أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   السبت 11 أغسطس 2012 - 23:27





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



اكبر موضوع للتطور الدفاع الجوي المصري



1- الدفاع الجوي المصري عقب الحرب العالميه الثانيه حتى 1956



الموقف السياسي والعسكري بالمنطقة عقب الحرب العالمية الثانية

لم يكد العالم ينتهي من مأساة الحرب العالمية الثانية، حتى مهدت دول الحلفاء المنتصرة لظروف إقامة دولة يهودية في فلسطين، مكافأة لليهود على ما قدموه، من مساعدات لهم، خلال الحرب. وبذلك انتقلت بؤرة الصراع إلى منطقة الشرق الأوسط، ودخلت الدول العربية في صراع شاق ومرير، بدأ منذ نهاية هذه الحرب، وامتد حتى يومنا هذا.

بدأ التمهيد للوجود الصهيوني، في قلب الأمة العربية، بوعد بلفور الشهير، ثم تجسد هذا التمهيد في شكل حقيقة واقعة، باتخاذ الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارها الرقم 181، في 29 نوفمبر 1947، القاضي بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، وتقسيمها. وأعقب هذا القرار إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها، اعتباراً من 14 مايو 1948، الذي استغله اليهود، في إعلان دولة إسرائيل في الأراضي، التي شملها قرار التقسيم.

ورداً على هذا الموقف، قررت الدول العربية حشد جيوشها؛ لتحرير فلسطين من العصابات الصهيونية، ولكن هذا القرار جاء متأخراً، بعد أن استعد اليهود لهذا اليوم، بالإعداد الجيد لقواتهم وتجميعها؛ لمهاجمة أي تدخل عربي، بجانب تمهيد المسرح العالمي لتأييدهم.

ساهمت مصر بجزء من جيشها، ضمن القوات العربية المشكلة لتحرير فلسطين، وتكونت القوات المصرية، في البداية من مجموعة لواء مشاة، ومعه بعض الوحدات المدرعة والمعاونة، علاوة على بعض المتطوعين، وتم تجميعها كلها بمدينة العريش، ومع استمرار الحرب، دعمت هذه القوات؛ لتصل إلى ما يوازي حجم فرقة مشاة.

1. موقف القوات الجوية الإسرائيلية

أ. قبل إنشاء دولة إسرائيل

(1) بدأ الاهتمام بالطيران ليكون وسيلة للدفاع، عن المجتمع اليهودي في فلسطين، بإنشاء ناد للطيران "نادي الطيران الإسرائيلي"، عام 1935، قام بتأسيسه تسعة طياريين، من حركة هاموشير هاتسعير "الحارس الشاب"، بعد أن تدربوا، في كل من فرنسا والاتحاد السوفيتي، وأمكن لهذا النادي تدريب نحو 264 فرداً على الطيران الشراعي، خلال الفترة بين عام 1937 و1943.

(2) خلال الحرب العالمية الثانية، تطوع مئات اليهود، رجالاً ونساء، للعمل فنيين، في سلاح الطيران، البريطاني وتدرب عدد قليل منهم على الطيران.

(3) بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت المنظمات العسكرية السرية، في الاهتمام بالطيران، فاعتمدت منظمة "الهاجاناه" مبالغ كثيرة؛ لتحويل نادي الطيران الإسرائيلي، وتم إجراء إحصائية، تبين منها، أن هناك حوالي 200 يهودي، في فلسطين، مدربين على قيادة الطائرات، اختير منهم 35 ليكنوا نواة لسلاح الطيران، فتم إرسالهم، في بعثات، إلى تشيكوسلوفاكيا وإيطاليا للتدريب.

ب. فترة إعلان إنشاء إسرائيل، وخلال الجولة الأولى

(1) قبل انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، قامت بريطانيا بتسليم اليهود 20 طائرة من نوع أوستر.

(2) في نهاية شهر مايو 1948، صدر الأمر بإنشاء قوات الدفاع الإسرائيلية، مكونة من ثلاثة أفرع رئيسية، هي القوات البرية، والقوات البحرية، والسلاح الجوي، وتم تعيين أهارون ريميز، أول قائد لهذا السلاح، وإدراكاً لأهمية الطيران في الحروب الحديثة، نتيجة الخبرة المستفادة من الحرب العالمية الثانية، أولت إسرائيل سلاح الطيران اهتماماً خاصاً، لأهميته في تحقيق إستراتيجيتها العسكرية، المبنية على التوسع.

(3) ركزت إسرائيل على تدعيم سلاح طيرانها بالطيارين المتطوعين، من أوروبا وأمريكا وجنوب أفريقيا، من خلال تجنيدهم بواسطة الوكالة اليهودية، حتى بلغ عدد الطيارين حوالي 40 طياراً من ذوي خبرة القتال في الحرب العالمية الثانية، ولزيادة عدد الطيارين، تم تجنيد طيارين جدد من يهود فلسطين؛ لتدريبهم وصقلهم تحت إشراف الطيارين المتطوعين، من الدول الخارجية، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت إسرائيل بشراء كل ما تستطيع شراءه من طائرات لمواجهة إعلان الدول العربية الحرب عليها.

(4) قُدر حجم سلاح الطيران الإسرائيلي، عند نشوب القتال، بثلاثة أسراب من الطائرات الخفيفة، من طراز "سبيت فاير ـ اللانكستر"، بجانب طائرات "الأوستر"، التي حصلت عليها من بريطانيا، بعد أن تم تعديلها للعمل، قاذفة قنابل، وسُميت هذه الأسراب بسرب الجليل، وسرب تل أبيب، وسرب النقب.

(5) بالرغم من اهتمام إسرائيل بسلاح الطيران، لم يكن له أي دور، مؤثر وفعال خلال المراحل الأولى للحرب، نظراً للتفوق العربي. ولكن باستغلال فترات الهدنة، وعلى ضوء القيود المفروضة، على توريد السلاح للأطراف المتحاربة، أمكن لإسرائيل تدعيم سلاحها الجوي بطائرات حديثة، من نوع مسر شميت الألمانية، وB-17 الأمريكية، التي كانت تسمى بالقلعة الطائرة، علاوة على وصول طياريين متطوعين جدد إليها، مما زاد من الدور، الذي لعبه الطيران، خلال المراحل التالية للحرب.

ج. أبرز أعمال قتال الطيران الإسرائيلي خلال هذه الجولة

بالرغم من عدم وجود إستراتيجية جدية واضحة لإسرائيل، خلال هذه الجولة، فإن الطيران الإسرائيلي، لعب دوراً هاماً وفعالاً، خاصة في أعمال المعاونة القريبة للقوات، في مسرح العمليات، التي كان أبرزها الآتي:

(1) توجيه هجمات جديدة إلى منطقة غزة، ومطار العريش، وتحقيق السيطرة الجوية المحلية المحدودة، فوق مسرح العمليات.

(2) التمهيد النيراني بالطيران، ضد القوات المتمركزة في بئر سبع، لمدة أربع ليال متتالية، قبل الهجوم البري والاستيلاء عليها.

(3) توجيه هجمات جوية بقاذفات القنابل، ضد القوات البرية المصرية، في منطقة العوجة، مما أدى إلى سقوطها في أيدي القوات الإسرائيلية.

2. حرب فلسطين 1948

يعتبر عام 1917، بداية مرحلة حاسمة للعمل الصهيوني في فلسطين، وقد نهض بهذا العمل، جيل من الإرهابيين، اعتنق أسلوباً جديداً في سلب الأرض، تحت شعار "السور والبرج"، تعبيراً عن اغتصاب الأرض بالقوة، ثم الانغلاق داخلها والدفاع عنها.

وانتهى الأمر عام 1947، بصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بتقسيم فلسطين، واستغلت إسرائيل الفراغ، الذي أعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ونفذت هدفها، وهو فرض الدولة اليهودية، بالقوة المسلحة، في فلسطين. وبدأ الصراع العربي الإسرائيلي، بحشد الجيوش العربية لتحرير فلسطين، ودخول الحرب يوم 15 مايو 1948، أي في اليوم التالي لانتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين. وشاركت مصر بقواتها، التي كانت تضم وحدات من المدفعية المضادة للطائرات.

أ. وحدات المدفعية المضادة للطائرات، التي اشتركت في عمليات 1948

(1) بطاريتان وسط 3.7 بوصة متحركة.

(2) بطارية وسط ثلاث بوصات ثابتة.

(3) بطارية أنوار كاشفة.

ب. المهام

(1) الدفاع عن المدن الرئيسية بسيناء،وفلسطين، ومنها العريش، ورفح، وغزة، والمجدل، والفالوجا.

(2) توفير الحماية للقوات البرية، في أثناء العمليات.

(3) تدمير الأهداف الثابتة، والدشم، والمستعمرات، وكذا الأهداف المتحركة، كالدبابات، والعربات، والجنود.

(4) الضرب على الأهداف البحرية.

(5) تقوم الأنوار الكاشفة بإضاءة الأهداف الجوية، ليلاً، وإضاءة أرض المعركة.

ج. الاستطلاع والإنذار في فلسطين

لم تتوافر أي وسائل لاستطلاع العدو الجوي، أو الإنذار عنه، سوى المراقبين الجويين، من أفراد أطقم المدافع، على مستوى التروب المضاد للطائرات، وذلك باستخدام التلسكوبات، ونظارات الميدان المكبرة، إضافة إلى التنصت السمعي.

د. القيادة والسيطرة في فلسطين

كانت القيادة لا مركزية على مستوى التروب، ويجري الاشتباك على مسؤولية قائد التروب، طبقاً لظروف العمليات، حيث كانت الوحدات، إما متحركة مع القوات البرية المهاجمة، أو ثابتة للدفاع عن المدن.

هـ. الدفاع الجوي عن الدولة خلال حرب 1948

لم تضع القيادة المصرية، في اعتبارها، قيام العدو الإسرائيلي بالإغارة، على أهداف في عمق الدولة، وأغفلت امتلاكه لعدد من قاذفات القنابل، من نوع ب - 17 "القلاع الطائرة"، التي تمكنت إحداها، من الوصول إلى القاهرة، وقامت بالإغارة على منطقة عابدين، في وسط العاصمة، فأوقعت بعض الإصابات بالأهالي، وأحدثت الذعر بينهم.

وكان ذلك نتيجة للقصور في وسائل الإنذار، بل انعدامها تقريباً، مما عرض وحدات المدفعية المضادة للطائرات المكلفة بالدفاع عن القاهرة للمفاجأة.

(1) المهام

(أ) كُلف اللواء الأول المضاد للطائرات، بالدفاع عن القاهرة والأهداف الحيوية فيها، خاصة قصر عابدين، وقصر القبة، من مركز القيادة في الزمالك.

(ب) كُلف اللواء الثاني المضاد للطائرات، بالدفاع عن الإسكندرية والأهداف الحيوية فيها، خاصة الميناء، وقصر المنتزه، وقصر رأس التين.

(ج) كًلف اللواء الثالث المضاد للطائرات، بالدفاع عن الإسماعيلية، وكوبري الفردان.

(2) القيادة والسيطرة

تمت السيطرة على أعمال قتال الوحدات، مركزياً، من مركز عمليات اللواء بكل منطقة، حيث تصل الأوامر والبلاغات، إلى التروبات بالمواقع الدفاعية المحتلة، وكذا الإنذار عن العدو الجوي، وتخصيص الأهداف، والاشتباك معها، عن طريق ضابط عظيم العمليات المضادة للطائرات، المنوب بكل مركز قيادة.

وقد قامت وحدات المدفعية المضادة للطائرات، بدور مهم في حرب 1948، حيث تصدت للطائرات الإسرائيلية، بقوة وتأثير، مما أحبط معظم الهجمات الجوية، وتمكنت من إسقاط عدد من الطائرات الإسرائيلية.

كما قامت هذه الوحدات بتقديم معاونة للقوات البرية، حيث بدأ استخدامها، بصفة مدفعية مضادة للدبابات، ومدفعية ميدان لقصف الدشم المحصنة، وقد كان لها دور كبير في سقوط الكثير من المستعمرات الصهيونية في يد القوات المصرية، قبل أن تتحول نتائج المعارك لصالح اليهود.

و. الدروس المستفادة من حرب 1948

(1) اكتسبت وحدات المدفعية المضادة للطائرات كثيراً من الخبرات، في أساليب الاشتباك بالطائرات المعادية ،وكذا المعاونة الأرضية للقوات البرية.

(2) وضح، من هذه الجولة، أن إسرائيل تستعد دائماً للحرب، وتحشد وتعبئ كل القدرات العسكرية والسياسية والمعنوية لخوضها،ووجدت المدفعية المضادة للطائرات تتحمل وحدها عبء الدفاع، من دون أي مساندة جوية، حيث لم يكن سلاح الطيران المصري يمتلك أي إمكانيات قتالية تذكر، فلم يكن يضم سوى ست طائرات مقاتلة إنجليزية الصنع، طائرة استطلاع وتصوير، بالإضافة إلى خمس طائرات نقل داكوتا، بينما يضم السلاح الجوي الإسرائيلي أكثر من 150 طائرة، من مختلف الأنواع، يعمل عليها عدد كبير من الطيارين العاملين، والمتطوعين من ذوي الخبرة.

(3) أهمية توافر وسائل متطورة للاستطلاع والإنذار المبكر، لتحقيق زمن معقول للإنذار، يسمح برفع أوضاع استعداد الوحدات، حيث أدى الاعتماد على المراقبين الجويين وحدهم، إلى عدم وجود أزمنة مناسبة للإنذار، مما قلل من فاعلية وسائل الدفاع الجوي.

(4) تمت القيادة والسيطرة، لا مركزياً، في كل الأوقات، على مستوى التروبات، وذلك بسبب تعذر الاتصالات بين الوحدات، مما أعاق التعاون، وتبادل المعلومات، فيما بينها، عن العدو الجوي.

ز. إعادة التنظيم

أثرت تجربة حرب فلسطين عام 1948، في الفكر العسكري المصري، واتجهت الأنظار إلى إعادة تنظيم وتسليح الجيش، وعلى رغم الحاجة إلى زيادة حجم المدفعية المضادة للطائرات، والأنوار الكاشفة، فقد استقر الرأي، على الاكتفاء بطلب لواء واحد ثقيل، مضاد للطائرات، مكون من آلاي مضاد للطائرات، وآلاي أنوار كاشفة، إضافة إلى اللواءين الموجودين بالخدمة، كما طلب تشكيل آلاي مدفعية متوسطة عيار 57 مم، على أن يحتفظ بآلاي آخر بالمخازن لتشكيله عند الحاجة.

ح. نشأة الرادار في مصر

(1) شهدت مصر أول مولد للرادار، بحصولها من بريطانيا على جهازين للإنذار، أمريكي الصنع، من طراز AN-TP53، خلال شهر يونيه 1948. تمركزا في موقعين هما:

(أ) موقع منطقة القناة بجبل مريم.

(ب) موقع في صحراء مصر الجديدة.

(2) ببداية عام 1952، تعاقدت مصر مع فرنسا، على إنشاء أول شبكة رادارية بمصر، وهي الشبكة الفرنسية، مكونة من 12 محطة رادار "ست محطات توجيه، وست محطات إنذار"، وتم التخطيط لها لتغطية منطقة الدلتا والقناة، مع توفير تغطية محلية في الجنوب، لمنطقة خزان أسوان، من خلال تنظيمها في أربع قطاعات هي:

(أ) القطاع الشرقي: ويشمل منطقة القناة وسيناء، ويغطيه ثلاث محطات.

(ب) القطاع الغربي: ويشمل منطقة شمال الدلتا والإسكندرية، ويغطيه أربع محطات.

(ج) القطاع المركزي: ويشمل منطقة وسط الدلتا والقاهرة في بني سويف، ويغطيه ثلاث محطات.

(د) القطاع الجنوبي: ويشمل منطقة خزان أسوان، ويغطيه محطة إنذار.

ط. إنشاء أول قيادة للمدفعية المضادة للطائرات

خلال عام 1951، تقرر إنشاء أول قيادة للمدفعية المضادة للطائرات، في مصر، بقيادة اللواء/ السبكي، وكل من البكباشي/ عبدالمنعم رياض، والبكباشي/ عبدالمنعم أمين، والصاغ/ عبدالرازق حجازي، وتتبع هذه القيادة، تنظيمياً وعملياتياً، سلاح المدفعية الملكي، وتوضع تحت سيطرتها جميع وحدات المدفعية المضادة للطائرات.

3. ثورة يوليه، وهدف إقامة جيش وطني قوي

بانتهاء حرب تحرير فلسطين عام 1948، وما أسفرت عنه من نتائج، تعتبر مأساوية، لم تصدق نتائجها جماهير الشعب المصري. وحاولت مصر، بعد نهاية هذه الجولة، أن تزيد قواتها العسكرية، وتعيد تسليحها، بمعدات حديثة، بعد أن أوضحت التجربة أنه لا حياة للدول الضعيفة في هذا العالم.

ومن بين أنقاض وركام هذه الحرب، نبت تنظيم الضباط الأحرار، داخل الجيش المصري، وكانت نواته الأولى، من الضباط، الذين اشتركوا في القتال في فلسطين، وأصابهم ما أصابهم من إحباط، بسبب ظروف وملابسات هذه الحرب. ومع نمو هذا التنظيم، وما واكب هذه الفترة من السخط الشعبي على الأوضاع السياسية والاقتصادية المتردية، ورزوح مصر تحت نير الاستعمار البريطاني، تفجرت ثورة 23 يوليه 1952، بأهدافها الستة، ومن بين هذه الأهداف، إقامة جيش وطني قوي.

وقد لاقى هذا الهدف الكثير من الصعوبات، أهمها التصريح الثلاثي، الذي صدر عن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، في 25 مايو 1950، بهدف حماية إسرائيل والمحافظة عليها، بحيث تكون متفوقة، في القوة العسكرية، على الدول العربية مجتمعة، وذلك بفرض حظر على توريد السلاح، لمصر والدول العربية، في الوقت، الذي سمح فيه بتوريد السلاح إلى إسرائيل.وبدأت خطوات جادة في اتجاهات كثيرة، أهمها:

أ. تنويع مصادر السلاح

(1) صفقة الأسلحة الغربية

نتيجة لهذه الأوضاع، اتجهت مصر إلى تنويع مصادر السلاح، فبدلاً من الاعتماد على بريطانيا، مورداً وحيداً لسلاح الجيش المصري، سعت إلى شراء السلاح من العديد من الدول الغربية والشرقية. ففي مجال المدفعية المضادة للطائرات، جرى الاتفاق مع سويسرا، عام 1951، على شراء المدافع عيار 30 مم هسبانو سويزا SPANO- SWIZEA ماركة 30 المضاد للطائرات، لكن تنفيذ الصفقة تأخر، حتى شهر ديسمبر 1953.

وعين البكباشي عبدالمنعم رياض[1] للقيام بمهمة تنفيذ الصفقة، ونجح في تصميم تعديلين جوهريين، على هذا النوع من المدافع، وذلك بإدخال نظام الإدارة الكهربية للمدافع، بدلاً من الإدارة اليدوية، حتى يمكنها ملاحقة سرعة الطيران الحربي النفاث، كذلك نجح في تزويد المدفع بنظام جديد للتعمير، "جهاز تغذية"، يحقق تغذية مستمرة بالذخيرة، بدلاً من خزن الطلقات، التي لم تكن تسع إلا 50 طلقة فقط، مما ضاعف، كثيراً، من معدل النيران. وأصبح يعرف بالمدفع المعدل ماركة 831، وقد أثبت هذا المدفع معدلات عالية من النيران، وكفاءة متميزة، خلال حرب العدوان الثلاثي مصر، عام 1956. وفي عام 1950، عُقدت صفقة مع سويسرا، تورد بمقتضاها أجهزة رادار قيادة تكتيكية، وأجهزة رادار قيادة نيران للمدفعية، وتشمل هذه الصفقة:

(أ) أجهزة رادار رقم 531 لقيادة نيران المدافع 3.7 بوصة الإنجليزية، وهذه الأجهزة من إنتاج شركة طومسون الفرنسية.

(ب) أجهزة حاسب إلكتروني ماركة FLEB، للعمل مع أجهزة الرادار، وهذه الحاسبات من إنتاج شركة Conterafs كونترافس.

وقد انضمت هذه المعدات إلى الخدمة في نهاية عام 1955، مما زاد من دقة وكفاءة وحدات المدفعية المضادة للطائرات، وظهر هذا جلياً خلال حرب 1956.

(2) صفقة الأسلحة الشرقية

على رغم استمرار إمداد الدول الغربية لمصر بالسلاح، فإن كثيراً من الصعوبات والمماطلة تسبب في عرقلة برامج التسليح، لذلك اتجهت مصر إلى المعسكر الشرقي؛ للتزود بالسلاح، خاصة بعد الصفقة السرية، التي عقدت بين إسرائيل وفرنسا، وتضم 70 طائرة مقاتلة من نوع مستير MESTIER، و100 دبابة نوع Amx 13، و100 مدفع ميدان عيار 155 مم، و150 مدفع عيار 57 مم مضاد للطائرات.

وعقدت أول صفقة للسلاح، مع الاتحاد السوفيتي، في 17 سبتمبر 1955، حيث وردت عن طريق تشيكوسلوفاكيا، وشملت العديد من الأسلحة، لمختلف وحدات الجيش المصري، ومن بينها أسلحة للمدفعية المضادة للطائرات، التي شملت المدافع، من عيار 85 مم وسط، المزودة بأجهزة رادار لقيادة النيران، والمدافع عيار 37 مم خفيف مقطور، والرشاشات 12.7 مم.

وتعتبر هذه الصفقة، بحجمها وتنوعها، البداية الحقيقية لكسر احتكار السلاح، وعلى رغم وصول هذه المعدات قبل حرب 1956، فإن وحدات المدفعية المضادة للطائرات، لم تتطور بالقدر المطلوب، لمجابهة التطورات الحديثة في طائرات القتال، حيث كانت تفتقر إلى شبكة للإنذار، ولم يكن هناك نظام متكامل للدفاع الجوي عن البلاد، والموجود لا يتعدى الوحدات الخفيفة 30 مم هسبانو سويزا، والمدافع 40 مم خفيف، بالإضافة إلى المدافع الثقيلة، قليلة الجدوى في الاشتباك مع الطائرات الحديثة.

ب. التطور في مجال التدريب

في أواخر عام 1952، وبعد الثورة، صدر قرار تشكيل مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، بمقر جناح المدفعية المضادة للطائرات، الموجود بمدرسة ومركز تدريب المدفعية بألماظة، وضم تشكيل مدرسة المدفعية الآتي:

(1) جناح المدفعية الثقيلة المضادة للطائرات.

(2) جناح المدفعية الخفيفة المضادة للطائرات.

(3) جناح الرادار.

4. الجولة العربية ـ الإسرائيلية الثانية (حرب 1956)

تلاحقت الأحداث، بعد ثورة يوليه 1952، وفي اتجاه، لا يتفق مع سياسات الدول الغربية وإسرائيل، فكان كسر احتكار السلاح، وتمويل الاتحاد السوفيتي لبناء السد العالي، والوقوف في وجه المد الاستعماري، ومناصرة حركات التحرر الوطني، ومقاومة حلف بغداد، وأخيراً تأميم الشركة العالمية لقناة السويس، كل هذه الأحداث دفعت دول الغرب، للوقوف ضد هذا التيار الثوري الناصري، الذي يهدد مصالحها في المنطقة، ويهدد أمن إسرائيل.

وفي 22 أكتوبر 1956، عقدت اتفاقية سرية، في مدينة سيفر بجنوب فرنسا، بين كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، يتم بمقتضاها التحالف بين الدول الثلاث، لمهاجمة مصر، وحددت الأدوار في هذه الحرب، على النحو التالي:

أ. تقوم إسرائيل بشن هجوم بري وجوي، على شبه جزيرة سيناء، واجتياحها، والوصول بسرعة إلى مشارف قناة السويس.

ب. تقوم القوات الجوية البريطانية، بمهاجمة القوات الجوية المصرية، وتدميرها، وهي جاثمة على الأرض، وتحقيق السيطرة الجوية.

ج. يبدأ غزو بحري أنجلو ـ فرنسي، على منطقة القناة، بهدف احتلالها، تحت ستار دعائي، هو حماية قناة السويس، من أخطار القتال الناشئ، بين مصر وإسرائيل.

5. القوات الجوية الإسرائيلية في حرب 1956م

· 16 طائرة ومستير 4 أ.

· 24 قاذفة فوتور.

· 15 طائرة متيور.

· 29 طائرة موستانج ب 51 دس.

· 16 طائرة موسكيتو.

· ثلاث طائرات ب - 17 قاذفة.

· 16 طائرة داكوتا وكوماندو.

· ثلاث طائرات نورد أطلس.

بالإضافة إلى عدد كبير من طائرات المواصلات الصغيرة.

أ. أعمال قتال المدفعية المضادة للطائرات المصرية، قبل التدخل الأنجلو ـ فرنسي

(1) تحملت المدفعية المضادة للطائرات، خلال هذه المرحلة، عبء الدفاع عن القواعد الجوية، وتصدت، مع المقاتلات، لهجمات السلاح الجوي الإسرائيلي.

(2) وفرت وحدات المدفعية المضادة للطائرات، الحماية للمعابر الرئيسية، على قناة السويس، لتأمين تحرك القوات البرية من قواعدها غرب القناة إلى داخل سيناء، وفي الحقيقة لم يكن هناك وحدات مخصصة للدفاع عن المعابر، بل كان الدفاع عنها يدخل ضمن خطة الدفاع عن المنطقة، والعدو الإسرائيلي لم يحاول مهاجمة المعابر، حيث كانت النية تتجه إلى استدراج الجيش المصري إلى داخل سيناء، ثم يقوم بتدمير المعابر وعزل القوات المصرية داخل سيناء.

(3) لم تكن وحدات المدفعية المضادة للطائرات، المكلفة بتوفير الحماية للتشكيلات البرية، التي عبرت إلى سيناء كافية لتوفير هذه الحماية، مما تسبب في زيادة خسائر القوات البرية وعرقلة تقدمها.

(4) قامت وحدات المدفعية المضادة للطائرات، المتمركزة في شرم الشيخ، ورأس نصراني، بالتصدي للهجمات الجوية، وأمكنها إسقاط طائرتين إسرائيليتين، وذلك قبل مهاجمة هذه المنطقة بقوات العدو البرية.

ب. أعمال قتال المدفعية المضادة للطائرات، بعد اشتراك القوات الأنجلو ـ فرنسية

بدأ هجوم القوات الأنجلو ـ فرنسية، في 31 أكتوبر 1956، على القواعد الجوية، خاصة قواعد ومطارات منطقة القناة، وتمكن العدو من تدمير معظم الطائرات المصرية، وهي جاثمة على الأرض، وتقرر سحب ما تبقى من الطائرات، التي لم تدمر إلى قواعد ومطارات العمق. وقد قام العدو بأعمال قتال ليلية، حيث قام بالهجوم على القواعد والمطارات، ليلاً، من ارتفاعات متوسطة على ضوء المشاعل؛ لتفادي نيران المدفعية المضادة للطائرات، مع إلقاء القنابل الزمنية بغرض منع استعادة موقف الكفاءة القتالية، أو القيام بأي أعمال مضادة لتقليل آثار الضربة الجوية، ثم استئناف الهجمة في أول ضوء بالضرب المؤثر لتدمير الطائرات، وتعطيل الممرات.

وجرى هذا الانسحاب للقوات الجوية، من دون تخطيط، ومن دون إخطار وحدات الدفاع الجوي المخصصة للدفاع عن القواعد الجوية والمطارات، وكان تأثير الفوضى في المطارات والقواعد الجوية، أكثر من تأثير قنابل العدو، وقد تمكن قادة المدفعية المضادة للطائرات، من السيطرة على قواتهم، وأتموا بنجاح إعادة التمركز لوحداتهم، خاصة بمنطقة المعابر لحمايتها، وعلى رغم تكثيف العدو لهجماته الجوية، على هذين المعبرين، فإن وحدات المدفعية المضادة للطائرات استبسلت، في الدفاع عن المعابر، حتى أتمت القوات المصرية انسحابها من سيناء.

وبعد خروج القوات الجوية من المعركة، أصبح للعدو السيطرة الجوية، واعتباراً من أول نوفمبر 1956، أصبحت المدفعية المضادة للطائرات، هي المسؤولة عن الدفاع الجوي عن البلاد.

وعلى صعيد المعارك، في بورسعيد، كان للمدفعية المضادة للطائرات دورها البارز في الدفاع عن المدينة، وتصدت للطائرات المهاجمة، التي ركزت هجومها على هذه الوحدات، وتمكنت من إسقاط تسع طائرات للعدو، وتعرضت لخسائر كبيرة في الأفراد والمعدات، حيث تمكن العدو، من تدمير عشرة مدافع بأطقمها، واستشهد قائد إحدى البطاريات.

(1) مراكز القيادة

تجري السيطرة على القوات، من مركز القيادة الرئيسي بالقاهرة، أو من مركز قيادة المنطقة الشرقية العسكرية، غرفة عمليات الفردان.

(2) الاستطلاع والإنذار

كان هناك قصور شديد في معلومات الإنذار؛ بسبب قلة الأجهزة، وكانت مصادر الإنذار المتيسرة، في هذه الحرب، غير كافية، وكانت معلومات هذه المصادر لا تصل، بانتظام، إلى وحدات إنتاج النيران؛ بسبب سوء الأجهزة الإشارية، وعدم انتظام العمل، في مراكز العمليات الجوية المسؤولة عن قيادة نيران الدفاع الجوي.

(3) تنظيم التعاون مع القوات الجوية

كان المخطط أن ينظم التعاون، من خلال غرف العمليات بالقواعد الجوية، ومراكز القيادة لقطاعات المناطق، وأن يجري، من خلال مركز قيادة القوات الجوية، والدفاع الجوي الرئيسي، ولكن هذا التخطيط لم يتم بالصورة الكاملة، حيث إنه، بعد هجوم العدو على القوات الجوية، والمطارات، وانسحاب القوات الجوية، من هذه القواعد، من دون أي تنسيق مع قيادة المدفعية المضادة لطائرات بالمنطقة، اضطرت إلى أن تدبر أعمال قتال وحداتها بمفردها.

(4) تنظيم التعاون مع قيادة المنطقة العسكرية الشرقية

جرى تنظيم التعاون، على الوجه الأكمل، خلال مراحل المعركة المختلفة، من حماية المعابر، في أثناء انسحاب القوات البرية من الشرق، إلى التصدي للعدو، ومنعه من التقدم، إلى مدينة الإسماعيلية، وقامت هذه الوحدات بالمجهود الرئيسي، في الدفاع الأرضي عن هذه المنطقة، بعد تعزيزها من قيادة المنطقة، ويكفي شهادة المعلق التاريخي، إدجار أوبلانس، عن دور المدفعية المضادة للطائرات، في معارك 1956، حيث قال في كتابه حملة سيناء 1956: "إن معظم الخسائر في الطائرات، كانت بسبب نيران المدفعية المضادة للطائرات المصرية، كما ينبغي أن نضع في الاعتبار رجال المدفعية المضادة للطائرات، فلقد تجلت شجاعتهم الفائقة وكفاءتهم العالية، بالرغم من قصر فترة التدريب، التي أتيحت لهم، كما كانت نيرانهم دقيقة بدرجة ملحوظة أدت إلى وقوع أغلب خسائر الطائرات الإسرائيلية والبريطانية، على رغم أن القوات البريطانية هي التي وضعت الأساس للمدفعية المضادة للطائرات المصرية".

ج. الدروس المستفادة من حرب 1956

(1) أهمية وجود قيادة مستقلة للمدفعية المضادة للطائرات.

(2) توفير وسائل مضادة للطائرات متكاملة، تتناسب مع أهمية كل هدف، حسب مساحته وطبيعة الهجوم الجوي المتوقع، حيث إن المدافع، التي خصصت للدفاع الجوي، عن القواعد الجوية من الرشاشات الخفيفة، جعل العدو يلجأ إلى الهجوم من ارتفاعات خارج إمكانياتها.

(3) عدم تناسب حجم المدفعية المضادة للطائرات، المكلفة بحماية القوات البرية، مع حجم هذه القوات، مما عرض هذه القوات لخسائر كبيرة، نتيجة لهجوم العدو الجوي، بينما نجد أن المدفعية المضادة للطائرات، على ظهر المدمرة ناصر، تمكنت من حماية المدمرة من هجوم العدو الجوي، بسبب تناسب قوتها مع حجم الهدف المدافع عنه.

(4) ظهرت أهمية وجود شبكة متكاملة للإنذار، مزودة بوسائل الاتصال الجيدة، التي تمكن من إبلاغ الإنذار، في الوقت المناسب، والكافي؛ لرفع أوضاع استعداد الوحدات.

(5) ضرورة تدقيق تنظيم التعاون، بين القوات الجوية والقوات البرية، حيث أدى انعدام التنسيق إلى حدوث قصف للقوات البرية بطريق الخطأ.

(6) ضرورة مراجعة خطط الإمداد والتموين، وحساب الاستهلاك لكل متطلبات العملية، وتوفير قدر مناسب من الاحتياطيات، بالقرب من مسرح العمليات.

(7) الاهتمام بالتأمين الفني، وتوفير قطع الغيار، وإمكانيات الإصلاح لسرعة استعادة كفاءة المعدات في حالة عطلها.

(8) انعدام التجهيز الهندسي، خاصة بالنسبة إلى القواعد والمطارات، مما أدى إلى فداحة الخسائر.

د. أسلحة جديدة مضادة للطائرات بعد حرب 1956

ويظل السؤال حائراً، بعد كل حرب، هل نعي دروس الحرب، ونعمل على تجنب سلبياتها، وتطوير إيجابياتها؟ وبعد حرب 1956، بدأت القيادة المصرية، في دراسة أوضاع القوات المسلحة، واحتياجاتها من السلاح، وكان الاستنتاج الرئيسي، من هذه الدراسة، هو الأهمية القصوى لتسليح كل من القوات الجوية والدفاع الجوي.

وبدأت برامج إعادة تسليح الجيش المصري، بتزويد الدفاع الجوي، بشبكة من محطات رادار الإنذار، بحيث تتكون كل محطة من جهازين، جهاز ب -8 لكشف الأهداف العالية، وجهاز ب -20 لكشف الأهداف المنخفضة، يكمل كل منهما الآخر.

وفي عام 1958، دخلت الخدمة مجموعة من الأسلحة، تمثلت في:

(1) المدافع عيار 100 مم وسط، والمجهزة بأجهزة قيادة النيران.

(2) المدافع عيار 57 مم خفيف، والمجهزة بأجهزة قيادة النيران.

(3) المدافع عيار 14.5 مم رشاشات مضادة للطائرات رباعية وثنائية وفردية المواسير، مقطورة.

وعموماً دخلت المطالب جميعها حيز التنفيذ، بدرجات متفاوتة، عدا المطلب الخاص بأهمية وجود قيادة للدفاع الجوي، متخصصة ومستقلة، وأرجئ البت فيها، لأسباب خاصة، على رغم أهميتها القصوى.

هـ. دخول الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات سام – 2

عقب العدوان الثلاثي عام 1956، جرى تقويم أداء وحدات المدفعية المضادة للطائرات، ودراسة نقاط القوة والضعف، وظهر جلياً الفارق الكبير، بين إمكانيات معدات الدفاع الجوي المصري، وبين إمكانيات الطائرات الموجودة لدى إسرائيل، واتجه التفكير، إلى تزويد وحدات المدفعية المضادة للطائرات، بالصواريخ الموجهة المضادة للطائرات.

وفي هذه الأثناء، حدثت اختراقات للمجال الجوي المصري، بطائرات تطير على ارتفاعات عالية، وذات سرعات عالية جداً، خارج مدى المدفعية المضادة للطائرات، وفي عام 1960، طلبت مصر، من الاتحاد السوفيتي، تزويدها بصواريخ سام – 2، حيث إنها التطور الطبيعي والمكمل للمدفعية المضادة للطائرات، وتمت الموافقة على ذلك، وكانت مصر أول دولة، خارج حلف وارسو، تزود بهذا الصاروخ.

(1) تشكيل أول وحدات الصواريخ

في بداية عام 1962، جرى تشكيل الوحدات الأولى، من وحدات الصواريخ، وكانت عبارة عن ثلاثة ألوية بإجمالي 13 كتيبة نيران، و12 سرية مدفعية مضادة للطائرات عيار 57 مم، للدفاع المباشر، وأربع كتائب فنية لتجهيز واختبار الصواريخ، وأعقبها تدريب لواء آخر، ثم أعقب ذلك عقد تكميلي، بعشر كتائب نيران، عدا الكتائب الفنية، وبذلك حدث توسع كبير على حساب المدفعية المضادة للطائرات، مما أثر على كفاءة المدفعية، بسبب انخفاض مستوى الأفراد، وعقدت دورات تخصصية للضباط، بمعرفة خبراء سوفيت، وذلك في مركز خاص بمشروع الصواريخ في ضواحي القاهرة. وقد أتمت الأطقم المصرية تدريبها في 25 مايو 1963، ووضعت خطة كاملة لترجمة الوثائق، وتعليمات التشغيل والصيانة، من اللغة الروسية إلى اللغة العربية.

(2) تجهيز مسرح العمليات

(أ) في أثناء فترة التدريب للأطقم والتخصصات المختلفة، جرى استطلاع، وانتخاب المواقع الدفاعية، التي سيتم احتلالها، بكتائب النيران، للدفاع عن الأهداف الحيوية.

(ب) حُددت شبكة الرادار والإنذار، وحُدد نظام القيادة والسيطرة على أعمال قتال وحدات الصواريخ.

(ج) جُهزت خطة المواصلات الخاصة بالمشروع.

(3) الرماية بالصواريخ

عقب انتهاء تدريب أطقم كتائب الصواريخ، أجريت رماية تدريبية بالصـواريخ، على هدف عاكس ركني مظلة، يسقط من القاذفة إليوشن - 28، وذلك بميدان الرماية جُهز لهذا الغرض، وتمت رماية لجميع الكتائب، بنسبة نجاح 100%.

وبدخول الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات، ضمن تسليح الدفاع الجوي، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ هذا السلاح، حيث كان البداية لدخول الأجيال المتتالية من الصواريخ المضادة للطائرات بأنواعها المختلفة. وكان هذا السلاح، من أعقد أنواع الصواريخ، فمعدات التوجيه الأرضية، والتي يطلق عليها محطة رادار التوجيه/ تضم العديد من التخصصات الفنية الدقيقة، ويحتاج إلى نوعية خاصة، من العاملين عليها، حتى يمكنهم إجراء الاختبارات المعقدة، وكذا توليف الأنظمة المختلفة بدقة متناهية، حيث إن أي خلل بسيط في عمليات الضبط والتوليف، يؤدي إلى فشل الاشتباك. وأصبح الصاروخ سام -2، السلاح الرئيسي في منظومة الدفاع الجوي، بالتعاون مع المدفعية المضادة للطائرات، وتقدم دوره على دور المقاتلات لكفائته ورخص ثمنه





2-التطور والأداء حتى نهاية حرب 1967



أولاًُ: انعكاس نتائج الجولة العربية ـ الإسرائيلية الثانية 1956، والمتغيرات السياسية والعسكرية، التي تلتها على تطور الدفاع الجوي

1. أسفرت نتائج هذه الجولة، والتغيرات السياسية، التي تلتها، عن التحول الكامل لمصر في الاعتماد على التسليح من الكتلة الشرقية، بدأت بعقد أول صفقة كبيرة للسلاح، مع الاتحاد السوفيتي، عام 1957، حصلت مصر بموجبها على أسلحة متطورة، نسبياً، في مجال الدفاع الجوي، تمثلت في الآتي:

أ. أجهزة رادار ثنائية وثلاثية الأبعاد، من نوع " ب-12، ب-15، ب-30، ب35".

ب. مقاتلات نفاثة، من أنواع ميج -19، وميج -21.

ج. صواريخ موجهة مضادة للطائرات، طراز سام -2.

د. مدافع مضادة للطائرات أعيرة مختلفة "100مم و57 مم، مجهزة بأجهزة قيادة نيران، و57 مم، ثنائي ذاتي الحركة، و37 مم".

2. لم يؤثر اتجاه الدفاع الجوي في التسليح، إلى الكتلة الشرقية، على تحول عقيدة القتال بالنسبة له، فاستمر اعتبار الدفاع الجوي جزءاً من القوات الجوية، ومكن بالتبعية العملياتية فقط، مع استمرار تعدد التبعيات التنظيمية لوسائله.

3. أثر تطور التسليح، في إعادة التنظيم، داخلياً، لكل وسيلة من وسائل الدفاع الجوي، طبقاً للتنظيم الشرقي، فأُعيد تنظيم وحدات الرادار؛ لتكون في كتائب مكونة من سرايا، وكذا المقاتلات لتكون في لواءات، مكونة من أسراب، مع تشكيل فرق مضادة للطائرات؛ للدفاع عن الأغراض الحيوية، عمادها الرئيسي المدفعية المضادة للطائرات، بجانب بعض وحدات الصواريخ، مع دخول المدفعية المضادة للطائرات، في التنظيم العضوي للتشكيلات البرية، للمرة الأولى في تاريخ الدفاع الجوي المصري.

4. وبالرغم من التطور الكبير، الذي شهده الدفاع الجوي، في الفترة، التي سبقت الجولة الثالثة، فإن هذا التطور، في مجمله، لم يواكب التقدم الهائل في القوات الجوية الإسرائيلية، بجانب القصور في بنائه، والذي لم يصل به إلى مفهوم النظام المتكامل، مما أدى إلى محدودية الدور، الذي لعبه خلال هذه الجولة.

ومهما كانت هزيمة يونيه 1967 قاسية ومريرة، فإنها كانت بمثابة الشرارة، التي وضعت الدفاع الجوي المصري، على بداية الطريق الصحيح، لبنائه بصفته قوة مستقلة، وفرعاً رئيسياً من أفرع القوات المسلحة، ولينتقل إلى المرحلة الرئيسية الثانية في تاريخ تطوره.

ثانياً: حرب يونيه 1967

أثبتت الجولات العربية الإسرائيلية، أن إسرائيل تعتمد اعتماداً رئيسياً، على المعلومات في تخطيط وتنفيذ أعمال قتالها ضد الدول العربية، ولذلك حرصت، عام 1967، على الحصول على كل أوراق الخطة البريطانية، للضرب الجوي الإستراتيجي، الذي قامت به القاذفات البريطانية، ضد الطيران المصري، ابتداءً من مساء 30 أكتوبر وحتى 2 نوفمبر 1956، وتم لها الحصول على ملف الخطة كاملاً.

ويرى المراقبون أن الخطة الإسرائيلية عام 1967 لم تكن استلهاما لخطة 1956، وإنما كانت إعادة لها بالنص، وكانت الخطة، ببساطة، هي قصف 11 قاعدة جوية، في الوقت نفسه، مع التركيز على قاعدتي بني سويف والأقصر، حيث تتمركز القاذفات المصرية، وهي الخطر الأكبر، الذي تتحسب له إسرائيل.

على رغم مرور أحد عشر عاماً، بين حرب 1956م وحرب 1967، لم تؤخذ الدروس المستفادة من حرب 1967 مأخذ الجد، فلم يستكمل تجهيز مسرح العمليات، بسبب عدم توافر القوات والاعتمادات المالية اللازمة لذلك، حتى وقع العدوان الإسرائيلي في يونيه 1967، ولم تكن القوات المسلحة قد تم إعدادها لخوض الحرب ضد إسرائيل، بسبب تورط الجيش المصري، في حرب اليمن، التي أنهكت الجيش المصري، وأدت إلى خفض كفاءته القتالية، حيث لم يواجه بعدائيات، يستطيع أن يكتسب منها الخبرة والدروس.

1. حجم القوات الجوية الإسرائيلية، قبل الخامس من يونيه 1967

أ. ثلاثة أسراب ميراج C-3 بقوة 72 طائرة.

ب. سرب سوبر مستير بقوة 24 طائرة.

ج. سربان مستير بقوة 40 طائرة.

د. سربان أورجان بقوة 40 طائرة.

هـ. سرب فوتور بقوة 24 طائرة.

و. سربان فوجاما جستر بقوة 60 طائرة.

ز. خمس طائرات هليوكوبتر سوبر فريلون.

ح. 24 هليوكوبتر سيكورسكي.

ط. أربع طائرات هليوكوبتر الويت.

ى. سربا نقل داكوتا ونور أطلس وستراتو كروز.

وقد نجحت القوات الجوية الإسرائيلية، في الوصول، بنسبة صلاحية الطائرات، إلى ما يقرب من 90%، قبل بدء الحرب، وقد تأكد، بعد توقف القتال، أن إسرائيل كانت تمتلك نحو 58 قاعدة جوية ومطار وأرض نزول، وتمتلك 12 محطة رادار في المنطقة الشمالية، وعشر محطات في المنطقة الوسطى، وأربع محطات في المنطقة الجنوبية.

2. القوات الجوية المصرية والدفاع الجوي، قبل 5 يونيه 1967

أ. القوات الجوية

بإعلان حالة الاستعداد القتالي الكاملة، في 14 مايو 1967م، جرى توزيع 260 طائرة مقاتلة قاذفة، وقاذفة، الصالح منها 200 طائرة، وعدد الطيارين اللائقين 150 طياراً، هذا بالإضافة إلى 161 طائرة نقل ومواصلات، الصالح منها 61 طائرة، وهذه الطائرات موزعة على عشر قواعد جوية ومطار، معظمها ذات ممر واحد، مما سهل على العدو مهاجمتها وتدميرها، في أقصر وقت ممكن. وكانت كل الطائرات من الأنواع الروسية، ميج 15، ميج 17، ميج 19، ميج 21، تي يو - 16، إليوشن -28، إليوشن -14 وأنتونوف -12، بالإضافة لطائرات الهليكوبتر.

ب. الدفاع الجوي

كانت قوات الدفاع الجوي تتألف من ثلاث فرق دفاع جوي، تضم وحدات الصواريخ المؤلفة، من نحو 27 كتيبة نيران، من نوع سام -2، من النوع الثابت، الذي يعمل بالوقود السائل ، تخدمها أربع كتائب فنية، لتجهيز واختبار الصواريخ، وقد تمركزت غرب قناة السويس والقاهرة والإسكندرية وأسوان.وتضم، كذلك، وحدات المدفعية المضادة للطائرات، بقوة نحو ستة ألوية مدفعية، بالإضافة إلى أفواج وكتائب المدفعية المضادة للطائرات، المخصصة للدفاع عن الدولة، والتشكيلات البرية، وكان تسليح هذه الوحدات من المدافع عيار 100 مم، 85 مم، 57 مم، 40مم، 37 مم، 30 مم، 14.5 مم،12,7مم.

ج. الرادار والإنذار

كانت وحدات الرادار تتكون من ست كتائب، تضم نحو عشرين سرية رادار، موزعة على المنطقة الشرقية، والمنطقة المركزية، بالإضافة إلى منطقة أسوان.

د. القيادة والسيطرة لقوات الدفاع الجوي

كانت القيادة والسيطرة لقوات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، تابعة للقوات الجوية في العمليات الحربية، وتابعة لإدارة المدفعية في شؤون الأفراد، والشؤون الإدارية، والفنية في الوقت نفسه، وكان لهذا الازدواج في القيادة والسيطرة، تأثيره الكبير في جمود قوات الدفاع الجوي وإعاقة تطورها. ومنذ أن رفعت أوضاع استعداد القوات المسلحة، في 14 مايو 1967، كان مركز القيادة الرئيسي في انعزال تام، عن القوات البرية والبحرية، حيث كانت الخطط توضع وتتغير، حتى بلغت نحو خمس خطط، خلال 20 يوما.

3. تنفيذ الضربة الجوية الإسرائيلية

في تمام الساعة الرابعة، من فجر 5 يونيه 1967، بدأ الهجوم البري الإسرائيلي على القوات المصرية، وقامت القوات الأمامية بإبلاغ قياداتها، ولكن هذا الإنذار الثمين، لم يصل إلى القيادة العامة، إلا بعد تنفيذ الضربة الجوية.

في سعت 715، بتوقيت إسرائيل، 815 بتوقيت القاهرة، انطلقت طائرات الهجمة، طبق خطة زمنية، تحقق وصول الطائرات إلى أهدافها، في توقيت واحد، وقد اشترك السلاح الجوي الإسرائيلي، بكل طائراته، في هذا الهجوم، فيما عدا 12 طائرة، خصصت للدفاع الجوي عن إسرائيل.

وقد استخدم الإسرائيليون أسلوب الاقتراب، على ارتفاعات منخفضة، ومنخفضة جداً، مستغلاً طبيعة الأرض؛ لتفادي اكتشافه بواسطة أجهزة الرادار.وخلال هذه الهجمة، جرى تدمير معظم طائرات السلاح الجوي المصري، وهي رابضة على الأرض، من دون مقاومة جوية أو أرضية، تذكر.

4. الدفاع الجوي المصري في حرب 1967

أحدثت المفاجأة، الناتجة عن الضربة الجوية الإسرائيلية، شللاً لكل قادة القوات الجوية، والدفاع الجوي، وجاءت ردود أفعال القادة، على كل المستويات، عفوية، وعلى رغم إبلاغ قيادة القوات الجوية، بالضربة الجوية، سعت 845، فلم يتم إبلاغ باقي القواعد الجوية والمطارات، التي هوجمت بعد هذا التوقيت، بوقت، راوح بين عدة دقائق و25 دقيقة، وهي دقائق غالية الثمن، وعلى سبيل المثال، تمت مهاجمة قاعدة غرب القاهرة، وقاعدة بني سويف، بعد مطارات سيناء الأمامية، بنحو 25 دقيقة، كانت كافية جداً، لإنقاذ ما بها من طائرات وقاذفات غالية.

أ. أعمال قتال المدفعية المضادة للطائرات

فوجئت المدفعية المضادة للطائرات، ووحدات الصواريخ، بالهجوم؛ لانعدام تنظيم التعاون مع باقي العناصر، وللإهمال الشديد، من جانب قيادة القوات الجوية، ونسيانها تماماً أن هذه الوحدات تحت قيادتها للعمليات، وأن هذه الوحدات تدافع في الأساس عن القواعد الجوية والمطارات. وعلى رغم المفاجأة فإن كثيراً من هذه الوحدات، استعادت موقفها، بسرعة، وتصدت لطائرات الهجمات التالية.

وعلاوة على تقييد نيران المدفعية المضادة للطائرات، في معظم المطارات، والقواعد الجوية، نتيجة لعدم العلم بخط السير، للطائرة التي تقل المشير عبد الحكيم عامر، والتي كانت في الجو في ذلك الوقت، وكذا كثرة التحركات لطائرات المواصلات، وطلعات التدريب فوق كثير من القواعد الجوية والمطارات، ولم يكن هناك، أكثر من سريتين، في كل قاعدة، جاهزتين للاشتباك الفوري. ولذلك، فقد كانت نيران المدفعية المضادة للطائرات، ضعيفة في أول الأمر، وبدون تأثير كبير، إلا أنها استعادت ثقتها بنفسها، مرة أخرى، بعد إعطاء الأوامر بحرية المدافع، حيث أسقطت لإسرائيل، من 40 إلى 50 طائرة، في اليوم الأول للحرب.

ب. أعمال قتال الصواريخ أرض/ جو

أما الصواريخ أرض/ جو، فكان العدو على علم بخواصها، ومواقعها الحقيقية، والهيكلية، كما كان يعرف مناطق التدمير، ومناطق الإطلاق، فأمكنه تفاديها، في الهجمة الأولى، فلم يظهر أي تأثير لهذه الكتائب، وبالإضافة إلى اقتراب الطائرات الإسرائيلية، على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جداً، فإن العدو كان، في كثير من الأحيان، يقوم بأعمال الإعاقة الرادارية على محطات رادار التوجيه لهذه الكتائب، والتي لم تكن تمتلك أي إمكانيات فنية، أو تكتيكية، للتعامل مع الأهداف المحمية بالتداخل أو القائمة به.

ج. أعمال قتال المقاتلات

ولم يمنع عنف الهجمات الجوية الإسرائيلية، طياري حالات الاستعداد، من أن يحاولوا الإقلاع بطائراتهم، إلا أن أغلبها دمر على الأرض، أو في نهاية الممر، قبل أن يتمكنوا من الإقلاع، وبالرغم من ذلك، استمر الكثيرون يحاولون الصمود والتصدي للعدو، وكانت شجاعة جديرة بالتسجيل، ولكن نجاح العدو في تدمير الممرات، في وقت مبكر، أوقف، بل شل فاعلية تلك المحاولات، التي كان الشرف العسكري هو الدافع الوحيد للقيام بها، كما قام رجال المدفعية المضادة للطائرات، بمحاولة التصدي للطائرات الإسرائيلية، واعترف بها الإسرائيليون أنفسهم.

وفي الأيام التالية للحرب، تمكن رجال المدفعية المضادة للطائرات، من التصدي للطائرات الإسرائيلية، ومنعها من الطيران على ارتفاع منخفض، كما أسقطوا العديد من هذه الطائرات، على رغم التفوق الجوي للإسرائيليين، وقد أكدت إسرائيل أن كل طائراتها أسقطت بواسطة المدفعية المضادة المصرية، ووقع في الأسر تسعة من الطيارين الإسرائيليين.

وتأكيداً لذلك، نسجل ما جاء في ورقة بحث، عن حرب 1967، قدمها الدكتور "ريجان" J. F. Reagan، من مؤسسة طيران أمريكا الشمالية، حيث ذكر: "على رغم إتباع الطيران الإسرائيلي لأسلوب الهجوم، على الارتفاعات المنخفضة جداً، فإن الأمر لم يخل من الخسائر، وكان هناك طائرتان على الأقل، من الثلاثين طائرة، التي تم تدميرها بواسطة المصريين، كان سبب سقوطهما انفجارهما، مع الهدف، أما باقي الطائرات، فقد دمرت بواسطة النيران الأرضية.



الان الفصل الثاني ويصبح الدفاع الجوي المصري قوه مستقله



1- نشاءة القوه الرابعه وخوض حرب الاستنزاف



نشأة القوة الرابعة وخوض حرب الاستنزاف

انتهت حرب الأيام الستة ـ كما سمتها إسرائيل، في ذلك الوقت ـ بنهاية مأساوية، كشفت عن كثير من أوجه القصور، في القوات المسلحة المصرية، بشكل عام، وفي القوات، التي تتولى مهام الدفاع الجوي، بشكل خاص، وبات، من المؤكد، ضرورة ظهور بديل، يتناسب مع شكل وطبيعة التحديات الجديدة، فكان قرار القيادة السياسية، بإنشاء القوة الرابعة، لمواجهة هذه التحديات.

أولاً: قرار إنشاء القوة الرابعة (فبراير 1968)

كانت قوات الدفاع الجوي تعتبر فرعاً من سلاح المدفعية، وتحت القيادة العملياتية للقوات الجوية، وهذا التنظيم معمول به، في كثير من دول العالم، ولكن، من دروس 1956، 1967، وجد أن القوة الجوية الإسرائيلية مركزة في يد قائد واحد، فمن الأجدى، أن تركز جميع الأسلحة والمعدات المضادة لها، والمكلفة بالتعامل معها وصدها، في يد قائد واحد؛ ضماناً للتنسيق، وتوحيداً للمسؤولية، وتحقيقاً للنجاح.

وكان القرار بإنشاء قوات الدفاع الجوي المصري، قوة مستقلة، قائمة بذاتها، لتصبح القوة الرابعة، ضمن القوات المسلحة المصرية، التي تشمل القوات البرية، والبحرية، والجوية، وذلك في أول فبراير 1968، في وقت بالغ الصعوبة بالنسبة لهذه القوات، التي كانت تواجه أقوى وأفضل أسلحة العدو الجوية، فيما كانت القوات الجوية المصرية مازالت في مرحلة إعادة التنظيم والتسليح، عقب خسائرها في حرب 1967.

بقرار إنشاء القوة الرابعة، انتهت السلبيات، الناجمة عن التبعية المزدوجة، التي لازمت وحدات الدفاع الجوي، في الحروب السابقة، وأنشئت قيادة مستقلة للدفاع الجوي، لكل الوسائل، التي تتعامل مع أسلحة الهجوم الجوي، مع تنظيم التعاون، بأسلوب مدقق مع وسائل الدفاع الجوي العضوية في الأفرع الرئيسية الأخرى، عدا المقاتلات، التي ظلت تابعة للقوات الجوية؛ اكتفاءً بالتنسيق، في أثناء تخطيط الأعمال القتالية، والتعاون الوثيق في أثناء إدارة أعمال القتال.

وبدأت مرحلة من العمل الجاد والمكثف، للتطوير الشامل، شملت إعادة تنظيم القيادات والتشكيلات والوحدات، وعناصر التأمين القتالي، والفني، والهندسي، لتجنب أوجه القصور والعيوب، التي ظهرت في حرب 1967، وتشكلت قيادة الدفاع الجوي الشكل الرقم 2، وهي تضم رئاسة لوحدات الصواريخ والمدفعية، ورئاسة وحدات الرادار والإنذار، ورئاسة دفاع جوي التشكيلات البرية، وغيرها من الرئاسات والشعب، بحيث تتماشى مع باقي أجهزة القيادة العامة والأفرع الرئيسية.

1. بدء بناء المنظومة

ركزت القيادة السياسية جهودها، للحصول على الأسلحة، من الخارج، خاصة من الاتحاد السوفيتي، ومن بعض الدول الشرقية، مثل يوغسلافيا والمجر، ولكن نتائج هذه الجهود كانت محدودة للغاية، ولا يمكن اعتبار ما حصلنا عليه، في تلك الفترة، إضافة إلى إمكانيات الدفاع الجوي. من هذا المنطلق، اتجهت الجهود إلى تطوير الصواريخ سام -2.

وجرى العمل على قدم وساق؛ لتعديل إحدى هذه الكتائب، وبالفعل جرى تعديلها، لتصبح قادرة على الاشتباك مع الطائرات المعادية، على ارتفاعات، أقل من 1 كم، كذلك أدخلت تعديلات، لتقليل المنطقة الميتة[1] المحيطة بالكتيبة، وشمل التطوير الصاروخ نفسه، وذلك بتحسين قدراته على المناورة حتى يستطيع ملاحقة الطائرات، في أثناء مناورتها، وتم تزويد كتائب الصواريخ، بأنظمة التعارف، مما زاد من كفاءة التعاون مع المقاتلات.

وفي مجال الحرب الإلكترونية، وهو الأخطر والأهم، لم يتوافر أي إمكانيات إلكترونية، لدى الجانب المصري، ولم يكن بد من اتخاذ إجراءات فنية وقائية للمقاومة. وكان الهدف الأول هو حرمان وسائل الاستطلاع الإلكتروني، من الحصول على ما تريده من معلومات، أو تضليلها، وذلك بالسيطرة المدروسة على عملية الإشعاع، بالإضافة إلى مجموعة أخرى، من الإجراءات الفنية.

كما بدأ تجهيز وحدات الصواريخ، بمعدات فنية مبتكرة؛ لمقاومة الإعاقة، ونجحت تجربتها، وتم تعميمها في جميع الوحدات، واستمر تطوير الأساليب والتكتيكات، الهادفة إلى شل وسائل الحرب الإلكترونية للعدو، وكللت بنجاح كبير، ظهر أثره في أثناء حرب أكتوبر.

وفي مجال تطوير شبكة الاستطلاع والإنذار، زُوِدَّت أجهزة الرادار، بنظام انتخاب الأهداف المتحركة، ورفع الهوائيات على صوار، كما تم إنشاء نطاقات، من نقط المراقبة الجوية بالنظر، على حدود الدولة، وفي العمق، وحول الأهداف المدافع عنها، وتجهيزها بما يسمح باكتشاف الأهداف، مبكراً، ووصول المعلومات، إلى الوحدات من دون تأخير.

2. القوة الرابعة وحتمية الدفاع، من خلال منظومة متكاملة

بدأ التخطيط لبناء منظومة دفاع جوي، من منطلق الدور الرئيسي لهذه المنظومة، والذي يتمثل في توفير الدفاع الجوي، عن القوات والأهداف الحيوية في الدولة، ضد هجمات العدو الجوي، لذا ينبغي أن تحقق المنظومة ثلاثة أهداف رئيسية هي: استطلاع العدو الجوي، والإنذار عنه، ومنع العدو من استطلاع قواتنا وأهدافنا، ثم توفير الدفاع الجوي عن القوات والأهداف الحيوية.

ولتحقيق هذا، يجب أن تشتمل المنظومة، على عدة عناصر متناسقة متعاونة، تعمل تحت قيادة واحدة، وهي:

أ. العناصر الأساسية لمنظومة دفاع جوي

(1) نظام القيادة والسيطرة.

(2) نظام الاستطلاع والإنذار، ويضم: أجهزة رادار أرضية أو محمولة جواً، وأقماراً صناعية، وشبكات المراقبة الجوية بالنظر.

(3) نظم القتال الإيجابية، وتشمل: المقاتلات، والصواريخ الموجهة، والمدفعية المضادة للطائرات.

(4) أنظمة الحرب الإلكترونية.

(5) عناصر التامين، وتشمل: التأمين الفني، والهندسي، والكيماوي، والمادي والطبي، والتأمين الخاص

ب. بناء منظومة الدفاع الجوي

تركزت جهود البناء، في ثلاثة محاور رئيسية، هي الرجال، والسلاح، والميدان، كما يلي:

(1) إعداد الرجال

إن العنصر البشري يمثل العامل الرئيسي، في تحقيق النصر، ومن ثم، فقد أولت القيادة اختيار القادة الأكفاء اهتماماً خاصاً، واهتمت بإنشاء القيادات الصالحة، من الكوادر المؤهلة علمياً وعسكرياً، وتتمتع بمستوى مرتفع من الانضباط.

وفي سبيل تحقيق ذلك، سدت القيادة هذا النقص في الضباط، بالاستعانة بأعداد كبيرة من المهندسين، والعلميين، والمتخصصين، في مجال الإلكترونيات، وتكليفهم بصفة ضباط، للعمل في وحدات الرادار والصواريخ، وإعدادهم بفرق تخصصية، وكذلك تجنيد المؤهلات العليا والمتوسطة من ذوي التخصصات الفنية والهندسية، وتم تدريبهم، طبقاً لأساليب ومناهج تدريب متطورة، وهكذا لعب المقاتل دوراً هاماً، في بناء القوة الرابعة، سواء كان ضابطاً أو جندياً.

(2) إعداد السلاح

حددت خطة تحرير سيناء حجم قوات الدفاع الجوي، المستهدف تحقيقه، خلال ثلاث سنوات، بتشكيل ثماني فرق دفاع جوي، كل فرقة تقود وتسيطر على 3-5 ألوية صواريخ، ومدفعية مضادة للطائرات ثقيلة وخفيفة، وثماني كتائب رادار توجيه وإنذار، بالإضافة إلى شبكة للمراقبة بالنظر، ومواصلاتها، وأجهزتها، مع إنشاء غرف عمليات لكل فرقة أو لواء منفصل، على أن يرتبط بغرفة عمليات دفاع جوي رئيسية، وأخرى تبادلية.

وقد أوصت الخطة بأن تعتمد قوات الدفاع الجوي، في قتالها الجوي، على الصواريخ الحديثة المتطورة، المدعمة بأجهزة توجيه إلكترونية، وأن يكون معظمها متحركاً، وتشغيلها بالوقود الجاف. ومع إعادة تنظيم هذه القوات، وزيادة حجمها، مع تنويع أسلحتها، ومعداتها، كلفت بمسؤوليات وواجبات كبيرة؛ لحماية تشكيلات القوات المسلحة، ضد التدخل الجوي المعادي، وحماية الأهداف الحيوية في الدولة، وأهمها المدن الرئيسية، والقواعد الجوية، والمطارات، وهذا ما أدى إلى زيادة حجمها، أكثر من أربعين ضعفاً، عما كانت عليه عام 1967.

(أ) مراحل استكمال أسلحة الدفاع الجوي

مرت مراحل استكمال أسلحة الدفاع الجوي، بمراحل متنوعة، وأهم هذه المراحل هي:

· حضور الرئيس عبد الناصر اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، منذ حرب 1967، حتى عام 1970، وقد وسع الرئيس المشاركة حتى مستوى قادة الكتائب، خاصة كتائب الصواريخ والأسراب المقاتلة، وكان دائم التشديد، على حتمية العمليات الهجومية، والتركيز على مطالب القوات الجوية والدفاع الجوي، اللتين حظيتا بنصيب كبير، من جهد الرئيس عبد الناصر.

وفي يناير 1970، وافق الاتحاد السوفيتي، على إمداد مصر، بالمعدات الآتية:

· 18 كتيبة صواريخ سام -3 ، تعمل على الارتفاعات، من 25 متراً إلى 17 كم، وتشكل هذه الصواريخ، في كتائب كل كتيبة من 4-6 قواذف، وكل قاذف يركب عليه صاروخان.

· 20 كتيبة صواريخ سام -2 معدلة، ضد التشويش الراداري، ومؤهلة للاشتباك ضد الطيران المنخفض، حتى 100 متر.

· 14 محطة رادار، من نوع ب -15، ب -12، بالإضافة إلى 29 محطة لاسلكية متوسطة المدى.

وتركزت الجهود وتوالت؛ الوصول إلى الحجم المناسب من المعدات الحديثة، التي تستطيع مجابهة العدائيات الجوية، من حيث قدرتها على التعامل مع الأهداف، التي تطير على ارتفاعات مختلفة، تحت ظروف الإعاقة الإلكترونية بأنواعها المختلفة، وبالفعل، انضم إلى قوات الدفاع الجوي، خلال هذه الفترة، العديد من الأسلحة المتطورة، أهمها:

(ب) أهم الأسلحة التي انضمت إلى قوات الدفاع الجوي، خلال هذه الفترة

· صواريخ سام -3، ذات الوقود الجاف، والمجهزة للعمل ضد الأهداف، على ارتفاعات منخفضة، في ظل الإعاقة الإلكترونية.

· كتائب سام -2 المعدلة، للعمل على ارتفاع 100 متر، في ظل الإعاقة الإلكترونية.

· الصواريخ الفردية "سام -7"، التي تطلق من على الكتف؛ للتعامل مع الطائرات المنخفضة.

· المدافع عيار 23 مم الرباعية، الموجهة بالرادار، والمحملة على شاسيه جنزير، من نوع شيلكا.

· أجهزة رادار الإنذار ب-15، ذات القدرة على اكتشاف الأهداف المنخفضة.

(3) إعداد الميدان: "التجهيز الهندسي"

لما كان التجهيز الهندسي أحد العوامل الرئيسية لنجاح عناصر الدفاع الجوي، في تحقيق مهامها، وزيادة قدرتها على الصمود، فقد استحوذ إعداد مسرح عمليات الدفاع الجوي، والإنشاءات المطلوبة في الخطة، على جهد خارق وجبار، ويمكن القول إن هذه الأعمال كانت معركة منفصلة، مع السلاح الجوي الإسرائيلي.

فقد دار صراع رهيب بين إرادتين: الإسرائيليون يركزون كل مجهودهم الجوي، لتدمير المواقع الجاري إنشائها، والقوات المسلحة، متمثلة في وحدات المهندسين العسكريين، التي تحولت كلها إلى وحدات إنشاءات مع الشركات المدنية، مصممة على استكمال مواقع الدفاع الجوي المحصنة على جبهة القناة.

وكان، من الواجب، الانتهاء من تجهيز المواقع، خلال شهر واحد، بداية من 25 يناير 1970 إلى حين وصول الصواريخ ومعداتها، إلى الإسكندرية في 25 فبراير 1970. واستمرت غارات العدو، بضراوة، على هذه المواقع الجاري إنشائها، وكانت خسائر كبيرة، خاصة في عمال الشركات المدنية، ومع استمرار الصراع ونجاح العدو في تدمير نسبة كبيرة من المنشآت، بدأ التفكير في البديل.

وتوصل المهندسون إلى فكرة المواقع سابقة التجهيز، وهي تنشأ من أجزاء خرسانية سابقة التجهيز، في العمق، وتنقل إلى الجبهة، ويتم تركيبها في وقت قصير، مما يوفر الحماية الجوية في أثناء إنشاء المواقع كاملة التحصين.

وخلال شهري يونيه ويوليه 1970، تم تركيب العديد من المواقع الهيكلية، التي كانت تحاكي المواقع الحقيقية.

وقد أتم المهندسون العسكريون، بناء عدة مئات من مواقع وحدات الصواريخ، وعدد مماثل من المواقع الهيكلية، استخدم في إنشائها نحو 12 مليون متر مكعب من أعمال الحفر والردم، ومليون وثلاثة أرباع متر مكعب من الخرسانة المسلحة والعادية، وتم إنشاء آلاف الملاجئ مسبقة الصنع، كما تجاوزت أطوال الطرق الداخلية، في هذه المواقع أربعة آلاف كم، أي مثل المسافة بين القاهرة وطرابلس.

ثانياً: حرب الاستنزاف "يوليه 1969- أغسطس 1970"

كانت حرب الاستنزاف هي الحرب الحقيقية الكبرى، التي خاضها الدفاع الجوي المصري ، حيث واجهت هذه القوات، في أحيان كثيرة، بمفردها، قوة السلاح الجوي الإسرائيلي، وقد استقرت لديها عقيدة الصمود، فسقط منها شهداء كثيرون، وفقدت الكثير من معداتها.

وعلى الجانب الآخر، ألحقت بالسلاح الجوي الإسرائيلي، خسائر كبيرة في طائراته، وأسقطت العديد منها، فأسقطت الفانتوم أقوى طائرة في ترسانته، بل ربما في العالم، في ذلك التاريخ، وأسقطت كبرى طائراته المجهزة بوسائل الحرب الإلكترونية، من نوع ستراتو كروزر STRATO- CRUISER، وكانت نداً قوياً، يعمل له كل حساب.

وتمثل حرب الاستنزاف بداية المسيرة، نحو تحرير الأرض، وأرست عدداً من المبادئ والأهداف أهمها:

1. الاحتفاظ بالجبهة العسكرية ساخنة ومشتعلة، والحصول على الخبرة القتالية.

2. فرض الإزعاج الشديد على القوات الإسرائيلية الموجودة شرق القناة، ومنعها من إقامة التحصينات.

3. إقناع إسرائيل، بما لا يدع مجالاً للشك، بأنها ستدفع ثمناً باهظاً، لبقائها في الأرض المصرية، وذلك بتكبيدها خسائر في المعدات والأرواح، كل يوم، وهذا ما لا تطيقه أو تتحمله إسرائيل.

وقد أفرزت حرب الاستنزاف خبرات واسعة في مجالات التنظيم، والتسليح، ومتطلبات الدفاع الصلب في مجال الدفاع الجوي، وهذا ما فتح للقيادة المصرية آفاقاً جديدة ومهمة، في قضايا التسليح، والتنظيم، وأدت دوراً حيوياً فعالاً، بعد ذلك، عند نشوب حرب أكتوبر 1973، حيث برزت الأهمية الكبيرة للأسلحة الصاروخية، التي حققت أروع النتائج، وجذبت اهتمام الدوائر العسكرية العالمية، إلى الدور الحاسم، الذي يمكن أن تؤديه الأسلحة الصاروخية في الحروب الحديثة.

المراحل الرئيسية لحرب الاستنزاف بالنسبة للدفاع الجوي: يوليه 1969 ـ أغسطس 1970

مر الصراع، بين قوات الدفاع الجوي المصري وبين السلاح الجوي الإسرائيلي، بمراحل مختلفة، تنوعت فيها أعمال القتال من الجانب الإسرائيلي، بين قصف مركز لمواقع الدفاع الجوي وتدميرها، إلى الإغارة على أهداف في العمق، باستخدام المقاتلات القاذفة، من نوع فانتوم، أو مهاجمة أهداف في الجبهة والعمق، عن طريق قوات الإبرار المحمولة جواً، بواسطة طائرات الهليكوبتر.

وفي المقابل، استمرت قوات الدفاع الجوي، بما لديها من إمكانيات، غير مكتملة، في التصدي للعدو الجوي، على امتداد أرض مصر.

وقد شجع العدو، على الهجوم على الأهداف الحيوية بالعمق، وصول الدفعة الأولى من طائرات الفانتوم المزودة بأجهزة ملاحية وإلكترونية عالية الكفاءة، تمكنها من الاقتراب على ارتفاعات منخفضة جداً، كذلك تم تزويد هذه الطائرات، بأجهزة إنذار وحماية، ضد وسائل الدفاع الجوي، بالإضافة إلى قدراتها العالية في الحمولة، من القنابل والصواريخ. ويمكن تقسيم حرب الاستنزاف، من وجهة نظر الدفاع الجوي، إلى أربع مراحل رئيسية:

أ. المرحلة الأولى باشتراك القوات الجوية الإسرائيلية في القتال:20 يوليه 1969 ـ أغسطس 1969

(1) في هذه المرحلة بدأ السلاح الجوي الإسرائيلي قصف القوات البرية، وعناصر الدفاع الجوي، على طول خط المواجهة، وبعمق 20 كم، بهدف إعاقة البناء العسكري.

(2) التركيز على قصف مواقع الرادار؛ لفتح ثغرات في الحقل الراداري، يمكن الاختراق من خلالها.

(3) التركيز على إضعاف الروح المعنوية للقوات الجوية المصرية، خاصة الطيارين، وذلك بتدبير معارك جوية، واستدراج الطيارين المصريين إليها، وإحداث خسائر تؤثر على الروح المعنوية[2].

(4) إعاقة التجهيز الهندسي في مسرح العمليات؛ لمنع إقامة مواقع الدفاع الجوي المحصنة.

ب. المرحلة الثانية ومحاولة إقامة خط دفاع جوي متكامل بالجبهة: سبتمبر 1969 ـ 6 يناير 1970

ظل الدفاع الجوي يبذل جهوداً خارقة؛ لمواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي، الذي ظهر جلياً، منذ اشتراكه في معارك الاستنزاف في 20 يوليه 1969، وأدت هجماته الجوية إلى اختفاء كتائب الصواريخ من الجبهة، اعتباراً من نوفمبر 1969، بسبب عنف القصف الجوي، تحت ستر أعمال الإعاقة الرادارية الكثيفة.

وقد حاولت قيادة الدفاع الجوي إدخال بعض كتائب الصواريخ إلى الجبهة، خلال شهر ديسمبر، إلا أن العدو قام بمهاجمة هذه الكتائب، بضراوة وعنف، بتوجيه نحو 180 طلعة طائرة، على مدى ثماني ساعات، مستخدماً كل أنواع أسلحة الهجوم الجوي، وتحت ستر غلالة كثيفة من التداخل والشوشرة، وكانت خسائر العدو، خلال هذه المرحلة، إسقاط طائرة وإصابة أخرى.

وتم إخلاء منطقة الجبهة، نهائياً، من الصواريخ، والاعتماد على عناصر المدفعية المضادة للطائرات والصواريخ الفردية، التي تطلق من على الكتف، إلى حين تقويم أعمال القتال، ووضع خطط بديلة.

ويمكن إجمال أعمال المرحلتين السابقتين، في قيام السلاح الجوي الإسرائيلي، اعتباراً من 20 يوليه 1969، بتنفيذ 3500 طلعة طائرة؛ لضرب وسائل الدفاع الجوي المصري، والقوات البرية، واستخدم العدو أحدث طائراته، وأكفأ طياريه، في المعارك الجوية مع الطائرات المصرية، أما القوات الجوية المصرية، فقد قامت بحوالي 2900 طلعة حماية جوية، واشتركت في 22 معركة جوية، بـ 110 طائرات، ضد 130 طائرة إسرائيلية، وكانت الخسائر المصرية 26 طائرة، مقابل 14 طائرة، خسرها السلاح الجوي الإسرائيلي.

ج. المرحلة الثالثة وتكثيف غارات العمق: 7 يناير 1970 ـ 17 إبريل 1970

(1) أهم ملامح هذه الفترة

استمر التحدي، على رغم الخسائر الجسيمة، التي لحقت بالقوات المصرية، وبدأت إسرائيل حملة كبيرة للاستنزاف المضاد، وذلك بتكثيف الغارات الجوية، على العمق المصري، وتم التركيز على مهاجمة أهداف، حول القاهرة، والدلتا، وصعيد مصر، واستهدفت هذه الهجمات عناصر الدفاع الجوي، والمستودعات، والمعسكرات.

وأسفرت هذه الغارات عن خسائر محدودة، إلا في غارتي "أبو زعبل" و"مدرسة بحر البقر"، حيث استشهد 70 عاملاً، في مصنع أبو زعبل، ونحو 30 طفلاً، في مدرسة بحر البقر، ولم ينجح القصف المعادي لمواقع أجهزة الرادار، في شل جهاز الإنذار.

وأصبح جلياً، أمام القيادة السياسية المصرية، أن القوات المسلحة المصرية لم تكن تملك القدرة، خلال هذه المرحلة، على مواجهة الغارات الجوية الإسرائيلية، فالسلاح الجوي المصري ما يزال في مرحلة إعادة البناء، والطائرات المتوافرة لديه، من نوع ميج 17، وميج 21، لم تكن بكفاءة طائرات الفانتوم، التي حصلت عليها إسرائيل.

ولم يتوافر لمصر، قاذفات ثقيلة بعيدة المدى، تستطيع تهديد عمق إسرائيل وردعها، أما شبكة الدفاع الجوي، فتتكون من عدد قليل، من كتائب الصواريخ ذات إمكانيات محدودة، في التعامل مع الأهداف، التي تطير على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جداً، عاجزة عن مواجهة الطائرات الإسرائيلية، المزودة بأحدث أجهزة الملاحة، والإعاقة الإلكترونية.

(2) المطالب الرئيسية لقوات الدفاع الجوي، كما حددتها في ذلك الوقت القيادة السياسية

طلب الرئيس جمال عبد الناصر وحدات كاملة من الصواريخ سام -3، بأطقمها، وأسراباً كاملة من الطائرات ميج 21، المعدلة بطياريها، وأجهزة رادار متطورة للإنذار والتتبع، وتم عرض هذه المطالب على مجلس السوفيت الأعلى، واللجنة المركزية، التي وافقت على مطالب مصر، وهي:

(أ) إمداد مصر بفرقة كاملة، من صواريخ سام -3، بأفرادها، ومعداتها، وأجهزتها، وحملتها، وأسلحتها المعاونة، على أن تصل إلى المواني المصرية، خلال شهر، وأن تعمل تحت القيادة المصرية، لأغراض الدفاع الجوي، عن العمق المصري.

(ب) إمداد مصر بقوة ثلاثة لواءات جوية كاملة، مشكلة من 95 طائرة ميج 21، معدلة بالمحرك الحديث R511، بالقادة، والطيارين، والموجهين، والفنيين السوفيت، وتصل خلال شهر، وتحت القيادة المصرية، للدفاع الجوي عن العمق المصري.

(ب) توريد 50 محرك ميج 21 معدل من نوع R511؛ لتركيبها على الطائرات المصرية.

(ج) توريد أربعة أجهزة رادار ب-15، لرفع كفاءة الإنذار الجوي، في شبكة الدفاع الجوي، في كشف الأهداف المنخفضة.

(د) تدريب أطقم مصرية، على الصواريخ سام-3، وكذا إعداد مجموعات من الطيارين المصريين، حتى يمكن أن يحلوا محل الأطقم السوفيتية.

(هـ) توريد مجموعة إعاقة وشوشرة واستطلاع راداري ولاسلكي.

كانت أحداث تلك الفترة بالغة الأهمية والخطورة، فعلى صعيد أعمال العدو، وصلت هجماته إلى ذروتها، بمهاجمة أهداف مدنية، في العمق، بجانب الأهداف العسكرية، أملاً في إضعاف نظام الحكم. ظلت طائراته تعربد في سماء مصر، بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية، وأوجز موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي نوايا إسرائيل، عندما صرح بقوله "إن معركتنا سوف نكسبها فوق سماء القاهرة"، تعبيراً عن أمله في أن يصل بالجبهة الداخلية إلى مرحلة اليأس، وأن يكسب المعركة.

واستطرد قائلاً: "علينا ألا نسمح لمصر أن تقيم نظام دفاع جوي، بصواريخ سام، غرب القناة، وإننا قبلنا التحدي".

وعلى الجانب المصري، لم يكن هناك من سبيل، أمام القيادة السياسية والعسكرية، إلا التصدي والقتال، بما هو متاح من الإمكانيات، والإصرار على استكمال بناء القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي، بما يتلاءم مع إمكانيات العدو الجوي.

ولم تبخل الدول العربية "السعودية، ودول الخليج، وليبيا، والجزائر، والعراق" على دول المواجهة "مصر، وسورية، والأردن، ولبنان" بالمال، والسلاح، والرجال، وقد أصرت على أن يستمر الاتحاد السوفيتي، هو المصدر الرئيسي للسلاح، بالإضافة إلى دول الكتلة الشرقية "نفس العقيدة القتالية والتسليح".

ونجحت مساعي القيادة السياسية، في إدخال الاتحاد السوفيتي، بدرجة أكبر، في الصراع، بدخول معداته الدفاعية لحماية العمق المصري، مما مثل نوعاً من الردع لإسرائيل وأمريكا، وفي نفس الوقت دعماً كبيراً، لقدرات مصر الدفاعية والمعلوماتية.

د. المرحلة الرابعة وبناء حائط الصواريخ غرب القناة: 18 أبريل 1970 ـ أغسطس 1970

نجحت قوات الدفاع الجوي، في تنفيذ إستراتيجية التدرج، في فرض سيطرتها على المجال الجوي، واستمر تصعيد أعمال القتال، مع زيادة الإمكانيات، وبدأت في فرض سيطرتها، بدءاً من العمق المصري.

وبوصول قوات الدعم الروسية، واتخاذها أوضاع الدفاع عن الأهداف الحيوية في العمق، أوقف السلاح الجوي الإسرائيلي غاراته، على العمق، واقتصر نشاطه على مهاجمة الجيوش الميدانية، ووحدات البحر الأحمر، وقام بتنفيذ المهام الآتية:

(1) تدمير المواقع العسكرية المصرية، تدميراً منظماً، خاصة مواقع مدفعية الميدان.

(2) الإصرار على منع دخول، أو إقامة أي مواقع للدفاع الجوي، في منطقة القناة، وذلك بتدمير أي إنشاءات هندسية تقام لهذا الغرض، كذلك استطلاع ومراقبة محاور التحرك، على امتداد الجبهة لتدمير أي معدات أو قوات، قبل وصولها إلى مواقعها، وكان يوما 14، 15 أبريل 1970، بداية مرحلة من القصف العنيف، لمواقع الصواريخ الرئيسية، والاحتياطية، والهيكلية، ووصل معدل القصف في هذين اليومين، إلى نحو ألف طن يومياً، من قذائف الفانتوم، وبلغ إجمالي المجهود الجوي الإسرائيلي، نحو 4 آلاف طلعة طائرة، خلال أشهر أبريل ومايو ويونيه 1970، وكانت معظم الهجمات تتم من ارتفاعات متوسطة، خارج مرمى أسلحة المدفعية المضادة للطائرات، التي أوكل إليها، مهمة الدفاع الجوي عن الجبهة، خلال هذه الفترة.

(3) وبعد توفير الدفاع الجوي عن الأهداف الحيوية بالعمق، اتجهت الجهود لبناء شبكة الدفاع الجوي في منطقة القناة؛ لحماية التجميع الرئيسي للجيوش الميدانية، استعداداً لتصعيد العمليات العسكرية ضد إسرائيل.

ثالثاً: التخطيط لبناء حائط الصواريخ

كانت المهمة صعبة، والمسؤولية عظيمة، وتمت دراسات جادة وتفصيلية، شملت كل المجالات وأهم الموضوعات، التي كانت تشغل القادة، هي:

1. الحجم الأمثل من وحدات الدفاع الجوي، اللازمة للدفاع عن الجبهة، وإجراء المواءمة، بين ما هو مطلوب، وما هو متاح.

2. كيفية دفع هذه الوحدات، بحجمها الكبير، لاحتلال مواقعها، وهل يتم هذا دفعة واحدة أم على وثبات.

3. كيفية تحقيق الصمود لهذه الوحدات، ضد هجمات العدو الجوية المنتظرة، في أثناء التحرك والاحتلال، كذلك أسلوب الدفاع المباشر عن كتائب الصواريخ.

4. أسلوب التأمين الفني، والهندسي، والكيماوي، والإشاري.

5. أسلوب القيادة والسيطرة.

6. أسلوب الخداع، والإخفاء، والتمويه؛ لتحقيق المفاجأة.

7. خطط مشاغلة الطيران الإسرائيلي، وبلبلة قياداته بالنسبة لنوايانا، وتشتيت مجهوده الجوي، بتغيير اتجاه العمليات هنا وهناك.

رابعاً: كمائن صواريخ سام تواجه الفانتوم

لم يكن بد من عمل فدائي محكم التخطيط والتنفيذ، وأسفرت الدراسات، التي تمت بحضور قادة كتائب الصواريخ، على الاستفادة من خبرة القتال في حرب فيتنام، وكيف كانت كتائب الصواريخ تواجه الطائرات الأمريكية بتنفيذ أسلوب الكمائن، وهذا الأسلوب يعتمد على تطبيق العقيدة القتالية لحرب العصابات في فيتنام، والتي تقوم على نظرية "اضرب واهرب"، ولكن هل يساعد مسرح عمليات قناة السويس، الخالي من الغابات، ولا يحتوي إلا على غطاء نباتي قليل، على تنفيذ هذه النظرية؟

1. تطور أعمال القتال بين الجانبين وحتمية استخدام أسلوب الكمائن

بدأت معركة شرسة ضارية، بين الطيران الإسرائيلي، وبين مجموعة من كتائب الصواريخ المدربة تدريباً خاصاً، على خفة الحركة والمناورة، وكانت العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذه الكمائن بنجاح، هي حجم وعدد مكونات كتيبة الصواريخ سام 2، فقد صممت هذه النوعية، للدفاع عن المدن والأهداف الحيوية الثابتة.

وتتكون من مجموعة ضخمة، من الأجهزة، والمقطورات، والهوائيات كبيرة الحجم ثقيلة الوزن، تتصل فيما بينها عن طريق مجموعة كبيرة من الكوابل، ويحتاج فك هذه المعدات وتجهيزها للتحرك ساعات وساعات، ويلي عملية التحرك، تركيب الهوائيات، ونشر المعدات، وفرد الكابلات وتوصيلها، وأخيرا إعادة ضبط وتوليف مئات الدوائر الإلكترونية، التي لا بد أنها اختلت، في أثناء التحرك عبر الطرق الوعرة.

والمشكلة لم تكن في تنفيذ هذه الإجراءات، بل في التوقيت، إذ كان، من المحتم، أن تتم العملية كلها، في ليلة واحدة، وتحت جنح الظلام.

بدأ الكمين الأول بكتيبتين، مدربتين على التعامل مع الأهداف، التي تطير على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جداً، تحت ستار من الإعاقة الإلكترونية الكثيفة، واستمر هذا الأسلوب خلال أشهر مايو ويونيه ويوليه 1970، وقد خسر الجانب الإسرائيلي، في هذه الجولة الخاصة من القتال، ست طائرات مقاتلة، وطائرة هليكوبتر.

وتجسد، في هذه المواجهات، أقصى درجات الصراع والتحدي، بين الدفاع الجوي المصري والسلاح الجوي الإسرائيلي، فالمواجهة كانت تتم بين محترفي قتال من الطراز الأول، فالعدو يدفع بأحدث ما في ترسانته من طائرات، يقودها صفوة الطيارين، وأكثرهم كفاءة وخبرة، مدعمين بأحدث ما في العصر من أجهزة ملاحية وأجهزة حرب إلكترونية، يخطط لطلعاتهم بدقة وإحكام، بالاستفادة بمعلومات استطلاع مكتملة من مصادر متنوعة على مستوى إسرائيل وأمريكا.

2. أسباب نجاح أعمال قتال كمائن الصواريخ

يعتبر القادة والضباط، الذين شاركوا في هذه الكمائن في ميدان القتال، هذه الفترة، من تاريخ الدفاع الجوي، الجولة الحاسمة، التي سجلت انتصاراً حاسماً لرجال الدفاع الجوي المصري، على السلاح الجوي الإسرائيلي، وسيكتب التاريخ، لاحقاً، عن هذه الجولة بحروف من النور والفخار، لأيام خالدة ومجيدة في تاريخ مصر والأمة العربية كلها. وقد حققت هذه الجولة من القتال، أهدافها المخططة، بل أكثر منها؛ للأسباب الآتية:

أ. التخطيط الجيد لانتقاء المواقع في أرض زراعية، تسهل عمليات الإخفاء والتمويه.

ب. التدريب الجيد على المهام الموكلة لهذه الوحدات وخاصة العمل ليلاً.

ج. السرية المطلقة، التي أحاطت بأعمال قتال هذه الوحدات.

د. إعطاء قادة الكتائب سلطات كاملة للتصرف، واتخاذ القرارات، بما فيها قرار الاستمرار في تنفيذ المهمة أو إلغائها.

هـ. وفوق كل ما سبق، الروح المعنوية العالية وعزيمة الرجال القوية.

وقد تسببت هذه الجولة، في بث روح الحذر والخوف في نفوس الطيارين الإسرائيليين، بالإضافة إلى خداع السلاح الجوي الإسرائيلي، عن مدى حجم وشكل تجميع الصواريخ، عند تنفيذ خطة احتلال مواقع القتال بجبهة القتال.

خامساً إتمام بناء حائط الصواريخ (اُنظر شكل تنظيم قوات الدفاع الجوي)

كانت خطة بناء حائط الصواريخ غرب القناة، تقتضي، إما دفع تجميع الصواريخ سام 2 وسام 3 والمدافع 23 مم الرباعية، وأسلحة، ومعدات الدفاع الجوي المكملة للحائط دفعة واحدة إلى مواقعها غرب القناة، أو تتخذ أسلوب الزحف البطيء من منفذ شرق القاهرة، إلى منطقة غرب القناة .

فضلت القيادة العامة الأسلوب الثاني لأغراض الأمان، وتطبيقاً لمبدأ الحشد، وذلك بإنشاء موقع لنطاق صواريخ محصن شرق القاهرة، يحمي نطاقاً آخر تحت الإنشاء شرقاً، تتم حمايته بواسطة صواريخ النطاق الأول، ثم إنشاء نطاق ثالث، تحت مظلة وحماية النطاق الثاني، وهكذا إلى أن وصلت النطاقات إلى منطقة غرب القناة.

واكتمل حجم التجميع من نحو 30 كتيبة صواريخ سام 2 ، سام 3، ومعها المدافع المضادة للطائرات من جميع الأعيرة "23مم، 37مم، 57مم، 100مم"، وكانت هذه الشبكة تمثل أكبر تجمع دفاع جوي، وكانت على بعد 50 كم غرب القناة، م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   السبت 11 أغسطس 2012 - 23:33

2- التمهيد لحرب أكتوبر 1973

استكمال البناء ـ أعمال التطوير التي تمت قبل المعركة





يقول هرتزوج، عن حائط الصواريخ: إن نظام الدفاع الجوي المصري، الذي أقيم بالجبهة، عام 1970، لم يكن رداً مباشراً على المشاكل، التي تواجه المصريين؛ لحماية قواتهم غرب القناة، وإنما كان تعبيراً عن تطور إستراتيجي، لم يتم فهمه، إلا بعد ثلاث سنوات، عندما بدأ الهجوم المصري، في 6 أكتوبر 1973.

وبالرغم من مرارة الهزيمة، في يونيه 1967، لم تتمكن إسرائيل من تحقيق الهدف النهائي للحرب. فلقد أثبتت دراسة الصراعات المسلحة، على مر التاريخ، أن الهدف النهائي لأي حرب، لا يتم تحقيقه إلا من خلال تحطيم القوة العسكرية للخصم، مع تحطيم إرادته على المقاومة؛ لإجباره على الاستسلام. وإن كانت إسرائيل، خلال هذه الجولة، قد نجحت في تحطيم أسلحة ومعدات القوات المسلحة المصرية، فإنها لم تنجح في تحطيم إرادتها.

فقد أثبت الشعب المصري، وفي طليعته القوات المسلحة، قدرته على تحدي الهزيمة، عندما بدأت مرحلة الصمود، عقب انتهاء الحرب مباشرة، حيث أظهرت هذه الفترة مدى تماسك إرادة القوات المسلحة، من خلال أعمال قتالها الناجحة، في رأس العش، والمعارك التي دارت، في عمق سيناء، وتدمير المدمرة إيلات.

إن إعداد القوات المسلحة لخوض الجولة الرابعة، من تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، في الفترة بين 1967-1973، قد مر بأربع مراحل رئيسية، هي:

1. مرحلة الصمود، من أول يوليه 1967، حتى أغسطس 1968.

2. مرحلة الردع، من سبتمبر 1968، حتى أول مارس 1969.

3. مرحلة الاستنزاف، من مارس 1969، حتى أغسطس 1970.

4. مرحلة وقف إطلاق النار، من أغسطس 1970، حتى حرب أكتوبر 1973.

شهدت مرحلة صمود القوات المسلحة، مولد مرحلة جديدة في تاريخ تطور الدفاع الجوي المصري، وأدت خبرة قتال حرب يونيه 1967، وأعمال القتال، التي دارت بعدها مباشرة، إلى إدراك أهمية دور القوات الجوية الإسرائيلية، في تحقيق إستراتيجية إسرائيل العسكرية.

وكان لازماً، عند إعادة بناء القوات المسلحة، أن يكون لديها القوة والوسيلة، التي تمكنها من مواجهة القوات الإسرائيلية وتقليص دور هذه القوات، فكان القرار، بإنشاء قوات الدفاع الجوي، قوة مستقلة وفرعاً رئيسياً من أفرع القوات المسلحة، قد شكل، بصدوره، منعطفاً هاماً وحاسماً في تاريخ تطور الدفاع الجوي، تمثل في تحوله إلى قوة منظمة لأول مرة في تاريخه منذ نشأته.

لقد شكلت الانتصارات، التي حققتها قوات الدفاع الجوي، في مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية، خلال حرب الاستنزاف، نقطة البداية على طريق الإعداد للجولة الرابعة.، وابتداء، من اليوم التالي لوقف إطلاق النار، بدأت قيادة الدفاع الجوي في الإعداد والتحضير لها، بإعداد القادة وهيئات القيادة والقوات، من خلال المشروعات التدريبية المختلفة، والتطوير المستمر لأساليب القتال وتجهيز مسرح العمليات.

1. اتخاذ القرار باستخدام القوة العسكرية

ومع نهاية عام 1972، ونتيجة لاستنفاد القيادة السياسية، في مصر، كل الوسائل لتحريك القضية سلمياً، تم اتخاذ القرار السياسي، باستخدام القوة العسكرية، بغرض تغيير موازين الموقف السياسي العسكري، في الشرق الأوسط، وتهيئة الظروف المناسبة، لاستخدام باقي قوى الدولة الأخرى.

وتحددت المهمة للقوات المسلحة المصرية، بشن عملية هجومية إستراتيجية، تنفذ بالتعاون مع القوات المسلحة السورية، تقوم فيها بالاقتحام المدبر لقناة السويس، وتدمير خط بارليف، والاستيلاء على رؤوس كبارٍ، بعمق من 10-15 كم شرق القناة، مع الاستعداد لتنفيذ أي مهام قتالية أخرى تُكلف بها.

2. تحديد المهمة لقوات الدفاع الجوي

وبصدور توجيهات القائد العام للقوات المسلحة، وتحديد المهمة لقوات الدفاع الجوي، بدأت قيادة قوات الدفاع الجوي، في التخطيط لتنفيذها، واضعة، نصب أعينها، العديد من الاعتبارات، كان أهمها:

أ. أهمية الدور الواقع على عاتق قوات الدفاع الجوي في إطار العملية.

ب. ضرورة المتابعة المستمرة لتطور القوات الجوية الإسرائيلية، وفكرة استخدامها المنتظرة في العملية.

ج. طبيعة مهام الأفرع الرئيسية الأخرى، والتشكيلات التعبوية البرية في إطار العملية.

د. طبيعة مسرح العمليات، وتأثيره على أعمال القتال.

وعلى الرغم من متاعب وخسائر حرب الاستنزاف، فإنها كانت عملاً قومياً وعسكرياً ضرورياً في شتى المجالات، وقد أفرزت خبرات واسعة في مجال التنظيم، والتسليح، ومتطلبات الدفاع الصلب، في مجال الدفاع الجوي، حيث برزت الأهمية الأساسية للأسلحة الصاروخية، التي حققت أروع النتائج، وكذلك أعمال المساندة الإلكترونية الفعالة، وكذلك أسلوب تنظيم التعاون بين عناصر الدفاع الجوي الأرضي، ومقاتلات القوات الجوية، والتي يمكن أن نوجزها في الآتي:

أولاً: الأعمال الإلكترونية على الجانبين

أتاحت حرب الاستنزاف، لقوات الدفاع الجوي، فرصاً كبيرة في مجال التدريب الواقعي، في ميدان القتال، والوقوف على نقاط القوة والضعف، في السلاح الجوي الإسرائيلي، ومكنت القادة، على كل المستويات، من الاحتكاك المباشر، مع الفكر العسكري الإسرائيلي.

وأدى هذا إلى دراسات، وتحليلات ميدانية، وأكاديمية، مكنت قوات الدفاع الجوي، من التوصل إلى كثير من الحلول العملية للصعوبات، التي واجهتها، وأهمها التصدي للهجمات الكثيفة على الارتفاعات المنخفضة، وتحت ستر الإعاقة الإلكترونية، بأنواعها المختلفة، وقد استخدم الجانبان الكثير من الأعمال الإلكترونية والأعمال الإلكترونية المضادة.

1. الأعمال الإلكترونية على الجانب الإسرائيلي

كانت هذه الحرب حقلاً لتجارب، واختبار معدات الإعاقة الإلكترونية، حيث دفعت الشركات الأمريكية المنتجة لتلك المعدات، بالكثير من خبرائها وعلمائها لاختبارها وتطويرها، وقد ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية، مساهمة فعالة، وألقت بكل ثقلها، لدعم إسرائيل في هذا المجال، واستغلت ظروف الحرب لاختبار وتقويم الكفاءة الفعلية لهذه المعدات، ومعرفة نتائج استخدامها، وتأثيرها على أجهزة الرادار، ومحطات توجيه الصواريخ سام -2، سام-3.

كما قامت طائرات من سلاح الجو الأمريكي، بنقل هذه المستودعات الإلكترونية، من خط الإنتاج المباشر بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى إسرائيل، مباشرة، وكذا العلماء؛ لكي يكونوا على مقربة من حقل تجارب تلك المعدات. ويمكن القول إن إسرائيل قد استخدمت معظم وسائل الحرب الإلكترونية، المتاحة في ذلك الوقت، وهي:

أ. الاستطلاع الموجي أو الإشاري Signal Intelligence: SIGINT

ويهدف هذا النوع من الاستطلاع، إلى توفير معلومات فنية، عن أجهزة الرادار واللاسلكي، لتحديد تردداتها، وقدرة الإرسال، وشكل الشعاع، وتحليل هذه المعلومات؛ لتحديد أنسب الوسائل المضادة للتعامل معها، وشل فاعليتها، وقد استخدمت إسرائيل الأنواع الآتية:

(1) الاستطلاع الإلكتروني Electronic Intelligence: ELINT، من مستودعات محمولة على طائرات.

(2) الاستطلاع اللاسلكي Communication Intelligence.

ب. الإعاقة الإلكترونية المساندة Support Jamming

وهي أنظمة تركب في طائرات القتال، بغرض حماية أكثر من طائرة "تشكيل جوي"، في أثناء تنفيذ الهجمات الجوية، وقد استخدمها السلاح الجوي الإسرائيلي، بعدة أساليب، أهمها الإعاقة من بعد Stand Off Jamming، وفيها تكون طائرات الدعم مصاحبة للتشكيل المهاجم، حتى خارج مناطق عمل وسائل الدفاع الجوي.

وتحمل هذه المستودعات، على الطائرات F-4، وتحتوي بعض هذه المستودعات، على نظم فرعية، لإعاقة الاتصالات والخداع الراداري، ومستقبلات، لتحديد مصادر التهديد وخصائصها، وحاسب متصل بالنظام الملاحي، لتسهيل تمييز الأهداف، وتحديد الأسلوب المناسب لكل هدف، وقد قام السلاح الجوي الإسرائيلي باستخدام الإعاقة، بأنواعها الآتية:

(1) الإعاقة الإيجابية Active Jamming

ويمكن أن تكون:

(أ) إعاقة ضوضائية.

(ب) إعاقة خداعية أو إعاقة نبضية.

(2) الإعاقة السلبية Passive Jamming.

(3) نظام الحماية الذاتية Self Protection.

وتمتلك إسرائيل جهاز الإنذار والتحذير، من نوع سام سونج Sam Song، ويركب في الطائرات الفانتوم وسكاي هوك، لتأمينها، وقد استخدم هذا النظام في حرب الاستنزاف، وكان يعتمد على نظام لإنذار الطيار، فعند التقاط الطائرة، بجهاز رادار، إنذاراً، تضيء لمبة إرشاد، وكذا، عند التقاطه بمحطة رادار توجيه صواريخ سام 2 أو سام 3، وعند الإطلاق، وأثناء توجيه الصواريخ عليه، مما يساعد الطيار على المناورة الحادة؛ للخروج من منطقة التدمير، أو الإفلات من الصواريخ، كما يضم النظام مستودعات للإعاقة الإيجابية، وأسلحة الخمد "وايلدويزل" WILD WEASEL، بالإضافة لمستودعات الإعاقة السلبية.

(4) الصواريخ المضادة للإشعاع الراداري Anti Radar Missile: ARM

وتعتبر من الأسلحة المتقدمة، تكنولوجياً، وتسمى كذلك الصواريخ راكبة الشعاع، حيث يقوم الطيار بالتقاط شعاع الرادار الأرضي، عن طريق الباحث الموجود بالصاروخ، وبعد التعرف على الهدف، يتم إطلاق الصاروخ، الذي يتخذ مساراً داخل شعاع الرادار، ويستمر في الطيران، على امتداد محور الشعاع، حتى يصل إلى جهاز الرادار، أو الهوائيات، ويدمرها.

وقد استخدم هذا الصاروخ، في حرب الاستنزاف، ضد كتائب الصواريخ، وكان من نوع شرايك أمريكي الصنع، وتم استخدامه في حرب فيتنام، وحصلت عليه إسرائيل من أمريكا، وحدث به الكثير من التطوير، فتم تزويده بدائرة ذاكرة، تمكنه من الاستمرار في التوجيه بآخر معلومات ملتقطة، إذا ما قام جهاز الرادار بإيقاف الإرسال.

ويواجه الطيار صعوبات، في استخدام هذا النوع من الصواريخ، خاصة في المناطق، التي تتركز بها وسائل الدفاع الجوي، وهذا ما حدث في جبهة القناة، حيث يعتمد طول المدى للصاروخ على ارتفاع الإطلاق، فكلما زاد الارتفاع، زاد مدى الصاروخ، وقد يضطر الطيار زيادة ارتفاعه، حتى يتمكن من الاشتباك، من خارج مناطق عمل الصواريخ، خاصة أجناب التشكيل، أو مواقع الصواريخ غير المحمية، وهذا يتعارض مع مبادئ الاستخدام للطائرات الإسرائيلية، التي تعودت على الطيران المنخفض.

(5) الطائرات الموجهة من دون طيار

استخدم الجانب الإسرائيلي الطائرات الموجهة، من دون طيار RPV's، للعمل على الجبهة المصرية والسورية، في أغراض الاستطلاع والتصوير، وذلك من خلال طيرانها، خارج مناطق عمل وسائل الدفاع الجوي، إلا أنه لم يستخدمها في أغراض هجومية، وقد أسقطت وسائل الدفاع الجوي عدداً من هذه الطائرات، من نوعي رايان فايربي، شيكار RIAN FIRE-B & SHIKAR .

2. الأعمال الإلكترونية على الجانب المصري

لم يكن لدى الجانب المصري، تصور يذكر، عن الحرب الإلكترونية في حرب 1967، وفوجئ الجميع بأعمال الإعاقة الرادارية واللاسلكية، التي استخدمها الجانب الإسرائيلي، وبدأ التفكير، بجدية، في حل هذه المشكلة الكبرى، التي يمكن أن تكون حجر عثرة، أمام تنفيذ مهام وسائل الدفاع الجوي.

وكانت المطالب في البداية هي:

أ. توفير أجهزة استطلاع إلكترونية، تركب على طائرات مروحية.

ب. دراسة موضوع التشويش على أجهزة رادار الإنذار، ومحطات رادار توجيه الصواريخ.

ج. إيجاد حل لمشكلة التعارف IFF، بين الأجهزة الأرضية والطائرات، وبين الطائرات بعضها مع بعض، وذلك بتوحيد نظام التعارف. وقد قدمت هذه المطالب إلى الاتحاد السوفيتي، ووافق عليها، وكان ذلك، في نهاية عام 1969.

وقد بدأ الاهتمام بإيجاد الحلول، واستنباط الأساليب التكتيكية، لمجابهة الأعمال الإلكترونية من جانب العدو، كالآتي:

أ. إتباع الإجراءات الوقائية، مثل: تقييد الإشِعاع الراداري لحرمان العدو من استطلاع ترددات أجهزة الرادار.

ب. تنظيم العمل على الترددات الاحتياطية، والاحتفاظ بجزء من الترددات، لأغراض العمليات.

ج. تدريب عمال الرادار، على ضبط الشاشات، حتى يمكنهم اكتشاف الأهداف، وسط التداخل الإيجابي والسلبي.

د. تدريب عمال التتبع بكتائب الصواريخ، على قوة الملاحظة، والمتابعة لشاشات المبينات، خاصة أجهزة الرادار، واكتشاف الأهداف المنخفضة جداً، وسط التداخل والكسرات الأرضية الثابتة.

هـ. تقييد الإشعاع اللاسلكي، بغرض حرمان العدو من استطلاعه.

وبدأت موضوعات الحرب الإلكترونية تأخذ دورها في التطور والنمو، جنباً إلى جنب، مع باقي أسلحة، ومعدات منظومة الدفاع الجوي، ووصلت إلى مصر، في بداية عام 1970، أول مجموعة من معدات الحرب الإلكترونية، واتخذت مواقع لها بالقرب من القاهرة.

وبدأت في العمل على استطلاع أعمال العدو الإلكترونية، وكذا تنفيذ أعمال مضادة، إلى جانب تدريب أطقم من المصريين، على التخصصات المختلفة لهذه الأجهزة. ثم تلا ذلك وصول المجموعة الثانية من المعدات، وتمركزت في منطقة القنال، وقد تسلمتها، وقامت بتشغيلها، الأطقم المصرية، بعد إتمام تدريبها عليها.

وأجرت حرب الاستنزاف السلاح الجوي الإسرائيلي، على استخدام معظم ما لديه من أساليب الاستطلاع، والإعاقة اللاسلكية، والرادارية، وبالرغم من هذا، فإن هذه الأعمال الإلكترونية لم تكن في يوم من أيام القتال، تمثل عائقاً أساسياً لنشاطات وسائل الدفاع الجوي. فقد أدت وسائل الاستطلاع والإنذار مهامها، بنجاح تام، مثلها كمثل باقي الأنظمة، خاصة بعد أن تم تطوير معظم المعدات؛ لمجابهة الأعمال الإلكترونية للعدو، وتتلخص في الآتي:

أ. تطوير أجهزة رادار الإنذار، وذلك بتزويدها بأنظمة انتخاب الأهداف المتحركة Moving Target Indicator: MTI.

ب. زيادة إمكانيات أجهزة الاستقبال؛ لتقليل وصولها إلى حالة التشبع.

ج. تدعيم وحدات الرادار والإنذار، وكذا كتائب الصواريخ، بأجهزة رادار حديثة، مثل جهاز ب15، ذات القدرة العالية على اكتشاف الأهداف المنخفضة والقائمة بالتداخل.

د. تعديل محطات رادار توجيه الصواريخ، بما يمكنها من تقليل تأثير أعمال الإعاقة، وكذا تحديث طرق توجيه الصواريخ، وإمدادها بأجهزة تتبع بصرية وتليفزيونية.

هـ. الاهتمام بالإخفاء والتمويه، للمواقع الحقيقية، والهيكلية، وتزويد المواقع الهيكلية، بعواكس ركنية تجعلها تبدو كمواقع حقيقية في أثناء عمليات الاستطلاع الراداري.

و. الاهتمام بخطط إنتاج ستائر الدخان؛ لتضليل أسلحة الهجوم الجوي التليفزيونية.

ثانياً: تنظيم التعاون

لقد كانت حرب الاستنزاف هي البوتقة، التي تفاعلت فيها كل عناصر القوات المسلحة؛ لتحقيق الهدف المنشود. وفي معركة العبور أكتوبر 1973، كانت قوات الدفاع الجوي، هي القوة الأولى في المعركة، والتي جعلت اقتحام المانع المائي الصعب ـ قناة السويس ـ أمراً ميسوراً للقوات البرية.

وبرزت شبكة الدفاع الجوي المتطورة غرب القناة، كغطاء جوي كثيف، حمل قوات النسق الأول والثاني للجيشين الثاني والثالث، الميدانيين، كما غطت القوات النطاق التعبوي، خلال معارك أكتوبر 1973. كما كانت فرصة الدفاع الجوي، التي أخذت شمولية الدفاع الجوي عن الدولة، والموزعة على المحاور الإستراتيجية الأخرى، أساس استكمال الدفاع الجوي عن الجمهورية.

وقوات الدفاع الجوي هي القوة الأساسية، التي مكنت قوات المهندسين العسكريين، من إعداد ساحات العبور على قناة السويس، وتركيب المعديات والمعابر الثقيلة عبر قناة السويس، وفتح الثغرات في الساتر الترابي شرق القناة، تحت تهديد العدو، وهذا ما جعل طرق العبور ممهدة وسهلة، أمام قواتنا المهاجمة.

ثالثاً: استكمال البناء استعداداً لحرب أكتوبر 1973

1. توقف القتال ومبادرة "روجرز"

استمرت المواجهات الكبرى، في حرب الاستنزاف، وسارعت الولايات المتحدة، إلى خسائر إسرائيل، بإمدادها بـ 40 طائرة، منها 15 طائرة فانتوم، وكان قد سبق تزويدها بالصواريخ شرايك، خلال عام 1971. وتوقف إطلاق النيران بقبول الطرفين لمبادرة وزير الخارجية الأمريكي روجرز، في 8 أغسطس 1970، لمدة ثلاثة أشهر، وبدأ كل جانب يعد العدة للجولة القادمة.

وكان، من ضمن عناصر تقدير الموقف المصري، للموافقة على إيقاف النيران، أن هذه الفترة ستوفر وقتاً؛ لاستكمال التجهيزات الهندسية لمواقع الصواريخ بالجبهة، وكذلك استكمال تدريب وحدات الصواريخ سام 3 الحديثة التشكيل، على واجب العمليات، ودمجها في تشكيلات قتال قوات الدفاع الجوي، في الجبهة غرب القناة.

2. التطور في القوة الجوية الإسرائيلية قبل حرب أكتوبر 1973

أ. الحجم

تنفيذاً للعقيدة القتالية، التي أصرت إسرائيل على اعتناقها، وهي التفوق الكمي والنوعي، فقد وصل حجم السلاح الجوي الإسرائيلي، قبل حرب أكتوبر 1973، إلى نحو 540 طائرة قتال، أي أكثر من ضعف ما كان عليه الحجم في 1967، والعدد الأكبر من هذه الطائرات من الطائرات الحديثة، "410 طائرات من الأنواع فانتوم ـ سكاي هوك ـ ميراج". ولم تقتصر الزيادة على الحجم، بل في الكيف كذلك، كالآتي:

ب. القدرة التدميرية

ارتفعت من 250 طناً من القنابل والصواريخ، لطلعة قوات جوية واحدة، عام 1967، إلى 1800 طن، عام 1973م، أي أكثر من 7 أضعاف.

ج. القدرات الإلكترونية

زُوِدَّت طائرات القتال، بالعديد من الأجهزة والمعدات المتطورة، أهمها:

(1) رادارات الطيران المنخفض، "متابعة الثنيات الأرضية"، وهي تمكن الطيار من ضبط ارتفاع معين للطيران، ويقوم هذا الجهاز، بالتحكم في ارتفاع ثابت للطائرة، مواز لسطح الأرض، أو سطح البحر.

(2) رادارات القصف جو/ أرض، والاشتباك جو/ جو، المزودة بحاسبات إلكترونية تساعد الطيار، على دقة التسديد، عند مهاجمة الأهداف الأرضية، والاشتباك الجوي الآلي بالصواريخ جو/ جو والمدافع.

(3) معدات الملاحة الأرضية، المحمولة في الطائرات، والتي تتكامل في تحقيق وصول الطائرات، إلى أهدافها، من دون خطأ يذكر.

(4) معدات الإعاقة اللاسلكية والرادارية، بإمكانيات تكنولوجية متقدمة، من حيث القدرة العالية، واتساع عرض النطاق الترددي.

(5) نظم الاستطلاع البصري والراداري، وبالأشعة تحت الحمراء، والتصوير الفوتوغرافي، والتليفزيوني.

د. قدرات الخمد وأهمها

(1) الصواريخ راكبة الشعاع، من نوع شرايك وهارم، المضادة للرادار.

(2) الصواريخ التليفزيونية مافريك.

(3) القنابل الموجهة وول آي.

(4) محطات الإعاقة الأرضية، ذات القدرات العالية.

(5) طائرات الاستطلاع والإعاقة الإلكترونية المتخصصة.

(6) أنظمة الإنذار والتحذير "سام سونج".

(7) نظام Wild Weasel "العرسة المتوحشة"، للإعاقة والخمد.

هـ. المدى وقدرة البقاء في الجو

تتميز الطائرات الحديثة، التي امتلكتها إسرائيل، بطول المدى على الارتفاعات المنخفضة، ويمكنها الوصول إلى العمق المصري البعيد، بل أكثر من هذا، كما أن فترة بقائها في الجو طويلة، تمكنها من الصمود في المعارك الجوية، إذا ما قورنت بالمقاتلات الميج 21. وعلاوة على ذلك، يمكنها التزود بالوقود في الجو، حيث تمتلك إسرائيل هذه الإمكانيات، بمساعدة أمريكية.

و. التسليح

اهتمت إسرائيل بتسليح طائراتها، بأحدث الأسلحة، وذلك لتحقيق التفوق، الذي تنشده باستمرار، وقامت باتباع الأسلوب التالي في مجال تسليح الطائرات:

(1) اهتمت بتزويد طائراتها بصواريخ القتال الجوي جو/ جو، من نوع سايد ويندر Side Winder المتطورة، حيث تحقق دقة في الإصابة، وطول المدى، بحيث يمكن إطلاقها من خارج مدى الصواريخ جو/ جو المعادية.

(2) نظراً لما تتمتع به الطائرات الفانتوم وسكاي هوك، من إمكانيات كبيرة، في الحمولة، فقد زودت بالقنابل ذات الأوزان الثقيلة، زنة ألف وألفي رطل.

(3) اهتمت بتزويد طائراتها، بأسلحة الهجوم الجوي الحديثة، مثل الصواريخ جو/ أرض الموجهة، والقنابل الزعنفية، والزمنية، بالإضافة إلى القنابل الانشطارية.

ز. مستوى الطيارين والأطقم الفنية

بالرغم من امتلاك إسرائيل لأعداد كبيرة من الطائرات، فإنها كانت دائماً تخطط لمضاعفة المجهود الجوي لسلاحها الجوي، وذلك بزيادة أعداد الطيارين المدربين، تدريباً جيداً، على مهام العمليات، وقد وصلت نسبة الطيارين إلى الطائرات، قبل حرب أكتوبر 1973، إلى ثلاثة طيارين لكل طائرتين، وسبب هذه الزيادة هو تدفق أعداد كبيرة من الطيارين المتطوعين المحترفين اليهود، من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ممن يحملون الجنسية المزدوجة، بالإضافة إلى الأطقم الفنية عالية الكفاءة، حيث يمكن، بمساعدتها، مضاعفة الطلعات اليومية للطائرة الواحدة.

وفي مجال التدريب، اهتمت إسرائيل بتدريب الطيارين على مهام القتال المختلفة، حيث توافرت لها خبرات القتال، من ميادين القتال في فيتنام، ومن خلال حرب الاستنزاف، حيث واجهت نفس أسلحة الدفاع الجوي الروسية، التي استخدمتها فيتنام.

ح. التمركز الآمن

نتيجة لاحتلال القوات الإسرائيلية لسيناء، توافر لإسرائيل عمق إستراتيجي كبير، يصعب معه وصول الطائرات المصرية، قصيرة المدى، إلى قواعد التمركز الرئيسية داخل إسرائيل.

ط. استعواض الخسائر والدعم الخارجي

يستند السلاح الجوي الإسرائيلي، على دعم أمريكي مطلق، حيث يتم استعواض أي خسائر في الطائرات من دون مقابل، ويتم التزود بالأسلحة والمعدات الإلكترونية، بمجرد الحاجة إليها.

هذا بالإضافة إلى وجود الكثير من الخبراء المتخصصين والعلماء، للمساهمة في التخطيط لأعمال السلاح الجوي الإسرائيلي، والعمل على حل أي مشاكل فنية أو تكتيكية، قد تظهر في أثناء العمليات.

ى. الأساليب والتكتيكات

اتبعت طائرات القتال لسلاح الجو الإسرائيلي، الأساليب والتكتيكات التالية:

(1) الاقتراب على ارتفاعات منخفضة، ومنخفضة جداً.

(2) استخدام الإعاقة الرادارية واللاسلكية، بكثافة شديدة.

(3) استخدام الصواريخ الموجهة جو/ أرض، وبقية أسلحة الهجوم الجوي الحديثة، ومحاولة إطلاقها من خارج مناطق القتال.

(4) استخدام أسلوب المشاغلة من اتجاه، ثم الهجوم على ارتفاع منخفض من اتجاه آخر.

(5) استخدام الطائرات، الموجهة من دون طيار، بغرض المشاغلة واستنزاف الصواريخ.

(6) استخدام القنابل ذات الأوزان الثقيلة ألف، وألفي رطل، مع استخدام النابالم، فقد استخدمته في أثناء حرب الاستنزاف.

ك. الدعم الخارجي في مجال المعلومات والاستطلاع

مما لا شك فيه، أن السلاح الجوي الإسرائيلي، على رغم الإمكانيات الكبيرة، التي حصل عليها، فإنه استفاد، بصفة رئيسية، من مصادر المعلومات والاستطلاع الأمريكية، سواء من طلعات طائرات الاستطلاع الإستراتيجية، من نوع SR-71، أو من معلومات الأقمار الصناعية، التي كانت توفر له معلومات فورية، عن أوضاع القوات العربية على مختلف جبهات القتال، وكذا في العمق.

3. التطور في الدفاع الجوي المصري قبل حرب أكتوبر 1973

استكملت منظومة الدفاع الجوي المصري تطورها؛ استعداداً لمعركة التحرير، بعد أن نجحت في غرس أقوى شبكة دفاع جوي، كثافة وتطوراً، وتوقف التهديد الجوي الإسرائيلي لأهداف في العمق المصري اعتباراً من 18 أبريل 1970.

وبرزت قيمة وتأثير شبكة الصواريخ غرب القناة، عندما تعمدت إسرائيل تحدي هذه الشبكة في شهري يونيه ويوليه 1970، ونتج عن ذلك تدمير وإصابة نحو 18 طائرة فانتوم وسكاي هوك، وكان يوم 30 يونيه 1970، هو يوم الفخر والمجد لقوات الدفاع الجوي، وما زالت تحتفل به مصر وقوات الدفاع الجوي. وشمل التطور الاتجاهات الآتية:

أ. الحجم

كان حجم الصواريخ المضادة للطائرات، في حرب 1967 وبداية حرب الاستنزاف، حوالي 25 كتيبة، لا تستطيع في أحسن الأحوال إلا مواجهة 10%، من طائرات الهجمة الجوية الإسرائيلية. وقبل بدء الحرب، كان حجم صواريخ الدفاع الجوي قد ارتفع لأكثر من أربعة أضعاف، كما ارتفع حجم وحدات الرادار والإنذار إلى أكثر من الضعف.

وكان التجميع الرئيسي، لأسلحة وأجهزة الدفاع الجوي، مركزاً في منطقة القناة، من القنطرة غرب حتى ميناء الأدبية جنوب السويس، وبعمق 30 كم غرب القناة، حيث احتلت أكثر من 45 كتيبة صواريخ سام 2 وسام 3، بالإضافة إلى كتائب المدفعية المضادة للطائرات، المختلفة العيار وكتائب المدفعية 23مم الرباعية "الشيلكا"، وكتائب سام 7، وكتائب رادار، وكتائب مراقبة بالنظر، تدار عملياتها المشتركة مع القوات الجوية، من خلال مركز عمليات مشترك.

كما أنشأت لها غرفة عمليات، على محور منفصل في منطقة بورسعيد الدفاعية، ولكنه مرتبط بشبكة الدفاع الجوي، في نظام الإنذار والتوجيه، لقيادة عناصر الدفاع الجوي عن بورسعيد. هذا بالإضافة إلى أسلحة الدفاع الجوي المخصصة للتشكيلات البرية، والتي تدخل ضمن تنظيم فرق المشاة، والفرق الميكانيكية، والفرق المدرعة، والتي تضم المدافع 23مم الثنائية، والرباعية الموجهة رادارياً، من نوع "شيلكا"، وصواريخ سام 7، والمدفعية المضادة للطائرات 57 مم الموجهة رادارياً، و57 مم الذاتي الحركة مع الفرق المدرعة.

وأضيف إليها فيما بعد صواريخ سام 6 ذاتية الحركة، التي تم توزيعها على قوات الجيشين الثاني والثالث. كما استقرت وحدات الدفاع الجوي عن عمق الدولة، في كل من القاهرة، والإسكندرية، وأسوان، وباقي العمق المصري، الممتد طولاً وعرضاً.

ومما لاشك فيه، أن هذه الطفرة الهائلة، في حجم ونوعية الدفاع الجوي المصري، وبعد حساب قدرات الأفرع الرئيسية الأخرى للقوات المسلحة، بين مصر وإسرائيل، نجد أن ميزان القوى كان قد تحول لصالح مصر، عام70/1971، وكان هذا راجعاً إلى إقامة هذه الشبكة الكبيرة للدفاع الجوي وتأثيرها المباشر على أقوى أسلحة إسرائيل، المتمثلة في القوات الجوية.

ب. النوعية

حدث تطور كبير في نوعية أسلحة الدفاع الجوي، أهمها:

(1) رفع الكفاءة القتالية والفنية لكتائب الصواريخ سام 2؛ لتحسين قدراتها على الاشتباك مع الأهداف المنخفضة، وتحت ظروف استخدام العدو للإعاقة الرادارية وأسلحة الخمد، وزيادة قدراتها على المناورة.

(2) انضمام أنواع جديدة من الصواريخ، أكثر تطورا، مثل سام 3، وسام 6، وسام 7؛ للتعامل مع الطيران المنخفض.

(3) وفي المدفعية المضادة للطائرات، دخل إلى الخدمة نظام "الشيلكا"، عيار 23مم الرباعي والمجنزر والموجه رادارياً، كذلك تم إدخال تعديلات لرفع كفاءة المدافع 57 مم .

(4) دخلت، لأول مرة، أنظمة روسية جديدة للقيادة والسيطرة الآلية، وبالرغم من عدم تطور هذه الأنظمة، فإنها حققت بعض الفوائد، أهمها أنها كانت البداية للتعامل مع نظم القيادة الآلية فيما بعد.

ج. الاستطلاع والإنذار

(1) في الرادار، دخل الخدمة أجهزة حديثة، مثل ب -15، ب -14، ب -11، ب -35، التي حسنت، إلى حد كبير، القدرة على كشف الأهداف المنخفضة والعالية، وكذا دقة الإحداثيات، مما ساعد على رفع كفاءة توجيه الطائرات، وأضاف إمكانيات كبيرة للحقل الراداري.

(2) إقامة سلسلة طويلة من نقاط المراقبة الجوية بالنظر، على حدود وسواحل مصر، لاكتشاف الطيران المنخفض جداً والتبليغ عنه، وكذا تغطية المناطق والثغرات، غير المغطاة رادارياً.

(3) ربط وحدات الإنذار بالرادار وسلاسل نقاط المراقبة الجوية بالنظر، بمراكز القيادة المشتركة، من طريق شبكة متكاملة من المواصلات الإشارية الخطية، واللاسلكية، ومتعددة القنوات، محصنة جيداً، ضد أعمال التصنت والإعاقة بأنواعها، مما أدى إلى وصول بلاغات الإنذار إلى الوحدات المستفيدة بأقل زمن تأخير.

د. التجهيز الهندسي والإخفاء

استكملت التحصينات الهندسية، وخصصت لجميع الوحدات مواقع قتال رئيسية وتبادلية محصنة، وأنشئت عشرات المواقع الهيكلية المتداخلة، وغير المتداخلة، مع المواقع الحقيقية، وهذه المواقع الهيكلية، كان لها دور كبير في امتصاص الكثير من ضربات العدو الجوية.

هـ. القيادة والسيطرة وتنظيم التعاون

كان، من أهم عناصر تطوير منظومة الدفاع، اكتمال مراكز القيادة المشتركة، التي تجمع بين عناصر الدفاع الجوي الثلاثة، المقاتلات، ووحدات الرادار، ووحدات الصواريخ والمدفعية، وأصبح هذا الأسلوب هو السائد في القيادة والسيطرة، مما أزال الكثير من السلبيات السابقة.

ووفرت هذه المراكز المشتركة رسم صورة حقيقية للموقف الجوي، على جميع الارتفاعات، أمام القادة المناوبين، مما مكنهم من تقدير المواقف، بدقة، وتنفيذ خطط تنظيم التعاون، بين المقاتلات ووسائل الدفاع الجوي، بنجاح كبير، وربما للمرة الأولى، يتم تخصيص المهام للمقاتلات والصواريخ بالمناطق، بل داخل المنطقة الواحدة لتحقيق الاستفادة الكاملة من إمكانيات وطاقات كل العناصر؛ لصد ضربات العدو الجوية.



3- الدفاع الجوي المصري يخوض حرب73



تمكنت القوات المسلحة المصرية، من الحصول على استعواض الأسلحة والمعدات، التي فُقدت في معركة يونيه 1967، ومعارك الاستنزاف، والإمداد بأسلحة جديدة ومتطورة وحديثة، تمت تجربتها ميدانياً، لصالح مصر والاتحاد السوفيتي، بناءً على خبرة ميدان فيتنام، وميدان الشرق الأوسط. وبذا انتقلت مصر، عبر حرب الاستنزاف، إلى استخدام الجيل الجديد من التسليح المتطور، الذي وافق الاتحاد السوفيتي على إمداد مصر به، في أثناء زيارة الرئيس جمال عبدالناصر عام 1970، مثل سام -6، وسام -7، والمدافع 23مم الرباعية الموجهة رادارياً، والطائرة الميج 25.

وقد أطلق بعض المحللين على حرب أكتوبر 1973 اسم "الحرب المرآة"، أي أنها صورة لما حدث في حرب 1967، ولكن بمباغتة مصرية عربية، وعلى رغم أن الدروس المستفادة من الجولات العربية ـ الإسرائيلية السابقة مكررة تقريباً، وتصور الحقيقة إلى حد بعيد، فإن الحال قد اختلف بالنسبة إلى نتائج حرب 1967، وذلك بسبب قسوة الهزيمة وتعنت الجانب الإسرائيلي وصلفه.

وبالنسبة إلى الدفاع الجوي المصري، فقد بُذلت الجهود المتواصلة، وكان الإصرار على بناء منظومة متكاملة للدفاع الجوي، تستطيع أن تواجه، وبندية، القوة الجوية الإسرائيلية.

أولاً: التخطيط لعمليات الدفاع الجوي في حرب أكتوبر 1973

تشكل، في قيادة الدفاع الجوي، جهاز خاص للعملية الهجومية، وبدأ هذا الجهاز يعمل، بالتنسيق مع باقي أجهزة التخطيط، في القيادة العامة للقوات المسلحة، وكان على هذا الجهاز أن يجري التقديرات والدراسات، التي تكفل للخطة النجاح المنشود، وصولاً إلى الهدف المحدد، وهو حرمان العدو من تفوقه الجوي، وتحييد قواته الجوية في مسرح القتال.

وكان هناك عدد من الحقائق، لا بد من وضعها في الاعتبار، أساساً لضمان واقعية التخطيط، وهذه الحقائق هي:

1. أن قوات الدفاع الجوي ستتحمل العبء الأكبر، في مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية المتفوقة، بكامل قدراتها، وذلك لأن القوات الجوية المصرية، لم تكن قادرة على مواجهة القوات الجوية الإسرائيلية، لقصر مدى طائراتها على توجيه ضربة إلى قواعد تمركز السلاح الجوي الإسرائيلي، وإنزال خسائر ملموسة بطائراته، على الأرض، لتمنع جزءاً كبيراً منها من الاشتراك في المعركة.

وقد ساهم، في تخفيف هذا العبء، بدء العمليات في وقت واحد، على الجبهتين المصرية والسورية، وكذا وضع مركز الإعاقة الأرضية، في أم خشيب بسيناء، على رأس قائمة أهداف الضربة الجوية الأولى، مما ساعد على تخفيف وطأة الإعاقة الإلكترونية، على وحدات الدفاع الجوي، في أيام القتال الأولى.

2. مواجهة التحدي الكبير، المتمثل في اتساع مسرح العمليات، وذلك بوضع خطة متوازنة تحقق حماية الأهداف الحيوية بالعمق، بكثافة مناسبة، مع المناورة بالقوات والوسائل لتحقيق التركيز المطلوب في جبهة القناة. كما تم تنظيم التعاون مع القوات الجوية، لحماية المناطق والأهداف، التي لا يتوافر لها عناصر دفاع جوية قوية.

3. أن حسم نتائج المعركة الرئيسية، مع القوات الجوية الإسرائيلية، في منطقة القناة، في الساعات والأيام الأولى، يعتبر أمراً مصيرياً للقوات المسلحة، وفي هذا المجال، راعت الخطة أن يتم تدعيم الجيوش الميدانية، بأكبر قدر ممكن من وسائل الدفاع الجوي، خفيفة الحركة، على أن يتم استعواض خسائرها باستمرار على حساب العمق.

4. أن قوات الدفاع الجوي يجب أن تكون جاهزة لصد ضربة الإحباط المعادية، أو الهجمات الجوية المركزة من الأوضاع الدفاعية، ثم تتحول بسرعة إلى الأوضاع اللازمة لتحقيق مهمتها الرئيسية في وقاية القوات البرية في أثناء العملية الهجومية.

5. أن العدو سيحاول، بكل الطرق، تدمير عناصر الدفاع الجوي بالجبهة، أو إسكاتها باستخدام كل الوسائل الإلكترونية والتكتيكية والنيرانية وأسلحة الخمد، في معركة حياة أو موت، يجب أن تخرج منها قوات الدفاع الجوي قوية، قادرة على الاستمرار في القتال، وتنفيذ المهام المكلفة بها.

6. أن حجم عناصر الدفاع الجوي المتحركة ذات الفاعلية غير كاف لتغطية القوات في المرحلة النهائية للعملية، وقد راعت خطة القوات المسلحة ذلك، عندما حددت شرط تنفيذ هذه المهمة، بتوافر الظروف المناسبة، ومعنى ذلك انخفاض قدرات السلاح الجوي الإسرائيلي إلى الدرجة، التي تكفي فيها هذه العناصر. كما أن قوات الدفاع الجوي خططت لتدعيم الحماية المضادة للطائرات، في هذه المرحلة، باستخدام صواريخ الدفاع الجوي الثقيلة بأسلوب الانتقالات المتتالية.

ثانياً: إجراءات الدفاع الجوي المصري في حرب أكتوبر 1973

ولمواجهة التحديات السابقة، فإن خطة الدفاع الجوي للعملية، شملت الإجراءات الرئيسية التالية:

1. مواجهة الهجمات الجوية المعادية المتوقعة، خلال الفترة التحضيرية، بتجمعات قوية ومتماسكة ومتكاملة، من مختلف أنواع عناصر الدفاع الجوي، طبقاً للخطة الدفاعية.

2. عدم إجراء أي مناورة بقوات ووسائل الدفاع الجوي، إلا في آخر وقت ممكن، قبل بدء العملية.

3. تطبيق مبدأ الحشد في اتجاه المجهود الرئيسي، باستخدام 100% من عناصر الدفاع الجوي المتحركة، في النسق الأول للدفاع الجوي بالجبهة، و40% من الصواريخ المضادة للطائرات، و70% من وحدات المدفعية المضادة للطائرات والصواريخ الفردية سام 7.

4. المحافظة على سرية ترددات الأسلحة الجديدة، ومنع إشعاعها، إلا مع بدء المعركة.

5. التركيز الشديد على حماية المعابر، بحيث تتوافر حماية لكل معبر، بقدرة صد (' قدرة الصد: هي قدرة وسائل الدفاع الجوي على منع طائرات القتال المعادية، من الوصول إلى منطقة عملها، وتنفيذ مهامها، وقدرة صد واحدة تعني منع طائرة واحدة من تنفيذ مهمتها.') لا تقل عن 12 هدفاً، في وقت واحد، طوال العملية.

6. انتقال وحدات الصواريخ، في المرحلة الأولى، إلى مواقع متقدمة غرب القناة، تحقق وقاية القوات شرق القناة، حتى عمق 15كم، على الارتفاعات المنخفضة.

7. انتقال 60 % من وحدات الصواريخ بالجبهة، إلى مواقع شرق القناة خلف الأنساق الثانية للجيوش الميدانية، عند دفعها لتنفيذ المرحلة النهائية.

8. الاحتفاظ باحتياطي قوي من عناصر الصواريخ المضادة للطائرات، حوالي 15%، يمكن له تدعيم الدفاع بالصواريخ في الجبهة، في خلال ست ساعات، بالإضافة إلى احتياطي بعيد، يشترك في القتال في خلال 24-48 ساعة.

9. إنشاء حقل راداري مستتر، في الاتجاهات، التي يحتمل فيها تقلص الحقل الأصلي.

10. توفير جميع عناصر الصمود، لنظام الدفاع الجوي بالجبهة، مع السيطرة الكاملة على الإشعاع، لمنع العدو من استخدام أسلحة الخمد المتيسرة لديه.

11. تحقيق تنظيم تعاون وثيق، مع القوات الجوية، بتوفير الدفاع عن المطارات المتقدمة، عند احتلالها، والسيطرة على أعمال قتال المقاتلات، من مراكز مشتركة، وذلك بالإضافة إلى مجموعة كبيرة أخرى من الإجراءات، لا يتسع المجال لسردها.

ثالثاً: الأزيز والهدير بعد الصمت

في تمام الساعة الثانية وخمس دقائق، من بعد ظهر السادس من أكتوبر 1973، عبرت طائرات مصر وسورية خطوط المواجهة، على جبهة قناة السويس، وجبهة الجولان، فعلى الجبهة المصرية انطلقت مائتان وخمسون طائرة مصرية، إلى عمق سيناء؛ لتنفيذ الضربة الجوية المركزة، وكانت تطير على ارتفاع منخفض جداً، يعزف أزيزها الجبار لحن القوة والعزة والفخار لمصر وللأمة العربية، وتبث في المقاتلين على الخطوط الأمامية روحاً وثابة من الأمل والثقة بالنفس.

فها هي طائراتهم تتقدم صفوفهم، بكل الجرأة والجسارة، لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، متجهة إلى أهدافها، وكان عليها أن تحطم ثلاثة مطارات، وقاعدة جوية، وعشرة مواقع صواريخ هوك، وثلاثة مواقع قيادة وسيطرة وإعاقة إلكترونية، بالإضافة إلى محطات الرادار، ومواقع المدفعية، ومناطق الشؤون الإدارية، وحصون العدو شرقي بور فؤاد.

ومتزامناً مع الضربة الجوية، هدرت نيران أكثر من ألفي مدفع، على طول الجبهة، تصب حممها على خط بارليف، وأهداف العدو في سيناء، وكان القصف شديداً بحيث سقط على المواقع الإسرائيلية، في الدقيقة الأولى، نحو 10 آلاف و500 دانة مدفعية، بمعدل 175 دانة في الثانية الواحدة.

واستمر الطوفان، وفي حوالي الساعة السابعة وخمسين دقيقة، كان هناك نحو 80 ألف مقاتل مصري، على الضفة الشرقية للقناة، على مواجهة 170 كم.

رابعاً: حائط الصواريخ وتوفير الحماية لقوات العبور (اُنظر شكل حائط الصواريخ لحماية العبور) و(شكل حائط الصواريخ)

مرت الثواني والدقائق مفعمة بالجلال والروعة، ورفرفت أعلام مصر فوق سيناء الحبيبة، وتهاوت حصون خط بارليف، واحداً بعد الآخر، وهدير المقاتلين المصريين: الله أكبر، الله أكبر، يعلو فوق كل الأصوات.

وبقدر ما كان المشهد صاخباً والمعركة محتدمة، على الضفة الشرقية للقناة، كان هناك صمت وسكون مثير، يخيمان على مواقع الدفاع الجوي، كان الجميع، على كل المستويات، وفي المواقع، في حالة تحفز غريب، فقد اتسعت حدقات العيون، وتركزت الأبصار على شاشات الرادار، وأحكم القادة وعمال اللاسلكي وضع السماعات، وأرهفت الآذان. وكان الانتظار والترقب والقلق خشية أن يتمكن الطيران الإسرائيلي من معاقلهم، في بداية اللقاء، ويحرز المبادأة.

وفي الثانية وأربعين دقيقة، انتقل صخب المعركة وضجيجها، إلى مواقع الدفاع الجوي، وتمزق الصمت. وارتطمت طائرات العدو بحائط الصواريخ، وانطلقت الصواريخ المضادة للطائرات تزأر، وهي تشق طريقها المحسوب في السماء، وخرجت الطلقات متتابعة من مواسير المدافع، وكأنها سياط متصلة الحلقات من الحديد والنار، وتهاوت الطائرات ذات النجمة السداسية الزرقاء، واحدة بعد الأخرى.

وهكذا تحقق الهدف المنشود، منذ الدقائق الأولى للمعركة، وتحطمت أسطورة التفوق الجوي الإسرائيلي.

وأثبت الدفاع الجوي أنه السلاح الأول في معركة العبور العظيم، وأن البطل الأول في هذه الملحمة التاريخية، هو المقاتل المصري، الذي طوع الصاروخ، والمدفع، والأجهزة الدقيقة لإرادته، وكانت حصيلة جهود الأبطال، هي تحييد سلاح الجو الإسرائيلي، خلال معركة العبور.

وتتابعت أيام القتال بأحداثها ومعاركها المختلفة، عبر مراحل نستعرضها كما يلي:

1. المرحلة الأولى: الفترة من 6-13 أكتوبر 1973

وهي تمثل الأيام الأولى للعملية الهجومية، التي تم فيها اقتحام قناة السويس، وإنشاء رؤوس الكباري على الضفة الشرقية للقناة وتعزيزها.

أ. أعمال قتال اليوم الأول (6 أكتوبر 1973)

(1) قام السلاح الجوي الإسرائيلي، الساعة التاسعة صباح يوم السادس من أكتوبر، بطلعة استطلاع جوي بالتصوير بقوة طائرتي فانتوم، وبعمق 20-30 كم شرق القناة، وبارتفاع 15 كم، وذلك بالإضافة إلى طلعتي استطلاع إلكتروني، قبالة الساحل الشمالي من بورسعيد، إلى مرسى مطروح، وبعمق 100 كم إلى الشمال. ويعتقد أن هذا الاستطلاع الساحلي تم بطائرات أمريكية، أقلعت من حاملة طائرات بغرب البحر الأبيض المتوسط.

(2) قام العدو، بأول رد فعل لعبور قواتنا، بضربة جوية، ابتداء من الساعة الثانية وأربعين دقيقة ظهراً، بمهاجمة القوات القائمة بالعبور، واقتربت الطائرات، على ارتفاعات منخفضة بقوة 190 طائرة.

(3) استخدم العدو، الإعاقة الإلكترونية، ولكنها لم تكن مؤثرة، نتيجة لقيام طائراتنا بتدمير مركز الإعاقة الأرضية في سيناء "أم مرجم ـ أم خشيب"، واعتمد العدو على مصادر الإعاقة من المستودعات المحمولة بطائرة الهجمة، التي لم يكن لها نفس التأثير.

(4) ركز العدو هجماته الجوية على المعابر، والقوات القائمة بالعبور مما، عرض طائراته لوسائل الدفاع الجوي، التي تمكنت من تنفيذ مهامها، في توفير حماية جوية كاملة للقوات البرية، وتمكنت من تدمير 15 طائرة إسرائيلية، وإصابة 16 طائرة أخرى.

(5) وهكذا استمرت المعارك، خلال الساعات التالية، العدو يدفع بطائراته هنا وهناك، على طول الجبهة، يبحث عن القوات، التي نجحت في اقتحام القناة، ويحاول ضربها وإعاقتها عن التقدم على الضفة الشرقية للقناة، ويسعى جاهداً لتدمير جسورها ومعابرها، ولكنه يفشل في جميع محاولاته، وتنكسر الهجمات، وتتساقط طائراته.

(6) بعد توقف الهجمات الجوية المعادية، في حوالي الساعة الخامسة مساء 6 أكتوبر، تم تحليل لنتائج أعمال القتال، الذي أوضح، بما لا يدع مجالاً للشك، أن إحراز المفاجأة واتساع القتال على مواجهة واسعة، سبب ارتباكاً شديداً للسلاح الجوي الإسرائيلي، فالطلعات الجوية مرتجلة وغير مخططة جيداً، ومجهود العدو الجوي مبعثر، ولا يتصف بالحسم والتركيز، كما أن مستوى الطيارين أقل كثيراً، مما كان عليه أثناء حرب الاستنزاف.

ولا شك أن العدو اضطر تحت وطأة المفاجأ إلى استغلال ما لديه من الطيارين، في القواعد والمطارات، ولم يسعفه الوقت، بعد، بتجميع طياريه الأكفاء ذوي الخبرة. وخلال اليوم الأول للقتال، وحتى الساعة السادسة صباح يوم 7 أكتوبر، بلغت خسائر العدو حوالي 30 طائرة، وخسر الدفاع الجوي المصري عدداً من الضباط والجنود، سقطوا شهداء في ساحة القتال، ولم يحدث أي خسائر في المعدات.

(7) نتيجة للضربات الموجعة، التي أحدثها الدفاع الجوي المصري، أصدر قائد الطيران الإسرائيلي أوامره، بعدم الاقتراب من القناة إلى مسافة لا تقل عن 15 كم، وهذا يعني هزيمة كاملة ومحققة للقوات الجوية الإسرائيلية.

(8) استمرت الجهود، خلال الساعات المتبقية، لاستكمال خطة الدفاع الجوي، عن الكباري والمعابر على القناة، ومتابعة انتقال العناصر المقرر احتلالها، بمواقعها على الضفة الشرقية؛ لإحكام حماية الكباري والمعابر، ومن جميع الاتجاهات، كذلك تنفيذ انتقالات قواعد الصواريخ لتطوير الوقاية شرق القناة، ومتابعة تنفيذ خطط الخداع والتمويه، واستعادة موقف الذخائر والصواريخ، استعداداً لصد الهجمة الجوية المنتظرة، صباح اليوم التالي للقتال.

(9) خلاصة تحليل نتائج قتال اليوم الأول، كما سجلها قائد الدفاع الجوي "إن الانتصارات، التي حققها الدفاع الجوي المصري، في الساعات الأولى من المعركة، لا تستمد قوتها من أعداد الطائرات الإسرائيلية، التي تم إسقاطها، فهذه الأعداد، بالرغم من ضخامتها، لا تؤثر بشكل حاسم على قوة الطيران الإسرائيلي، وإنما تستمد هذه الانتصارات قيمتها البالغة، من المغزى الذي يكمن وراءها، لما لها من تأثير معنوي خطير، على كلا الجانبين المتحاربين.

فهي، بالنسبة إلى القوات المسلحة المصرية، دليل أكيد على أن ما حدث في يونيه 1967، لم يتكرر، فلم تبق سماء مصر مجالاً حراً للطيران الإسرائيلي، يعربد فيه كما يريد، وبذلك تسنح الفرصة للجنود المشاة المصريين والدبابات المصرية، ربما لأول مرة، من مواجهة الجنود والدبابات الإسرائيلية، وهي محرومة من مساندة قواتها الجوية.

أما بالنسبة إلينا، نحن رجال الدفاع الجوي، فتعني هذه الانتصارات مزيداً من الثقة بالنفس، كنا في حاجة إليها في الساعات الأولى للمعركة. أما بالنسبة إلى الجانب الإسرائيلي، فهي تعني اهتزاز ثقة المقاتل على الأرض، والطيار في الجو، وكل الشعب في داخل إسرائيل نفسها".

ب. أبرز أعمال قتال قوات الدفاع الجوي حتى 9 أكتوبر 1973

(1) في الصباح الباكر يوم 7 أكتوبر 1973، حاول العدو تنفيذ ضربة جوية، ضد القواعد والمطارات المصرية؛ ليكرر ما فعله في حرب يونيه 1967، وقام بالاقتراب على ارتفاعات منخفضة جداً، لمهاجمة عدد من القواعد الجوية الرئيسية في الدلتا والوجه القبلي والبحر الأحمر.

(2) لم تتمكن أجهزة رادار الإنذار من اكتشاف أهداف الهجمة بسبب انخفاضها، واقترابها من اتجاهات مستورة بالجبال والهيئات الطبيعية.

(3) نجحت شبكة المراقبة الجوية بالنظر، في إنذار عناصر الصواريخ والمدفعية والقوات الجوية في الوقت المناسب.

(4) تصدت عناصر الدفاع الجوي المتكاملة، من المقاتلات، والصواريخ بأنواعها، والمدفعية بأعيرتها المختلفة، ولم تتمكن الطائرات الإسرائيلية من تحقيق هدفها، واستمر توفير الحماية لتجميع القوات في الجبهة والعمق.

(5) وكانت نصيحة أمريكا أن تحاول إسرائيل، بكل جهد، تحطيم رؤوس الكباري المصرية، خلال الساعات الأولى، من نهار السابع من أكتوبر، وأن تقوم بتوجيه ضربة قوية ضد حائط الصواريخ، مع تجنب القتال المباشر. وهذا ما حاولت إسرائيل تنفيذه يوم 7 أكتوبر، بعد أن استمعت إلى النصيحة الأمريكية، التي هي، في حقيقة الأمر، خطة أمريكية.

(6) شهد هذا اليوم معارك جوية عنيفة، اشتركت فيها أعداد كبيرة من الطائرات المصرية والإسرائيلية، واستمرت وقتاً طويلاً، لا يتوقعه الكثيرون في المعارك الجوية. ولم يقتصر عمل القوات الجوية على حماية القوات البرية ومعاونة قوات الدفاع الجوي، بل استمرت كذلك في توجيه هجماتها الجوية ضد مواقع العدو في سيناء.

(7) وفي نهاية هذا اليوم، كانت القوات الجوية والدفاع الجوي، قد أسقطت للعدو 57 طائرة، خلال يومي 6، 7 أكتوبر، منها 27 طائرة في اليوم الأول، كما خسرت القوات الجوية 21 طائرة مقاتلة، منها 15 طائرة في اليوم الأول.

(8) استحدث العدو أسلوباً جديداً، في مهاجمة كتائب الصواريخ، وذلك بقصفها بالمدفعية ذاتية الحركة من شرق القناة، مع مهاجمتها بالطائرات في الوقت نفسه.

(9) ركز السلاح الجوي الإسرائيلي، يوم 8 أكتوبر، هجومه على بورسعيد، ودارت معارك شرسة، مع قوات الدفاع الجوي، ووصل عدد الطائرات المهاجمة إلى أكثر من 50 طائرة، وكان سبب هذا التركيز يرجع إلى اعتقاد الإسرائيليين، بأنه يتمركز، في بورسعيد، نوع من الصواريخ الإستراتيجية أرض/ أرض، يمكنها إصابة مدن إسرائيل الرئيسية، باعتبارها أقرب النقاط المصرية إلى مدن إسرائيل.

(10) واستمر الصراع، في سماء بورسعيد، بين القصف الجوي العنيف، وإصرار عناصر الدفاع الجوي بالمدينة، على التصدي للطائرات الإسرائيلية، وتكبيدها خسائر كبيرة.

(11) بدا، واضحاً، منذ الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر1973، أن القيادة الإسرائيلية تضع كل آمالها في قواتها الجوية، لاستعادة الموقف المتدهور لقواتها على الجبهة المصرية، وإيقاف الانهيار، الذي دهم حصون خط بارليف، في ساعات قليلة، وبعد فشل محاولات توجيه ضربات جوية إلى القواعد الجوية والمطارات في العمق، ركز السلاح الجوي الإسرائيلي، على قصف المعابر على القناة، ووسائل الدفاع الجوي عنها، ومهاجمة مواقع الرادار، لإحداث ثغرات في الحقل الراداري.

(12) وشهدت منطقة قناة السويس أعنف وأشرس الهجمات الجوية، في تاريخها الحافل، بالحلقات المتصلة من الصراع، بين القوات الجوية الإسرائيلية، وقوات الدفاع الجوي المصرية.

(13) وقد كانت قوات الدفاع الجوي تعلم أن أمامها، تحديات كبيرة، يتوقف على أدائها فيها، مصير المعركة كلها؛ لذلك حظيت خطط الدفاع الجوي عن الكباري والمعابر، بأكبر قدر من العناية والاهتمام، وحشدت لها كل الإمكانيات، التي تضمن لها النجاح المنشود.

(14) وعلى الرغم من أن التخطيط العسكري، ليس مضمون التنفيذ في الميدان، فإن النتائج الميدانية، لخطط الدفاع الجوي عن القوات، فاقت كل التوقعات، وساهمت بالقدر الأكبر في زيادة خسائر القوات الجوية الإسرائيلية، وقد كان هذا هدفاً أعم، كان على قوات الدفاع الجوي كلها، تحقيقه لهزيمة التفوق الجوي الإسرائيلي المزعوم، وتحطيم الأسطورة.

(15) تم تنفيذ الانتقالات المخططة، لكتائب الصواريخ، لتمثل مواقعها، على مسافة من 1-3 كم غرب القناة لتحقيق الوقاية لقوات نسق أول الجيوش الميدانية، في مواقعها المتقدمة شرق القناة.

(16) استمرت قوات الدفاع الجوي، في توفير الوقاية الكاملة، للقوات شرق القناة وغربها، وكذا للقواعد، والمطارات، والأهداف الحيوية، في عمق الدولة، وذلك بالتعاون مع مقاتلات القوات الجوية. ومع نهاية يوم 9 أكتوبر 1973، كانت القوات المسلحة قد أتمت تنفيذ مهمتها المباشرة، تمهيداً، واستعداداً للمهام التالية.

2. المرحلة الثانية: الوقفة التعبوية (10-13 أكتوبر)

بعد أن أتمت الأنساق الأولى للجيوش الميدانية، تحقيق المهام المباشرة، المخصصة لها شرق القناة، توقفت القوات، لمدة 4 أيام "10 - 13 أكتوبر"، حيث تحولت لتعزيز الخط المستولى عليه، وتأمين رؤوس كباري الجيوش، وتعزيز المعابر على قناة السويس.

واستمر السلاح الجوي الإسرائيلي، في أعمال القصف المتتالي للقوات والمعابر، بأعداد كبيرة من الطائرات، وبصفة شبه مستمرة، محاولاً إيقاع أكبر خسائر بها؛ لتثبيتها، توطئة للقضاء عليها، كما قام بعدة محاولات؛ لمهاجمة بعض القواعد الجوية والمطارات؛ بهدف إحداث خسائر بالقوات الجوية المصرية.

إجمالي الطلعات الجوية، خلال الوقفة التعبوية، نحو 1050 طلعة طائرة، أمكن إسقاط 41 طائرة منها، بوسائل الدفاع الجوي والمقاتلات. وقد أثارت هذه الوقفة التعبوية كثيراً من الجدل والنقاش، وحدث بها الكثير من الأمور، التي يعتقد أنها قد أثرت على مجريات الأمور، في اتجاهات شتى، أبرزها الآتي:

أ. لم تكن هذه الوقفة فترة سكون، بالنسبة إلى القوات المسلحة المصرية، ولكنها كانت فترة نشاط كبير، يهدف إلى صد هجمات العدو المضادة المتوقعة، من أفضل الأوضاع الممكنة، وقد تكبد العدو خسائر كبيرة، بلغت نحو 500 دبابة، فضلاً عن خسائر الأفراد، وتم استكمال الاستيلاء على كل حصون العدو وقلاع خط بارليف.

ب. استمرت قوات الدفاع الجوي في صمودها، ونجحت في توفير الحماية المستمرة للقوات المصرية، وقد شكلت بحق المظلة النيرانية والدرع الواقية من الهجمات الجوية الإسرائيلية، ضد قواتنا وأهدافنا، والتي بلغت، حتى نهاية يوم 13 أكتوبر 1973، نحو 2700 طلعة/ طائرة ضد الجبهة المصرية فقط، ركز منها 70% ضد القوات البرية، و7% ضد القواعد الجوية والمطارات، ونحو 20% ضد تجميع الدفاع الجوي المستقل في بورسعيد.

ج. بدأت الإمدادات الأمريكية تتدفق على إسرائيل، من طائرات إلى دبابات، وأجهزة إلكترونية، وذخائر بأنواعها.

د. دفع الوضع المتردي للقوات الإسرائيلية، على جبهة القناة، قيادتها العسكرية إلى التفكير في تنفيذ فكرة العبور إلى الضفة الغربية للقناة، وبدأ العمل في تجهيز ثلاث مجموعات قتال لتحقيق هذه الخطة.

هـ. صدرت الأوامر بتطوير الهجوم شرقاً؛ لتخفيف الضغط على الجبهة السورية، وتم عبور قوات النسق الثاني، من غرب القناة إلى الضفة الشرقية.

و. في 13 أكتوبر، تم رصد طلعة استطلاع، بطائرتين، يعتقد أنهما من النوع SR-71 الأمريكية تطيران، على ارتفاع أكبر من 20 كم، بسرعة أكبر من ثلاثة أضعاف سرعة الصوت "3 ماخ" وقامتا بالاستكشاف، من بورسعيد شمالاً، حتى جنوب الصعيد، وليس ثمة شك أن ما حصلتا عليه من معلومات، قد أرسل إلى هيئة الأركان الإسرائيلية في حينه، ومكنت هذه المعلومات، إسرائيل من تحديد مواقع الدفاع الجوي، وأوضاع القوات، واكتشاف تحضيرات القوات المصرية، لتطوير الهجوم، وكذلك الفواصل بين التشكيلات.

3. المرحلة الثالثة: تطوير الهجوم والثغرة ومحنة حائط الصواريخ

بدأت هذه المرحلة، يوم 14 أكتوبر 1973، بهجوم القوات المصرية، وواجهت القوات المصرية مقاومة شديدة من القوات الإسرائيلية، وسارت العمليات على النحو التالي:

أ. عدم نجاح القوات المصرية، في التقدم إلى المضايق، وتعرضها لهجوم إسرائيلي مضاد قوي، في قطاع الجيش الثاني.

ب. نجحت القوات الإسرائيلية، في دفع مفرزة مدرعة، في اتجاه الجانب الأيمن للجيش الثاني، نجحت في عبور القناة، يوم 16 أكتوبر، وكانت بداية الثغرة.

ج. بدأت الدبابات الإسرائيلية، أول أعمالها القتالية غرب القناة، بمهاجمة كتائب الصواريخ، وكانت تهاجم كتيبة الصواريخ، بمجموعات من 7 - 10 دبابات تطلق نيرانها، من مسافة كم واحد، وفي بعض الروايات بدبابة واحدة، تدمر الهوائيات وتنتقل بسرعة إلى موقع آخر.

د. وهكذا نجح الإسرائيليون، ربما بقذيفة دبابة واحدة، من أن تسكت كتيبة صواريخ، وذلك بتدمير مجموعة الهوائيات، وهو ما عجز عن تحقيقه سلاح الجو الإسرائيلي، بما لديه من إمكانيات منذ بدء القتال.

هـ. بدأت قوات الدفاع الجوي المصري، سلسلة من إجراءات الإخلاء للكتائب المصابة وإعادة تمركز للكتائب الصالحة، لإبعادها عن مرمى أسلحة العدو البرية، وكان، على قوات الدفاع الجوي، أن تعدل من أوضاع القوات، وتستعيد موقف وحداتها، وألا تسمح للعدو، مهما كانت الظروف، أن ينجح، في إحداث ثغرة في شبكة الدفاع الجوي بالجبهة، وهذا ما عبر عنه قائد الدفاع الجوي بقوله "لن نسمح للعدو أن يشق حائط الصواريخ، أو يحدث شرخاً فيه، ولكننا سنقبل أن يتقوس هذا الحائط قليلاً، ليحتوي الجيب الإسرائيلي داخله".

خامساً: أعمال قتال القوات الجوية الإسرائيلية في حرب 1973

1. دخل السلاح الجوي الإسرائيلي حرب 1973، وهو يمتلك من الإمكانيات، ما يؤهله ليكون من أكفأ القوى الجوية في العالم، بعد القوى العظمى.

2. ركز السلاح الجوي الإسرائيلي، في الأيام الأولى للقتال، على توجيه ضرباته إلى المعابر والقوات القائمة للعبور، مما أعطى فرصة ذهبية لقوات الدفاع الجوي لإحداث خسائر جسيمة بطائراته.

3. حاول شن ضربة جوية مركزة، على القواعد الجوية والمطارات في العمق، ولكنه فشل في تحقيق هدفه، وقامت قوات الدفاع الجوي، بالتعاون مع المقاتلات، في صد هذه الهجمات.

4. ركز السلاح الجوي الإسرائيلي الهجوم على قطاع بور سعيد، وتصدت له وسائل الدفاع الجوي، وأسقطت له العديد من الطائرات.

5. فشل السلاح الجوي الإسرائيلي في تحقيق المفاجأة، في هجماته عند اقترابه على ارتفاعات منخفضة ومنخفضة جداً، بسبب يقظة شبكات المراقبة الجوية بالنظر، ونجاحها في توفير الإنذار لوسائل الدفاع الجوي، وسد ثغرات الحقل الراداري، على الارتفاعات المنخفضة، والمنخفضة جداً.

6. لم تكن أعمال الجانب الإسرائيلي الإلكترونية، مؤثرة على أعمال قتال الدفاع الجوي المصري، بسبب الأساليب والأجهزة المتطورة، التي استخدمت لمجابهة أعمال الإعاقة بأنواعها.

7. لم تحقق الأسلحة المضادة للرادار، مثل الصواريخ شرايك والمافريك أهدافها، بسبب الإجراءات والاحتياطات المضادة، التي اتخذتها قوات الدفاع الجوي المصري للتقليل من تأثيرها.

8. خاض السلاح الجوي الإسرائيلي معارك جوية رهيبة، مع المقاتلات المصرية، وبأعداد كبيرة من الطائرات، وكانت هناك ندية قوية من الجانب المصري، بسبب التدريب الجيد، وتطور عمليات التوجيه لمقاتلاتنا، وكذا تنفيذ خطة تنظيم التعاون مع وسائل الدفاع الجوي، في المنطقة الواحدة، بدقة بالغة.

9. لم تنجح طائرات الجانب الإسرائيلي، في النيل من حائط الصواريخ، إلا بعد تدخل الدبابات، التي دخلت في الثغرة، وأحدثت خسائر في حائط الصواريخ.

10. أخفق السلاح الجوي الإسرائيلي، طوال أيام القتال، في تدمير طائرة مصرية واحدة، وهي جاثمة على الأرض.

سادساً: الأعمال الإلكترونية خلال حرب أكتوبر 1973

درجت تسمية حرب أكتوبر 1973، بأنها الحرب الإلكترونية الأولى في العالم، ولكن الكثير من الخبراء، وكذا واقع الأحداث، يرى أن حرب الاستنزاف كانت بحق هي الحرب الإلكترونية الأولى في العالم. والأعمال الإلكترونية على الجانبين في حرب 1973، ما هي إلا صورة، لما دار في حرب الاستنزاف.

قد استخدم الجانب الإسرائيلي، في هذه الحرب، أحدث ما أنتجته الترسانة الأمريكية، من معدات وفنون الإعاقة الإلكترونية، بكل صورها وأشكالها، وتشهد النتائج، التي أحرزتها قوات الدفاع الجوي المصري، في حرب أكتوبر 1973، بأن هذه الإعاقة لم يكن لها التأثير ولا الفاعلية المرجوة منها، وبذلك أمكن لقوات الدفاع الجوي المصري تحقيق المبدأ القائل "إن أي جهاز رادار يمكن إعاقته، وكذلك كل إعاقة يمكن مقاومتها".

يرجع الفضل، في نجاح قوات الدفاع الجوي المصرية في مقاومة أعمال الإعاقة الإلكترونية، إلى حرب الاستنزاف، حيث أخرج العدو في هذه الحرب، كل ما في جعبته، مما مكن قوات الدفاع الجوي المصري، من استيعاب هذه الوسائل الإلكترونية، وتناولها بالدراسة، والتحليل، واتخاذ الإجراءات المضادة لها، ومن أهمها:

1. إدخال التعديلات الفنية على أجهزة الرادار.

2. اتخاذ أساليب مبتكرة للتمويه، والخداع الإلكتروني.

3. التدريب الطويل والمستمر، تحت ظروف أعمال الإعاقة الإلكترونية المحتملة.

4. أدى القصف المستمر لمراكز الإعاقة الأرضية الإسرائيلية، في أم مرجم، وأم خشيب في سيناء، إلى تقليل ملحوظ في شدة الإعاقة الرادارية، ضد قوات الدفاع الجوي.

سابعاً: الدروس المستفادة لحرب أكتوبر 1973 في مجال الدفاع الجوي

1. أثبتت نتائج المعارك، التي خاضها رجال الدفاع الجوي المصري ضد القوات الجوية الإسرائيلية، بطلان نظرية التفوق الإسرائيلي، التي تقوم على أن التفوق النوعي لإسرائيل، كفيل بهزيمة الكم المتخلف العربي. فلقد أثبت رجال الدفاع الجوي المصري، أن التفوق العلمي والتكنولوجي، والمقدرة على استيعاب الأسلحة الحديثة، وبصفة خاصة الأسلحة الإلكترونية، ليس حكراً على شعب من الشعوب.

2. الدفاع الجوي يمكنه تحييد القوات الجوية، كانت تلك الحقيقة الجديدة، التي أثبتها الدفاع الجوي المصري، في حرب أكتوبر 1973، فقد تمكن الدفاع الجوي المصري، في هذه الحرب، من حرمان السلاح الجوي الإسرائيلي، من التفوق الجوي.

ويقول الجنرال أندريه بوفر، في ندوته، التي عقدها بأكاديمية ناصر العسكرية، في 15 نوفمبر 1973: "لقد أدى توفير الصواريخ المضادة للطائرات لتقديم الوقاية الفعالة للقوات البرية، حتى في غياب الحماية بواسطة الطائرات، إلى خلق موقف جديد تماماً، لم يسبق ممارسته في الحروب السابقة، وأعني به ذلك التوازن بين القوات الجوية لدى الطرفين، والذي خلق موقفاً، يختلف، تماماً، عما لمسناه في الحرب العالمية الثانية، أو في الجولات المصرية الإسرائيلية السابقة، عندما كان أحد الخصوم ينجح في إحراز التفوق أو السيطرة الجوية على سماء المسرح، خلال المرحلة الافتتاحية أو المرحلة الأولى للحرب".

3. وفرت قوات الدفاع الجوي المصري أفضل الظروف للقوات البرية لإجراء تحضيراتها للمعركة وتجهيزاتها في أمان، وذلك بتصديها المستمر لطائرات الاستطلاع المعادية، ومنعها من تنفيذ أعمال الاستطلاع الجوي.

4. أثبتت حرب أكتوبر أن الأسلوب الأمثل في القيادة، هو وحدة القيادة والسيطرة على القوات لضمان استخدام كل الإمكانيات المتوافرة، بناءً على فكرة شاملة لقيادة واحدة، يُجمَّع عندها الموقف بجميع أبعاده، ويتقرر بواسطتها اتجاهات ومهام التشكيلات والوحدات المرؤوسة، علاوة على ما يتيحه ذلك من توفير إمكانيات، اكبر، فيما يختص بالنواحي المختلفة؛ لتأمين أعمال قتال عناصر الدفاع الجوي.

5. غيرت حرب أكتوبر 1973 مفهوم التوازن، بين عناصر الدفاع الجوي، فقد كانت معظم أنظمة الدفاع الجوي، في العالم، تعتبر المقاتلات هي العنصر الرئيسي، في الدفاع الجوي، ويقتصر دور الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات، على أنها عناصر مساعدة لتوفير الدفاع الجوي المباشر، عن بعض الأهداف الحيوية. وانعكس الحال بعد حرب 1973.

وعلى ضوء المفهوم الجديد، حاول بعض الباحثين العسكريين، إيجاد نسب محددة تحقق التوازن بين العناصر المختلفة، وخلص بعضهم إلى أنه ينبغي عند التخطيط للدفاع الجوي، عن هدف حيوي، أن يخصص للمقاتلات تدمير 40% من الطائرات المعادية، وتقوم الصواريخ الموجهة المضادة للطائرات، بتدمير 40%، ويخصص 20% للمدفعية المضادة للطائرات.

وعلى رغم توازن هذه النسب، فإنها يجب ألا تؤخذ على أنها قاعدة ثابتة، لأن النسب قد تختلف من اتجاه إلى آخر، حسب طبيعة الهدف الحيوي، وشكله، وحجمه، ومكانه، وطبيعة الهجمات المتوقعة ضده، كما تختلف النسب عند التخطيط للدفاع الجوي عن القوات البرية، طبقاً لاتجاه المجهود الرئيسي، وطبيعة مسرح العمليات، وقرب أو بعد المطارات، التي تعمل منها المقاتلات.

وفي جميع الأحوال، يجب أن يتم التقدير لكل حالة في إطار من التقويم الشامل، لإمكانيات جميع القوات الجوية المعادية، وتكتيكاتها، وأساليب قتالها.

6. برز، خلال هذه الحرب، أن التقدم التكنولوجي في الأسلحة، أدى إلى وجود نوعية من المعدات، تحتاج إلى كوادر فنية على درجة عالية من التخصص؛ للعمل عليها، وهذا الوضع أثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن قوة الجيوش لا تقاس بما تمتلك من أسلحة ومعدات متطورة، وإنما تعتمد، في المقام الأول، على العنصر البشري، الذي يقوم على تشغيل هذه المعدات المعقدة، ومدى قدرته على استيعابها، والعمل على تشغيلها وصيانتها.

وقد برز هذا عند الإعداد لبناء القوة الرابعة، وفطنت القيادة، مبكراً، إلى ضرورة توافر الضباط والجنود ذوي الكفاءة العلمية المناسبة. وما تم بعد ذلك، من حشد مئات من المهندسين والفنيين في مجال الإلكترونيات، للعمل على تشغيل وصيانة وإصلاح المعدات الإلكترونية المعقدة، كان له أكبر الأثر، في الحفاظ على الحالة الفنية، طوال المعركة.

7. أثبتت حرب أكتوبر 1973 أنه، بتطوير أساليب الاستخدام الفني والتكتيكي للمعدات، يمكن زيادة قدراتها القتالية، بما يمكن من مجابهة أسلحة أكثر تطوراً، لدى الجانب الآخر، ويغني عن شراء أسلحة جديدة متطورة، إلا في الحالات الخاصة.

8. يمثل التكامل لمنظومة الدفاع الجوي أهمية قصوى لنجاحها، فقد أثبتت المواجهات أهمية كل العناصر، بما فيها المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، في التصدي للطائرات المغيرة، وإجبارها إما على الفرار، أو الارتفاع حتى تدخل مرمى الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى.

9. أهمية إعطاء أولوية لتدمير محطات ومراكز الإعاقة الإلكترونية المعادية، قبل بدء القتال والاستمرار في إسكاتها، طوال أيام المعركة؛ لتخفيف الضغط الإلكتروني، على أجهزة ورادارات الدفاع الجوي، كذلك يجب إعطاء أولوية، للتصدي لطائرات الإعاقة، وتدميرها فور اكتشافها.

10. أهمية الاهتمام بشبكات المراقبة الجوية بالنظر، لما تمثله من أهمية حيوية في سد ثغرات الحقل الراداري، على الارتفاعات المنخفضة، أو في ظروف استخدام العدو لأعمال الإعاقة الإلكترونية.

11. ضرورة الاهتمام، بخطط الدفاع الأرضي عن وحدات الدفاع الجوي، خاصة المنعزلة منها، والعمل على توفير عناصر مضادة للدبابات فيها، وكذا احتياطات خفيفة الحركة(' احتياطي خفيف الحركة: قوة `فصيلة/ سرية` من أفراد مدربين تدريباً جيداً على قتال المتسللين أو أفراد العدو، الذين يعملون خلف الخطوط، ومزودين بأسلحة مضادة للدبابات، ووسيلة تحرك وأجهزة اتصال لاسلكية، وتتم السيطرة عليهم من مركز عمليات الوحدة/ الوحدة الفرعية.')؛ لنجدتها عند تعرضها لهجمات برية.

12. ثبت عدم ملاءمة أنظمة الصواريخ المقطورة، للعمل في الدفاع الجوي عن الأنساق الأولى للقوات البرية، بسبب افتقادها لخفة الحركة والمرونة





اتمنى ماحد يشارك الى ان انهي الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   السبت 11 أغسطس 2012 - 23:40

قراءه ممتعه



المصادر والمراجع



موسوعة مقاتل



المصادر والمراجع

المراجع العربية

1. أحمد عزت عبد الكريم، تاريخ التعليم في مصر، عصر عباس وسعيد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1938.

2. أنتوني هـ. كوردسمان-إبراهامر. واجنر، "دروس الحرب الحديثة"، ترجمة وتقديم المشير محمد عبدالحليم أبو غزالة، القاهرة، 1994.

3. أوبلانس ، إدجار، "الحرب الثالثة بين العرب وإسرائيل"، فابر- فابر، لندن، 1972.

4. جاكسون روبرت، "تاريخ القوات الجوية الإسرائيلية"، لندن.

5. حسام سويلم، "التعاون الإستراتيجي بين الهند وإسرائيل"، السياسة الدولية، العدد 142، مؤسسة الأهرام، القاهرة، أكتوبر 2000.

6. حسن البدري، "الحرب في أرض السلام، الجولة العربية الإسرائيلية الأولى 1948- 1949"، دار الوطن العربي، بيروت، 1976.

7. حسن البدري، اللواء طه المجدوب، اللواء ضياء الدين زهدي، "حرب رمضان"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1986.

8. روبنشتاين هوري، "قصة القوات الجوية الإسرائيلية"، ترجمة محمد عبد الرحمن عطوة، دار الأندلس.

9. ريمون كارتييه ،لاروس وباري ماتش، "الحرب العالمية الثانية"، ترجمة سهيل سماحة وأنطون مسعود، مؤسسة نوفل للطباعة والنشر، بيروت 1996.

10. ستيف كونتس، "حروب في الجو"، مترجم بمجلة القوات الجوية لدولة الإمارات، أبو ظبي، العدد 94، 1977.

11. عادل خليل، "الحرب الإلكترونية"، دار الهلال، القاهرة، 1993.

12. عبد الرحمن زكي، "الجيش المصري في عهد محمد علي"، مطبعة حجازي، القاهرة، 1939.

13. مجموعة دوريات عسكرية، مصرية، وعربية، وأجنبية.

14. محمد حسنين هيكل، "الانفجار1967"، مركز الأهرام للنشر، القاهرة، 1990 .

15. محمد عبد الغنى الجمسي، "يوميات حرب أكتوبر"، دار الحرية للصحافة، القاهرة، 1992.

16. محمد على فهمي، "القوة الرابعة"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1994.

17. محمد علي لبيب، "القوة الثالثة"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1977.

18. محمد فوزي، "الإعداد لمعركة التحرير، 1967-1970"، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1999.

19. محمد فوزي، "حرب أكتوبر 1973، دراسة ودروس"، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1989.

20. محمد فوزي، "حرب الثلاث سنوات 1967-1970"، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1984.

21. محمد محمود السروجي، "الجيش المصري في القرن التاسع عشر"، مطبعة المصري، الإسكندرية 1967.

22. مركز الدراسات السياسية الإستراتيجية بالأهرام، "العسكرية الصهيونية"، المجلد الأول.

23. الهيئة العامة للاستعلامات، "استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض"، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1969.

24. وزارة الدفاع المصرية، الندوة الإستراتيجية" مرور 25 عاماً على حرب أكتوبر 1973، القاهرة 1998.

25. وزارة الدفاع المصرية، هيئة البحوث العسكرية، "حرب الاستنزاف"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998.

26. وليم شرر، "تاريخ ألمانيا الهتلرية، نشأة وسقوط الرايخ الثالث"، ترجمة خيري حماد، مكتبة المثنى، بغداد، 1962.

المراجع الأجنبية

1. International Defense Review, May 1991.

2. International Military and Defense Encyclopedia, Brasses INC, Washington, 1993, Vol. 1.

3. JANE'S Air Defense Weapons, Tenth Edition ,1998.

4. LEROY B. VAN BRUNT, Applied ECM, Dunn Loring, WASHINGTON, 1978,Vol. 1.



هاذي المصادر اخذت منها الموسوعه المعلومات وانا نقلتها اتمن ان تنال على اعجابكم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   السبت 11 أغسطس 2012 - 23:57

بانتظار ردودكم



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
FALCON

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 33
المهنة : انسان
المزاج : ببساطه مزاج انسان؟؟
التسجيل : 15/02/2012
عدد المساهمات : 6143
معدل النشاط : 5355
التقييم : 452
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:12

اولا مشكور على الموضوع الاكثر من رائع لفتره من تاريخ مصر المجيد

وهو يثبت سبب اهتمام مصر بسلاح الدفاع الجوى

لن اثبت على مدى التاريخ ان الدوله التى تملك دفاع جوى قوى يصنع لها الف حساب وما يمنع اسرائيل من استعراط سلاحاها الجوى هو الدفاع الجوى المصرى المعقد جدا ويستحيل ان تجد سلاح دفاع جوى فى العالم يجمع هذه التشكيله المتناقضه من وسائل الدفاع الجوى وتعمل بكل كفائه الى فى مصر
تقبل تحياتى وتقيمى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المقاتل المصرى 55

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
التسجيل : 20/03/2012
عدد المساهمات : 1286
معدل النشاط : 1300
التقييم : 48
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:14

قبل مااقراء الموضوع والتقيم اللى متاكد ان عبدالله محتاجه بكل تاكيد

اقراء ده يا متشائم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:33

بعد هاذا كله بافتخار اقول



اقوى دفاع جوي في الشرق الاوسط هو المصري



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
F15as

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 28
المهنة : 'طالب
التسجيل : 15/06/2012
عدد المساهمات : 5536
معدل النشاط : 6356
التقييم : 205
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:41

^^
كلامك 100%
اقوى دفااع جوي بالشرق الاوسط
تقيم كرمال جهودك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المقاتل المصرى 55

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
التسجيل : 20/03/2012
عدد المساهمات : 1286
معدل النشاط : 1300
التقييم : 48
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:45

بص الموضوع هايل لكن ده تقرير مش بحب انه يكون منقول عبارة عن نسخ ولصق وانت عارف ان بحبك وبحب مواضيعك عشان كدا بقولك كدا

وهذا هو الدفاع المصرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:46

اشكر كل من شارك واتمنى المزيد من التفاعل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالله بن عبدالعزيز

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 04/04/2012
عدد المساهمات : 9312
معدل النشاط : 9239
التقييم : 729
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:50

@المقاتل المصرى 55 كتب:
بص الموضوع هايل لكن ده تقرير مش بحب انه يكون منقول عبارة عن نسخ ولصق وانت عارف ان بحبك وبحب مواضيعك عشان كدا بقولك كدا

وهذا هو الدفاع المصرى



اشكرك على الملاحظه واليك راي لو اجتمعنا نحن الاعضاء على ان نطلع بموضوع هاذا لن نقدر الابمصادر وانا خبرتي ضعيفه في الدفاع الجوي ورايت ان الموضوع جديد على المنتدى لذلك نقلته ومستحيل حبيبي احد يسوى تقرير بدون مصدر وكذاب اللي يقولك اسوي مثل هاذا بدون مااستند الى مصادر وجزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المقاتل المصرى 55

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
التسجيل : 20/03/2012
عدد المساهمات : 1286
معدل النشاط : 1300
التقييم : 48
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 0:56

@عبدالله بن عبدالعزيز كتب:
@المقاتل المصرى 55 كتب:
بص الموضوع هايل لكن ده تقرير مش بحب انه يكون منقول عبارة عن نسخ ولصق وانت عارف ان بحبك وبحب مواضيعك عشان كدا بقولك كدا

وهذا هو الدفاع المصرى



اشكرك على الملاحظه واليك راي لو اجتمعنا نحن الاعضاء على ان نطلع بموضوع هاذا لن نقدر الابمصادر وانا خبرتي ضعيفه في الدفاع الجوي ورايت ان الموضوع جديد على المنتدى لذلك نقلته ومستحيل حبيبي احد يسوى تقرير بدون مصدر وكذاب اللي يقولك اسوي مثل هاذا بدون مااستند الى مصادر وجزاك الله خيرا

بالتوفيق حبيبى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناصر الى الابد

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 25
المهنة : مهندس
المزاج : الى اين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
التسجيل : 09/09/2011
عدد المساهمات : 1002
معدل النشاط : 717
التقييم : 41
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :



مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 2:51

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اولا تقييم مستحق

ثانيا
ترجع اهمية الدفاع الجوى المصرى الى انه يعتبر القوة العسكرية الوحيدة التى انشات وتطورت بخبرات عملية واستراتيجية سليمة 100%
لم يحظى اى قطاع اخر بنفس ما حظى به الدفاع الجوى من :-
-بناء حسب خطط واستراتيجيات ممتازة ان لم تكن عالمية
-احتكاك مباشر بافضل عناصر وقوات العدو واقواها واكثرها تطورا
-تطوير فعال ومتميز وامداد بافضل ما اوجده العلم من اسلحة دفاع جوى فى ذلك العصر
-تفكيرعلمى سليم (الاستفادة من خبرات الكتائب التى تم مهاجمتها بدلا من اهمالها كما كان يحدث)

رغم وجود شائبة واحدة هى قلة عدد الوحدات المتحركة مع القوات البرية ( سام 6) ولكن هذا ليس خطأ فى الاستراتيجية بقدر ماكانت ظروف خارجة عن الارادة وخصوصا اذا علمنا بطلب مصر للعديد من هذه الوحدات قبل الحرب بفترات طويلة منذ ايام عبد الناصر تقريبا تمهيدا لتحريكها مع القوات البرية المهاجمة ولكن طبعا مماطلة السوفييت وحرصهم على توازن القوى العالمى فرض على مصر هذه الظروف
كل هذا ادى الى كفاءة قتالية لاتقل عن 100 % بل تزيد فى مواجهة احدث ما انتجته القوى الغربية من اسلحة جوية
تزيد لان من يوم 6/10/1973 حتى الان هم اسرائيل الاكبر واكبر محبط لها هو كيفية القضاء على الدفاع الجوى المصرى وكسر شوكته او على الاقل التقليل من كفائته فى اى حرب قادمة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed.basha

مـــلازم أول
مـــلازم أول



الـبلد :
العمر : 26
التسجيل : 16/03/2011
عدد المساهمات : 795
معدل النشاط : 813
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 3:09

موضوع رائع جدا

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Diaboo

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 20
المهنة : طالب
المزاج : عنب
التسجيل : 06/12/2011
عدد المساهمات : 2809
معدل النشاط : 3072
التقييم : 113
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 8:30

موضوع رائع و انا اطالب بأن يثبت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الكبير أوى

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
العمر : 25
المهنة : طالب
المزاج : رايق
التسجيل : 09/07/2012
عدد المساهمات : 321
معدل النشاط : 275
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 12 أغسطس 2012 - 9:59

موضوع رائع وياريت يتثبت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل16

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : Transporteur
التسجيل : 04/08/2012
عدد المساهمات : 52
معدل النشاط : 50
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   السبت 18 أغسطس 2012 - 18:00

للمعلومة فقط نظام الدفاع الجوي المصري ربط لاول مرة بشبكة للقيادة والتحكم سنة 1990 بعد ان تم ربط الردارات ومحطات الانذار على الارض ونظام
E2C HAWK EYE
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب الكلاشنكوف

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 24
المهنة : لسة
المزاج : كلش زين الحمد الله
التسجيل : 28/06/2011
عدد المساهمات : 3473
معدل النشاط : 3046
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   السبت 18 أغسطس 2012 - 19:33

اولا تقييم...
انا نفسي ان الموضوع يثبت لانه موضوع شامل جدالكن بعد ارفاق الصور المطلوبة..
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Star Wars

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
التسجيل : 16/04/2012
عدد المساهمات : 1300
معدل النشاط : 1152
التقييم : 51
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 19 أغسطس 2012 - 4:46

@محب الكلاشنكوف كتب:
اولا تقييم...
انا نفسي ان الموضوع يثبت لانه موضوع شامل جدالكن بعد ارفاق الصور المطلوبة..
تحياتي
انت الأن اصبحت مشرف فقوم بعملك ولك تقييم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الاستاذ امين

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 34
المهنة : استاذ علوم
المزاج : الهجوم خير وسيلة للدفاع
التسجيل : 21/03/2012
عدد المساهمات : 2334
معدل النشاط : 2451
التقييم : 64
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 19 أغسطس 2012 - 5:42

موضوع اكتر من رائع بس في نقطة وقفتني الا و هي ان جمال عبدالناصر طلب طيارات ميج 25 ليه مش وصلت و ليه ردينا بالميج 21 بدل الميج 25 مقابل ايقاف مشروع الطائرة المقاتلة المصرية حلوان 300 علي ما أتذكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
elkial_ahmed

جــندي



الـبلد :
التسجيل : 19/08/2012
عدد المساهمات : 2
معدل النشاط : 2
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأحد 19 أغسطس 2012 - 6:16


موضوع قيم جدا وشامل وانا كمان بطالب تثبيته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mohamed sa3d

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
المزاج : طبيعي
التسجيل : 06/08/2012
عدد المساهمات : 1650
معدل النشاط : 1688
التقييم : 158
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري   الأربعاء 22 أغسطس 2012 - 17:44

بالفعل هو اقوى دفاع جوى فى الشرق الاوسط
من ناحية التنويع فهو الاكثر تنوعا
من ناحية ربط كل هذا فمصر لديها الرادارات وطائرات الانذار المبكر التى تربط كل هذا ببعضه
من ناحية الكثافة فالعدد كثير جدا فى كل الامدية سواء قصير او متوسط او طويل المدى نسبيا
من ناحية الكفاءه يكفى كم المناورات التى تقوم بها مصر سنويا داخليا او خارجيا
من ناحية التصنيع سواء امون او s-125
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

اكبر موضوع عن تطور الدفاع الجو المصري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: الدفاع الجوي و انظمة الرادار - Air defense-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين