أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الجمعة 13 يناير 2012 - 6:07

الحرب الخفية المخابرات السودانية والليبية


- معلومات تنشر للمرة الاولى.


- (الخديعة الكبرى).. أكبر عملية استخباراتية للتلاعب بالقذافي (1)




- (...) هكذا ألقى مدير العمليات بجهاز الأمن بنفسه في وكر القذافي



- لماذا انخدع ضباط المخابرات المصرية بالعملية التي تمت أمام أعينهم؟!

- ما هي المعلومات التي قدمتها الـ(CIA) لإنجاح العملية؟



- ما سر اختفاء أحد أطقم (عملية بدر الكبرى) قبل التنفيذ


مثلت
عملية (بدر الكبرى) واحدة من أجرأ عمليات المخابرات السودانية، حيث مثلت
العمود الفقري لعدد من العمليات المتتالية في الفترة من العام 1978-1981،
وهى حقبة زمنية مهمة مثلت واحدة من أسخن فصول العلاقة بين نظامي نميري
والقذافي، فقد دارت حرب ظاهرة وباطنة بين الطرفين، لم يدخر فيها أي طرف
جهدا للقضاء على الآخر بكل ما أوتي من قوة.
<<<
بعد انقشاع
غبار معركة 1976 وإجهاض محاولة قوى المعارضة المدعومة من القذافي، تنهدت
الأجهزة الأمنية السودانية وهي تستشعر خطورة النظام الليبي على أمن
واستقرار الخرطوم، لتخلص لنقطة مهمة مفادها ضرورة القضاء على الآخر أو
إضعافه على أسوأ الفروض في سبيل البقاء، كانت معركة قانونها الوحيد
اللاقانون.

استدعاء عاجل
فى الثامن عشر من أغسطس من العام 1981
وصل استدعاء عاجل وسري لمدير العمليات بجهاز أمن الدولة العميد خضر الحسن.
شعر خضر بخطورة الموقف، سرح قليلا محاولاً توقع أجندة الاجتماع الذى سيجمعه
بقيادات الجهاز، شعر بالإرهاق ولم يصل لنتيجة قاطعة، كان حدسه الأمني
يخبره أن الأمر ينطوي على حدث مهم لأقصى حد، دعا مدير الجهاز لاستدعائه
بنفسه.
لم يمض كثير وقت قبل أن يجد مدير العمليات نفسه في قاعة
الاجتماعات وجهاً لوجه مع مدير الجهاز الفريق عمر محمد الطيب، ونائبه
اللواء كمال حسن أحمد، ساد الصمت لفترة من الوقت داخل أرجاء القاعة، لم يشأ
مدير العمليات أن يقطعه، فاكتفى بالتركيز والانتباه، كان ذلك ما يسعى له
مدير الجهاز وهو يعمد لإحداث أقصى درجات التحفيز والانتباه قبل أن يتحدث،
تنحنح قليلاً، قبل أن يوجه ناظريه نحو مدير العمليات ويقول له بلهجة واضحة
مليئة بالتحدي: "نحن نخطط لعملية بالغة الخطورة، تستدعي استخدام أفضل
الكوادر وأكثرهم خبرة، فأي خطأ فيها يعني فشلها والقضاء على أفراد
العملية"، صمت عمر محمد الطيب قليلاً وهو يتأمل تأثير كلماته على خضر، قبل
أن يردف أيضاً "إنها تقتضي الدخول لوكر الذئاب والعبث بهم".
قال خضر بعد
أن استشعر خطورة المهمة: "هل تسمح لي بدراسة ملف العملية، ليتسنى لي ترشيح
الضابط المناسب؟". ضحك مدير الجهاز وابتسم نائبه كمال قبل أن يربت على ظهر
خضر ويقول له: "أعتقد أنك لن تحتاج لضابط لتنفيذ هذه المهمة"!!.
وقبل
أن يزول استفهام مدير العمليات، فاجأه مدير الجهاز بأنه هو من سيقوم بتنفيذ
العملية، صُدم خضر قليلاً فهو لم يكن يتوقع ذلك، إلا أنه سرعان ما أدى
التحية العسكرية وأعلن عن استعداده لتنفيذ المهمة.

طرف الخيط
أمسك
مدير العمليات بملف العملية الجديدة وبدأ يقرأ بتمعن. كانت المعلومات
الموجودة قليلة، والخطة بكاملها تصنف في خانة العمليات الارتجالية، فلا
سندَ يُرجى خلف خطوط العدو، ولا مساعدةَ تنتظر.
كان طرف الخيط هو
معلومات مررها عثمان إبراهيم طويل وهو شاب شمالي جنوبي، والده من تجار أم
دوم، وأمه شقيقة سلطان دينكا أويل السلطان رينج دينق وول، المعلومات التي
مررها طويل لم تأت منه هو، ولكن أتت من بيروت من أحد الرأسماليين
السودانيين المقيمين في بيروت ويمتلك مكتبا تجاريا هناك، كان هذا الشخص هو
محمد أحمد سليمان من كبار القيادات الشيوعية، ولكنه اختلف مع حزبه وبات
يحمل صفة كادر سابق تفرغ لإدارة أعماله مستقرا في بيروت.
واصل خضر في
قراءة بقية المعلومات التي من المفترض أن تنسج على ضوئها العملية، كانت كل
المؤشرات تؤكد أن السلطات الليبية متعطشة لعمل عسكري وسياسي لإسقاط النظام
في السودان، كان الدرس الذي استفاده الليبيون من تجربة العام 1976 (الجبهة
الوطنية/المرتزقة) هو إسناد العمل لضباط عسكريين في الخدمة، لذلك كانوا
يركزون جهودهم بحثا عن هولاء الضباط، غير مكترثين في تلك المرحلة
بالسياسيين بعد فشل تجاربهم معهم، خاصة بعد مصالحة أكبر فصائل المعارضة
للنظام.

شهادة الميلاد
لاحظ مدير العمليات أن العملية التي شرعوا
فيها لم تكن تحمل اسماً حتى تلك اللحظة فقرر بالتشاور مع قياداته إطلاق
اسم (بدر الكبرى) على العملية، كان الهدف الأساسي منها هو التوغل في نوايا
النظام الليبي تجاه الخرطوم ومعرفة ماذا يخطط له، مع هامش كبير تُرك
للمناورة والارتجال.
تم إدراج إبراهيم طويل ومحمد أحمد سليمان وشقيقه
حسن ضمن أفراد العملية لإضفاء طابع سياسي، هذا فضلا عن خضر الضابط بالقوات
المسلحة والذي تم انتدابه للعمل بالجهاز فتدرج حتى أصبح مدير العمليات، كما
أنه كان قائد أطقم الحماية الخاصة بتأمين الرئيس جعفر نميري، بجانب ضابط
آخر من الجيش.
تم اتخاذ أقصى درجات الحذر والتأمين حتى لا تتسرب
المعلومات عن عملية (بدر الكبرى)، حتى داخل أروقة الأجهزة الأمنية،
فباستثناء طاقم العملية لم يكن أحد يعلم بها سوى مدير الجهاز ونائبه،
ولاحقا تم تنوير الرئيس نميري وأخذ الضوء الأخضر لتنفيذ العملية.
فى تلك
الأثناء كانت الأجهزة الأمنية السودانية على تنسيق مع عدد من أجهزة
الاستخبارات حول العالم، وكانت تربطها علاقة خاصة بالمخابرات المصرية
والأمريكية، ومع ذلك لم يلحظ أي أحد منهم أي مؤشر على القيام بشيء غريب،
كان مدير العمليات خضر يستقبل ضباط المخابرات المصريين في مكتبه، ويجري
الحوارات معهم في حالة تراخ كامل وكأن شيئاً لم يكن، وفي ذات الأثناء كانت
الاستعدادات تجري على قدم وساق لتنفيذ عملية استخباراتية خطيرة، كان يمكن
لهم أن يلحظوا تلك الخطوات التي كانت تجري أمامهم ولكنها كانت بدرجة عالية
من الوضوح يستحيل معها أن تكون عملية استخباراتية مما جعلهم لا يشكون، كان
ذلك دليل نجاح للعملية لم يتأكدوا منه تماما إلا بعد وقت طويل.

معلومات أمريكية
فى
المقابل فإن عملاء المخابرات الأمريكية كانوا يعلمون جزئيا بالعملية، كان
ذلك ضروريا لتوفير معلومات استخباراتية لضمان إنجاح العملية، كان جزء من
تلك المعلومات يتعلق برسم نموذج كامل لـ(باب العزيزية) القاعدة العسكرية
التى تقع جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وقد كانت المقر الرئيسي للزعيم
الليبي معمر القذافي، وفيها بيته إلى جانب عدد من الثكنات العسكرية
والأمنية.
كان مدير العمليات يدرك جيدا أن اقتحام هذه القلعة الحصينة
دون معرفة كل شيء عنها يعني فشل العملية، لذلك عكف جيدا على دراسة نماذج
لها، والتعرف على ممراتها وطرقاتها السرية، فهذه القلعة شديدة التحصين التي
أقيمت على مساحة ستة كيلومترات مربعة في موقع إستراتيجي جنوبي طرابلس
لتكون قريبة من جميع المصالح الرسمية في العاصمة وبجوار الطريق السريع
المؤدي إلى مطار طرابلس, علاوة على كونها أشد المواقع الليبية تحصينا على
الإطلاق، فهي محاطة بثلاثة أسوار إسمنتية مضادة للقذائف, إضافة إلى ضمها
أكثر التشكيلات العسكرية والأمنية تطوراً من حيث التدريب والتسليح..
باختصار كتاب مليء بالأسرار.
ساعة التنفيذ
بدأ الجميع لتنفيذ
العملية، عبر سلسلة من عمليات التمويه، بدأت العملية بتفرق أفراد المجموعة،
التى كان من المفترض سفرها لطرابلس ودخول (باب العزيزية) وإقناع القذافي
بأنهم ضباط في الخدمة يملكون تنظيما ناشئا داخل القوات المسلحة يعمل على
قلب النظام والاستيلاء على السلطة، وهم في هذه المرحلة يعملون على تطوير
هذا التنظيم عبر دعم ليبي، وفى سبيل ذلك يجب استخدام كل ما يلزم لإنجاح
العملية بما في ذلك سب النميري والحديث عن عدم قبول الشعب السوداني له، وقد
كان هذا كفيلا بإسالة لعاب القذافي الذي كان يعمل بأي ثمن لقلب النظام
السوداني، لاسيما أن الفترة الأخيرة لم تشهد قدوم مجموعات في الخدمة، لذلك
حرص خضر في مجازفة واضحة على حمل كل الوثائق والأوراق الرسمية الخاصة به
والتي تشير للمواقع العسكرية والأمنية التي عمل بها، كانت تلك مجازفة حدية،
فإما أن يقتنع القذافي وتنجح المهمة، واما أن يفشلوا فيعدم أفرادها،
وحينها لن تسأل الخرطوم عنهم.
مسارات ومتاعب
اتفق خضر مع الضابط الذي
معه على السفر إلى القاهرة وبيروت وجيبوتي بحجة العلاج، بينما يتخذ هو
طريقا آخر، بداعي قضاء إجازته السنوية، على أمل اللقاء في جيبوتي وإن تعذر
الأمر يكون اللقاء في باريس، كان خضر والضابط الآخر، يمثلان الجناح العسكري
للخدعة بأكملها.
حزم خضر أمتعته، وانتظر لأكثر من ثلاث ليال في جيبوتي،
لم يصل رفيقه، ولم يتصل، شعر الرجل بالقلق، لم يكن يتوقع أن تبدأ المتاعب
في مثل هذا الوقت المبكر، كان يدرك أن مهمتهم لا تحتمل التراجع، قضى الوقت
المعلوم في الفندق، وغادر إلى باريس، على أمل أن يلحق به هناك.
فى تلك
الأثناء تحركت المجموعة المدنية بشكل منفرد أيضا وبطرق ومسارات متقاطعة
ومتباعدة، محمد سليمان ذهب إلى القاهرة ومنها إلى أديس أبابا ثم باريس،
بينما حلق شقيقه حسن إلى القاهرة ومنها إلى بيروت ثم باريس، أما الفرد
الأخير من المجموعة عثمان طويل فقد كان في بيروت فحلق مباشرة لباريس.
فى
باريس تجددت متاعب خضر والمجموعة، فالضابط الذي كان من المفترض أن يرافقه
اختفى، ولم يظهر له أثر، كان الأمر مقلقاً ومربكاً للجميع، فهو يشكل مع خضر
الجناح العسكري وهو الطعم الذى سيستخدم لابتلاع الخديعة بأكملها.
عقدت
المجموعة اجتماعا سريعا في مقر إقامتها في باريس، لتختار بين أن تواصل
العملية بعد اختفاء أحدها، مع احتمال تسرب معلومات منه وهو ما يشكل تهديداً
للعملية، أو أن يواصلوا ويستمروا رغم كل تلك المخاطر.
بعد جدل ليس
بالقصير كانت غلبة النقاش أن يمضي الجميع في المهمة مهما كان الثمن، فقرروا
تجاوز المختفي وإسقاطه من حساباتهم، كان ذلك يعني وبشكل واضح أن خضر
سيتحمل أضعاف مهمته وسيمثل لوحده الطُعم الشهي للإيقاع بنظام القذافي، كانت
سيناريوهات اختفاء الضابط المختفي متعددة، هل توصل إليه الليبيون وكشفوا
ما بحوزته من معلومات، ام أن جهة ما قامت بتصفيته أو اعتقاله، أو أنه تراجع
عن تنفيذ العملية لوحده بسبب خطورتها؟
حدق خضر طويلا من النافذة في
شوارع باريس المشتعلة وهو يدرس كل تلك الاحتمالات، قبل أن يلتفت لإبراهيم
طويل ويقول له بلهجة حازمة تعني ألا تراجع بعد الآن: "اتصل بمندوب
الليبيين".


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الجمعة 13 يناير 2012 - 6:14

(2)
مرت عدة أيام قبل أن يصل ضابط
المخابرات الليبي من العاصمة البورندية بوجامبورا بفعل الاتصال بابراهيم
طويل، فى تلك الأثناء، كان مدير العمليات العميد خضر الحسن مثار سخرية
المجموعة ابراهيم طويل ومحمد احمد سليمان وشقيقه حسن، كانوا يشيرون له
باستمرار لمصير الزعيم الشيعي اللبناني موسى الصدر والذى أتته دعوة للقاء
معمر القذافي فى ليبيا، فاختفى منذ نهاية أغسطس 1978، وقالت السلطات
الليبية إنه غادر طرابلس الغرب متوجهاً إلى العاصمة الإيطالية روما دون أن
يحضر الاجتماع المقرر بينه وبين العقيد معمر القذافي.

مصير الصدر
فى المقابل أجرت السلطات الايطالية تحقيقا واسعا وأجري استجواب لعناصر
الشرطة في مطار فيوميتشينو في روما وقائد الرحلة المزعومة، ومدير فندق
هوليداي إن في العاصمة الإيطالية وتم التوصل الى خلاصة أن الصدر ومرافقيه
لم يصعدا إلى الطائرة ولم يصلا إلى إيطاليا وأن شخصين انتحلا صفتهما ودخلا
الفندق المذكور وحجزا الغرفتين سبعمئة وواحد وسبعمئة واثنين لعشرة أيام.
اكتشفت السلطات الإيطالية في الغرفتين حقائب وجوازي سفر السيد الصدر والشيخ
يعقوب وتبين العبث بهما.
كان خضر يستحضر كل ذلك، كان الخطر والتهديد يحدق به هو أكثر من غيره، فهو
كان العسكري الوحيد وسط المجموعة، وكان الإيقاع به يعني مصيرا مختلفا عن
بقية زملائه المدنيين، خاصة أنه لا علاقة رسمية لهم بنظام النميري ومؤسساته
العسكرية، والأمنية.
بدأت المجموعة فى مرحها وسخريتها وكأنها لاتهاب الموت أو أنها تسخر منه، وهم يمازحون بعضهم بذاك الشكل.
انقطع كل ذلك المرح والمزاح وتبدلت ملامحهم تماما، وابراهيم طويل يصطحب
ضابط الاتصال الليبي بعد وصوله من بورندي لمقر سكنهم، لم يستقروا بعدها
كثيرا فى باريس، فقد رتب الليبيون أمورهم فحزموا حقائبهم واستقلوا طائرة
الخطوط الجوبة الإفريقية باتجاه العاصمة الليبية طرابلس.
رحلة سريعة
ما أن حلقت الطائرة من مطار (شارلي ديغول) بباريس محلقة نحو طرابلس، حتى
بدأ خضر استحضار كل ما يختزنه من معلومات حول العملية، كان يدرك أن المسافة
الفاصلة بين باريس وطرابلس 1989 كم، وطوال زمن الرحلة التى تستغرق حوالي
ساعتين وخمسين دقيقة.
كانت الرحلة تضم المجموعة بجانب ضابط الاتصال الليبي المكلف بالتنسيق مع
المجموعة بواسطة عثمان ابراهيم طويل، وتنتهي مهمته بإيصال المجموعة إلى
طرابلس.
لم يستغرق الأمر كثير وقت والمجموعة يسلكون طرقا أخرى غير التى سلكها ركاب
الطائرة، دقائق معدودة وكانوا على متن سيارتين تشقان الطريق السريع من
المطار للمدينة التى تقع على بعد (25) كلم، ليستقر المقام بهم بفندق فخيم
على كورنيش المدينة.
عين القذافي
بالفندق كانت ثمة مفاجأة بانتظار المجموعة، حيث استقبلهم رجلان عرف خضر
أحدهما. كان يوصف عندهم بأنه عين الزعيم الليبي معمر القذافي وأذنه ويده
اليمني، فهو كان مدير مكتبه وصهره، علاوة على أن القذافي يكلفه بمهام أمنية
ذات طابع خاص، وصلت حد قيادة جهاز الأمن الخارجي والاستخبارات العسكرية،
أما الشخص الثاني الذى كان برفقة السنوسي فعرفوا لاحقا أنه سعيد راشد أحد
القيادات في اللجان الثورية.
قدمت المجموعة نفسها للرجال القذافي، وطوال ثلاثة أيام بالفندق كان خضر
يدرك أن زيارة السنوسي الدائمة لهم وإشرافه المباشر عليهم، تعرب عن فحص
وتدبر النظام الليبي لهم.
تولى محمد سليمان مهمة التعريف بالمجموعة بوصفه رئيس التنظيم، وقد أظهر
سليمان قدرات هائلة فى التخطيط والإقناع مستفيدا من خبرته التجارية ونشاطه
السابق بالحزب الشيوعي، ليرسم بدقة شكل التنظيم المفترض للمجموعة والأدوار
التى يقوم بها كل فرد منهم، وحجم الخلايا السرية التى يشرفون عليها.
وقد فبرك سليمان الكثير من القصص عن تنظيمهم المفترض مستفيدا من معرفته
التامة بخفايا العلاقة بين المعارضة السودانية والقذافي، والتى بدأت بعد
انقلاب هاشم العطا وتغيير الموقف السعودي الداعم للمعارضة، وممارستها
للضغوط على المعارضين، مما اضطر الآخرين للعمل على نقل أعمالهم للقاهرة إلا
أن استعدادات السادات للحرب مع إسرائيل وحاجته لدعم كل الأنظمة العربية فى
تلك المرحلة، جعلته يمتنع عن استقبالها، ويقترح عليها الذهاب للقذافي، وهو
ما حدث تماما، فبحلول شهر أكتوبر 1973م كانت فصائل المعارضة قد استقرت فى
ليبيا، مكونة الجبهة الوطنية السودانية بقيادة الشريف حسين الهندي ممثلا
للاتحادي، عثمان خالد مضوي ممثلا للحركة الإسلامية، د. عمر نور الدائم
ممثلا لحزب الأمة، وعبدالله زكريا ممثلا لحركة الثورة العربية.
ابتلاع الطعم
بدا أخيرا أن النظام الليبي ابتلع الطعم، واقتنع بالمجموعة الجديدة، ورغم
ذلك بدا واضحا لخضر أن السنوسي شخص ذكي جدا إلا أنه مصاب بالخوف والرهبة
الشديدين.
حضر السنوسي مساء اليوم التالي مصطحبا لعبد الله زكريا أحد قيادات المعارضة
السودانية فى ليبيا ويعتبر على علاقة خاصة بالعقيد القذافي نفسه، بل يعتبر
أحد المنظرين للكتاب الأخضر، فقد أسس حركة معارضة عريضة من السودانيين
الموجودين في ليبيا بعد فشل تجربة الجبهة الوطنية، بعد أن غير فى تكتيكات
العمل لإسقاط نظام الخرطوم، عبر عمليات خاصة وخاطفة من خلال خلايا سرية يتم
تدريبها فى ليبيا.
قضى زكريا ليلته تلك فى غرفة خضر بهدف التأثير الفكري فيه، ولكن بدا أنه لم
يطِق الرجل، فقد أعلن فى صبيحة اليوم التالي للسنوسي رفضهم التام العمل مع
زكريا، أو حتى مجرد التنسيق معه.
مفاجأة كبرى
فى اليوم التالي كانت مفاجأة خضر أكبر وهو ويقابل ضابطاً سودانيا خطيرا هو
يعقوب اسماعيل، تذكر فى لحظات سريعة مقدرات وخبرات يعقوب الذى كان ضابطا
متميزا ضمن دفعة ابوالقاسم وزين العابدين محمد عبدالقادر، ولكن عدم اختياره
ضمن مجلس انقلاب مايو جعله ناقما عليهم، فخرج على النظام بأكمله، أو هكذا
كان خضر يعتقد.
عرف خضر أن يعقوب يمسك بملف تدريب المعارضة السودانية المسلحة فى معسكرات بالكفرة، فى سياق عمل عسكري وسياسي هدف لإسقاط نميري.
تم اصطحاب خضر فى سياق خطة منظمة من الليبيين للمعسكرات بمنطقة الكفرة
الليبية على الحدود مع السودان، اندهش خضر وهو يرى حجم المتدربين والبرامج
العسكرية التى يتلقونها، كان الأمر خطيراً ويهدد الخرطوم. كان يعقوب يقوم
بإعداد مقاتلين شرسين لأقصى حد، مستفيدا من خبرته العسكرية، والإمكانيات
الهائلة التى وضعها الليبيون تحت إمرته، كان أمر الوصول للخرطوم والاستيلاء
على الحكم من أبناء دفعته مسألة وقت.
الهدف الأول
اتخذ خضر أقصى درجات التحفز، وهو يرى بأم عينيه حجم المخاطر التى تهدد
النظام الذى يحرسه، لم يدخر جهدا، فى أن يستهدف يعقوب سليمان لخطورته،
ولإضعاف الجانب العسكري.
لم يخبر خضر أفراد مجموعته، بما ينوي فعله، من استهداف و(حرق) ليعقوب وبذر
الشك فى علاقته بالجانب الليبي، كانت تلك مهمة بالغة الخطورة، تشبه السير
فوق حقل من الألغام فأي خطوة خاطئة ستقود لانفجاره وتمزيقه، لذلك اعتمد خضر
على العزف على وتر الحقيقة، بالإشارة الى أنه لا يتمتع بثقل اجتماعي وأنه
منقطع عن أهله ، وأنه لم يزر والدته منذ تخرجه من الكلية الحربية وغيرها من
الأمور. استمع الليبيون جيدا لتلك المعلومات، وتحققوا منها، وأيقنوا من
صحتها، ليقوموا من فورهم بإبعاده من ليبيا الى أديس أبابا، ومن ثم تهربوا
منه ولم يعودوا يدفعون له حتى أجرة الفندق، ليتم بذلك إبعاده نهائياً من
اللعبة.
أما عبدالله زكريا فوفقا لتقديرات خضر فإنه اعتبره غير فاعل عسكريا وأمنيا،
وينحصر تأثيره فى الجانب السياسي والفكري، كما أن خضر أخبر القيادات
الليبية بصراحة شديدة أنهم لا يريدون العمل مع عبد الله زكريا ولا التنسيق
معه.
رصد مضاد
فى المقابل كانت أجهزة الأمن الليبية تجري تحرياتها عن خضر، الأمر الذى كاد أن يفشل المهمة، ويقود المجموعة لمصير مجهول.
كان الأمر يتعلق بالمعارضة اليوغندية المتواجدة فى الأراضي الليبية، فقد
عمل معارضو الرئيس أوبتي، من داخل الأراضي السودانية وقد نشط بعضهم تحت
إشراف خضر، فباتوا يعرفونه جيدا ويعرفون أدواره فى النظام السوداني.
فقامت قيادات المعارضة اليوغندية بتحذير طرابلس من مدير العمليات، وأخبرتهم
بأنه الرجل الثالث فى جهاز الأمن، إلا أن خضر أمن نفسه وأخبر الليبين منذ
وصوله بكل المعلومات، بل وملكهم الوثائق التى تشير للمواقع العسكرية
والأمنية التى يتولاها فى السودان. ابتسم ضباط الأمن الليبي وهم يستمعون
لما يعرفونه مسبقا، وبدل أن يشكوا فى الرجل، ازادت ثقتهم فيه أكثر، فهم لم
يكونوا ليجدوا شخصا أفضل منه يحقق لهم رغبة القذافي فى إسقاط نميري.
عند تلك النقطة تحديدا بلغت ثقة الليبين فى المجموعة أقصى درجاتها، ليبلغهم
عبد الله السنوسي، أنه وبحلول صباح الغد سيتوجهون لـ(باب العزيزية)
لمقابلة القائد القذافي.


عدل سابقا من قبل salih sam في الجمعة 13 يناير 2012 - 6:48 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الجمعة 13 يناير 2012 - 6:23

(3)
حالة من التوتر سرت في أفراد
المجموعة وهم يتأهبون لمقابلة القائد الليبي معمر القذافي، ومع حلول الصباح
كانت سيارات المخابرات الليبية تتوقف أمام الفندق لتقل المجموعة وفقاً
للموعد المضروب وبسرية كاملة، كان عبد الله السنوسي وراشد سعيد كالعادة
برفقتهم، نحو رحلة (باب العزيزية)، عمد مدير العمليات بجهاز الأمن السوداني
خضر الحسن لاستذكار كل ما عرفه سابقاً عن تلك القلعة الحصينة.
داخل الحصن
انطلقت السيارات نحو جنوب العاصمة الليبية طرابلس تقل أفراد المجموعة خضر
إبراهيم طويل محمد سليمان وحسن سليمان برفقة السنوسي وراشد صوب حصن
القذافي، كان خضر يسبق الموكب بذهنه وهو يحاول أن يجد أقصر الطرق لنيل ثقة
القذافي.
وصلت السيارات سريعاً للبوابة الخارجية للحصن، كان وجود
السنوسي والعلم المسبق لأفراد التأمين الليبيين كفيل بتسهيل مهمة دخولهم من
هذه البوابة والبوابات التي تلتها، بدا وكان الجميع في انتظار مجيئهم.
بعد جولة ليست بالقصيرة وصل الموكب لخيمة القذافي حيث كان ينتظرهم الرجل
هناك، فما كان من خضر إلا أن فاجأ الجميع بمن فيهم أفراد مجموعته وقام
بأداء التحية العسكرية للقذافي، بدا الأخير سعيداً بهذه التحية، في المقابل
كاد محمد سليمان أن ينفجر ضاحكاً إلا أنه تمالك نفسه فهو لم يكن يتصور خضر
بهذا الدهاء.
تعارف وتآلف
سار اللقاء الأولي بصورة جيدة، حيث تعرف
القذافي على المجموعة، وسألهم عن الأوضاع في السودان، وكما هو مخطط فقد
حصل على الإجابات التي ترضيه تماماً عن مسالب نظام الخرطوم ومدى استياء
الناس منه، فانفجرت أساريره، وهو يخبرهم بأنهم تحققوا طوال الفترة الماضية
من هويتهم، واطمأنوا لهم.
بدا خضر في عرض مخططاتهم العسكرية، وقال له
إنه وبحكم وجوده السابق في إدارة الجيش فإنهم تلاعبوا بتنقلات الضباط لخدمة
أجندتهم ومخططاتهم، وأخبره أيضاً بأنه منتدب للجهاز، ومن الممكن أن يعود
في أية لحظة للجيش.
بعد ذلك تدخل محمد سليمان في الحديث عن استياء الشارع من نظام نميري، وسعي الأحزاب والنقابات للإطاحة بالنميري.
عندها أشار لهم القذافي بفخر بأنهم يعملون بقوة لإسقاط نميري، وبدا يكشف
عن المعارضين السودانيين الذين يعملون انطلاقاً من أراضيه، بل ومضى لكشف
ملامح خططه لإسقاط النظام في الخرطوم، بل وغاص في تفاصيل العمليات
التخريبية التي تهدف لإضعاف النظام، في ذلك الوقت تحول خضر لوحدة رصد
وتسجيل متكاملة لكل ما يقال.
اغتيالات وتفجيرات
في تلك اللحظات كشف
القذافي تفاصيل عملية وضعت اللمسات الأخيرة لها وتتعلق بتفجيرات
واغتيالات، حاول المجتمعون مع القذافي رسم ابتسامات كبيرة وهم يعملون على
ربط ذلك بعبارات مباركة وتأييد، بل كشف عن عمليات قذرة يقوم بها لخلق أزمة
في السودان عبر عملاء سودانيين وفقاً لسياسة واضحة تهدف لتجفيف السوق، حيث
يقوم العملاء بشراء المواد الاستهلاكية والوقود، ومضى القذافي إلى أكثر من
ذلك وهو يعرض عليهم اغتيال النميري، ووعد باعطائهم 5 ملايين من الدولارات.
عندما خرجوا من الخيمة كان هناك تخمة من المعلومات وتفاصيل وقوائم بأسماء
أشخاص وعناوين بالخرطوم قدمت لهم من أجل التعاون والتنسيق، ودعوا القذافي
على أمل لقائه مرة أخرى.
ما أن خرجوا من الخيمة بدا محمد سليمان
مندهشاً مما فعل خضر في حضرة القذافي، وقال له: "أنا كنت قايل نفسي شاطر،
لكنك طلعت أشطر مني".رد عليه خضر سريعاً: "إنت لسه شفت حاجة انتظر".
الكتاب الأخضر
في الفندق اختفى خضر عن المجموعة، وانزوى عن أفراد المجموعة لدرجة أنهم
شعروا بالقلق عليه، إلا أنهم سرعان ما وجدوه معتكفاً في غرفته مكباً على
القراءة، لم يكن أحد يعلم بالضبط ماذا يقرأ، ولكن بدا أنه يعد لمفاجأة أخرى
في لقائهم القادم للقذافي.
لم يخب ظنهم كثيراً وهم يعودون لمقابلة
القذافي، لتكون مفاجأة القائد الليبي هي الأكبر حيث فوجئ بخضر يحفظ الكتاب
الأخضر الذي ألفه العقيد معمر القذافي عام 1975 وفيه يعرض أفكاره حول
أنظمة الحكم وتعليقاته حول التجارب الإنسانية كالاشتراكية والحرية
والديمقراطية. وقد أعجب القذافي وضباط الأمن الليبي بما فعله في ذلك الوقت
القصير فارتفعت مكانة خضر عند القذافي، لاسيما عندما مضى أكثر وبات يناقش
ويجادل مستدلاً بفصول الكتاب الأخضر السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
مطارات الجراد
استغل خضر ثقة القذافي وضعف معلوماته عن السودان، فهو كان يظن أن السودان
يمثل قواعد عسكرية للأمريكان والمصريين، لم يتوانَ عندها من أن يخرج خريطة
للسودان تحوي مطارات مكافحة الجراد ويقدمها له بوصفها قواعد عسكرية
أمريكية، ولكن في الخارطة كان مكتوباً (air space)، لم ينتبه القذافي
للخدعة، وأشار إلى أنه سيخطط لضرب تلك القواعد، مما جعل المجموعة تشعر
بالخطر وتضع تلك الأهداف ضمن مخططات القذافي.
رسم خضر ومجموعته
سيناريوهات مختلفة لإسقاط نظام القذافي، أبرزها انقلاب عسكري بدعم ليبي
كبير لم تحظى به حتى حركة 1976، إضافة لعمليات اغتيالات وتفجيرات واسعة.
وفى هذه الأثناء تم بالتنسيق مع ضباط المخابرات الليبية الاتفاق على تأمين
قنوات الاتصال والتدفقات المالية، هذا فضلاً على الاتفاق على إدخال شحنة
السلاح وتأمينها حتى تدخل السودان.
ألم وأسف
ما إن حلقت الطائرة
بهم في رحلة العودة نحو باريس، حتى بدأ يخطط كيف له أن يستفيد من تلك
المعلومات، كان مهموماً ألا يصل للخرطوم في الوقت المناسب، لإيقاف وإحباط
عدد من المخططات التي كشفها لهم القذافي وهو يتفاخر بجهوده لإسقاط النميري.
ما إن وصل خضر والمجموعة للخرطوم حتى سارعت قيادة الجهاز لعقد اجتماع
لتقييم العملية ومعرفة ما تم التوصل إليه، كان خضر يشعر بالأسف الشديد
وتعتصره المرارة وهو يتحدث عن (...) القيادي الكبير في حزب تقليدي عريق
والذي يتبوأ مقعداً في مكتبه السياسي، -تم ترشيحه في الفترة الأخيرة لتولي
مناصب حساسة- الذي سيقود عملية تفجير خزان الروصيرص برفقة مجموعة مكونة من
13 فرداً.. خضر من باريس أجرى اتصالاته اللازمة لاتخاذ إلاجراءات التأمينية
والتي أسفرت عن عمليات اعتقال واسعة لأفراد من المجموعة.
وعند وصوله
إلى السودان سارع لإكمال المهمة وإحباط العملية، وفور وصوله بدأت عمليات
مطاردتهم نفراً نفراً والقبض على من تبقي منهم، فتم ضبطهم بذخائرهم
ومتفجراتهم التي أتت عبر الحبشة، وقد تأخر التحقيق قليلاً مما سمح لقائد
المجموعة بالفرار بعد تأخر أفراد المجموعة في مقابلته فى مكان متفق عليه.
وقد أقسم خضر وقتها أنه لو أمسك بقائد المجموعة لرمى به فى بحيرة الخزان.
لاحقاً التقى خضر بالرئيس نميري شخصياً وأطلعه على تفاصيل العملية، وعندما
وصل خضر لطلب القذافي اغتياله مقابل 5 ملايين من الدولارات، ليضحك عندها
النميري وقال له مداعباً:"ما كان تعمل ليك حاجة كدا، ونتقاسم القروش دي"!.
ما ألم خضر كثيراً أن المعلومات التي قدمها حول قصف إذاعة أم درمان كانت
قبل شهرين من تاريخ تنفيذ العملية، كانت معلومات عرفها من القذافي نفسه. بل
عرف ايضاً ما قامت به طائرة استطلاع ليبية قبل العملية، أما العملية نفسها
فقد كان خضر يعلم تفاصيلها بدءاً من قائدها السوداني الجنسية، مروراً
بقدرات الطائرة الغايرة (طائرة تبلوف وهي قاذفة بعيدة المدى بإمكانها
التحليق لمدة 8 ساعات بل يمكن لها التزود بالوقود في الجو)، وحتى قاعدة
انطلاقها من مدينة الكفرة الليبية على تخوم الحدود السودانية.
ولكن كل
تلك المعلومات لم تكفل إيقاف العملية لتنطلق الطائرة وتحلق وتقذف مباني
الإذاعة بأم درمان في سبيل إسكات صوت الخرطوم، وتعود مجدداً دون أن يصيبها
شيء!!.
كانت صفعة قاسية لخضر ومجموعته أن تنفذ العملية رغم ما قدموه من
معلومات، ولا تنطلق رصاصة واحدة نحو الطائرة، ولكنهم سعوا لتجاوز كل ذلك
وهم يخططون لوصول أسلحة القذافي للخرطوم، دون علم أجهزة الأمن السودانية
والاستخبارات وعيون القذافي وآذان أجهزة الاستخبارات الأخرى المنتشرة في
الخرطوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الجمعة 13 يناير 2012 - 6:28

+ كيف تمت عملية (المتمة) التى سربت شحنة سلاح تقدر بحوالي 150 مليون دولار من مخازن القذافي للخرطوم؟
+ ما الذي خدع المخابرات المصرية وجعلهم يطلبون من الرئيس مبارك تحذير نميري؟
+ لماذا لم يتم تنفيذ أجرأ خطة في العالم لاستدراج الطائرات الليبية لمطار الأبيض؟!
+(....) هذا سر قنبلة صحيفة (الصحافة) وتفجيرات مستودعات الشجرة

يبدو أن اختيار المجموعة
لاسم (بدر الكبرى) آتى أكله وتحققت البركة لتحركات المجموعة التي ما زالت
متصلة لثلاثة اأعوام، ونظام القذافي يؤمن بأن تغيير نظام النميري قد بات
وشيكا عبر مواليه في الخرطوم بقيادة مجموعة خضر الحسن.
عملية المتمة:
بحلول نهاية ابريل من عام 1982 كانت الإشارة تصل لخضر حسن ومجموعته
بالخرطوم حول اقتراب شحنة الأسلحة التي اتفقوا عليها مع القذافي في
اجتماعاتهم بباب العزيزية، كان الإشارة تفيد أن الأسلحة وصلت من ليبيا عبر
البحر وأنها وصلت لميناء عصب، وأنها حاليا في طريقها لمدينة الحمرة
الإثيوبية الحدودية والمجاورة لمدينة أم حجر في اريتريا، حيث يفصلهما نهر.
قررت المجموعة بالخرطوم وضع خطة محكمة لإيصال الأسلحة للخرطوم، فتقرر أن
تعرف حركيا (كودياً) باسم (عملية المتمة)، التي استمرت ستة أشهر، وقد تقرر
وفقاً للخطة أن يبتعث حسن سليمان لمعاينة الأسلحة داخل الأراضي الاثيوبية.
استغل حسن صفته التجارية ووصل لمدينة الحمرة في السادس من مايو 1982، حيث
وصل للمستودعات الليبية الضخمة التي كانت تمول معظم حركات التمرد في
المنطقة الموالية للقذافي، كان في انتظاره رجال المخابرات الليبية، حيث
انتهت مهمتهم هناك، وسلموه الأسلحة.
كانت الخطة تقضي بأن تغير هوية
الشحنة في بوليصات الشحن بحيث تكون شحنة فاصوليا وفول مصري، ووفقا لذلك
تغلف لتأكيد ذلك، قبل أن تنطلق إلى مصوع ومنها إلى ميناء بورتسودان.
فاصوليا فتح:
بعد ثلاثة أيام كانت الباخرة محملة في الظاهر بالفاصوليا والفول وباطنيا
بالأسلحة التي تقدر قيمتها بـ150 مليون دولار تدخل ميناء بورتسودان، قبل
ذلك بقليل كان خضر الحسن في بورتسودان في انتظار وصول الشحنة، كان يجب عليه
أن يستقبل الباخرة خارج الميناء، وهو ما حدث فعلا، وفي هذه الوقت جرى
إلصاق ديباجة حركة التحرير الفلسطينية على الشحنات وطلاء صناديق الأسلحة،
لتغيير هوية الشحنة، وبعملية معقدة أجريت تبديلات وتعديلات في طاقم
العاملين في الميناء وأوقات عملهم، بحيث تتلاءم مع تمرير الشحنة. كان الهدف
الأساسي هو تمرير شحنة السلاح دون أن يعلم أحد حتى رجال الاستخبارات
والأمن المنتشرين في الميناء.
تدفق القرنيت:
نجحت الخطة بصورة
كبيرة ومرت بسلام، إلى أن شحنت الأسلحة حتى محطة أركويت، ولكن هناك حدثت
مفاجأة لم تكن في الحسابان، فرغم الترتيب الدقق، الاستعانة بجنود لنقل
صناديق الأسلحة، ولكن دون سابق إنذار انفتح صندوق يحوي قنابل قرنيت وتناثرت
على أرضية المحطة، مما أثار ذعر ناظر المحطة الذي بدا لخضر أنه سيفسد
العملية بكاملها. فلم يكن منه إلا التصرف بسرعة كبيرة فاقتاد ناظر المحطة
معه ومن ثم اتصل بمدير القسم، الذي حضر سريعاً وتفهم الأمر واصطحب ناظر
المحطة معه بعيدا حتى يتسنى لهم إكمال مهمتهم.
لم تصل الأسلحة مباشرة
للخرطوم إلا في الثالث عشر من يناير 1983، وقد استغرقت إجراءات التسليم
والترتيب في مخازن القوات المسلحة بدقة متناهية أكثر من أسبوعين، ولم يدر
أحد بما جرى.
قلق مصري:
رغم الستار الحديدي الذي ضرب على العملية
إلا أن ثمة ما تسرب للمخابرات المصرية التي أخطأت في تقدير الموقف، وطلبت
من الرئيس المصري مبارك تحذير الرئيس السوداني نميري، فسافر إلى الخرطوم في
زيارة عاجلة وحذره من انقلاب عسكري وشيك من ضباط مقربين منه بدعم ليبي وظل
طوال المسافة الفاصلة بين المطار ونادي الضباط يكرر تحذيراته، للمصادفة
كان خضر بجوارهم يستمع لتلك التحذيرات ويضحك بصمت، استلم نميري التحذير
وأظهر قلقه ولم يكشف شيئا للمصريين، كان كل ذلك بمثابة تحرير شهادة نجاح
بحق العملية.
تفجيرات الشجرة:
في سبيل تأكيد ثقة القذافي نسقت
المجموعة في الخرطوم لعدد من العمليات، شملت عمليات تفجير واغتيال واسعة،
كان خضر متخصصا وخبيرا في مجال تصنيع وتفكيك المتفجرات، لذلك كان يرفع عدة
مقترحات لعمليات وأهداف محتملة، فكان الهدف الأول تفجير مستودعات الشجرة
البترولية جنوب الخرطوم، عبر تلغيم سيارة خاصة بمدير العمليات، وإيقافها
بالقرب من المستودعات، إلا أنه فات عليه أن يمسح رقم الماكينة و(الشاسي)،
وعندما أسرع مع رفيقه للعربة الأخرى التي كانت تقف على مسافة بعيدة تكفل
لها الأمان بالقرب من قضيبي سكة الحديد، فشلت كل محاولاتهم لإدارة محرك
السيارة، وبعد اقتراب شريط الاشتعال من تفجير السيارة المفخخة، تحركوا
مسرعين بأرجلهم حتى لا يلفتوا الانتباه.
دوى الانفجار قوياً، مما أثار
حفيظة الأجهزة المختصة، وقادت الشرطة لتأمين مكان الانفجار، تمكن خضر من
العودة في اليوم التالي، حيث وجد سلك (الكويل) غير متصل، فأعاد تركيبه
لتدور السيارة وينطلق مبتعدا، كانت الصحف تتحدث في اليوم التالي عن مجموعة
خونة يتبعون للقذافي سعوا لتفجير مستودعات الشجرة، كانت الأنباء تصل
للقذافي في طرابلس فيبستم وتتزايد قناعته في هذه المجموعة، للحد الذي يدفعه
لإرسال برقية تهنئة مشفرة ابتدرها بعبارة: "زملائي في الكفاح المشترك...".
الخطأ القاتل:
في المقابل كان الخطأ الذي ارتبكه خضر بعدم مسح أرقام الماكينة والشاسي
قاتلا، فقد توصلت تحريات الشرطة لهوية العربة ومالكها، فقد اشتراها خضر من
شخص اسمه حسون، ما إن وصلته التحريات حتى اتصل بخوف واضح بخضر، الذي سجلها
باسم والدته.
فسارع خضر لإدارة الشرطة الخرطوم حيث أشار لخطورة ما حدث
من الناحية الأمنية، فاستدعى المسئول عن التحري في هذه القضية، فتناول خضر
أوراق التحري وشكر الشرطة على ما فعلته، وحول الملف لجهاز الأمن.
اغتيال المقيرف:
لم يقتصر الأمر على تفجيرات الشجرة، بل تعداها لعمليات أخرى، فقد أشار
القذافي لاحتضان الخرطوم للمعارضين الليبيين خاصة د. محمد يوسف المقريف
والصحفي حسن خليفة المنتصر، وطلب منهم اغتياله بأي ثمن، ولمن لا يعرفون
المقيرف فهو من أبرز وأشهر المعارضين منذ عام 1980، فهو كان أستاذا جامعيا
في ليبيا وتولى عدة وظائف إدارية وسياسية قبل إعلان معارضته لنظام القذافي
نتيجة سياسات النظام التي تنتهج قتل وتعذيب الليببين، عين عام 1978 سفيراً
لليبيا في نيودلهي.
ولكنه أعلن عام 1980 استقالته من منصبه وانضمامه
إلى المعارضة الليبية في سعيها للإطاحة بنظام القذافي وإقامة بديل وطني
دستوري ديمقراطي راشد. وقد شارك في عام 1981 في تأسيس الجبهة الوطنية
لإنقاذ ليبيا، وانتخب أميناً عاماً لها عدة مرات.
كانت الحكومة
السودانية تسكن المقيرفي في (بيوت الضيافة) بالخرطوم، عبر قناة الاتصال
الخاصة مرر خضر رسالة مفادها أنهم سيغتالون المقيرف، وقد رتب للعملية بدقة
حيث وضعت متفجرات في سلة خضار (قفة) تسربت لداخل منزل المقيرف، وكما يحدث
في أفلام (الاكشن) فقد توصلت السلطات للمتفجرات قبل لحظات من التفجير،
لتحمل صحف الخرطوم في اليوم التالي نبأ نجاح السلطات الأمنية في إنقاذ
المعارض الليبي في آخر لحظة.
تفجير الصحافة:
الهدف التالي للمجموعة
كان تفجير صحيفة الصحافة في موقعها القديم غرب الخرطوم، حمل خضر عبوة تحوي
المتفجرات غير مفعلة، وجلس بجوار ضابط تأمين الصحيفة وتحدث معه برهة من
الوقت قبل أن يستأذن وينصرف، وينسى عن عمد العبوة المتفجرة، ثم لم يلبث أن
اتصل بالحسين الحسن أحد قيادات الصحيفة ويخبره بوجود قنبلة في مكتبه
بالصحيفة.
سارع الحسين لمكاتب الصحيفة دون أن ينتبه إلى أنه لم ينتعل
حذاءه، لتنجح السلطات كالعادة في تعطيل القنبلة وإنقاذ الصحيفة من عملاء
القذافي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الجمعة 13 يناير 2012 - 6:42

هذا فيديو للعمليه .. بس المشكله انه حلقه كامله (يعني ساعه و شويه)
http://www.youtube.com/watch?v=y2-d4bYuFpQ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحجوب

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
المزاج : الاستخبارات
التسجيل : 09/06/2008
عدد المساهمات : 1482
معدل النشاط : 1397
التقييم : 58
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الإثنين 16 يناير 2012 - 7:39

لقد سمعت بهذه العمليه ووقتها كانت لايمكن نشرها

خصوص مع من يحضر مباره بين فريق ضعيف و فريق البرشا

طبعا نحن الفريق الضعيف في نظر الكثير

اليك تقيم على هذا الجهد الرائع +++
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
spider man

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : حرامي غسيل في وزارة الدفاع
المزاج : سنريهم اياتنا في الافاق (مسلم)
التسجيل : 20/12/2011
عدد المساهمات : 5125
معدل النشاط : 5155
التقييم : 525
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :



مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الإثنين 16 يناير 2012 - 7:51

تقيييييم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الإثنين 16 يناير 2012 - 12:31

اتمني ان تنشر عمليه من هذا العهد ايضا
بس في مشكله !! انا مدريداوي

و شكرا علي التقيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الإثنين 16 يناير 2012 - 12:37

شكرا علي التقيم
و لك مني واحد تشجيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ali niss

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق



الـبلد :
المهنة : كاتب
المزاج : عصبى جدا
التسجيل : 30/06/2011
عدد المساهمات : 9143
معدل النشاط : 9960
التقييم : 597
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :



متصل

مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الثلاثاء 17 يناير 2012 - 7:59


العميد م خضر الحسن مدير العمليات بجهاز امن الدولة إبان عهد الرئيس جعفر النميري

ايام لها ايقاع ياصالح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
anas algehni

مســـاعد
مســـاعد



الـبلد :
المهنة : القوات المسلحة السودانية
المزاج : رايق
التسجيل : 08/11/2011
عدد المساهمات : 484
معدل النشاط : 554
التقييم : 12
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   السبت 4 فبراير 2012 - 19:01

عملية مميزه رحمك الله سعادة المشير جعفر نميري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
kush

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
المهنة : سوداني
المزاج : سوداني
التسجيل : 12/02/2012
عدد المساهمات : 265
معدل النشاط : 276
التقييم : 18
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الثلاثاء 14 فبراير 2012 - 11:23

من العمليات المهمة لاجهزة المخابرات السودانية والتي لطالما كانت عملياتها وانشطتها في غاية السرية والدقة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الثلاثاء 29 مايو 2012 - 5:46

العلاقات السودانية الليبية: صراع الماضي وتقارب المستقبل:
استكشاف مستقبل العلاقات
الليبية السودانية بعد سقوط نظام القذافي, وانطواء صفحته بمقتله, يتطلب
قراءة فاحصة لبعض المحطات المفصلية المهمة في سيرة وطبيعة العلاقات بين
ليبيا والسودان على مدار العقود الأربعة الماضية التي كانت فيها شخصية
القذافي وخياراته ومواقفه السياسية تجاه ثلاثة أنظمة حكم مرت على السودان
هي العامل الرئيس في تشكيل علاقات البلدين بكل تعقيداتها وتقلباتها
وتأرجحها من مربع التحالف الوثيق إلى مربع الخصومة الشديدة, وهي تجربة خلقت
نمطاً لواحد من أكثر العلاقات بين الدول غرابة, العلاقة الودية الظاهرة
التي تستبطن حالة عميقة من التباغض والإيذاء وصب الزيت على الحروب الأهلية
المستعرة.


علاقات مضطربة
لم
تكن العلاقات السودانية الليبية شيئاً مذكوراً, على الرغم من أنهما دولتان
جارتان وتجمعهما فضلا عن عرى الجوار الجغرافي روابط العروبة والإسلام, حتى
العام 1969 الذي شهد ميلاد نظامي حكم عسكريين في البلدين, حيث ولد الأول
في السودان بانقلاب 25 مايو/أيار بقيادة جعفر النميري, وجاء الثاني في
ليبيا بعده بثلاثة أشهر بانقلاب الأول من سبتمبر/أيلول بقيادة معمر
القذافي.

وسرعان ما أظهر النظامان
الجديدان تقارباً كبيراً بينهما على خلفية تأثرهما بزعامة الرئيس المصري
الراحل جمال عبد الناصر, عراب العلاقات بين النظامين "الثوريين" الجديدين
اللذين ألهمتهما الشعارات القومية والوحدوية العربية, وتشير الدلائل إلى أن
أصابع نظامه لم تكن بعيدة عن الإسهام في تدبير وتشجيع الانقلابين, ولم تمض
سوى أشهر قليلة حتى شكلت البلدان الثلاث بزعامة مصر الناصرية محوراً
وحدوياً عُلِّقت عليه آمال عريضة في قيادة تحول في الساحة العربية ليس
سياسياً فحسب, بل اقتصادياً كذلك استناداً على تكامل ثلاثة عناصر, الأيدي
العاملة لمصرية والأراضي والموارد الطبيعية السودانية ورأس المال الليبي.

وبلغت
ذروة التعاون والتفاهم بين النظامين قمتها في يوليو/تموز 1971 حين أقدم
القذافي على الإسهام بفعالية في إحباط انقلاب قاده عسكريون من الحزب
الشيوعي السوداني على نظام نميري, باعتقاله للمقدم بابكر النور رئيس المجلس
الانقلابي الجديد, والرائد فاروق حمد الله, حين أجبر طائرة بريطانية, كانت
تقلهما في طريق عودتهما من لندن إلى الخرطوم غداة الانقلاب, عند مرورها
بالأجواء الليبية على الهبوط وسلمهما للنميري الذي أعدمهما ضمن آخرين في
محاكمات عسكرية سريعة أعقبت عودته للسلطة بعد ثلاثة أيام من الانقلاب عليه.

وعلى
غير المتوقع لم تدم العلاقات الوثيقة بين القذافي ونميري طويلاً بعد هذه
الحادثة على غير ما كانت تشي به من تحالف متين بين النظامين, ويبدو أن
الطبيعة الشخصية المتنافرة للرجلين أسهمت في توتير علاقاتهما لأسباب غير
موضوعية, كما أن رحيل الرئيس عبد الناصر بعد فترة وجيزة من تأسيس التحالف
السياسي الثلاثي لم يمنح الفرصة الكافية لتمتين أواصر التقارب, كما أن
النميري لم يرتح لإدعاء القذافي الزعامة وتطلعه لخلافة عبد الناصر وتبوء
مكانه.

وهكذا دخلت العلاقة بين
النظامين منذ منتصف السبعينيات فترة خصومة شرسة استمرت حتى أطاحت الانتفاضة
السودانية في العام 1985 بالنميري, وكان من محطات تلك الفترة أن استضاف
النظام الليبي المعارضة السودانية المسلحة المشكلة من أحزاب الأمة,
والاتحاد الديمقراطي وجماعة الإخوان المسلمين، وساعدها في محاولة فاشلة
لغزو الخرطوم في يوليو/ تموز 1976, ورد السودان بدعم الجبهة الوطنية لإنقاذ
ليبيا بزعامة محمد يوسف المقريف فساعدها في محاولة فاشلة للإطاحة بالقذافي
في عملية هجوم على باب العزيزية في العام 1984. ورد العقيد الليبي على ذلك
بتقديم أول دعم عسكري للجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق الذي
أنهى اتفاقية أديس أبابا الموقعة في العام 1972 التي أوقفت الحرب الأهلية
في جنوب السودان لنحو عقد من الزمان.

اعتبر
القذافي أن سقوط نظام نميري بانتفاضة العام 1985 نجاحاً حاسماً له في
معركته الطويلة مع خصمه اللدود, ولم يكتف بذلك بل اعتبر أن الوقت حان ليرد
له نظام الحكم الجديد في الخرطوم الجميل بدور فاعل لليبيا في تشكيل الوضع
السياسي الجديد في البلاد, فشهدت الساحة السودانية حضوراً لافتاً لحركة
اللجان الثورية الليبية, وتعزز الدور الليبي بفوز حزب الأمة القومي بزعامة
الصادق المهدي, أوثق حلفاء القذافي بين القوى السياسية السودانية, بأكثرية
مقاعد البرلمان في أول انتخابات أجريت بعد الانتفاضة ليتولى رئاسة الوزراء
في العام 1986, وزاد من أهمية الدور الليبي أن حكومة المهدي اضطرت في ظل
الظروف الاقتصادية الصعبة للاستعانة بالقذافي للحصول على مساعدات مالية،
فاستجاب لها بتوفير إمدادات نفطية ومساعدات عسكرية للقوات المسلحة
السودانية التي كانت تجابه اتساع رقعة التمرد المسلح في الجنوب الذي اشتد
ساعده، وللمفارقة، بدعم ليبي أيضاً.

وعزز
من تنامي الدور الليبي أن علاقة المهدي الوثيقة بالقذافي وكذلك علاقته مع
إيران أسهمت في توتير علاقاته مع دول الخليج العربي مما جعلها تحجم عن
تقديم العون لحكمه فزاد من اعتماده على دعم القذافي, غير أن ذلك لم يكن
مجانياً بلا مقابل فقد تعيّن عليه أن يدفع فاتورة ذلك عندما وجدت حكومته
نفسها تتورط في الحرب المستعرة بين ليبيا وتشاد على خلفية النزاع على شريط
أوزو, فقد طلب القذافي من المهدي أن يسمح لقوات ما يسمى ب"الفيلق الإسلامي"
الليبي بالدخول إلى شرق تشاد عبر دارفور المجاورة في محاولة لمحاصرة قوات
غريمه الرئيس التشادي حسين هبري, الذي كان ألحق هزيمة قاسية بقوات القذافي
في معارك السيطرة على شريط أوزو. فأثار الطلب أزمة سياسية حادة حين استغلت
المعارضة في البرلمان السوداني التي كانت تقودها الجبهة الإسلامية القومية
تلك التطورات لإحراج حزب الأمة الحاكم.

غير
أن أخطر ما نجمت عنه تلك الخطوة, دخول قوات "الفيلق الإسلامي" الليبي إلى
دارفور وارتكازه فيها في النصف الثاني من الثمانينيات, أنها أدت إلى بذر
تحولات إستراتيجية في المنطقة لم تتضح أبعادها إلا بعد ذلك بنحو خمسة عشر
عاماً عند اندلاع أزمة دارفور, فقد أصبح إقليم دارفور ساحة لتقاطع المصالح
والصراعات الليبية التشادية, كما أدت إلى تدفق وانتشار السلاح بكميات كبيرة
في دارفور أدت لاحقاً إلى تغيير جذري في طبيعة ومعادلات النزاعات القبلية
التقليدية في الإقليم التي ظلت تعالج دائمة بحكمة القادة القبليين وبتسويات
سلمية يتم التراضي حولها، فصارت تحل باستخدام القوة المسلحة في حسم
المنازعات بين الرعاة والمزارعين وفي اكتساب الأراضي واحتكارها.

لم
يفقد نظام القذافي تأثيره ودوره في المشهد السياسي السوداني بعد الإطاحة
بحكومة الصادق المهدي بالانقلاب العسكري الذي قاده عمر البشير في العام
1989, فقد احتفظ النظام الجديد في الخرطوم بعلاقات وثيقة مع طرابلس زادت
تقارباً بعد الغزو العراقي للكويت في العام 1990 والذي أدت تداعياته
وتبعاته إلى دخول نظام البشير في عزلة خانقة دولياً وإقليمياً, خاصة من قبل
دول الخليج العربي, على خلفية ما اعتبرته انحيازاً من الخرطوم للجانب
العراقي, ووجد النظام الجديد في الخرطوم في القذافي الداعم شبه الوحيد له
مالياً, وردت له الجميل بتبني نظام سياسي يقوم على "المؤتمرات الشعبية"
فيبدو إلى حد كبير مستلهماً للنموذج الليبي, وتمت محاولة لتطوير العلاقات
باتجاه إقامة "تكامل اقتصادي" بين البلدين أُنشئت له أطر سياسية وهياكل
إدارية, لم تحقق إنجازات اقتصادية ذات بال في أرض الواقع, وعملت الخرطوم
بجد وانخرطت في دعم الجهود لكسر العزلة الدولية على ليبيا التي فرضتها
القوى الغربية على خلفية حادثة لوكربي.

وطغى
على السياسة الخارجية السودانية في فترة التسعينيات من القرن الماضي
الدوران في فلك السياسة الخارجية الليبية خاصة في الساحة الإفريقية التي
شكلت رأس الرمح في محاولات القذافي كسر طوق العزلة الدولية المفروضة عليه,
وظلت الخرطوم تتجاوب مع كل المبادرات الليبية الساعية لتعزيز توجه القذافي
الإفريقي في مواجهة ما اعتبره خذلاناً عربياً له وقعوداً عن نصرته, حيث
تحمس السودان لتأسيس تجمع دول الساحل والصحراء وكان من مؤسسيه الأوائل,
وكان التجمع المعروف اختصاراً بـ (س ص) مبادرة ليبية خالصة لخلق فضاء
إفريقي إقليمي جمع الدول المناهضة للعقوبات الدولية على طرابلس, وتجاوبت
الخرطوم مبكراً مع دعوة القذافي لتأسيس "الاتحاد الإفريقي" بديلاً عن منظمة
الوحدة الإفريقية.


أزمة دارفور: دور طرابلس الخفي
أزمة
دارفور التي أطلت نذرها مع مطلع القرن الجديد وتضافرت عوامل محلية
وإقليمية ودولية لتجعلها تأخذ أبعاداً أعمق بكثير من الأسباب المباشرة
لاندلاعها في العام 2003, شكلت عاملاً فارقاً كان من شأنه أن يغير من طبيعة
وتأثير الدور الليبي في السودان, فقد لعب نظام القذافي في أزمة دارفور
واحداً من أكثر الأدوار تعقيداً والتباساً.

فأزمة
الإقليم التي أخذت الخرطوم على حين غرة في وقت كان تتهيأ فيه لطي ملف
الحرب الأهلية في الجنوب في مفاوضات السلام التي كان تشهد وقتها اختراقات
مهمة وحاسمة برعاية دولية, وفي الوقت الذي كانت حكومة البشير في انتظار قطف
ثمار ذلك تطبيعاً مع الدول الغربية الكبرى بعد طول عزلة, اندلعت أزمة
دارفور وتسارعت وتيرتها وتداعياتها وتبعاتها لتعيد الخرطوم إلى مربع العزلة
الخانقة بأسرع مما كانت تتوقع.

في خضم
تلك الأجواء بدا للخرطوم لأول الأمر أن العقيد القذافي, الذي كان يقدم
نفسه بحسبانه"راعي السلام في فضاء س ص", حليفها الموثوق المفترض، وأنه
الشخصية المناسبة التي يمكن أن تركن إليها للعب دور الوسيط في إطفاء أزمة
دارفور وإحلال السلام خاصة في ظل العلاقات السودانية المتردية مع تشاد,
التي كان رئيسها إدريس دبي على صلة وطيدة مع القذافي, فسوء العلاقات بين
الخرطوم وإنجمينا له تأثير مباشر في صب المزيد من الزيت على النار المشتعلة
أصلاً في دارفور, مع الاتهامات المتبادلة بين العاصمتين بدعم كل منهما
لمعارضي الحكم في البلد الآخر.

ومع
كثرة القمم الرئاسية التي بدأ القذافي استضافتها منذ العام 2004 وضمت
البشير ودبي, وزعماء من المنطقة, من أجل تطبيع العلاقات بين الخرطوم
وإنجمينا, ثم التوصل إلى تسوية سلمية لأزمة دارفور, إلا أن أيا من تلك
القمم لم تسفر عن نتائج إيجابية.

ومع
ازدياد الضغوط على حكومة البشير وفشل مساعي السلام المتعددة واستمرار نزيف
الحرب في دارفور, بدأت الخرطوم تشير بأصابع الاتهام إلى نظام القذافي في
تأجيج أوار الحرب الأهلية بدعمه لجماعات المعارضة المسلحة في الإقليم, غير
أن الخرطوم لم تجرؤ أبداً على اتهام القذافي صراحة وعلانية بذلك حتى بعد
غزو أم درمان من قبل حركة العدل والمساواة في مايو/أيار 2008, على الرغم من
قناعة كبار المسؤولين في حكومة البشير بأن ذلك الهجوم تم بدعم ليبي سخي.

شهدت
العلاقات الليبية السودانية في تلك الفترة واحدة من أكثر العلاقات
الدبلوماسية غرابة, فنظام الحكم في الخرطوم كان على قناعة بأن القذافي كان
يدعم تشاد في صراعها مع السودان, كما كان يدعم جماعات التمرد المسلح في
دارفور, إلا أنها في الوقت نفسه آثر الصمت والتغاضي عن ذلك الواقع المرير
وعدم الإفصاح عنه علانية, وإن كانت بعض الصحف السودانية المحسوبة على
النظام تشير أحياناً إلى الدور الليبي في تأجيج الصراع في دارفور, ويبدو أن
حسابات معقدة أملت على الخرطوم اتخاذ الحيطة والحذر في التعاطي مع العامل
الليبي البالغ التأثير في أزمة دارفور, فمن جهة كانت علاقاتها مع تشاد
متوترة ووصلت إلى حد القطيعة والحرب شبه المفتوحة عن بعد بواسطة جماعات
المعارضة في البلدين, ولم يكن بوسع الحكم في الخرطوم تحمل تبعات الدخول في
خصومة علنية مع نظام القذافي لأن ذلك سيعني اتساع رقعة حربها المباشرة مع
الجماعات المتمردة, وغير المباشرة مع تشاد بدخول ليبيا أيضاً مما يعني
فقدانها لأهم جارين لإقليم دارفور, والأمر الثاني أن الخرطوم آثرت اتقاء
"شر القذافي" وعدم تورعه عن دعم المتمردين في دارفور علانية إن وجد نفسه في
قفص الاتهام من قبل السودان بتأييدهم سراً, ولم يكن بوسع أحد في حكم
البشير التنبؤ بالمدى الذي يمكن أن يصل إليه القذافي في الإضرار بالنظام في
الخرطوم إن خاصمه علانية, ولذلك ارتضت الخرطوم أهون الشرّين بأن تغض الطرف
عن دعم القذافي للجماعات المتمردة في دارفور, وأن تظهر في الوقت نفسه
تعويلها على دوره كوسيط سلام عسى أن يخفف ذلك من غلوائه.

وسعت
الخرطوم في الوقت نفسه للالتفاف على دور القذافي والخروج من ربقته بإجراء
مصالحة مباشرة مع تشاد في العام 2010 بعد سلسلة من المحاولات غير الناجحة,
مما أفقد القذافي ورقة مهمة في يده, كما شجعت الخرطوم منبر الدوحة والدور
القطري في مفاوضات سلام دارفور, وبالطبع لم يرق للقذافي أن يجد دوره يتقلص,
فهو وإن لم يعارض علانية منبر الدوحة إلا أنه لم يتحمس له, وجاءته الفرصة
للتأثير على مجرى الأحداث ومحاولة عرقلة تلك المفاوضات حين لجأ إليه رئيس
حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم بعد منعه من دخول تشاد على خلفية
تقاربها مع حكومة البشير.

ولعل السؤال
المهم ما الذي جعل القذافي يلعب هذا الدور المزدوج والملتبس في أزمة
دارفور, من الصعب اتهام نظام القذافي بأنه يقف وراء اندلاع الأزمة ابتداءً
إذ من المؤكد أن هناك عوامل محلية وتراكمات موضوعية أدت إلى انفجارها ثم
اتساع نطاقها لاحقاً بإضافة عوامل خارجية, لقد كان من الطبيعي أن يجد نظام
القذافي نفسه حاضراً بقوة في خضم هذه الأزمة، فإقليم دارفور يجاور ليبيا
كما يجاور تشاد, وكلاهما يمثل فضاء مهماً في حسابات الأمن الليبي, ولكن
السؤال ما هي طبيعة الدور الذي يمكن لنظام القذافي لعبه؟

لعله
أراد بادئ الأمر أن يكون وسيطاً للسلام فعلاً على اعتبار أنها أزمة داخل
فضاء (س ص) وأن نجاحه في حلها سيعزز من زعامته في الإقليم وفي القارة
الإفريقية, ولكن تسارع وتيرة تدويل أزمة دارفور وتدخل المجتمع الدولي
المباشر شكل إنذاراً مبكراً للقذافي بأنه سيفقد أهم أوراق لعبه في المنطقة
ويجعل ظهره مكشوفاً, ولذلك سارع لأن يكون طرفاً خفياً في الصراع إضافة إلى
دور الوسيط الظاهر, فقدم دعماً للجماعات المسلحة المختلفة في الإقليم ليضمن
استمراره في اللعبة, وامتلاك أوراق تجعله صاحب الكلمة الأخيرة في أية
تسوية محتملة عن طريق التحكم في مواقف الجماعات المتمردة أو حتى تفتيتها
لتسهيل السيطرة عليها.

ما جعل مهمة
القذافي سهلةً في لعب دور مزدوج في أزمة دارفور, دور الوسيط بين الفرقاء
ودور مؤجج الصراع في الوقت نفسه, أن حكومة البشير الواقعة تحت ضغوط دولية
عنيفة لم تكن تملك الكثير من الخيارات أو الأصدقاء في الساحة الإقليمية
لتفرض شروطها، وكانت مضطرة للخضوع لحسابات القذافي الذي أدرك أن أزمة
دارفور لم تعد لعبة إقليمية بعد أن تحولت بسرعة إلى قضية دولية بامتياز,
ولما كان القذافي يريد أن يحظى بدور معترف به في الجهود الدولية لتسوية
الأزمة فلم يكن بوسعه أن يمضي بعيداً في الوقوف إلى الخرطوم دون أن يضع
اعتباراً أنها في نظر وقرارات مجلس الأمن الدولي محل اتهام بارتكاب جرائم
حرب وانتهاكات للقانون الإنساني الدولي حيث أحيل ملفها للمحكمة الجنائية
الدولية منذ وقت مبكر من الأزمة, مارس/آذار 2005, ووصل تداعيات ذلك إلى
إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير نفسه.

ليس
سراً أن سقوط نظام القذافي مثّل أسعد خبر لحكومة البشير لدرجة أن والي
ولاية شمال دارفور عثمان يوسف كبر وصفه بأنه "تطور أكثر أهمية من اتفاقيتي
الدوحة وأبوجا" للسلام في الإقليم, في صيغة مبالغة تدلل على المدى الذي
وصله التبرم والانزعاج السوداني من دور القذافي في تعقيد أزمة دارفور, كما
اعتبر أمين حسن عمر كبير مفاوضي الحكومة في منبر الدوحة أن مقتل القذافي
أنهى مصدر تهديد، معتبراً أنه في كل الأحوال "نحن رابحون بعد أن تحولت
المحنة إلى منحة". وعلى الرغم من أن الخرطوم انخرطت في دعم الثوار الليبيين
بتنسيق مع قطر إلا أنها آثرت إبقاء الأمر خفياً تحسباً لردة فعل انتقامية
من القذافي إن لم ينجح الثوار في الإطاحة بنظامه تزيد من تعقيد الأوضاع في
دارفور بأكثر مما هي عليه.


مكاسب الخرطوم بعد القذافي
لا
شك أن انتهاء دور القذافي بغيابه الدرامي يشكل العامل المتغير الأكثر
أهمية في تشكيل مستقبل العلاقات الليبية السودانية بعد أن تعرضت طوال
الأربعين عاماً الماضية لمواقف متناقضة تأرجحت بين التقارب والتحالف
أحياناً, والعداء الظاهر والمستتر في أغلب الأحيان, وكانت تتأثر إلى حد
كبير بالطبيعة الشخصية المتقلبة للقذافي في مواقفه المتناقضة من السودان,
ومن ذلك أنه في الوقت الذي كان يدعو لوحدة القارة الإفريقية على نسق يلغي
الحدود السياسية للدول وتشكيل حكومة موحدة للقارة, لم يمنعه ذلك في العام
2009, وهو المحسوب حليفاً للخرطوم, من تشجيع الحركة الشعبية على فصل جنوب
السودان وإعلان استعداده لدعم دولة الجنوب إذا اختارت الانفصال، معتبراً أن
وجود الجنوب ضمن السودان الموحد كان خطأً من البداية.

ولذلك
فإن متغير غياب القذافي سيضع على الأقل نهاية لحالة عدم الاستقرار في
الموقف الليبي وحسابات مصالحه تجاه العلاقة مع السودان, مما يتيح فرصة
لحوار جدي حول بناء أسس جديدة للعلاقات المستقبلية بين البلدين. وثمة عوامل
عديدة لا تزال تطوراتها تتفاعل ومن شأن نتائجها أن تلعب دوراً حاسم في رسم
واقع جديد للعلاقات الليبية السودانية.

ومن
هذه العوامل المؤثرة على مستقبل العلاقات الليبية السودانية السيناريو
النهائي الذي سترسمه الثورة الليبية من ناحية قدرتها على بسط سيطرتها
الأمنية والعسكرية على كامل الترابي الليبي، والقضاء تماماً على جيوب
المقاومة المحتملة لبقايا نظام القذافي خاصة في المناطق الصحراوية المتاخمة
للسودان وتشاد, لأن استمرار أي نفوذ لعناصر تابعة لفلول لقذافي في المنطقة
تحاول زعزعة استقرار الوضع الجديد في ليبيا قد يشكل مورد إمداد للسلاح
لإقليم دارفور مما يُجهض جهود التسوية السلمية، ويُعزز فُرص استمرار حرب
العصابات إذا رفضت بعض الحركات المسلحة الانخراط في عملية السلام.

وقد
تواترت أنباء عن تهريب كميات من الأسلحة الليبية إلى دارفور مع انهيار
نظام القذافي, كما أن عودة زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم إلى
دارفور بعد إقامة قسرية في ليبيا طالت لأكثر من عام ستعيد خلط الأوراق في
الإقليم من جديد. في ما وجّه الثوار أكثر من اتهام لحركات مسلحة من دارفور
بالتورط في مقاتلة الثوار لصالح القذافي, وهو ما يشكل عامل ضغط إضافي على
الحركات المسلحة في دارفور التي ظلت تتلقى دعماً من نظام القذافي, كما يشكل
أيضاً عامل تقارب موضوعي مع الخرطوم.

ومن
العوامل المتغيرة التي واكبت سقوط نظام القذافي تلك المرتبطة بمصير
تحالفاته الإقليمية مع بعض دول الجوار السوداني والتي ظل يوظفها لصالح
حسابات علاقاته مع الحكم في الخرطوم, فمن المعروف أن نظام القذافي ارتبط
بعلاقات وثيقة فضلاً عن تشاد, مع يوغندا وكذلك إرتريا التي تقع على حدود
السودان الشرقية لكنها تمكنت بفضل الدعم الليبي من لعب دورا مؤثر في أزمة
دارفور الواقعة غرب البلاد باستضافة زعماء ومعسكرات للجماعات المتمردة على
الرغم من أنها لا تتمتع بأية حدود جغرافية معه بل تبعد عنه في الواقع آلاف
الكيلومترات, كما أن يوغندا الجارة الجنوبية البعيدة أيضاً عن دارفور
شكّلت حضوراً في أزمة الإقليم بفضل العلاقة الوثيقة التي ظلت تربط القذافي
بالرئيس يوري موسيفني, ولذلك فإن غياب القذافي وفقدان دعمه سيؤدي بالضرورة
إلى تراجع تدخلات حلفائه الإقليميين في أزمة دارفور, في وقت لا تزال
الخرطوم قادرة على المحافظة على مصالحتها مع إنجمينا.

متغير
مهم آخر يرتكز على طبيعة النظام السياسي الذي سيتم تأسيسه في ليبيا في عهد
ما بعد القذافي, وكيف سيحدد خياراته الإستراتيجية وحسابات سياسته
الخارجية, وتوجهاته نحو جيرانه, وهذا يعتمد على خريطة القوى السياسية التي
ستبرز في الساحة الليبية, ففي حال صعود قوى محسوبة على "التيار الإسلامي
الحركي" فسيكون ذلك مدعاة لقيام علاقات ليبية وثيقة مع نظام الحكم في
الخرطوم ذي الخلفية "الإسلامية" والذي يحتفظ بصلات قديمة معها.

ومن
العوامل المحددة لمستقبل العلاقات الليبية السودانية تلك التي تتعلق
بالمدى الذي سيصله المجتمع الدولي عموماً, ودور حلف الناتو والغرب على وجه
الخصوص فيما يعتبر استحقاقات الدعم الذي قدمته للثورة الليبية والدور الذي
لعبته في نجاحها, في التأثير على تشكيل مستقبل الأوضاع في ليبيا وانعكاس
ذلك على أولويات وحسابات نظام الحكم الجديد فيها وتوجهات سياساته الخارجية,
وهي مسألة ذات أهمية خاصة ستنعكس بالضرورة على طبيعة العلاقة المستقبلية
بين الخرطوم وطرابلس في ظل استمرار علاقات السودان المتوترة مع الدول
الغربية التي تفرض عقوبات وضغوطاً متفاوتة على نظام الحكم في الخرطوم, سواء
بشأن الوضع في دارفور أو بسبب العلاقة الملتبسة مع دولة جنوب السودان.

فالدول
الغربية ظلت تحسن بفعالية توظيف الدول الأخرى التي تحتفظ معها بعلاقات
وثيقة في تكثيف الضغوط على الخرطوم التي ظلت تعاني من حصار شبه مستمر, أو
تتمتع بسقف منخفض من التعاون مع الدول التي تنجح في الإفلات من التأثير
الغربي في علاقتها بحكومة البشير.

ومن
الراجح أن يسعى النظام السياسي الجديد في ليبيا إلى توثيق صلاته مع الغرب,
ليس فقط بتأثير استحقاقات دعمه للثورة ولكن أيضاً بحسابات مصالح ليبيا في
عهدها الجديد, وهو عامل سيدفع طرابلس بالضرورة إلى الاهتمام برعاية مصالحها
الجديدة ولن تكون, حتى لو لم تتعرض لضغوط غربية مباشرة, متحمسة لإقامة
علاقات وثيقة مع الخرطوم إلى درجة قد تؤثر سلباً أو تكون خصماً من مصالحها.
ويزيد من ترجيح هذا التوجه أن النظام السياسي الجديد في ليبيا لن يكون
حريصاً على الاحتفاظ بإرث اهتمامات القذافي وأجندته الإفريقية, ومن ضمنها
السودان, بسبب التعقيدات والتكلفة السياسية والاقتصادية لتبعاتها التي شكلت
عبئاً كبيراً على ليبيا, ولذلك ستكون نهاية القذافي فرصة سانحة للتحرر من
مغامرات القذافي الإفريقية بإشكالها كافة.

على
أن أهم تداعيات وتبعات النهج الذي أنهى حكم نظام القذافي على المنطقة,
وعلى السودان على وجه الخصوص في ظل استمرار أزماته السياسية والاقتصادية
المستفحلة وعلاقاته المتوترة مع الغرب, أنها أرست سابقة تشكل خطورة محتملة
على حكم البشير, والمقصود هنا الشرعية الأخلاقية والسياسية التي اكتسبها
نموذج الثورة الشعبية المحمية بغطاءٍ دولي وتدخل عسكري مباشر من حلف الناتو
الذي نجح في إنهاء حكم القذافي, وهو تحالف غير مسبوق حظي بالقبول لأول مرة
ولم يعد محل مقاومة عند شعوب المنطقة التي كانت تتوجس وتعارض التدخلات
الأجنبية، كما يتضح الفرق في ردود الأفعال الشعبية عند التعاطي مع
النموذجين الليبي والعراقي, وهو ما يشكل تحولاً استراتيجياً في المفاهيم
والحسابات السياسية ويشكل عنصر تهديد ماثل وعامل ضغط إضافي على الخرطوم,
كما يشكل عامل تشجيع لتدخل دولي عسكري مباشر في السودان حال حدوث انتفاضة
شعبية, ويزيد من الضغوط على الخرطوم وجود أكثر من عشرين ألف جندي أجنبي على
أراضيه سلفاً تابعين لقوات حفظ السلام الدولية في دارفور في مهمة مشتركة
بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

أما
على صعيد البعد الاقتصادي في مستقبل علاقات البلدين تبرز مفارقة لافتة وهي
أنه طوال أربعة عقود لم يحتفظ نظام القذافي بأي علاقات اقتصادية ذات بال
مع السودان على الرغم من كل الوعود المبذولة في هذا الصدد, إذ لا توجد
مبادلات تجارية يعتد بها, وحسب تقارير بنك السودان المركزي فإن جملة ما حصل
عليه السودان من ليبيا خلال أربعين عاماً بلغت نحو ستمائة وخمسين مليون
دولار, معظمها بين عامي 1987 و1993, أي في أواخر عهد الصادق المهدي وبداية
حكم البشير, وسدّد السودان إثر محادثات بين البلدين بشأن هذه الديون نحو
نصف هذا المبلغ عبر تمليك ليبيا مشروعات وأراض ومؤسسات, ولا يزال مديناً
بنحو ثلاثمائة مليون دولار.

وفي حين
تشهد ليبيا بعد القذافي سباقاً بين الدول الكبرى لنيل حصص من الاستثمارات
فيها كما أنها تتطلع شمالاً لتعزيز علاقتها الاقتصادية مع تلك الدول لتعظيم
المنافع الاقتصادية من قدراتها النفطية و تلبية حاجاتها في عادة البناء
والتعمير, فإنه من المستبعد أن يكون العامل الاقتصادي حاضراً بدور مؤثر في
صناعة المستقبل القريب للعلاقات بين ليبيا والسودان.

على
أي حال لا يمكن للحكومة السودانية, بغض النظر عن تأثير العوامل التي
أوردناها آنفاً كمحددات لمستقبل العلاقات الليبية السودانية, إلا أن تعد
نفسها في غمار أكبر المستفيدين من سقوط نظام القذافي الذي أزاح عن كاهلها
واحداً من أكبر المهددات الأمنية المباشرة, فحتى إذا لم يؤثر ذلك فوراً
وبصورة جذرية على معادلات الوضع الراهن في دارفور أو مناطق الصراع الأخرى
بالسودان, إلا أنه بحسابات إستراتيجية بعيدة المدى فإن خروج عامل القذافي
الذي كان طرفاً في تأجيج الصراع في الإقليم سيسهم في تعزيز عملية البحث عن
حلول سياسية سلمية لأزمة دارفور وباقي المناطق السودانية. غير أنه يتعين
على حكومة البشير، في الوقت نفسه، أن تضع في الاعتبار أن نموذج الانتفاضة
الشعبية المعززة بتدخل عسكري دولي مباشر مرشح للتكرار في السودان ما لم
تتحسب لذلك بإجراء تحولات سياسية واقتصادية عميقة وحاسمة وسريعة، تعالج
جذور الأزمة السودانية المستفحلة فتحقق تغييراً سلمياً حقيقياً مقنعاً،
يشكل بديلاً لخيار التغيير العنيف.



مركز الجزيره للدراسات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الثلاثاء 29 مايو 2012 - 5:58

العقيد صالح الزروق يروي أدق تفاصيل العلاقة بين خليل والقذافي



> حوار المركز السوداني للخدمات الصحافية

رن جرس الهاتف كثيراً قبل أن يجيب المتحدث
بالطرف الآخر الذي قام بتعريف نفسه كاملاً قائلاً: معكم العقيد صالح
الزروق قائد كتيبة حرس الحدود سابقاً من أنتم؟ وعندما علم أن الذي يتحدث
إليه من العاصمة الخرطوم أبدى الزروق ارتياحاً واسعاً لم يخف معه الإشادة
بالدور السوداني في دعم الثورة الليبية منذ تفجرها وحتى آتت أكلها بتولي
المجلس الوطني الانتقالي لمقاليد الحكم بليبيا، واصفاً انضمامه للثورة في
بواكيرها بأنه يعتبر من أصح القرارات التي اتخذها في حياته، ولما كان الرجل
يجلس فوق قدر غير قليل من المعلومات حول نشاط الحركات المسلحة الدارفورية
بليبيا، قدم المركز السوداني للخدمات الصحفية العديد من الأسئلة له عبر
الهاتف عن حركة العدل والمساواة تحديداً ونشاطها بليبيا قبل أن يفارق خليل
والقذافي الحياة.. فجاءت إفادته كما يلي..

> أولاً سيادة العقيد ماذا تعرف عن خليل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة سابقاً؟
<
رحمه الله.. ما أعرفه عن خليل كثير، وقد كان ضمن الشباب المثقفين في ولاية
دارفور، وهو من مواليد عام 1959م، وتحصل على الشهادة الثانوية في مدينة
الفاشر، وهو خريج كلية الطب جامعة الجزيرة التي تقع وسط السودان عام 1984م،
وأصبح بعد ذلك وزيراً للصحة في منطقة الفاشر عاصمة دارفور، وعندما تحركت
المشكلة في دارفور كان خليل من ضمن عناصر المعارضة البارزة فيها.
> يبدو أن معلوماتك لا تنقصها الدقة عن الرجل؟
<
«تجاهل السؤال واستطرد قائلاً»: جاء خليل لمؤتمر السلام في دارفور، ولم
يكن حينها تحت الرعاية الليبية، وانشق عن المؤتمر جميع فصائل المعارضة ومن
ضمن المنشقين «خليل إبراهيم».
> ماذا بعد انشقاق هذه المجموعات؟
<
بعد انشقاق هذه المجموعات، سارعت إسرائيل وأخذت المنشقين وأقامت بهم كتلة
سمتها «جبهة الخلاص الوطني» وكان رئيسها خليل إبراهيم، ومنذ ذلك الوقت بدأت
مهنة الارتزاق لدى خليل، لذا فإن الارتزاق ليس جديداً عليه، وأصبح من
وقتها يقوم بالأعمال العسكرية مقابل الأجر دون الاعتقاد بمعتقد معين أو
عقيدة قتالية معينة أو حتى هدف معين، بل من أجل الأجر المادي فقط.
> هل تلقى خليل أي دعم من إسرائيل؟
<
نعم .. دعمتهم إسرائيل بالسلاح، وعندما سألوه لماذا تأخذ السلاح من
إسرائيل قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقاتل بسيوف يهودي، ومن
حينها بدأ خليل إبراهيم يفتعل المشكلات على الحدود السودانية، ولكن حكومة
الرئيس البشير كانت ذكية جداً، وكانت لدى البشير قدرة على التفاوض، ونجح
بتفكيك هذه الجبهة بمساعدة بعض الدول.
> لكن هذه الجبهة تفككت بعد هزائم متلاحقة لها من الحكومة السودانية؟
<
هذا صحيح، ولكن في نهاية عام 2007م تم إقصاء خليل إبراهيم من خاصية
التعامل بجبهة الخلاص الوطني، ولم يجد ملجأ سوى تشاد، واستقر هو وقواته في
تشاد، ومن حينها أصبحت الحكومة التشادية تستغل خليل إبراهيم ضد المعارضة
التشادية، ومارس مهنة الارتزاق مرة أخرى في تشاد، وأصبح يطارد المعارضة
التشادية إلى عمق السودان.
> ماذا عن أنصار خليل إبراهيم؟
<
كانوا من السودان وأكثرهم الزغاوة من أبناء قبيلته، وبعد أن أصبح يضغط على
المعارضة التشادية دعمت الحكومة السودانية المعارضة التشادية ضد إدريس دبي،
وحدث الهجوم على القصر عام 2008م، وتدخل خليل ومارس المهنة نفسها، وحرر
قصر دبي من المعارضة، وبعدها قاد هجوماً فاشلاً على أم درمان، وتحطمت قواته
وفر من المعركة.
> كيف تقرأ انعكاس العلاقات المتميزة بين السودان وتشاد على حركة خليل حينها؟
<
عندما جلست الحكومتان التشادية والسودانية تم الاتفاق على إبرام اتفاقية
لمراقبة وحماية الحدود في نهاية 2008م، وعلى هذا الأساس لم يعد لخليل
إبراهيم مصدر تمويل ولا ملجأ، واستقبله الليبيون ووضعوه في أحد فنادق
طرابلس.
> هل تم استقطابه من قبل نظام القذافي في هذه الفترة؟
<
لست متأكداً، ولكن الذي أعرفه جيداً أن المخابرات الليبية بدأت تعمل معه
منذ عام 2009م، وعاود إثارة المشكلات على حدود السودان، وأصبح وسيلة ضغط ضد
الرئيس عمر البشير وضد الحكومة السودانية من خلال وجوده على الشريط
الحدودي بدعم من ليبيا تمثل في الأسلحة المتوسطة سريعة المناولة، لأن
الصحراء لا تحتاج إلى أسلحة ثقيلة، وقواته الموجودة على طول الشريط وصل
عددها إلى ثلاثة آلاف مقاتل في عام 2009م، واستمر النظام الليبي في احتضانه
بالكامل، وأصبح كأنه جحفل تابع للحكومة الليبية، والسودان يعرف ذلك.
> سيادة العقيد لماذا لم يدعم القذافي في تقديرك مفاوضات الدوحة؟
<
بعد إجراء قطر لمشروع المصالحة شعرت حكومة القذافي بالغيرة، وتساءلت لماذا
تقوم قطر بالصلح؟ رغم أن ليبيا لم تسع للمصالحة، وكانت تبرر لعدم محاولتها
للصلح علناً، وتقوم بالفتنة من الباطن، وبعد ذلك تأكد للسودان أن عدم نجاح
المصالحة سببه خليل إبراهيم ومن ورائه معمر القذافي.
> هل جنى القذافي فعلاً ثمن تبنيه «خليل» بعد ذلك وماذا استفادت ليبيا؟
<
ليبيا استفادت منه في إنشاء بؤر التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، دون أن
ينفذ أية عمليات كبرى لأن الجيش السوداني كان قوياً، والقذافي كان يحدث
هذا التوتر في المنطقة ليكون له السبق في مبادرة الصلح والأمان بالمنطقة.
> إلى أي مدى كان القذافي حريصاً على إفشال مفاوضات الدوحة؟
<
في بداية عام2010م عقدت ليبيا مؤتمر مصالحة متزامناً مع مؤتمر الدوحة،
وقبل المؤتمر بأيام كان بلقاسم الأبعج وعبد الله السنوسي يسعيان إلى أن
يقام مؤتمر المصالحة في الكفرة، وفشل هذا المؤتمر، وكل ما ظهر عبر الإعلام
كان عبارة عن تمثيل الهدف منه إفشال مؤتمر الدوحة، واستطاعوا إفشاله لأن
خليل إبراهيم صرح بأنه ليس مع المصالحة التي تمت في الدوحة.
> تردد الكثير من القول عن دعم خليل للقذافي إبان الثورة.. هل هناك شواهد أو أدلة على هذا الأمر؟
ــ
نعم الشواهد موجودة، لأنه عند تأخر انضمام الكفرة للثوار ذكروا أنهم كانوا
خائفين جداً، والأمر الذي جعلنا نتأخر في الإعلان جهراً هو وجود قوات
العدل والمساواة في عمق الكفرة، وأنا أعرف تاريخ هذه الحركات السيئ والمال
هدفهم الوحيد، وكنا نخاف من أن تحتل هذه القوات الكفرة وتزحف على بقية
الشرق من ناحية الكفرة، لذلك جعلنا النظام يعتقد أن مدينة الكفرة معه وليست
مع الثورة، وكان النظام يعول على القيام بنفس الدور الذي قامت به سرت
بإدخال المرتزقة، ولكننا طوقنا المنطقة وتحررت الكفرة بالكامل، وأصبح من
المستحيل أن تقوم بهذا الدور.
> قال بعض الثوار إن خليل كان الساعد
الأيمن للقذافي إبَّان الثورة، وقد نشرت بعض المواقع الالكترونية مظاهر
احتفال لبعض الليبيين بعد إعلان مقتله.. ما تعليقك؟
< هذا صحيح، فإن
العديد من الليبيين احتفلوا حقاً بمقتل هذا الشخص كما احتفلوا بمتقل
القذافي، لأنه كان فعلاً الساعد الأيمن لمعمر القذافي في هذه الحرب، وكان
من أسباب إطالة مدى الحرب وإبادة هذا الشعب، ولولا خليل إبراهيم لكان
القذافي قد سقط مبكراً. وبصراحة يجب أن يدرك الشعب الليبي أهمية مقتل هذا
الشخص من قبل الجيش السوداني، لأن ذلك يعتبر هدية عظيمة من السودان إلى
ليبيا وانتصاراً كبيراً لنا. وكنا نتمنى أن تكون نهايته على يد الثوار.
> هل توفرت لديك أية معلومات عن خليل بعد مقتل القذافي وخروجه من ليبيا؟
<
نعم .. خليل إبراهيم بعد خروجه من طرابلس ليلة سقوطها، هرب إلى الجرة
ومنها إلى الواو الكبير ومنها إلى حيث قتل، وكانت الحكومة السودانية تتبع
حركاته من لحظة خروجه من ليبيا منذ 25/8/2011م، وبعدما أيقن خسارته للمعركة
انسحب وسحب ما تبقى من قواته وذهب إلى الواو الكبير، وتحصل على أسلحة
ثقيلة، واستمر في عمليات النهب والسرقة في جميع المناطق التي مر بها مع
قواته، ثم توجه إلى منفذ السارة ومنها إلى دارفور، وتمت مراقبته من قبل
الحكومة السودانية إلى أن رصدت مكانه، ومن ثم قتلته بمتابعة دقيقة، بعد أن
ضيقت عليه الخناق في منطقة محصورة. وفي أثناء انسحابه من السارة إلى الواو
الكبير بدأت الحكومة السودانية تسدد له ضربات جوية انهكته تماماً.
> كيف تقرأ الواقع المستقبلي لحركات دارفور بعد مقتل خليل وكنت أحد الذين يتابعون هذا الملف جيداً قبل الثورة؟
<
الذي أتوقعه أن تبادر السلطات بليبيا والسودان وتطالب بمعاقبة جبريل
إبراهيم شقيق خليل إبراهيم ونائبه، وهو موجود في الإمارات، ويقوم بنفس
الدور الذي يقوم به خليل عن بعد. وهناك قادة آخرون منهم في جبهة تحرير
السودان القائد مناوي قاموا بنفس الدور، وهم قادة يدَّعون الديمقراطية
والمساواة، ولكنهم يرتكبون القتل والسرقة والنهب والاغتصاب، فيجب أن يقدموا
للمحكمة الجنائية الدولية ويحاكموا.
> هل يمكن للحكومة الليبية أن تساعد في هذا الأمر؟
<
نعم .. يمكن للحكومة الليبية حصر الأسماء وتقديمها إلى محكمة الجنايات،
ونحن الليبيين لدينا شهادة عظيمة في عمر البشير، فهو قد وقف مع الشعب
الليبي، ومن المفروض أن يُطلب لمحكمة الجنايات الدولية أمثال خليل إبراهيم
ومناوي ومعاونيهم، وليس عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين وغيرهم، لأنهم
شرفاء وساعدوا الشعب الليبي، ويجب على المجلس الانتقالي أن يتابع ملفاتهم
ويقدمهم لمحكمة الجنايات الدولية، حتى نأخذ ثأرنا.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
salih sam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : College student
المزاج : اللهم سلم السودان و اهل السودان
التسجيل : 09/05/2011
عدد المساهمات : 7924
معدل النشاط : 6293
التقييم : 268
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)   الأحد 16 ديسمبر 2012 - 7:40

عشت ايها الجهاز حاميا لهذا الوطن



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

عمليه بدر الكبري (من اجراء عمليات المخابرات السودانيه)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين