أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

قراءة في البعد الاستراتيجي لمعاني ودلالات انتصار الجيش اليمني معركة كسر العظم في أبين

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 قراءة في البعد الاستراتيجي لمعاني ودلالات انتصار الجيش اليمني معركة كسر العظم في أبين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
د.طارق الحروي

جــندي



الـبلد :
التسجيل : 19/11/2011
عدد المساهمات : 2
معدل النشاط : 6
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: قراءة في البعد الاستراتيجي لمعاني ودلالات انتصار الجيش اليمني معركة كسر العظم في أبين   السبت 19 نوفمبر 2011 - 8:23

بسم الله الرحمن الرحيم


معركة كسر العظم في
أبين



قراءة في البعد الاستراتيجي لمعاني
ودلالات انتصار الجيش اليمني






د.طارق
عبدالله ثابت الحروي
[1].




d.tat2010@gmail.com






من نافلة القول أن معظم المعارك
الضارية التي تخوضها بعض الوحدات النوعية في جيشنا الباسل منذ أكثر من ثلاثة أشهر
مضت في مناطق متفرقة من البلاد؛ مثل (صنعاء وما حولها كـ" الحصبة،...، أرحب، نهم،
الحيمتين،..." عمران، تعز، صعده، الجوف،....)، لم تخرج عن كونها مجرد
عمليات عسكرية منتخبة ونوعية ذات طابع مرحلي- تكتيكي؛ ترمي من ورائها إلى تحقيق
أهداف سياسية وعسكرية وأمنية آنية ومؤقتة، تم تحديد إحداثياتها الزمانيه والمكانية-
مسبقا- فُرض علي الجيش اليمني دخولها عنوة وقسرا ضمن إطار خط سير مجريات إستراتيجية التيار الانفصالي وحلفائه
الإقليمين والدوليين المتعبة إزاء اليمن بأبعادها المختلفة منذ العام 2004م التي
دخلت مرحلة الحسم في العام 2009م باندلاع إرهاصات الحرب السادسة وما صاحبها من
تطورات رئيسة خطيرة، كادت تودي باليمن دولة وشعبا إلى أتون إرهاصات ما أصطلح على
تسميته بـ"الدولة الفاشلة أو المنهارة" على النموذج الصومالي والأفغاني،
بلغت حد الذروة منذ مطلع العام الحالي، في ضوء اندلاع إرهاصات موجات العنف والفوضى
الحادة التي تهدد في طريقها باجتياح ومن ثم انهيار كل شئ في سبيل الوصول إلى
أهدافها المنشودة.



وفي نفس الوقت نجد أنه على الرغم من ذلك فأن هذه
العمليات لم تخرج عن كونها امتدادا طبيعي لكل العمليات العسكرية المفروضة علي
جيشنا الباسل من قبل التيار الانفصالي منذ العام 2004م؛ والذي كان- ومازال- يرمي من
ورائها إلى تحقيق أهداف يغلب عليها الطابع الإستراتيجي؛ تتمحور- بشكل أساسي- في استنزاف
قدرات النظام وقواته العسكرية منها- بوجه خاص- ونخص بالذكر هنا وحدات الحرس
الجمهوري والقوات الخاصة في معارك رئيسة ضارية ومتواصلة، في اتجاه تحقيق غايته
المنشودة المتمثلة بتقليص قدرات النظام القائم الواحدة تلو الأخرى وصولا إلى إضعاف
قدرته على الاستمرارية والبقاء معا؛ كي يتسنى لدول المحور الأمريكي- الغربي
وحلفائه صاحبة المصلحة بهذا الأمر إعادة بلورة ومن ثم صياغة أولوياته وتوجهاته؛
بما يتفق مع أولويات مصالحها الحيوية، وليس إسقاطه؛ باعتبار أن هذا الأمر قد أصبح خطا
أحمرا يصعب التعامل معه في ضوء ما يتوقع أن يصاحبه من انهيار مدوي للكيان القومي
للدولة- وفقا- للنموذج العراقي؛ نظرا لما يمثله هذا الخيار من مغامرة باهظة الثمن وغير
محسوبة النتائج في الجانب الإستراتيجي ولا يمكن تحملها.



ولكنها في نفس الوقت كانت تحث الخطى - بالدرجة
الأساس- نحو فتح الطريق واسعا أمام تحقيق أحد أهم أهدافها الرئيسة غير المعلنة؛
ممثلا بإسقاط التيار والمشروع النهضوي الوحدوي- جملة وتفصيلا- وتصفية رموزه
وقياداته وعناصره على حد سواء، بما يتفق مع أولويات المصلحة الحيوية لمكونات
التيار الانفصالي بأطرافه الداخلية والخارجية- وهنا يكمن بيت القصيد في هذا الأمر-
مستفيدة في ذلك إلى أقصى حد ممكن من بقاء المواقف الرسمية للدولة وتيارها الوحدوي
أثناء إدارة هذا الملف بكل إرهاصاته طوال هذه المرحلة؛ يغلب عليها رد الفعل أكثر
منها الفعل نفسه؛ نظرا لأنها ظلت تتراوح- على أكثر تقدير- بين مبدأي الدفاع المستكين والهجوم بغرض الدفاع
أكثر منه الهجوم الديناميكي، لأسباب متعددة لا مجال لذكرها.



إلا أنه مما تجدر الإشارة إليه أن العمليات
العسكرية التي خاضتها صنوف منتخبة من الجيش اليمني بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمن
وتشكيلات أبناء الشعب المقاتلة في محافظة أبين في الأشهر الأخيرة، التي بلغت حد
الذروة في أول فصل من فصول معركة كسر العظم التي تم الإعداد والتخطيط لها من
حيث الكم والنوع أو من حيث الزمان والمكان..، ومن ثم التنفيذ لها بدقة وموضوعية
وتروي تحت إشراف أعلى المستويات القيادية منذ فترة ليست بالقصيرة، والهادفة إلى تطهير
ومن ثم تحرير واستعادة المحافظة ومدنها وقراها من قبضة الجماعات الإرهابية
والخارجة عن القانون التابعة لمكونات التيار الانفصالي الستة ممثلة بـ
(المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، مجلس الحراك السلمي لتحرير الجنوب، القيادة الانفصالية في الخارج، حركة التمرد الحوثية،
تنظيمات القاعدة، مضافا إليها آلاف العناصر التي ما زالت جزء من السلطة ولم تكشف
عن نفسها بشكل علني)
- بصفة عامه- وحزب
التجمع اليمني للإصلاح وتيار الأخوان المسلمين منها- بوجه خاص.



ابتداء من عمليات تطهير بعض الأجزاء والمناطق
المهمة المؤدية إلى مدينة زنجبار، وصولا إلى تحطيم الطوق الفولاذي ومن ثم فك
الحصار المفروض على معسكر اللواء 25 ميكا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في عملية عسكرية
نوعية مباغتة لم تكن بالحسبان، وانتهاء بعمليات تطهير وتحرير متوقعة، سريعة
ومتعاقبة لباقي الأجزاء والمناطق الأخرى في اتجاه مدينة جعار كأخر معقل رئيسي لها-
بحسب المصادر الرسمية- وصولا إلى إعلان محافظة أبين أول أرض يمنية يتم استعادتها-
كليا- إلى أحضان وطن الـ22 من مايو العظيم بعد تطهير أراضيها وتحريرها ومن ثم
نجاحها في عملية فرض سيطرتها عليها ضمن إستراتيجية التيار الوحدوي المتبعة- في هذا
الشأن.



كانت إيذانا ومن ثم إعلانا رسميا بحدوث تطور
نوعي وهام في إستراتيجية التيار الوحدوي المتبعة في إدارة الملف السياسي- الأمني
بكل أبعاده ومستوياته ومادياته، ومن ثم في مجريات خط سير الأحداث الرئيسة شكلا
ومضمونا، فمن جانب يؤكد لنا هذا الأمر في دلالات صريحة ومعاني واضحة
المعالم والإشارات أننا نقف بالفعل أمام عمل نوعي سوف يسطر نفسه في السجل التاريخي
للجيش اليمني بامتياز، بل عمل مبدع متقن الصنع، يدلل على طبيعة ومستوى ومن ثم حجم
ليس العمل والجهود المضنية المبذولة في إنتاجه وإخراجه بهذا الشكل، كي يرتقي إلى
مستوى متطلبات المرحلة الحالية والقادمة، بل- أيضا- المعاني والدلالات العميقة
التي سوف نظل نستشفها منه بمرور الوقت، لدرجة يصبح من الممكن بموجبه- أن نطلق
عليها بحق معركة كسر العظم.



ومن جانب أخر أنها مثلت بالفعل نقلة مهمة
ونوعية عن السياق المتعارف عليه الذي ميز نمط سير الصراع وإدارته في المرحلة
السابقة، كي تتحول بموجبه مجمل العمليات العسكرية المتوقعة والمحتملة من مبدأ
الدفاع المستكين إلى مبدأ الهجوم الديناميكي- هذا إن لم نقل الهجوم الكاسح في حال
تطلب الأمر ذلك- من خلال السعي وراء تبني عمليات عسكرية نوعية منتخبة، متفرقة وشبه
متعاقبة- وفقا- لرؤية ومنهاجيه شبه متكاملة مدروسة بموضوعية بالغة الدقة، في اتجاه
تحقيق نصرا ساحقا في معركة فرض الإرادات في الميدان الأمني بأبعاده العسكرية وصولا
إلى التنموية، في محاولة جريئة وغير متوقعة لوضع حجر الأساس لأول عملية جراحية
تدخليه فريدة من نوعها في الميدان العسكري- الأمني، على خلفية طبيعة ما أحاط
باليمن من تحديات جمة في اتجاه إيقاف انتشار ومن ثم استئصال موضعي لأماكن المرض والورم
السرطاني الخبيث الذي تمثله الجماعات الإرهابية والخارجة عن النظام والقانون المرتبطة
بمكونات التيار الانفصالي الجاثمة على صدور وأنفاس اليمن دولة وشعبا منذ عقدين من
الزمن.



ومن هنا تبرز أمامنا العديد من التساؤلات
الرئيسة ذات العلاقة ووثيقة الصلة بهذا الشأن، التي ينبغي أن تظل محور رئيس لإشغال
الذهن وإعمال العقل بين المهتمين والمختصين بالشئون الاستراتيجية، وهو ما يمكن
إعادة بلورة بعض أهم معالمها الرئيسة- كما- يأتي:-



- هل معركة كسر العظم الدائرة رحاها في
أبين تأتي ضمن إطار أولويات المصلحة الوطنية العليا؛ سواء أكان ذلك له علاقة وثيقة
فيما أصبحت تتطلبه المرحلة الحالية والقادمة من ضرورة أن تستعيد المؤسسة العسكرية
عافيتها كصمام أمان وأداة أساسية نحو فرض ومن ثم تثبيت وإرساء الأمن والاستقرار
كأحد مرتكزات قيام الدولة الحديثة ودخول مرحلة دولة النظام والقانون أو كان ذلك له
علاقة بإدارة الملف السياسي الشائك والعالق منذ أكثر من ثمانية أشهر في ضوء ما
يمكن أن تمثله خطوة الحزب الحاكم ومن ثم قرار الرئيس الصالح بتفويض جزء من
صلاحياته الدستورية لنائبه من قفزة نوعية- في هذا الشأن- إلى جانب مراعاة التزامات
اليمن إزاء المجتمع الدولي فيما يتعلق بالملف الأمني والجماعات والعناصر المتشددة
منه- بوجه خاص؟ أم أن الأمر كله يأتي- بالدرجة الأساس- في إطار أولويات المصلحة
الأمريكية- الغربية وحلفائهما الإقليمين ولا يتعدى كونه- في الأول والأخير- مجرد ترجمة
فورية لإرادة دولية- إقليمية أصبح من الصعوبة تجاهلها أو تجاوزها، ومن ثم تنفيذ
قسري لمطالب أساسية ومصالح حيوية أصبحت أكثر إلحاحا طال انتظارها بأيادي يمنية
كفوه أسهمت بدور مهم في إعدادها منذ فترة ليست بالقصيرة ؟ كيف ولماذا ؟ .



- وما طبيعة ومستوى ومن ثم حجم معاني ودلالات
هذا الانتصار ضمن إستراتيجية خط سير مجريات إدارة الصراع الصفري الدائرة فصوله بين
مكونات التيارين الوحدوي والانفصالي ؟ وإلى أين تتجه مجريات الأحداث الرئيسة بهذا
الشأن؟



- ثم لماذا اختيرت محافظة أبين- وليس غيرها- كي
تكون نقطة الانطلاق الرئيسة للعمليات الحالية والمقبلة في اتجاه تحرير وتطهير
اليمن من مخاطر الجماعات الإرهابية وعبث الجماعات الخارجة عن القانون ضمن
إستراتيجية التيار الوحدوي المتبعة- في هذا الشأن؟ وهل أهمية أبين بالنسبة
للجماعات الإرهابية من الناحية الإستراتيجية توازي أهمية صعده بالنسبة لحركة
التمرد الحوثية ؟ وإلى أية حد يمكن أن تتوافق الدوافع والملابسات المحيطة بهما
وتتباين النتائج- وفقا- لطبيعة ومستوى مجريات خط سير الأحداث الرئيسة فيها ؟
وأخيرا وليس أخرا إذا كانت مدينة زنجبار قد اختيرت بموضوعية بالغة الدقة، فرضتها
تطورات المشهد السياسي- الأمني كي تكون بداية الانطلاقة الرئيسة- في هذا الشأن- فهل
تحرير باقي المناطق في اتجاه مدينة جعار هي النهاية ؟



ومما
لاشك فيه أن أهمية هذه المعركة بكل أبعادها ومستوياتها المحلية والإقليمية
والدولية ومدياتاها القريبة والمتوسطة- هذا إن لم نقل البعيدة- هو الذي فرض علينا
تناول هذا الموضوع من خلال هذه التسمية تحديدا، ضمن سلسلة مواضيع بهذا الشأن، سوف
نسعى من خلالها إلى محاولة استشفاف مستقبل تطور العمليات العسكرية الحالية
والقادمة، سيما في ضوء ما يتوقع أن يترتب عليها من تطورات رئيسة، سيكون لها عظيم
الأثر على خط سير الأحداث الرئيسة على المستويين الداخلي والخارجي في المدين
القريب والمتوسط.



وضمن هذا السياق يمكن إعادة
بلورة بعض أهم المعالم الرئيسة الحاكمة لطبيعة ومستوى ومن ثم حجم المعاني
والدلالات ومن ثم المضامين الأساسية التي يمكن استشفافها من اندلاع إرهاصات هذه
المعركة في طريق استكمال تحرير باقي الأراضي والمناطق في المحافظة وإحكام السيطرة
عليها، باعتبارها نقطة الانطلاق الرئيسة إلى باقي محافظات الجمهورية الأخرى، في اتجاهين
رئيسين
يغلب عليهما الطابع الأمني ببعديه السياسي والعسكري ومن ثم التنموي-
على أكثر تقدير.



الأول على المستوى الداخلي في ضوء اضطرار مكونات التيار الانفصالي إلى تبني
مبدأ المراهنة والمغامرة بكل شيء " بوضع البيض كله في سلة واحدة " بعد
ما حققته مكونات التيار الوحدوي من نجاحات كبيرة ونسبية في اتجاه رفع الغطاء عنها
كاملا وانكشاف ملحوظ ومتسارع لأوراقها الرئيسة أمام الداخل والخارج، في ضوء ما منيت
بها من هزائم ساحقة ومتلاحقة في معركة فرض الإرادات بشقها المعنوي المستعرة فصولها
بينهما منذ 25/3/2011م، لدرجة لم يعد أمامها سوى خيار المراهنة بكل شيء في سبيل انقاض
ما يمكن إنقاضه من ماء الوجه، وإيقاف حالة التدهور الحادة الحاصلة في مواقعها
السياسية والشعبية من خلال الانتقال الفوري إلى الشق المادي من المعركة بأبعادها
العسكرية والأمنية، الذي تعتقد بأن لها فيها من المزايا المطلقة الكفيلة برد
الاعتبار وترجيح الكفة لصالحها، في أول معركة عسكرية نوعية بينهما تم الإعداد لها
جيدا منذ فترة ليست بالقصيرة كخيار أخير أمامها بعدما ظهرت مكونات التيار
الانفصالي عاجزة- تماما- ليس على حسم معاركها الرئيسة سواء في الميدان السياسي
والشعبي فحسب، بل- أيضا- في إحراز أية خطوة يعتد بها- في هذا الشأن- مقابل استمرار
تنامي سيناريو الهزائم الحادة المتعاقبة في شقيها المعنوي والمادي، سيما أن هذا
الأمر تبرز أهميته في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم حجم الموارد والإمكانات المعدة لهذه
الغاية، على خلفية أن هذه المعركة كانت- ومازالت- في الأساس يغلب عليها الطابع
الدولي والإقليمي أكثر منه المحلي.



وهو الأمر الذي يمكن إعادة
بلورة بعض أهم المعالم الرئيسة له في البعد السياسي في ضوء ما تمخض عنها من
تطورات رئيسة تسير في اتجاه حسم الملف السياسي بكل إرهاصاته العالق منذ مدة ليست
بالقصيرة من خلال توجه الحزب الحاكم ومن ثم قرار الرئيس الصالح بعد المعركة بأيام
قلائل بتفويض جزء من صلاحياته الدستورية لنائبه لاستكمال الحوار مع أحزاب المعارضة
والتمهيد لانتخابات رئاسية مبكرة- وفقا- للمبادرة الخليجية، سيما أن هذا الأمر
تبرز أهميته في ضوء ما كانت تمثله الإمكانات والموارد التي تمتلكها مكونات التيار
الانفصالي في الميدان العسكري، من ورقة ضغط أساسية بيدها ظلت تلوح بها أثناء إدارة
الملف السياسي، مقابل ما كان يمثله هذا الأمر بالنسبة للتيار الوحدوي من عامل مهم
للردع ليس إلا، بصورة حالت دون حدوث أية تطور جذري فيه لحد الآن يتناسب مع مراحل
تطور إدارة الأزمة وخصوصيتها في كل مرحلة، ومنعت التيار الوحدوي من قطف أية ثمار
لما حققه من نجاحات متوالية في معاركها ذات الطابع المعنوي منذ نهاية الشهر الثالث
من العام الحالي خاصة، والبعد العسكري
في ضوء ما تمخض عنها من نتائج لها دلالات مهمة يمكن إعادة بلورة بعض أهم معالمها
الرئيسة ابتداء على مستوى القيادة العسكرية في ضوء ما أشرته من انسيابية
ومرونة في الإعداد والتحضير للمعركة ومن ثم تناغم في قيادة وإدارة العمليات، عكست
طبيعة ومدى حالات الانسجام والتوافق القائم فيما بين بعضها البعض وفيما بينها وبين
مختلف قيادات صنوف القوات المسلحة بأجيالها المختلفة، ومرورا بالمؤسسة العسكرية
بما أشرته سواء من درجة وطبيعة التماسك والانسجام السائد بين مختلف صنوف القوات
المسلحة قاطعة الشك باليقين، ومن ثم الخبرة التراكمية التي تحظى بها كمؤسسة وطنية وعريقة
لها شأنها، تؤهلها لتحمل مهامها الوطنية والإقليمية بجدارة، منهية بذلك مرحلة
برمتها من اللا مسئولية والعبثية....، أو من إعادة عرى التماسك والانسجام للمؤسسة
العسكرية والأمنية، وصولا إلى ما مثلته المعركة من رد اعتبار عملي حاسم- جامع
مانع- للجيش اليمني مؤسسة وقيادة ضباط وجنود وشعب؛ جراء ما ألحقته الحروب السابقة
مع حركة التمرد الحوثية ومن ثم الآلة الإعلامية الحاقدة لمكونات التيار الانفصالي
من جروح غائرة معنوية ومادية، تتحمل مسئوليتها بعد تعريتها قيادة المنطقة
الشمالية- الغربية، وقيادة الفرقة الأولى مدرع واللواء على محسن الأحمر خاصة،
وقيادات التيار الانفصالي قاطبة، وانتهاء بما تحمله من رسائل صريحة واضحة موجهة
لكل مكونات التيار الانفصالي والجماعات الإرهابية والخارجة عن النظام والقانون المنتشرة
في باقي المحافظات مفادها "أن القوة بكل أشكالها التي ظللتم تلوحون بها لم
تعد هي الخيار الأنسب والأمثل المتاح أمامكم، وإن المؤسسة العسكرية والأمنية قد
استعادت الجزء الاكبر والمهم من استقلايتها عنكم وهي ماضية بدون ابطاء إلى الأمام
كي تصبح بحق المؤسسة الوطنية الكبرى حامية لمصالح الأمة العليا، أما إذا أردتموها
حربا مستعرة فلتكن ..." أما البعد التنموي فإن معالمه الرئيسة تتضح
في ضوء ما أشرته المعركة من اتجاهات رئيسة نحو استرداد المؤسسة العسكرية والأمنية
لكامل عافيتها، ومن ثم استعدادها لتولي كامل مسئوليتها الوطنية والتاريخية- أولا-
وتثبيت وإرساء الأمن والاستقرار، باعتبارها الخطوة الأساسية، لدخول مرحلة التنمية
الشاملة والمستدامة- ثانيا.



والاتجاه الثاني على المستوى الخارجي
في ضوء ما يمكن أن نستشفه من معاني ودلالات مهمة- في هذا الشأن-فالانتصار الذي
حققه الجيش اليمني في معركة منفردة جمعته وجه لوجه مع أخطر الجماعات الإرهابية
والخارجة عن النظام والقانون على مستوى العالم- بحسب المصادر الغربية- على الرغم
من أنها قد أعدت العدة- في الأساس- لخوض معارك مباشرة وضارية قصيرة ومتوسطة الأمد
مع بعض دول المحور الأمريكي- الغربي وحلفائه، قد أشر طبيعة ومستوى ومن ثم حجم
الإرادة والقدرة التي أصبح عليها الجيش بوحداته النوعية- أو يتوقع لها- في التعامل
مع الملف الأمني الأكثر حساسية وتعقيدا للمجتمع الدولي، نظرا للموقع الاستراتيجي
الذي تحتله اليمن على خارطة المصالح الحيوية للعالم، بصورة يتوقع لها في حال حققت
المؤسسة العسكرية نجاحات مهمة في تأمينها أن تفضي إلى حدوث تغييرات نوعية في
العلاقات اليمنية مع دول المحور الأمريكي- الغربي- هذا من جهة- وما نستطيع أن
نستشف من خلالها حالة الانكسار الحادة التي منيت بها مكونات التيار الانفصالي
والجماعات الإرهابية بامتداداتها الإقليمية منها- بوجه خاص- جراء النصر الساحق الذي
حققه الجيش في أول معاركه العسكرية معها، نظرا لأن المعركة دقت إسفين في نعش
الحركات الإسلامية المتشددة المتعطشة للقيام بكل أعمال العنف والفوضى- أولا- وفي
مسيرة القوي الظلامية الجديدة المنتمية للتيار الانفصالي- بصفة عامة- وحزب التجمع
اليمني للإصلاح وتيار الأخوان المسلمين- بصفة خاصة- ثانيا.



وفي الأخير يمكن القول أن طبيعة
ومستوى ومن ثم حجم ما قد يترتب عنها من انعكاسات وآثار منظوره وغير منظورة، في ضوء
ما يتوقع أن تمثله من بداية لحالة الانكسار شبه الحادة من عدمها في منحنى إرادة
وقدرة الجماعات الإرهابية والخارجة عن النظام والقانون العاملة في الساحة اليمنية
وخارجها في الدائرة الإقليمية- استنادا- لما قد تتمخض به الفترة القادمة من تطورات
رئيسة بهذا الشأن، سواء في ضوء استمرار (تنامي/ تقلص) أشكال الدعم الداخلي أو الخارجي
الذي تحظى به من قبل العديد من القوى والتنظيمات ذات الصلة الوثيقة بها في كلا من
(الصومال، مصر، باكستان، أفغانستان، السعودية،...) أو في ضوء طبيعة ومستوى ومن ثم
حجم الدعم المتوقع اللازم لاستمرار تنامي وتائر الفعل الاستراتيجي من جانب النظام
والمجتمع الدولي.




والله من وراء القصد











([1]) باحث في العلاقات
الدولية والشئون الاستراتيجية وكاتب ومحلل سياسي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قراءة في البعد الاستراتيجي لمعاني ودلالات انتصار الجيش اليمني معركة كسر العظم في أبين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: الأخبـــار العسكريـــة - Military News-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين