أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

جند من السماء - صفحة 2

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 جند من السماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:29

فانتوم أمريكية منضمة إلى السلاح الجوي الإسرائيلي
لكن تنفيذ العملية لم يؤت ثماره، فعلى المستوى السياسي كان التأثير ضعيفاً لأن الشعب المصري بفطرته أدرك أن للحرب تكاليف، وأن العدو سيوقع بنا خسائر كما نوقع نحن به. خاصة وأن الأجهزة المسئولة استطاعت إصلاح المحولات بأسرع ما يمكن واستأنفت دفع التيار الكهربائي.
أما على الجانب العسكري فكان درساً مفيداً للقيادة العامة، فقد أعيد النظر في الخطط العسكرية وتهدئة الأوضاع على الجبهة، إلا من اشتباكات بالأسلحة الصغيرة والقناصة ودوريات الاستطلاع.. وصدرت الأوامر والتكليفات لاستكمال شبكة الإنذار الجوي جنوباً (المراقبة بالنظر) حتى وصلت إلى آخر موقع على الحدود الشرقية مع السودان. وإنشاء نسق ثان للمراقبة بالنظر بطول الحافة الشرقية لوادي النيل. كما تم إنشاء قوات الدفاع الشعبي، ووزعت عليها الأسلحة والذخيرة وأجهزة المواصلات. وتم تكليف سرب مقاتلات ميج21 بقيادة النقيب طيار/ سمير عبد الله بمهام القتال الليلي.

وكان ختام عام 1968 مثيراً للغاية حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعلان موافقتها على تزويد إسرائيل ولأول مرة بخمسين طائرة من طراز فانتوم ف-4. لتثبت مساندتها الكاملة لإسرائيل. وكانت الطائرة الفانتوم فى هذا الوقت من أحدث طائرات الترسانة الأمريكية .

المجموعة 39 قتال : بزغت فكرة هذه المجموعة بعد أن قام المقدم/ إبراهيم الرفاعى بتفجير مخازن ذخيرة العدو في 4 يوليو 1967. فقد كلفه اللواء/ محمد صادق مدير المخابرات الحربية بتشكيل مجموعة للعمل خلف خطوط العدو، وتعمل تحت قيادته شخصياً. وتكونت المجموعة في أول الأمر من عدد محدود من الضباط والصف والجنود وكانت تعمل تحت اسم منظمة سيناء العربية، ثم تم دعمها بعد أن أثبتت نجاحاً ملموساً في عملياتها ضد العدو، ثم أطلق عليها اسم المجموعة 39 قتال في بداية عام 1969. كان المقدم إبراهيم الرفاعى ضابطاً يتحلى بقدر كبير من الوطنية والإخلاص والشجاعة، وانعكس هذا كله على كل من كان معه في المجموعة فتميزت بروح قتالية وكفاءة عالية. فتحقق الهدف من إنشائها وأوقعت في العدو خسائر ملموسة، كما كانت مصدر هام للاستطلاع والحصول على معلومات عن العدو في سيناء.

قامت المجموعة حتى بداية 1969 بتنفيذ 10 عمليات استطلاع للعدو، في المناطق من بورسعيد إلى السويس وحتى شرق ممر متلا. لكن أصعب هذه العمليات كانت عملية استطلاع مطار رأس نصراني في جنوب سيناء وقام بتنفيذ العملية الرائد/ أحمد رجائي عطية بمرافقة كل من سليمان عبد الله وسالم جبلي من أبناء سيناء. وقد استغرقت المهمة خمسة أيام قطعوا خلالها مئات الكيلومترات دون أن يكتشفهم العدو.
وقامت بعمل كمين للعدو في منطقة جبل مريم جنوب الإسماعيلية، بقوة ضمت ثمانية ضباط بقيادة الرفاعى ومساعده الرائد/ عصام الدالي + 23 صف وجندي. وأسفر الكمين الذي تنفذ من العاشرة مساء وحتى السابعة صباحاً عن تدمير عربة وقتل 2 جندي وأسر ثالث بدرجة عريف يدعى ياكوف رونيه.

وسنجد أن هذه المجموعة في استعراضنا للأحداث وحتى حرب 1973، قد قامت بأعمال بطولية من استطلاع خلف خطوط العدو إلى كمائن إلى غارات على مواقع للعدو. وفى أماكن لم يتوقعها العدو في سيناء على الساحل الشرقي لخليج السويس . وقد حققت نسبة نجاح كبيرة في معظم عملياتها. وإن تقلص دورها بعد إقالة الفريق/ محمد صادق فلم تكلف بمهام تناسب إمكانياتها إلا في مقاومة قوات العدو في ثغرة الدفرسوار قبل انتهاء حرب أكتوبر بأيام قليلة.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:30

الفصل الثالث: حرب الاستنزاف
500 يوم قتال


استمرت حرب الاستنزاف من 8 مارس 1969 وحتى 8 أغسطس 1970. دار خلالها العديد من المواقف والأحداث وحفلت بالبطولة والتضحيات.. دماء وشهداء.. جهد يفوق الخيال.. قتال يومي.. ضرب للعدو وتلقى ضربات.. ينبت لمصر مخالب وأنياب تنهش بهما لحم العدو الإسرائيلي.. ورغم هذا تسقط هذه الحرب في كهف النسيان ولا يُذكر عنها إلا القليل حتى تكاد تسقط من ذاكرة الوطن.. علماً بأن هذه هي المرة الأولى التي تنتصر فيها مصر على إسرائيل.

نصر ولا ريب : اطمأنت القيادة العسكرية المصرية لموقف قواتـها في الجبهة، بعد ما دار في الفترة السابقة من أعمال قتال ودروس مستفادة.. فكان لابد وأن تستأنف قتال العدو بصورة أكبر. فصدرت الأوامر بتوجيه قصفة مدفعية مركزة على طول الجبهة يوم 8 مارس 1969 بحشد نيراني بلغ 24 كتيبة مدفعية، علاوة على أسلحة الضرب المباشر. واستمرت القصفة خمسة ساعات متواصلة وأحدثت خسائر شديدة في دشم بارليف وبطاريات المدفعية الإسرائيلية ومناطق الشئون الإدارية.

جنازة الشهيد عبد المنعم رياض
جنازة الشهيد عبد المنعم رياض
ولأن مصر كما قلنا ُولدت من جديد في 11 يونيو 67، فقد ذهب الفريق/ عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة ومعه اللواء/عدلي سعيد قائد الجيش الثاني واللواء/ عبد التواب هديب مدير المدفعية لتفقد وحدات المدفعية في صباح اليوم التالي. وتفقدوا قطاع القنطرة واطمأنوا على الروح المعنوية، ثم طلب الفريق رياض تفقد موقع النقطة نمرة 6 شرق الإسماعيلية حيث كانت تتميز بتحصين إسرائيلي كبير. وبعد إتمام المشاهدة ولحظة خروجه من الموقع انطلقت مدفعية العدو وسقطت دانه بالقرب منهم وأصيب القادة الثلاثة، لكن الفريق/ رياض استشهد بعد لحظات. وكان لاستشهاد الفريق رياض وقع شديد على مصر كلها تجلى في جنازته التي احتشد فيها الآلاف من المدنيين يودعون ابن من أبناء مصر المخلصين.

كانت جنازة الفريق/ رياض إعلان ثان بعد 10،9 يونيو67 من الشعب المصري بأننا سنقاتل. وأن مصر لن تركع أو تستسلم مهما كانت التضحيات. فرغم إن الفريق رياض لم يكن ذو شهرة على المستوى الشعبي بحكم منصبه الذي يجعل وقته وجهده داخل القوات المسلحة. لكن ما أن استشهد حتى أصبح حديث كل بيت وكل تجمع وترددت بطولته حتى على لسان رجل الشارع البسيط.


اشتعلت الجبهة حماساً لاستشهاد الفريق رياض، فنشطت الدوريات بمختلف أنواعها علي طول الجبهة بمهاجمة واقتناص للمعدات والأفراد من الضفة الغربية.. وسنعرض لبعض عمليات قوات الجبهة التي تمت بعد استشهاد الفريق رياض وأهمها :


في 15/3/1969 دفع قائد الكتيبة 33 صاعقة الرائد/ مدحت عثمان دورية استطلاع من ضابط ومعه 3 فرد لاستطلاع النقطة القوية جنوب البحيرات المعروفة باسم التبة المسحورة. ونجحت الدورية في الحصول على المعلومات التفصيلية عن النقطة بل تمكنت من الحصول على بعض الذخائر. وتم التدريب على موقع مماثل هيكلي لمدة 20 يوماً بهدف إيقاع أكبر خسائر في العدو والحصول على أسير. وفى 16/4/1969 تم دفع الدورية بقيادة الملازم أول/ محمد مصطفي ومعه قائد مجموعات الاقتحام. الملازم أول/ عبده عرفه و43 فرد صف وجندي. وقبل العبور قامت الدورية بأداء ركعتين لله وبعد انتهاء الصلاة رفع العريف/ فتحي يونس يديه داعيا بصوت خفيض اللهم ارزقنا الشهادة، وكان بجواره ملازم أول/ عبده عرفه الذي قال له
- مستعجل ليه يا فتحي
فرد عليه عريف فتحي يونس : حد يطول يا فندم
- ربنا يكرمنا وننفذ المهمة
وعبرت الدورية القناة في العاشرة مساء في صمت تام، مسلحة بالبنادق الآلية والقنابل وقواذف أر.بي.جى. وألغام مضادة للدبابات ومعدات لفتح الثغرات. كان التخطيط محكما، عبرت الدورية على يسار النقطة بمسافة 600 متر وقامت بالالتفاف ونفذت الهجوم من ناحية الشرق خلف النقطة.. وحدث اشتباك مع أفراد النقطة الذين لم يتوقعوا أن الهجوم من الشرق وسقط من العدو الإسرائيلي حوالي 10 قتلى. وتم القبض على أحدهم حيا تم سحبه والعبور به بواسطة ملازم أول/ عبده عرفه وتولى محمد مصطفي تأمين عودة الدورية. وعادت الدورية كلها بسلام ومعها الأسير ادمون مراد اهارون. لكن استشهد عريف فتحي يونس بعد وصوله للضفة الغربية بعد أن أصيب أثناء الهجوم.


تعين اللواء/ أحمد إسماعيل رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة خلفاً للفريق رياض. وكان اللواء/ محمد صادق مدير المخابرات الحربية شديد الاقتناع بأن إسرائيل لا تعرف إلا لغة القوة، فكانت خطته تقوم على أن تتبارى وتتسابق وحدات الجيش الثاني والثالث في إيقاع أكبر خسائر للعدو. كما أعطى تعليماته لقائد المجموعة 39 قتال الذي كان هو الأب الروحي لها بأن تخطط لعمل ثأري كبير رداً على استشهاد الفريق رياض. وعلى الفور تمت مراقبة واستطلاع موقع (نمرة 6) الذي أصاب الفريق رياض ورُسمت خريطة تفصيلية كاملة للموقع وتم وضع خطة الاقتراب والهجوم . وتم التدريب على موقع هيكلي حتى أصبح كل فرد فى المجموعة يعرف مهمته وكيفية تنفيذها تماماً. وتحدد تاريخ تنفيذ العملية 19/4/1969 وسميت العملية "رياض".


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:32

"كان الموقع الإسرائيلي يتكون من 4 دشم مقامة على اللسان الموجود ببحيرة التمساح، كما يوجد موقعان حصينان على ربوتين تبعدان عن الدشم بحوالي كيلو متر لحماية الموقع الموجود باللسان. ولم يكن في حسبان القادة الإسرائيليين إمكان مهاجمة هذا الموقع لاعتبارات كثيرة من أهمها : أن الموقع على حافة البحيرة مباشرة وتحميه مسافة طويلة من المانع المائي (عرض بحيرة التمساح 13 كم). كما أن تحصين الموقع وقوة النيران الموجودة به، وأسلوب الحماية ووجود موقعين حوله يشكلان مع الموقع نمرة 6 مثلثاً، يوفر له قوة دفاعية كبيرة.

وأسهمت الخطة والتنسيق بين قيادة المجموعة 39 قتال وقيادة الجيش الثاني ومدفعية الجيش، في توفير كل العناصر التي جعلت من الهجوم مفاجأة كاملة. بدأ قصف المدفعية قبل التحرك بحوالي 20 دقيقة، واستمر طوال فترة عبور القوارب الحاملة للأفراد لبحيرة التمساح وقد استغرق 14 دقيقة. ووصلت قوة الهجوم إلى الشاطئ الشرقي حوالي الثامنة مساء. وفور الوصول إلى الشاطئ بجوار الموقع بدأت المجموعات في اتخاذ تشكيل قتال يتكون من :

المجموعة الأولى : المقدم/ الرفاعي + 6 من أفراد الصاعقة البحرية للقيادة والسيطرة.
المجموعة الثانية: رائد/ أحمد رجائي عطية + 12 فرد للهجوم على الدشمة رقم 1.
المجموعة الثالثة : نقيب/ محيي نوح + 12 فرد للهجوم على الدشمة رقم 2.
المجموعة الرابعة : ملازم أول/ وئام سالم + 11 فرد للهجوم على الدشمة رقم 3.
المجموعة الخامسة : ملازم أول/ محسن طه + 11 فرد للهجوم على الدشمة رقم 4 .


إضافة إلى مجموعة بقيادة رائد طبيب/ محمد عالي نصر ومعه نقيب بحري/ إسلام توفيق وملازم أول/ مجدي وسام حافظ و3 أفراد من الصاعقة البحرية. بقيت على الشاطئ بهدف تأمين منطقة النزول.. وعلى الشاطئ الغربي للقناة كان العميد/ مصطفي كمال ومعه ضابط مخابرات يجيد العبرية ومعهما جهاز تنصت لاسلكي لالتقاط اتصالات الموقع الإسرائيلي وتوفير المعلومات للقوات المهاجمة أول بأول".

دخلت المجموعات إلى الموقع واتجه كل فرد إلى المكان المخطط له في الهجوم، فقام بعضهم بإلقاء مولدات دخان وقنابل يدوية من فتحات التهوية فى الدشم، والبعض الآخر كان بجوار أبواب الخروج لاستقبال كل من يحاول الخروج، والبعض هاجم العربة النصف جنزير وسيارة نقل ونسف 2 مخزن ذخيرة.. واستمرت القوة داخل الموقع ساعتان تم خلالها قتل وتدمير كل ما بالموقع من أفراد ومعدات.

وعـادت القوة سالمة إلا من ثلاثة جرحى (النقيب محيي نوح و2 فرد) تم نقلهم إلى المستشفي وقام بزيارتهم الرئيس عبد الناصر وبصحبته اللواء/ صادق وتحاور معهم الرئيس واستفسر منهم عن كافة تفاصيل العملية.

وفى الخامسة والنصف مساء اليوم التالي، نقلت وكالات الأنباء من تل أبيب بياناً عسكرياً إسرائيلياً، يقول أن وحدة من 15 جندي كوماندز مصري عبرت القناة مساء السبت لمهاجمة موقع إسرائيلي شمال بحيرة التمساح أمام الإسماعيلية. وبعد معركة قصيرة أصيب فيها جندي إسرائيلي ودمرت سيارة مدرعة، تمكنت القوات الإسرائيلية من رد القوة المصرية المهاجمة. وهو بيان أقل ما يوصف به أنه بيان هزيل أو مضلل فتدمير الموقع بالكامل تحول إلى جرح جندي وتدمير عربة !!

وجاء الرد الإسرائيلي دنيئاً كالعادة موجهاً إلى أهداف مدنية.. ففي ليلة 29 أبريل 1969 أغارت إسرائيل بقوات محمولة جواً على محطة محولات نجع حمادي للمرة الثانية، وأسقطت عبوات ناسفة زمنية قرب مدينة ادفو أصابت بعض المدنيين.. وانطلقت وسائل الإعلام والدعاية الإسرائيلية تصف وتمجد في العملية وأشبعتها وصفاً وتحليلاً. لكن قواتنا ردت عليها في اليوم التالي مباشرة بهجوم على النقطة جنوب البلاح وتم نسفها تماماً.

وكان لابد من إبلاغ إسرائيل رسالة بأننا نستطيع أن نطولها في العمق أيضاً وضد أهداف مدنية.. فتوجه إلى الأردن مقدم/ إبراهيم الرفاعى والرائد/ عصام الدالي ولحقت بهم طائرة محملة بالصواريخ والقواذف. وبالتعاون مع منظمة فتح تم استطلاع عدة أهداف في إيلات والنقب والعقبة. واستقر رأى القيادة في مصر على قصف مصنعي الفوسفات في منطقة سدوم. "وقبل منتصف ليلة 19/20 مايو قصفت الدورية المصنعين في وقت واحد مستخدمه 32 صاروخاً من عيار 130مم وأدى القصف إلى انفجار محطة الكهرباء التي تغذي المنطقة واشتعال الحرائق فيها وفى منطقة المصانع". وغادرت الدورية الموقع بسلام. ووصلت الرسالة إلى إسرائيل فتوقفت لفترة عن مهاجمة العمق المصري.

وتوالت العمليات الهجومية المصرية، وأيقنت إسرائيل أنها لابد وأن ترد بعمل هجومي عسكري بعد توالي النجاح المصري واهتزاز ثقة الجنود الإسرائيليين. فقامت بالهجوم بقوة كتيبة مدعمة على موقع الجزيرة الخضراء، وكانت قوته سرية مشاة. وكاد العدو أن يحقق النجاح المطلوب، لكن المدفعية المصرية في غرب القناة طلبت من قائد السرية المصرية الاحتماء بالخنادق هو وجنوده، وقامت بقصف شديد على الجزيرة كله. وكانت مفاجأة لأفراد العدو الذي أصيب بخسائر عالية فانسحب على الفور تاركاً معداته ولنشاته المدمرة. وكان لقصف مدفعية الجيش الثالث المركز الفضل الأكبر في فشل الهجوم الإسرائيلي.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:33

واستمرت وتيرة الهجوم المصري المتصاعد، فتم مهاجمة نقطة البلاح ونقطة الشط بنجاح كبير... لكن في 8/7/1969 قامت المجموعة 39 قتال بمهاجمة النقطة نمرة 6 شمال التمساح، للمرة الثانية. فوجئت القوة المهاجمة بأن الهجوم كان معروف للعدو مسبقا،ً وأن أفراد النقطة كانوا في انتظارهم . فما أن أصبحت القوة بقيادة المقدم/ الرفاعى على أبواب الموقع، حتى بدأت إضاءة المنطقة بطلقات كاشفة إسرائيلية تبعها نيران كثيفة من عدة اتجاهات، فلم يكن هناك مفـر من الانسحاب بعـد استشهاد 9 أفراد. ولأن التحضير للعملية تم في سرية تامة، فقد تسرب الشك بأن هناك من أبلغ إسرائيل عن العملية. وتتبعت أجهزة المخابرات المصرية الخيوط، فتكشف لها بعد أكثر من عام أن إسرائيل قد نجحت في تجنيد جاسوس مصري باع وطنه وزملاءه فتم إعدامه هو وشريكته.

وفى 10 يوليو 1969 وجهت القوات المصرية ضربة قاصمة إلى القوات الإسرائيلية. فقد تحدد هذا اليوم لمهاجمة 2 نقطة حصينة إحداها في الجيش الثاني شمال الإسماعيلية, والثانية في قطاع الجيش الثالث ومعروفة باسم نقطة لسان بورتوفيق. وتمت العمليتان بنجاح وتكبد العدو خسائر فادحة في هذا اليوم. وسنلقى الضوء على عملية لسان بورتوفيق لأن نتيجتها كان لها أثر كبير في مجريات حرب الاستنزاف.

كلف اللواء/عبد القادر حسن قائد الجيش الثالث قوات الصاعقة بالجيش بالإغارة على نقطة العدو في لسان بور توفيق. تم استطلاع النقطة قبل شهر من التنفيذ، وتبين أن قوة العدو الموجودة فيها تتكون من سرية مشاة مدعمة بفصيلة رشاشات + 4 دبابة باتون. وعند التحضير للمهمة تنافست كل من الكتيبة 33 و 43 فيمن سيقع عليه الاختيار لتنفيذ العملية. وفى النهاية وقع الاختيار على الكتيبة 43. وتم إنشاء موقع هيكلي للتدريب عليه. واستمر التدريب لمدة شهر بمعدل 4 مرات يومياً، واطمأن قائد المجموعة المقدم/ صالح فضل إلى أن الأفراد قد أصبحوا على دراية كاملة ويحفظون عن ظهر قلب ماذا سيدور عند مهاجمة الموقع الإسرائيلي. وتم تحركهم إلى الجبهة قبل يوم من التنفيذ. وتحدد الهجوم في الساعة الخامسة عصر يوم 10 يوليو 1969 وتشكلت القوة المهاجمة كالآتي :-مجموعة القيادة والسيطرة بقيادة نقيب/ سيد إسماعيل إمبابى قائد السرية
- فصيلة بقيادة ملازم أول/ رؤوف أبو سعده
- فصيلة بقيادة ملازم أول/ معتز الشرقاوى
- فصيلة بقيادة ملازم أول/ محمد عبد الحميد عبد ربه
- فصيلة بقيادة ملازم أول/ حامد إبراهيم حامد
- جماعة خاصة بقيادة رقيب أول/ حسنى سلامة
وتم دعم القوة المهاجمة بسرية قاذف لهب وسرية مهندسين عسكريين، إضافة إلى تمركز كتيبة مدفعية هاوتزر (ضرب مباشر) بقيادة الرائد/ سامي المصري في بورتوفيق.

وبدأ العبور في وضح النهار بعدد 14 قارب في كل قارب 10 فرد ومن أوسع منطقة في القناة (400 متر) أمام النقطة. وكان لابد وأن يشعر أفراد الموقع بالهجوم، فصعدت إحدى دبابات العدو إلى مصطبة مجهزه في الساتر الترابي وأطلقت قذيفة أصابت موتور أحد القوارب.. لكن أكمل أفراده العبور بالمجاديف، وأصيب الجندي/ عبد الحليم رياض محمد بشظية في ذراعه لكنه استمر معهم .. ودخلت القوة الموقع واكتشفت أن هناك 5 دبابات قام الرقيب أول/ حسنى سلامة بتدمير 3 منها، وملازم أول/ معتز الشرقاوى ومحمد عبد ربه بتدمير دبابتين وقتل كل من فيهم إلا واحد خرج مستسلماً من الدبابة تم تسليمه إلى أحد القوارب المنتظرة على الشاطئ.. ولما شعر الجنود الإسرائيليين أن دباباتهم قد دُمرت دخلوا مسرعين للاختباء في الملجأ المحصن، كان عبارة عن عربة بضائع من عربات السكة الحديد ومحاط بشكائر رملية. فتم وضع 4 شكائر متفجرات حول العربة لتدمير الملجأ بالكامل وقتل كل من فيه. واستمرت القوة في الموقع 45 دقيقة كاملة تم خلالها زرع علم مصر.

وعادت القوة التي ذهبت 140 فرد إلى الضفة الغربية وقد أصبحت 141 فرد، لكن الجندي البطل/ عبد الحليم رياض الذي ظل ينزف طوال مدة العملية، ورغم ذلك استمر في القتال، استشهد فور الوصول إلى الضفة الغربية ومعه الجندي/ سامي زكي مسعد. وعلى الفور ظهر الطيران الإسرائيلي محاولاً مهاجمة وتدمير كتيبة المدفعية أثناء انسحابها، لكن عناية الله أطاشت قذائفهم فلم تصب الكتيبة بأي خسائر رغم أنها كانت متحركة على طريق محدود لا يسمح بأي مناورة. كانت الخسائر الإسرائيلية في هذا اليوم أكثر من 40 قتيل علاوة على 5 دبابات مما جعلهم يفكرون بعد هذه العملية تفكير آخر.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:33

0 يوليو 1969 : لابد وأن نقف أمام هذا اليوم بنظرة فاحصة ومتأملة.. فجيش إسرائيل الذي لا يقهر مرت عليه شهور وهو يتلقى اللطمات من ضباط وجنود مصر الأبطال. وكل ما يستطيع الرد به هو مهاجمة موقع منعزل بصورة دعائية لا تقدم ولا تؤخر في حجم الخسائر التي يتلقاها يوميا، أو قصف مدن القناة.. وفى ثلاث محاولات للعبور إلى الغرب لم يحقق العدو أي نتائج ملموسة. وأحدثت أعمال القتال المصرية رد فعل علي الفكر السياسي والعسكري الإسرائيلي وعلى الروح المعنوية للشعب الإسرائيلي.

أدركت إسرائيل أن القوات المصرية أصبحت تمتلك قوة أكبر في العدد والمعدات، وأن مصر مصممة على القتال، ولن تقنع بأي صلح بالشروط الإسرائيلية. وأكد هذا أن مصر أعلنت في أول مايو على لسان الرئيس عبد الناصر أن قرار وقف إطلاق النار أصبح غير ساري وأننا بدأنا حرب الاستنزاف ضد إسرائيل.

لكل هذه الأسباب ومع ازدياد خسائر إسرائيل، وشعور القيادة العسكرية الإسرائيلية بفشلها في إرغام مصر على وقف حرب الاستنزاف. بدأت إسرائيل تعيد التفكير في أسلوب المواجهة مع مصر وتستعرض مختلف طرق الحل الممكنة.

"وبناء على نتائج الدراسات العديدة التي جرت. اجتمع مجلس الحرب الإسرائيلي بناء على طلب موشى دايان وزير الدفاع وأصدر قرار من أخطر القرارات العسكرية. هو إدخال القوات الجوية الإسرائيلية في حرب الاستنزاف بكل إمكانياتها التدميرية. وقد أدى هذا القرار إلى إحداث تغيرات جذرية في موازين القوى الاستراتيجية على جبهة القناة. بدأت في صالح إسرائيل ثم تحولت ضدها وأصبحت في صالح مصر بعد مضي حوالي ستة أشهر على بداية الحرب". ولكي نؤكد مدى تأثير الهجمات المصرية سنعرض ما كتب وقيل داخل إسرائيل.

فيقول زيف تشيف المحلل الإسرائيلي في كتابه عن حرب الاستنزاف "الفانتوم فوق النيل" إن عملية لسان بورتوفيق هي التي أنهت الجدل داخل أروقة القيادة الإسرائيلية حول حتمية تدخل الطيران الإسرائيلي في المعركة، ويضيف: لقد كان هذا النجاح هو أبرز ما حققه المصريون وكان سيحفزهم إلى نشاط أكبر، فكان لابد من إيقافهم بسرعة.

وصرح المتحدث العسكري الإسرائيلي في الصحف وقتها "أمام الضغط الهائل الذي مارسه المصريون في الجبهة، والحياة التي أصبحت لا تطاق على الضفة الشرقية للقناة أقدمت القيادة الإسرائيلية على استخدام الطيران الذي كانت كل الآراء تصر على الاحتفاظ به للمستقبل".

وقد أعلن موشى دايان وقتئذ "أن الهجوم الجوي هو الرد الإسرائيلي على ما أعلنته مصر من حرب استنزاف في شكل ضربات المدفعية وأعمال العبور ضد الجبهة الإسرائيلية شرق القناة".

بدأت إسرائيل منذ هذا اليوم استخدام قواتها الجوية بعنف، فقامت طائراتها بالهجوم على القوات في منطقة القناة وعلى مدينة بورسعيد.. ولأن الموقف كان واضحاً أمام القيادة المصرية فلم يستغرق الأمر إلا ساعات وصدرت الأوامر بإشراك القوات الجوية المصرية في حرب الاستنزاف...كان من حسن طالع القوات الجوية المصرية أن يتوالى على قيادتها أبناء مخلصون يقدرون حجم المسئولية. فقبل شهر من بدء إشراك الطيران المصري في المعركة تغيرت قيادة القوات الجوية وأصبح اللواء طيار/ على بغدادي قائداً لها واللواء طيار/ حسنى مبارك رئيساً للأركان. وإن كان تغيير القيادة خاصة بعد فترة قصيرة نسبياً له آثار سلبية إلا أن كل منهم جاء مكملاً لما بدأه السابق.

كانت افتتاحية حرب الاستنزاف في 20 يوليو، هي انطلاق تشكيلات القوات الجوية المصرية من قواعد المنصورة وقويسنا وبلبيس وأنشاص بطائرات ميج17 وسوخوى7 (مقاتلات قاذفة)، وفى حماية تشكيلات من طائرات ميج21 (مقاتلات). وقامت في الساعة 6:30 مساءً بقصف مواقع للعدو ومحطات رادار ومعسكرات ومناطق شئون إدارية للعدو بعمق 35 كيلو متر في داخل سيناء.

وكان دور السرب 62 مقاتلات قاذفة الذي شرفت بقيادته في هذه المهمة، هو قصف ومهاجمة موقع صواريخ هوك أرض/جو في منطقة رمانة على المحور الشمالي، إضافة إلى موقع أخر. وكنت صاحب أول مواجهة بين الطائرة ميج17 والصاروخ الذي يهدد طائرات القوات الجوية المصرية.. وبفضل التدريب المستمر وثقتنا في أننا نستطيع أن نواجه إسرائيل تمكنا من تدمير الموقع، (تكرر الهجوم على هذا الموقع أكثر من خمسة عشر مرة طوال حرب الاستنزاف) وكانت نتائج الهجمة الأولي رائعة فتم تدمير الأهداف بنسبة 70 –80 % وتم إسقاط 2 طائره ميراج واستشهد لنا طيار. وتكررت الهجمات طوال عام كامل، واستشهد من السرب خلال فترة الحرب كل من ملازم طيار/ أحمد السبروت، طلال سعد الله، ومحمود حمدي.

وكانت الهجمة الأولى مؤشراً على أن ما دفعته القوات الجوية من ثمن خلال العامين السابقين في التدريب والتجهيز قد آتى ثماره أخيراً (فقدت القوات الجوية المصرية 54 طيار في التدريب والمعارك على مدى الفترة السابقة).. وأصبح الطيار المصري الذي تحمل كثيرا بعد يونيو 67 على كفاءة وثقة بالنفس تمكنه من التصدي للعدو الإسرائيلي. رغم التفوق العددي والنوعي الذي يتمتع به الطيران الإسرائيلي. ولكي يتضح الأمر أمام القارئ لابد من وقفه لبيان الفارق الشاسع بين القوات الجوية المصرية والإسرائيلية. وسنركز على الحمولة والمدى فقط لعدد ثلاث طائرات من كل جانب لبيان هذا الفارق. وبنظره بسيطة على الجدول التالي نجد أن طائرة واحدة فانتوم تلقى حموله أكبر قدرا من حمولة 4 طائرات ميج 17 أو 4 طائرات سوخوى7
وبنظرة على هذه المقارنة نجد أن التفوق في المدى والتسليح لصالح إسرائيل بما يوازي الضعف تقريباً. وكان هذا يعني أن الطائرات المصرية لا تستطيع قصف أهداف في العمق الإسرائيلي كما وأنها في الاشتباكات الجوية لا تستطيع البقاء في الجو مثل الطائرات الإسرائيلية. كما أن تجهيز طائرة واحدة يوفر كثيرا عن تجهيز 4 طائرات في الوقت وفي عدد الفنيين وفي عدد المعدات.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:34

لكن هذا التفوق لم ينل من أبناء القوات الجوية. فوضع اللواء طيار/ حسنى مبارك رئيس الأركان وكان مسئولاً عن إدارة العمليات، خطة تتناسب مع الإمكانيات المتاحة مع المناورة في التخطيط طوال عام كامل بناء على المواقف المستجدة والدروس المستفادة. فحققت القوات الجوية المصرية نجاحاً باهراً بكافة المقاييس رغم خسائرها الغير قليلة.

كانت الخطة تقوم على قصف وتدمير العدو وأهدافه في عمق سيناء (حتى 35كم) بواسطة تشكيلات المقاتلات القاذفة، وتحت حماية مباشرة من المقاتلات، التي كانت ترافق المقاتلات القاذفة حتى مواقع العدو، وأذكر هنا أنه في أحد غارات المقاتلات القاذفة بقيادة الرائد طيار/سمير فريد على موقع صواريخ هوك، صدرت الأوامر من مركز العمليات أن تتراجع المقاتلات إلي غرب القناة، لكن قائد تشكيل الحماية( طائرات الميج 21 ) الرائد طيار/مجدي كمال رد على مركز العمليات
- أنا منتظر فوق الموقع لغاية الميج 17 ما يخلص الهجوم .
كان تخطيط الهجمات والحماية لها يختلف في كل مره حتى لا يكتشف العدو التكتيك المصري، الذي أصبح يستند على خبرة مصرية. كان عامل التوقيت حاسماً في تنفيذ هذه المهام وكذا ارتفاع الطيران في الذهاب إلى الأهداف (ارتفاع 30 متر). حتى لا يكتشف العدو الإسرائيلي طائراتنا إلا عند عبورها قناة السويس. وبهذا التكتيك تتمكن المقاتلات القاذفة من مهاجمة الأهداف . وفي أثناء عودتها تلاحقها الطائرات الإسرائيلية، لكن وعلى الفور تظهر المقاتلات المصرية جاهزة للاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية. فكان العدو مجبراً على أن تتم الاشتباكات الجوية غرب القناة.
وسنعرض مثال لذلك ما كانت تقوم به أسراب قاعدة المنصورة (ميج17 ، ميج21) والتي كانت مكلفة بمهاجمة العدو الإسرائيلي في المحور الشمالي (طريق القنطرة - العريش).
- تقوم تشكيلات المقاتلات القاذفة بالطيران إلى موقع صواريخ هوك أرض/جو المتمركز في رمانة على المحور الشمالي على ارتفاع 30 متر يتبعها بدقائق تشكيلات الحماية.
- تعبر تشكيلات الميج17 قناة السويس مثلا الساعة 11:00 وهنا يتم الإبلاغ عنها لمراكز القيادة الإسرائيلية.
- تصل تشكيلات الميج17 إلى الهدف الساعة 11:03 ثم تقوم بقصف الموقع 2-3 هجمة وتغادر الموقع الساعة 11:06.
- تغادر التشكيلات الموقع الإسرائيلي وتأخذ طريق العودة على ارتفاع 30 متر وتعبر غرب القناة الساعة 11:09.
وبهذا فإن طائراتنا المهاجمة تبقي 9 دقائق فوق سيناء حتى العودة إلى غرب القناة. ولما كان الإبلاغ عن الطائرات المصرية يستغرق 3 دقيقة، ثم تنطلق طائرات الميراج الإسرائيلية من قاعدة المليز وسط سيناء خلال 3 دقيقة.. ثم تحتاج إلى 3-4 دقيقة حتى تصل قناة السويس فيكون الوقت الذي تحتاجه الطائرات الإسرائيلية 9-10 دقيقة. وعلى هذا كانت الميراج الإسرائيلية تصل إلى قناة السويس وقد عبرت تشكيلات الميج17 إلى غرب القناة .. وهنـا تتصدى لهـا تشكيلات الحماية (ميج21) ولا يكون أمامها إلا أن تشتبك مع مقاتلاتنا أو تعود إلى قواعدها، وهو ما كان يحدث غالباً حيث أن المقاتلات الإسرائيلية تفضل دائماً أن يكون الاشتباك مدبر ومخطط له.

وكان التخطيط المصري هو استثمار تدمير موقع صواريخ الهوك أرض/جو في رمانة لأنه كان يغطى المنطقة من القنطرة وحتى بورسعيد وبعمق حتى مدينة العريش.. فيتم مهاجمته وتدميره قبل الغروب. ولأن إعادة تشغيله تحتاج إلى 12 ساعة على الأقل فكان يتم دفع طائرات القاذفات أو الهليكوبتر ليلاً لمهاجمة مواقع إسرائيلية على الساحل الشمالي وحتى مدينة العريش. في 28/9/1969 تم دفع 2 طائرة هليكوبتر(مى8) ليلاً بقيادة كل من مقدم طيار/ جلال النادي والنقيب طيار/ سمير عبد السلام لمهاجمة معسكر إسرائيلي في منطقة مصفق عند بحيرة البردويل. وتم القصف بالصواريخ والبراميل الحارقة (كان هذا تعديل مصري لتسليح الطائرة) وتم تدمير كامل للمعسكر وأفادت وسائل استطلاع بأن الخسائر كانت عالية. وتكررت هذه الطلعات أكثر من مرة .. إلا أن الطيران الإسرائيلي تمكن من مطاردة 2 طائرة قاذفه اليوشن28 كانت تقصف منطقة العريش ليلا ، وأثناء العودة نجح في إسقاطهما، واستشهد رائد طيار/ محمد عبد الجواد وتمكن الرائد طيار/ أنيس خضير من القفز بالمظلة ووصل إلى الشاطئ بعد أن قضى 20 ساعة في البحر.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:35

صورة من طائرة ميج17 تهاجم موقع هوك للعدو فيها 8 نقاط مضيئة هي صواريخ متجهة للهدفوتحمل طياري المقاتلات عبئا كبيرا طوال حرب الاستنزاف، فكان عليهم أن يقوموا بحماية هجمات المقاتلات القاذفة، وطائرات الاستطلاع أثناء تنفيذ مهامها فوق أرض العدو. بالإضافة إلى التصدي لطائرات العدو. ورغم إن المجهود المطلوب كان شاقا، لكن طياري المقاتلات بروحهم العالية جعلتهم يتسابقون لتنفيذ المهام دون كلل.

وسنروى مثال يوضح ما نقول تكرر كثيرا. أثناء الحرب، مجموعة من الطيارين في قاعدة غرب القاهرة لتلقى تدريب على طائره ميج 21 طراز مختلف عما كانوا عليه. وفى 25 يونيو70 وأثناء إحدى المحاضرات انطلقت إشارة باختراق طائرات للجبهة. يعتبر الطيارون في وضع حالة الاستعداد الثالثة( إقلاع في 15 دقيقه)، وفورا انطلق نقيب طيار/تميم فهمي والملازم أول/نبيل فؤاد بالعربة إلى أول الممر حيث طائرات حالات الاستعداد، وأقلع التشكيل إلي الجو بعد9 دقائق فقط. وبدأ توجيه التشكيل إلى منطقة العين السخنه نحو طائرات العدو، واشتبك التشكيل وأسقط طائره ميراج للعدو. ومن المفارقات أن يتكرر نفس السيناريو يوم 2 يوليو، بنفس الطريقة، وبنفس الطيارين، ونفس المنطقة، لكن ينجح العدو في هذه المرة ويسقط الطائرتان ويقفزا كلاهما بالمظلة.


كان مكسب القوات الجوية من هذه الهجمات هائلا، فعلاوة على تدمير مواقع العدو وتكبيده خسائر في الأفراد والمعدات ، أصبح الطيارون المصريون يتعاملون مع العدو الإسرائيلي دون هيبة أو خوف . في أحد الغارات انحرف النقيب طيار / حمدي عقل عن موقع العدو المخصص له بسبب عطل في البوصلة الملاحية. وأبلغ قائد السرب الذي رد عليه فورا بأن يختار هدف أخر ويهاجمه . فمن غير المقبول أن تعود الطائرات دون مهاجمة العدو. فتوغل بالتشكيل شرقا حتى وجد معسكرا قام بمهاجمته 5 هجمات (المعدل 2 هجمة) حتى نفذت منه الذخيرة دون أي تدخل من العدو.

ولما وجد العدو أنه لا ينال من طائراتنا رغم تفوقه في الكم والنوع، فقد لجأ إلى إجبارنا على الدخول في معارك جوية مدبرة. كان يقوم بدفع طائراته للاختراق في منطقة العين السخنة، فتندفع مقاتلاتنا (ميج21) للاشتباك معه فيقوم بالمناورة معها حتى تستهلك الوقود، وتصبح مضطرة للخروج من الاشتباك، وهنا يقوم بدفع تشكيل جديد يطارد مقاتلاتنا المنسحبة من الاشتباك. وقد نجح العدو في هذا الأسلوب وأسقط عدد غير قليل من طائراتنا. إضافة إلى أن من كان يقفز بالمظلة يتعرض لأخطار جسيمة لصعوبة المنطقة وطبيعتها الوعرة. فقد استشهد نقيب طيار/ أحمد نور الدين لأن وسائل البحث والإنقاذ وصلت إليه بعد فوات الأوان فعُثر على جثمانه وبجواره شواهد تؤكد أنه هبط سالماً بالمظلة. لكن وفى أحد هذه المعارك بتاريخ 9ديسمبراستطاع نقيب طيار/ أحمد عاطف عبد الحي بطائرته الميج21 إسقاط أول طائرة فانتوم إسرائيلية. وبهذا سقطت الهالة التي حاولت إسرائيل صنعها حول هذه الطائرة.

كما استطاعت القوات الجوية المصرية رغم إمكانياتها المحدودة كما ونوعاً عن نظيرتها الإسرائيلية، أن توجه ضربات موجعة إلى العدو بأسلوب آخر.. فبتنسيق للجهود والتخطيط الجيد بين اللواء طيار/ حسنى مبارك واللواء/ محمد صادق مدير المخابرات يتم دفع طائرة هليكوبتر ليلاً محملة بأفراد من المجموعة 39 قتال إلى الشاطئ الشرقي لخليج السويس. وتهبط الطائرة بعيداً عن الهدف بمسافة آمنة، ثم يقوم أفراد المجموعة بزرع الألغام على الطرق أو مهاجمة الأهداف، ثم وبسرعة يتم التقاطهم وعودتهم بالطائرة. وفى مرات أخرى كانت الطائرة الهليكوبتر تقوم بقصف الموقع بالصواريخ والقنابل الحارقة ونجحت هذه الطلعات أكثر من مرة.

كانت فرحـة ولا شـك أن تقف القوات الجوية المصرية بعد ما نالها في عام 67، أمام العدو لمدة عام كامل تشتبك معه وتقاتل وتوقع به الخسائر. لكن لا ننسى أن الثمن كان شهداء في عمر الزهور. وأرواح ودماء بُذلت عن حب وإيمـان في سبيـل هذا الوطـن. فكما أوقعنا بهم خسائر كانت لنا خسائر مثال يـوم 11/9/1969. في الصباح قامت 32 طائرة مقاتلة قاذفة (ميج17 ، سوخوى7) بمهاجمة مواقع العدو شرق القناة، ولأن الضربة كانت موجعة فقد ردت إسرائيل بعنف وظلت الاشتباكات الجوية مع قاعدة المنصورة مستمرة حتى الثامنة مساء.. وفى هذا اليوم استشهد 2 طيار من المقاتلات القاذفة فوق المواقع الإسرائيلية، وقفز 7 طيارين بالمظلات نتيجة الاشتباكات الجوية في مقابل نجاح ملازم أول طيار/مصطفى جامع في إسقاط طائرة ميراج فوق مدينة السنبلاوين وأسر الطيار الإسرائيلي.

وقبل ختام هذا الجزء من الحديث عن القوات الجوية المصرية ودورها في حرب الاستنزاف. هناك أمور لابد من ذكرها لما لها من دلالات لن تغيب عن فطنة القارئ. وقد كنت مشاركاً في إحداثها بحكم موقعي كقائد سرب مقاتلات قاذفة (ميج17) في قاعدة المنصورة الجوية. كان أسلوب استخدام القوات الجوية طوال حرب الاستنزاف ناجحاً بصورة ملموسة إلا من بعض مرات قليلة خاصة على المحور الشمالي الذي كان ناجحاً بصورة أكبر من المحور الأوسط والجنوبي.

في 25/7/1970 تـم تكليفـي كقائد سرب بالاستعداد لمهاجمة مواقع للعدو شرق القناة بواسطة 2رف (8 طائرة) ميج17، على أن يتم حمايتها بطائرات ميج21 سوفيتية يقودها طيارون سوفيت. وتم التنسيق مع قوة الحماية لمدة يومان وتحت إشراف 3 جنرالات سوفيت متواجدين في القاعدة. كان التنسيق هو أن تهاجم الطائرات المصرية مواقع العدو كالمعتاد، فتقوم الطائرات الإسرائيلية بمطاردتها حتى غرب القناة. وهنا يقوم الطيارون السوفيت بالاشتباك والقتال مع الطائرات الإسرائيلية. ولم نكن ندرى ما هو السر في طلب السوفيت الاشتراك في القتال الفعلي في هذا التوقيت ؟ وكان الشرط أن يتم القتال والاشتباك غرب القناة، وأن الطائرات السوفيتية لن تعبر شرق القناة تحسباً لأن يقفز أحدهم بالمظلة أسيراً لدى إسرائيل فتتعقد الأمور بالنسبة للاتحاد السوفيتي.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:36

فى الواحدة ظهراً يوم 27/7/1970 قام تشكيل (8طائرة) ميج17 بمهاجمة مواقع العدو، وعاد إلى غرب القناة دون أن يتبعه الطيران الإسرائيلي. ولم يتم الاشتباك المطلوب. فتقرر تكرار الطلعة في السادسة مساءً. فقام تشكيل (4 طائرة) وتشكيل آخر (4طائره) بمهاجمة موقعين للعدو عند الكيلو 10 والتينة. لكن التقطت إسرائيل إشارات لاسلكية سوفيتية قبل وصول طائراتنا إلى أهدافها، فانطلقت طائرات الميراج الإسرائيلية مبكراً. فما أن أتمت تشكيلاتنا المصرية هجومها واتجهت غرب القناة إلا ووجدت الميراج الإسرائيلية خلفها، وأبلغ الطيارون المصريون باللاسلكي أن العدو يطاردهم. وظهر على الرادار موقع المطاردة وموقع الطائرات الإسرائيلية، كل هذا ولم تتدخل طائرات الحماية السوفيتية. فما كان من قائد التشكيل الأول إلا أن ناور وأفلت بتشكيله وعاد إلى القاعدة سالما، لكن التشكيل الآخر بقيادة نقيب طيار/ ماهر قاسم لحقت به الميراج واشتبك معها بتشكيله (الميج17) فأصاب طائرة إسرائيلية وسقطت طائرتان لنا قفزا طياراها بالمظلة.

ورغم أن الاشتباك وقع غرب القناة كما هو مطلوب، ورغم وجود 12 طائرة ميج21 سوفيتية في منطقة الاشتباك، ورغم أن اثنان من الطيارين السوفيت أفادا بأنهما شاهدا الطائرات الإسرائيلية، لكن لا ندرى سبب عدم دخول المقاتلات السوفيتية في الاشتباك، الذي كاد أن يكبدنا خسارة فادحة..! وبعد نصف ساعة حضر اللواء طيار/ حسنى مبارك لمناقشة وتحليل ما حدث في حضور الطيارين المصريين والسوفيت. وانتهى الأمر بأن التنسيق لم يكن بالقدر الكافي وألقى الفشل كله على التنسيق. وحاول أحد الجنرالات السوفيت إقناع الحاضرين بهذا العذر لكن لم يقتنع أحد.

وبعد 7 أيام من هذه الواقعة فى 3 أغسطس 1970 استطاعت الطائرات الإسرائيلية استدراج تشكيل سوفيتي مكون من 4 رف (16 طائرة) ميج21 منطلقا من قاعدة بني سويف الجوية إلى كمين في منطقة العين السخنة، وأسقطت منه 5 طائرات في دقيقتين علاوة على طائره سادسه هبطت بإصابات بالغة، وعادت الطائرات الإسرائيلية دون خسائر. علماً بأن الخبراء السوفيت هم الذين أداروا هذا الاشتباك من بدايته إلى نهايته دون تدخل أي عنصر مصري من قريب أو بعيد.

المجهود الجوي للجانبين خلال حرب الاستنزاف


20 يوليو 1969 – 8 أغسطس 1970



يوضح الجدول إجمالي المجهود الجوي للجانبين (مجهود القصف والاستطلاع والحماية فوق ارض العدو)
"الخسائر الجوية المصرية والإسرائيلية 20 يوليو 69 - 8 أغسطس 1970"




(*) عذراً أيها القارئ إذا وجدت تضارب واختلاف في أرقام الخسائر المصرية والإسرائيلية من القتلى والجرحى، والمعدات والطائرات مع أي مراجع أخري. فكل هذه الأرقام مستقاة من وثائق وجهات رسمية. لكن هذا هو المتاح أمام أي باحث.

وقد قامت القوات الجوية المصرية على مدار فترة يوليو 69 - أغسطس 1970
1- 1991 طلعة للمقاتلات شملت صد هجمات العدو الجوية وحماية تشكيلات المقاتلات القاذفة وطائرات الاستطلاع.
2- 470 طلعة للمقاتلات القاذفة لقصف أهداف العدو في سيناء وخط بارليف.

موقف القوات الجوية المصرية والإسرائيلية في بداية حرب الاستنزاف





لا تشمل هذه القوة طائرات النقل والهليكوبتر والتدريب

وبنظرة محايدة على تلك الجداول والمقارنات نجد أن :
1- إجمالي المجهود الجوى الإسرائيلي 4 أضعاف المجهود الجوى المصري
2- أوزان القنابل المسقطة بالطن من جانب إسرائيل70 ضعف المسقطة من جانب مصر
3- خسائر الطائرات الإسرائيلية 85 % مقارنة بخسائر الطائرات في الجانب المصري..
وللوهلة الأولى لمن يقرأ هذه الأرقام يقول إن إسرائيل قد دمرت جبهة قناة السويس بالكامل، أو الجزء الأكبر منها في أسوأ الأحوال، لكن الواقع يثبت عكس ذلك تماما. وقد ذكرنا في تقرير الفريق أول/ فوزي الذي قدمه للرئيس عبد الناصر إن عدد الشهداء المصريين عدة مئات ومثلهم من الجرحى. وهذا يثبت إن تأثير الطيران الإسرائيلي على مجريات حرب الاستنزاف لم يكن بالقدر الذي توقعته إسرائيل.. فكيف تسقط طائرات العدو21 ألف طن قنابل وتكون الخسائر المصرية أقل من ألف قتيل فقط ؟! فلو إن كل طن قنابل قتل جندي أو ضابط مصري لكان عدد القتلى المصريين 21 ألف قتيل.
لكن هذه النتائج لم تتحقق لأن التجهيز الهندسي للقوات، واستخدام الأرض والإخفاء كان من أهم العوامل التى وفرت لها الحماية. فالقنبلة الإسرائيلية كانت تسقط فينتج عنها حفرة 10×15(متوسط 80 قنبلة يوميا)، لكن الجندي المصري لحظة القصف يكون محتمياً في حفرة برميليه والقيادات في الملاجئ والدشم. ولم يتوقف العمل اليومي طوال فترة الحرب إلا مرات محدودة. كما إن أغلب القصف الإسرائيلي كان بالقنابل ومن ارتفاع عالي لتجنب المدفعية م/ط فكان القصف غير دقيق .
وفى الجانب الآخر كان الطيران المصري رغم حجمه وإمكاناته المحدودة، يحقق تأثيرا كبيرا من هجماته. حيث كان القصف بالصواريخ أساسا لتدمير الهدف والقنابل لتعظيم الخسائر ومن ارتفاع منخفض، وحقق هذا نتائج كبيره في تدمير أهداف العدوٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ. وفى القتال الجوى كانت الخسائر تقريبا متساوية، وهو ما يحسب للقوات الجوية المصرية قيادة وطيارين وفنيين وموجهين. ويشارك في هذا النجاح قوات الدفاع الجوى المصري. فبنظرة على حجم القوات الجوية وعدد الطائرات لدى كل منهم، نجد إن الفرق كبير بين 196 طائره لدى مصر تواجه 262 طائره لدى إسرائيل، مع الوضع في الاعتبار أن 20 طائره تى يوـ16 لم تكن تشارك في القتال لأنها قاذفة قنابل ثقيلة لا يتناسب عملها مع حرب الاستنزاف. كما لا ننسى الفارق الهائل في إمكانات الطائرات الإسرائيلية عن الطائرات المصرية
ورغم كل هذه العوامل السابقة، فقد استطاعت مصر بأبنائها في القوات الجوية القيام بعدد (7200 ) سبعة آلاف ومائتان طلعه جوية على مدار حرب الاستنزاف. وما يجب أن نتوقف أمامه هو إن هذه القوات التي أدت هذا العمل الرائع، كانت قبل أشهر معدودة مجرد مجموعه من الطيارين مبعثره في مطارات شبه مدمره, لديها بعض عشرات من الطائرات. وإن كان هناك فضل في هذا فهو للقادة الذين توالوا على قيادة القوات الجوية، الفريق طيار/مدكور أبو العز واللواء طيار/مصطفي الحناوي واللواء طيار/علي بغدادي واللواء طيار/حسنى مبارك.

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:37

السياسة الأمريكية فى خدمة إسرائيل :
بينما الهجمات المصرية والإسرائيلية متبادلة بالمدفعيات والصواريخ والطائرات، كانت الجهود السياسية والدبلوماسية تلعب دورها في خلفية مشهد القتال الذي كان متواصلاً لأكثر من عام. صدر القرار242 من مجلس الأمن، وتعين السفير جونار يارنج مندوباً من الأمم المتحدة لتنفيذ هذا القرار. واستمر طوال عام ونصف تقريباً وهو يقطع آلاف الأميال بين مصر وإسرائيل ونيويورك دون نتيجة أو بارقة أمل في نجاح محتمل.

كان التنسيق الإسرائيلي- الأمريكي محكما،ً فاصبح يارنج وكأنه يدور حول نفسه. إسرائيل متمسكة بأن القرار لا يقول بالانسحاب من كل الأراضي، وأن الحدود الآمنة لإسرائيل ليست هي حدود 4 يونيو، والتفاوض لابد وأن يكون مباشراً مع مصر. وأمريكا ألقت بكل ثقلها لكي يستمر احتلال اسرائيل للأراضي العربية. أما الاتحاد السوفيتي الذي هو حليف لمصر فلم يكن متحمساً للمطالب العربية بتحرير كل الأراضي المحتلة، وإن كان يردد ويقول بأن من حق أصدقاؤه العرب أن تعود إليهم الأرض المحتلة.

وبالتوازي مع مهمة يارنج كانت هناك مباحثات أمريكية - سوفيتية للوصول إلى حل لمشكلة الشرق الأوسط. كانت أمريكا فيها تعرض وتتبنى مطالب إسرائيل مستغلة في ذلك التردد الذي كانت عليها القيادة السوفيتية. وعلى التوازي أيضاً بدأت مباحثات بين الدول الأربع الكبرى (أمريكا - روسيا - فرنسا - إنجلترا) لإنقاذ مهمة يارنج من الفشل الذي يلوح، والتي قال عنها كيسنجر "لقد انقضي عام وربع العام على تجوال السفير يارنج ولم يحقق شيئاً.إن عربته غائصة في الوحل ولن تتحرك بقوتها الذاتية". وكان الموقف العربي على المستوى السياسي باهتاً وضعيفاً، إلا من بصيص أمل هو حرب الاستنزاف التي تخوضها مصر بعزم وثبات.

وتصديقاً لما سبق نقرأ في مذكرات إسحاق رابين سفير إسرائيل في الولايات المتحدة بعد يونيو67، وسنكتفي بالقليل من القراءة الذي يكشف الكثير.. يقول "عاد نيكسون من أوروبا بعد أن أجرى محادثات مع الدول الحليفة للولايات المتحدة. وبصفته معجباً جداً بالرئيس ديجول تساءلت : هل ينتظرنا خطر بسبب تأثر مواقفه من مواقف الرئيس الفرنسي ؟
فطمأنني كيسنجر قائلاً : إن الرئيس لم يطلع الزعماء في أوروبا على خطط أمريكية لحل أزمة الشرق الأوسط ولكنه قال لديجول وغيره : إن الولايات المتحدة تعارض الحل المفروض، ومتمسكة بالتزاماتها لحماية أمن إسرائيل.
وابتسم كيسنجر عندما قال : إن الرئيس ديجول شرح للرئيس نيكسون بأن جميع مواقف فرنسا في الشرق الأوسط لا يقصد بها سوى 00 جلب الخير على إسرائيل".

ولنرى ما وصلت إليه السياسة الأمريكية في تبنى موقف اسرائيل ومحاولة فرضه على مصر بكل الطرق.. يقول رابين "وفى 15 يناير 1969 تنفست الصعداء، فقد سلم راسك (وزير الخارجية الأمريكي) إلى تشارينكوف المفوض السوفيتي فى واشنطن رسالة هامة جداً جاء فيها : إنه يمكن التوصل إلى سلام فقط عن طريق التفاوض بين الأطراف في الشرق الأوسط (يعني بالأطراف مصر وإسرائيل) ويجب على الأطراف أن يتفاوضوا، ويمكن أن يفعلوا ذلك تحت إشراف طرف ثالث.
يجب أن توقع الأطراف معاهدة يلتزم بها كل طرف نحو الآخر.

لا يوجد التزام لانسحاب إسرائيلي شامل.
إذن لقد قبلت الولايات المتحدة في هذه المرحلة بجوهر المواقف الإسرائيلية، وعلى الرغم من أنها لم تحدد بدقة ماهية السلام، ولم تفصّـل عناصره الحقيقية فإنها لم تبق أدنى شك حول ضرورة الانتقال من حالة وقف إطلاق النار إلى حالة السلام".
بهذا الاعتراف الصريح ومن رابين، نجد أن مهمة يارنج ما كانت إلا مضيعة للوقت، وأن الدور الأمريكي ضد مصر مازال مستمراً منذ 1967. ولهذا لم يعول الرئيس عبد الناصر كثيراً على الجهود الدبلوماسية، بل كان مدركاً الدور الأمريكي وكذا الدور السوفيتي، وإنما تماشى معها لكسب الوقت فقط حتى تجهز القوات المسلحة للمعركة الحاسمة.

العين بالعين .. والقصف بالقصف : لم تهتز مصر أو تفقد تركيزها بإشراك الطيران الإسرائيلي في حرب الاستنزاف. بل تصاعدت وتيرة العمليات المتبادلة.. فقامت القوات المصرية في ليلة 10/11 أغسطس 1969 بمهاجمة النقط القوية الإسرائيلية في الدفرزوار والفردان في وقت واحد. وجاء الرد الإسرائيلي بالإغارة ليلة 27/28 أغسطس على معسكر منقباد في منطقة أسيوط، متسللاً من منطقة البحر الأحمر بطائرات هليكوبتر حتى قرب المعسكر وقامت بإنزال بعض مدفعيات الهاون التي قصفت المعسكر وأحدثت به بعض الخسائر.

لكن في يوم 9/9/1969 قام العدو الإسرائيلي بغارة كبيرة على منطقة الزعفرانة جنوب السويس بعيداً عن الاشتباكات الدائرة في جبهة القناة.. قامت الضفادع الإسرائيلية بإغراق 2 لنش طوربيد متمركزان في مرسى السادات لتأمين عملية إبرار بحري، ثم قامت بإنزال سرية دبابات (10 دبابة) مدعمة بوحدة من المشاة الميكانيكي على الشاطئ الغربي لخليج السويس. ثم زحفت هذه القوة براً في اتجاه الزعفرانة فلم تجد إلا نقطة حرس الحدود (5 فرد) استشهدوا جميعاً. ثم قامت بتدمير موقع رادار مصري.

كانت إسرائيل تبغي دعاية إعلامية على مستوى ضخم من هذه الغارة، فتعين الجنرال إبراهام آدان قائداً لهذه الغارة. واصطحب معه كاميرات ومصورين قاموا بالتقاط فيلم دعائي أطلق عليه اسم "غزو مصر" وتم عرضه في وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية مرات متلاحقة بصورة مثيرة . وقد استمرت قوة الإغارة 6 ساعات على الشاطئ الغربي تحت حماية كثيفة من الطيران الإسرائيلي ثم انسحبت.

سمع الرئيس عبد الناصر بخبر الإغارة في العاشرة صباحاً وكان يتابع مناورة تدريبية لفرقة مدرعة وبصحبته الفريق أول/ فوزي، فكان طبيعياً أن يقطع برنامجه ويعود إلى القاهرة وهو في أشد حالات الضيق. وطلب توجه رئيس الأركان فورا إلى منطقة الزعفرانة للوقوف على ما حدث في الإغارة، وموافاة الرئيس بالموقف . وفى الثانية ظهرا اتضح أن اللواء/ أحمد إسماعيل يتابع الموقف من مكتبه في القاهرة، لهذا وللتقصير الواضح في الدفاع عن المنطقة قام الرئيس عبد الناصر بإعفاء اللواء/ أحمد إسماعيل من منصبه وتعين اللواء/ محمد صادق رئيساً للأركان وإعفاء اللواء بحري/ فؤاد ذكري قائد القوات البحرية وتولي بدلاً منه اللواء بحري/ محمود فهمي.

وكان طبيعياً أن ترد مصر على عملية الزعفرانة بعملية مماثلة. حتى تعي إسرائيل أن مصر لا تفزع أو تروع من هذه العمليات. وأن الحرب سجال وجيش إسرائيل الذي لا يقهر كما يقولون، يمكن أن يتلقى ضربة تلو ضربة من القوات المصرية. فقامت في 1/10/1969 قوة من المجموعة 39 قتال محمولة بطائرات هليكوبتر، ومجموعة أخرى محمولة في زوارق بحرية، بالنزول والإبرار على الشاطئ الشرقي لخليج السويس في منطقة رأس ملعب. وتقدمت المجموعتان على الطريق الساحلي حتى رأس مطارمه حيث قامت المجموعتان بنسف الطريق وزرع 14 لغماً نتج عنها تدمير 3 عربة مدرعة ودبابة وجرح وقتل 10 أفراد ، وعادت القوة سالمة دون أي تدخل من قوات العدو.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:38

وتكررت الهجمات المصرية على نقاط العدو في جبهة قناة السويس طوال شهري أكتوبر ونوفمبر، في 16 نوفمبر 1969 كانت إحدى عمليات الكتيبة 43 صاعقة بهدف خطف أسير. وتم التدريب على التفجير بعبوات خاصة حتى يتبقى أفراد من الدورية الإسرائيلية أحياء يمكن أسرهم. وقام المقدم/ صالح فضل قائد مجموعة الصاعقة بتمثيل دور عربة العدو بنفسه حتى يتأكد من دقة تنفيذ العملية. ولما تم التفجير في التدريب تعرض المقدم/ صالح لبعض الإصابات، لكنه اطمأن إلى حسن إعداد وتجهيز العملية. وفى موعد التنفيذ عبرت قوة هجوم مكونة من عشرة أفراد بقيادة ملازم أول/ معتز الشرقاوى، وقوة ساترة من عشرة أفراد بقيادة نقيب/ حمدي الشوربجى.. تم العبور في الثانية صباحاً ووصل أفراد الصاعقة إلى موقع الكمين واتخذوا أماكنهم. وكان أهم ما يشغل بال الجميع هو الإخفاء والتمويه حتى لا يكتشف العدو مكان الكمين. وفى الصباح مرت طائرة الاستطلاع الإسرائيلية التي كانت تمسح الجبهة ولم تكتشف الكمين وفى الساعة 12 ظهراً ظهرت عربة جيب أمام الكمين وتم التفجير، واندفع أفراد الكمين نحو العربة فوجدوا الأربعة ركاب في العربة قد قتلوا. واتضح من التفتيش أن هذه العربة كان فيها جنرال جافيتش قائد قطاع جنوب سيناء ومعه السائق واثنان من الحرس، وتم إحضار محفظته وشنطة وثائق علاوة على رتبته العسكرية وعادت القوة كلها سالمة.

وفى المقابل كرر العدو هجماته على الأهداف المنعزلة في منطقة البحر الأحمر. فهاجم فنار أبو الدرج ومنطقة رأس شقير. كان العدو الإسرائيلي يهدف من تلك الهجمات إجبار مصر على نشر قوات كبيرة جنوب السويس، حتى يخف الضغط عليه في جبهة القناة. ونجح في إسقاط 2 طائره ميج21 وهى تهبط بمطار الغردقة بعد طلعة تدريب.

وجاءت نهاية عام 1969 حافلة بالنتائج وبأسلوب الأداء الراقي للقوات التي تشترك في الهجوم على العدو. فما أن صدرت أوامر قائد الجيش الثاني اللواء/ عبد المنعم خليل إلى الفرقة الثانية المشاة بالتخطيط والتجهيز لعملية عبور أكبر من الدوريات، حتى تسابقت الوحدات تتنافس على من سيقوم بالتنفيذ.

وفى 6 ديسمبر مساءً عبرت سرية مشاة مدعمة القناة (أكثر من 100 ضابط وفرد) وقامت بالهجوم على النقطة القوية جنوب البلاح. وكانت إسرائيل تقوم بسحب معظم أفراد النقطة لحمايتهم من الهجمات المصرية وتكتفي بعناصر الحراسة والمراقبة فقط، الذين فروا هاربين بمجرد أن اكتشفوا عبور القوة المصرية إليهم. وقامت القوة باحتلال النقطة وقام أفراد القوة برفع علم مصر لأول مرة على أرض سيناء.

وفى الصبـاح اندفع العدو بقواته، محاولاً استرداد النقطة ومعتقداً أنها إحدى الدوريـات. لكن السرية قامت بصد الهجوم بكفاءة عالية، مما جعل العدو يتراجع وينتظر. وفى الظهيرة اتصل قائد الجيش الثاني طالباً من الفريق أول/ فوزي أن تستمر القوة هناك، حيث أنها مدعمة بالنيران من الضفة الغربية. لكنه رفض هذا الطلب وأمر بعودة السرية إلى الغرب بعد أن حققت مهامها باقتدار. وتم تنفيذ الانسحاب في مساء 7ديسمبر، لكن العلم المصري ظل مرفوعاً حتى وقف إطلاق النار في أغسطس 1970. حيث كانت تحميه نيران قواتنا من الضفة الغربية. حقاً أنهم جند من السماء.

واختتم العام 1969 بعملية رائعة، فقد دفع اللواء 117 مشاة مجموعة من 2 ضابط + 3 فرد عبروا قبل فجر 14 ديسمبر إلى الضفة الشرقية. وقاموا برص 4 لغم على الطريق وحفروا حفرا شخصية اختبئوا فيها طوال نهار 14 ديسمبر حتى الساعة الخامسة مساءً. حين مرت عربة مدرعة انفجر فيها أحد الألغام وقتل ثلاثة أفراد وتم أسر أول ضابط إسرائيلي يدعي "دان افيدان" الذي ظل يصرخ مردداً طوال طريق العودة "أنا ما ليش دعوة بالحرب أنا ضابط إداري".

وفى ليلة 23/24 ديسمبر هبطت 2 طائره هليكوبتر بجوار محطة رادار في منطقة على شاطئ خليج السويس وتمكن العدو من تفكيك المحطة وتحميلها في الطائرتين إلى إسرائيل، لأن الخبراء السوفيت أفادوا بأن تكون الحراسة ووسائل الدفاع حول الموقع الهيكلي لخداع العدو، وترك الموقع الحقيقي دون حراسه أو دفاع.

وفى ختام العام كانت العمليات الإيجابية المصرية قد بلغت 44 عملية مقابل 28 عملية إسرائيلية. عدا أعمال القوات البحرية التي سنعرضها تفصيلاً على حده.

وفى مساء 6 يناير 1970 تم عقد اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية برئاسة الرئيس عبد الناصر لمدة ثلاثة أيام. بهدف أن يكون الرئيس على علم كامل بالموقف العسكري، وأن يجتمع بقادة أفرع القوات المسلحة وقادة الجيوش والمناطق العسكرية. ويقول الفريق أول/ فوزي عن هذا الاجتماع "وكنت قد قدمت للرئيس موقف القوات المسلحة عموماً حتى آخر عام 1969 .. ذاكراً الانتهاء من بناء حجم القوات المسلحة المقرر في الخطة، عدا النقص المطلوب استكماله من الطيارين والطائرات القاذفة طويلة المدى للردع الجوي، كذلك النقص الظاهر في قوات ومعدات الدفاع الجوي. وذكرت إحصائية عام 1969 وهي :

قام العدو بحوالي 3500 طلعة طائرة لضرب وسائل الدفاع الجوي وقواته وقوات الجبهة. وأمكن للعدو تدمير 2 سرية مدافع 37مم، 10 مدفع ميدان، 19 مدفع مضاد للدبابات. وكانت خسائرنا في الأفراد 16 ضابط + 150 رتب أخرى استشهاد أما الجرحى فكانوا 19 ضابط + 299 رتب أخرى.

وقامت قواتنا الجوية بعدد 2900 طلعة جوية للحماية منها 170 طلعة طائرة هجوم ضد أهداف أرضية، 70 طلعة استطلاع جوي. كما تمت 22 معركة جوية اشتركت فيها 110 طائرة مقاتلة مصرية ضد 130 طائرة إسرائيلية. وكانت خسائرنا 23 طائرة وخسائر العدو 14 طائرة
رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه : نترك عزيزي القارئ الجبهة المشتعلة في قناة السويس بالقتال براً وجواً، ونذهب إلى البحار المصرية لنعرف ماذا كان يدور فيها، منذ إغراق المدمرة إيلات في أكتوبر 67 وحتى توقف القتال في أغسطس 1970.

بعد إغراق المدمرة إيلات تفرغت القوات البحرية المصرية لأعمال التدريب ورفع الكفاءة القتالية للوحدات . واستمر هذا الوضع حتى سبتمبر 1969 حين تولي اللواء/ محمد صادق منصب رئيس أركان حرب واللواء/ محمود فهمي قائداً للقوات البحرية. كان الأول يمتلئ حماسة وتصميماً على مهاجمة العدو بأية وسيلة وفى أي مكان، وكان الثاني أشد منه حماسة وتصميماً، فالتقى الرجلان على هدف واحد. وبعد أيام من تولي منصبيهما دارت المناقشات عن كيفية مهاجمة العدو من البحر؟. وتطور النقاش إلى دراسة ثم تخطيط ثم تنفيذ، وقد استغرق ذلك حوالي شهر كامل.

تم اختيار موقعين على ساحل البحر الأبيض شرق بورسعيد بمسافة 40 كيلو متر، لتكديسات وتجمعات شئون إدارية ومخازن وقود في منطقتي بالوظة ورمانة. ووضـع العقيد/ جلال فهمي قائد لواء المدمرات الخطة في سرية تامة بإشـراف قائد القوات البحرية. كانت الخطة " أن تغادر المدمرتان الناصر ودمياط ميناء الإسكندرية في ميعاد مناسب، ثم شرقاً لتعبر أمام البرلس عند الغروب. ثم تلتقي مع لنشات الصواريخ التي ستقوم بواجب الحراسة أمام قاعدة بورسعيد. حتى تصل إلى موقع الضرب أمام الأهداف في الحادية عشر مساءً. وقبل عشر دقائق من وصول المدمرتان إلى نقطة الضرب، يقوم فوج المدفعية الساحلية في بورسعيد بضرب الموقع الإسرائيلي شرق بورفؤاد لمدة عشر دقائق، حتى يتيقن الإسرائيليون أن الضرب من البر من اتجاه بورسعيد. ثم تقوم المدمرتان بقصف الأهداف المخصصة لكل منهما لمدة عشرين دقيقة".

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:39

وكان لابد من إبحار المدمرتين على نفس خط السير للعملية عدة مرات، حتى يتعود الاستطلاع الإسرائيلي على وجود المدمرتين في تلك المناطق. وفرضت سرية تامة حتى على أطقم المدمرتين الذين كانوا يؤدون مهامهم على أن أنها ضمن برنامج التدريب السنوي. وتحدد لتنفيذ العملية ليلة 8/9 نوفمبر 1969.. وفى التوقيتات المحددة بدأت المدمرة الناصر بقيادة المقدم بحري أ.ح/ عادل شراكي والمدمرة دمياط بقيادة المقدم بحري أ.ح/ عدلي محمد عطية التحرك حسب ما جاء في الخطة. وبدأت المدفعية الساحلية في بورسعيد قصفها فى الموعد المحدد، ووصلت المدمرتان إلى نقطة الهجوم وقامتا بقصف موقعي رمانة وبالوظة.

انتهى الهجوم وبدأت رحلة عودة المدمرتان. وكما هو متوقع بدأ الطيران الإسرائيلي الظهور بعد 10 دقائق فوق المدمرتين، فألقى القنابل المضيئة وتبعها بالهجوم على المدمرتين. كانت الطائرات الإسرائيلية تهاجم بالقنابل وليس بالصواريخ، وهذا يقلل فرصة إصابة الأهداف خاصة وأنها متحركة. لكن يبدو أن الطائرات الإسرائيلية التي كانت تحت الطلب كانت مخصصة لمهام أخرى. ومما أدى إلى فشل الهجوم الجوي على المدمرتين والذي استمر قرابة الساعتين المناورة التي كان يقوم بها قائدا المدمرتان، علاوة على استبسال أطقم المدفعية م/ط التي استطاعت أن تشتت هجمات الطائرات. وكان المفروض أن تتدخل القوات الجوية بطائرات المقاتلات ميج21 للحماية فوق المدمرتين، لكن الضباب الكثيف كان يغطي قاعدة المنصورة الجوية فمنع إقلاع الطائرات. ولما تأزم الموقف واستمر الهجوم الجوي الإسرائيلي، ألح اللواء/ محمود فهمي على إقلاع أي طائرات لدعم المدمرتين في المعركة. فقام اللواء طيار/ حسنى مبارك باستنفار اثنان من الطيارين فقاما بالإقلاع رغم الظروف الصعبة متجهين إلى مكان المعركة. وما أن ظهرت الطائرات المصرية على الرادار الإسرائيلي, حتى انسحبت الطائرات الإسرائيليـة وعـادت المدمرتان سالمتان، ووصلتا ميناء الإسكندرية في السادسة صباح 7 نوفمبر. وجاءت تقارير رجالنا خلف الخطوط بأن الخسائر كانت شديدة في المعسكرات الإسرائيلية.

ولأن اللواء بحري/ محمود فهمي كان جريئاً ومقداماً يبغي أن يقدم لمصر أغلى الانتصارات، فقد كان يرتب ويجهز لعملية هجومية أخرى ضد العدو في نفس الوقت مع عملية هجوم المدمرتين. وكما يقول هو في مذكراته بأنه توصل إلى أن مصر لديها قوة من أفراد الضفادع البشرية لم تستخدم من قبل، رغم ثقته في كفاءة أفرادها ومستواهم العالي. ولديه معدات وأجهزة للغطس، ولديه ألغام تستطيع أن تدمر السفن. فلا يتبقى إلا تكليف الضفادع البشرية بالمهمة وتوصيلهم بمعداتهم وأسلحتهم إلى مسرح العمليات.

وقام باستدعاء الرائد بحري/ رضا حلمي قائد لواء الوحدات الخاصة، وبادره بأنه يكلفه بضرب وإغراق ثلاث سفن إسرائيلية في ميناء إيلات. وبالتنسيق مع اللواء/ محمد صادق تم إرسال الرائد/ رضا إلى الأردن تحت ساتر أنه ضابط سيقوم بالتفتيش على جهاز مصري موجود في ميناء العقبة الأردني. وهناك التقى بضابط المخابرات المصري الرائد/ إبراهيم الدخاخنى الذي وفر له كل ما يحتاجه بالتعاون مع أفراد منظمة التحرير لاستطلاع ميناء إيلات. وكان للرائد/الدخاخنى دوراً هاماً وحيوياً في استقبال وتحرك وإخفاء وإعاشة أفراد الضفادع البشرية ومعداتهم وأسلحتهم، حيث كانت العمليات تتم دون علم السلطات الأردنية.

وعاد الرائد/ رضا بحصيلة وفيرة من المعلومات والصداقات مع أفراد منظمة التحرير الفلسطينية، فالكل يتعاون على ضرب العدو. وعُرض الموقف على اللواء/ محمود فهمي ووُضعت الخطة وتصدق عليها، وبدأت إجراءات التنفيذ. فتم إرسال المعدات والألغام بصحبة الرائد/ مصطفي طاهر من قوة الضفادع البشرية بطائرة نقل مصرية هبطت في مطار هـ-3 العراقي القريب من الحدود الأردنية، وكان الساتر أن هذه الصناديق والمعدات خاصة بمنظمة التحرير الفلسطينية. كان ذلك يوم 2 نوفمبر1969 وتولي أفراد المنظمة بالتنسيق مع الرائد/ الدخاخنى مسئولية نقل الصناديق والمعدات إلى داخل الأردن. وغادرت القوة المنفذة القاهرة إلى عمان على دفعتين يومي 3 ، 4 نوفمبر بجوازات سفر مدنية، وأقاموا ثلاثة أيام في عمان دون تحرك لتأمين العملية.

وفجر السابع من نوفمبر تحركت القوة المنفذة من عمان، وتقابلت مع المعدات والألغام في نقطة متفق عليها مع العناصر الفلسطينية. واستأنفت السير بالعربات في طريق جبلي فوصلت في السابعة مساءً قرب منطقة التجهيز. وتم إخراج المعدات وتجهيزها لبدء العملية، لكن التعب كان قد حل بالجميع فقرر الرائد/ رضا تأجيل العملية 24 ساعة. فأخذ الجميع قسطاً من الراحة. وبعد ظهر يوم 8 نوفمبر بدأت المجموعة التحرك نحو البحر سيراً على الأقدام لمسافة 5 كيلو متر.

كان الجو عاصفاً والريح شديدة وحالة البحر سيئة، وكانت الخطة توصيل 3 مجموعات في قارب مطاط (كل مجموعة ضابط + صف ضابط) إلى مسافة 2كم من ميناء إيلات، ثم تقوم المجموعات بالسباحة حتى الهدف ووضع الألغام والعودة سباحة حتى القارب مرة ثانية. وبدأ التحرك رغم الظروف الجوية السيئة وتعطل موتور القارب وتم إصلاحه في العاشرة مساءً. ورغم هذا قرر الرائد/ رضا إكمال العملية فوصل إلى مسافة 2كم من ميناء إيلات ، لكن في الواحدة والنصف صباح يوم 9 نوفمبر.. فكان من المستحيل إتمام العملية حيث يحتاج التنفيذ إلى 6 ساعات في الظلام التام. وهنا قرر الرائد/ رضا أن يستفيد من الموقف فقام باستطلاع الميناء فوصل إلى مسافة 300 متر من أرصفه الميناء. وشاهدت القوة الميناء عن قرب، وتبين عدم وجود أي سفينة حربية داخل الميناء.

وعاد الجميع إلى عمان يملؤهم الغيظ، وقرر الرائد/ رضا أن يعود إلى الإسكندرية لإحضار ما يلزمهم من معدات وقطع غيار. ولما قابل اللواء/ محمود فهمي وحكى له ما حدث كظم غيظه وضيقه وقال له في هدوء ” اذهب ولا تعد إلا وقد انفجرت الألغام الستة التي معك في قلب إسرائيل. إن ثقتي فيك وفى مجموعتك كبيرة". وانصرف الرائد/ رضا مسرعاً متلهفاً على الوصول إلى عمان.

وفى مساء يوم 14 نوفمبر بدأت المجموعة التحرك من عمان، فوصلت بعد رحلة شاقة ومليئة بالمغامرات إلى مكان التجهيز ظهر يوم 15 نوفمبر. وفى الخامسة والنصف مساءً تحرك القارب المطاط بقيادة الرائد/ رضا حلمي ومعه المجموعات الثلاث المكونة من :-
المجموعة الأولى : ملازم أول/ عمر عز الدين ومعه الرقيب/ محمد العراقي
المجموعة الثانية : ملازم أول/ حسنين جاويش ومعه الرقيب/ عادل البطراوى
المجموعة الثالثة : ملازم أول/ نبيل عبد الوهاب ومعه الرقيب/ محمد فوزي البرقوقى
كانت حالة البحر سيئة مثل المرة السابقة، إلا أنهم وصلوا قرب ميناء إيلات في الثامنة تقريبا.ً وفى لحظات كان أبطال مصر الستة في الماء كل منهم يحمل لغمه معه وعلى بعد 2 كيلو متر من الهدف. وفى الحادية عشر مساءً أصبحوا على بعد أمتار من الأهداف. لكن صف ضابط الجماعة الأولى نفذ الأكسجين من جهازه فأمره الملازم أول/ عمر عز الدين بالعودة. وتقدم هو بمفرده لتلغيم السفينة.. وفى دقائق تم تثبيت الألغام الخمسة في أماكنها وبدأت رحلة العودة في الحادية عشر وعشرين دقيقة. لكن بعد أمتار من مغادرة الهدف أشار الرقيب/ البرقوقى إلى الملازم أول/ نبيل عبد الوهاب بالصعود إلى سطح الماء. وبمجرد الصعود اكتشف نبيل أن الرقيب/ البرقوقى قد توفى. فما كان منه إلا أن ألقى بمعدات الغطس ونسى موعد اللقاء مع القارب المطاط المنتظر، ونسى سلامته الشخصية، نسى كل شيء ولم يفكر إلا في أن يعود بالرقيب البرقوقى معه. فرجع إلى الشاطئ سابحا وهو يحمل جثمان الشهيد . فالعملية نجحت ويكتمل النجاح بعودة القوة سالمة ، لكن وكما قال ابن مصر الرائع نبيل عبد الوهاب. "لو تركته لعثرت إسرائيل على جثته وطنطنت بها إعلامياً".

وعادت القوة متفرقة ولم تصل إلى القارب، وهنا جاء دور الرائد/ الدخاخنى الموجود في ميناء العقبة، فاختلق للسلطات الأردنية قصة عن هليكوبتر مصرية أحضرتهم حتى منطقة طابا وأنهم تخلفوا عنها في العودة. وفى الواحدة صباحاً انفجرت خمسة ألغام مصرية في عمق وقلب إسرائيل ، في ميناء إيلات وهوت إلى القاع السفينتين "داليا" و"هدروما".


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:40

وفور عودة أبطال مصر والاحتفال بالنجاح والتهنئة وفرحة النصر، بدأ تقييم العملية ودراستها.. الدروس المستفادة والأخطاء لتلافيها مستقبلا ً. فقد كان اللواء/ محمود فهمي مصمم على أن يهاجم سفينتي الإنزال "بيت شيفع" و"بيت يام" بعد أن استخدمتهما إسرائيل في عمليات الإنزال التي كانت تتم في خليج السويس. لكن العدو الإسرائيلي تنبه بعد الإغارة الناجحة على ميناء إيلات فقام بتكثيف الدوريات البحرية في الميناء ليلاً، مع إلقاء عبوات متفجرة كل عشر دقائق لمقاومة أي أعمال للضفادع البشرية مرة أخرى. كما كانت السفينتان تغادران الميناء ليلاً وتعودان في الصباح.

وفى 31 يناير 1970 جاءت رسالة من إدارة المخابرات الحربية إلى قائد القوات البحرية بأن السفينتان بيت شيفع وبيت يام ترابطان في ميناء إيلات لإجراء بعض الإصلاحات. وتلقف اللواء/ فهمي المعلومة بفرحة غامرة، واستدعى على الفور الرائد/ مصطفي طاهر قائد لواء الوحدات الخاصة بالنيابة وأعطاه الأوامر بالاستعداد لمهاجمة ميناء إيلات مرة أخرى وتدمير السفينتين.

وتمت دراسة الخطة سريعاً وتصدق عليها مع تعديل عن المرة السابقة أن تقوم المجموعات بالسباحة من نقطة الانطلاق وحتى الهدف ثم العودة سباحة أيضاً (مسافة 12 كيلومتر) . وتحرك الرائد/ مصطفي على الفور إلى عمان ومع الرائد/ الدخاخنى تمت دراسة تفاصيل العملية على الطبيعة. ولحقت به المجموعة المنفذة بنفس طريقة المرة السابقة بالطائرة العسكرية التي هبطت في المطار العراقي. وكانت القوة مكونة من مجموعتان :-
المجموعة الأولى ملازم أول بحري/ عمرو البتانونى ومعه العريف/ على أبو ريشة
المجموعة الثانية ملازم أول بحري/ رامي عبد العزيز ومعه الرقيب/ فتحي محمد أحمد

وتم تجهيز الألغام في المسكن السري في عمان، وتم التحرك إلى مدينة العقبة بالعربات المدنية فوصلوا في الثامنة مساءً. وبعد الإحماء نزل الأفراد إلى الماء. وكان الجو عاصفاً وممطراً والبحر حالته شديدة السوء. وفى منتصف الطريق إلى الهدف أبلغ الرقيب/ فتحي قائد مجموعته رامي عبد العزيز بفقد الوجه الزجاجي الخاص به، فأمره بالعودة إلى نقطة الانطلاق مرة أخرى حيث أنه لن يستطيع الغطس.

واستمر الثلاثة الآخرين في السباحة نحو الهدف. وفجأة ظهر لنش إسرائيلي يقوم بدورية ويلقى عبوات متفجرة لكن قام الثلاثة بالغطس وأفلتوا منه. وعندما بدأت أنوار مدينة إيلات تلوح لهم وتقترب، بدأت العبوات المتفجرة تتوالى حولهم من لنشات الدوريات. كان الميناء في ظلام تام إلا من كشافات قوية على جانب كل سفينة متجهة إلى المياه، حتى تستطيع أن تكشف أي ضفدع بشري يهاجم السفينة. وانفصلت المجموعتان وتوجه رامي عبد العزيز إلى بيت يام وعمرو البتانونى ورفيقه إلى بيت شيفع. وفى الثانية عشر تماماً كانت الألغام ملتصقة بالسفن منزوعة تيل الأمان وجاهزة للانفجار بعد ساعتين. وبدأت رحلة العودة تحت الماء لمدة 15 دقيقة، ثم الصعود إلى السطح. وفى لحظة قدرية يصعد رامي إلى سطح الماء فيلتقي بعمرو البتانونى ورفيقه على بعد مترين منه فيتعانقان فرحة بتنفيذ المهمة.

وتكرر ما حدث في المرة الأولى انفجار هائل في الميناء وفى السفينتين يعقبه صفارات الإنـذار وسرينة الإسعاف والمطافئ. ويصل أبطالنا إلى الشاطئ منهكين بعد سباحة 12كم متواصلة ويسلموا أنفسهم إلى السلطات الأردنية وتتكرر قصة الرائد/ الدخاخني عن الطائرة الهليكوبتر التي فاتهم اللحاق بها.

ولما كان اللواء/ محمود فهمي يعيش معركة مصر ليل نهار، فقد كان النصر يسعى إليه دوما. فجاءته العملية الرابعة دون سعى منه. "في أحد أيام شهر فبراير 1970 استدعاني وزير الحربية الفريق أول/ فوزي وقال لي : أن هناك مهمة يكلفك بها الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً.. وتتلخص هذه المهمة في أنه وردت معلومات بأن إسرائيل قد اشترت حفار للبترول من كندا، وفى نيتهم إحضاره إلى خليج السويس للتنقيب عن البترول فيه وقد أمر الرئيس عبد الناصر بأن أخطرك أنه يكلفك شخصياً بمهمة تدميره خارج البحر الأحمر أو داخله، ولكنه لابد وأن يدمر قبل وصوله إلى خليج السويس".

وبدأ التنسيق الفوري مع مكتب الرئيس عبد الناصر ومع المخابرات العامة، فتبين أن الحفار يقوم بقطره أحد لنشات القاطرة الهولندية ويقوم بحراسته أفراد من البحرية الإسرائيلية، موجود الآن في ميناء داكار بالسنغال وسيظل هناك ثلاثة أسابيع لإجراء بعض الإصلاحات. وتم تكليف الرائد بحري/ خليفة جودت قائد لواء الوحدات الخاصة في هذا الوقت بالمهمة. فانطلق بهذا التكليف واجتمع على الفور مع الفنيين لدراسة وحساب كمية المفرقعات اللازمة، وعدد الألغام، وأنسب الأماكن لوضعها بالحفار. وتم التنسيق مع المخابرات العامة على كيفية نقل أفراد الضفادع وتوصيلهم حتى داكار.

وسارت الأمور كما جاء في الخطة ووصلت الألغام والمعدات والأفراد إلى داكار، ولم يبق سوى الاستطلاع والهجوم. وإن كان السفير المصري هناك غير موافق على العملية بل طلب من وزارة الخارجية إيقاف العملية. للحفاظ على العلاقات بين مصروالسنغال.

وبينما مجموعة الضفادع في اليوم التالي للوصول تقوم بتجهيز معداتها والرائد/ خليفة يقوم بتلقين الأفراد السبعة بكيفية الهجوم ودور كل منهم، جاء الخبر بأن الحفار خرج من ميناء داكار إلى البحر. فكانت الصدمة والحسرة للجميع عدا السفير.

وعاد الرائد/ خليفة ومعه مجموعة الضفادع البشرية إلى مصر مرة أخرى، في انتظار دخول الحفار إلى أحد الموانئ لاصطياده فيها. ومرت عشرة أيام طويلة وثقيلة حتى جاءت المعلومة بأن الحفار دخل ميناء أبيدجان في ساحل العاج. وفى اليوم التالي مباشرة غادرت المجموعة الأولى. الرائد بحري/ خليفة جودت وملازم أول بحري/ حسنى الشراكى وملازم أولبحري/ محمود سعد والرقيب/ أحمد المصري مطار القاهرة إلى باريس ثم إلى أبيدجان. وتم إرسال المعدات رأسا إلى أبيدجان أما الألغام فقد حمل كل منهم واحد في حقيبته.

وصلت المجموعة أبيدجان في مساء 7 مارس وكان في استقبالهم السفير إحسان طلعت ومندوب المخابرات العامة العقيد/محمد نسيم، اللذان قدما قدراً كبيراً من الجهد ساعد في إنجاح العملية. كان نسيم جاهزاً بالخريطة الخاصة بالميناء ومكان الحفار ونقطة الانطلاق للهجوم وحركة السفن، وأن الحفار سيغادر أبيدجان يوم 8 أو9مارس على أكثر تقدير. وعلى هذا قرر الرائد خليفة/ تنفيذ العملية في نفس الليلة، دون انتظار للمجموعة الثانية التي ستصل صباح يوم 8 مارس حتى لا يفلت الحفار منهم مرة ثانية. وأسرع في العاشرة مساءً إلى الميناء لعمل الاستطلاع اللازم ثم عاد إلى الفندق لتجهيز الألغام وضبط توقيت انفجارها. وفى الثالثة صباح يوم 8 مارس انطلق السفير ليقود سيارته حاملاً مجموعة الضفادع إلى منطقة الميناء. وفى الرابعة والنصف صباحا انطلق الملازم أول/ محمود سعد وهو يحمل لغمين والملازم أول/ حسنى الشراكى يحمل لغماً والرقيب/ محمد المصري يحمل اللغم الرابع. واستغرق الوصول إلى الحفار نصف ساعة سباحة، وتم تثبيت الألغام الأربعة ونزع تيل الأمان على أن يتم الانفجار بعد ثلاث ساعات. وفى أثناء التنفيذ ظهر في منطقة العملية اثنان من الوطنيين لكن الرائد/ خليفة استطاع التصرف وأبعدهم عن المنطقة حتى لا تكتشف العملية.

وعادت المجموعة إلى السفارة وتم ارتداء الملابس المدنية على عجل، وفورا إلى الفندق ثم إلى المطار الذي وصلوه في الثامنة صباحاً. كان في انتظارهم سكرتير السفارة بالجوازات وتذاكر السفر. وأبلغهم نسيم وهم في المطار بأن الألغام انفجرت وأنه سمع صوتها من الفندق الذي يبعد 7 كيلو متر عن الميناء. وفى نفس الوقت كانت المجموعة الثانية تصل إلى مطار أبيدجان وكان السفير في استقبالهم فما كان منه إلا أن أعادهم على نفس الطائرة التي أحضرتهم بعد أن طمأنهم بأن العملية قد نفذت بنجاح.

ولم يكن من الممكن الإعلان عن العملية فتكتمت مصر ما حدث.. إلا أن إسرائيل كانت واثقة تماماً خاصة بعد ظهور بعض القرائن أن من قام بهذا العمل الجريء هم المصريون الذين أصبحوا يضربونها داخل وخارج إسرائيل. وفى أول اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة شكر الرئيس عبد الناصر اللواء بحري/ محمود فهمي وقاله له "أطلب ما تشاء" فكان رده هو طلب تحديث الوحدات البحرية ودعمها بأجهزة متطورة في مجال الحرب الإلكترونية والإعاقة والشوشرة.

أسفر الهجوم الثاني الذي تم على ميناء إيلات عن غرق السفينة بيت يام، أما بيت شيفع فقد أصيبت فقط وتم إصلاحها. وكانت تخرج من ميناء إيلات ليلاً وتعود إليه في السادسة صباحاً تحسباً لأي هجمات أخرى من الضفادع البشرية المصرية. ولأن اللواء/ محمود فهمي كان مصمماً على إغراق هاتين السفينتين، فقد أمر لواء الوحدات الخاصة بمهاجمة ميناء إيلات للمرة الثالثة وتدمير السفينة بيت شيفع. لكن ولأنها لا ترسو في الميناء ليلاً ولا يمكن مهاجمتها بالنهار، فكانت الخطة أن يتم تلغيم رصيف الميناء في الواحدة صباحاً توقيت الانفجار بعد 12 ساعة، فتكون بيت شيفع في الميناء ويتحقق المطلوب. وبنفس طريقة المرات السابقة مساء يوم 14 مايو 1970 قامت المجموعتان :
ملازم أول بحري/ عمر عز الدين ومعه الرقيب/ على أبو ريشة
ملازم أول بحري/ نبيل عبد الوهاب ومعه الرقيب/ فؤاد رمزي
وبعد أن أفلتوا من الدوريات البحرية الإسرائيلية والعبوات المتفجرة التي كانت كثيفة عن المرات السابقة، وبعد جهد كبير في الوصول إلى الرصيف، وضعوا الألغام على مسافة ثلاثة أمتار من حائط الرصيف حتى لا تكتشف. وعاد الأبطال الأربعة سباحة سالمين إلا من بعض إصابات في الأذن من جراء العبوات المتفجرة، وسلموا أنفسهم إلى السلطات الأردنية التي استقبلتهم أحسن استقبال. لكن العملية لم تحقق المطلوب، فقد انفجرت الألغام قبل الموعد المحدد بخمس ساعات تقريبا، لبدائية أجهزة التوقيت الروسية، كما أن بيت شيفع تأخرت في الوصول إلى الميناء فلم يصيبها شيء من هذه الألغام.

وفى أثناء تنفيذ الهجوم على ميناء إيلات للمرة الثالثة، كان الاستطلاع البحري قد رصد سفينة إسرائيلية شمال بحيرة البردويل تقوم بأعمال التنصت والاستطلاع . فأصدر اللواء / محمود فهمي أوامره بمهاجمتها وإغراقها. وفى مساء 13 مايو تمكن لنش صواريخ بقياد الرائد/ مجدي ناصف أن يغرق السفينة الإسرائيلية (أوريت) شمال بحيرة البردويل.وقد اعترفت إسرائيل بإغراقها وإن ادعت بأنها سفينة أبحاث

وقبل أن نختتم هذا الجزء لابد وأن نذكر بأن اللواء بحري/ محمود فهمي كان ما يشغله ليل نهار هو كيفية الوصول إلى العدو وتكبيده الخسائر. فذو الحسي الوطني العالي لمثل هذا الرجل كان لابد وأن يجهز للمعركة الكبرى القادمة ، وقرر أن الهجوم في هذه المعركة سيكون على ميناء حيفا. فقام في عام 1972 قبل إحالته إلى التقاعد بشهور بإرسال الرائد/ خليفة جودت إلى لبنان، لتجهيز منطقة انطلاق للضفادع البشرية حتى تقوم بمهاجمة ميناء حيفا الإسرائيلي عند بدء العمليات. وتم تشوين المعدات والأجهزة الخاصة بالغطس. وتمت عمليات استطلاع ودراسة للميناء وبناء عليها تم تدريب أفراد الضفادع البشرية على مهمة مهاجمة ميناء حيفا في منطقة رشيد. لكن لم يتم هذا في حرب أكتوبر ولا ندري ما هي الظروف التي حجبت هذا الهجوم. كما يذكر إن في عهد هذا القائد الشجاع قامت البحرية المصرية بإرسال خمس رحلات استطلاع بالغواصات. كانت الرحله تقوم بها غواصة واحدة لمدة 15 يوما أمام الشواطئ الإسرائيلية، تقوم فيها بجمع المعلومات عن رادارات العدو وأجهزة الإنذار البحرية وأسلوب التشغيل وتوقيتات العمل . وتمت هذه الرحلات كلها بنجاح تام.

إن تاريخ العسكرية المصرية يشرف بأن يكون أحد أبناؤه اللواء بحري/ محمود فهمي الذي أعطى لمصر كثير من الانتصارات، وللبحرية المصرية فخر وشرف ستباهى به طوال أيامها المقبلة.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:41

الفصل الرابع: تصعيـد إسرائيـل .. ورد مصر

وأخيراً .. تحرك الدب السوفيتي :
في يناير 1970 بلغت حرب الاستنزاف مرحلة شديدة الحرج لكل من مصر وإسرائيل. فخسائر إسرائيل البشرية مستمرة وبأرقام كبيرة في القتلى والجرحى، نتيجة الهجمات المصرية التي شملت البر والبحر والجو. كانت الأرقام تصيب الشعب الإسرائيلي بإحباط شديد، فبدأت الثقة في الحكومة والجيش الإسرائيلي تهتز. كما وضح أمام قادة إسرائيل أن غارات العمق في صعيد مصر والبحر الأحمر بواسطة الكوماندوز لم تأت ثمارها، وأن الشعب المصري لم يثور على قيادته.

فكان لابد من الدخول في مرحلة جديدة من الاستنزاف، لزيادة الضغط على الشعب المصري ودفعه إلى الثورة على قيادته لإيقاف حرب الاستنزاف. ودارت مناقشات في رئاسة الأركان الإسرائيلية، وكان الرأي هو تصعيد القصف الجوي ليكون على أهداف في عمق مصر. وبحثت الحكومة الإسرائيلية الأمر خاصة الموقف السوفيتي والأمريكي. واستقر الرأي على أن الدولتين لن يكون لهما ردود فعل حادة. وفى 6 /ا/1970 وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على قصف العمق المصري وسميت بالخطة "بريما".

ولما تعين شارون قائداً لجبهة سيناء في ديسمبر 1969 كانت أهم مطالبه تركيز الهجمات الجوية وبشكل مكثف على قناة السويس، لتدمير شبكة الدفاع الجوي في الجبهة، ليسمح للطيران الإسرائيلي بالعمل في حرية تامة، ويصبح الطريق إلى عمق مصر آمنا.ً

وفى7 يناير1970 بدأ توغل العدو الإسرائيلي في غاراته داخل العمق المصري، فقامت طائراته بمهاجمة أهداف عسكرية قريبة من القاهرة في مناطق المعادي وأنشاص ودهشور. وتكررت الغارات على أهداف مدنية، كان أكبرها التي تمت على مصنع أبو زعبل وعلى مدرسة بحر البقر. وكان توقع اسرائيل في محله فقد التزمت روسيا بالإدانة فقط والرفض السياسي للغارات، بينما دعمت امريكا هذه الغارات. وفى هذا يقول رابين سفير إسرائيل في أمريكا "أراد سيسكو أن يقف على ما يدور فاستدعاني إلى مأدبة غداء في 13 يناير، وطلب مني تقييم الموقف العسكري في حرب الاستنزاف. قلت : أننا نعيش الوضع العسكري وليس فقط بناء على حجم النشاطات وإنما أيضاً بناء على نتائجها. فكلما قلت خسائرنا في الأرواح، كلما كان أفضل. وإنني أشعر أننا كلما ضربنا مصر في عمق أراضيها كلما تحسن الوضع العام. إنك تعلم بأنه نفذت عمليتان جويتان في عمق الأراضي المصرية. فقد قصفت طائراتنا أهداف عسكرية قرب القاهرة. صمت سيسكو ولم يتفوه بنبت شفه. هل هو اعتراف صامت ؟ إنني واثق من ذلك".

وتسلمت مصر رسالة إسرائيلي لكنها قبلت التحدي ولم يتزعزع إيمانها باستكمال حرب الاستنزاف. فتم عمل خطة فورية للانتشار خاصة الوحدات التي يمكن أن تعلو فيها الخسائر من جراء هذه الهجمات. فتم نقل الكليات الحربية إلى السودان، وضباط الاحتياط إلى صعيد مصر، والجوية والبحرية إلى ليبيا. وقرر الرئيس عبد الناصر التوجه فوراً إلى الاتحاد السوفيتي في زيارة سرية في الفترة 22-25 يناير 1970.

ويقول الفريق أول/ محمد فوزي الذي صحب الرئيس في رحلته "كان أهم لقاء تم مع القادة السوفيت منذ عام 1967. إذ تعمد الرئيس عبد الناصر تصعيد المباحثات وتوتيرها، لدرجة أنه هدد أمام القادة السوفيت بترك الحكم لزميل آخر يمكنه التفاهم مع الولايات المتحدة الأمريكية. إذ إن الشعب المصري يمر الآن في مرحلة حرجة فإما أن نسلم بطلبات إسرائيل أو نستمر في القتال.. وإن دفاعنا الجوي في الوقت الحاضر لا يتمكن من منع غارات إسرائيل على العمق المصري. واسترسل الرئيس عبد الناصر في طلب وحدات كاملة من الصواريخ سام-3 بأفرادها السوفيت وأسراب كاملة من الميج21 بطيارين سوفيت، وأجهزة رادار متطورة للإنذار والتتبع بأطقم سوفيتية. وبرر عبد الناصر طلبه هذا بأن الزمن ليس في صالحنا، لأن تدريب الطيارون والأطقم المصرية على الأسلحة الجديدة سوف يستغرق وقتاً طويلاً. كرر الرئيس طلب طائرة قاذفة لردع إسرائيل لأن مدى عمل طائراتنا المقاتلة القاذفة لا يمكنها من الوصول إلى عمق إسرائيل مثل طائرات سكاى هوك والفانتوم التي تضرب عمق مصر حالياً.

ولما كان طلب الرئيس عبد الناصر لا يمكن إجابته إلا بموافقة مجلس السوفيت الأعلى. فقد وعد الرئيس بريجينيف بالعمل بسرعة لإجابة طلب الرئيس عبد الناصر. وفى اليوم التالي لهذا اللقاء المتوتر دُعي الوفد المصري لجلسة مباحثات صباح 25/1/1970. حيث قرر الرئيس بريجينيف أمام الحاضرين موافقة اللجنة المركزية ومجلس السوفيت الأعلى على طلب الرئيس عبد الناصر وقال أنها أول مرة يخرج فيها جندي سوفيتي من الاتحاد إلى دولة صديقة منذ الحرب العالمية الثانية" .

وتقرر إمداد مصر بالآتي :
• فرقة كاملة دفاع جوي من صواريخ سام-3 بكافة معداتها وأجهزتها وأفرادها.
• 3 لواء جوي مقاتلات (95 طائرة) ميج21 متطورة بطيارين سوفيت.
• 4 جهاز رادار ب-15 لرفع كفاءة الإنذار الجوي.
على أن تقوم مصر بإنشاء المواقع والتحصينات والمرافق اللازمة للمعدات في الأماكن التي تخططها القيادة العسكرية المصرية. وقد تعهد الفريق أول/ فوزي بتجهيز المواقع خلال 40 يوم. كما اتفق على أن يكون تواجد الوحدات السوفيتية مؤقتاً لحين استكمال تدريب الكتائب المصرية، عندئذ يعود الأفراد السوفيت إلى وطنهم.

لا شك أن القرار السوفيتي كان مؤثراً وحيوياً في الصراع المصري - الإسرائيلي. فقد دعم هذا القرار قدرات الدفاع الجوي المصري القتالية، كما تفرغ الطيارون المصريون للعمل في جبهة قناة السويس. لكن ما نتوقف أمامه هو أن هذا القرار جاء بعد أكثر من 300 يوم قتال مرت في حرب الاستنزاف. كما نتوقف أيضاً وبأهمية شديدة أمام طلب الرئيس عبد الناصر لطائرة مقاتلة قاذفة تستطيع أن تصل إلى عمق إسرائيل.

فنذّكر أن هذا الطلب ذكره الرئيس شخصياً مع الجانب السوفيتي في اجتماعات يونيو 1967. وتكرر الطلب مراراً لكن دون جدوى. وحتى حين وافقت روسيا على إرسال قواتها إلى مصر وهو أمر هام حقاً، لم توافق على إرسال طائرة تستطيع الوصول إلى عمق إسرائيل. لم يكن هذا الرفض عن حذر أو بطء في القرار كما كان يقال دائما، وإنما هي النظرة السوفيتية إلى الصراع في الشرق الأوسط. فالدعم السوفيتي لمصر يقف عند حد الدفاع وفقط، أما الدعم بأسلحة هجومية تطول عمق إسرائيل فمرفوض تماماً. ولو استعرضنا تاريخ العلاقة المصرية - السوفيتية سنجد الكثير من المواقف التي تؤكد هذا.

ولن نتكلم عن الفترة قبل 1967 رغم إن فيها الكثير مما يقال.. لكن سنذكر ما بعد هزيمة يونيو. فقد أمدت روسيا مصر بطائرات القتال الرئيسية (ميج21- ميج17 – سوخوى7 ). والطائرة الميج21 طائرة قتال اعتراضيه على الارتفاعات العالية ،لكن الطيارون المصريون خاصة قادة الأسراب باجتهاد شخصي منهم ، بدراسة الطائرة وبعد تجارب عديدة ومحاولات، وبالتجربة والخطأ، نجحوا في الوصول إلى أفضل استخدام وأنسب تكتيك لمجابهة الطائرات الإسرائيلية. واكتشف الطيارون المصريون شكل المناورة التي يتبعونها في الاشتباكات مع مقاتلات العدو. خاصة المناورة بالسرعة المنخفضة التي كان يُحرّمها الخبراء السوفيت على الطيار المصري. كان هذا التحريم نتيجة أن السوفيت قد صنعّوا الطائرة الميج21. لكنهم لم يقاتلوا بها في آي معارك، فكان هذا يعطى للطيار المصري أفضليه نتيجة خبرته القتالية على الطائرة.

أما الميج 17 والسوخوى7 فقد نجح الطيارون والمهندسون المصريون في إضافة قدرات وإمكانات للطائرة، فتم زيادة حمولة السوخوى7 من الوقود، وتم إضافة 2 قنبلة 100 كجم للطائره ميج17 ..كما ابتكر الطيارون أسلوب مخالف للأسلوب السوفيتي في قذف القنابل حقق نتائج باهرة، وتدرب الطيارون على مهاجمة الأهداف من عدة اتجاهات مما يشتت الدفاعات الجوية حول الموقع.
وأجدادهم بناة الأهرامات.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:42

حائط الصواريخ المصري الذي قطع ذراع إسرائيل الطويلة
وفى يوم 4 يوليو حاول العدو الإسرائيلي مهاجمة كتائب الأطراف مرة أخرى، وقبل أن تبدأ طائرات العدو هجومها أسقطت صواريخنا طائرة فانتوم، ففرت باقي الطائرات إلى الشرق. وفى يوم 5 يوليو حاول العدو تكرار المحاولة ونجحت صواريخنا في إسقاط طائرة فانتوم وطائرة سكاى هوك. وهنا توقف العدو الإسرائيلي عن مهاجمة كتائب الصواريخ. وأعطى هذا الفرصة لمصر لتدفع بصواريخ أخرى من العمق، كما نشطت أعمال الكمائن مرة أخرى، وحتى وقف إطلاق النيران أعلنت مصر أنها أسقطت 16 طائرة إسرائيلية. لكن مجلة أفييشن ويك الأمريكية المختصة بشئون الطيران نشرت في نوفمبر 1970 "حصر لخسائر إسرائيل خلال الفترة من 30 يونيو حتى 7 أغسطس 1970 قالت فيه أن عدد الطائرات الإسرائيلية التي أسقطهـا الدفـاع الجـوي بلغ 17 طائرة تم تدميرها بينما أصيبـت 34 طائرة أخرى" .

في بداية أغسطس 1970 كانت مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار قاربت على التنفيذ من شروطها أن لا يحاول أي طرف دعم قواته الحالية بأي قوات إضافية بعد سريان وقف إطلاق النار. وقبل أن يبدأ التنفيذ بساعات، قامت مصر بدفع تجميع الصواريخ إلى مواقع متقدمة غرب القناة مباشرة ودعمه بكتائب إضافية من العمق. وبهذا امتدت مظلة الدفاع الجوي إلى 20 كيلو متر شرق القناة انتظاراً للمعركة الكبرى القادمة.

لقد أثبتت ملحمة بناء حائط الصواريخ المصري أن في مصر رجال قادرين على بذل الأرواح والدماء والعرق في سبيل هذا الوطن. إن الرجال الذين نجحوا في بناء حائط الصواريخ تحت قصف القنابل والصواريخ يقفون جنباً إلى جنب مع آباءهم بناة السد العالي وأجدادهم بناة الأهرامات.
الجيش الإسرائيلي يترنح :
حفل عام 1970 (يناير – أغسطس) بأحداث متلاحقة يتأرجح ميزان النصر فيها بين مصر وإسرائيل. فحين بدأت إسرائيل في اختراق العمق المصري ومهاجمته، بدا في أول الأمر أن الضربات الجوية ستجعل مصر تتراجع عن حرب الاستنزاف، لكن هذا الهجوم استنفر في مصر كلها التحدي والتصميم الذي يقهر المستحيل، فأمكن بناء حائط صواريخ على جبهة القناة كان بداية انحسار السيادة الجوية لإسرائيل فوق الجبهة. وبالتوازي مع هجمات العمق، حاولت إسرائيل توجيه ضربات أخرى حتى تفقد مصر الأمل تماماً في إمكانها مواصلة حرب الاستنزاف.

فى 17 يناير 1970 قام العدو الإسرائيلي بعملية إبرار بالهليكوبتر غرب مدينة السويس حيث هبط من الطائرة عربة جيب تحمل 9 جنود كوماندوز لمهاجمة أحد محطات ضخ البترول، لكن عند اقترابهم من الهدف تصدت لهم نيران الرشاشات والأسلحة الصغيرة من قوات الدفاع الشعبي التي كانت تحمى المحطة، ولما اكتشف العدو أن المحطة عليها حراسة انسحب من المنطقة.. وفى 22 يناير قام العدو بالهجوم على جزيرة شدوان أمام مدينة الغردقة. كانت قواتنا في الجزيرة تتكون من سرية صاعقة وقوه بحريه تضم 26 جندي وصف ضابط، ورادار بحري. ويدعمها مدفعية مضادة للطائرات علاوة على 2 لنش بحري. لم تكن هذه القوه بتسليحها المحدود تستطيع صد قوة إسرائيلية تقدر بكتيبة مظلات مدعمه بقوات خاصة .

بدأ العدو هجومه بقصف الجزيرة بالطائرات، ثم تلي ذلك إبرار لقواته على الجزيرة في حماية مظلات جوية .. ووجهت قوات العدو إنذارا بالميكرفون إلى الوحدات المصرية بالاستسلام حيث أنها أصبحت محاصره بحرا وجوا . لكن القوه المصرية رفضت واستمرت في المقاومة. ومما زاد الموقف تعقيدا أن الاتصال بين قوة الجزيرة وقيادة منطقة البحر الأحمر قد انقطع منذ بداية الهجوم.

واستمر القتال طوال يوم 22 يناير وواصل العدو هجومه على المواقع الصامدة ليلا. وقد حاولت قيادة منطقة البحر الأحمر دفع 2 لنش طوربيد للاقتراب من الجزيرة لاستطلاع الموقف، لكن طائرات العدو نجحت في إغراقهما. ومساء يوم 22 قامت 2 طائره قاذفه مصريه( اليوشن 28) بقصف العدو الموجود على الجزيرة. وتم دفع 2 دورية صاعقة في المساء لدعم قوات الجزيرة، لكن تصدى العدو لهما وفشل الاتصال مع قوات الجزيرة. لكن 2 دوريه أخرى نجحت في الوصول للجزيرة واشتركت في القتال وأوقعت خسائر في العدو بمنطقة الفنار. ودار قتال ليلي استمر لمدة 6 ساعات تمكن العدو فيها من إغراق 2 لنش بحري. وفى الخامسة مساء 23 يناير انسحب العدو من الجزيرة. وكانت خسائرنا 62 جندي قتلى وجرحى.

ويقول جاى بوشينسكى مراسل جريدة شيكاغو نيوز، وكان مصاحبا لقوات العدو في برقيته لوكالة يونايتد برس "رغم إن الطائرات الإسرائيلية قصفت الجزيرة قصفا مركزا لعدة ساعات قبل الإنزال الإسرائيلي، فقد قاومت القوه المصرية مقاومة باسلة ولم يكن الأمر سهلا للمهاجمين. لقد شاهدت بطولات من الجنود المصريين لن أنساها ما حييت.

جندي مصري يقفز من خندقه ويحصد قوه من الإسرائيليين وظل يضرب إلى أن نفدت آخر طلقه معه ثم ُيقتل. وفى موقع آخر خرج جنديان متظاهرين بالتسليم، وتقدمت قوة للقبض عليهما فخرج جندي ثالث فجأة من موقعه فقتل 5 جنود إسرائيليين".

ثم عاود العدو هجومه الجوي يوم 6 فبراير على إحدى كاسحات الألغام جنوب ميناء الغردقة فاستطاع الطائرات إغراقها. وكانت آخر الغارات الإسرائيلية إبرار جوي بعدد 2 طائرة هليكوبتر شمال رأس غارب يوم 12 يونيو حيث قامت مجموعة من جنوده برص ألغام وشراك خداعية على الطريق.

لم تكن مصر حتى منتصف عام 1970 تقف ساكتة أو مكتفية ببناءها حائط الصواريخ. وإنما كانت الهجمات البحرية على ميناء إيلات بواسطة الضفادع البشرية،ً والهجمات الجوية على نقط خط بارليف ومواقع العدو داخل سيناء. إضافة إلى أعمال الإغارة والكمائن على طول جبهة القناة والشاطئ الشرقي لخليج السويس، والتي بلغت 16 إغارة وكمين على مدى الشهور الستة. سنذكر أهمها والتي أحدثت أكبر خسائر للعدو.

في 19/2 /1970 تمكن كمين نهاري من المشاة في قطاع الجيش الثالث من العبور شرقا،ً ومهاجمة قول متحرك في منطقة شمال الشط فدمر دبابة وثلاثة عربات مدرعة وقتل 18 فرد وأسر فردين.. وفى 25 مارس عبر كمين آخر من المشاة في الجيش الثالث ودمر دبابة وعربتين نصف جنزير وقتل وجرح 15 فرد.

وكان ختام حرب الاستنزاف عملية ناجحة نالت شهرة كبيرة أطلقت إسرائيل عليها "السبت الحزين". كان التنافس الرائع بين الجيشين حافزاً لأن يطلب قائد الجيش الثاني اللواء/ عبد المنعم خليل من قواته أن تحضر أسرى معها لأن الجيش الثالث يتفوق عليهم في عدد الأسرى. وتم التخطيط لعملية كبيرة يقوم بتنفيذها مجموعة من الصاعقة وأخرى من المشاة تم تدريب المجموعتين لمدة شهر يومياً. وشدد قائد الجيش على المجموعات ضرورة إحداث أكبر خسائر وإحضار أسرى. وتحدد التنفيذ السبت 30 مايو 1970.

عبرت المجموعتان منتصف ليلة 29/30 مايو. كانت مجموعة الصاعقة من الكتيبة 83 مكونة من 10 صف ضابط وجندي بقيادة ملازم/ محمد التميمى وملازم/ عبد الحميد خليفة، ومجموعة المشاة من اللواء 135 مشاة مكونة من 21 فرد بقيادة النقيب/ شعبان حلاوة. تمركز كمين الصاعقة في منطقة شمال مدينة القنطرة، وكمين المشاة في جنوب رأس العش. واتخذ الأفراد مواقعهم مستفيدين من طبيعة الأرض مع الإخفاء والتمويه الجيد وحتى الصباح لم يحدث أي شيء غير عادي.

في العاشرة صباحاً أفادت عناصر الاستطلاع والمراقبة المصرية، أن هناك قول إسرائيلي مكون من 4 دبابة + 4 مدرعة متجه من القنطرة شمالاً إلى رأس العش. وصدرت الأوامر لكمين الصاعقة بألا يشتبك مع القول وهو متحرك شمالاً، وإنما ينتظره وهو في طريق العودة. وصدرت الأوامر لكمين المشاة بالاشتباك مع القول. ومر القول أمام كمين الصاعقة، ولم يكتشفهم رغم العناصر التي تقوم بتفتيش الأرض إضافة إلى الطائرات التي تحلق باستمرار فوق الجبهة للاستطلاع. ووصل القول مطمئناً في الحادية عشرة صباحاً، وتلقفه كمين المشاة بالهجوم المفاجئ فقتل وجرح كل من في القول إلا شاويش واحد كان يحاول الفرار تم أسره. وعادت الدورية سريعاً إلى الغرب لأن موقع إسرائيلي قريب بدأ قصف شديد على موقع الدورية علاوة على وصول طيران العدو. مما اضطر أفراد المجموعة إلى الاحتماء والاختباء في السواتر والحفر. لكن في السابعة مساء وصل كل أفراد المجموعة سالمين ومعهم شاويش المظلات الأسير.

وأعاد العدو تنظيم القول للعودة، وفى السابعة مساء كان القول مكون من 3 عربة مدرعة محملة بجنود المظلات، ووصل أمام كمين الصاعقة.. تجهز الجميع للاشتباك، كانت المهمة الأولى ملقاة على عاتق رقيب/ يوسف عبد الله حامل أر.بي.جي الذي عليه أن يوقف العربة الأولى بأول قذيفة. وعند التنفيذ طاشت أول قذيفة منه وكان هذا الخطأ سيؤدي إلى كشف موقع الكمين، فانطلق الرقيب/يوسف مندفعاً حتى أصبح على مسافة 100متر من العربة الأولى وأطلق قذيفته الثانية من المواجهة فدمرها. تبعه باقي أفراد الكمين بالهجوم على العربة الثانية والثالثة فقتل وجرح كل من فيها عدا الرقيب/ يائير دورى تسيفى الذي استسلم بعد مقاومة. وأثناء العودة فـّر مرة أخرى محاولاً الهروب لكن الجندي/ خليفة مترى ميخائيل لحق به ودار بينهما قتال فردي بالأيدي استمات فيه الجندي خليفة حتى تمكنٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ من السيطرة عليه والعودة به إلى الضفة الغربية.

بلغت خسائر إسرائيل في هذا اليوم 35 قتيل خلاف الجرحى والأسرى، فكان طبيعياً أن تتحول المنطقة من القنطرة وحتى رأس العش إلى جحيم من النيران. ظل طيران العدو يقذف المنطقة كلها بالقنابل حتى 1000 رطل لمدة سبعة أيام. نتج عنه تدمير في طريق بورسعيد والترعة الحلوة وبعض المنشآت المدنية، لكن الخسائر في الأفراد لا تذكر لحسن تجهيزهم للملاجئ والحفر البرميلية التي قللت كثيراً من تأثير القنابل عليهم.
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:45

حصاد السنوات الثلاث (1967 – 1970) :
توقف القتال بين مصر وإسرائيل في 8 أغسطس 1970 بقبول كلا الطرفين لمبادرة روجرز (وزير الخارجية الأمريكي). والتي كانت تنص على التزام كل من مصر وإسرائيل بوقف لإطلاق النيران مدته 90 يوماً. وفى هذه الفترة يعود السفير يارنج يمارس نشاطه في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 لإقامة سلام دائم، يقوم على الاعتراف المتبادل وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلت في معركة 1967.

وبتنفيذ هذه المبادرة وسريان وقف إطلاق النار، سكتت المدافع وهدأت الأنفاس بما يسمح بتقييم ما حدث خلال 1155 يوم من القتال مرت منذ وقف إطلاق النار الأول في 10 يونيو1967. كان القتال أساساً بين مصر وإسرائيل وفى الخلفية السياسة الأمريكية والسوفيتية بتأثير كبير وواضح. ثم الدول العربية بتأثير ضعيف ومتردد وأوروبا والمجتمع الدولي الذين لم يكن لهما تأثير يذكر على مجريات القتال. وسنبدأ التقييم بالأطراف الخارجية (أمريكا وروسيا) ثم بعد ذلك بأطراف القتال.

* الولايات المتحدة الأمريكية : بانتهاء حرب1967 حققت أمريكا نصراً سياسياً كبيراً على مصر بعد أن ساندت إسرائيل ودعمتها، حتى استطاعت هزيمة مصر عسكرياً واحتلال سيناء. كما فرضت على المجتمع العالمي إصدار قرار من مجلس الأمن ينص على وقف إطلاق النار ولا ينص على الانسحاب من الأراضي المحتلة. وتصورت أمريكا أنها بهذا قد خلقت وضعا جديدا في منطقة الشرق الأوسط لن يتغير إلا عن طريقها.

كان التصور الأمريكي أن مصر بعد هزيمة 67 لن تقوم لها قائمة، ولن تغامر بالقتال مرة أخرى إلا بعد سنوات طويلة يترسخ فيها الوضع الجديد. وتجد مصر نفسها مجبرة علي أن تقبل بشروط إسرائيل التي تتخذ غطاء أمريكيا عند طرحها. كما كان التصور الأمريكي أيضاً أن الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل كافي، لبقاء تفوق إسرائيل على مصر حتى ترضخ في نهاية الأمر.

فعندما صدر القرار 242 والذي ينص على عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة. ساندت التفسير الإسرائيلي للقرار ومشكلة (أل) التي تعني حصول إسرائيل على بعض الأراضي التي احتلتها في67. ثم قامت بشتيت الجهود السياسية باقتراح مباحثات ثنائية مع روسيا ثم محادثات بين الدول الأربع (أمريكا – روسيا – فرنسا – إنجلترا) كل هذا بالتوازي مع مهمة السفير يارنج الذي يتعثر في عراقيل إسرائيل في كل خطوة يخطوها. فكان طبيعياً أن تفشل كل هذه الجهود.

وكان هذا ما تبغيه أمريكا وتسعى إليه، ونجحت في تجميد الموقف سياسياً. وعلى الجانب العسكري استمرت في إمداد إسرائيل بأحدث ما في الترسانة الأمريكية من أسلحة. تمثل في طائرات الفانتوم وسكاى هوك وصواريخ الدفاع الجوي طراز هوك، والتي كانت تحقق لإسرائيل مهاجمة العمق المصري. دون أن تستطيع مصر الرد لأنها لا تملك طائرات تصل إلى عمق إسرائيل – وإن قامت بالرد في العمق الإسرائيلي بوسائل أخرى – كما أنها أيدت إسرائيل في مهاجمتها للعمق المصري.
لكن التصور الأمريكي والذي تمت على أساسه تحركات وخطط السياسة الأمريكية، تآكل يوماً بعد يوم حتى وصل في النهاية إلى شيء مختلف تماماً.. كان هذا بسبب شيء بسيط عبقري، السبب أن مصر لم تقبل الهزيمة وقررت القتال بعد أيام من هزيمة يونيو1967. كان المقاتل المصري هو المعول الذي هدم ما بناه السياسيون الأمريكيون..

فخسائر إسرائيل مرتفعة ومتوالية، وميزان النصر يميل نحو مصر.. وتبلور الموقف أمام السياسيين في أمريكا بأن التفوق الإسرائيلي لم يحقق شيئاً حاسماً، مما سيؤدي إلى فقد إسرائيل قدرتها على الردع وممارسة الضغوط ضد مصر. كما أن الوجود السوفيتي في المنطقة أصبح شيء مقلقاً لأمريكا، لأن هذا الوجود بمثابة تمدد وتوسع للنفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط. الأمر الذي قد يؤدي إلى احتمالات المواجهة بين القوتين العظيمتين. وهي لا ترغب في ذلك. فتقدمت بمبادرة روجرز إنقاذاً لإسرائيل ولتعيد تقييم الموقف.

* الاتحاد السوفيتي : سارع الاتحاد السوفيتي بعد يونيو1967 إلى الوقوف بجانب مصر. كان واضحاً للعالم كله أن الهزيمة ليست هزيمة مصر فقط وإنما هي هزيمة أيضاً للاتحاد السوفيتي. ونحن لا ننكر الدور السوفيتي في أعقاب1967، بخصوص إعادة تسليح القوات المسلحة المصرية والذي استمر حتى حرب أكتوبر1973. لكن ما يؤخذ على الموقف السوفيتي أنه رغم الدعم بالسلاح والمعدات المستمر، كان هناك قيود صارمة لا يحيد عنها في نوعيات وأعداد الأسلحة والمعدات والطائرات التي يزود بها مصر.

كانت روسيا لا تستجيب لكل ما تطلبه مصر من كميات وأنواع. وإنما تقدم لمصر النوع والكمية التي يقدر أنها توفر الحد الأدنى اللازم للدفاع عن نفسها. كان الهدف أن تحتفظ مصر بقدرتها على الصمود ولا تتعرض لهزيمة كبرى مثل ما حدث في 1967. وقد أدركت القيادة السياسية المصرية هذا التوجه السوفيتي الذي يجعلها غير قادرة على فرض حل عسكري على إسرائيل، أو حتى التهديد باستخدام القوة.

ونتيجة لهذه النظرة السوفيتية واجهت مصر مصاعب عديدة في الحصول على ما تريده من أسلحة ومعدات لكي تحقق هدفها في تحرير الأرض. "وكثيراً ما اتبع الاتحاد السوفيتي أساليب التسويف والتباطؤ الشديد فضلاً عن الرفض، في تسليم مصر ما تطلبه من أنواع الطائرات الحربية الحديثة. خاصة المقاتلات القاذفة بعيدة المدى القادرة على تهديد أراضي إسرائيل. بل أصر على ألا يمنح مصر سوى قدر محدود من صواريخ الدفاع الجوي سام6 الذاتية الحركة، وهي سلاح دفاعي لكنها تمثل عصب الدفاع الجوي عن القوات البرية المهاجمة عند تحركها في عمق أراضي العدو" .

لكن الرئيس عبد الناصر الذي كان يعي ويدرك تماماً الموقف السوفيتي، استطاع في لقائه مع القادة السوفيت في يناير 1970 إجبارهم على إرسال قوات سوفيتية لحماية العمق المصري ضد غارات إسرائيل. وتطور الدعم السوفيتي تحت ضغط عبد الناصر إلى بناء حائط الصواريخ، الذي شكل تهديداً كبيرا للطائرات الإسرائيلية. وأسفر في نهاية الأمر عن تراجع التفوق الجوي الإسرائيلي، والذي وضح من 30 يونيو1970 بعد أن تساقطت الطائرة الفانتوم الإسرائيلية وسكاى هوك تباعاً.
وقد اعترضت القيادة السوفيتية على قبول مصر مبادرة روجرز وكان موقفاً غريباً حقاً. فالجهد السوفيتي السياسي ضئيل، أمام التحرك الأمريكي والضغوط لإفشال أي مبادرات تسوية سلمية. كما وأنه لم يقدم لمصر السلاح القادر على ردع إسرائيل والحسم في القتال الدائر لمدة ثلاث سنوات. بل كما ذكرنا أنه قدم الدعم الحقيقي والمؤثر تحت ضغط من الرئيس عبد الناصر. كان الهدف السوفيتي من رفض مبادرة روجرز هو أن تبقى مصر تحت ضغط الحاجة إلى روسيا. كما وأن توقف القتال لفترة سيسمح لمصر أن تقيم الأمور بهدوء، وستظهر الدروس المستفادة من القتال. بما يعني تطوير ورفع القدرة القتالية المصرية، وهو أمر غير مرغوب فيه من القيادة السوفيتية التي تسعى إلى أن تكون قدرة القوات المسلحة المصرية دفاعية وفقط.

* إسرائيـل : خرجت إسرائيل دولة وشعباً وجيشاً من حرب 1967 وقد أيقنت أنها حققت جزء كبير من الحلم التوراتي (إسرائيل من النيل إلى الفرات). وكان النصر مدوياً ليس عن كفاءة إسرائيلية فقط، وإنما الجزء الأكبر كان بسبب قصور فادح من جانبنا. واستراحت إسرائيل واطمأنت إلى أن مصر لن تقوم لها قائمة على الأقل لعشر سنوات قادمة. واستكمالا للحلم الإسرائيلي حاول ديان وزير الدفاع الإسرائيلي أن يخلق أمر واقع جديد، بأحقية إسرائيل في نصف مسطح قناة السويس. فيكون لإسرائيل الحق في نصف دخل القناة بعد فتحها للملاحة. وحاول تنفيذ ذلك يوم 13 يوليو 1967 بإنزال قارب مطاط في القناة تحت حراسة عربة مدرعة، تقوم بحمايته من على الشاطئ في منطقة لسان بور توفيق. وكان أحد أفراد القارب يحمل علما إسرائيليا ضخما. فما كان من قواتنا وهى على بعد 100 متر من هذا المشهد إلا أن قام جندي بفتح النيران على الزورق، واندفعا جنديان آخران إلى مياه القناة وقلبا الزورق الإسرائيلي، وسحبا أول أسيرين إسرائيليين. الملازم بحري (فيروفلاكسى أبراهام) والرقيب بحري (يعقوب كاهانونى).

وانتاب القادة الإسرائيليون غرور قاتل، فرغم ما يتمتعون به من حنكة عسكرية وخبرة قتال، فقد وقعوا في خطأ جسيم جر عليهم خسائر فادحة بعد ذلك. فلقد صدقوا أنهم انتصروا بجهدهم فقط وأن الجندي الإسرائيلي يتفوق علي المصري في كل شيء. تناسوا عوامل كثيرة ساهمت في هذا النصر ذكرناها في كتاب(صراع في السماء).. لقد وقعت إسرائيل خلال هذه الحرب (1967-1970) في عدة أخطاء سنعرضها باختصار.

أول هذه الأخطاء : تنازلت إسرائيل عن مبدأ هام في عقيدتها القتالية، فالجيش الإسرائيلي لما يتميز به من خفة حركة وقدرة على المناورة، كان يعتمد على الهجوم بعنف وبحسم ونقل المعركة إلى أرض العدو. وكان هذا عامل تفوق واضح على كل الجيوش العربية التي تعتمد على الدفاع من الثبات. وقد حقق هذا المبدأ نجاحاً مستمراً للقوات الإسرائيلية. لكن انقلب هذا المبدأ إلى خط دفاعي تدافع فيه قوات إسرائيل من الثبات. وكان صاحب هذا الفكر حاييم بارليف الذي سمى خط الدفاع باسمه، وقد عارضه جنرال شارون ويسرائيل تال لكن لم يؤخذ برأيهما وتم تنفيذ الخط الدفاعي على شاطئ القناة الشرقي. كان الخط الدفاعي هذا هدية السماء للمصريين. فقبل عام 1967 كان الضابط والجندي المصري لا يعرف شيئاً عن الجيش الإسرائيلي، وجاءت حرب 1967 لتجعل الجيش الإسرائيلي أسطورة لا تقهر. وإن الجندي الإسرائيلي كائن أرقى من البشر العاديين. وجاء خط بارليف ليضع الجندي الإسرائيلي على بعد 200 متر من الجندي المصري. وكان هذا قدم السعد على مصر وجنودها. فبداية من معركة رأس العش بعد عشرين يوماً فقط من حرب 1967، واستمراراً بالاستطلاع المتواصل خلف خطوط العدو، وبأعمال الكمائن والغارات المستمرة وخطف الأسرى، والاشتباك شبه اليومي مع جنود العدو، بدأت الهالة والأسطورة الإسرائيلية تتساقط أمام عيون الضباط والجنود المصريون. ومع كل يوم قتال، كانت الثقة المصرية في النفس تزداد. حتى وصلت أعمال العبور إلى كتيبة (أكثر من 350 فرد) واستمرت في الضفة الشرقية يوماً كاملاً.

كان الخطأ الثاني الذي وقعت فيه إسرائيل : هو أن جيشها فقد المبادأة وهو أحد عوامل القتال الأساسية. فقد انقلبت الآية التي استمرت طويلاً في يد إسرائيل وأصبحت مصر هي التي تقوم بالفعل ثم يأتي رد الفعل من إسرائيل. ولهذا تمكنت مصر من تحديد حجم قوات الهجوم ومكان الهجمات، ودرجة تصعيد الموقف وأيضاً متى تتوقف. وإن كان الموقف تغير مرة حين أشركت إسرائيل طائراتها في 20 يوليو 69 ومرة أخري حين أخذت زمام المبادأة وقامت بتصعيد القتال بمهاجمة العمق المصري.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 13:46

الجنرال بارليف مع روجرز وزير خارجية أمريكا يتفاهمان على مبادرة روجرز

وكان الخطأ الثالث : هو أن إسرائيل لم تتخل عن الاستعراض في أعمالها القتالية. فأغلب هجماتها كانت على مواقع منعزلة قليلة العدد، لكن بوسائل الإعلام التي تصاحب القوات المهاجمة تقوم بإضفاء هالة ضخمة على العملية، فيصدق الشعب الإسرائيلي أن قواته تلحق خسائر كبيرة في المصريين. لكن الخطيئة أن القادة الإسرائيليون صدقوا هذا.. كما أن هجماتهم على نقط منعزلة ومحطات كهرباء في صعيد مصر لم تكن تحدث الخسائر التي تجبر مصر علي إيقاف الحرب. على عكس الهجمات المصرية التي كانت ضد مواقع حصينة رئيسية توقع فيها خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات.

وكان الخطأ الرابع : أن إسرائيل عندما صعدت الهجمات الجوية بمهاجمة الأهداف المدنية بالقنابل، وأوقعت خسائر في المدنيين، لم تكن تدرك أن هذا الموقف أشعل القوات المسلحة حماساً ورغبة في الانتقام. فقامت قواتنا بعمليات عديدة رداً على تلك الهجمات.. فخيّم علي حكومة وشعب اسرائيل كآبة وحزن لارتفاع الخسائر البشرية فى قواتهم. وقد عبرت مجلة "التايمز" الأمريكية عن هذا بمقال نشرته في يونيو1970 (ذكرى مرور ثلاث سنوات على حرب يونيو1967) تحت عنوان "الكآبة تتزايد في إسرائيل" قالت المجلة "في الذكرى الثالثة لحرب1967، اتسمت حالة الإسرائيليين بالكآبة والضياع، وبدءوا يسألون عما إذا كانوا قد كسبوا حرباً بالفعل ؟ أم أنها مجرد الجولة الأولى منها ؟ ".

وقد اعترف قادة إسرائيل بعد توقف القتال بمدى الخسائر التي كانت تعانيها إسرائيل من الهجمات المصرية. فقال إيبان وزير الخارجية يوم 29 أغسطس 1970 "إن خسائرنا في الأفراد والقتلى وفى المعدات الثمينة (يقصد الطائرات) جعلت حرب الاستنزاف غالية التكاليف بالنسبة لنا. ولولا وقف إطلاق النار لواجهت إسرائيل تصاعداً في الحرب مع مصر، وبالتالي زيادة في عدد القتلى والجرحى وتآكل التفوق الجوي".

وقال متيتياهو بيليد أحد القادة العسكريين فى سبتمبر 1970 "إن الجيش الإسرائيلي فشل في الناحية العسكرية في حرب الاستنزاف، وهذه أول معركة يهزم فيها في ساحة القتال منذ قيام الدولة، لدرجة أننا في إسرائيل أمسكنا بأول قشة ألقيت لنا وهي وقف القتال".

مصـر : ذكرنا أن مصر قد باتت يوم 10 يونيو67 في حال وصحت يوم 11 يونيو في حال آخر. واستعرضنا كيف أن الرئيس عبد الناصر نفسه اجتمع مساء 11 يونيو بالفريق أول/ فوزي وكلفه بمهام للقوات المسلحة نابعة من فكر استراتيجي واضح.. مهام وتكليفات تأخرت عشر سنوات، لكنها صدرت لتصحيح ما فات.. تعلن عن بداية مرحلة جديدة تعيشها مصر كلها قيادة وجيشاً وشعباً.. كانت مظاهرات الشعب فى9 ،10 يونيو التي أعلنت فيها رفض الهزيمة هي الشرارة التي فجرت في الإنسان المصري كل طاقاته.

نجح أهـل الخبـرة والكفـاءة الذين تولوا قيادة القوات المسلحة طوال السنوات الثلاث 1967-1970 في بناء قوات مسلحة تعرف المهمة المكلفة بها، ومن العدو الذي تقاتله ؟ وتعرف دورها في منظومة الدولة. ومن هذا انطلق الجميع في التدريب والقتال. وتحولت القوات المهزومة والفلول العائدة المنسحبة في67 إلى قوات على درجة عالية من الكفاءة القتالية. وتصاعدت هذه الكفاءة، حتى وصلت إلى أن تطلب أمريكا وإسرائيل ضمناً وقف إطلاق النار، لأن الخسائر الإسرائيلية بلغت حداً لا يحتمل.

كانت حرب الاستنزاف أول صراع مسلح تفرضه مصر على إسرائيل واستمر ثلاث سنوات. فاضطرت إسرائيل إلى الاحتفاظ بنسبة عالية من جنود الاحتياط، فانعكس هذا سلبياً على معنويات شعب إسرائيل، الذي صدق القادة حين أعلنوا أن حرب 1967 هي آخر الحروب. وأنهم ينتظرون العرب لتوقيع المعاهدة بشروط إسرائيل. ثم تهتز مصداقية القادة في نظر الشعب حين "تنشر مجلة جيش الدفاع الإسرائيلي أن إسرائيل فقدت خلال حرب الاستنزاف40 طيار و27 طائرة. علاوة علي 827 قتيل و3141 جريح وأسير. كذلك خسرت مدمرة + 7 زورق وسفن متنوعة. وأيضا 72 دبابة + 119 عربة مجنزرة +81 مدفع هاون" - بالتأكيد هذه الأرقام تقل كثيراً عن الحقيقة – ومع التأكيد على إن حرب الاستنزاف فيها ما هو انتصار وإيجابي لمصر، أيضاً فيها ما هو خسائر وسلبي. لكن في المجموع نجد أن الإيجابي والانتصار يفوق الخسائر والسلبيات بكثير. رغم أنها لم تحقق استرداد شبر واحد من الأرض المحتلة، وهو ما يقوله المهاجمين لها دون دراسة أو تحليل دقيق.

كان الخطأ الذي وقعت فيه مصر أثناء تقدير الموقف، أنها افترضت أن الحرب ستنحصر في منطقة قناة السويس وبالقوات البرية فقط. فإذا بالعدو يوسع نطاق العمليات على طول الشاطئ الغربي لخليج السويس حتى الغردقة والوصول إلى أعماق الصعيد.- وإن كانت أعمال غير ذات قيمة عسكرية – إلا أنه أجبر القيادة العسكرية المصرية على تعديل في خطة المواجهة، ونشر القوات على حدود مصر الشرقية بالكامل وحتى أعماق الصعيد.

كانت هناك أخطاء أيضاً في التصعيد والتهدئة في عمليات الجبهة، مما جعل العدو الإسرائيلي يقتنص المبادأة من مصر ويشرك قواته الجوية في مهاجمة أهداف مدنية وعسكرية في العمق، وإن لم يستمر هذا طويلا. ونجحت القيادة السياسية في إجهاض هذه المبادأة الإسرائيلية بوجود قوات سوفيتية للدفاع الجوي (طيران – صواريخ) لحماية العمق المصري من الغارات.

ووقعت القيادة السياسية والعسكرية في خطأ الحذر الإعلامي الشديد. فكان الإعلام المصري أقل بكثير من أحداث وبطولات الحرب نفسها، مما جعل الكثير من الكتاب والمثقفين بل وبعض من عامة الشعب يستنكرون حرب الاستنزاف، ويعتبرون أنها استنزاف لمصر. على العكس من الإعلام الإسرائيلي الذي كان يضخم ويروج بحرفية متقنة أي انتصار إسرائيلي أثناء الحرب مهما كان حجمه صغيراً.

وكان هناك خطأ للقيادة السياسية المصرية لكنه كان مفروضاً عليها ولم يكن له مخرج. ألا وهو عدم قدرتها على تحقيق التوازن بين القوات المصرية والإسرائيلية في التسليح كما ونوعاً. وهذا الخطأ يرجع أساساً لقرار القيادة السوفيتية غير المعلن بإمداد مصر بالأسلحة الدفاعية فقط. ولكن وبرغم هذه الأخطاء منا أو مفروضة علينا، فقد كسبت مصر كثيراً من حرب الاستنزاف قيادة وجيشاً وشعباً.

كان أول وأهم هذه المكاسب : هو ظهور وبناء عقيدة قتال مصرية. فبعد المواجهات المتعددة براً وجواً وبحراً مع العدو الإسرائيلي وبالدروس المستفادة من تحليل كل مواجهة أو اشتباك، نجد أن القائد والضابط والجندي المصري أصبح يخطط وينفذ ما يراه هو من خبرته الواقعية، وليس من النظريات التي يقول بها الخبراء السوفيت. وتجلى هذا بصورة كبيرة في القوات الجوية والدفاع الجوي. فخبرة القتال انعكست على الارتفاع بمستوى الطيارين والموجهين وأطقم الطائرات الأرضية، وأطقم الدفاع الجوي.

ثاني هذه المكاسب : هو أن الاشتباك المستمر مع العدو البري أو الجوي بواسطة الجيوش الميدانية على طول الجبهة، أفاد في أسلوب تجهيز مسرح العمليات وتحصينه. كما أمكن معرفة مدى الإصابة والتدمير للدبابة المصرية والإسرائيلية والمقارنة بينهما، فبدأ التركيز على الصواريخ المضادة للدبابات والتي كانت مفاجأة للعدو الإسرائيلي في حرب 1973. وأدت معارك المدفعية المستمرة إلى استحداث وسائل متطورة لإدارة النيران. ونستشهد على ذلك بما قاله العميد/ أشعيا عن قصفة يوم 8 مارس 1969 "لقد ارتعدت من شدة القصف وفاعليته لقد استخدم المصريون حوالي 150 بطارية مدفعية وأعداداً كبيرة من الدبابات والمدافع المضادة للدبابات والرشاشات، وكانت معظم الطبات ذات صمام تأخير، لقد شن المصريون مفاجأة على طول جبهة القتال، فقتل من قتل وجُرح الكثير من الهجوم، وتهدمت المخابئ كما لو كانت بيوتاً من ورق، ثم تبعه قصف آخر ووضح أن هناك ثمة تغيير في أسلوب الدفاع" .

وقد عرفنا من قبل ما قام به الدفاع الجوي المصري من تطوير للمعدات والصواريخ واستخدام أسلوب الكمائن، الذي قطع ذراع إسرائيل الطويلة، فلم تقدم شيئاً لقواتها في مرحلة العبور أثناء حرب 1973. فضلاً عن أن التشويش الرادارى على الدفاع الجوي هو الذي كتب ميلاد إدارة الحرب الإلكترونية في القوات المسلحة المصرية، وكان لها باع كبير أثناء حرب 1973 في إبطال مفعول التشويش الإسرائيلي على قواتنا.

ثالث هذه المكاسب : أن قتال حرب الاستنزاف أفرز الاجتهاد والفكر المصري الذي نجح في تعظيم وسائل ومعدات القتال المتاحة. وسنضرب مثال واحد فقط باللواء الجوي 205 مقاتلات قاذفة. تمكن قائد اللواء المقدم طيار/ محمد عبد الرحمن من تجهيز دفعة من الطيارين للقتال في زمن قدره 3 شهور بمتوسط 65 ساعة طيران لكل طيار، مقابل طيارين تدربوا في روسيا في مدة 6 شهور بمتوسط 30 ساعة طيران لكل طيار. كما استطاع ومعه المهندسون والفنيون من خفض مدة تفتيش الطائرة السوخوى-7 من 17 يوم إلى 5 أيام. وتموين 4 طائرة في زمن قدره 4.5 دقيقة. وهذه الأرقام لها دلالات كثيرة وتترجم أثناء القتال إلى مضاعفة عدد الطلعات وكفاءة قتالية أعلى ...الخ. وهذا مثال واحد فقط تكرر كثيراً في وحدات القوات المسلحة.

رابع هذه المكاسب : في يونيو 67 كان لأجهزة الحرب الإلكترونية التي في حوزة الجيش الإسرائيلي دور ومؤثر في القيادة والسيطرة على القوات المصرية (بالتشويش والتنصت والتداخل). وعاودت إسرائيل استخدام الحرب الإلكترونية في حرب الاستنزاف بشكل مؤثر. وهذا النوع من الحرب لم يكن معلوما للجيش المصري قبيل الحرب، فأتاحت حرب الاستنزاف لمصر التخطيط الواعي والدقيق لاقتناء أجهزة تتلاءم وإمكانيات القوات المصرية، حتى تستفيد منها إلى أقصى حد. وروعي تأثيرها على العدو مع حماية موجاتنا الكهرومغنطيسية من مراقبة وتشويش العدو.

خامس هذه المكاسب : أن حرب الاستنزاف حطمت الحاجز النفسي بين مصر وإسرائيل على كافة المستويات السياسية والعسكرية، فالهزيمة قبل ذلك في ثلاث جولات كانت تشكل عبئاً ثقيلاً في التخطيط على القائد وفى التنفيذ على المقاتل. لكن بتوالي العمليات وتحقيق نجاح يتلوه نجاح سقط هذا الحاجز نهائياً. وشاهدنا كيف كانت الوحدات تتسابق وتتنافس على الإغارة أو خطف أسير، حتى أن 15% من قوات الجبهة قامت بالعبور والقتال الفعلي في الشرق مع العدو. كما وضح هذا بصورة أكبر على الطيارين المصريين، فأصبحت الطلعات الجوية المصرية سواء قصف لمواقع العدو أو اعتراض طائراته تتم بصورة يوميه عاديه. وبسقوط هذا الحاجز النفسي وبتوالي الانتصار تولدت روح أكتوبر التي سنعرف عنها الكثير في الصفحات التالية. كما أن الشعب المصري كله رجال ونساء، شبابا وشيوخ, تلاحم مع قواته المسلحة التي أزالت جزء كبير من الهوان الذي شعر به في 1967.
نلخص للقارئ الكريم ما دار في 500 يوم قتال متصل في الآتي :
"معدلات الاشتباكات البرية :
1-2 قصفة مدفعيه مدبره يوميا بحجم 2-3 كتيبة مدفعيه... اشتباكات فردية 2-13 اشتباك يومي... اشتباكات المدفعية خلال عام 69 حوالي 4000 اشتباك ... تراشقات بأسلحة الضرب المباشر والأسلحة الصغيرة 10-20 اشتباك يوميا... دوريات وكمائن 2-4 داوريه/كمين يوميا… تنفيذ1-2 عمل تعرضي (هجومي) كبير بالقوات أسبوعيا...
كان إجمالي الأعمال القتالية المصرية الناجحة، والتي أحدثت خسائر بالعدو 81 عملا في مقابل 32 عملا ناجحا للقوات الإسرائيلية.لصالحنا بنسبة 2,6 : 1
قصف العدو الإسرائيلي أهدافا مدنيه أحدثت خسائر بالمدنين 52 مره.... قصف العدو الإسرائيلي أهدافا في العمق 35 مرة.... نفذت قواتنا غارات في العمق الإسرائيلي 10 مرات.

وحتى لا أتهم بالانحياز للقوات المسلحة المصرية وأنا أحد أبناءها بتضخيم انتصارها في حرب الاستنزاف سأستشهد بقول من الجنرال عايزرا وايزمان أحد قادة إسرائيل ووزير الدفاع فيما بعد في كتابه "على أجنحة النسور" يقول عن حرب الاستنزاف :-
عندما وافق المصريون على إيقاف النيران في أغسطس 1970 فسرنا ذلك بأنه اعتراف منهم بأنهم لم يتحملوا القصف الكثير من جانبنا. ومع عدم التقليل من الخسائر التي تحملوها نتيجة لهجمات سلاحنا الجوي فقد تحققت مخاوفي من أن حرب الاستنزاف التي أريقت فيها دماء أفضل جنودنا انتهت بأن أصبح للمصريين حرية العمل لمدة ثلاث سنوات للتحضير لحرب أكتوبر. وعلى ذلك فمن الجنون أن نقول أننا كسبنا حرب الاستنزاف والعكس فإن المصريين وبرغم خسائرهم هم الذين استفادوا منها أكبر فائدة.

في الفترة من 1970-1973 أخذ قادتنا (الإسرائيليون) يرددون أننا كسبنا حرب الاستنزاف فأثروا على عقولنا بدلاً من القول أننا فشلنا في تدمير شبكة صواريخ الدفاع الجوي المصري، وعلينا أن نستعد للتغلب عليها لأنها ستلعب دوراً حاسماً في الحرب القادمة، ولابد من إيجاد وسيلة لإسكاتها وهكذا عشنا في الأوهام بدلاً من مواجهة الحقائق. وقد نكون نجحنا في رفع الروح المعنوية للشعب ولكننا دفعنا الثمن غالياً.. بينما كانت حرب الاستنزاف مستمرة دون أن يتمكن جيشنا من إيقافها، أصبحت تدريجياً وليس كالآخرين مقتنعاً بأنها المرة الأولى التي لم ننتصر فيها، لقد قلت مراراً أننا فشلنا في هذه الحرب.

وسنظل نذكر أن حرب الاستنزاف هي الحرب الأولى التي لم تنتصر فيها إسرائيل وهي حقيقة عبّّّّدت الطريق أمام المصريين لشن حرب يوم كيبور في أكتوبر 1973 كان هذا قول عايزرا وايزمان ولا تعليق لنا عليه.

وقال جنرال شارون في سيرته الذاتية التي حررها بالعبرية (دافيد شانوف) وترجمها إلى العربية أنطوان عبيد ونُشرت عام 1992 : "كان جنودنا على امتداد القناة يواجهون الموت باستمرار، وفى غياب نظرة شاملة وبعيدة المدى وجدت قواتنا نفسها معرضة للنيران المصرية من دون حماية أو ملجأ، فقررت من تلقاء نفسها بناء المعاقل، واتسعت الإنشاءات مع مرور الوقت، وغدت مصطنعة أكثر فأكثر متحولة إلى خط محصن حقيقي. وعندما تعرضت مواقعنا لنيران المدفعية الثقيلة، تكبدت قواتنا خسائر جسيمة..ثم يضيف: وخلال السنوات الثلاث لحرب الاستنزاف، انشغل جنودنا بإصلاح الأضرار وتحصين المواقع التي دمرتها المدفعية، وكلفتنا الكمائن والغزوات ضد دورياتنا أرواحاً غالية جداً، وعند وقف إطلاق النار كانت خسائرنا قد بلغت 1366 إصابة منها 367 إصابة مميتة، وكان الحاخام الأكبر يزورنا باستمرار، ويصلى مع الجنود، ويقضى الليل معهم".


الرئيس عبد الناصر مع الجنود والضباط في الجبهة
ونختتم ملحمة حرب الاستنزاف بخطاب الرئيس عبد الناصر في يوليو 1970 :
"إن الجيش المصري قام بجهد خارق لإعادة بناء نفسه، بعد ظرف من أسوء الظروف التي واجهها نضالنا. وتمكن هذا الجيش الذي ظنه العدو أن أمره قد انتهى إلى عشرات السنين من أن يعود إلى القتال مرة أخرى، في سرعة سوف يعدها التاريخ المنصف لهذه الفترة ضرباً من المعجزات.. إن الجهد المتفاني الذي بذله مئات الألوف من رجال وشباب مصر ممن كان لهم في هذه الفترة العصيبة شرف الخدمة العسكرية حقق مستوى قتالي لم يكن على بال صديق أو بال عدو قبل ثلاث سنوات".
في يناير 1970 بلغت حرب الاستنزاف مرحلة شديدة الحرج لكل من مصر وإسرائيل. فخسائر إسرائيل البشرية مستمرة وبأرقام كبيرة في القتلى والجرحى، نتيجة الهجمات المصرية التي شملت البر والبحر والجو. كانت الأرقام تصيب الشعب الإسرائيلي بإحباط شديد، فبدأت الثقة في الحكومة والجيش الإسرائيلي تهتز. كما وضح أمام قادة إسرائيل أن غارات العمق في صعيد مصر والبحر الأحمر بواسطة الكوماندوز لم تأت ثمارها، وأن الشعب المصري لم يثور على قيادته.





انتهي الموضوع اتمني ان ينال اعجابكم
اخوكم العريف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1417
معدل النشاط : 619
التقييم : 29
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الأربعاء 18 فبراير 2009 - 1:45

هوا الموضوع وحش اوي كدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mr Nad

مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى
avatar



الـبلد :
التسجيل : 18/08/2007
عدد المساهمات : 3213
معدل النشاط : 1172
التقييم : 140
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الأربعاء 18 فبراير 2009 - 1:57

يا أخي الألوان باهتة ولا يمكن قراءة الموضوع. أكيد أنك نقلته من منتدى خلفية كتابته داكنة. لا تكتفي بالنقل دون عناء .. على الأقل تأكد من محتوى الموضوع .. قم بتنسيقه جيدا ... الخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ice

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
العمر : 29
التسجيل : 27/01/2009
عدد المساهمات : 381
معدل النشاط : 110
التقييم : 15
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الجمعة 27 فبراير 2009 - 20:49

حراااام عليك هل هذا الحبر السري انا لم استطع قراءة كلمة
ما هذا ياعريف ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القيصر الروماني

عقـــيد
عقـــيد
avatar



الـبلد :
العمر : 30
المهنة : طالب جامعي-ماجيستر
التسجيل : 16/02/2009
عدد المساهمات : 1406
معدل النشاط : 555
التقييم : 39
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الجمعة 27 فبراير 2009 - 21:14

العريف كتب:
هوا الموضوع وحش اوي كدة


الموضوع ليس وحش يا عريف بس كتابتك اي وحشا وحشا اوي يا رايس انظر كيف اصبحت عيناي من القراة 31 49 70 71
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
wael hamdy

رائـــد
رائـــد
avatar



الـبلد :
العمر : 39
المهنة : فدائى
المزاج : تمام
التسجيل : 31/10/2007
عدد المساهمات : 903
معدل النشاط : 540
التقييم : 13
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الجمعة 10 أبريل 2009 - 19:29

الوان الكتابة غير واضحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
diaa

مســـاعد
مســـاعد
avatar



الـبلد :
المهنة : fiter
المزاج : متزن
التسجيل : 12/04/2008
عدد المساهمات : 404
معدل النشاط : 273
التقييم : 17
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   السبت 25 أبريل 2009 - 9:08

يا عريف انتا عايز منظار اشاعة تحت الحمراء لقراءة الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ibulp

عقـــيد
عقـــيد
avatar



الـبلد :
المهنة : US Army LN
المزاج : مشتاق و أحن لأيام مضت
التسجيل : 02/03/2009
عدد المساهمات : 1388
معدل النشاط : 1294
التقييم : -5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   السبت 25 أبريل 2009 - 9:35

لم أستطيع القرأة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahmed A. Salih

جــندي
avatar



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : الحمد لله بخير
التسجيل : 18/06/2009
عدد المساهمات : 24
معدل النشاط : 26
التقييم : 3
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الجمعة 26 يونيو 2009 - 19:34

اي عمي الخط يعمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

جند من السماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017