أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

وجه الحقيقة

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 وجه الحقيقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
The Challenger

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 19/10/2011
عدد المساهمات : 4835
معدل النشاط : 4610
التقييم : 209
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: وجه الحقيقة   الثلاثاء 6 مارس 2012 - 13:01

رفعت الجمال ..



عشرات الأبطال فى جسد واحد
...



"لأنها تعذبنا فى حبها يا سيدتى "
نعم لأنها تعذبنا فى حبها ولذلك نحبها الى درجة العذاب .. كانت تلك الجملة
المؤثرة هى تعقيب رجل المخابرات المصري المعروف " اللواء عبد العزيز
الطورى " والشهير باسم " عزيز الجبالى " فى مسلسل رأفت الهجان الذى عالج
قصة البطل المصري " رفعت على سليمان الجمال "
هذا التعقيب الذى قاله
اللواء عبد العزيز الطورى لزوجة البطل الراحل " فالتراود بيتون" والتى
قدمها المسلسل العربي تحت اسم " هيلين سمحون " ..
عندما جمعت بين
الاثنين جلسات طويلة استمعت فيها زوجة البطل المصري لقصة زوجها من ضابط
الحالة المختص بعملية الجمال رحمهم الله جميعا ..
وكم كانت دهشة
فالتراود بيتون الزوجة الألمانية للبطل الراحل عندما سمعت عن مقدار تضحيات
زوجها وازدادت دهشتها عندما أيقنت مدى الانتماء الذى يشعر به المصريون تجاه
بلادهم وعلى نحو واسع وجامع .. فقالت " انكم أيها المصريون تحبون بلادكم
الى درجة العذاب "
فعقب عليها ضابط المخابرات الفذ قائلا " لأنها تعذبنا فى حبها يا سيدتى " .. وذلك كما تروى أحداث المسلسل الشهير



وعندما نود القاء الضوء على أشهر أبطال المخابرات المصرية على الاطلاق ..
بل أشهر أبطال هذا العالم على الاطلاق .. لابد لى بعد أن قدمه المسلسل
الشهير " رأفت الهجان " أن أقدم للقارئ المصري والعربي المتعطش للبطولة
شيئا جديدا عن حياة هذا البطل .. وأضيف الى معارفكم شيئا جديدا عنه .. فهيا
بنا معا نبحر قليلا فى حياة تلك الأسطورة المصرية " رفعت الجمال "




أولا ..
نظرة الى المسلسل العربي " رأفت الهجان "




لم يكن مسلسل " رأفت الهجان " مجرد عمل فنى تم تقديمه للجمهور العربي
والمصري عبر أجزاء ثلاثة .. بل كان عملا وطنيا وقوميا هدف الى تفجير
الانتماء لدى مختلف الطبقات الجتماعية للجمهور العربي بعرض صور البطولة
لاحدى أهم العمليات التى خاضها جهاز المخابرات المصري وكانت سببا مباشرا فى
وضع هذا الجهاز فى مرتبة متقدمة للغاية فى ترتيب أجهزة المخابرات العالمية
.. لأن الشبكة التى قادها مندوب المخابرات المصرية " رفعت الجمال " وأسسها
فى تل أبيب تعد الشبكة الأولى فى مستوى العمليات المماثلة منذ نشأة مجال
التخابر وحتى الآن .. لأنها الشبكة الوحيدة فى العالم التى لم تكتشف طيلة
ممارستها لعملها عبر عشرين عاما فى قلب العدو وهو انجاز لم يتكرر كما سبق
القول لأى جهاز مخابرات مماثل حتى وقتنا هذا بالرغم من فارق الامكانات
الضخم التى تتمتع بها الأجهزة الداخلة فى المقارنة مثل " cia " الأمريكية و
" kgp " السوفيتية السابقة والتى حل محلها جهاز المخابرات الروسية " svr "
والمكتب السادس البريطانى .. والموساد الاسرائيلي .. وغيرها ..
ويأتى خلفها فى الترتيب العالمى الشبكة التجسسية التى أسسها الجاسوس
العملاق " ريتشارد سورج " الألمانى الذى عمل لحساب السوفيات فى الحرب
العالمية الثانية وكان لنشاط شبكته الفضل فى قلب موازين الحرب العالمية
الثانية ..
وكذلك شبكة التجسس التى عملت لصالح السوفيات أيضا فى قلب
المخابرات البريطانية وكانت تضم " كيم فيلبي " نائب رئيس جهاز المخابرات
البريطانى نفسه ومعه اثنان من أبرز مساعديه هما برجس وماكلين .. وأصبحت
العملية بعد اكتشافها فضيحة كبري للمخابرات البريطانية وقتها ..
وعليه
.. كان عرض المسلسل له هدف قومى من الدرجة الأولى ونجح فى ذلك الى حد مدهش
.. وبدأت قصة التفكير فى طرح هذه القصة بعد وفاة البطل المصري فى أوائل
الثمانينات وكان قد رحل عن اسرائيل الى ألمانيا واعتزل العمل قبل وفاته
بنحو خمس سنوات تقريبا ..
وقامت المخابرات المصرية بتقديم الخطوط
العريضة الى الكاتب الكبير " صالح مرسي " وهو الأديب المعروف بحنكته فى
مجال الرواية الجاسوسية .. وكثفت معه العمل حتى انتهى من صياغة الملف بصيغة
روائية قديرة عبر رواية من ثلاثة أجزاء فى ألف صفحة تقريبا .. حملت الخطوط
العريضة للأحداث دون الاشارة الى الأسماء الحقيقية أو الأسرار الحساسة
التى لم يحن بعد كشفها .. واستبدلت الأسماء الحقيقية لأبطال العمل بأسماء
تحمل نفس الوقع الموسيقي لتلك الأسماء ..وكان الذى اختار الأسماء هو اللواء
عبد العزيز الطورى كما أنه هو الذى كتب التفاصيل للأديب الكبير وتم
تقديمها الى التليفزيون واشترك فيها العشرات من فنانى مصر وأخرجه باتقان
بالغ المخرج المصري " يحيي العلمى " وقام ببطولة العمل وقد شخصية البطل
المصري الممثل المصري " محمود عبد العزيز " وبلغ الاتقان حدا مذهلا فى
اختيار الممثلين وأسماء الشخصيات المستعارة .. هذا لأن الأبطال الحقيقيون
للعملية كان وجه الشبه كبير جدا بينهم وبين من قدموا شخصياتهم والأسماء
كانت تحمل نفس الوقع كما سبق القول ..



وكمعلومة للقارئ سأذكركم بالأسماء المستعارة والأسماء الحقيقية المقابلة لها ..



1ـ البطل المصري " رفعت الجمال " قام بتأدية دوره الممثل محمود عبد العزيز
تحت اسم " رأفت الهجان " أما اسمه أثناء اقامته باسرائيل " جاك بيتون "
وتم تقديمه بالمسلسل باسم " دفيد شارل سمحون "



2ـ مكتشف
الجمال وأباه الروحى " اللواء عبد المحسن فائق " قام بتأدية دوره الممثل
يوسف شعبان تحت اسم " محسن ممتاز " .. وقد توفي رحمه الله فى عام 1988 م
وكان يشغل منصب رئيس هيئة التنشيط السياحى وأندية الغوص بسيناء



3ـ مدرب الجمال وصاحب الفضل فى تطوير أدائه " اللواء محمد نسيم " قام
بتأدية دوره الممثل نبيل الحلفاوى تحت اسم " نديم هاشم " .. وهو أبرز ضباط
المخابرات العامة فى تاريخها وصاحب أشهر العمليات التى حازت شهرة واسعة على
غير المألوف مثل عملية الحج .. وهى المختصة بتدمير الحفار الكندى " كينتنج
" الذى استقدمته اسرائيل للتنقيب عن البترول فى سيناء ابان حتلالها .. وقد
توفي رحمه الله فى عام 1992م وكان يشغل منصب وكيل أول وزارة التموين بعد
اعتزاله



4ـ ضابط الحالة المختص بالعملية " اللواء عبد
العزيز الطورى " قام بتأدية دوره الممثل محمد وفيق تحت اسم " عزيز الجبالى "
.. وضابط الحالة للمعلومة هو الضابط المسئول عن عملية بعينها يحيط بكل
جوانبها ويوجهها حسب رؤيته وحده .. وقد تولى اللواء عبد العزيز الطورى ملف
عملية الجمال منذ نهاية الخمسينيات حتى انتهاء العملية عام 1973م .. وهو
الذى قدم الخطوط العريضة للقصة التى تناولها صالح مرسي .. وقد توفي رحمه
الله فى نهايات عام 2004 م وظل فى عمله بجهاز المخابرات حتى وفاته



5 ـ مدير مكتب المخابرات المصرية بروما والذى كان مسئولا عن تأمين الجمال
فى فترات زيارته لايطاليا .. اللواء " مصطفي عبد الحميد " قام بدوره الممثل
أحمد ماهر تحت اسم " مصطفي عبد العظيم "



5 ـ شقيقة
الجمال وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة فى حياته " نزيهة الجمال " وقامت بدورها
الممثلة عفاف شعيب تحت اسم " شريفة الهجان " .. أما زوجها فهو اللواء "
أحمد شفيق " وقام بدوره الممثل صبري عبد المنعم تحت اسم " محمد رفيق "

6ـ ضابط الشرطة الذى ألقي القبض على الجمال فى بدايته ولم يتمكن من معرفة
اسمه فرشحه لصديقه عبد المحسن فائق .. هو النقيب " اللواء فيما بعد " أحمد
رشدى " وهو الضابط الذى تولى وزارة الداخلية فيما بعد وقام بدوره الممثل
محمد زكريا



7ـ اللواء حسن بلبل .. وهو رفيق اللواء عبد
المحسن فائق وأحد المؤسسين الأوائل لجهاز المخابرات العامة وتم تقديمه على
الشاشة الصغيرة باسم " حسن صقر " وقام بدوره الممثل مصطفي متولى



8 ـ رئيس الخدمة السرية بالمخابرات المصرية " اللواء شعراوى جمعه " وهو
الذى أصبح فيما بعد وزير الداخلية وتم تقديمه فى المسلسل تحت اسم " شريف
والى " وقام بدوره الممثل صلاح ذو الفقار



9ـ شريك الجمال فى شركة السياحة باسرائيل وهو " ايميري فريد " وتم تقديمه تحت اسم أورلو زوروف .. وقام بدوره الممثل أسامه عباس



10 ـ الشخصية الحزبية الكبيرة فى اسرائيل " ادناه مارش " وهى صديقة الجمال
باسرائيل تم تقديمها فى المسلسل تحت اسم " سرينا أهارونى "



11 ـ بقي أن نعلم أن الشركة السياحية التى أنشأها الجمال فى اسرائيل ومارس
من خلالها نشاطه كان اسمها " سي تورز " ومقرها 2 شارع بيريز بتل أبيب ..
وتم تقديم الشركة باسم " ماجى تورز "



12ـ الرسول الذى
حمل رسالة فالتراود بيتون " هيلين سمحون " الى المخابرات المصرية فى أول
حلقات المسلسل وهو الصديق المصري لزوجة الجمال.. كان هذا الصديق هو الممثل
السابق " ايهاب نافع " والذى احترف التمثيل بعد استقالته من الجيش حيث كان
أحد ضباط القوات المسلحة المصرية ثم دخل الى دنيا الأعمال وصار رجل أعمال
مرموق .. وتم تقديمه فى المسلسل تحت اسم " نهاد كامل "



وبعد عرض تلك الأسماء بقي أن نلقي الضوء على الأحداث التى اختلفت فى الواقع عن عرضها بالمسلسل التليفزيونى وتتمثل فيما يلي



لا شك أن المخابرات المصرية تعد واحدا من أقل الأجهزة نشرا لأعمالها ..
فلم يعلن عن نجاحات الجهاز فى الاعلام الا فيما قل وندر .. وحتى عند النشر
.. يكون الحرص دائما فيما يخص التفاصيل التى لا يجوز كشفها حتى بعد مرور
السنوات الطوال على الأحداث ..
ومن الملاحظ أنه بعد تفجر زوبعة الجمال
واعلان قصته سبب مدا عربيا رهيبا متفاعلا مع أحداث القصة التى تفضح مزاعم
الأسطورة اليهودية وتفضح قصورها ..
أقول أنه من الملاحظ أن رجال
المخابرات العامة المصرية الذين عاصروا الجمال وعمليته اما أن الله تعالى
توفاهم ساعة اعلان القصة واما أنهم التزموا الصمت وعدم التعليق بمزيد من
المعلومات الا فيما يخص الرد على المزاعم الاسرائيلية بأنها كشفت الجمال
وهى الادعاءات التى مزقها اللواء محمد نسيم " نديم هاشم " تمزيقا عبر صفحات
مجلة روز اليوسف القاهرية وكذلك التفاصيل والمستندات التى نشرها اللواء
عبد العزيز الطورى لتزداد فضيحة المخابرات الاسرائيلية قوة بعد أن تناولت
القصة الصحف العالمية الكبري
بقي أن نقول أن المسلسل تم تقديمه شاملا للقصة كلها فيما عدا بعض الاختلافات التى دعتها الحاجة ..
وهى الأحداث التى لم تشملها الرواية وبلغتها عين الباحثين فى حدود المتاح .. وسأجملها لكم فيما يلى ..



• فيما يخص زوجة الجمال .. رحمه الله .. فلم تكن شخصية فالتراود بيتون
بالشخصية المحبة لمصر والعرب كما تم تقديمها بالمسلسل .. ولم تعرف شيئا عن
بطولات زوجها الا بعد وفاته كما لم تعرف جنسيته وديانته .. وكل هذا قدمه
المسلسل .,. الا أنها لم تكن أبدا بالطبيعة السمحة تجاه مصر على النحو الذى
تم تقديمه بالمسلسل .. فقد كانت شخصية شرهة للمال وكل ما همها هو السعى
للحصول على ثروة زوجها فى مصر وليس أدل من ذلك أنها تزوجت بعد أربعين يوما
فقط من وفاة زوجها من صديقها الممثل المصري ايهاب نافع لتتمكن من متابعة
تركة الجمال .. حيث أن الجمال كان بعد اعتزاله قد استثمر الجزء الأعظم من
ثروته فى التنقيب عن البترول بمصر ..
• قدم المسلسل الجمال بصفته قد
أنجب ولدين من زوجته الألمانية .. وحقيقة الواقع أنه أنجب ابنا واحدا فقط
هو " دانيال " .. وكانت لزوجته الالمانية بنتا من زواج سابق .. تبناها
الجمال .. وفيما يخص نجل البطل المصري .. فقد كان دانيال الجمال على خلاف
والدته تماما وشرب طبائع والده الذى لم يعرف حقيقته الا بعد وفاته .. وجاء
دانيال الى مصر وأعلن اسلامه وتمسكه بنسبه الحقيقي لى والده .. وبالطبع كان
المسئولون يتابعون الابن بسرور غير أن مصلحة الابن اقتضت الحرص على حصوله
على نصيبه من تركة والده ولو استجاب المسئولون الى طلبه العاطفي الصميم
ساعتها كان دانيال سيخسر تركة والده باعتبارها ثروة مسجلة باسم " جاك بيتون
"
• بعد أن اعتزل الجمال عن عمله بالمخابرات العامة المصرية .. كان
يتمنى أن يعود الى بلده واسمه الحقيقي غير أن كان مستحيلا بكل المقاييس
حرصا على سلامته وأمنه .. فاستغل الجمال اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل
وقام باستثمار أمواله التى بلغت عشرين مليون مارك ألمانى فى التنقيب عن
البترول بصحراء مصر الغربية وقام بتوقيع عقد انشاء شركة أطلق عليها "
ايجيبتكو " مع وزارة الترول المصرية باعتباره المليونير الألمانى جاك بيتون
.. ووقعه معه العقد من الجانب المصري وزير البترول فى ذلك الوقت " عز
الدين هلال " ثم أنشأ شركة أخرى بينه وبين هيئة البترول المصرية كان فيها
الجمال هو الشريك الأجنبي ولا زالت هذه الشركة تابعة لهيئة البترول المصرية
وتعد واحدة من أشهر شركات البترول المصرية وهى شركة " عجيبه " وقد اختار
الاسم الغريب للشركة الجمال نفسه تعبيرا عن دهشته من القدر الذى جعله يعتبر
أجنبيا عن بلاده بالأوراق الرسمية وكم كانت مرارته تبلغ ذروتها عندما
يعامله الموظفون والعاملون المصريون بجفاء مطلق ويبالغون فى فرض التعقيدات
الادراية أمامه باعتباره يهوديا اسرائيليا يحمل الجنسية الألمانية وهو ما
عانى منه الجمال كثيرا مع الرفض الشعبي الرهيب للتطبيع مع اسرائيل ..



• لم تكن عائلته بالسوء الذى تم تقديمه بها فى المسلسل .. فالجمال عاش فى
كنف أخيه سامى وكان مثلا له طيلة عمره وهو الذى أصر على أن يرعى الجمال
ويكمل تعليمه بالرغم من وفاة والده الحاج على الجمال وكم كان الجمال يتمنى
أن يري أخاه سامى نجاحه .. وهو ما لم يتأتى له لوفاة سامى قبل اعتزال
الجمال بعامين لكنه قام برد الجميل فى ابن شقيقه والذى رافق عمه بألمانيا
وعلم منه بعد اعتزاله أنه رجل مخابرات سابق وظل الفتى كاتما للسر وكاتما
صلة القرابة بينه وبين عمه حتى اعلان القصة بعد وفاة البطل



• بقي أن نعرف أن نصيب الجمال فى شركة البترول المصرية الألمانية قامت زوجته الألمانية ببيعه لمستثمر أجنبي بمبلغ 25 مليون دولار




البداية .. مصرية




لا يوجد أدنى مبالغة عندما نقول أن قصة الجمال وبدايته وتاريخه هى قصة جهاز المخابرات المصري وبدايته وتاريخه ..
فقد بدأ التفكير فى انشاء جهاز المخابرات المصري وانشائه مع سنة 1954م ..
بعد التفوق الكاسح الذى ساهمت فيه أعمال المخابرات فى الحرب العالمية
الثانية وفى انشاء دولة اليهود على أرض فلسطين العربية ..
وقد بنى هذا
الجهاز على أكتاف زمرة من خيرة ضباط الجيش المصري مثل عبد المحسن فائق وحسن
بلبل ومحمد نسيم وعلى صبري وصلاح نصر .. وحفر هؤلاء الأفذاذ فى الصخر سعيا
وراء سبر أغوار هذا العلم الذى تفوق فيه الخصوم ..
ويكفينا لمعرفة
الجهد المبذول ما ورد على أن مصر أنشأت جهاز المخابرات الخاص بها بينما
الموساد الاسرائيلى أنشأ الدولة اليهودية .. وهذا معروف تاريخيا على أساس
أن مؤسس الاستخبارات الاسرائيلية سابقة فى انشائها على الدولة وكل أعضائها
من كبار محترفي هذا المجال ولهم أعمالهم وتاريخهم فى الحرب العالمية
الثانية ..
وفى تلك الأثناء كما ورد بقصة الجمال التى رواها صالح مرسي
خرجت فضيحة لافون وهى العملية التى حاولت فيها اسرائيل ضرب علاقة الثورة
المصرية بالولايات المتحدة عن طريق تفجير مكاتب الاستعلامات الأمريكية
والمصالح الأمريكية لاظهار عجز النظام عبر مخطط كامل نفذه عملاء الموساد من
مجموعة فيليب ناتاسون وألقي القبض عليهم جميعا فيما عرف باسم " فضيحة
لافون " نسبة الى وزير الدفاع الاسرائيلي وقتها " اسحاق لافون " والذى اتهم
بالتسبب فى الفضيحة المدوية فأعلن استقالته .. وبعدها ظهر للجميع أن الذى
أصدر الأمر بتلك العملية هو " دافيد بن جوريون " وكان خارج السلطة الرسمية
بذلك الوقت ..
ولم ينجح فى الهرب من تلك المجموعة المنفذة للعملية الا
شخصان .. وهما من أبرع ضباط الموساد على الاطلاق .. وهما " ايلي كوهين " و "
براهام دار " وهذا الأخير هو الذى عرف فى أوساط اليهود باسم " جون دارلنج "
وأشرف على التحقيق وقتها عبد المحسن فائق وتبينت له مدى ضرورة السعى
لتطوير الجهاز الوليد .. والأهم من ذلك ضرورة السعى لزرع مصري فى قلب
المجتمنع الاسرائيلي .. كل هذا مع فقر شديد فى الامكانيات والخبرات .. ولم
يجد البكباشي بذلك الوقت عبد المحسن فائق الا الاعتماد على حنكته الشخصية
لتدبير الأمر .. سعى فى طول مصر وعرضها بحثا خلف الشاب الذى يتمكن من خداع
اليهود بمصر أولا ثم باسرائيل ليتم زرعه هناك كعميل مصري
وجاءه الخبر
السار من صديقه ضابط المباحث أحمد رشدى والذى ألقي القبض على رفعت الجمال
وحار فى تحديد هويته وبدا له هذا الشاب الصغير السن ثعلبا حقيقيا فلجأ الى
عبد المحسن لتبدأ العلاقة الروحية الرهيبة التى ربطت بين ضابط المخابرات
العتيد والانتحارى المصري العنيد ..
وقام عبد المحسن بتدريب رفعت
بالأساليب المتاحة وساعده ذكاء رفعت وثقته المطلقه به فى تشكيل شخصيته على
النحو المطلوب .. ليسافر رفعت الى اسرائيل فى وقت لم يكن فيه قد تلقي
تدريبا حقيقيا وكان ذلك طبيعيا لأن الجهاز نفسه لم يكن قد تم هندسته اداريا
وتكنولوجيا بعد .. ليقضي رفعت باسرائيل زهاء أربعة أعوام حتى عام 1956 م
.. لتنتقل ادارة عمليته الى عبد العزيز الطورى أحد الضباط الذين تلقوا
التدريبات المكثفة بمدرسة المخابرات بعد انشائها



ومن
اليوم الأول .. تناول عبد العزيز الطورى ملف العمليه وأعطاها جهده وحماسه
والتقي مع مدرب الجمال ووالده الروحى ضابط المخابرات الفذ عبد المحسن فائق
وسمع منه الكثير وكم كانت دهشته من سعة الحيلة والبراعة التى تميز بها عبد
المحسن وكيف أن أسلوب العملية والزرع الذى اتبعه عبد المحسن معتمدا على
عقليته فقط .. كان هو ذات الذى تعلمه الضباط الجدد فى مدرسة المخابرات على
أيدى الخبراء



وأصبح عبد العزيز الطورى ضابط الحالة
المختص بالجمال .. وقام بانتداب اللواء محمد نسيم المعروف بقلب الأسد
ليتولى اعادة تدريب وهيكلة الجمال وفقا للأسس العلمية الصحيحة .. لأن
الجهاز لم يستفد من رفعت فى ذلك الوقت مع السعى الحثيث لهيكلة الجهاز وأيضا
فى محاولة تثبيت قدمى رفعت بالمجتمع الاسرائيلي



أما مع تولى قلب الأسد تدريب الجمال فد تغيرت الأمور ..
فمحمد نسيم واحدا من أشاوس المجال دون شك وخبرته وسمعته وشخصيته الجبارة
كانت كفيلة باخضاع رفعت رغم عناده .. ومع انتهاء التدريب تغير حال الجمال
من مجرد جاسوس عديم الخبرة الى مندوب مدرب يرقي لمستوى ضابط حالة ولم يكن
ذلك غريبا .. فالمدرب واحدا من عباقرة المخابرات فى العالم أجمع ..
والمتدرب شخصية بلغت من الذكاء والخبرة حدا مدهشا .. ومع توافر الموهبة
والعلم خرجت الشخصية الجديدة لرفعت الجمال .. وعاد بعدها الى تل أبيب ليبدأ
وفقا للأوامر اجراءات تكوين الشبكة التى لم تكتشف قط ..
وتمر السنون
ويبلغ الجمال مستوى القمة فى أدائه مع مرور السنوات وتعميق خبراته وتركيز
وعلو مكانته فى المجتمع الاسرائيلي وأصبح الجمال أخطر رجال المخابرات
المصرية على الاطلاق وتدين مصر اليه بما لا يحصي عده من الفضل حيث كان سببا
مباشرا فى النصر السياسي لحرب 1956 م .. وواحدا من دعائم النصر المؤزر فى
أكتوبر 1973 .. حتى عام النكسة أدى الجمال ومن خلفه جهاز المخابرات المصرية
واحدا من أعظم بطولاته عندما أرسل بأدق تفاصيل الهجوم الاسرائيلي وموعده
!!
وبطولات الجمال من الصعب حصرها حتى فى المعلن منها .. الا أنه من
الممكن أن نلقي الضوء على البطولات الرئيسية للجمال من التى كان لها أعظم
الأثر فى حياة مصر والأمة العربية بأكملها .. ومنها ..




كان رفعت الجمال رحمه الله واحدا من أبرز نجوم المجتمع الاسرائيلي على
الاطلاق وصديقا شخصيا لموشي ديان وزير الدفاع الاسرائيلي والذى تولى
الخارجية الاسرائيلية فيما بعد .. وكان صديقا حميما جدا لرئيسة الحكومة
الاسرائيلية فى السبعينيات " جولدا مائير " وكان من حميمية العلاقة بينهما
يناديها ب " ماما " ولنا أن نتخيل يا سادة وقع الصدمة على المجتمع
الاسرائيلي عندما علم أن هذا النجم هو فى حقيقة الأمر بطل مصري عاش بينهم
أكثر من عشرين عاما وأذاقهم الهوان ألوانا دون أن يكتشف أمره ..



• كاد الجمال أن يصبح وزيرا بعد أن تم ترشيحه من حزب " الماباي " وهو حزب
عمال الأرض فى اسرائيل وذلك لنيل عضوية الكنيست الاسرائيلي لولا أن صدرت
الأوامر اليه من القاهرة برفض العرض.. وكان السبب منطقيا بكل تأكيد لأن
ترشيح الجمال لمنصب رسمى كالوزارة كان عرضة لخطر جسيم باكتشاف أمره نتيجة
لما يصاحب هذه المناصب العليا من تحريات عنيفة ودقيقة ومتصلة كانت ستصبح
قيدا على حرية حركته وحركة شبكته ..



• سبق الحديث عن "
ايلي كوهين " رجل المخابرات الاسرائيلية الذى شارك فى عمليه " سوزانا "
المعروفة باسم فضيحة لافون وتمكن من الهرب الى اسرائيل , هذا الضابط تم
زرعه بعد تلك العملية فى قلب المجتمع السورى على أنه مهاجر عربي عاد الى
الوطن السورى بعد سنوات الغربة فى الأرجنتين .. وتمكن ايلي كوهين من تطوير
مكانته بالمجتمع السورى تحت اسم " كامل أمين ثابت " حتى بلغ درجة عليا من
المناصب الحكومية وأصبح أحد قيادات حزب البعث السورى وتم ترشيحه ليتولى
منصبا وزاريا بسوريا .. وفجأة تمكن الجمال من كشف أمره وبعث الى القاهرة
يطلب لقاء عاجلا وطار اليه محمد نسيم ليفاجئ بالخبر الصاعق وشاهد صورة كامل
أمين ثابت فى صحبة وزير الدفاع السورى فى أثناء زيارته للقوات السورية
وقدم له الجمال صورة أخرى لايلي كوهين وتطابقت الوقائع والمستندات ليعود
نسيم الى القاهرة بصيد ثمين .. وتم تجميع المعلومات والوقائع فى ملف حمله
مدير المخابرات المصرية الى جمال عبد الناصر .. ليصدر أوامره الى مدير
المخابرات بالسفر الى سوريا ومقابلة الرئيس السورى أمين الحافظ وتسليمه
الملف لتنفجر الزوبعة بدمشق ويلقي القبض على ايلي كوهين ويتم اعدامه بساحة
الأمويين بدمشق ويخسر الموساد واحدا من أبرز ضباطه على الاطلاق .. ومن
المفارقات أن الجمال وهو مكتشف حقيقة ايلي كوهين شارك المجتمع الاسرائيلي
حداده على بطله المشنوق ..



• تمكن الجمال من ارسال خطة حرب السويس المعروفة باسم " العدوان الثلاثى " الى مصر قبل وقوعه بنحو أسبوعين كاملين



• قام الجمال بارسال تفاصيل عملية النكسة فى حرب 5 يونيو .. وكانت
التفاصيل دقيقة الى درجة تثير الحسرة على عدم استغلالها حيث تضمنت حقيقة
الحشود وعدد الطائرات وتفاصيل الضربة وموعدها بالثانية والدقيقة وأسماء
قادة الأفرع والتشكيلات ..



• كان للجمال دورا باهرا فى
عمليات حرب الاستنزاف .. حيث تمكن من موفاة المخابرات المصرية بكل الأهداف
الاسرائيلية بسيناء كما لكنت لمعلوماته الدقيقة الفضل فى الكشف عن عشرات
الجواسيس والعملاء بالمنطقة العربية ومصر



• أما دوره فى
حرب أكتوبر .. فهو دور لا يمكن تقييمه الا بأنه دور جيش كامل فقد قام
الهجان بمد مصر بخرائط وتحصينات خط بارليف نقطة نقطة مع القوة العسكرية لكل
نقطة حصينه .. بالاضافة الى الخرائط الكاملة لأنابيب النابالم المركبة على
الشاطئ الشرقي للقناه حيث تضمنت معلوماته أماكن تواجد تلك الأنابيب
وفتحاتها تحت مياه القناة بالاضافة الى أماكن تواجد الصهاريج الممتلأة
بالمادة الحارقة .. ومع كل هذا عينة من المادة ذاتها .. مما كان لذلك الفضل
فى حماية عشرات الألوف من جنود مصر البواسل عندما تمكنت قوات الصاعقة
المصرية فى فجر يوم المعركة المجيدة من ابطال عمل تلك القنوات بعد معرفة
أماكنها لتعبر القوات المصرية بسلام ودون خسائر تذكر .. ويكفينا أن نعلم أن
النابالم لو كان قد أطلق فى مياه القناه لكان ذلك كفيلا بخسارة ثلاثة
أرباع القوات العابرة للقناة فى درجة حرارة تتجاوز 800 درجة مئوية تقريبا
.. بقي أن نعرف أن خرائط تلك التحصينات كانت موجودة فى الخزانه الخاصة
بوزير الدفاع الاسرائيلي وحده .. ومع ذلك حصل الجمال عليها



• ظل الجمال طيلة الفترة التى قضاها باسرائيل مرفأ أمن لكل عمليات جهاز
المخابرات المصري باسرائيل .. فتولى أكثر من مرة مسئولية تأمين ضباط ورجال
مخابرات فى عملياتهم .. فيما يعرف بالبيت الآمن فى مجال التخابر
هذه بعض الخطوط العريضة لبطولات واحد من أنبل فدائيي مصر وأبنائها ..



رفعت على سليمان الجمال .. هذا الاسم الذهبي لمعانى البطولة والفداء ..



هذا الرجل الذى ضحى بكل شيئ وأى شيئ .. فى سبيل خدمة وطنه دون انتظار
لمقابل حتى عقب انتهاء مهمته المستحيلة .. بعد عشرين عاما من الخوف والقلق
والفزع والترقب والعمل .. لم يناقش فى أمر عودته لمصر واستعادة اسمه
واستجاب لضرورات الأمن التى تقضي باخفاء سره معه حتى قبره ..
فلنترحم على تلك الأسطورة التى نسجت نفسها فى حب مصر .. رحمه الله
*
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

وجه الحقيقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين