أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

سرايا ذئاب البحر

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 سرايا ذئاب البحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
FALCON

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 33
المهنة : انسان
المزاج : ببساطه مزاج انسان؟؟
التسجيل : 15/02/2012
عدد المساهمات : 6143
معدل النشاط : 5355
التقييم : 452
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: سرايا ذئاب البحر   الثلاثاء 22 مايو 2012 - 13:09



سرايا ذئاب البحر

غالبية الكتابات والأبحاث تختصر تاريخ الغواصات في فترة الحربين العالميتين الأولى والثانية
ليعتقد الغالبية ان بداية الغواصات كانت في هذه الحقبة لكن هذا غير صحيح
فقد كانت بداية هذه الوسيلة التي لم تكن أصلا للاستعمالات العسكرية فقط بل للأغراض العلمية قبل الحربين العالميتين باكثر من 300 سنة
فقد
كان عالم الرياضيات البريطاني WILLIAM BOURNEسنة 1580 أول من وضع تصور او
تصميم لما قد يكون أول جسم أو مركبة بغوص تحت الماء بدل العوم فوقه مستغلا
معرفته الفيزيائية والرياضيات التي كانت تخصصه.

وتوصل على فكرة انه
يمكن جعل مركبة او سفينة تغوص تحت الماء وتعود للسطح بتغيير بعض
مكوناتها وتصميمها وإضافة مكونات جديدة تمكنها من الغوص والعودة للسطح
باستعمال الماء الذي يملأ بعض مكوناتها ويتم التحكم في اخراجه لتتمكن هذه
المركبة من العودة إلى السطح وكانت هذه بداية التفكير في إنشاء أول جسم
يمكن أن يطلق عليه سفينة تحت مائية أو مركبة تحت مائية

وفي عام 1623
تمكن الهولنديCORNELIUS DREBBELالذي كان يعيش في بريطانيا من القيام بعدة
تجارب في الغوص وتمكن من صنع ما يمكن ان يطلق عليه أول غواصة.





وفي سنة 1634 توصل الفرنسي MARIN MERSENNE انه يفضل صنع الغواصات من النحاس لتتحمل ضغطا اكبر
وفي سنة 1653 صمم الفرنسي دي سون غواصة روتردام بوت




وفي سنة 1680 غواصة ايطالية لجيوفاني بوريلي



وفي سنة 1696 قام البرفسور دينس بابان بصنع غواصة تستعمل ضغط الهواء


سنة 1800 غواصة السلحفاة


غواصة اخرى لسنة 1812



وأخرى لسنة 1850




سنة 1852






رسم يعود لسنة 1862 ويظهر مدى تطور الغواصات



رسوم اخرى لسنة 1863







غواصة اخرى لنفس الحقبة سميت بالحوت الذكي


واستمر تطور الغواصات وبدأ صنعها بكميات كبيرة







هذه إحدى آخر الغواصات الألمانية في العالم. تقف بحزن في زاوية هادئة من رصيف بيركن هاد في ليفربول.

تمثّل الغواصة يو 534 مشهداً حزيناً وشبحاً لقوى خطيرة كانت مرعبة بسبب أسلحتها الخطرة.

يمكننا أن نرى بوضوح الآثار التي خلّفتها القذائف التي تسبّبت بغرقها في اليوم الثاني بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.




أصيبت
هذه الغواصة وهي على سطح الماء من قبل طوربيد إنجليزي أصاب برجها وانفجر
وعطّلها، وطوربيد آخر أصاب غرفة المحركات ولحسن الحظ نجا كل أفراد طاقمها
من الغرق.


رغم أن ثلاثة أشخاص من طاقمها توفوا لاحقاً، فإن هذه
الغواصة لا تعتبر مقبرة حربية. لذا فبعد خمسين عاماً على غرقها ثم انتشالها
وترميمها، ومن الغريب أنها أخذت إلى بريطانيا لترتاح في منزل عدوِّها
الأكبر.



اليوم وللمرة الأولى سُمح لفريق التصوير بتصوير داخل
الغواصة، خمسون سنة في قعر البحر فعلت فعلها بالغواصة، لكن تفاصيلها
الرئيسية مازالت واضحة. هنا توجد أنابيب الطوربيدات القاتلة التي أرسلت في
اتجاه سفن الحلفاء. وهذا هو الحمّام الذي كان بخدمة خمسين رجلا على متنها.


إن
مرور الزمن ومياه البحر أبرزت الجودة العالية لداخل الغواصة والتجهيزات
تبدو وكأنها قطعاً عصرية متقدّمة، ولكن مع قليل من الخيال لن يكون من الصعب
العودة إلى الوراء، أي إلى أيام أوائل الأربعينات عندما كانت سفن كهذه هي
سيدة المحيطات.




عندما
استقرت الغواصة في قعر المحيط الموحل، تجمّعت رواسب طينية حول الحطام
المنسي في قعر المحيط. وعلى مدى السنين تحجّر هذا الطين، وكوّن قشرة واقية.
بهذه الطريقة بقيت كنوز الحرب العالمية الثانية محفوظة بشكل جيّد. إن
الملاحظات المدوّنة على الكتيّبات يمكن قراءتها بوضوح.


هذه الآلة القابعة بقيت بحالة مذهلة، بزّات قديمة، تسجيلات قديمة، كتب ومعدّات. يمكن رؤيتها وكأنها تعود إلى البارحة.

والأكثر غرابة من كل هذا أنه عندما انتشلت الغواصة كان العلم الحربي للبحرية ما زال معلّقا على البرج.



كان
هناك ال"يو 534" وغواصة من طراز 9 وطراز 11. كانت غواصة كبيرة. وهي تختلف
بالطول والحجم مع تطوّر الحرب. كانت تزن نحو 1500 طنّ وقادرة على قطع مسافة
12 ألف ميل، ما يعني أنها كانت قادرة على الذهاب إلى أماكن بعيدة وكانت
قادرة على البقاء في البحر طالما الطعام متوفّر.




لقد كانت
غواصة لا تعبأ بالطقس إذ بإمكانها العمل في "إسلندا" وصولاً إلى "آزوريس".
قبيل انتهاء الحرب كانت تصل إلى اليابان وتجلب معها البضائع، كالمطاط غير
المتوفّر في ألمانيا. وقبل انتهاء الحرب، أخذت إلى بولونيا تحت أمرة "شتازي
الأس أس"، إلى مكان يدعى "شتاتينر"، ثمّ أبجرت إلى كيل، حيث وُضع طاقم على
متنها مؤلف من 52 شخصاً. وفي الرابع من أيار تعرّضت لهجوم تسبّب بغرقها.



[img][/img]

كانت
آخر سفينة تغادر مرفأ كيل في الثالث من أيار/ مايو 1925. بعد تلقي أوامر
الكابتن في التحرّك داخل "كاتاغات" والغطس عند نقطتي هلسنغور وهلسنغ بورغ،
وانتظار التعليمات الأخيرة هناك.


كان هناك طاقم على متنها قيل إنهم
كانوا تلامذة بحرية، أ ُخفيت عنهم التعليمات الأخيرة، لكن ما عرف هو أن هذه
المهمّة ستكون مهمة خاصة وأن الغواصة ستنطلق نحو الناروج "كريستيان ساند"
حيث من المفترض أن تضع حمولتها هناك. وقد استعد الطاقم لاستقبال حمولة
بشرية. إذاً، كانت تحمل على متنها عامل راديو أرجنتيني الجنسية، كما تشير
الوقائع داخل الغواصة والمعلومات التي وصلت أعطت انطباعاً وكأن الغواصة
متوجهة إلى الأرجنتين.




في الخامس
من أيار هوجمت من قبل طائرتين من سلاح الجو الملكي البريطاني. أسقطت واحدة
أما الثانية فأغرقت الغواصة. مات ثلاثة أشخاص ونجا الباقون.


عندما
بدأت الغواصة بالغرق، وجد 5 أشخاص من طاقمها أنفسهم عالقين في حجرة
الطوربيدات وعندما استقرّوا في القعر، لا حظوا أن الطريقة الوحيدة للخروج
من الحجرة هي بفتح الكوّة العليا. وكانت كوّة الطوربيدات، ولاحظوا أن عليهم
تعويم الحجرة بالماء لتعديل الضغط ففتحوا الكوة العليا. كان قائدهم أكبرهم
سناً ويبلغ 18 عاماً، قال لهم: "مهما فعلتم لا تصعدوا إلى السطح بسرعة"،
لكن أحد هؤلاء الأشخاص لم يصغ إليه ومات أثناء صعوده إلى سطح الماء. وهذه
هي الحجرة التي هربوا منها.




على مدى قرون عديدة كان الإنسان
مأخوذاً بالآلات القادرة على التحرّك تحت الماء. وهي الطريقة المثالية
لمقاومة الأساطيل التي تعوم على سطح المياه.


إن الغطس تحت سطح الماء
كانت طريقة فعالة في الاقتراب من سفينة حربية والهجوم عليها على غفلة
منها. ولكن حتى عام 1776، كانت كل المحاولات لتحقيق هذا الحلم فاشلة.


إنّها
ليست مزحة، لكن لنكن منصفين حيال أول محاولة، إن الأمر يتطلّب إمكانيات
كبيرة من أجل صنع آلة قتالية تحت الماء. خلال حرب استقلال الولايات المتحدة
ظهرت أول غواصة. لم تكن السلحفاة ترتل أكثر من بيضة مقاومة لتسرّب الماء
تتحرّك بواسطة 700 ليبرة من الوزن عند أسفلها.


إن تقنية التنقّل
كانت مروحة تُحرَّك يدوياً وكان الشخص الوحيد على متنها يراقب تحرّك
الغواصة من خلال ثقب ويوجّهها بواسطة مجذاف موضوع تحت ذراعه. كان الهواء في
الداخل يكفيه مدة نصف ساعة بعد إقفال السلحفاة.







السلحفاة
صمّمها شاب يدعى "بوشنال". وقيل حينها إنها تشبه صدفَتَي سلحفاة
مجتمعَتَين معاً. لكنّ الحقيقة هي أنها كانت تشبه بيضة كبيرة مع قبة في
أعلاها.


كانت مزوّدة بمروحتين. مروحة لتأخذها إلى أعلى وأسفل ومروحة
لتدفعها إلى الأمام أو الوراء. وكلتاهما تعملان يدوياً. وشخص واحد يعمل
داخلها فلكي ينزل في الأعماق كان يضغط برجله على دواسة تفتح صبّاباً لإدخال
الماء إلى خزانات تحته، ثمّ ينزل إلى عمق عشرة أقدام. كما كانت تحمل على
ظهرها 150 ليبرة من البارود وما كان يفعله هو الغطس تحت الهدف، ثمّ العوم
مجدداً وكان يقوم بإحداث ثقب في أسفل السفينة ـ الهدف، يضع البارود ثمّ
يغطس مجدداً ويبتعد. وكانت هناك كوّتان تسمحان بإدخال الهواء إلى الغواصة.




في
أغسطس/ آب من العام 1776 وخلال حرب الاستقلال الأميركية كان البريطانيون
يحاصرون مرفأ نيويورك بسفينة تحتوي على 64 مدفعاً هي "إتش أم أس إيغل"
بقيادة الاميرال "إرل هوفي" التي كانت رأسية عند مصبّ النهر، وسوف تغرق
كأول هدف في تلريخ هجمات الغواصات.


قام السرجنت "لي" من الجيش الأمريكي تحت جنح الظلام بالتسلل بغواصته نحو سفينة "إيغل" في مشهد سيعكس حرب الغواصات.



نزل
في عمق الماء، لكنه أمضى نصف ساعة لكي يثقب ثقباً بسيطاً في حديد السفينة،
وهي النقطة التي تربط الهيكل بالدّفة. وبعد نصف ساعة شعر بالتعب واستنفد
الأوكسجين الذي معه فتعرّض لكل المشاكل التي تتعرّض لها الغواصات الحديثة،
كما أن مفتاح القنبلة الموقوتة كان يتعطّل.


وما إن صعد غلى السطح
حتى شاهده الإنكليز الذين كانوا في أحد القوارب وبدأوا بمطاردته، ففقد
"إزرا لي" تركيزه ولاذ بالفرار، لم ينجح في مهمّته بإغراق سفينة الإيغل.
لكن من الناحية الإستراتيجية فقد نجح لأن البريطانيين لم يعرفوا ما هو هذا
الانفجار الكبير الذي أضعف الحصار المحكم.


اعتقدوا أن "ايزرا لي" كان رجلاً رائداً حقيقياً. لقد ذهب نحو المجهول، لكن لا يمكن لأول رجل قاد غواصة إلا أن يذكره التاريخ.



كان على أول هجوم ناجح تقوم به غواصة الانتظار مائة سنة أخرى، أي في فترة الحرب الأهلية الأميركية.

في
الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر، من العام 1863، وجدت الباخرة "يو أس نيو
إيروسايديس" التابعة للبحرية الأميركية نفسها عرضة لهجوم من شبه غواصة
بخارية. هذه الغواصة التي تحمل اسم دايفيد كما أطلق عليها، كانت تملك 134
ليبرة من المتفجّرات في طرف رمح ملتصق بجانبها. تسبّب الانفجار بعدّة ثقوب
لكنه لم يؤثّر على هيكل السفينة.


سنة 1800 غواصة السلحفاة

[/ur

لم
تكن "دايفيد" غواصة حقيقية, إذاً لم تكن تستطيع أن تختفي كليّاً عن سطح
الماء وكانت تعمل بالبخار وتبدو من بعيد كجزع شجرة, لكنها لم تكن غواصة بل
سفينة قادرة على الغوص في الماء.


كانت تحمل على متنها 135 ليبرة من
البارود المؤلف من 7 مواد كيميائية وما كانت تفعله هذه السفن صدّق أو لا
تصدّق كانت تندفع نحو الهدف, تصطدم به وتنفجر وكان طاقمها يأمل بالنجاة لكن
هذا لم يحصل أبداً.




بعد نجاح غواصة "دايفيد" تشجّع مهندس ثري من "آلاباما" يدعى "هوراس هانلي", فقرّر بماله الخاص صنع أول غواصة خاصة.

إنها
"البايونير" التي بلغ طولها 34 قدماً, هذه الآلة العجيبة كانت تعمل بطقم
من ثلاثة أشخاص يحركون ذراع التدويس بأيديهم. نظرياً كان من المفترض أن
تعمل لكنها لم تعمل عملياً.


[url=http://www.0zz0.com]


غواصة صنعت سنة 1878 وهذه صورتها وتوجد الآن في متحف لويزيانا



وفي
السابع عشر من شباط من عام 1864 غرقت أول سفينة بعد تعرضها لهجوم من قبل
غواصة، السفينة التي غرقت كانت "يو أس أس هوساتونيك" وقد تعرضت لهجوم من
قبل غواصة "هاتلي الكونفيديرالية.وكانت هذه الآلة هي الأخرى احد إنجازات
"هوراس هانلي".


أن يكون هانلي قد وصل إلى نقطة استطاع فيها تنفيذ
هجوم فهذا انجاز بحدّ ذاته فخلال مسيرة التطوير غرقت الغواصة وانتشلت أكثر
من خمس مرات، ما تسبب بغرق أكثر من 41 شخصاً بمن فيهم المصمّم "هوراس
هانلي" نفسه.




لدى غواصة هانلي أنبوباً بعرض 42 إنشاً. وكان
هنا ذراع تدوير بداخلها يحرّكه طاقم من ثمانية رجال يأمره قبطان. وهو الرجل
الذي كان ينظر عبر نافذة الغواصة. وكان سلاحها قضيب بطول 25 قدماً. كان
متصلاً بمقدمة الغواصة. وفي الطرف الآخر 100 ليبرة من البارود. إضافة إلى
رمح، وتقضي الآلية بالانقضاض بأقصى سرعة وصدم الهدف وإدخال الرمح فيه ثمّ
الانسحاب. وأثناء الانسحاب ينشدّ حبل يشعل الفتيل وينفجر البارود. لكن
متفجراتها اصطدمت بمخاون ال"يو أس أس هوساتونيك".


وقد حصل انفجار
مبكّر ما يعني قبل انسحاب الهانلي وابتعادها ما تسبّب في تدمير الغواصة
والسفينة على السواء. لكن يمكن القول إن أول عملية هجوم ناجحة من قبل غواصة
حصلت في عام 1864.







وبدا واضحاً أن كل الغواصات ستعمل بالآلية التي اعتمدها الهانلي، لكن تمّ اختراع سلاح قادر على إبقاء الغواصة بعيدا عن قوة التفجير.

في
عام 1870 قام مهندس يدعى "روبرت وايتهاد" ويعمل في البحرية النمساوية
بتقديم أول طوربيدو مزوّد بمروحة. تعمل قوة الدفع بواسطة الهواء المضغوط
إضافة إلى آلية توجيه بدائية ولكنها كانت فعالة وتبيّن لاحقاً أنه النموذج
الأولي لكل طوربيد صنع من بعده. وأخيراً أصبح بالإمكان الهجوم على السفن من
مسافات آمنة، وأصبح للغواصة سلاح فعال.




كان اختراع وايتهاد
مهماً جداً. إن اختراع الطوربيد المتحرّك تلقائياً أطلق قدرات الغواصة
التي أصبحت القاعدة التي تملك أكبر تأثير في الحروب البحرية.


لقد
كان قصير المدى وعند مقدمته زوّد بـ 25 ليبرة من البارود، والمسافة التي
يصلها كانت 300 يارداً، بسرعة ست عقدات، لكن الصعوبة كانت في إبقائه بخطّ
مستقيم لأن هذه الطوربيدات كانت تنحرف عن هدفها الأساسي لكن ما أحرزه هذا
الاختراع هو إطلاق القدرة تحت الماء لسلاح حربي جديد لقد كان سلاحا متطورا.




على الرغم أن الغواصات أصبحت تملك وسائل الهجوم، إلا أن المشكلة بقيت في القدرة على التحرّك بأمان وفعالية، تحت سطح الماء.



إن
المبادئ التي تعمل بموجبها الغواّصة لم تتغيّر على مدى قرون متتالية
الغواصة تمتاز بحجمها وهذا الحجم يأخذ حيّزاً مكان الماء الذي يزن كثيراً.


إذا
كان وزن الغواصة الإجمالي أكثر من وزن الماء فإن الغواصة ستغرق، وإذا كان
وزن الغواصة أخفّ من وزن الماء التي هي بحجمها ستعوم الغواصة على سطح الماء
مجدّداً, والوزن المثالي للغواصة هو أن يكون موازياً لوزن الماء التي هي
بحجم هذه الغواصة.


إن التحكم بوزن الغواصة يكون من خلال ضخّ الماء
إلى داخل أو خارج ما يسمّى خزّانات التوازن وعندما تكون الغواصة عائمة على
سطح الماء تكون هذه الخزّانات فارغة ولجعلها تغطس تحت الماء تفتح الصبّابات
العليا للخزانات ويكون ضغط الماء بإنزال الغواصة تحت الماء فيما يخرج
الهواء من الخزانات المفتوحة وتمتلئ الخزانات بالماء فيحصل ما يسمّى
بالتعديل وهي العبارة التي تستعمل عندما يزول ضغط الماء الخارجي أي عندما
يصبح وزن الغواصة مساوياً لوزن الماء التي يكون بحجمها.




حالما تصبح الغواصة تحت الماء يجب أن تكون قادرة على التنقّل تحت الأمواج.

إن
الغواصات الأولية كالسلحفات مثلاً كانت مزوّدة بمجداف ولاحقاً بدفّاش يعمل
بالطاقة البشرية, ومع نهاية القرن التاسع عشر تمّ اختبار عدد من أنظمة
الدّفع المتنوّعة, كالطاقة البشرية, أجهزة تعمل كالساعات الآلية, ضغط
الهواء وأخيراً البخار.


إن المشكلة الأساسية في تزويد الغواصات
بالطاقة تكمن أن معظم المحرّكات صمّمت لتحرق الوقود وبالطبع فإن عملية
الاحتراق تتطلّب الأوكسجين والوقود.


إن استخدام محرّك تقليدي في
غرفة مغلقة تحت الماء، سرعان ما يستهلك كل الأوكسجين المتوافّر ومن المؤكد
أن الطاقم بحاجة للأوكسجين أيضاً وقد يحصل اختناق ما استهلك المحرّك
الأوكسجين الموجود في الغواصة.




اخترع الرّوس محرّك الديزل في العام 1906, ويجب أن يكون المرء على السطح لأن المحرّك بحاجة للهواء والتنفّس كأي محرك سيّارة عادي.

وفي
العام 1940 ابتكروا التجهيزات الحلزونية وفجأةً استطاعوا الغطس إلى عمق
ثلاثين قدماً, بوضع الأنبوب الحلزوني ويمكن للمحرّك أن يتنفّس بهذه
الطريقة.




المشكلة الوحيدة أن تأتي موجة عالية وتسدّ فتحة الأنبوب فيمتصّ المحرك الهواء المتواجد داخل الغواصة لأنها بحاجة للأوكسجين.

إن حلّ مشكلة الغواصة أتى على يد "جون هولاند" أب الغواصة الحديثة.

قبيل
نهاية القرن التاسع عشر كان تطوير المحركات الكهربائية التي تعمل تحت
الماء مرتبطا بالبطارية, يعني أنّه يجب أخذ الغواصات على محمل أكبر وهو شكل
من أشكال الطاقة, لا يحرق وقوداً وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى أوكسجين،
والنتيجة كانت " أتش أم أس هولاند" أول غواصة حقيقية.


في مطلع القرن العشرين استقبلت البحرية البريطانية انضمام غواصة صغيرة إلى صفوفها.

بنيت
غواصة "هولاند" واحد تحت إشراف "فيكرز" وكانت نتيجة 25 سنة من الأبحاث
المضنية التي قام بها "جون هولاند" وتمثلت بإضافة محرك كهربائي. وجد
"هولاند" أخيراً وسيلة الدفع تحت الماء دون التأثير فى الطاقة.




كان "هولاند إتش واحد" واحد أول غواصة عملية في العالم, كان شكلها ثورياً, كانت تشبه الحوت الصغير.

وهذا الأمر ليس مفاجأً لأنّ الغواصة يجب أن تكون حوتاً ميكانيكيّاً, لكن شكلها وطولها كانا سبعة مقابل واحد وهو مثالي للتحكّم بها.

كان
بالإمكان التحكم بها بسهولة, وهذا الأمر لم يحصل أبداً نتيجة إلى شكلها
الانسيابي, وبالواقع فقد تحوّل شكلها إلى موضة قديمة, ثمّ قفز إلى الواجهة
مجدّداً عندما بدأنا نبحث عن الطاقة النوويّة.


ما هو الشكل الأفضل والشكل الأكثر فعالية لغواصة تتحرّك تحت سطح الماء؟

إذا
نظرنا إلى تصميم "هولاند" فقد كانت غواصة تمتاز بأنبوب داخلي للطوربيدات
وكانت تحتوي على بطّارية من 35 خلية وتملك محرّكاً من 4 أسطوانات يعمل
بالوقود.


إذاً كانت تملك كل الأفكار التي تملكها الغواصة التي نعرفها اليوم. وفي تلك الفترة شكّلت ثورة في تصميمها.






على سطحها كانت غواصة "هولاند" مزوّدة بمحرّك يعمل بالوقود, وعندما تغطس كانت تعمل بواسطة محرّك كهربائي.

كانت
البطاريات الكهربائية تشحن مجدّداً بواسطة مولّد يعمل بمحرّك على الوقود
عندما تكون السفينة على سطح الماء. ولاحقاً تحوّل محرك الوقود إلى محرك
يعمل بالديزل, إلى أن حلّ المحرك على الطاقة النووية التي اعتمدته كل
الغواصات.


إن تصميم "هولاند" سمح بوجود ألواح مسطّحة في المقدمة
عندما ترفع الألواح كانت الغواصة تنزل إلى القعر بطاقتها الذاتية وعندما
تعاد إلى مستوى الغواصة ترفعها إلى السطح.


وهذه الألواح تسمح للغواصة بالنزول أكثر إلى الأعماق أو الصعود أكثر إلى السطح وما زالت تستخدم إلى اليوم.

في عام 1914, تورّطت الدول الأوروبية في حرب شاملة وسرعان ما أصبحت الغواصة جزءا من إستراتيجية الحرب لدى الألمان.

بالنسبة
للغواصات الألمانية فقد كانت خطّة الحرب سهلة, القيام بهجمات على الأساطيل
التجارية للحلفاء لتجويع بريطانيا كي تصبح عاجزة عن شنّ الحرب.


خلال
الحرب العالمية الأولى تمّ صنع عدد من الغواصات للبحرية الألمانية. كل
غواصة كانت متطوّرة عن سابقتها وأكثر سرعة وأطول مدى, أطول مدة في البقاء
تحت سطح الماء, كما كانت أكبر وتملك طوربيدات أكثر دقّة ومصفّحة بشكل أفضل.
في هذه الحرب التقنيّة الجديدة كان للألمان أفضلية أخرى جديدة وتقنيّة
عريقة في المرئيّات.


إنّ المناظير البحرية الألمانية كانت متطوّرة جدّاً.

اكتشفت
البحرية الملكية باكراً جدّاً فعالية الغواصات الألمانية عندما أغرقت
الـ"يو 9" ثلاث طرّادات بريطانية في بحر الشمال في بداية الحرب. لكن يمكن
القول إن أسطول الغواصات الألمانية لم يؤثّر بشكل فعّال على عمليّات
البحرية البريطانية.


كنّا قلقين كي نعرف قدرات هذه الغواصات لكن
الأسطول في بحر الشمال لم يقلق كثيراً حول إذا ما كانت الغواصات الألمانية
متواجدة هناك أولا. لأنً هذه الغواصات أثبتت فعاليّتها أكثر في الحرب ضدّ
السفن التجارية.


وفي عام 1917 حاصر أسطول الغواصات الالمانية
بريطانيا لدرجة الجوع والاستسلام. لكن الأمر ساء في نيسان من تلك السنة
لدرجة أن عدد السفن التجارية التي أغرقتها الغواصات الألمانية السفن التي
كانت تبنى في تلك الفترة.




كانت بريطانيا غير مستعدّة جدّاً
لمواجهة الغواصات الألمانية ولكن كانت هناك عوائق أمام هذه الغواصات أن
تطفو على سطح الماء لكي تهاجم العدو بمدافعها الموجودة على سطحها، وكانت
سريعة العطب وهي فوق الماء.


إن الوسيلة الأكثر فعالية التي استخدمتها السفن البريطانية هي صدم الغواصات التي تحتاج إلى 5 دقائق كي تنزل تحت الماء.



قرّر
الحلفاء اعتماد نظام جديد في الملاحة وهو القافلة. كانت الغواصات
الألمانية كانت تعمل منفصلة وتنجح في إغراق السفن الصغيرة, لكن معظم
المحيطات أصبحت مليئة بقوافل من السفن التي تبحر معاً, وعندما تعثر الغواصة
على قافلة من السفن, لم يعد بإمكانها الصعود إلى السطح وتكتفي بإطلاق
طوربيداتها الفعالة, وبالتالي تقلّصت الخسائر من السفن التجارية فيما
ارتفعت الخسائر في أسطول الغواصات.



لقد أصبحت العدّة جاهزة لحرب
مقبلة، عندما تنشب معركة بين غواصة وقافلة من السفن فالنتيجة تكون معروفة،
لقد تسلّحت ألمانيا من جديد, لم تكن طائرة الإيغل الملكية هي التي طلعت
فوق الأرض بل إحدى الطائرات "سفاسنيكا" النازية، قاد "هتلر" الشعب الألماني
بحزم نحو حرب انتقام مفتوحة.


برأي هتلر فإن قوّة الغواصة الألمانية
التي بعثت مجدّداً يجب أن تلعب دوراً حيويّاً وحاسماً, وخرج جيل من
الغواصات هدفه مواجهة العدو البريطاني القديم.


كانت البحرية
البريطانية قويّة جدّاً كي تجابه. وكان يجب أن تجوع بريطانيا كي تستسلم.
وسلاح هذه المهمّة هو نفسه الغواصة, التي اعتمدت في الحرب الأخيرة.


القائد
الذي عيّن على رأس أسطول الغواصات كان الأميرال "كارل دونيتز". وهو قائد
غواصة سابق في الحرب العالمية الأولى، كان "دونيتز" منظِّماً لامعاً أحدث
ثورة في حرب الغواصات.


في سبتمبر/ أيلول عام 1939, عندما اندلعت الحرب, كان الأميرال "دونيتز" على رأس 57 غواصة ألمانية, وهذا جزء يسير ممّا وعد به هتلر.

على أي حال فإن الغواصات هذه أشعلت حرباً حربية دامت خمس سنوات.

حتى في تلك المرحلة بدا من الواضح أن ألمانيا لن تربح الحرب البحرية.

راجع الأميرال "اريك ريدر" رئيس "دونيتز" حساباته وقال لضبّاطه ما يلي: "إنه لا خيار أمامنا, سنفعل ما في وسعنا ونموت بشرف.

ولكن
لم يحن الوقت لكي تموت الغواصة بهذه السهولة، فمع اعتماد عنصر المفاجئة,
استطاعت الغواصات "دونيتز" أن تشنّ هجوماً تأديبيّاً على الأسطول التجاري
البريطاني فيما كان يسرع للاحتماء.


وتغلّبت النوعية على الكميّة.
عدد كبير من قدامى أطقم الغواصات الذين خدموا في البحرية الملكية قدّموا
خبراتهم لقوّة "دونيتز" الجديدة.


إن الاعتداءات الأكثر ضراوة قادتها
الغواصة, من فئة سبعة، فقد أثبتت أنها مثالية للمهمة. كان برجها لا يفوق
الخمسة أمتار ارتفاعاً فوق الماء, وعندما تتحرك كان من الصعب رؤيتها من على
مسافة ميل واحد حتى في وضح النهار. وأثناء اللّيل كان من المستحيل رؤيتها,
كانت قادرة على الغوص حتى مسافة مائة متر تحت سطح الماء بكل سهولة ومائتي
متر إذا اضطرّت لذلك.





العمق والقدرة على البقاء تحت الماء والسرعة كانت توازي ضعف ما تقدر عليه غواصات الحلفاء في تلك الفترة.

إن
الغواصة فئة سبعة كانت قادرة على الانتقال لمسافة سبعة آلاف ميل بسرعة 12
عقدة في الساعة على سطح الماء وتستطيع التنقّل مسافة 90 ميلاً بسرعة 4 عقد
في الساعة تحت سطح الماء، وكانت بحاجة لكي تطفو إذا أرادت الهجوم.




عندما
كانت الغواصة فئة سبعة تنزل تحت الماء, كانت تتراوح سرعتها ما بين 3 إلى 7
عقد في الساعة. لكنها إذا أرادت التنقّل بأقصى سرعة تحت الماء فقد تستهلك
بطاريّتها خلال نصف ساعة, لذا كان عليها أن تتنقّل بسرعة تتراوح ما بين
عقدتين و أربع عقد في الساعة ومن دون مناورة.




إن عملية الاقتراب الأوّلية من الهدف تقوم بها الغواصة وذلك عندما تكون على سطح الماء, وعندما تقترب مسافة كافية تغطس وتنفّذ هجومها.

إذا كانت سرعة الهدف توازي سرعة الغواصة فستواجه هذه الأخيرة مشكلة في اتّخاذ وضع ملائم لإطلاق النيران.

كانت
الغواصة التي تعمل بالديزل وهي على سطح الماء كانت تملك طلقة واحدة. لذا
كان عليها أن تأخذ الوضعية الملائمة كي تكون في المكان المناسب وفي الوقت
المناسب كي تطلق النار وتصيب هدفها.




رغم
هذه العوائق, وفي المرحلة الأولى من الحرب, استطاعت الغواصات أن تهاجم
السفن التجارية التي تسافر وحيدة, وكانت تلاقي مضايقة لا تذكر من السفن
المرافقة.


إن معظم الاعتداءات على سفن الحلفاء في القسم الأوّل من
الحرب العالمية الأولى كانت تحصل على السطح. كانت الغواصات تطلق النار من
على سطحها من مدافعها على السفن غير المسلحة.


رغم أنها كانت مناورة
خطرة لكن لم يكن هناك خيار آخر. كانت المساحة كانت ضيّقة وكانت الطوربيدات
الألمانية تعاني من مشاكل ومعظمها لم ينفجر.


وبسبب ثورة المحركات الكهربائية المحدودة التي تحتاج إلى إعادة الشحن, كانت الغواصات تمضي معظم أوقاتها فوق سطح الماء.

ولم
تكن الغواصة أكثر من مركب طوربيد قادر على الغطس لمدّة محدودة جدّاً,
وعليها الصعود إلى السطح وتعبئة الهواء وشحن بطاريات. وهذا الأمر أضعفها
كثيراً.




عندما تكون الغواصة فوق سطح الماء تكون عرضة لشتّى
الأخطار، وخلال الحرب العالمية الثانية وخصوصاً خلال معركة الأطلسي, كانت
الغواصات الألمانية العائمة عرضة لخطر الطائرات الحربية وهذا أحد الدروس
التي تعلّمته القوات الحليفة من جديد وهو عدم قدرة الطائرات على حماية
السفن من هجمات الغواصات التقليدية التي تضطرّ للصعود إلى السطح أحياناً,
والتي يمكن اكتشافها إذا كانت تستخدم أجهزتها اللاّسلكيّة.


لقد أمكن اكتشاف مواقع الغواصات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية من قبل الرادار الذي أثبت فعاليّته كسلاح متطوّر.



استطاعت المدمّرات اكتشاف الغواصات العائمة أثناء محاولتها شحن بطارياتها.

كان
ردّ البحرية الملكية على الغواصة الألمانية غواصة الدورية فئة "تي", كانت
رخيصة الثمن لكنها ثابتة, وفعّالة ومسلّحة تسليحاً جيّداً، وقد أثبتت
جدواها في السنوات التي تلت.


غواصة "الليانس" هي غواصة بريطانية نموذجية تنتمي لتلك الفترة. وما زالت في متحف الغواصات في "غوسبر".

كانت فسيحة من الداخل وكان أفراد الطاقم ينامون على أسِرّة معلّقة، إضافة إلى غرفة للطعام.

كانت
"أليانس" تحمل طوربيدات أربعة أمامية واثنين من الخلف، كان الاجتياح
البحري الألماني للنرويج هو الذي أعطى الفرصة للغواصات البرحية الملكية في
نقل المعركة لتصبح حرباً بحرية. ولم تفشل في هذا التّحدي.


بين
التاسع من نيسان/ أبريل والأول من أيار/ مايو في العام 1940، دمّرت غواصات
بريطانية كهذه 22 سفينة ألمانية، إضافة إلى السَفينَتَين الحربيتين "شارن
هورست" و"غنايزناو" وأثبتت الغواصات البريطانية أنها بمستوى الغواصات
"دونتيز".


في مطلع عام 1939، أسرعت السفن البريطانية إلى اتخاذ قرار التنقّل قافلات. وكان رد الألمان هو تشكيل "سرايا الذئاب".




إن
التكتيك الذي اعتمده "دونتيز" في الحرب العالمية الثانية كان فعّالاً
جداً، كانت تقوم مجموعة مؤلّفة من ست إلى عشر غواصات بدوريّات عبر الخط
الذي من المفترض أن تمرّ به قافلة السفن. وعندما تكتشف إحدى الغواصات
القافلة، لم تكن تهاجمها بل كانت ترسل معلومات إلى القيادة حول حجم، وسرعة
ومكان تواجد القافلة. ثمّ تتعاون الغواصات الأخرى ولكن دون أن تهاجم
القافلة بل ترافقها حتى يحلّ الظلام. وبعد ذلك تهاجم القافلة من كل
الاتجاهات وتوقع بها أضراراً فادحة.



كانت هناك عدّة أسباب تدفع
الغواصات للهجوم خلال الليل. عندما تكون تحت الماء تكون سرعة الغواصة
القصوى 8 عقد في الساعة. وفترة البحر محدودة. وعلى سطح الماء تصل سرعتها
إلى 26 عقدة في ساعة ولمسافة أطول.


في المرحلة الأولى للحرب، كانت القوافل تعتمد على المراقبة العادية لاكتشاف الغواصات. وأثناء الليل يكون من الصعب اكتشاف الغواصة.

إن
الغواصة تصبح هدفاً واضحاً من الجو ولاسيما إذا ما سطع ضوء سفينة حربية
عليها. وبعد اكتساب خبرة في عملياتهم القاتلة، أصبح بعض ربابنة "سرايا
الذئاب" أكثر جرأة وحبّاً للمغامرة بحيث كانوا يهاجمون وهم وسط قافلة
السفن، والسفن المرافقة لم تكن تجرؤ على إطلاق النار عليهم خوفاً من إصابة
سفنها عن طريق الخطأ، في السنوات الأول للحرب كانت لدى البريطانيين طريقتان
في اكتشاف الغواصات.


الأولى كانت الهاتف المائي، وهو آلة تنصّت
بسيطة بإمكانها اكتشاف الصوت الذي يصدره الدّفاش. ويمكن التغلّب على هذا
الأمر من خلال إطفاء محرّك الغوّاصة. لم يكن فعّالاً جداً لأنه لا يمكن
استعماله إلا عندما توقف السفينة محرّكاتها الخاصّة. ولكنّ آمالاً أكبر
عُقدت على الرادار البحري.



من بداية الحرب العالمية الثانية
استخدم الرادار على نطاق واسع لدى السفن وبعض الغوّاصات. ومبدأ الرادار هو
إرسال دفع من الطاقة باتجاه البحر، والبحر هو موصّل جيّد للطاقة ولذبذبة
الصوت. تصيب هذه الطاقة الهدف وتؤمّن ما يكفي من الطاقة الارتدادية لتعيد
إشارة يمكن أن تُسمع وتسمح لك بتحديد المسافة وحجم الغواصة.



إذاً،
أصبح سلاح الغواصة الرئيسي هو من يفضح وجودها، وفيما تسرع الطوربيدات
باتجاه ضحيّتها المحتملة، فإن الإزعاج الفاضح الذي تسبّبه في الماء يشير
إلى موقع الغوّاصة.


وإذا تخلّت الغواصة عن طوربيداتها، يصبح النصر
مستحيلاً وفي لحظة أصبح المُطارِد، مطَارداً، وبدأت المحاكمة الحقيقيّة
لطاقم الغوّاصة. كانت معركة صراع البقاء في التغلّب على العدو الموجود على
سطح الماء في لعبة اختباء مميتة.


إنّ قذائف العمق كان بإمكانها إما
تدمير الغواصة أو التسبّب بأضرار تدفعها للصعود إلى السطح حيث تتعرّض
لنيران السّفن. وغالباً ما كانت الغواصات المتضرّرة تغرق في المحيط.
وبالنسبة إلى الطاقم العاجز فهناك عذاب انتظار النقطة حيث يتسبّب الضغط
بانكماش هيكل الغوّاصة. أسوأ كابوس يواجهونه هو أن يعلقوا أحياء في قعر
المحيط حيث يموتون اختناقاً.


كانت الغواصات تثير رعب وحقد العدو. إن
طريقة الحرب التي تعتمدها قاسية، مخادعة وغير شخصية لكن طاقم الغواصة كان
مجموعة من البشر يعيشون ويقاتلون في ظروف استثنائية قاسية.


كانوا يقبعون شهوراً طويلة في غواصاتهم الضيقة وغير المريحة دون رؤية ضوء النهار. ومع النقص في المياه.

بالنسبة
لكل أطقم الغواصات فقد كانت الحرب عالماً من الكوابيس الصامتة، وكان الضغط
النفسي هائلاً فيما ينتظرون انفجار قذيفة دون معرفة ما إذا ستكون الإصابة
قاتلة. و فيما تهتزّ الغواصة كلها، تبدأ المياه بالتسرّب إلى الداخل
وتتبعثر التجهيزات داخل الغواصة. وفيما ازدادت الاعتداءات، ظهر خطر آخر. هو
غاز الكلور المنبعث نتيجة تفاعل مياه البحر مع حامض البطاريّات يمكنه أن
يكون قاتلاً. وهذا خطر إضافي في عالم مليء بالأخطار.




من بين
1170 غواصة صنعها الألمان، فهناك 790 غواصة غرقت و469 منها غرقت مع
أطقمها. إن أسطول الغواصات عانى من خسارة كبيرة. فمن بين 40 ألف انطلقوا
إلى البحر، 30 ألف قتلوا واعتقل 5000 وعاد 5000 آخرون إلى ديارهم.



فيما
ازدادت خسائر الغواصات أصبحت العودة إلى شواطئ فرنسا المحتلة أكثر صعوبة.
واعتمد نظام صيانة وتموين في عرض البحر. كانت غواصات الفئة التاسعة مخصّصة
لتأمين الوقود، وكان يتم إعادة تسليح وإصلاح الغواصات في البحر. وهذا الأمر
يستغرق وقتاً ولكن في وسط المحيط حتى في الطقس الهادئ والآمن بعيداً عن
أعين العدو كان ذلك عملاً مضنياً.


كان ميزان القوى يميل في الأطلسي
لصالح الحلفاء وبدأت نسبة بناء السفن لديهم تفوق نسبة خسائرهم. في الأشهر
الثلاثة الأولى من عام 1940 عندما كان معدّل الغواصات المتجوّلة 14 غواصة،
غرِق أكثر من 800 ألف طنّ من السفن الحليفة. وفي الفترة نفسها من العام
1943، مع 115 غواصة كانت تعمل، كان الرقم 550 ألف طنّ. لقد غرقت مائة غواصة
وكانت توازي ثلاثة أرباع هذه القيمة من الوزن، والأكثر من ذلك فإن خسائر
الغواصات كانت ترتفع بشكل كارثي.


إن الغواصات التقليدية التي زرعت
الرعب في أول شتاء من الحرب أصبحت سريعة العطب أمام مجموعات الحلفاء
المطارِدة وأصبح من النادر أن تنجو غواصة بعد خروجها أكثر من مرتين. هذه
الأرقام المذهلة كانت تعني أنه من المستحيل إنتاج طواقم تملك خبرة وعدد
كبير من الغواصات. كان يقودها ضباط في بداية العشرينات من العمر، غواصات
كثيرة غرقت خلال رحلتها الأولى بسبب قيادتها من قبل طاقم عديم الخبرة.



بدءاً
من عام 1943 عندما تغيّر مجرى المعارك في الأطلسي وازدادت خسائر الغواصات
الألمانية، كان التأثير الأول هو انخفاض تاما في مستوى الخبرات. كانت تفقد
رجالاً يملكون خبرة وتستعين بآخرين يملكون خبرة أقل. وكلما انعدمت الخبرة
كلما زاد احتمال الغواصات في الغرق. وما حصل هو الدخول في دوامة مميتة من
انعدام الخبرات وارتفاع الخسارة. كان الشباب يُرسَلون إلى البحر وهم لا
يملكون أدنى خبرة.



على كل الجبهات كان الحلفاء يربحون حرب
المراقبة الإلكترونية، مع حلول آذار/ مارس عام 1943، غطّت طائرات الحلفاء
البريطانية والأميركية المزوّدة بخزانات إضافية للوقود كل مساحات المحيط
الأطلسي. ما يعني أنه لم يعد هناك مكان آمن للغواصات كي تعوم على السطح
لتشحن بطارياتها.


وهذا الوضع سيّء ازداد سوءاً بعد العثور على كتاب الشيفرة السرية من إحدى الغواصات الألمانية المُصابة.

كل إشارات الغواصات كانت مرمزة، ولكن بالإمكان فكّ هذه الرموز فقط بمساعدة كتاب الشيفرة السرية.

هذه
الكتاب سمح للحلفاء بفكّ الرموز الألمانية ومعرفة مكان تواجد "سرايا
الذئاب"، على مدى أشهر لم يعلم الألمان بأن شيفرتهم قد فُضح أمرها، مرة
جديدة ازدادت خسائرهم بشكل مأساوي.


وخلال شهر أيار عام 1943 فقدوا
نحو أربعين غوّاصة، ارتفعت خسائر الغواصات إلى حدها الأقصى ودُمِّرت أكثر
من أربعين غواصة في شهر أيار/ مايو وحده.


اضطرّ الأميرال "دونتيز"
أن يأمر بانسحاب الغواصات من شمال الأطلسي. خسر الألمان معركة الاطلسي
وخسروا معها فرصة حصار جزيرة بريطانيا.


إن الغواصة "يو ـ 534" نادرة جداً. فقد نجت بدأ من العام 1942 حتى اليوم الثاني بعد انتهاء الحرب.

كان قائد الغواصة في السادسة والعشرين من عمره عندما غرقت غواصته.

وتسلّل
الكابتن "موللّر" وطاقمه من المرفأ في مهمة هدفها الهروب إلى الأرجنتين.
وهناك ضبطتهم قوات الحلفاء الحاضرة وأغرقتهم بقذيفتين جوّ ـ بحر. حتى بعد
ذلك، ظل الكابتن وفريقه أحياء بعدما أنقذتهم إحدى السفن الألمانية التي
كانت قريبة منهم، وكما لـ "يو 534" فإن تصاميم هتلر المهمّة ماتت معه في
ملجئه.


وفي الرابع من أيار/ مايو أصدر الأميرال "دونتيز" الذي أصبح على رأس الدولة أمراً بإيقاف كل نشاطات الغواصات.

المصدر قناه المجد الوثائقيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: سرايا ذئاب البحر   الخميس 24 مايو 2012 - 1:47

يبدو ان تاريخ الغواصات يعود الى ابعد مما كنت اتصور...
معلومات جيدة سيادة العقيد....
تقييم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
FALCON

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 33
المهنة : انسان
المزاج : ببساطه مزاج انسان؟؟
التسجيل : 15/02/2012
عدد المساهمات : 6143
معدل النشاط : 5355
التقييم : 452
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: سرايا ذئاب البحر   الخميس 24 مايو 2012 - 8:52

@maiser كتب:

يبدو ان تاريخ الغواصات يعود الى ابعد مما كنت اتصور...
معلومات جيدة سيادة العقيد....
تقييم .



بل يعود الى ابعد من هذا التاريخ لكن هذه التواريخ هى اهم احداث فى تاريخ الغواصات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

سرايا ذئاب البحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين