعية والحضرية مهدا للبداوة . إن هذا هو السبب الذي جعل للهنود الأوربيين رؤى تتعارض تماما مع تلك الرؤى التي للسود بسبب بيئاتهم الجغرافية التي شكلتهم  . 


لقد تميزت الحقبة الإيجية برفض النظام الأمومي الزنجي ، مع أن الهنود الأوربيين تأثروا به إلى حد ما . بما أن النظام الأمومي سمة أساسية للحضارة الزراعية الزنجية ، فإنه من السخف أن يتوقع منه أن ينظم توارثا للحكم في حكومة أقامها البيض . لذا من الصعب قبول هذه الفرضية . إن هناك الكثير من المسلمين يعدلون شجرة أنسابهم بأضافة فروع ليكونوا من سلالة النبي (محمد) وبذلك زعم أسلاف المغاربة . إن هذا الميل نجده عند أمراء الـ (سارا) في غانا القديمة عندما أصبحوا (سارا كوله)  حينما تميزت الأسر الحاكمة الغانية بإمتزاجها مع الدم العربي مع دخول الإسلام . بفضل كتابات المؤرخين العرب في العصور الوسطى ، علمنا أن حكام غانا السود حكموا البربر – الطوارق في (وادوقوست) الذين كانوا يدفعون الجزية . لقد لفت إنتباه (إبن بطوطه) الذي زار السودان في العصور الوسطى النظام الأمومي الزنجي  ذاكرا بأنه واجه ظاهرة مماثلة فقط لتلك في الهند عند شعوب سوداء أخرى : ((إنهم ينتسبون إلى خيلانهم وليس إلى أعمامهم فالأبناء لا يرثون من جهة أبائهم بل الأصح أبناء الأخ وأبناء الأخت ، أبناء أخت الأب . إنني لم أجد هذا العرف إلا عند كفار مالابار في الهند )) .


يجب علينا أن لا نخلط بين النظام الأمومي مع حكم الأمازونيين الأفارقة أو حكم الجورجون . إن هذه أنظمة أسطورية يزعم فيها أن النساء اللائي يسيطرن على الرجال ، يتميزن بأساليب تحط من قدر الرجال ففي التعليم يتجنبن تكليفه بمهام تعمل على تنمية شجاعته أو إحياء كرامته . كان على الرجال كذلك أن يعملوا كمرضعات محل النساء اللائي كن يدافعن عن المجتمع للدرجة التي يعملن فيها على إزالة أثدائهن لتحسين أدائهن في الرمي بالسهام . مع إننا قليلا ما نثق في هذه الاسطورة ، إلا أننا قد نكون مجبرين على إفتراض هيمنة مبكرة شرسة من الرجال على النساء ، ربما في حقبة (النظام الأبوي) التي أعقبها تحرير النساء وفترة الإنتقام للأمازونيات . إن ثورة ونصر النساء هذه على الرجال يفترض أن تكون جزئية ، حيث يزعم أن هناك أمتين للأمازون والجورجون في العصور القديمة السالفة . إن الحقيقة التي مفادها أن الأمازونيات كن فارسات مقدامات يجعلنا نميل للإعتقاد بأنهن جئن من السهول اليوروآسيوية إن كانت تلك المنطقة حقا  موطنا أصليا للجياد كما زعم . يتميز النظام الأمومي بالتعاون والإزدهار المتجانس لكلا الجنسين وبتفوق أكيد  للمرأة وهو تفوق عائد بشكل أساسي للظروف الإقتصادية ، يتقبله الرجل بل يدافع عنه .


* القرابة بين السودان المروي ومصر : 
إذا ما وضعنا في الإعتبار أنّ أثيوبيا اليوم ليست إثيوبيا القديمة والتي تعني أساسا حضارة سنار السودانية ، فإن علينا أن نعترض على المصطلح الحديث المضلل الذي يحيل إثيوبيا القديمة وبلاوعي إلى جهة الشرق أي إلى أديس أبابا . إنّ الملوك الذين أزاحوا الليبيين المغتصبين عن عرش مصر تحت حكم الأسرة الخامسة والعشرين حوالي عام 750 ق.م كانوا في الواقع سودانيين . في عام 712 إعتلى (شاباكا) عرش مصر بعد أن دحر الغاصب (بوخوريس) وتلقى ترحيبا حارا من الشعب المصري الذي رأه كمجدد للتقاليد القديمة ، ليشهد ذلك مرة أخرى على القرابة الأصيلة بين المصريين والإثيوبيين الزنوج . لقد أعتبر المصريون أثيوبيا والأجزاء الداخلية من أفريقيا على الدوام كأرض مقدسة جاء منها الأسلاف . إنّ هذه الفقرة من (شيروبيني) تشير إلى تفاعل المصريين مع قدوم الأسرة الحاكمة السوداء من أرض كوش (السودان ) : 

(( على أي حال فإنه لجدير بالملاحظة أن سلطة ملك إثيوبيا بدا أنها سلطة معترف بها في مصر، أقل من أن تكون حكم عدو فارض سلطته بالقوة أو من وصاية دعا لها المبتهلون في بلد عانى طويلا وأبتلي بالفوضى عند حدوده وبضعف  في الخارج , بهذا الملك وجدت مصر مجسدا لأفكارها ومعتقداتها ومجددا متحمسا لمؤسساتها وحاميا قويا  لإستقلالها . لقد بقي حكم (شاباكا) في الذاكرة المصرية كواحد من أسعد العهود ، فيما أحتلت أسرته التي جرى تبنيها في أرض الفراعنة الترتيب الخامس والعشرين في الأسر القومية الحاكمة التي إعتلت العرش )) .


إن هذه العلاقة بين مصر وبلاد النوبة ، مصرايم وكوش وكلاهما أبناء حام ، تكشف عنها الكثير من الأحداث في التاريخ المصري – النوبي . بعد (شيروبيني) جاء دور (بودج) ليلاحظ التالي : (( لاحظت في – سيما – أن معبد (تي – راكا) قد خصصه هذا الملك لروح (أوسارتاسون الثالث) معتبرا إياه كأب إلهي . عبّر (بودج) عن رأيه بالقول بأن الملوك الإثيوبيين كانوا يعتبرون الفاتحين المصريين كأسلافهم . بالرغم من ذلك فإن (بودج) أخذ في الإعتبار إقتناع المصريين بأنهم قد توحّدوا بفضل الروابط الوثيقة مع شعب (بونت) التي هي إثيوبيا اليوم . لقد لاحظ أخيرا أنّ سكان بونت  في تلك الحقبة البعيدة أي في عصر الملكة (حتشبسوت) قد وصفوا بأن لهم لحية مجدولة بشكل غريب ، تزين بها وجوه الآلهة في كل النقوش المصرية )) .


إن هذا الإقتباس بالكاد يحتاج إلى تعليق فالعنصر الأخير الذي ذكر أي اللحية المجدولة لا تزال موجودة في أفريقيا السوداء . لم يكن المصريون مقتنعون فقط بالروابط الوثيقة بين الشعبين ، بل كذلك بالقرابة البيولوجية الأصيلة ، ذلك كونهم ينحدرون من نفس السلف الذي للسود الذين سكنوا لاحقا أرض بونت . إنّ ذلك هو الجد الأعلى المشترك للمصريين والنوبيين الذين عبدوا الإله (آمون) والذي كما رأينا هو إله كل أفريقيا السوداء اليوم . حتى نهاية الإمبراطورية المصرية كان  ملوك بلاد النوبة (السودان) يحملون نفس لقب الفراعنة المصريين أي (صقر بلاد النوبة ) . لقد جرى تصوير آمون وأوزيريس باللون الأسود الفاحم ، أما إيزيس فهي الإلهة السوداء .  كان المواطن القومي أو الأسود فقط هو الذي يحظى بالخدمة في عبادة الإله (مين) . إنّ الكاهنة التي لدى الإله آمون في ذلك المكان المقدس لم تكن سوى سودانية مروية . إن هذه الحقائق أساسية وغير قابلة للعبث بها . لقد سعى خيال الباحثين بلا جدوى لإيحاد تفسير يتوافق مع فكرة الجنس المصري الأبيض . 


(( لقد كان للإله كوش محراب في مفيس ، طيبه ، مروي تحت الإسم خونس ، إله السموات بالنسبة للإثيوبيين ، هرقل بالنسبة للمصريين )) – بيدرال ص 29 . لدى (الولوف) فإن (خونس) يعني (قوس قزح) . كذلك هناك أرض في النيل الأعلى تعرف بإسم خونس )) . وفقا لذلك فإن بلاد النوبة تبدو قريبة الشبه بمصر وأفريقيا السوداء ، إذ تبدو أنها بمثابة نقطة الإنطلاق بالنسبة للحضارتين . لذا فإننا لا نندهش اليوم أن نجد سمات حضارية مشتركة مع بلاد النوبة التي إستمرت مملكتها حتى الإحتلال البريطاني وبقية أفريقيا السوداء . مباشرة وبعد إنتهاء التاريخ المصري – النوبي القديم ، صعد نجم إمبراطورية غانا كالشهب فيما بين منبعي نهري النيجر والسنغال في حوالي القرن الثالث بعد الميلاد . بالنظر إلى التاريخ الأفريقي من هذا المنظور فإن هذا التاريخ تواصل من دون إنقطاع . لقد خلفت الأسر المصرية الحاكمة الأسر النوبية الحاكمة الأولى في الحكم ، حتى إحتلال مصر من قبل الهنود الأوربيين إبتداء من القرن الخامس قبل الميلاد . لقد ظلت بلاد النوبة المصدر الوحيد للثقافة والحضارة حتى حوالي القرن السادس بعد الميلاد ، ثم حملت غانا الشعلة منذ القرن السادس حتى عام 1240 م حينما دمرت عاصمتها على يد (سوندياتا كيتا) . لقد كان ذلك نذيرا بتدشين إمبراطورية ماندينقو (عاصمة : مالي ) التي كتب عنها (ديلافوسي) : 


(( لقد كانت هذه القرية الصغيرة في النيجر الأعلى لسنوات عديدة العاصمة الرئيسية لأكبر إمبراطورية عرفت في أفريقيا السـوداء وواحدة من أكثر الإمبراطوريات أهمية في العالم )) .


ثم جاءت من بعد ذلك إمبراطورية قاو ، إمبراطورية ياتينقا ( أو موسى والتي لا تزال قائمة ) ، ممالك جولوف وكايور في السنغال التي دمرها (فيدهرب) في ظل حكم نابوليون الثالث . في سردنا لهذا التسلسل الزمني فإننا نود أن نظهر أنه ليس هناك إنقطاع في التاريخ الأفريقي . إن هذا هو المنظور الذي يجب أن ينظر به إلى ماضي أفريقيا وطالما جرى تفادي ذلك الماضي فإن التفسيرات الأكثر دراسة سوف يكون مآلها الفشل ، حيث لا توجد تفسيرات مثمرة خارج الواقع . إن علم الآثار المصرية سوف يرتكز فقط على أرضية صلبة حينما يعترف رسميا بأساسه الزنجي – الأفريقي . بناء على قوة الحقائق أعلاه وتلك التي يحب أن تتبع ، فإنه يمكننا أن نؤكد وبإطمئنان بأنه طالما تجنب علم الآثار المصرية الأساس الزنجي للحضارة وطالما ظل يغازل مضمونه كما لو أنه يريد إثبات نزاهته فسيجد نفسه أمام طريق مسدود . ما هو أكثر طبيعية من أن نعثر على البانثيون المصري – النوبي سليما بأكمله تقريبا في أفريقيا ؟ ينقل لنا (بيدرال) مقتبسا من (موريه) رواية قبطية عن ملكين أحدهما غير معلوم ، أما الثاني فهو الملك (شانقو) ، (ياكوتا) ، أو (خفيوسو) – حسب لغة الحوار . لقد عبد هذا الحاكم على إمتداد ساحل العبيد (غينيا) تحت هذه الأسماء المختلفة كإله للرعد والدمار والذي هو  وفقا للقصص التي رواها السود ملك كوش ولقبه أوباتو – كوسو ، شانقو . كان يحب الحرب والصيد بشغف ولقد فادته فتوحاته حتى داهومي . أما الملكان بيري (إله الظلام) و أيدو – خويتو (إله قوس قزح) فقد كانا من عبيده .


(( مثلما ذكر ذلك موريه فإن أوبا – كوسو قد ولد في (إيفي) وهو موقع يجهله المؤلف تماما . مزينا باللقب (أول مولود للإله الأعظم) فإنه كان نتاج للعلاقة الآثمة مع المحارم لـ (أورجان) إله الجنوب و (يماديا) والدة (أورجان) التي هي نفسها شقيقة (أجانجدو) إله الفضاء . أما إخوة شانقو – أوبا – كوسو فهم (دادا) إله الطبيعة ، (أوقون) إله الصيادين والحدادين . إن له ثلاثة زوجات أويا ، أوسون ، أوبا . إنه من الواضح تماما أن أوسون تشبه أسون زوجة تويوم – ست – تيفون التي نزوجت لاحقا حورس إبن مصرايم – أوزيريس ، أما (دادا) فهو يشبه (ديدان) إبن كوش في رواية ورياما في رواية أخرى . أخيرا فإن الإثيوبيين يزعمون أن كوش تزوج ثلاثة نساء هن أخواته . إن شهادة (موريه) تلخص جزء أساسيا من التقاليد المشتركة الواقعة على خليج بنين (توجو ، داهومي ، نيجريا) إلى إيوي ، قوين ، فون ، يوروبا  وكانت الأخيرة تدعى مدينتهم المقدسة إيفي )) بيدرال ص 30 – 31 .[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:45

[rtl](10) ............[/rtl]

[rtl]إن (موريه) قد أخذ هذه الشهادة كما كشف (بيدرال) من كتيب مترجم بالعربية  نشر في باريس في عام 1666 . الرواية التي كشف عنها رواها الأقباط أنفسهم وهي الأكثر أهمية كونها تختلط بتلك الروايات التي توجد اليوم في غرب أفريقيا بين سكان ، داهومي ، توجو ، النيجر ، الخ .. إن (شانقو) و (أوروقان) هما آلهة نيجيريا وكامل خليج بنين عموما . (إيفي) هي المدينة التي أخذ (موريه) إسمها من النصوص القبطية دون أن يعلم أنها مدينة نيجيرية مقدسة ، مما يظهر العلاقة الوثيقة بين التاريخ المصري وتاريخ أفريقيا السوداء . يوحي إسم (أوروقان) إله الجنوب بأنه مشتق من كلمة أورقان (أي الإعصار) وهي كلمة من غربي الهند ، ربما لها أصل أفريقي أدخلها الفودو إلى جزر الأنتيل ، أما (ياكوتا) فهو إله الدمار . لاحظ أن الملك الموسي يطلق عليه حاليا إسم (نابا) وهو كذلك إسم الملك الذي كان يحكم جزء من بلاد النوبة (بيدرال ص 36 ) . 


في عهد الملك (بسماتيك) وحينما أسيئت معاملة الجيش المصري ، إنتقل نحو 200.000 منهم بقيادة ضباطهم إلى السودان النوبي واضعين أنفسهم تحت إمرة الملك النوبي . لقد ذكر (هيرودتس) أن الملك النوبي إستوعب وأنزل كامل الجيش في أراض ليزرعها فيما ذابت في النهاية عناصره مع الشعب النوبي . لقد حدث ذلك في وقت كان عمر الحضارة النوبية فيه آلاف السنين . بناء على ذلك فإننا نندهش حينما نرى المؤرخين وهم يحاولون إستخدام هذه الحقيقة لتفسير الحضارة النوبية . في المقابل فإن كل الباحثين الأوائل الذين درسوا تاريخ بلاد النوبة ، حتى أؤلئك الذين ندين لهم بإكتشاف علم الآثار النوبي (مثل كيلايود) توصلوا إلى أسبقية النوبة في الحضارة . 


لقد أشارت دراساتهم إلى أنّ الحضارة المصرية إنبثقت من الحضارة النوبية أي من  السودان . مثلما لاحظ (بيدرال) فإن (كيلايود) إرتكز في حجته على حقيقة أن كل أدوات العبادة في مصر (وبالتالي جوهر التقاليد المقدسة)  نوبية المنشأ . إفترض (كيلايود) عندئذ أن جذور الحضارة المصرية هي في بلاد النوبة (السودان) وأنها إنبثقت تدريجيا من وادي النيل . في هذا فإن (كيلايود) يعيد إكتشاف أو يؤكد لحد ما الرأي الإجماعي للقدماء ، الفلاسفة والكتّاب الذين قضوا وبشكل واضح بأسبقية بلاد النوبة في الحضارة . من جهته يذكر (ديودورس الصقلي) بأنه في كل عام كان يجري نقل تمثال (آمون) ملك طيبه في إتجاه بلاد النوبة لعدة أيام ثم يعاد ، كما لو أنّ ذلك يشير إلى أن الإله قد عاد من بلاد النوبة ووفقا لـ (ديودورس) فإن الحضارة المصرية إنبثقت من بلاد النوبة التي مركزها (مروي) . في الواقع وبتتبع البيانات التي قدمها كل من (ديودورس) و (هيرودتس) عن موقع تلك العاصمة السودانية ، فإن (كيلايود) إكتشف في حوالي عام 1820 أطلالا في مروي : (80) هرما ، العديد من المعابد المخصصة لـ (آمون) ، (رع) وهكذا . مقتبسا من الكهنة المصريين فإن (هيرودتس) ذكر أن من بين (300) فرعون مصري من (مينا) إلى الأسرة الحاكمة السابعة عشرة كان هناك (18) فرعونا من أصل سوداني . يعترف المصريون أنفسهم وبدون غموض أنّ أسلافهم جاءوا من بلاد النوبة ومن قلب أفريقيا ، أرض الأمام ( وهي تعني السلف بلغة الولوف) وقد أطلق المصريون على كامل إقليم كوش جنوب مصر (أرض الآلهة) . هناك وقائع أخرى ذكرت في هرم (أوناس) مثل الأمطار الجارفة والعاصفة والتي تجعلنا نفكر في المناطق الإستوائية أي قلب أفريقيا ، مثلما لاحظ ذلك (أميلينو) .


ما هو ذا  مغزى هو أن الحفريات في منطقة أثيوبيا القديمة كشفت عن وثائق بجدارة حمل بلاد النوبة فقط لإسم إثيوبيا وليس أثيوبيا الحالية . في الواقع فإنه في بلاد النوبة عثرنا على إهرامات مشابهة لتلك التي في مصر ، معابد تحت الأرض ، الكتابة المروية التي لم تفك شفرتها بعد ، مع أنها قريبة الصلة بالكتابة المصرية . مع أنّ هذه النقطة لم يشدد عليها ومع أنها غريبة بما يكفي ، فإن الكتابة المروية أكثر تطورا من الكتابة المصرية . بينما نجد أن الكتابة المصرية حتى في مراحلها الهيراطيقية والديموطيقية ، لم تستبعد تماما جملها الهيروغلوفية ، فإننا نجد أن للكتابة النوبية حروفها الأبجدية . بالطبع فإن المرء يتوقع وبيقين أن هناك محاولات ستجرى لتجديد شباب الحضارة النوبية وتفسيرها من خلال مصر . إن ذلك ما يعتقد عالم الآثار الأمريكي جورج أندرو ريزنر( 1867 – 1942)   أنه أنجزه في دراسة لم تتعدى أكثر من الحقبة الآشورية أو الألفية الأولى للتاريخ النوبي   . لقد زعم (ريزنر) أن بلاد النوبة قد حكمت سابقا بواسطة الأسر الحاكمة الليبية وأن الأسر الحاكمة السوداء كانت إمتدادا لها . مرة أخرى فإن البيض الأسطوريون صنعوا حضارة ثم إنسحبوا بشكل إعجازي ، تاركين المكان للسـود . لقد أصبحت كل الممالك الزنجية في أفريقيا السوداء – من مصر ، بلاد النوبة ، غانا ، سوناغي ، إلى مملكة بنين مرورا برواندا – أوراندي – ضحية لهذه المحاولات المثبطة عموما والتي أصبحت في النهاية مملة بحيث لا تثير الإهتمام . إن (ريزنر) ما كان له أن يفشل في أن يعرف أنّ الحضارة النوبية يعود تاريخها إلى  ما قبل ظهور الليبي اليافثي الأبيض في أفريقيا . بناء على ذلك فإن المشكلة ليست في البحث عن ليبيين في التاريخ النوبي الحديث ، لكن في العثور على بعض منهم عند بداية تلك الحضارة أي منذ حوالي 5000 عام قبل الميلاد . إن هذه المهمة لم يكن (ريزنر) محتاطا للقيام بها . 


مهد الحضارات في قلب البلاد الزنجية 

ليس هناك ما يقل مفارقة من تلك الحقيقة التي مفادها أنّ الهنود الأوربيون لم يؤسسوا أبدا حضارة في بلادهم أي في السهول اليوروآسيوية . إن الحضارات التي نسبت إليهم تقع وبشكل حتمي في قلب البلاد الزنجية في الجزء الجنوبي من النصف الشمالي للكرة الأرضية : مصر ، الجزيرة العربية ، فينيقيا ، بلاد ما بين النهرين ، عيلام ، الهند . في كل تلك البلاد كانت هناك أصلا حضارات زنجية حينما قدم الهنود الأوربيون كبدو غير متحضرين خلال الألفية الثانية . الطريقة النموذجية التي أتبعت هي إثبات أن هؤلاء الشعوب المتوحشة جلبوا معهم كل عناصر الحضارة حيثما ذهبوا . السؤال الذي يتبادر للذهن عندئذ : لماذا تظهرالكثير من  القدرات الإبداعية فقط عندما يكون هناك إتصال بالسود ؟ وليس في الموطن الأصلي للسهوب اليورو آسيوية ؟  لماذا لم تصنع تلك الشعوب حضارة في موطنها قبل الهجرة ؟ إذا ما إختفى العالم الحديث فإن المرء يستطيع أن يكتشف بسهولة وبفضل آثارالحضارة في أوروبا ،  أن هذا هو المركز الذي إنتشرت منه الحضارة الحديثة إلى العالم . إذا ما أشرنا إلى أكثر العصور السحيقة قدما ، فإن الدليل سوف يجبرنا على أن نبدأ من الدول السـوداء لتفسير كل الظواهر الحضارية.


إنه من الخطأ القول بأن الحضارة قد نشأت من هجين عرقي ، ذلك لأن هناك دليل بأنها كانت قائمة في البلاد السوداء قبل أي إتصال تاريخي مع الهنود الأوربيين . لقد صنعت الشعوب الزنجية المتجانسة عرقيا كل عناصر الحضارة بالتكيف مع الظروف الجغرافية المواتية في مواطنهم الأولى . منذ ذلك الوقت فصاعدا فإن بلادهم أصبحت أشبه بالمغناطيس الذي جذب شعوب البلاد المجاورة المتخلفة والتي سعت للتحرك لتحسين وجودها . بالتالي فإن التهجين الذي نجم عن هذا الإتصال ، كان نتيجة للحضارة التي صنعها السود مسبقا أو الأصح كانوا سببا فيها . لذات السبب فإن أوروبا عموما – وباريس ولندن على وجه الخصوص – هي مراكز إستقطاب حيث تتقابل فيها كل أعراق العالم وتختلط كل يوم ، غير أنه سيكون من الخطأ تفسير الحضارة الأوربية بعد ألفي عام من الآن بأن القارة كانت يومها مشبعة بمستعمرات ساهمت كل واحدة منها بحصتها من العبقرية . بالعكس فإننا يمكن أن نرى أن كل العناصر الأجنبية التي تجاوزتها الحضارة ، تحتاج إلى مدة معينة من الزمن للحاق بها وحتى الوقت الطويل لا يسمح لها بأن تقدم مساهمة مقدرة في التقدم الفني .


إنه الأمر ذاته في العصور السالفة : لقد كانت كل عناصر الحضارة المصرية موجودة منذ البداية ثم تحللت في الغالب عند إتصالها بالأجنبي . إننا على علم تام  بالغزوات البيضاء لمصر خلال العصور التاريخية : الهكسوس ، الليبيين ، الآشوريين ، الفرس . إن أي أحد من هؤلاء الغزاة لم يجلب معه أي تطور جديد في الرياضيات ، الفلك ، الفيزياء ، الكيمياء ، الطب ، الفلسفة ، الفنون ، أو التنظيم السياسي . إن ما جاء سابقا يتيح لنا رفض التفسيرات اللاحقة التي تستنتج من أن الوضع في العالم الحديث  يقضي بأن المنطقة المعتدلة هي المنطقة الملائمة دائما لإزدهار الجضارات ، إذ  أن الوثائق التاريخية تثبت العكس : ذلك أنه في الوقت الذي تحدد فيه  سلفا مناخ الأرض ، كانت الحضارات الأولى موجودة خارج تلك المنطقة .
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:48

[rtl](11)  .............[/rtl]

[rtl]الفصل الثامن
الحجج التي تعارض زنجية منشأ الحضارة 
------------- 

إذا صنع السود الحضارة المصرية فكيف يمكننا تفسير تخلفهم اليوم ؟ إن ذلك السؤال قد لا يكون له معنى إذا لم  نسأل كذلك عن سبب بقاء الفلاحين والأقباط -  الذين يفترض أن يكونوا الأسلاف المباشرين للمصريين اليوم - في ذات المرحلة المتأخرة مثل السود ، إن لم يكونوا أكثر  . بالرغم من ذلك فإن هذا لا يعفينا من تفسير كيفية إنتقال حضارة مصر الفنية والعلمية والدينية إلى باقي أفريقيا متكيفة مع ظروف جديدة . لقد تطورت الدول في وقت مبكر جدا حول الوادي الأم ، مع أننا لا نستطيع تحديد التاريخ الصحيح لظهور تلك الدول . من خلال الهجرات المتتالية بمرور الزمن ، إخترق السود قلب القارة بشكل بطيء وطردوا الأقزام القاطنين هناك ، ثم قاموا بتأسيس دول إحتفظت بعلاقات مع الوادي الأم حتى جرى إخضاعه بواسطة الأجنبي . من الجنوب إلى الشمال كانت هناك بلاد النوبة ومصر ، من الشمال إلى الجنوب كانت بلاد النوبة وزيمبابوي ، من الشرق إلى الغرب كانت هناك بلاد النوبة ، غانا ، من الشرق إلى الجنوب الغربي كانت بلاد النوبة وتشاد ، الكونغو ، من الغرب إلى الشرق بلاد النوبة وإثيوبيا . 


في إثيوبيا وبلاد النوبة وهو إقليم زنجي بالكامل لا نزال نجد غزارة في الآثار الحجرية مثل المسلات ، المعابد ، الأهرامات . لقد عثر على المعابد والأهرامات بشكل حصري في السودان المروي . لقد أكدنا سابقا على الدور الغالب  لذلك البلد في نشر الحضارة إلى أفريقيا السوداء ولا نريد أن نعود إلى هذا الموضوع . بالنسبة للعقلية المعاصرة فإن تعبير (إثيوبيا) يستدعي (أديس أبابا). هنا مرة أخرى علينا أن نشدد على الحقيقة التي مفادها أنه لم يعثر في هذه المنطقة على شيء سوى  مسلة واحدة وقاعدتي تمثال . إنّ حضارة (أكسوم) العاصمة القديمة لإثيوبيا هي في الواقع  كلمة أكثر من واقع تدعمه الآثار التاريخية . إنه في السودان المروي وسنار يتواجد (84) معبدا وهرما . لذا فقد جرى التلاعب بأسماء الأماكن لتقديم دليل على آسيوية المنشأ للحضارة الزنجية المصرية بشكل أكثر أو أقل وذلك عن طريق باب المندب . 


في الواقع فإن علينا أن نعترض على مصطلحات كاملة مثل حاميين ، شرقي ، إثيوبي وحتى أفريقي في الكتابة التاريخية المعاصرة ، كون أن حسن التعبير يمكّن المرء من  أن يتحدث عن الحضارة الزنجية السودانية المصرية من دون إستخدام المصطلح (زنجي) أو (أسود) . في زيمبابوي التي يمكن إعتبارها إمتداد لأرض الإثيوبيين (الماكروبيين) مثلما ذكر هيرودتس ،  عثر على أطلال لآثار ومدن بنيت من الحجارة مع صقر يمثلها ومثلما كتب دي. بي. بيدرال (ص 116) فإن هذه الآثار (إمتدت على مساحة  نصف قطرها  يتراوح ما بين 100 – 200 ميل حول فيكتوريا) . يمعنى أخر فإن هذه المساحة تعادل في قطرها فرنسا تقريبا . في إقليم (غانا) تحدث بيدرال كذلك (ص 61) عن ( مدينة كوكيا التي يقول عنها بعض المؤرخون إنها كانت موجودة في عصر الفراعنة ) وقد أورد (لويس ديسبلاني) والذي قام بحفريات في تلك المنطقة آثارا عنها . نفس المؤلف ذكر أيضا موقع (كومبي) والذي قام بحفرياته الفرنسي (بونيه دي ميزيير) وأكتشف مدافن ذات أبعاد واسعة : توابيت صخرية ، أماكن تعدين ، أطلال أبراج ومبان مختلفة .


(( نستطيع أن نميز بوضوح حدود الشارع الذي كانت تحده المنازل بجدران يبلغ إرتفاعها أكثر من متر أو متر ونصف ، فيما تهاوت الأسقف . بعيد عنه هناك شريط من أرض منبسطة تفضي إلى ميدان عام مع جدران يبدو أنها كانت داعمة لأدوارا علوية . أحيانا تبدو المباني مصانة بشكل جيد بحيث تحتاج إلى قليل من الجهد لكي تصبح قابلة للسكن . إن حدود المباني لا تزال مرئية بسبب وجود الحجر المنحوت ، أما ما حولها فهي بقايا بسور منخفض وخارج المدافن هناك شظايا من الفخار في كل مكان ، حطام من النحاس الأحمر وعلى مسافة من هناك آثار لأماكن تعدين في سهل صخري أحمر . أما المباني الأخرى فهي معقدة . يتألف أحد هذه المباني من خمسة غرف بعمق أربعة متر مع صالات للتواصل مع مثالية البناء . بالنسبة للجدران فهي بسمك ثلاثون سنتمينر)) ييدرال ص 62 . 


في منطقة بحيرة ديبو (في مالي ) عثر كذلك على إهرامات وهذه إعتبرت إستحكامات كما كان يتوقع . إنّ هذه هي الطريقة المعتادة في محاولات الإنتقاص من القيم الأفريقية . بالمقارنة فإن هناك نهج متناقض يتمثل في وصف الركام الطيني – الذي هو إستحكام حقيقي – في بلاد ما بين النهرين بأنه أكثر المعابد التي يتصورها العقل البشري كمالا . إن ذلك يمضي من دون القول بإن إعادة بنائها لا يعدو سوى أن يكون تفكيرا رغائبيا . على الجانب الأخر هنا مقاله (بيدرال) عن إهرامات السـودان : 
(( هناك كتل هائلة من الطين والحجر في شكل إهرامات مبتورة مع قمة من الآجر والطوب الأحمر وكل هذه الإهرامات تعود إلى ذات السلسة الزمنية وقد بنيت لنفس الغرض . ترتفع الإهرامات إلى علو يتراوح بين 15 – 18 متر على قاعدة مربعة بمساحة 200 متر مربع . لقد نقّب (ديسبلاني) إحدى هذه الإستحكامات في موقع الوليجي عند ملتقى (عيسى بير) و (بارا عيسى) . في الوسط إكتشف غرفة جنائزية تتجه من الشرق إلى الغرب بطول (6) متر وعرض 2.5 متر . في الغرفة وعلى سرير رملي حول جرة كبيرة ، وجد (ديسبلاني) قطع فخارية عديدة ، هيكلين عظميين ، جواهر ، أسلحة ، سكاكين ، نصال سهام ، رؤوس رماح ، خرز ، لآلي ، أواني خزفية ، تماثيل صغيرة تمثل الحيوانات وأخيرا مثاقب وإبر عظمية . صنّعت اللآلي من عجينة زرقاء زجاجية مغطاة إما بطوق لولبي مبيّض اللون أو بطبقة خارجية مطلية ، تشبه في ذلك الزجاج المصري في عصر الإمبراطورية الوسطى (تل العمارنة) . تشير الأنية الفخارية إلى أنّ صناعة السيراميك كانت متقدمة كثيرا على تلك التي للسكان المعاصرين في تلك المنطقة . كذلك فإن العمل المعدني كان ممتازا ، كما يتضح ذلك من جواهر المعادن النفيسة وأحيانا المزينة )) - نفس المصدر ص 59 – 60  


لقد تولدت الحضارة في وادي النيل من تكيف الإنسان مع تلك البيئة المميزة . مثلما أكد القدماء والمصريون أنفسهم فإن الحضارة نشأت في بلاد النوبة . لقد تأكد ذلك بفضل معرفتنا من أن العناصر الأساسية للحضارة المصرية لم تكن موجودة في مصر السفلى ، آسيا ، أو أوروبا ولكن في بلاد النوبة وقلب أفريقيا وهي كذلك حيث جرى تصوير الحيوانات والنباتات في الكتابة الهيروغلوفية . لقد إعتاد المصريون على قياس إرتفاع مياه الفيضان يـ (مقياس النيل) ومنه إستنتجوا الناتج السنوي للمحاصيل من خلال العمليات الحسابية . أما بالنسبة للتقويم والفلك فقد تولدا من الحياة الزراعية المستقرة . إن التكيف مع المحيط الطبيعي أفضى إلى ظهور إجراءات صحية محددة مثل التحنيط (لتفادي وبائيات الطاعون الآتي من الدلتا) ، الصيام ، الحمية الغذائية ، الخ .. والذي أدى تدريجيا إلى ظهور الطب إلى حيز الوجود . إنّ تطور الحياة الإجتماعية والتبادلات إقتضت إبتكار وإستخدام الكتابة . لقد أدت الحياة المستقرة إلى تأسيس الملكية الخاصة وكامل القوانين الإخلاقية (الذي تلخصه الأسئلة المطروحة على الميت في محكمة أوزيريس ). لقد كان هذا القانون هو المقابل لعادات البدو اليورو – آسيويين الهمجيين والمولعون بالحرب . 


نتيجة لتزايد عدد سكان الوادي بشكل مفرط وبسبب التقلبات الإجتماعية ، فإن زنوج النيل توغلوا إلى الأجزاء الداخلية من القارة ، حيث واجهوا ظروف طبيعية وجغرافية جديدة ، بحيث لم تعد الممارسات  المعروفة ، الآلآت ، التقنيات ، العلوم  التي كانت في السابق لا غنى عنها على ضفاف النيل ، مرغوبة بشكل حيوي على ساحل الأطلسي وعلى ضفاف نهري الكونغو والزامبيزي . لذا يصبح مفهوما  أن تختفي عوامل معينة من الثقافة الزنجية في وادي النيل في الأجزاء الداخلية من القارة ، بينما بقيت عوامل أخرى  - ليس أقلها العوامل الأساسية - حتى يومنا هذا . إن غياب ورق البردي في بعض المناطق  ساهم  في ندرة الكتابة في قلب القارة ، لكن وبالرغم من الإفادات الجادة التي تصب في عكس هذا الإتجاه ، إلا أن الكتابة لم تغب أبدا بشكل كلي عن القارة الأفريقية . في (ديوربيل) البلدة الرئيسية لـ (باول) في السـنغال وفي حي (ندونكا) بالقرب من السكة حديد ، غير بعيد من طريق دارو – موستي ، هناك شجرة أستوائية مغطاة بالكتابة الهيروغلوفية من جذعها حتى فروعها.  أتذكر أن تلك الكتابة كانت مؤلفة من علامات لأيدي وحوافر حيوانات – لم تعد كتلك التي للجمال في مصر – علامات لأقدام وأشياء أخرى . لقد كان أمرا مفيدا نقل تلك البصمات ودراستها ، غير أنني في ذلك الوقت لم أكن كبيرا بما يكفي أو متدربا بما فيه الكفاية للإهتمام بذلك . ربما كان يمكن للمرء أن يأخذ فكرة عن تلك الفترة -  قديما أو حديثا – والتي خلالها نقشت تلك الرموزعلى لحاء الشجرة وذلك بتحليل سماكة لحاء الشجرة ، طبيعة  تلك الرموز ، الأشياء التي جرى تمثيلها وتنحية تلك الرموز على إمتداد جذع الشجرة والأفرع بينما هي تنمو . يجب إعتبار هذه الأشجار مقدسة بحيث نادرا ما ينزع المرء لحاؤها لصنع الحبال وأضيف بأنها لم تكن نادرة في تلك البلاد .


بإختصار فإنه ومنذ أن أصبح باطن الأرض في أفريقيا السوداء سليما بشكل عملي ، فإننا كنّا نتوقع أن تخرج لنا الحفريات وثائق مكتوبة لا ترتقي إليها الشبهات ، على الرغم من المناخ والأمطار الغزيرة والتي هي أجواء غير مواتية لحفظ مثل هذه الوثائق المكتوبة . يحب الإشارة إلى أن هناك كتابة هيروغلوفية موثوق منها موجودة في الكاميرون . سوف يكون من المثير للإهتمام معرفة إن كانت قديمة كما يحتج بها . إنها تماما مثل ذات النوع الذي ينتمي للكتابة الهيروغلوفية المصرية . أخيرا وفي سيراليون هناك نوع من الكتابة مختلف عن كتابة البامون (الكاميرون) وهي كتابة الـ (فاي) وهي ذات مقاطع لفظية . وفقا للدكتور (جيفرس) فأن كتابة الـ (باسا) ذات أحرف متصلة ، أما كتابة الـ (نيسبيدي) فهي ذات أبجدية . بالتالي يمكننا القول بأن القارة السوداء لم تفقد حضارتها حتى القرن الخامس عشر . من جهته يورد (فوربينوس) التالي : 


(( لم يقصرالبحارة الأوربيين الأوائل في نهاية العصور الوسطى في تدوين بعض الملاحظات اللافتة ، فحينما وصلوا خليج غينيا ورسوا في (فايدا) ، إندهش القباطنة بأن يجدوا شوارع جيدة التنظيم يحفها صفين من الأشجار لعدة فراسخ . إجتازوا لأيام الريف الذي كانت تغطيه حقول مهيبة ويسكنه رجال يرتدون ملابس مزخرفة وملونة نسجوها بأنفسهم . بعيدا إلى الجنوب حيث مملكة الكونغو وجدوا جموعا كبيرة تكتسي بالحرير والمخمل ، بجانب دولا كبيرة ذات تنظيم دقيق ، حكام أقوياء ، صناعات مزدهرة . كانوا متحضرين حتى النخاع . لقد كان لتلك الأحوال ما يماثلها تماما في بلاد الساحل الشرقي كموزمبيق مثلا . إن شهادات البحارة من القرن الخامس عشر إلى القرن الثامن عشر تقدم دليلا جازما على أن أفريقيا السوداء التي تمتد حتى جنوب المنطقة الصحراوية  ، كانت لا تزال في تمام نضارتها  وكامل روعتها من التجانس وذات حضارة جيدة التنظيم . لقد دمرالغزاة الأوربيين ذلك الإزدهار أثناء زحفهم . للأرض الجديدة إحتاجت أمريكا إلى العبيد الذي وفرتهم لها أفريقيا : بالمئات ، بالألأف وحمولات السفن المعبأة بالكامل بالعبيد !  بالرغم من ذلك فإن تجارة العبيد السود لم تكن أبدا تجارة مأمونة فقد إقتضت التبرير ، لذا فقد جعلوا من الزنجي نصف الحيوان سلعة تباع وتشترى . لذا فقد إبتدعت فكرة الفيتيشية أي الوثنية كرمز للديانة الأفريقية التي أبتدعت في أوروبا  . بالنسبة لي لم أشاهد أبدا في أي مكان في أفريقيا أناس يعبدون الأصنام . إن فكرة (الزنجي الهمجي) هو إبتداع أوروبي إزدهر وهيمن على أوروبا حتى بداية هذا القرن )) .


تتفق نصوص الرحالة البرتغاليين والتي أوردها (فوربينوس) مع نصوص المؤلفين العرب في القرن الرابع عشر والخامس عشر . إنّ تنظبم الدول الزنجية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر التي أشار إليها (فوربينوس) والأبهة الملكية التي بدت هناك ، جرى وصفها من قبل مؤلف عربي زار إمبراطورية مالي في ذلك الوقت . هذه فقرة يورد فيها (إبن بطوطه) جلسات عامة عقدها (سليمان منسا) ملك (ماندينقو) . لقد زار المؤلف السودان في الفترة مابين 1352 – 1353 أثناء فة حرب المائة عام في أوروبا :


(( في أيام معينة يعقد السلطان جلسات عامة في ساحة القصر حيث توجد منصة تحت شجرة بثلاثة عتبات ويسمونها (بيمبي) وهي مفروشة بالحرير وعليها وسائد . فوق المنصة تنتصب مظلة وهي نوع من السرداق المصنوع من الحرير والذي يحيط به طائر ذهبي بحجم الصقر . يخرج السلطان من باب في ركن القصر ، حاملا معه قوسا في يده وجرابا للسهام في ظهره ، على رأسه يرتدي قلنسوة ذهبية مشدودة برباط ذهبي بحيث تبدو أطراف القلنسوة في شكل سكاكين . أما ملابسه المعتادة فهي رداء مخملي أحمر مصنوع من نسيج أوروبي يسمى (مطنفس) . يسبق قدوم السلطان موسيقيين الذين يحملون جيتارات ذهبية وفضية ذات وترين وخلفة (300) من العبيد المسلحين . يسير السلطان بشكل مترو ، متكلفا حركة بطيئة جدا وأحيانا يتوقف من وقت لأخر . عند وصول (البيمبي) يتوقف وينظر حول الجمع ثم يصعد بطريقة وقورة مثل صعود الخطيب منبر المسجد  . بينما يتخذ مقعده تبدأ الطبول ، الأبواق ، آلات النفخ في العزف . عندها يهرع  ثلاثة من العبيد إلى الخارج  لإستدعاء نائب السلطان والقادة العسكريين الذين يدخلون ويجلسون ، ثم يجلب جوادين بسرجين مع معزتين يجري إمساكهما درء للعين الشريرة . يقف دوغا على الباب فيما يظل الناس في الشوارع تحت الإشجار . إن الزنوج هم أكثرالناس خضوعا لملكهم والأكثر تذللا في سلوكهم أمامه . إنهم يقسمون بإسمه )) . 


يخبرنا (إبن بطوطه) بأن (كانكان موسى) سلف السلطان (موسى)  أعطى أبا إسحاق الساحلي الذي بنى له جامعا في قاو حوالي (180) كلجم من الذهب. إن ذلك يعطينا فكرة عن ثراء تلك البلاد في الحقبة التي سبقت الإستعمار. هناك فقرة أخرى لإبن بطوطه تضع حدا للأسطورة التي مفادها أن الفوضى قد هيمنت على القارة السوداء قبل الإستعمار الأوروبي الذي جلب معه السلام ، الحرية ، الأمن ، الخ .. إن من بين ما أستحسنه إبن بطوطه من أفعال هؤلاء القوم ما أورده في التالي : 
(( 1- يجد المرء هنا أقل أفعال للظلم حيث أنّ السود شعوبا  تمقت جميعها الظلم . إنّ السلطان لا يعفو أحدا مذنب بذلك الجرم . (2) يتمتع المرء بالأمان في جميع أنحاء البلاد. لم يكن هناك سبب يجعل التجار يخافون من قطاع الطرق واللصوص . (3) لا يصادر السود بضائع البيض (أي مواطني الشمال الأفريقي) الذين يموتون في بلاد السود حتى وإن كانت كنوزا ، بل يودعون بضاعته عند رجل من البيض ذو ثقة جتى يحضر أؤلئك الذين لهم حق في البضاعة بأنفسهم ويأخذونها )) .


في تلك الحقبة كيف كان السود  يتصرفون  في وجود البيض أو الأعراق التي تعتبر نفسها بيضاء ؟ لقد أجاب إبن بطوطه على هذا السؤال في النص الذي وصف فيه إستقبال قافلته في (والاتا) حيث إستقبله (فاربا حسين) ملك مالي : 
(( لقد وقف تجارنا في حضوره وخاطبهم من خلال شخص ثالث ، مع أنهم كانوا يقفون قريبا منه . إن ذلك أظهر قليلا من التقدير إليهم . إن ذلك لم يسرني بل إمتعضت بمرارة كوني أجيء إلى بلد يظهر فيه سكانه سلوكا غير مهذبا  وإستخفافا بالبيض )) . من جهته رصد (ديلافوسي) الذي جرى إيراد تعليقه الهام عن إمبراطورية مالي سابقا ، أن (( قاو قد إستردت إستقلالها ما بين وفاة (كانكان موسى) وقدوم (سليمان منسا) وبعد حوالي قرن  بدأت إمبراطورية (ماندينقو) في الإنهيار تحت هجمات الـ (سونغاي) ، غير أنها إحتفظت بما يكفي من سلطة وهيبة فيما يخص سيادتها لدرجة التفاوض بالتساوي مع ملك البرتغال الذي كان يومها في قمة مجده )) .

بناء على ذلك فإن أباطرة أفريقيا السـوداء كانوا بعيدين عن أن يكونوا ملوكا ضعفاء ، يفاوضون رصفائهم الغربيين الأكثر قوة على أرضية متساوية . بناء على قوة الوثائق التي بحوزتنا فإننا نستطيع أن نمضي بعيدا ونشدد على أن الإمبراطوريات السودانية الجديدة قد سبقت الإمبراطوريات المقابلة لها  في أوروبا بقرون عديدة . من المرجح أن تكون إمبراطورية غانا قد تأسست في حوالي القرن الثالث بعد الميلاد وأستمرت حتى عام 1240م . كما نعلم فإن (شارلمان) هو مؤسس أول إمبراطورية غربية حيث جرى تتويجه في عام 800 م .  

[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:49

[rtl](12)..........[/rtl]
[rtl]
لقد كانت عظمة الإمبراطورية الغانية في كل جانب تماثل أو تتفوق على إمبراطورية مالي . هكذا إذن كانت الدول الأفريقية في الوقت الذي كانت فيه على وشك الدخول في إتصال مع العالم الغربي الحديث . في ذلك الوقت كانت هناك في الغرب ملكيات مطلقة فقط ، بينما في أفريقيا السوداء كانت الملكيات دستورية . كان الملك يعاونه مجلس الشعب يجري إختيار أعضائه من طبقات إجتماعية مختلفة . كان هذا النوع من التنظيم موجودا في كل من غانا ، مالي ، قاو ، ياتينقا . كايور ، الخ .. إن هذه لم تكن البداية بل الأصح أنها جاءت نتاج تطور طويل المدى ، ببداية يمكن إكتشافها فقط بالعودة إلى بلاد النوبة ومصر ، حيث لا سبيل أخر لإعادة تحديد إستمرارية تلك السلسلة من تاريخ أفريقيا ، من غير العودة إلى السودان المروي ومصر . حينما حدث الإتصال الثاني بين أوروبا وأفريقيا السوداء عبر الأطلسي تم ذلك عن طريق الأساطيل البحرية ذات الأسلحة بعيدة المدى والأسلحة النارية المتاحة في أوروبا وذلك بفضل التقدم الفني في شمالي المتوسط والذي كفل لأوروبا تفوقها . لقد تمكنوا من الهيمنة على القارة وتشويه الشخصية الزنجية . إن ذلك يبين كيف أن المسائل لا تزال عالقة وكيف أن ذلك تسبب في تغيير لاحق للتاريخ المتعلق بمنشأ الحضارة المصرية .

بجانب الوحدة السياسية فإن الوحدة الثقافية أكدت ذاتها فعلا داخل الإمبراطوريات المختلفة . لقد أصبحت لغات بعينها لغات رسمية لأن الإمبراطور كان يتحدث بها فخدمت كلغات إدارية قبل أن تبدأ في الهيمنة على اللغات الأخرى التي مالت لأن تصبح لهجات محلية مثلما أصبحت لغات كالبريتون ، الباسك لهجات عامية في فرنسا . بتحطيم هذه الروابط والروابط الثقافية الأخرى فإن الإستعمار إعاد اللهجات مرة أخرى إلى الظهور ، مفضلا تطوير فسيفساء لغوية . ربما حدثت نتائج مماثلة في فرنسا بعد قرون قليلة من الإحتلال الألماني لها ، مما شجع على بروز اللهجات المحلية سالفة الذكر وألحق ضررا باللغة الفرنسية التي كانت قد بلغت سلفا منزلة اللغة القومية . بناء على ذلك كان من الواضح أن هناك تدهورا حدث في القارة السوداء خاصة على مستوى الجماهير بسبب الإستعمار . إن ذلك قد فرض بالتأكيد إرتدادا  لقبائل معينة جرى تهجينها تدريجيا ودفع بها مرة أخرى إلى الغابة . لذا فإنه سيكون من الخطأ بشكل مضاعف أن نأخذ اليوم ظروف أؤلئك السكان الذين بدوا أكثر أو أقل بدائية كدليل على أن أفريقيا السوداء لم يكن لها أبدا حضارة أو ماض والقول بأن السود لهم عقلية بدائية غير ديكارتية ولهم عداء مع الحضارة وهكذا . إنّ هذا التراجع وحده يمكن أن يفسر السبب الذي جعل السكان في دول متخلفة نسبيا  يحتفظون بتقاليدهم ذلك أنه يكشف عن مرحلة من التنظيم الإجتماعي وتصور للعالم لم يعد يتوافق مع مستواهم الثقافي .


هناك واقعة مماثلة في أوروبا يمكن الإستشهاد بها وهي إنتكاسة السكان البيض الذين يقيمون اليوم في الأودية السويسرية المعزولين بفعل الجليد مثل أؤلئك الذين في  وادي (لوتشنثال) . إن هؤلاء البيض لا يزالون همجيون حتى اليوم ، بالمعنى الذي ترمي إليه كلمة البوشمن والهوتنتو ،  فهم يرتدون الأقنعة ذات الملامح التكشيرية وتلك التي يغلفها الألم ، مما يشير إلى رعب كوني لا نجد له مثيلا إلا عند الإسكيمو . يمتلك متحف جنيف مجموعة ممتازة من هذه الأقنعة . بالمقارنة يمكن للمرء أن يلاحظ صفاء الفن الزنجي الذي يعكس إعتدال المحيط الطبيعي وكذلك الإلفة الروحية على الأقل للقوى الكونية . عوضا عن الظاهرة التي تعذر تفسيرها والتي تخيف الخيال فإن هذه القوى تكاملت مسبقا في نظام عام لتفسير العالم بالنسبة لهم . بدراسة فترتها فإن هذا النظام كان معادلا للفلسفة . لقد هيمن الزنجي على الطبيعة جزئيا من خلال التقنية ، غير أنه في الأغلب الأحوال سيطر عليها  بروحه ، إذ لم تعد الطبيعة تخيفه . بنفس الرمز فإن الفن التعبيري الزنجي ( في ساحل العاج والكونغو) لم يكن يعكس التعذيب ، بل كان نوعا من الحركة التشكيلية .



* المشاكل التي يسببها الشعر المسترسل والملامح المنتظمة :
عند هذه النقطة علينا القول بأنه لا الشعر المسترسل ولا الملامح المنتظمة هي حكر على الجنس الأبيض . إن هناك سلالتين سود ذات تعريف جيد : إحداها لها بشرة سوداء وشعر أصوف ، الثانية لها أيضا بشرة سوداء لكنه في الغالب سواد إستثنائي مع شعر مسترسل ، أنف نسرية ، شفاه رقيقة ، زاوية حادة لعظام الخد . إننا نجد نموذجا لهذه السلالة في الهند ونقصد به الدرافيديون . كذلك من المعروف أنّ هناك نوبيون ينتمون إلى نفس هذا النوع الزنجي وقد أورد هذه الإفادة المؤرخ الإدريسي الذي أشار إلى (( أن النوبيين هم الأكثر وسامة في السود ولنسائهم شعر مسترسل وشفاه رقيقة )) .


لذا فمن الخطأ والمخالفة العلمية أن نقوم ببحث أنثربولوجي نواجه فيه سلالة  درافيدية ثم نتوصل إلى أن النوع الزنجي غير موجود . إن ذلك ما فعله دكتور ماسولار في الإبلاغ عن عمل الآنسة / ستويسجر عن جماجم تعود إلى الحقبة البدارية . إن هذا التناقض هو الأكثر فداحة لأن هذه الجماجم ذات بروز في الفكين والأسنان وهذه المميزات لا توجد إلا عند الزنوج أو شبه الزنوج : (( تختلف الجماجم البدارية قليلا جدا عن الجماجم الأقل قدما والتي سبقت فترة الأسرات فهي ذات فكين أكثر بروزا . تليها الجماجم الأكثر شبها بجماجم الهنود البدائيين : الدرافيديون والفيداس . إن هذه الجماجم تكشف عن تشابهات قليلة مع الزنوج والعائدة بلا شك إلى الإمتزاج الأكثر قدما بالدم الزنجي ))  ماسولار– ص 394 .


بهذه المعارضة الخيالية فإنه يمكن تبييض الجنس المصري الذي كان حتى في عصور ما قبل التاريخ – مثلما يظهر هذا النص – لا يزال أسودا ، بالرغم من المزاعم التي لا تستند على أساس علمي والتي تصر على أنّ المصريين كانوا بيضا أصلا أو القول وإن كان ذلك زائفا بأنهم إمتزجوا لاحقا مع الزنوج . إنه من المعتاد الإشارة إلى مومياءات ذات شعر مسترسل جرى إختيارها بعناية بحيث تكون هي الوحيدة المتواجدة  في المتاحف ، للتأكيد على أنها النمط النموذجي للجنس الأبيض  بالرغم من بروز الفكين . تعرض هذه المومياءات بشكل لافت في محاولة لإثبات بياض المصريين ، غير إن خشونة شعورها لا يسمح بقبول تلك العلاقة . حينما يتواجد مثل هذا الشعر على رأس مومياء فإنه يشير إلى النوع الدرافيدي ، بينما بروز الفكين وسواد البشرة – تستبعد فكرة الجنس الأبيض . إن عملية الإختيار المتحذلقة التي إتبعوها ، تستبعد أي إمكانية لجعل هذه المومياءات نمطا نموذجيا . في الواقع فإن (هيرودتس) أخبرنا بعد أن رأى المصريين بأن لهم شعر أصوف . كما لاحظنا سابقا فإن المرء قد يتعجب بأن لا تعرض مومياءات بمثل هذه الصفات . هناك ملاحظة يمكن أن تبرهن إفادة (هيرودتس) عن شعر المصريين الأصوف وهي تمشيطات الشعر الصناعية التي لا تزال نساء أفريقيا السوداء يرتدينها . لماذا على إمرأة بيضاء ذات شعر جميل طبيعي أن تخفيه تحت شعر المصريين المستعار الخشن ؟ إن علينا أن ننظر لذلك كمظهر للقلق الدائم للنساء السود فيما يخص مشكلة الشعر . على أي حال فإنه من الواضح أنه لا يمكننا أن نعتمد على نوعية الشعر لضمان بياض الجنس .



* الجنس الأسود المسترق : 
تحاول كتب معينة نشر فكرة مفادها أن الجنس الأسود المسترق عاش على إمتداد العصور القديمة بجانب الجنس الأبيض مما أدى إلى تغيير صفات ذلك الجنس بشكل بطيء . إنّ الإتصالات بين هذين الجنسين منذ عصور ما قبل التاريخ هي حقيقة مؤكدة ، من دون أن نقرر أهمية تلك الإتصالات في المناطق المختلفة التي جرت فيها ، لكن دراستنا الموضوعية للوثائق المتاحة عن تلك العهود القديمة تجبرنا على عكس العلاقات التي أقيمت أولا بين الجنسين من عيلام إلى مصر . إنّ حفريات (ديلافوسي) تكشف عن أن أول أسرة حاكمة في (عيلام) تنتمي إلى الجنس الأسود . تظهر لنا سلسلة التماثيل التي تعود إلى العصر العمري أسيرا أبيضا في مصر وعلى الجانب أسود يتجول بحرية . إنّ الجنس الأبيض لم يتحرر تماما حتى نهاية الحقبة الإيجية وهي الفترة التي تميزت بظهور لشمالي المتوسط على المشهد .


* اللون الأسمر المحمّر للمصريين : 
ربما ساعد تغلغل الجنس الأبيض إلى مصر في عصور ما قبل التاريخ ، والذي يعكسه صورة ذلك الأسير المهزوم في تلك التماثيل ، على تبييض بشرة المصريين . بمعنى أخر ربما ظهرت الأقلية البيضاء لاحقا لتهجّن جنسها بالأساس الزنجي وذلك لأن الوادي كان جاذبا للرعاة الآريين والساميين . لكن ما هو مؤكد هو غلبة العنصر الأسود  منذ بداية التاريخ المصري وحتى نهايته ، بل حتى أن التهجين المكثف في العصور الأدنى لم تفلح في إقصاء الصفات الزنجية للجنس المصري . إنّ هذا الخليط الزنجي المصري والسامي أو الآري جاء عقب تطور في مجرى التاريخ المصري نتيجة للتوجهات التجارية . خلال الحقبة الإيجية إنعكس ذلك في إختطاف (إيو) بواسطة الفينقيين . في الواقع فإن الفينقيين  شعب شبه زنجي وهم أبناء عمومة المصريين بشكل أقرب أو أبعد وقد خدموهم كبحارة على إمتداد تلك الفترة . من بين التبادلات التجارية الأخرى بين مصر المتحضرة وأوروبا التي كانت يومها بربرية ، إنخرط الفينيقيون في تجارة الرقيق الأبيض . كما ذكرنا فإن (إيو) قد خطفت من اليونان وبيعت للفرعون بثمن غال ، بسبب لون بشرتها البيضاء الذي كان نادرا ، واقعة ترمز إلى تلك التجارة التي من الصعب للحد البعيد إنكارها أو التقليل من مداها .


إنّ ذلك يمكن أن يفسر اللون الأسمر المحمّر لبشرة المصريين ، مع أنهم ظلوا يحملون (شفاها غليظة مرتدة بالتساوي) ، (فم واسع لحد ما) ، (أنف مكتنزة) مثلما يورد ماسبيرو . من الواضح أنّ المصريين لم يتوقفوا أبدا من أن يكونوا زنوجا . إنّ اللون المميز الذي ينسب إليهم ، يمكن أن نراه اليوم بين ملايين الزنوج في كل أنحاء أفريقيا السوداء . إنه من الشائع إيراد ذكر المصطبة أو رسومات المدافن المصرية كمكان لتمييز (النحاسي) من (الروميتو) أي السود عن ما يسمى بالمصريين . إن ذلك معادل لتمييز الوولف عن البامبرا ، الموسي من التوكولور وهم في ذلك مخطئين في نسب الأخير للمصريين أو لجنس أخر مختلف عن الجنس الأسود الذي يمثله الوولف . بالنسبة للأفريقي فإن هذا تقييم دقيق للتمييزات التي تجرى عادة على أساس الرسومات المصرية . إضافة إلى ذلك فإن كل رسومات المصطبة كانت معروفة قبل (شامبليون) كما لوحظت درجات تلك الألون من قبل . لقد جرى التأكيد على أنّ الأنماط التي جرى تصويرها كانت زنجية ، لأنه حتى ذلك الوقت عرف عن مصر أنها بلد زنجي ، بل أنّ الفن المصري نفسه أعتبر فن زنجي لذا  فهو لا يثير الإهتمام . إنّ هذا الرأي لم يتغير حتى اليوم الذي جرى فيه الإعتراف بشكل مدهش أنّ مصر هي أم  كل الحضارات ، ثم تغيرت الرؤية بحيث إمكن تمييز الزنوج على الرسومات وتدرجات الألوان (سلالة بيضاء ببشرة حمراء) ، (سلالة بيضاء ببشرة حمراء داكنة) ، (سلالة بيضاء ببشرة سوداء) ، لكنهم لم يميّزوا أبدا المصريين كجنس أبيض ببشرة بيضاء .


* النقوش على مسـلة (فيله) : 
بسبب هذه النقوش التي ميّزت الحدود بين السودان البمروي ومصر بعد الإضطرابات التي حدثت إبان عهد الأسرة الحاكمة الثانية عشرة فقد جرى التوصل غالبا إلى أن ذلك فصّل جنسين مختلفين ، بحيث حظرت المسلة دخول السود إلى مصر . إن هذا الإستنتاج هو خطأ محزن ، حبث أن تعبير (أسود) لم يستخدم أبدا من قبل المصريين لتمييز السودانيين المرويين عن أنفسهم  فقد كانوا يشيرون إلى بعضهم بأسماء القبائل أو المناطق التي ينتمون إليها  ولكن ليس أبدا بالنعوت التي تتعلق باللون ، مثلما  في الحالات التي تقتضي الإتصال بين جنس أبيض وجنس أسود . إذا كان على الحضارة الحديثة أن تختفي اليوم وأن تبقى المكتبات سليمة ، فإن الناجين يمكن أن يطلعوا على أي كتاب ويلاحظوا فورا أن السكان الذين يعيشون جنوب الصحراء كان يشار إليهم بالسود . إنّ تعبير (أفريقيا السوداء) كاف للإشارة إلى أن سكانها من الجنس الأسود . في المقابل فإننا لا نجد شيئا مماثلا في النصوص المصرية فمتى ما إستخدم المصريون كلمة أسود (كيم) إنما كانوا يشيرون بها إلى أنفسهم أو بلادهم : (كيميت) أرض السـود .


في الواقع فإننا لا نجد واحدا من الكتب الحديثة الموثوقة تذكر تعبير (السود) كما لو إستخدمه المصريون لتمييز أنفسهم عن السود فحيثما ورد ذلك فإنه لا يعدو كونه تحريف فهم يترجمون كلمة (نحاسي) إلى (سود) لتخدم تبريراتهم . إنّ ما هو غريب بما يكقي هو أن كلمة (كوشيين) أصبحت تتعارض مع فكرة (السود)  حالما يشار إلى السكان الأوائل الذين حضّروا الجزيرة العربية قبل (النبي محمد) ، أرض كنعان قبل اليهود (فينيقيا) ، بلاد ما بين النهرين قبل الآشوريين (حقبة الكلدانيين) ، عيلام ، الهند قبل الآريين . إنّ هذه واحدة من المتناقضات الكثيرة التي تظهر خوف المتخصصين من الكشف عن الحقائق التي إكتشفوها . إن عملياتهم الإستدلالية يمكن وصفها على النحو التالي : مع التسليم بالأفكار التي درست عن الزنوج فإنه حتى إذا أثبت الدليل بشكل موضوعي أن الحضارة قد صنّعها هؤلاء الزنوج ( الكوشيين ، الكنعانيين ، المصريين ، الخ .. ) فإن ذلك يحب أن يكون خطأ . بالبحث الجاد فإن علينا أن نعثر على المقابل . لذا فإن الطريقة التي لا غنى عنها لإكتشاف الحقيقة المضّمنة في هذه الوثائق بالرغم من وضوحها ، تعتمد على تفسير هذه التعابير : كوشي ، كنعاني ، الخ .. 

كذلك يحدث تزوير مماثل عند إستدعاء شهادات مؤلفين قدامى أمثال (هيرودتس) ، (ديودرس) أو الرحالة القرطاجنيين الأوائل ، إذ كان علينا أن نصدق بأن هؤلاء المؤلفين ميّزوا بين المصريين والسود وينطبق ذلك على (ديلافوسي) كمثال حينما كتب في كتابه (زنوج أفريقيا) على ص 20 – ص 21 : 
(( هناك فقرة في كتاب (التاريخ) لهيرودتس مفيدة في هذا الخصوص . في الكتاب الثاني – الفقرة (29) (30) – حدد لنا المؤلف الأغريقي الحدود الشمالية التي بلغها  الزنوج في أيامه في وادي النيل والذين سمّاهم (الإثيوبيين) . إن هذه الحدود متطابقة تقريبا مع الحدود التي وصلوا إليها في أيامنا هذه . يخبرنا هيرودتس بأنه وجد السود بالفعل في أعلى (أسوان) ، أي أعلى النهر من الشلال الأول ، بعضهم مستقرون وبعضهم رحل ، يعيشون جنبا إلى جنب مع المصريين )) . بفحص هذه الإفادة مع الفقرة الأصلية يمكننا ملاحظة التحريف . إن ما أورده (ديلافوسي) يقودنا للإعتقاد أنّ السود والمصريين كانوا مختلفين بحسب (هيرودتس) . إنّ الكتاب الثاني لـ (هيرودتس) الذي إقتبس منه (ديلافوسي) يخبرنا بأن المصريين كانت لهم بشرة سوداء وشعر أصوف . إن هذه هي الوسيلة التي يعمدون إليها في تحريف ما دونه الكتاب القدامى ، فيما تمر في صمت شهاداتهم المربكة . إنّ هذه الإقتباسات المزورة والمعدّلة خطيرة للغاية للدرجة التي يمكن أن تعطي العامة إنطباعا بالمصداقية .


تشير الوثائق المصرية أنه منذ 4.000 عام قبل الميلاد كان السودان المروي  بلدا مزدهرا له روابط تجارية مع مصر . كان الذهب متوفرا وربما نقل السودان المروي في ذلك الوقت إلى مصر الرموز الهيروغلوفية الإثنا عشر التي كانت النواة الأولى للأبجدية . يعد محاولات عديدة للغزو تحالف السودانيون والمصريون ودمجوا قواتهم وسيروا بها حملات إلى البحر الأحمر والتي قادها بيبي الأول (الأسرة الحاكمة السادسة) . عندئذ حكمت بلاد النوبة بواسطة ملك إسمه (أونا) والذي أصبح حاكما لمصر العليا في عهد الحلف (بيبي الأول) . إستمر هذا التحالف حتى الأسرة الحاكمة الثانية عشرة على أقل تقدير ، ثم فرض (سنوسرت الأول) الوصاية بنجاج على بلاد النوبة : 


(( غير أنه تم التخلص من العبودية في عهد (سنوسرت الثاني) في ظروف جعلت مصر نفسها تخاف من الغزو . لذا فقد أنشئت الإستحكامات والقلاع بين الشلال الأول والثاني لإيقاف النوبيين . لقد كان من الصعب لمصر أن تستدعي القبائل البدوية التي يقودها أبشاي من سوريا ، غير أن (سنوسرت الثالث) إستطاع عبر أربعة حملات عسكرية أن يضع حدا لذلك التهديد . تم إستعادة الحدود أعلى النهر حيث بنيت قلاع جديدة ، في نفس الوقت الذي أقيمت فيه مسلة جديدة تحظر مرور السود )) بيدرال – ص 45 . بإستثناء الإستخدام الخاطيء لتعبير (السود) الذي إنتهى به الإقتباس فإن هذه الفقرة تكشف عن طبيعة الوقائع التي عجّلت بقيام مسلة (فيله) . إن هذه الأحداث تظهر أن الحليف السوداني كان على وشك فتح مصر التي عملت على تنظيم دفاعاتها ومن ثّم إقامة مسلة (فيله) . عليه فإنه لا يمكن تفسير إقامة المسلة بالمعنى الذي أراده أخرون .

[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 20370
معدل النشاط : 24828
التقييم : 960
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:52

تنبيه شديد 


الحوار جميل بين العضوين كابو وصالح ارجوا المحافظه عليه والابتعاد عن الردود الجانبيه والتي فيها اساءات شخصيه 


هذه المره سيتم حذف المساهمات الخارجه عن الموضوع فقط


في حال استمرار المخالفات سيكون الرد اكثر حزما 


تحياتي 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:55

(13)...........

[rtl]
الفصل التاسع 
إعمار أفريقيا بالسـكان من وادي النيل 


إن الحجج المقدمة للدفاع عن النظرية التي مفادها أن أفريقيا السوداء قد عمّرت سكانيا من أوقيانسيا عبر المحيط الهندي هي حجج لا تستند إلى أساس . في الواقع لا توجد حقيقة أثرية أو غيرها تخوّل لنا البحث عن موطن أصلي للزنوج خارج أفريقيا . هناك أساطير من غرب أفريقيا تفيد بأن السود هاجروا من الشرق من منطقة (المياه العظيمة) وهي المنطقة التي حددها (ديلافوسي) ومن دون تقديم أي دليل إضافي بأنها المحيط الهندي ، مفترضا بعد ذلك بأن مهد الحضارة كان في آسيا ، نظرا لإكتشاف إنسان جاوا وإنسان الصين وبسبب ما ورد في الكتاب المقدس عن (آدم وحواء) . ما نعلمه عن علم الآثار في جنوب أفريقيا التي يبدو أن البشرية كان مولدها فيها وما نعلمه عن الحضارة النوبية التي من المرجح أن تكون الأقدم  بين كل الحضارات وما نعلمه عن عصور ما قبل التاريخ في وادي النيل ، يجعلنا نفترض وبشكل شرعي بأن (المياه العظيمة) ليست سوى نهر النيل . 


أيّا كانت الأساطير التي تحدثت عن نشأة الشعب الأفريقي الأسود  فأن الذين لا يزالون يتذكرون أصلهم يقولون أنهم جاءوا من الشرق وأن أسلافهم وجدوا الأقزام في البلاد . إن أساطير الـ (دوجون) والـ (يوروبا) تفيد بأنهم جاءوا من الشرق ، بينما تشير أساطير الـ (فانق) الذين لم يكونوا قد وصلوا بعد إلى ساحل الأطلسي في القرن التاسع عشر إلى أنهم جاءوا من الشمال الشرقي . أما أساطير الـ (باكوبا) فتشير إلى أن الشمال هو أصلهم . أما بالنسبة للشعوب التي تعيش جنوب النيل فإن تقاليدها توحي بأنهم جاؤا من الشمال . إن ذلك صحيح بالنسبة للباتوستي في رواندا – أورندي . حينما وصل البحارة الأوائل إلى جنوب أفريقيا وحطوا في الكاب قبل قرون عديدة ، لم يكن (الزولو) الذين هاجروا من الشمال إلى الجنوب قد وصلوا إلى الكاب بعد . تتوافق هذه الفرضية مع حقيقة أن تقاليد السود في وادي النيل تشير إلى أنها محلية المنشأ . على إمتداد العصور القديمة فإن النوبيين والأثيوبيين لم يزعموا أنهم ينتمون إلى جهة سوى الجنوب الأبعد . إن هذا يلخص الأساطير القديمة التي أوردها (دافزاك) بسخرية ، غير أن ذلك لا يقلل من أهميتها : 


(( هناك أخرون من الحالمين ذوي المعرفة الواسعة ، والمتخصصين البارعين في علم الوظائف ، بدلا من البحث عن تاريخ مبكر للأفارقة في التراث الذي فقدوه اليوم تقريبا ، فضلوا الخوض في فرضيات ذات مخاطرة ، فيما تقدم رواياتهم التخمينية الإنسان الأسود على أنه أقدم إنسان مخلوق ، إبن الأرض والصدفة الذي ولد في الجبال الثلجية للقمر (في أفريقيا الوسطى) والتي أصبحت لاحقا مهد الإنسان الذي هبط منها إلى (سنار) وأنجب المصريين والعرب وشعوب الأطلسي . لقد كان الجنس الأسود ولفترة طويلة الأكثر عددا فتفوق على الجنس الأبيض وهيمّن عليه ، غير أن البيض تكاثروا تدريجيا وتخلصوا من إسترقاق أسيادهم . لقد أصبح العبيد السابقين سادة بدورهم وقضي على السود أن يرسفوا في الأغلال التي حطمها البيض . لقد مرت قرون على ذلك غير أن غضب البيض لم يهدأ بعد )) . 


إن تلك الأسطورة تختصر تاريخ البشرية في سطور قليلة ، غير أنّ  ما هو جدير بالملاحظة هنا هو الأصل الجنوبي لسكان وادي النيل الذي طالما أكّده النوبيون والمصريون . ما هو ملاحظ  أيضا الوصول المبكر للإنسان الزنجي إلى طريق الحضارة والوضع العكسي اليوم . إنه الإنسان الذي هبط إلى سنار التي هي بلا شك السهل الذي يقع بين النيل الأبيض والنيل الأزرق ، نقطة الإنطلاق للحضارة المروية . إن تسمية (سنار) تطلق أيضا على سهل في بلاد ما بين النهرين وهو يقع بين دجله والفرات : فأي التسميتين أصحّ وأوثق ؟ يبدو أن الثانية منقولة من الأولى . إن تصحيح هذا الخطأ سوف يعكس إتجاه التاريخ مرة أخرى . عندها سوف يصبح من الطبيعي أن يكون إعمار مصر سكانيا قد تم من سهل سنار وبذا فإن الأسطورة سوف تتوافق مع التاريخ .


بجانب الأساطير الحالية للشعوب الأفريقية وكل ما ذكر تقريبا عن حوض النيل والأقزام الذين سكنوا الأجزاء الداخلية من القارة قبل إنتشار السود ، دعنا نستشهد بفقرتين لـ (هيرودتس) تؤكد ذلك : (( إذن فقد أرسل الشباب في مهمة من قبل زملائهم ، مزودين بقدر وافر من الماء والمؤن ، سافروا أولا عبر منطقة مأهولة بالسكان ثم ببقعة بها وحوش ضارية وأخيرا دخلوا على الصحراء التي عبروها من الشرق إلى الغرب . بعد السفر لأيام طويلة على أرض رملية واسعة ، وصلوا في النهاية إلى سهل لاحظوا فيه أشجار نامية وعندما إقتربوا منها رأوا الثمار عليها وشرعوا في جمعها ثم أكلها . عندها هجم عليهم بعض الأقزام الذين قبضوا عليهم وأقتادوهم عبر مستنقعات واسعة إلى بلدة سكانها جميعهم من الأقزام ذوي البشرة السوداء . لم يكن للأقزام معرفة بأي لغة . كان هناك نهر كبير يتدفق بجانب البلدة من ناحية الشرق إلى الغرب يحتوي على تماسيح )) . 


ربما كان النهر مثار التساؤل هو نهر النيجر ، لأننا نعرف وخلاف ما يعتقد (هيرودتس) فإن النيل بعد عبوره أفريقيا من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ، لا ينحني ليتدفق من الجنوب إلى الشمال فيما بعد إثيوبيا . أما الفقرة الثانية فتشير إلى رحلة (ساتاسبس) بن (تيسبيس) الذي نال العفو من (قورش) بفضل إلتماس من أمه بعد أن كان على وشك الصلب فغادر بلده عابرا مضيق طارق مبحرا نحو الجنوب . مع أنه لم يكمل الرحلة إلا إنه إستطاع تدوين الملاحظات التالية عن الساحل الأطلسي لأفريقيا : (( لقد نقل إلى قورش بأنه عند أقصى نقطة وصل إليها ، وجد أن الساحل مأهولا بالأقزام الذين كانوا يرتدون ملابس من شجر النخيل ، مضيفا بأنه حيثما حطّ فإن هؤلاء الأقزام كانوا يتركون بلداتهم ويفرون إلى الجبال ، غير أن رجاله لم يمسوهم بأذى ، فقط كانوا يأخذون بعضا من ماشيتهم عند دخولهم بلداتهم )) . بإختصار فإن هناك توافق بين الأساطير الزنجية الحالية والوقائع التي أوردها (هيرودتس) قبل 2.500 عام . بالتالي فإنه ربما كان الأقزام أول من سكن الأجزاء الداخلية للقارة ، على الأقل في فترة معينة . لقد إستقروا هناك قبل قدوم السود الطوال وبذا يمكننا الإفتراض بأن الجنس الأخير أي السود شكّلوا نوعا من التجمعات حول وادي النيل وفي دورة من الزمن إنتشروا في كل الإتجاهات نتيجة النمو السكاني والتقلبات التي تحدث أثناء تاريخ الشعوب . 


إن هذا ليس مجرد تصور ذهني أو فرضية بسيطة قيد الدراسة . إن معرفتنا بعلم نشوء الأعراق الأفريقي يمكننا من التمييز بين فرضية وحقيقة تاريخية مؤكدة . إن الأساس الثقافي المشترك لكل السود الأفارقة خاصة الأساس اللغوي المشترك يبرر الفكرة . علاوة على ذلك فإن هناك أسماء طوطمية لعشائر أفريقية يحملها كل الأفارقة بشكل جماعي أو فردي وفقا لمدى إنتشارها . إن تحليل هذه الأسماء مع البحث اللغوي السليم ، يمكننا من التقدم من درجة الإحتمالية إلى مستوى اليقين .
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 17:58

[rtl]
الفصل العاشـر 
التطور السياسي والإجتماعي لمصر القديمة

(أ) الدورة الأولى : المملكة القديمة : 
لقد جاء أول توحيد سياسي لوادي النيل من الجنوب على يد مملكة (نخن) في مصر العليا . تستعرض لوحة (نعرمر) التي إكتشفها (كويبل) في (هيراكونبوليس) الوقائع المختلفة لذلك الحدث . لقد حدد (كابارت) ذلك على نحو صحيح ، إنه (نعرمر) والملك مينا الأسطوري المصّور على اللوحة (5) . كانت عاصمة المملكة الموحدة قد نقلت إلى (تينيس) بالقرب من (أيبدوس)  وأمتدت أول فترة لأسرتين حاكمتين من تلك العاصمة من (3000 – 2778) . بقدوم الأسرة الحاكمة الثالثة (2778 – 2723) إكتملت مركزية الدولة الملكية . لقد كانت كل العناصر التقنية والثقافية في المكان المناسب وكان فقط على تلك العناصر أن تدوم وتزدهر . لقد أدخل الفرعون (زوسر) لأول مرة في مصر الفن المعماري في الحجر المنحوت وأستطاع أن يهيمن بوجهه الصارم ذو الملامح المميزة على تلك الفترة (لوحة 6) . في الواقع فإن الفراعنة الأخرين لم يكونوا سوى شبه زنوج . لقد أكد (بيتريه) بأن هذه الأسرة الحاكمة التي كانت أول أسرة تمنح الحضارة المصرية ملامحها ونموها التام ، أسرة نوبية سودانية الأصل . لقد كان من السهل التعرف على الأصل الزنجي للمصريين عند تطابق الكشف الأولي لحضارتهم مع الأسر الحاكمة الزنجية بلا ريب . إن الملامح الزنجية لوجه ( تيرا نتير ) في ما قبل عصر الأسرات وتلك التي للملك الأول الذي وحّد الوادي ، تثبت أن تلك هي الفرضية الصحيحة الوحيدة (ص 4) . بالمثل فإن الملامح الزنجية لفراعنة الأسرة الحاكمة الرابعة ، بناة الإهرامات العظيمة تؤكد ذلك (اللوحة 7 – 10).



بدراسة الأشكال حسب الترتيب الزمني فإننا نرى صورا متجانسة عرقيا ، يمكن أن تدلنا على الأصل الحقيقي لقدماء المصريين ، ذلك أنه وفي ظل المملكة القديمة وقبل الإتصالات الواسعة مع سلالات البحر المتوسط ذات البشرة البيضاء ، لم يكن الجنس المصري الزنجي قد مسّه التهجين . يكتب (جاك بيرين) : (( مع المركزية الإدارية في عهد الأسرة الحاكمة الثالثة لم تعد هناك أي طبقة نبيلة أو ذات حظوة .  كان رجال الدين حرّاسا للمعتقد الديني ومن يثبتون حكم الملك ، يشكلون جماعة جيدة التنظيم ذات إستقلال نسبي . حتى ذلك الوقت مارست الجماعة وصايتها الروحية عند تتويج الملك في معبد (هليوبوليس) ولكن لجعل هذه السلطة مطلقة فإن الملك إصطدم مع رجال الدين ومن يومها عدل الملك عن تتويج (هليوبوليس) وأصبح يتوج نفسه في قصره بـ (مفيس) وأعلن قدرته على كل شيء من خلال الحق الإلهي ، مضيفا لقب (الإله العظيم) إلى ألقابه وأصبح متحررا من أي سيطرة بشرية . إن ظهور الأسرة الحاكمة الرابعة مع إهرامات الجيزة ، أبان أن الدولة الملكية قد وصلت ذروتها . بعد ذلك إتجه النظام مرة أخرى نحو الإقطاعية . تنشيء الدول أجهزة خاصة ذات مكانة تديرها بالوراثة ثم سرعان ما يتحول ذلك التوريث إلى حق . إن هذه الدورة التي وصفت تكررت أكثر من مرتين بشكل يكاد يكون متطابقا ، لذا كان على تاريخ مصر القديمة أن ينتهي من دون أي تطوير في جمهورية أو صياغة لفكر علماني حقيقي . إن النظام الإقطاعي الذي كانت له الغلبة مع الأسرة الحاكمة الخامسة وصل ذروته مع الأسرة الحاكمة السادسة . عندها أفرز هذا النظام ركودا عاما في الإقتصاد وإدارة الدولة في المناطق الحضرية والريفية وكان على الأسرة الحاكمة السادسة أن تنتهي بثورة شعبية هي الأولى في تاريخ مصر . 


لقد كان من الواضح أن تقسيم العمل على أساس الحرفية المهنية كان موجودا . بلا شك فإن المدن كانت مراكز تجارية نشطة مع شرقي البحر المتوسط . لقد كان للفقر والبطالة التي عانت منها الجماهير دورا فاعلا في الثورة . إن أعراف النبالة أوجدت طبقة خاصة من الرجال : عاملين يجري التعاقد معهم لتولي مناصب مختلفة . إن النص الذي يصف هذه الأحداث يبين أن البلاد قد إنغمست في الفوضى ويظهرسلطة متزعزعة خاصة في الدلتا مع غارات الآسيويين فقد إحتكر الأخيرون الوظائف المخصصة للمصريين في ورش العمل المختلفة وفي ساحات البناء الحضرية . إنّ بؤس (مفيس) العاصمة والحرم المقدس للملكية ، أدى إلى نهبها وسلب أغنيائها وإقتيادهم في الشوارع وسرعان ما إنتشرت الثورة إلى المدن الأخرى . كانت (سايس) تحكم بواسطة مجموعة تتكون من عشرة رجال مرموقين . جرى وصف الوضع في أنحاء المدينة على نحو لاذع في هذا النص : 


(( لقد أصبح اللصوص أصحاب أملاك فيما سلب الأغنياء السابقين فقد ضرب أؤلئك الذين يرتدون الثياب الجميلة وقدر على النساء اللائي لم يخرجنّ قط أن يخرجنّ الآن. أما أطفال النبلاء فقد قذفوا تجاه الجدران . هجرت المدن وأشعلت النيران في الأبواب والأعمدة والجدران وقذف أبناء الكبار في الشوارع . أصبح النبلاء جوعى وفي كرب ، فيما فرّ الخدام الذين كانوا يعملون لدى السيدات النبيلات . أما أطفالهم فقد إنكمشوا خشية  الموت وعمّ البلاد السخط . إرتدى المزارعون الدروع في الحقول وأصبح الأخ يذبح أخيه فيما أصبحت الطرق شراك منصوبة . أصبح المواطنون يكمنون للمزارعين عند عودتهم في المساء فيسرقون ما يحملونه ويضربونهم بالهراوات ويقتلونهم بلا خجل فيما يتجول قطيع الماشية ويستطيع أي رجل أن يقود بعيدا أي حيوانات يعمل على تمييزها . في كل مكان فسدت المحاصيل وعانى الناس النقص في الملابس ، البهارات ، الزيت . عمّت القذارة الأرض . نهبت مخازن الدولة وقتل حراسها . أكل الناس العشب وشربوا الماء ومن شدة جوعهم أكلوا الأكل المخصص للخنازير . قذف بالجثث في النهر وأصبح النيل مثوى للموتى ولم تعد هناك سرية في السجلات الحكومية )) . 


يبدو أن هناك محاولة جرت في ذات الوقت لإنتهاك النصوص المقدسة ، غير أنه من الصعب تأكيد ذلك . هكذا فإن الدورة الأولى من التاريخ المصري إنتهت بإنهيار المملكة القديمة . لقد بدأت بالإقطاعية التي سبقت التوحيد السياسي الأول وأنتهت بالفوضى والإقطاعية . لقد غرقت الملكية في الإقطاعية دون أن تتعرض للهجوم بشكل مباشر . في الواقع فإن مبدأ الملكية لم يجري تهديده بشكل فادح. ربما كانت هناك محاولات قليلة للحكم الذاتي في مدن الدلتا كما في (سايس) ، غير أن ذلك ربما كان حلا مؤقتا ، فرضته فجائية الأزمة وضعف السلطة الرسمية التي أعقبت غزو الدلتا من قبل الآسيويين . لقد أجبرت المدن التي على طريق الغزو على تأمين سلامتها بينما هي تواجه عدوا مشترك . مواجهين بهذا الموقف فإن الحكام الإقليميين السابقين في كل من مصر العليا والوسطى أعلنوا أنفسهم سادة إقطاع مستقلين ، متحررين منذ ذلك الوقت من أي وصاية ملكية ، غير أنهم لم يتشككوا أبدا في مبدأ الملكية ذاتها . من جهتهم حاول كل واحد منهم أن يصبح ملكا على طريقته فسمّوا أنفسهم ملوكا على أقاليمهم . إن الأجهزة الإدارية التي كانت عبئا ثقيلا على الفقراء بجانب الإستبداد الملكي كانت الهدف الرئيسي . بعد تلك الثورة أصبح لكل المصريين حق (الموت الأوزيرسي) الذي يمنح حظوة البقاء في المستقبل والذي كان مدخرا في السابق للفرعون وحده الذي له أن يكون مع (كا) الروح التي في السماء .


هناك حقيقتين يجب ملاحظتهما . لقد كان السخط قويا بما يكفي لتمزيق المجتمع المصري بشكل تام في كامل البلاد ، غير أن ذلك السخط كان يعوزه التوجيه والتنسيق وقوة التحركات الحديثة . لقد كان ذلك يقتضي مستوى من التربية الشعبية التي لا تتوافق مع إمكانيات وأشكال التربية في ذلك الوقت . علاوة على ذلك فإن إتساع البلاد تغلب على المتمردين . لقد توحدت البلاد مسبقا وأستطاعت الملكية أن تجد لها ملاذا مؤقتا في الأقاليم المجاورة ولو في مظهر الإقطاعية في مرحلتها الأولى . إن عزل (مفيس) يظهر أن الملكية كان يمكن أن تهزم بشكل حاسم وتبعد إذا ما تقلصت المملكة المصرية إلى مدينة واحدة ، مقارنة بالمدينة الدولة في اليونان . على إمتداد التاريخ وحتى التقدم الفني والتعليمي الذي مهّد الطريق لتنسيق أفضل للنشاط المتعلق بالعصيان (1789) فإن الشعوب كانت تقهر دائما بحجم الممالك التي رغبت أنظمتها الإجتماعية في التحول . إن دراسة الأسلوب الآسيوي في الإنتاج يقود إلى تحليل العوامل التاريخية – الإقتصادية التي أفضت إلى التوحيد المبكر في مصر ومعارضته في اليونان .


إن المقارنة بين المجتمعين تكشف عن عامل متبقي  مرتبط بمرحلة سابقة من الحياة البدوية بين الأغاريق . إنه من المعقول الإفتراض بأن كل الشعوب بما فيهم المصريين قد عايشوا فترة من البداوة قبل أن يستقروا ، غير أنه لا يوجد أي مكان أخر تعمّقت فيه الحياة البدوية مثل تلك التي سادت بين الهنود – الآريين في السهول اليورو آسيوية . لقد ظلت حضارتهم مميزة بذلك النمط من الحياة حتى أيامنا ، فيما بقيت الكثير من ممارسات الدول المتحضرة اليوم في أوروبا مرتبطة عرقيا بتلك الحقبة ، مثلا حرق الموتى ، العائلة الأبوية وهكذا . حينما نتأمل إخفاق ثورة في العصور السالفة فإنه من الواضح أنّ الطبيعة غير الثورية للتركيبة الإجتماعية كانت أقل أهمية من عامل الحجم . في الواقع فإنه أيّا كانت (مناقب) التنظيم الإجتماعي المصري فإن هذا التنظيم قد أفرز مثل نظيره الإغريقي إمتهانات لا تحتمل وقلاقل قاسية مثل تلك التي طبعت الثورات اليونانية – اللاتينية . إنّ هذه الثورات في مصر كان يمكن الإحتفاء بها بالتأكيد إذا كانت الأبعاد الإقليمية هي بالمثل . إن حجم المملكة أجهض الثورات مقدما . خلال فترة الفوضى فإن معظم المدن المصرية تقريبا كان لها حكومات مستقلة ، غير أنها تلاشت مع إنبعاث الملكية . 

(ب) الدورة الثانية : المملكة الوسطى : 
تشمل الدورة الثانية من التاريخ المصري الفترة الممتدة من الاسرة الحاكمة السادسة إلى الأسرة الثانية عشرة . في فترة الأسرة الحاكمة السادسة جرى عزل العاصمة (مفيس) بواسطة الثوار . بعد تلك الأسرة لاذت الملكية بشكل تدريجي بموطنها الجنوبي الأقل قابلية للوصول . لقد حدث ذلك بشكل متكرر في الأحداث التاريخية المصرية . متى ما كانت الدولة مهددة بواسطة غزو البيض من آسيا أو أوروبا عبر المتوسط ومتى ما أوقعت هذه الغزوات الفوضى في الحياة القومية فإن السلطة السياسية كانت تهاجر إلى الجنوب حيث موطن الأسلاف . بمعنى أخر فإن النجاة ، إعادة غلبة السلطة السياسية ، إعادة التوحيد ، الإحياء القومي كانت تتحقق من خلال مجهودات الأسر الحاكمة الشرعية السوداء المنتمية إلى الجنوب . في الدلتا تمركز كل الرقيق الأبيض الموسّم الذي هو ثمار إنتصارات (ميرنبتاح) و (رمسيس الثاني) على القبائل الهندو – أوربية .

لقد لعبت مدينة (هيراكلوبوليس) في مصر الوسطى دور العاصمة مؤقتا أثناء عهد الأسرتين التاسعة والعاشرة . لقد كان حكميهما متماثلين على إمتداد تلك الفترة من الفوضى . في مصر العليا لم تخفق مدينة (طيبه) أبدا في لعب دور القيّم على التقاليد والشرعية فقد أسس أمرائها الأسرة الحاكمة الحادية عشرة والتي سرعان ما تولت عملية إعادة البناء القومي . مع ذلك فإن الأمر إحتاج إلى ما لا يقل عن قرنين من الكفاح والجهد لإعادة توحيد مصر في عام 2065 قبل الميلاد . لقد كان هذا هو التوحيد الثاني الذي قام به الملوك الجنوبيين . من جانبها أحيت الأسرة الحاكمة الحادية عشرة المركزية الإدارية للأسرة الحاكمة الثالثة بكل مظاهرها اللازمة . لإضعاف السادة الكبار إعتمد العرش على القليل من الأشخاص لا سيما التجار . وفقا لـ (بيريني) فإن المركزية الإدارية أحدثت إلغاء لعدم قابلية تحويل ملكية الأراضي التي ربما تشارك فيها ذرية المالك . لقد مزّق ذلك من ترابط العائلة مرة ثانية . من جانبها فقد رسّخت الأسرة الحاكمة الثانية عشرة تماما إنتصار المركزية الإدارية . 

في الفترة من (1730 – 1580) تعرضت مصر فجأة للغزو من جانب قبائل آسيوية جديدة هي الهكسوس . لقد أدخلوا المركبات الحربية والجياد إلى البلاد . في الواقع إنهم إحتلوا فقط الإقليم الشرقي من الدلتا مع (أفاريس) التي تبنوها عاصمة لهم . لقد كانت همجيتهم لا توصف . أما ملوك (طيبه) فقد إستمروا في حكم مصر العليا حيث وجدت الملكية مرة أخرى ملاذا لها . خلال حكم (أبوفيس) الحاكم الهكسوسي إندلعت العداوات بين الغزاة الساميين – الآريين والأسرة السوداء الحاكمة لمصر العليا والتي جسّدت تصميم الشعب المصري على تحرير الأمة . بإحداثها تعبئة في البلاد تحت سلطتها  إستطاعت هذه الأسرة طرد الهكسوس عام 1580 قبل الميلاد وإعادة توحيد مصر للمرة الثالثة وتأسيس الأسرة الحاكمة الثامنة العاشرة المجيدة تحت حكم الملكة (حتشبسوت) التي جسّدت الشرعية الملكية . عند وفاة الملكة (حتشبسوت) بدأ الحكم العظيم للأسرة الحاكمة الثامنة عشرة تحت الملك (تحتمس الثالث) ، ملك جنوبي مرموق أخر ، كانت أمه نوبية سودانية . لقد بسط سلطته على كل دول غربي آسيا وجزر شرقي المتوسط ، جاعلا أهلها تابعين مرغمين على دفع جزية سنوية . لقد كانت تلك هي الحالة مع كل من (ميتاني – دولة هندو أوربية في الفرات الأعلى) ، بابلونيا ، صقلية ، الدولة الحيثية ، قبرص ، كريت ، الخ .. ، بينما أدمجت سوريا وفلسطين في المملكة المصرية . وفقا لـ (هيرودتس) فإن الحامية العسكرية التي يفترض أن تكون كولخيسية في ذلك الوقت ، تمركزت على شواطيء البحر الأسود ، غير أن ذلك يبدو موضع شك .

على أي حال فإن مصر كانت يومها القوة الأولى في العالم فنيا ، عسكريا وإمبراطوريا . كان الحكام الأجانب الذين كانوا في موقع التابعين لمصر يتنافسون مع بعضهم في إظهار الخنوع لملوك مصر ، كل يحاول إبداء صيغته الأكثر تذللا في مخاطبته للفرعون  فمثلا كتب تابع سوري لـ (أمينوفيس الرابع) : (( أنا مسند قدميك ، ألعق الغبار من حذائك فأنت شمسي )) . بعد الأسرة الحاكمة الثامنة عشرة إكتسب المصريون عادة الإحتفاظ بابناء حكام آسيا والبحر المتوسط التابعين كرهائن وتدريبهم في بلاط الفرعون على أمل أن يحكموا بلادهم لاحقا كتابعين خيرين . لقد كانت هذه واحدة من الأسباب العديدة للتأثير المصري العميق والواسع على غربي آسيا والمتوسط . عملت الأسرة الحاكمة الثامنة عشرة شأنها في ذلك شأن الأسرة الثالثة على تعزيز المركزية الإدارية وأوقفت مرة أخرى الوظائف الإدارية من أن تكون وراثية . وفقا لـ (بيريني) فإنه حتى في المجال الكهنوتي فإن الملكية أصبحت مرة أخرى قابلة للتحويل وأفتكت العائلة مرة أخرى من حق الإبن الأكبر ، سلطة الزوج والسلطة الأبوية .
[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 18:08

[rtl]15 و الاخيرة .....[/rtl]
[rtl]
(ج) الدورة الثالثة : التطور الأخير : - 
للمرة الثالثة تغرق مصر في الفوضى الإقطاعية والتي إستمرت حوالي ثلاثة قرون من 1090 إلى 720 قبل الميلاد . إن هذه الفوضى لم تنتهي إلا بتدخل نوبي سوداني أجج إحياء الوعي القومي . إستطاع الفراعنة الذين شكلوا الأسرة الحاكمة الخامسة والعشرون ومن ورائهم كامل الشعب المصري من أن يحثوا على النهضة القومية . لقد كان كامل تاريخ تلك الأسرة الحاكمة مجسدا للجهد السامي نحو تشكيل جبهة موحدة ضد الغازي الأجنبي . في ظل الأسرتين الثانية والثالة والعشرين بلغت الإقطاعية ذروتها . لقد نصب الليبيين والأخيين أنفسهم كرؤوساء وأمراء في مناطقهم فقد أغتصبت السلطة السياسية وتشظت بواسطة بيض الدلتا . 

حينما حاول المغتصب الليبي (أوسوركون) أرغام إبنه في (طيبه) على أن يكون كاهن (آمون) فر رجال الدين في طيبه إلى السودان النوبي . عندها تحرك ملك السودان (بعانخي) فورا لإعادة الوحدة المصرية وذلك بقمع كل أشكال التمرد في مصر السفلى واحدة تلو الأخرى . لقد شكل هؤلاء الغرباء تحالفا شماليا جديدا تحت إمرة (تيفناخت) . لذا فقد إنقسمت البلاد إلى معسكرين : معسكر في الشمال من المتمردين البيض الذين هم من الرقيق السابقين ومعسكر الجنوب الذي تمثله الأمة المصرية الحقيقية ويقف وراءه الملك السوداني ، ثم بدأت المعركة في (هيراكلبوليس) وهزم (تيفناخت) وأستسلم (نمرود) حاكم مدينة (هيرموبوليس) . لقد قاد حصار تلك المدينة (بعانخي) بنفسه وذلك من خلال حفر الخنادق وبناء الأبراج الخشبية . كعلامة لإستسلامه أرسل (نمرود) إلى (بعانخي) إكليلا وجزية من الذهب ، ثم جاء الدور على (مفيس) التي حاول تيفناخت عبثا الدفاع عنها بجيش يصل تعداده إلى 8.000 جندي ، غير أن (بعانخي) هاجمه من جهة النهر وأخترق المدينة وعزلها . بعدها دخل (هليوبوليس) وجرى تتويجه بمهابه فرعونا على مصر العليا والسفلى .


في (أثريبيس) قبل بعانخي إستسلام أخر المتمردين في الشمال ومن بينهم (أوسوركون الرابع) و (وتيفناخت) نفسه . إن الوصف الثري للحقبة الإستثنائية للملك السوداني  تبدو غير مناسبة هنا . إن علينا أن ننتبه إلى وحدة الأمة المصرية السوداء التي تحققت تحت إمرته ضد خدع الليبيين الإقطاعية . مرة أخرى تجد مصر خلاصها عند الجنوب موطن الأسلاف . في عام 706 قبل الميلاد خلف (شاباكا) أخيه (بعانخي) في حكم (نبته) و مصر ، أما في الدلتا فقد خلف (بوخوريس) أياه (تيفناخت) على قيادة متمردي الشمال . في ذلك الوقت عمدت الأسرة السودانية الحاكمة إلى القيام بحركة فاعلة للإحياء الثقافي والإنبعاث القومي وفيها شرع (شاباكا) في إسترداد الآثار المصرية العظيمة وأصبحت (طيبه) تحكم بواسطة حاكم سوداني وهو في ذات الوقت الرسول الرابع لـ (آمون) . كذلك عمل الفرعون السوداني الذي هو ملك (نبته) كاهنا أولا لـ (آمون) فأصبح ملكا وكاهنا معا . في عهد الأسرة الخامسة والعشرون جرى أحياء الملكية الثيوقراطية وأمتدت لتشمل كامل البلاد . لقد حوّل (شاباكا) عاصمته الإدارية إلى (مفيس) ثم إلى (تانيس) مما يشير إلى أنه أراد أن يضع حدا لأي تحركات نحو الإستقلال من قبل سادة الإقطاع في الدلتا . بعد إعدام (بوخوريس) خلفه إبنه (نيخو) لكن كتابع لـ (شاباكا) . بعد وفاة (شاباكا) عام 701 خلفه إبن أخيه (شابتاكا) 


عند إندلاع الحرب مع الأشوريين على أرض فلسطين غزا الجيش المصري آسيا بقيادة (تهارقا) الإبن الأصغر لـ (بعانخي) وسار نحو قوات (سنحاريب) . في البداية جرى صد المصريين . في ذاك الوقت خدع (شابتاكا) بواسطة تابع أجنبي في الدلتا رفض مساعدته ضد العدو الأجنبي ، إلا أنه بعد ذلك تدافع المتطوعون من مدن الدلتا ودحروا الآشوريين وعقدت معاهدة صلح إستمرت (25) عاما وبعد إغتيال (شابتاكا) إعتلى (تهارقا) العرش في عام 689 قبل الميلاد وأعلن نفسه إبنا لملكة السودان وشيّد معبدا على شرفها وأستمر في نفس سياسة المركزية بفرض سلطة ملكية أكثر تشددا على عشرين من سادة الإقطاع في الدلتا وفي سبيل التغلب على مقاومة أمراء مصر السفلى  لم يتردد في نفي زوجاتهم إلى بلاد النوبة في عام 680 قبل الميلاد . لقد جرى تقوية النهضة الإقتصادية والثقافية وعلى الخصوص الهندسية بتشييد آثارا مثل أعمدة تهارقا في الكرنك ، تمثال (منتومحت) و (أمينارديس) . لقد تدخل (تهارقا) في آسيا في محاولة لإسترداد مكانة مصر العالمية . 

مرة أخرى يتعرض (تهارقا) للخيانة من قبل الزعماء الأجانب في الدلتا وهذه المرة من (نيخو) بن (بوخوريس) . حالما دخلت القوات الآشورية مصر أصبح (نيخو) تابعا للأشوريين الذين عهدوا إليه بإمارة (أثريبيس) . مع خيانة سادة الإقطاع الليبيين في الدلتا أصبحت مصر السفلى مقاطعة آشورية . عندها لجأ (تهارقا) إلى طيبه حيث وجد الدعم الكامل من رجال الدين الذين رفضوا منح الشرعية لسلطة الآشوريين ، فيما ظل حاكم طيبه وفيا لـ (تهارقا) الذي عاود الهجوم مرة أخرى في عام 669 وأسترد (مفيس) وبقي فيها عامين ليتعرض مرة أخرى للخيانة من سادة الإقطاع في الدلتا فلجأ إلى (نبته) حيث مكث عامين قبل أن يتوفى . ورث (تانوتامون) عرش أبيه تهارقا في نبته وأعلن وريثا شرعيا للفراعنة من قبل رجال الدين والقرين الروحي لآمون ، ثم جنّد جيشا في السودان وهاجم مفيس وشن حربا ضد التحالف الجديد في الشمال . لقد دحر هذا التحالف وقتل (نيخو) بن سيز في المعركة وأستسلم كل قادة الشمال مثلما أذعنوا من قبل للفاتحين الآشوريين . لقد برهن (تانوتامون) على رحابة صدره حينما أعادهم إلى وظائفهم السابقة . في عام 551 هاجم (آشوربانيبال) مصر ونهب مدينة (طيبه) فلجأ (تانوتامون) إلى نبته. لقد أثار سقوط المدينة المبجلة في كل العصور إنفعالا عميقا في عالم ذلك الوقت ، واضعا نهاية للأسرة الخامسة والعشرين السودانية النوبية وتداعيا للتفوق السياسي الأسود في التاريخ القديم . لقد سقطت مصر تدريجيا تحت الهيمنة الأجنبية من دون أن تعرف شكلا جمهوريا للدولة أو فلسفة دنيوية على إمتداد ثلاثة آلاف سنة من التطور .

الفصل الحادي عشر
إسهام إثيوبيا – النوبة ومصر في الحضارة


وفقا لشهادة القدماء بشكل إجماعي فإن الإثيوبيين أولا ثم المصريين ثانيا صنعوا  كل عناصر الحضارة وأرتقوا بها إلى مرحلة إستثنائية من التطور ، بينما كانت الشعوب الأخرى خاصة اليورو أسيوية لا تزال غارقة في همجيتها. إن هذا التفسير يجب أن ينشد على ضوء الظروف المادية التي وضعتهم فيها الجغرافيا في أول العصور . لكي يتكيف الإنسان مع محيطه فقد إقتضت تلك الظروف إبتداع العلوم متكاملا مع الإبداع في الفنون والديانة . إنه ليس هناك حاجة للتأكيد على فضل الحضارة المصرية على العالم لا سيما الحضارة الإغريقية . لقد إقتبس الإغاريق ما أبتدعه المصريون وطوروه أحيانا بشكل جزئي . نظرا لميولهم المادية فإن الأغاريق جرّدوا تلك الإختراعات من لبوسها الديني والمثالي الذي غلفه به المصريون . إن الحياة الوعرة في السهول اليوروآسيوية ضاعفت بشكل واضح من إبراز الغريزة المادية للشعوب التي كانت تعيش هناك كما أنها صاغت القيم الأخلاقية المتعارضة تماما مع القيم الأخلاقية المصرية المستمدة من الحياة الجماعية ، المستقرة ، المسالمة ، السهلة نسبيا ، منذ أن نظمتها  القوانين الإجتماعية . 


بنفس القدر الذي كانت ترهب فيه المصريين السرقات ، البداوة والحروب فإن هذه الممارسات كانت تثمّن عاليا من الناحية الأخلاقية في السهول اليوروآسيوية . بالنسبة إليهم فإن المحارب الذي يقتل في ساحة المعركة هو وحده الذي يستطيع أن يدخل الفردوس الجرماني . أما بالنسبة للمصريين فلا يحظى بالسعادة إلا المتوفى الذي يستطيع أن يثبت أمام ( محكمة أوزيريس) أنه كان محسنا للفقراء وأنه لم يرتكب خطيئة قط . لقد كان ذلك نقيض روح السلب والغزو التي ميّزت عموما شعوب الشمال . على العكس من ذلك فإن الحياة في وادي النيل كانت سهلة حيث جنة عدن الحقيقية  الواقعة بين صحراوين ، مما جعل المصريون يعتقدون أنّ السماء تغدق عليهم بنعم الطبيعة ، لذا فقد عبدوها أخيرا في شكل كائن قدير ، فيما يمكن القول بأن ماديتهم المبكرة التي إنتقلت إلى السماء قد تحولت إلى مادية ميتافيزيقية . 


في المقابل فإن آفاق الإغريق لم تكن لتتجاوز أبدا الإنسان المادي المرئي قاهر الطبيعة المعادية الذي ينجذب إليه كل شيء على الأرض ، بينما كان الهدف الأسمى عنده هو أن يعيد نسخة شبيه له تماما  وفي تناقض ظاهري كان يرى بأنه الوحيد المتواجد في السماء بأخطائه وضعفه تحت حماية الآلهة التي تتميز عن البشر العاديين بالقوة الجسدية . لذا فحينما إقتبس الإغريقي الإله المصري ، الإله الحقيقي بالمعنى الكامل للكلمة ، بكل الكمال الأخلاقي المستمد من الحياة المستقرة ، إستطاع أن يدرك أن الربوبية تكون فقط بالتنزل إلى مستوى الإنسان . عليه فإن البانثيون الذي تبناه الإغريق كان كيانا بشريا أخر . إن هذا التجسيد في هذه الحالة على وجه الخصوص لم يكن سوى مادية صارخة تميزت بها العقلية الإغريقية . حالما تم إقتباس القيم المصرية من قبل الأغاريق فإن عبقريتهم المنبعثة أساسا من السهول اليورو آسيوية ومن خمولهم الديني عملتا على تفضيلهم العلوم الدنيوية التي جرى تدريسها علنا بواسطة الفلاسفة بحيث لم تعد حكرا على مجموعة الكهنة الذين كانوا يكتمونها على العامة . لقد جرى التدريس العلمي والفلسفي بواسطة العلمانيين المميزين فقط عن عامة الشعب بمستواهم الفكري أو مكانتهم الإجتماعية . في مؤلفه (إيزيس وأوزيريس) يروي (بلوتارخ) أنه ووفقا لشهادة كل العلماء والفلاسفة الأغاريق الذين علّمهم المصريين فإن المصريين كانوا حذرين في أن يجعلوا معرفتهم دنيوية. لذا فقد واجه كل من سولون ، طاليس ، إفلاطون ، لوكورجوس ، فيثاغورس صعوبة في قبولهم طلبة لدى المصريين .


مثلما لاحظ (أميلينو) فإنه من الغريب أن لا نضع مزيدا من التاكيد على الإسهام المصري في الحضارة : (( لقد تيقنت عندها وبشكل واضح أن أكثر المذاهب الإغريقية شهرة لاسيما مذاهب (بلاتو) و (أرسطو) نشأت في مصر ، كما تحققت من أن العبقرية السامقة للأغاريق كانت قادرة على تقديم الأفكار المصرية بشكل لا يضاهي خاصة عند (بلاتو) ، غير أنني أعتقد أن ما أحببناه في الأغريق يجب أن لا يجعلنا نستخف به أو نزدريه عند المصريين فمثلا حين يتعاون اليوم مؤلفان في عمل فإن الفضل ينسب إليهما بالتساوي ، غير انني أخفقت في أن أفهم سبب إستئثار اليونان القديمة بكل الأفكار التي إقتبستها من مصر )) . يشير (أميلينو) كذلك إلى أنه إذا أصبحت أفكار (بلاتو) مبهمة فذلك لأننا فشلنا في أن نضعها في سياق منشأها المصري . إننا نعلم أن فيثاغورس ، طاليس ، سولون ، أرخميدس وغيرهم نالوا تعليمهم في مصر . في الواقع يمكننا القول بأنه خلال العصر الهيليني فإن الأسكندرية كانت المركز الفكري للعالم التي إجتمع فيها كل العلماء الذين نتحدث عنهم اليوم . 


في مناسبات عديدة جرى الإشارة إلى أن الأغاريق إقتبسوا آلهتهم من مصر وهنا الدليل (( إن كل أسماء الآلهة تقريبا جاءت إلى اليونان من مصر . لقد أثبتت إستقساراتي بأن جميعها مشتق من مصدر أجنبي ورأيي أن مصر كان لها النصيب الأكبر في ذلك )) -هيرودتس . بما أن الأصل المصري للحضارة وإقتباس الأغاريق منها بشكل واسع هو أمر واضح تاريخيا ، إلا أننا لا يسعنا إلا أن نتعجب مع (أميلينو) من أن معظم الناس يشددون على الدور الذي لعبته اليونان وتجاهل الدور الذي لعبته مصر . إن السبب لهذا الموقف يمكن أن نكتشفه بالرجوع إلى أصل القضية فمصر بلد زنجي بحضارة صنعها السود وأي أطروحة تميل إلى أثبات العكس سوف لن يكون لها مستقبل . لذا فمن الأسلم تجريد مصر من كل إبداعاتها التي صنعتها لصالح جنس أبيض هم الأغريق .


بالرغم من رأي (أندريه سيفريد) فإن الإنسان الأسود كان قادرا بشكل واضح على إبتداع التقنية . لقد كان هو أول من إبتدعها بينما كانت كل السلالات البيضاء غارقة في همجيتها . حينما نقول بأن أسلاف السود الذين يعيشون اليوم بشكل رئيسي في أفريقيا السوداء  إبتدعوا الرياضيات ، الفلك ، التقويم ، العلوم ، الكتابة ، الفنون ، الزراعة ، التنظيم الإجتماعي ، الطب ، الهندسة وأنهم أول من شيد بناء مؤلفا من (6) مليون  من الحجارة (الهرم الأكبر) وأنهم بنوا معبد الكرنك المهيب وأنهم نحتوا أولى التماثيل الهائلة ، فإننا حينما نقول ذلك فإنما نعبر فقط عن الحقيقة المجردة التي لا يستطيع أحد اليوم دحضها بحجج حقيقية . بناء على ذلك فإن على الإنسان الاسود أن يكون قادرا على إستمرارية تاريخه القومي الذي كان في الماضي وأن يستمد منه الميزة المعنوية المطلوبة لإسترداد مكانته في العالم الحديث من دون الوقوع في تطرفات نازية ، ذلك أن الحضارة التي ينتمي إليها كان يمكن أن يصنعها أي جنس أخر إذا ما توافرت له بيئة مواتية وفريدة . 
**

(( الخاتمة)) 

إن التركيز الذي أولته دراستنا التي قرأتها للتو قد أحاط بالموضوع بلاشك . إنها دراسة متقدمة أعدت على أساس الوثائق المتاحة لنا في الوقت الحاضر ، كما إنها مؤشر على الإتجاه الذي يجب أن تستمر فيه أجيال المستقبل من باحثي أفريقيا السوداء ليعملوا بصمت من أجل النجاح الذي ينتظرهم عند نهاية تلك المجهودات . إن إصداراتنا المختلفة هي مخططات تمهيدية ذات محطات متتالية في محاولة علمية للإقتراب أكثر وأكثر من الحفائق التي جرى تحليلها . بناء عليه يصبح من المفهوم سبب عدم إعادتنا كتابة العمل حال نشره . إننا نفضل أن نمر إلى المرحلة التالية بإصدارة جديدة ، بينما لم نفشل في الرد على الإنتقادات التي وجهت إلينا دون إخفاء المصاعب التي أثارها خصومنا .

لقد أحدث البحث فقزة هائلة إلى الأمام في السنوات الحاضرة مع ظهور جيل العلماء الشباب في أفريقيا الناطقة بالفرنسية الذين تعمقوا في القضايا الأكثر تنوعا ذات الصلة بالعلوم الإنسانية . لقد أراد الأفارقة أن يظهروا أن هذا الجهد الهائل من الإحياء الثقافي سوف لن ينطلق أبدا من مستوى علمي ليهبط إلى مستوى عاطفي . إن هذا هو أحد الأسباب التي جعلتني أقترح ثلاثة شروط مسبقة للإعداد للكتاب الثاني (عن العراقة الأفريقية) وذلك في جلسات اللجنة العلمية الدولية المتعلقة بنشر التاريخ العام لأفريقيا  والتي عقدت في باريس في أبريل – مايو 1971 تحت رعاية اليونسكو والتي جرى فيها قبول المقترحات الثلاثة : 

(1) مؤتمرعالمي يجتمع فيه علماء الآثار المصرية والمختصين بالثقافات الأفريقية في مصر لأول مرة وذلك لمقارنة أوجه الرأي المتعلقة بالهوية الأنثربولوجية لقدماء المصريين . 
(2) مؤتمر عالمي لفك شفرة الكتابة المروية ، الكتابة القديمة لبلاد النوبة ( جرى تحديد إجتماعيين في القاهرة نوفمبر 1973 ) .
(3) مسح جوي لأفريقيا لتعقب شبكة الطرق القديمة . 

إذا إستطعنا من خلال المعرفة العلمية إزالة كل أشكال الإحباط ( الثقافي وغيره ) التي كانت ضحيتها الشعوب فإن تقارب الجنس البشري سوف يوجد إنسانية حقيقية ستلاقي التشجيع . هل يمكن أن يساهم هذا الكتاب في ذلك الهدف السامي ؟


(شيخ أنتا ديوب)

[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 18:16

كابو : لا تظن انني اتعصب منك تحديدا و الله هذا اليوم و معه اليومين الماضيين هم من الايام المشهوده في حياتي !! 

بسببك قرأنا التاريخ بصورة متمعنه و فعلا التاريخ محرف و مبدل و مغير 

لكن تظل الحقيقه التي كنت اجهل جزء كبير جدا منها قبل اثارتك لنقطه النقاش هذه ، و التاريخ يجب ان يعاد كتابته 


نحن اصل حضارة وادي النيل ، نحن ورثة من بنوا الاهرامات في مصر و السودان (حسب التقسيم الجغرافي اليوم) الحضاره الفرعونيه اصلها افريقي زنجي و نفتخر انها انحدرت منا 


البعض كتب كلام لا يوصف الا باستخفاف بتاريخنا لهذا تعصبت 

نعم نحن كنا حضارة واحدة لا تتجزأ و انطلقت هذه الحضارة منا نحن احفاد الزنوج .


الاخ مي 17 .. رجاء لا تحذف اي مشاركة مهما بلغت سخافتها ، من يدري قد تساهم في اعادة كتابة تاريخ اجدادنا الذين اسسوا اعظم حضارة مرت علي البشرية 

نحن احفاد نعرمر و نعانخي و ترهاقا 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 18:41

بقية الكلام هذا قد لا يكون مرتب في شكل مقالة علمية لانها جزء من نقاشات لمتخصصين في قروبات و حانقلها تباعا 

المسأله بقت واضحه جدا ، اصل حضارة وادي النيل هي افريقية سودانية و ارجو الهدوء التام حتي تتصل الفكره كامله حسب الامانة العلمية 

الاصل الافريقي وتحديدا السودانى لقدماء المصريين:
لاحدى القرن ال19 كان معروف عالميا ان قدماء المصريين هم امتداد طبيعى للافارقة وتحديدا السودانيين. جاء شامبليون الى مصر مع نابليون واتى معه اغلب مصريي اليوم بتشجيع اوروبى. لاحتلال ارضنا فى الدلتا. شامبليون قام بوضع الاسس الاولى لفرية الاصل الاوروبى والاسيوى لقدماء المصريين. مؤسسا طرح المركزية الاوروبية حول تاريخنا فى وادى النيل. ومتفقا مع التصور الارى للتاريخ. فى انقلاب على الاصل الافريقي وتحديدا السودانى الكان معروف ومتفق عليه عالميا فى ذلك التاريخ. واصل جيمس هنرى برستد ومن بعدو رايزنر. المركزية الاوروبية قامت بتنفيذ تكتيكات واهمها تقسيم حضارة وادى النيل لى قسمين فرعونى ونوبى. والهدف فصل مصر عن اصلها السودانى وليتم دراسة تاريخ كل قسم على حدة. وقاموا باخفاء معلومات مهمة وقاموا بالتلاعب ب معانى الاسماء القديمة ومنها الاسم الاستخدموهو قدماء المصريين ليكون اسمهم. وهو كيميت: 
الجدير بالذكر ان الاوروبيين حاليا انسحبوا ودفعوا بمصرىى اليوم الى الواجهة: تم تفسير الاسم كيميت على انه اسم للارض وقالوا انو معناهو الارض السوداء . ودة ما صحيح على الاطلاق. وحا نوضح ان الاسم كيميت وبعنى الاسود او البنى المحروق هو اسم لى قدماء المصريين انفسهم:

دة هو الارمز الهيروغليفي للاسم كيميت: الرمز الاخضر جلد تمساح ويقرا (كم) الطائر (م) والرمز الاصفر (ت). الرمز الاخير يشير الى مدن او قرى. الرمز دة معناهو مدن وقرى قدمااء وادى النيل واسمهم كيميت.  




ودة هو الاسم نفسو من تمثال داريوس عندما احتل وادى النيل فى مصر الحالية وكتب اسماء الامم الاخضعها . ومن ضمنهم المصريين. وهو نفس الرمز اعلاه  




خلو كل الرموز الهيروغليفية والكتابة حول قدماء المصريين فى الاسم كمت من رمز الارض بدل على ان الاسم كمت ومعناهو الاسود ليس اسما للارض بل للشعب المصرى القديم.




ملاحظين معاناها لتحاشى استخدام التسمية مصريين قدامى لانها تتسبب فى تشويه بالغ نسبة لارتباطها بمصريي اليوم


هنا وبوضوح تسقط كل الادعائات بان قدماء المصريين كانوا بيض اوروبيين. لانهم هم انفسهم سموا انفسهم بالتسمية كمت ومعناها سمر الوجوه.


 هنا سنقدم الادلة على ان قدماء المصريين اشاروا للسودان على انه ارض الاجداد



دة تابدت ومعناها ارض الاقواس والسهام: دة هو الاسم بتاع المنطقة من طيبة واسوان لى حدودنا جنوبا. الاسم فى اعلا الصورة. مكون من رمز السهم ورمز الارض والرمز الهيرغليفي (ت)





ودى هى المنطقة المعنية بالاسم دة وحدها سمالا طيبة. وكانت تتبع لممالك الشمال حتى سقوط السودان فى 1821. وتم ضم اسوان رسميا لمصر فى اتفاقية 1901









دة هو اسمنا ناحسى واسم ارضنا من اسوان وطيبة الى حدودنا جنوبا فى لوحة ضابط اسمو خو سوبيك: ظاهرين بالاصفر





دى لوحة تهارقا واستخدم فيها الاسم تا بدت للاشارة لمنطقتو الاصل: قاصدا السودان







دة هو الاسم الاشمل الاطلقوهو قدامى المصريين على المنطقة من اسوان وطيبة فى الشمال الى حدودنا جنوبا ويقرا تاخنت ومعناها ارض البداية والاصل فى الجنوب فى اشارة واضحة لى انهم جو من هنا... الاسم ايضا يقرا تاسيتى وهو الاسم الاشهر لى شمال السودان وجنوب مصر وهو الاسم الاشتهرت بيو حضارتنا السودانية...






من المعلومات المقدمة يتضح الاتى: قدماء المصريين قالوا انهم افارقة سود وسمر وانهم جايين من السودان. ببساطة







this is asbout the pre historic Egypt: the ancient people of ANU they are mentioned as the aboriginal people of Egypt. there is no accurate information about where do they fit in ancient nile valley chronology








الصورة الفوق تشير الى شعب قديم عاش فى مصر:قبل تاريخ الاسرات.حسب اللوحة هم كانوا الاقرب الى الاله وكانوا مقدسين. العانو. قريت عنهم فى حتات كتيرة لكن ماف معلومات اكتر من اللوحة دى.




اجدادي الكوشيون النوبيون هم من اسسوا حضارة وادي النيل ، (كميت)


هناك بعض المفردات بالعامية السودانية لكنها طفيفه و لا تؤثر و المصريين سيفهموها بدون شك ، و الاخوة العرب من لم تضح له نقطه سأبزل ما في وسعي لاجابات شافيه له 


نواصل ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abojo

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 36
المزاج : أخيرا متفائل بالمستقبل !!
التسجيل : 31/03/2011
عدد المساهمات : 7148
معدل النشاط : 6452
التقييم : 969
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 18:49

أضم صوتي لأخي مي-17


فيما يخص الموضوع فهو يسير بالصورة المتوقعة تماما !
الأخ صالح لكي تقرأ التاريخ لا يجب أن تكتفي بقراءة بحث وحيد لباحث واحد فقط !
الكاتب الذي نقلت كلامه هنا بحثه هذا عن أصول مصر الأفريقية مرفوض من غالبية العلماء  ...طبعا نسيت أن تذكر هذه النقطة!
الأهم أن الأخ شيخ لم يكن في وقته DNA فقد توفي عام 1986 وكل ما قاله إنتهى على يد ال DNA !
أبحاث ال DNA أثبتت بما لا يدع مجالا للشك الأصول الحقيقية للفراعنة وهي -لسوء الحظ!- ليست أصول زنجية أفريقية
وراجع هذا البحث بعنوان تاريخ ال DNA للمصريين
http://en.wikipedia.org/wiki/DNA_history_of_Egypt
وستعرف أن المصريين القدماء أو المعاصرين ليسوا من أصول زنجية !

أخيرا أحب أن أوضح الخلط الغريب الذي تستخدمه إعتمادا على البحث القديم المشكوك فيه
وهو أن كون المصريين من أصول أفريقية فهذا يعني أن الأخوة في السودان هم ورثة
بناة الأهرامات !!!!!!
فحتى لو كان أصول الفراعنة من عمق أفريقيا -وهذا غير صحيح- فليس معنى ذلك أن تاريخنا
أصبح ملكية مشتركة لكل أفريقيا !!!!
نعم تأثر بحضارتنا الكثيرون خصوصا من كان من حظهم
جوارنا الجغرافي ولكن ليس معنى هذا أن الحضارة المصرية يمكن أن تنسب لغير الفراععنة

المصريون القدماء الذين هم جدودنا هم من بنا أعظم حضارات الأرض بغض النظر عن أصولهم
هم فقط من أبدعوا و علموا العالم معنى الحضارة ...

مسكينة يا مصر حتى حضارتك ... !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:01

اقتباس :
نعم تأثر بحضارتنا الكثيرون خصوصا من كان من حظهم
جوارنا الجغرافي ولكن ليس معنى هذا أن الحضارة المصرية يمكن أن تنسب لغير الفراععنة


تاثر بالحضارة بعض الجيران الذين حظيوا بهذه الفرصة العظيمه ، مثل من ؟؟ 

النوبيون مثلا !!!!




اقتباس :
أخيرا أحب أن أوضح الخلط الغريب الذي تستخدمه إعتمادا على البحث القديم المشكوك فيه 
وهو أن كون المصريين من أصول أفريقية فهذا يعني أن الأخوة في السودان هم ورثة
بناة الأهرامات !!!!!!

اظن اننا تجاوزنا هذه النقطه يا عزيزي ، لا يوجد شئ اسمه الاخوة في السودان ، في هذه المنطقه حضارة وحيدة ابنثقت من النوبة الافريقيون 

و كما قال كابو ، لا تنظر للتاريخ القديم بالتقسيم الجغرافي اليوم ، و هو علي حق تماما و لا عيب في هذا بل فخر لنا 


اقتباس :
المصريون القدماء الذين هم جدودنا هم من بنا أعظم حضارات الأرض بغض النظر عن أصولهم
هم فقط من أبدعوا و علموا العالم معنى الحضارة ...

نعم و هم اجددنا !!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابطال الحرمين

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 30
المهنة : باحث في العلوم الاستراتيجية والعسكرية
التسجيل : 24/07/2011
عدد المساهمات : 3188
معدل النشاط : 4645
التقييم : 866
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:07

@salih sam كتب:
[rtl]إنليس هناك ما يقل مفارقة من تلك الحقيقة التي مفادها أنّ الهنود الأوربيون لم يؤسسوا أبدا حضارة في بلادهم أي في السهول اليوروآسيوية . إن الحضارات التي نسبت إليهم تقع وبشكل حتمي في قلب البلاد الزنجية في الجزء الجنوبي من النصف الشمالي للكرة الأرضية : مصر ، الجزيرة العربية ، فينيقيا ، بلاد ما بين النهرين ، عيلام ، الهند . في كل تلك البلاد كانت هناك أصلا حضارات زنجية حينما قدم الهنود الأوربيون كبدو غير متحضرين خلال الألفية الثانية . الطريقة النموذجية التي أتبعت هي إثبات أن هؤلاء الشعوب المتوحشة جلبوا معهم كل عناصر الحضارة حيثما ذهبوا . السؤال الذي يتبادر للذهن عندئذ : لماذا تظهرالكثير من  القدرات الإبداعية فقط عندما يكون هناك إتصال بالسود ؟ وليس في الموطن الأصلي للسهوب اليورو آسيوية ؟  لماذا لم تصنع تلك الشعوب حضارة في موطنها قبل الهجرة ؟ إذا ما إختفى العالم الحديث فإن المرء يستطيع أن يكتشف بسهولة وبفضل آثارالحضارة في أوروبا ،  أن هذا هو المركز الذي إنتشرت منه الحضارة الحديثة إلى العالم . إذا ما أشرنا إلى أكثر العصور السحيقة قدما ، فإن الدليل سوف يجبرنا على أن نبدأ من الدول السـوداء لتفسير كل الظواهر الحضارية.
[/rtl]

ربما صاحب هذا الكتاب الذي ينقل منه يعيش في خرف يفوق كل وصف وكل عقل لن اعلق على مجمل ما قيل من الشطحات التاريخية
والتي استطع هذا الكاتب ان يعيد لنا صيغة تاريخ لا يعرفه احد
ولكن
الجزيرة العربية بلاد عربية واهلها عرب ليسوا من عرق ابيض ولا من عرق اسود وهم عرب منذ ان خلق الله هذه الارض
من صلب عاد وثمود ومن قبلهم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abojo

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 36
المزاج : أخيرا متفائل بالمستقبل !!
التسجيل : 31/03/2011
عدد المساهمات : 7148
معدل النشاط : 6452
التقييم : 969
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:10

يا أخي هل نصدق باحث وحيد رفضه مجمل المجتمع العلمي ونكذب ال DNA ؟؟؟
يعني أي منطق هذا ؟؟
هل سيكون أصلنا أفريقيا ولكن ال DNA الخاص بنا لا يعرف !؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:13

الاشاره الهامة و الخطيرة لكابو و هي نقطه بداية لمن سيبحثوا و يناقشوا ، لا تنظر للتاريخ القديم حضارة وادي النيل تحديدا بناء علي نظرة التقسيم الجغرافي اليوم و هذا صحيح 100% 


من بنوا حضارة وادي النيل هم هؤلاء ، هؤلاء الافارقه هم نفسهم الاسرات كلها بلا استثناء سوي عائلتين الاولي هكسوسيه و الاخري ليبية (و ليست هكسوسيه فقط كما اشرت أنفاً)

دة جد السمر الافارقة فى شمال السودان وجنوب مصر.



ودة جد السود فى وادى النيل: والاتنين الاسمر والاسود هم يشكلون شعب وادى النيل مع بعض
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sami2013

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
المهنة : مخابرات خاصة
المزاج : صائد اللبؤات ومن يدعون انهم اسود
التسجيل : 05/11/2013
عدد المساهمات : 1237
معدل النشاط : 1160
التقييم : 107
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:21

@ابطال الحرمين كتب:





ربما صاحب هذا الكتاب الذي ينقل منه يعيش في خرف يفوق كل وصف وكل عقل لن اعلق على مجمل ما قيل من الشطحات التاريخية
والتي استطع هذا الكاتب ان يعيد لنا صيغة تاريخ لا يعرفه احد
ولكن
الجزيرة العربية بلاد عربية واهلها عرب ليسوا من عرق ابيض ولا من عرق اسود وهم عرب منذ ان خلق الله هذه الارض
من صلب عاد وثمود ومن قبلهم


هناك شريط تابعته من مدة طويلة يتحدث عن هجرتين كبيرتان من القرن الافريقي على فترتين وصلو فيها الى الهند مرورا بعدد من الدول الحالية ومنها الجزيرة العربية انما ان كانو قد ساهمو في حئارات ما فالله اعلم ولم يدكر الشريد دالك وطبعا الشريط استعمل dna لتتبع مسار الرحلتين  الرحلة الثانية حصلت عند تعرض افريقيا لموجات الجفاف وكانت قاسية مع بعض الشواهد اقصى مكان وصل لو له كانت روسيا  وهاد ما اثبته dna .
 36 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abojo

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 36
المزاج : أخيرا متفائل بالمستقبل !!
التسجيل : 31/03/2011
عدد المساهمات : 7148
معدل النشاط : 6452
التقييم : 969
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:23

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم !!


DNA  DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA
DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA
DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA
 DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA DNA
 DNA DNA DNA DNA


النقاش العلمي السليم لا يتجاهل أحدث و أقوى الإثباتات العلمية و يتحدث عن خرافات عالم وحيد !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:28

لم اقرأ موضوع DNA ، عموما نعرض افكارنا هنا و لا داعي للتعصب يا ابوجو 


كما اشار كابو ،، لا يوجد اصلا شئ اسمه الاخوة السودانين و لا الاخوة المصريين 


هناك شعب واحد و هو شعب وادي النيل عاش و حكم هذه المنطقه (و طبعا الحدود الجغرافيه محذوفه تماما عندما نسرد التاريخ) 


نحن شعب وادي النيل الذي حكم هذه المنطقه لعشرات القرون 


و كما طرح كابو فكرته علي صفحات المنتدي و علي الرسائل الخاصه من حقنا ان نوضح التاريخ الذي بحاجة لاعادة فهم و لا سبب للتعصب ، و بالعكس تاريخنا فخر و ليس عيب لاحد حتي يعتبر استفزاز 
اتركوا النقاش كما هو في نطاقه الجميل ،،،،

تحياتي 



و نواصل ..........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:42

 اننا استخدمنا اللوحة المرسومة على يد اوروبيين نقلا عن كتاب الموتى ولم نستخدم رسمة ليبيسوس نقلا عن مقبرة رمسيس: لاحظ ان المصرى القديم والنوبى القديم لا فروقات بينهما لا فى الشكل ولا المظهر الثقافى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abojo

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 36
المزاج : أخيرا متفائل بالمستقبل !!
التسجيل : 31/03/2011
عدد المساهمات : 7148
معدل النشاط : 6452
التقييم : 969
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:48

يا صالح يا عزيزي لا يوجد تعصب ولكن ببساطة أنت تتحدث في قرائن و أنا أقدم لك البرهان الأكيد !
الأمر أشبه بمن يتهم شخصا بجريمة ما مستندا إلى إستنتاجات بينما أقدم أنا لك صورته الفيديو في قارة
أخرى وقت وقوع الجريمة ! فهل يصح هنا الحديث عن القرائن والإستنتاجات !؟
الأمر بسيط جدا ... DNA المصريين القدماء ومن أكثر من حقبة لا ينتمي للجنس الأفريقي الزنجي
وحتى DNA المصريين اليوم لا يحمل جينات الأفارقة ...
حسم الأمر !
لو أردت أن تناقش فعليك أن تناقش هذه النقطة ...غير ذلك نحن نجاااااادل و أنا لا أنوي الجدال اليوم
تحياتي ...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابطال الحرمين

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 30
المهنة : باحث في العلوم الاستراتيجية والعسكرية
التسجيل : 24/07/2011
عدد المساهمات : 3188
معدل النشاط : 4645
التقييم : 866
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:49

@sami2013 كتب:






هناك شريط تابعته من مدة طويلة يتحدث عن هجرتين كبيرتان من القرن الافريقي على فترتين وصلو فيها الى الهند مرورا بعدد من الدول الحالية ومنها الجزيرة العربية انما ان كانو قد ساهمو في حئارات ما فالله اعلم ولم يدكر الشريد دالك وطبعا الشريط استعمل dna لتتبع مسار الرحلتين  الرحلة الثانية حصلت عند تعرض افريقيا لموجات الجفاف وكانت قاسية مع بعض الشواهد اقصى مكان وصل لو له كانت روسيا  وهاد ما اثبته dna .
 36 
انا لا اتكلم عن الهجرة ولا اشكك في صحتها هناك منذ القديم عرب افريقي الاصل يعيشون في الجزيرة العربية
ولكن نسبة الجزيرة العربية الى ما ذكر الكاتب انها بلد زنجي هذا خطا لم ياتي به احد لم من قبل ولم من بعد
دع الاشرطة جنبا واقراء في كتب تاريخ الجزيرة العربية القديم مهد اللغات السامية والحضارات
ونحن لا نفخر الا بالانتساب الى الاسلام فقط و لكن الجزيرة العربية موطن العرب الاول منذ القديم بذكر القران ولم تكن ابدا بلد غير عربي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
le Combattant

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 17/12/2011
عدد المساهمات : 2366
معدل النشاط : 2037
التقييم : 148
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:50

ما ذا تعنى بتواصل تواصل خزعبلات كاتب مجنون يحس بالدونية لانه اسود فكتب هذا الكتاب الخزعبلى  الذى رفضه كل علماء المصريات لاحظ الكلمة كل علماء ال Egyptology فى العالم و لم يصدقه احد غير السودانيين 
عموما كما قلت لك سابقا كلامك هذا يخصك  لان كل الكتب التى كتبت عن الفراعنة لم تذكر كلمة من هذه الترهات التى تحاول اثباتها رغما عن العلماء  كلهم و تحاليل الحمض النووى DNA 
ثم انت تحاول ان تثبت ان الفراعنة كانو سود لان التماثيل و الرسومات تظهرهم سود البشرة و تناسيت ان اى شئ يتغير لونه الى اللون الداكن بفعل الزمن اي الاكسدة و اى زمن انه زمن على الاقل 4000 عام
و تستشهد بعدة اهرامات  ممسوخة لا يتجاوز طول اكبرها 30 مترا و تناسيت اهرامات مصر التى اعجزت العلماء
تريد اثبات ان الفراعنة سودانيين هذه جديدة و كل علماء الاثار غلط و انتم صح...................
بعض الموضوعية يا صالح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:51

اللون الاسمر عندنا كسودانيين: البنى (الاخدر)
هذا هو لوننا طوال الاف السنين: الصورة دى اتلقت فى مقبرة رمسيس وممقبرة مرنبتاح وفى كتاب الموتى: وموضوعها هو: اجناس العالم القديم فى نظر ملوك وادى النيل: والسبب فى وضعها انو حضارة وادى النيل طوال تاريخها كانت بتتعرض لى هجمات من اسيا واوروبا . ومن مناطق افريقية اخرى: احتاجو يوضحوا من هو شعب وادى النيل من الاخرين: انبه لى انو الالوان فى رسومات اسلافنا فى وادى النيل كان عندها دلالات روحية ودينية. بس هنا فى استثناء وهو انو موضوع الرسمة هو تحديد اجناس العالم القديم فى نظر اسلافنا فى وادى النيل: الصور فيها اربعة الوان: اسمر واسود لشعب وادى النيل وللافارقة: ابيض للاوروبيين: واصفر للاسيويين.ملوك وادى النيل هم الاربعة السمر البعد حورس: الصورة المرفقة هى النسخة الاصلية من اللوحة وهى اطول من المختصرة






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abojo

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 36
المزاج : أخيرا متفائل بالمستقبل !!
التسجيل : 31/03/2011
عدد المساهمات : 7148
معدل النشاط : 6452
التقييم : 969
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة   السبت 31 مايو 2014 - 19:58

طيب أنت تريد أن تغني منفردا وتنشر بحث لباحث يتيم مجنون ومنبوذ عالميا وتتاجهل الحقائق العلمية ...
هذا يثبت ما تريده من هذا الموضوع ...
أنا ليس لدي وقت ...
واصل ...التألق!
سلام !
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حول وضع النوبة في المملكة المصرية القديمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 11انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4 ... 9, 10, 11  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام غير العسكريـــة :: تواصل الأعضاء-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين