أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 21:49

ملحوظة : الموضوع 4 حلقات  استئذن الاشراف فى السماح لى بتجاوز قانون منع مشاركتين متتاليتين خلال 24 ساعة

ساضع  الحلقات الاربعة تباعا فى 4 مشاركات متتالية  وارجو العذر

والتكرم بالسماح لى بذلك  ------- هناك صور شخصيات فى المصدر لمن يحب الاطلاع لا استطيع وضعها هنا

اكرر اعتذارى للاشراف و الاعضاء على تجاوز قانون المنتدى و اتمنى ان يحوز الموضوع اعجابكم


«الشروق» تنفرد بحقوق النشر الحصرى لكتاب يحكى قصة أكبر «لا» فى تاريخ العلاقات المصرية ــ الأمريكية (1)
برج القاهرة أول مهمة قومية للمخابرات العامة المصرية
نشر فى : السبت 28 سبتمبر 2013 - 12:18 م | آخر تحديث : الأحد 29 سبتمبر 2013 - 2:29 م
برج القاهرة
اعداد: أسماعيل الأشول

 • أبرز عملاء السى آى إيه يرسل حقيبة دولارات لعبدالناصر «لينفقها كما يشاء»
• دور مصر أفريقيا وعربيا يثير قلق واشنطن على مصالحها بالمغرب العربى
 • مستشار عبدالناصر يحمل المال الأمريكى لرئيسه وهو يخشى من «المحاكمة»
 
«برج القاهرة».. أول مهمة كبرى للمخابرات العامة المصرية، وأكبر «لا» في تاريخ العلاقات «المصرية ــ الأمريكية»، يحكيها اللواء دكتور عادل شاهين، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، أن جمال عبدالناصر، حوَّل مليون دولار أمريكي عرضتها عليه المخابرات الأمريكية كرشوة إلى رمز لعزة وكرامة، واستغلها لبناء برج القاهرة.
[ltr] [/ltr]
بعد أكثر من اثنين وخمسين عاما من افتتاحه فى الحادى عشر من أبريل عام 1961م، تخرج إلى النور قصة بنائه التى كانت أول مهمة قومية لجهاز المخابرات العامة المصرية.. «برج القاهرة»، أطول وأكبر «لا» فى تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية، قيلت من القاهرة بجرأة فرعونية أصيلة، فنالت حقها فى «الخلود».
القصة التى يتناولها اللواء دكتور عادل شاهين، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، فى كتابه الذى سيصدر قريبا بعنوان «برج القاهرة أول مهمة قومية للمخابرات العامة المصرية» تحوى تفاصيل بناء البرج كما يرويها ضباط المخابرات أنفسهم.
وما بين محاولة جهاز المخابرات الأمريكية C.I.A رشوة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ورد فعل الرئاسة المصرية حينذاك، وقرارها بقول «لا» بارتفاع ستة عشر طابقا، هى عدد طوابق البرج الذى بناه عبد الناصر بأموال الأمريكان تدور أحداث الكتاب.


انتظرونا  -----

الرائع فى كتاب اللواء شاهين أنه يحكى لك قصة تكوين جهاز المخابرات العامة من أول السطر.. من أول مهمة توكل إليه.. وهى بناء البرج، والمصاعب التى واجهت الرجال الذين تم تكليفهم بهذه المهمة.. وكيف تم اختيار موقعه.. ومعجزة العثور على مهندس مصرى يقوم بالتصميم فى الموقع المختار.. وكيف تم تجاوزها.. فضلا عن صمود أعمال البناء خلال حرب العدوان الثلاثى عام 1956.. كل ذلك يحكيه الكتاب موثقا من الجهاز الذى كان بناء البرج أولى مهامه الشامخة فى سماء القاهرة.. وأحد أبرز معالمها التاريخية والحضارية.
يبدأ الكتاب بمقدمة لمؤلفه يحكى فيها قصة تكوين جهاز المخابرات العامة، إذ بدأ السيد زكريا محيى الدين، بتكليف من الرئيس جمال عبدالناصر، فى تفعيل التكوين المبدئى للمخابرات العامة فى سنة 1953 حيث ضم إلى هذا التكوين المبدئى عددا من ضباط جهاز المباحث العامة، خاصة ممن عملوا فى «القسم المخصوص» (القلم السياسى) وكان معروفا عنهم خبرتهم المتميزة فى مجال متابعة الأنشطة والتيارات السياسية المختلفة وكانوا فى البداية عشرة ضباط من بينهم أحمد يسرى مصطفى الجزار (الشهير بيسرى الجزار)، ومحمد كوثر عبدالقادر، وعلى حسن برعى، ومحمد تقى الدين الشربينى، وحسن شاش وآخرون.
وانضم إلى هذا التأسيس المبدئى للمخابرات العامة عدد من ضباط الجيش المصرى المتميزين ومن بينهم على إسماعيل صبرى، وحسن التهامى، وكريم الليقى، وحسن بلبل، ومصطفى عبدالعزيز وغيرهم، وهكذا كانت هذه الكوكبة من الضباط برئاسة زكريا محيى الدين هى النواة الأولى للتكوين المبدئى للمخابرات العامة، كما انضم إليهم فى مرحلة لاحقة عدد آخر من الضباط على رأسهم صلاح نصر، وسامى شرف، وعبد الفتاح أبوالفضل، وعبدالخالق شوقى، وحامد محمود، ومحمود عبدالناصر، وحسن عيسى، ومحمد نسيم.. وغيرهم.
وتم وضع تنظيم مثالى بمعرفة رجال المخابرات العامة المصرية أنفسهم على نحو يتفق ويتلاءم مع وضع مصر وظروفها السياسية والاجتماعية فى هذه الفترة، وصدر هذا التنظيم فى مارس 1954 بقرار جمهورى على شكل قانون باسم المخابرات العامة.
 
مصر وحركات التحرر
مقدمة الكتاب، تطرقت أيضا لدور مصر فى هذه الفترة فى أوج تألقها الثورى فى كلتا المنطقتين العربية والأفريقية، المناهض للاستعمار والداعم للحركات الثورية التى نشأت فى بعض الدول التى رأت فى ثورة مصر ونجاحها أملا وبعثا جديدا للشعوب التى تتوق إلى الحرية ونيل استقلالها وبالطبع كان ثوار الجزائر، بن بيلا ورفاقه، يحظون بدعم ومساندة من مصر الأمر الذى كان يقلق الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا بالطبع.
وقال المؤلف إن الدول الاستعمارية سلكت فى هذا الوقت السبل كافة لإيقاف هذا المد الثورى الذى كان ينطلق من ثورة مصر، فقد كان المد الثورى خطرا داهما يهدد مصالحها الاستعمارية فى المنطقة العربية والقارة الأفريقية ومن ثم تلاقت إرادة هذه الدول مع الكيان الصهيونى فى ضرورة العمل على ايقاف هذا الدور القومى لمصر، وقد استخدمت فى سبيل ذلك الأساليب كافة بدءا من الترغيب فى تدعيم الاقتصاد المصرى بهدف استئناس هذا النظام ومرورا بتدبير محاولات الانقلاب الواحدة تلو الأخرى للخلاص من هذا النظام بل لم تتورع عن التخطيط لاغتيال الزعامة المصرية بالقتل أحيانا وباغتيال هذه الزعامة معنويا على نحو ما سنرى عند التعرض لقصة بناء برج القاهرة.
برج القاهرة
يلخص اللواء دكتور عادل شاهين، قصة تشييد برج القاهرة فى مقدمة كتابه فيصفها بأنها «تجسيد حى لحب مصر، ودرس لكل من تسول له نفسه أن يفكر يوما فى شراء ذمم ابنائها أو يكسر إرادتها أو يحاول استئناسها لتحيد عن دورها القومى فى محيط أمتها العربية ودورها الأفريقى والإقليمى والدولى.
إنه برج القاهرة الذى كان وسيظل درسا ماثلا للرد على الغطرسة الأمريكية سواء على المستوى السياسى أو على المستوى المخابراتى.
قصة بناء البرج بدأت بعد محاولة من المخابرات الأمريكية لاختراق الذمة المالية للرئيس جمال عبد الناصر، ففى عام 1955 تلقى الرئيس عبد الناصر من مستشاره السيد حسن التهامى، تقريراً عن زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، بناء على دعوة من السفير الأمريكى بالقاهرة لمقابلة بعض الشخصيات السياسية المهمة بواشنطن.
التقى التهامى بالرئيس عبد الناصر بمنزله فى منشية البكرى، وناقشا معا مضمون التقرير، والذى خلص فيه حسن التهامى إلى أن ما سمعه من مستشار الرئيس الأمريكى فى البيت الأبيض وعدد آخر من السياسيين ينطوى على أن الولايات المتحدة الأمريكية تأمل فى أن يكون لها علاقات طيبة ومتواصلة مع مصر، وأنها تقدر الرئيس جمال عبدالناصر وترى فيه الزعيم الذى يعمل بكل طاقته من أجل تقدم مصر.
وأورد التقرير عن مستشار الرئيس الأمريكى قوله إن بلاده ترى فى نفس الوقت أن مواقف التدعيم والمساندة السياسية وغير السياسية التى تتبناها مصر تجاه حركات التحرر فى بعض دول الشرق الأوسط وعلى الأخص فى شمال أفريقيا كالجزائر وعدد آخر من الدول الأفريقية، يمكن توجيهها لصالح مصر وبما يعود على مصر بالفائدة وذلك من خلال علاقات أفضل مع الدول الغربية وعلى الأخص الولايات المتحدة الأمريكية التى لن تتأخر فى دعم مصر ومساندتها.
يتدخل مؤلف الكتاب بالقول: «فى تصورى الشخصى والخاص، بوصفى أحد ضباط المخابرات العامة السابقين أنه وبعد أن انتهى الرئيس جمال عبدالناصر من قراءة التقرير جرى حوار بينه وبين حسن التهامى، تطرق فيه الرئيس إلى أن أمريكا تريد أن تفرض سيطرتها على سياسة مصر الخارجية فى مقابل وعود بالمساعدة التى غالبا ستكون دعما اقتصاديا.. وواضح أن دعم مصر ومساندتها لثوار الجزائر يشكلان لهم قلقا بالغا ولا يروق لهم استمرار مصر فى هذا المسلك الذى يخشى الأمريكان من أن ينتقل إلى تأييد حركات ثورية أخرى قد تنشأ فى دول المغرب العربى وتطلب مساندة مصر ودعمها، كما أنه كان الواضح أن الساسة الأمريكان قد فاتهم أن مصر وقتها كانت تعيش حالة ثورية ولن يكون بإمكان أى دولة فى العالم أن تحدد لها ما تفعله وما لا تفعله فى علاقاتها بالدول الأخرى».
بنهاية عرض تقرير التهامى، أصدر الرئيس عبد الناصر توجيها وصف فيه زيارة التهامى لواشنطن بأنها جاءت مفيدة فهى قد «حددت لنا من خلال هذا الاتصال كيف يفكر الأمريكان تجاه مصر.. وأنا أرى أن تستمر يا حسن فى التواصل فى علاقاتك مع الأمريكان فهذا يمكننا من الوقوف أولا بأول على ما يدور فى عقولهم تجاهنا».
وانصرف حسن التهامى بعد لقاء الرئيس، وقد استقر داخله أن ينتهز أى فرصة قادمة لأى لقاء مع أى من الساسة الأمريكان سواء فى محيط السفارة الأمريكية بالقاهرة أو فى الخارج لعله قد يصل إلى تحديد ملامح خطوط السياسة الأمريكية تجاه مصر أولا بأول كما أوصى الرئيس.
فى منزل السفير الأمريكى
وتمضى الأيام ويتلقى حسن التهامى اتصالا تليفونيا من مستشار السفارة الأمريكية بالقاهرة يدعوه إلى حضور حفل استقبال فى منزل السفير الأمريكى بالمعادى ويخطره بأن الدعوة فى طريقها الآن إلى منزله. ويعرب التهامى لمحدثه عن ترحيبه وقبوله للدعوة.
وفى التاريخ والوقت المحددين كان التهامى يشارك فى حضور حفل الاستقبال والذى حضره عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكى بمجلسيه الذين كانوا فى زيارة لمصر. وقد لوحظ أيضا أن عددا من كبار الصحفيين والإعلاميين المصريين والكتاب والشخصيات العامة المصرية كانوا أيضا حضورا فى هذا الحفل.
وخلال الحفل أقبل مستر مايلز كوبلن كبير ضباط المخابرات الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط، محييا حسن التهامى واصطحبه إلى (البار) الواقع فى أحد أركان الصالون ودعاه إلى تناول كأس من المشروب المفضل له، فالتقط التهامى كأسا من عصير البرتقال، وبدأ تبادل حديث ودى للغاية بين الطرفين، قد كان هناك سابق معرفة للتهامى بمستر مايلز كوبلن فقد تقابلا من قبل فى احدى حفلات الاستقبال فى السفارة الأمريكية على شرف الاحتفال بيوم استقلال الولايات المتحدة الأمريكية.
وهنا يورد المؤلف حواراً دار بين فهمى وكوبلن جاء فى نصه:
مايلز كوبلن: أعلم أنك عائد للتو من الولايات المتحدة كيف كانت الزيارة؟
التهامى: حسنا.. كانت إيجابية للغاية، فقد لمست خلال الزيارة تفهما عميقا من الساسة الأمريكان لدور مصر فى محيط إقليمها العربى والأفريقى.
مايلز كوبلن: بالطبع هذا الدور نلمسه جميعا فمصر نشطة فى تقوية علاقاتها بالعديد من الدول الأفريقية خاصة تلك التى تسعى إلى التحرر والحصول على الاستقلال.. وهذا الدور لا يقلق الولايات المتحدة.
التهامى: نعم.. ولكن يبدو أنكم تفضلون لمصر أن تنغلق على كيانها.. وهذا أمر يتعارض مع كون مصر دولة لها حضور قوى فى محيطها العربى والأفريقى.. وهذا جزء أصيل من رسم سياستها الخارجية.
مايلز كوبلن: نعم.. نعم.. ولكن الولايات المتحدة ترى أن مصر كلما كانت قوية فى ذاتها كلما كان هذا يعكس قدرتها على فاعليتها فى منطقة الشرق الأوسط.. والكثيرون من صناع السياسة فى أمريكا يرون أن علاقة مصر القوية مع الولايات المتحدة سيدعم دورها الإقليمى والدولى.
وأضاف: وعلى فكرة.. لقد اتخذ الكونجرس الأمريكى عدة قرارات لدعم الدول المؤثرة فى محيطها الإقليمى والدولى وبالطبع مصر ستكون فى مقدمة هذه الدول.
التهامى: أعتقد أن مصر توافق تماما على أن تكون علاقاتها بالدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية فى أفضل حالاتها وترحب بأى مسعى فى هذا الاتجاه طالما يحفظ لمصر سيادتها وأمنها القومى.
مايلز كوبلن: وقد بدا عليه أن يتوقف الحوار عند هذا الحد.
فيستطرد : مستر حسن أتوقع أن يكون فى الأفق القريب لقاء آخر بيننا فى القاهرة، وأنا سعيد بلقائك الليلة ثم ينصرف الاثنان إلى مخالطة بقية المدعوين.
وهكذا انتهى لقاء على غير موعد بين حسن التهامى ومايلز كوبلن ضابط المخابرات الأمريكى الذى كان فى هذا الوقت معروفا لدى الجميع بأنه أكبر ضباط المخابرات الأمريكية فى الشرق الأوسط وبعد يوم كان التهامى يقدم تقريرا وافيا عن اللقاء للرئيس جمال عبدالناصر.. وكان توجيه الرئيس هو نفس التوجيه السابق بعدم تفويت أى فرصة للقاء أى من السياسيين الأمريكان أو كبار المسئولين فى المخابرات الأمريكية للوقوف على نوايا أمريكا تجاه مصر وسلوكها.
مع كوبلن مرة أخرى
خلال قيام حسن التهامى فى منزله بتناول فنجان شاى وتصفحه للجرائد الصادرة فى هذا الصباح دق جرس تليفون منزله، وكان المتحدث مايلز كوبلن، وبعد الترحيب بالاتصال وتبادل التحية بادر مايلز كوبلن بطلب أن يحضر حسن التهامى لزيارته فى فندق سميراميس لمناقشة موضوع على قدر كبير من الأهمية.
وخلال الاتصال حدد مايلز كوبلن للتهامى رقم الجناح الذى يقيم فيه فى فندق سميراميس كما حدد له توقيت اللقاء وطلب منه أن يكون اللقاء سريا ولا يحضره أحد غيره لأهميته.
وما إن انتهى الاتصال التليفونى ووضع التهامى السماعة بدأ يفكر بعمق وسرح بخاطره وتساءل فى نفسه ماذا سيكون هذا الأمر المهم؟ وما هى ضرورة أن يكون اللقاء مقصورا عليهما دون أحد غيرهما؟ هل سيفضى إليه بطلب خطير من الحكومة الأمريكية، إذا كان الأمر كذلك لماذا لا يتم عن طريق الدبلوماسيين الأمريكيين بالسفارة الأمريكية بالقاهرة. ترى ماذا سيقول فى هذا اللقاء؟ هل سيخطرنى بمحاولة انقلاب تدبر فى الخفاء ضد جمال عبدالناصر.
ظل التهامى يصول ويجول بخاطره، يطرق كل الاحتمالات ولم يرد بذهنه أبدا ما ستؤول إليه الأمور على نحو ما سيتم فى اللقاء المنتظر.
وفجأة تراءى للتهامى أن يخطر أحد زملائه من قادة الثورة بأمر هذا اللقاء من باب التحوط من أن يكون هناك مكروه ينتظره. وعلى الفور اتصل بزكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات وأحاطه بأمر اللقاء المنتظر دون أن يطلب منه اتخاذ أى إجراء.. وكرر أن الأمر يقتصر فقط على مجرد الإحاطة بموعد اللقاء ومكانه.
الأمريكان والدول الصديقة
فى تمام الموعد المحدد كان التهامى يخطو بقدميه إلى داخل بهو فندق سميراميس وواصل مسيرته حتى صعد إلى الدور الذى يقع به الجناح الذى حدد له رقمه وما إن استوى أمام باب الجناح بدأ يدق على الباب، وما هى إلا ثوان حتى كان مايلز كوبلن يقوم بفتح الباب مرحبا بضيفه حيث اصطحبه إلى صالون الجلوس وبدأ حديث ودى بين الاثنين صاحبه تحركهما إلى البار الموجود فى أحد أركان الجناح حيث التقط التهامى كأسا من عصير البرتقال، وتابعه مايلز كوبلن باختيار مشروبه المفضل ثم اتجه الاثنان إلى حيث جلسا ودار حوار بينهما جاء فيه:
مايلز كوبلن: فى لقائنا السابق خلال حفل الاستقبال فى منزل السفير الأمريكى ذكرت لك أن الولايات المتحدة يهمها أن تظل العلاقات مع مصر فى النواحى كافة على أفضل ما يكون.. وأن أمريكا تتطلع إلى أن يكون المجهود المصرى بكل طاقته موجها للتنمية فى مصر.
التهامى: نعم.. نعم استمعت إلى هذا خلال اللقاء، ومصر تعمل من جانبها على حسب ما أعلم على الحفاظ على علاقات طيبة ومتواصلة مع الولايات المتحدة الأمريكية وفى نفس الوقت هناك أهداف قومية لمصر تصوغها طبقا لما يحقق مصالحها فى المنطقة دون إضرار بأحد.
مايلز كوبلن: الواقع أن الكونجرس الأمريكى بمجلسيه قد توافق مع الاتجاه الذى تتبناه الحكومة الأمريكية الحالية ومن أجل تدعيم علاقة الولايات المتحدة مع الدول الصديقة فى المنطقة وعلى رأسها مصر قرر الكونجرس الأمريكى تقديم دعم مادى لرؤساء هذه الدول للتصرف فيه وفق ما يتراءى لهم، ولم تستحسن الحكومة الأمريكية أن يتم هذا من خلال القنوات الدبلوماسية. وقد كلفت بتولى تقديم هذا الدعم عن طريقكم للرئيس عبدالناصر رمزا للتعاون والصداقة بين مصر والولايات المتحدة. وأود أن أشير إلى أن الولايات المتحدة ستكون على أتم الاستعداد للاستجابة إلى أى طلبات أو مساعدات يطلبها الرئيس من عبدالناصر.
وإلى هنا استأذن مايلز كوبلن من ضيفه ودلف إلى حجرة داخلية وعاد مرة أخرى وفى يده حقيبة متوسطة الحجم مما هو معتاد أن يُرى أن شخصاً يحمل مثلها وسلمها لحسن التهامى بعد فتحها أمامه ليطلع على ما بداخلها وتسلمها التهامى وشكره وكرر أنه سيسلمها للرئيس عبدالناصر شخصيا فى صباح اليوم التالى ودون أن يعلم أحد بذلك.
وهكذا انتهى هذا اللقاء بين مايلز كوبلن ضابط المخابرات الأمريكية وبين حسن التهامى مستشار رئيس الجمهورية وخرج التهامى من اللقاء مذهولا وهو يحمل فى إحدى يديه (العطية المالية المقدمة من الرئيس الأمريكى) لجمال عبدالناصر.
على هامش القصة التى يرويها المؤلف اللواء دكتور عادل شاهين، نقلا عن رواية مسجلة للتهامى، يتدخل شاهين قائلا: «فى تقديرى الشخصى، أنه إذا سلمنا بادعاء مايلز كوبلن أنها هدية من الولايات المتحدة لمصر فلماذا لم تأت هذه الهدية لجمال عبدالناصر وهى مبلغ مالى كبير عن الطريق الذى ينظم قبول الهدايا والمساعدات المالية بين الدول وهو من خلال القنوات الدبلوماسية حتى يتم درء شبهة العطية المالية. وانما جاءت على نحو مستتر، وفى أضيق نطاق من العارفين بها ومن خلال أحد كبار عملاء المخابرات الأمريكية بل وفى الحقيقة على نحو سرى مستتر يفتح باب الأقاويل والتساؤلات حولها».
ثم يشير شاهين إلى ما يقوله المؤرخ العسكرى جمال حماد فى تعليق منشور له بجريدة الأهرام (الناطقة والمعبرة عن الدولة بصورة رسمية) بتاريخ 27/4/2011 (إن البرج كان له اسمان، فالأمريكان أطلقوا عليه «شوكة عبدالناصر» أما المصريون فأطلقوا عليه (وقف روزفلت).
يواصل الكتاب سرد قصة الحقيبة التى تسلمها التهامى، فما إن وضع الأخير الحقيبة بجانبه وهو يقود سيارته عائدا إلى منزله.. أخذ التوتر ينتابه وبدأ يساءل نفسه لماذا تسلمت منه هذه الحقيبة؟ ماذا سيكون رد فعل جمال عبدالناصر؟ إننى سأفقد الثقة الكبيرة التى يولينى إياها جمال عبدالناصر، وظل كذلك فى حيرة من أمره واضطراب إلى أن وصل إلى منزله وصعد إلى شقته ثم دخل حجرته ووضع الحقيبة بجانب سريره ونبه على من بالمنزل، بعدم المساس بها حيث إن بها وثائق ومستندات سيسلمها للرئيس غدا. وبات عقله شارد الفكر متوتر الأعصاب يعد الثوانى قبل الدقائق حتى بدت بوادر بزوغ فجر يوم جديد.
ولا يعلم أحد ما سيكون عليه الحال هل سيلومه عبدالناصر؟ هل سيقدمه للمحاكمة العلنية فى هذا الشأن؟ هل سيكلفه بإعادة الحقيبة لصاحبها مرة أخرى؟
 


اللواء عادل شاهين
 
المؤلف
• وكيل المخابرات العامة الأسبق.
• كاتب ومتخصص
فى «أدب الجاسوسية».
• باحث متخصص
فى شئون الأمن القومى المصرى.
• محاضر بمعهد العلوم الاستراتيجية بالقاهرة.
• عضو بالمجلس المصرى للشئون الخارجية.
• حاصل على درجة الدكتوراه فى القانون من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1985.
• حاصل على وسام الجمهورية من الطبقة الثانية.

http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=28092013&id=3997f126-c831-4f0d-a1dc-5eebfd6285d2


عدل سابقا من قبل The Challenger في الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 22:19 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 22:07


  • الأربعاء 2 أكتوبر 2013
  • 12:05 ص القاهرة
  • القاهرة 24°


«الشروق» تنفرد بحقوق النشر الحصرى لكتاب «برج القاهرة.. أول مهمة للمخابرات العامة المصرية»(2)
عبد الناصر لـ «أمريكا» بعد محاولة شرائه بمليون دولار: «عشم إبليس في الجنة»
نشر فى : الأحد 29 سبتمبر 2013 - 10:11 ص | آخر تحديث : الأحد 29 سبتمبر 2013 - 2:49 م
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
إعداد: إسماعيل الأشول

• ناصر يقرر استغلال المبلغ فاقترحوا عليه إقامة فندق أو بناء مدارس أو توسيع طريق الإسكندرية الصحراوى
• استقر الرأى على بناء برج يكون معبرًا عن اعتزاز المصريين بكرامتهم.. ويمكن استغلاله فى تركيب معدات لمحطة إرسال إذاعى سرية
• جزيرة الزمالك تفوز بموقع البناء فى منافسة مع قلعة صلاح الدين ومنطقة الأهرام
 
في الحلقة الأولى، من كتاب «برج القاهرة.. أول مهمة قومية للمخابرات العامة المصرية» الذى سيصدر قريبًا تناولنا قصة تأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ثم لقاء حسن التهامى مستشار الرئيس جمال عبدالناصر، بمايلز كوبلن، كبير عملاء المخابرات الأمريكية بالشرق الأوسط، وحقيبة الدولارات التى تسلمها التهامى من كوبلن، على أن يسلمها للرئيس جمال عبد الناصر كمساعدة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، لعبد الناصر «لينفقها كما يشاء» باعتباره رئيسا لإحدى الدول الصديقة بحسب تعبير كوبلن، وما كان ذلك إلا محاولة لتقديم رشوة لرئيس مصر لاستمالته لصف سياسات الولايات المتحدة، والتخلى عن دعم حركات التحرر الوطنى فى أفريقيا.
وفى السطور القادمة نواصل عرض الكتاب بحسب نص مؤلفه اللواء دكتور عادل شاهين، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق.
بعدما تسلم التهامى الحقيبة، انتابته حيرة شديدة، بشأن ما سيفعله وكيفية تسليمها للرئيس عبدالناصر.
أدى حسن التهامى صلاة الفجر بعدما وصل ليلا لمنزله من لقاء كوبلن بفندق سميراميس، وبدأ يحتسى كوبا من الشاى مع مداعبة أصابعه لمؤشر راديو صغير كان بجانب سريره ليستمع لآخر الأخبار العالمية والإقليمية والمحلية، وما إن أشرق نور الصباح حتى قام وارتدى ملابسه وكانت الساعة قد أشارت عقاربها إلى السابعة صباحا فأمسك بالتليفون وطلب مكتب على صبرى مدير مكتب الرئيس، وبالطبع لم يكن قد وصل إلى مكتبه بعد، فرد (المناوب) بأن على صبرى على وصول. وبعد مضى حوالى ربع ساعة دق جرس التليفون وكان المتحدث على صبرى، وبعد تبادل تحية الصباح طلب حسن التهامى أن تتاح له فرصة لقاء الرئيس لأمر مهم ولو لخمس دقائق.. ووعد على صبرى بإخطار الرئيس فور تواجده فى مكتبه. وانتهى الاتصال التليفونى على أمل انتظار اتصال آخر من على صبرى يخطره بموعد مقابلته مع الرئيس جمال عبدالناصر.

عبدالناصر والمال الأمريكى
لم يتأخر الاتصال المنتظر وحدد موعد اللقاء حسن التهامى وفى التوقيت المحدد كان التهامى قد وصل إلى مكتب على صبرى فى الدور الأرضى فى المبنى المقابل لمنزل الرئيس وبعد استفسار من على صبرى عن الحقيبة برفقته والتى ستكون معه فور لقائه مع الرئيس أفاد بأنه يعلم ما بداخلها وهى كلها (أوراق مهمة) ويمكن أن تكون أنت بصحبتى أثناء الدخول للرئيس وقام بفتحها حيث اطلع عليها صبرى، والذى عقدت المفاجأة لسانه ثم بعد دقائق نظر إلى حسن التهامى وأشار إلى الحقيبة وقال متوقعا.. دى عشان محاولة انقلاب من إحدى الدول العربية!
وهنا ضحك التهامى ورد قائلا: اصبر.. لا حديث إلا بعد مقابلة الرئيس.
وفى تمام الحادية عشرة من صباح ذلك اليوم كان الاثنان على صبرى والتهامى وبرفقتهما الحقيبة المجهولة حتى هذه اللحظة يدلفان إلى مكتب الرئيس.

حوار مع الرئيس
فى بداية اللقاء بادر الرئيس بعد الترحيب بحسن التهامى وفى حضور على صبرى بتوجيه استفسار إلى حسن التهامى: ماذا بداخل هذه الحقيبة يا حسن؟
واستطرد الرئيس: هل هى قنبلة لاغتيالى وضحك الجميع؟
ورد التهامى قائلا: إنها سيادة الرئيس مليون دولار أمريكى مرسلة من الحكومة الأمريكية لسيادتك شخصيا وقد تسلمتها من ضابط المخابرات الأمريكى مايلز كوبلن كبير ضباط المخابرات الأمريكية فى الشرق الأوسط وحسب ما علمت منه أنها هدية تقدمها الحكومة الأمريكية لسيادتك وتقدم مثلها كمساعدة شخصية لبعض رؤساء الدول الصديقة.
الرئيس عبدالناصر: هى ليست هدية يا حسن.. إنها قنبلة لاغتيال ذمتى المالية.. لاغتيالى معنويا ولا انتم شايفين إيه؟
حسن التهامى: هو كده يا فندم.. وأكد هذا المعنى على صبرى.. والذى استأذن بعد دقائق فى الانصراف وخرج من المكتب تاركا الرئيس عبدالناصر وحسن التهامى.
قبل انتهاء لقاء حسن التهامى مع الرئيس عبدالناصر بشأن حقيبة العطية المالية الأمريكية سأل الرئيس: هل عددت يا حسن المبلغ الموجود بالحقيبة؟
حسن التهامى: سيادة الرئيس مايلز كوبلن قال لى إنها مليون دولار وقد قمت بعد المبلغ بنفسى فوجدته ناقصا 25 دولارا.
الرئيس: يا حسن اقفل الحقيبة، وخلى الفلوس دى عندك أو تحت سيطرتك لحين التفكير فى أسلوب الرد المناسب على وقاحة المخابرات الأمريكية، هذه الفلوس كما دخلت بيتى ومكتبى اليوم تخرج فورا وتحفظ عليها حتى نفكر فى أحسن اسلوب للرد.
حسن التهامى: حاضر يافندم.. سأتحفظ عليها بمعرفتى.
الرئيس: اقعد مع زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات وابحثوا معا ماذا نفعل بهذه الفلوس وبحيث يكون الرد رسالة موجعة عبر السنين تعبر عن الخزى والعار للمخابرات الأمريكية وأكيد هى صاحبة الفكرة وورطت الحكومة الأمريكية فيها.
وأيضا أرى أن يكون الرد معبرا عن عزة الشعب المصرى وكرامته التى لا تشترى ولا تباع.
وأضاف الرئيس: عاوز رد فى ظرف أسبوعين من الآن ولا يعلن عن هذا الموضوع.
وتابع الرئيس عبدالناصر: وطبعا هم الأمريكان بيقدموا هذه العطية المالية كإغراء لنا لنوقف مساندتنا لثوار الجزائر وحركات التحرير الأفريقية.. وهم يقولون لنا بهذه الحقيبة.. انها مقدمة للمزيد.. ولكن هيهات لهم أن يبلغوا ما يتمنون. إنه عشم إبليس فى الجنة.
انصرف حسن التهامى من مكتب الرئيس وفى يده تلك الحقيبة، وقد انفرجت أساريره وانفك عنه التوتر وبدا مرتاحا نفسيا لموقف الرئيس وانه قد خرج من الأزمة دون أى لوم.
وأخذ يحدث نفسه خلال رجوعه إلى منزله: الآن يا حسن إلى المهمة الأصعب التى كلفنى بها الرئيس.. ولكن قبل ذلك لابد من إخفاء هذه الحقيبة لدى شخصية أمينة فأنا كثير الحركة والسفر إلى خارج البلاد وفى اليوم التالى هداه تفكيره إلى الاستعانة بيسرى الجزار ضابط المخابرات العامة الذى يعرفه جيدا ويثق فيه.
وبعد لقاء الرئيس رتب حسن التهامى لقاء مع زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة وأبلغه بأمر الحقيبة الصادر لهما من الرئيس جمال عبدالناصر بالبحث فى اختيار أنسب أسلوب للرد بما يحقق ما طلبه الرئيس وأن أمامهما مهلة أسبوعين لإبلاغ الرئيس بمقترحاتهما، وفى نهاية اللقاء أخطره أنه يفكر فى الاستعانة بضابط المخابرات المصرى يسرى الجزار فى إخفاء الحقيبة لحين طلبها مرة أخرى، ولم يمانع زكريا محيى الدين فى ذلك.


 
يسرى الجزار والحقيبة
وما إن وصل حسن التهامى إلى منزله بعد لقائه مع المشرف العام على المخابرات العامة هاتف يسرى الجزار وطلب منه المرور عليه فى المنزل، وفعلا حضر يسرى الجزار فى التوقيت المحدد وعلى الفور سلمه الحقيبة مغلقة وطلب منه الاحتفاظ بها فى منزله لحين طلبها منه مرة اخرى وعدم تسليمها لشخص غيره وامتثل يسرى الجزار لهذا الأمر وخرج حاملا الحقيبة المجهولة بالنسبة له فهو لا يدرى ماذا بداخلها ولم يقل له حسن التهامى شيئا إلا الاحتفاظ بها لحين طلبها مع المحافظة عليها.
ومرت الأيام وتوالت الأسابيع ولم يطلب حسن التهامى من يسرى الجزار إعادة الحقيبة، وبدأ الشك يساوره فى أمر هذه الحقيبة الغامضة وعما قد يكون بداخلها.
ترى هل بداخلها مواد مخدرة؟! هل أسلحة أو مواد متفجرة؟! وبعد أن تملك منه الشك والخوف من عواقب عدم معرفته بما هو داخل هذه الحقيبة استجمع قواه وعزم على فتح هذه الحقيبة ليعرف ما بداخلها ليطمئن قلبه.. وكانت المفاجأة التى عقدت لسانه أنها مليئة بأوراق بنكنوت خضراء دولارات أمريكية، وعلى الفور أغلق تلك الحقيبة وأعادها إلى حيث كان يخبئها داخل دولابه الخاص بحجرة نومه. ونهض فورا إلى التليفون وفى ثوان معدودة كان يخاطب حسن التهامى.
يسرى الجزار: إيه يافندم المصيبة اللى أنت مدهالى أخبيها عندى فى بيتى.. إيه يافندم الحكاية بالضبط!
التهامى، قابل هذا التساؤل بضحك متوال وأضاف: (معلش يا يسرى فى ظرف يوم أو اثنين على الأكثر هقولك إيه الحكاية بالضبط).
ومضى يومان كان يسرى الجزار فيهما فى أسوأ حالاته النفسية فهو يحتفظ بحقيبة مليئة بالدولارات لا يعرف عن مصدرها شيئا إلا أنه تسلمها من حسن التهامى وطلب منه التحفظ عليها، وقفز إلى ذهنه أن هذا المبلغ ربما كان بهدف إحداث انقلاب عسكرى، ولم يقطع هذه الحيرة إلا اتصال تليفونى جاءه من التهامى يدعوه إلى لقاء عاجل بدون الحقيبة فى مقر مبنى المخابرات العامة فى الملحق الخلفى لمبنى مجلس الوزراء بشارع مجلس الأمة.
اجتماع مهم
فى التوقيت المحدد كان زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة وقتها وحسن التهامى ويسرى الجزار قد بدأ بينهم اجتماع مغلق علم خلاله يسرى الجزار بقصة الحقيبة الغامضة منذ البداية فهدأت نفسه وهدأت أعصابه وأبدى تحمسا بالغا فى تنفيذ تكليف الرئيس جمال عبدالناصر، وخلال هذا الاجتماع طرحت عدة اقتراحات كانت كلها تدور حول إمكانية استخدام هذا المبلغ فى تشييد مبنى يظل شاهدا عبر السنين على واقعة العطية المالية التاريخية التى كانت المخابرات الأمريكية تستهدف من ورائها أن تجنى إحدى ثمرتين؛ إما امتثال جمال عبدالناصر لما تمليه عليه السياسة الأمريكية نتيجة إغرائه بالمال ومن ثم إيقاف مساندته لثوار الجزائر والحركات التحررية الأخرى فى أفريقيا، وإما كسر قامة زعامته واغتياله معنوياته باختراق ذمته المالية بقبوله هذا المال لشخصه.
كما نوقشت عدة اقتراحات من بينها أنه يمكن استثمار هذا المبلغ فى بناء عمارة شاهقة تكون ملكا للدولة أو بناء عدة مدارس أو تجديد عدد من الكبارى الواقعة على ضفاف النيل أو استخدامه فى توسيع الطريق الصحراوى بين القاهرة والاسكندرية وفى نهاية المطاف استقر الرأى على بناء معلم سياحى يكون شاهدا ومعبرا عن اعتزاز المصريين بكرامتهم وبأن عزة مصر وكرامتها تعلو وتسمو على أى مصالح شخصية مهما كان حجمها وخصوصا أنه يمكن الاستفادة بهذا المعلم السياحى فى تركيب معدات لمحطة إرسال إذاعى سرية.
وهنا ثار النقاش بين المجتمعين: هل يكون البناء فندقا أو يكون على شكل مركز سياحى متعدد الخدمات، وبعد مناقشة مستفيضة استقر الرأى على أن يكون المبنى المقترح على شكل برج سياحى يطلق عليه (برج القاهرة).
وانتهى الاجتماع مع استقرار الرأى على قيام حسن التهامى بإبلاغ الرئيس جمال عبدالناصر بما استقروا عليه من اقتراح بناء برج سياحى فى القاهرة، وهذا ما تم بالفعل وقد استحسن الرئيس هذا الاقتراح وأمر الرئيس بالبدء فورا فى دراسة المشروع واختيار المكان المناسب له.

مهمة تاريخية
لم يمض وقت طويل بعد موافقة الرئيس جمال عبدالناصر على بناء برج سياحى فى القاهرة حتى كلف حسن التهامى، ويسرى الجزار بالبدء فورا فى حصر عدد من الأماكن التى تصلح لإقامة هذا البرج داخل القاهرة وبحيث يكون مَعْلمًا سياحيا يضاف إلى المعالم السياحة الأخرى فى العاصمة.
واستشعر الجزار أن هذا التكليف غير مسبوق وليس له خبرات سابقة فى هذا المجال، ومن ثم جال بخاطره أن يستشير أحد أصدقائه، وهو مهندس زراعى يعمل فى وزارة الزراعة وكان مسئولا عن تنمية الحدائق الموجودة بجزيرة الزمالك، ومقر عمله على مقربة من قصر النبيل عباس حليم بالجزيرة فتوجه على الفور إلى هناك حيث قابل هذ الصديق وأفضى إليه بأنه مكلف أن يبحث عن أفضل الأماكن فى القاهرة لإقامة برج سياحى، وأنه فى حيرة من أمره؛ هل يتوجه إلى اختيار مكان بالقرب من أهرامات الجيزة أم يختار مكانا بالقرب من قلعة صلاح الدين أم من الأفضل أن يقام فى أى مكان على ضفاف النيل بالقاهرة.
وهنا انزعج الصديق من هذه الاختيارات وقال موجها كلامه إلى يسرى الجزار:
يوجد مكان فريد من نوعه يتفوق على كل ما ذكرته، وعلى الفور قاطعه الجزار مستفسرا: أين أين؟
فرد المهندس: هنا فى هذه المنطقة فى جزيرة الزمالك تلك منطقة سياحية رائعة وإقامة مثل هذا البرج السياحى هنا سيكون معلما سياحيا رائعا وخاصة أن ذلك سيكون على مقربة من أفخم فنادق القاهرة على ضفاف النيل.
كانت هذه الإجابة الفورية للمهندس الزراعى قد بددت الحيرة التى تنتاب يسرى الجزار فى بحثه عن اختيار المكان المناسب لإقامة البرج، وأخذ يتلفت يمينا ويسارا ويطالع بنظره كافة تفاصيل المنطقة محاولا تحديد مكان يكون أكثر مناسبة فى المنطقة وفعلا حدد المكان المقترح.. وكاد يطير فرحا بهذا الإنجاز.
فى مساء نفس اليوم هاتف حسن التهامى وأخبره بالمكان المفتوح فى جزيرة الزمالك وكان الرد تأييدا واستحسانا للاختيار، كما كلف حسن التهامى يسرى الجزار بالبحث عن مهندس معمارى كبير يستطيع إنجاز هذا العمل.
وفى صباح اليوم التالى كان يسرى الجزار قد قابل أيضا زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة وأحاطه علما بما توصل إليه، وحصل على تأييده.
وقد علم الجزار بعد ذلك أن زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة قد عرض اقتراح إقامة مبنى البرج فى منطقة جزيرة الزمالك على الرئيس جمال عبدالناصر الذى وافق وأيد هذا الاقتراح وأوصى الرئيس بالسير قدما فى المشروع مع تذليل أى عقبات.
مشكلة كبيرة
وبدأ الجزار أولى خطوات تنفيذ هذا التكليف ومن منطلق اتباع المنهج العلمى ذهب إلى أكبر أساتذة العمارة والإنشاءات فى جامعة القاهرة، وكانت إجابتهم: أن البناء فى هذه المنطقة يحتاج إلى معالجة فنية وحقن للتربة وهذا أمر كانت تكلفته عالية فى هذا الوقت، ومن ثم فإنهم يفضلون البحث عن منطقة أخرى، ولقد برروا ذلك بأن منطقة الجزيرة المطلوب بناء البرج عليها أرضها رسوبية نتيجة تراكم الطمى لمئات السنين.
وفى محاولة استقصاء أخرى ذهب الجزار إلى أساتذة العمارة والإنشاءات فى جامعة الإسكندرية فسمع نفس الكلام من أساتذة الهندسة بجامعة الإسكندرية.
ورجع الجزار من الإسكندرية وقد ملأته الحيرة فآراء أساتذة العمارة فى كلية الهندسة جامعة القاهرة وكلية الهندسة جامعة الإسكندرية صادمة وتوصى باستحالة التنفيذ وبدأ يحدث نفسه من جديد كيف يتصرف وهو يحمل هذا التكليف بعد هذا الذى سمعه من الأساتذة المتخصصين.. هل يعود إلى حسن التهامى ويبلغه بما سمعه من أساتذة الهندسة حتى يبلغ الرئيس جمال عبدالناصر أن هذه الفكرة من أساسها يستحيل تنفيذها فى هذا المكان المقترح أم ماذا يفعل!.. وظل ساكتا كاتما همه فى نفسه وعاد إليه التوتر من جديد، وأمضى ثلاثة أيام يفكر ويفكر.. كيف يتصرف!
وفجأة قفز إلى فكره لماذا لا يوسع من دائرة الاستقصاء مع جميع أصحاب شركات الهندسة الإنشائية لعله يجد مخرجا.
 

http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=29092013&id=65fc8d03-a59e-4431-9f7d-394b61035847
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 22:17

في الحلقة الثالثة من كتاب «برج القاهرة.. أول مهمة للمخابرات العامة المصرية»
المصادفة تقود المخابرات لاكتشاف المهندس نعوم شبيب مصمم ومنفذ برج القاهرة
نشر فى : الإثنين 30 سبتمبر 2013 - 10:32 ص | آخر تحديث : الإثنين 30 سبتمبر 2013 - 10:49 ص
برج القاهرة
إعداد : إسماعيل الأشول

• المصادفة تقود ضابط المخابرات لاكتشاف المهندس نعوم شبيب مصمم ومنفذ البرج
 • المهندس تغلب على مشكلات تربة جزيرة الزمالك وصمم البرج على شكل زهرة اللوتس الفرعونية
 • الضابط يسرى الجزار المكلف من المخابرات العامة بمهمة بناء البرج يسافر إلى أسوان لانتقاء أفضل موردى خامات الجرانيت
 • تخصيص قطار بضاعة لجلب الجرانيت من أسوان.. ومصنع أسمنت يورد إنتاجه بالكامل للمشروع
 

فى الحلقتين الماضيتين، روى اللواء دكتور عادل شاهين، مؤلف كتاب «برج القاهرة.. أول مهمة لجهاز المخابرات العامة المصرية»، الذى سيصدر قريبا، قصة لقاء حسن التهامى مستشار الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بأكبر ضابط للمخابرات الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط مايلز كوبلن عام 1955، حيث سلّمه الأخير حقيبة بها مليون دولار أمريكى، كهدية من الحكومة الأمريكية للرئيس عبدالناصر الذى اعتبرها بدوره بمثابة «قنبلة للاغتيال المعنوى»، وأمر بإنفاقها فى إقامة مبنى سياحى يكون شاهداً على رفض المصريين للتطاول الأمريكى، وتم الاتفاق على أن يكون برجا شاهقا على نيل القاهرة.
وحين تولى الضابط بجهاز المخابرات العامة يسرى الجزار عملية تنفيذ إقامة البناء، وقع اختياره على منطقة الجزيرة بالزمالك، إلا أن أساتذة العمارة بكلية الهندسة بالقاهرة والاسكندرية أخبروه أن إقامة البناء فى هذه المنطقة أمر غير ممكن؛ إلا أن لقاءً رتبه القدر حمل خبراً ساراً للجزار وهو ما سنعرفه فى السطور القادمة.
 

لقاء رتَّبه القدر
كان يسرى الجزار يسير فى أثناء الفترة المسائية يتريض فى شوارع منطقة وسط القاهرة من ناحية ميدان باب اللوق، وهى المنطقة الحيوية الكبرى فى العاصمة، والتى تضم عمارات ضخمة تشكل كرنفالا معماريًا تجلى فيه روعة الفن المعمارى الإيطالى، والفرنسى وغيره من روائع فنون العمارة سواء فى التصميم أو التشييد أو الديكور الأمر الذى لا يمكن أن تخطئه العين.
وخلال سير الجزار فى المنطقة المحيطة بميدان باب اللوق وخلال تلفته يمينا ويسارا على العمارات الشاهقة لفت نظره وجود عمارة جار تشييدها وترتفع طوابقها تشق سماء القاهرة فسأل الخفير المعين للحراسة عن المهندس الإنشائى الذى يقوم ببناء هذه العمارة فأجابه أنه المهندس «نعوم شبيب» وعاجله الجزار باستفسار آخر: المهندس ده بييجى هنا فى موقع العمارة امتي؟ وأجاب خفير الحراسة: مقر مكتبه قريب جدا.. وأشار للجزار على موقع عمارة قريبة جدا من العمارة الجارى إنشاؤها وأضاف: مكتبه فى الدور الأرضى هناك إذا كنت عاوزه، وعلى فكرة هو قاعد هناك دلوقتى.
ما هى إلا دقائق معدودة وكان الجزار يخطو عدة خطوات داخل مدخل العمارة حتى وقف أمام لافتة من الرخام معلقة على باب مدخل إحدى شقق الدور الأرضى تعلن أن المكان مكتب استشارى هندسى للمهندس «نعوم شبيب».
وما إن دق جرس الباب حتى استقبله أحد العاملين وأجلسه فى المكان المعد لاستقبال الضيوف فى مدخل الشقة، ودخل يخطر المهندس شبيب بأن شخصا ما يطلب مقابلته، وعلى الفور خرج شبيب إلى خارج مكتبه متوجها إلى هذا الضيف المجهول واصطحبه إلى حجرة مكتبه حيث أجلسه أمامه وفى مواجهته وبدأ الحديث بين الاثنين.
 

حوار حول البرج
المهندس نعوم: أهلًا وسهلًا.
يسرى الجزار: أهلا بيك.. أنا اسمى يسرى الجزار بفكر فى بناء مبنى سياحى فى شكل جديد وغير موجود مثله فى القاهرة، وعاوز آخد رأيك خصوصا بعدما شاهدت العمارة المجاورة التى تقوم ببنائها الآن.
المهندس نعوم: أوى أوى.. بس قوللى تفصيلات أكثر إيه شكل المبنى السياحى المطلوب.. هل يكون على شكل هرم من الخارج وبداخله يصمم مساحات وفراغات لتقديم خدمات سياحية أم إيه بالضبط؟
يسرى الجزار: بصراحة أنا أفكر أن أبنى مبنى على شكل برج يرتفع لعدد من الأدوار بحيث يحتوى على عدة فراغات لتقديم بعض الخدمات السياحية وأهمها إمكانية الإطلال على القاهرة من جميع الاتجاهات الأصلية وبحيث يستطيع كل من يرتاده أن يقضى وقتا ممتعا يتمكن من خلال النظارات المكبرة والمعظمة متابعة تفاصيل أهم المعالم السياحية فى القاهرة كالقلعة، وأهرامات الجيزة ومجرى النيل الذى يشق العاصمة بالإضافة إلى المعالم السياحية الأخرى.
المهندس شبيب: أوى أوى بس دا هيحتاج إلى دراسة فنية تستغرق بعض الوقت حتى نصل إلى شكل التصميم النهائى للبرج، وعلى فكرة تكلفته عالية جدا.. بس أنت ماقلتليش عن المكان.. عاوز تبنى فين هذا البرج؟ هل عندك مكان محدد أم نفكر سويا فى اختيار مكان مناسب.
يسرى الجزار: والله أنا بفكر فى مكان رائع، أنا كنت منذ أسبوع فى زيارة عند أحد أصدقائى وهو بالمناسبة مهندس زراعى وهو مسئول عن متابعة الـ(Land Escape) للحديقة المجاورة لقصر النبيل عباس حليم فى منطقة جزيرة الزمالك. والمكان هناك أكثر من رائع وبفكر أن يكون مكان هذا البرج هناك.
المهندس نعوم: وقد شده ما سمعه من الجزار واستغرق فى تفكير عميق وهو يحرك قلما فى يده ثم اعتدل فى جلسته على نحو يوحى بقبوله الفكرة مبدئيا، وأومأ برأسه وعلى الفور امتدت يده إلى جرس استدعاء الساعى الموجود فى صالة المكتب والذى حضر على الفور. فوجه له المهندس نعوم أمرا بالنزول إلى بدروم العمارة حيث يوجد (مخزن) خاص للمهندس نعوم وطلب منه إحضار «كتل عينات الصلصال» الموجودة على أحد الأرفف داخل المخزن, وأمضى حوالى عشر دقائق ثم حضر العامل ومعه إطار من الخشب مقاسه حوالى 45سم x 30سم بداخله كتلة من الصلصال موضوعة داخل صندوق الخشب على شكل كرة دائرية وخلال هذه الفترة تساءل الجزار: هل طبيعة التربة فى هذه المنطقة يمكن أن يقام فيها هذا المبنى؟
وأجاب المهندس نعوم: عشان كده.. أنا باعت أجيب لوحة الصلصال.. فهى ستجيب بصفة مبدئية عن هذا التساؤل.
ثم بدأ المهندس نعوم يقوم بعجن وتسوية قطعة الصلصال الكبير حتى باتت مستوية تماما فى مساحة الصندوق الخشبى، ثم فتح مكتبا واستخرج قلم رصاص جديدا وقام برشقه فى وسط لوحة الصلصال على عمق معين وأخذ يراقب بنظره أى تداعيات لهذا الرشق.. فبعد ثوان لاحظ أن القلم بدأ يميل لأحد الأجناب ثم استقر القلم مائلا، فبدأ محاولة جديدة أخرى بأن قام بإعادة إعداد لوحة الصلصال وأضاف لها كمية أخرى من الصلصال بهدف زيادة سمكها وعمقها فى الصندوق الخشبى وقام بإعادة رشق القلم مرة أخرى على عمق أكبر وتبع ذلك محاولة ثالثة ورابعة بعد إجراء عدة تعديلات فى كل مرة بعضها تتناول مدى عمق الرشق وبعضها الآخر تناول مدى زيادة تكثيف الأجناب، وهكذا حتى بدأ القلم أخيرا عند رشقه فى الصلصال قد اتخذ مركزا ثابتا عموديا لا يميل إلى أى جانب.
والواقع أن هذه المحاولات كانت تجرى أمام عين الجزار يتابعها بكل اهتمام وشغف وانتباه بالإضافة إلى مراقبته المستمرة والمركزة على ملامح التعبيرات التى تتراءى له على وجه المهندس نعوم إلى أن فاجأه المهندس نعوم شبيب برد حاسم وسريع وقاطع:
أستاذ يسرى: (yes we can) أنا استطيع أن ابنى البرج المطلوب بالمواصفات التى تطلبونها فى المكان ده.
يسرى الجزار: مهندس نعوم ما هى طلباتك؟
المهندس نعوم: «أنا مش هاخد فلوس» ولكن يعمل معى عدد من المساعدين والملاحظين الذين سيعاونوننى فى مراحل التنفيذ وهما اللى فاهمنى وأثق فى أدائهم معى وسأقدم لك كشفا أسبوعيا لسداد مرتباتهم فقط.
وانتهى هذا اللقاء الذى رتبه القدر على غير موعد بين الجزار والمهندس شبيب الذى قدم نموذجا رائعا فى حب مصر بإعلانه أنه لن يتقاضى أتعابا عن هذا العمل.
وقبل أن يغادر يسرى الجزار بادره المهندس نعوم:
على فكرة: أستاذ يسرى لم تقل لى: هل لديكم تصور للشكل الخارجى للبناء؟ هل تفضلون شكلا معينا.
يسرى الجزار: أنت فاجأتنى بهذا السؤال. هل لديك أنت يا مهندس نعوم أى تصور لشكل معين؟
المهندس نعوم: أنا أفضل أن يكون الشكل الخارجى على شكل زهرة اللوتس وهى الزهرة التى كان يفضل قدماء المصريين استخدام شكلها فى بناء معابدهم ومقابرهم التاريخية.
لمسة فرعونية
وهكذا كان هذا الاختيار الذى وافق عليه الجميع يحمل لمسة تاريخية مستدعاة من تاريخ الفراعنة القدماء إلى أحفادهم فى هذا الزمان.
وغادر الجزار مكتب المهندس شبيب بعد أن تبادل معه أرقام التليفونات وعرف أوقات تواجده اليومى بمكتبه وما إن وطئت قدماه الشارع حتى كاد يطير فرحا وسعادة.
فها هو ذا قد وجد طاقة نور وأمل ساقها القدر له تنبئ ولو حتى الآن عن امكانية تحقيق طلب جمال عبدالناصر. ولكنه قرر أن يمسك فى قرارة نفسه عن الإفصاح عما تم.
وفى اليوم التالى وخلال جلوسه فى مكتبه أمسك بقلم وورقة وأخذ يسطر عدة أسئلة مطلوب الإجابة عنها فى اللقاء التالى مع المهندس شبيب، وكلها أسئلة كانت تدور حول الخطوات التحضيرية للمشروع والمطالب الرئيسية الأخرى التى يتطلبها المشروع.
والواقع أن الجزار كان قد قدر أنه يجب عليه أن تتوافر لديه حصيلة من المعلومات يستقيها من المهندس نعوم قبل اقدامه على عرض ما أنجزه على زكريا محيى الدين وحسن التهامى.
وبناء على اتصال تليفونى مسبق التقى فى موعد لاحق مع المهندس نعوم شبيب فى مكتبه ودار بينهما الحديث على النحو التالى:
يسرى الجزار: مهندس شبيب هل مازلت على رأيك فى إمكانية تنفيذ مشروع البرج السياحى؟
المهندس نعوم: نعم بل أنا متحمس له جدا جدا.
يسرى الجزار: إذن ابدأ الآن فى تلقى جميع طلباتك فى مرحلة التحضير لبدء المشروع.. ثم أخرج بلوك نوت وقلما من جيبه وبدأ يكتب.
وبدأ المهندس نعوم شبيب يتحدث:
رقم (1) حددوا المكان بالضبط، وللعلم البرج سيكون له بالضرورة منشآت سياحية خدمية أخرى تقام على الأرض ملاصقة له ليكون مشروعا متكاملا، وعلى الفور يتم تحديد المساحة الكلية للمشروع ويتم تجهيزها وإحاطتها بسور من الخارج يمنع الاقتراب منها أو دخولها تمهيدا لدخول المعدات الخاصة بالمشروع.
رقم (2) المشروع سيستلزم توريد كميات كبيرة من الأسمنت على مدى مدة تنفيذه التى لن تقل بأى حال من الأحوال عن أربع سنوات قادمة، وبالتالى لابد من توافر ضمانة لاستمرارية مد المشروع بكميات الأسمنت التى تتطلبها مراحل البناء.
رقم (3) المادة الأساسية فى البناء ستكون من «أحجار الجرانيت» وهذا الاختيار هو الأفضل بكل المقاييس الفنية والمعمارية ولكنه مكلف للغاية لكونه يوجد فقط فى منطقة أسوان، وخلى بالك أنا ليه اخترت حجر الجرانيت؛ لأنه الذى ظل باقيا عبر الزمان منذ أن استخدمه المصريون القدماء فى بناء معابدهم ومقابرهم، ويجب ان يتم الاتفاق مع مورد من محاجر أسوان ليقوم بتحضير الكميات التى سيحتاجها المشروع وبالمقاسات التى سنحددها له، ولابد من إحضار عينة من حجر الجرانيت لأطلع عليها قبل أن تتعاقد. وأيضا يجب أن تتوافر ضمانة لاستمرارية نقل هذه الخامة من أسوان إلى الموقع فى القاهرة على مدار سنوات البناء.
وأضاف المهندس نعوم شبيب: البناء سيقتصر فقط على خامتين هما أحجار الجرانيت وخليط الأسمنت والرمل. وانتهى اللقاء واتفق على موعد لاحق لقيام المهندس شبيب والجزار بمعاينة منطقة الجزيرة على الطبيعة واختيار وتحديد أفضل موقع للمشروع حتى يتم ضرب نطاق من الأسوار حوله.
وانصرف الجزار وهو يشعر بمزيد من السعادة لإمكان تحقيق هذا العمل القومى، خاصة أنه تأكد له أن المهندس شبيب مازال ثابتا على اقتناعه بامكان قيامه بتنفيذ المشروع، بل ودخل فى مناقشة المتطلبات التحضيرية لبدء المشروع مما يعكس ويؤكد تحمسه للمشروع, وفى اليوم التالى لهذا اللقاء كتب الجزار تقريرا وافيا متضمنا اتصالاته بأساتذة كلية الهندسة بجامعة القاهرة والإسكندرية وما انتهوا إليه باستحالة تنفيذ المشروع لعيوب فى التربة فى منطقة الجزيرة، كما تضمن التقرير أيضا ملخصا وافيا لما دار فى لقاءاته مع المهندس شبيب. وما انتهى إليه من إبداء قدرته على التنفيذ، وكذلك عرض التقرير لمجمل المطالب التحضيرية للمشروع التى أوصى بها المهندس نعوم شبيب.
لجنة فنية
وما أن انتهى من إعداد تقريره ومراجعته جيدا طلب موعد مقابلة مع زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة. وعرض عليه تفاصيل ما جاء بالتقرير وطالب بعقد لجنة مصغرة تضم بعض الفنيين والمختصين للنظر فى تحديد كيفية الإجابة عما ورد بخصوص مطالب المهندس شبيب. ووعد زكريا محيى الدين بالاستجابة الفورية لتحديد إجابات واضحة لهذه المطالب، كما أخطر الجزار أن السيد رئيس الجمهورية سيحاط بكافة التفاصيل.
ومرت الأيام والجميع يتناولون الموضوع بجدية بالغة للحيلولة دون وجود أية عقبات تعوق المضى قدما نحو تحقيق المشروع. وتعدد انعقاد اللجنة الفنية المشكلة برئاسة الجزار لبحث أساليب الاستجابة لمطالب المهندس شبيب وقدمت تقريرا بعد دراسة مستفيضة إلى زكريا محيى الدين وقد شملت الدراسة: حصرا بجميع مصانع الأسمنت الموجودة على مشارف القاهرة وفى محيطها موضحا بها طاقتها الإنتاجية الشهرية لخدمة الأسمنت وأسعار التوريد للموقع، وحددت الدراسة أيضا أفضل هذه المصانع وأكثرها التزاما وأوصت بأن يوقف جميع إنتاج هذا المصنع للمشروع ضمانا لاستمرارية تدفق خامة الأسمنت.
كما شملت الدراسة أيضا نتائج زيارة ميدانية قام بها الجزار بالقطار هو وعدد من الفنيين إلى أسوان استغرقت أسبوعا حصر خلالها على الطبيعة المهندسين والمقاولين الذين يقومون باستخراج خامة الجرانيت من المحاجر الواقعة فى أسوان واستقر على تحديد أفضل هؤلاء الموردين وكذا أفضل خامة من خامات حجر الجرانيت وأكثرها نقاوة وعاد ومعه أكثر من عينة اطلع عليها المهندس نعوم شبيب فيما بعد وقد وقع اختياره على أحد أنواع الجرانيت بوصفها أكثر الأنواع نقاوة ومن ثم رتب لقاء فى القاهرة بعد ذلك مع مورد الجرانيت لتوقيع عقد التوريد شاملا تحديد الكميات الأسبوعية ومقاسات أحجامها والأسعار ونظام الدفع والتسليم.
كما قدمت الدراسة أيضا اقتراحا بتخصيص قطار بضاعة قوامه عشر عربات من هيئة السكك الحديدية لنقل خامة الجرانيت مرة كل أسبوع إلى محطة سكة حديد الجيزة، ومن هناك يتم النقل بالسيارات للموقع.. وقد وافق زكريا محيى الدين على كل ما جاء فى هذه الدراسة من اقتراحات وكلف الجزار باستمرار التنفيذ فورا بعد أن عين «لجنة خاصة للإشراف المالى»، تكون معنية بتسجيل كل ما يصرف على المشروع موثقا وتتم مراجعة أعمالها كل شهر بمعرفته شخصيا. كما اتفق على أن يسافر يسرى الجزار إلى أسوان فى بداية كل شهر ليشرف بنفسه على البدء فى تحميل حجر الجرانيت على عربات قطار البضاعة الخاص والاطمئنان إلى عدم وجدود أية معوقات. وبادر يسرى الجزار بلقاء المهندس نعوم شبيب فى مكتبه وأحاطه بكل التفاصيل المتعلقة بالاستجابة لمطالبه خاصة أسلوب وضمان توافر خامتى الأسمنت والجرانيت بصفة دائمة ومستمرة، وكذلك إحاطته بأنه قد تم تسوير الموقع وأصبح جاهزا لبدء المشروع. وبدأ المهندس شبيب وأطقم مساعديه ينقلون معدات العمل إلى الموقع كما بدأ التواجد بصفة يومية فى الموقع لمتابعة بدء العمل، كما بدأ فى تشوين كميات كبيرة من الجرانيت والأسمنت بالموقع، ودارت حركة العمل بجدية ونشاط.
أول البناء .. حجر
وما هى إلا أشهر قليلة حتى بدأت شواهد هذا الصرح السياحى الكبير تظهر معالمه على سطح الأرض معلنة للجميع أن رمزا وطنيا بدأ يعلو يوما بعد يوم ليعلن للقاصى والدانى أن إرادة مصر غير قابلة للمساومة، ودليلا يظل دائما وعبر التاريخ شاهدا على نزاهة ذمة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وصدق رجال المخابرات العامة المصرية ووفائهم وأمانتهم وأنهم دائما وأبدا على قدر المسئولية. وأود أن أشير هنا ــ والكلام للمؤلف اللواء عادل شاهين ــ إلى أنه يحسب للمهندس نعوم شبيب أنه فى تصميمه للقواعد والأساسات التى ارتكز عليها بناء البرج لم يشأ أن تكون قاعدة البرج على اتساعها كتلة صماء من الخرسانة المسلحة حيث إن هذا كان سيتطلب تكلفة مالية رهيبة، ولكنه ارتأى أن تكون قواعده تحت الأرض على عمق كبير وتحتوى شبكة من الحجرات والمربعات فى كل الاتجاهات ولمسافات تمتد لحوالى 100 متر فى كل اتجاه وفى هذا التصميم يتحقق أكثر من فائدة لهذه القاعدة على نحو ما سنرى فيما بعد. ومن الجدير بالذكر أيضا أن جسم البرج الخارجى يدخل فى بنائه خامتان فقط هما أحجار الجرانيت وخامة الأسمنت، وقد استبعد خام الحديد من البناء وذلك من منطلق فنى معمارى أن أحجار الجرانيت مع خامة الأسمنت ستشكل فى النهاية كتلا حجرية جراتينية متراصة فوق بعضها البعض على نحو يشكل التصاقا على أعلى درجات القوة والتماسك وقد أجريت عدة تجارب على هذا قبل البدء فى التنفيذ وجاءت النتائج لتؤكد هذا.
 


http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=30092013&id=8797143f-7f0a-43ed-8815-39b913f8b85a
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 22:24


  • الأربعاء 2 أكتوبر 2013
  • 12:24 ص القاهرة
  • القاهرة 24°


«الشروق» تنفرد بحقوق النشر الحصرى لكتاب «برج القاهرة.. أول مهمة للمخابرات العامة المصرية»(الرابعة والأخيرة)
تكلفة بناء برج القاهرة وصلت قرابة الستة ملايين جنيه مصرى
نشر فى : الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 10:37 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 1 أكتوبر 2013 - 2:34 م
برج القاهرة
إعداد : إسماعيل الأشول

فى الحلقات الثلاث الأولى من كتاب «برج القاهرة.. أول مهمة لجهاز المخابرات العامة المصرية» الذى سيصدر قريبا، روى مؤلفه اللواء عادل شاهين، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق قصة المليون دولار التى أرادت المخابرات الأمريكية، تقديمها كرشوة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مقابل وقف دعمه لحركات التحرر الوطنى فى أفريقيا، وخطة الرد التى أعدتها الإدارة المصرية على هذا التطاول الأمريكى، وتضمنت استغلال هذا المبلغ فى بناء برج سياحى على نيل القاهرة بمنطقة الجزيرة، ليظل شاهدا على عزة وكرامة الشعب المصرى، وبعد ذلك عثرت المخابرات العامة التى تم تكليفها ببناء البرج على المهندس نعوم شبيب الذى نجح فى تصميم وبناء البرج بشكله الحالى، وتغلب على مشكلات التربة فى منطقة الجزيرة التى كانت تهدد البناء فى هذا الموقع.
وفى هذه الحلقة، الرابعة والأخيرة، ينقل لنا المؤلف قصة الانتهاء من بناء البرج فى ظل واقع سياسى متأزم تسبب فى توقف أعمال البناء لبعض الوقت، وبالرغم من ذلك يؤكد على أن حركة البناء سارت بجدية بالغة سواء كان ذلك من المهندس نعوم شبيب ورفاقه من المعاونين أو من جانب فريق المخابرات العامة برئاسة المرحوم يسرى الجزار الذى كان يتولى الإشراف الكامل يوميا على جميع العمليات المصاحبة للبناء خاصة ضمان استمرار إمداد الموقع بخامة أحجار الجرانيت المستقدمة من محاجر أسوان وكذا استمرار تدفق خامة الأسمنت من أحد المصانع التى خصص إنتاجها بالكامل لإمداد المشروع.
كما كان يتوافد على الموقع من آن لآخر زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة للوقوف على تقدم العمل وحل أى معوقات قد تصادف فريق العمل المنفذ برئاسة المهندس نعوم شبيب.
وما إن أعلن الرئيس جمال عبدالناصر قرار تأميم قناة السويس فى 26 يوليو 1956 حتى ثارت موجة من الغضب فى كل من فرنسا وبريطانيا، وصدر قرار سريع فى كل منهما بأن سيطرة عبدالناصر على القناة لا يمكن قبولها، هذا مع أن القناة كان مقدرا لها أن تعود إلى مصر فى عام 1968، وكان الخوف الذى سيطر على هاتين الدولتين يتركز فى أن خطوط ناقلات البترول لغرب أوروبا ستكون بهذا القرار تحت رحمة مصر.
ورغم أن عبدالناصر كان قد أعلن تعهد مصر بضمان تنفيذ اتفاقية القسطنطينية وضمان حرية الملاحة فى القناة كما كانت من قبل إلا أن حالة الغضب الهيستيرية سيطرت على كل من فرنسا وانجلترا، وبالذات فرنسا لأنها تملك الأكثرية فى أسهم قناة السويس دفعتهما إلى اتخاذ العديد من الإجراءات العقابية المبدئية على مصر منها قيام «إيدن» بتجميد أرصدة مصر من الاسترلينى، ومنع السفن البريطانية من دفع رسوم عبور القناة فى مصر، بل قام أيضا بإصدار قرار باستدعاء خمسة وعشرين ألف جندى احتياطى للقوات البريطانية، مما كان يعد مؤشرا واضحا لجمال عبدالناصر على أن انجلترا ستلجأ إلى العدوان المسلح على مصر، وقد عزز هذا الاعتقاد قيام انجلترا بتحريك وحدات من القوات البحرية والطيران والجيش من انجلترا إلى كل من قاعدتى قبرص ومالطة فى البحر الأبيض المتوسط.
وخلال تصاعد وتيرة الاحتجاج على قرار عبدالناصر اجتمع «دالاس، وجى موليه، وإيدن» فى لندن فى أوائل أغسطس وأصدروا بيانا مشتركا أعلنوا فيه قرار دولهم الثلاث بضرورة «توفير إدارة دولية للقناة». وفى نفس الوقت أكد الرئيس إيزنهاور» ضرورة الوصول إلى حل سلمى وذلك فى اجتماع غير عادى لزعماء الكونجرس، كما أرسل إلى الرئيس عبدالناصر يطمئنه بأنه لن يلجأ إلى فرض تسوية على مصر.
أما الاتحاد السوفييتى فى هذه الفترة فكان مشغولا بإخماد ثورتين فى كل من بولندا والمجر ولكنه أعلن «أن القناة يجب أن تظل مفتوحة لكل سفن العالم بما فى ذلك إسرائيل». وتوالت التحركات السياسية من للدول الغربية التى كانت فى الواقع تعطى غطاء للدول الثلاث «انجلترا وفرنسا وإسرائيل» إلى أن تستكمل استعدادها لخوض حرب لتحرير قناة السويس من قبضة عبدالناصر على حد تعبيرهم آنذاك.
وخلال هذه التحركات السياسية أرسلت لجنة برئاسة «روبرت منزيس» رئيس وزراء استراليا وعضوية ممثلين عن الولايات المتحدة والسويد وإيران والحبشة إلى مصر حيث قابلت جمال عبدالناصر، وكان منزيس حاقدا على جمال عبدالناصر، وكان رأيه معروفا إزاء التأميم فقد أعلن قبل حضوره لمصر رأيه بقوله: «لو تركنا مصالحنا الحيوية تحت رحمة نزوة رجل واحد، فإن ذلك يعد بمثابة انتحار لنا.. إننا لن نستطيع أن نقبل شرعية ما قام به جمال عبدالناصر».
وهكذا فشلت مهمة منزيس منذ يومها الأول وأطلقت الصحف المصرية وقتها عليه لفظ «فشل مهمة البغل الاسترالى» فقد كان منزيس يحاول إقناع عبدالناصر بقبول فكرة «الإشراف الدولى» على تسيير القناة، ولكن عبدالناصر رأى فى مشروع منزيس ضياعا لسيادة مصر على جزء أصيل من الإقليم المصرى ومن ثم أنهى اجتماعه مع منزيس رافضا كل ما حمله رفضا قاطعا.
مع تحرك الأحداث بديناميكية سريعة وتوالى إرهاصات تؤكد التوجه نحو احتمالات وقوع الحرب توقف العمل فى بناء البرج مؤقتا ريثما تتضح الأمور هل ستحل مشكلة الدول الغربية مع مصر سلميا وسياسيا أم ستكون هناك حرب قادمة.. وكانت المؤشرات والمعلومات التى ترد من المخابرات المصرية ومن سفارات مصر بالخارج خاصة فى عواصم: واشنطن، ولندن، وباريس بالإضافة إلى ما كان يتضح يوميا من رصد استعدادات لإسرائيل على الحدود الدولية توحى بل تؤكد أن حربا وشيكة ستقع حتما لا محالة.
اتخذ زكريا محيى الدين المشرف العام على المخابرات العامة ومساعديه ومن بينهم بالطبع النائب الجديد له صلاح نصر عدة إجراءات احترازية للمحافظة على وثائق المخابرات العامة وأمر جميع رؤساء الوحدات والتشكيلات بالإقدام على تجميع وحرق الوثائق التى بحوزتهم متى بدأت الحرب خوفا من احتمال تمكن قوات المعتدين من الوصول إلى القاهرة ووقوع هذه الوثائق فى أيديهم. وتوقف العمل فى مشروع بناء البرج. وقد امتثل لهذا القرار جميع رؤساء الوحدات. وما أن بدأت الحرب وتداعت الأحداث وتمكنت قوات العدوان المتواطئة مع إنجلترا وفرنسا وإسرائيل من احتلال شبه جزيرة سيناء قام العديد من المسئولين بتنفيذ العمليات وحرق الوثائق المهمة.
ومضت الأحداث السياسية العالمية والاقليمية تدين بشدة هذا العدوان وتحركت الزعامة المصرية المتمثلة فى الرئيس جمال عبدالناصر نفسه وطاقم الدبلوماسية المصرية برئاسة محمود فوزى وزير الخارجية، والقوى الاقليمية والدولية خاصة تلك التى كانت معروفة بتأييدها للرئيس جمال عبدالناصر كزعيم عربى يعمل لصالح بلده قامت بشجب هذا العدوان والتنديد به عبر التجمعات السياسية الإقليمية والعالمية وفى أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن. واتخذ الرئيس الأمريكى إيزنهاور قرارا سياسيا بإدانة العدوان هذا بالإضافة إلى نجاح الرئيس جمال عبدالناصر ومن خلال خُطبه السياسية فى حشد وتأييد الشعب المصرى وكذا الشعوب العربية.
وأخذت أزمة العدوان الثلاثى على مصر أهمية بالغة إقليميا وعالميا وانتهت بقرار من مجلس الأمن يلزم إسرائيل وانجلترا وفرنسا بوقف الحرب وانسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء وهو ما تم بالفعل. ومضت الأحداث واستؤنف العمل فى مشروع البرج بنشاط كبير فى الموقع وبدا جميع المهندسين والعاملين فى الموقع متفائلين، واستأنف قطار البضاعة المخصص لنقل أحجار الجرانيت من أسوان رحلاته المخططة شهريا وبانتظام، كما تواصل تشغيل مصنع الأسمنت المخصص لإنتاج الأسمنت بكامل طاقته الإنتاجية.
وكثيرا ما كان حسن التهامى، وزكريا محيى الدين يحضران معا أو كل على حدة للوقوف على متابعة العمل وحل أى مشكلات أو عقبات قد تواجه القائمين على التنفيذ كما أن الرئيس جمال عبدالناصر يحاط علما بتقدم العمل أولا بأول.
كما كان يسرى الجزار يواظب على السفر إلى أسوان مرة كل شهر حيث يمضى هناك أسبوعا يتابع عن قرب ومن خلال تجوله فى مواقع المحاجر الوقوف على تنفيذ عمليات تجهيز أحجار الجرانيت وتقطيعها فى الموقع بالمقاسات المطلوبة ثم ينتقل إلى محطة سكة حديد أسوان ليشرف بنفسه وخلال فترة الزيارة على عملية تعبئة عربات القطار بالأحجار والاطمئنان على العمل ثم العودة إلى القاهرة حيث يقدم تقريرا بذلك لزكريا محيى الدين.
اكتمل بناء البرج فى شكله النهائى بارتفاع يصل إلى 187 مترا وهو أعلى من الهرم الأكبر بحوالى 43 مترا، ويتكون من 16 طابقا وقد تكلف بناؤه قرابة الستة ملايين جنيه مصرى واشترك فى بنائه أكثر من 500 مهندس وعامل وتمت مراجعة مراحل الإنشاء كافة من خلال لجان فنية معمارية من أمهر المهندسين المعماريين فى ذلك العهد وبتكليف من المخابرات العامة، وقدمت التقارير الفنية التى تفيد تمام تنفيذ البناء على أعلى درجة من الاتقان.
ورفعت هذه التقارير بواسطة صلاح نصر، رئيس جهاز المخابرات، إلى الرئيس جمال عبدالناصر الذى أمر بافتتاح هذا الصرح السياسى العالمى فى القاهرة وأناب عنه كمال الدين حسين نائب رئيس الجمهورية لحضور مراسم الافتتاح وكان ذلك فى 11 ابريل 1961.
المهندس نعوم شبيب
لم يفت مؤلف الكتاب اللواء دكتور عادل شاهين، الحديث عن المهندس المعمارى الذى حمل على عاتقه مهمة التخطيط الهندسى والمعمارى لإنشاء البرج، إذ أورد فصلا كاملا تحدث فيه عنه بعنوان «إطلالة على تاريخ ومسيرة بانى برج القاهرة .. المهندس نعوم شبيب». وتضمن الفصل عرضا تعريفيا موجزا للمهندس شبيب الذى أبدع برج القاهرة، أطول مبنى خرسانى فى العاصمة المصرية وأحد أشهر المعالم السياحية بها، بل هو أجمل مبانيها السياحية على الإطلاق.
بحسب المؤلف فإن نعوم شبيب هو بحق أحد أهم رواد العمارة المصرية الحديثة الذى أثرى المعمار المصرى المعاصر بأفكار تقدمية غير مألوفة فى عصره، كما أنه أحد أهم رواد العمارة المعاصرة التى تنتهج من البساطة والبعد عن الزخارف والإبداع فى التشكيل فى قالب المبنى نفسه، الذى كانت تمثل حركة عالمية فى هذا الوقت، فكما كنا نرى المعمارى السويسرى «لوكور بيزيه Le Corbusier» على مستوى أوروبا والعالم، كان نعوم شبيب يعمل فى صمت فى مصر دون أن يفهم الكثيرون فكره السابق لعصره.
ونعوم شبيب Naoum Shebib أو Naoum Chebib كان يمتلك مكتبا خاصا فى الدور الأرضى بالعمارة 13 شارع جامع شركس تحت اسم «نعوم شبيب للعمارة والإنشاءات والمقاولات» تأسست فى 1940، وكان يعمل فى مكتبه فى منتصف الخمسينيات عدد 5 مهندسين من كبار مساعديه وعدد من العاملين ينتشرون فى المواقع المختلفة التى كان يقوم على بنائها، وكان يتمتع فى مجال مهنة المعمار بسمعة طيبة وكان أبرز ما يوصف به هو فكره السابق لعصره وكفاءته المشهورة ونزاهته التى كانت محل تقدير من كل زملائه كمعمارى ومهندس إنشائى ومقاول، خلاصة القول كان رمزا مميزا فى مجال مهنته مما أذاع صيته فى ربوع مصر.
إن كفاءة ومهارة المهندس نعوم فتحت له آفاق العمل فى القاهرة والاسكندرية ومدن أخرى بمصر فبنى العديد من العمارات الشاهقة بارتفاع 14 طابقا، 22 طابقا، 13 طابقا بل والعديد من الكنائس والمدارس والمبانى التجارية.
كان مشهورا بالبساطة فى رسم التصميمات المعمارية التى تؤدى إلى الإجابة عن جميع العناصر المطلوبة خاصة تحقيق رفاهية المستهلك وبما يحقق سهولة الاستخدام وبساطته.
وفى عصره الذهبى فى الخمسينيات سجل نعوم شبيب براءة اختراع باسمه تحت اسم: «أقواس شبيب أو Voutes Chebib» فقد كان معروفا فى عصره بين المعماريين أن «تغطية الأسقف الخرسانية الرقيقة» كانت تمثل تحديا تقنيا كبيرا فى هذا الوقت، وكانت فى بعض الأحيان تغطى مساحات تصل إلى 800 متر مربع. فاخترع المهندس نعوم شبيب طريقة تنفيذ فريدة لم يسبقه إليها أحد فى اختراعها وتتمثل فى القيام بتشكيل الشكل المطلوب لقالب صب الخرسانة من تربة الأرض، ثم يقوم بوضع أسياخ الحديد وتشكيلها طبقا للتصميم الإنشائى فى قلب القالب، ومن ثم يتم صب الخرسانة فوقها، وبعد تماسك الخرسانة يتم رفعها بالروافع لتوضع فى مكانها على ارتفاعات وصلت إلى 12 مترا.
كما ابتكر نعوم شبيب حلا معماريا للتربة غير القادرة على تحمل الأحمال المركزة وذلك بتصميم قواعد إنشائية فريدة تعتمد على توزيع الأحمال على أكبر قدر ممكن من مسطح الأرض عن طريقة زيادة عدد نقاط الاتصال، فهذا النوع من القواعد الطائرة كانت تبنى على «قطع مكافئ Hyperbolic Paraboloid» من الخرسانة المسلحة الرقيقة بارتفاع متر تقريبا التى كانت تنفذ بنفس طريقة «أقواس شبيب» من قوالب على الأرض فكان استخدام هذه «القواعد الطائرة» يوفر نقاط اتصال واسعة بين القواعد والأرض تستمد قوتها من هذا القطع المكافئ «وقد طبق هذا عند إنشاء أساسات برج القاهرة».
ومن أبرز أعماله المعمارية فى زمانه سينما ومسرح على بابا، ومبنى كايرو موتور لتجارة السيارات، والكنيستان سانت كترين، وسانت تريز، ولقد كانت هذه المبانى ولاتزال تعبر بوضوح عن الانسجام المعمارى للأقواس والقباب الخرسانية تلك بمنحنياتها الناعمة التى تدعو إلى التأمل. وبالإضافة إلى مشاريعه المعروفة فقد بنى عمارات سكنية «4 حتى 11 طابقا».
وفى اعتقادى ــ والحديث للمؤلف ــ أن أهم ما كان يتمتع به المهندس نعوم شبيب بالإضافة إلى قدرته المعمارية الفائقة التى تميزت فى عصره هو أنه على الجانب الشخصى والإنسانى، كان محسنا، فقد كرس الكثير من وقته بغير مقابل لخدمة مجتمعه فتراه يستجيب لاحتياجاته متبرعا لمختلف المشاريع ومن هذا العطاء، فقد بنى مدرسة القللى الخيرية فى أحد أحياء القاهرة الفقيرة وصمم ثلاث كنائس: الكاتدرائية المرقسية سانت تريز Therese .St، وسانت كاترين بهليوبوليس Catherine .St، ومبنى جريدة الأهرام القديم ورفض أن يتقاضى أى مقابل عندما بنى برج القاهرة.
أما عن التعليم، فقد نهل كل مراحل تعليمه فى مصر التى عاش محبا لها وفيا مخلصا لمجتمعه، فبعد مراحل التعليم الأساسى والثانوى التحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة وحصل على بكالوريس فى الهندسة المعمارية مع مرتبة الشرف سنة 1937، ثم حاصل على الماجيستير فى هندسة الميكانيكا والتربة سنة 1954، ثم على ماجيستير فى الهندسة الإنشائية سنة 1956 وكان مقيدا عضوا بارزا فى «قصر سام كيبيك للمهندسين» فى كندا.
ومن الجدير بالذكر أن المهندس نعوم شبيب ذلك المعمارى الفذ فى عصره كان ميلاده فى 28 نوفمبر 1915 بالقاهرة بمصر، وأنه عاش بمصر فترة شبابه وعطائه ثم هاجر إلى كندا فى عام 1971 مع زوجته «أرليت شبيب» وأطفاله الأربعة، كما وافته المنية فى 13 مايو سنة 1985 ودفن بمونتريال فى كندا.
وهكذا فإن مسيرة المهندس نعوم شبيب تعد مثالا رائعا ونموذجا مشرفا ينبغى أن يتمثل بها شباب اليوم خاصة شباب المهندسين بل وشيوخهم وأن يعودوا بهذه المهنة إلى التحلى بالتمسك بالقيم والعمل الجاد والتفانى فى خدمة المجتمع المصرى الذى قدم ويقدم عبر تاريخه كل ما يملك فى سبيل توفير كل فرص التعليم لهم.
بعد تجاوز البرج عتبة الخمسين عاما منذ الإنشاء، يتحدث المؤلف اللواء عادل شاهين، عن رمزية هذا المبنى التاريخى بالنسبة للدولة ولجهاز المخابرات العامة. ويتطرق الفصل الخامس من الكتاب للبرج فى ثوبه الجديد، مشيرا إلى أن الدولة والمخابرات العامة بصفة خاصة مازالت تضع البرج فى مكانه اللائق من حيث الأهمية والعناية، كأحد أهم المعالم السياحية بمصر.
وكما رأينا سابقا، والحديث مازال للمؤلف، أن برج القاهرة كان قد افتتح رسميا فى يوم 11 ابريل عام 1961، وظل يؤدى خدماته السياحية منذ هذا التاريخ إلى أن تقرر إجراء عمليات صيانة وترميم كبرى تناولت كل مكوناته واستغرقت حوالى سنتين كاملتين انتهت فى يوم السبت 11 ابريل سنة 2009.
وقد تكلفت عملية الترميم والإصلاح قرابة 15 مليون جنيه مصرى ونفذتها شركة المقاولون العرب، وقد تضمنت معالجة وترميم خرسانة البرج وإضافة عدد «4» أدوار هياكل معدنية أسفل البرج ودور آخر أعلى المدخل الرئيسى مباشرة، وإنشاء سلم للطوارئ ومصعد للزائرين، كما شمل التطوير أيضا مدخل البرج وكذا تشطيب واجهات البرج وإضافة إضاءة خارجية جديدة وحديثة.
فى خاتمة الكتاب، يقدم المؤلف إجابته عن سر فخر المصريين ببرج القاهرة، متحدثا عن عدة حقائق تاريخية أهمها أن مصر وزعامتها فى بداية الخمسينيات كانت تشكل إزعاجا كبيرا لقوى الاستعمار والقوى الكبرى التى كانت لا تطيق أن تستمر مصر فى نهج مقاومة الدول الاستعمارية كما لا تطيق أن تستمر مصر فى مساندة ودعم الشعوب والثوار الذين يجاهدون فى سبيل نيل الحرية.
كما أن شخص جمال عبدالناصر فى حد ذاته كان مثار قلق واضطراب للقوى التى تساند الكيان الصهيونى ومن ثم فالتخلص منه كان أمرا مطلوبا مهما كلف هذا القوى، ومن ثم جاءت محاولات عدة للخلاص منه أو لوضعه فى وضع يكون فيه محل ازدراء من شعبه وأمته بمحاولة إغرائه بالمال. ولكن ثبت أن معدن جمال عبدالناصر لم يكن هذا الشخص الذى يتنازل عن مبادئه وصدقه ووفائه لمصر ولأمته العربية.
 


http://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=01102013&id=f1f80aaf-8246-454e-9382-c9d39fa7d947


انتهى بحمد الله و توفيقه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
egyptian @rmy

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 22
المهنة : كلية اداب قسم عبري
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 26/03/2012
عدد المساهمات : 2732
معدل النشاط : 2787
التقييم : 316
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الأربعاء 2 أكتوبر 2013 - 5:58

بجد والله ربنا يجزيك ع الموضوع دا موضع رائع حقاا وتسلم عليه 
لو ممكن تبعتلي مساهمتين في قسم عسكري لتقيمك اسف بحثت ولم اجد 
تحياتي اليك يا شالنجر الغالي :)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القائد المصرى

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
المزاج : احاول ان اكون متفائل
التسجيل : 18/08/2012
عدد المساهمات : 550
معدل النشاط : 554
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الأربعاء 2 أكتوبر 2013 - 7:45

سميت بالعملية عصفور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 20370
معدل النشاط : 24828
التقييم : 960
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الأربعاء 2 أكتوبر 2013 - 9:15

@egyptian @rmy كتب:
بجد والله ربنا يجزيك ع الموضوع دا موضع رائع حقاا وتسلم عليه 
لو ممكن تبعتلي مساهمتين في قسم عسكري لتقيمك اسف بحثت ولم اجد 
تحياتي اليك يا شالنجر الغالي :)
اخي العزيز

التعليق في الاقسام العسكريه باللغه العربيه الفصحى

ثانيا

الموضوع في قسم عسكري وتستطيع ان تقيم العضو كاتب الموضوع كما تشاء

تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abojo

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 36
المزاج : أخيرا متفائل بالمستقبل !!
التسجيل : 31/03/2011
عدد المساهمات : 7148
معدل النشاط : 6452
التقييم : 969
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الأربعاء 2 أكتوبر 2013 - 21:06

موضوع جميل وفي وقته لك ألف شكر وتقبل تقييمي +
مصر في طريقها الصحيح اليوم وقريبا نستعيد كل أمجادنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الأربعاء 2 أكتوبر 2013 - 21:14

@abojo كتب:
موضوع جميل وفي وقته لك ألف شكر وتقبل تقييمي +
مصر في طريقها الصحيح اليوم وقريبا نستعيد كل أمجادنا
شكرا جزيلا اخى العزيز  ابو يوسف على تشريفك للموضوع و تقديرك الكريم

اتمنى  استمرار متابعتك لمواضيعى و ابداء رايك او اضافات ثرية متميزة

كل عام و انتم بخير  ------- تقبل خالص تحياتى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
egyptian @rmy

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 22
المهنة : كلية اداب قسم عبري
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 26/03/2012
عدد المساهمات : 2732
معدل النشاط : 2787
التقييم : 316
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الخميس 3 أكتوبر 2013 - 4:39

@mi-17 كتب:
اخي العزيز

التعليق في الاقسام العسكريه باللغه العربيه الفصحى

ثانيا

الموضوع في قسم عسكري وتستطيع ان تقيم العضو كاتب الموضوع كما تشاء

تحياتي
اسف يا اخي مي 17
لم اكن مركز جيدا وظننت ان الموضوع في تواصل الاعضاء ولذلك كتبت بالعامية ولم اقيمه هنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الثلاثاء 15 أبريل 2014 - 9:53





◄ بـرج القاهـرة ''شوكـة'' عبـد الناصـر للغـرب ►

◄ اسماه الغرب ''شوكة عبد الناصر''، في حين أطلق عليه المصريين ''وقف روزفلت''، وما بين كلا الاسمين، وقف ''برج القاهرة'' في قلب العاصمة المحروسة لسنوات وسنوات.

◄ البداية جاءت نهاية خمسينات القرن الماضي، وقت بلغت ثورة يوليو 1952 أوج ازدهارها الخارجي، وحملت المشعل لتحرير الشعوب العربية من الاستعمار الأجنبي، وكانت ''الجزائر الشقيقة'' على رأس تلك الشعوب التي تولتها مصر حتى تتخلص من الاستعمار الفرنسي لأرضها.

◄ لم ترضى ''فرنسا'' ولا حلفاؤها في الغرب عن موقف مصر، ورأت أن حكم ''ناصر'' بمثابة ''شوكة'' في ظهر المصالح الاستعمارية الأجنبية في المنطقة، فحاولت معه تارة بالترهيب كما حدث في ''العدوان الثلاثي''، و تارة أخرى بالترغيب، وكان الترغيب في صورة ''معونة'' بلغت قيمتها ستة ملايين جنيه مصري - كان حينها الجنيه المصري أعلى قيمة من الدولار الأمريكي - قدمتها الولايات المتحدة الامريكية للتأثير على موقف مصر من قضية العروبة و مساندة الجزائر، لكن ''ناصر'' اعطهم درسا للتاريخ و ''نصب عليهم في المعونة''.

◄ المؤرخ العسكري ''جمال حماد'' يحكي قصة بناء ''برج القاهرة'' ويقول إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هاود الإدارة الأمريكية في مطالبهم بتخفيف ضغط المقاومة المصرية المساندة للمجاهدين الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي بالجزائر، و في المقابل تحصل مصر على ''معونة تنموية'' لاستكمال بناء مشاريع الثورة المصرية.

◄ حصل ''عبد الناصر'' على تلك المعونة وأمر ببناء مبنى تخصص له الملايين الستة، يكون شاهدا على ''لعبة الغرب''، ودرسا للأجيال القادمة ألا تضطرهم الحاجة للتخلي عن الأشقاء العرب و الرضوخ للغرب، ووُضع حجر الأساس لـ ''برج القاهرة'' عام 1956، بتصميم المهندس المعماري اللبناني ''نعوم شبيب''، واستغرق البناء خمس سنوات، ليخرج ''البرج'' على شكل ''زهرة لوتس'' ترتفع لـ187 مترا في سماء القاهرة، و يتخطى ارتفاع الهرم الأكبر بـ43 مترا.

◄ افتتح ''برج القاهرة'' في 11 أبريل 1961، ليتم ''البرج الشهير'' في أبريل الجاري عامه الـ52؛ حيث كان يتألف من 16 طابقا من الخرسانة المسلحة، ترتكز على قاعدة من الجرانيت الأسواني، والتي سبق أن بنى بها الفراعنة منذ آلاف السنوات معابدهم و مسلاتهم العريقة.

◄ ضم البرج في قمته ''المطعم الدائر''، وهو مطعم سياحي يرتكز على قاعدة ''ترس'' تمكنه من الدوران والاستمتاع بمشهد بانورامي من سماء القاهرة، وضم السطح ''تليسكوب'' يتيح لزوار البرج رؤية مقربة لمناطق القاهرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية   الجمعة 24 يوليو 2015 - 14:47

فى الذكرة 63 لثورة يوليو المجيدة

لن ننساك يا زعيم




قصة انشاء برج القاهرة , او شوكة عبد الناصر كما رددها الغرب , هى قصة رشوة غربية لعبد الناصر لميتنع عن دوره العربى والتاريخى للشعوب العربية والافريقية , رفضها جمال فبنى بها اكبر برج شاهد على حقارة الغرب قبل ان يتم ضرب مشروعه نهائيا فى عام 1967 .





هذه الوقفة الاجتجاجية من امام منظمة الامم المتحدة بنيويورك بعام 1961 لمواطنيين من الكونغو حاملين لصور الزعيم جمال عبد الناصر ولافتات تأييدا له قبيل القاء جمال عبد الناصر لكلمته بالامم المتحدة دعما لتحرر الكونغو , ساهمت مصر ثورة 23 يوليو ابان حكم الزعيم جمال عبد الناصر فى دعم حركات التحرر الافريقى وبعد تحرر كثير من الدول الافريقية من الاستعمار انشأ الزعيم عبد الناصر منظمة الوحدة الافريقية لكى تصبح وحدة للشعوب المقهورة باافريقيا من جشع واستغلال الاستعمار لثرواته وقوته وحريته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

برج القاهرة ----- حكاية انكسار امريكى و صفعة اولى من المخابرات المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين