أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
WARMAN

جــندي



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مشاغب ، متمرد، و موضوعي.
التسجيل : 15/08/2013
عدد المساهمات : 18
معدل النشاط : 42
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 14:26

د
راسة فى تدفقات السلاح التقليدى خلال الفترة من (1950 ـ 1991) ـ تشهد البيئة الاستراتيجية الدولية، العديد من التحولات الهيكلية، التى لم تعد تقتصر فى تداعياتها على شكل واتجاهات توزيع مقومات القوة داخل هذه البيئة فحسب، بل وامتدت أيضا إلى كافة التفاعلات التى تشهدها هذه البيئة بما فيها ظاهرة الصراع فهذه الظاهرة، التى كانت تتحدد بدرجة كبيرة فى ضوء آليات عمل نظام القطبية الثنائية، وعلاقات القوى التى سادت فيها، أصبحت الآن اكثر سيولة وانتشارا فقد أدى أنهار الاتحاد السوفيتى (السابق) وانتقاء نظام القطبية الثنائية، وما اعتراها من حرب باردة ميزت النظام الدولى بعد الحرب العالمية الثانية، إلى توليد مصادر جديدة للصراع، إذ تسبب هذا الانهيار فى انتفاء الحاجة إلى الآليات العالمية الشاملة للأمن ـ على الأقل من وجهة نظر العديد من الدول ـ والتى كانت تمثل مطلبا حيويا فى ظل الحرب الباردة، والتنافس بين خصوم استراتيجيين قادرين على التحرك الفعال على امتداد الساحة العالمية وقد ساهمت هذه الوضعية إلى فقدان آليات الاستقرار وضبط الصراع التى طورتها تلك الدول فى ظل الحرب الباردة، والعودة إلى ظاهرة تعدد مصادر الصراع (1) ـ Diversity of Sources of Conflict ـ وقد بدأت حالة عدم الاستقرار والاضطراب المصاحبة لعملية التحول فى النظام الدولى، ترك تداعياتها المباشرة وغير المباشرة على السوق الدولية لتجارة السلاح، خصوصا فى بنية هذه السوق، أو دينامية العلاقة ما بين أبعادها ففى بيئة، وصلت فيها النفقات العسكرية على التسلح فى العام 1991، قرابة 9019 مليار دولار (بأسعار عام 1988 الثابتة) (2)، لابد أن تكون سوق السلاح فى تطور واتساع وتطور هذه السوق، يدعو للدهشة، فرغم أن هناك العديد من القيود السياسية والاقتصادية والتشريعية والتقنية، التى وضعت من أجل تقييد هذه التجارة، فإنها اكتسبت طوال الفترة موضع الدراسة امتداد واتساعا متواصلا فهذه التجارة، التى قدرت القيمة النقدية للسلاح المتداول فيها خلال العام 1950 بنحو 914 مليون دولار (بأسعار عام 1990 الثابتة ارتفعت إلى أقصى مدى لها فى عامى 1978،1987، حينما بلغت نحو 4598 مليار دولار، ونحو 4587 مليار دولار على التوالى (بأسعار عام 1990 الثابتة), وإن كان هناك تراجعا فى عام 1991، حيث بلغت تجارة السلاح نحو 2211 مليار دولار فقط (3)، إلا أنه غير مغزى، ولا يعكس حجم التدفقات الفعلية داخل هذه السوق، أو التطور المنتظر لها فقد تم الكشف عن أن حجم تجارة السلاح الأمريكية خلال نفس العام بلغت قرابة 2298 مليار دولار (قيمة مبيعات السلاح) إضافة إلى 3911 مليار دولار (قيمة تراخيص الموافقة على مبيعات تجارية وخدمات صيانة) (4) كما قدر حجم مبيعات السلاح الأمريكية إلى الشرق الأوسط فقط خلال العام 1992 نحو 12 مليار دولار (5) ويرجع هذا التطور فى أحد محدداته ليس فقط إلى الصعوبات التقنية النابعة من إشكاليات ضبط وتقييد عمليات انتقال السلاح والتكنولوجية العسكرية، بل وأيضا إلى التناقض البين فى سياسات معظم الدول المصدرة للسلاح التقليدى تجاه قضايا انتشار تجارة السلاح، وينبع هذا التناقض فى أساسه من محددات اقتصادية، ناجمة عن الأزمة التى تواجه شركات صناعة السلاح الغربية، فى حقبة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، والتدنى الملحوظ فى النفقات العسكرية العالمية على التسلح، وهى الأزمة التى تشتد وطأتها فى حالة دول أوروبا الشرقية أخيرا وجود دول مثل الصين وكوريا الشمالية، تمارس دور المفسد Spoiler فى الجهود الهادفة إلى الحد من تجارة السلاح وبصفة عامة، تركز معظم أدبيات انتشار السلاح بكافة أشكاله على الأبعاد السياسية والعسكرية (6) وإن كان ذلك صحيحا إلى حد بعيد، فصادرات وواردات السلاح، تتأثر بدرجة كبيرة بالمحددات السياسية ـ العسكرية، حيث ينظر إلى سوق السلاح بشقيها الدولى والداخلى، على أنها سوق مسيس Politicized بدرجة عالية ولكن الرؤية الشاملة لأبعاد واتجاهات سوق السلاح، تتطلب أيضا النظر إلى الاعتبارات الاقتصادية فالدولة التى ينظر إليها تقليديا على أنها فاعل رئيسى وسياسى داخل هذه السوق، تسلك أيضا سلوكا اقتصاديا وضمن هذا السياق، لم تعد القيم الحاكمة داخل سوق السلاح ذات طابع سياسى ـ عسكرى فقط، بل وأيضا ذات طابع اقتصادى ـ تجارى، بهدف الحفاظ على وجود واستمرارية البنية الصناعية العسكرية داخل الدولة المصدرة ومن هنا يمكن إدراك وفهم طبيعة التحول الذى حدث داخل السوق، فهذه السوق التى بدأت كسوق مصدرين، تتحكم فيها قوى العرض وسياسات الدول المصدرة، أصبحت تميل حاليا لكونها سوق مستوردين ولذا تسعى هذه الدراسة.
أولا:ـ إلى محاولة توصيف ظاهرة انتشار السلاح والتكنولوجية العسكرية، وأبعادها ثم ثانيا:ـ تقديم رؤية دينامية لقوى ومسار تطور هذه الظاهرة
1 ـ بنية سوق تجارة السلاح:ـ نظريا، تعتبر كافة أنواع السلاح والتكنولوجية المرتبطة بها قابلة للتصدير، أى التعامل فيها داخل سوق، تكون وظيفتها العمل على تحديد أثمان لها، وبلورة عوامل العرض والطلب عليها ولكن من الناحية العملية، هناك العديد من الصعوبات التى تكتنف عملية تحديد أنواع الأسلحة القابلة للتصدير، سواء من جانب الدول ذاتها، أو من جانب القانون الدولى (7) وتتبنى الدراسة تعريف وتصنيف معهد استكهولم لأبحاث السلاح SIPRI، للأسلحة التقليدية Conventional Weapons، باعتبارها الأسلحة، ليس فقط القابلة للتصدير، بل وأيضا التى يحظى التعامل فيها بأطر شرعية وقانونية إن السوق التى يتم فيها تبادل السلاح التقليدى ليست سوقا كلاسيكية، فغايتها ـ وهى الأسلحة والتكنولوجية العسكرية ـ تخضعها لضغوط أكثر تعقيدا فى قضايا العرض والطلب بعضها متعلق بالأسلحة والتكنولوجية القابلة للتصدير، وبعضها الآخر متعلق بالنظام التشريعى لبيع السلاح، وما يتضمن ذلك من عمليات تصنيع السلاح التعاون المباشر أو بترخيص، وعمليات حيازة السلاح وآليات الانتقال وخدمات الصيانة (8) إضافة إلى أن السوق وصلت إلى مرحلة من التعقيد، والتخصص بفعل التطورات الهائلة فى مجال التكنولوجيا، انتفت معها عمليات احتكار تصنيع أنظمة التسلح، التى شهدتها السوق فى الماضى (9) وأصبح المصدرون داخل هذه السوق يتمتعون بخاصية مزدوجة، كمصدر ومستورد للسلاح والتكنولوجيا العسكرية فى أن واحد ومن هنا نجد أن سوق السلاح تتراوح فى جانب هام منها بمحددات وأبعاد العرض والطلب، وفى جانب ثان منها بآليات الحصول على السلاح وأساليب التسليم، مع إحاطة تقويمها لطبيعة ومدى كفاءة الأسلحة والتنافس فيما بينها، وقبل مناقشة محددى العرض والطلب فى سوق تجارة السلاح، لابد من التعرف أولا على اتجاهات ومسارات هذه التجارة لقد قدرت القيمة النقدية للأسلحة التقليدية المتداولة فى سوق تجارة السلاح1950 ـ 1991 بنحو 7999 مليار دولار (بأسعار عام 1990 الثابتة) وتعتبر فترة النصف الأول من الثمانينات، هى الفترة التى وصلت فيها تجارة السلاح أعلى معدلاتها تليها فترة النصف الثانى من الثمانينات (أنظر الجدول رقم 1) يضاف إلى ما سبق، حدوث عمليات إعادة هيكلية فى تكييف مسارات تجارة السلاح، فمسار شمال ـ جنوب الذى ميز المتدفقات التسليحية طوال عقدى الستينيات والسبعينيات، بدأ فى التراجع النسبى، فى ضوء تزايد المتدفقات من الشمال ـ الشمال، ومن الجنوب ـ الجنوب، وهى الاتجاهات التى بدأت فى التعمق فى الثمانينيات، دون أن ينفى ذلك إمكانية النظر إلى المتدفقات التسليحية فى إطار التفاعلات ما بين الشمال ـ الجنوب وقد بلغت الاتجاهات الفرعية مداها فى عام 1991، حينما قدر نصيب العالم الصناعى من إجمالى تجارة السلاح نحو (443%) (أنظر شكل رقم 1) وهو معدل مرشح للزيادة، فى ضوء العديد من المتغيرات الحادثة فى الشمال، وهى الناجمة فى معظمها عن انتهاء حقبة الحرب الباردة، وتبرز بعض مؤشراتها كافة الأسعار فى هذه الدراسة مقدمة وفق أسعار عام 1990 الثابتة فى ضوء تفكك الاتحاد السوفيتى (السابق) ولجوء بعض جمهورياته، وخصوصا فى البلطيق لسوق تجارة السلاح الدولى، طلبا للسلاح، ودخول بعض دول أوروبا الشرقية فى برامج تعاون مع الدول الغربية لتحديث ترساناتها التقليدية إضافة إلى لجوء دول مثل اليابان، إلى زيادة مخصصاتها الدفاعية، لتحويل برامج شراء معدات وأسلحة جديدة
أولا:ـ اتجاهات الطلب:ـ يتميز الطلب العالمى على السلاح، بوجود اتجاهين أساسيين محددين له، يتضمنان فى ثناياهما العديد من الاتجاهات الفرعية وعادة ما ترتبط هذه الاتجاهات، بالتجمعات الجغرافية والسياسية لمناطق الطلب الاتجاه الأول:ـ العالم الصناعى:ـ يتضح فى هذا الاتجاه بجلاء مدى الترابط الوثيق بين أهم خاصيتين تميزان سوق تجارة السلاح:ـ
أولاهما:ـ التماثل الكامل ما بين التجمعات الجغرافية والسياسية للدول، والتركيز السياسى للطلب على السلاح وسوق تجارة السلاح فى هذا الاتجاه، هو شبه مغلق، نظرا لطبيعة التحالفات والروابط الاستراتيجية لدوله فمن إجمالى واردات حلف وارسو (السابق) البالغة 1767 مليار دولار خلال الفترة من 87 ـ 1991، شكل الاتحاد السوفيتى (السابق) المورد الرئيسى بنسبة 803%، أى ما يعادل 1418مليار دولار، تلته تشيكوسلوفاكيا (السابقة) بنسبة 134%، أى ما يعادل 237 مليار دولار وتمتد نفس الصفة التماثلية، ولكن ليس بنفس الثقل، إلى الدول القريبة أيديولوجيا، مثل الصين التى بلغت نسبة وارداتها من الاتحاد السوفيتى (السابق) خلال نفس الفترة نحو 624 %، أى ما يعادل 497 مليون دولار من الإجمالى البالغ ـ 797 مليون دولار بالمثل فمن إجمالى واردات حلف الأطلنطى البالغة 3315 مليار دولار خلال نفس الفترة، شكلت الولايات المتحدة المورد الرئيسى بنسبة 661%، أى ما يعادل 219% مليار دولار، تلتها فرنسا وبريطانيا وتمتد نفس الصفة التماثلية بالنسبة للدول الأخرى فى المنظومة الغربية، والتى بلغت وارداتها، خلال نفس الفترة نحو 1515 مليار دولار، بلغت نسبة الولايات المتحدة فى هذا الإجمالى نحو 822% ولعل فنلندا هى الدولة الوحيدة الاستثناء هنا، حيث شكلت وارداتها من الاتحاد السوفيتى (السابق) المرتبة الأولى، خلال نفس الفترة بنسبة 399%، أى ما يعادل 232 مليون دولار من الإجمالى البالغ 597 مليون دولار (10) ثانيهما:ـ تبلور الخاصية المزدوجة لسوق تجارة السلاح، حيث تتمتع أطراف هذا الاتجاه، بخاصية وجودها فى السوق كمنتج ومستورد له فى أن واحد ـ أن هذه التحولات فى البيئة الاستراتيجية الدولية، وإن كانت قد قللت نسبيا من عملية التماثل السابقة، فإن المتغير التكنولوجى المصاحب لهذه التحولات، سوف يدعم من مقومات الخاصية الثانية، وهو ما قد يترتب عليه وجود شبكة من العلاقات الصناعية المتبادلة، اكثر منها شبكة للمبادلات التجارية ويوضح الجدول رقم (2) الاتجاهات الفرعية لتجارة السلاح فى العالم الصناعى الاتجاه الثانى:ـ العالم الثالث:ـ تبرز فى أقاليم العالم الثالث ظاهرة عدم التماثل ما بين تجمعاته الجغرافية، والتركيز السياسى للطلب على السلاح والتماثل الذى قد يبدو فى بعض الأحيان، مبعثه الأساسى التكثيف والحدة، اللتان تشكلهما التدفقات التسليحية لدول محددة، دون أن يمتد ذلك إلى سائر دول الإقليم، كما فى حالتى ليبيا فى إقليم شمال أفريقيا، وكوبا فى إقليم أمريكا الوسطى، حيث تشكل صادرات الاتحاد السوفيتى (السابق) لكلا الإقليمين ما يعادل 609%، 655% على التوالى خلال الفترة من 1950 ـ 1990 وتتراجع هذه الظاهرة نسبيا فى حالتى الهند فى إقليم جنوب آسيا، وأنجولا فى إقليم أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشكل صادرات الاتحاد السوفيتى (السابق) لكل الإقليمين ما يعادل 368%، 407% على التوالى خلال نفس الفترة هذا بالإضافة إلى وجود عدد قليل من دول هذا الاتجاه، تتمتع بالخاصية المزدوجة داخل سوق تجارة السلاح، أهمها البرازيل وإسرائيل ومصر، وكوريا الشمالية، والهند أن الأنماط الإقليمية للطلب على السلاح داخل هذا الاتجاه تبرز خلال الفترة من 1950 ـ 1991، أهمية السوق الشرق أوسطية التى شغلت المرتبة الأولى بين أقاليم العالم الثالث، يليه إقليم جنوب أسيا، بينما يشغل إقليم أمريكا الوسطى المرتبة الأخيرة ـ (انظر شكل رقم 2) وعناصر الاتساع فى هذا الاتجاه ناجمة أساسا عن ازدياد معدلات الطلب على السلاح، وهناك العديد من العوامل المرتبطة بهذا الاتساع، أهمها:ـ
1 ـ زيادة عدد الدول المستقلة حديثا، ورغبتها فى تحقيق الأمن فى مواجهة الدول المجاورة ولذا نجد أن جزءا كبيرا من نفقات تسليح هذه الدول موجهة أساسا للاستيراد من الخارج، نظرا لأن معظمها لا تملك مقومات التصنيع العسكرى
2 ـ صاعد حدة الصراعات الدولية الإقليمية (11)
3 ـ زيادة السيولة، وتضخم الموارد المالية لبعض الدول البترولية، وعدم قدرة الاقتصاد المدنى على استيعاب هذه السيولة مما أدى إلى امتصاص هذه السيولة من خلال استيراد السلاح والمعدات الحربية، فالاستهلاك العسكرى لدول مثل السعودية وليبيا وإيران ونيجيريا وإندونيسيا وفنزويلا، كان تكريسا لبلوغ مصاف القدرة المالية
4 ـ تسريع عمليات التقدم التكنولوجى،يعجل من تقادم الأسلحة والمعدات الحربية، ويجعل الحاجة إلى استبدالها دائمة
5 ـ سياسة الهيمنة ومد النفوذ السياسى، التى تمارسها بعض الدول الإقليمية خارج حدودها وتظهر مؤشرات التدفقات التسليحية على الدول فى العالم الثالث، أن دول الشرق الأوسط، لم تشغل طوال عقدى الخمسينيات والستينيات مكانة بارزة فى ترتيب الدول العشر الأولى من حيث وارداتها من السلاح ـ باستثناء مصر ـ حيث شغلت تلك المكانة دول جنوب وشرق آسيا (انظر جدول رقم 3) ويرجع ذلك فى أحد أهم محدداته إلى تداعيات مرحلة الخمسينيات على الاستقرار فى تلك المنطقة، فالحرب فى شبه الجزيرة الكورية، ومن قبلها ثورة ماوتسى تونج فى الصين، وانفصال تايوان، إضافة إلى انفصال باكستان عن الهند عقب الاستقلال عن بريطانيا، لم تكن إلا أحد أبرز التوترات التى ساهمت فى تكثيف حدة التدفقات التسليحية إلى دول المنطقة والبروز الذى تم لدول الشرق الأوسط، كان فى بداية السبعينيات، حيث شغلت ثلاث دول أوسطية قمة الترتيب طوال الفترة 1970 ـ 1985، وبصفة عامة شكلت دول الشرق الأوسط نسبة 731%، 779%، 742 % على التوالى من إجمالى نصيب الدول العشر الأولى ولكن منذ بداية النصف الثانى من الثمانينات، عادت دول جنوب وشرق آسيا لتتبوأ مكانة بارزة فى هذا الترتيب، حيث بلغت نسبتها 456% خلال الفترة 1985 ـ 1990، بزيادة قدرها 257% عن الفترة السابقة لها وقد ارتفعت هذه النسبة إلى 59% فى عام ـ 1991 وقد تميزت التدفقات التسليحية إلى الدول بثلاث خصائص رئيسية:ـ أولها:ـ أن الدول التى بدأت عمليات التصنيع المحلى للسلاح، بدأت تقلل من اعتمادها على استيراد السلاح من الخارج وتبرز دول مثل البرازيل وجنوب أفريقيا وكوريا الشمالية كأبرز الأمثلة على ذلك، بينما تمثل الهند الاستثناء الوحيد هنا، حيث استمرت فى استيراد السلاح بكميات كبيرة، وبين هذين الاتجاهين تقف دول مثل مصر وإسرائيل وكوريا الجنوبية ثانيها:ـ وجود علاقة ارتباطيه مباشرة وقوية ما بين معدلات واردات السلاح وحالة عدم الاستقرار، فالمستويات العليا من المتدفقات، التى سجلتها دول مثل تايوان، والكوريتان فى الخمسينيات، أو فيتنام الشمالية والجنوبية فى الستينيات والسبعينيات إضافة إلى مصر وسوريا وإسرائيل تظهر صدق هذه العلاقة، وتعتبر ليبيا وإيران استثناء نسبيا هنا ثالثها:ـ سيطرة عشر دول فقط على أكثر من نصف واردات العالم الثالث من السلاح وسوف نأخذ مثالين لمنطقتين من مناطق العالم الثالث هما الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية:ـ
1 ـ الشرق الأوسط:ـ يشغل الشرق الأوسط المرتبة الإقليمية الأولى فى العالم الثالث من حيث كثافة ونوعية التدفقات التسليحية وتبلغ نسبته 391% أى ما يعادل 25318 مليار دولار، من إجمالى التدفقات للعالم الثالث البالغة 64732 مليار دولار وترتفع هذه النسبة إلى 461 % بضم إقليم شمال أفريقيا، أى ما يعادل 29854 مليار دولار ويعتبر الشرق الأوسط ـ بما فيه شمال أفريقيا ـ المثل البارز ليس فقط لظاهرة عدم التماثل ما بين التجمع الجغرافى والتركيز السياسى للصادرات، حيث لا تستأثر دولة واحدة بالنصيب الأكبر فى التصدير للإقليم، بل وأيضا فى الدور الذى بدأت تتبوأه دول غير الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (السابق) من إجمالى التدفقات التسليحية إلى الشرق الأوسط والطفرة الحقيقية التى حدثت فى مبيعات السلاح إلى الشرق الأوسط، كانت فى النصف الأول من السبعينيات، حينما بلغت 5183 مليار دولار، مقابل 140مليار دولار فى النصف الأول من الخمسينيات ويفوق هذا الرقم إجمالى التدفقات خلال الفترة 1950 ـ 1970 والتى بلغت 3472 مليار دولار وقد وصلت هذه التدفقات مداها فى النصف الأول من الثمانينات، حيث بلغت 8014 مليار دولار، بزيادة قدرها 830 مليار دولار عن معدلات النصف الثانى من السبعينيات ولكن هذه التدفقات، تدنت بشكل ملحوظ فى النصف الثانى من الثمانينيات، حيث بلغت 5527 مليار دولار ويمكن إرجاع ذلك إلى العديد من العوامل:ـ
أولها:ـ النقص الشديد فى الموارد المالية المتاحة لدول الإقليم، وخصوصا تلك التى كانت تستحوذ على جزء هام من تجارة السلاح، مثل ليبيا ومصر وسوريا، إضافة إلى زيادة نفقات استيراد الأسلحة والمعدات الحديثة
ثانيها:ـ انتهاء الحرب العراقية ـ الإيرانية
ثالثها:ـ التقليص فى الطلب على الأسلحة الجديدة، الناجم عن انتقال فائض معاهدة الأسلحة التقليدية فى أوروبا cfe المنطقة
رابعها:ـ اتساع الصناعات العسكرية ـ الوطنية فى دول الإقليم، وهو ما عمل على تدنى وارداتها من السلاح ولذا، بدا واضحا منذ نهاية الثمانينيات، أن الثقل الذى استحوذته المنطقة من إجمالى التدفقات للعالم الثالث، بدأ فى التراجع نسبيا لصالح منطقة جنوب وشرق آسيا ولكن حرب الخليج، أتت لتزيل هذه التصورات، فمنذ الغزو العراقى للكويت فى 2 أغسطس 1990 حتى نهاية نفس العام، بلغت قيمة التعاقدات بين دول الخليج، والدول الغربية نحو 23296 مليار دولار (بالأسعار الجارية) ، بمعدل شهرى قدره 46 مليار دولار، وهو ما يمثل تدفق غير مسبوق فى تاريخ المنطقة وتتوزع هذه التعاقدات كما يوضح الجدول التالى (12) وبصفة عامة بلغت القيمة الإجمالية لطلبات منطقة الشرق الأوسط على الأسلحة والمعدات منذ الغزو العراقى حتى يوليو 1992 ما بين 35 ـ 45 مليار دولار، بالأسعار الجارية (أنظر ملحق رقم 1) وكان لحرب الخليج العديد من التداعيات على اتجاهات انتشار التسلح فى منطقة الشرق الأوسط أهمها:ـ (13)
1 ـ ازدياد الشعور بوجود تهديدات حالية أو مستقبلية على أمن دول الخليج وأيا كانت حقيقة هذه المخاوف فأنها كانت الباعث الأساسى على تزايد معدلات الطلب على السلاح من جانب دول الخليج، والتوقيع على عقود طويلة المدى مع الدول المصدرة
2 ـ أن النجاح الذى حققته الأسلحة والتقنية العسكرية الغربية فى الحرب، والذى استخدم بعضها لأول مرة، ساهم فى ازدياد معدلات الطلب عليها، وخصوصا الأجيال الجديدة منها، من هذه الأسلحة الطائرة F 117 ـ A ودبابة القتال الميدانية أبرامز وعربات القتال ـ برادلى ـ ، ومنصات الصواريخ MLRS إضافة إلى الصواريخ من طراز باتريوت
3 ـ أتت أزمة الخليج فى وقت كانت فيه مصانع السلاح فى الدول المصدرة تعانى من أزمات حادة فى الإنتاج والتسويق، ولذا فقد أدت الحرب إلى إعادة الانتعاش لهذه المصانع عبر تكثيف المتدفقات التسليحية إلى منطقة الشروق الأوسط فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، تبنت آليات غير مسبوقة لتعزيز صادراتها من الأسلحة المتقدمة إلى المنطقة، مثل المساعدة على تسويق منتجات شركات الأسلحة الأمريكية، عبر إيفاد قادة حرب عاصفة الصحراء إلى معارض السلاح الدولية، لشرح خبراتهم، كما قام البنتاجون بشراء الأسلحة والمعدات المستخدمة فى حرب الخليج، وهو ما وفر ملايين الدولارات للمنتجين الأمريكيين نظير تكاليف النقل والشحن، كما أعيد تعديل قوانين التعريفة الجمركية على الأسلحة لكى تصبح عمليات التصدير أكثر سهولة ـ وقد وصلت قيمة التعاقدات الأمريكية مع دول المنطقة ما بين 2أغسطس 1990 ـ يوليو 1992 نحو 17 مليار دولار قابلة لعام 1992 أن قيمة javit للتزايد، حيث تنبئ قائمة الصادرات الأمريكية من الأسلحة والمعدات عن العام 1992، قد وصلت إلى ما قيمته 35 مليار دولار، تتجه معظمها إلى الشرق الأوسط أما بالنسبة لبريطانيا، فإنها تلقت طلبات بقيمة 4 مليارات دولار، وكانت طائرة التورنادو والهوك عناصر بارزة فى الصفقات التى أبرمتها
4 ـ كانت الفعالية النسبية التى حققتها الصواريخ البالستية العراقية فى قصف دول الخليج وإسرائيل، الدافع الرئيسى لاتجاه معظم دول المنطقة، ليس فقط للسوق العالمية طلبا للحصول على أنواع متقدمة من هذه الصواريخ، بل وأيضا محاولات تطوير قدرات تقنية إقليمية فى هذا الصدد ـ 5 ـ كان من شأن تأييد سوريا للائتلاف الدولى المناوئ للعراق، أن أدى إلى تحسين صورتها الدولية، ولذا عملت الحكومة السورية على الاستفادة من هذا الوضع فى تمويل صفقات الأسلحة المؤجلة بسبب عدم توافر السيولة المالية فعقب الحرب تسلمت سوريا من دول الخليج نحو 3 مليارات دولار، وجه جزء كبير من هذا المبلغ لتمويل صفقة أسلحة مع الاتحاد السوفيتى (السابق) بقيمة 2 مليار دولار، تشمل طائرات من طراز سوخوى ـ 24، ميج ـ 27، ودبابات ميدان جديدة، وصواريخ متقدمة أرض ـ جو ـ 6 ـ التعديل الذى أقرته اللجنة الفرعية للمخصصات الخارجية فى الكونجرس الأمريكى على قانون المساعدات الخارجية لعام 1993 تلتزم بموجبه الولايات المتحدة الحفاظ على التفوق النوعى لإسرائيل فى المجال العسكرى وفقا له ـ يلتزم البنتاجون بتقديم تقرير سنوى عن نشاطه للمحافظة على التفوق النوعى لإسرائيل على جاراتها، سيساهم فى تصعيد عمليات سباق التسلح فى المنطقة (14) أما عن أهم الدول استيرادا للسلاح فى المنطقة، خلال الفترة 1950 ـ 1991، فإن مصر تأتى فى المرتبة الأولى (انظر جدول رقم 4) ، حيث بلغت وارداتها التسليحية قرابة 4329 مليار دولار، أى ما يعادل 171% من إجمالى التدفقات الإقليمية خلال نفس الفترة وكانت مصر (15) أول دولة غير اشتراكية تحصل على السلاح السوفيتى بعد الحرب العالمية الثانية وقد استمرت التدفقات التسليحية السوفيتية لمصر طوال عقدى الخمسينيات والستينيات، مما جعلها أكبر مستورد للسلاح السوفيتى فى العالم الثالث ومنذ بداية السبعينيات، مع تزايد حدة التوتر فى العلاقات المصرية ـ السوفيتية، والتى بلغت مداها بقرار السادات طرد المستشارين السوفيت من مصر عام 1972، تطلعت مصر إلى العالم الغربى لإمدادها بالسلاح، كانت دول الخليج هى الجهة التى توجهت إليها مصر لتمويل هذه الإمدادات، حيث لم يكن الوضع المالى لمصر يسمح لها بالحفاظ على هذه المعدلات العالية، وفى السبعينيات تبلورت فكرة إقامة مشروع قومى عربى للتصنيع يحد من عمليات الطلب العربى على السلاح، من هنا كانت فكرة إنشاء ـ الهيئة العربية للتصنيع، بدعم خليجى ولكن كان لقرار السادات زيارة القدس وتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل الأثر البالغ على تطور هذا المشروع، حيث انسحب التمويل الخليجى وعقب معاهدة السلام، حدثت تحولات فى اتجاهات التسليح المصرية كما وكيفا فقد تدنت واردات السلاح إلى أكثر من النصف تقريبا إضافة إلى تحول الولايات المتحدة إلى مصدر رئيسى لمصر، حيث ضمت مصر إلى برامج المساعدات الخارجية الأمريكية منذ العام 1979 ولقد أتى العراق فى المرتبة الثانية، حيث بلغت وارداته قرابة 4199 مليار دولار، أى بنسبة 166% من إجمالى المتدفقات الإقليمية ويعتبر الاتحاد السوفيتى (السابق) منذ السبعينيات المورد الرئيسى للعراق، حيث نمت العلاقات بين البلدين إلى حد إبرام معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين، وهو وضع مماثل لحالتى سوريا، التى شغلت المرتبة الرابعة، وليبيا التى شغلت المرتبة الأخيرة ولكن هذه الوضعية لم تمنع العراق من تنويع مصادر وارداته، حيث لجأ إلى دول مثل فرنسا والصين ومصر وكان الصراع مع إيران، ورغبة صدام حسين فى ممارسة دور إقليمى فعال من أهم الأسباب المباشرة لدخول العراق سباق التسلح فى المنطقة وقد كانت العوائد البترولية، هى المصدر المالى الوحيد، الذى ساعد العراق على تمويل وارداته من السلاح، ولكنه منذ منتصف الثمانينيات لم تعد تكفى لتمويل ما بين 3 ـ 4 مليارات دولار، هى معدل الواردات السنوية للسلاح، مما دفعه إلى اللجوء إلى دول الخليج طلبا للعون المالى، وقد قامت الكويت والسعودية بتوفير جزء كبير من السيولة المالية لسد متطلبات العراق من السلاح، ولكنها تراجعت بشكل ملحوظ عقب انتهاء الحرب وشكلت قضية المديونية العراقية لدول الخليج، أحد الأسباب الهامة الدافعة لقرار الغزو فى 2أغسطس ومنذ ذلك الوقت فهناك حظر دولى على إمداده بالسلاح والمرتبة الثالثة كانت من نصيب إيران، حيث بلغت وارداتها قرابة 383 مليار دولار، أى ما يعادل 151% من إجمالى المتدفقات الإقليمية وشهدت سنوات السبعينيات الطفرة الكبرى فى واردات إيران من السلاح، ويرجع ذلك ليس فقط إلى الصراع مع العراق حول شط العرب، بل وأيضا بسبب التطلع الإيرانى لممارسة دور إقليمى فعال فى الخليج وقد سعت إيران فى عهد الشاه، للحصول على الأسلحة المتقدمة والتكنولوجية التى تمكنها من تطوير قاعدة صناعية ـ عسكرية وطنية وكانت الولايات المتحدة هى المورد الرئيسى لإيران خلال حقبة السبعينيات، فعلى سبيل المثال، استحوذت إيران فى العام 1975 على نحو 56% من إجمالى الصادرات الأمريكية للخارج ولكن هذه المخططات، واجهت العديد من الصعاب عقب رحيل الشاه عام 1979، وما أعقبه من تداعيات، أهمها الحظر الأمريكى على توريد السلاح لإيران عقب حادث السفارة فى طهران بالفعل فقد تراجعت الواردات بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من الثمانينيات، وقدرت معدلات التراجع بنحو 582%، والارتفاع الذى شهدته الواردات فى النصف الثانى من الثمانينيات كان محدودا وتقدم إيران صورة واضحة لمدى تغلغل السوق الرمادية والسوداء فى تجارة السلاح العالمية فخلال الثمانينيات، اعتمدت إيران فى توفير حاجاتها من السلاح والتكنولوجية المرتبطة به عبر هاتين السوقين، فى ضوء الحظر الغربى عليه، وكانت هناك ثلاثة مصادر رئيسية فى هذا الإطار:ـ
أولها:ـ الحصول على السلاح وقطع الغيار السوفيتية عبر طرف ثالث، كانت دول مثل ليبيا والصين وسوريا وكوريا الشمالية أهم هذه الأطراف ثانيها:ـ الحصول على السلاح وقطع الغيار الأمريكية، خلال إسرائيل عبر ما سمى بإيران ـ كونترا ثالثها:ـ الحصول على تكنولوجيا متطورة، استخدمتها إيران فى تطوير قاعدتها العسكرية، وكانت أهم الدول فى هذا الإطار فرنسا والسويد والنمسا وإيطاليا (16) وشغلت السعودية وإسرائيل مكانة متقاربة، حيث أتت الأولى فى المرتبة الخامسة، بينما الثانية فى المرتبة السادسة بفارق ضئيل قدره 193 مليون دولار فقط وتعتبر السعودية المثل البارز للعلاقة ما بين السيولة المالية الناجمة عن الوفرة النفطية، تصاعد واردات السلاح فقد تبنت السعودية منذ السبعينيات برامج كبيرة لدعم قدراتها الدفاعية، شملت شراء كل ما هو حديث من السوق العالمية للسلاح، بما فيها صفقة الأواكس عام 1981 وتعتبر الولايات المتحدة المورد الرئيسى للسعودية، تليها فرنسا وبريطانيا التى أبرمت معها السعودية برنامجا واسعا للتسلح، ـ برنامج اليمامة، الذى أعلن عقب توقيع البلدين على مذكرتى تفاهم فى ـ 1985، 1988 وأنجزت المرحلة الأولى من المشروع، حصلت بموجبه السعودية على 72 طائرة مقاتلة ـ تورنادو ـ وذخائر ومعدات جوية متنوعة بلغت قيمتها الإجمالية آنذاك 8 مليارات دولار غير أن تنفيذ المرحلة الثانية، تأخر، وسادت تكهنات بأن الرياض ربما تخلت عن شراء 48 طائرة ـ تورنادو ـ أخرى إثر اتفاقها فى العام 1992 مع الولايات المتحدة على تزويدها بنحو 72 طائرة مقاتلة ـ إف ـ 15 سترايك إيجل ـ ولكن السعودية قررت فى يناير 1993 شراء 48 طائرة ـ تورنادو ـ بقيمة 4 مليارات دولار، تأمل بريطانيا، بأن تمهد الصفقة الجديدة الطريق أمام إبرام صفقات أسلحة أخرى فى إطار المرحلة الثانية من برنامج اليمامة، وتشمل هذه المرحلة شراء السعودية 60 طائرة تدريب من

طراز ـ هوك ـ و30 طائرة تدريب من طراز ـ بيلاتوس، و 88 طائرة عمودية من طراز ـ بلاكهوك ـ (17) وبعكس السعودية، فإن إسرائيل التى تربطها بالولايات المتحدة علاقات إستراتيجية، بالإضافة إلى أنها المورد الرئيسى لها بدأت تقلل تدريجيا من وارداتها، عن طريق تطوير بنية صناعية ـ عسكرية وطنية والزيادة فى واردات إسرائيل التى حدثت فى العامين الماضيين، ناجمة أساسا عن التدفقات التسليحية من ألمانيا والولايات المتحدة نتيجة حرب الخليج ـ 2 ـ أمريكا اللاتينية:ـ شغل إقليم أمريكا الجنوبية، المرتبة الرابعة، بنسبة 82%، أى ما يعادل 5328 مليار دولار من إجمالى تدفقات العالم الثالث خلال الفترة 1950 ـ 1991 والزيادة الحقيقية فى التدفقات التسليحية حدثت فى النصف الأول من السبعينيات، حينما بلغت قرابة ـ 962 مليار دولار وقد فاق هذا الرقم مثيله خلال الفترة 1950 ـ 1970، والبالغ 73 مليار دولار وقد ارتفعت هذه التدفقات فى النصف الثانى من السبعينيات، وبلغت 1414 مليار دولار وبصفة عامة قدرت نسبة التدفقات التسليحية فى السبعينيات نحو 439% من إجمالى التدفقات وقد استمر التنامى فى هذه التدفقات فى النصف الأول من الثمانينيات، حيث بلغت 157 مليار دولار، ولكنها تراجعت إلى أكثر من النصف فى النصف الثانى من الثمانينيات، فبلغت قرابة 621 مليار دولار وإذا تم دمج أمريكا الوسطى، التى شغلت المرتبة الأخيرة بنسبة 2 %، أى ما يعادل ـ 1314 مليار دولار، خلال نفس الفترة، فإن الترتيب العام لمنطقة أمريكا اللاتينية، من إجمالى التدفقات التسليحية إلى العالم الثالث لن يتغير، ولكن النسبة سوف ترتفع إلى 102% والتنامى الكبير فى التدفقات التسليحية إلى أمريكا الوسطى، حدث فى النصف الأول من الثمانينيات، حينما بلغ 485 مليار دولار، أى ما يعادل نسبة 369% من إجمالى التدفقات خلال الفترة 1950 ـ 1991 وقد تراجعت هذه التدفقات إلى أكثر من النصف فى النصف الثانى من الثمانينيات، حينما بلغة 206 مليار دولار وقد وجهت التدفقات التسليحية إلى أمريكا اللاتينية، من قبل الولايات المتحدة، حيث كان هناك تركيز استراتيجى من قبل السياسة الأمريكية تجاه هذه المنطقة من العالم الثالث، وما تبعه ذلك من اعتبار الولايات المتحدة، المصدر الرئيسى لدولها خصوصا فى حقبة الخمسينيات بنسبة 551%، أى ما يعادل 222 مليار دولار من إجمالى التدفقات خلال هذه الحقبة البالغة 403 مليار دولار وتراجعت نسبيا هذه التدفقات فى حقبة الستينيات، حيث بلغت 281 مليار دولار، أى ما يعادل نسبة 462% من إجمالى التدفقات البالغ ـ 607 مليار دولار وخلال الفترة 1950 ـ 1985، كان هناك تقييد صارم لصادرات السلاح ذات التقنية المتقدمة إلى دول المنطقة من قبل الولايات المتحدة وقد ساهم هذا التوجه ليس فقط فى اتجاه العديد من دول المنطقة مثل البرازيل والأرجنتين وشيلى إلى تنمية قاعدة صناعية عسكرية وطنية، خلال هذه الفترة، بل وأيضا إفساح المجال أمام الدول الأخرى للتغلغل فى سوق المنطقة فالاتحاد السوفيتى (السابق)، نشط بشكل فعال فى أمريكا الوسطى، وخصوصا فى دول مثل كوبا ونيكاراجوا أما فرنسا فقد ارتفعت صادراتها إلى المنطقة من 258 مليون دولار خلال الفترة 1966 ـ 1970، إلى قرابة 314 مليار دولار خلال الفترة 1981 ـ 1985 كما وصلت الصادرات البريطانية إلى المنطقة خلال الفترة من 1976 ـ 1980 قرابة 325 مليار دولار، والصادرات الألمانية خلال الفترة من ـ 1981 ـ 1985 قرابة 36 مليار دولار، والصادرات الإيطالية قرابة 33 مليار دولار خلال نفس الفترة وتأتى الأرجنتين فى قمة ترتيب الدول الرئيسية فى منطقة أمريكا اللاتينية من حيت استيرادها للسلاح خلال الفترة من 1950 ـ 1990، حيث بلغت معدلات التدفقات التسليحية إليها قرابة 1269 مليار دولار، أى ما يعادل نسبة 194% انظر جدول رقم (5) والطفرة الحقيقية التى شهدتها الواردات، كانت بداية السبعينيات، حيث فاقت فى هذه الحقبة إجمالى مثيلتها 1950 ـ 1970 البالغة 232 مليار دولار، مقابل 412 مليار دولار فى حقبة السبعينيات وتعتبر الولايات المتحدة هى المورد الرئيسى للأرجنتين تليها فرنسا وبريطانيا ولكن التدفقات من هذه الدول الثلاث، لم تخل من المعوقات، فالولايات المتحدة على سبيل المثال فرضت حظرا على السلاح عام 1979، بسبب انتهاكات نظام الحكم العسكرى آنذاك (18)، كما قيدت فرنسا مبيعاتها من السلاح إلى الأرجنتين فى 6 أبريل 1982 (19)، وبريطانيا فى نفس العام بسبب حرب الفوكلاند والدفعة القوية التى نالتها الصناعات العسكرية الوطنية، أتت أساسا عقب تولى العسكريين مقاليد الأمور فى عام 1976، فيها جرى تطوير تقنية خاصة بالصناعات العسكرية البحرية، بمساعدة من ألمانيا، التى قدمت الأرجنتين فى عام 1977 لإنتاج السفن الحربية من طراز TR ـ 1700 ترخيصا وفى عام 1980، حصلت الأرجنتين على ترخيص لتصنيع ست فرقاطات من طراز Meko ـ 140 ) 20) وإن كانت الأزمة الاقتصادية قد حدت من مخططات التطوير الصناعى ـ العسكرى، فإن حرب الفوكلاند فى عام 1982، وما تبعها من تداعيات، أفقدت الأرجنتين جزءا هاما من معداته الحربية، خصوصا فى الأسلحة البحرية، فهى كانت الدافع الرئيسى لتنشيط برامج التصنيع المحلى من جديد ولكن الحكومة المدنية التى تولت مقاليد الأمور فى عام 1983، بدأت تقلل تدريجيا من هذه البرامج، ولكن سرعان ما عادت بقوة فى النصف الثانى من الثمانينيات، حيث حصلت الأرجنتين على ترخيص تصنيع الهليكوبتر الإيطالية من طراز A ـ 109 Hirundo فى عام 1988 وعلى ترخيص تصنيع طائرة هليكوبتر Model 412 الأمريكية فى عام 1991 (21) والبرازيل التى أتت فى المرتبة الثانية، فقد تراجعت وارداتها بشكل ملحوظ منذ بداية الثمانينيات، حيت وصلت إلى أدنى معدلاتها وبصفة عامة يرجع تدنى الواردات التسليحية بالنسبة للبرازيل إلى عدة عوامل أهمها برامج التصنيع العسكرى المحلى الذى بدأته فى الستينيات، مما ساعدها فى تحقيق الاكتفاء فى بعض الأسلحة (ويوضح ملحق رقم (2) نوع واتجاهات التدفقات التسليحية إلى دول أمريكا الجنوبية) وتميزت التدفقات التسليحية إلى دول أمريكا اللاتينية، بالعديد من الخصائص، وهى (22) :
1 ـ حدوث تدنى فى المتوسط السنوى للتدفقات التسليحية، منذ الثمانينيات مقارنة بالسبعينيات، باستثناء بعض الدول مثل الأرجنتين وفنزويلا فالظروف الاقتصادية والأزمات، لم تسمح للعديد من دول المنطقة بزيادة نفقاتها على استيراد السلاح، إضافة إلى العديد من الدعوات الهادفة إلى تحقيق الاستقرار الإقليمى، وتداعى العديد من الأنظمة العسكرية
2 ـ التركيز على الصناعات العسكرية المحلية، حيث سعت معظم دول المنطقة، بدلا من زيادة وارداتها التسليحية، إلى تنمية صناعات وطنية تساعدهم على إحداث عمليات النقل التكنولوجى من الشمال، إضافة إلى الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية الداخلية وإن كان هناك إدراك بصعوبة إحداث طفرة تكنولوجية فى كافة المجالات، فقد بدأت دول المنطقة فى التركيز على نوعيات محددة من التكنولوجية العسكرية، مثل تكنولوجيا الصواريخ بالنسبة للأرجنتين، وتكنولوجيا الغواصات بالنسبة للبرازيل، وأنظمة الاتصالات بالنسبة لشيلى ولكن هذا التخصص النوعى، كان فى حد ذاته كفيلا بتوليد مصادر جديدة للتهديدات، على الأقل فى الجانب الإدراكى لقادة المنطقة ـ
3 ـ ساهم الاتجاه الإقليمى المتزايد نحو تكثيف التصنيع المحلى للسفن والمعدات الحزبية، وفق نظام التراخيص إلى الحد بشكل ملحوظ من واردات المنطقة من هذه المعدات
4 ـ دفع الاتجاه إلى التخصص النوعى فى إنتاج الأسلحة، إلى التركيز على تنمية العلاقات والعقود التسليحية مع بعض الدول المصدرة مثل فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وإسرائيل وقد ساعدت هذه العلاقة المتنامية فى إحداث التخصص المطلوب فى الصناعات العسكرية الوطنية
5 ـ شكلت المنطقة، نقطة هامة فى تدعيم التفاعلات ما بين الجنوب ـ الجنوب فى مجالات التدفقات التسليحية، من أمثلة ذلك التعاون ما بين شيلى وماليزيا فى تنمية الصناعات العسكرية الماليزية، والتعاون السابق ما بين الأرجنتين ومصر والعراق فى تطوير أنظمة الصواريخ طويلة المدى، وقيام البرازيل بتحويل تكنولوجيا الصواريخ إلى الشرق الأوسط، إضافة إلى الصادرات الشيلية إلى العراق وإيران أثناء حربهما
ثانيا:ـ الدول المصدرة:ـ تميزت سوق المصدرين ـ بعكس سوق المستوردين ـ بالضيق النسبى، وإن بدت مغلقة فى بدايتها، حيث سيطرت دولتان فقط وهما فرنسا وبريطانيا على هذه السوق فى فترة ما بين الحربين، حيث كانتا تحققان ما يزيد على 51% من مجموع الصادرات (23) وكانت التدفقات التسليحية، تتحرك غالبا تحت تأثير الدوافع السياسية الخاصة بالمراكز الاستعمارية الأوروبية، على الرغم من أن المصالح التجارية لمنتجى السلاح كانت تتناقض أحيانا مع مصالح حكوماتهم، إضافة إلى اتسامها بالتواضع النسبى فى التكنولوجيا العسكرية (24) وهذا الوضع الذى تحتكر فيه أقلية سوق تصدير السلاح، عاد إلى البروز من جديد فى الخمسينيات، والستينيات مع فارق رئيسى، هو انتقال مركز تجارة السلاح من أوروبا إلى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وزيادة مستويات التعقيد التكنولوجى للأسلحة والمعدات فى سوق تجارة السلاح فقد سيطرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (السابق) وبريطانيا على سوق السلاح، حيث بلغت صادراتهم فى الخمسينيات نحو 737%، أى ما يعادل 19995 مليار دولار، من إجمالى التدفقات خلال هذه الحقبة البالغة 27143 مليار دولار وفى الستينيات، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 863%، أى ما يعادل 57954 مليار دولار من إجمالى الصادرات البالغ 67153 مليار دولار (أنظر جدول رقم 6) وإن بدت عمليات انفتاح نسبى فى سوق المصدرين، منذ السبعينيات، نتيجة دخول دول جديدة مصدرة إلى السوق، فإن السمة الاحتكارية الناجمة عن تركيز الصناعات والتكنولوجيا العسكرية فى الشمال، مازالت مسيطرة على السوق، فالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى ـ (السابق)، سيطرا وحدهما على نحو 69 % من إجمالى الصادرات خلال الفترة 1950 ـ 1991، وإذا أضيفت إليهما فرنسا وبريطانيا فإن النسبة ترتفع إلى 835% ولذا فإن السعة التى شهدتها السوق خلال العقدين الماضيين ناجمة فى أساسها عن زيادة الصادرات من قبل الدول الكبرى، أكثر منه نتيجة دخول دول جديدة والزيادة فى الصادرات ناجمة عن العديد من التطورات، أهمها (25) :ـ
1 ـ إخضاع الإنتاج العسكرى لتطور تقنى سريع يعجل بظاهرة تقادم المعدات والأسلحة، ويقلل من العمر الاقتصادى بالمقارنة بالعمر الوظيفى، ويجعل من إحلال المعدات والأسلحة أمرا ضروريا كما أن هذا التقدم التقنى ارتبط أيضا بارتفاع نفقات البحث والتطوير وضرورة تعويض هذه النفقات عن طريق توسيع نطاق السوق، وتسريع دورة رأس المال وتقصير فترة استرداد القيمة ـ 2 ـ التسهيلات الائتمانية والتمويلية التى تقدم من المنتجين إلى المستوردين فى صورة البيع بالأجل، وإطالة مدة السداد والمقايضة
3 ـ تطور أساليب الدعاية والتسويق للسلاح والمعدات العسكرية، وتمثل المعارض العسكرية أحد أهم هذه الأساليب ويعتبر التغير التقنى، هو العامل الحاسم فى بلورة سعة سوق تجارة السلاح، فأعمال التطوير التقنى ـ العسكرى تحدث بفعل الرغبة الدائمة للقوى الدولية فى الحفاظ على هامش معقول من التفوق التكنولوجى فيما بينها وقد أتت هذه الأعمال فى أعقاب الثورة التكنولوجية الهائلة، والتى امتدت تأثيراتها إلى المجال العسكرى، من خلال علاقة التأثير المتبادل ما بين ما توفره التكنولوجيا من إمكانيات، وما يقره الفكر العسكرى من أساليب القتال وتتسم هذه العلاقة بكونها ذات طبيعة مركبة تؤثر فيها عوامل مختلفة على كافة المستويات البشرية والاجتماعية والصناعية والسياسية وقد عمدت التكنولوجية العسكرية على الاستفادة من التطبيقات العملية لهذه الثورة فى إيجاد حلول حاسمة للمعضلات الأساسية التى جابهت الفكر العسكرى خلال عقدى السبعينيات والثمانينيات، والتى تركز بصفة أساسية فى أن أعمال التطوير المضاد فى المجال العسكرى التقليدى، أدت بشكل عام إلى زيادة فداحة التكاليف المادية لأساليب القتال المتلاحم الذى يمثل السمة الرئيسية للمرحلة المعاصرة من تطور الصراع المسلح فقد أدت المعدلات المتسارعة للتطوير العسكرى والمضاد له إلى ضعف قدرة أسلحة القتال الرئيسية على البقاء والاستمرار فى المعارك، وذلك أن المكونات الأساسية لهيكل القوة العسكرية فى الحقبة الراهنة، باتت تجابه مخاطر متعاظمة فى أداء مهامها كمنصات الإطلاق ومركبات القتال، بفعل التطور الهائل الموازى فى مجال الأسلحة الدقيقة الموجهة، بما يحد فى النهاية من قدرة هذه المكونات على الاستمرار فى ساحة القتال ومما زاد من تفاقم هذه المعضلة، أن الكثير من فئات هذه الأسلحة وجدت طريقها أيضا إلى العديد من دول العالم الثالث، نتيجة لحالة السيولة التى ميزت تجارة السلاح خلال العقدين الماضيين (26)، حيث مازالت تتسم هذه التجارة بغلبة ما يمكن تسميته بخاصية الطبيعة الانتشارية المتغيرة وتمثل هذه الخاصية أحد النواتج الثانوية لظاهرة الشيوع التكنولوجى، والتى تعتبر بدورها إحدى النتائج الناجمة عن نظام التجارة المفتوح متعدد الأقطاب، الذى أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أدى هذا النظام إلى إتاحة حركة تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية داخل الأحلاف أضف إلى ذلك تدنى قدرة الحكومات فى السيطرة على انتشار المبتكرات العسكرية ذات التقنية المتقدمة، وذلك أن مثل هذه النوعية من التكنولوجية تعتبر تجارية فى منشئها خصوصا فى مجالات الإلكترونات والكيمياء الحيوية والاتصالات (27) وعادة ما يتم تصنيف الدول المصدرة وفق معيارين أساسيين:ـ
أولهما:ـ تصنيف عملى Operational، ويتبناه معهد استكهولم SIPRI فيه يتم تقسيم الدول إلى مصدرين أساسيين (الدول المهيمنة)، ومصدرين ثانويين، والقاسم المشترك فى هذا التصنيف هو معيار جيو ـ سياسى ـ ثانيهما:ـ تصنيف تقنى Technology وتتبناه أدبيات تجارة السلاح، فيه يتم تصنيف الدول إلى ثلاث مراتب رئيسية:ـ
(أ) مرتبة الدول ذات المعرفة والخبرة التقنية المتقدمة ـ (ب) مرتبة الدول ذات الحيازة التقنية (عن طريق الانتشار التكنولوجى)
(ج) مرتبة الدول المصدرة (عن انتقال التصميمات) (28) وأن ينظر إلى الدول الخمس الرئيسية فى مجال تجارة السلاح باعتبارها دول مهيمنة على السوق بدرجات متفاوتة، إضافة إلى أنها تمثل المرتبة
(أ) فإن الصين وباقى الدول الأوروبية، تشغل مكانة ثانوية فى السوق، إضافة إلى أنها تمثل المرتبة
(ب) بينما تندرج دول العالم الثالث فى المرتبة
(ج) إضافة إلى أنها دول هامشية فى السوق
(أ) الدول الصناعية:ـ داخل مجموعة الدول الصناعية، شغلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى من إجمالى الصادرات الدولية للسلاح خلال الفترة 1950 ـ 1990، بنسبة 348%، أى ما يعادل 2783 مليار دولار يليها الاتحاد السوفيتى (السابق) بنسبة 342%، أى ما يعادل 2726 مليار دولار تليهما باقى الدول الموضحة فى الجدول رقم (6) ولكن مثل هذا الترتيب، يتغير، بالنسبة لاتجاهى الطلب الدولى على السلاح (الشمالى والجنوبى) فبالنسبة للاتجاه الشمالى، حافظت الولايات المتحدة على موقع الصدارة فى ترتيب الدول المصدرة إلى دوله (أنظر شكل رقم 3) خلال الفترة 1978 ـ 1991، يليها الاتحاد السوفيتى (السابق)، ثم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ولكن يلاحظ أن الصادرات الألمانية إلى العالم الصناعى ارتفعت إلى المرتبة الثالثة، خلال الفترة من 1987 ـ 1991، وخلال العام 1991 وصلت إلى المرتبة الثانية بعد التراجع الشديد للصادرات السوفيتية، فبلغت نحو1626 مليار دولار، وهو ما يعادل 807% من إجمالى الصادرات الألمانية خلال هذا العام والبالغة 2015مليار دولار وقد تميزت اتجاهات التصدير هنا بظاهرة التماثل السابق الحديث عنها أما داخل الاتجاه الجنوبى (أنظر شكل رقم 4) فقد تبوأ الاتحاد السوفيتى (السابق) مكان الصدارة خلال الفترة 1950 ـ 1990، حيث بلغت صادراته إلى أقاليم العالم الثالث نسبة 343%، أى ما يعادل 22199 مليار دولار من الإجمالى البالغ 64732 مليار دولار تلته الولايات المتحدة بنسبة 281%، أى ما يعادل 18189 مليار دولار، ثم فرنسا بنسبة 102%، أى ما يعادل 6626 مليار دولار، وبريطانيا بنسبة 7%، أى ما يعادل 454 مليار دولار، والصين بنسبة 34%، أى ما يعادل 2224 مليار دولار، وفى المرتبة الأخيرة إيطاليا بنسبة 21%، أى ما يعادل 1347 مليار دولار وتتمثل صادرات هذه الدول مجتمعة نحو 852% من إجمالى الصادرات إلى العالم الثالث خلال الفترة 1950 ـ 1990، وترتفع إلى نسبة 87%، إذا ما تم إضافة ألمانيا إليهم ـ 1 ـ الأطر التنظيمية لمبيعات السلاح:ـ لم تتضمن سوق السلاح فى طياتها آليات متفق عليها لنقل السلاح والتكنولوجيا العسكرية، بل قامت كل دولة من الدول المصدرة بتنظيم الانتقال من خلال العديد من الأشكال التنظيمية التى تكفل لها فى النهاية تحقيق الأهداف الكامنة وراء عطيات الانتقال وبصفة عامة يمكن التمييز ما بين إطارين تنظيميين لمبيعات السلاح فى الدول الصناعية أولهما ـ إطار تعددى Pluralist Trend وهو إطار تتعدد فيه الجهات والممارسات الإدارية ـ التنظيمية لمبيعات السلاح الخارجية، وفيه أيضا لا يستأثر مركز أو قوة واحدة بعملية صنع القرار الخاص بمبيعات السلاح، نظرا لعدم سيطرة الدولة على صناعة السلاح وتقدم الولايات المتحدة المثل الواضح على هذا الإطار، حيث تتبلور فيها ليس فقط هذه المقومات، بل وأيضا عملية التداخل المركبة ما بين المؤسسة العسكرية وشركات السلاح، وتعبير المجمع الصناعى ـ ما هو إلا تجسيد لهذا التداخل، فهذا المجمع يسعى دائما لفرض مصالحه على صانع القرار السياسى، حيف تتمتع مكوناته بإرادة وقوة مستقلة، وتستطيع من خلالهما توجيه قرار الدولة نحو مصالحه بدرجات متباينة وقرار تصدير السلاح، وإن كان يبدو أساسا كقرار سياسى ـ سيادى، فإنه فى النهاية بمثابة اتفاق Bargain ما بين الإدارة الأمريكية وشركات السلاح، يراعى فيه مصلحة هذه الشركات الاقتصادية، إضافة إلى الاعتبارات السياسية والعسكرية للحكومة الأمريكية ـ ثانيهما ـ إطار مركزى Central Trend:ـ وهو إطار لا يتم فيه اختزال الإجراءات الإدارية ـ التنظيمية لمبيعات السلاح الخارجية فحسب، بل وأيضا تتمركز فيه هذه الإجراءات حول قوة واحدة، غالبا ما تكون حكومية، نظرا لطبيعة تطور رأسمالية الدولة فى دول هذا الإطار وتقدم خبرة الدول الأوروبية الغربية، صورة مرنة لهذا الإطار، حيث تجمع فى طياتها ما بين مظاهر مركزية التنظيم، ووجود بنية مجمع صناعى ـ عسكرى ففى فرنسا، تسيطر الدولة على عمليات بيع السلاح، وفق مقررات القانون الصادر فى 18 أبريل 1939، والذى ينظم هذه الصادرات، إضافة إلى التعديلات التى أدخلت عليه فى 14 أغسطس 1939، 12 مارس 1972 وينص هذا القانون على أن الصادرات يجب أن تكون مصرحا بها على أساس أنها مستثناة من قانون الحظر العام وهذا الاستثناء تسمح به كل حالة بمفردها، عن طريق رئاسة مجلس الوزراء، بعد مشاورة الهيئة الوزارية المكلفة بدراسة طلبات تصدير السلاح والمعدات الحربية وتعرف هذه الهيئة باسم CIEEMG، وتضم ممثلين عن الوزارات المعنية الثلاث:ـ الدفاع والخارجية والمالية، وعادة ما تجتمع هذه اللجنة ما بين 22 ـ 25 مرة سنويا (29) ويتشابه الحال فى بريطانيا، حيث تقنن مبيعات السلاح الخارجية، عبر أنظمة بيع السلاح والخدمات الأمنية، والتى يشرف عليها مكتب التجارة الخارجية ووزارة الدفاع، ومكتب الكومنولث الخارجى المعروف باسم Fco وقد تم استحداث نظام للتنسيق والتعاون ما بين الإدارات الحكومية وشركات السلاح البريطانية، تكون على إثره منظمة مبيعات السلاح DSO، هدفها تسويق وبيع الأسلحة البريطانية، (30) فى المقابل يقدم الاتحاد السوفيتى (السابق) صورة جامدة لهذا الإطار (31) فالبعد التنظيمى لمبيعات السلاح السوفيتية تتخذ شكلا أكثر مركزية، حيث تتسم مبيعات السلاح بكونها مبيعات من حكومة إلى حكومة وتقوم لجنة الدولة للعلاقات الاقتصادية الخارجية بالإشراف على الصادرات، ويساعدها فى ذلك مكتب عام التموين، ومكتب فنى مسئول عن الإنشاءات والنقطة التى كانت محل جدل فى هذه الخبرة، تتمركز حول وجود بنية لمكونات المجمع الصناعى ـ العسكرى، من عدمه وقد أكدت معظم الدراسات عدم وجود بنية لهذا المجمع أما عن اتجاهات التدفقات التسليحية، فقد تباينت الاتجاهات الإقليمية لصادرات السلاح من الدول الرئيسة فى هذا المجال إلى حد كبير (انظر ملحق رقم 3) ومبعث هذا التباين ليس فى طبيعة العلاقات الدينامية داخل كل إقليم فى العالم الثالث، بما تضمنته من محددات للصراع والتعاون فحسب، بل وأيضا فى ارتباط هذا الإقليم بالمجال الحيوى للدول الكبرى، ومقتضيات الحرب الباردة التى سادت طوال الفترة موضوع الدراسة ـ (ب) الدول النامية:ـ تعددت النظريات التى تفسر عمليات انتقال بلدان العالم الثالث إلى التصنيع العسكرى، دور ذلك فى عمليات زيادة التطور التكنولوجى فى البلدان النامية، وزيادة الإنتاجية، وتحقيق التنمية، مثل نظريات إحلال الواردات، نظريات النمو المتوازن وغير المتوازن الخ (32) والهدف النهائى من لجوء هذه البلدان للتصنيع العسكرى، ذو أبعاد اقتصادية، كالحد نسبيا من عمليات الاستيراد، وتخفيف العبء الملقى على كاهل اقتصادياتها وسياسية، متعلقة بمحددات المكانة، ومكمل لإدارات السياسة الخارجية لهذه الدول وقد فشلت دول العالم الثالث المصدرة للسلاح، مجتمعة أو منفردة فى تحقيق الأبعاد الاقتصادية المتعلقة بمحفزات التصنيع العسكرى ويرجع ذلك فى أحد أهم محدداته إلى العوامل التقنية ـ الاستراتيجية من ناحية، والعوامل السياسية ـ الاقتصادية من ناحية أخرى فالأسباب التقنية ـ الاستراتيجية، تتضمن الدور المتعاظم للتهديدات الأمنية ـ الآنية، التى تدفع تلك الدول لاستيراد السلاح لمواجهتها فهذه الدول لا تستطيع الانتظار طويلا بدون استيراد، حتى تطور بنية صناعية ـ عسكرية وطنية تلبى حاجاتها من الأسلحة والمعدات العسكرية وقد لقى هذا الاتجاه تأييدا وتشجيعا من السوفييت والأمريكان، من خلال تطوير مفهوم العميل الإقليمى Regional Client أما الأسباب السياسية ـ الاقتصادية، فتتعلق أساسا بالضعف الواضح للبنية الصناعية ـ الوطنية فى العديد من دول العالم الثالث، وغلبة ثقافية استهلاكية، وسيطرة تحالف عسكرى ـ رجال أعمال Business Military ـ Alance على أجهزة صنع القرار فى هذه الدول (33) وتأخذ عملية التصنيع العسكرى فى دول العالم الثالث أربعة أشكال رئيسيه (34):ـ
أولها ـ التحديث Modernization:ـ بهدف إطالة العمر الوظيفى للمعدات العسكرية المتقادمة فمصر على سبيل المثال استطاعت تحديث مغتم المعدات والأسلحة السوفيتية، مثل تحديث الطائرة ميج ـ 21، الدبابات من طراز تى ـ 62، وتى 54، وتى 55 بمساعدات تكنولوجية أمريكية وصينية ـ ثانيها ـ التعديل Modification:ـ بهدف إدخال تعديلات هندسية على المعدات والأسلحة العسكرية لمواجهة مخاطر جديدة، أو لإعدادها لأغراض جديدة، فمصر على سبيل المثال، استطاعت تعديل صواريخ سام ـ 7 السوفيتية إلى سيناء ـ 23 بمساعدة تقنية من فرنسا والولايات المتحدة، وفى مارس 1988، استطاعت مصر تعديل الصواريخ السوفيتية سكود ـ بى متوسطة المدى إلى صواريخ الحسين، وإطالة مداها من 280 كم، إلى 600 كم، كما استطاعت إسرائيل تعديل الصاروخ الفرنسى جيركو
1 ـ ثالثها ـ التجميع Assembly:ـ وهى عملية تجميع لأجزاء ومعدات عسكرية أجنبية داخل الدولة، سواء كان هذا التجميع بالكامل أو بالاشتراك مع الدولة فى التصنيع، ويتطلب ذلك وجود بنية صناعية متطورة، فمصر على سبيل المثال تتعاون مع فرنسا فى إنتاج أنابيب 105 مم، 155 مم اللازمة للطائرات ميراج 2000، ويتم فى تركيا وكوريا الجنوبية تجميع طائرات إف ـ 16 الأمريكية ـ رابعها ـ الإنتاج المحلى Local Production:ـ تشمل هذه العملية إما إنتاج أنظمة كاملة من الأسلحة والمعدات العسكرية أو شراء مصانع بأكملها من الدول المصدرة، وقد يستمر فيها استيراد بعض الأجزاء من الخارج مثال ذلك إنتاج الهند للطائرة ميج ـ 21، وإنتاج البرازيل للصاروخ كوبرا Cobra المضاد للدبابات، وإنتاج الأرجنتين للدبابة الفرنسية ـ MHX وقد شهدت فترة السبعينيات، تطورا ملحوظا فى عدد الدول النامية المصدرة للسلاح، حيث ارتفعت من نحو 15 دولة فى الستينيات، إلى نحو 18 دولة فى السبعينيات، إلى أكثر من 38 دولة فى الثمانينيات وبصفة عامة هناك ثلاث دول رئيسية فى تصدير السلاح داخل العالم النامى، وهى البرازيل وإسرائيل ومصر (أنظر شكل رقم 5) وتعتبر إسرائيل من بين الدول الثلاث، التى توجه جزءا من صادراتها العسكرية إلى العالم الصناعى، والتى قدرت نسبتها خلال الفترة من 1987 ـ 1991 بنحو 30%، أى ما يعادل 352 مليون دولار، من إجمالى صادراتها خلال نفس الفترة والبالغة 1172مليار دولار والصناعة العسكرية الإسرائيلية، التى بدأ تطويرها بعد حرب 1967، صارت الآن ضمن مرتبة الدول الست الأولى فى العالم الثالث وقد نجحت فى إنتاج بعض الأسلحة التى ذاعت شهرتها، مثل الصاروخ ـ جبرييل،وهى تصدر إلى أفريقيا جنوب الصحراء وتايوان وأمريكا اللاتينية، إضافة إلى الطائرة كفير والدبابة ميركافا أما مصر والبرازيل، فكل صادراتهما تتجه إلى العالم الثالث، والصناعة العسكرية التى بدأت بقوة فى الخمسينيات أخذت فى التطور بعد حرب أكتوبر، وكان الهدف جعل مصر مركز التنظيم العربى الصناعى للأسلحة الذى أنشأ سنة 1975، وجمع فيه دول الخليج، آلا أن هذه التجربة لم تشهد نتائج كبيرة أما الصناعات العسكرية البرازيلية، فقد ظهرت على أثر استيلاء العسكريين على السلطة فى السبعينيات، بهدف تدعيم الاستقلال والحد من سياسات التقييد التى تضعها الولايات المتحدة على سياسات تصدير السلاح إلى المنطقة تمركزت هذه الصناعة حول شركة قابضة تعرف باسم IM ـ bell، جمعت فى جانبها المؤسسة الرئيسية للمواد الحربية ومقرها سان باولو ويفسر الاعتماد المطلق لصادرات البلدين على العالم الثالث، التراجع الشديد بإسرائيل فى الفترة الأخيرة 1989 ـ 1991، وخاصة أن جزءا كبيرا من هذه الصادرات كان يتجه للعراق
2 ـ الديناميات الحاكمة لسوق السلاح:ـ تعرضنا فى الجزء السابق، لظاهرة انتقال السلاح والتكنولوجية العسكرية، وتوصيف هذه الظاهرة بما تضمنته من أبعاد واتجاهات بلورت تطورها خلال الفترة 1950 ـ 1991 ويحاول هذا الجزء تقويم الديناميات التى حكمت سوق تجارة السلاح، فى جانبيها المستوردين والمصدرين
أولا:ـ القوى الدافعة لتجارة السلاح:ـ هناك عاملان أساسيان حددا ـ ومازالا ـ ظاهرة تطور تجارة السلاح:ـ أولهما ـ متعلق بالمصدرين:ـ وهو الخاص بمسألة البحث عن المال ويقودنا هذا العامل إلى التأكيد على أن لجوء المصدرين لبيع السلاح فى السوق هدفه الأساسى هو الربح والفوائد الاقتصادية
ثانيهما:ـ متعلق بالمستوردين:ـ وهو الخاص بمسألة البحث عن الأمن ويقودنا هذا العامل إلى التأكيد على أن اتجاه المستوردين لحيازة الأسلحة، إنما هدفه مواجهة الأخطار التى يتعرضون لها حاليا أو مستقبلا، وعلى الصعيدين الداخلى والخارجى وحينما نتحدث عن ظاهرة تجارة السلاح، فنحن نتحدث عن ظاهرة راسخة فى العلاقات الدولية، لا يمكن فهم أبعادها ومسار تطورها بدون الإحاطة كليا بالبيئة التى تعمل فيها هذه الظاهرة وأن أى تحليل لسوق تجارة السلاح، لابد أن يأخذ فى اعتباره التشابك المعقد فى العوامل الدافعة لتجارة السلاح فى جانبيها، العرض والطلب، وقد جرى تطوير نموذج نظرى لدراسة هذه العلاقات المتشابكة بكافة تقاطعاتها (35) فى جانب الدول المصدرة، فإن الدوافع لتصدير السلاح والتكنولوجيا العسكرية عديدة، يمكن جمعها فى إطارين أساسيين:ـ أولهما ـ الدوافع السياسية:ـ بما تتضمنه من أهداف سياسية وعسكرية تسعى لتحقيقها الدول المصدرة من وراء عمليات انتقال السلاح ـ ثانيهما ـ الدوافع الاقتصادية:ـ بما تتضمنه من فوائد وعوائد مالية، تعود على اقتصاديات الدول المصدرة للسلاح ـ ويتفاعل هذان الإطاران مع ثلاثة مستويات مختلفة ناجمة من البيئة التى تعمل فيها هذه الظاهرة، والمستويات هى:ـ
أولا ـ المستوى النظامى Systemic Level:ـ يتعلق هذا المستوى بالبينة الدولية وما يكتنفها من علاقات ومحددات ثانيا: المستوى القومى National Level:ـ يتعلق أساسا بالمستوى المؤسسى ـ الرسمى فى الدول المستوردة والمصدرة فى أن واحد ـ
ثالثا ـ المستوى تحت ـ القومى Sub ـ National Level:ـ يتعلق أساسا بالقوى غير الحكومية الفاعلة فى هذه الظاهرة ـ فعلى المستوى النظامى:ـ تتميز البيئة الدولية بالفوضوية Anarchy فى إدارة العلاقات الدولية ولا نعنى بهذه الفوضوية عدم وجود قانون أو تنظيم دولى يدير العلاقات بين الدول، بقدر ما نعنى بها عدم وجود سلطة مركزية عالمية، بما فى ذلك الولايات المتحدة، تستطيع وضع آليات وضوابط حاكمة للسلوك الدولى، وتوفر الأمن للدول وقد بلورت هذه الظاهرة، وما اعتراها من مظاهر للاستقطاب فى ظل الحرب الباردة، من أجل الهيمنة السياسية والأيديولوجية، أو فى مظاهر عدم الاستقرار التى تمر بها العلاقات الدولية فى مرحلة التحول الراهنة، الدوافع السياسية
(أ) فعدم الشعور بالأمن الملازم لظاهرة الفوضى الدولية، هو المحدد الرئيسى للدوافع السياسية لظاهرة انتقال السلاح والتكنولوجية العسكرية ومن ناحية أخرى، أوجدت هذه الفوضى عمليا سوقا رائجة لتجارة السلاح، تسعى فيها الدول للحفاظ على أمنها بنفسها وهذه الفوضى، ناجمة أيضا عن ظاهرة عدم اتساق المكانة الدولية فهناك دول تستطيع إنتاج السلاح، وتمتلك المعرفة التقنية Know ـ How والقدرات الصناعية لتحقيق الاكتفاء الذاتى لنفسها فى هذا المجال فإنتاج السلاح الذى بدا أولا من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتى وتحقيق الأمن، سرعان ما اتسع، نتيجة دورة رأسمال، أوجد فائضا بحاجة إلى التصدير من أجل الحفاظ على استمرارية ونمو هذه الصناعة، مما أوجد عمليا ظاهرة شمال ـ جنوب فى سوق تجارة السلاح معظم واردات العالم الثالث من السلاح والتكنولوجيا العسكرية تأتى أساسا من الشمال ولذا حدث الانقسام فى السوق، فى جانب العرض توجد دول تمتلك القدرة الصناعية والتقنية اللازمة لإنتاج فائض من السلاح، ومن أجل أغراض التوظيف الداخلى، ودورة رأسمال تلجأ هذه الدول إلى تصدير الفائض وفى الجانب المقابل هناك دول غير قادرة كليا أو جزئيا على إنتاج السلاح، ولذا فهى تلجأ إلى السوق من أجل سد حاجاتها من السلاح ومن هنا أضحت مبيعات السلاح جزءا هاما فى عمليات المبادلات الاقتصادية الدولية
(ب) والعلاقة الدينامية بين هذين الجانبين تحافظ ذاتيا على استمرارية ونمو السوق من مرحلة لأخرى ـ على المستوى القومى:ـ ينظر إلى سوق تجارة السلاح، فى سياق هذا المستوى، على إنها مدعمة ومعضدة من قبل سياسات الدول وقادتها فدينامية السوق، موجودة أساسا لأن عمليات انتقال السلاح والتكنولوجية العسكرية، ينظر إليها كأداة من أدوات السياسة الخارجية وقد كان هذا واضحا فى مبيعات السلاح من الدول الكبرى إلى دول العالم الثالث إضافة إلى الدور والنفوذ اللذين يتمتع بهما النخب السياسية والعسكرية فى البلدان المستوردة للسلاح، ودور عمليات انتقال السلاح فى تأمين استقرارها، وزيادة شعورها بالأمن
(ج) واقتصاديا توجد العديد من الأهداف وراء عمليات انتقال السلاح، مثل تأمين استقرار الأسواق المدنية، وتدفق المواد الخام، إضافة إلى أن عمليات الانتقال تلك تساعد على تنشيط الصادرات المدنية، والحفاظ على البنية الصناعية ـ العسكرية فى الدول المصدرة، وتأمين نفقات البحث والتطوير R & D وإصلاح موازين المدفوعات (د) على المستوى القومى، تبرز بوضوح دينامية كلوز فيتز، حيث ينظر إلى عمليات انتقال السلاح والتكنولوجيا العسكرية كامتداد للسياسة، فمثل هذه التدفقات لا تتم من أجل الدوافع الاقتصادية فقط، بل وأيضا لتباين المهام والأهداف السياسية الخارجية للدول المصدرة، التى تصل أحيانا إلى حد الابتزاز والمؤامرات ـ المستوى تحت ـ القومي:ـ فى هذا المستوى يبرز دور الفاعلين غير الحكوميين Non ـ State Actors، ويتعزز هذا المستوى أساسا من خلال الاتحادات والشركات ومصانع الأسلحة، التى تحولت إلى شركات عملاقة عابرة للقومية لذا توجد دينامية ـ داخلية تفرزها أنشطة ومصالح هذه القوى، تدفع تجارة السلاح باستمرار للنمو داخل الدول الصناعية، من الصعب الحد منها ـ وهذه الدينامية، أحيانا تكون دوافعها سياسية
(ه) وفى الأغلب دوافعها اقتصادية بالأساس
(و) وخبرة التجربة الأمريكية، خير مثال على ذلك
ثانيا:ـ مراحل تطور سوق تجارة السلاح:ـ ارتبطت مراحل تطور تجارة السلاح إلى حد بعيد بمسار العلاقات الأمريكية ـ السوفيتية، التى ظلت تشكل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، جوهر النظام الدولى، بحيث كان من الطبيعى أن ينعكس ذلك على مجمل العلاقات الدولية، بما فيها تجارة السلاح ويختزل هذا التطور العديد من التأثيرات الناجمة عن تفاعل العديد من المتغيرات المتواصلة، والتى يمارس كل منها قدرا من التأثير على مسار تطور هذه التجارة يتعلق بعضها بطبيعة الدوافع التى كانت تحرك عمليات انتقال السلاح من الدول المصدرة إلى الدول المستوردة، فى حين يتعلق البعض الثانى منها بدرجة اتساع سوق تجارة السلاح ذاتها، وعدد الدول المصدرة للسلاح والتكنولوجيا العسكرية أما البعض الثالث، فيتمثل فى مستوى التطور التقنى للأسلحة والمعدات التى يتم الاتجار بها فى السوق وتتسم العلاقة ما بين هذه المتغيرات بطبيعة تكاملية معقدة ومن ثم، فإن التحليل المتكامل لحركة تطور تجارة السلاح، يتطلب الأخذ فى الاعتبار تفاعل وترابط هذه التغيرات فى إطار دينامى شامل ويمكننا هنا التعيين بين ثلاث مراحل رئيسية، تتسم بدرجة واضحة من التداخل، ولكن يبقى لكل منها خصائصها المميزة أما المرحلة الرابعة الراهنة، والتى تتميز بهيمنة الولايات المتحدة على سوق تجارة السلاح والتراجع الملحوظ للاتحاد السوفيتى (السابق)، من الصعب تحديد أبعادها، لأن إرهاصاتها لم تكتمل بعد
1 ـ المرحلة الأولى (1950 ـ 1965) :ـ كانت هذه الفترة بداية الحرب الباردة بين المعسكرين، الغربى والشرقى، الأمر الذى أدى إلى حدوث سباق شديد للتسلح بينهما وقيامهما بتكييف الصراعات والتوترات فى العالم الثالث فى إطار العلاقات الصراعية بينهما، والتدخل فيها بأشكال مختلفة (36) وكانت مبيعات السلاح فى هذا الإطار، أداة هامة من أدوات الصراع الدولى بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (السابق) ـ على أن المبيعات حكمت خلال هذه المرحلة بمحددات ودوافع أيديولوجية وسياسية صارمة من قبل القوتين العظميين (37) ولذا فقد انحصرت مبيعات السلاح السوفيتية حتى العام 1955 ـ تاريخ الصفقة مع مصر ـ داخل الكتلة الاشتراكية (أوروبا الشرقية وكوريا الشمالية والصين) وحينما بدأ الاتحاد السوفيتى (السابق) بعد ذلك فى تقديم الأسلحة إلى الدول المستقلة حديثا كان حريصا على تقديمها فقط إلى الدول الراديكالية وغير المنحازة وذلك انطلاقا من عقيدة خروتشوف القائمة على فكرة أن مبيعات السلاح تمثل أفضل وسيلة ـ لمناهضة استراتيجية الاحتواء ـ التى كانت الولايات المتحدة تمارسها ضد الكتلة الاشتراكية وقد ساعدت هذه المبيعات الاتحاد السوفيتى (السابق) على اكتساب صداقة وتأييد تلك الدول، كما أمكنة توظيفها كأداة رئيسية لاختراق المؤسسات العسكرية والتأثير على حكومات دول العالم الثالث وقد تميزت هذه المبيعات بالشروط الميسرة، تخفيض القيمة النقدية للسلاح، والتوريد السريع له (38) أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد أصبحت مبيعات السلاح عنصرا رئيسيا فى جميع مبادرات سياساتها الخارجية، فقد كانت عمليات انتقال الأسلحة والتكنولوجية العسكرية، تستهدف عموما دعم وتقوية الدفاعات الأوروبية الغربية، فى مواجهة الاتحاد السوفيتى (السابق)، أى اليونان وتركيا وكوريا الجنوبية وتايوان والفلبين، إضافة إلى باكستان والشرق الأوسط، وفى مناطق العالم الثالث التى لم يكن الاتحاد السوفيتى (السابق) قد استطاع آنذاك أن يبلور تواجدا ملموسا فيها مثل الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا، أبدت الولايات المتحدة حرصا واضحا على تقديم السلاح إليها ومع دخول الاتحاد السوفيتى (السابق) إلى السوق الدولية للسلاح غير الشيوعى، سارعت الولايات المتحدة بدورها إلى المبادرة ببيع السلاح إلى تلك المناطق، بعد أن تحولت إلى خطر للمواجهة بين الشرق والغرب (39) أما فيما يتعلق بالدول المصدرة للسلاح الأقل شأنا، فقد كانت دوافعها مختلفة إلى حد كبير، حيث اعتبرت مبيعات السلاح عموما عاملا حيويا فى الحفاظ على القاعدة الوطنية ـ العسكرية، وتحقيق التوازن فى موازين مدفوعاتها عن طريق الأرباح المتحققة من هذه الصادرات (40) وقد اتسمت تجارة السلاح فى هذه المرحلة بثلاث خصائص رئيسية:ـ
أولاهما:ـ التقادم النسبى للأسلحة والمعدات المتداولة فى سوق تجارة السلاح، حيث كانت هذه الأسلحة عبارة عن فائض الجيوش الأوروبية والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى (السابق) ومن ثم كان السعى لتصدير هذه الأسلحة ينبع فى أحد أهم محدداته من رغبة هذه القوى فى التخلص من الأجيال المتقادمة لديها، بما يفسح المجال أمام دخول أجيال اكثر تقدما وتعقيدا إلى جيوشها، الأمر الذى يفسر إلى حد ما، الدوافع وراء تصدير نسبة كبيرة من هذه المعدات فى صورة منح عسكرية ـ ثانيها:ـ الضيق الشديد لسوق تجارة السلاح، وبالأخص فى جانب العرض ـ ثالثها:ـ انتقال الأسلحة والمعدات خلال هذه المرحلة، اقتصر على الدول الصديقة والحلفاء بالنسبة للقوتين العظميين أو المستعمرات السابقة بالنسبة للقوى الأوروبية
2 ـ المرحلة الثانية (1966 ـ 1980) :ـ تعتبر هذه المرحلة فى غاية الأهمية، نظرا للتغييرات الهيكلية التى طرأت على سوق تجارة السلاح، سواء ما كان منها متعلقا بالعرض أو الطلب، أو من ناحية الدوافع المحركة لسياسات الدول المصدرة للسلاح، وأخيرا من ناحية التطورات التكنولوجية التى شهدتها وقد اتسمت هذه المرحلة بالعديد من الخصائص، أهمها:ـ
أولا:ـ بروز الاعتبارات الاقتصادية فى توجيه مبيعات السلاح الدولية، حيث تداعت عقيدة خروتشوف، وأصبحت قضية مبيعات الأسلحة السوفيتية نشاطا تجاريا تطور على وقع متسارع وفى الولايات المتحدة، برز قانون بيع الأسلحة إلى الخارج، الذى يسرع من مبيعات الأسلحة الأمريكية وتبعت فرنسا وبريطانيا نفس الاتجاه، خاصة بعد أن ففدتا بعض أسواقهما التقليدية فى الستينيات واضطرارهما إلى إعادة تنظيم صناعاتهما العسكرية، وأصبحت الضرورات الاقتصادية مهيمنة ـ
ثانيا:ـ تقليل الدول الأوروبية من كثافة وارداتها التسليحية، واتجاه أقطارها شرقا وغربا إلى التصدير، مما زاد من عملية التنافس فى سوق تجارة السلاح ـ
ثالثا:ـ أصبح السلاح أكثر تعقيدا وتطورا، بالإضافة إلى وجود استعداد من قبل معظم المستوردين لتحمل نفقات حيازة هذه الأسلحة المتطورة فقد أدت التطورات الخاصة بجانبى العرض والطلب فى تجارة السلاح، إلى إحداث حالة من الاتساع والتمايز والتطور غير المسبوق فى هذه التجارة وتتمثل العوامل الدافعة جزئيا نحو هذه الحالة من جانب الطلب فى ازدياد السيولة النقدية وتضخم الموارد المالية للدول البترولية بفعل ارتفاع أسعار النفط بعد 1973، واتجاه هذه الدول نحو توسيع عمليات حيازة الأسلحة والمعدات لتلبية احتياجاتها الدفاعية المتزايدة كما كان هذا الاتجاه بمثابة استجابة لعدم قدرة اقتصادياتها المدنية وحدها على استيعاب مجمل السيولة النقدية فى هذه الدول، والاتجاه بالتالى نحو امتصاصها من خلال الواردات التسليحية أضف إلى ذلك، تزايد حدة الصراعات الإقليمية بصورة ملحوظة فى الكثير من أقاليم العالم الثالث، الأمر الذى أدى إلى زيادة الحاجة إلى استيراد السلاح من جانب الدول الأطراف فى هذه الصراعات أما فى جانب العرض، فقد نشأت أيضا خلال هذه المرحلة العديد من الاعتبارات التى أدت إلى اتساع نطاق السوق، من أبرزها الإنتاج العسكرى الذى شهد معدلات متسارعة من التطور التقنى، بما عجل من عمليات تقادم الأسلحة، وتدنى العمر الاقتصادى لها، مما جعل إحلال المعدات أمرا ضروريا، علاوة على أن هذه المرحلة شهدت أيضا ارتفاع نفقات البحث والتطوير (41) ومن ناحية أخرى، ازدياد حجم الدول المصدرة للسلاح، كثيرا فى هذه المرحلة، بحيث لم يعد قاصرا على دول الشمال، إنما دخلت الكثير من دول العالم الثالث إلى ميدان الإنتاج العسكرى، مدفوعة فى ذلك بدوافع تراوحت ما بين السعى إلى خفض الاعتماد على العالم الخارجى فى الحصول على السلاح من خلال تطوير قاعدة صناعية ـ وطنية للتكنولوجية العسكرية، والعمل على اكتساب المكانة والنفوذ على الساحة الإقليمية، علاوة على محاولة تحقيق المكاسب الاقتصادية من خلال تصدير السلاح المنتج محليا (42) وكان لتحول الدوافع فى تجارة السلاح، أن أصبحت السوق، سوق مشترين، بمعنى أن المزايا النسبية داخل تجارة السلاح، أصبحت من نصيب المشترين، بعد أن كانت من نصيب المصدرين، بات المجال واسعا أمام قوى الطلب للاختيار والمفاضلة بين الأنواع العديدة من الأسلحة المتداولة فى السوق على أن التحولات الكيفية التى حدثت خلال هذه المرحلة فى نوعية الأسلحة والمعدات المستوردة، كانت تنطوى على أهمية بالغة حيث تشتمل هذه الواردات على نسبة عالية من الأسلحة المتقدمة ذات الأداء القتالى العالى وقد بدأ هذا التحول فى عام 1972 حينما قررت الولايات المتحدة تزويد إيران بطائرات قتال متقدمة من طراز (إف ـ 14 تومكات)، والتى كانت تمثل آنذاك قمة التقنية العسكرية الجوية، ثم قيامها فى الأعوام اللاحقة ببيع طائرات وصواريخ متقدمة إلى إسرائيل والسعودية ومصر كما قام الاتحاد السوفيتى (السابق) وفرنسا من جانبهما ببيع أجيال متقدمة من مقاتلات ميج، وميراج إلى دول العالم الثالث، وخصوصا إلى دول الشرق الأوسط (43) ولذا شغلت طائرات القتال المتقدمة المرتبة الأولى فى قائمة الأسلحة المتداولة فى السوق، خلال هذه الفترة تلتها المدرعات وقطع المدفعية، وأتت الصواريخ وأنظمة الرادار والتوجيه فى المرتبة الثالثة وخلال هذه المرحلة ارتفع نصيب دول العالم الثالث من إجمالى الصادرات العالمية من 089% عام 1974، إلى نحو 27% فى عام 1980 ولذا فإن السمة الاحتكارية فى السوق ظلت سائدة خلال هذه المرحلة وكانت صادرات دول العالم الثالث من السلاح عبارة عن إعادة تصدير بعض الأسلحة والمعدات التى كانت هذه الدول قد استوردتها فى فترات سابقة من الدول الكبرى، فى حين كان البعض الآخر هن هذه الأسلحة المصدرة عبارة عن معدات جرى تصميمها وإنتاجها محليا على أن القيمة الفعلية لدخول هذه الدول مجال الإنتاج الحربى تتمثل فى الأساس فى كونها قد أغلقت أمام الدول الكبرى أبواب التصدير بالنسبة للعديد من نوعيات الأسلحة والمعدات التى قامت دول العالم الثالث بإنتاجها، ليس فقط لأن هذه الدول حققت لنفسها قدرا كافيا من الاعتماد الذاتى فى إنتاجها، ولكن أيضا لكونها أصبحت تنافس القوى الكبرى فى أسواقها التقليدية غير أن نمو هذه الصناعات أدى فى الجانب المقابل إلى زيادة اعتماد دول العالم الثالث المنتجة للسلاح على التكنولوجية الأجنبية والمهارات الفنية المستوردة، بحيث أصبح هذا الاعتماد بدوره سمة مميزة لسوق تجارة السلاح فى هذه المرحلة (44)
3 ـ المرحلة الثالثة (1981 ـ 1991) :ـ تعمقت فى هذه المرحلة، الخصائص التى اتسمت بها المرحلة السابقة، فقد استمرت نفس معدلات النمو التى شهدتها أسواق السلاح التقليدية، وخصوصا فى النصف الأول من الثمانينيات، إلا أن وصول الكثير من دول العالم الثالث المستوردة للسلاح التقليدى إلى درجة التشبع الكمى من الأسلحة التقليدية، إضافة، إلى انتهاء قدر كبير من الصراعات الإقليمية، قد ترك تداعياته عتى حجم التدفقات التسليحية فى النصف الثانى من الثمانينيات ومن ناحية أخرى، فقد دفعت هذه التطورات بالعديد من دول العالم الثالث المنتجة للسلاح إلى التركيز بدرجة أكبر من ذى قبل على إحداث تطويرات نوعية كبيرة فى ترساناتها التقليدية وذلك عن طريق الاهتمام بإدخال الأسلحة والمعدات الدقيقة الموجهة، وهى تلك الأسلحة التى يكون احتمال إصابتها للهدف أكثر من 50% عند استخدامها فى أقصى مداها، ودون أى اعتراض، ومن أهمها الصواريخ وقد واجه هذا المسعى قيودا شديدة فرضتها الدول الكبرى المصدرة للسلاح على أنواع محددة من تكنولوجيا الصواريخ أرض ـ أرض المتوسطة والبعيدة المدى، والصواريخ جو ـ أرض فالقوى الكبرى ظلت تنظر دائما إلى الصواريخ المضادة للدبابات وللطائرات باعتبارها ذات طابع دفاعى، ولذا فهى متوافرة فى السوق لمن يريدها وعلى العكس من ذلك تماما بالنسبة للصواريخ ارض ـ أرض المتوسطة المدى، والصواريخ أرض ـ جو، حيث ظلت القوى الكبرى تنظر إلى هذه النوعية من الصواريخ بوصفها أسلحة هجومية، يمكنها حال الانتقال إلى مستويات الصراع الإقليمى، أن تخل بالتوازن بشكل حاد، وتهز الاستقرار الإقليمى وفى ظل هذا الوضع، شهدت هذه المرحلة، تنامى جهود دول العالم الثالث فى اتجاه امتلاك القدرات الصاروخية والكيماوية والبيولوجية بصفة خاصة وقد اتسمت هذه الجهود فى معظمها بالتركيز على تنفيذ برامج التصنيع الصاروخى والكيماوى فى دول العالم الثالث، سواء من خلال البرامج الوطنية، أو من خلال برامج التصنيع المشترك ويتضح من الاستعراض السريع لهذه البرامج إنها تبعت أساسا من رغبة تلك الدول فى مواكبة التحولات والتطورات التقنية فى القوة العسكرية للقوى الكبرى، أو بعض القوى الكبرى إقليميا، حالة مصر والعراق والأرجنتين، الذين اشتركوا معا فى تنفيذ برنامج لتطوير الصواريخ أرض ـ أرض متوسطة المدى، كان أبرز الأمثلة على هذا التوجه وقد واجهت مثل هذه المحاولات سواء فى المجال الصاروخى أو الكيماوى قيودا شديدة فرضتها القوى الكبرى، وخصوصا الولايات المتحدة لإجهاض برامج التصنيع المذكورة وقد حاول الكثير من دول العالم الثالث التغلب على هذه القيود من خلال السوق الرمادية، وعن طريق استيراد المعدات التقنية ذات الاستخدام المزدوج، ثم استخدامها فى برامج التصنيع العسكرى ـ المحلى وفى الجانب المقابل، فقد تراجعت بشدة بعض الدول الرئيسية فى صادرات السلاح، بشكل غير مسبوق وتقدم دول المنظومة الاشتراكية (سابقا) صواريخ حادة لهذه التغيرات، نتيجة التحولات الداخلية فيها وكان الاتحاد السوفيتى (السابق) على قمة الدول التى تراجعت صادراتها بشدة، ويرجع ذلك للعديد من العوامل:ـ أولاهما:ـ التأثير الكبير الذى أحدثته حرب الخليج، ومن قبلها التحولات فى البينة الدولية على مبيعات السلاح السوفيتية، وفقد العديد من الأسواق التقليدية، خصوصا فى أوروبا الشرقية وأفغانستان والعراق وأنجولا وأثيوبيا ـ ثانيها:ـ حدوث انخفاض حاد فى إنتاج وبيع الأسلحة السوفيتية، نتيجة انهيار الدولة السوفيتية فخلال الفترة من1986 ـ 1990، حدثت تغيرات جوهرية على نمط صادرات السلاح السوفيتية، حيث انخفض إنتاج الصواريخ بنسبة 46%، والدبابات وأسلحة الميدان بنسبة25 ـ 30 %، والطائرات بنسبة 53%، والسفن الحربية بنسبة 56 % (45) يتشابه الوضع فى دول أوروبا الشرقية أما الصين فإن التراجع ناجم عن المتحولات فى البيئة الدولية وأخيرا، فقد اتسمت تجارة السلاح، خلال هذه المرحلة بثلاث خصائص رئيسية:ـ
1 ـ التنامى الملحوظ فى حجم السوق الدولية لتجارة السلاح، السوداء والرمادية ويستخدم مصطلح السوق السوداء للإشارة إلى المبيعات نحير القانونية للأسلحة والمعدات العسكرية، والتى تتم من خلال الحصول على هذه الأسلحة عبر الأشكال غير المشروعة من شركات السلاح الغربية، ثم شحنها بأساليب خفية إلى دول معينة أما مصطلح السوق الرمادية، فهو يشير إلى عمليات نقل المعدات ذات الاستخدام المزدوج المدنى ـ العسكرى، إلى الدولى الأخرى، من خلال القنوات الحكومية الشرعية، وعلاوة ما يجرى نقلها، بحجة توظيفها فى الاستخدامات المدنية (46)
2 ـ ازدياد أهمية الصفقات التسليحية الصغيرة، فى إدارة العديد من الصراعات الداخلية داخل دولى العالم الثالث، خصوصا فى أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب شرق أسيا وأمريكا اللاتينية (47)
3 ـ تبلور نظام الأوفست ـ Offset ـ فى إدارة الصفقات التسليحية والمضمون الحقيقى الذى ينطوى عليه هذا النظام، هو إعادة توظيف جزء من القيمة الإجمالية للصفقات فى اقتصاد البلد المشترى، ومن ثم فإنه يمثل أحد الأشكال التعاقدية التى تحقق فوائد متبادلة للجانبين، ويمثل هذا النظام مؤشرا على طبيعة واتجاهات التفاعل بين قوى العرض والطلب فى سوق تجارة السلاح ويعطى هذا النظام دلالات على قوة الأوزان التساومية للأطراف المتعاقدة، خصوصا المستوردة وهو تطور أرتبط بالتغيرات الحالية فى السوق وإذا كان الاتجاه السائد فى السوق، هو التراجع النسبى للاعتبارات السياسية مقارنة بالاعتبارات الاقتصادية ـ التجارية فإن هذا الاتجاه طال أيضا نظام ـ الأوفست، حيث كان يلاحظ أن مثل هذا النمط من العلاقات التعاقدية غالبا ما كان يتم فى إطار علاقات التحالف السياسى ـ الأمنى ولكن التطورات التى طرأت على السوق، جعلت من الاعتبارات الاقتصادية ـ التجارية، الأساس الذى يستند إليه هذا النظام وتمثل وضعية إسرائيل وتركيا وكوريا الجنوبية فى علاقاتهم بالولايات المتحدة، نموذجا للتوجه الأول، بينما ينظر إلى مدلولات الصفقة التى وقعت هذا عام 1993 بين الإمارات وفرنسا، على أنها تعكس مدى تغلغل التوجه الثانى وتقدم صور الدعم المباشر وغير المباشر للصناعات الإسرائيلية، والاتفاقيات المبرمة بين الجانبين حول سياسات التصدير، نموذجا واضحا للبعد السياسى فى نظام ـ الأوفست، إذ تبع إبرام معاهدة التفاهم الاستراتيجى عام 1981، توقيع مذكرة تفاهم، نصت على قيام الولايات المتحدة باستيراد ما قيمته 300 مليون دولار سنويا من المنتجات الإسرائيلية، مقابل الصفقات التسليحية لإسرائيل ويضاف إلى ذلك قيام الشركات الأمريكية، بعقد اتفاقيات ـ أوفست، مع نظيراتها الإسرائيلية، مثلما حدث بين شركة جنرال ديناميكس والصناعات الجوية الإسرائيلية فى فبراير 1988، حيث تعهدت الأولى بشراء بضائع بقيمة 800 مليون دولار خلال فترة من 8 ـ 12 سنوات، فى مقابل عقد صفقة قيمتها مليار دولار لشراء طائرات إف ـ 16 فى الجانب الآخر، اتخذت الإمارات من نظام ـ الأوفست ـ كأساس تدشن عليه كافة تعاقداتها التسليحية، فقد تمكنت من إدراج هذا النظام ضمن العقد الذى أبرم مع الشركة الفرنسية ـ جيات، لتصدير 436 دبابة من طراز ـ لوكلير ـ بقيمة 35 مليار دولار حيث نص صراحة على ضرورة قيام الشركة باستثمار 60% من إجمالى قيمة الصفقة فى إقامة مشاريع داخلية فى الإمارات ولذا فقد أتاح نظام ـ الأوفست ـ للدول المستوردة إمكانيات المفاضلة، ليس فقط بين أنظمة تسليحية ودول محددة، بل وأيضا بين عروض لها مزايا مالية مختلفة
الخاتمة:ـ ينطوى الحديث عن درجة اتساع السوق الدولية للسلاح فى المرحلتين الراهنة والمقبلة على العديد من التعقيدات، التى تعكس فى نفس الوقت الطبيعة المعقدة التى أصبحت تتسم بها هذه السوق أكثر من أى وقت مضى ومبعث ذلك، أن سوق تجارة السلاح مازالت تشتمل فى الوقت الراهن على العديد من الموردين الرئيسيين والثانويين، على أن الإشكالية الرئيسة فى هذا السياق تتمثل فى التطورات الحادثة فى مجال الأسلحة والمعدات غير النووية، أصبحت تقلص إلى حد كبير الفاعلية السياسية والعسكرية للسلاح التقليدية وإمكانياته فى الردع، حال استخدامه ضد خصم استطاع تحقيق إنجازات هامة فى مجال التكنولوجية العسكرية الأكثر تقدما، إضافة إلى تحول السوق إلى سوق مستوردين، أكثر من كونها سوق موردين، نظرا لغلبة العوامل الاقتصادية ـ التجارية ومن ثم، فإن هذه التباينات، تعيد طرح قضية الحد من تنامى تجارة السلاح، عند مستويات أعلى وأكثر تعقيدا من مجرد مبادرات وجهود فردية أو جماعية سياسية فى أساسها وأية مناقشة موضوعية لأثر التحولات الدولية على عملية التدفقات التسليحية، لا بد أن تأخذ فى اعتبارها، طبيعة العلاقة المتشابكة ما بين مستويات تحليل نظام تجارة السلاح والدوافع السياسية ـ الاقتصادية المصاحبة له، من ناحية، وأن الحرب الباردة، التى قامت وانتهت، تأسست بشكل أساسى على أزمة الثقة بين المعسكرين، والتى لم تكن المحدد الحاسم والوحيد لتجارة السلاح، والتى وجدت قبلها، وسوف تستمر بعدها، من ناحية أخرى ولذا، فإن الحديث عن الحد من تجارة السلاح، لا يعدو أن يكون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 20420
معدل النشاط : 24894
التقييم : 960
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 14:33

اخي العزيز


يرجى وضع مصدر موثوق للموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
WARMAN

جــندي



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مشاغب ، متمرد، و موضوعي.
التسجيل : 15/08/2013
عدد المساهمات : 18
معدل النشاط : 42
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 14:41

المصدر هو هذا الموقع  http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?****=218198&eid=584
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 20420
معدل النشاط : 24894
التقييم : 960
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 14:56

@WARMAN كتب:
المصدر هو هذا الموقع  http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?****=218198&eid=584
الرابط الذي وضعته لايؤدي للمقاله


يرجع وضع رابط المقاله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ali niss

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق



الـبلد :
المهنة : كاتب
المزاج : عصبى جدا
التسجيل : 30/06/2011
عدد المساهمات : 9143
معدل النشاط : 9960
التقييم : 597
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 14:58

العضو WARMAN ننتظر رابط المقال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
WARMAN

جــندي



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مشاغب ، متمرد، و موضوعي.
التسجيل : 15/08/2013
عدد المساهمات : 18
معدل النشاط : 42
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 15:27

digital.ahram.org.eg/articles.aspx?****=218198&eid=584
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 20420
معدل النشاط : 24894
التقييم : 960
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991   الجمعة 16 أغسطس 2013 - 15:32

@WARMAN كتب:
digital.ahram.org.eg/articles.aspx?****=218198&eid=584
نفس المشكله

استعمل خاصية نسخ ولصق "copy and paste "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

دراسة تدفق السلاح التقليدي خلال فترة 1950-1991

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين