أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
omer ect

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : طالب جامعي
المزاج : على حسب حالة لوطن
التسجيل : 12/07/2012
عدد المساهمات : 59
معدل النشاط : 102
التقييم : 9
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م   السبت 26 يناير 2013 - 11:12

لم يكن تحرير مدينة الخرطوم على أيدي أنصار الإمام محمد أحمد المهدي في
السادس والعشرين من يناير 1885م حدثاً عابراً وليد لحظته، بل كان حدثاً
مفصلياً له أ بعاده الأيديولوجية وتداعياتها السياسية في السودان وخارج
السودان، لأن مفرداته السابقة واللاحقة قد تشكَّلت في ظل متغيرات دولية
معقدة، شهدها الربع الأخير من القرن التاسع عشر للميلاد، حيث عُقد مؤتمر
برلين في الثالث عشر من يونيو 1878م تحت رعاية المستشار الألماني بسمارك،
وأبدت الدولة العثمانية فيه تنازلات عديدة بغية إرجاء الدول الأوربية من
تنفيذ سياساتها الرامية إلى تقسيم ممتلكاتها واغتصاب أراضيها. وقبل أن
ينعقد مؤتمر برلين، عقدت بريطانيا صفقة سرِّية مع السلطان العثماني عبد
الحميد الثاني تقضي بتفويض بريطانيا بوضع بعض قواعدها العسكرية في جزيرة
قبرص، تعللاً بأنها تريد حماية أستانبول من الخطر الروسي، إلا أن الفرنسيين
قد عارضوا هذه الخطوة البريطانية الجريئة، واعتبروها خطوة ماكرة في سبيل
تعزيز نفوذ الأمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط. وإرضاءً للشعور
الفرنسي الاستعماري بادر البريطانيون بموافقتهم على تدخل فرنسا في تونس عام
1881م، وفي الوقت نفسه انفجرت الثورة العرابية في مصر، ممهدةً الطريق
للبريطانيين ليحتلوا مصر عام 1882م، تذرعاً بإعادة الأمن والاستقرار،
وحماية حقوق المقرضين الأوروبين في ربوع مصر المحروسة، واستطاعوا بذلك أن
يحققوا غرضاً استراتيجياً في المنطقة، ويتخلصوا من رموز الثورة العرابية
بنفيهم إلى جزيرة سرنديب (سريلانكا) في المحيط الهندي.
في هذه الأثناء
انفجرت الثورة المهدية في السودان، وحققت انتصارات متلاحقة في مدن التخوم
والأرياف، كان لها صداها عند صاحبي العروة الوثقى الشيخ جمال الدين
الأفغاني، والأستاذ محمد عبده، ورواجها في شبه القارة الهندية، حيث يحكم
البريطانيون قبضتهم، ويمارسون سلطانهم في نهب خيرات البلاد وإذلال العباد.
وفي ظل هذا الزخم السياسي المتصاعد بدأت قوات المهدية مهللة ومكبرة بزحفها
نحو الحاضرة الخرطوم، تحت قيادة الإمام محمد أحمد المهدي الذي توفرت له
صفات متميزة أهلَّته لقيادة المجتمع السوداني آنذاك، وتلك الصفات ارتبطت
بسلوكه الصوفي الزاهد الذي أكسبه تقدير قطاع عريض من أهل السودان، وبعلمه
الشرعي المالك لناصية الفقه والإفتاء في أمور الحكم والجهاد. وفوق هذا وذاك
فكانت له شخصية كارزمية جاذبة، أعطتها فكرة المهدي المنتظر بُعداً
أيديولوجياً قوياً وفاعلاً، لأن الفكرة في حد ذاتها كانت شائعة في بقاع
السودان المختلفة وشاخصة في مخيلة العقل الصوفي السوداني، لذا فإن الاعلان
عنها من قبل رجل عُرف بالزهد والصلاح، وأفلح في تفنيد مساوئ الحكم التركي
ومسالبه المخالفة لقواعد الإسلام وأدبيات الاجتماع البشري، كان إعلاناً
سياسياً وأيديولوجياً قوي الأثر، لأنه خاطب أحلام المظلومين بعدل يرعى في
ظلاله "الذئب مع الغنم"، وشحذ أشواق أهل البادية والريف بالخلاص من الضرائب
التركية الباهظة التي اثقلت كاهلهم وفظاعة جباتها الباشبوزق، وغازل تطلعات
أولئك الذين فقدوا سلطانهم السياسي أو الديني أو التجاري في عهد الحكومة
التركية وسياساتها الخرقاء، وما برحوا يحلمون ببزوغ غدٍ أفضل يعيد إليهم
نفوذهم المهضوم وثرواتهم المنهوبة.
وعندما شعر البريطانيون بتفاقم
الموقف السياسي في السودان الذي ربما يؤثر سلباً على خططهم الاستراتيجية في
المنطقة شرعوا في الدعوة إلى إخلاء السودان من القوات المصرية والمصريين
العاملين فيه، وأرسلوا برقية إلي القاهرة تقضي بتعيين الجنرال شارلس غردون.
فردت الحكومة المصرية رداً سالباً عن طريق المندوب البريطاني السامي في
القاهرة آنذاك، اللورد كرومر، متعللةً بأن الحركة المهدية في السودان حركة
دينيّة، لذا فتعيين مسيحيّ في القيادة العليا لحملة إخلاء السودان ليس
بالأمر الصائب. وعلى هدي هذه التحفظات المصرية طُرح اسم الزبير باشا مرشحاً
بديلاً لقيادة "القوات الهجين" الخاصة بإخلاء السودان. وبناءً على ذلك
الاقتراح الفطير كتب اللورد كرومر في التاسع من ديسمبر 1883م خطاباً إلى
حكومة جلادستون البريطانية، جاء في بعض مقاطعه: "مهما تكن أخطاء الزبير
فإنه رجل له طاقة كبيرة وإصرار، وتعتبر الحكومة المصريّة أن خدماته قد تكون
مفيدة جدًّا [...] وأن بيكر باشا في خط الاستواء متلهّف لاستغلال خدماته"
في هذا الشأن. إلا أن الحكومة البريطانية أصدرت توصية رسميةً حاسمةً في
الرابع من يناير 1884م تقضي بإخلاء السودان تحت قيادة الجنرال غردون، وفي
الوقت نفسه أرغمت الوزراء المصريين الرافضين لتنفيذ هذه التوصية بالاستقالة
من مناصبهم، وبموجب ذلك تشكَّلت وزارة مصرية جديدة تولى رئاستها أرمني
مسيحي يدعو نوبار باشا باغوص، ليقوم بوضع النصحية البريطانية موضع التنفيذ.
في إطار هذا التدخل البريطاني السافر في شؤون مصر وصل الجنرال غردون إلى
مدينة بربر في شمال السودان في الحادي عشر من فبراير 1884م، ومنها أرسل إلى
المهدي رسالة يعلمه فيها بتعيينه سلطاناً على كردفان، ويطلب منه توطيد
علاقته مع حكومة السودان. وفي الوقت ذاته أعلن غردون لأهالي بربر بمضمون
فرمان الخديوي الخاص بإخلاء البلاد من المصريين والأتراك، وإعادة إدارتها
للمشائخ والسلاطين. ويجمع المؤرخون على أن ذلك الإعلان كان بمثابة الضربة
القاضية التي أفرغت سياسة غردون التي ناهضت المهدية لاحقاً من محتواها.
وصل غردون الخرطوم في الثامن عشر من فبراير 1884م، وكان يعتقد أن كسب
الرأي العام يمكن أن يتمَّ بالقضاء على بعض مظاهر الحكم التركي الظالمة.
لذا فقد قام باحراق الدفاتر الضريبية وسياط جباة الضرائب في ميدان عام
بالخرطوم. وقبل أن يجني الجنرال غردون ثمار هذا الجهد غير المدرك لقيمة
التحول الذي أحدثته المهدية في عقول الناس وقلوبهم، وجعلتهم أقل صبراً على
اصلاح يأتي من رجل مسيحي في ظل حكم تركي بغيض، فما كان من المهدي إلا الرد
عليه بخطاب مفعمٍ بالقيم الأيديولوجية المخالفة لتوقعات غردون، ولما يعتقد
فيه، ويعتز به، إذ إنه رفض قرار تعيينه سلطاناً على كردفان، ودعا غردون إلى
الدخول في دين الإسلام، والإيمان بالمهدية، وأرسل له جبة مرقعة باعتبارها
شارةً من شارات ذلك الإيمان، ثم بشره بسلام روحي مع الذات الإلهية العليا،
وعفو سياسي من القيادة المهدية.
فلا غرو أن هذه الدعوة كانت جارحة
لكبرياء غردون، لأنها أخرجته من طوره، وجعلته يقف موقفاً مناهضاً لسياسة
الإخلاء، ومتعصباً تجاة الحركة المهدية التي طعنت في كبريائه البريطاني،
وسجله الحربي الناصع في الصين، ومنطلقاته العقدية المخالفة لمنطلقات الإمام
المهدي وأنصاره. وبهذه المفاصلة الدبلوماسية وصل الطرفان إلى طريق سياسي
مسدود، أوقفهما على حافة حرب ضروس، قرعت طبولها حول الخرطوم وما حولها.
وكان هذا القرع يأتي داوياً من معسكرات الأنصار التي أعدت للحرب عدتها،
وأحاطت الخرطوم إحاطة السوار بالمعصم، ومارس قائدها المهدي أساليب شتى
لإضعاف الروح المعنوية في أوساط سكان الخرطوم، بغية سحب البساط من تحت أرجل
الجنرال المتغطرس بأقل الخسائر المادية والبشرية كلفة. وفي تلك المرحلة
الحرجة من عمر الثورة المهدية عمد الإمام المهدي إلى سياسة الحصار طويل
الأمد، وعضد ذلك بحرب المنشورات التي اضعفت الروح المعنوية لأهل الخرطوم.
وعندما بلغ الحصار ذورته يقال إن المهدي كتب منشوره المشهور إلى أهالي
الخرطوم، واستنسخ الكُتَّاب عدداً وافراً منه، وأعطوه لأحد الجواسيس، فوضعه
في إناء من صفيح على شكل ابريق وعبر به النيل الأبيض سباحة بالليل، ودخل
المدينة على حين غفلة من أهلها، وألقى بالمنشورات في الأزقة والطرقات، وقذف
بها في المنازل، ثم عاد أدراجة. ويحسب الدكتور محمد إبراهيم أبوسليم: "إن
ذلك كان أول عهد الخرطوم بالمنشورات المحظورة التي توزع خفية"، والتي
استطاعت أن تحقق غايتها المنشودة في تأليب الرأي العام ضد غردون، حيث أنها
جعلت بعض علماء الخرطوم أمثال الشهيد أحمد العوام يقفون موقفاً منافحاً
لغردون، ومتحمساً لقضية الثورة المهدية، وبذلك أسهموا في إضعاف الروح
المعنوية، ومهدوا الطريق لإنجاح سياسة الحصار.
عندما بلغ الحصار غايته،
ونفد المخزون الغذائي، ضعفت الروح المعنوية في أوساط الجنود والرعية، وبدأ
غردون يتشبث بوصول حملة الإنقاذ التي غادرت أبوطليح متجهة نحو الخرطوم،
وكتب منشوراً في هذا الشأن علقه في طرقات المدينة المحاصرة، وجاء في بعض
فقراته: "قد جاءت البشرى بأن الجيش الإنكليزي فَرّقَ جموعهم -أي الأنصار-
في صحراء بيوضة، وقتل منهم أُلوفاً، ونزلت مقدمته المتمة، وهو مسرع
لإنقاذنا، وبسبب هذه البشرى عفوتُ عن أحمد بك جلاب مدير الخرطوم، وعمن
اشتركوا معه في مراسلة المهدي، وأطلقتُ سراحهم من السجن." (شقير، 1981م،
526) فكتب إليه المهدي في الشأن: "إن الجردة التي تعتمدونها ما لها وجه
بوصولها لكم من سَدّ الأنصار الطرق، فإن اسلمت وسلمتَ فقد عفونا عنك،
وأكرمناك، وسامحناك فيما جرَى، وإن أبيتَ فلا قدرة لك على نقض ما أراده
الله... وقد بلغني في جوابك الذي أرسلته إلينا أنك قلت إن الإنكليز يريدون
أن يفدوك وحدك بعشرين ألف جنيه... إن أردت أن تجتمع بالإنكليز فبدون خمسة
فضة نرسلك إليهم. والسلام."
وواضح من هذه الرسائل المتبادلة بين طرفي
الخصومة، أن تعنت غردون وتشبثه بحملة الإنقاذ كان واحداً من الأسباب
الرئيسة التي دفعت الأنصار إلى الانتقال من سياسة الحصار إلى الهجوم
العسكري، الذي حدث في صبيحة السادس والعشرين من يناير عام 1885م، وأفضى
بدوره إلى تحرير مدينة الخرطوم، وقتل الجنرال غردون، الذي تشير بعض المصادر
التاريخية إلى أن المهدي كان يريده حيّاً ليفدي به أحمد عرابي. وسواء كانت
هذه الرواية صحيحة أم خطأ، فإن هناك سؤال محوري يطرح نفسه: ما الدروس
والعِبَر التي نستقيها من تحرير مدينة الخرطوم وقتل الجنرال غردون؟ تتبلور
الإجابة عن هذا السؤال المفصلي في تاريخ السودان الحديث في النقاط التالية:
أولاً: إن تحرير الخرطوم، الذي تُعدَّه بعض أقلام الدعاية الاستعمارية
والأكاديميين سقوطاً، قد أسهم في تحرير بقية المدن السودانية من قبضة
القوات التركية، وبذلك اُستدل الستار على فترة حكم تركي-مصري، استمرت قرابة
الستة عقود ونيف (1881-1885م)، ونشأت على انقاض تلك الحقبة الموؤدة دولة
المهدية (1885-1898م)، التي استمدت شرعيتها الثورية من فكرة المهدي
المنتظر، ومنهجها الجهادي من قيادة محمد أحمد المهدي، وعمقها القومي من
التوزيع الجغرافي لقادتها الأبكار: الخليفة عبد الله التعايشي من الغرب،
والمجاهد عثمان دقنة من الشرق، والخليفة علي ود حلو من الوسط، والخليفة
محمد شريف من الشمال. فلا جدال أن هذا التوزيع الجغرافي-السياسي كان خطوة
إيجابية تجاه بلورة الوعي القومي في السودان، إلا أن الصراعات التي شهدتها
دولة المهدية بعد وفاة المهدي قد أفسدت هذا التوجة، وأفرغته من محتواه،
وجعلت أنصار المهدية وخصمائها يستبدلون أفضيلة الانتماء إلى الوطن بدونية
الانتماء للقبيلة.
ثانياً: إن المحصلة الأيديولوجية التي استندت الثورة
المهدية إليها قد جعلت قيادة الدولة المهدية الناشئة ترفض البقاء في عاصمة
الترك الخرطوم، ولعل ذلك الموقف قد رسمت معالمه خطبة المهدي الأخيرة بمسجد
الخرطوم، التي استأنست بقوله تعالى من سورة إبراهيم: ﴿وَسَكَنتُمْ فِي
مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ
فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُواْ
مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ
مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ
رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ
الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ
الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي
الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ
النَّارُ لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ
سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ
وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ
الأَلْبَابِ﴾. وهذا الموقف أشبه بما حدث في الأبيض حيث آثر المهدي وأنصاره
البقاء في بقعة الجنزارة بدلاً من الانتقال إلى مدينة "الترك" المحررة،
وبهذا التوجه السياسي استطاع المهدي أن يضع الأساس لمدينة أمدرمان التي
أضحت حاضرة للدولة المهدية، وعاصمة قومية في العهد الثنائي، لأنها كان
موطناً جاذباً لكل ألوان الطيف السياسي والقبلي في السودان، وذلك بخلاف
العاصمة الرسمية الخرطوم، التي كانت مقراً لدواوين الحكومة الرئيسة، وسكناً
لصاغة القرار السياسي وأعوانهم في السودان الإنجليزي-المصري.
ثالثاً:
إن نهاية غردون التراجيدية في الخرطوم كان لها وقعها المحزن في أوساط الرأي
العام البريطاني الذي ألقى باللائمة على حكومة جلادستون، وتباطؤها في
إنقاذ رمز مهم من رموز العهد الفكتوري التي أسهمت في بناء مجد الأمبراطورية
البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس. وهذا التعاطف جعلهم أيضاً
يشجعون القضاء على دولة المهدية، ويتبرعون بسخاء لتشييد كلية غردون
التذكارية (جامعة الخرطوم حالياً) عام 1901م، وذلك تخليداً لذكرى الجنرال
"الشهيد" -من وجهة نظرهم- في مخيلة الشعب السوداني، وخصماً على تراث الدولة
المهدية. ومن ثم أضحت كلية غردون التذكارية موطناً لصياغة العقل السوداني
الحديث، وفق قيم غربية متفاعلة مع أدبيات العَلمانية، والنـزعة القومية،
والديمقراطية الليبرالية، وفي ذات المؤسسة وُلدت الحركة الوطنية المناهضة
للحكم الإنجليزي-المصري، والتي أسهمت بدورها في توطين الدعوة للاستقلال،
وتحقيقه عام 1956م.
رابعاً: إن تخليد الذكرى الحولية لتحرير الخرطوم في
السادس والعشرين من يناير ينبغي أن لا يُحصر في اجترار الماضى بخيره وشره،
بل يُوظف توظيفاً إيجابياً في خدمة الحاضر، وذلك انطلاقاً من وحدة الهدف
الذي رسمته الثورة المهدية قيادة وشعباً، إذ إنها حددت معالم استراتيجيتها
حول تحرير السودان من ظلم الحكم التركي-المصري، ووزعت الأدوار حول هذا
الهدف الاستراتيجي بطريقة قومية، رُوعي فيها التمثيل الجغرافي لأهل
السودان، والالتزام بأدبيات الثورة المهدية، والدعوة إلى الطُهر السياسي
ومحاربة الفساد. إلا أن النكوص عن هذه القيم السياسية قد كان واحداً من
الأسباب التي أسهمت في ضعف بناء الدولة المهدية، وتحويل أدائها إلى أداء
قطاعي عندما انتقلت من مرحلة التحفيز الثوري إلى مرحلة بناء الدولة
المؤسسية. فلا عجب أن هذا الواقع التاريخي يؤكد أن الشعار السياسي الثوري،
أو الذي يدعي الثورية، يمكن أن يخدم هدفه المرحلي إذا كانت استراتيجية
صنَّاع القرار السياسي واضحة المعالم، وقائمةً على شفافية خدمية وطُهر
سياسي، قوامهما ديمقراطية الطرح، والمشاركة، والتنفيذ، وبخلاف ذلك تصب
حصيلة الجهد "الثوري" التراكمي في أوعية الكسب القطاعي الباخسة لتطلعات
السواد الأعظم من الأهلين، وعند هذا المنعطف يتحول الشعار السياسي إلى شعار
قطاعي متنازع حوله، لأنه منبت الصلة بواقعه، لا يستطيع أن يقطع أرضاً ولا
يبقي ظهراً


صور مقتل أعظم جنرال في بريطانيا العظمى غردون باشا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
omer ect

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : طالب جامعي
المزاج : على حسب حالة لوطن
التسجيل : 12/07/2012
عدد المساهمات : 59
معدل النشاط : 102
التقييم : 9
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م   السبت 26 يناير 2013 - 11:14

تقديري للجهاد المهدي ليس إيمانا مني بمهديته . فالمهدي المنتظر لم يأتي . فالرجاء عدم التطرق لهذه النقطة ^_^
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ali niss

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق



الـبلد :
المهنة : كاتب
المزاج : عصبى جدا
التسجيل : 30/06/2011
عدد المساهمات : 9143
معدل النشاط : 9960
التقييم : 597
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م   السبت 26 يناير 2013 - 12:15

عندنا تاريخ عظيم فغردون الذى اذاق الصينين المر قطع راسة فى الخرطوم
تقيم يا عمر ++ وياريت تضع رابط الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
omer ect

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : طالب جامعي
المزاج : على حسب حالة لوطن
التسجيل : 12/07/2012
عدد المساهمات : 59
معدل النشاط : 102
التقييم : 9
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م   السبت 26 يناير 2013 - 15:28

@Ali niss كتب:
عندنا تاريخ عظيم فغردون الذى اذاق الصينين المر قطع راسة فى الخرطوم
تقيم يا عمر ++ وياريت تضع رابط الموضوع

مشكور أخي علي و تفضل الرابط


https://www.facebook.com/photo.php?fbid=420388741368722&set=a.194049490669316.46463.194019520672313&type=1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ذكرى تحرير الخرطوم السادس والعشرين من يناير 1885م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين