أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

كل و اشرب فغدا تموت

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 كل و اشرب فغدا تموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير الاحمر

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
العمر : 35
المهنة : تحري
المزاج : هاديء قابل للأنفجار في أي لحظه
التسجيل : 14/06/2008
عدد المساهمات : 376
معدل النشاط : 224
التقييم : 7
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: كل و اشرب فغدا تموت   الجمعة 31 أكتوبر 2008 - 20:56

"كل و اشرب فغداً نموت"



الحرب في لبنان المسمّاة "سلامة الجليل" لم تكن مفاجئة لجهاز الأمن العام "الشين بيت" . لقد تم إطلاع رئيس الجهاز و كبار العاملين فيه على الاستعدادات التي اتخذت للحرب و لكن لم يطلب منهم تقديم خطة عمل من إعدادهم . كلّ ما طُلب منا عشية قيام الحرب هو إلغاء الإجازات في المنطقة الشمالية و إعلان حالة الاستعداد في صفوف العاملين في جهاز الأمن العام خاصة في تلك المنطقة . حتى قيام الحرب تجمّعت لدينا خبرة في مجال إحباط الفعاليات العدائية في القطاع الأمني داخل لبنان ، و خلال فترة عملي قائداً لهيئة الاستخبارات الشمالية (خلال العامين 1979 - 1980) ، حاولنا إدخال أحد عناصرنا للعمل في وحدة الارتباط التابعة للجيش (الإسرائيلي) في لبنان . عدا ذلك لم يكن لجهاز الأمن العام أي نشاط فيما يجري في المنطقة.

بعد خمسة أيام على اجتياح الجيش (الإسرائيلي) للبنان ، أي في الحادي عشر من حزيران 1982 ، طالبت جهات عسكرية كبيرة من جهاز الأمن العام "الشين بيت" أن يبدأ في ممارسة نشاطاته في لبنان . و قد استنفدت الحاجة ذلك نظراً لأن الجيش (الإسرائيلي) لم يكن يمتلك الخبرة الكافية في مجال إحباط الفعاليات العدائية . و هكذا توجّه رئيس الجهاز ، أبراهام شالوم للمستوى السياسي و طلب التعرّف على رأيه في هذا الموضوع . و تمّ الحصول على الردّ بعد مضيّ يومين حيث رحب المستوى السياسي لعمل الجهاز في لبنان ، بهدف إحباط أعمال (تخريبية) . و بعد مضيّ عدة أيام جرى خلالها اتخاذ الاستعدادات اللازمة ، شملت جولات ميدانية قام بها قادة الجهاز و إجراء مناقشات عند رئيس الجهاز ، و في العشرين من حزيران بدأ جهاز الأمن العام (الشين بيت) في ممارسة فعالياته في الأراضي اللبنانية .

لم يكن باستطاعة اللواء الشمالي في الجهاز قادراً وحده على توفير القوة البشرية اللازمة التي تطلّبها العمل في لبنان . لذلك تم تعزيز القوة العاملة في لبنان من بين جميع العاملين في صفوف الجهاز بما في ذلك العاملون معي في قيادة منطقة القدس و الضفة الغربية ، و العاملون في اللواء الجنوبي و حتى العاملين في القيادة العامة للجهاز ، و في نهاية الأمر ، استأثرت العناصر التابعة لي بنصف عدد العاملين في لبنان ، لأن معظمهم حصلوا على تجربة واسعة أثناء عملهم في المناطق الفلسطينية المحتلة تؤهلهم للقيام بالعمل الاستخباري في لبنان .

و قد شرعت عناصرنا بالعمل في لبنان اعتباراً من العشرين من حزيران ، قبل أن يتمّ إدخال المعدّات اللازمة إلى الغرف التي خصّصت لنا في إحدى المدارس في مدينة صور . و كان أولٍ عمل قمنا به هو التحقيق مع أحد السكان العرب في تلك المنطقة بهدف الحصول منه على معلومات عن (المخرّبين) و نشاطاتهم في لبنان .

كانت الأراضي اللبنانية مليئة بكبار (المخرّبين) ، و لم يكن يمرّ يوم دون الحصول على معلومات عن تحركات أحد عناصر فتح . و قد ركّزت عناصر الجهاز جهدها في هذا المجال و حاولوا الحصول على جميع المعلومات المتعلّقة بنشاطات فتح في لبنان . و بالفعل قمنا باعتقال عددٍ كبيرٍ من (المخرّبين) من أفراد المنظمات (التخريبية) على اختلاف قياداتهم . و من العمليات الناجحة ، التي تجدر الإشارة إليها بصفة خاصة ، كانت عملية اغتيال عزمي الصغير و الضابط المرافق له زكي الواسط . كان اسم عزمي معروفاً لدينا جميعاً . و من المؤكد أن جميع أجهزة الأمن المختارة التابعة للجيش (الإسرائيلي) ، لم توفّر جهداً في التخطيط - حتى قبل حرب لبنان - للقضاء على هذا الشخص ، الذي شارك في أعمال (إرهابية) متعدّدة داخل (إسرائيل) و في المناطق المحتلة .

و قد تمّ الحصول على معلومات استخبارية عن المكان الذي كان الصغير و الضابط المرافق له فيه قبل أسبوع من دخول جهاز الأمن العام "الشين بيت" إلى الأراضي اللبنانية . و علم أن الإثنين يقيمان في فيلا فاخرة على شاطئ البحر ، على بعد ثمانية كيلو مترات من مدينة صور ، و بعدما تأكّد رجالنا من صحة هذه المعلومات خرجت في ساعة متأخرة من الليل مجموعة من القوات الخاصة - إحدى الوحدات المختارة التابعة لحرس الحدود - يرافقها أحد رجال جهاز الأمن العام و أحد القرويين اللبنانيين كان على اتصال مع المطلوبين و يعرفهم شخصياً . و كما هو معروف ، قاموا بوقف السيارات بعيداً عن البيت ، و نزلت القوة و استمر في طريقه مشياً على الأقدام داخل البيّارات . و قد أحاطت القوة بالمنزل دون أن يعلم أحد سكانه ما يجري ، و لدى صدور الأمر اقتحمت القوة المنزل و خلال المعركة التي دارت قتِل الإثنان . و قد أثارت الحملة صدى واسعاً و ساهمت في رفع معنويات جهاز الأمن العام في المنطقة و حظيت بمدحٍ من كبار قادة الجيش (الإسرائيلي) .

حتى منتصف العام 1983 ، بعد مضيّ سنة على دخول الجيش (الإسرائيلي) الأراضي اللبنانية ، تم اكتشاف 106 من التنظيمات المعادية ، و تم اعتقال 5300 شخص و جرى إبطال مفعول 92 حادث اعتداء . و بعد اعتقال آلاف المشبوهين بالقيام بأعمال (تخريبية) في لبنان انضم إلى الجهاز عددٌ كبير من المتقاعدين ذوي الخبرة بالوسط العربي .

و أحد المصادر الناجعة التي لجأ إليها جهاز الأمن العام في بيروت كان حارساً عربياً يقوم بحراسة المقبرة اليهودية في بيروت . و اتضح أن الحراسة لم تكن هي شغله الوحيد . ففي أوقات الفراغ كان يشتغل في إعداد المتفجّرات . و قد تمكّنا من اكتشافه و تحوّل إلى عميلٍ يعمل لصالحنا ، و بالفعل قام هذا العميل بتزويد معلومات قيمة عن (المخرّبين) المطلوبين . و طيلة الوقت لم يترك عمله كحارسٍ للمقبرة .

و بعد دخول لبنان اقترح جهاز المخابرات الخارجي (الموساد) على رئيس جهاز الأمن العام "الشين بيت" ، أبراهام شالوم الشروع في حوارٍ مع الكتائب اللبنانية المسيحية . و بالفعل توجّه رئيس الجهاز و مساعده رئوفين حازاك إلى بيروت بعد دخول الجيش (الإسرائيلي) المدينة ، كي يجتمع مع رئيس الأجهزة الأمنية و الاستخبارية التابعة للكتائب زاهي البستاني . و هناك التقيا مع قائد القوات المسيحية بشير الجميل ، و تحدّث بشير الذي كان مرشّحاً لرئاسة لبنان في العام 1982 عن استعداد الكتائب لشن حربٍ ضد الفلسطينيين و أبدى استعداداً للتعاون مع جهاز الأمن العام (الإسرائيلي) في جنوب لبنان . و على الرغم من الشكوك في مدى صحة نوايا الجميّل ، خرج رئيس جهاز الأمن العام ، أبراهام شالوم بانطباع بأنه من الجدير دراسة هذه الفكرة .

و بعد يومين أو ثلاثة عقد لقاء عمل عند مصب نهر الزهراني شارك فيه البستاني و تم الاتفاق على خطوات العمل و التنسيق و هكذا بدأت العلاقة بين أجهزة الأمن التابعة للكتائب اللبنانية و جهاز الأمن العام "الشين بيت" .

و خلال فترة طويلة تلقّى جهاز الأمن العام فيضاً من المعلومات الزائفة حتى أنه في نهاية تموز من العام 1982 اضطر رئيس إحدى وحدات جهاز الأمن العام إلى طرد أحد العملاء بعدما قام بإبلاغنا معلومات زائفة عن ملجأ تحت الأرض تختبىء فيه مجموعة كبيرة من (المخرّبين) ، و في آب من العام 1982 حاولنا الحصول على معلومات استخبارية من الكتائب و لكن نتبيّن أنها زائفة ، و اتضح لنا أن الكتائب تسعى إلى توريط (إسرائيل) في حربٍ ضد خصومهم لأسبابٍ دينية أو سياسية . و في نهاية هذا العام تم قطع العلاقات مع الكتائب و على الرغم من ذلك حاول بعض أفراد أجهزة الأمن التابعة لهم التوجّه إلى قيادة جهاز الأمن العام في صور بهدف الحصول على منافع أو الإدلاء بمعلومات كاذبة .

و من ناحيته امتنع جهاز الأمن العام عن نقل معلوماتٍ إلى الكتائب . و بعد أحداث صبرا و شاتيلا و الأعمال الشاذة التي ارتكبها المسيحيون في جنوب لبنان بدون تنسيقٍ مع الجيش (الإسرائيلي) أو مع جهاز الأمن العام - توقّف الجهاز عن تقديم معلومات للمسيحيين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير الاحمر

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
العمر : 35
المهنة : تحري
المزاج : هاديء قابل للأنفجار في أي لحظه
التسجيل : 14/06/2008
عدد المساهمات : 376
معدل النشاط : 224
التقييم : 7
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: كل و اشرب فغدا تموت   الجمعة 31 أكتوبر 2008 - 20:56

و بعد فترة من الزمن ، و تحت ضغطٍ من جهاز الأمن العام الخارجي (الموساد) اضطر جهاز الأمن العام "الشين بيت" أن يزوّد الكتائب بمعلومات ليست ذات قيمة كبيرة . و قد حرصنا على عدم ذكر أسماء المشبوهين في المنطقة خوفاً من أن يتعرّضوا للأذى بناء على أخبارٍ تسرّبت من (إسرائيل) . و بالإضافة إلى ذلك حرصنا على مراجعة و تدقيق المعلومات قبل إرسالها . و كانت المعلومات تمرّ عبر مراقبة شديدة من قبل رئيس القسم العربي في جهاز الأمن العام ، و أحياناً كنا نضطر إلى التشاور مع رئيس الجهاز نفسه .

في كانون الثاني من العام 1983 اضطر جهاز الأمن إلى الاستجابة لطلب الموساد و الاجتماع و مع رؤساء الأجهزة الأمنية التابعة لحزب الكتائب . و دار خلال الاجتماع تبادل الآراء حيث أظهر المسيحيون قدرتهم على العمل ، طلبوا استلام المشبوهين الذين يقومون بتسليمهم لجهاز الأمن العام بعد الانتهاء من التحقيق معهم ، و لكن رئيس جهاز الأمن العام رفض هذا الطلب و طلب من الأجهزة الأمنية الكتائبية معاً العمل داخل المنطقة التي تحتلها (إسرائيل) .

و في أعقاب ذلك ، و على ضوء إصرار المسيحيين على ضرورة التعاون معنا ، قرّرنا إجراء تجربة لمعرفة مدى صدق نواياهم . و قد اجتمع قائد منطقة صور مع نظيره اللبناني . و بعد فحص المعلومات التي حصلنا عليها ، تبيّن أنها لم تكن معلومات حديثة و أنها تتعلّق بأمورٍ كانت موجودة قبل حرب لبنان في العام 1982 .

في الثامن من عشر من شباط 1983 اقترح قائد المنطقة الشمالية الاستخبارية يوسي جينوسار ، أثناء المداولات التي جرت في مكتب رئيس جهاز الأمن العام قطع العلاقات مع الكتائب و ذلك بسبب تصرفاتهم الوحشية و اعتداءاتهم المتكرّرة على النساء الفلسطينيات . و قرّر جينوسار قطع العلاقات مع الكتائب خوفاً من أن يفسّروا التعاون (الإسرائيلي) معهم على أنه بمثابة إضفاء صفة الشرعية على الأعمال الوحشية التي كانوا يرتكبونها . و هكذا اتخذ الجهاز قراراً بقطع العلاقات مع الكتائب و إبلاغ الموساد و قائد المنطقة العسكرية الشمالية بهذا القرار . كما تقرّر مطالبة الكتائب بنقل المعلومات إلينا عن طريق الموساد . و في مقابل ذلك رأى جهاز الأمن العام أنه لا بدّ من إقامة علاقات مع الحكومة الشرعية في بيروت . و على الرغم من معرفتنا التامة بأن قدرات جهاز الأمن اللبناني محدودة إلا أننا قرّرنا التعامل معها لمعرفة ما لديها . و كان من أحد الأسباب التي دفعتنا لذلك أن بيروت تحوّلت إلى مركزٍ لاستقبال البعثات السرية و المكشوفة التي تمثّل المنظمات (التخريبية) المختلفة التي كانت تعمل في الجنوب اللبناني . و بالفعل اجتمع رئيس جهاز الأمن العام "الشين بيت" في الثالث عشر من تشرين الأول عام 1982 مع رئيس جهاز الأمن العام اللبناني . و تحدّث رئيس جهاز الأمن العام اللبناني عن البناء الهيكلي للجهاز الذي يترأسه ، و طلب منا التعاون معه و قد استجاب رئيس جهاز الأمن العام "الشين بيت" على هذا الطلب ، و تمّ الاتفاق على بلورة خطة للاتصال في المستقبل .

و في الثالث عشر من كانون الثاني من العام 1983 عقد لقاء آخر في منزل رئيس جهاز الأمن العام اللبناني . و قد خرج رجال الأمن (الإسرائيليين) بعد اللقاء بانطباع سيء عن مدى قدرة جهاز الأمن العام اللبناني في التصدّي للمنظمات (التخربيبة) . لذلك لم يحاول جهاز الأمن العام "الشين بيت" نسج علاقات قوية مع جهاز الأمن اللبناني . و قد قام هذا الجهاز بنقل معلومات استخبارية لجهاز الأمن العام "الشين بيت" عن طريق الموساد و لكن الشين بيت لم يولِ اهتماماً كبيراً بهذه المعلومات . لقد اهتم رئيس "الشين بيت" ، أبراهام شالوم بالموضوع اللبناني من واقع إدراكه بأن هذا الموضوع يحتل الصدارة في جدول اهتمامات الحكومة ، و هكذا أصبح أبراهام شالوم مرجعاً للحكومة و للهيئات السياسية الرسمية في كلّ ما يتعلّق بالموضوع اللبناني . و قد حرِص رئيس الحكومة مناحيم بيغن و وزير الدفاع آرئيل شارون على الرجوع إليه في كلّ ما يتعلّق بلبنان .

و التساؤلات حول مصداقية الوجود (الإسرائيلي) في لبنان لم تمرّ مرّ الكرام على جهاز الأمن العام . فقد بدأ رجال الأمن العام مثلهم مثل جنود الجيش (الإسرائيلي) في الدخول في متاهات بسبب الوجود (الإسرائيلي) في لبنان ، و لكن هذا الوضع لم يؤثّر على عمل الجهاز ، بل استمر في أداء مهماته على الوجه الأكمل ، و لم يحاول إبداء رأيه في مسألة البقاء أو الانسحاب من لبنان لأن من عادة جهاز الأمن العام تنفيذ قرارات المستوى السياسي و الالتزام الكامل بقرارات الحكومة و هذا هو سرّ قوته . و مع ذلك أصبح في الإمكان الإحساس بالانهيار داخل الجهاز و خاصة لدى زوجات رجال الجهاز الذين أرسِلوا للعمل في لبنان . و قد حاولت خلال إحدى الاجتماعات مع هؤلاء النساء إقناعهن بالمهمات الملقاة على عاتق جهاز الأمن العام و لكنهن أصررن على ضرورة الخروج من لبنان و باءت جميع محاولاتي لإقناعهن بالفشل .

لقد دفع جهاز الأمن العام "الشين بيت" ثمناً غالياً خلال عمله في جنوب لبنان . ففي الحادي عشر من تشرين الثاني من العام 1982 انهار مبنى الحكم العسكري في صور . و كان من بين القتلى تسعة من عناصر الشين بيت . و بعد عامٍ و في الرابع من تشرين الثاني اقتحمت سيارة مفخّخة قاعدة للجيش (الإسرائيلي) في صور و انفجرت بالقرب من المبنى الذي كان يقيم فيه عددٌ من رجال الأمن العام . و أدّى ذلك إلى مقتل ثلاثة منهم . و كان عددٌ من الذين قتِلوا في لبنان من العاملين في قيادة لواء القدس و قد تبرّعوا للعمل في جنوب لبنان بهدف أداء مهمات قومية و ليس السعي وراء الأموال . و عندما كانت تصلني الأنباء عن مقتل رجال الجهاز كنت أشعر أنني فقدت أصدقاء مقرّبين و مخلصين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير الاحمر

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
العمر : 35
المهنة : تحري
المزاج : هاديء قابل للأنفجار في أي لحظه
التسجيل : 14/06/2008
عدد المساهمات : 376
معدل النشاط : 224
التقييم : 7
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: كل و اشرب فغدا تموت   الجمعة 31 أكتوبر 2008 - 20:57

و بعد انسحاب الجيش (الإسرائيلي) إلى الحزام الأمني ، في منتصف العام 1985 ، بادر جهاز الأمن العام "الشين بيت" إلى تشكيل أجهزة أمنيّة التحق بها عددٌ من جنود جنوب لبنان ، و أقيمت هذه الأجهزة في كلّ مدينة و قرية من المنطقة المحتلة . و كانت هذه الأجهزة تقوم بجمع المعلومات ، و تشغيل العملاء الذين كانوا يقومون بإرسالهم إلى شمال لبنان ، و قد أوكلت إليهم كذلك مهمة الإشراف على المعابر الحدودية المختلفة (و من بينها رأس الناقوة و الزمرية) . و قاموا بمتابعة كلّ ما يتعلّق بالأمن الداخلي و إجراء التحقيقات داخل سجن الخيام . و جميع هذه الفعاليات كانت تتم بالتنسيق مع جهاز الأمن العام (الإسرائيلي) "الشين بيت" الذي قام بإرشاد جيش لبنان عن طريق عقد دورات خاصة حول المواضيع المتعلّقة بالعمل الاستخباري ، سواء التحقيقات أو الحراسة أو ما أشبه ذلك من المواضيع . و لم تكن مهمتهم سهلة لأنهم تولّوا العمل في مناطق مليئة بالأعداء ، و كثيراً ما تعرّضوا للاغتيالات من قبل منظمة حزب الله و التنظيمات الفلسطينية و الشيعية العاملة في شمال لبنان .

أقيمت قيادة "الشباك" في مبنى قديم في المطلة ، و من هذا المبنى قام رجال الأمن (الإسرائيليين) بمتابعة ما يجري في الجانب الآخر من السياج الأمني . وقد تعوّد رجالنا السفر إلى داخل الأراضي اللبنانية للاجتماع مع أجهزة الأمن التابعة لجيش الجنوب اللبناني ، بهدف إعطائهم التوجيهات بشأن طرق العمل و الحصول منهم على التقارير الاستخبارية التي قاموا بإعدادها و استخلاص النتائج منها . و لكن تمكّنا مع الزمن من إقامة جهاز استخباري قوي ، و حصلنا عن طريقه على معلومات قيّمة ساعدت على منع وقوع عددٍ كبير من الاعتداءات المسلحة .

لقد نجحت منظمة حزب الله في خلق قاعدة قوية في جنوب لبنان ، و مع حقيقة كونه تنظيماً أصولياً مثل حماس و الجهاد الإسلامي ، كان من الصعب على جهاز الأمن العام "الشين بيت" اختراق صفوفه . بالإضافة إلى ذلك لا توجد لمنظمة حزب الله قواعد و منشآت ثابتة و لكنها كانت تتخذ قواعد لها في الحقول و الجبال و في بيوت بعض المتعاملين معه ، لذلك كان من الصعب ملاحقة أفراد حزب الله أو زرع عميلٍ بينهم .

إن تدخلّي فيما كان يجري في الجنوب اللبناني لم ينتهِ بعد عودتي للعمل في قيادة منطقة القدس و الضفة الغربية . ففي الأول من أيار عام 1987 عُيّنت نائباً لرئيس جهاز "الشين بيت" و بعد عشرة شهور عُينت رئيساً للجهاز . و بحكم هذه الوظائف التي أسنِدت إليّ أكثرت من التجوال في الحزام الأمني . و وفقاً للأنظمة الإدارية ، كنت أسافر في سيارة "مرسيدس" مدنية تحمل لوحات ترخيص لبنانية بمرافقة عددٍ من الحراس . و كنت ألتقي مع العاملين في الميدان ، و مع ضباط و جنود جيش الجنوب اللبناني و كنت أتابع سير التحقيقات مع المشبوهين و أتحدّث مع سكان المنطقة . كنت ألاحظ أشياء غريبة ، فبعض الشباب كانوا يستقلون سيارات مرسيدس حديثة و كانت الحوانيت مليئة بالبضائع من جميع أنحاء العالم من بينها الجبنة الفرنسية و الويسكي الأسكتلندي و غير ذلك من البضائع و كانت دور اللهو و الدعارة مليئة بالأشخاص و كان الشعور السائد لدى الناس "كُل و اشرب لأنك ستموت غداً" و في مقابل ذلك كان جنود جيش الجنوب اللبناني يواجهون حياة صعبة حيث كانوا يقومون بالدوريات و إقامة الحواجز على الطرق و تشغيل رجال الأمن و مطاردة المطلوبين و المخاطرة بحياتهم . و بحكم علاقتي معهم أستطيع القول إنهم كانوا يؤدّون المهمات الملقاة على عاتقهم ليس لمصلحة (إسرائيل) و لكن لتأمين حياة أسرهم و ضمان مستقبلهم و لم يكن لهم خيارٌ عن ذلك.

كانت علاقتنا مع هؤلاء الناس قويّة و لكن كان يسيطر عليهم الخوف من أن يأتي اليوم الذي نتركهم فيه يواجهون قدرهم و خاصة بعدما أعلنت (إسرائيل) عن احتمال انسحابها من لبنان بناء على القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي . كان أفراد جيش الجنوب اللبناني يخافون من أنه في حالة انسحاب (إسرائيل) فإن الحكومة اللبنانية و السوريين سيوجّهون لهم تهمة الخيانة و التعامل مع العدو و أن كثيراً من أقربائهم سيفقدون مصدر دخلهم بعد حرمانهم من العمل في (إسرائيل) .

لقد اقتضت الظروف دراسة موضوع الانسحاب من جنوب لبنان . فقد مضت عدة سنوات و نحن غارقون في الوحل اللبناني و قدّمنا خلالها عدداً كبيراً من الضحايا الأمر الذي وضع علامة سؤال كبيرة أمام المجتمع (الإسرائيلي) . إن وجودنا في لبنان لا يحمي حدودنا الشمالية فقط و إنما يحمي العديد من القرى و التجمّعات السكنية التي لا تنتمي إلينا و السؤال هل يمكن الدفاع عن القرى الشمالية بدون وجودٍ عسكريّ في الحزام الأمني ؟ . إن عدونا الرئيس هو منظمة حزب الله الذي يعتبر من أخطر المنظمات المتطرّفة التي تدعمها إيران و الذي يستمد قوته من المبادىء الدينية الشيعية . و بالإضافة إلى ذلك فإن جميع التنظيمات (الإرهابية) التي نواجهها متمسكة بالإسلام السني المعتدل . و أفراد حزب الله معروفون بإصرارهم و قسوتهم و لا يتورّعون عن الخروج إلى أي مهمة حتى و لو كان مصيرهم الموت فهم في كثيرٍ من الأحوال يشبهون (الانتحاريين) من حركتي حماس و الجهاد الإسلامي و عدا ذلك توجَد لحزب الله أهداف استراتيجية تتعدّى تحرير الجنوب اللبناني إلى تحرير القدس . و إن تأثير سورية في لبنان واضح لدى المسيحيين أكثر مما هو واضح لدى منظمة حزب الله ، فسوريا ليس لديها القدرة الكافية للتأثير على حزب الله . لذلك لا أعتقد أن السلام مع سورية سيؤدّي إلى كبح جماح حزب الله . صحيح أن السلام مع سوريا سيغيّر قواعد اللعبة و توازن القوى في لبنان و سيؤثّر على قوة حزب الله و لكنه لن يضع حداً لتطلّعات و أهداف هذا التنظيم البعيدة المدى .

إن إعلان (إسرائيل) عن الانسحاب من لبنان لا يدلّ على نواياها الحقيقية و هو لا يتعدّى كونه محاولة لمواجهة النقد الذي تتعرّض له الحكومات (الإسرائيلية) بعد توقيع السلام مع الفلسطينيين و هذه الأسباب التي دفعت (إسرائيل) إلى إدخال الولايات المتحدة و غيرها من دول العالم في هذا المعترك .

لهذا كلّه أعتقد أن أفضل طريقٍ لحلّ المشكلة اللبنانية المعقّدة هو التوصل إلى تسوية مع سورية . و لكن يجب ألا نستبعد إمكانية الحوار مباشرة مع حزب الله لأنه لا يخلو من عناصر معتدلة و قيادته ليست متجانسة فهي تحتوي على عناصر متطرّفة و عناصر أقلّ تطرّفاً و أعتقد أن الوساطة يمكن أن تؤدّي إلى نتائج جيّدة في مجال الحوار مع حزب الله . و في نفس الوقت لا بد من محاولة الاتصال مع جميع القوى العاملة في لبنان مثل الشيعة و الدروز و اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحلّ النزاع القائم . إن التسوية مع لبنان تستوجب تقوية الدفاعات الحدودية الشمالية و العمل على إغلاق هذه الحدود بشكلٍ تامٍ.

64

الامير الاحمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

كل و اشرب فغدا تموت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين