أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

جند من السماء

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول


شاطر | .
 

 جند من السماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 1:14

جند من السماء
الكاتب/ لواء طيار أ.ح متقاعد محمـد زكـى عكاشـة


إهــــــــــداء
بسم الله الرحمن الرحيم
َفليُقاتل في سَبيل الله الذين يَشرُونَ الحياةَ الدُنيا بالآخرةِ ، ومَن يُقاتِل في سَبيل الله فـُيقتَل أو يَغلِب فسَوف نؤتيـه أجراً عظيماً. (74) النساء (صدق الله العظيم)
إلي المصريين حقاً . الذين أدوا واجبهم ثم انصرفوا في صمت
وأولهم الشهداء ..الذين قدموا أرواحهم ، ودمـاءهم ، وعرقهم
فداء لتراب هذا الوطن . لا أجد ما أقوله لكم إلا قول عظيم من أحد أبناء مصر البسطاء
هَـديل حَمَـام الحِمـا.... ترَاتيل أسـاميكـم
ياننـّي عـين الوطـن ... قلبي يناديـــكم
صلـّي الحَمَام وانجلا... صلـّي الحَمَام وانجلا
الله يجازيكم
(كابتن غزالي)


شكـــر وتقـديـــر
أصدق آيـات الشكر والتقدير أقدمها ، لكل من ساهم في ظهور هذا الكتاب .. بداية من القادة الذين كانوا في مواقع تتيح لهم معرفة الكثير.. وقد حظيت منهم بشرف اللقاء مرات عديدة. وقراءة وثائقهم ، مما أتاح لي الوصول إلى حقيقة ما جري من أحداث .
أيضا الزملاء من الضباط والصف رجال الصاعقة ، والمشاة ، والبحرية ، والمدفعية ، والطيارين الذين اشتركوا وساهموا في صناعة الأحداث، ومنهم عرفت أكبر قدر من الحقيقة التي أسعى لتقديمها للقارئ الكريم.
والشكر واجب للمؤسسات التي قدمت المعلومات والوثائق التي أفادت الكتاب وهي :
- أكاديمية ناصر العسكرية
- الهيئة العامة للاستعلامات
وأشكر الأستاذة/ سمر محمود حسن. والسيد/ أكرم حنفي محمود .وحمدي عبد الحميد. والسيد/محمد حسان، لما قاموا به من جهد في الإعداد والتنسيق والتصحيح.
وأدعو الله سبحانه وتعالي أن يكون علما ينتفع به.
وفقنا الله جميعا لخدمة مصر دائما
مقدمــة


"إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة" كانت هذه الكلمات هي الصيحة التي أطلقها الرئيس جمال عبد الناصر بعد هزيمة يونيو 67. فكانت خير تعبير عن خطة مصر المستقبلية والتي تحولت إلى جهد وعرق استمر لسنوات، دفع فيه آلاف من شباب مصر أرواحهم ودماءهم رخيصة في قتال شرس مع العدو الصهيوني حتى تحقق لهم النصر. وثبت للعالم كله وأولهم العدو الإسرائيلي أن في مصر رجال لديهم من العزم والإصرار ما يجعلهم قادرين على حماية مصر ضد أي عدو.

ولأن النصر الإسرائيلي في حرب 67 كان أكبر بكثير مما يتوقعون، ولأن النصر لم يكن نتيجة جهد إسرائيل فقط، بل كان الجزء الأكبر منه تقصير وإهمال مصري، فقد صدقت إسرائيل كلها قادة وشعباً أن مصر لم تعد تقدر على فعل شيء سوى الاستسلام. كان انتصارهم كبيراً فحجب عن أعينهم حقيقة مصر وشعب مصر.


أفاق الرئيس عبد الناصر من الوهم الذي كان يعيشه كما قال هو. اكتشف حقائق بديهية كان أهمها وأولها أن القيادة السياسية لابد وأن تعمل بتنسيق وتناغم مع القوات المسلحة .. وأن السياسة عليها أن تحدد الأهداف بوضوح تام وتخطط استراتيجيا لها، ثم توفر للقوات المسلحة ما يجعلها تحقق هذه الأهداف بأعلى قدر من الكفاءة .. كما تيقن الرئيس عبد الناصر أن القوات المسلحة جزء من الشعب وأداة من أدوات الدولة وليست كيان مستقل عنها.


سنعرض في الكتاب ماذا حدث خلال أعظم وأروع ست سنوات في تاريخ مصر (1967- 1973) .. وسنعرض كيف استطاعت مصر أن تحقق خلال السنوات الست خلاف ما كان العالم كله يجمع عليه وهو أنه لن تقوم لمصر قائمة إلا بعد 20-30 عام. فمن بقايا قوات مسلحة مهزومة في نظر العالم أجمع تمكنت مصر بعد أيام فقط أن تواجه العدو الإسرائيلي في رأس العش جنوب بورفؤاد. وكانت هذه المعركة هي أول شمعة تضئ الظلام الذي حل على مصر منذ الخامس من يونيو. وتوالت بعدها شموع كثيرة ومعارك شرسة ظهر فيها المقاتل المصري بحق.


إن حرب الاستنزاف 1969 وقد استمرت أكثر من 500 يوم أصبحت في التاريخ صفحات مضيئة. تشهد على أن شعب مصر يمكن أن يقهر المستحيل فعلاً وليس مجازاً. فقد بدأت بمعارك المدفعية ثم تطورت إلى عمليات عبور لقناة السويس ومهاجمة العدو الإسرائيلي في خط بارليف، ثم مهاجمته في أعماق بعيدة عند إيلات والعريش. ثم لما ألقت إسرائيل بقواتها الجوية في حرب الاستنزاف لكسر إرادة مصر، تصدت لها القوات الجوية المصرية وهي مازالت في طور البناء فأوقعت بها خسائر لا يستهان بها، ثم جاءت قوات الدفاع الجوي في نهاية حرب الاستنزاف لتؤكد لإسرائيل أن قواتها الجوية التي تلقب بالذراع الطويلة يُمكن أن تقطع هذه الذراع فوق السماء المصريـة.


سنرى في مرحلة حرب الاستنزاف الدور الرائع الذي قامت به القيادة السياسية المصرية لدعم القوات المسلحة والجهد الخارق الذي بذلته لتوفير احتياجات القتال اللازم لها.


وسنرى دور العسكرية المصرية الحقيقي حين أصبح الهدف واضحاً. فبعد قتال شرس وعنيف مع العدو الإسرائيلي لأكثر من عام براً وبحراً وجواً، تم إجبار إسرائيل على أن تطلب من أمريكا الحليف التاريخي لها أن تقوم بمبادرة لوقف إطلاق النار والتي عرفت باسم مبادرة روجرز في أغسطس 1970.


ثم نتعرض لفترة التحضير لحرب أكتوبر 1973 وسنعرف أن وصف "أحد أهم المعارك في التاريخ" لم يطلق عليها من فراغ .. وأن مصر طوال ست سنوات كانت تدافع وتبنى قواتها المسلحة، وتخطط لاسترداد سيناء في وقت واحد .. وكانت إسرائيل تزيد الأمر صعوبة كل يوم حتى يدب اليأس في قلب مصر. فقناة السويس عسكرياً من أصعب الموانع المائية في العالم، فأنشأت الساتر الترابي على شرق القناة لتزيد صعوبة العبور ثم أنشأت النقاط الحصينة التي عرفت باسم خط بارليف الشهير. والتي كانت تدعى أنه غير قابل للاختراق. ثم أضافت مواسير نابالم لتحول سطح مياه القناة إلى نيران لا تنطفئ. لكن مصر لم تتردد في التجهيز للحرب، فكانت تنام وتصحو على أن النصر آت ولا ريب. وتحقق هذا فعلاً وسقط الخط الشهير بحصونه وجنوده في أيد جنود مصر الذين كانوا يملكون مع السلاح الإيمان والعزم والإصرار على قهر العدو الإسرائيلي.


ثم نعرض لملحمة التخطيط للعبور وكيف تم تدريب وحدات القوات المسلحة عليها ؟ وكيف تمت دراسة أدق التفاصيل التي تتعلق بعملية العبور؟ وكيف تم التغلب على صعوبات عديدة ؟ وكيف دارت المعارك بين قوات مصر المسلحة والعدو الإسرائيلي ؟ وسيتأكد لنا دور الطائرة والقوات الجوية في حروب مصر وإسرائيل التي بلغت خمس جولات، وأنها السلاح الحاسم الذي يرجح النصر بصورة كبيرة، لمن يستطيع أن يستخدم قواته الجوية بالصورة الصحيحة. سنشهد كيف تم بناء القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وسط أصعب الظروف، وكيف شارك أبناء مصر جميعاً في بناء هذه القوات، حتى العمال والفلاحين الذين كان دورهم عظيماً ولا يقل عن دور الجنود. شاركوا في مرحلة البناء بالجهد والعرق بل واستشهد منهم الكثير جنباً إلى جنب مع الجنود المقاتلين في مرحلة بناء حائط الصواريخ في منطقة قناة السويس. كما شارك المدنيون في القتال أثناء حرب 1973 حين قاموا بالدفاع عن مدينة السويس وأجبروا العدو على الانسحاب منها واستشهد العديد من أفراد المقاومة المدنيين حتى لا تقع مدينة السويس في أيد العدو.


وسنعرض خلال فترة التحضير للمعركة وفترة القتال دور القيادة السياسية التي تولاها الرئيس أنور السادات بعد رحيل الرئيس عبد الناصر. كيف خطط للمعركة مصريا وعربياً ؟. كيف تعامل مع الاتحاد السوفيتي الحليف الأهم قبل وأثناء المعركة ؟ كيف شارك في خطة الخداع الرائعة التي أذهلت إسرائيل ؟ ثم كيف تدخل في مرحلة القتال؟ وبماذا انعكس دور القيادة السياسية إيجاباً وسلباً على حرب أكتوبر1973 ؟


كانت حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر تختلف تماماً عن الجولات الثلاثة السابقة بين مصر وإسرائيل (1948-1956-1967). حيث كانت القوات المسلحة المصرية تجد نفسها مدفوعة إلى قتال مع العدو الإسرائيلي دون إعداد أو تخطيط، وإنما تنفيذاً لقرار سياسي لا يتوافق مع قدرة وكفاءة القوات المسلحة. فكان الطبيعي أن تنتصر إسرائيل في الجولات الثلاثة. لكن الموقف اختلف تماماً في حربي الاستنزاف وأكتوبر73 بما سمح بظهور قدرة القوات المسلحة. وهذا سيجعلنا نستعرض الصورة بشكل أكبر بما يوضح دور المقاتل المصري في مختلف الأسلحة (مشاة - بحرية - صاعقة - مهندسين ...الخ) في كافة المواقع وعلى مدار سنوات امتدت من يونيو67 وحتى أكتوبر1973.


وإن كنا سنعرض لبعض الأحداث والمواقف في مراحل القتال المختلفة بالتفصيل وبأسماء أصحابها من الشهداء والأبطال، فإننا لا ننسب الفضل لهؤلاء وإنما هم نموذج فقط يعبر عن مئات الآلاف من شعب مصر الذين قاتلوا وحاربوا وهزموا العدو الإسرائيلي بعد ست سنوات فقط وليس 20 عاماً كما كان يقول الجميع.


وسنعرض للمواقف المضيئة خلال حرب أكتوبر 1973 والتي رغم كل ما كتب عنها لم تنـل حقها من الدراسة والتحليل بالصورة الكافية خاصة في مصر. وأرجو أن يكون ما كتبته في هذا الكتاب جزء بسيط يساهم في إظهار الحقيقة التي تستحقها "أحد أهم المعارك في التاريخ" حرب أكتوبر 1973.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 1:18

الفصل الأول

شمعة أضاءت مصر كلها

دفعت مصر قيادة وشعباً ثمناً غالياً نتيجة لهزيمة 67. لكن ما أن صمتت المدافع وتوقفت النيران حتى فوجئ العالم كله بأغرب موقف في التاريخ.. أعلن الرئيس عبد الناصر تنحيه عن الحكم كرئيس للجمهورية وانسحابه من كافة المواقع التي يشغلها، وهذا أمر طبيعي من أي رئيس أو قائد ُهزم في معركة مع العدو. لكن الشعب المصري كان له رأى وفكر آخر لم يخطر على بال أحد.

ففي مشهد مثير ومذهل اندفعت الجماهير المصرية إلى الشوارع بعد الخطاب مباشرة تطالب الرئيس عبد الناصر بالبقاء كرئيس لمصر.. وشاهد العالم كله أغرب موقف في التاريخ حيث يتمسك شعب ويصر على بقاء قائد مهزوم !!! انتفضت أغلبية شعب مصر شباب ونساء وشيوخ، مؤيدين ورافضين، مساء التاسع وصباح العاشر من يونيو يعلنون رفضهم للهزيمة. كان الكل يشعر في قرارة نفسه أن تنحى عبد الناصر هو إثبات لهزيمة مصر، وهم جميعاً غير مصدقين أو مقتنعين أن مصر قد ُهزمت.. اندفعت الأسئلة، الكل يريد أن يعرف كيف ولماذا ُهزمنا ؟؟ كانت الصدمة كبيرة وقاسية، والانكسار هائلاً. لكن ظهر شيء عجيب ومحيّر في هذا الشعب. فمن جراحه التي مازالت تنزف انفجرت إرادة غير متوقعة ترفض الهزيمة أو تقبل الاستسلام. لم يسأل أحد عن مصير الأخ أو الزوج أو الأب الذي مازال في سيناء تحت رحمة النيران الإسرائيلية.

كان الموقف مذهل للجميع، وكان أول وأكثر من ُذهل هو الرئيس عبد الناصر الذي توقع أن يفعل به الشعب أي شيء.. إلا أن يتمسك به قائدا.. وبعيداً عن الذهول والعجب كان موقف الشعب المصري عبقرياً وبسيطاً في نفس الوقت. فالهزيمة الحقيقية أن نستسلم للعدو الإسرائيلي، والكارثة أن تسقط مصر الوطن. ولأن الشعب كله يرفض هذا فلم يجد في هذه اللحظة تعبيراً أوضح من تمسكه بقائده حتى ولو كان مهزوماً في تلك المعركة.

خرجت مصر بعد هزيمة 1967 تلملم أشلاءها وتمسح أحزانها، أصابع الاتهام عالمياً وعربياً تشير إليها بأنها أشعلت الحرب ونالت من إسرائيل ما تستحقه من هزيمة.. وانفجر شلال هادر من الحرب النفسية في الإعلام الغربي والإسرائيلي. حملة مكثفة مليئة بالسخرية والمهانة لمصر وجيش مصر.. أصبحت أحاديث وصور قادة إسرائيل تتصدر كل وسائل الإعلام في العالم. شرح مستفيض عن كيف كان إعداد الجيش الإسرائيلي ؟ وكيف كان التخطيط العبقري للحرب ؟ وكيف أنهم كانوا واثقين من النصر ؟ وكيف قاتلوا بشراسة ؟ - وهذا لم يحدث فلم يكن هناك معارك حقيقية - إضافة إلى صور وأحاديث للأسرى المصريين. كانت تلك الحملة المليئة بالإذلال تهدف إلى سحق الإرادة المصرية والخضوع أمام قوة العدو الإسرائيلي الذي ظهر أمام العالم أنه قوة لا تقهر.

وتحمل الرئيس جمال عبد الناصر عبء كبير من هذه الحملة، فقد تناسى الجميع أن الأزمة بدأت من سوريا بتلك المعلومات الكاذبة عن الحشود الإسرائيلية، وأن سوريا والأردن تخليا عن مصر أثناء القتال ولم يقدما إلا أقل القليل مما كان يجب أن يقدم.. كانت الشعوب العربية كلها تقريباً تقول إن الرئيس عبد الناصر أضاع الأمة العربية كلها. كان هذا الاتهام الظالم هو قدر مصر الذي لا مفر منه ، وأسقط العرب عجزهم وتقصيرهم على مصر . فالمغرب والكويت واليمن على بعد آلاف الأميال من أرض المعركة لكنهم جميعاً ُهزموا حين ُهزمت مصر رغم أنهم لم يشاركوا في قتال أو معركة مع العدو الإسرائيلي.

وبنظرة غير منحازة نجد أن الصراع العربي- الإسرائيلي كان محكوماً لصالح إسرائيل دون منازع حتى قبل أن تقوم الحرب في يونيو1967. فمنذ الجولة الأولى في الصراع عام 1948 قبل عشرين عاماً والفكر العربي لم يتغير ولو أقل القليل. فكر سياسي محدود، تغلب عليه المصالح الذاتية والنجاحات الشخصية، دون اعتبار للمصالح القومية أو للخطر الإسرائيلي الذي يهدد الجميع. فالاجتماعات التي تمت في مؤتمرات القمة بين القادة والرؤساء العرب لم تسفر عن أي تعاون حقيقي، والقيادة العسكرية العربية الموحدة التي أنشئت بقرار من الملوك والرؤساء العرب ولدت ميتة. فلم تفعل أي شيء يذكر لها خلال ثلاث سنوات قبل حرب 1967.

بل إن التقسيم الذي طغى على الدول العربية وجعل مجموعة منها تسمى بالدول الرجعية وأخرى تسمى بالدول التقدمية، جعل الاتهامات بخيانة قضية فلسطين هو الشغل الشاغل بينهم. وامتد الأمر إلى تدبير المؤامرات ضد بعضهم البعض وكانت أوضح صورها مؤامرة انفصال الوحدة المصرية السورية عام 1961. وإذا ما عدنا إلى كتاب المؤلف(صراع في السماء) عن تحليل حرب 1948 والموقف العربي فيها نجد أنه ينطبق تماماً على ما حدث في حرب1967. مع اختلاف الملوك والرؤساء في الحربين.

في المقابل كانت إسرائيل تعرف طريقها تماماً. الأهداف الصهيونية واضحة، تنفيذها يتوالى بصبر، جيل يسلم جيل، ويبنى فوق بناء السابقين. قيادات واعية بالعمل الجماعي الفرد يكمل بعمله الآخر. بعيداً عن التناحر والسقوط في شرك المصالح الشخصية الضيقة.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:40

وإن كانت الحرب حدثاً مكروهاً ملئً بالأحزان والخسائر، تضيع فيه أرواح، وتهدر أموال. لكن "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" النساء-19 أشرقت شمس 11 /6 /1967 على مصر بحال غير الحال. فالإرادة التي غابت طويلاً وتوارت ظهرت. والنظرة للأحداث والأمور اختلفت. وصوت الأفعال أصبح أعلى من صوت الكلمات والشعارات. أصبح الجميع على قلب رجل واحد. الهدف ساطع وهو استرداد سيناء وهزيمة الجيش الإسرائيلي. والوسيلة لتحقيق الهدف واضحة هي القتال، والقتال ، ثم القتال. الكل يفنى في العمل من أجل الوصول إلى الهدف. تقهقر أهل الثقة بل نقول فروا مذعورين، وتقدم أهل الكفاءة من رجال مصر، معاهدين أنفسهم على تحقيق النصر ومحو تلك الهزيمة أياً كانت تكاليف هذا النصر.

وكما قلنا أن الهزيمة كان لها فوائد، فقد تحولت نظرة معظم الملوك والرؤساء العرب للعدو الإسرائيلي. وتأكد لهم أن الشعارات والكلمات الرنانة عن عدم اعترافهم بإسرائيل، وأنها عصابات صهيونية لم يمنع إسرائيل أو يعطلها عن تحقيق أهدافها خططها. وحدث تحول في مواقف الدول العربية نحو الحرب التي لابد ستقع مع إسرائيل. وهو وإن كان تحول بقدر غير كافي، فالمعركة تحتاج الكثير، لكنه كان خطوة إلى الأمام بدلاً من الوقوف في نفس المكان.

كانت الفترة من1967 وحتى أكتوبر 1973 مليئة ومشحونة بأحداث جسام وجهود عظيمة. فلا نستطيع أن نتحدث عن حرب أكتوبر 73 مباشرة لأن حرب الاستنزاف 1969 كان لها فضل كبير وأثر بالغ في انتصار أكتوبر.. كما وأننا لو قفزنا إلى حرب الاستنزاف مباشرة سنخفى ونهمل أدواراً بطولية قام بها أبناء مصر جميعاً. لذا سنعرض للأحداث بداية من اليوم التالي لتنحي الرئيس عبد الناصر وتمسك الشعب به قائداً.
نوبـة صحيـان :

بدأ الرئيس جمال عبد الناصر يوم 11 يونيو بإعادة تنظيم وبناء القوات المسلحة، واتخذ في سبيل تحقيق ذلك عدة قرارات، فقام بإعفاء المشير عبد الحكيم عامر من منصبه وتعيين الفريق أول/ محمد فوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة والفريق/ عبد المنعم رياض رئيساً للأركان، وقام بإعفاء قادة القوات الجوية والبحرية والبرية وبعض قادة آخرين. وكان هذا الاختيار موفقاً تماماً في ذلك التوقيت وتلك الظروف.

فالفريق أول/ محمد فوزي كان شخصية جادة لا يتهاون في العمل ومعروف بين الضباط بالشدة والانضباط العسكري وقد يصل إلى حد القسوة، وكان هذا مطلوباً بشدة بعد سريان الاستهتار وعدم الالتزام في القوات المسلحة التي قاربت علي الانهيار نتيجة لحرب اليمن، ولتوزيع بعض الضباط في أعمال مدنية وفى جهات خارج القوات المسلحة، ونتيجة لسياسة المشير/ عامر ورجال مكتبه المقربين.. كما أن الفريق/ عبد المنعم رياض كان من الضباط ذوى الثقافة والاطلاع، واسع الأفق وله نظرة علمية في تحليل المواقف، وهو ما كان يكمل به الفريق أول/ فوزي في أعمال التخطيط والتدريب والعمليات.
يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:42

وتم تعيين الفريق طيار/ مدكور أبو العز قائداً للقوات الجوية بعد أن أودعت القيادة السابقة في السجن تمهيداً للمحاكمة العسكرية. وكان الفريق/ مدكور هو الرجل الثاني في القوات الجوية حتى عام 1963 ثم أصبح محافظاً لأسوان حتى عاد إلى القوات الجوية مرة أخرى قائداً لها في 11 يونيو 1967.

وجاءت القيادة الجديدة وأمام عينيها هدفان رئيسيان :-
الأول : لم شمل القوات المبعثرة ومحاولة تجميعها في وحدات منتظمة وتمركزها في أماكن محددة، حتى يمكنها الدفاع كحد أدنى عن الضفة الغربية لقناة السويس على أن يتم هذا بأسرع ما يمكن. ويذكر للقيادة الجديدة أنها نجحت في هذا أيما نجاح. فمن قوات مبعثرة إلى فرق وألوية كاملة التنظيم والإعداد ولم يستغرق هذا إلا شهور.

الثاني : بث وإعادة الثقة للجندي والضابط والطيار المصري، بعد أن تحمل وحده عبء الهزيمة المعنوي، رغم أنه كان ضحية قرارات سياسية وعسكرية عشوائية مرتبكة وغير مدروسة. ولما وقعت الهزيمة نالت القوات المسلحة خاصة القوات الجوية القدر الأكبر من السخرية والانتقاد رغم بطولات الطيارين التي ذكرناها في (صراع في السماء) لكن الهزيمة وحجمها كانت لا تسمح بظهور تلك البطولات.

وقد نجح الفريق/ مدكور أبو العز في إعادة الثقة إلى الطيارين حيث كان شخصية محبوبة للطيارين رغم جديته الشديدة في العمل وعدم تهاونه مع المخطئ. والأهم أنه كان يتمتع بمصداقية عالية بين الطيارين، وقدرة فائقة على بذل الجهد في العمل. فكان خير نموذجا للطيارين على اختلاف مستوياتهم.

كانت حرب67 مرآة واضحة لعدم تقدير المسئولية واللامبالاة في إعداد القوات المسلحة للحرب. فقد تراجعت أجهزة في الدولة عن أداء دورها مثل مجلس الدفاع الوطني، وانحرفت أخرى مثل المخابرات الحربية عن مهامها، كما أن سلطة المشير/عامر وقراراته كانت أعلى من أي أجهزة في الدولة حتى لو لم تكن تحت قيادته. فكان لزام إصدار قوانين جديدة وإلغاء قوانين قديمة وهذا ما تم فوراً.

وضحت وتحددت المسئوليات والصلاحيات لإعداد الدولة للحرب فمارس مجلس الوزراء مهامه، وظهر دور واختصاصات مجلس الدفاع الوطني، وتحددت قيادة القوات المسلحة ومنصب وزير الحربية والقائد العام.. كما تم إلغاء قيادة القوات البرية، وتم فصل القوات الجوية عن قوات الدفاع الجوي التي أصبح لها قيادة مستقلة، على أن تساهم وتشارك مع القوات الجوية في التصدي للعدو الإسرائيلي المتفوق جوياً بصورة كبيرة. وقد أعطى هذا القرار الفرصة للقوات الجوية كي تسرع في إعادة البناء ورفع الكفاءة القتالية لها.

كما عادت المخابرات الحربية إلى ممارسة مهمتها الطبيعية وأصبح واجبها الأول هو جمع وتحليل المعلومات عن العدو، وتأمين القوات المسلحة ضد أعمال التجسس التي يمارسها العدو على قواتنا حتى أدق وأصغر التفاصيل كما وضح أثناء حرب67. كما تراجعت موضوعات الأمن إلى حجمها الطبيعي بعد أن كان هدفها الأول هو الإيقاع بأكبر عدد من الضباط تحت ستار أنهم من أعداء الثورة ونظام الحكم.

وكان طبيعياً أن يعود الضباط والجنود المنتشرين في أجهزة الدولة المدنية إلى القوات المسلحة لأداء دورهم الطبيعي. وعادت أجهزة وهيئات إلى أماكنها بعد أن كانت تتبع للقوات المسلحة مثل الجمارك التي عادت إلى وزارة المالية ووحدات الزراعة في مديرية التحرير والتي عادت إلى وزارة الزراعة.
يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:43

أصبحت القوات المسلحة على بداية الطريق الصحيح الذي لابد وأن يُمهد بجهد وعرق الرجال، وكان رجال القوات المسلحة على قدر المسئولية تماماً فلم يكتفوا بتقديم العرق والجهد، وإنما بذلوا الأرواح والدماء طوال ست سنوات، فكان لابد وأن يدين النصر لهم.
في أول اجتماع بين الرئيس عبد الناصر والفريق أول/ فوزي بعد أن أصبح قائداً عاماً للقوات المسلحة وكان موعد هذا الاجتماع مساء 11 يونيو، طرح الرئيس فكره السياسي ونظرته للأمور المستقبلية بصورة شديدة العمق والوضوح. وكانت في شكل توجيهات سياسية وعسكرية لقائد القوات المسلحة المصرية وهي :

1- "ضرورة الصمود العسكري بسرعة أمام العدو.
2- السرعة في تماسك الشعب والحكومة مع القوات المسلحة وهنا بين الرئيس نيته في تولى رئاسة مجلس الوزراء، واللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي حتى يباشر أمور الدولة والشعب معا. وأنه سوف يركز مجهوده على إعادة بناء القوات المسلحة على أسس جديدة.
3- قال أنه سوف يسير مع الاقتراحات الدبلوماسية طالما أنها تسعى إلى انسحاب إسرائيل عن الأراضي العربية، كأسلوب زمني يتفق مع أمور تكتيكية. منها أننا لا نستطيع مواجهة العدو عسكرياً الآن. وأظهر الرئيس قناعته بأن استرداد الأرض لا يتم إلا بالقوة. والقوة تحتاج إلى سلاح حديث، وإلى تنظيم وتدريب متواصل عنيف. ومن هنا جاءت الحاجة إلى الدعم الروسي
4- بالنسبة للوطن العربي أبدى الرئيس ضرورة التعاون والارتباط الوثيق بالدول العربية جميعاً، وقال أن الصراع العربي الإسرائيلي لا يصح أن تكون مصر هي الطرف الوحيد فيه.
5- أما من ناحية الاتحاد السوفيتي فيجب توطيد الصداقة والتعاون معه، كما يجب إشعاره بأنه شريك في الهزيمة حتى يتحمل عبء دعمنا بالأسلحة والمعدات والخبراء والمدربين. ثم استطرد الرئيس قائلاً :
ليس أمامي باب مفتوح في هذا الشأن سوى باب الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية معه، ويجب علينا أن نفتح هذا الباب على مصراعيه كي يفتح لنا هو ترسانة أسلحته الحديثة إذ يجب أن تكون نوعية وحجم الدعم مختلفاً عما كان عليه الحال قبل 1967.
6- وعن الواجب العسكري للقوات المسلحة قال الرئيس عبد الناصر طالما أن الشعب رفض الهزيمة، فقد أصبح لزاماً أن نسترد الأرض والسيادة بالقوة وتحرير الأرض، ثم أضاف : من الضروري الدخول مع إسرائيل في صراع سياسي وعسكري عربي حسب قدرتنا، صحيح أنها سوف تستغل تفوقها بأن تقوم هي بالفعل بينما نكتفي نحن برد الفعل، لكن هذا لن يستمر إلا لحين. نبدأ بإعادة مقدرتنا الدفاعية وبالتدريج نقوم نحن بالعمل ضدها أولاً وننتظر ردا للفعل".

كانت توجيهات الرئيس عبد الناصر إلى الفريق أول/ فوزي بمثابة استراتيجية محددة للعمل في الأيام القادمة. موضحاً دور القوات المسلحة بمهمة تحرير الأرض، ثم الدور الدبلوماسي المصري، والتعاون المصري- السوفيتي ثم المصري- العربي. وكان على مصر أن تخطط وتعمل في ظل أوضاع جديدة أصبحت أمراً واقعاً وحقائق قائمة.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:45

أولها : كان احتلال إسرائيل لسيناء والجولان والضفة الغربية، يجعلها تتحدث من مركز القوة ولابد وأن تجني ثمار النصر العسكري. ورسخ في فكر إسرائيل أنه طالما هي الطرف الأقوى فهي التي تملي الشروط على العرب، وليس أمامهم إلا قبول هذه الشروط أو العودة للحرب. وهم غير قادرين عليها الآن أو في المستقبل القريب.

ثانيهما : أن الدعم الأمريكي سياسياً وعسكرياً لإسرائيل قد أصبح سافراً وبحدود عالية لضمان تفوق إسرائيل في مواجهة كل العرب، وأنه لا يبدو في الأفق أي مؤشر على تقليل أو تحجيم هذا الدعم لإسرائيل.

وعلى الفور نزل هذا الفكر السياسي والتوجيهات الاستراتيجية والعسكرية إلى أرض الواقع لكي يتحول إلى دراسة للعدو، وتقدير موقف، وخطط عمل من مستوى قيادة القوات المسلحة حتى مستوى الجندي المقاتل.

كان أول خطوة يجب أن تقوم بها مصر في أسرع وقت، هو كيف سيتم إعادة تسليح القوات المسلحة المصرية ؟ ولم يكن هناك خيار سوى الاتجاه إلى روسيا، وإن كان هذا سيجعل مصر أكثر خضوعاً لها. لكن لم يكن هناك مخرج آخر في هذا الموقف.

ودون تردد تحركت القيادة السياسية المصرية فوصل إلى مصر وفد سوفيتي برئاسة الرئيس بودجورنى ومعه خبراء عسكريون سوفيت على رأسهم المارشال زخاروف رئيس أركان حرب القوات المسلحة السوفيتية في 21/6/1967، وبدأت المباحثات في اليوم التالي مباشرة وضمت القيادة السياسية والعسكرية المصرية مع الوفد السوفيتي.

كانت هذه المباحثات هي الركيزة الأولى التي قام عليها التعاون المصري - السوفيتي لإعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية. "وأهمية تلك الجلسة الأولى من المباحثات الرسمية ترجع إلى أنها كانت بداية مرحلة جديدة في العلاقات المصرية السوفيتية، أدت بالتالي إلى تغير تدريجي في سياسة مصر بالنسبة لعدم الانحياز وكان التواجد السوفيتي يزداد كلما ازداد الدعم الأمريكي للاحتلال العسكري الإسرائيلي.

وخلال مباحثات عبد الناصر - بودجورنى يومي 22 ، 23 يونية طلب الرئيس عبد الناصر تحقيق التوازن العسكري بين مصر وإسرائيل، مما يستلزم دعم قواتنا بالأسلحة والخبراء السوفيت وخاصة في مجال الدفاع الجوي. وأوضح للجانب السوفيتي أن ضربة العدو في حرب يونيو قد أثرت على معنويات قواتنا المسلحة بدرجة كبيرة. لذلك فإن الإسراع في تعويض الأسلحة التي فقدناها أمر حيوي تماما.ً سيؤثر كثيراً وبشكل إيجابي على معنويات ضباط وجنود الجيش - عند هذه النقطة علق زخاروف بكلمات موجعة ومهينة لكن الرئيس عبد الناصر لم يعلق -.

وبالنسبة للقوات الجوية أبرز عبد الناصر للجانب السوفيتي، أنه وصل إلى مصر بعد المعركة مباشرة 25 طائرة ميج21 ، 93 طائرة ميج17، وتم الاتفاق على إرسال 40 طائرة ميج21. ومن الناحية الفنية فإن طائرات الميج مداها قصير إذا ما قورنت بطائرات الميراج والمستير التي تملكها إسرائيل والتي يمكن أن تصل إلى العمق المصري، بينما طائراتنا لا تستطيع الوصول إلى عمق إسرائيل. لذلك طلب عبد الناصر نوعاً جديداً من الطائرات المقاتلة القاذفة بعيدة المدى حتى لا تبقى إسرائيل متفوقة وقادرة على ضربنا بينما نحن لا نستطيع الرد عليها - لم يتحقق هذا الطلب حتى انتهاء حرب 1973 رغم تكرار طلبه في كل اجتماع مع السوفيت - وطلب عبد الناصر أيضاً تزويد مصر بصفة عاجلة وبطريق الجو وليس البحر بعدد من طائرات الميج21 لكي تشترك فوراً في الدفاع الجوي عن الجمهورية حيث يوجد لدينا طيارون بدون طائرات.



الطائرة المصرية حلوان-300 (الأسرع من الصوت)

ولابد في هذه اللحظة أن نتحدث عن مشروع إنتاج طائرة مقاتلة مصرية بالاشتراك مع الهند. فمنذ عام 1964 شرعت مصر والهند في إنتاج الطائرة (حلوان-300) كمقاتلة أسرع من الصوت, وبدأ العمل في مصانع الطائرات المصرية بحلوان. وظل المشروع يتقدم بنجاح مطرد في الدراسات والتصميم، حتى تم إنتاج النموذج الكامل في عام 1966.

وبدأ تجربة الطائرة في الجو بسرعات متوسطة، ثم تطورت حتى وصلت الطائرة إلى سرعة الصوت. وكان هذا نجاحا مذهلا، كان يمكن أن يكون بداية لتحقيق سياسة مختلفة في التسليح المصري. لكن بعد يونيو67 وبضغط من روسيا، تم تصفية المشروع وتحولت مصانع الطائرات المصرية إلى الإنتاج المدني (غسالات ملابس وثلاجات).

وعن الدفاع الجوي في مرحلة إعادة البناء، كان الرئيس عبد الناصر يفضل أن يكون ذلك في إطار دفاع مشترك أي مصري/سوفيتي، وبذلك يشترك ضباطنا وجنودنا في الدفاع الجوي مما يكسبهم الخبرة من الكوادر السوفيتية، وكان رأى بودجورنى أنه من الأنسب أن يكون الدفاع الجوي مصرياً على أن تقدم له مساعدات سوفيتية.

واستمر عبد الناصر في حديثه قائلاً :
"إننا إذا كنا نطلب منكم أن تكونوا معنا في وقت الحرب. فيجب أن نكون نحن معكم في وقت الحرب ووقت السلم. وأمامنا الآن أيام صعبة يتعذر أن نتغلب عليها وحدنا.. ولأن النضال يستهدف هذه المرة تحرير أراضينا بقوة السلاح، فإنه يتحتم علينا أن نتفق مع الاتحاد السوفيتي. ونحن على استعداد لتقديم تسهيلات لسفن أسطولكم من بورسعيد إلى السلوم. وبالطبع فإننا سوف نستمع إلى أشخاص هنا في مصر يقولوا لنا: أنتم أخرجتم الإنجليز من الباب وأدخلتم السوفيت من النافذة. ولكن كل هذا يهون ويمكن تحمله في سبيل تحرير أرضنا".


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:46

أقف عند كلمات الماريشال/ زخاروف والتي لم يرد عليها الرئيس عبد الناصر والذي كان أهم سمة في شخصيته هي الاعتزاز بالنفس أمام الأجانب. كان يمكنه الرد بأن القوات الألمانية وصلت حتى موسكو في الحرب العالمية الثانية وُهزم الجيش السوفيتي، لكن نهاية الحرب كانت النصر السوفيتي على ألمانيا. لكن الرئيس عبد الناصر ابتلع كلمات زخاروف وآثر عدم الرد عليها. فمصر وجيش مصر أكبر بكثير من كلمات زخاروف. ويوضح هذا الموقف التحول الكبير في فكر الرئيس عبد الناصر ونظرته الشاملة للأمور.

الرئيس عبد الناصر يعلن رفض مصر شعباً وجيشاً للهزيمة

كانت روسيا تجنى ثمار ما قامت به بدفع مصر إلى الحرب، فالمطالب السوفيتية تم الاستجابة لها، وأهم هذه المطالب كان تواجد الخبراء السوفيت في الوحدات المصرية واستخدام السفن السوفيتية للموانئ المصرية. كان الرئيس عبد الناصر واضحاً ومحدداً في حواره مع السوفيت وبنظرة محايدة في كلمات عبد الناصر نرى أنه لم يكن أمام عينيه سوى شيء واحد.. استرداد الأرض وهزيمة العدو الإسرائيلي، مستعداً في سبيل تحقيق هذا إلى التحالف مع الشيطان كما قالها تشرشل في الحرب العالمية الثانية. كان يوظف السياسة لصالح الجانب العسكري حتى لو أدى ذلك إلى تحول عن مبدأ عدم الانحياز الذي ناضل عبد الناصر من أجله كثيراً. لم يكن أمام عبد الناصر أي منفذ أو مصدر يحصل منه على السلاح سوى روسيا.

كان الرئيس عبد الناصر مقتنعاً تماماً أن إسرائيل لن تتنازل عن شبر واحد من الأراضي التي احتلتها في 67 إلا بالقوة المسلحة، أو يستسلم العرب لشروط إسرائيل المستحيلة.وفى حوار دار بين الرئيس عبد الناصر مع الفريق/ رياض بعد أيام من انتهاء الحرب طلب فيه الأخير أن لا يقبل حتى عودة الأراضي كلها بالجهود الدبلوماسية دون معركة مثل ما حدث في عام 1956. حتى لا تحرم القوات المسلحة المصرية من رد اعتبارها.

فرد عليه الرئيس: "لو عرضوا على كل الأراضي حا أوافق يا عبد المنعم. لكن ما تخافش ما حدش حيعرض علينا أي أرض. وأنا متأكد إن مفيش عمل سياسي حايحقق نتيجة بدون عمل عسكري".. عاد الرئيس عبد الناصر وأكد هذا في اجتماع مع قادة القوات المسلحة يوم 25/11 / 1967 "دعوني أقول لكم بعض الحقائق. فإذا نظرتم إلى ما يفعله الإسرائيليون في المناطق المحتلة سيتضح لكم أنهم لا يعتزمون الجلاء عن هذه المناطق إلا إذا أرغموا على ذلك، وأرجوكم أن تتذكروا ما سبق أن قلته : إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، وليس هذا بلاغة قول لكني أعنيه تماماً ثم اسمعوا هذا : لقد طلبت من روسيا أن تزودنا بمعدات العبور، وقلت إني أريدها كقرض أو صفقة، والواقع أنني لو كنت مكان أشكول أو دايان لفعلت مثل ما يفعلان، أنهما يريدان التوسع، ويظنان أن الفرصة مواتية للتوسع، بل أرى أنهما لا يستطيعان الانسحاب حتى لو أرادا ذلك لأنهما غذيا شعبهما بآمال ووعود كثيرة. وما يقولانه الآن سيتحول لا محالة إلى سياسة رسمية وسيجدان نفسيهما ملتزمين بها، فلستم بحاجة إلى توجيه أي اهتمام لأي شيء يمكن أن أقوله في البحث عن الحل السلمي".
إسرائيل ونشوة الانتصار :
بذلت إسرائيل الكثير ولسنوات عديدة في التخطيط والإعداد لحرب 67 حتى حققت انتصارها المدوي على ثلاث دول عربية محيطة بها. لكن الجهد والإعداد من جانب إسرائيل لم يكن يعطيها النصر بهذا الحجم إلا بالتقصير والإهمال والتفكك العربي سياسياً وعسكرياً. وقد حجب دوى هذا النصر الكثير عن فكر وأعين قادة إسرائيل خاصة العسكريين، الذين أصبحوا نجوم في كافة وسائل إعلام إسرائيل وأمريكيا وأوروبا.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:47

اقتنعت إسرائيل شعباً وجيشاً وصدقت أنها خاضت معارك رهيبة وشرسة حتى استطاعت أن تقضى على جيوش ثلاث دول عربية وتحتل أراضي تبلغ مساحتها ثلاث أضعاف مساحة إسرائيل. وأغفلوا تماماً أن هذه الجيوش كانت شديدة التواضع من ناحية القدرة القتالية. كما أغفلوا أن الفرقة والتشتت كانت هي الغالبة بين الجيوش الثلاثة فلم يدعم أو يساعد أحدها الآخر طوال القتال، فانهزموا بسهولة واضحة للجميع.

كما أغفلوا دور تدمير الطائرات المصرية من اللحظات الأولى للمعركة، وأثر هذا على المعارك التي دارت بين القوات البرية المصرية والإسرائيلية.. لقد قاتلت بعض الوحدات المصرية قتال تعطيلي للعدو، وفور حدوث خسائر في القوات الإسرائيلية يتم دفع الطيران الإسرائيلي لمهاجمة تلك الوحدات المصرية، حتى يسهل تقدم القوات الإسرائيلية.. ثم اشتطت في مبالغتها فادعت بأن مدرعاتها الرهيبة قد أرست قواعد وتكتيكات جديدة ستغير في العلم العسكري وفى التكتيكات الكبرى لاستخدام المدرعات التي كانت سائدة منذ الحرب العالمية الثانية.

وكانت إسرائيل من فرط نشوة الانتصار غير الطبيعي الذي تحقق على مصر بصفة خاصة متأكدة بأن نظام الرئيس عبد الناصر سوف يسقط، وإذا لم يسقط فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة عسكرية معها إلا بعد 20 عاماً. ونتيجة للإلحاح الإعلامي المستمر عن قدرة جيش إسرائيل، فقد صدق كثير من المحللين العسكريين مقولات القادة الإسرائيليين، حتى أن الجنرال الفرنسي اندريه بوفر صرح وتنبأ بأن أمام العرب جيل كامل حتى يفيقوا من الهزيمة.

كان الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه إسرائيل حكومة وشعباً، جيشاً وقادة، هو أنها صدقت بأن النصر الذي أحرزته في يونيو67 يعود إلى تفوق الجندي والضابط الإسرائيلي كنوعية بشرية على الجندي والضابط المصري.. وهذا ما ركز عليه الإعلام الإسرائيلي محاولاً ترسيخه لدى مصر شعباً وجيشاً كي نقتنع بأننا لا نقدر على التصدي لجيش إسرائيل، مهما كان لدينا من سلاح. لهذا كان الحوار مع الأسرى المصريين يتم صنعه إعلامياً بمهارة وحرفية حتى يتأكد لمـن يشاهده أن جندي إسرائيل (سوبرمان ) لا يستطيع أحد التصدي له. وأغفل قادة إسرائيل رغم الوضوح الشديد كيف أثرت عوامل كثيرة على أداء الجندي والضابط المصري فظهر بهذا القدر من التواضع في القدرة القتالية.

تناسوا أن القوات المسلحة المصرية لم يكن لديها هدف واضح ومحدد. وأن 40% من حجم القوات المصرية كان في اليمن، وأن حرب اليمن طوال خمس سنوات سابقة قد أنهكت تلك القوات. وأن قيادة القوات المسلحة التي كانت تدير المعركة كانت أبعد ما تكون عن العلم العسكري تخطيطاً وإعداداً لتلك القوات. وتناسوا تماماً الخطأ الكارثة ألا وهو أمر الانسحاب العشوائي للقوات المصرية والذي صدر مساء يوم 6 يونيو من المشير عامر فتحولت تلك القوات إلى كتلة من الفوضى والشراذم تحاول النجاة بنفسها. وعلى هذا لم يقع قتال حقيقي بين القوات الإسرائيلية والقوات المصرية حتى تدعى إسرائيل أن جيشها يتفوق في الكيف والنوعية على جيش مصر.

وكان هذا هو الخطأ الأفدح أثراً على إسرائيل. فهي في خضم نشوة الانتصار لم تتنازل عن هذا التفوق الوهمي رغم القتال الذي تجدد بعد أيام بين الجندي المصري والإسرائيلي واستمر سنوات طوال حرب الاستنزاف واستمر عشرين يوماً في حرب أكتوبر 73.

وقد وضح هذا الوهم في الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع مؤشرات حرب أكتوبر. فقد تواترت عند إسرائيل معلومات وشواهد كثيرة عن أن مصر ستقوم بالهجوم على الجيش الإسرائيلي، لكن وحتى يوم 5 أكتوبر. كانت حكومة إسرائيل وقادة الجيش مقتنعين تماماً بأن مصر لن تقوم بالهجوم، لأنها تعرف جيداً أن جيش إسرائيل يتفوق على قواتها المسلحة في المعدات والسلاح، والأهم في نوعية الفرد. بل أرجح أن قادة الجيش الإسرائيلي كانوا يرحبون بالهجوم المصري لأنه سيكون فرصة سانحة لتلقين جيش مصر درسا أشد قسوة من درس عام 1967. وكان هذا اعتقاد صحيح من ناحية المعدات والسلاح أما نوعية الفرد فقد دفعت إسرائيل ثمناً غاليا.ً حيث أثبت الجندي والضابط المصري أنه بمعدات وسلاح أقل بكثير مما لدى إسرائيل يستطيع أن يهزم جيشها الذي أقنعت العالم كله بأنه جيش لا يقهر.

كانت أهم المكاسب التي حصلت عليها إسرائيل من حرب67 هو الحدود الجديدة التي أصبحت عليها، والعمق الاستراتيجي الذي لم تكن تحلم به أبداً.. فأمام مصر وهي العدو الرئيسي والأهم لها أصبحت حدودها معها تستند على مانع مائي (قناة السويس) يصعب عبوره، كما يوفر 200 كيلو متر وهي عرض سيناء كعمق جغرافي قبل أن تصل أي قوات إلى المناطق الإسرائيلية الأهلة بالسكان.

واختفى التهديد السوري من فوق هضبة الجولان والتي ترتفع 150 - 800 متر فوق المناطق السكانية الإسرائيلية. كما أن احتلال الضفة الغربية أزال الخطر الذي كان يؤرق إسرائيل فقد كان عرض وسط إسرائيل من حدودها مع الضفة الغربية وحتى شاطئ البحر 14كم فقط، مما كان يجعل أي قصف مدفعي يطول اللحم الإسرائيلي وأكثر المناطق السكانية كثافة.

وكان توحيد القدس الشرقية والقدس الغربية حلماً توراتياً ألهب المشاعر الدينية عند كل يهود العالم.. وخرج قادة إسرائيل وهم في نشوة النصر ليقولوا بأنهم لن يتخلوا عن هذه الأراضي تحت أي ظرف بادعاءات وشعارات متكررة..(سيناء أرض محررة)..(إسرائيل الكبرى)..(أرض الأجداد)....الخ. ورتبت حكومة إسرائيل نفسها على هذا المفهوم، فأصبح هدفها الأول عرقلة أي حل سياسي وإفشال أى مبادرة تقدمها القوى الدولية.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:52

وتحت دعاوى الأمن الإسرائيلي والحدود الآمنة بدأت إسرائيل في التعامل مع الأراضي المحتلة على أنها لن تعود أبداً، إلا من بعض المعتدلين الذين كانوا يعلنون أنهم على استعداد لعودة جزء من هذه الأراضي تنازلاً بشرط الموافقة على شروط إسرائيل.

وكان ايجال الون نائب رئيس وزراء إسرائيل واضحاً حين نشر عام 1968 مقال في جريدة معاريف يوضح المفهوم الإسرائيلي للحدود الآمنة ونظرية الأمن "إن الحدود الآمنة هي تلك الحدود السياسية التي ترتكز على عمق إقليمي .. وموانع طبيعية.. مثل المياه والجبال والصحراء والممرات الضيقة التي تحول دون تقدم جيوش برية مزودة بالمدرعات ..وهي الحدود التي تمكن من اتخاذ وسائل الإنذار الفعالة ضد اقتراب الطائرات المعادية من ناحية.. ومن ناحية أخرى، فإنها الحدود التي يمكن أن تستخدم كقواعد مناسبة للقيام بهجوم مضاد".

الفريق أول / محمد فوزي وزير الحربية

وهكذا فرضت إسرائيل بقوتها على العرب أنه ليس هناك حل إلا الحرب، لهدم نظرية الأمن الإسرائيلي التي تقوم على الردع النفسي أولا ثم الردع المادي ثانياً...كانت كل التحركات والخطط والأحلام والآمال التي تعيشها إسرائيل بعد النصر تحظى بتشجيع أمريكي سافر.

فقد تأكد لأمريكا أنها تستطيع تأديب أي دولة في المنطقة العربية تخرج عن الطوع الأمريكي بواسطة العصا الإسرائيلية. كما أنها أحرزت هدفاً في المرمى الروسي، العدو الأول لها في الصراع على منطقة الشرق الأوسط. استغلت أمريكا الانكماش والتردد السوفيتي في منطقة الصراع وألقت بثقلها كاملاً خلف إسرائيل المنتصرة. فتحولت إلى المورد الأول للسلاح لها، ووقفت معها في المحافل الدولية تؤيدها بشدة في رفض نداء السلام. ولم يتواري الموقف الأمريكي تحت أي ستار من الدبلوماسية أو الصمت، وقد اعترف سيسكو وكيل وزارة الخارجية الأمريكية بذلك ضمناً في إحدى برقياته التي بعث بها إلى محمود رياض وزير الخارجية وقال فيها "إنكم لا تستطيعون أن تصّروا على جميع الأراضي وتتوقعوا أن تحصلوا على السلام".

وكان الموقف الأمريكي الركيزة الأساسية التي تجعل إسرائيل لا تقدم أو توافق على أي مبادرة للسلام. بل إن مناحم بيجن جاوز به الخيال حد بعيد فصرح في مايو 1968 "أن الأراضي العربية المحتلة هي أرض إسرائيلية حررتها إسرائيل من الحكم الأجنبي غير الشرعي! وأنها أرض الأجداد التي ُطرد منها الشعب اليهودي قبل 1898 سنة !!".

كان العقل الجمعي الإسرائيلي يتصرف ويخطط وكأن الرب قد حقق كلامه في التوراة حين قال "في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام (إبراهيم) ميثاقاً قائلاً. لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات".

وكانوا يتصورون أن يونيو67 هو مرحلة للوصول إلى ميثاق الرب وتحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.. لكن القيادة العسكرية المصرية الجديدة وعلى رأسها الفريق أول/ محمد فوزي ومعه القادة الجدد من أهل الكفاءة كان لهم قول وفعل أخر سنتعرف عليه في الصفحات التالية.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 11:53

فجر العروبة يبزغ :

كما قال الله سبحانه وتعالى "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" صدق الله العظيم. جاءت هزيمة1967 لتضع العرب حكاماً وشعوباً أمام مسئولياتهم. فبعد أن كان الواقع العربي هو التشتت والانقسام.. ودول رجعية ودول تقدمية، وخديعة وتآمر بين الأشقاء. انقلب الحال بين لحظة وضحاها فسارع الملوك والرؤساء العرب إلى تقديم التأييد والدعم لمصر كل بما يملك. وكل بما يتصور. وإن اختلفت وجهات النظر لكن الجميع كان متفق على أن تظل مصر صامدة حتى تبقى الأمة العربية كلها صامدة.

وبدءً من الأسبوع الأول من شهر يوليو67 وصل إلى القاهرة رؤساء وملوك كل من سوريا والعراق والجزائر والأردن.. تم عقد جلسات ثنائية وثلاثية ودارت فيها حوارات كثيرة، كان أبرز ما فيها هو تشكك الرئيس الجزائري هواري بومدين في موقف الملك حسين، وأيضاً تشكك الملك حسين في موقف سوريا أثناء الحرب.. لكن الرئيس عبد الناصر استطاع تهدئة هذه الشكوك وطالب الملك حسين بشدة أن يسارع باسترجاع الضفة الغربية بكل الطرق السياسية وأن عليه أن يحاول مع أمريكا بكل الوسائل لإرجاع الضفة الغربية، لأن إسرائيل يمكن أن تلتهمها لو طال الوقت، عكس سيناء التي يمكن أن تنتظر حتى نستعد ونستردها بالقوة.

ثم طرح على مائدة الحوار الموقف السوفيتي وحاجتنا إليه خصوصاً أن إسرائيل لن تتراجع إلا بالقوة ولهذا نحتاج إلى دعم كبير بالأسلحة السوفيتية حتى نجهز للحرب. لكن كان واضحاً أمام الرؤساء وقد اتفقوا جميعاً على أن روسيا حريصة بشدة ولا تريد التورط أمام أمريكا وفى نفس الوقت لا تريد التخلي عن مصالحها في الشرق الأوسط. وانتهت المناقشات باقتراح أن يتوجه الرئيس بومدين ومعه الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف إلى موسكو لمقابلة الزعماء السوفيت وشرح وجهة النظر العربية خاصة وأن يونيو67 جعل الأحداث أكثر سخونة عما قبل بكثير.

وتوجه الرئيسان على طائرة واحدة في 17 يوليو إلى موسكو، وفى الطريق التقيا بالرئيس اليوغسلافي تيتو. وفى مساء 18 يوليو عادا إلى القاهرة والتقيا بالرئيس عبد الناصر لإبلاغه بما تم. فقال بومدين : "إن الرئيس تيتو نصحنا بأن نتكلم بشدة مع القيادة السوفيتية دون أن نيأس من ردود فعلهم المباشرة. فهم سوف يدرسون ما نقوله لهم ويبحثون مع رفاقهم بعد أن نمشى، وسوف يتفهمون ما قلناه ولكن ببطء، وهذه عادتهم. ثم قال لنا تيتو أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن الروس لم يدخلوا منذ قرون معارك بالمبادأة، وأنه تاريخياً لم تدخل روسيا إلا حروباً دفاعية".

وقال الرئيس بومدين إنه والرئيس عارف بدءا اجتماعهما مع بريجنيف بأن قالا له إنهم يريدان مناقشة صريحة بحيث يتمكن الطرف العربي المصمم على تحرير أراضيه من بناء موقفه السياسي والعسكري، وهم لا يتحدثون عن الموقف العسكري لمجرد الحرب، وإنما هم يعتقدون أن الموقف العسكري مقدمه لا يمكن تجاوزها لبناء موقف سياسي.. ثم قال بومدين إنه بعد هذه المقدمة وجه لبريجنيف سؤالاً قال فيه إنه "يريد أن يسأل الرفيق بريجنيف عن الطرف الذي هُزم في 5 يونيو" وتردد بريجنيف في الإجابة والغالب أنه احتار. قلت له : إنني سأجاوب عنه هذا السؤال وقلت له : نحن هُزمنا بالجملة. هزمنا هزيمة جماعية نحن وأنتم معا. لا تقل لي إننـا نحن المسئولون، لا أريد أن أسمع هذا الكلام. وأود أن أطرح عليك فرضية أخرى لو أن إسرائيل كانت هي في موقف العرب الآن بعد المعركة، هل تعتقد أن أمريكا كانت ستتصرف كما تتصرف روسيا الآن ؟. هل تتصور أنهم كانوا سيذهبون إلى الأمم المتحدة ويخطبوا في الجمعية العامة وفى مجلس الأمن ويشغلوا أنفسهم بصياغة قرارات ؟ أم أنهم كانوا سيتصرفون على نحو آخر ؟

ثم قال بومدين : أنا التفت إلى جريتشكو وهو جالس بملابسه العسكرية وكوم من النياشين فوقها، وقلت له يا رفيقنا المارشال حدثنا عن تأثير معركة سيناء على البحر الأبيض المتوسط. نحن أخطأنا، أنتم أخطأتم هذه مسألة للتاريخ. الآن البحر الأبيض في خطر. إذا كان الأسطول الأمريكي السادس يستطيع أن يفعل ما فعل في مصر فما الذي يمنعه أن يكرر نفس الشيء باكر أو بعد باكر مع الجزائر ؟ أنا لست في حاجة إلى أن الفت نظرك إلى أن الذي يملك البحر الأبيض بمفرده اليوم سوف ينفرد غدا بالسيادة على أوروبا والشرق الأوسط كله وآسيا وأفريقيا أيضاً. وفى هذا الموضع دخل كوسيجين على الخط وقال عبارة فيها اسم إسرائيل، ولم انتظر الترجمة وإنما قلت له : لا تذكر اسم إسرائيل فإسرائيل دورها ثانوي في كل ما حدث، وسوف أقول لك التعبير الذي جاءني مكتوباً من الجنرال ديجول رئيس فرنسا "المعركة أمريكية والأداء إسرائيلي".

ثم قال الرئيس بومدين إنه أكمل محادثاته في موسكو ولم ينتظر منهم جواب فقد خشي إذا ألح عليهم في جواب سريع ألا يكونوا مستعدين بعد ويكون ردهم سلبياً. ولذلك أخذ بنصيحة تيتو ولم يضغط أو ينتظر رد عاجل، وإنما قال إنه ينصح بدعوة بعض القياديين السياسيين والعسكريين السوفييت بعد فترة. لمواصلة الضغط عليهم بعد إعطائهم فرصة يستوعبون فيها الحقائق الجديدة".

كان هذا الموقف العظيم للرئيس هوارى بومدين استكمالاً لدوره الرائع حين أرسل طائراته المقاتلة والقاذفة من الجزائر لتشارك في الحرب الدائرة بداية من يوم 8 يونيو 1967.

وأسفرت جهود وإلحاح الرئيس السوداني إسماعيل الأزهري عن عقد مؤتمر قمة عربي حضره معظم الرؤساء والملوك العرب في 28 أغسطس 1967 ورفض البعض الآخر كل من وجهة نظره. وكان المؤتمر ناجحاً بكل المقاييس، فبعد مناقشات ومزايدات في الحوار كالعادة تمكن الرؤساء من تحقيق نجاح كبير كان أهم ما فيه هو :
• الإتفاق على أنه لا اعتراف ولا تفاوض ولا صلح مع إسرائيل.
• توقف حرب اليمن وانسحاب القوات المصرية من اليمن.
• تقرير دعم مادي بقيمة 90 مليون دولار لمصر و30 مليون دولار للأردن سنوياً تعويضاً عن الخسائر التي أسفرت عنها حرب يونيو للبلدين.
كان هذا الموقف بداية فجر جديد يشرق على الأمة العربية بحال غير الحال قبل يونيو67.

فالموقف العربي أصبح متماسكاً بدرجة كبيرة عما كان قبل الحرب. والاستراتيجية أصبح متفقاً عليها بتلك اللاءات الثلاث، والقناعة العربية أصبحت واضحة بأن قضية فلسطين قضية عربية، وأن استرداد الأرض لن يكون إلا بالقوة وبالقتال. وتقرر الدعم المادي لمصر وللأردن، لأن موقفهما الاقتصادي سيتأثر بإغلاق قناة السويس واقتطاع الضفة الغربية كما وأن الإعداد للحرب سيحتاج إلى نفقات وتكاليف.

ولتدبير هذا الدعم الذي تقرر كان من الضروري إلغاء قرارات حظر البترول حتى يتوفر عائد مادي عند الدول الداعمة، كما تفهم الجميع موقف الضفة الغربية ووافق على دعم الملك حسين بكل السبل لمحاولة استردادها سريعاً.

لكن الأهم من كل هذه القرارات السابقة كان هو اتفاق العرب على رفض الهزيمة وعلى العمل لاسترجاع الأرض بالقتال المسلح، وكان هذا الاتفاق العربي بمثابة الثمرة الأولى التي حُرمت إسرائيل من قطفها نتيجة حرب يونيو67. وأول رد عملي على مقولة دايان الشهيرة بأنه ينتظر بجوار التليفون ليسمع من العرب عرض بالصلح والاستسلام. وقد طال انتظار دايان طويلاً حتى وصل إلى أكتوبر 73 وهو ينتظر ثم في 8 أكتوبر 1973 كان له كلام آخر.
شمعة أضاءت مصر كلها :
بدأت مصر بعد وقف إطلاق النار مباشرة وعلى الفور، في محاولة إنشاء خط دفاعي متماسك على الضفة الغربية لقناة السويس، بما توفر لها من بقايا وحدات ومعدات وأسلحة وذخيرة. فتم تجميع هذه الوحدات وإعادة تنظيمها، ثم توزيعها في مواقع متناثرة في محاولة لتشكيل خط دفاعي مناسب يمتد من بورسعيد شمالاً وحتى السويس جنوباً بطول 150كم. وكان الاعتماد في هذا الخط الدفاعي على وحدات المشاة والصاعقة وبدعم من المدفعية، ثم تم توفير بعض الألوية من المدرعات تمركزت في العمق.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:00

وقد تطلب هذا الخط جهداً غير عادي من الأفراد لتجهيز المواقع الدفاعية، خاصة أعمال الحفر وإقامة الموانع وحقول الألغام والتجهيزات الهندسية. لكن في خلال 40يوماً استطاعت مصر أن تلتقط أنفاسها وأصبح هناك دفاع متماسك على الضفة الغربية للقناة. وتعين اللواء/ أحمد إسماعيل قائداً للجبهة ومعه العميد/ محمد الجمسى رئيساً للأركان. وعملا ليل نهار حتى أصبح النطاق الدفاعي مكتملاً بداية من عام 1968.

في المقابل على الضفة الشرقية للقناة احتلت إسرائيل سيناء بالكامل عدا جزء صغير شرق وجنوب مدينة بور فؤاد. وبدأت في إنشاء الخط الدفاعي الإسرائيلي مرتكزة على ناتج الرمل من أعمال تطهير قناة السويس وكان ارتفاعه 4-6 متر. فقامت بإنشاء نقط دفاعية على طول القناة في كل منها فصيلة (30فرد) بفواصل 7-10كم بين النقاط. ثم بدأت هذه النقاط في تحصين مواقعها بالموانع والأسلاك الشائكة وحقول الألغام.. وفي تعلية الساتر الترابي حتى وصل إلى ارتفاع 20متر وعرض القمة 2-3 متر. واكتمل1970. وتم بناء الحصون والدشم التي تمركزت فيها القوات الإسرائيلية وهو ما عرف باسم (خط بارليف). ثم تمركز خلف هذا الخط احتياطيات بوحدات مكونة من سرايا وكتائب مشاة ومدرعات على أعماق مختلفة ويدعمها كتائب مدفعية ثقيلة وهاون.

كانت التوجيهات السياسية والعسكرية المصرية للقوات المسلحة بالالتزام بوقف إطلاق النار، إلا إذا حاول العدو القيام بأي أعمال عدوانية. لكن العدو الإسرائيلي بما كان فيه من صلف وغرور، بدأ منذ الأسبوع الأول في محاولة لاستفزاز القوات المصرية، لزرع اليأس في الضباط والجنود المصريين.. خاصة وقد أصبحت المسافة الفاصلة بين جيش مصر وجيش إسرائيل 200 متر هي عرض قناة السويس. فحاول بعض أفراد العدو النزول إلى مياه القناة للاستحمام لكن الوحدات المصرية بادرتهم على الفور بإطلاق النيران فلم تتكرر محاولتهم مرة ثانية.

كما وضعوا على الساتر الترابي مكبرات صوت كانت تذيع أغاني مستفزة وخطب تم إذاعتها قبل يونيو67، مع توجيه الشتائم والبذاءات إلى جنودنا باللغة العربية. وفى المساء يقومون بوضع مشاعل مضيئة على الساتر بشكل (48-56-67). وأحيانا كان الجنود المصريون يقومون بإطلاق النيران عليهم فيتوقف الاستفزاز لفترة ثم يعود مرة أخرى. وهكذا أصبح القرار 234 الصادر من مجلس الأمن في 8 يونيو1967 الخاص بإيقاف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل غير ساري، لأن مصر قررت أنها ستقاتل.

نشطت أعمال الاستطلاع المصري فور توقف القتال مع العدو، حتى تتبين القيادة العسكرية المصرية ما هو حجم قوات العدو المواجهة ؟ تشكيلها ؟ أماكن تمركزها ؟. فأرسلت بدوريات خلف خطوط العدو قام بها ضباط وجنود عظماء كل ما يميزهم أنهم مصريون حقا.(*) شأنهم شأن آخرين سنذكرهم لاحقاً من مختلف أسلحة القوات المسلحة (بحرية - جوية - مشاة - مهندسين عسكريين - مدرعات - دفاع جوي) بل سينضم إليهم مدنيون قاتلوا بالسلاح، وآخرون أعطوا في موقعهم بإخلاص لتحقيق النصر.

كانت الكتيبة 103 صاعقة تتمركز في بورسعيد لحماية مطار الجميل ضد أي إسقاط إسرائيلي على المطار أو على بورسعيد.. وفى 14 يونيو تم دفع دورية 2 فرد وقيادة الملازم/عبد الوهاب الزهيرى إلى بحيرة البردويل بواسطة لنش صيد. على أن يعود سيراً على الأقدام من طريق العريش – القنطرة، لاستطلاع قوات العدو على المحور الشمالي. واستغرقت المهمة ثلاثة أيام وتم اكتشافه في اليوم الثالث من العدو الإسرائيلي لكنه استطاع العودة بالدورية سالماً ومعه المعلومات التي تحصل عليها.

وبعده بيوم واحد تم دفع الملازم أول/رفعت الزعفراني من الكتيبة إلى البردويل لتجميع الشاردين من قواتنا المسلحة وإعادتهم إلى مصر بواسطة اللنشات البحرية. وأمضى هناك 13 يوماً ثم عاد إلى الكتيبة بمحصول وافر من المعلومات.. ونحن لا نروى هذه الوقائع على سبيل الحكي، وإنما لنثبت قولنا بأن مصر بعد 10 يونيو قد أصبحت على حال غير الحال.. فبعد 4 أيام فقط من الهزيمة نرسل بدورية لجمع المعلومات واستطلاع أماكن العدو !!! ونحن الذين قضينا سنوات قبلها لم نرسل فيها دورية واحدة. لقد دقت ساعة العمل الوطني وهبّ المصريون وكلهم أمل في النصر وسنرى ويثبت ذلك فيما هو قادم من أحداث ومواقف.

توقف الجيش الإسرائيلي بعد حرب67 عند مدينة القنطرة شرق. لكن وبعد عدة أيام بدأ في استطلاع الطريق شرق القناة المؤدي إلى مدينة بورفؤاد، وكان طريق ضيق محدود من الغرب بقناة السويس ومن الشرق بأرض سبخيه تعرف باسم سهل الطينة، ولكن عناصر الاستطلاع المصري كانت تراقب وتتابع أعمال العدو من الضفة الغربية. وضحت نية العدو في أنه يجهز للتقدم للاستيلاء على مدينة بورفؤاد وبذلك تصبح بورسعيد أيضاً في مرمى نيرانه. وفى صباح 30 يونيو تم تكليف فصيلة (30 فرد) من الكتيبة 43 صاعقة، بقيادة الملازم أول/ فتحي عبد الله ومعه الملازم أول/ محمد جابر الجزار باحتلال موقع شرق القناة جنوب مدينة بورفؤاد يعرف باسم رأس العش. ويعاونه من الغرب سرية هاون (6 مدفع) بقيادة الملازم أول/ نادر عبد الله. كما تم تكليف الكتيبة 103 صاعقة بعمل كمائن من الضفة الغربية في المنطقة بين رأس العش والكاب والتينه لتدمير العدو ومهاجمته من الغرب..

تقدم العدو على الطريق شرق القناة قبل غروب شمس 30 يونيو بقوة قدرها سرية دبابات (10 دبابات) مدعمة بقوة مشاة ميكانيكية في عربات نصف جنزير، بغرض الاشتباك ليلاً مع قواتنا اعتماداً على أنها أفضل وأكفأ في القتال الليلي.. وبدأ الاشتباك مع موقع الفصيلة المصرية في رأس العش في السابعة مساء بقصف من الدبابات ومدفعية الهاون الإسرائيلية، واستمر هذا القصف لمدة ساعتين. ولم يحقق أي خسائر في قواتنا، بفضل الحفر البرميلية التي قام بحفرها أفراد الفصيلة فور وصولهم إلى شرق القناة. وفى العاشرة مساءًً تقدم العدو نحو مواجهة الفصيلة التي التزم أفرادها بحبس النيران حتى وصل العدو إلى مسافة 200 –300 متر . وفى تلك اللحظة انطلق رقيب الفصيلة البطل/ حسنى سلامه بالقاذف أر.بي.جى. مدمرا الدبابة الأولى وموجها تعليماته لباقي أفراد الفصيلة.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:03

واستمر القتال حتى الرابعة فجرا، حاول العدو خلالها الهجوم أكثر من مره بالمواجهة أو الالتفاف من يسار الفصيلة، لكن باءت جميع هجماته بالفشل. وذلك لأنه لم يستطيع المناورة بالدبابات والعربات نصف جنزير، لأن الأرض السبخية عن يمينه والقناة عن يساره بأمتار قليلة. كما وأن أفراد الصاعقة كانت تحتل مواقعها الدفاعية بصورة جيدة. فأمكنها التشبث بالأرض وإيقاع خسائر كبيرة في الأفراد، بلغت 40 قتيل ومثلهم من الجرحى وتدمير 5 دبابات و3 عربات مجنزرة. فلم يكن أمام العدو الإسرائيلي إلا الانسحاب. وقد استشهد من القوات المصرية الملازم أول/ محمد جابر الجزار ومعه 10 شهداء من أفراد الفصيلة بعد أداء بطولي رائع.

ومن الضفة الغربية وعلى بعد 200 متر من العدو كانت الكمائن تستكمل ملحمة القتال ضد العدو الإسرائيلي. كان هناك أربعة نقاط في المسافة بين رأس العش وحتى القنطرة. كان كل كمين في تلك النقاط الأربعة يتكون من ضابط ومعه 3-4 فرد صاعقة بتسليح رشاش + قنابل يدوية + ألغام + قاذف أر.بي.جى مضاد للدبابات.
كان قادة هذه الكمائن هم :
1- نقيب/ محيي نوح 2- ملازم أول/ رفعت الزعفراني
3- ملازم/ عبد الوهاب الزهيرى 4- ملازم/ خليل جمعه

استمر قتال هذه الكمائن ضد العدو الإسرائيلي من ليلة بدء المعركة 30يونيو/1 يوليو وحتى 4 يوليو. حاول العدو خلالها أكثر من مرة أن يتقدم ولكن هذه الكمائن أوقعت خسائر عالية فيه. ففي الثالثة صباح يوم 1 يوليو تمكن كمين الملازم/ عبدالوهاب الزهيرى من تدمير عربة منسحبة بالقاذف أر.بي.جى. ثم العودة إلى الغرب، ثم تمكن هذا الكمين من تدمير 3 عربات أخرى بنفس الأسلوب كانت متقدمة إلى رأس العش.
أما كمائن الملازم أول/ رفعت الزعفراني والملازم/ خليل جمعة فكانت تتبع أسلوب آخر. فقامت بزرع الألغام على طريق تقدم العدو ومراقبة تحركه من الضفة الغربية. وأسفر هذا عن تدمير ثلاث عربات ثم مهاجمة الناجين من العربات من الضفة الغربية. وتم الحصول على رشاشات وأجهزة لاسلكية ووثائق من تلك العربات، كان من بينها أوراق بها عناوين في كفر الدوار والإسماعيلية, تسلمتها المخابرات الحربية المصرية وكانت خيطا هاما للوصول إلى بعض عملاء لإسرائيل.

أما الكمين الرابع فقد تمركز النقيب/ محيي نوح فوق صهريج للمياه مما أتاح له فرصة كشف العدو واستطاع تدمير أربع عربات وإيقاع خسائر كبيرة في الأفراد. وإن كان قادة الكمائن هم الذين هاجموا العدو الإسرائيلي من الشرق ومن الغرب إلا أن أفراد كل كمين كانوا خير سند ومعين لضباطهم مثال الجندي فكري طاحون الذي أصيب أثناء المعركة لكنه أصر على البقاء مع قائده قائلاً "أنا جيت مع سيادتك وحافضل هنا لغاية ما نخلص المهمة" والعريف حلمي عبد الجليل الذي أصيب أيضا والجندي محمود سعد الجلاد.

لم يجد العدو مخرج من هذا المأزق إلا أن يدفع بطائراته التي قامت بمهاجمة المنطقة من القنطرة وحتى بورسعيد بكثافة وعشوائية رداً على الخسائر العالية التي وقعت في أفراده ومعداته فهاجم صهريج المياه وفندق في بورسعيد وجامع وأتوبيس ركاب مدني على الطريق. وللأسف كانت الخسائر كلها في الأفراد المدنيين من ركاب الأتوبيس، حيث استطاع أفراد الكمائن استغلال الأرض بصورة رائعة في الحماية من الهجمات الجوية.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:04

وعن هذه المعركة يقول إسحاق رابين "وفى قطاع الساحل الضيق أقام المصريون موقعاً على بعد 10-12كم من بورفؤاد ودعوا المراقبين الدوليين ليروا ويشاهدوا بأن هذه المنطقة واقعة تحت سيطرتهم. وقد خاضت وحدات استطلاع إسرائيلية قتالاً مريراً في المنطقة التي تدعى "الرش" - يقصد رأس العش - في الوقت الذي كانوا فيه مكشوفين للجانب الآخر من القناة والواقع تحت السيطرة المصرية. وقررت رغم صعوبة الظروف تعديل الخط ليصل حتى مداخل بورفؤاد.. وفى شهر تموز 1967 وفى إحدى المعارك الضارية في هذه الواجهة تورطت قواتنا في وضع خطير، وأردت استخدام سلاح الجو. فبحثت عن وزير الدفاع وكان مشغولاً بحفريات أثرية ولم أستطع العثور عليه. وكان الوقت ضيقاً، وزاد وضع قواتنا خطورة فأمرت سلاح الجو أن يقوم بإسكات المواقع المصرية في الجانب الغربي للقناة التي كانت تطلق نيران مكثفة.

وانتهت معركة رأس العش ولم يحاول العدو أن يتقدم إليها مرة أخرى. وظلت هذه المنطقة وحتى مدينة بورفؤاد أرض مصرية. ولكن كان لهذه المعركة آثار كبيرة ودروس مستفادة لابد وأن نقف عند بعض منها.
هذه مقارنة بقدرات المعدات والأسلحة.. وبنظرة أخرى على حجم القوات التي تصدت للعدو نجد أن مجموع من شارك في هذه المعركة من القوات المصرية هو 7 ضابط وما لا يزيد عن 60 جندي. تمكنت هذه القوة من إيقاف تقدم العدو إلى مدينة بورفؤاد من الفترة مساء 30 يونيو وحتى4 يوليو1967. برغم مدرعاته المدعمة بالطيران، والتي حاولت أكثر من مرة لكن الفشل كان نصيبها في كل مرة.

كان لمعركة رأس العش أثر غريب مر كأمر عادي لكنه بالغ الدلالة.. فقد كانت الكمائن التي تعمل في الضفة الغربية تهاجم العدو الإسرائيلي في الشرق وحولها قرى ريفية وفلاحين مصريين، كانوا يتابعون الكمائن المصرية وهي تدمر مدرعات ومجنزرات العدو الإسرائيلي بالهتاف والتصفيق. وما أن انتهت المعركة حتى خرج المئات من الأهالي على طول القناة، يحملون أفراد الكمائن ويهتفون لهم ويتسابق الجميع في تقديم كل ما لديهم من مأكولات ومشروبات وحلوى احتفالاً وتقديراً لضباط وجنود مصر.

حقاً إنها معركة بطولية تسجل في تاريخ القوات المسلحة المصرية قام بها أفراد قال لهم اللواء/ أحمد إسماعيل قائد الجبهة بعد المعركة "إن مصر كلها مدينة لكم بالكثير".


(*) عذراً أيها القارئ الكريم إننا سنذكر في هذا الكتاب أفراد بأسمائهم الحقيقية ليس لأعمالهم البطولية فقط، وإنما لأنهم رمز ومثال لآلاف وآلاف لم نذكرهم صدق فيهم قول الله تعالى "ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً" صدق الله العظيم.
كانت هذه المعركة هي المواجهة الأولى والحقيقية
يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:05

بعد يونيو67 بين الضابط والجندي المصري والعدو الإسرائيلي.. فقد كان هناك آلاف من الضباط والجنود المصريين منهم الذين قاموا بمعركة رأس العش، قامت حرب يونيو وانتهت وهم لم يقاتلوا أو يشاهدوا إسرائيلي واحد، ورغم ذلك كان محسوب عليهم أنهم جيش مهزوم.. لهذا كان أثر هذه المعركة على مصر عظيماً وعلى الضباط والجنود أعظم. ثبت من هذه المعركة أن الحرب الإعلامية والنفسية التي كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تشنها على مصر بغية ترسيخ الاستسلام واليأس على الجانب المصري كانت تقوم على أكذوبة ووهم. وأن الجندي الإسرائيلي ليس هو (السوبرمان) وأن الجيش الإسرائيلي ليس هو (الجيش الذي لا يقهر). أوضحت هذه المعركة أن استخدام الأرض وتجهيز المواقع الدفاعية جيداً يمكن أن يكون عاملاً حيوياً في صمود القوات ضد العدو الذي يفوقها عدداً وعدة. فقد خطط قائد الفصيلة دفاعه بحيث استطاعت فصيلة المشاة التصدي لهجوم سرية الدبابات المدعمة بمشاة ميكانيكي على عربات نصف جنزير رغم فارق الإمكانيات والقدرات القتالية بين الدبابة وفرد المشاة. كان في معركة رأس العش درس واضح تماماً لكن إسرائيل - ولحسن حظنا - لم تتوقف أمامه أو تتنبه له، وكان هذا الدرس هو أحد أسباب انتصار مصر الكبير في حرب 1973. فبعد حرب يونيو67 وقعت إسرائيل كلها في وهم الاعتقاد بأن الجندي الإسرائيلي كنوعية بشر أفضل من الجندي المصري ويتفوق عليه في كل شيء خاصة في القتال الليلي.. ورغم أن هذا الوهم قد سقط في معركة رأس العش وفى معارك بعدها إلا أن إسرائيل ظلت تتمسك بهذا الوهم حتى حرب أكتوبر1973 التي قال قادتها بعدها إن أكبر مفاجأة لهم كانت هي الجندي المصري. أثبتت معركة رأس العش أن السلاح بالرجل وليس الرجل بالسلاح.. فبمقارنة بسيطة بين القوات المصرية والإسرائيلية نجد هذه المقولة واضحة تماماً. فالدبابة الإسرائيلية التي كانت تهاجم لديها مدفع رئيسي يقذف الدانة من على بعد 1.5-2كم. ولديها رشاش يطلق نيرانه من على بعد 2000 متر من الهدف، إضافة إلى الدرع الذي يحمى طاقم الدبابة.. يقابله المقاتل المصري في العراء بسلاحه الشخصي وبقنبلة يدوية وقاذف صاروخي مضاد للدبابات أر.بي.جي يطلق طلقة واحدة من على بعد 300-500 متر. لهذا فلابد وأن يكون الفرد الذي يتصدى للدبابة والعربة المدرعة متمركزاً في الأرض بصورة جيدة وعلى قدر كبير من الكفاءة القتالية والثقة بالنفس والإصرار وهذا ما كان عليه ضباط وجنود مصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:07

بالفصل الثاني: الهزيمة أكبر مُعلم

هناك قول مأثور متواتر يقول "يندر أن يتعلم المنتصر من انتصاره، أما المهزوم فهو أكبر المتعلمين من الهزيمة" وقد تطابق هذا القول مع ما حدث بعد حرب 67. فقد عاشت إسرائيل نشوة الانتصار بصورة تفوق حجم الانتصار. فوقعت في فخ الاستهانة بمصر وجيش مصر فوقعت في أخطاء جسيمة سنعرض لها لاحقا.. بينما في مصر المهزومة كان الموقف يختلف تماماً. وسنرى مصر أخرى غير مصر التي ُهزمت.

استوعبت مصر قيادة وجيشاً وشعباً درس الهزيمة جيداً. فبدأت على الفور وبصورة لم تكن متوقعة في نسج ملحمة الانتصار القادم لا محالة. وكان أهم ما انتهت إليه القيادة السياسية والعسكرية المصرية أنها كانت تجهل العدو الإسرائيلي جهلاً تاماً. وأن القصور والنقص في المعلومات قد أوقعنا في أخطاء فادحة كلفتنا كثير من الأرواح والدماء. فكان طبيعياً أن يأخذ استطلاع العدو اهتماماً كبيراً من فكر وتخطيط القيادة العسكرية. فاندفعت أجهزة المخابرات الحربية والاستطلاع في كل اتجاه وبوسائل متنوعة بغية الحصول على أي معلومة عن العدو الإسرائيلي، خاصة في سيناء، لأنها مسرح العمليات في الحرب المقبلة. وتركيزاً على حجم وتمركز وأنواع الوحدات الإسرائيلية في سيناء بدءً من شاطئ القناة وحتى عمق سيناء التي تتمركز فيها الوحدات والاحتياطيات الإسرائيلية.

بدأت المخابرات الحربية المصرية بعد أيام من توقف القتال في دفع دوريات خلف خطوط العدو بواسطة ضابط من الصاعقة ومعه 2 فرد ولمدة 5 أيام ثم العودة، ثم تطورت هذه الدوريات وأصبحت ضابط بمفرده يتسلمه عند القناة بعض من أفراد سيناء الذين ساهموا بجهد رائع في نجاح تلك الدوريات. كان الضابط يعيش معهم كأنه من أهل سيناء ولمدة شهر كامل يقوم فيه بجمع وتصوير المعلومات والمواقع المكلف بها. وكان دور أهل سيناء هو توفير الحماية لهذا الضابط وتأمين تحركاته من مكان لآخر، وتوصيل المعلومات إلى القيادة في مصر إذا استدعى الأمر. ونجح هذا الأسلوب نجاحاً باهراً فلم تكتشف إسرائيل أي من تلك الدوريات رغم تكرارها على مدى سنوات.

وبدأت المخابرات الحربية المصرية في تغيير صورتها التي كانت عليها قبل حرب 67. فلم تكتف بالحصول على المعلومات عن العدو الإسرائيلي بل اندفعت فى محاولة تحسب لها هي مهاجمة العدو وتكبيده أكبر خسائر ممكنة. بدأت بفكرة من اللواء/ محمد صادق مدير المخابرات الحربية بضرورة تدمير موقع إسرائيلي عبارة عن مخزن ضخم تم فيه تجميع وتشوين الذخيرة والأسلحة التي تم الاستيلاء عليها بعد انسحاب القوات المصرية. وكان الأمر يتطلب موافقة الرئيس عبد الناصر الذي تخوف في بادئ الأمر من أي آثار للعملية، خاصة وأن مصر قبلت وقف إطلاق النار. لكن اللواء/ محمد صادق كان عنده الأسباب والرد المقنع. فشرح للرئيس أن العملية تهدف إلى عدة أشياء :-

أولاً: سحب مكسب ضخم من العدو الإسرائيلي بمنعه وحرمانه من استخدام هذا الحجم من الذخيرة التي استولى عليها.
ثانياً: العملية ستغير فكر الضباط والجنود المصريين عن الجيش الإسرائيلي والصورة التي تقول أنه الجيش الذي لا يقهر .
ثالثاً: رسالة إلى إسرائيل بأن مصر مازال لديها رجال مقاتلون يستطيعون الوصول إليها والنيل منها في أي مكان.
رابعاً: سنعلن أن الذين قاموا بها من أبناء سيناء الذين شكلوا تنظيماً باسم منظمة سيناء العربية. وبهذا فلا خوف علي وقف إطلاق النار.

ووافق الرئيس عبد الناصر وتم تكليف المقدم/ إبراهيم الرفاعى ومعه مجموعة من الضباط والصف والجنود يعملون معه في المخابرات الحربية بتدمير هذا الموقع. وفى مساء يوم 4/7/1967 تم تنفيذ المهمة وسُمع دوى انفجار مخزن الذخيرة لمسافات بعيدة. ونجحت العملية أيما نجاح حيث تم التخطيط والإعداد لها بدرجة عالية من الدقة، وفى مرحلة التنفيذ وضحت الكفاءة القتالية العالية التي تتمتع بها هذه المجموعة.

وقد تطور تفكير اللواء/ صادق لهذه المجموعة فتم دعمها بضباط وأفراد من الصاعقة تحت قيادة المقدم/ إبراهيم الرفاعى الذي قام بإعداد خطط وبرامج تدريبية للمجموعة، أسفرت عن إنشاء وحدة خاصة على مستوى عالي من التدريب والكفاءة القتالية أطلق عليها اسم المجموعة 39 قتال. ونتيجة لهذا المستوى العالي لأفراد المجموعـة أمكـن استخدامها في مهاجمة العدو الإسرائيلي لأكثر من خمسين مـرة كانت كلها ناجحة إلا من 4-5 عمليات فقط هي التي فشلت. وسنتحدث عن المجموعة 39 قتال وعن بعض عملياتها بالتفصيل لاحقاً في فترة حرب الاستنزاف.

وكان لابد للقوات الجوية المصرية من أن تساهم في جهود الاستطلاع والحصول على المعلومات عن العدو وقواته فى سيناء. ولم تكن مصر في تلك الفترة تمتلك طائرات استطلاع، لكن تم التغلب على هذا النقص بالروح المصرية وبالتفكير المبتكر. فقد كانت الطلعات تتم بواسطة الطائرة المقاتلة القاذفة سوخوى-7 وطائرات الهليكوبتر وهما غير مجهزتان بكاميرا تصوير. لكن طيار السوخوى-7 كان يقوم بالطيران فوق المواقع المطلوب استطلاعها ومعه في الطائرة جهاز تسجيل (ريكوردر) وما أن يعبر القناة إلى سيناء حتى يبدأ بشرح ووصف كل ما هو موجود على الأرض تحت الطائرة وعن يمينها وشمالها، فيتم تسجيل هذا الوصف على جهاز التسجيل وبعد الهبوط يتم تفريغ الشريط وكتابة المعلومات ودراستها وتحليلها.

أما طيار الهليكوبتر فقد كان يطير على ارتفاع منخفض جداً وعند الموقع المراد تصويره يقوم بالارتفاع ويقوم فرد من طاقم الطائرة عند الباب الجانبي للطائرة المفتوح بالتصوير بواسطة كاميرا في يديه، ثم يعاود الطيار الانخفاض بسرعة إلى ارتفاع منخفض جداً حتى لا يتعرض إلى وسائل الدفاع الجوي الإسرائيلي.

كان هذا أسلوبا بدائياً وشديد الخطورة، لكن الطيار المصري نجح وأثبت انه قادر على قهر أي صعاب. وتم الحصول على حجم ضخم من المعلومات عن العدو وقواته، أفاد القيادة العامة فائدة كبيرة في التخطيط للعمليات . لكن الأمر لم يخل من خسائر فتم إسقاط طائرة سوخوى-7 فوق مطار المليز واستشهد الرائد طيار/ توفيق وليّ الدين، كما أسقطت طائرة سوخوى-7 ثانية لكن الرائد طيار/ محمد عبد الرحمن استطاع القفز بالمظلة في منطقة سهل الطينة شرق القناة وطاردته الطائرات الهليكوبتر الإسرائيلية لساعات لكنه استطاع الهرب منها رغم إصابته أثناء القفز وعبر القناة سباحة حتى وصل إلى الضفة الغربية في صباح اليوم التالي. وجدير بالذكر أن أول من قابله على الضفة الغربية كان أحد الفلاحين ما أن تأكد أنه مصري حتى قام بخلع جلبابه وأعطاه له بدلاً من ملابسه المبتلة والممزقة.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:09

وكان لابد من تنفيذ الاستطلاع بأسلوب علمي، وخطة مستمرة. فبدأت قيادة القوات الجوية في إنشاء رف(4طائرة) استطلاع من طائرات ميج21 بقيادة الرائد طيار/ حسين عزت ورف استطلاع سوخوى-7 بقيادة نقيب طيار/ سيد كامل ورف استطلاع اليوشن- 28 بقيادة الرائد طيار/ عز الدين سعيد.. كان الطيارون جميعاً يدركون جيداً أنه لابد وأن نُعيد إعداد أنفسنا بأنفسنا. وتشّبع الجميع بهذا الإحساس فأصبح العمل يتم تنفيذه بإخلاص وتفاني دون توجيه أو أوامر. وفى أكتوبر1967 بدأ الإعداد النظري للطيارين بمدرسة المخابرات الحربية، ثم تلاها فترة طيران تدريبي. وفى بداية عام 1968 أصبحت هذه الأرفف جاهزة وتشارك في استطلاع العدو. ثم تطورت الأرفف إلى سربين ميج21، سوخوى-7، ثم تشكل منهما لواء جوي للاستطلاع.

بذل الطيارون جهداً خارقاً خاصة نواة الأرفف الأولى، فقد كانت مهامهم متعددة. كان هناك خطة شهرية لاستطلاع الثلاث محاور الرئيسية في سيناء (المحور الشمالي والأوسط والجنوبي) حتى عمق 30كم داخل سيناء، وكذا استطلاع النقط الحصينة في خط بارليف من بورسعيد شمالاً حتى السويس جنوباً بالإضافة على استطلاع الشاطئ الشرقي لخليج السويس. كان هذا الاستطلاع يتم بصورة دورية متلاحقة حتى تقف القيادة العسكرية على آخر موقف لحجم وتشكيلات ومواقع العدو أول بأول.

كان تنفيذ هذه الطلعات يستلزم تدريباً خاصاً لطياري الاستطلاع، ثم أثناء التنفيذ كان التصوير الجوي يتم والطائرة تطير على ارتفاع متوسط (3-4 كم) وهي أنسب ارتفاع لتوجيه طائرات العدو عليه لاعتراضه أو لإسقاطه بواسطة الصواريخ أرض/جو الهوك


صاروخ الهوك
صاروخ الهوك
الذي كان في هذه الآونة يمثل قمة تكنولوجيا الصواريخ م/ط ، وكان يشكل تهديداً كبيرا للطيارين لأن إمكاناته على الارتفاع المنخفض عاليه. وعند تنفيذ الاستطلاع على ارتفاع منخفض بالنظر كانت الطائرة تتعرض للمدفعية م/ط (المضادة للطائرات) الرادارية.. لكل هذه المخاطر التي تهدد تنفيذ الطلعة، كان يتم في التدريب التعاون بين طائرات الاستطلاع ووحدات أخرى من القوات الجوية أو الدفاع الجوي، للخروج بأفضل أسلوب لخداع الدفاع الجوي الإسرائيلي وتجنب تأثيره.

كما إن الطائرات السوفيتية بتجهيزاتها المحدودة كانت لا تسمح للطيار بجمع معلومات وفيرة في الطلعة الواحدة، وكذا الكاميرات السوفيتية كانت تحد من مناورة الطائرة بصورة كبيرة. فكان لزاماً التغلب على هذه العوائق. ووافقت روسيا بعد ضغوط متكررة على توريد طائرات (ميج21ر) مجهزة بمستودعات تصوير، وتم تدريب الطيارون عليها وتبين أن مستودع التصوير كبير الحجم وثقيل الوزن ويتطلب حوالي ساعتين لتركيبهً.

واهتدى المهندسون المصريون إلى كاميرا إنجليزية ذات بعد بؤري مناسب، وبمجهود المهندسين في ورش الطائرات وبعيداً عن أعين المستشارين السوفيت تم تركيب الكاميرا داخل مقدمة الطائرة بدلاً من جهاز الرادار، ونجحت التجربة في التركيب بعد عملية شاقة ومعقدة ذهنياً وبدنياً. وكانت الخطوة التالية هي تجربة الكاميرا والطائرة في الجو، وكان لزاماً إخطار المستشارين السوفيت الذين أبدوا اقتناعهم بالتعديل، واقترحوا أن يتم تنفيذ التعديل في طائرة سوفيتية في روسيا وإعطائها لنا كهدية. ووصلت الطائرة المعدلة في مصانع طائرات الاتحاد السوفيتي، لكن اكتشف أن الكاميرا التي تم تركيبها كانت عمودية على محور الطائرة الطولي، أي أن الطائرة تطير إلى الأمام في حين أن فيلم كاميرات التصوير يدور عرضياً وليس طولياً مع اتجاه الطيران ..!! وهو خطأ لا يمكن أن يقع فيه السوفيت عن سهو. ولهذا قررت قيادة القوات الجوية استكمال تعديل الطائرات في ورش الطائرات المصرية.

لقد حقق طياري الاستطلاع نجاحاً كبيراً في عملهم، فقد تمكنوا من عمل خريطة كاملة لموقف العدو من شاطئ القناة وحتى عمق 30كم في سيناء.. شملت كافة مواقع العدو وأسلحته وتجهيزاته وتوزيع قواته. وكان النجاح الأكبر هو تصوير خط بارليف الشهير بأدق التفاصيل التي فيه مما ساعد كثيراً في أعمال الكمائن والغارات التي تمت خلال حرب الاستنزاف، وساعدت بصورة أكبر في عملية العبور يوم 6 أكتوبر فقد تدرب الضباط والجنود المصريون على مواقع مطابقة تماماً لما هو موجود في الصور. فبمجرد عبور القناة كان كل فرد يعرف طريقه الذي سيتجه إليه لتنفيذ مهمته.

وجاء يومي 14-15 يوليو1967 بأحداث متعددة أضافت زخماً كبيراً إلى الضباط والجنود المصريين الذين كانوا يتلهفون على إثبات ذاتهم وكفاءتهم. فمنذ انتهاء حرب يونيو والطيران الإسرائيلي لا يكف عن استطلاع الجبهة المصرية حتى أصبح وكأنه مسح جوي بالصور لمواقعنا غرب القناة.
وكان هذا يكشف تجهيزاتنا الدفاعية وأماكن تمركز الوحدات والأسلحة خاصة المدفعية الثقيلة ومراكز القيادة ومناطق تشوين الذخيرة....الخ. وكان لابد من منع العدو من هذه الطلعات والتصدي لها. وفى يوم 14 يوليو حاول العدو الإسرائيلي إنزال لنشات وقوارب في قناة السويس عند مناطق القنطرة وكبريت والشط وبورتوفيق. وعلى الفور قامت القوات البرية بالتصدي له بالمدفعية والرشاشات.

وكانت فرصة سانحـة فقام الفريق طيار/مدكور أبوالعز قائد القـوات الجويـة بدفـع 20طائرة ميج17 وفى حماية 12 طائرة ميج21 بالهجوم على مواقع العدو في شرق القناة وأحدثت به خسائر كبيرة. ثم تكرر هذا في اليوم التالي 15 يوليو.

وكان هذا إعلان بأن مصر لن تستسلم، وأن قواتها الجوية ستعود مرة أخرى وستقاتل القوات الجوية الإسرائيلية، رغم فارق الإمكانات الشاسع. وأسفرت معارك اليومين عن خسائر للعدو الإسرائيلي (3طائرة - 8 لنشن بحري وزورق - تدمير وإصابة 19 دبابة - 18 عربة مدرعة - 27 لوري) علاوة على خسائر كبيرة في الأرواح. بينما كانت خسائرنا (3 طائرة - 2 لنش بحري) علاوة على 25 شهيد - 108 جريح.

كانت الهجمات الجوية التي تمت على العدو الإسرائيلي يومي 14 ، 15 يوليو تأكيداً لمعركة رأس العش التي وقعت قبل أيام. وكان لها تأثير معنوي هائل على ضباطنا وجنودنا في منطقة القناة بعد أن شاهدوا بأعينهم الوحدات الإسرائيلية المتمركزة على الشاطئ الشرقي للقناة تنسحب في ذعر مهرولة إلى داخل عمق سيناء حتى تبتعد عن مرمى الطيران المصري المؤثر، كما شاهدوا بأعينهم طائرات مصرية تقصف وتدمر مواقع إسرائيلية، وتشتبك في قتال جوي مع طائرات إسرائيلية وتسقطها... وبدأ المقاتل المصري يشعر ويتأكد بأن ما دار في 5 يونيو1967 ليس هو الانتصار الكبير الذي حاولت إسرائيل ترويجه، وأننا قادرون على توجيه ضربات للعدو الإسرائيلي، وأنه ليس الجيش الذي لا يقهر. وكان هذا هو الكسب الكبير الذي حصلت عليه مصر من معارك يومي 14 ، 15 يوليو، ألا وهو زرع وتأكيد الثقة في المقاتل المصري بأنه يستطيع أن يواجه ويقاتل الجندي الإسرائيلي.

كان الدفاع الجوي المصري يعاني من نقص كبير في الكفاءة القتالية نتيجة تدمير جزء كبير منه في حرب يونيو ولضعف إمكانيات الصواريخ (سام -2). وكذا ضعف الكشف الراداري خاصة على الارتفاع المنخفض. فكان لزاماً أن يقع العبء الأكبر في حماية القوات في منطقة القناة والأهداف الحيوية للدولة على عاتق القوات الجوية المصرية.

ورغم أن مهام القوات الجوية في هذه المرحلة، هي إعادة البناء ورفع الكفاءة القتالية وتجهيز وتطوير القواعد والمطارات، إلا أنها قامت بتنفيذ واجب الدفاع الجوي الذي كلفت به بأقصى ما تستطيع، وبجهد يفوق الخيال. كانت القوات الجوية قد بدأت في إعادة تشكيل أسراب المقاتلات من طائرات (ميج21) والمقاتلات القاذفة من طائرات ( سوخوي-7 + ميج17) والتي تمركزت فى مطارات قويسنا - ألماظة - أنشاص - بني سويف- غرب القاهرة . ثم بعد أشهر انضم إليها مطارات المنصورة – بلبيس ، لتصبح طائرات القوات الجوية أكثر قربا من خط الجبهة.

كان الواجب الملقى على عاتق القوات الجوية هو تغطية الفترة من أول ضوء وحتى آخر ضوء (14ساعة) يومياً بمظلات جوية من كل مطار بعدد 2 طائرة + 2 طائرة أخرى على الأرض في حالة الاستعداد الأولى (الطيارون داخل كابينة الطائرة). على أن تقلع في خلال 3 دقيقة في حالة أي اشتباك جوي مع طائرات العدو. كان الطيار في هذه الفترة ينفذ يومياً 2-3 طلعة مظلة جوية بالإضافة إلى 1 –2 مرّّّّّّّّّّّّّّّه في حالة الاستعداد الأولى. وفي الغالب تقلع الحالة الأولى لمرة أو مرتين كل يوم. كان العدو يتابع راداريا المظلات الجوية المصرية ويقوم باختراق الجبهة بطائراته وما أن تقلع الحالة الأولى لدعم المظلة الجوية التي تتأهب للاشتباك حتى يعود مرة أخرى إلى الشرق مبتعداً.

كان العدو يهدف إلى إنهاك وتشتيت المجهود الجوي المصري وقد نجح في هذا أول الأمر. وقد تنبهت قيادة القوات الجوية إلى أن هذا الجهد الضخم الذي يُبذل في طلعات المظلات، يتم على حساب تدريب الطيارين ورفع كفاءتهم القتالية. فبعد هذا الجهد لا يمكن للطيار أن يمارس مهام تدريبية. كما جاءً هذا الجهد على حساب الحالة الفنية للطائرات واستهلاك عمر المحركات. فتم تخفيض عدد المظلات وأصبحت بالتناوب بين القواعد والمطارات، واعتماداً أكبر على حالات الاستعداد الأولى على الأرض. كما أن كتائب صواريخ الدفاع الجوي كانت قد بدأت في استعادة كفاءتها بصورة مقبولة.

جاء شهر سبتمبر 67 والمواقع الدفاعية في الجبهة تتحسن، والوحدات المتمركزة غرب القناة تستكمل تدريجياً. لكن كان لزاما أن تظل الجبهة ساخنة حتى لا يتجمد الموقف ويظن العدو الإسرائيلي بأن المعارك السابقة في يوليو كانت مجرد فلتات.. فأصدرت القيادة العامة أوامرها لوحدات المدفعية والأسلحة البرية الأخرى في قطاع الإسماعيلية يوم 20 سبتمبر بقصف وتدمير مواقع العدو الإسرائيلي في شرق القناة، واستمر القصف مستمراً لمدة أكثر من ساعة.. تحققت فيها خسائر كبيرة في الأفراد بين قتيل وجريح خلاف إصابة عدد من الدبابات وعربات اللاسلكي. ولما كانت الخسائر موجعة للعدو الإسرائيلي فقد كان الرد على قصفة المدفعية المصرية هو توجيه نيران المدفعية الإسرائيلية إلى مدينة الإسماعيلية فتم تدمير عدد من المنازل وسقوط عدد من القتلى والجرحى المدنيين. وكان هذا هو أسلوب العدو الإسرائيلي الرخيص والذي سنري أنه عقيدة مستمرة لديه، تهدف إلي زرع الخوف والرهبة في نفوسنا.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:12

اصطياد القرش الإسرائيلي :
انحسر ظلام يونيو67 في معركة رأس العش التي بزغ منها الأمل، ثم وضح في معارك الطيران المصري يومي 14 ، 15 يوليو. ثم تلألأ هذا الأمل ساطعاً في يوم 21أكتوبر 1967 والذي أصبح يوماً مشهوداً في تاريخ مصر والبحرية المصرية. ففي هذا اليوم اكتملت ثلاثية مهاجمة العدو الإسرائيلي براً وجواً وبحراً.

في صباح هذا اليوم كان العميد بحري/ محمود فهمي رئيس عمليات البحرية وهو أحد الرجال المصريين حقا، وسنعرف قدره بما سنسرد من أحداث بطولية رائعة قامت بها القوات البحرية تحت قيادته. كان الرجل يمارس مهامه اليومية في مركز عمليات القوات البحرية. كانت تقارير الاستطلاع لأيام ثلاثة سابقة تقول بأن أحد المدمرات الإسرائيلية تقوم بالمرور فى المنطقة شرق بورسعيد ولكن خارج المياه الإقليمية. وصباح يوم 21أكتوبر أبلغ أحد قباطنة السفن التجارية (ضابط بحري سابق) بأنه رأى 2 مدمرة إسرائيلية شمال شرق بورسعيد. وفى العاشرة صباحاً اتصل قائد قاعدة بورسعيد وأبلغ مركز العمليات بأن إحدى المدمرات الإسرائيلية تمر شمال بورسعيد على مسافة 15 ميل أي خارج المياه الإقليمية بثلاثة أميال.

كان المرور بهذه الطريقة يحمل استفزازاً إسرائيلياً لقواتنا البحرية. فهي وإن كانت خارج المياه الإقليمية إلا أن المرور بهذه الطريقة يعني التحرش وتكراره اليومي يعني الإهانة. ولم يتوان العميد/ محمود فهمي فدخل إلى قائد القوات البحرية في مكتبه ومعه خريطة الموقف في منطقة بورسعيد طالباً الأمر بإغراق هذه المدمرة حيث لدينا في قاعدة بورسعيد البحرية لنشات صواريخ طراز( 183ر) يحمل كل منها صاروخين قادرين على إغراق هذه المدمرة. لكن رد قائد القوات البحرية على حماس العميد/ محمود فهمي مذكراً له بأن أوامر القيادة العامة هو ألا تشتبك مع العدو إلا إذا بدأ هو أو بأذن من القيادة العامة. فطلب منه الأذن بأن يتصل هو بالقيادة العامة فوافق له .

وعلى الفور اتصل بهيئة عمليات القوات المسلحة التي قامت بإبلاغ القائد العام وبعد ساعة جاء الرد بأن الفريق أول/محمد فوزي صدق على مهاجمة المدمرة إذا دخلت المياه الإقليمية المصرية. فما كان منه إلا أن جمع معاونيه لدراسة الموقف وتجهيز الخطة. كان لزاما أن تكون المدمرة الإسرائيلية داخل المياه الإقليمية حسب أوامر القائد العام. ولم يكن صعباً عمل خطة خداع بمثابة الطعم الذي سيجذب المدمرة إلى مياهنا الإقليمية. فتم إرسال إشارة عاجلة ومفتوحة أي غير مشفرة باللاسلكي إلى قائد قاعدة بورسعيد البحرية بالا يشتبك مع المدمرة الإسرائيلية الموجودة أمام بورسعيد.

وكان من المعروف أن أجهزة التنصت الإسرائيلية سوف تلتقط الإشارة فيسـود لديهم الشعور بالاطمئنان وأنهم حتى لو دخلوا للمياه الإقليمية المصرية فلن يتصدى لهم أحد. وفى نفس الوقت تم إرسال الأوامر بالشفرة إلى قائد قاعدة بورسعيد البحرية بأن تستعد لنشات الصواريخ للخروج من القاعدة لمهاجمة المدمرة الإسرائيلية.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:14

كان مركز عمليات القوات البحرية وعلى رأسه العميد/ محمود فهمي يخيم عليه توتر وقلق شديدين، فما أصعب لحظات الانتظار. وفى الخامسة إلا ربع مساءً انفتح باب الأمل على مصراعيه فقد التقطت المدمرة الإسرائيلية الطعم وبدأت في الاقتراب من المياه الإقليمية المصرية وعلى الفور صدرت الأوامر بخروج 2 لنش صواريخ ومهاجمة المدمرة بلنش واحد وإذا لم تغرق يتم إغراقها بواسطة الثاني. وخرج لنشا الصواريخ الأول بقيادة النقيب/ شاكر عبد الواحد والثاني بقيادة النقيب/ لطفي جاد الله.

"وفى تمام الخامسة وعشرين دقيقة مساء 21 أكتوبر 1967 انطلق أول صاروخ في التاريخ ليصيب وحدة بحرية معادية أثناء الحرب.. وانتقلت إلى مكتب العقيد/ عادل هاشم حيث البلاغات من قاعدة بورسعيد كانت متلاحقة تنساب كما تنساب الأنغام العذبة فى سيمفونية جميلة.. صاروخ نمرة واحد طلع .. نمرة واحد أصاب الهدف.. صاروخ نمرة اثنين طلع.. نمرة اثنين أصاب الهدف ..الهدف تحطم.. هكذا وفى دقائق معدودة تحطمت أكبر وحدة بحرية إسرائيلية، لقد غرقت مدمرتهم الكبيرة إيلات، لقد أهنا كبرياءهم وجدعنا أنفهم. وعلى الفور أمرت بعودة اللنشين إلى القاعدة. الأول بعد أن أطلق صواريخه والثاني محمل بالصواريخ. وعاد اللنشان بعد أن استقبلا استقبالاً حماسياً رائعاً من أهالي بورسعيد. كانوا يهللون ويمجدون أبطال البحرية المصرية الشجعان، فقد رأوا كل ما حدث رؤية العين، فلم يكن الظلام قد أقبل إلا بعد أن دخلت اللنشات رصيف القاعدة.

وانتقلت أنا وقائد القوات البحرية إلى مكتبه، حيث أخذ كل منا يهنئ الآخر. كما كنا نتقبل التهاني من كل قريب وبعيد عما أحرزته البحرية المصرية من انتصار عظيم فى دقائق محدودة.. غير أنه كان يدق في رأسي الهدف الثاني الذي أبلغنا به صباح اليوم. مدمرة إسرائيل الثانية، والتي بسببها استبقيت صواريخ اللنش الثاني بدون إطلاق. كنت أتوقع أن تهم المدمرة الثانية لمحاولة إنقاذ من تبقى على قيد الحياة من أفراد مدمرتهم الأولى.

وحوالي السابعة إلا عشر دقائق هرع إلى العقيد/ عادل هاشم وقال ظهر هدف على شاشة الرادار في نفس مكان غرق المدمرة إيلات أو بجواره قليلاً. فأصدرت الأمر على الفور بخروج اللنش الثاني بقيادة النقيب/ لطفي جاد الله. وبعد أقل من عشرين دقيقة، أسرعت إلى القائد في مكتبه وأخطرته بأننا أغرقنا مدمرة إسرائيل الثانية.

وفى صباح اليوم التالي، عقدت مؤتمراً صحفياً بناء على تعليمات من القائد العام للقوات المسلحة وفى مكتبه بالقاهرة، حضره جميع مراسلي الصحف المصرية فقط وعلى رأسهم الأستاذ محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام في هذا الوقت وسردت القصة كاملة. غير أن الذي ظهر في الصحف لم يكن على الصورة الكاملة التي ذكرتها الآن.

لكن الذي يحيرني ويشغل بالي، هو هل غرقت المدمرة الإسرائيلية الثانية "حيفا" ؟ أم أنها لم تكن في مسرح العمليات أصلاً ؟. وهل ما ظهر على شاشة الرادار بعد ضرب "إيلات" بأكثر من ساعة ونصف هو صدى المدمرة إيلات نفسها بعد أن انقلبت رأساً على عقب ؟ كما زعمت بعض الكتب التي تمثل وجهة النظر الإسرائيلية. فقد أنكرت جميع المصادر الإسرائيلية غرق المدمرة "حيفا" غير أنه لم تقدم إلى العالم دليل على ذلك. وليس ذلك من طبع الإسرائيليين، فقد كان بإمكانهم عقد مؤتمر صحفي على ظهرها كما فعلوا في مناسبات أخرى. ولكن الثابت أن تلك المدمرة لم تظهر بعد ذلك وحتى الآن في الموانئ الإسرائيلية أو غير الإسرائيلية".

وعن نفس المعركة تقول وثائق القوات المسلحة المصرية "ثم على الفور تحرك سرب لنشات الصواريخ من لنشين واتخذ خط سير الإطلاق، وفى تمام الخامسة وخمسة وعشرين دقيقة من مساء 21 أكتوبر 1967 أطلق اللنش الأول صواريخه على المدمرة وبعد لحظات كان الهدف مشتعلاً بالنيران.. وفى حوالي الساعة السابعة إلا عشر دقائق ظهر هدف على شاشة الرادار فصدرت التعليمات بتوجيه ضربة بالصواريخ لتدميره وإغراقه، وبعد دقائق أمكن إصابته بإصابة مباشرة، وانفجرت المدمرة بدوي هائل وانبعث منها وهج شديد أضاء الأفق ثم هوت المدمرة إلى قاع البحر بعد سبعة دقائق من إصابتها".

وعن واقعة تدمير وإغراق المدمرة الثانية "حيفا" يبدو أن القيادة المصرية سياسياً وعسكرياً كانت مازالت تعاني من عقدة ذنب البلاغات العسكرية والبيانات غير الحقيقية التي صدرت في يونيو67. فلم تعلن في الصحف إلا عن إغراق المدمرة "إيلات" لأن إسرائيل اعترفت بإغراقها. لكن واقعة تالية ترجح ما يقوله اللواء/ محمود فهمي، ففي يناير 68 تمكنت البحرية المصرية من إغراق الغواصة الإسرائيلية "داكار" أمام ميناء الإسكندرية. ولم تعلن إسرائيل غرقها ولم تعلن مصر أيضا عنها.. وفى عام 1980 بعد توقيع معاهدة السلام تقدمت إسرائيل بطلب إلى مصر بالسماح لها بالبحث عن جثث طاقم الغواصة من الضباط والجنود الإسرائيليين الغرقى في الغواصة.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:16

قصف مدن القناة

وجاء رد الفعل الإسرائيلي على الهجوم البحري المصري بصورة تتوافق مع العقيدة والفكر الإسرائيلي، الذي يعتمد في أهم جوانبه على إثارة الذعر والخوف من القوة الإسرائيلية.. ففي مساء 21 أكتوبر وبعد ساعة من الهجوم البحري المصري تمسحت إسرائيل في العوامل الإنسانية والناحية الأخلاقية وأرسلت إلى مصر عن طريق مراقبي الأمم المتحدة طلب بعدم التعرض بالنيران لأعمال إنقاذ ضحايا المدمرة إيلات. بل وزادت بأن طلبت من مصر المساعدة في إنقاذهم أن أمكن !!. ومضت ثلاثة أيام وجاء الرد الإسرائيلي ضد أهداف مدنية. وتناست الأخلاق والإنسانية فقامت بقصف معامل تكرير البترول في الزيتية بالسويس. مما أدى إلى تدمير جزء من تلك المعامل واشتعلت النيران في الصهاريج لمدة ثلاثة أيام.

كانت هذه هي المرة الثانية التي تهاجم فيها إسرائيل أهداف مدنية على قناة السويس، ردا على العمليات العسكرية التي تقوم بها قواتنا. وبعد المرة الثانية هذه استوعبت القيادة المصرية الرسالة جيداً. وأصبح إلحاق أي هزيمة أو خسائر عسكرية من جانبنا في الجيش الإسرائيلي، سيكون الرد بمهاجمة وقصف الأهداف والسكان المدنيين الموجودين في بورسعيد - الإسماعيلية - السويس.. فأصبحت هذه المدن بسكانها تمثل عبئاً وقيداً على عمل القوات المسلحة في جهة القناة. فلم يكن هناك من حل إلا تهجير سكان المدن الثلاث إلى داخل الوادي ومدن الدلتا. ورغم صعوبة القرار على المواطنين، ورغم تحول المدن الثلاث إلى مدن أشباح لا يوجد فيها إلا عشرات الأفراد. إلا أن الجميع ارتضى هذا الأمر ونفذ القرار بنجاح تام.. وبتمام تهجير السكان المدنيين أصبحت للقوات المسلحة المصرية حرية الحركة التي تجعلها تهاجم العدو الإسرائيلي دون خشية من رد فعله الدنيء. وكان قرار التهجير رسالة إلى إسرائيل من القيادة المصرية بأننا لن نستسلم ونجهز أنفسنا لحرب قادمة لا شك ومستعدون لدفع تكاليف هذه الحرب.


القرار 242 : أصدر مجلس الأمن في نوفمبر 1967 القرار 242 الخاص بالنزاع العربي الإسرائيلي. وفورصدوره أثار القرار جدلاً شديدا. فقد قام بصياغته البريطاني لورد كاردون فوضع في مقدمة القرار مبدأ هام وهو عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة. ثم جاء في بنود القرار أنه يتعين على إسرائيل أن تنسحب من (أراضي) احتلتها أثناء حرب يونيو1967، ثم يتحدث عن سلام بين دول المنطقة وحدود معترف بها.

وتلقفت إسرائيل هذه الثغرة وقالت في كل وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية إن القرار ينص على الانسحاب من (أراضي) وليس (الأراضي). وأصبحت (أل) هذه هي الحجة التي تستند عليها إسرائيل في إفشال أي جهود تبذل في سبيل تنفيذ هذا القرار.

كانت إسرائيل في هذا التوقيت هي الأقوى عسكرياً وسياسياً علاوة على الدعم الأمريكي لها. فهي منتصرة في حرب ضد ثلاثة دول وتحتل أراضي بآلاف الكيلو مترات وتريد أن تجني ثمرة الانتصار. فمن اللحظة الأولى بعد صدور القرار اتخذت إسرائيل موقفاً متعنتاً صلباً. أوضحت أن حل الأزمة لابد وأن يتم بالمفاوضات المباشرة مع العرب، وأنها لن تنسحب من أي أراضي تحتلها إلا بعد الوصول إلى حل تقبله إسرائيل. وبذلك تبين لمصر أن إسرائيل تتكلم من مركز القوة لذا فهي تريد فرض إرادتها على العرب.

وكان قبول مصر بهذا القرار نابعاً من موقفها العسكري الذي لم يكتمل بعد، وحتى يتاح الوقت للقيادة العسكرية لبناء واستكمال القدرة العسكرية للوحدات المصرية.. كما أن قبول مصر بهذا القرار كان يظهر المرونة السياسية لمصر وأنها تسعى إلى السلام. عكس الدعاية الصهيونية التي ركزت على أن العرب يريدون القضاء عليها بالحرب. كما أن تعيين السفير جونار يارنج ممثلا للأمم المتحدة في تنفيذ القرار كان يحرم إسرائيل من المفاوضات المباشرة بينها وبين العرب الذي هو أول خطوات الاعتراف بها.

وفى أعقاب صدور هذا القرار قام وزير الخارجية محمود رياض بشرح الموقف سياسياً وبشرح أبعاد القرار 242 أمام مجلس الوزراء. وعلق الرئيس عبد الناصر أمام المجلس "إننا سوف نتعاون مع يارنج برغم إيماننا من الآن بفشله في مهمته وسنستمع إلى أمريكا برغم أنها تريد الآن أن تجعلنا ندخل غرفة مظلمة اسمها التفاوض بشأن القرار 242. إننا سوف نتعاون مع الشيطان نفسه ولو لمجرد إثبات حسن النية..ولكننا نعرف من البداية أننا نحن الذين سنحرر أراضينا بقوة السلاح. وهي اللغة الوحيدة التي سوف تفهمها إسرائيل. فلتساند أمريكا إسرائيل في غزواتها، ولتحاول كلتاهما أن تصفي القضية الفلسطينية، ولكنهما تعرفان جيداً أننا لم ننهزم في الحرب، طالما أننا لم نتفاوض مع إسرائيل ، ولم نوقع صلحاً معها ، ولم نقبل تصفية القضية الفلسطينية".

وهكذا مضى عام 1967 واستطاعت مصر في خلال الشهور الست الأخيرة التالية للهزيمة أن تحقق نجاحاً مطرداً في نواحي عديدة. فالقيادة السياسية وضحت أمامها الرؤية الاستراتيجية والتي تبلورت في :
- الصمود العسكري بسرعة بهدف منع إسرائيل من استغلال نجاحها العسكري، وبانتهاء الصمود نتحول إلى مرحلة أخرى من الدفاع النشط.
- السير مع المقترحات السياسية والدبلوماسية لكسب الوقت طالما أنها تسعى إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية.
- أن استرداد الأرض لن يتم إلا بالقوة. والقوة تحتاج إلى سلاح متطور حديث، وإلى تنظيم وتدريب عالي ومتواصل ولهذا تتفرغ القوات المسلحة للدفاع عن تراب مصر.
- يتم تعبئة الجبهة الداخلية في شتى المجالات حتى تحمى ظهر القوات المسلحة وتقدم الدعم المادي والمساندة المعنوية في معركة تحرير الأرض.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:18

العميد طيار/ حسني مبارك مديرا للكلية الجوية

وتم إعادة تنظيم الدولة بما فيها القوات المسلحة. والأهم هو أن أهل الكفاءة وليس أهل الثقة أصبحوا هم المسئولون عن تنفيذ استراتيجية الدولة.. والقوات المسلحة وقفت على قدميها بأسرع مما كان أحد يتوقع. وحققت انتصارات على العدو براً وجواً وبحراً فعادت الثقة إليها، وعرفت وتأكدت مصر كلها أن جنودها قادرين على مواجهة هذا العدو وأن النصر قادم ولا شك.. وبنهاية العام ولرفع كفاءة القيادة والسيطرة في الجبهة، صدر الأمر بإنشاء الجيش الثاني في المنطقة من بورسعيد إلى الإسماعيلية جنوباً والجيش الثالث من جنوب الإسماعيلية وحتى السويس، على أن تصبح منطقة البحر الأحمر تحت قيادة عسكرية مستقلة. كما تغيرت قيادة القوات الجوية وأصبح العميد طيار/ مصطفى الحناوى قائدا للقوات، وكان يسبقه في كشف الأقدمية الكثير، فتم إحالة عديد من الضباط إلى التقاعد نتيجة لهذا. وتولى العميد طيار/ حسنى مبارك قيادة الكلية الجوية. حيث وقع عليه عبء تزويد الأسراب الجوية بالطيارين بأسرع وقت، حتى تتمكن هذه الأسراب خاصة المقاتلات والمقاتلات القاذفة من رفع كفاءتها القتالية.


وقد صادف هذا الاختيار أهله، فقد كان العميد طيار/ حسنى مبارك مدرسا في الكلية لفترة طويلة في خدمته. وكانت الكلية تعمل من ثلاث مطارات في العمق حتى تتفرغ للتدريب بعيدا عن مجريات الحرب ( مرسى مطروح _ المنيا _ إمبابه) ، ورغم هذا الانتشار الجغرافي ، كانت المتابعة يوميه. وكان تحقيق الهدف شاقا ومرهقا للجميع قائدا ومدرسين، لكن مدرسي الكلية كانوا قدر المسئولية فبذلوا جهدا خارقا متصل، حتى بلغ معدل الطيار 4-5 طلعات تدريس يوميا. فنجحت الكلية الجوية في مهمتها بصورة رائعة، انعكست على أعداد الطيارين فى أسراب المقاتلات والمقاتلات القاذفة . لقد كانت الكلية الجوية قيادة ومدرسين حقا هي الجندي المجهول الذي ساهم طوال فترة الحرب (1967 –1973 ) بجهد فائق من وراء ستار الحرب ..
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:19

خط بارليف
فوجئت اسرائيل بعد يونيو67 بأن جيشها أصبح يدافع عن الدولة في ظل عاملين أساسيين هما
• الجيش الإسرائيلي يدافع وهو على بعد 200 كيلو متر من المناطق السكانية الإسرائيلية التي كانت تمثل لهم الفزع الأكبر أثناء الحروب.
• أن الجيش الإسرائيلي أصبح يدافع وهو يرتكز على الضفة الشرقية للممر المائي العالمي قناة السويس.

كان العامل الأول : يعني أن المدرعات الإسرائيلية يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في مواجهة أي قوات مصرية تستطيع العبور إلى الشرق. فالمساحات الشاسعة في صحراء سيناء، ومحاور الاقتراب إلى وسط سيناء المعروفة (الجنوبي - الأوسط - الشمالي)، إضافة إلى تفوق الجيش الإسرائيلي في حروب الحركة. يجعل إسرائيل لديها تفوق كبير في الحرب القادمة خاصة أن المسرح الذي ستجرى عليه المعارك مناسب تماماً لقتال المدرعات والتي يساندها الطيران. وهو ما تتفوق فيه إسرائيل عن مصر كثيراً.

وكان العامل الثاني : يمثل ورقة سياسية لا تستطيع إسرائيل إغفالها. فارتكاز القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة يعني خلق حقيقة ملموسة واضحة لمصر وللعالم أن قناة السويس لن تعود الملاحة إليها إلا بموافقة إسرائيلية وبشرط استخدام إسرائيل لهذا الممر المائي الدولي.

كانت القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة، قد بدأت بعد يونيو67 بإنشاء حفر وخنادق يوضع حولها شكاير رمل بغرض الوقاية الفردية أثناء الاشتباكات، ثم تم إنشاء ملاجئ ميدانية لوقاية نقط الملاحظة التي انتشرت على المواجهة. ثم قامت بتعلية السواتر الترابية. لكن كل هذه الترتيبات لم تكن تمنع الخسائر البشرية التي تتكبدها نتيجة القصف المدفعي المصري من الضفة الغربية للقناة. فتم تعميق الخنادق وأقيمت تحصينات أخذت تتطور بغرض حماية الجنود الإسرائيليين المتمركزين على طول القناة.

ومنذ اللحظة التي اتضح فيها دون شك أن المصريين لن يتوقفوا عن القتال، أصبح لزاماً على القيادة العسكرية الإسرائيلية ورئيس الأركان حاييم بارليف اتخاذ قرار بشأن شكل الدفاع عن سيناء أمام القوات المسلحة المصرية. وعقدت اجتماعات عديدة في هيئة الأركان الإسرائيلية نتج عنها في نهاية الأمر القرار بإنشاء خط التحصينات على خط مياه قناة السويس، وقد اتخذ هذا القرار الذي يتعارض مع الفكر العسكري الإسرائيلي لأن إسرائيل على المستوى السياسي والعسكري كانت مطمئنة من ناحية. ومن ناحية أخرى كان هذا الخط يحقق لها :-
أولاً: التمسك بالأراضي التي احتلتها وتعتبر "توراتيا" أرض محررة.
ثانياً: فرض الأمر الواقع على الأراضي الجديدة وتغيير معالمها الديموجرافية مستقبلاً.
ثالثاً: إقناع المجتمع الدولي بأن العرب ومصر لن تقوم لها قائمة في المستقبل القريب.
رابعاً: تأثير نفسي عنيف على العرب، خاصة مصر وتذكيرها بالهزيمة صباحاً ومساءً.


نقطة حصينة من نقاط خط برليف
كان هناك معارضين لقرار بارليف بإنشاء خط الدفاع على حافة القناة، أولهم كان الجنرال يسرائيل طال وأريل شارون. كان انتقادهما عنيفاً فكانا يقولان "بضرورة السيطرة على المجال الذي يتصل ببناء خط دفاعي متحرك. كان شارون وطال ومجموعة من الجنرالات يأخذون على خط بارليف نقاط الضعف الآتية :-
- أن مواقعه الحصينة كانت في متناول المدافع المصرية : علماً بأن المدفعية هي أقوى الأسلحة لدى المصريين.
- أن وجود خط بارليف نفسه يشكل بالنسبة للمصريين إغراء دائماً للعودة إلى فتح النيران وتوجيه عمليات الفدائيين ضده.
- لإسكات المدفعية المصرية ينبغي استخدام الطيران مما قد يؤدي إلى تصاعد القتال.

وكان للجنرال ماتيتياهوبيليد رأى يقول : إن المسئولين السياسيين في إسرائيل بدلاً من أن يضعوا أمن البلاد في قدرة الجيش على الحركة في التكتيك الدفاعي، فإنهم قد نقلوا إلى الحدود البعيدة على ضفاف قناة السويس ما كانوا قد رفضوه للحدود القريبة، على حدود إسرائيل نفسها. ألا وهي حرب الخنادق والتحصينات". وكان هذا أحد أخطاء إسرائيل التي لم تتعلم من انتصارها. وفي قول إسرائيلي أخر.

"كان خط بارليف يشغل مكاناً بارزاً في إطار نظرية الحدود الآمنة والردع. فقد كان بمثابة جوهرة التاج. وكان يمثل علاوة على ذلك رمز استقرار إسرائيل في مواجهة أعدائها. وهو رمز لا شك في أنه يكلف الكثير. إذ أنفقت إسرائيل من أجل بناؤه نحو 400 مليون دولار. وكانت القناة قد أصبحت من وجهة نظر المصريين منذ تأميمها عام 1956، رمز استقلالهم الوطني، بيد أن الإسرائيليين كانوا يسخرون بصورة سافرة من هذا الممر المائي الشهير ويطلقون عليه أسماء مثل (أفضل خندق مضاد للدبابات في العالم) ويصفونه بأنه (الفاصل الاستراتيجي الذي سيتحول إلى قناة من الدماء إذا حاول المصريون عبورها) وقد صرح الجنرال بارليف نفسه حين كان يشغل منصب رئيس الأركان : لا أعتقد أن المصريين يستطيعون مهاجمة أحد حصوننا والاستيلاء عليه، ولا أعتقد أنهم يستطيعون عبور القناة ومع هذا ففي وسعهم التسلل بين الحصون وزرع الألغام. فهم يستطيعون أن يفعلوا هذا فقط.

وهكذا فإن كل القادة الإسرائيليين وعلى رأسهم موشيه دايان وزير الدفاع وحاييم بارليف رئيس الأركان في ذلك الوقت، وضعوا ثقتهم الكاملة في خط بارليف، ووصفوه بأنه صـورة النجـاح الإسرائيلـي.. وكان راديو إسرائيل يذيع حتى حرب1973 أغنية شعبية تشيد بتحصينات خط بارليف. وكان الصحفيـون والممولـون الأغنياء في منظمة النداء اليهودي الموحد 000الخ يقومون بزيارات دورية لخط بارليف. كما أن المجموعة الحاكمة قد جعلت من خط بارليف أحد شعاراتها الرئيسية خلال الفترة الانتخابية، ووصفته بأنه نموذج لنجاح سياسة الردع التي تنتهجها الحكومة".

تم بناء خط بارليف على مراحل. في البداية تم إنشاء دشم قوية حول المحاور التي تبدأ من عند القناة إلى داخل سيناء في اتجاه المحاور الرئيسية الثلاثة. فأقيمت المواقع الرئيسية فى بورتوفيق أمام السويس، وهي المنطقة التي تؤدى إلى المحور الجنوبي(ممر متلا والجدي). وأمام الإسماعيلية وهي تؤدي إلى المحور الأوسط. وأمام القنطرة وهي المنطقة المؤدية إلى المحور الشمالي. طريق القنطرة ـ العريش.

لكن المواقع في المرحلة الأولى وحتى نهاية عام 1968 لم تكن تصمد لقوة نيران المدفعية المصرية. وكان وضع جنود إسرائيل بمثابة انتحار لهم. فلم يكن هناك مخرج من هذا المأزق إلا أن تدعم الدولة هذا الخط.. فتم دفع عشرات الجرارات والبلدوزرات وجاءت آلاف سيارات النقل المحملة بالأحجار لكي تفرغ حمولتها على شاطئ القناة. علاوة على استخدام قضبان سكة حديد خط القنطرة - العريش في زيادة تحصين هذه المواقع.
وانتهـى الأمر قبل حرب 1973 بأن أصبح الخط يتكون من 22 موقع دفاعي، تشمـل 36 نقطة حصينة تسيطر على المواجهة والأجناب والمنطقة الخلفية. كما أقيمت في الفواصل بين النقاط الحصينة مرابض للدبابات بفاصل 100 متر بين مربض وآخر. وقد اختيرت أماكن هذه النقط والمسافات بينها لتغطي كافة اتجاهات العبور المحتملة، وتتبادل المعاونة فيما بينها بالنيران أو مع الدبابات الموجودة في الفواصل التي بين النقط .

وتم تعلية الساتر الترابي حتى وصل ارتفاعه إلى 20 متر كما تم إزاحته غرباً حتى لامس حافة القناة. وزادت إسرائيل على هذا كله بأن وضعت مواسير نابالم فى النقط الحصينة تصب عند سطح القناة فتحيل القناة إلى شعلة من النيران. وتم إجراء تجارب أثناء فترة توقف إطلاق النار، وكان الغرض من التجارب هو بث الرعب في قواتنا وإحباط أي نية للهجوم المصري.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:22

كانت كل نقطة حصينة أشبه بقلعة خرسانية. فمن شمال وجنوب النقطة 15 نطاق من الأسلاك الشائكة بينها حقول الغام ، وفى غرب النقطة المواجه لقواتنا 8 نطاق من الأسلاك الشائكة والألغام، والنقطة مزوده بأجهزة إنذار لكشف أي تسلل.. وبكل نقطه ملاجئ ودشم للأسلحة الصغيرة والرشاشات بأنواعها في جسم الساتر الترابي، عددها 24 ملجأ للأفراد والمعدات، 26 دشمة للرشاشات، 4 دشمة للأسلحة م/ط ،عدد من مصاطب الدبابات.. ومغطاة بشكائر الرمال وقضبان السكة الحديد وردم بِِسُمك 3 متر، ثم 7 صف بلاط خرساني..علاوة على شبكات حديدية وضع بداخلها الأحجار وتم رصها فوق سقف الدشم الخرسانية طبقات متعددة للحماية من القصف المدفعي المصري.. كان يشغل كل نقطة 30-35 فرد فقط. لكن تم تزويد كل نقطه بقوة كبيرة من النيران تمكنها من قتال قوات تتفوق عليها حتى تصل إليهم الاحتياطيات القريبة، والتي على بعد 500 متر من الخط الأول. ثم احتياطي أكبر من المدرعات على بعد 3-5 كم.. كان التخطيط أن كل نقطة حصينة يمكنها صد وقتال كتيبة كاملة (300 فرد) لمدة أسبوع.

شكل النقطة الحصينة في خط بارليف

ولم يغفل حاييم بارليف عن أماكن إعاشة الأفراد في النقط الحصينة، فكانت أماكن الإقامة قمة في الرفاهية والراحة. فمطبخ على مستوى عالي وآلة عرض سينمائي وهاتف مباشر للاتصال بالأهل في إسرائيل علاوة على ملاعب رياضية وأماكن للحفلات..

وبدأت وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية في نسج أسطورة دعائية عن خط بارليف، بهدف إحباط المصريين وزرع اليأس في النفوس، حتى يصبح اقتناعهم كاملاً بأن عبور قناة السويس شيء مستحيل بسبب خط بارليف.. وكانت هذه أقوال القادة الإسرائيليين وسنرى فى أكتوبر ماذا قال هؤلاء القادة عن هذا الخط.

قال حاييم بارليف "لقد كلفنا خط بارليف خمسمائة مليون من الدولارات ووضعنا فيه خبرة ثلاثين خبيراً عسكرياً من إسرائيل وأمريكا وألمانيا، وضعناه ليكون حاجز أمن وخطاً دفاعياً دائماً ورادعاً لمصر".

وقال موشى دايان وزير الدفاع الإسرائيلي "يلزم مصر كي تحقق عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، يلزمها سلاح المهندسين الأمريكي والروسي معا".

وقال دافيد اليعازر رئيس أركان حرب الجيش في حرب 1973 "لن يكون من المنطقي من جانب المصريين أن يبدءوا بفتح النيران لأن اندلاع الحرب سوف يعود بأخطار جسيمة عليهم".

وقال خبراء عسكريون أمريكيون وأوربيون في الصحف العالمية "خط بارليف غير قابل للتدمير حتى بالقنبلة الذرية".

لم تكن إسرائيل فقط هي التي تقيم خط دفاعها الشهير، لكن على الجانب الآخر من القناة كانت مصر تعمل بجهد يفوق الخيال طوال الليل والنهار. وسنرى أن هذا ليس من قبيل البلاغة أو التهويل. القوات البرية (مشاة - مدفعية - مهندسين 000الخ) تدعم وتستكمل الخط الدفاعي على قناة السويس، إضافة إلى التدريب المستمر لرفع الكفاءة القتالية. والقوات الجوية وخاصة الكلية الجوية أصبحت في سباق مع الوقت لإمداد الأسراب الجوية بأكبر عدد ممكن من طياري القتال.

وفـى بدايـة عام 1968 بدأت أحد ملاحم القوات المسلحة المصرية، فقد صـدر القـرار الجمهوري بإنشـاء قوات الدفاع الجوي وتعين قائداً لها اللواء/ محمد على فهمي. كانت مهمة هذه القوات هو الدفاع عن وحماية مسرح عمليات الجبهة والأهداف الحيوية في عمق الدولة ضد أي هجوم جوي معادي.

أي أنها ستواجه القوات الجوية الإسرائيلية المزهوة بانتصارها الخاطف في يونيو67. كانت المهمة بالغة الصعوبة خاصة وأن وسائل الدفاع الجوي التي تملكها مصر في هذا الوقت (صواريخ - رشاشات) كانت ضعيفة الإمكانيات ومحدودة الكفاءة.

وبدأت الدراسة والإعداد والتجهيز لعمل منظومة متكاملة.. فبداية لابد من توافر حقل رادارى يغطي سماء مصر لكشف الطائرات المعادية وهي مازلت على مسافة بعيدة من الهدف، ثم يتم التعامل معها بطائرات المقاتلات الاعتراضية وهي على المدى البعيد، ثم بالصواريخ أرض/جو وهي مقتربة من الهدف، ثم بالمدفعية م/ط (المضادة للطائرات) إذا تمكنت من الوصول إلى الهدف. ولتنفيذ هذه المنظومة كان لابد من وجود رادارات الإنذار التي تغطي طرق اقتراب طائرات العدو، وبكفاءة تمكنها من تغطية الارتفاع المنخفض. وإنشاء مواقع لكتائب الصواريخ أرض/جو. وكذا عمل خطة تعاون محكمة مع القوات الجوية لتغطية سماء مصر ضد أي هجمات جوية.

على الواقع كانت الصورة قاتمة للغاية، فالأسلحة والأجهزة والمعدات المتوفرة لا تكفي لوضع أي خطة فعالة. وإمكانيات الصد للأسلحة أقل كثيراً مما يجب، وعدد أجهزة الرادار لا يحقق بناء أي حقل إنذاري.. وكان هذا من حيث الكم، أما من حيث النوعية فقد كان هناك نقاط ضعف عديدة. فالصواريخ سام 2 سلاح فعال به مزايا جيدة لكن عيبه الخطير كان الارتفاع المؤثر له في الاشتباك، فهو يستطيع الاشتباك وتدمير طائرة على ارتفاع 2كم أو أعلى بدرجة إصابة عالية. لكن تقل نسبة الإصابة بصورة كبيرة تحت هذا الارتفاع. وكان الطيران الإسرائيلي من دروس حرب 67 يعلم هذا العيب تماماً وقد استغله في بداية الأمر بصورة جيدة.

يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:24

والمدفعية م/ط كانت أنواع قديمة، وبصفة عامة كانت غير قادرة على إسقاط أو إصابة الطائرات المعادية، وإنما أقصى ما تستطيعه هو تشتيت هذه الطائرات أثناء الهجوم. أما الرادارات فكانت من الأنواع القديمة، يسهل إعاقتها إلكترونياً والتشويش عليها، فكان هذا يعطي لطائرات العدو إمكانية تفادي الكشف الرادارى والوصول إلى أهدافها بأمان تام.

كان الموقف صعباً حقيقة، لكن إرادة التحدي والعزم والإصرار كانت كفيلة بقهر هذه المصاعب والتغلب عليها. وكان البناء يقوم على دعامتين أساسيتين :
- زيادة عدد الوحدات وكم الأسلحة والمعدات وبأنواع متطورة لمواجهة العدو الجوى.
- الاستفادة بأقصى ما يمكن مما لدينا. ومحاولة تطويرها سواء بإدخال تعديلات فنية على الأسلحة والمعدات، أو رفع مستوى الاستخدام وابتكار أساليب جديدة.

وتصدت القيادة السياسية المصرية لتنفيذ دورها في هذا المخطط. فبذلت كل جهودها للحصول على الأسلحة والمعدات من روسيا أساساً أو من دول أخرى مثل المجر ويوغسلافيا.. لكن كانت حصيلة هذا الجهد محدودة للغاية. مما آثار الرئيس عبد الناصر من القيادة السوفيتية لكن لم يكن أمامه سوى أن يكظم غيظه. ونقف هنا لحظة.

قبل شهور قليلة وافق الرئيس عبد الناصر على تقديم خدمات الصيانة والإعاشة للأسطول السوفيتي في الموانئ المصرية، مما سهل تواجد الأسطول السوفيتي في البحر الأبيض وهي خطوة هائلة للسوفيت على المستوى الاستراتيجي.. فقد أصبح الأسطول السوفيتي مشاركاً للأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض.

كما وافق الرئيس عبد الناصر أيضاً على تواجد الخبراء السوفيت في وحدات القوات المسلحة المصرية، كدعم في أعمال التجهيز والتدريب والتخطيط.. وأصبح لكل مستوى قيادي بدءاً من الوزير وحتى مستوى قائد الكتيبة وقائد السرب خبير سوفيتي ملازم له. لكن مجريات العمل اليومي أثبتت أن كفاءة القائد المصري لا تقل عن الخبير السوفيتي، إن لم تتفوق عليها في كثير من المواقف.. وأصبح الاحتكاك مستمراً بين القائد المصري والخبير السوفيتي، وانتهى الوضع بعد تكرار المشاكل بتدخل وزير الدفاع، وأصبح الخبير السوفيتي في معظم مواقع القيادة خاصة الصغيرة مجرد ملاحظ للقائد المصري.

كان موقف الاتحاد السوفيتي المتخاذل صادماً للجميع، وتكرر هذا الموقف مرات عديدة لاحقاً، لكن لم يكن أمامنا إلا أن نضغط بكل الوسائل حتى نحصل على أي قدر من الأسلحة والمعدات التي تغطى مطالبنا.

نجحت الجهود التي بذلت في تطوير الصاروخ سام 2. وأصبح قادر على الاشتباك مع الطائرات على ارتفاع 200 متر بكفاءة عالية. وكان هذا مفاجأ للطيران الإسرائيلي القادم مطمئنا على ارتفاع منخفض، فإذا به يواجه صواريخنا المؤثرة. وكان هذا يعني حرمان طيران العدو من حرية الطيران على الارتفاعات المنخفضة كما أصبحت قدرته على المناورة عالية بحيث أصبح قادراً على ملاحقة أحدث الطائرات الإسرائيلية.

وعن خطة التعاون بين القوات الجوية والدفاع الجوي، كانت المشكلة هي عدم قدرة كتائب الصواريخ سام 2 على تمييز الطائرات الصديقة من الطائرات المعادية. مما يحد كثيراً من إمكانية التعاون بين المقاتلات الاعتراضية المصرية وبين كتائب الصواريخ أثناء صد الهجوم الجوي المعادي. كما كان هذا النقص يعرض طائراتنا للإصابة بنيران صواريخنا، وحدث هذا مراراً في يونيو67. لكن أمكن الحصول على أجهزة التمييز والتي تعرف باسم (أجهزة التعارف) وبهذا تم حل إشكالية كبيرة وأصبح التعاون بين المقاتلات المصرية وكتائب صواريخ سام 2 على درجة عالية من الكفاءة.
ولما كان حقل الرادار المصري به ثغرات رهيبة تسمح بدخول الطائرات الإسرائيلية دون أي إنذار، فكان لزاماً تغطية هذه الثغرات. خاصة وأن روسيا مازالت متباطئة في إمدادنا بالرادارات المطلوبة. فكان الابتكار المصري هو إنشاء وحدات المراقبة بالنظر.. كانت هذه الوحدات تتكون من 2-3 فرد تم تدريبهم على التمييز بين أنواع الطائرات بالنظر وخاصة الإسرائيلية. وتم توزيع هذه الوحدات على مناطق عديدة على ساحل البحر الأبيض وخليج السويس وفى الصحراء الشرقية، وهي طرق الاقتراب المنتظرة للطائرات الإسرائيلية. وبواسطة جهاز لاسلكي يتم الإبلاغ عن أي أهداف جوية تعبر فوق أو حول النقطة. وفى لحظات تصل المعلومة إلى مركز العمليات الرئيسي، فيتولى اعتراض تلك الأهداف إما بواسطة المقاتلات أو بالصواريخ.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:27

وبهذا تم حل جزء من مشكلة النقص الكبير في أجهزة الرادار. لكن لابد وأن نذكر بالفضل والعرفان جنود وصف ضباط وحدات المراقبة بالنظر. فيكفي أن نتخيّل تحملهم وَجلَدِهم على المعيشة القاسية، إما في منطقة صحراوية نائية أو منطقة ساحلية مهجورة بعيداً عن أي عمران أو أي مظاهر للحياة. وكان لإبلاغهم عن الطائرات الإسرائيلية فضل كبير في نجاح عمليات الاعتراض والتصدي لهجمات العدو. وكان 1968 بداية الملحمة ولكي لا نسبق الأحداث، فسنعرف كيف استطاعت مصر بناء حائط للصواريخ على ضفة قناة السويس حين نصل إلى أعوام 1969-1970 حيث حرب الاستنزاف.

وانتصف عام 1968 وساد جبهة قناة السويس هدوء نسبي. فالقوات المسلحة المصرية منهمكة في التخطيط لأعمال القتال الذي يسير بخطى ثابتة تتمشى مع نمو قدرات الوحدات والتشكيلات. والقيادة السياسية تدعم القوات المسلحة فيجتمع الرئيس عبد الناصر مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة لضمان العمل الجماعي ووحدة الفكر، والتوجه نحو تحقيق هدف مصر كلها بقهر العدو الإسرائيلي واستعادة سيناء المحتلة.
كان نشاط العدو في سيناء وتحركاته ونواياه هي الشاغل الأول للقيادة العسكرية علي كل مستوى. وفى المقابل كان تدريب القوات اليومي مستمر، علاوة على التخطيط والتجهيز لأعمال الدفاع أو الاشتباك مع العدو. كانت فترة الهدوء هذه فرصة عظيمة للقيادة المصرية وللوحدات المقاتلة. فكان التخطيط والإعداد والتجهيز يتم بعيداً عن ضغط العدو. كما قطعت الوحدات المقاتلة شوطاً كبيراً في رفع الكفاءة القتالية لها. وتم استكمال نسبة كبيرة من الأسلحة والمعدات التي أعطت صلابة وقـوة لجبهـة قناة السويس. لكن النسبة كانت أقـل بصورة واضحة في القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي.

وخلال فترة الهدوء الذي ساد النصف الأول من عام 1968، وقعت معركة كبيرة في 21 مارس.. حاولت إسرائيل التوغل في الأراضي الأردنية بغية احتلال مناطق معينة (مرتفعات البلقاء) حتى تصبح وسيلة ضغط للتخلص من الفدائيين الفلسطينيين. بدأت المعركة في الفجر بحشد15 ألف جندي إسرائيلي من المدرعات والمشاة المحمولة بالمجنزرات والمظليين إضافة إلى الدعم الجوي.. إلا أن تصدى الجيش الأردني متلاحماً مع قوات المقاومة الفلسطينية أوقعا بإسرائيل هزيمة نكراء.. حاولت أن تخفيها لكنها لم تفلح. فحين ارتفعت خسائر القوات الإسرائيلية قامت بالانسحاب في الساعة الخامسة مساء دون أن تحقق هدفها. وبلغت خسائرها 700 فرد بين قتيل وجريح وأكثر من 150 دبابة ومركبة . مقابل خسائر أردنية قدرها 170 فرد بين قتيل وجريح وحوالي 60 مركبة.

وفى منتصف عام 1968 كانت الظروف قد أصبحت مهيأة أمام مصر لبدء استنزاف العدو ووضعه تحت ضغط نيراني من قواتنا، والانتقال من مرحلة رد الفعل إلى الفعل على أن يكون هذا بهدف.
أولاً: إيقاع أكبر خسائر بجنود العدو ومعداته والحصول على أسرى ووثائق ومعلومات.
ثانياً: تطعيم الوحدات المصرية للمعركة المقبلة من الخبرات المكتسبة من القتال الحقيقي.
ثالثاً: اختبار كفاءة الأسلحة وكذا أساليب القتال واختيار الأنسب منها وتطويره للخروج بعقيدة قتال وخبرات قتالية مصرية خالصة.
رابعاً: فرض حالة من الاستنزاف الاقتصادي على إسرائيل من خلال إجبارها على الاحتفاظ بنسبة عالية من قواتها في حالة تعبئة مستمرة.
واستقر الرأي في يوليو 1968 على أن يبدأ الاشتباك مع العدو بطاقة متدرجة. وعلى المسرح البري في المرحلة الأولى ، حيث التفوق المصري في القوات خاصة في مجال المدفعية، التي ستشكل عنصراً حاسماً في استنزاف العدو. وبدأ بحث وترتيب أولويات الأهداف التي يشكل تدميرها للعدو خسائر كبيرة. وعكفت القيادات المنفذة في سرية تامة على الدراسة واختيار العناصر القائمة بالتنفيذ وتدريبها في مناطق منعزلة. وتم رفع الأمر للقيادة العامة لتحديد توقيت الهجوم. وبنهاية أغسطس 1968 كانت الرؤية واضحة تماماً أمام القيادة العامة للقوات المسلحة لتنشيط الجبهة طبقاً لخطة مدروسة وليست رد فعل.

كان يوم 8 سبتمبر نقطة تحول رئيسية في تنشيط الجبهة. فقد أرادت مصر أن تعلن عن نفسها بقوة، وتصيب إسرائيل بخسائر كبيرة في قواتها المتمركزة على القناة. فصدرت الأوامر بتنفيذ قصفه مدفعية وتحت سترها يتم دفع دوريات قتال على طول الجبهة. شملت القصفة الأهداف شرق القناة وحتى عمق 20 كيلو متر شرقاً. اشترك في القصفة 38 كتيبة مدفعية من مختلف الأعيرة لمدة ثلاث ساعات متواصلة. وإلى جانب المدفعية قامت جميع الأسلحة المضادة للدبابات بإطلاق نيرانها من الضفة الغربية على الأهداف المرئية على الضفة الأخرى. وقامت الدوريات برص الألغام على الطرق الرئيسية والفرعية.

وحققت القصفة أهدافها فتم تدمير 19 دبابة وثمانية مواقع صواريخ وعشرات الدشم ومناطق الشئون الإدارية والعربات. ويومها أذاعت إسرائيل بيان عسكري يقول بأن خسائرها من هذه القصفة فرد واحد جريح، وبعد سنوات ظهر في الكتب الإسرائيلية أن الخسائر في هذا اليوم كانت 28 فرد بين قتيل وجريح. ولم تجد إسرائيل رداً على هذا القصف إلا اللجوء إلى أسلوبها الدنيء فقامت بتوجيه نيرانها إلى مدن القناة والتي كان بعض سكانها مازالوا متمسكين بالبقاء فيها، فأوقعت خسائر فيهم.


يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العريف

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : عريف بكل شئ
المزاج : ++++
التسجيل : 02/11/2008
عدد المساهمات : 1418
معدل النشاط : 621
التقييم : 30
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: جند من السماء   الثلاثاء 17 فبراير 2009 - 12:28

وفى أكتوبر 1968 تلاحقت الخسائر على العدو الإسرائيلي، فقد نشطت الطائرات الإسرائيلية لاستطلاع الجبهة. فاتخذ اللواء طيار/ مصطفى الحناوى قائد القوات الجوية القرار بمواجهة هذا النشاط حتى يتوقف العدو عن استباحة الجبهة واستطلاع قواتنا.
وفى 23/10/1968 خطط العقيد طيار/ ممدوح طليبة قائد اللواء لمعركة جوية محدودة مع العدو الإسرائيلي بطريقة الصيد الحر. كانت الطائرات الإسرائيلية تخترق الجبهة من فوق مدينة الإسماعيلية على ارتفاع 2-3كم ثم تتوجه إلى الأهداف المطلوب استطلاعها وهي مطمئنة إلى أنه لن يتم اعتراضها بالطائرات أو بالصواريخ أرض/جو.

كانت الخطة المصرية المقابلة هي أن يتم دفع تشكيل من طائرتان ميج21 على ارتفاع منخفض غير مكتشف رادارياً، وخلفهم بمسافة 5-6 كيلو متر تشكيل آخر من أربع طائرات ميج21. ولعجز إمكانات الرادار المصري تم تنفيذ الطلعة بالحسابات الملاحية (وهي طريقة بدائية). وتم ارتفاع ودفع التشكيل الأول (2 طائرة) ليكون طعم فاتجت إليه طائرات العدو، وبعدها تم دفع التشكيل الثاني (4 طائرة) خلف الطائرات الإسرائيلية ومهاجمتها. وتم التنفيذ بدقة متناهية وأسقطت طائراتنا أربع طائرات ميراج إسرائيلية.
كان المشتركون في هذه المعركة :
- ملازم طيار/ مدحت زكي (أسقط طائرة)
- رائد طيار/ على ماسخ (أسقط طائرة)
- ملازم طيار/ عبد الحميد طلعت
- رائد طيار/ فوزي سلامة (أسقط طائرة)
- ملازم طيار/ رضا العراقي
- نقيب طيار/ أحمد أنور (أسقط طائرة)
كان لهذا الاشتباك فرحة خاصة ومردود هائل على طياري القوات الجوية، فقد أزاح جزء كبير من عدم الثقة في أنفسهم، حتى أن الرئيس عبد الناصر وهو يستقبل أفراد التشكيل في منزله للتهنئة بالنصر قال لهم "أظن دى أول مرة طيار مصري يضرب طيار يهودي". فانبرى له قائد اللواء شارحاً له بأنه كانت هناك سوابق عديدة في يونيو67 لكن الهزيمة لم تسمح بظهورها، فهز الرئيس عبد الناصر رأسه بين مصدق ومندهش وغير متأكد.

وفى 26 أكتوبر 1968 تكررت قصفة المدفعية المركزة حيث اشتركت 32 كتيبة مدفعية في قصف العدو لمدة سبعون دقيقة، استهدفت بالدرجة الأولى مواقع الصواريخ. إضافة إلى دوريات عبرت تحت ستر نيران المدفعية، قامت باصطياد بعض الدبابات والمركبات التي كانت تحاول الهرب أثناء القصف. واعترف العدو بعد سنوات أيضاً أن خسائره في هذا اليوم كانت 49 فرد (قتيل وجريح).

وكان على إسرائيل أن ترد على قواتنا بعد أن تلاحقت عليها الخسائر في جبهة القناة، بعد أن وضح التفوق المصري على القناة الذي يزداد يوماً بعد يوم. فلجأت إلى أسلوب مختلف تماماً في الرد. فدفعت ليلة 31 أكتوبر/1 نوفمبر 1968 (2 طائرة) هليكوبتر محملة بقوة من المظليين الذين يتكلمون العربية إلى منطقة نجع حمادى في صعيد مصر. مخترقة الحدود المصرية من المنطقة جنوب الغردقة. حيث لا توجد دفاعات أرضية أو أجهزة إنذار رادارية أو دفاع جوي سواء في منطقة البحر الأحمر أو في منطقة الصعيد. وقامت مجموعة من المظليين بعد الهبوط بتدمير 6 محولات للكهرباء، فانقطع التيار الكهربائي عن المحطة التي تمد الوادي شمالاً والقاهرة بنسبة من كهرباء السد العالي. وقامت مجموعة أخرى بتدمير جزء بسيط من قناطر نجع حمادى وكوبري قنا.

كان اختيار إسرائيل منطقة نجع حمادى للهجوم عليها عودة إلى أعمال الردع العسكري الذي تكرر من إسرائيل مراراً. فقد اختارت هدفاً ذو ثقل معنوي وتأثير سياسي وفى منطقة منعزلة حتى يتم مهاجمته بأقل حجم من القوات وبأقل خسائر في حالة الاشتباك. وكان لهذه العملية هدفان :
أولاً: إجبار القيادة العسكرية المصرية على نشر قواتها حتى الغردقة فتصل المواجهة إلى 1000 كيلو متر مما يقلل ويخفف من التفوق المصري على جبهة قناة السويس.
ثانياً: إحراج القيادة السياسية المصرية وإثارة القلق والبلبلة بين أفراد الشعب المصري بعد أن اخترقت إسرائيل عمق مصر ودمرت أهداف حيوية دون أي اعتراض أو مقاومة،خاصة وأنها لم تكتشف .



يتبع:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

جند من السماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017