أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

البحريه فى العصر الكلاسيكى

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 البحريه فى العصر الكلاسيكى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
FALCON

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
العمر : 33
المهنة : انسان
المزاج : ببساطه مزاج انسان؟؟
التسجيل : 15/02/2012
عدد المساهمات : 6143
معدل النشاط : 5355
التقييم : 452
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: البحريه فى العصر الكلاسيكى   الجمعة 13 أبريل 2012 - 14:04

البَحريةُ

يطلق مصطلح «البحرية» marine على كل ما هو على علاقة بالبحر، من وسائل نقل وملاحة وتعويم. والبحرية على أنواع هي البحرية التجارية والبحرية الحربية وبحرية الصيد وبحرية النزهة.
البحرية قبل التاريخ وفي العصور القديمة
نشأت حضارة الإنسان الأول حول الأنهار الكبيرة وشواطئ البحار والبحيرات في مجتمعات صغيرة تجرأت على ركوب البحر متدرجة من المساحلة إلى التوغل في أعالي المحيطات.

وقد كانت الشعوب الشرقية القديمة أسبق من شعوب الغرب في ركوب البحر، فقد أثبتت الدراسات امتلاك السومريين وسائل صيد بحرية، ومعرفتهم بالفلك والملاحة البحرية، وبرعت شعوب بلاد الرافدين في بناء القوارب المستديرة. كذلك دلت الأبحاث على وجود حضارات اندثرت في إفريقية والهند وجزائر الهند الشرقية وبحار الصين واليابان استعانت بالعائمات في تنقلها، غير أن تأريخ ركوب البحر وثائقياً يبدأ من البحر المتوسط.




بحرية جزيرة كريت: سكنت جزيرة كريت والجزر المجاورة لها أمة بحرية متطورة (3000-1400ق.م) مجهولة الأصل يعتقد أنها قدمت من جنوب غربي آسيا وسيطرت على بحر إيجة وشبه الجزيرة اليونانية، وعرفت باسم شعوب البحر. وقد دلت آثارهم على اتصالهم بالعالم الخارجي عبر شبكة تجارية بحرية شملت البحرين الأسود والمتوسط حتى شواطئ شبه جزيرة إيبيرية.

الكنعانيون (الفينيقيون): وهم من الشعوب التي قدمت من الجزيرة العربية وعرفوا باسم «عمورو» أو «أمورو» أي الغربيون، وعرف من قطن منهم المناطق الساحلية منها بالكنعانيين[ر]، وكان هؤلاء من أشد الناس جرأة وخبرة في ركوب البحر، مكنتهم من السيطرة على سواحل المتوسط، واستوطن بعضهم الشمال الإفريقي وشبه جزيرة إيبيرية، ووصلوا شمالاً إلى الجزر البريطانية، وطافوا حول القارة الإفريقية. وقد بدأ الفينيقيون إبحارهم على أطواف Radeaux أولاً، ثم تحولوا إلى بناء سفن مستطيلة ومستديرة وأضافوا إليها الأشرعة. وبقي الفينيقيون قوة بحرية يحسب حسابها حتى مجيء الاسكندر الكبير.
مصر القديمة: قدمت الطبيعة لمصر كل التسهيلات الملاحية النهرية، فلم يكن على الملاح المتجه شمالاً إلا أن يجري بمركبه مع مجرى النيل، أما من أراد التوجه جنوباً فما عليه إلا أن يرفع الشراع. ويعود تاريخ أقدم شراع معروف إلى نحو 3200 سنة. وقد تنوعت المراكب النيلية وأشكالها، فمنها النقالات الصغيرة التي تبحر في الأقنية، والمراكب الكبيرة التي كانت تنقل المسلات الحجرية من مقالعها، وكذلك مراكب الشمس التي كانت تعد لمن يغادرون الحياة الدنيا في رحلتهم الأخيرة إلى الأبدية عند مغرب الشمس.
ولم يكن للمصريين نشاط حربي يذكر في مجال البحر فقد اقتصر نشاطهم البحري على التجارة مع الدول المجاورة.




البحرية في العصور الكلاسيكية
اليونان: فرض تهديد الفرس الدائم على الهلينيين إنشاء قوة بحرية توفر لهم حماية سواحلهم. وبرزت أثينة قوة بحرية بلغت أوج مجدها البحري في معركتيها مع الفرس (ماراتون سنة 490ق.م، وسلاميس سنة480ق.م) في الحرب الميدية الثانية. واستطاع الملك المقدوني فيليب الثاني ومن بعده ابنه الإسكندر فرض سيطرتهما التامة على بلاد الإغريق، وعلى المواصلات البحرية في بحر إيجة وشرقي البحر المتوسط.
الرومان وبيزنطة: ورثت رومة معظم التركة اليونانية وأنشأت أسطولاً حربياً قوياً استولت به على أكثر جزر البحر المتوسط.
وبعد أن احتلت رومة آسيا الصغرى (189ق.م) وبلاد الشام (64ق.م) ومصر وشمال إفريقية أصبح المتوسط بحيرة رومانية.
تضاءلت سطوة الإمبراطورية الرومانية أمام بيزنطة الفتية منذ سنة 395م، وسيطر البيزنطيون على البحر المتوسط حتى طردهم العرب المسلمون من سورية سنة 636م، ومن مصر 642م، وتمكن المسلمون بعد معركة ذات الصواري (34هـ/654م) من فرض سيطرتهم البحرية على الحوض الشرقي للبحر المتوسط أولاً ثم على حوضه الغربي بعد ذلك [ر.البحرية العربية والإسلامية].





البحرية في العصور الوسطى
1ـ بيزة و جنوة والبندقية
كانت جنوة وبيزة تسهمان إسهاما كبيرا في التصدي لتحركات المسلمين، فكان الأسطول البيزاني يغير على الثغور الإسلامية. واستخدم هذا الأسطول إلى جانب سفن الأسطولين الجنوي والبندقي لنقل الحملات الصليبية المتوجهة إلى بلاد الشام وإمدادها. وكانت هذه المدن الثلاث تتنافس من أجل السيطرة على طرق الملاحة والتجارة البحرية في المتوسط. وقد استطاعت جنوة في خاتمة المطاف تدمير أسطول بيزة قرب ميلورية (1284م) Meloria، وانتزعت منها السيادة البحرية. لكن التنافس البحري بين جنوة والبندقية استمر أكثر من قرن وانتهى بفوز البندقية على جنوة بحراً في معركة كيوجيا (1381م) Chiogia.



2 ـ الفايكنغ واتحاد الهانزا




في أواخر القرن الثامن للميلاد اندفع الاسكندنافيون (الفايكنغ) بحراً لغزو أوربة الغربية فسيطروا على بحري البلطيق والشمال، واستوطنت قبائل منهم (النرمان) شرقي الجزر البريطانية، وغزوا سواحل شبه جزيرة إيبيرية. واستولوا سنة 1091م على جزيرة صقلية، التي كانت تحت الحكم العربي.
وفي القرن الثالث عشر أقيم حلف بين المدن التجارية البحرية في ألمانية وبريطانية وشمالي فرنسة، عرف باسم اتحاد الهانزا Hansa وشمل نفوذه بحري البلطيق والشمال وبعض سواحل الأطلسي، وظل يحتكر التجارة والملاحة إلى أن انهار تدريجيا مع نهاية القرن الخامس عشر.
3ـ العثمانيون
بعد سقوط القسطنطينية سنة 1453م غدت السلطنة العثمانية القوة الأولى في العالم. وطلب السلاطين من دور الصناعة في مصر والشام واصطنبول تعمير السفن الموجودة وبناء قوة بحرية قادرة على مجابهة القوى المعادية في البحر المتوسط.



4ـ البحرية الصينية

اتسعت التجارة البحرية الصينية في عهد أسرة سونج (960-1279م) وحقق الصينيون بفضل استخدام الإبرة العائمة (البوصلة 1031م) تقدما في علم الملاحة، وحققت بعثات تشانغ-هو البحرية السبع التي بدأت عام 1405م إنجازات مهمة في هذا المجال. وظل الصينيون مدة طويلة يستخدمون السفن العريضة المصنوعة من حزم القصب الغليظ المجدول والمشدود.
نشوء القوى البحرية الحديثة في أوربة
تقلص النشاط البحري الروماني إبان تعرض أوربة لاجتياح الشعوب البربرية، ثم عاد فازدهر بعد أن اندمجت هذه الشعوب في المجتمع الأوربي، واشتهرت في ذلك العصر موانئ أوربية كثيرة. وتطورت صناعة السفن في هذه الحقبة، فتعددت صواريها واتسعت أشرعتها وتضاعفت طوابقها وغدت قادرة على الملاحة في أعالي البحار. وصنفت في تلك الحقبة في نوعين:
ـ السفن الطويلة ومنها: القادس (الشونة) galere والسجانة الكبيرة (الغراب) galeasse والقليعة (السكّونة) brigantin والغليون galiote والفرقاطة fregate .
ـ السفن المكورة ومنها: الطوف barge وقشرة البيضة coque والشراعية nef والحوتية baleinier والبلطيقية crayer والفلمنكية hues.

وجهزت السفن الحربية منها بالمدافع (بدءاً من سنة 1311م) وطور بناؤها للحد من المساحات الصادة للريح، وزود بعضها بالأشرعة المثلثية إضافة إلى الأشرعة المربعة، وتنوعت أسماؤها بحسب أشكالها وتسلحها ومنها: الكارافيل (الصرصور) caravelle والقرقور caraque والبارجة vaisseau، وغدت التجارة عبر البحار والمحيطات مسألة حيوية لكل الأمم، وعاملاً أساسياً في النزاعات الدولية. واستخدمت البوصلة والاسطرلاب وآلة الربع والقوس ثم آلة السدس، ووضعت الجداول الملاحية والخرائط البحرية والتقاويم الفلكية، وابتكر قائس المسافات والساعة البحرية لقياس الزمن.




الكشوف الجغرافية الكبرى
كان لتطور علمي الملاحة وبناء السفن، إضافة إلى الفضول العلمي أثر كبير في تطلع المغامرين إلى القيام برحلات طويلة عبر المحيطات بحثاً عن الثروة وعن كل جديد. وكان البرتغاليون والإسبان في مقدمة هؤلاء المغامرين.
البرتغال: شجع موقع البرتغال المغامرين على اقتحام البحر لغزو سواحل إفريقية المطلة على المحيط الأطلسي بدءا من عام 1415 بهدف النهب والتبشير وأقاموا مستعمرات لهم فيها. وأُحدث في عام 1482 في عهد الملك خوان (جان) الثاني المعهد البحري لتثقيف قادة السفن، ومن مشاهير ملاحيهم الملاح بارتلوميو دياز Bartholomeu Diaz الذي استطلع سنة 1487 رأس العواصف (رأس الرجاء الصالح). ودار فاسكو دا غاما سنة 1497 حول رأس الرجاء الصالح وعبر المحيط الهندي ووصل إلى كلكوتة. وفي سنة 1494 اتفقت البرتغال وإسبانية على تقاسم المجال الحيوي في الأطلسي.




إسبانية: تقدمت إسبانية على البرتغال في المجال البحري منذ نشأة الدولتين، وكان لانضواء كريستوفر كولومبس[ر] تحت لوائها واكتشافه القارة الجديدة (1492- 1506) أثر عظيم في بناء مجدها البحري.
تعاقب الملاحون الإسبان على استكشاف القارة الجديدة، ومن أشهرهم هرنان كورتيز Hernan Cortez ورفاقه من مستكشفي المكسيك (1519)، و فيرناو ماجيلاّن Fernao Magellan الذي حاول الدوران حول الأرض. وتقاسم الإسبان والبرتغاليون النفوذ في المحيط الهادي، كما فعلوا في الأطلسي، وغدا خط الطول 152ْ شرقاً حدا فاصلا بين مجاليهما.

تحول عصر الكشوف الكبرى إلى عصر استعمار واستغلال وهجرة، وتسابق المغامرون من كل البلدان إلى تقليد الإسبان والبرتغاليين، فحاول الإنكليز سنة 1553 إيجاد طريق إلى الهند عبر شمالي أوربة. وتحول الملاحون الإنكليز إلى غزاة وقراصنة وتجار رقيق أسود وصيادي سمك. ولم يشارك الفرنسيون في الاستكشافات البعيدة، واقتصر نشاط النرمنديين منهم على إقامة مؤسسات تجارية مزدهرة في غينية، ومارسوا أعمال القرصنة والسلب في ممتلكات البرتغاليين على سواحل إفريقية، واهتموا بالصيد في أعالي البحار. وكانت لهم وللبريطانيين مؤسسات كبيرة لصيد الأسماك والحيتان.
في القرن السابع عشر تحول النشاط التجاري من البحر المتوسط إلى الأطلسي، وكان الهولنديون المستفيد الأول من هذا النشاط الذي أكسبهم مكانة دولة بحرية، وحازت دور الصناعة البحرية عندهم خبرة تقنية عالية في مجال بناء السفن. غير أن حربها البحرية مع إنكلترة وفرنسة أفقدتها التفوق التجاري إبان حرب الوراثة الإسبانية (1707- 1714).
وبرزت إلى الوجود قوى جديدة تحلم بالثروة والنفوذ أمثال السويد والدنمارك وألمانية، وتقلصت قوة الجمهوريات الإيطالية أو زالت تماما.
وفقدت البرتغال أكثر مستعمراتها وغدت تابعة للدولة الإسبانية في عهد فيليب الثاني [ر] وفقدت إسبانية عظمتها البحرية تماما إثر تحطم أسطولها الأرمادا الشهير (1588).



تقاسم الهولنديون والفرنسيون مع إنكلترة تركة إسبانية والبرتغال، وانطلقت أساطيلهم تلاحق سفنهما لتستولي عليها أو تغرقها، وعُدَّ العام 1635 بداية نهاية الإمبراطوريتين، في حين سيطرت هولندة على أربعة أخماس عمليات النقل البحري في العالم. وحققت من وراء ذلك دخلاً وأرباحاً خيالية، حتى غدت أمستردام وموانئ نهر الموز تعرف على أنها مستودعات العالم التجارية.
وادعت بريطانية ملكيتها للبحار المحيطة بجزرها، إلا أن حرب المئة عام أنهكت اقتصادها فراحت تبحث عن نصيب لها في العالم الجديد ودخلت في سباق لامتلاك أراض وراء البحار وأسست مستعمرات استيطانية لها، وأقامت مراكز تجارية في أنحاء مختلفة، نقلت إليها أعداداً كبيرة من المواطنين البريطانيين المحكومين أو الباحثين عن الثروة. وكانت تجارة العبيد أكثر أنواع التجارة ربحا. وحققت بريطانية انتصارات كبيرة وفرت لها القدرة على أن تكون الدولة البحرية الأولى في العالم.

أدى التسابق على المستعمرات إلى نشوب حروب بحرية في القرنين السابع عشر والثامن عشر تميزت من سابقاتها بالتقدم التقني والإعداد الحربي، فاحتلت «البوارج الرتلية» Vaisseau de Ligne الشراعية المتعددة الطوابق المكانة الرئيسية في الأسطول، وزودت بمجموعات من المدافع على جانبي السفينة وفي مقدمتها ومؤخرتها. أما أشرعتها فكانت على ثلاث صوار يعلو أوسطها شراع مربع، وفي مقدمة البارجة ومؤخرتها أشرعة إضافية صغيرة. وعلى شاكلة هذه البوارج كانت توجد سفن أصغر منها حجما وأقل تسليحا تدعى الفرقاطات.
لم تخل حقبة السلام التي امتدت ربع قرن (1715- 1740) عقب معاهدة أوترخت الشهيرة من نشوب نزاعات كثيرة بين الفرقاء المستعمرين. غير أن أكثرها ضراوة كانت حرب السنوات السبع (1756- 1763) التي كان من نتائجها تدهور موقف فرنسة وراء البحار، وخرجت إنكلترة منها سيدة بحار العالم. وفي أواخر القرن الثامن عشر حاولت فرنسة غزو مصر وخاضت بريطانية معها حربا بحرية حققت فيها نصرين كبيرين في معركة أبي قير (1798) وفي معركة الطرف الأغر (1805)، وإثر سقوط نابليون بعد واترلو (1815) غدت بريطانية أكبر دولة بحرية استعمارية في العالم.
البحوث العلمية وتطور علوم البحار في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
نشأت في نهاية القرن السابع عشر في أوربة مؤسسات للبحث العلمي. فتأسست على سبيل المثال المؤسسة الملكية العلمية البريطانية (1665) وأكاديمية العلوم الفرنسية (1666) اللتان كان من بحوثهما تحديد شكل الأرض وقياس قوس خط الطول بين منطقتي القطبين وخط الاستواء، وإثبات صحة نظريات العالم نيوتن، وفهرسة الخرائط السماوية ورسمها وإثبات مواقع النجوم عليها، ودراسة الأحوال الجوية وجغرافية البلدان والمحيطات ومسحها، وتصحيح الخرائط المتداولة براً وبحراً وتعيين المواقع البحرية الصحيحة لصالح الملاحين ووضع دليل بحري موثوق. وكانت ترافق الرحلات البحرية المتخصصة بهذه القضايا العلمية هيئات علمية متخصصة. واستخدمت في هذه البحوث أجهزة قياس ورصد مبتكرة منها ساعة التوقيت الدقيقة (الكرونومتر) وآلة السدس المطورة والبوصلة المحسنة وغيرها.
بلغت صناعة السفن في القرن الثامن عشر درجة عالية من الكفاية والمقدرة وتطلب ذلك تحديثاً علمياً لدور صناعة السفن. وقد استمرت السفن الشراعية الوسيلة الوحيدة حتى عصر البخار، وكان سلاحها الرئيسي المدفع وخضعت المعارك البحرية لقواعد تكتيكية تديرها هيئة مصغرة من القادة البحريين على سفينة قيادة
.



ومع دخول عصر البخار تنوعت السفن البخارية، واستبدل «الرفاص» بالدواليب الدافعة، وحل الحديد والنحاس مكان الخشب تدريجيا، ولم يبق من بحرية الشراع إلا السفن الكبيرة التي حولت إلى مدارس بحرية. وتطور سلاح المدفعية، ومع حلول العقد السابع من القرن التاسع عشر أصبحت كل السفن الحربية مصفحة، وصارت قدرة الدولة تقاس بحرياً بعدد دارعاتها. وتغيرت شروط توازن القدرات البحرية في العالم، وتقاربت مستوياتها. وعشية القرن العشرين ظهرت الطرادات الحديثة واستخدم سلاح الطوربيد والسفن القاذفة للطوربيد وأعقب ذلك ظهور الغواصات ثم الطيران المحمول بحراً.
توازن القوى في مطلع القرن العشرين والحربان العالميتان الأولى والثانية
لجأت بريطانية إلى دعم قدرتها البحرية لحماية مستعمراتها. وتزامن ذلك مع سعي ألمانية إلى تقوية أسطولها وتحديثه. والجدول 1 يبين القدرات البحرية التي امتلكتها كبريات دول العالم مع بداية الحرب العالمية الأولى.





خاض الأسطولان البريطاني والألماني معركة رئيسية واحدة في تلك الحرب هي معركة جوتلند (مالسي 1916)، لجأ الألمان بعدها إلى حرب الإغارات مستخدمين الغواصات والطرادات الخفيفة، في حين سلكت بريطانية أسلوب الحصار البحري للموانئ الألمانية، وفي مطلع عام 1917 نشطت الغواصات الألمانية في إغاراتها على سفن الحلفاء وأغرقت الكثير من السفن التجارية التي كان بعضها عائد إلى دول محايدة، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي دخلت الحرب إلى جانب الحلفاء، وسبق ذلك دخول الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانية (تشرين الأول 1916).
وكان من نتائج انتصار الحلفاء على ألمانية فرض قيود بحرية عليها، ومصادرة جميع غواصاتها العاملة، واحتجاز سفنها التجارية، وكذلك سفن كل من النمسة وهنغارية (دول المحور) وتوزيعها على الدول الحليفة، وحددت المعاهدات والاتفاقيات التي عقدت بعد ذلك أحجام أساطيل الدول ووضعت تشريعات لمراقبة التسلح البحري، وكان نصيب المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان أعلى من حصتي فرنسة وإيطالية. فلم تتقيد الدولتان بتلك الشروط، في حين توقفت ألمانية عن دفع تعويضات الحرب، وقام هتلر ببناء قوة بحرية حديثة يتخطى حجمها الحدود المفروضة عليه، وتدهور الموقف الدولي، ولاح في الأفق شبح حرب عالمية جديدة. أما الأساطيل الحربية التي كانت تملكها الدول الكبرى عشية الحرب العالمية الثانية فكانت كما هو مبين في الجدول 2.




سيطر الحلفاء منذ بداية الحرب العالمية الثانية على جميع البحار والممرات البحرية المهمة، واضطرت ألمانية إلى إخفاء أسطولها التجاري، وردت على الحلفاء بإغراق مراكبهم التجارية في المحيط الأطلسي وفي بحار الجنوب وكان لنشاط الغواصات إلى جانب حقول الألغام الكثيفة نتائج خطيرة على سفن الحلفاء، ولجأت قيادة القوات الحليفة إلى اتباع نظام القوافل ضمن تشكيلات قتالية لحماية السفن التجارية، وشكلت مفارز استطلاع للبحث عن السفن الحربية الألمانية وتدميرها. إلا أن دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب الحلفاء غيّر في ميزان القوى، وتمكنت الولايات المتحدة من تعويض خسائر الحلفاء البحرية، وجابهت القوات اليابانية القوية في الشرق الأقصى بعد هجومها على بيرل هاربور (كانون الأول 1941).
تعد نهاية عام 1942 بداية تحسن أوضاع الحلفاء بحراً في المحيطين الأطلسي والهادي وفي شمالي إفريقية وفي عمليات الإنزال البحري في صقلية (10 تموز 1943) واستسلام إيطالية، والإنزال على سواحل النرمندي (حزيران 1944) واستسلام ألمانية، ثم استسلام اليابان بعد معارك بحرية ضارية، وإسقاط قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي (آب 1945).
القوى البحرية الحديثة
ظلت البوارج أهم الوحدات البحرية وأقواها تسليحا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وبظهور حاملات الطائرات حدث تبدل جوهري في استراتيجية القوى البحرية. وما تزال الحاملات الكبيرة حتى اليوم أقوى السفن الحربية وأقدرها على العمل. وتحمل الواحدة منها ما يزيد على 80 طائرة قاذفة ومقاتلة، وترافقها سفن الدعم المسلحة بالصواريخ والمدفعية. وتأتي الغواصات في المرتبة الثانية. وقد تطور هذا السلاح وزود بمحركات الدفع النووي، والصواريخ ذات الرؤوس النووية والعابرة للقارات التي يمكن إطلاقها من تحت الماء، ولا يقتصر عمل الغواصات على البحر بل يتعداه إلى ضرب الأهداف الاستراتيجية في عمق أراضي العدو. أما البوارج والطرادات الثقيلة فلم يعد لها مكان في ميادين القتال البحرية وحلت محلها الطرادات الخفيفة والمدمرات والفرقاطات والخافرات المسلحة بالصواريخ والحوامات.
البحرية التجارية الحديثة وتطورها
تصنف السفن التجارية الحديثة في أنواع ثلاثة: سفن الركاب، وسفن الشحن، وسفن الخدمات، وثمة نوع آخر مغرق في التخصص هو سفن البحوث العلمية ودراسة المحيطات.
وتعد سفن الركاب الضخمة عابرات المحيطات أكبر السفن التجارية منذ خمسينيات القرن العشرين إلى أن تفوقت عليها ناقلات النفط العملاقة. وظلت سفن الشحن الوسيلة الأساسية لنقل البضائع عبر البحار والمحيطات.
أما سفن الخدمة فمتعددة الأغراض والأشكال وأهمها مراكب القطر والإنقاذ والكرارات وسفن الإمداد والصيانة وكاسحات الجليد والأحواض العائمة.
وظلت المحركات البخارية القوة المحركة الرئيسية للسفن إلى أن حلت محلها العنفات والمحركات الانفجارية (ديزل) والمحركات النووية التي بدت كبيرة التكلفة واقتصر استخدامها على بعض الغواصات والسفن الحربية الضخمة، وعلى عدد ضئيل من السفن التجارية.
سفن الأبحاث ودراسة المحيطات
نشطت بعد الحرب العالمية الثانية الدراسات والأبحاث العلمية، ووضعت الفرضيات لتعرف البحار والمحيطات، ومنها نظريات انجراف القارات وتحرك الصفائح المشكلة لقشرة الأرض، ومنشأ الكوارث البحرية وآثارها، ودرست قيعان البحار والمحيطات والجروف القارية، واستخدمت وسائط غوص حديثة كشفت عن كثير من الخفايا البحرية، وبدأ العالم يفتش عن وسائل إنتاج الطاقة من تحت الماء كاستخراج النفط والغاز الطبيعي والمعادن.


المصدر للاستزادة:

ـ أحمد مفيد صالح باشا، تاريخ البحر وملاحمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

البحريه فى العصر الكلاسيكى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: القوات البحرية - Navy Force-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين