أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

الخداع

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 الخداع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجزائر الكبيرة

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : عقلية DZ
التسجيل : 22/05/2013
عدد المساهمات : 1128
معدل النشاط : 1447
التقييم : 197
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: الخداع   الخميس 25 يوليو 2013 - 19:11

 المقدمة
الحرب خُدعة، والخداع ابتكار جديد من ابتكارات العصر الحديث، ولكنه ظهر مع الإنسان، منذ بدء الخليقة، وتطورت طرق وأساليب تخطيطه وإدارته؛ نتيجة لارتباط هذه الطرق والأساليب بالتطور الحضاري للدول.
يلعب الخداع دوراً رئيساً في نجاح التخطيط الاستراتيجي للدولة، وتحقيق الأهداف القومية، وحماية مصالحها الوطنية. فالخداع هو ظاهرة العصر في العلاقات الإنسانية والدولية، تخطط له الدول، سلماً وحرباً؛ لتحقيق مزايا تنافسية، في ظل الصراع والمتغيرات الدولية.
يعد الخداع إحدى الطرق والوسائل الرئيسة، التي تساعد على تهيئة أنسب الظروف لاستخدام القوات المسلحة، بما يمكنها من تحقيق المفاجأة، بكل مستوياتها، وانتزاع المبادأة في الصراع المسلح ومراحله المختلفة، وفرض الإرادة على العدو.
يتضح من دراسة الحروب السابقة، قديماً وحديثاً، أنَّ كثيرين من القادة العسكريين حققوا أعظم الانتصارات، في أقل وقت ممكن، وبأقل خسائر ممكنة، من خلال التخطيط الجيد للخداع، والتطبيق الماهر لنظرياته ومبادئه.
ويهدف الخداع إلى التظاهر بحالة، تختلف عن الحالة الحقيقية، التي تكون عليها الدولة، بما يؤدى إلى إحداث شعور كاذب لدى العدو، مع العمل على تنمية هذا الشعور، حتى يمكن استغلاله لتحقيق الأهداف السياسية والسياسية العسكرية للدولة. إن التقدم العلمي والتكنولوجي المستمر، في وسائل الاستطلاع، والأسلحة، والمعدات، ووسائل الحرب الإلكترونية، وغيرها من وسائل جمع وتحليل المعلومات؛ أحدث صعوبة بالغة في تنفيذ أعمال الخداع وإجراءاته، إلا أن ذلك يزيد من الاهتمام بتطوير تخطيط الخداع وإدارته، بمستوياته المختلفة، خلال العمليات الحديثة المقبلة. وخير دليل على ذلك ما تح.
المبحث الأول
الأسس والمبادئ العامة للخداع في العمليات الحربية

تلعب المفاجأة، بصفتها أحد مبادئ الحرب الأساسية، دوراً رئيساً وحاسماً في تحقيق النصر، في أي صراع مسلح، فبالاستخدام الجيد والتطبيق الماهر، يمكن انتزاع المبادأة من العدو، وتهيئة الظروف المناسبة لهزيمة قواته المتفوقة، بأقل قدر من القوات والوسائل، وفي أقصر وقت ممكن، وبأقل خسائر في القوات.
ويبرز الخداع بإحدى الطرق الرئيسة، التي يمكن عن طريقها تحقيق المفاجأة، بكل مستوياتها في الصراع، ومراحله المختلفة، وصولاً إلى الصراع المسلح، سواء أكان ذلك في مرحلة الإعداد للصراع المسلح، أو مرحلة إدارة الصراع، أو بعد انتهائه لفرض الإرادة على العدو.
ولقد استخدم الخداع مراراً، في الماضي، بواسطة القيادات المتحاربة، وبالدراسة التاريخية للحروب الماضية، يمكن أن نستخلص الدور الرئيس والحيوي، الذي لعبه الخداع في التأثير في نتائج الصراعات، بمختلف أشكالها، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك، الدور الذي لعبه الخداع خلال الحرب العالمية الثانية، وعمليات يونيه 1967م، وعمليات أكتوبر 1973م المجيدة، وحرب الخليج الثانية.
وقد أدت القدرات الكبيرة لوسائل الاستطلاع، والحصول على المعلومات، التي تمتلكها القوات المتحاربة حالياً، والتطور السريع والمستمر فيها، والتأثير المباشر لذلك على إحراز المفاجأة لأي طرف من الأطراف؛ أدت إلى صعوبة بالغة في إخفاء أوضاع وأعمال القوات، وبالتالي صعوبة تنفيذ أعمال الخداع وإجراءاته.
ويعد الخداع الإستراتيجي مكوناً رئيساً في الإستراتيجية العسكرية، فجميع الحروب مبنية على الخداع، الذي يستخدم عادة خلال الصراع المسلح.
أولاُ: مبادئ ومستويات الخداع
1. مفهوم الخداع
هو علم وفن تخطيط مجموعة من الإجراءات المنسقة؛ وتنفيذها؛ لإخفاء الحقائق، وإقناع العدو وحلفائه بمفهوم غير حقيقي عن نوايا استخدام قواتنا، وإمكاناتها الحقيقية، وتقوده إلى اتخاذ القرارات الخاطئة، التي تؤدي إلى تهيئة الظروف المناسبة، لإعداد القوات المسلحة واستخدامها، لتحقيق أهداف الدولة.
2. أقسام الخداع
أ. الخداع السلبي: يعنى السرية والأمن، والعمل على حرمان أجهزة جمع وتحليل المعلومات المعادية والمتعاونة معها، من الحصول على معلومات حقيقية، تمس مواقف المخطط، وذلك بإنشاء مواقع ومعدات، تحاكى القوات الحقيقية، أمام وسائل الاستطلاع البصري والحراري والراداري، كإقامة مواقع هيكلية.
ب. الخداع الإيجابي: يعنى تحليل أجهزة جمع وتحليل المعلومات المعادية والمتعاونة معها، وجذب انتباهها نحو أهداف خادعة، مما يؤدي في النهاية إلى بناء التقديرات والقرارات الخاطئة، نتيجة مباشرة لاستخدام أساليب الخداع من جانب المخطط، وذلك بتمثيل القوات ونشاطاتها إيجابياً، مثل عمل نشاط إلكتروني، وراداري، وحركي؛ للفت نظر العدو إلى غير الأعمال الحقيقية لقواتنا، أو شل فعالية عناصره الهجومية (صواريخ ـ طائرات).
3. مبادئ الخداع
أ. الإعداد الجيد: ويعنى ذلك الإعداد الجيد والمنسق لكل إجراءات الخداع، بما يواكب قدرة الخصم، وإمكاناته، وطبيعة معتقداته، ومستواه الإدراكي.
ب. الصدق: إسباغ الصدق على المعلومات المرسلة للخصم، بأن تتفق إجراءات الخداع مع الخط الطبيعي المحتمل للأحداث، وذلك بأن تكون واقعية، مع عدم المبالغة، وأن تصل الإجراءات إلى العدو عن طريق القنوات الطبيعية للمعلومات، ولو أدى ذلك للإفصاح عن بعض الحقائق بما لا يضر بالخطة الأساسية.
ج. تعدد قنوات الاتصال مع العدو: يجب أن تحقق إجراءات ونشاطات الخداع إمكان وصول المعلومات المزَّيفة إلى العدو، بأكثر من وسيلة، مع مسايرة هذه الإجراءات للواقع؛ ليقوم العدو ببناء تقديراته الخاطئة. ولإتمام ذلك، يلزم استغلال قنوات الاتصال كافة؛ لتسريب المعلومات المزَّيفة من خلالها، بما يؤكد للعدو صحة مشاهداته ومعلوماته.
د. مركزية السيطرة: ضرورة السيطرة الحازمة والمركزية على كل إجراءات الخداع، بواسطة مجموعة التخطيط الحازمة، وعدم إطلاق الحرية للوحدات والتشكيلات لتنفيذ أي أعمال خداعية غير مخططة، أو مخالفة توقيت المخطط؛ حتى لا يؤدي ذلك إلى التضارب، وكشف خطة الخداع.
هـ. السرية: ويقصد بذلك فرض ستار من الأمن والسرية، حول الحقيقة المراد خداع العدو عنها، وكذا سرية خطة الخداع نفسها، حتى لا تؤدي إلى نتائج عكسية.
و. المرونة: أهمية مواجهة ردود أفعال العدو، والظروف والأحداث الجارية؛ للمحافظة على هدف الخداع، وهذا يتطلب مرونة الخطة.
ز. الفاعلية: المقصود بالفاعلية هو أن تؤدي الإجراءات الخداعية إلى رد فعل من الخصم، يحقق الهدف، ويسهل عمل قواتنا.
ح. التنسيق: تحتاج خطة الخداع إلى استمرار تنسيق كل الجهود والإجراءات الخداعية بين العناصر المنفذة، كل حسب الدور المرسوم له، مع مراعاة أي تعديلات، قد تطرأ على الخطة، من حيث تنفيذ الإجراءات والتوقيت ومكان التنفيذ حيث إن أي تعارض في الإجراءات، والتوقيت ومكان التنفيذ، سوف يؤدي إلى كشف خطة الخداع.
ط. الاستمرار: يبدأ الخداع قبل بدء العمليات الحربية بوقت طويل، ويستمر ذلك في أثناء أعمال القتال وبعد انتهائها، بهدف تحقيق مكاسب محددة، تهيئ أنسب الظروف لتحقيق أهداف الدولة.
ي. الدقة: وتعني دقة التخطيط لكل الإجراءات الخداعية، من حيث الكيفية، والتوقيت، ومكان التنفيذ، والظروف، التي تنفذ فيها تلك الإجراءات.
ك. الشمول والملائمة: أهمية شمول خطة الخداع لكل المجالات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، كما يجب أن يشمل الخداع العسكري تنفيذ الإجراءات لكل القوات، وعلى مختلف المستويات، باستغلال جميع قنوات العدو، التي تستقى منها معلومات؛ لإعطاء صورة منطقية ومتكاملة، وشبة حقيقية، وتناسب ظروف الموقف.
ل. الاقتصاد: أن تكون تكاليف إقامة المناطق والمواقع الهيكلية مناسبة، بما لا يزيد أعباء ضخمة على الميزانية، وأن يتلاءم ذلك مع العائد منها، وكذا الاقتصاد في تسريب المعلومات الحقيقية، ضمن باقي المعلومات المزَّيفة؛ لإمكان تكوين صورة واقعية مقنعة للعدو، وتمكن من تحقيق الخطة لأهدافها.
م. التجديد والابتكار: أهمية الابتكار، والبعد عن المألوف والتكرار، ومتابعة ردود فعل الخصم.
ن. البساطة والبعد عن التعقيد: ويعني ذلك سهولة تنفيذ إجراءات الخداع، وذلك باستغلال كل الموارد المتيسرة، والبعد عن التعقيد، مثل صناعة النماذج الهيكلية بأساليب معقدة، وتكاليف باهظة، وكذا تنفيذ إجراءات تخالف طبيعة عمل القوات، وأيضاً مراعاة سهولة نقل الأهداف الهيكلية وتركيبها وإخفائها.
4. علاقة الخداع بمبادئ الحرب
إن الخداع، في حد ذاته، ليس غاية، ولكنه يعد وسيلة لإحداث ظروف مناسبة لتحقيق المفاجأة؛ إلا أن بعض الدول ترقى بالخداع إلى جعله مبدأ من مبادئ الحرب، كما أنه، فضلاً عن ذلك، يساعد على تحقيق أهم مبادئ الحرب الآتية:
أ. المفاجأة: عن طريق جذب العدو إلى بديل آخر غير الهدف الحقيقي.
ب. الحشد: وذلك بالإيحاء بأن هناك أكثر من بديل محتمل، مما سيضطره إلى توزيع إمكاناته على بدائل أكثر احتمالاً. وبهذا تقل كثافة إمكاناته، التي يخصصها للبديل الحقيقي، مما يتيح للمخادع تحقيق التفوق اللازم، وبذلك يتحقق مبدأ الحشد.
ج. المبادأة: يؤدي الخداع إلى إخفاء الحقيقة عن الخصم، وإظهار أكثر من بديل محتمل قد يضطره إلى بذل وقت أطول، وجهد كبير في البحث عن الحقيقة، مما يؤخر اتخاذ القرارات المناسبة، وهذا يتيح دائماً للمخادع انتزاع المبادأة من العدو وفرض إرادته عليه.
د. الاقتصاد
(1) ويعني الاقتصاد في حجم القوات المنفذة لإجراءات الخداع.
(2) الاقتصاد في تسريب المعلومات الحقيقية، ضمن باقي المعلومات المزَّيفة؛ لإمكان تكوين صورة واقعية للعدو؛ لتحقيق أهداف خطة الخداع.
(3) مراعاة ألا تكون تكاليف خطة الخداع باهظة، مما يزيد من أعباء ميزانية الدولة.
5. أهداف الخداع
يهدف الخداع، خاصة في أثناء الصراع المسلح، إلى تضليل العدو عن خطة وإجراءات إعداد الدولة للحرب، مع إخفاء فكرة أعمال وطبيعة إدارة الصراع المسلح واستخدام القوات، وكذا إجراءات التنسيق مع الدول الصديقة والحليفة، وذلك من خلال التركيز على:
أ. وضع أجهزة جمع وتحليل المعلومات المعادية والمتعاونة معها، في حالة تصديق للأخبار والمعلومات المزَّيفة والاقتناع بها.
ب. القياس المستمر لردود أفعال العدو وتحليلها.
ج. ضمان تحقيق أحسن النتائج، من إجراءات تنفيذ خطة الخداع.
6. مستويات الخداع
تنقسم خطة الخداع، طبقاً لمستوى التخطيط والإدارة، إلى الآتي:
خداع إستراتيجي عام:
خداع عسكري:
   وتنقسم الإجراءات فيه إلى ثلاثة مستويات:
المستوى الإستراتيجي.
المستوى التعبوي.
المستوى التكتيكي.
أ. الخداع الإستراتيجي العام (الخداع السياسي/ الاقتصادي/ الإعلامي)
(1) ينظم ويخطط، بواسطة القيادة السياسية والعسكرية.
(2) يهدف إلى:
(أ) إخفاء إعداد الدولة للحرب، وإخفاء نوايا الدولة في إدارة صراع مسلح.
(ب) خداع الخصم عن طبيعة استخدام القوات المسلحة والمنظمات العسكرية وشبه العسكرية في العمليات المقبلة، والاحتفاظ بسرية فكرة بدء العمليات وتوقيتها.
(ج) تعظيم دور القوة العسكرية، في مرحلة استخدام إستراتيجية الردع.
(د) خداع العدو، في مرحلة ما بعد الصراع المسلح، عن أهداف المفاوضات ونوايا الدولة للمرحلة التالية.
(3) تقوم القيادة السياسية، وأجهزة الإعلام، والدبلوماسيون، والدول الصديقة، بالدور الأكبر في تنفيذ الخداع الإستراتيجي العام.
(4) يتم وضع خطة الخداع بإشراك عناصر من الجهات المشتركة، ثم تصدر تعليمات لكل جهة للتنفيذ، مع أهمية التأكيد للمنفذين، بأن هذه الإجراءات عادية وحقيقية، تنفذ لصالح الحرب، وليست ضمن عمليات الخداع.
(5) ينفذ على فترات طويلة تسبق العملية بوقت كاف.
(6) أهمية السيطرة على تنفيذ هذه الإجراءات مع الدقة، والتنسيق، والمراقبة بصفة مستمرة؛ لمنع حدوث أي أخطاء، وذلك نتيجة لتعدد الجهات المنفذة، وعدم علمها بخطة العمليات ومضمونها.
(7) يعتمد الخداع الإستراتيجي العام في تحقيق أهدافه على الآتي:
(أ) تغذية وكالات الأنباء ومصادر جمع المعلومات للعدو، بصفة منظمة، بمعلومات غير دقيقة، إلى حد ما، لرسم صورة منطقية ومتكاملة.
(ب) إمداد العدو بمعلومات ناقصة عن بعض الحقائق، التي لا يمكن إخفاؤها.
(ج) استمرار إمداد مخابرات العدو بالمعلومات، من وقت لآخر، لزيادة معتقداته، وفي نطاق إطاره الإدراكي.

(8) وسائل الخداع الإستراتيجي العام:


وسائل سياسية: وتشمل رئيس الدولة، والمؤسسات السياسية المختلفة بالدولة.
(ب) وسائل دبلوماسية: رجال السلك الدبلوماسي بالدولة والدول الأخرى، خاصة الدول، التي ترتبط بعلاقات وثيقة بأطرف النزاع.
(ج) وسائل إعلامية: وتشمل وكالات الأنباء، والصحافة، والإذاعة، والتليفزيون، ومكاتب الإعلام، والنشرات الإعلامية والإحصائية، والملحقين، والإعلاميين بالسفارات الأجنبية، ومراسلي الصحف، وممثلي الدول الأجنبية.
ب. الخداع العسكري
ينظم ويخطط وينفذ طبقاً لأهدافه وأبعاده، وينقسم إلى خداع إستراتيجي، وخداع تعبوي، وخداع تكتيكي.
(1) الخداع الإستراتيجي:

(أ) ينظم ويخطط ويدار بواسطة القيادة العامة للقوات المسلحة وأجهزتها المختلفة، بالاشتراك مع بعض الوزارات والهيئات، لصالح العملية الإستراتيجية.



(ب) يهدف الخداع الإستراتيجي لعملية إستراتيجية إلى إخفاء نية قواتنا لشن عمليات مقبلة، وكذا طبيعة وفكرة وتوقيت بدء العملية، وتضليل الخصم عن اتجاهات الضربات الرئيسة، والضربات المضادة، وحجم القوات وإمكاناتها وأساليب قتالها، وإخفاء الفتح الإستراتيجي والتعبوي ومناطق بناء التجميعات الرئيسة.
(ج) تشمل خطة الخداع الإستراتيجي العسكري:
·   هدف الخداع وفكرته.
·   الإجراءات الرئيسة لتحقيق هدف الخداع وفكرته.
·   مهام الخداع وتنفيذ توقيته، خلال مراحل العملية الإستراتيجية.
·   القوات والوسائل المخصصة لتنفيذ خطة الخداع.
·   مسؤولية السيطرة والإشراف والمتابعة.
·   في جميع الأحوال، يتحتم أن تتشابه الأعمال الخداعية والأعمال الحقيقية، قدر الإمكان؛ لخلق صورة متكاملة وشبه واقعية ومنطقية، يتقبلها العدو، ويحتاج ذلك لقدر كبير من القوات لتقليد التحركات والمناطق الهيكلية، بما فيها من أسلحة ومعدات، دون أي إخلال، يؤدي إلى اكتشاف الخطة الخداعية من جانب العدو.
·   يلزم اتخاذ كل الإجراءات الفعالة المضادة لأعمال التجسس، خاصة في المناطق المحددة لتنفيذ الإجراءات الخداعية.
·   يجب أن يتوافق تخطيط وتنفيذ إجراءات الخداع الإستراتيجي العسكري، مع الخداع الإستراتيجي العام، ويتم ذلك بالتنسيق الدقيق بين كل العناصر المشتركة في التخطيط والتنفيذ.
·   طبقاً لفكرة الخداع الإستراتيجي العسكري والمهام المخصصة، تقوم الأفرع الرئيسة والتشكيلات التعبوية، بإعداد خطة الخداع التعبوي.

(2) الخداع التعبوي:



(أ) ينظم ويخطط وينفذ تحت إشراف قادة الأفرع الرئيسة والتشكيلات التعبوية وسيطرتها، طبقاً لدورها المحدد من القيادة العامة للقوات المسلحة، في إطار خطة الخداع الإستراتيجي العسكري.
(ب) تلعب التشكيلات التعبوية دوراً رئيساً في تنفيذ الجزء الأكبر من إجراءات الخداع التعبوي، بالاشتراك في تنفيذ أعمال هندسية رئيسة، أو إعادة تجمعات خادعة، وتقليد مناطق تجمع خداعية، وبناء تجميعات هيكلية في اتجاهات كاذبة.
(ج) يهدف الخداع التعبوي إلى:
·  الحفاظ على سرية التحضير للعملية، خاصة الهجومية، من حيث فكرة العملية وأسلوب إدارتها.
·  خداع عناصر استطلاع العدو، عن مناطق التمركز الحقيقية للتجميعات الضاربة للجيش، وتأمينها من ضربات العدو الجوية.
·  إيهام العدو بخطة وهمية، بتقليد تجميعات القوات في مناطق هيكلية، والتوسع في إنشاء الأهداف الخداعية.
·  إخفاء توقيت بدء العملية الإستراتيجية / التعبوية.
·  إخفاء نظام القيادة والسيطرة على القوات.
·  الاحتفاظ بسرية اقتحام الموانع المائية.
·  الاحتفاظ بسرية تحضير عمل جماعات الإبرار الجوي / البحري واتجاهاتها.
·  إخفاء تجمع الأنساق الثانية والاحتياطات، واتجاهات عملها، وخطوط دفعها للاشتباك.
(3) الخداع التكتيكي
(أ) يُعد الخداع التكتيكي من مسؤولية جميع المستويات، من مستوى الفرد حتى مستوى التشكيل.
(ب) الاحتياجات اللازمة لتنفيذ هذا النوع من الخداع غالباً ما تكون متوافرة ضمن مرتبات الوحدات والتشكيلات.
(ج) يتم تنفيذه عادة، باستخدام وسائل الإخفاء والتمويه الخاصة بالأفراد، والأسلحة، والمعدات، ووسائل خاصة بنشاط القوات.
ثانياً: الأسس والعوامل المؤثرة على تنظيم وتخطيط الخداع الإستراتيجي والتعبوي
1. أسس التخطيط للخداع على المستوى الإستراتيجي
أ. أسس عامة
(1) السرية الكاملة في التخطيط للخداع الإستراتيجي، بالتخطيط المركزي على مستوى مجلس الدفاع الوطني، في إطار التنسيق الإستراتيجي، مع باقي أجهزة الدولة، والتنسيق المتتالي مع الجهات المختلفة، طبقاً لاحتياجاتهم، مع تخصيص المهام لكل جهة على حدة، طبقاً للمرحلة وتوقيت اشتراكها فيها.
(2) تغطي خطة الخداع الإستراتيجي فترة زمنية محددة مع مراعاة إعادة تقييمها وتطويرها طبقاً للموقف.
(3) توضع، في الاعتبار، الطبيعة البشرية الخاصة بعدم المحافظة على السرية، والاستفادة من خاصية سرعة انتشار المعلومات، واستغلال دور وسائل الإعلام، خاصة صحف المعارضة، لما لها من مصداقية لدى الجماهير، في تسريب ما يلزم من معلومات لخدمة خطة الخداع.
(4) استغلال وجود علاقات دبلوماسية/ اقتصادية... مع دول الجوار، في تضليل الجانب الآخر، وخداعه عن أهدافنا الحقيقية.
(5) أن تتناسب قيمة النتائج المتوقعة من تنفيذ إجراءات الخداع، مع تكاليف تنفيذها، مع عدم المغالاة والإسراف في استخدام الإمكانات المتاحة، حتى لا يؤدي ذلك لنتائج عكسية.
ب. أسس سياسية
(1) عدم تورط الدولة في صراع مسلح، في أكثر من اتجاه إستراتيجي، مع استغلال الاتجاه الإستراتيجي الآخر، في الاشتراك في إحداث أزمة خداعية.
(2) استغلال الأزمات والمشكلات العالمية/ الإقليمية، أو إحداث المشكلات الإقليمية؛ لتحقيق الهدف من الخداع أو تقليل الوقت اللازم لتنفيذه، طبقاً لظروف الموقف الإستراتيجي القائم.
(3) يحاط تنفيذ خطة الخداع الإستراتيجي بالعديد من القيود، وأهمها:
(أ) الروابط القومية (إسلامية/ عربية).
(ب) الروابط الاجتماعية بين السكان المحليين، على جانبي الحدود بين دول الجوار، وتأثيره على تنفيذ الخداع.
(4) مساندة الدول الكبرى للدولة ودول الجوار، طبقاً للموقف.
(5) يتم التخطيط على أساس وجود دول حليفة/ صديقة/ محايدة، مع ضرورة تحديد مهام عامة لها، تتبلور طبقاً للموقف في صورة معلومات، لدفع هذه الدول إلى اتخاذ إجراءات لصالح خطة الخداع الإستراتيجي، دون تصريح مباشر أو كشف النوايا.
ج. أسس عسكرية
(1) تبنى خطة الخداع الإستراتيجي للقوات المسلحة، على أساس ثابت، هو أن الدولة لا تسعى لبدء الحرب، ولكنها لا تتنازل مطلقاً عن المبادأة، طبقاً لأسس إعداد خطة العمليات، مع اتصافها بالمرونة والقابلية للتطوير.
(2) يتم تغيير ميزان التفوق العسكري لصالح قواتنا، باشتراك القوات المسلحة لبعض دول الجوار العربية والدول الحليفة، ويقتصر دور باقي الدول العربية على بعض أعمال الخداع الإستراتيجي والمعاونة المحدودة، على أن تكرر بصفة دورية.
(3) يخطط الخداع الإستراتيجي لتنفيذ الإجراءات تدريجياً، على أن تكرر بصفة دورية؛ لتعويد الجانب الآخر عليها، وتصعيدها في التوقيت المناسب لدفعه إلى اتخاذ إجراءات عسكرية، تضعه في موقف موات، وتتحكم في رد فعله لغير مصلحته.
(4) يوضع في الاعتبار، طبيعة مسرح العمليات، وما يفرضه من صعوبات في خداع الجانب الآخر وإخفاء خطط العمليات المقبلة واتجاهاتها وأهدافها.
(5) يوضع، في الاعتبار، قدرة الجانب الآخر على تحليل الفعل ورد الفعل ودراستهما؛ والخروج باستنتاجات صحيحة عن نوايانا المقبلة، وهذا يتطلب عمق التحليل والتخطيط الدقيق، قبل البدء في تنفيذ إجراءات الخداع، والبعد عن التكرار والنمطية والتعقيد.
(6) تراعى واقعية إجراءات الخداع وتشابهها، قدر الإمكان، مع الأعمال الحقيقية، والمهارة في استخدام الأسلحة والمعدات ووسائل الخداع الإلكترونية الحديثة، بما يحقق تكوين صورة منطقية متكاملة قادرة علىإقناع الجانب الآخر.
2. العوامل المؤثرة على تنظيم وتخطيط وتنفيذ الخداع الإستراتيجي
أ. إمكانات وقدرات وسائل الاستطلاع المعادية
(1) إن التطور الكبير، الذي حدث في وسائل الاستطلاع، خاصة في مجال الفضاء، باستغلال الأقمار الصناعية، وكذلك معدات التصوير وأجهزته ذات التكنولوجيا المتقدمة، يؤثر بشكل كبير على أعمال الخداع، حيث يمكنها من اكتشاف الأوضاع الحقيقية للقوات؛ لذا فإنه من الضروري أن تكون أعمال الخداع على نفس القدرة من التطور، بحيث لا يتمكن الخصم من معرفة وتمييز ما هو غير حقيقي.
(2) دور ومهام الاستطلاع الإلكتروني للعدو في جمع المعلومات:
(أ) اكتشاف الترددات اللاسلكية والرادارية لقواتنا وتحديدها.
(ب) اكتشاف مناطق الحشد وتحديدها، وبناء التجمعات، ورصد نشاط قواتنا وتحركاتها، عن طريق التنصت على وسائل المواصلات المختلفة.
(ج) كشف وتحديد خواص نظام العمل لوسائل دفاعنا الجوي وتحديدها.
(د) تحديد الخواص والمواصفات الفنية والتكتيكية الرئيسة لمعدات الحرب الإلكترونية.
(هـ) العمل على كشف نظام وحل الشفرة لقواتنا.
(و) اكتشاف نظام القيادة والسيطرة لقواتنا، وتحديدها والتشويش عليها.
(ز) إمكانية تنفيذ أعمال الإعاقة، ضد الوسائل اللاسلكية والرادارية لقواتنا.
ب. طبيعة معتقدات العدو ومستواه الإدراكي
(1) الإلمام بمكونات شخصية الخصم وطبيعتها، وأسلوب بناء معتقداته، وتعرّف مستواه الإدراكي.
(2) الفرد يميل بطبعه إلى لإدراك ما يتوقع إدراكه، وهذا يعد عملية ذهنية، تساعد في بناء الحقيقة، وهو يتأثر غالباً بالانطباع الأول، الذي يصعب تغييره، مهما تغيرت الظروف، وهذا ما يمكن استغلاله في الخداع، ببناء صورة مشوشة، يتولد عنها انطباع محدد لدى الخصم، تجعل من الصعب تغييره بتغير الظروف.
(3) يختلف المستوى الإدراكي من شعب لآخر، طبقاً للمكونات الشخصية وبصرف النظر عن الخوض في العديد من المؤثرات الأخرى، فعلى مخططي الخداع إعطاء عناية كبيرة لمكونات المعتقدات وطبيعتها والمستوى الإدراكي للخصم، مع التركيز على جهاز مخابراته ليكون هدفاً رئيساً للخداع.
(4) يجب على مخططي الخداع العمل على تضليل الخصم، عن طريق تقوية معتقداته وتثبيتها بما يجعله يتجاهل البدائل الأخرى، وهذا يساعدنا على إخفاء نوايانا الحقيقية، ويعد هذا الأسلوب أسهل بكثير من محاولة إقناعه بتغيير أسلوب تفكيره، ما لم يتطلب موقف العمليات ذلك.
(5) عندما يتطلب موقف العمليات دفع الخصم لتغيير معتقداته، فإن ذلك يتطلب من المخادع إيجاد الدليل القوى والواضح لجذب انتباه القائمين بتحليل المعلومات إلى هذا الدليل، الذي يجب تثبيته بسلسلة من الأعمال والمعلومات، التي تؤكَّد، باستمرار، حتى يتبنى الخصم هذا الاتجاه، مما يتيح أفضل الظروف لنجاح البديل أو البدائل الأخرى الحقيقية، التي ينوى المخادع اتباعها.
(6) من خلال الدراسة المتعمقة لمستوى إدراك الخصم، يستطيع مخططو الخداع اختيار الأساليب الخداعية، التي تتلاءم مع هذا الخصم، خلال المراحل المختلفة للعملية وتحقيق الأهداف المرحلية، مع الوضع في الاعتبار أن يكون الهدف المباشر للخداع هو عناصر استطلاع العدو، وأجهزة مخابراته، وعملاءه؛ والهدف المتوسط يكون موجهاً للقائمين على تحليل المعلومات وتقديرها، على أن يكون الهدف النهائي للخداع همّ صانعي القرار للخصم، وما يتخذونه من ردود أفعال تجاه العملية الخداعية.
ج. ظروف البيئة المحيطة
(1) يعتمد الخداع، بدرجة كبيرة، على استغلال ظروف البيئة بمسرح العمليات، بالاستفادة من الموارد المحلية المتوافرة، وكذا الخصائص الطبيعية، التي يتميز بها مسرح العمليات لخلق المكونات الأساسية لخطة الخداع وبنائها، من مناطق، ومواقع، ومخازن، ومستودعات، ومطارات هيكلية؛ لتبدو للخصم كما لو كانت حقيقية ومنطقية، تتلاءم مع ظروف الموقف والأحداث الجارية.
(2) كلما كانت الأرض الصحراوية مفتوحة، تندر بها الموارد المحلية، وشبه خالية من السكان، أدى ذلك إلى صعوبة تنفيذ الخداع بكفاءة عالية، مما يتطلب من المخادع جهداً كبيراً وموارد ضخمة لتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق خداع ناجح.
(3) بينما تساعد الموارد المحلية والظروف البيئية الأخرى، كالرؤية الضعيفة، والعواصف الرملية، والشبورة المائية، وسوء الأحوال الجوية، على تنفيذ خداع ناجح بجهد أقل.
(4) تؤدى الكثافة السكانية العالية، وكثرة عملاء العدو الممكن تزويدهم بمعلومات مزَّيفة، إلى زيادة فرص نجاح الخطة الخداعية.
د. تأثير طبيعة مسرح العمليات
(1) يتأثر الخداع، بدرجة كبيرة، بالطبيعة الجغرافية، بما تتميز به من خصائص ومكونات رئيسة، كالمرتفعات، والجبال، الغرود الرملية، والوديان، والمزارع، والغابات، والمستنقعات، والمسطحات المائية، والحدائق، والطرق الطولية والعرضية.
(2) طبيعة المسرح، التي تتميز بكثرة التضاريس، أو الغابات والمزارع، توفر أفضل الظروف لتحقيق الإخفاء والاستتار، وبالتالي تمكن المخادع من تنفيذ الخداع بالاستفادة من الموارد والإمكانات المتوافرة، كما أن ذلك يعيق عناصر الاستطلاع عن تنفيذ مهامها.
(3) توافر الطرق الطولية والعرضية يساعد على سرعة إجراء أعمال المناورة وتنفيذ التحركات الحقيقية والخداعية، وهذا يتيح للمخادع إحداث أي تغييرات يريدها، فمثلاً يمكنه تحويل المناطق الهيكلية إلى حقيقية أو العكس.
(4) تؤثر طبيعة الأرض على طبيعة أعمال العدو، المنتظرة أيضاً، على بناء الدفاع وإقامة المواقع الرئيسة والتبادلية والهيكلية لمختلف أنواع القوات، وبالتالي على خطة الخداع، التي ترتبط بأعمال التجهيز الهندسي.
(5) إمكانات وقدرات قواتنا على تنفيذ الخداع
(أ) إجراءات سلبية:
·  تعني تلك الإجراءات التي تنفذ؛ لإخفاء وتمويه الأفراد والأسلحة والمعدات، باستغلال الموارد المحلية والصناعية، سواء بالطرق النمطية أو المبتكرة، بهدف إخفاء تجمع وتحرك القوات.
·  كما تشتمل على إجراءات الإخفاء، والالتزام بتعليمات الأمن، للمحافظة على سرية الوثائق وخطط العمليات، وإخفاء النوايا الحقيقية لقواتنا.
·  تقوم جميع القوات بتنفيذ أعمال الإخفاء، سواء للأفراد والأسلحة والمعدات، وكذا الإجراءات الفنية؛ بهدف حرمان عناصر استطلاع العدو من اكتشافها.
(ب) إجراءات إيجابية
·  هي تلك الإجراءات، التي تنفذ بواسطة القيادات والقوات، طبقاً لخطة خداع محددة، بغرض خداع العدو وتضليله، وزيادة الغموض لديه.
·  تشتمل تلك الإجراءات إقامة المواقع الهيكلية، وتنفيذ التحركات الخداعية، مع الاستفادة من إمكانات الخداع الإلكتروني، والتي تقوم بدور رئيسي في مجال الخداع، وكذا التصدي للأعمال المضادة، وإنشاء الشبكات اللاسلكية الخداعية.
·  يتم الاعتماد، في تنفيذ هذه الخطة، على كل الإمكانات والوسائل المتيسرة، باستغلال جميع قنوات الاتصال مع العدو.
·  تقوم القيادات التعبوية بتنفيذ الإجراءات المحددة لها، ضمن خطة الخداع الإستراتيجي / التعبوي، بعد دعمها بالقوات والوسائل المخصصة للخداع.
·  تنفذ عناصر الاستخبارات والاستطلاع أكثر الأعمال تعقيداً، ضمن الإطار العام لخطة الخداع الإستراتيجي/ التعبوي، بعد دعمها بالقوات والوسائل المخصصة للخداع.
·  تتابع عناصر الاستطلاع والحرب الإلكترونية ردود أفعال العدو المرتبطة بأعمال وإجراءات الخداع؛ لقياس مدة فاعلية الخطة، حتى يستطيع مخططو الخداع اتخاذ ما يلزم من إجراءات؛ لضمان استمرار الخطة، بما يتوافق مع الأحداث الجارية وظروف الموقف؛ بغرض تحقيق الأهداف المنشودة.
هـ. عوامل نجاح الخداع
(1) ضرورة الحصول على المبادأة في تنفيذ إجراءات الخداع، والمحافظة عليها، طوال مراحل العملية.
(2) الإلمام الدقيق بالعدو وقدراته وردود أفعاله المنتظرة.
(3) ضرورة تهيئة العدو لتقبل الخداع.
(4) أهمية التطبيق السليم لمبادئ الخداع وأساليبه.
(5)  ملاءمة سيناريو خطة الخداع للموقف، بحيث يلائم أسلوب الخداع الموقف والظروف، حتى يكون منطقياً ومقبولاً من جانب العدو.
(6) الاعتماد على كل قنوات الاتصال مع الخصم، حتى يتمكن المخادع من تأكيد المعلومات التي ترسل إلى العدو؛ لإزالة الشك لديه.
(7) أهمية توافر المواد اللازمة لعملية الخداع.
(8) الاستفادة من الخبرات السابقة لأعمال الخداع الناجحة.
(9) أهمية الاختيار السليم للقائمين على تخطيط الخداع، على أن يتوافر لديهم عدة صفات، تؤهلهم لذلك، منها الذكاء، والمبادأة، والقدرة على التخيل، والإلمام الجيد بفنون الحرب، والمعرفة الكاملة بالعدو ومستواه الإدراكي.
ثالثاً: نظريات وأساليب ووسائل الخداع
1. نظريات الخداع
أ. نظرية الغموض الكامل (الإيهام)
(1) وفيها يحاول المخادع جعل العملية مبهمة وغير واضحة، وذلك عن طريق تغليف كل البدائل المحتملة أمام الخصم، بحالة من عدم التأكد، وتجعله في موقف من لا يعرف ماذا يصدق، ويكون عاجزاً عن تقدير الفعل نحو هذا الموقف في وقت الحرب.
(2) تؤدي المؤثرات المتناقضة، ونقص المعلومات، والتلاحق السريع للأحداث، إلى إضاعة وقت الخصم في جمع المعلومات، والتحليل وإحباط تقديرات مخابراته، وعندما تحاول أجهزته إعداد تقرير محدد لصالح العمليات، فإنه سوف يكون مبنياً على أساس من الوهم، وعدم التأكد، والافتراضات البعيدة عن الحقيقة.
(3) للحصول على تأثير فعال، فإن إجراءات الخداع لهذه النظرية، يجب أن تكون مقبولة ظاهرياً، وشبه معقولة، وتلقى اهتماماً بقدر كاف من الخصم، بحيث لا يمكن تجاهلها وقيام الخصم بمحاولة تقليل حالة عدم التأكد، مما يؤدي إلى تأخره في اتخاذ قراره، مما يتيح للمخادع الإكثار من مكاسبه والاحتفاظ بالمبادأة.
(4) تعمل هذه النظرية على تأكيد هذا المستوى من الغموض والإبقاء عليه، بدرجة عالية؛ لحماية سرية العمليات الحقيقية.
(5) إذا نجح المخادع في الإبقاء على حالة الغموض، فإن الخصم سيضطر إلى توزيع جهوده على كل المتناقضات والبدائل المتاحة أو أهمها من وجهة نظره، مما يضعف أعماله، ويسمح للمخادع بتحقيق أهدافه، بأقل قدر من الجهد والقوات، محققاً بذلك مبدأ الاقتصاد في القوى.
ب. نظرية التضليل
(1) في هذه النظرية، يهدف المخادع إلى تقليل الغموض، وجذب انتباه الخصم نحو بدائل خادعة، مما يؤدي إلى تركيز إمكاناته العسكرية على هذا البديل أو البدائل الأخرى الحقيقية.

(2) أمثلة تطبيقية لنظريات الخداع:

أمثلة تطبيقية لنظريات الخداع
نظرية الغموض الكامل (الإبهام)
أصدق مثال لتطبيق هذه النظرية هو ما حدث في الحرب العلمية الثانية، عند غزو "سيسيل" عام 1943م، حيث نفذ الحلفاء خطة خداعية تسمى "باركلي"، وكان هدف الخداع هو إحداث نوع من الغموض، عن توقيت الغزو ومكانة، حيث أشاع البريطانيون معلومات مزيفة عن غزو محتمل لأهداف أخرى في البحر المتوسط،  مما أدى إلى إحداث حالة من الغموض لدى الألمان في الزمان والمكان المتوقع للهجوم.
نظرية التضليل
عند قيام الألمان بغزو الاتحاد السوفيتي (روسيا البيضاء)، في 22 يونيه 1941م، ضلل الألمان ستالين، وحققوا المفاجأة، حين عمد مخطط الخداع لتفسير الحشود الألمانية على الحدود، بأنها بغرض التدريب على غزو بريطانيا، ولقد اختلق الألمان إيضاحات ومبررات مقبولة لتحضيراتهم، التي كان لا يمكن إخفاؤها.
كما بني الخداع على توقعات ستالين بأن الألمان لا يمكن أن يبدأوا بمهاجمة روسيا، بدون إنذار نهائي ، ولقد أدت هذه الخدعة إلى إبعاد الغموض، وجعلت ستالين مقتنعاً تماماً باحتمال واحد، مما ساعد على نجاح الخداع الألماني ، وتحقيق مفاجأة شبه كاملة، نتج عنها سرعة انهيار الدفاعات الروسية، مما يدل على أن ستالين كان مضللاً.

2. تسلسل عملية الخداع
أ. يتكون الجانب المخادع من صانعي القرار، وجهاز التخطيط للخداع، والمنفذين للخداع.
ب. تقوم مجموعة التخطيط بتخطيط كل إجراءات الخداع، من بث لاسلكي مخادع، وخطط التمويه الكبيرة، ومحاكاة التحركات الكبيرة للقوات، وباقي الأعمال الرئيسة الأخرى.
ج. يقوم المنفذون للخداع بإرسال إشارات، وتنفيذ إجراءات الخداع.
د. يستقبل الخصم (هدف الخداع) المعلومات الخادعة، ويقوم بتحليلها وتقويمها والخروج باستنتاجات؛ لعرضها على صانعي القرار، للوصول إلى الهدف النهائي للخداع.

هـ. تسلسل عملية الخداع



3. قنوات الخداع (قنوات الاتصال)
أ. قنوات الاتصال بين المخادع والخصم هي كل الوسائل، التي يستخدمها الخصم للحصول على المعلومات، التي يسعى إليها، ومنها الصحافة والإذاعة والتليفزيون، ووسائل الاتصال المختلفة بين القوات، والجواسيس، والعملاء، والدبلوماسيين، وأقمار الاستطلاع والتصوير، وعناصر الاستطلاع المعادية، وعناصر الاستطلاع الإلكترونية، وغير ذلك من الوسائل. ويمكن للمخادع إرسال ما يريد من إيماءات أو معلومات زائفة أو إظهار بعض القرائن، التي تعطى مؤشرات محددة للخصم تجعله يفسرها، طبقاً لفكر الخداع. ويعتمد المخادع في ذلك على كل الحواس لدى الخصم، سواء حاسة البصر، والسمع، والشم، والتذوق، واللمس، وهذه الحواس يمكن زيادة فاعليتها، بالاستفادة من التقدم التكنولوجي والاستخدام الماهر لها، طبقاً لظروف الموقف.
ب. الاحتمالات المتوقعة عند إرسال المعلومات من المخادع إلى الهدف.



4. أساليب تنفيذ الخداع
نتيجة لتطور وسائل القتال، كان لزاما أن يواكب هذا التطور التقدم العلمي الكبير في وسائل الحصول على المعلومات، وخاصة الوسائل الإلكترونية، وكذا استخدام الأقمار الصناعية في الحصول على المعلومات، حيث يتم نقل الصورة كاملة لميدان القتال وما يدور به، ولذا لزم الأمر تطوير أساليب ووسائل وطرق الخداع، ومسايرة هذا التقدم لتحقيق الهدف من الخداع، بكل الأساليب، ويمكن تنفيذ الخداع بعدة أساليب، وذلك طبقاً للهدف كالآتي:
أ. الإخفاء
يقصد به تلك الإجراءات، التي تتخذ بغرض إخفاء نوايا وخطط عمليات قواتنا، بإخفائها كلية وإما بتقليل ظهورها بالاستفادة من البيئة المحيطة، مع الاهتمام بالتخلص من القرائن الدالة على وجودها أو نشاطها. ويمكن تحقيق الإخفاء بتنفيذ العديد من الإجراءات منها:
(1) التقيد الحازم بالسرية التامة، عند التنظيم والتحضير والتخطيط للعملية.
(2) النظام الدقيق في تداول وحفظ وثائق الخطة والخطط التكميلية.
(3) إعداد الوثائق المهمة من نسخة واحدة وبخط اليد، مع إعطائها درجة سرية عالية.
(4) تقليل عدد المشتركين في التخطيط إلى أقل عدد ممكن.
(5) وضع نظام دقيق للمواصلات الإشارية بمختلف الوسائل، فيما يتعلق بالخطة.
(6) وضع نظام محكم لمكافحة أعمال التجسس.
ب. التقليد
(1) ويقصد به تقليد الأهداف المختلفة في المناطق الهيكلية، التي تنشأ بغرض خداع عناصر استطلاع العدو، عن الأوضاع الحقيقية للتجمعات الرئيسة، وبالتالي إخفاء اتجاه الضربة الرئيسة، اتجاه الجهد الرئيس، وجذب العدو لاتجاهات خادعة تؤدي إلى استنزاف جهوده.
(2) عند إنشاء الأهداف الهيكلية، يجب مراعاة الآتي:
(أ) أن تكون مطابقة إلى حد ما للهدف الحقيقي المطلوب تقليده.
(ب) سهولة الاستخدام والنقل ويسر التركيب وقوة التحمل وخفة الوزن.
(ج) أن تكون تكاليفها مناسبة.
(د) ضرورة إخفائها بدرجة مناسبة ليست كاملة، مع توفير الوقاية والحراسة اللازمة.
(هـ) يمكن الاستعانة ببعض الأهداف المدمَّرة، أو المعطلة بجعلها أهدافاً هيكلية.
(3) يُعد أفضل الأهداف الهيكلية ما هو مصنوع من المطاط، حيث يمكن نفخه أو تفريغه بسهولة.
ج. التضليل
(1) مجموعة من الإجراءات، تهدف إلى تغذية العدو بمعلومات زائفة، تتخللها بعض المعلومات الحقيقية، بحيث يصعب معها معرفة الزائف من هذه المعلومات، ويصبح من المؤكد تصديقها، وتؤدي بالعدو إلى تقدير خاطئ للموقف واتخاذ قرارات خاطئة.
(2) يتميز هذا الأسلوب بإمكانية استخدامه على كل مستويات الخداع، تلعب فيه قنوات الاتصال وإرسال المعلومات دوراً رئيساً في وصول المعلومات المزَّيفة إلى العدو.
5. وسائل الخداع الإستراتيجي العام
أ. الخداع السياسي
(1) تعتبر الوسائل السياسية هي القنوات الرئيسة للدولة لتنفيذ خطة الخداع الإستراتيجي العام، والتي يجب أن تستخدم بأسلوب دقيق ومنسق، مع الوضع في الاعتبار الارتباط الوثيق بين الخداع السياسي والخداع العسكري.
(2) تشتمل الوسائل السياسية على كل الأجهزة السياسية والدبلوماسية، داخل وخارج البلاد، ويدار نشاطها كالآتي:
(أ) رئيس الدولة: عن طريق (الخطب السياسية، والتصريحات الصحفية، والمحادثات الرسمية مع السفراء والوفود الأجنبية، والرسائل المتبادلة، والزيارات...).
(ب) الوزراء والمتحدثون الرسميون: وزراء الخارجية والدفاع خاصة، ومستشارو رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمن القومي.
(ج) السفراء: السفراء المعتمدون للدولة في الخارج، والبعثات الدبلوماسية، وممثلو الدولة في المنظمات الدولية، والبعثات التعليمية، ورعايا الدولة في الدول الأجنبية.
(د) الأحزاب السياسية: وذلك، من خلال توزيع الأدوار بين أحزاب المعارضة، والحزب الحاكم، بما يحقق إخفاء نوايا الدولة في تصعيد الصراع إلى صراع مسلح، وذلك بقيام أحزاب المعارضة بالمطالبة بالتصعيد العسكري، الذي يقابله رفض الحكومة لهذه السياسات.
ب. الخداع الإعلامي
(1) السياسة الإعلامية: وهو تمتع الإعلام بالحرية؛ لإعطاء الثقة للخصم في استيفاء المعلومات من أجهزة الإعلام.
(2) الإقناع بوسائل الإعلام: بإتباع الأساليب العلمية الدقيقة، بدس الأخبار المزَّيفة، وأن يتم استخدام أسلوب تحليل المضمون الكمي والكيفي للأخبار الإذاعية والصحفية ووسائل الإعلام كافة؛ لكشف اتجاهات الدول الأجنبية، مع مراعاة تعامل العدو بحذر مع المعلومات المزيفة.
(3) يمتاز الخداع الإعلامي بكثرة وسائل جهاز الإعلام وانتشارها، إذ إنه أسرع الطرق لوصول المعلومات إلى الجهات، التي لها سلطة اتخاذ القرار، وكذا إمكان إشراك الدول الصديقة والحليفة بأجهزتها الإعلامية في تنفيذ خطة الخداع الإستراتيجي العام، دون إطلاعها على كل تفاصيل الخطة.
ج. الخداع الاقتصادي
تُعد إجراءات إعداد اقتصاد الدول للحرب، من المعلومات البالغة الأهمية، التي تسعى أجهزة مخابرات العدو للحصول عليها. كما يعد تخزين السلع الإستراتيجية وإتباع الحد من الاستهلاك، وتحصين المنشآت الاقتصادية من الإجراءات، التي تؤدي إلى كشف نوايا وخطط إعداد الدولة للحرب؛ لذا يجب أن توضع الإجراءات المسبقة لإعداد اقتصاد الدولة للحرب وإخفاء الإجراءات المباشرة، التي تتم خلال الفترة التحضيرية.
6. الوسائل الأخرى المستخدمة في تنفيذ الخداع الإستراتيجي العام
عملاء المخابرات الأجنبية ـ السكان المحليون ـ الوفود السياحية ـ لجان دراسة الجدوى للمشروعات الاقتصادية ـ شركات الاستثمار الأجنبية.
أ. وسائل الخداع العسكري
(1) وسائل خاصة بالأفراد: وهى تلك الوسائل والإجراءات، التي يستخدمها الأفراد في إخفاء أنفسهم، طبقاً لظروف هؤلاء الأفراد وطبائعهم وإمكاناتهم.
(2) وسائل خاصة بالأسلحة والمعدات: وهي عبارة عن وسائل للإخفاء والتمويه، كالشباك وغيرها من الموارد المحلية، تهدف إلى إخفائها وإظهارها بلون الأرض المحيطة، إضافة إلى الوسائل الأخرى، كالنماذج الهيكلية، والعواكس الركنية، والستائر المعدنية، والطلاء المضاد للرادار... الخ.
(3) وسائل خاصة بنشاط القوات: وهي إجراءات متعددة تمثل نشاط القوات، طبقاً للهدف المراد من أجله تحقيق الخداع، ومنها:
(أ) استمرار تمثيل النشاط في المناطق، التي تم إخلاؤها من القوات، لتضليل العدو.
(ب) استمرار تمثيل نشاط المواصلات الإشارية، بنفس معدلها، على الرغم من حشد القوات، مع زيادتها في اتجاهات كاذبة لخداع العدو.
(ج) استمرار النشاط الإداري المألوف، نهاراً، مع استغلال الليل في الإمداد بما يُحتاج إليه، وتكديس ذلك وإخفاؤه، قبل أول ضوء.
(د) استمرار النشاط المعهود للاستطلاع.
(هـ) استخدام المدافع المتجولة، وأصوات المحركات؛ لإعطاء الحياة للمواقع الهيكلية.
ب. وتنقسم وسائل الخداع العسكري إلى:
(1) وسائل مرئية: وهي تستخدم بهدف خداع عناصر استطلاع العدو الأرضي والجوي عن نشاط محدد، والعمل على جذب نظره إلى مكان ثانوي خادع، ومن أمثلة ذلك تنفيذ تحركات خادعة أو تقليد نشاط القوات في مناطق قد أخلتها، وإقامة مناطق ومواقع هيكلية، مع بعث الحياة فيها، حتى تبدو للخصم كما لو كانت حقيقية، كعمل آثار جنازير دبابات، واستخدام الدهانات المختلفة للتشويه.
(2) وسائل صوتية: وهي تهدف إلى خداع عناصر العدو، عن طريق التنصت، ومنها تمثيل نشاط القوات في مناطق هيكلية عن طريق المفرقعات وقصفات المدفعية؛ لإخفاء تحركات الدبابات، وتمثيل إقامة الموانع والتجهيز الهندسي بالمعدات.
(3) الوسائل الإلكترونية: وهي إحدى الوسائل المتطورة للخداع، ويتم ذلك عن طريق إرسال إشعاع مدبر؛ بغرض تضليل العدو عن أحد العناصر المهمة في تنفيذ أعمال الخداع ومهامه، وهو عبارة عن تلك الإجراءات المتكاملة، التي تنفذ بواسطة القادة والقوات، وبمساعدة الأجهزة والوسائل الإلكترونية، بهدف تضليل العدو وخداعه، كما يعد الخداع الإلكتروني أحد أنواع الإعاقة الإيجابية الخداعية، التي تؤدي إلى إرباك سيطرة العدو على نظام مواصلاته، ومن طرق تنفيذ الخداع الإلكتروني:
(أ) الخداع اللاسلكي: ويتم بتشغيل المحطات اللاسلكية الصديقة، لتقليد عمل شبكات العدو اللاسلكية، وبشكل مناظر لها تماماً، وذلك عن طريق إرسال تعليمات خاطئة باسم العدو، وتسجيل إشارات حقيقية لشبكات العدو اللاسلكية، ثم إذاعة هذه الإشارة مرة أخرى في المكان والزمان المناسبين، بما يخدم موقف إدارة المعركة وطبيعة عمل القوات، وتعد طريقة التقليد هذه ذات فاعلية في ظروف التغيير السريع لمواقف المعركة المختلفة، حيث لا يوجد هناك وقت لدى العدو لتحليل هذه الإشارات والتأكد من صحتها.
(ب) الخداع عن طريق تمثيل نشاط إلكتروني: ويتم ذلك عن طريق تمثيل نشاط إلكتروني بوسائلنا الإلكترونية، كما لو كان صادراً من وحداتنا، وذلك من خلال إقامة مراكز إشارة هيكلية، وتقليد عملها تماماً، وتنفيذ الاتصال اللاسلكي من خلالها، وبنفس الحجم الحقيقي في المراكز الأصلية، وكذلك يمكن تمثيل عمل مراكز القيادة والسيطرة لمختلف المستويات، عن طريق إرسال معلومات وهمية، من خلال عمل هذه المراكز، عن نشاط القوات وتحركاتها، وذلك بقصد خداع العدو بالنسبة لحجم القوات ومواقع تحركاتها.
(ج) الخداع عن طريق التضليل: هو يعتمد على إشعاع موجات كهرومغناطيسية، وتبادل إشارات خادعة على شبكات المواصلات العامة لقواتنا، يترتب على التقاطها بواسطة العدو وتحليلها للخروج باستنتاجات ومعلومات مضللة عن قواتنا.
(د) الخداع الراداري: هو مجموعة الإجراءات، التي تتخذ لمنع محطات الرادار الأرضية من استطلاع الأهداف، وكذا تقليل كفاءة عمل رادارات القصف والتنسيق في تمييز وإحراز أهدافها، وكذا قدرة محطات الاستطلاع الرادارية المحمولة جواً على التصوير الراداري ورصد الأهداف، ويتم الإخفاء الراداري ضد المراقبة الرادارية المعادية، سواء كانت وسائل المراقبة أرضية أو محمولة جواً.
(هـ) الخداع الليزري: ويتم خداع الأسلحة الموجهة بالليزر، بطرق المناورة المفاجئة، وإضاءة أهداف خداعية، واستخدام الدخان.
(و) الخداع الحراري: وهو استخدام لتكنولوجيا الأشعة تحت الحمراء، في الرؤية الأمامية، والتوجيه والاستطلاع بالمسح الخطي، وهو ما يعرف بالحرب الكهروضوئية، وهو خداع العدو عن استخدامه لأجهزته الحرارية بحيث يتم تقليل دقة المعلومات، التي يحصل عليها وتقل فاعلية استخدامه للمعدات، التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء.
(ز) الخداع السوناري: ويتم ذلك بتقليل الضوضاء الذاتية للسفن والغواصات، عن طريق الأغطية الماصة للصوت؛ لإضعاف الصوت الناتج عنها، واستخدام الأهداف الخداعية الهيدروصوتية؛ لجذب أجهزة "السونار" المعادية وأجهزة تحديد الاتجاه الهيدروصوتي.
7. طرق الخداع
خلال الحروب السابقة، وعلى مر العصور، ظهرت طرق وتكتيكات كثيرة لتنفيذ الخداع، وتهدف جميعها إلى القضاء على بذور الشك لدى الخصم، وبالتالي تهيئ الظروف المناسبة لنجاح الخداع، وتقاس كفاءة تنفيذها بقدرة مخططي الخداع وذكائهم.
ومن هذه الطرق ما يلي:
أ. الإغراء: هو إمداد الخصم بما يبدو له، وكأنه فرصة ذهبية وهدية مثالية، يجب استغلالها فوراً.
ب. النشاط المتكرر: هو استمرار تكرار نشاط معين على فترات ثابتة، فهذا يجعل العدو يعتقد بأن ذلك عمل مألوف، وهذا يؤدي إلى تولد عدم "اللامبالاة"، وهذا ما حدث في حرب رمضان سنة 1393 هـ - أكتوبر سنة 1973 م.
ج. الحظ السيئ: وهو يشبه، إلى حد ما، أسلوب الخطأ المتعمد، ولكن في هذه الطريقة، يعد ما وقع في يد العدو من معلومات قيمة من وجهة نظره (مزيفة من وجهة نظر المخادع) نتج عن سوء حظ، ولظروف اضطرارية، مثل ما تم في أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما قام الحلفاء بإسقاط طائرة على سواحل أسبانيا، تحمل وثائق، توضح أن الهجوم على صقلية، عملية مزيفة، ونجحت الخُدعة وتم الاستيلاء عليها.
د. الحل الواضح: عن طريق إقناع الخصم بأننا سوف نسلك بديلاً يعلمه جيداً، و ذلك لكي تتفادى "مصاعب تكتيكية" وإستراتيجية، بينما يسير الأعداء في اتجاه مخالف تماماً لذلك.
هـ. الخطأ غير المتعمد: وذلك عن طريق إلقاء بعض المعلومات المزيفة للخصم، كوثيقة مكتوبة، أو خرائط موقع عليها بأسلوب متقن، يظهر أن ما حدث من فقد، ناتجٌ عن خطأ غير متعمد، لقصور، وإهمال، وعدم كفاءة في تنفيذ إجراءات السرية.
و. سلوك المستحيل: في هذا الأسلوب يلجأ المخادع إلى إتباع البديل أو الحل، الذي يرى الجميع أنه شبه مستحيل، حيث يعرض القوات لخسائر فادحة، وبالتالي خسارة الحرب، وهذا يدفع الخصم إلى إسقاط ذلك من حساباته، ومن أمثلة ذلك اقتحام القوات المصرية لخط بارليف، حيث كان الخبراء العسكريون يعتقدون أن القوات المصرية بظروفها، وما لديها من أسلحة دفاعية ذات قدرات محدودة، لا يمكن أن تخاطر بشن حرب تحرير ضد القوات الإسرائيلية، ذات القدرات الهجومية المتفوقة، ولهذا اعتقدوا أن ذلك لن يحدث في تلك الظروف شبه المستحيلة.
8. علاقة الخداع باتجاهات التطور العالمي في نظم الاستطلاع، ووسائل الإخفاء والخداع
أ. تتزايد، باستمرار، أهمية أعمال الخداع والإخفاء للقوات، ضد وسائل الاستطلاع المعادية، فمع التطور الهائل في وسائل الاستشعار، أصبح رصد تفاصيل مسرح العمليات ميسوراً في جميع الظروف الجوية، نهاراً وليلاً.
ب. أدى التوسع في استخدام مستشعرات متعددة الأطراف، كالمستشعرات الصوتية، وفوق الصوتية، واللاسلكية، والرادارية، والملليمترية، والبصرية، والحرارية؛ إلى تعذر إخفاء معالم القوات وتحركاتها وعلى رغم ذلك، فإن أعمال الإخفاء والخداع إذا عولجت بفن وإتقان، فسيكون لها تأثيرها الفعال، في زيادة الأعباء المالية للعدو وتقليل فرص النجاح والإقلال من فعالية أسلحته، مع زيادة تأمين قواتنا وتقليل خسائرها.

*******************************************************************
يتبع.......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجزائر الكبيرة

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : عقلية DZ
التسجيل : 22/05/2013
عدد المساهمات : 1128
معدل النشاط : 1447
التقييم : 197
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الخداع   الخميس 25 يوليو 2013 - 19:19

تابع...
**************************************************************
المبحث الثاني
تطور وسائل الخداع
إن الاهتمام العالمي بالمفهوم التكنولوجي وتطبيقاته، قد احتل المرتبة الأولى لدى دول العالم المتقدم، ومن خلال هذا الاهتمام العالمي بهذا المفهوم، كان لنظم الكشف والإنذار مكان بارز في هذا التقدم.
ويبرز الخداع على أنه أحد الطرق الرئيسة، التي يمكن عن طريقها تحقيق المفاجأة بكل مستوياتها في الصراع ومراحله المختلفة، ووصولاً إلى الصراع المسلح، سواء كان ذلك في مرحلة الإعداد للصراع المسلح، أو مرحلة إدارة الصراع المسلح، أو بعد انتهائه لفرض الإرادة على العدو.
أدى التطور المستمر والهائل، في وسائل الاستطلاع والحرب الإلكترونية وغيرها من وسائل الحصول على المعلومات، إلى إيجاد صعوبة بالغة في إخفاء أوضاع القتال وأعماله للقوات، وبالتالي صعوبة تنفيذ أعمال الخداع، أي أن ذلك يزيد من أهمية الخداع في العمليات الحربية المقبلة، مما أظهر ضرورة التطوير المستمر لأعمال الخداع؛ لتحقيق النجاح في العمليات الحربية المقبلة.
ولقد تطورت طرق ووسائل الخداع، منذ وقت طويل، فجميع الحروب مبنية على الخداع، ولهذا يجب أن نتظاهر بالعجز عن الهجوم، عندما نكون قادرين، وأن نتظاهر بالسكون عندما نستخدم قواتنا. وعندما نكون بالقرب من العدو، يجب أن نعمل ليعتقد أننا بعيدون عنه، وإن كنا بعيدين عنه يجب أن نشعره بقربنا منه.
كلما زاد التطور في وسائل ونظم الكشف والإنذار، وجب على المخطط أن يضاعف ويركز على تخطيط الخداع وتنظيمه حتى يمكن تحقيق الهدف العسكري، وهو تدمير العدو بأقل خسائر ممكنة، وفى أسرع وقت ممكن.
لا تتطلب وسائل الخداع الإلكتروني ونظمه "تكنولوجيا" عالية، أو تكلفة كبيرة، تماثل "التكنولوجيا" والتكلفة، التي يتطلبها التسليح الفعلي، مما يجعل من الخداع السلبي سلاحاً حيوياً للدول، التي لا تملك "تكنولوجيا" التسليح.
أولاً: تطور وسائل ونظم الكشف والإنذار
1. التطور الحالي والمنتظر في وسائل الاستطلاع اللاسلكي عالمياً
أ. ظهرت تكتيكات حديثة، في مجال اكتشاف أجهزة القفز الترددي، مثل أجهزة الاستقبال ذات المسح السريع، وأجهزة الاستقبال الضاغط ذات السرعة العالية.
ب. ظهور أنظمة استطلاع، تحقق التنصت على أنظمة الميكروويف التقليدية والحديثة.
ج. التوسع في استخدام محطات لتحديد محلات أجهزة الاتصال، التي تستخدم الموجات السماوية.
د. ظهور أنواع حديثة، من محطات تحديد الاتجاه، قادرة على تحديد أجهزة الاتصال، التي تعمل بنظرية القفز الترددي.
هـ. التوسع في إنتاج معدات التحليل الفني للإشارات الملتقطة؛ للحصول على المدلولات الفنية لهذه الإشارات، خاصة التقليدية المشفرة.
و. توفير أنظمة استطلاع، لمتابعة اتصالات الأقمار الصناعية.
2. التطور الحالي والمنتظر في وسائل الاستطلاع الراداري عالمياً
أ. توفير محطات، لها القدرة على استطلاع الرادارات الحديثة (ضغط النبضة – أنظمة الرادارات الثنائية والمتعددة المستقبلات ـ الرادارات ذات احتمالية الالتقاط المتخصصة... الخ).
ب. توفير نظم استطلاع راداري قادرة على التعامل مع الرادارات، التي تعمل على ترددات غير مطروحة عالمياً، وكذا التي تعمل على حيز تردد عال، والمستخدمة في الإنذار الإستراتيجي.
ج. ظهور أنظمة استطلاع قادرة على التعامل مع رادارات الأقمار الصناعية.
3. التطور الحالي والمنتظر في أنظمة الكشف والإنذار الرادارية
أ. الارتفاع في الحيز الترددي، واستخدام حيزات غير مطروقة عالمياً.
ب. التوسع في استخدام الرادارات، ذات القدرة العالية على مقاومة الأعمال الإلكترونية المضادة.
ج. التوسع في استخدام رادارات، خلف الأفق.
4. التطور الحالي والمنتظر في أنظمة الكشف والإنذار الكهروضوئية
أ. التطور في وسائل الكشف والتصوير الحراري
(1) زيادة مدى الكشف والتصوير بإنتاج كواشف حرارية، ذات حساسية عالية.
(2) زيادة مجال الرؤية للمستشعرات الحرارية، باستخدام أكثر من كاشف حراري؛ لتغطية مجال رؤية كبيرة لحظياً.
(3) الدقة في التصوير الحراري، باستغلال الحواسب الآلية في المعالجة الحرارية للصور الملتقطة.
(4) التوسع في استخدام وسائل التحذير الحراري؛ لتأمين الأهداف وحمايتها من الصواريخ الموجهة حرارياً.
ب. التطور المنتظر في أنظمة الكشف التليفزيونية
(1) زيادة مدى عمل أنظمة الكشف التليفزيونية.
(2) التوسع في استخدام المستشعرات الضوئية، ووسائل التصوير التليفزيونية ذات الحساسية العالية، والتي يمكنها تصوير الأهداف في الظلام.
(3) استخدام تكنولوجيا بناء الصور الحرارية.
ج. التطور في أنظمة الكشف والإنذار الليزرية
(1) استخدام رادارات الليزر لقدرته الكبيرة على التحليل والتمييز، ويتجه التطوير حالياً إلى زيادة المدى، باستخدام ليزر ذي قدرة عالية.
(2) بدء ظهور وسائل تحذير ليزرية؛ لتأمين الأهداف وحمايتها من الأسلحة الموجهة الليزرية.
5. التطور في الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الكشف والإنذار
أ. تطور مستشعرات أقمار الاستطلاع الإلكتروني من حيث نوعيتها، مما يواكب التقدم "التكنولوجي"، في مجال الاتصالات الحديثة، وفى مجال الأنظمة الرادارية المتطورة.
ب. تطور كل من كاميرات التصوير المرئي والحراري؛ بغرض الحصول على صورة ذات درجة وضوح عالية.
ج. الاعتماد على مستشعرات متعددة الطيف؛ لزيادة درجة وضوح الصورة.
6. وسائل الخداع الحديثة
نظراً للتطور الهائل في مجال تكنولوجيا الإلكترونيات، اعتمد معظم أسلحة القتال الحديثة، إن لم يكن جميعها، على النظم الإلكترونية المتطورة، والتقدم التكنولوجي في نظم القيادة، والسيطرة، والاتصالات، والحاسبات، والإنذار على كافة المستويات، والتي تعتمد على البعد الفضائي والطائرات الموجهة بدون طيار، ووسائل الاستطلاع الإلكتروني الأرضية، والمحمولة، وغيرها من وسائل الكشف والإنذار الحديثة، بما يمكنها من المتابعة الدقيقة لمسرح العمليات بصفة مستمرة. ومن هذا المنطلق يبرز دور وسائل الخداع الحديثة، ويأتي في مقدمة هذه الوسائل الخداع الإلكتروني، الذي يعد أحد العناصر الرئيسة الفعالة في مكونات الخداع، على كل المستويات، مع أهمية ابتكار أساليب غير مألوفة، وفكر استخدام متطور لتحقيق منظومة الخداع المتكامل.
7. الإخفاء والخداع ضد الظهور الإلكتروني للأهداف الصديقة
أ. يعد الإخفاء والتمويه والخداع الإلكتروني للأهداف الصديقة، من الإجراءات الإيجابية للخداع، حيث تعتبر الأهداف ذات الظهور الإلكتروني هي الأهداف ذات الأسطح العاكسة للأشعة الكهرومغناطيسية والكهروبصرية أو المشعة لها.
وهى بالتالي الأهداف، التي تتعرض للاستطلاع الإلكتروني المعادي، ويمكن رصدها من خلال الخصائص المميزة لكل هدف.
ب. يجب أن يتضمن الإخفاء والخداع ضد الظهور الإلكتروني للأهداف الصديقة، الآتي:
الظهور اللاسلكي، والظهور الراداري، والظهور بالتصوير الضوئي التليفزيوني، والظهور الحراري، والظهور بالليزر، والظهور الصوتي.
ويعد الظهور الراداري والكهروضوئي أخطر أنواع الظهور الإلكتروني للأهداف الصديقة، خاصة الظهور الحراري.
ج. الظهور الراداري للأهداف
(1) هناك العديد من الأهداف الأرضية (دبابات ـ مدافع ـ مواقع رادارـ معابر …الخ) ذات أسطح عاكسة للإشعاعات الكهرومغناطيسية الساقطة عليها من وسائل الكشف الراداري وتعد بذلك أهدافاً، يمكن رصدها بواسطة وسائل الكشف الراداري، وتتبع نشاطها من خلال الخصائص المختلفة لكل هدف (المقطع الراداري – التباين بين الهدف والخلفية).
(2) إضافة إلى الظهور الراداري للهدف، فإن كل معدة إلكترونية لها بيانات وخصائص، تختلف عن الأخرى (الموجة الحاملة ـ عرض النبضة ـ التردد التكراري. النموذج الإشعاعي للهوائي ـ سرعة دوران الهوائي). ويمكن رصد ذلك وتصنيف البيانات والخصائص بواسطة عناصر استطلاع الرادار الأرضي والرادارات المحمولة، ويمكن تسجيلها وتخزينها للمساعدة على تمييز الرادارات، ويعرف ذلك بالبصمة الرادارية، ويتم ذلك بإجراء التحليل الفني بالحاسبات، وهناك ما يعرف بالبصمة العامة، وهي تلك الخصائص، التي تساعد على تمييز مجموعة الرادارات، التي تستخدم لغرض واحد، مثل (الإنذار، وتحديد الاتجاه، وقيادة النيران، والمراقبة الأرضية، والتتبع … الخ).
د. الظهور الحراري للأهداف: من الخصائص المعلومة، أن جميع الأجسام يصدر عنها إشعاعات حرارية، يمكن اكتشافها وتصويرها بالمستشعرات الحرارية، بصرف النظر عن ظروف الإضاءة والطقس، حيث يتم تحويل الصورة الحرارية إلى صورة مرئية مناظرة بدقة تامة.
8. التهديدات الإلكترونية المعادية المؤثرة على أعمال الخداع الإلكتروني
أ. تهديدات الوسائل والنظم اللاسلكية الحديثة
(1) مراكز أرضية ثابتة، تستخدم على المستوى الإستراتيجي، خاصة في مجال استطلاع الترددات العالية واتصالات الأقمار الصناعية.
(2) مراكز متحركة، تستخدم على المستوى التعبوي/ التكتيكي، بغرض استطلاع الترددات العالية جداً / فوق العالية/ الميكروويف.
(3) وسائل محمولة بحراً، بالسفن والقطع البحرية.
(4) وسائل محمولة جواً، في طائرات النقل والطائرات الموجهة بدون طيار.
ب. تهديدات وسائل ونظم الكشف والتوجيه الرادارية: وهي عبارة عن نظم أرضية ونظم محمولة بحراً وجواً
(1) تتمثل تهديدات نظم الكشف والتوجيه الرادارية العاملة مع القوات البرية المعادية، في الآتي:
(أ) رادارات الإنذار والتوجيه لوسائل الدفاع الجوي.
(ب) رادارات المراقبة الأرضية.
(ج) رادارات إدارة نيران المدفعية.
(2) تتمثل تهديدات نظم الكشف والتوجيه الرادارية العاملة مع القوات البحرية المعادية، في الآتي:
(أ) رادارات المراقبة الساحلية.
(ب) رادارات الملاحة البحرية.
(ج) رادارات إدارة نيران الصواريخ سطح/ سطح.
(3) تهديدات وسائل ونظم الاستطلاع الإلكتروني الحديثة: يهدف الاستطلاع الإلكتروني إلى كشف وتحديد مواقع الرادارات، وقياس المدلولات الفنية، والتعرف على الخصائص الفنية، واستخدام الرادارات المختلفة؛ بهدف رسم الخريطة الإلكترونية للموقف الراداري، وبناء قواعد البيانات، ومكتبة التهديدات الرادارية؛ بغرض إخمادها بواسطة أسلحة الإخماد الحديثة، وتتمثل هذه التهديدات في الآتي:
(أ) مستقبلات التحذير الراداري.
(ب) الوسائل الرادارية المعاونة.
(ج) الاستخبارات الإلكترونية.
وهذه الوسائل، إما أن تكون أرضية، أو محمولة بحراً، أو محمولة جواً بالطائرات، وهناك أنواع منها مجهزة في طائرات موجهة بدون طيار، وكذا في المناطيد.
ج. تهديدات النظم الكهروضوئية الحديثة: وتعتبر النظم الكهروضوئية الحديثة، من أخطر التهديدات، التي ستواجه أعمال الخداع الإلكتروني، حيث من المنتظر أن يتوسع العدو في استخدام نظم الاستطلاع والتوجيه الكهروضوئية المستخدم فيها أشعة الليزر، والأشعة تحت الحمراء، وتتمثل هذه النظم في الآتي:
(1) نظم استطلاع وتوجيه بصري/ تليفزيوني
(أ) نظم الاستطلاع البصري/ التليفزيوني: الرؤية بالعين المجردة، ونظارات الميدان، والتلسكوبات.
(ب) نظم التوجيه البصري/ التليفزيوني:
·  قنابل موجهة تليفزيونياً.
·  صواريخ موجهة تليفزيونياً.
         وتستخدم هذه الأسلحة، ضد الأهداف الحيوية المدافع عنها بوسائل الدفاع الجوي، بإطلاقها من خارج المدى.
(2) نظم لاستطلاع والتوجيه الحراري
(أ) نظم الاستطلاع الحراري
·  أجهزة التكثيف الضوئي: وهي الأجهزة، التي تقوم بتكبير الضوء المتبقي ليلاً(مثلاً ضوء النجوم)، والمنعكس على الأهداف، ويشمل هذا الضوء الحيز المرئي، وحيز الأشعة تحت الحمراء القريبة.
·  نظم الاستشعار (التصوير) الحراري: أثبتت أجهزة الاستشعار الحراري ونظمه كفاءة عالية في حروب الصحراء، وكذلك في أعمال القتال البحري؛ نظراً لأن الخلفية في هذه الحالة تكون منتظمة التوزيع الحراري، مما يسهل ظهور الأهداف باختلاف توزيعها الحراري، وهذه الأجهزة تعطى نموذجاً للفروق في درجات الحرارة، تشمل حيز الأشعة تحت الحمراء القريب (3 – 5) ميكرونات، وحيز الأشعة تحت الحمراء البعيد من (8 ـ14) ميكروناً.
(ب) نظم التوجيه الحراري: تنقسم الصواريخ الموجهة حرارياً إلى:
·  صواريخ باحثة عن الحرارة: وهذه الصواريخ مزودة بجهاز استشعار حراري، عبارة عن كاشف للأشعة تحت الحمراء المنبعثة من الأجسام الساخنة والملتهبة (مثل أجزاء العادم ومكوناته في الدبابات والطائرات)، ويقوم هذا الجهاز بتوجيه الصاروخ ذاتياً في اتجاه الجزء الساخن من الهدف.
·  صواريخ باحثة عن صورة حرارية: هذا النوع من الصواريخ مزود بنظام استشعار حراري، عبارة عن كاشف حراري، إضافة إلى كاميرا حرارية، ويقوم الصاروخ بالحصول على صورة للهدف، ومقارنتها بما هو مخزن بذاكرته، ثم يتم التوجيه نحو الهدف لتدميره.
(3) نظم الاستطلاع والتوجيه الليزري
(أ) الاستطلاع الليزري: من التطبيقات الحديثة في هذا المجال، ظهور أنظمة تقوم بعمل مسح خطى للأهداف، باستخدام أشعة الليزر. كما يستخدم حالياً ما يعرف برادار الليزر، الذي يشابه في عمله عمل الرادار المضاد، ويتميز رادار الليزر عن الرادار بالقدرة الكبيرة على التحليل والتمييز، حيث يمكن الحصول على صورة تقريبية للهدف الملتقط.
(ب) التوجيه الليزري: في حالة توجيه القنابل والصواريخ بأشعة الليزر، يتم ذلك بالأسلوب الآتي:
·  إضاءة الهدف بشعاع الليزر، من نفس الطائرة القاذفة، أو من طائرة أخرى، أو من خلال مصدر أرضي.
·  تقوم الطائرة القاذفة بالتقاط الأشعة المنعكسة من الهدف وتوجيه القنبلة/ الصاروخ عليه.
·  يقوم باحث أشعة الليزر في القنبلة/ الصاروخ، باستقبال الأشعة المرتدة من الهدف، حيث يتم تحديد زاوية الخطأ بين اتجاه الهدف واتجاه محور الباحث، باستخدام وحدة الحيز، وليظل محور الصاروخ دائماً في اتجاه الهدف، حتى اصطدامه بالهدف وتدميره.
9. الخداع الإلكتروني
أ. يعني الخداع الإلكتروني تعمد إرسال موجات كهرومغناطيسية، أو تغيير مسارها، أو امتصاصها، أو انعكاسها، بصورة تخلق موقفاً إلكترونياً، وهى صورة تخالف الواقع، باتخاذ بعض الإجراءات والأعمال؛ لتقليل درجة دقة المعلومات، التي يمكن أن يحصل عليها العدو، بغرض تضليله وتشتيت جهوده واستنزاف وسائله النيرانية، بهدف توفير الاستقرار المناسب للقوات والوسائل الصديقة، لتحقيق مهامها القتالية، بأقل خسائر ممكنة.
ب. وتتطلب تكنولوجيا الخداع الإلكتروني ضرورة توافر أنظمة الإخفاء والخداع، لمجابهة وسائل الاستطلاع المختلفة (تقليدية ـ إلكترونية) والمتوافرة لدى العدو، حيث إن الهدف يبدو مرئياً تماماً أمام وسائل الاستطلاع، التي يتم خداعها.
ج. الإجراءات الواجب مراعاتها عند تخطيط الخداع الإلكتروني وتنفيذه
(1) أعمال الخداع يجب أن تكون مفتوحة وطويلة الأمد، تتصف بالاستمرار، وطبقاً لخطة زمنية وتعليمات محددة وملزمة، من دون توقف، وفي توافق تام مع خطة الخداع الإستراتيجي التعبوي، ومراحل تنفيذ العملية، وطبقاً لسيناريوهات دقيقة تؤدي إلى صعوبة أعمال التحليل للعدو، وبما يحقق مبدأ الواقعية.
(2) التخطيط لأعمال الخداع والتضليل بالمعلومات، وذلك من خلال إذاعة وبث أو إدخال برامج على أنظمة الحاسبات في مراكز السيطرة والتوجيه والإنذار المعادية.
(3) ضرورة التخطيط لتنفيذ الخداع المتكامل (لاسلكي ـ رادارـ كهروبصري... الخ)، بحيث يشمل كل حيز التردد، بما يتمشى مع طبيعة الأهداف ومهامها، التي يتم الدفاع عنها بالخداع وإمكانات منظومة الاستطلاع والإنذار المعادية.
(4) دمج أعمال الإخفاء والخداع الإلكتروني؛ لزيادة التأثير على نظم الاستطلاع والإنذار المعادية خصوصاً الأهداف، التي لا يمكن عمل نماذج خداعية لها.
(5) التقيد بالسرية في أعمال التخطيط، وفي نظام تداول وحفظ الوثائق المتعلقة بالخطة، مع الالتزام بعدم إخطار القوات القائمة بالتنفيذ عن حقيقة نشاطها، إضافة إلى تحقيق السرية في مجال البحوث والابتكارات الخاصة بالخداع الإلكتروني.
(6) نظراً للتطور التكنولوجي لوسائل الاستطلاع الإلكتروني، وكبر أبعادها وإمكاناتها بدخول منظومة أقمار الاستطلاع والتجسس، أصبح من الأمور الحتمية الدمج الكامل لأساليب الخداع التقليدية والخداع الإلكتروني، على طول المسرح وعمقه، والمواجهة الدقيقة لسيناريوهات الخداع، واختبار نماذج منها؛ لضمان السرية، وذلك بالحصول على الصور الجوية المختلفة من مصادر عالمية، للتأكد من فعالية هذه الخطط، أو قياس ردود فعل العدو في حالة اكتشافها، أو عدم اكتشافها.
(7) عدم تنفيذ أعمال الخداع الإلكتروني، التي لا توافق المنطق، والاستخدام السليم للقوات؛ تحقيقاً لمبدأ الواقعية والخداع المتكامل لوسائل استطلاع العدو.
(8) الاقتصاد في التكاليف يتناسب مع العائد المرجو الحصول عليه من تنفيذها.
(9) تخصيص الوقت اللازم لتصميم منظومات الخداع الإلكتروني فنياً، وإجراء الاختبارات العملية لتحديد مدى فاعليتها، وتنفيذ التعديلات اللازمة للتوصل إلى الدقة المطلوبة لخداع وسائل العدو الإلكترونية.
10. طرق وأساليب الخداع الإلكتروني
أ. طرق الخداع الإلكتروني: ويتم عن طريق الإخفاء الإلكتروني، أو الإيحاء الإلكتروني، ويجب دمج الطريقتين معاً؛ ليكون الخداع الإلكتروني متكاملاً.
(1) الإخفاء الإلكتروني: هو حرمان العدو من المعلومات، أو تضليل دقة حصوله عليها عن قواتنا بوسائله الإلكترونية وتعد الطائرة أف 117 الخفية والقاذفة الأمريكية ب2، من أحدث تطبيقات تكنولوجيا الإخفاء الإلكتروني.
(2) الخداع (الإيحاء) الإلكتروني: وهو تعمد إرسال موجات كهرومغناطيسية، أو تغيير اتجاهها، أو امتصاصها، أو انعكاسها.
ب. أساليب الخداع الإلكتروني
(1) تغيير المعالم الإلكترونية للأهداف الحقيقية.
(2) الإخفاء الإلكتروني الكامل/ الجزئي للأهداف الحقيقية.
(3) إحداث الأهداف الإلكترونية الكاذبة.
(4) تمثيل نشاط إلكتروني كاذب للقوات (لاسلكي ـ راداري ـ كهروبصري).
11. وسائل الخداع الإلكتروني الحديثة، وتأثيرها على النظم الإلكترونية المعادية
أ. الدخان
(1) لقد تطورت وسائل ومعدات إنتاج الدخان، وأصبحت وسيلة مهمة ورئيسة للإخفاء والخداع، بما استحدث فيها من مواد مخاليط الدخان الحديثة، التي جعلت من المنظومة نتائج حقيقية وملموسة في الإخفاء، استطاعت أن تتغلب على التكنولوجيا الحديثة للعدو إلى حد كبير.
(2) استخدامات الدخان
(أ) في العمليات الهجومية
·  إخفاء عمليات إعادة التجميع.
·  تضليل العدو عن اتجاه الهجوم.
·  إخفاء عمليات الاستطلاع بقوة.
·  إخفاء خطوط الفتح والدفع للاشتباك، وتأمين الأجناب، وذلك بإنتاج ستائر دخان خداعية على الجوانب.
·  إخفاء قطاعات العبور وإنشاء الكباري الخداعية.
·  إخفاء مواقع الدفاع الجوي.
(ب) في العمليات الدفاعية
· إخفاء القوات في أثناء التجميع لاحتلال المواقع الدفاعية، وخداع العدو عن اتجاه تركيز الجهود الرئيسة.
· تأمين القوات في أثناء الفتح، عند القيام بالهجمات والضربات المضادة، وذلك بإنتاج ستائر الدخان لإخفاء خط الدفع، وإنتاج ستائر دخان خادعة على أحد الجوانب.
· إخفاء الأهداف الحيوية والنقط الإشارية لخداع العدو وتضليله.
(3) مبادئ استخدام الدخان في الإخفاء والخداع
(أ) لا يجب أن يكون الهدف المراد إخفاؤه بالدخان في منتصف الساترة أو السحابة.
(ب) يجب إخفاء جميع النقط الإشارية، التي قد توجد بجوار الهدف.
(ج) في حالة إطلاق ساترة دخان لإخفاء هدف أرضى ضد مراقبة العدو من الأرض، يجب أن يكون طول الساترة أكبر من مواجهة الهدف، وفي حالة إطلاق سحابة دخان لإخفاء هدف أرضي من مراقبة العدو الجوية، يجب أو تكون مساحة الدخان أكبر من مساحة الهدف.
(د) مراعاة الأحوال الجوية وتأثيرها عند التخطيط لاستخدام الدخان.
(4) التطور في مواد ومخاليط الدخان
(أ) استخدام مخاليط جديدة وقوداً في مولدات الدخان الآلية
·  يستخدم زيت البترول العادي منخفض اللزوجة وقود دخان في مولدات الدخان الآلية، بعد خلطة بنسبة من شمع البرافين الخالي من الكيروسين، حيث إنه أكثر كفاءة في إنتاج الدخان.
·  وهذا الدخان له قدرة كبيرة على خداع وسائل الاستطلاع التليفزيوني والبصري وتضليلها، حيث إنه يعمل على إخفاء الأهداف الحيوية ودفع الأنساق الثانية.
·  وبذلك يمكن التغلب على وسائل الاستطلاع التليفزيوني والبصري لدى العدو باستخدام هذا النوع من الدخان.
(ب) استخدام المواد الماصة
·  استخدام مواد ماصة متعددة، مثل معلق السناج الأسود، تضاف إلى وقود الدخان الآلية، بحيث تتكون سحب وستائر دخان قادرة على امتصاص كل الأشعة، كما يضاف الماء على وقود الدخان، حيث إن له خاصية الامتصاص للأشعة تحت الحمراء.
·  وهذا النوع من الدخان، له القدرة العالية على التقليل من كفاءة أجهزة الرؤية الليلية بالأشعة تحت الحمراء.
(ج) استخدام مواد لها خاصية الانعكاس الذاتي
·  مثل رقائق المعادن الخفيفة لتكون مواد عاكسة للأشعة، بحيث يضاف إلى وقود الدخان المستخدم في مولدات الدخان، شرائح من الألمونيوم المغطى ببعض أكاسيد المعادن لزيادة معامل الانعكاس
·  هذا النوع من الدخان، له القدرة على خداع العدو، وتضليل وسائل الاستطلاع بأشعة الليزر.
(د) الدخان المشع للحرارة
·  وهذا النوع من الدخان، يستخدم لخداع وسائل الاستطلاع الحراري وتضليلها.
·  وبذلك يمكن التغلب على وسائل الاستطلاع الحراري وتقليل تأثيرها.
(5) مما سبق يتضح أن الدخان أحد عناصر تأمين القوات، لتقليل تأثير الأسلحة والمعدات الحديثة كالتالي:
(أ) استخدام الدخان لخداع وسائل الاستطلاع التليفزيوني والبصري وتضليلها.
(ب) أن الدخان له القدرة العالية للتقليل من كفاءة أجهزة الرؤية للأشعة تحت الحمراء.
(ج) استخدام الدخان المشع للحرارة لخداع وسائل الاستطلاع الحراري.
(د) استخدام الدخان لتقليل تأثير الأسلحة الموجهة بالليزر.
(6) التطوير في وسائل استخدام الدخان
(أ) عربة صواريخ الدخان: وتستخدم لإنتاج ستائر دخان؛ لتأمين القوات في أثناء الفتح، وعند القيام بالضربات والهجمات المضادة وإنتاج ستائر دخان خداعية على أحد الجوانب، وتعمية نقط الملاحظة ومراكز إدارة نيران العدو، وحرمانه من توجيه نيران لقواتنا.
(ب) قارب إنتاج الدخان: إنتاج سحب الدخان لإخفاء المعابر والكباري، وهو على سطح الماء، وكذا إخفاء الأهداف والقواعد البحرية والأهداف الساحلية.
(ج) نظام إنتاج الدخان المركزي مع التحكم من بعد: ويستخدم لإنتاج سحب الدخان لإخفاء المعابر والكباري، على اليابسة.
ب. الدهانات والمواد الماصة
(1) الدهانات عبارة عن طلاءات خاصة لعمل العزل الحراري المطلوب، وتقليل الإشعاع الحراري، لإخفاء الأهداف حرارياً.
(2) المواد الماصة للإشعاع الراداري، تعتبر من الوسائل المهمة في تطبيق فكر تكنولوجيا الإخفاء، وتستخدم المواد الماصة بعد معالجة خواصها الكهربية والمغناطيسية، ومن الأنواع الشائعة في هذا المجال، مادة البلاستيك والمطاط والجرافيت.
(3) شباك التمويه: وتعد من أكثر الوسائل انتشاراً في الإخفاء الإلكتروني؛ لحماية المعدات المغطاة من الاكتشاف من وسائل الاستطلاع المختلفة، وهناك أنواع متعددة منها، تتمثل في شباك التمويه التقليدية والرادارية، والحرارية.
·    شباك تمويه تقليدية، تستخدم لتحاكى البيئة المحيطة، للتغلب على الاستطلاع البصري.
·    شباك تمويه رادارية، وتعتبر من الوسائل الهامة في تطبيق فكر تكنولوجيا الإخفاء الراداري، وتقوم على أساس تصميم شباك تمويه، تتكون من شرائح مرصوصة بشكل معين، يؤدى إلى امتصاص جزء كبير من الموجات الرادارية الساقطة على الهدف، عن طريق انعكاس هذه الموجات على السطح الخارجي للشبكة، مما يجعل الموجات، التي تنفذ من هذا السطح إلى الهدف لا تزيد عن 10% من الموجات الساقطة على سطح الشبكة.
·    شباك تمويه حرارية، تستخدم للإخفاء والحجب الحراري، ضد التصوير باستخدام الأشعة تحت الحمراء، وتصنع هذه الشباك من رقائق مادة البولي أميد (مواد عازلة للحرارة ذات إشعاع حراري ضعيف).
·    شباك تمويه متعددة الأغراض، حيث يتجه التطوير إلى توفير شباك وأغطية تمويه، تحقق الإخفاء البصري والراداري والحراري.
(4) الإعاقة الإيجابية: تستخدم محطات إعاقة رادارية ضوضائية؛ لإخفاء الأهداف المطلوب تعزيز حمايتها، ضد نظم الكشف الرادارية المعادية.
12. وسائل الخداع الإلكتروني
أ. وسائل إيجابية
(1) المقلدات: عبارة عن مرسلات رادارية، لها خواص إشعاعية، تنطبق على خواص الرادارت الحقيقية، التي تعتبر وسيلة خداع هامة، ضد وسائل الاستطلاع الراداري السلبي المعادية، حيث تعطى خريطة إلكترونية مخادعة لموقف رادارات الدفاع الجوي، كما تعتبر وسيلة هامة ضد وسائل الإخماد الحديثة (الصواريخ المضادة للإشعاع الراداري).
(2) تمثيل نشاط إلكتروني خادع: ويتم ذلك، بتمثيل نشاط إلكتروني (لاسلكي / راداري / كهروضوئي) لقواتنا مماثل، من حيث الكم والكيف، للنشاط الإلكتروني الحقيقي، وذلك في اتجاهات خادعة؛ لتشتيت وإرباك وسائل الاستطلاع الإلكتروني المعادي، إضافة إلى خداع الحاسبات الآلية لمنظومة الاستطلاع والإنذار، ببث برامج خداعية/ فيروسات، وذلك بالدخول على شبكة معلومات مراكز القيادة والسيطرة الآلية للقوات المعادية أو بزرعها بواسطة العملاء.
(3) الإعاقة الخداعية: وتتمثل في أعمال الإعاقة الرادارية النبضية، من خلال إيجاد أهداف رادارية كاذبة، تحاكي الهدف الحقيقي حجماً وشكلاً، ولكنها تختلف في مسافتها وأوضاعها على الخريطة الإلكترونية، للخداع عن الأهداف الحقيقية.
ب. وسائل سلبية
(1) الأهداف الخداعية (النماذج)
(أ) والغرض منها جذب انتباه وسائل الاستطلاع والإنذار والتوجيه، عن الأهداف الحقيقية، ومن ثمَّ تقليل نسبة الإصابة، حيث يتم صناعة هذه النماذج من مواد لها القدرة على عكس الموجات الكهرومغناطيسية رادارية وحرارية، بما يماثل المعدة الحقيقية.
(ب) وهناك نماذج هيكلية خداعية مصنوعة من المطاط، تماثل المعدات الحقيقية (عربات مدرعة - دبابات - كباري - صواريخ مضادة للطائرات. . الخ)، والتي يتم إخفاؤها لتبدو هذه النماذج كالمعدات الحقيقية، وتحتوى بداخلها على رقائق معدنية، بحيث تظهر بالشكل الحقيقي، ضد وسائل الاستطلاع الراداري، وتحتوي، أيضاً، على سخانات داخلية تعمل أتوماتيكياً، لتبعث حرارة تماثل حرارة المعدة الأصلية، بحيث تظهر بالشكل الحقيقي أثناء استخدام وسائل الاستطلاع الحراري، إضافة إلى أن المعدة الهيكلية يمكن طيها أو إعادة بنائها باستخدام مضخات سحب هوائية صغيرة الحجم تعمل على ملء المعدة المطاطية بالهواء، لتأخذ الشكل الحقيقي لها، وعند انخفاض منسوب ضغط الهواء بداخلها تعمل أتوماتيكياً على إعادة ملء الهدف الخادع مرة أخرى.
(ج) من الأهداف الخداعية الحديثة، حصائر مصنوعة من مواد مطاطية، معالجة بدهانات ومواد كيميائية، لها القدرة على عكس الأشعة الكهرومغناطيسية الرادارية والحرارية، تشابه الممرات الحقيقية للقواعد والمطارات الجوية، ويمكن من خلالها وضع أكثر من ممر خداعي لتفادي إصابة الممرات الحقيقية.
(2) الرقائق المعدنية: تستخدم لتكوين سحابة معدنية قادرة على خداع وسائل الكشف الراداري المعادية، وخداع أنظمة التسليح الموجهة رادارياً.
(3) المشاعل الحرارية: تعتمد هذه الطريقة على خلق مصدر إشعاع حراري مخادع، عند احتمال تعرض الهدف لقذيفة أو صاروخ موجه حرارياً، ويتم ذلك بإطلاق مشاعل حرارية ذات طاقة إشعاع حراري أكبر من طاقة الإشعاع الحراري للهدف المراد إصابته، وبذلك يتم خداع وحدة توجيه الصاروخ أو القذيفة الموجهة حرارياً، ويحدث خلل في مرحلة تتبع الهدف ويتجه الصاروخ نحو المشاعل الحرارية بعيداً عن الهدف، ويتم إطلاقها من مستودعات خاصة بأسلوب معين لخداع المستشعرات الباحثة عن الحرارة.
ثانياً: دور أجهزة الدولة في تخطيط الخداع وتنظيمه
تشترك أجهزة الدولة المختلفة في التخطيط للخداع الإستراتيجي الشامل، وذلك من خلال المراحل الآتية:
1. مرحلة ما قبل الصراع المسلح
أ. وزارة الدفاع
(1) استمرار الإعلان عن صعوبات، تواجه القوات المسلحة في مجال التسلح والتطوير.
(2) طلب إجراء مناورات مشتركة مع الدول الصديقة في أماكن بعيدة عن مسرح العمليات، لإخفاء النوايا والخطط.
(3) تصريح عن وضع خطة متكاملة لتطوير القوات المسلحة تستغرق من 5-10 سنوات قادمة.
(4)  قيام كبار القادة العسكريين بإجراء زيارات للخارج.
(5) تصريحات سياسية وعسكرية فحواها أن الدولة تحاول، من خلال ترشيد الإنفاق العسكري، تخفيض حجم القوات المسلحة العاملة، والاعتماد على الاحتياط.
ب. وزارة الخارجية
(1) استمرار الاتصالات الدبلوماسية مع الدول الكبرى والمنظمات الدولية، بغرض تأكيد وجهة نظر الدولة بشأن استمرار الجهود السياسية لتحقيق التسوية السلمية لمشكلات النزاع التي لم تحل.
(2) التظاهر بالمرونة والاستعداد للتوصل إلى حلول وسطى تؤدي إلى حلول نهائية للنزاع.
(3) إجراء اتصالات سياسية ودبلوماسية مع كل من الدول الكبرى، ومجموعة عدم الانحياز، والدول الأفريقية، والإسلامية؛ لشرح أبعاد النزاع مع جانب آخر، بعيداً عن أطراف النزاع.
ج. وزارة الإعلام
(1) الإعلان عن استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية المكثفة مع دول العالم، بهدف تأكيد وجهة نظر الدولة، بضرورة استمرار الجهود السياسية، لتحقيق التسوية السلمية.
(2) زيادة المساحة الإعلامية المعروضة لأحزاب المعارضة، للمطالبة بترشيد إنفاق القوات المسلحة.
(3) الإعلان عن حضور كبار رجال الدولة بياناً عملياً، تجريه القوات المسلحة، في منطقة بعيدة عن منطقة الصراع المنتظر حدوثه.
د. وزارة الاقتصاد/ التجارة/ المالية
(1) إصدار تصريحات سياسية ودبلوماسية عن رغبة الدولة في تحقيق تعاون مع الدول الكبرى، من أجل تنمية اقتصادها خلال المرحلة القادمة.
(2) التركيز على صعوبة الأزمة الاقتصادية، وعدم قدرة الدولة على بدء أعمال قتال مسلح، وضرورة العمل على تخفيض الإنفاق العسكري في الدولة.
(3) تسريب معلومات مزيفة عن نواحي نقص في مجالات إعداد اقتصاد الدولة للدفاع.
هـ. وزارة الداخلية
(1) الإعلان عن زيادة أعداد المجندين للأمن المركزي، والإقبال على الانضمام لكلية الشرطة ومعهد أمناء الشرطة.
(2) الكشف عن عناصر إرهابية داخل الدولة متسللة من إحدى دول الجوار، تسعى إلى القيام بأعمال إرهابية ضد الشعب والمنشآت الحيوية والمهمة بها.
و. وزارة السياحة
(1) الإعلان عن زيادة الميزانية لتنمية السياحة بالدولة.
(2) إنشاء قرى سياحية في مناطق إدارة الصراع المسلح.
ز. وزارة النقل والمواصلات
(1) الإعلان عن خطة تعبئة لوسائل النقل في اتجاه مخالف للاتجاه المنتظر إدارة الصراع المسلح به.
(2) استغلال السفن التجارية لنقل السلع الإستراتيجية، مع التمويه عن اتجاهات الإبحار وموانئ التحميل والتفريغ.
ح. وزارة الإنتاج الحربي
(1) وضع خطة محكمة لتشغيل المصانع والورش؛ لتوفير احتياطي من المعدات، طبقاً لمطالب القوات المسلحة، تحت شعار تنفيذ عقود خارجية.
(2) الإعلان عن مناقصات عالمية لتوفير بعض قطع الغيار الإستراتيجية، لصيانة المعدات والأسلحة وإصلاحها؛ لإظهار القصور في أداء هذه المعدات والأسلحة.
(3) الإعلان عن التزام الوزارة بترشيد العمالة بها، وتحويل بعض قطاعات الإنتاج الحربي إلى إنتاج مدني.
ط. وزارة الصناعة: إمكانيات التحويل السريع من صناعات السلم إلى صناعات الحرب، سواء بالنسبة لأنواع المنتجات، أو كمياتها، تحت ستار التطوير والتصوير.
ى. المخابرات العامة: تسريب أخبار على صحف أجنبية في الخارج، ونشر مقالات عن تخوف الجانب الآخر، من نمو قوة الردع للدولة، وأن الجانب الآخر لن يتورع عن شن ضربة وقائية.
2. مرحلة إدارة الصراع المسلح
أ. وزارة الدفاع
(1) الإعلان عن عدوان من الجانب الآخر على الدولة، واستعداد القوات المسلحة لصد العدوان.
(2) استمرار التهديد باستخدام أسلحة الردع، في حالة توسيع الجانب الآخر لنطاق الحرب.
ب. وزارة الخارجية
(1) دعوة مجلس الأمن إلى الانعقاد، لإيقاف الأعمال القتالية، مع البدء في مفاوضات السلام، بعد تحقيق الهدف من العملية.
(2) استدعاء سفير الجانب الآخر في الدولة إلى وزارة الخارجية، وإبلاغه بسوء الفهم الذي حدث، ورغبة الدولة في سرعة احتواء الموقف، والدعوة إلى مفاوضات السلام.
(3) الضغط على الهيئات الدولية والقوى الكبرى، للسعي لإجراء وقف القتال، لإتاحة الفرصة للعمل السياسي والدبلوماسي.
(4) استمرار الخداع السياسي، بإظهار عدم رغبة الدولة في استكمال العمليات العسكرية في الوقت الحاضر، والسعي نحو حل المشكلة سلمياً.
ج. وزارة الإعلام
(1) إجراء تغطية إعلامية عن عدوان الجانب الآخر، على أراضى الدولة، وأي من دول الجوار، واحتمالات تطوره، ومطالبة المجتمع الدولي بالعمل على وقف هذه الاعتداءات.
(2) تصريحات إعلامية، تبرز أهداف الدولة وحرصها الدائم على تحقيق السلام بالمنطقة.
(3) إخراج حملة إعلامية واسعة، تجسم حجم الخسائر، التي تكبدتها قوات الجانب؛ الآخر؛ بهدف إثارة الرأي العام للجانب الآخر، ليطالب حكومته بوقف العمليات العسكرية.
(4) إصدار تعليقات صحفية تلمح إلى إدانة الدول الكبرى، والمنظمات الدولية، والدول الإسلامية، والأفريقية للأعمال العدائية، التي قام بها الجانب الآخر ضد الدولة.
(5) استخدام سياسة الإعلام المخادع، في إضفاء الغموض حول حقيقة الموقف العسكري، واستغلال ذلك في إنجاح قواتنا المسلحة.
د. وزارة الاقتصاد / التجارة / المالية: الإعلان عن حجم الخسائر، التي تكبدها اقتصاد الدولة، نتيجة أعمال القتال، التي جرت في المدة السابقة.
هـ. المخابرات العامة
(1) القيام بتوجيه الإشارات الخادعة، التي أعدت من قبل إلى أجهزة جمع وتحليل المعلومات المعادية، والتي تعطي الإيحاء بأن الدولة ليس لديها نوايا في توسيع العمليات الحربية.
(2) تجسيم حجم الخلافات، داخل القيادات السياسية والعسكرية، للجانب المعادي، بسبب نتائج الحرب، وأسباب الهزيمة، وحجم الخسائر، وكذلك إبراز النتائج السلبية للحرب على الاقتصاد والمجتمع.
و. وزارة النقل والمواصلات
المحافظة على استمرار القنوات المهيأة تحت ستار خداعي.
ز. وزارة الإنتاج الحربي
(1) استمرار الإعلان عن تعاقدات جديدة لتنفيذ مطالب القوات المسلحة من المعدات الإضافية.
(2) المحافظة على الأعمال اليومية المعهودة داخل المصانع والورش التابعة للوزارة.
3. مرحلة ما بعد الصراع المسلح
أ. وزارة الدفاع
(1) إظهار قدرة القوات المسلحة للدولة على تحقيق الردع.
(2) الإعلان عن وصول أسلحة دعم عربية من دول المساندة، وأنها ستنضم لمعاونة القوات المسلحة بالدولة.
ب. وزارة الخارجية
بذل الجهود السياسية والدبلوماسية، لإظهار ضعف الجانب الآخر عسكرياً، وعدم قدرته على تأمين المطالب الإستراتيجية للدول الكبرى في المنطقة.
ج. وزارة الإعلام
إدارة خطة خداع إعلامي، تستهدف استمرار تعبئة الاحتياطي، وتشكيل احتياطات إستراتيجية، وتحريك تلك القوات إلى منطقة العمليات لتثني الجانب الآخر عن محاولة اللجوء مرة أخرى للخيار العسكري.
ثالثاً: دور الأفرع الرئيسية وأجهزة القيادة العامة لتخطيط وإدارة الخداع الإستراتيجي العسكري
1. الأفرع الرئيسية
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في تخطيط وتنسيق خطة الخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. التخطيط للخداع التعبوي للفرع الرئيسي.
ج. إصدار تعليمات الخداع التعبوي للفرع الرئيسي.
د. السيطرة على تنفيذ إجراءات الخداع وتطويرها، طبقاً لردود أفعال العدو.
2. هيئة عمليات القوات المسلحة
أ. تخطيط وتنسيق خطة الخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. إصدار مستخرج توجيهات الخداع الإستراتيجي التعبوي.
ج. الإشراف والمتابعة لإجراءات التخطيط والتنفيذ للخداع الإستراتيجي التعبوي.
د. تطوير إجراءات الخداع، طبقاً لردود أفعال العدو والتعديل في التخطيط للعملية.
هـ. إصدار تعليمات العمليات الخاصة بتخطيط وتنظيم الخداع التعبوي.
3. إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع
أ. تشترك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي، بما لديها من خبرة ومعرفة بالعدو (حجم ـ إمكانات ـ قدرات ـ أسلوب إدارة العملية...).
ب. القيام بالدور الرئيسي في متابعة ردود أفعال العدو تجاه الإجراءات والأعمال الخداعية لقواتنا، ومدى تقبله للخداع من عدمه، وربطها بخطة الحرب النفسية ضد العدو.
4. هيئة الإمداد والتموين
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. إصدار توجيهات الخداع الإستراتيجي التعبوي التخصصي للعناصر الإدارية للقيادة العامة.
ج. معاونة شعب إمداد وتموين الأفرع الرئيسة والجيوش الميدانية، في تحديد حجم ونظام عمل الأهداف الإدارية الهيكلية والمخازن والمستودعات الإدارية الهيكلية.
د. تنسيق التحركات الإدارية الخداعية.
5. الهيئة الهندسية
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. إصدار توجيهات الخداع الإستراتيجي التعبوي التخصصي للعناصر الهندسية قيادة عامة.
ج. تحقيق مطالب الأفرع الرئيسة والهيئات والإدارات والجيوش الميدانية، من الخامات والمواد والعناصر اللازمة لتنفيذ الخداع.
د. تحديد أسلوب إنشاء المواقع والأهداف ومناطق الانتظار والكباري والمعابر الخداعية، وإخفاء المواقع والأهداف والكباري والمعابر الحقيقية، بالتنسيق مع إدارة الحرب الإلكترونية وإدارة الحرب الكيميائية.
6. إدارة المدفعية
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. التخطيط للخداع التعبوي لعناصر المدفعية قيادة عامة مباشر ـ غير مباشر (مدفعية ـ صواريخ أرض/ أرض).
ج. الاشتراك مع قيادة مدفعية الجيوش الميدانية في تخطيط وإقامة مرابض النيران الهيكلية للمدفعية، وخطوط الاشتباك الخداعية للاحتياطيات المضادة للدبابات.
7. إدارة الإشارة
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي، خاصة في مجال الرمز والشفرة وخطط استخدام الترددات المختلفة.
ب. التخطيط للخداع التعبوي لعناصر ومراكز الإشارة التابعة للقيادة العامة وتنسيق ذلك مع عناصر الإشارة على المستوى التعبوي.
ج. الاشتراك مع عناصر الإشارة للأفرع الرئيسية والجيوش الميدانية، في تنظيم وتخطيط النشاط اللاسلكي المخادع، وإقامة الشبكات المخفاة، وتمثيل النشاط اللاسلكي للمواقع الهيكلية.
8. إدارة الحرب الإلكترونية
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. إصدار التعليمات المنظمة للخداع الإلكتروني لعناصر القيادة العامة وأفرع الحرب الإلكترونية، بالأفرع الرئيسة والجيوش الميدانية.
ج. الاشتراك في تمثيل النشاط الإلكتروني الخداعي لمراكز القيادة ومناطق الانتظار وخطوط الضربات/ الضربات المضادة الخداعية الميدانية، واحتياطيات القيادة العامة والكباري ووسائل العبور المختلفة.
د. متابعة الأعمال الإلكترونية المعادية، وقياس ردود أفعال العدو.
9. إدارة الحرب الكيميائية
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة، في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. التخطيط للخداع التعبوي لعناصر الحرب الكيميائية للقيادة العامة، بالتنسيق مع الهيئة الهندسية وإدارة الحرب الإلكترونية.
ج. الاشتراك مع الأفرع الكيميائية للأفرع الرئيسة والجيوش الميدانية والهيئة الهندسية وإدارة الحرب الإلكترونية، لاستخدام وحدات الدخان في إخفاء المعابر والكباري على الموانع المائية، وإخفاء الضربات المضادة، ودفع أنساق ثانية جيوش ميدانية واحتياطيات القيادة العامة، لتشتيت جهود العدو.
10. إدارة الشؤون المعنوية
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة، في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. تنفيذ الخداع الإعلامي بالاشتراك مع أفرع الشؤون المعنوية للأفرع الرئيسة والجيوش الميدانية، لخدمة خطة الخداع الإستراتيجي التعبوي، بالتنسيق مع إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.
11. الهيئات والإدارات الأخرى
أ. الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة، في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي.
ب. إصدار التوجيهات التخصصية للخداع الإستراتيجي التعبوي، ومتابعة التنفيذ بالاشتراك مع الأفرع/ الشعب التخصصية بالأفرع الرئيسة والجيوش الميدانية.
12. التشكيلات التعبوية
الاشتراك مع هيئة عمليات القوات المسلحة في التخطيط للخداع الإستراتيجي التعبوي، بعرض مقترحات الخداع الخاصة بالتشكيل التعبوي.
*******************************************************************
يتبع.......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجزائر الكبيرة

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : عقلية DZ
التسجيل : 22/05/2013
عدد المساهمات : 1128
معدل النشاط : 1447
التقييم : 197
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الخداع   الخميس 25 يوليو 2013 - 19:24

المبحث الثالث
التطبيق التاريخي للخداع الإستراتيجي والتعبوي

إن النصر الحاسم في المعارك والعمليات الحربية، خلال القرن العشرين، كان حليف القادة، الذين استوعبوا أسس الخداع ومبادئه وتكتيكاته وطرقه، وطبقوها بدقة وبراعة ومهارة، تتلاءم مع طبيعة مسرح العمليات والإمكانيات المتيسرة، مع الوضع، في الاعتبار طبيعة الخصم وتقاليده ومعتقداته ومستوى تفكيره، ولذا فإن الخداع سيظل العامل الحاسم في تحقيق المفاجأة، وانتزاع المبادأة وإحراز النصر خلال الحروب القادمة.
يهدف الخداع، بشكل عام، إلى إيجاد الظروف المناسبة لإنجاح قرار القائد على كل المستويات، وذلك بالتحليل العميق للموقف السياسي العسكري على المستوى الدولي والإقليمي، وبحث وتحديد الاتجاهات المناسبة لتوجيه العدو نحو مفهوم خاطئ، وتعميق هذا المفهوم، من خلال أعمال دقيقة ومنسقة، تؤدى إلى اتخاذ مجموعة من التقديرات والقرارات الخاطئة، التي يمكن استغلالها بواسطة الطرف المخادع، في تحقيق المفاجأة الإستراتيجية والتعبوية لإحراز النصر.
نتيجة للتطور الهائل في وسائل الصراع المسلح، والتقدم العلمي الكبير في وسائل جمع وتحليل المعلومات، تتضح أهمية الإعداد المسبق لخطط الخداع مع دراسة وتحديد العوامل المؤثرة على تنظيم وتخطيط الخداع الإستراتيجي / التعبوي.
الخداع في حد ذاته لا يعد هدفاً، بل وسيلة، تقود إلى تحقيق مبدأ المفاجأة، الذي بدوره يؤدي إلى تحقيق مبدأ المبادأة، التي تعطي هذا الجانب القدرة على فرض إرادته على مسرح العمليات، وعلى العدو داخل هذا المسرح.
أولاً: الخداع الإستراتيجي التعبوي في العمليات الحربية في أثناء الحرب العالمية الثانية
1. العملية " بارباروسا"، الخداع الألماني وتحقيق المفاجأة الإستراتيجية والتعبوية ضد الاتحاد السوفيتي
أ. الهدف من العملية
أراد أودلف هتلر، من جراء تنفيذ هذه العملية، تحقيق مجال حيوي لألمانيا، عن طريق تدمير مركز الشيوعية في العالم، لاعتقاده بأن الاتحاد السوفيتي ربما قد يستغل بعض الأحداث لمهاجمة ألمانيا في المستقبل القريب، إضافة إلى اعتقاده بأن تغيير ميزان القوى في القارة لصالح ألمانيا، يتوقف على مهاجمة الاتحاد السوفيتي في أسرع وقت ممكن.
ب. الهدف من الخداع
تعرضنا، في القسم الثالث من هذا البحث، إلى نظريات الخداع، وأشرنا إلى النوع الأول منه وهو نظرية الغموض الكامل (الإيهام)، والذي يهدف إلى إرباك الخصم وتوزيع موارده لمواجهة كل الاحتمالات الممكنة، والنوع الثاني وهو ما أطلقنا عليه " التضليل "، الذي يقوم أساساً على التركيز على بناء البديل الخطأ، والذي يؤدي إلى إجبار الخصم على تركيز موارد عملياته على احتمال وحيد، مما يمكن القائم بالخداع من فرض سيادته على جميع البدائل الأخرى.
وتعتبر العملية " بارباروسا"، مثالاً تطبيقياً على النوع الثاني، وهو نظرية التضليل، والتي تمكن فيها الجانب الألماني من تحقيق المفاجأة الإستراتيجية والتعبوية ضد الاتحاد السوفيتي في 22 يونيه 1941.
ج. أسباب قيام الألمان بالهجوم الإستراتيجي ضد الاتحاد السوفيتي في 22 يونيه 1941
(1) أسباب سياسية: تحطيم مركز الشيوعية العالمي، والعمل على تحقيق النظرية الاشتراكية الدولية، من خلال التوسع في الشرق، وكذا المحافظة على هامش الرايخ الألماني .
(2) أسباب عسكرية: تعاظم القوة العسكرية السوفيتية بصورة متصاعدة، خاصة بعد انتهاء الحرب الروسية الفنلندية، وكذا منع أو حرمان الاتحاد السوفيتي من القيام بأي أعمال مستقبلية ضد ألمانيا.
وقد واكب العملية "بارباروسا" خدعتان أساسيتان، شكلتا أحداثا بدأت قبل اتخاذ هتلر لقراره بالهجوم على الاتحاد السوفيتي وهما:
"اتفاقية عدم الاعتداء بين ألمانيا وروسيا الموقعة في أغسطس 1939م، والأخرى هي حرب ألمانيا مع إنجلترا، والأحداث المتعلقة بالغرب، حيث عمل وجود تلك الأحداث، في الفترة من نوفمبر 1940م إلى يونيه 1941م، على بقاء التصور الإستراتيجي الروسي حيال ألمانيا هادئا ومطمئناً.
د. أعمال الخداع التي اتبعتها القيادة الألمانية في حربها ضد الاتحاد السوفيتي
(1) أصدر هتلر توجيهاً إلى القيادة العليا للجيش الألماني، في 16 يوليو 1940م، بالتخطيط لعملية إستراتيجية بحرية ضد الجزر البريطانية.
(2) قيام هتلر بمناقشة مشكلة مناطق النفوذ مع مولوتوف وزير خارجية الاتحاد السوفيتي، والتي كانت نقطة خلاف أساسية بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي، للإعلان عن التعاون الفعال والصداقة القوية بين البلدين.
(3) قيام القوات الألمانية بعمليات هجومية رئيسة في البلقان، في أبريل 41 (قبل عملية باربار وسا بشهرين تقريباً)، وضد جزيرة كريت في مايو 1941 (قبل عملية بارباروسا بشهر تقريباً)، حيث تحقق من خلالها إقناع المخابرات السوفيتية والبريطانية، بأن العمليات الرئيسة الألمانية موجهة أساساً ضد بريطانيا وتأكد ذلك عند قيام بريطانيا بحشد ستين ألف جندي إلى اليونان.
(4) قيام القوات الألمانية بتنفيذ عدة عمليات أخرى في حوض البحر المتوسط، بنقل الفيلق الألماني (خليجي) من النرويج إلى صقلية، حيث قام بعدة عمليات ناجحة ضد ميناء فاليتا في جزيرة مالطة، وعمليات جبال ألبانيا في بداية عام 1941م، مما أقنع المخابرات السوفيتية بعدم قدرة القوات الألمانية على القيام بعمليات هجومية ضد الاتحاد السوفيتي.
(5) اتخاذ هتلر قراره لتنفيذ عملية (زهرة الشمس)، في بداية يناير 1941م، التي تهدف إلى تعزيز القوات البرية الإيطالية، التي سادها الاضطراب في شمال أفريقيا في أبريل 1941م. (قبل عملية بارباروسا بشهرين تقريباً)، وقد نتج عنها تحويل الأنظار والانتباه عن الحشود الألمانية في بولونيا.
(6) رفض ستالين قبول فكرة إمكانية الهجوم الألماني في 1941م، تمسكاً باتفاقية عدم الاعتداء بين روسيا وألمانيا، والموقعة في عام 1939م، وهي الاتفاقية، التي استخدمها الألمان خدعة ثابتة، بعد أن اتخذ هتلر قراره بضرب الاتحاد السوفيتي.
(7) في منتصف نوفمبر 1940م، استخدم هتلر، بوعي شديد، الحرب والاتفاقية أسلوبين مضللين لتحقيق المفاجأة، في بداية عملية "بارباروسا".
(8) على رغم تقارير أجهزة المخابرات الروسية والبريطانية، رفض ستالين ومساعدوه فكرة احتمال الهجوم الألماني في عام 1941م، واعتقدوا أن التقديرات الألمانية ربما تكون من الأساليب المعروفة لاستفزاز الروس والممكن تفاديها حتى عام 1942م، وكان رفضه لفكرة قيام الألمان بهجوم شامل على روسيا يعتمد، أساساً، على أن الألمان لا يزالون في مواجهة حرب بحرية واسعة مع إنجلترا، ورأوا في تحذيرات إنجلترا أنها من التعزيزات الألمانية في بولندا، بأنها محاولات لإفساد العلاقات الروسية الألمانية.
(9) ولإخفاء تحركات تشكيلات القوات الألمانية في اتجاه الجبهة الروسية، اضطر الألمان إلى ابتكار خدعة، تعتمد على تفسير مناسب لهذه التحركات، فطلبت قيادة التشكيلات الألمانية حماية الحدود، وأعلنت أن سبب وجود هذه التشكيلات هو مواجهة غزو إنجليزي محتمل.
(10) طلبت الحكومة الألمانية من وزير الإعلام آنذاك كتابة مقال، في صحيفة الحزب الاشتراكي، بأن الحرب مع إنجلترا على وشك الوقوع، وتم نشر هذا المقال في 20 يونيه 1940م وزيادة في الخداع أمرت الحكومة بمصادرة هذه الطبعات.
2. عملية سيدي براني (ديسمبر 1940م)
أ. الظروف السائدة في مسرح العمليات
(1) في سبتمبر 1940م هاجمت القوات الإيطالية القوات البريطانية على الحدود المصرية، حيث نجحت في الاستيلاء على هضبة السلوم، وواصلت تقدمها شرقاً، حتى توقفت في منطقة سيدي براني، وبدأت في إنشاء الخطوط الدفاعية، التي تمتد من المقتلة على ساحل البحر شمالاً وحتى صفوفا في أعلى الهضبة جنوباً.
(2) بتوقف الإيطاليين في منطقة سيدي براني، شرعت القيادة البريطانية في التخطيط لتوجيه ضربة مضادة، بهدف تدمير القوات الإيطالية، داخل الحدود المصرية، واستعادة الأوضاع على الحدود الدولية المصرية وتأمينها.
ب. أساليب الخداع التي اتبعت في العملية
(1) لخداع القيادة الإيطالية، عن نية القوات البريطانية في القيام بالضربة المضادة، كان من الضروري التخطيط لإخفاء تحرك القوة الرئيسة القائمة بالهجوم. ولطول المسافة بين منطقة تمركز هذه القوة في مرسى مطروح، ومناطق تجميعها الأمامية، كان من الضروري إجراء سير اقتراب طويل، يتم خلال ليلتين متتاليتين، يتم فيهما التحرك لهذه القوة ليلاً، على أن تتوقف نهاراً، مع اتخاذ إجراءات الإخفاء والتمويه اللازمة، ولضمان السرية الكاملة، كان من الضروري عدم تحرك التشكيلات لاتخاذ أوضاع الهجوم إلا في آخر وقت ممكن.
(2) لخداع الإيطاليين عن اتجاه الضربة الرئيسة، خططت القيادة البريطانية للقيام بهجوم ثانوي خادع على المحور الساحلي، بهدف جذب انتباه الإيطاليين في هذا الاتجاه، بعيداً عن اتجاه الضربة الرئيسة، مع تثبيت القوات الإيطالية المدافعة بالمواجهة، وبتمام تحقيق ذلك، تبدأ القوة الرئيسة في تنفيذ هجومها من الجنوب.
(3) صدرت التعليمات بإجراء مشروعين تدريبين بجنود، على أن ينفذ أولهما ليلة 25/26 أكتوبر، بينما ينفذ الآخر خلال النصف الأول من ديسمبر، وتم تنفيذ المشروع الأول في توقيته، أما المشروع الثاني، فلم يكن سوى التقدم الفعلي للهجوم.
(4) لنجاح خطة الخداع استلزم المحافظة على السرية باتخاذ الإجراءات الآتية:
(أ) حتى الخامس من نوفمبر، لم يخطر أي ضابط خلاف قادة الفرق بنية الهجوم، وفى نفس اليوم، عقد مؤتمر أطلع خلاله قائد القوات الجوية وقادة اللواءات على خطة العمليات المقبلة.
(ب) لم تصدر أوامر عمليات مكتوبة، بعد السادس من ديسمبر 1940م، عندما أطلع عليها صغار الضباط، قبل الهجوم بأربع وعشرين ساعة فقط.
ج. نتائج العملية
أدت إجراءات الخداع السابقة، التي طبقتها القوات البريطانية المهاجمة، إلى مفاجأة القوات الإيطالية، حيث كانت القوات الإيطالية تستعد لاستئناف الهجوم مرة أخرى، ولم تكن تتوقع قيام البريطانيين بشن ضربة مضادة، مما تسبب عنه سرعة انهيار الدفاعات الإيطالية وانسحابها غرباً.
3. عملية الغزالة (مايو 1942م)
أ. الظروف السائدة في مسرح العمليات
(1) بانسحاب القوات البريطانية من خط العقيلة الدفاعي، وإخلاء بنغازي، استقرت قواتها الرئيسة في مواقع دفاعية قوية على خط الغزالة – بير حكيم، حيث شرعت في استكمال التجهيز الهندسي للخط، انتظاراً للهجوم الألماني المنتظر.
(2) في يوم 6 نوفمبر وصلت قوات المحور أمام خط الغزالة، حيث توقفت العمليات لمدة أربعة أشهر تقريباً، استعداداً لاستئناف الهجوم وتطهير برقة من البريطانيين، بعد إعادة تنظيم القوات ووصول الإمدادات الجديدة.
ب. أساليب الخداع التي اتبعت في العملية
(1) مرحلة التخطيط
(أ) اعتمد روميل على خطة خداع لإيهام القيادة البريطانية بأن هجومه الرئيس سيوجه إلى القطاع الشمالي والأوسط من خط الغزالة، بينما كان، في الحقيقة، سيوجه ضد القطاع الجنوبي، وذلك لجذبهم بتجميع قواتهم المدرعة خلف هذه القطاعات؛ لعلمه بأن فكرة الهجوم بالمواجهة على خط الغزالة لن تبدو خيالية للقيادة البريطانية لعلمها بموقفه الإداري السيئ، الذي لا يتناسب معه إتباع أسلوب الالتفاف بعيد المدى حول الخط الدفاعي جنوب بير حكيم، وإن لم يقم البريطانيون بحشد مدرعاتهم في هذه القطاعات، كان روميل يأمل في احتفاظهم بجزء منها في هذه القطاعات، مما يضعف القوات البريطانية المدرعة التي ستواجه قواته الرئيسة في الجنوب، مما يمكن من تدميرها على أجزاء.
(ب) لتحقيق ذلك وضع روميل خطة خداعية، تنفذ كالآتي:
·  القيام بهجوم تظاهري (خداعي) على القطاع الشمالي للخط الدفاعي مع إجراء تحركات مستمرة بالدبابات والعربات، بأعداد كبيرة مع إثارة سحب الغبار خلف قوة الهجوم الخداعي، مع تكرار هذه العملية طوال الفترة التحضيرية.
·  في نفس الوقت، تتخذ قوة الضربة الرئيسة أوضاعها في المناطق المحددة لها في الجنوب، على أن يتحرك جزء من هذه القوات نحو القطاع الشمالي، وخطط لمشاهدتها واستطلاعها بواسطة الاستطلاع البريطاني، على أن تعود بسرعة مرة أخرى إلى مناطق تجميعها الأصلية في الجنوب، بعد أن تكون قد شاركت في تضليل الجانب البريطاني؛ استعداداً لشن الهجوم الرئيس.
·  لاستكمال عملية الخداع عن اتجاه الضربة الرئيسة، تقرر القيام بعملية إبرار بحري على الساحل بين طبرق والغزالة، في توقيت مناسب لتطوير أعمال قتال الهجوم الرئيس، مما يوحي للقيادة البريطانية بأهمية هذا الاتجاه، وأن الغرض من عملية الإبرار البحري، هو قطع خطوط مواصلات القطاع الشمالي ومعاونة أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم من الغرض، بينما كان الغرض الحقيقي منه هو التعاون مع قوة الضربة الرئيسة، بعد التفافها واتجاهها شمالاً، لاستكمال حلقة الحصار حول القطاع الشمالي من الشمال والجنوب لاستكمال تدميرها.
·  القيام بالهجوم الرئيس في الجنوب، بالالتفاف حول بير حكيم، ثم شمالاً لتدمير القوات المدرعة البريطانية، على أن يتم هذا التحرك ليلاً لاتخاذ أوضاع بدء الهجوم.
·  دفع فرقة حقيقة في اتجاه (العدم) شرقاً، مع دعمها بالمحركات المحدثة للغبار؛ لاستكمال خداع البريطانيين عن اتجاه الهجوم الرئيس ولتشتيت قواتهم.
(2) مرحلة التنفيذ
(أ) في أثناء سير العمليات وفي أثناء المرحلة الحاسمة من العملية، اتبع روميل أسلوباً جديداً في الخداع لتضليل القيادة البريطانية، حيث خطط لإرسال إشارة زائفة من فرقته الخفيفة حول" العدم " تطلب فيه النجدة، وذلك لاستدراج المدرعات البريطانية إلى منطقة قتل مدبرة يتم فيها تدميرها، وهذا ما تحقق إذ أرسلت القيادة البريطانية قوة مدرعة هناك كبيرة إلى منطقة " العدم "، هناك وجدت نفسها محاطة بفيلق أفريقيا من كل جانب، وتم تدمير معظم الدبابات البريطانية.
(ب) ولقد نجح البريطانيون في تخليص إحدى فرقهم المشاة، التي تم حصارها في القطاع الشمالي من الخط الدفاعي، عن طريق خداع القوات المحاصرة لها عن الاتجاه، الذي ستسلكه في انسحابها، فبدلاً من محاولة فك الحصار من اتجاه الشرق اقتحمت الفرقة طريقها عنوة من خلال مواقع الإيطاليين، التي تحاصرها من اتجاه الغرب وواصلت انسحابها جنوباً ثم التحول إلى الشرق، حيث نجحت في الوصول إلى الحدود المصرية بخسائر قليلة، نسبياً، محدثة بانسحابها هذا ارتباكاً كبيراً في الخطوط الخلفية لمواصلات المحور.
ج. نتائج العملية
كان لأساليب الخداع، التي اتبعها روميل، خلال تخطيط العملية، أكبر الأثر في تضليل القوات البريطانية عن اتجاه الهجوم الرئيس المقبل، بينما كان أسلوبه في الخداع في أثناء سير العملية سبباً رئيساً في تدمير معظم دبابات خصمه، مما أثر على سير العملية، وعجل بنهايتها لصالحة، حيث فقد خصمه الجنرال " ريتش" السيطرة على الموقف تماماً؛ نظراً للخسائر الجسيمة، مما اضطره إلى تقرير الانسحاب من خط الغزالة.
4. معركة علم حلفا (أغسطس 1942م)
أ. الظروف السائدة في مسرح العمليات
(1) بوصول القوات البريطانية إلى منطقة العلمين، وتسلم الجنرال مونتجمري لقيادة الجيش الثامن البريطاني، شرع في وضع سياسة دفاعية جديدة تهدف إلى التمسك بخط العلمين، ونبذ أي فكرة للانسحاب منه، مع الاستعداد للتحول إلى الهجوم المضاد العام لتدمير قوات المحور.
(2) كان وصول قوات المحور إلى خط العلمين والثبات فيه، معناه، من وجهة نظر قوات المحور، التحول إلى العمليات الدفاعية، والتي تتفوق فيها القوات البريطانية، لذا فقد شرع روميل في التخطيط لسرعة مهاجمة الخط، قبل وصول الإمدادات الجديدة للجانب البريطاني للوصول إلى الأرض المفتوحة شرقاً، وهذا ما سيؤدى إلى قلب ميزان القوى في منطقة العلمين بل في شمال أفريقيا كلها.
ب. أساليب الخداع التي اتبعت في العملية
(1) مرحلة التخطيط
(أ) بنى روميل العملية الهجومية في علم حلفا على أساس تثبيت القطاع الشمالي بإجراء هجوم خادع بعناصر من المشاة، على أن تكون الضربة الرئيسة من القطاع الجنوبي بأعمال الالتفاف بقواته المدرعة والميكانيكية، والتقدم في اتجاه الشرق لمهاجمة القاعدة الإدارية للجيش الثامن البريطاني في منطقة الحمام.
(ب) فطن مونتجمري، بتقديره للموقف، إلى أن روميل سيكرر نفس أساليب القتال السابقة في عمليات الغزالة، لذلك قرر التعامل مع قوات المحور المدرعة بالدبابات من مواقعها الثابتة المجهزة، بالتعاون مع المدفعية، وعدم خروجها إلى الأرض المفتوحة، حتى ولو سنحت الفرصة لمطاردتها، وبذلك يمكنه تغلب على خطة روميل الخداعية.
(2) مرحلة التنفيذ
(أ) لما فشل روميل في تحقيق هدفه بتدمير القوات المدرعة البريطانية، حاول جاهداً استدراجها خارج مواقعها، بالتظاهر بالانسحاب أمامها لجذبها إلى مناطق قتل (ستائر مضادة للدبابات)، وهذا ما لم يتم من جانب القوات المدرعة البريطانية.
(ب) استخدمت القيادة البريطانية طريقة الخداع بالخرائط، ساعدها في ذلك عدم وجود خرائط للمنطقة شرق العلمين ضمن خرائط السير البريطانية، التي استولى عليها روميل في عملياته السابقة، فقامت بطبع خريطة لهذه المنطقة، بحيث تكون بها معلومات مضللة وغير حقيقية عن طبيعة الأرض في هذه المنطقة، خاصة المنطقة جنوب علم حلفا، حتى تلائم الخطة البريطانية الدفاعية الموضوعة للعملية، حيث تمتاز هذه المنطقة برمال ناعمة، يصعب السير فيها، ولكنها رسمت لتبدو كأنها أرض صلبة، تسمح بسير جميع أنواع الحملات (جنزير ـ عجل)، وتركت الخريطة عمداً في عربة مدرعة منسوفة داخل حقول الألغام القريبة من قوات المحور، بعد معالجتها لتبدو كأنها خريطة مستعملة، ليسهل لروميل التقدم خلال هذا الاتجاه نحو الحمام شرقاً، لمهاجمة تبة علم حلفا.
(ج) ولقد تمكنت قوات الحلفاء من خداع القيادة الألمانية، مما نتج عنه تورط القوات المدرعة الألمانية في منطقة الرمال الناعمة جنوب علم حلفا في المراحل الأولى من العملية، مما مكن القوات الجوية البريطانية من مهاجمتها وتكبيدها خسائر فادحة.
(د) ونتيجة "لأعمال الخداع، التي تمت بنجاح من جانب الحلفاء، فشل روميل في تحقيق هدفه من العملية، وقرر الانسحاب غرباً إلى مواقعه الأصلية، مع الاحتفاظ ببعض المواقع، التي استولى عليها في القطاع الجنوبي من الخط، واستكمالاً لأعمال الخداع الناجحة من جانب الحلفاء، قرر مونتجمري عدم مهاجمة هذه النقاط، وطرد القوات الألمانية منها، على رغم قدرته على تنفيذ ذلك، حيث كان هدف مونتجمري من ذلك، إغراء روميل على استمرار الاحتفاظ بها، مما يشتت جهود قواته ويحرمه من استخدامها في حشد، وهذا يساعد مونتجمري، في النهاية، على تحقيق أهدافه، عندما يبدأ هجومه المضاد العام على القطاع الشمالي.
ج. نتائج العملية
كان لعدم انسياق مونتجمري لخطة روميل، التي بناها على خداع قوات الحلفاء عن اتجاه الهجوم الرئيس، واستدراج قواتهم المدرعة في مناطق قتل، أكبر الأثر في نجاح أعمال قتال الحلفاء، علاوة على نجاحهم في خداع روميل، مما كان له الفضل في إحداث خسائر كبيرة في المدرعات الألمانية، وإفشال روميل في تحقيق أهدافه من هذه العملية.
5. معركة العلمين (أكتوبر 1942م)
أ. هدف خطة الخداع: تضليل قيادة المحور عن الاتجاه الرئيس للهجوم وتوقيت بدء الهجوم
ب. شملت إجراءات خطة الخداع، الآتي:
(1) إظهار مناطق حشد قوات الهجوم الرئيس، لتبدو بنفس المظهر، الذي ستكون عليه عند بدء الهجوم.
(2) اتخاذ إجراءات تضليل قيادة المحور، بحيث وُضعت أعداد كبيرة من العربات والأسلحة الفائضة والهيكلية، في مناطق حشد القوات القائمة بالهجوم الرئيس، بحيث يبدو للاستطلاع الجوى الألماني، أن هناك حشداً مدرعاً خلف الجبهة، بينما تم، في الحقيقة، سحب القوات لمسافة 50 ميلاً للخلف لإعادة التنظيم، ورفع كفاءتها وتدريبها ودفعها إلى المنطقة الابتدائية للهجوم ليلاً مع سحب عدد مماثل من العربات والدبابات الهيكلية إلى مناطق خلفية في الليلة.
(3) استخدمت عربات هيكلية لإخفاء مدافع الميدان تحتها، كما تم تمويه الدبابات، لتبدو في شكل عربات، وبذلك أصبح من الصعب تقدير مدى الحشد في المدفعية والدبابات في القطاع الشمالي للجبهة.
(4) تم إنشاء المواقع والتجهيزات اللازمة، لاستيعاب قوة الهجوم المضاد العام في مناطق الحشد، قبل بدء الهجوم بشهر كامل، مع اتخاذ كل الإجراءات لإظهارها، بما يوحي بأنها محتلة، حتى يتم احتلالها الفعلي قبل الهجوم بفترة محددة لخداع قيادة المحور.
(5) ولخداع قيادة المحور عن اتجاه الضربة الرئيسة في القطاع الشمالي، استمرت إحدى الفرق المدرعة طوال الأسابيع السابقة للهجوم، في إجراءات التدريبات الواسعة النطاق بالقطاع الجنوبي.
(6) تم إجراء جميع التحركات لقوة الضربة الرئيسة ليلاً؛ لاتخاذ أوضاعها في المنطقة الابتدائية للهجوم، كما تم تنفيذ جميع إجراءات التجهيزات الهندسية الإضافية اللازمة مع إخفائها قبل أول ضوء.
(7) تم إخفاء المستودعات الإدارية الكبيرة ببراعة، وتم تكديس الأشياء، على شكل عربات حتى لا يفطن المحور لحقيقتها.
(8) تم إنشاء عدة طرق ومستودعات هيكلية ضخمة في القطاع الجنوبي من الجبهة، بما يوحي لقيادة المحور، بأن الضربة الرئيسة للهجوم، ستتم في هذا القطاع.
(9) ولاستكمال أعمال الخداع في القطاع الجنوبي، بدأت القيادة البريطانية في إنشاء خط أنابيب مياه هيكلي، في هذا القطاع بمعدل عمل يوحي، بأنه لن يتم قبل الأسبوع الأول من شهر نوفمبر، أي بعد الهجوم بأسبوعين وذلك لخداع المحور عن توقيت بدء الهجوم
(10) إطلاق معلومات كاذبة من قيادة إحدى الوحدات المدرعة، ليلة الهجوم، توحي لقيادة المحور في حالة التقاطها، بأن القوات المدرعة البريطانية تتحرك إلى القطاع الجنوبي للجبهة.
(11) وكانت أهم الملامح الرئيسة لخطة الخداع، تلك الإجراءات، التي اتخذت لإيهام المحور، بأنه سيتم عملية إبرار بحري كبيرة، خلف دفاعاته في العلمين، فقد تم شحن السفن بالجنود والدبابات من الإسكندرية نهاراً، على مرأى من الجميع ليراها المحور عمداً، ثم أقلعت هذه القافلة من الإسكندرية، بعد ظهر اليوم الأول من الهجوم في اتجاه الغرب، وتم إعادة معظمها ليلاً إلى الإسكندرية، في حين كلف الباقي منها القيام بإبرار تظاهري مخادع على الشاطئ خلف دفاعات المحور في العلمين مع قيام الأسطول البريطاني بمعاونة هذا الإبرار بالنيران، وقد حدد موعد هذا الإبرار بحيث يبدأ بعد بدء الهجوم الرئيس بثلاث ساعات، بهدف إجبار قيادة المحور على الاستمرار في الاحتفاظ باحتياطي في هذه المنطقة والمكلفة بحراسة الساحل؛ لمواجهة هذا الإبرار.
ج. الظروف السائدة في مسرح العمليات
(1) قوات المحور
(أ) فشلت في معركة علم حلفا واختراق خط العلمين إلى الأرض المفتوحة شرقاً.
(ب) فقدت المبادأة، خاصة أن سباق الإمداد كان في صالح الحلفاء، وبدأ روميل في تنظيم دفاعاته وتقويتها وتجهيزها هندسياً؛ انتظاراً للهجوم البريطاني المقبل.
(2) الحلفاء
(أ) نجحت قوات الحلفاء في معركة علم حلفا، بفضل نجاح مونتجمري في سياسته الدفاعية، وخطة الخداع كما خطط لها، وكان من نتائجها رفع الروح المعنوية لقوات الجيش الثامن البريطاني.
(ب) انتزع مونتجمري المبادأة، وشرع في استئناف استعداداته لهجومه المضاد العام.
د. نتائج العملية
نجحت خطة الخداع السابقة نجاحاً باهراً ومن مظاهر هذا النجاح:
(1) عند بدء الهجوم، كان روميل متغيباً عن ميدان المعركة؛ لاطمئنانه بأنه لازال هناك بعض الوقت قبل موعد الهجوم البريطاني المنتظر.
(2) لم تفطن قيادة المحور إلى الاتجاه، الذي ستوجه إليه الضربة الرئيسة للهجوم البريطاني ولذا اضطرت إلى تقسيم قواتها المدرعة إلى قسمين أحدهما بالقطاع الشمالي والآخر بالقطاع الجنوبي لمجابهة احتمالات الهجوم الرئيس من أي اتجاه.
ثانياً: الخداع الإستراتيجي التعبوي خلال الجولات العربية الإسرائيلية
أعمال الخداع الإسرائيلي في الجولات العربية الإسرائيلية
1. العدوان الثلاثي على مصر عام 1956
أ. أهداف العدوان
(1) تدمير القوات المسلحة المصرية شرق القناة.
(2) تدمير قواعد الفدائيين الفلسطينيين في غزة وشبه جزيرة سيناء.
ب. هدف خطة الخداع: إظهار إسرائيل، وكأنها منفردة، بهدف استدراج القوات المسلحة المصرية إلى شرك منصوب بإحكام في سيناء، وبالتالي يسهل قطع خطوط مواصلاتها من الخلف بقيام القوات البريطانية والفرنسية بعمليات إنزال إستراتيجي، في منطقة القناة، بصورة مفاجئة لحصار القوات المصرية في سيناء واستكمال تدميرها في أقل وقت ممكن، وفرض الإرادة على مصر والعرب لتحقيق أهداف العدوان الثلاثي.
ج. إجراءات الخداع السياسي
(1) إظهار رغبة كل من بريطانيا وفرنسا في إيجاد حل لمشكلة تأميم قناة السويس، دون استخدام القوة.
(2) اشتراك دبلوماسيين بريطانيين وفرنسيين في مؤتمر لندن، الذي عقد في 6 أغسطس 1956م، مع ممثلي 20 دولة، للوصول إلى حل سلمى للأزمة.
(3) وصول رئيس وزراء إستراليا للقاهرة يوم 5 سبتمبر لمحاولة التوصل إلى اتفاق سلمى بشأن أزمة تأميم قناة السويس؛ لإيهام العالم بأن ليس هناك أية نوايا عدوانية ضد مصر.
(4) إعلان تصريحات بريطانية وفرنسية للسعي للتفاوض مع مصر في مؤتمر يعقد في جنيف في 29 أكتوبر 1956م على الرغم من تقديمها شكوى ضد مصر في مجلس الأمن.
(5) تصريح رئيس وزراء بريطانيا (أنتوني إيدن) بعدم التدخل عسكرياً في مصر.
(6) صدور تحذيرات بريطانية لإسرائيل، بعدم القيام بهجوم ضد الأردن بناء على الادعاء الإسرائيلي عن قيام الأردن بخرق اتفاقية الهدنة، والسماح لقوات عراقية بالدخول في أراضيه.
(7) تصريح إسرائيل بأن إسقاط المظليين في صدر الحيطان عملية محدودة، ضد الفدائيين في رأس النقب، رد فعل على الاعتداءات المصرية المتكررة ضد إسرائيل.
د. إجراءات الخداع العسكري
(1) أعمال الخداع البريطاني ـ الفرنسي
(أ) حشد التجميع الرئيس للقوات البريطانية والفرنسية في جزيرة مالطة، والتجميع الأقل في قبرص؛ لإيهام الجانب المصري بأن اتجاه الضربة الرئيسة ستكون في اتجاه الإسكندرية، وليس بور سعيد، وعند تنفيذ الهجوم تتقدم سفن الإبرار، تحت علم الاتحاد السوفيتي، على أنها سفن صديقة، وتتقدم الدبابات براً وعليها العلم السوفيتي، لدخول المدينة دون قتال، مع إطلاق شائعات عن وصول دعم سوفيتي إلى بورسعيد عن طريق البحر والبر.
(ب) إلغاء بريطانيا لتحرك فرقة 10 م في ليبيا، وتسربت معلومات إلى مصر للخداع والإيحاء بعدم قيامها بأي عمل تعرضي ضد مصر.
(ج) حشد الطائرات البريطانية والفرنسية في إسرائيل، تحت ستار تنفيذ أعمال التدريب المشترك.
(2) أعمال الخداع الإسرائيلي
(أ) تعبئة القوات الإسرائيلية، تحت ستار أن الأردن قام بخرق اتفاقية الهدنة، وصدور إذن للقوات الإسرائيلية بالاستعداد لشن الهجوم على الأردن.
(ب) قيام إسرائيل بعمليات إغارة ضد الأردن، خلال الفترة من 12 سبتمبر إلى 10 أكتوبر؛ لجذب الانتباه نحو الأردن.
(ج) تحرك القادة إلى عواصم العدوان للتنسيق بالزي المدني.
(د) إجراء الفتح الإستراتيجي/ التعبوي للقوات الإسرائيلية في مناطق بعيدة عن الجبهة المصرية (على الحدود الأردنية)، خلال ليلتين، وتحركت في الليلة الثالثة إلى مناطق الحشد الحقيقية على الجبهة المصرية في سرية تامة، مع اختيار منطقة حشد اللواء 202 مظلات على الحدود الأردنية، لإخفاء نية الهجوم على مصر.
(هـ) التخطيط للهجوم الإسرائيلي بقوات محدودة لا تشترك فيها المدرعات، لجذب الانتباه إلى أنها غارة برية، كما تم تأجيل قصف المطارات والأهداف الحيوية المصرية لمدة 50 ساعة، بعد ساعة الهجوم تعزيزاً لهذا الخداع.
(و) فرض السرية الكاملة على خطة العمليات، وعدم صدور الأوامر لقادة الكتائب إلا قبل الهجوم ب 24 ساعة.
(3) نتائج أعمال الخداع
(أ) لم تتمكن القيادة المصرية، رغم التقديرات الصحيحة للنوايا العدوانية، من اكتشاف وتحديد توقيت بدء قيام العدو بعملياته، وذلك لعدم تمكن المخابرات المصرية من متابعة الفتح الإستراتيجي / التعبوي الإسرائيلي، وحشد القوات البريطانية والفرنسية في قبرص ومالطة وليبيا.
(ب) عدم وجود تنسيق مع الأجهزة الأردنية في تبادل المعلومات والإنذار.
(ج) فوجئت القيادة المصرية بالعدوان الإسرائيلي، وأعمال إسقاط قوة المظلات الإسرائيلية في منطقة صدر الحيطان، ساعة 1700 يوم 29 أكتوبر 1956م.
2. العدوان الإسرائيلي عام 1967م
أ. أهداف العدوان الإسرائيلي
(1) تدمير الجيش المصري المتمركز في سيناء.
(2) الاستيلاء على شبه جزيرة سيناء، حتى الضفة الشرقية لقناة السويس.
(3) احتلال مدخل خليج العقبة، وتأمين الملاحة الإسرائيلية عبر الخليج.
ب. هدف الخداع: إحراز المفاجأة حتى تتمكن إسرائيل من قلب ميزان التفوق العربي لصالحها.
ج. إجراءات الخداع السياسي
(1) إيهام العالم والقيادة المصرية بأن إسرائيل دولة مغلوبة على أمرها، وأن العرب، خاصة مصر تنوي تدميرها، وأن هجوماً مصرياً وشيكاً سوف يتم ضدها.
(2) استغلال إسرائيل إعلان مصر إغلاق مضيق تيران، في وجه الملاحة الإسرائيلية؛ لإعلان التعبئة العامة لمواجهة الحشود المصرية.
(3) طلب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتحاد السوفيتي التوسط لدى مصر؛ لمنعها من القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، في نفس الوقت، الذي كانت رئاسة الأركان الإسرائيلية تدقق وتراجع خطتها العدوانية ضد الدول العربية.
(4) توجيه الدعوة إلى نائب رئيس الجمهورية زكريا محي الدين، للقاء مع وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن، في التوقيت المحدد نفسه للعدوان الإسرائيلي (الخامس من يونيه 1967م).
(5) طلب السفير السوفيتي، في منتصف ليلة 3 يونيه 1967م، مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، وطلب ضبط النفس، وعدم البدء بشن الحرب، إذ إن إسرائيل لن تكون البادئة، ولكن ذلك لم يحدث، إذ بدأت إسرائيل الحرب.
د. إجراءات الخداع العسكري
(1) إيهام القيادة المصرية بأن الضربة الرئيسة للقوات الإسرائيلية ستكون في الاتجاه المركزي، كما حدث في حرب 1956م، وقامت بعدة أعمال تظاهرية في منطقة الكنتلة بتنفيذ أعمال التجهيز الهندسي، واستخدام الدبابات الهيكلية، بينما كان الاتجاه الحقيقي هو المحور الساحلي.
(2) نفذت الوحدات المتمركزة في جبهة الهجوم، صمتاً لاسلكياً، وأعمال إخفاء وتمويه جيدة، وترحيل السكان المحليين العرب من المناطق، التي تشرف على مناطق حشد وتمركز القوات.
(3) الحد من النشاط الجوي الإسرائيلي في فترة التحضير للعملية المقبلة، بما يعطي استنتاجات خاطئةفي حقيقة حجم القوات الإسرائيلية ونواياها.
(4) جذب أجهزة الإنذار الجوي المصري للتعود على أنماط متكررة من النشاط الجوي الإسرائيلي تخدم خطة الخداع للضربة الجوية الإسرائيلية.
(5) إخفاء تعديل مدى طائرات الميراج، بإضافة خزانات وقود إضافية، تزيد مسافاتها التكتيكية بمقدار الثلث، بما يمكنها من الوصول إلى أبعد المطارات والقواعد الجوية المصرية من خط الجبهة.
(6) تحقيقاً للخداع، تم منح بعض الوحدات المتمركزة بالقرب من الشواطئ، إجازة للترفيه والاستجمام، يوم 3 يونيه 1967 تحت الزعم بتخفيف التعبئة.
هـ. نتائج أعمال الخداع
(1) نجحت إسرائيل في تنفيذ خطة الخداع بدقة كبيرة، أدت إلى تحقيق المفاجأة على الدول العربية، مما مكنها من إحراز نصر عسكري.
(2) لم تتمكن القيادة المصرية من متابعة نشاطات الخداع الإسرائيلية، على الرغم من أنها نجحت في تقدير الوقت المنتظر لقيام العدو بالعملية الهجومية الشاملة، وكان نجاحها يرجع إلى دراستها لأعمال الخداع السابقة، التي قام بها العدو الإسرائيلي في الجولة العربية الثانية (أكتوبر 1956م).
3. تخطيط وتنفيذ الخداع في حرب أكتوبر 1973م
كانت الأوضاع العسكرية، على الجبهة المصرية، تحوي العديد من المصاعب والمشكلات، سواء في الإعداد للمعركة أو في أثناء إدارة العمليات. وكان على القوات المصرية اقتحام قناة السويس ومواجهة عدو، يستند على خط منيع محصن على الضفة الشرقية للقناة، وكان مبدأ المفاجأة هو المبدأ الأول مثار الاهتمام في أثناء التخطيط والإعداد، فالمفاجأة تعد من أهم مبادئ الحرب، فهي التي تفتح الطريق لتحقيق المبادأة.
الهدف من الخداع الإستراتيجي
(1) تضليل العدو عن نية الهجوم، وتوقيته، وحجم القوات المشتركة، واتجاه الضربة الرئيسة.
(2) وضعت فكرة عامة للخداع الإستراتيجي، لينفذ بواسطة مصر وسورية، والذي اشتركت فيه المستويات الثلاثة الأساسية وهم السياسية، والإعلامية، والعسكرية.
ولتضليل العدو عن نية الهجوم تم ما يلي:
(أ) تضخيم سلبيات الوضع العربي؛ لإيهام إسرائيل بأن الدول العربية منقسمة على نفسها، بما لا يستقيم معه اجتماع كلمتهم على خوض الحرب، وإظهار الجهود السياسية والدبلوماسية بأنها تسعى وراء الوصول إلى الحل السلمي.
(ب) الحرص على استمرار قنوات الاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحثها على وضع قضية الشرق الأوسط في أسبقية ملائمة، لإيجاد حل عادل لها.
(ج) استمرار اللقاءات والزيارات السياسية، سعياً للحل السلمي، حتى أنه يوم السادس من أكتوبر كان وزير خارجية مصر ومستشار الأمن القومي موجودين في الولايات المتحدة لبحث حل سلمي للموقف.
(د) وعلى المستوى الإعلامي، قامت أجهزة الإعلام بالتوقف عن التهديد بالحرب، مع تسريب بعض المعلومات عن ضرورة التقدم في الحل السلمي العادل، وتضخيم بعض السلبيات في الوضع العربي والانقسامات؛ لإظهار انصراف الدول العربية إلى حل مشكلاتها، بدلاً من الإعداد لتحرير أراضيها.
ولتضليل العدو وخداعه، عن قيام جبهتي سورية ومصر معاً في أي عملية مقبلة، كانت الخطة: إبراز أن الاتحاد الثلاثي القائم بين مصر وسورية وليبيا، يمر بأزمة حادة، قد تطيح به. كما أن التعاون مع سورية متعثر.
ولتضليل العدو عن موعد وتوقيت الهجوم:
(أ) قامت الأجهزة الدبلوماسية بالآتي:
·  الإعلان عن عقد مجلس الدفاع المشترك، في توقيت متأخر عن موعد الهجوم الفعلي.
·  تسريب بعض المعلومات عبر إحدى السفارات، عن زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية لدول عدم الانحياز، خلال شهري نوفمبر وديسمبر.
(ب) على الصعيد العسكري:
· برز في وسائل الإعلام تسريح دفعات مجندين، مع توفير فرص العمل لهؤلاء المسرحين.
· الإعلان عن زيادة مدة الإجازات السنوية للضباط والجنود، وفتح المصايف الجديدة لهم.
· إجراء مشروع تدريبي، يشترك فيه جميع أفرع القوات المسلحة، وتحت ستاره، تنفذ اللمسات الأخيرة للاستعداد للعملية الهجومية، بحيث يتحول المشروع إلى العمليات الحقيقية المخططة. وصدرت التعليمات بإجراء المشروع خلال المدة من أول أكتوبر 1973، حتى السابع منه، ولم تصدر أي قيود على هذا المشروع، حتى يبدو للجميع أنه مشروع تدريبي مألوف.
وقد سبق القيام بتدريب واسع في النصف الأول من عام 1973، اضطرت فيه إسرائيل تفادياً للمفاجأة أن تعلن التعبئة الجزئية، وتضع قواتها في درجة استعداد عالية، وهذا ما كلفها الملايين من الدولارات. وبالتالي فعند وصول معلومات إليها عن المشروع التدريبي في أكتوبر 1973، عدّته تدريباً عادياً مثل ما سبق، وتحقق المفاجأة بتحوله إلى عمليات حقيقية.
· في صباح يوم 3 أكتوبر 1973، وهو اليوم الذي يبدأ فيه دخول عناصر الكباري إلى الجبهة، نشرت الصحف المصرية ثلاثة أخبار مهمة، وهي:
ـ فتح باب العمرة خلال شهر رمضان لأفراد القوات المسلحة.
ـ قرار وزير الحربية، بتسريح أفراد الاحتياط المستدعين لمناورة الخريف، التي سبق الإعلان عنها بعد انتهائها مباشرة.
ـ نبأ زيارة وزير دفاع رومانيا إلى القاهرة، يوم 8 أكتوبر 1973، واستقبال وزير الحربية له.
ـ وفي نفس الوقت، قامت القيادة السورية بتخطيط وتنفيذ خطة خداع مماثلة، فحين قام سكرتير الأمم المتحدة كورت فالدهايم بزيارة الشرق الأوسط في أواخر شهر أغسطس، أعلنت سورية أنها مستعدة لاستقباله والتباحث معه في قرار 242 لمجلس الأمن، القرار الذي عارضته سوريا بكل قوة؛ لما فيه من اعتراف غير مباشر بحق وجود إسرائيل.
(ج) الموعد النهائي للهجوم وتوقيته
تم اختياره بعناية كاملة، وعلى أسس علمية سليمة؛ لتحديد أنسب توقيت للهجوم، يلائم جميع أعمال الأسلحة المشتركة في العملية بصرف النظر عن ملاءمته مع التوقيتات المعهودة المتبعة دائماً، وقد بدأت دراسة أنسب التوقيتات في سرية تامة، بدءاً من 30/1/1973م، واستمرت تسعة شهور، إلى أن تبلورت، وقد تم تنسيقها مع القيادة السورية، وإقرارها يوم 3/10/1973 أي قبل الهجوم بـ 72 ساعة فقط.
(د) أعمال الخداع، التي اتبعت بالنسبة لموعد الهجوم
· تم الإعلان في كل من مصر وسورية عن مناورات الشتاء قبل توقيت الهجوم الفعلي بوقت قصير.
· تم تحريك القوات المصرية على الجبهة عدة مرات، وعندما بدأ حشد القوات في أواخر سبتمبر، تذكرت إسرائيل ما حدث في مايو، من مناورات، وما توقعت القيام بأية عملية حربية رئيسة.
ثالثاً: الخداع الإستراتيجي التعبوي في حرب الخليج الثانية
1. عملية غزو العراق للكويت واحتلالها (1 أغسطس 1990م)
أ. دور الخداع في عملية غزو العراق للكويت واحتلالها في 12 أغسطس 1990م
(1) الولايات المتحدة الأمريكية
(أ) منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، شعرت أمريكا بوجود تهديد لمصادر البترول في منطقة الخليج، وأصبح هدفها السياسي العسكري في منطقة الشرق الأوسط عامة، ومنطقة الخليج العربي بصفة خاصة، هو " الوجود السياسي والعسكري المباشر في المنطقة؛ لحماية مصالحها الحيوية بها، مع زيادة تعاونها مع إسرائيل ". ولتحقيق هذا الهدف كان عليها العمل على إضعاف أقوى قوتين إقليميتين في المنطقة، وهما إيران والعراق. ولهذا شجعت بطريقة غير مباشرة العراق على مهاجمة إيران، وسمحت للحرب بينهما أن تستمر ثماني سنوات، تمكنت العراق بمعاونة مصرية عربية من تحقيق انتصار على إيران، ولكن أنهكت كلاً من الدولتين، عسكرياً واقتصادياً.
(ب) وانتهزت الولايات المتحدة هذا الموقف، لتشجيع العراق أو إعطائها الأمان، لتنفيذ ما تفكر فيه من غزو الكويت واحتلال آبار بترولها، لتحسين موقفها الاقتصادي المتردي. وهنا قامت الولايات المتحدة بأكبر عملية خداع سياسية عسكرية، بإيهام العراق بأنها لن تتدخل في أي صراع ينشب، وتضليل القيادة العراقية عن رد الفعل الأمريكي وأسلوب مواجهتها للغزو العراقي.
(ج) تمت مقابلة بين الرئيس صدام حسين، وبين سفيرة الولايات المتحدة في العراق في ذلك الوقت " أبريل جلاسبي "في 25 يوليه 1990م، حيث أعطت انطباعاً للرئيس صدام حسين بنية أمريكا عدم التدخل في أي خلاف، أو صراع سياسي، أو عسكري بين العراق والكويت، إذ قالت "ليس لدينا مواقف محددة في شأن الخلافات العربية كمشكلة الحدود العراقية الكويتية".
وكان هدف الولايات المتحدة الأمريكية، بالطبع، هو قيام العراق بغزو الكويت، وتهديد دول الخليج العربية، وهى الدولة القوية، فلن تجد هذه الدول بداً من الاستعانة بمساعدات خارجية، والموقف العربي، في مثل هذه الصراعات العربية، يتصف رد فعله بالبطء والتردد والانقسام، وتصبح الولايات المتحدة هي الجانب القوي المستعد لتقديم المعونة، وتصبح هذه البوابة، التي يدخل منها الوجود العسكري الأمريكي المباشر في منطقة الخليج.
(2) الجانب العراقي
أدت الحرب العراقية الإيرانية إلى خروج العراق منها أقوى عسكرياً، ولكنها أضعف اقتصادياً، ومثقلة بالديون الخارجية، وهنا نبتت، في ذهن الرئيس صدام حسين، فكرة غزو الكويت واحتلالها، وبذلك يصبح مسيطراً على أكثر من نصف بترول الشر ق الأوسط، ويحقق بذلك مطامحه بأن تصبح العراق قوة إقليمية عسكرياً واقتصادياً، وبالتالي يزيد وزنها عالمياً، وخاصة بالنسبة لدول الغرب والولايات المتحدة؛ ولهذا فكرت العراق في القيام بعملية هجومية خاطفة لاحتلال الكويت وضمها، وجعلها إحدى محافظات العراق التسع عشرة، والتمسك بها والدفاع عنها مع استعدادها لتطوير العمليات والاستيلاء على مناطق أخرى ذات الأهمية الإستراتيجية في المنطقة طبقاً للظروف.
ب. التخطيط العراقي لتحقيق الخداع السياسي والإستراتيجي لاحتلال الكويت
الخطوط العامة لخطة الخداع السياسي والإستراتيجي للعملية
(أ) كان الهدف العراقي هو إخفاء النوايا الحقيقية للقيادة العراقية، باستخدام القوة العسكرية لحل مشاكلها مع دولة الكويت، مع العمل على زيادة الغموض على أهدافها السياسية والاقتصادية في المنطقة، ومحاولة إقناع الرأي العام العربي بأن قوة العراق هي لحماية العرب.
(ب) بناء على هذا الهدف، تم التخطيط لأعمال خداع، تقود لإبعاد نظر دول العالم عامة والدول العربية خاصة، عن النوايا العراقية.
ج. أعمال الخداع خلال المرحلة الأولى (قبل تنفيذ العملية الهجومية)
(1) تبنى العراق فكرة إنشاء مجلس التعاون العربي، الذي أنشئ في فبراير 1989 من الدول العربية، التي تحيط بالإطار الخارجي لدول مجلس التعاون الخليجي (اليمن ـ الأردن ـ مصر بجانب العراق)، بهدف تحييد هذه الدول، خاصة مصر، عند بدء الأزمة ونشوب الصراع المسلح.
(2) عقد معاهدة صداقة وعدم اعتداء مع المملكة العربية السعودية في نفس العام؛ لإظهار النوايا الحسنة وإخفاء أي نوايا عدوانية نحوها أو نحو منطقة الخليج.
(3) وعود بحل الأزمة سياسياً، أكدها الرئيس صدام حسين للرئيس مبارك في أثناء زيارته للعراق، عقب نشوب الأزمة، وأنه ليس هناك نية لاستخدام القوات المسلحة، وأن الحشود العراقية قرب الحدود الكويتية هي لمجرد إجراء مناورات عسكرية.
(4) عاد الرئيس العراقي فأكد للملك فهد بن عبدالعزيز، عدم وجود نوايا لاستخدام القوات المسلحة في الأزمة العراقية الكويتية، ثم عاد وأكد ذلك لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، عند زياراته للعراق، بخصوص هذا الموضوع.
(5) تقليد الرئيس صدام حسين أمير دولة الكويت وسام الرافدين، وهو أعلى وسام عراقي، في شهر سبتمبر 1989م، فضلاً عن امتداح الرئيس العراقي للمواقف المساندة للعراق، من قبل أمير وشعب الكويت، في أثناء حربه مع إيران.
(6) محاولة إقناع المجتمع الدولي والعربي، بأن القيادة العراقية تحاول استنفاد جميع الوسائل السلمية لحل الأزمة مع الكويت، وكان اجتماع جدة في 31/7 فرصة لتأكيد هذا الإيحاء.
(7) ولزيادة فرض الغموض على الموقف العراقي، قامت العراق بالآتي:
(أ) التقدم بشروط صعبة لإجراء التسوية السلمية، كتعويض العراق عن خسائرها في حقول الرميلة للبترول، وتغيير رسم الحدود، وإسقاط الديون، وطلب منح مالية، وتأجير جزيرتين كويتيتين، وغير ذلك من الشروط الصعبة.
(ب) وكسباً للوقت وإمعاناً في إخفاء نية الهجوم المسلح، اتفقت العراق مع الكويت على استمرار المحادثات بينهما في بغداد.
(8) تضليل الرأي العام العربي بنوايا العراق الحقيقية، وذلك من خلال التصريحات العراقية بتهديد إسرائيل، والتصدي لها إذا قامت بأي اعتداء على دول عربية، أو بالتهديد باستخدام أسلحتها النووية، واستعداد العراق لردعها، واستخدام وسائل الإعلام في تعظيم القدرات العسكرية العراقية.
(9) محاولة كسب الرأي العام وتضليله عن الأهداف العراقية الحقيقية، من خلال كسب واستقطاب رجال الإعلام والأدب العربي والأجنبي، والفوز بتأييدهم، أو حيادهم على الأقل، للعمل، الذي ينوي العراق القيام به، علاوة على قيام وسائل الإعلام العراقية بتضليل الشعب العراقي، وكسب تأييده، بإثارة عواطفه وأمانيه.
د. الخطوط العامة لخطة الخداع العسكرية، قبل تنفيذ العملية الهجومية العراقية
إعداد مسرح العمليات بأسلوب لا يكشف نوايا العراق الحقيقية
(أ) إخفاء مراكز القيادة والسيطرة الإستراتيجية والتعبوية، وتحصينها.
(ب) تجهيز القواعد الجوية والمطارات بدشم ومخابئ للطائرات تحت سطح الأرض.
(ج) إقامة العديد من المواقع الهيكلية لإطلاق الصواريخ أرض/ أرض، مع إخفاء المواقع الحقيقية، في مخابئ تحت الأرض.
(د) إنشاء معامل تكرير بترول تحت الأرض، كافية للإمداد بالمواد البترولية اللازمة للعمليات.
(هـ) التوسع في إنشاء الطرق والكباري وتطويرها ضمن خطة التنمية.
(و) الحصول على تكنولوجيا تسليح وخداع متطورة، من المصادر الأجنبية، مثل تغيير البصمة الحرارية لبعض الأهداف العسكرية الصغيرة (الدبابات وقطع المدفعية ومنصات إطلاق الصواريخ) وتحت ستار دعم القوات المسلحة العراقية في مواجهة إيران.
(ز) التجهيز الإشاري لمسرح العمليات، باستخدام المواصلات الخطية، خاصة خطوط الألياف الزجاجية.
(ح) تسويغ التحركات العسكرية لحشد القوات المسلحة العراقية، بأنها لأغراض المناورات التدريبية، ووسيلة للضغط على القيادة الكويتية، مع عدم الإعلان عن التعبئة العامة، إلا بعد الغزو العراقي للكويت.
هـ. العوامل التي ساعدت على نجاح الخداع السياسي والإستراتيجي العراقي، على المستوى الكويتي والعربي
على الرغم من الحشود والتحركات العسكرية العراقية في اتجاه الجنوب، حيث بدأت قوات الحرس الجمهوري العراقية تتحرك من معسكراتها حول بغداد في 17 يوليه، وفي غضون أسبوعين، كانت هذه القوات قد تحركت مئات الأميال، واتخذت أوضاعها الهجومية على الحدود. كل هذا كان مكتشفاً ومعروفاً، ولكن عدم توقع قيام العراق بعمل عسكري ضد الكويت كان بسبب:
(1) أن المفاوضات العربية مستمرة، وتأكيد العراق عدم نيته للهجوم لزعماء العرب.
(2) أنه لا توجد في التاريخ المعاصر سابقة عن غزو دولة عربية لدولة عربية شقيقة، وهذا زاد من استبعاد احتمالات العمل العسكري.
و. أهم عمليات الخداع التعبوي
إخفاء يوم الهجوم ووقته، وهو أول أغسطس، ساعة 2359
(أ) يوافق هذا اليوم موعد مناسبة دينية (يوم عاشوراء)، ويعقبه يوم عطلة رسمية.
(ب) وجود معظم الشعب وأفراد الجيش الكويتي خارج البلاد.
(ج) انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية.
(د) كانت المفاوضات العراقية الكويتية مستمرة.
(هـ) اختيار التوقيت بعد منتصف الليل، باستغلال ضوء القمر في التحركات، ولعلم العراقيين بضعف القوات الكويتية في أعمال القتال الليلي.
(و) استخدام وسائل الإخفاء والتمويه المتطورة، وعلى نطاق واسع.
(ز) دفع العديد من العملاء والجواسيس داخل الأراضي الكويتية للحصول على أحدث وأدق المعلومات، التي تعاونهم على تحقيق المفاجأة والمباغتة. علاوة على الاستعانة بشركات فرنسية تعمل في عمليات التصوير بالأقمار الصناعية، في الحصول على المعلومات المعينة التي تهم القيادة العسكرية العراقية.
2. عملية درع الصحراء
هي مرحلة الدفاع عن السعودية، وبدأت من 7 أغسطس، ببدء وصول القوات الأمريكية وباقي قوات التحالف إلى أراضى المملكة العربية السعودية، والتي استمرت حتى الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، وفيه اكتمل حشد القوات الكافية، لصد أي هجوم عراقي على الأراضي السعودية.
الهدف من الخداع
من وجهة نظر الولايات المتحدة والمملكة السعودية، هو صرف نظر القيادة العراقية عن التفكير في مهاجمة المنطقة الشرقية للسعودية الغنية بالنفط، وذلك كسباً للوقت، حتى يمكن لأمريكا ولقوات التحالف، حشد القوات والوسائل الكافية، لصد أي هجوم عراقي متوقع.
وتعتبر هذه المرحلة من المراحل غير المهمة في تاريخ حرب الخليج الثانية، لأنه لم تظهر نوايا عدوانية عراقية بالهجوم، على الرغم من حشد أكثر من 11 فرقة برية، كافية لتحقيق هذا الهدف في تلك الفترة، ومع ذلك، فقد تمت بعض المحاولات الخداعية على المستوى السياسي والإعلامي لدول التحالف أهمها:
(1) العمل على كشف خطة الخداع السياسي والإعلامي العراقي للمجتمع الدولي، وذلك بتوزيع الأدوار على دول التحالف، كل في مجال نفوذه.
(2) استمرار الولايات المتحدة في طرح المبادرات، لاحتواء الأزمة، وإيجاد حل سلمي مناسب للأزمة، على الرغم من الرفض المستمر للقيادة العراقية، مما أوجد حالة من الشك في جدية الولايات المتحدة، والتحالف الدولي، في استخدام الخيار العسكري.
(3) تعظيم قدرات العراق العسكرية واعتبارها القوة الرابعة في العالم، وذلك لإقناعها بان الولايات المتحدة متخوفة من استخدام الخيار العسكري.
(4) الإعلان المستمر من أن حشد قوات التحالف يهدف إلى الدفاع عن الأراضي السعودية، وليس للهجوم.
(5) ساعدت جلسات الاستماع في الكونجرس الأمريكي، وظهور آراء كثيرة ضد أي عمل عسكري، في إقناع صدام حسين تماماً، بأن الولايات المتحدة لن تقدم على عمل عسكري ضد العراق، وأن كل ما يحدث مجرد ردع نفسي، وأن عقدة حرب فيتنام ستظل مهيمنة على عقول المسؤولين الأمريكيين، الذين سيسعون إلى حلول توفيقية، لدرجة أن العديد من المعلقين العرب بدأوا في الاقتناع بأن الحرب بعيدة الاحتمال.
(6) من وجهة نظر الخداع العسكري، فقد حاولت قوات التحالف أن تبرز أن دفاعها مركز على الحدود الكويتية السعودية فقط، وليس على طول الحدود العراقية السعودية وهذا الإيحاء كانت له أهميته في خطة الخداع الإستراتيجي والتعبوي، في مرحلة الهجوم، لطرد القوات العراقية من الكويت، ولهذا لم تبدأ قوات التحالف في إعدادا مسرح العمليات في هذا الاتجاه، إلا بعد بدء الحملة الجوية ضد العراق، والحصول على السيطرة الجوية.
3. عملية عاصفة الصحراء
دور الخداع في عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت وتدمير آلة الحرب العراقية:
أعمال الخداع لقوات التحالف
كان الهدف من الأعمال الخداعية هو توفير أنسب الظروف لاستخدام الخيار العسكري، لتدمير آلة الحرب العراقية، وتحرير الكويت، مع كسب تأييد الرأي العام، وقلة الخسائر.
(1) الخداع السياسي: (إخفاء النية باستخدام الخيار العسكري)
(أ) الاستمرار في إقناع القيادة السياسية والعسكرية العراقية بأن الولايات المتحدة زعيمة التحالف، وباقي الدول، غير راغبين في الاستخدام العسكري لحل المشكل، وأن حشد قوات التحالف في المملكة السعودية يهدف فقط إلى الدفاع عنها ضد هجوم عراقي بجيشه القوى، الذي يُعد رابع قوة عسكرية في العالم.
(ب) الاستمرار في تقديم وطرح المبادرات، لاحتواء الأزمة، وإيجاد حل سلمى مناسب للأزمة، وقد روعي في اختيار وصياغة هذه القرارات المتتالية للأمم المتحدة وأسلوب اتخاذها، ألا تقبل من القيادة العراقية، مما يُعد استدراجاً للقيادة العراقية، إلى فرض استخدام الخيار العسكري على قوات التحالف، وبموافقة الرأي العام العالمي، وبمبادرة مجلس الأمن.
(ج) عقب صدور قرار مجلس الأمن، بجواز استخدام الوسائل اللازمة لتحرير الكويت، إذا لم تنسحب العراق قبل 15 يناير 1991م، أعلن الرئيس الأمريكي مبادرة بدعوة وزير الخارجية العراقي، للتفاوض معه في واشنطن، بحضور سفراء دول الخليج، كما طلب من الرئيس العراقي دعوة وزير الخارجية الأمريكي للتفاوض معه، وذلك ما بين 15 ديسمبر و15 يناير وذلك بهدف:
·  إشعار العراق أن الولايات المتحدة مازالت متخوفة من استخدام الخيار العسكري.
·  إبراز الولايات المتحدة ودول التحالف أنهم يرغبون، بشدة، تجنب الحرب، وأن حل هذا الموضوع في يد العراق، وبذلك يكسب الرأي العام الأمريكي والعالمي.
·  وفي نفس الوقت، تؤدي هذه التصرفات إلى خداع وتضليل القيادة العسكرية العراقية عن قدراتها الحقيقية، مقارنة بقوات التحالف، وشعورها بالتفوق.
(2) الخداع الإستراتيجي
(أ) إخفاء بناء التجمعات الرئيسة لهجوم قوات التحالف واتجاه الضربة الرئيسة، وذلك:
·  لم يجر حشد كلا الفيلقين السابع والثامن عشر في المناطق الابتدائية للهجوم – وهى على مسافة من 150-300 ميل في أقصى الغرب، إلا قبل بدء العمليات البرية بأيام قليلة وبعد بدء الحملة الجوية، وتحقيق السيادة الجوية على مسرح العمليات بأكمله، وذلك لإخفاء أي تجمعات أو أوضاع لقوات التحالف، تكشف نية الهجوم أو اتجاه الضربة الرئيسة للحملة البرية.
·  القيام بعمليات ونشاطات بحرية هدفها إقناع القيادة العراقية، بأن اتجاه الهجوم الرئيس لقوات التحالف، سيكون من اتجاه المنطقة الشرقية والشمالية (اتجاه الحدود السعودية الكويتية) يصاحبها عمليات إبرار بحري ضخمة.
ـ قصف مدفعي من الطرادات الأمريكية للدفاعات العراقية في كل من الكويت والبصرة، بدءاً من 22 يناير، أي خلال تنفيذ الحملة الجوية، ثم ضربة نيرانية أخرى في 3، 4 فبراير على مراكز القيادة والمستودعات وبطاريات المدفعية، مع تسريب معلومات، تؤكد أن هذا تمهيد لعملية إبرار بحري على الساحل الكويتي.
ـ تم الاستيلاء على جزيرتي فاروة وأم المراد، مع التركيز على قصف جزيرة فيلكة جواً وعزل الكويت عن العراق. مع إبراز عدة مؤشرات تؤكد تزامن الإعداد للمسرح البحري وعملية الإبرار البحري، مع العمليات البرية خاصة في اتجاه المنطقة الشرقية والشمالية.
ـ تحرك 31 سفينة حاملة لقوات مشاة الأسطول، بدءاً من 5 فبراير، إلى مناطق تجمع أمامية في الخليج لتنفيذ عملية إبرار بحري (22 ألف جندي)، مع إعادة تمركز مجموعات قتال الإبرار البحري في مناطق شمال الخليج العربي، ثم بدأت في تركيز القذف الجوى والبحري على الساحل، لمدة 4 أيام بدءاً من 7 فبراير.
ـ دعم القوات البحرية للتحالف بسفن مستشفيات، تأكيداً لنية الإبرار البحري، ووقوع خسائر.
ـ لزيادة الغموض، تم استخدام الإعاقة اللاسلكية، بما يوحي بنية القيام بعمليات إنزال بحري كبيرة.
(ب) أعمال الخداع لإخفاء اتجاه الضربة الرئيسة لقوات التحالف: فضلاً عما سبق من نشاطات خداعية للقوات البحرية، كانت كلها توحي أن اتجاه الضربة الرئيسة للقوات البرية، سيكون من اتجاه الشرق الموازي للساحل بوصفه أقصر اتجاه يؤدي إلى قلب الكويت لاستعادتها، تم:
·  تطعيم القوات السعودية والكويتية المتمركزة في هذا الاتجاه بفرقتين من مشاة الأسطول، لزيادة حجم القوات، وتأكيد خطة الخداع.
·  لزيادة التضليل عن اتجاه الضربة الرئيسة، تم التخطيط لتنفيذ العملية الهجومية، من خلال ضربة رئيسية، وأربع ضربات معاونة، علاوة على الاتجاه البحري بالقيام بعملية إبرار بحري لتشتيت جهوده ضد الاتجاه الرئيس.
·  تحددت توقيتات مختلفة لبدء الهجوم (ساعة س) حيث تبدأ القوات في المنطقة الشرقية، وكذلك قوات الفيلق 18 في الغرب ساعة 400 يوم 24، بينما قوات الجهد الرئيسي (الفيلق 17) بعد ظهور بوادر النجاح، وحدد له يوم ي + 1 (يوم 25).
·  بدء العمليات الحربية لقوات التحالف، بحملة جوية منفصلة، استمرت 38 يوماً، بحيث توحي للعراق بأن قوات التحالف، قد تقتصر عليها في تحقيق أهدافها، والضغط على العراق للانسحاب، والذي يؤكد فهم العراق لذلك، هو أنها استمرت متمسكة بمواقعها على الرغم من خسائرها، ولكنها بمجرد بدء الهجوم أصدرت القيادة العراقية أمرها لقواتها بالانسحاب بعد مرور ما يقرب من يومي قتال.
·  تمت كل عمليات التخطيط في سرية تامة، وبدون أي نشاط يؤدى إلى كشف الخطط، وعلى سبيل المثال " تمت إقالة الفريق أول/ "مايكل دوجان" رئيس أركان القوات الجوية، عندما لمح في أثناء عودته من زيارة السعودية لأحد المراسلين "أن الحملة الجوية ستكون لشل القيادة العراقية في بغداد".
(3) الخداع التعبوي خلال الحملة الجوية لقوات التحالف
كان الهدف الأول من الخداع التعبوي هو إخفاء توقيتها واتجاهها وأهدافها:
(أ) تنفيذ إعاقة لاسلكية ورادارية مكثفة، لفترات زمنية محدودة، مع تكرارها أكثر من مرة، قبل بدء الضربة، لتعويده على ذلك، فيتم تضليله عن توقيت بدء الضربة الجوية. كما أفادت هذه العملية في إرغام القوات العراقية، على تشغيل جميع وسائلها الرادارية واللاسلكية، فأمكن تحديد أماكن عملها ونظامها.
(ب) تنفيذ أعمال الإعاقة اللاسلكية والرادارية من اتجاهات مختلفة من الشمال والغرب والجنوب.
(ج) اختيار توقيت الضربة الجوية، في موعد غير شائع للاستخدام (ساعة 0300/ 17 يناير) فضلاً عن اختيار ليلة مظلمة لحرمان نقط المراقبة بالنظر العراقية من تحديد اتجاهات الاقتراب.
(د) استخدام أسلوب وتكتيكات جديدة، للتعاون بين القوات الجوية وقوات الحرب الإلكترونية، لتضليل مراكز الإنذار العراقية عن أهداف الهجمات الجوية، وذلك بأنه لم يبدأ الإعاقة اللاسلكية والرادارية ضد الأهداف العراقية إلا مع وصول طائرات الموجة الأولى إلى أهدافها المحددة، بعكس الأساليب المضادة.
(هـ) بدء الضربة الجوية باستخدام الطائرات ف 117[1] في الموجات الأولى، لتدمير مراكز الإنذار والتوجيه، مع استخدام الصواريخ الذكية توما هوك، التي يصعب اكتشافها رادارياً، في نفس التوقيت، لتدمير مراكز قيادة الدفاع الجوى والقواعد الجوية الإستراتيجية والتعبوية.
(و) تم دفع عدد من الطائرات العمودية " أباتشي " الهجومية، بمهمة تدمير جهازي رادار عراقيين، داخل العراق، قبل بدء اكتشافهما لباقي الطائرات المخصصة لتوجيه الضربة الأولى، واستمرت الطائرات العمودية مع طائرات ف 117 الشبح، في فتح الثغرات في نظام مراقبة وإنذار الدفاع الجوي العراقي.
(ز) كان لأسبقية ضرب الأهداف سبب آخر للمفاجأة، ذلك أنه كان من ضمن أهداف الضربة الأولى عدة أهداف مدنية (أهداف سياسية لمقر صدام حسين، ووزارة الخارجية، والمخابرات العامة، ومحطات توليد القوى) وذلك لإرباك القيادة السياسية والقيادة والعسكرية.
(ح) تحقيق المفاجأة في أساليب استخدام القوات الجوية، خاصة التوسع في استخدامها نظريات الحرب الجوبرية، مما سبب الارتباك الشديد للقوات العراقية المدافعة.
(4) الخداع التعبوي خلال الحملة البرية لقوات التحالف
(أ) تضمنت خطة الخداع تنفيذ خطة تحركات خداعية، تنتهي مع بداية الهجوم، هدفها إخفاء مواقع تمركز القوات وأوضاعها الابتدائية للعملية، فضلاً عما سبق ذكره من تأخير اتخاذ الفيلق 7 والفيلق 18 أوضاعها الابتدائية في قاعدة الهجوم، إلا بعد تحقيق قوات التحالف للسيطرة الجوية.
(ب) تم فتح عدد كبير من الثغرات في الموانع الهندسية للمواقع العراقية، للتضليل وإخفاء اتجاهات الاختراق للقوات المهاجمة.
(ج) القيام بعمليات إبرار جوي وإسقاط خداعي في عمق الأراضي الكويتية، سواء من اتجاه البحر أو الاتجاه البري، بهدف تضليل القيادة العراقية عن اتجاه الضربة الرئيسة، وتشتيت جهود الاحتياطات العراقية.
(د) التوسع في أعمال تجهيز مسرح العمليات في المنطقة الشرقية والشمالية، طوال عملية الفتح الإستراتيجي، مع تدعيم هذا الاتجاه بقوات من مشاه البحرية الأمريكية، وبناء التكديسات الإدارية، وفتح عناصر التأمين الفني والطبي؛ للإيحاء بأن اتجاه الضربة الرئيسة سيكون في نطاق المنطقة الشرقية والشمالية (الحدود الكويتية – السعودية)، مع تأجيل تجهيز مسرح العمليات الغربي إلى آخر وقت ممكن.
(هـ) إن اختيار الضربة الرئيسة من خلال الحدود العراقية – السعودية، وجعل اتجاه الهجوم يكون من الغرب للشرق، حقق مفاجأة كبيرة للقوات العراقية، التي كانت تتوقع الهجوم من اتجاه الجنوب في اتجاه الشمال، ولهذا تمكنت قوات التحالف من سرعة الاختراق، ومفاجأة قوات الحرس الجمهوري العراقية عصب القوات وقوتها الضاربة، بل هاجمتها من الغرب، وبينما كانت مواقعها مجهزة لمواجهة هجوم من الجنوب.
(و) ساعد في تحقيق المفاجأة، وسهولة تضليل القوات العراقية، التفوق الكبير للإمكانات الإلكترونية في الاستطلاع، والإعاقة والتضليل، والسيادة الجوية لقوات التحالف، وهذا ما حرم القيادة العراقية من أية معلومات.
(ز) كما ساعد في عملية تجسيم وتضخيم قوة التحالف، وإضعاف الروح المعنوية للقوات العراقية، ورغبتها في القتال، الحرب النفسية المكثفة، التي صاحبت الحملة الجوية العنيفة.
(ح) زيادة الغموض للقيادة العراقية وزيادة الارتباك بالنسبة لاستخدام احتياطاتها، أو إعادة تمركزها، وذلك بتنشيط الجبهة التركية، وذلك لزيادة الضغط للقيادة العراقية وإرهاقها.
(ط) تضليل القيادة العراقية عن نتائج الضربات الصاروخية، التي وجهتها ضد السعودية، لتشكيك القيادة العراقية في نتائج هذه الضربات وفاعليتها.
(5) الخداع خلال المعركة الدفاعية للقوات العراقية
لم يكن هناك أية مظاهر لعمليات خداع إستراتيجي أو تعبوي للقوات العراقية في أثناء معركتها الدفاعية ضد قوات التحالف، وذلك لما أحدثته الضربات الجوية والبرية المؤثرة لقوات التحالف مما أفقد القيادة العراقية أية إمكانات للمبادأة أو السيطرة على سير الأعمال في مسرح العمليات، خلال الحملتين الجوية والبرية.
ولكن كانت هناك بعض محاولات الخداع والتضليل التكتيكية الناجحة، خاصة في مجال الصواريخ أرض/ أرض العراقية أهمها:
(أ) لتضليل التحالف عن قدرات العراق الصاروخية ومواقع انتشارها
·  إنشاء مواقع هيكلية لمواقع الإطلاق، مصنوعة من الألياف الزجاجية والألمونيوم والخشب المضغوط، في حين أن معظم مواقع الإطلاق كانت إما في مخابئ تحت الأرض أو كان يتم إطلاقها من مواقع متحركة.
·  استخدام تكتيكات خداعية في تنفيذ الضربات الصاروخية، حيث كانت تقوم في بعض الفترات بتخفيض كثافة الضربات الصاروخية، للإيحاء بنتائج غير حقيقية للقصف الجوي، ثم تقوم فجأة بمناورة بضرباتها الصاروخية، بما يضمن لها درجة أكبر من الفاعلية والتأثير النفسي.
·  إجراء تطوير كبير في سرعة فتح وقفل منصات الصواريخ المتحركة، حيث قلل وقت الفتح والقفل إلى أقل وقت ممكن (7 دقائق للقفل)، مما جعل من الصعوبة على وسائل تدمير قوات التحالف من متابعتها والاشتباك معها، على الرغم من تحديد أماكن الإطلاق.
(ب) لاستنزاف الضربات الجوية والصاروخية وزيادة الغموض عن حجم الخسائر
·  استغلال نتائج التدمير للأهداف الحيوية والمنشآت والأسلحة، وتوزيعها على المواقع الحقيقية لإظهارها مدمرة.
·  نشر مواقع الصواريخ سكود (ب) في المواقع المدمرة.
·  التوسع في إنشاء المواقع الهيكلية، وتزويدها بعبوات مجهزة للتفجير من بعد، يتم إشعالها فور القذف الجوي لها، وشمل ذلك مواقع الصواريخ أرض/ أرض، والمطارات والقواعد، ومواقع المدفعية، ومراكز القيادة، ولهذا جاءت نتائج القصف الجوي لقوات التحالف مبالغاً فيها.
(ج) استخدام وسائل الإخفاء والتمويه المتطورة
·  تمكنت القيادة العراقية، بواسطة مجموعة من الخبراء من الدول الصديقة، من وضع عناصر خطة إخفاء وتمويه وخداع فنية، لتعويض الفارق في التفوق التكنولوجي لوسائل القتال، وتقليل قدرة الخصم على تدمير الأهداف وذلك:
ـ تغيير البصمة الحرارية للأهداف العسكرية الصغيرة مثل (الدبابات وقطع المدفعية ومنصات إطلاق  الصواريخ)، وذلك بتغيير الخواص النوعية لهذه الأهداف طبقاً لاختلاف درجة الحرارة للهواء ليلاً ونهاراً.
ـ إخفاء منصات إطلاق الصواريخ سكود (ب)، والطائرات العمودية في المزارع الكثيفة في جنوب العراق، لإخفائها عن وسائل الاستطلاع الضوئي والحراري.
ـ استغلال سحب الدخان الكثيف الناتجة من إشعال الحرائق في آبار البترول؛ لإضعاف وسائل الاستطلاع المختلفة البصرية والإلكترونية.
إن منظومة الحرب الإلكترونية، سواء في أعمال الاستطلاع والحصول على المعلومات أو في أعمال الخداع والتضليل والإعتام، وحرمان العدو من وسائل استطلاعه أو وسائل سيطرته، ستلعب الدور الرئيس في عمليات الخداع في أية حرب مقبلة، لا سيما الخداع على المستوى الإستراتيجي (إخفاء النية). ولكن لن تتوقف العقول، في الوقت نفسه، عن تحقيق الخداع بالوسائل المبتكرة.
سيظل الخداع هو أهم الوسائل والطرق، التي تقود إلى المفاجأة، التي تسهل كثيراً في سرعة تحقيق الأهداف، وتقليل الخسائر، وكان هذا واضحاً في بنجاح قوات التحالف في خداع القوات العراقية عن اتجاه الضربة الرئيسة من الغرب، وتم حصار هذه القوات وتدمير معظمها (43 فرقة) في مدة أربعة أيام (100 ساعة).
إن خطة الخداع، لكي يتسنى لها النجاح، يجب أن تبنى على قواعد، أهمها أن توضع الخطة على أعلى مستوى قيادي في الدولة، ليمكن تنسيق الجانب السياسي مع الجانب العسكري، مع مراعاة ربطها بالواقع، وتناسق إجراءات تنفيذها، مع إحاطتها بسياج قوي من السرية والتكتم عن قواتنا، قبل العدو.
رابعاً: أعمال الخداع خلال حرب الخليج الثالثة (غزو العراق)
كان الهدف الإستراتيجي العسكري هو تدمير مراكز الثقل للقوات العراقية، والاستيلاء على آبار البترول؛ ثم يلي ذلك الاستيلاء على العاصمة السياسية بغداد، والقضاء على النظام السياسي.
من أجل ذلك خططت القيادة الأمريكية وأدارت الخداع الإستراتيجي بكل أبعاده، بالتنسيق مع أعمال القوات الخاصة، والقدرات التدميرية المتعاظمة لأنظمة التسليح، لإحداث التدمير المادي والمعنوي في القيادات والقوات العراقية، لتحقيق سرعة انهيارها. وقد نُفذ ذلك من الجانبين كليهما.
1. أعمال الخداع للجانب العراقي
أ. ظهور العراق بمظهر الدولة القوية القادرة على مجابهة القدرات العسكرية لقوات التحالف.
ب. استخدام العراق سياسة الغموض، من ناحية امتلاك القدرات غير التقليدية، ليوحي بأنه يمتلك هذه الأسلحة، ما زاد من إصرار قوات التحالف على الحرب.
ج. التوسع في أعمال الإخفاء والخداع، واستخدام الكمائن، والانتقالات والتغيير المستمر لشكل وحجم التجمعات الرئيسية لوسائل الدفاع الجوي، وذلك لمواجهة التطور في وسائل وإمكانات الاستطلاع الجوي الفضائي، والتكنولوجيا الحديثة في توجيه الذخائر جو/ أرض، للقوات الأمريكية.
د. إعادة انتشار وسائل الدفاع الجوي بمعدلات عالية بعد تنفيذ الضربة الجوية، لحرمان قوات التحالف من تحديد شكل وحجم التجميع لوسائل الدفاع الجوي.
هـ. التوسع في تنفيذ المناورات لعناصر الدفاع الجوي، وتنفيذ الانتقالات العشوائية لأجهزة الرادار خلال الضربة الجوية، لحرمان قوات التحالف من تحديد مواقعها.
و. استخدام المواقع الهيكلية، والتي ساعدت على الربط الخاطئ لإحداثيات الأهداف المطلوب التعامل معها.
ز. الإضاءة الليلية المستمرة وبكثافة عالية، للتأثير على أجهزة الرؤية الليلية المزود بها الصواريخ الموجهة والطائرات المقاتلة والقاذفة، حيث ساعد ذلك على عدم تمييز الأهداف بدقة، ومن ثم حدوث الأخطاء في إصابة الأهداف.
ح. استخدام المرايا العاكسة بكثافة حول المدن، لتشتيت أنظمة التوجيه لأسلحة الهجوم الجوي الحديثة للعدو.
ط. تنفيذ القيادة العراقية أعمال الخداع عن نتائج الهجمات الجوية لقوات التحالف، ما أدى إلى انعكاس ذلك على أعمال القتال التالية ضد القوات العراقية.
ي. ظهر تأثير أجهزة الإعاقة والشوشرة الحديثة للقوات العراقية، على أجهزة توجيه الأسلحة الذكية الأمريكية في المراحل الأولى للعملية، حيث اكتشفت المخابرات الأمريكية أن العراق حصل على هذه الأجهزة من أحد المعارض الروسية عام 2002، ما كان له أكبر الأثر في خداع القوات الجوية الأمريكية عن إصابة أهدافها بدقة.
ك. نظراً للتفوق التكنولوجي لوسائل القتال لقوات التحالف، اعتمد العراق على التوسع في استخدام وسائل الخداع والإخفاء والتمويه، لتقليل نسبة الخسائر، وحرمان قوات التحالف من الحصول على معلومات عن قواته، كما يلي:
(1) لمقاومة وسائل الاستطلاع الحراري المجهزة بأقمار التجسس، استخدم العراق الدخان الكثيف لإخفاء بعض قواته خلال التحركات. وقد نجح في إخفاء وحماية العديد من المنشآت العسكرية، على الرغم من شدة القصف الجوي المتواصل من قوات التحالف.
(2) أنشأت القوات العراقية العديد من المواقع والأهداف الهيكلية، والتي تشبه تماماً الأهداف الحقيقية المطلوب حمايتها. وأُقيمت هذه الأهداف الهيكلية على مسافات مختلفة من الهدف الحقيقي، مع الحرص على إظهار تلك الأهداف الهيكلية أقرب ما تكون إلى الحقيقية.
2. أعمال الخداع لقوات التحالف الدولية
أ. أجرت القوات الأمريكية مشروعات هيكلية كإجراء خداعي، تمهيداً لغزو العراق.
ب. استخدام قوات التحالف للشعارات المختلفة، التي ركزت على أن قوات التحالف قادمة لتحرير العراق وإقامة الديموقراطية.
ج. إنشاء محطات إرسال موجهة للشعب والجيش العراقي باللغة العربية، لخداعهما عن نية الهجوم الأمريكي.
د. التعتيم الإعلامي عن أعمال القتال، وعدم السماح لوسائل الإعلام ببث أي معلومات إلا تلك التي تريد قوات التحالف الإعلان عنها. وقد كان ذلك سبباً في غموض الموقف على الجبهة، وعدم قدرة القيادات العراقية إجراء تقدير سليم للموقف.
هـ. استخدام الجواسيس والعملاء على نطاق واسع، وكذلك الحرب النفسية والحرب المعلوماتية، ما ساعد في خداع القوات العراقية بضرورة ترك المواقع والانسحاب.
ز. في مجال الإعاقة الإلكترونية:
(1) استخدمت قوات التحالف وسائل الخداع الإلكتروني لتحقيق المفاجأة في عمليات الغزو على العراق، وذلك بعمل خطة خداع إستراتيجية تشترك فيها كل الأسلحة المقاتلة والمعاونة على كافة المستويات، والتي من مشتملاتها الرئيسية الخداع الإلكتروني.
(2) تنفيذ قوات التحالف خطة إعاقة لاسلكية خداعية، تعتمد على تقليد أسلوب تنفيذ القوات العراقية في الاتصال اللاسلكي، وكذا تمثيل للنشاط الإلكتروني الصديق، إضافة إلى التضليل، بتسريب معلومات غير حقيقية عن قوات التحالف.
(3) تنفيذ قوات التحالف الإعاقة الرادارية السلبية الخداعية، وذلك باستخدام العواكس الركنية، والرقائق المعدنية، والستائر المعدنية.
(4) الإعاقة الإلكترونية للنظم الإلكترونية للقوات العراقية، وذلك بتوجيه حزمة من الأشعة الكهرومغناطسية المتعمدة إلى أجهزة الاستقبال العراقية، بهدف تعميتها أو خداعها لشل أو إرباك عملها.
خامساً: أعمال الخداع خلال حرب فوكلاند
1. لأغراض الخداع السياسي والإستراتيجي، أعلن وزير الدفاع البريطاني في مؤتمر عُقد يوم 20 مايو، أن القوات البريطانية لا تخطط لغزو واسع النطاق لجزر فوكلاند، ولكنها تتطلع إلى شن سلسلة مستمرة من الإغارات، بأسلوب "اضرب واهرب".
2. نجاح خطة الخداع البريطانية في إخفاء نوايا القوات البريطانية في استعادة جزيرة فوكلاند بالوسائل العسكرية، وذلك بالسعي بالطرق الدبلوماسية.
للضغط على الحكومة الأرجنتينية للانسحاب من الجزيرة، مع الاستعداد لتصعيد الموقف واستعادة الجزر بالقوة.
3. تحقق الخداع السياسي والعسكري، وذلك بعدم إعلان التخطيط البريطاني، ولكنه بنى التخطيط أساساً على تصاعد تدريجي من الضغط العسكري، أملاً في الوصول إلى حل سياسي على مائدة المفاوضات، دون الاندفاع إلى بدء العمل العسكري.
4. أعلنت القوات البريطانية عن تحركات للغواصات النووية البريطانية في اتجاه جزيرة فوكلاند، كإجراء خداعي، في محاولة منها لردع الجانب الأرجنتيني؛ علماً بأن القوة التقليدية تكفي لتحقيق الهدف.
5. استيلاء القوات البريطانية على جزيرة جورجيا الجنوبية، لتشتيت جهود الجانب الأرجنتيني وخداعهم عن اتجاهات اقتراب القوات البحرية البريطانية إلى جزر فوكلاند. وفي الوقت نفسه استخدامها كقاعدة بحرية متقدمة.
6. ولخداع القوات الأرجنتينية عن اتجاه الهجوم الرئيسي، أبحرت المجموعة البرمائية البريطانية في اتجاه الجنوب، حيث قصفت الأهداف على الساحل أثناء مرورها بصفة مستمرة، لمدة 48 ساعة، على ميناء هوارد ـ جوس جرين، وميناء ستانلي، وميناء لوسي، وخليج فوكس، وميناء نامار، لأغراض الخداع عن اتجاه الهجوم الرئيسي.
7. الاعتماد على المفاجأة التكتيكية باختيار مكان غير متوقع للإبرار، مع القيام بأعمال الخداع لجذب الانتباه إلى احتمالات الإبرار في أماكن أخرى.
8. استخدمت القوات البريطانية الرقائق المعدنية بتوسع ونجاح، حيث حققت درجة عالية من الخداع في حرب فوكلاند في أعمال الإعاقة، خاصة في مواجهة الهجوم الجوي الكثيف. وقد أدى النجاح الفعلي للرقائق المعدنية إلى انحراف الصواريخ بعيداً عن حاملة الطائرات هرمز.
سادساً: الخداع الإستراتيجي في حرب البلقان
1. من أعمال الخداع السياسي، تصريح عدد من قادة دول أوروبا عن حياد دولهم، ومعارضة بعضهم قيام حلف الناتو بأعمال عسكرية ضد الصرب.
2. بدأت المرحلة التمهيدية بتنفيذ خطة خداع إستراتيجي شامل، اشتركت فيه القيادات السياسية والعسكرية، بهدف تشتيت جهود القوات الصربية وتضليلها عن أهداف الحملة الجوية.
3. بُنيت خطة خداع قوات حلف شمال الأطلسي على نظرية الاشتباك الآمن عن بعد، والتي تعمل على تحقيق أهدافها وتنفيذ هجماتها من مسافات آمنة، تضمن بها عدم تعرضها لوسائل الدفاع الجوي المعادية، مع عدم إدخال القوات البرية إلى ميدان القتال، كإجراء خداعي غير تقليدي لأسلوب الهجوم ضد القوات الصديقة.
4. شن القوات الجوية لحلف الناتو طلعات جوية للتدريب والاستطلاع، لخلق إحساس بالتعود لدى القوات الصربية على الأعمال الروتينية للقوات الجوية يومياً، وصاحب ذلك تنفيذ عملية تعمية متكررة للرادارات الصربية.
5. تحريك حلف شمال الأطلسي 24 ألف جندي إلى مقدونيا، والتي تقع جنوب الإقليم مباشرة، ما أدى إلى دفع صربيا بحوالي ثلث جيشها إلى كوسوفا، لمواجهة احتمالات الغزو من اتجاه مقدونيا.
6. بدأت الحرب باستغلال الظلام لخداع القوات الصربية، بتوجيه ضربات جوية وصاروخية، استهدفت وسائل الدفاع الجوي الصربي ومراكز القيادة والسيطرة.
7. استخدام القوات الصربية أجهزة التشويش وأجسام خداعية، ضد صواريخ قوات حلف شمال الأطلسي.
سابعاً: الخداع في الحرب الإسرائيلية على لبنان (عام 2006)
عقب انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني، عام 2000، تمسك حزب الله بالاحتفاظ بقواته مادامت هناك أراضٍ لبنانية محتلة. ووضع حزب الله هدفاً معلناً لقواته المسلحة، هو مقاومة العدوان الإسرائيلي واحتلال إسرائيل للأراضي اللبنانية.
خلال شهر يوليه 2006، احتجز حزب الله جنديين إسرائيليين، كخطوة يهدف منها حزب الله إلى استعادة المعتقلين لدى إسرائيل، متوقعاً أن تدخل إسرائيل في مفاوضات يعقبها عملية تبادل أسرى. واستطاع حزب الله تنفيذ الخداع على المستوى الإستراتيجي والميداني.
1. على المستوى الإستراتيجي
أ. وضح جلياً من خلال الحرب أن عناصر حزب الله تتمتع بمستوى عالٍ جداً من التدريب، واستطاع حزب الله تحقيق ذلك في غياب رقابة العدو، الذي خُدع تماماً من مستوى الأفراد، والروح المعنوية التي ظهروا بها، وتمسكهم بالمهمة وإصرارهم على تحقيق النتائج المرجوة للقتال. كما كان هناك دور بارز للعقيدة القتالية للفرد، من مقاتلي حزب الله.
ب. فرض حزب الله تعتيماً شاملاً على أسلحته التي حقق فيها تطوراً نوعياً، في إطار من الكتمان. وبذلك حقق خداع العدو، بعد أن تظاهر بالهدوء النسبي عقب الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. كما يُذكر أن الحزب تلقى من (10 – 15 ألف) صاروخ من سورية وإيران، وقد استخدم أساليب خداعية متنوعة لتصله هذه الأسلحة، سواء من طريق اتفاق مع جيرانه، أو من خلال استقبال أصناف عسكرية على أنها مواد مدنية أو غذائية، وبذلك استطاع أن يثير تساؤلات عن مدى قدرات الكشف والمراقبة والاستخبارات الهائلة التي تمتلكها إسرائيل، وحلفاؤها، والتي لم تستطع أن تكشف أو ترصد تلك التحركات، وعمليات الإمداد بهذه الصواريخ.
ج. استكمالاً لمنظومة الخداع، استخدم مقاتلو حزب الله الطائرات الموجهة من دون طيار، من نوع  "مرصاد – 1" في أغراض جديدة، بعد أن طوروا أسلوب استخدامها دون دراية من العدو، واستخدامها، سواء في جمع المعلومات من شمال إسرائيل، أو في قصف بارجة حربية، في 16 يوليه 2006، قبالة السواحل الإسرائيلية.
د. استخدم مقاتلو حزب الله أساليب غير تقليدية لم تعتادها إسرائيل خلال الحروب، كإجراء خداعي، وهي التشكيلات غير النظامية، حيث تتحدد مهام لجماعات معينة، وتتجمع تلك المهام لتحقيق الهدف من القتال، وعدم الظهور أمام العدو في تشكيلات منتظمة، ما جعل العدو في مواقف في غير صالحه، بحثاً عن العدو التقليدي لتهاجمه أو تدمره، فلم يجد أمامه سوى مجموعات من المقاتلين المسلحين بالتسليح المناسب، والمتصفين بالمهارة العالية وخفة الحركة، يهاجمونه من على الأجناب، ومن اتجاهات غير متوقعة، ويحققون أهدافهم ثم يختفون بسرعة بأسلحتهم، بعيداً عن رقابة العدو ونيرانه.
هـ. استطاع حزب الله أن يخدع العدو الإسرائيلي بشأن كم المخزون الإستراتيجي، والذي حقق الإمداد المستمر لقواته طوال فترة الحرب، التي تجاوزت الشهر، والذي ربما دفع إسرائيل للتفكير في أن حزب الله يُعد مقاتليه لحرب طويلة.
2. على المستوى الميداني
أ. استطاع حزب الله أن يخدع العدو الإسرائيلي باستخدام تكتيك غير تقليدي، جعله خصماً شرساً في مواجهة الجيش الإسرائيلي. فقد استطاع تجهيز مسرح العمليات بما يخدم خطة العمليات وأسلوب تنفيذ هذه الخطة، حيث أقام حزب الله شبكة من الأنفاق والخنادق للتحركات التكتيكية لمقاتلي حزب الله، كما استخدمت لتعطيل القوات الإسرائيلية أثناء التقدم، كما أُقيمت خنادق وأنفاق مماثلة في العمق لأغراض الإمداد.
ب. الخداع عن أماكن قواذف الصواريخ التي لم تثبت في مكان واحد، حتى لا يمكن رصدها.
ج. استخدم مقاتلو حزب الله الأنفاق لكي يختفوا سريعاً بعد إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات المحمولة على الكتف. كما استخدم الأسلوب نفسه بظهور المقاتلين في وسط المدينة وقيامهم بإعداد منصات الصواريخ للإطلاق وتنفيذ عملية الإطلاق، ثم الاختفاء بين المدنيين، كأسلوب من أساليب الخداع.
د. لكي تكتمل عملية الخداع، تم التنسيق مع الجبهة الداخلية لتحقيق التأمين الإداري لمقاتلي حزب الله، من خلال تأمين السكن والنقل، وتخزين الأسلحة والمعدات، بطريقة لم تمكن الجيش الإسرائيلي من فصل الجبهة المدنية عن المقاتلين، ومن ثم سعى الإسرائيليون بوحشية إلى تدمير كل شيء، دون أن يكونوا متأكدين من أي شيء بالتحديد.
هـ. استطاع حزب الله أن يطور أسلوب قتاله من تفجيرات وأعمال اختطاف وما شابه ذلك، إلى العمل على مواجهة الجيوش النظامية.
و. استطاع مقاتلو حزب الله الصمود لفترة تتعدى الثلاثين يوماً، وهي فترة لم تكن إسرائيل نفسها تعتقد أن تطول بها الحرب إلى ذلك الأمد.
ز. درس حزب الله الأسلوب الإسرائيلي، وتيقن من اعتماد الجيش الإسرائيلي، بشكل كبير، على القوات الجوية ودورها الحاسم في إحداث خسائر جسيمة بالخصم، فقام بأعمال الإخفاء والخداع وتجهيز المسرح، التي مكنته من الحفاظ على قواته، على الرغم من تدمير البنية الأساسية للبنان. كما واجه الدبابات بأساليب غير تقليدية، وحرمها من استخدام إمكاناتها أمام مقاتلي حزب الله.
ح. جهّز حزب الله المواقع الهيكلية، واستطاع أن يجذب إليها نيران العدو.
ط. وضح، أيضاً، من أساليب الخداع خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، أن حزب الله استطاع أن يُطلق صواريخه دون أن يتمكن الجانب الإسرائيلي من رصدها بدقة، أو التعامل معها.
*************************************************************************
انتهى و اتمنى ان ينال اعجابكم
المصدر:
المقاتل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
youcef_dz9

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
التسجيل : 19/07/2013
عدد المساهمات : 105
معدل النشاط : 114
التقييم : 11
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الخداع   الخميس 25 يوليو 2013 - 23:08

 هناك بعض الرسوم الناقصة والخاطئة بالموضوع مثلا هنا



اين العملاء المزدوجون في وسائل الخداع ؟ حيث ان هذه الوسيلة نظرا لاهميتها الكبرى وحضورها في اية حرب لا يمكن ادماجها مع الاجرائات العسكرية والتي تعني عادة التحركات والمناورات واوضاع القوات والاتصالات العسكرية

بينما هنا




من قال ان المخابرات تعتبر " اسلوبا " في الخداع ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الخداع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين