أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

ااا جاسوس فى بيت الرئيس ااا

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 ااا جاسوس فى بيت الرئيس ااا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ashraf ahmed

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : اى حاجه
التسجيل : 13/12/2011
عدد المساهمات : 378
معدل النشاط : 685
التقييم : 18
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: ااا جاسوس فى بيت الرئيس ااا    الأحد 8 يناير 2012 - 10:56

1





الأستاذ ماهر عبد الحميد كاتب متخصص فى الكتابة عن أنشطة المخابرات السرية وقد ترجمت معظم كتاباته إلى اللغة العبرية.

وقد أطلعنى الأستاذ ماهر عبد الحميد مشكورا على جانب من مذكراته الشخصية التى تناول فيها أحداثا هامة وقعت فى فترة نهاية الستينات كانت تختص بطبيعة عمله وقد أعدها لكى تصدر قريبا فى كتاب.ونظرا لخطورة ما ورد بهذه المذكرات فيما يتعلق بعلاقة سامى شرف بالمخابرات السوفيتية مما قد يكشف للقراء الكثير من الحقائق التى ما تزال غامضة حتى اليوم لذلك أثرنا نشر أهم ما تضمنته من أسرار إذ أن نشرها كاملة يحتاج إلى كتاب خاص.

وقد سجل ماهر عبد الحميد فى مذاكراته ما يلى:

من الضرورى ان أسجل بداية. أننى ترددت كثيرا قبل أن أكتب حرفا واحدا فى هذا الكتاب. بقصد النشر, كذلك لابد أن أسجل, أننى أقدمت على إذاعة الأسرار التى تضمنها صفحاته, متحملا كل المسؤولية وحدى.

إن إخفاء الأسرار, والحرص على كتمانها , فضيلة لابد من إتباعها إذا كان تعريض الأسرار للضوء يلحق ضررا بأمننا القومى, ولست أـجاوز الحقيقة إذا قررت أننى بذلت أكبر جهد ممكن, لكى أدعو إلى اتباع هذه الفضيلة فى خمسة كتب, وعدد وفير من التحقيقات الصحفية المسلسلة, ومن خلال الإذاعة والتلفزيون والسينما.

ولكن الفضيلة, الواجبة الاتباع, تنقلب إلى رذيلة ما بعدها إذا أدت دون أى ضرورة, إلى إخفاء الحقائق عن شعبنا, مهما كان حجم هذه الحقائق, ومهما كانت درجة بشاعتها.

لذا سمحت لنفسى فى النهاية, بأن أفتح فمى لأتكلم, بعد سنوات طويلة من الصمت المطبق, خصوصا وأننى مؤمن عن يقين بأن المعرفة شرط جوهرى لصواب الحكم, وكان أكثر ما يؤرقنى, أننى أسهم فى حجب المعرفة عن الرأى العام, فى موقف من أدق مواقفنا الوطنية على الإطلاق.

لقد وجهت إلى الاتحاد السوفيتى تهمتان رئيسيتان:

التهمة الأولى: أنه قصر تقصيرا يصل إلى حد التواطؤ قبل وأثناء حرب 1967 ليس لن المخابرات السوفيتية أخفت عن المصريين الخطط الإسرائيلية لتوجيه ضربة مفاجئة فقط, ولكن لأنهم دفعوا مصر لأن تحشد قواتها فى صحراء سيناء, لتكون فريسة لسلاح الجو الإسرئيلى أيضا.

التهمة الثانية: وهى تلك التى راجت فى العالم كله بشكل غامض وتتلخص فى أن المخابرات السوفيتية تمكنت من السيطرة على مدير مكتب الرئيس عبد الناصر للمعلومات, وأنها استطاعت من خلال جاسوس على هذه الدرجة من الخطورة أن تطلع على كل أسرار مصر دفعى واحدة, كما كان بمقدورهم أن يوجهوا خطوات عبد الناصر , فى الاتجاه الذى يحقق أهدافهم.

لقد تعرضت أهم أسرار مصر للتسرب وتمكنت المخابرات السوفيتية من اختراق مكتب رئيس الجمهورية , حيث تصب كل المعلومات الهامة بلا أى تحفظ وأصبح فى مقدورهم أن يقرءوا بعناية أوراقنا كلها فباءت كل خططنا بالفشل, وتعرض اقتصادنا للتبديد بشكل مدروس ومنظم,وفى النهاية منينا بهزيمة منكرة وفقدنا ألاف الشهداء, وهكذا نسقط إلى الأبد فى براثن " الأصدقاء" الذين تبنوا أهدافنا القومية بحماس زائف لكى يحققوا أهدافهم وحدها.

فلم يكن سامى شرف , ببدنه الممتلىء وقامته القصيرة وثيابه المهدلة, مديرا لمكتب الرئيس فقط, ولكنه كان يرأس منظمة حقيقية للمخابرات وكان عملاؤها منتشرين فى كل شبر من أرض مصر , كانت لديه ميزانية خاصة وأخطر من ذلك كله, أنه كان يطلع على تقارير المخابرات المفرطة فى السرية, وكان مكتبه على مسافة أمتار قليلة من غرفة نوم عبد الناصر , وكانت لديه أجهزة تمكنه من التصنت على كل كلمة ينطق بها الرئيس فى غرفة مكتبه سواء فى قصر الطاهرة , أو مبنى الاتحاد الاشتراكى أو رئاسة مجلس الوزراء, وكان بمقدوره أن يقتحم الباب على الرئيس لكى يذكره بشىء ما, كما كان يحتفظ بمفتاح خزينته الخاصة.

إن القصة جديرة بأن تروى ليس للمتعة الترفيهية ولكن لنتعلم من أخطائنا ولكى نستوعب – جميعا – الدرس جيدا, فقد كان بيننا رجل ارتضى, أن يكون جاسوسا فى بيت الرئيس!!

كنا فى أول يونيو 1968 : وكانت الساعة تقترب من الثانية بعد الظهر, وبينما كان صوت الآلة الكاتبة, ينبعث من مكتب مجاور, كان أحد ضباط المخابرات يتأمل بعينين فاحصتين, مؤلف هذا الكتاب, الذى وجد الشجاعة لن يكتب بخط يده, اتهاما صريحا بالخيانة للرجل الذى كان مربعا عند القمة, مستحوذا على أكبر قسط من النفوذ والسطوة والذى اشتهر باسم سامى شرف !!

كان المناخ السائد وقتئذ قاسيا بشكل لا يصدق, وكان سامى شرف قد انفرد بالسلطة كنتيجة لحرب 1967 بعد الإطاحة بالمجموعة العسكرية التى كانت تستمد قوتها من المشير عبد الحكيم عامر, وبعد أن اختفى صلاح نصر مدير المخابرات المصرية الشهير وراء قضبان السجن, وكان الرئيس عبد الناصر قد أعلن بنفسه, عن سقوط ما اسماه بدولة المخابرات وهكذا أصبح سامى شرف وحده فوق خشبة المسرح. ومن المؤسف أننى كنت ا‘تقد أن المخابرات هى الجهة الوحيدة فى مصر , التى تستطيع أن تعرض ما لديها على الرئيس عبد الناصر مباشرة ودون المرور ب سامى شرف وقد اتضح فيما بعد أن اعتقادى ذلك كان خاطئا.

وبمجرد أن انتهت من التوقيع على الأوراق التى قدمت لى, صحبنى الضابط إلى غرفة مجاورة, وتمتم ببضع كلمات فهمت منها أننى سأبقى " لبعض الوقت" ورغم ما فى هذه الكلمات من دعوة للتشاؤم إلا أننى شعرت بالارتياح لأننى سأبقى إلى أن أعرف النتيجة مهما كان كنة هذه النتيجة بالنسبة لشخصى. كان موقفى دقيقا بقدر ما كان شائكا , فلم تكن فى حوزتى أية قرائن مادية, ولكننى كنت أستند إلى مجموعة من الوقائع, سوف أشرحها بالتفصيل فيما بعد, وقد خلصت من هذه الوقائع, إلى أن مدير مكتب الرئيس يخدم سيدا آخر بالقطع!!

ففى ذلك الوقت, صيف 1968 , كنت قد قطعت شوطا طويلا فى العمل تحت الإشراف المباشر ل سامى شرف , وكنت أتخذ لنفسى اسما كوديا يتكون من ثلاثة أسماء, لأن مهمتى كانت على درجة عالية من السرية, لم يكن أحد يعرف اسمى الحقيقى باستثناء ثلاثة, الرئيس جمال عبد الناصر , و سامى شرف أما الشخص الثالث فلم يكن سوى محمد عبد الحميد السعيد , سكرتيرة الخاص, الذى قدم معه إلى المحاكمة فى الخامس عشر من مايو 1971 !!

هكذا كان الاتهام الذى تحملت مسؤوليته بالغ الخطورة,فى غيبة القرائن المادية, فالاستنتاج الشخصى, مهما كانت درجة قوة منطقة, يمكن أن يتعرض للنقاش, وبالتالى يمكن دحضه بسهولة, لتبقى بعد ذلك النهاية المفزعة لمن يتجاسر على توجيه التهم جزافا إلى الأبرياء خصوصا إذا كان المتهم يجمع فى قبضته كل مقاليد السلطة فى مصر .

قضيت قرابة الساعة فى انتظار ما سوف يتمخض عنه الموقف, ثم صحبنى أحد الحراس المسلحين إلى غرفة أخرى. وهناك اجتمعت باثنين من ضباط المخابرات المحترفين وبعد ساعات من النقاش المتصل أخطرنى أحد الضابطين بأنى سوف أتلقى أوامرى منه فى المستقبل أما عن الوقائع التى استندت إليها قفى توجيه اللإتهام إلى مدير مكتب الرئيس فكان رأى المخابرات أنها مجرد تصرفات خاطئة ناجمة عن الجهل بقواعد العمل!!

وعندما أشرت إلى أننى أرغب فى أن تتولى المخابرات تحذير الرئيس عبد الناصر , كانت الإجابة التى تلقيتها بالغة الغرابة, بل ومثيرة للإندهاش فقد اتضح أن المخابرات ترسل تقاريرها المرفوعة إلى الرئيس عن طريق مكتب المعلومات حيث يطلع عليها سامى شرف !!

إن القصة مثيرة للسخرية بقدر ما هى مريرة, فها هو أحد الجواسيس فى موقف يجعله بمنأى عن مجرد توجيه الاتهام إليه, وفى مثل هذه المواقف يصبح التجسس عملا لا تنجم عنه أية مخاطر, فبحكم منصبه, كان بمقدور سامى شرف أن يتصل برؤسائه ( المقصود أولئك الذين جندوه لحسابهم) وأن يمدهم بالمعلومات التى يرغبون فى الإطلاع عليها, وأن يتلقى منهم الأوامر بشكل علنى.!!

هكذا بقى سامى شرف فى منصبه ولعل أكثر ما فى الموضوع إثارة للدهشة كما سيكشف القارىء هو حقيقة ان المخابرات المصرية كانت تنتابها الشكوك فينا يتعلق بولائه, قبل ذلك بسنوات طويلة, وأن هذه الشكوك لحقت أيضا بعلى صبرى, الذى اشتهر بولائه للسوفيت, وسف نورد وقائع محددة فى هذا الشأن. أوفدت القاهرة وفدا رسميا إلى موسكو لحضور المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعى السوفيتى, وفى الخامس عشر من أبريل سنة 1971 عاد الوفد إلى القاهرة باستثناء عضو واحد وقتها أنه تخلف لإجراء بعض الفحوص الطبية ولم يكن هذا العضو سوى سامى شرف !!

ولكن يبدو أن السوفيت يتمتعون بمقدرة فائقة على ارتكاب الأخطاء إذ تسربت معلومات مؤكدة تفيد بأن سامى شرف بقى فى موسكو ليتدارس مع رؤسائه تدابير القيام بانقلاب للإطاحة ب السادات , الذى تولى السلطة بعد رحيل عبدالناصر , ولست أعتقد أن أحد يختلف معى فى الرأى, بأن ما أقدم عليه السوفيت وعمليهم ليس إلا محصلة الجهل والبلاهة معا.

ورشك أن قصة سامى شرف مثلها مثل كل قصص الجواسيس ذوى الأهمية القصوى حافلة بأسرار كثيرة لم يكشف النقاب عنها بعد خصوصا وانه حوكم فى القاهرة بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم مع على صبرى وآخرين. ولم يحاكم بتهمة الاتصال بالمخابرات السوفيتية, الأمر الذى أدى إلى بقاء تفاصيل قصته سرا حتى الآن.

ولقد أسفر تفتيش فيلا سامى شرف , وهى الفيلا رقم 10 فى شارع بطرس غالى فى مصر الجديدة عن قائمة بالغة الغرابة من المضبوطات التى لا تشكل اى دليل فيما يتعلق بتهمة التآمر ولكنها ترسم علامات ذات مغزى بالنسبة لعلاقته بالسوفيت.

بدأ تفتيش الفيلا فى الساعة الحادية عشرة والثلث, من صباح يوم 24 مايو واستمر حتى الساعة الحادية عشر والنصف ليلا.وقد عثر فى غرفة نوم سامى شرف , على سبع عشرة زجاجة فودكا بيضاء, وأربع زجاجات شمبانيا روسية, وأربع زجاجات من الفودكا الحمراء!!

ومع هذه الزجاجات الحمراء كانت هناك كومة هائلة من أشرطة التسجيل وفى علبة معدنية, عثر القائمون بالتفتيش على أشرطة سجلت عليها مباحثات الرئيس عبد الناصر مع عدد من رؤساء الدول, وفى دولاب الأحذية تم العثور على تسعة أفلام 8 ملم وفيلم 16 ملم بالإضافة إلى فيلم صامت للرئيس عبد الناصر نفسه, ومن المعتقد أن هذا الفيلم قد التقط خلسة!!

كانت أكوام أشرطة التسجيل ومجموعة فريدة من آلات العرض, وآلة تصوير سينمائية, تملأ المكان, وكان هناك مسدس سريع الطلقات وعلبة تحتوى على إثنى عشر طلقة, أما تفتيش غرفة مكتبه, وهى الغرفة رقم 17 فى مبنى الاتحاد الإشتراكى المطل على نيل القاهرة , فقد أسفر عن أجهزة للتسجيل مخفاة فى دولاب بجوار الحائط وتمتد الأسلاك من تحت الدولاب مخترقة جدران المبنى, وهكذا كان فمقدور سامى شرف أن يسجل كل ما يدور فى قاعة الاجتماعات الكبرى وفى قاعة الاجتماعات الصغرى وفى غرفة الصالون!! ولكن أغرب نشاط قام

. به سامى شرف , فى خضم الأنشطة العديدة التى مارسها لحساب السوفيت هو ذلك الخاص بتصنته على الرئيس, فقد تمكن من أن يسمع بأذنيه, أحاديث الرئيس مع ضيوفه, وكانت الأشرطة تفزع فى نهاية كل يوم للإحتفاظ بمضونها مكتوبا!!

إن تلخيص تيار المعلومات الذى كان ينصب فى يدى سامى شرف يستلزم ساعات عمل لا طاقة لأى مخلوق بها, لذلك كان من المنطقى ان يعمد إلى تسليم المعلومات فى وثائقها الأصلية إلى السوفيت, وقد حاول قبل القبض عليه , أن يهرب خمس حقائب مكتظة بالوثائق مع سكرتيره محمد عبد الحميد السعيد , الذى اعترف بالقصة كلها, وتثبت هذا الاعتقاد واقعة من تلك الوقائع التى استندت إليها فى اتهامه بالتجسس. كان ذلك صباح مبكر فى أوائل سنة 1968 , وكنت قد اضطررت للبقاء فى مطار القاهرة ليلة بأكملها , وعندما عدت إلى المدينة, رأيت أن أقضى بعض الوقت فى مكتب المعلومات, ولأحتس شيئا من القهوة يعاوننى على أن أبقى كوال اليوم متيقظا, وما أن عبرت من الباب, حتى هالنى أن المدخل خال من الحراسة وكانت.. الغرفة المبنية من الأسمنت. المخصصة لموظف الاستعلامات خاوية تماما وعلى مقعد أمام المكتب, كانت كومة من المظاريف متراكمة فوق بعضها, وعلى كل مظروف قرأت العبارة التالية: الرئيس جمال عبد الناصر !!

كان الرئيس وقتها فى واحدة من زياراته السرية للإتحاد السوفيتى وكان واضحا أمام ناظرى. أن هذه المظاريف تحتوى على بريد الرئيس, الذى يضم اخطر التقارير وأكثرها سرية.

وفى التاسعة وأربعة دقائق توقفت أمام المدخل عربة تابعة للسفارة السوفيتية وهبط منها اثنان من السوفيت, واتخذوا طريقهم إلى الداخل, وفى غضون دقيقتين كانت عملية تسليم المظاريف قد انتهت, وأصبح بريد رئيس الجمهورية فى حوزة الإتحاد السوفيتى!!

ولا شك ان هذه الإجابة تعد ضربا من السذاجة الحقيقية أو المصطنعة فما معنى أن تتسلم السفارة السوفيتية بريد الرئيس عبد الناصر لترسله إلى وزارة الخارجية فى موسكو لكى تقوم بتسليمه للرئيس عناك, خصوصا وأن لدينا نحن أيضا وزارة خارجية تستخدم هى الأخرى حقائب دبلوماسية كما أن لدينا سفارة مصرية فى موسكو, تستطيع أن تسلم بريد الرئيس وهى من غير نقاش أكثر حرصا عليه!!

إن المظاريف المغلقة, بأى نوع من أنواع الصمغ, وبصرف النظر عما فوقها من أختام, لا تمثل أى عقبة فى وجه أجهزة المخابرات, وهذه الحقيقة يعرفها الأحاديث العفوية مع مختار وعبد العظيم الموظفين فى غرفة الإستعلامات ذا فائدة المبتدئون, فكيف غابت عن مكتب معلومات الرئيس؟!

وكان تصور ما يمكن أن يحدث , نتيجة لهذا التصرف المفرط فى الجهل, أو سوء النية لآبد أن يصيب المرء بالفزع, فالقادة السوفيت يقرؤون التقارير المرسلة إلى عبد الناصر ثم يجلسون للتفاوض معه, وليس ثمة شك فى أنه كان يتعجب من حسن تقديرهم لمجريات الأمور فى مصر ودرايتهم الواسعة بما يحدث فى بلاده.

لم أكن مقتنعا لا بإجابة سامى شرف ولا سكرتيره الخاص فى موضوع بريد الرئيس, لذلك كان تبادل الأحاديث العفوية مع مختار وعبد العظيم الموظفين فى غرفة الإستعلامات ذا فائدة قصوى, وقد اكتشف من هذه الأحاديث أن ضباط المخابرات السوفيتية يترددون علة المكتب وأن لديهما أوامر صارمة بأن يسمحوا للسوفيت بالدخول فى أى وقت.

وفى وقت لاحق تمكنت من تبادل الحديث مع واحد من الروس, وكانت تربطه صداقة متبادلة مع موظفى الإستعلامات, ولاحظت أنه يرتدى بلوفر ضيق فوق قميص مفتوح, ربما ليخلق وهما بأنه موظف عادى فى السفارة ولكن خطواته وبنيته الرياضية والنظرات الفاحصة التى كانت تشع من عينيه, ولدت لدى انطباعا قويا بأنه ضابط محترف من ضباط المخابرات.

كان اسمه الذى يعرفه به الموظفان هو" نيكولا" وكان يحضر إلى المكتب بصحبة روسى آخر صامت دائما ويبدو أنه مساعده, وبعد أن التقينا أكثر من مرة , عمدت إلى رفع الكلفة بيننا فكنت أناديه" نك" ولأن لغته العربية كانت مسيحة تماما, كنا نتبادل الحديث بالإنجليزية وفيما بعد انتظمت فى حلقة دراسية, فى المركز الثقافى السوفيتى, لكى أتعلم اللغة الروسية!!

ولكن سرعان ما حرمت من تلك الصداقة التى عولت عليها كثيرا, فقد تلقيت تنبيها مشددا بألا أجلس فى غرفة الإستعلامات, تحت زعم أن من بين المترددين على المكتب, أشخاص مشكوك فى ولائهم, ويبدو أن الأوامر صدرت بالحيلولة بينى وبين الحديث مع الروسى, فقد حدث أن جاء نيكولا أثناء وجودى فى مكتب محمد سعيد , وما أن تلقى إخطارا تيلفونيا بوصوله, حتى طلب منى أن أختفى فى الغرفة المجاروة حتى ينصرف ضيوفه, وقد شاهدت نيكولا ومساعده من النافذة بنفسى, كانت شكوكى قد بدأت تثور بحدة حول طبيعة العلاقة بين السوفيت و سامى شرف , وكان على أن ألاحظ, بعد النقاش الذى دار بيننا فى مكتبه, مجموعة من التصرفات اللامنطقية, والتى كان هدفها إفشال أية مهمة أقوم بتنفيذها, تمهيدا للتخلص منى بهدوء ودون أن أجرؤ على مجرد الاحتجاج.

كانت خطط سامى شرف تتضح بجلاء يوما بعد يوم, وكانت مراقبتى المحدودة لسلوكه مع الضباط السوفيت قد أتت ثمارها ورغم إحساسى بالندم لأننى كشفت له عن كراهيتى العميقة لدور السوفيت فى حرب 1967 , وإلا أننى على يقين من أن فائدة جسيمة قد تحققت نتيجة لذلك فقد اتخذ من الخطوات ما أكد لى أنه لا يعدو أن يكون تابعا لهم.

وكان ذلك قبل أن ينشر" جون بارون" كتابه الشهير بأربع سنوات وقبل أن توجه التهمة علنا ل سامى شرف , فى مايو 1971 بثلاث سنوات, ومما يدعو إلى العجب والدهشة, أنه مارس الجاسوسية لحساب رؤسائه دون أن يثير ارتياب أحد, إلى حد هؤلاء الذين كانوا بالقرب من القمة, فى عهد الرئيس عبد الناصر ظلوا على إصرارهم فى رفض أى احتمال لأن يكون مدير مكتب الرئيس وموضع ثقته عينا للسوفيت عليه. وقد تعرض على صبرى لهجوم مرير من جانب المخابرات , فعندما كان مديرا لمكتب الرئيس لاحظ ضباط المخابرات أن كل التقارير التى ترفع للرئيس ضد العناصر الشيوعية, تعاد مرة أخرى إلى المخابرات لإعادة البحث!!

وحدث أن كتبت المخابرات تقريرا ضد رئيس مجلس إدارة شركة التعدين فى سيناء وكانت تربطه ب على صبرى صلة قربى, وتضمن التقرير مآخذ خلقية فاضحة, وكان الرجل مستهترا إلى درجة لا يمكن تصديقها, وكانت سكرتيرته تذهب إلى عملها من غير أية ملابس داخلية, كذلك عين مستشارا قانونيا له وكان هذا المستشار شهيرا فى العهد الملكى بعدد لا بأس به من جرائم القمع!!

وكان على صبرى بدلا من أن يعرض التقرير على الرئيس عبد الناصر احتفظ به فى مكتبه, ثم أرتكب حماقة فظيعة عندما أطلع قريبه على التقرير الذى كتبته المخابرات ضده, ويبدو أنه كان ثرثارا بقدر ما كان ماجنا, فقد طفق يثرثر بالمعلومات التى اطلع عليها ,أسرعت المخابرات بتسجيل بعض أحاديثه لعرضها على الرئيس .

ورغم ذلك لم يول الرئيس عبد الناصر تقارير مخابراته أى اهتمام ولكن بعد وقوع الانفصال فى الثامن والعشرين من سبتمبر سنة1961 , الذى قصم عرى الوحدة المصرية السورية, فوجىء عبد الناصر بالوزير السورى طعمه العوض الله يقول له:

سيدى... على صبرى هو مخلص!! ( ليس مخلصا)

واتضح أن الوزير السورى طلب ان يلتقى بالرئيس ليحذره من حركة انفصالية وشيكة الوقوع ولكن على صبرى لم يمكنه من لقاء الرئيس إلا بعد أن وقع الانفصال بالفعل!!

إننا نستطيع أن نربط الحوادث ببعضها, فعلى عكس الشائع كان الاتحاد السوفيتى هو المسؤول عن أول محاولة لتحقيق الانفصال بين مصر و سوريا , وقد تلقت القاهرة تقريرا حوى كل تفاصيل المؤامرة فى ذلك الوقت.

ولم يكن على صبرى وحده موضع ارتياب المخابرات, فقد لاحظ الضباط المسئولون عن متابعة النشاط الشيوعى فى مصر أن تقاريرهم التى تعرض على سامى شرف , لا تلقى أى اهتمام وعندما اكتشفوا تنظيما للشيوعية فى جامعة الإسكندرية أوقف التنظيم نشاطه بمجرد أن عرضت التقارير الأولية على مدير مكتب الرئيس!!

وتكررت ظاهرة" توقف النشاط" مرات عديدة وإن كانت متباعدة واضطر احد الضباط إلى الإفضاء بشكوكه إلى صلاح نصر , الذى استمع إلى مرؤوسيه بهدوء ثم ابتسم وعندما جاء دوره ليتحدث قال: إن الخطأ ربما يرجع إلى العناصر التى تقوم بالمراقبة, واتبع هذا الرأى بان أصدر أوامر شديدة بأن يتوخى الأفراد المكلفون بمراقبة التنظيمات الشيوعية الحرص والحذر.

ومن الغريب أن سامى شرف, بمظهره الذى ينم عن الوداعة, قد تمكن من خداع جهاز المخابرات بعد هذه الشكوك, واستطاع بمهارة فائقة أن يضم إلى جانبه ثلاثة من كبار الضباط, أحيلوا إلى التقاعد بعد القبض عليه. ويقتضينا الإنصاف أن نقرر أن هؤلاء الضباط كانوا يعتقدون أنهم يعملون لحساب الرئيس عبد الناصر نفسه!!

وكان صلاح نصر قد نحج فى إبعاد ثلاثة من ضباط المخابرات كان يعتقد أنهم على علاقة وثيقة ب سامى شرف . ولكن لم يصارح الرئيس عبد الناصر بشكوكه وإنما اكتفى بأن طلب إبعادهم لاستحالة التعاون معهم, ومن المدهش أن اثنين من الضباط الثلاثة قدما إلى المحاكمة مع سامى شرف فى مايو سنة 1971 والضباط الثلاثة هم أمين هويدى الذى عين سفيرا فى العراق , وطلعت خيرى وعين وزيرا الشباب, و شعراوى جمعة وقد عينه الرئيس محافظا للسويس .

وليس لدينا أى شك فى أن سامى شرف استفاد إلى أقصى حد من عدم ثقة عبد الناصر فى مدير مخابراته, وربما كانت عمليات تجنيد ضباط من الجهاز قد تمت بأوامر عبد الناصر ولكن المعلومات التى كان هؤلاء الضباط مصدرها لابد أن تكون قد سلمت للسوفيت وكان عبد الناصر قد اسر إلى مجموعة من زملائه إبان ما يعرف بأزمة 1962 بينه وبين المشير عامر, بأن صلاح نصر ليس مخلصا وأنه يجتمع يوميا بالمشير عامر!!

إننا أمام حالة فريدة بالفعل فى عالم التجسس لأن الجاسوس يتمتع بكل الإمكانيات ليمارس أنشطة متعددة, بل أنشطة الجاسوسية كلها.

فهو يجمع أكبر كم من المعلومات, ويطلع على تقارير المخابرات ,ويجند داخل الجهاز مجموعة من الضباط, ليكون على بينة بكل ما يجرى بعيدا عنه.

وهو يتولى قيادة جهاز ضخم لجمع المعلومات السياسية والاقتصادية ولبث الأنباء الكاذبة والإشاعات وهو مؤثر فى شخصية القائد بحكم قربه منه, ولديه القدرة على الاتصال برؤسائه دون إثارة الشكوك, وهو محاط بأقوى سياج للأمن!!

لماذا نطالب بإجراء التحقيق ؟

وأخيرا وبعد أن قمنا بتسجيل هذا القدر الوافر مما سبق فى داخل مصر وخارجها من اتهام صريح لسامى شرف بالعمالة للسوفيت نرى أنه أنه بات من ألزم الأمور على أجهزة الأمن المختصة فى مصر التحقيق فى هذا الاتهام الخطير خاصة أنه يشمل تواريخ وأسماء ووقائع محددة بسهولة التوصل إلى كنهها وكشف الستار عن سرها.

وليست مطالبتنا بإجراء التحقيق فى مثل هذا الاتهام الخطير أمرا يدعو إلى الاستغراب فلقد كشفت أجهزة الأمن فى الغرب فى الأونة الخيرة الستار عن عشرات من قضايا التجسس التى ثبت فيها أن المخابرات السوفيتية قد نجحت فى تجنيد بعض العملاء الذين كانوا يتولون أخطر المناصب وأكثرها حساسية فى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية وبعض الدول الأوربية الأخرى.

وكان آخر هذه القضايا قضية التجسس فى ألمانيا الغربيى التى أزيح الستار عنها خلال الأسبوع الأخير من شهر أغسطس 1985 , والتى وصفتها وكالات الأنباء بأنها أضخم فضيحة تجسس فى تاريخ ألمانيا الغربية, فقد نجح جهاز المخابرات بألمانيا الشرقية فى تجنيد ( يواخيم هانزتيدج) الرجل الثالث فى جهاز المخابرات الألمانية الغربية الفيدرالية, ورئيس إدارة مكافحة التجسس منذ عام 66 , أى أنه ظل طوال ما يقرب من عشرين عاما يمد مخابرات إحدى دول الكتلة الشرقية بأدق أسرار بلاده. وعندما انكشف أمره ونجح فى الهروب إلى برلين الشرقية تفجرت فى ألمانيا الغربية أخطر قضية تجسس فى تاريخها, وبادر مستشار ألمانيا هيلموت كول بإقالة هيلنبرويخ رئيس جهاز المخابرات الفيدرالى بالأمانيا الغربية, باعتباره المسئول الأول عن هذه الفضيحة التى هزت الرأى العام لا فى ألمانيا فحسب بل فى أوربا الغربية والولايات المتحدة.

وقبل أن نختتم دراستنا لهذه القضية الخطيرة التى فجرها جون بارون عام 1974 منذ أن نشر كتابه ,لم تجد ما تستحقه من اهتمام لدى السلطات المسئولة فى مصر رغم أهميتها الكبرى , وبعد أن أوضحنا وجهة نظرنا فى ضرورة قيام أجهزة الأمن بالتحقيق الجاد فى هذه القضية فى سبيل التوصل إلى الحقيقة يحق لنا أن نتساءل فى النهاية هل الأنسب الاكتفاء بتقديم بلاغنا ضد سامى شرف إلى محكمة التاريخ كما ذكرنا فى البداية؟ أم أن الأوفق ولصالح الوطن وبعد أن تكشفت كل هذه الأمور تقديم هذا البلاغ إلى النائب العام؟ إننا نترك الإجابة على هذا السؤال إلى تقدير القراء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ااا جاسوس فى بيت الرئيس ااا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين