أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.
التسجيل
القوانين
قائمة الأعضاء
أفضل 20 عضو
الدخول

مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط

حفظ البيانات؟
الرئيسية
لوحة التحكم
الرسائل الخاصة
القوانين
الدردشة
البحث فى المنتدى



 
الرئيسيةالتسجيلدخول
 
مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط 5 5 2
 | .
 

 مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسر قرطاج

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل: 06/09/2010
عدد المساهمات: 3463
معدل النشاط: 4459
التقييم: 349
الدبـــابة:
الطـــائرة:
المروحية:




مُساهمةموضوع: مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط   الأحد 2 أكتوبر 2011 - 12:15



تتعرض موارد المياه في  الوطن العربي لضغوط خارجية تتمثل في أن 62% منها تأتي من
خارجه وضغوط داخلية تتمثل  في ندرة مياهه، حيث تغطي الصحراء 80% من مساحته
الإجمالية، ويسود الجزء الأعظم منه  مناخ صحراوي جاف تتراوح فيه درجات
الحرارة بين 17ْ درجة مئوية في جبال لبنان و 46ْ  درجة مئوية في شرق
السعودية، وتتفاوت معدلات أمطاره السنوية بين 25مم في الصحراء  الكبرى و
1800مم في جنوب السودان، بينما يبلغ معدل البخر السنوي 2250مم، لذا ففي  
الوقت الذي يحتل فيه الوطن العربي 9% من مساحة اليابسة (14 مليون كم2) فإن
مصادر  مياهه المتجددة لا تتعدى 7% من مياه العالم (337 مليار م3 سنوياً)،
هذا بالإضافة  إلى المشكلات الناتجة عن تردي نوعية المياه وتلوثها في مناطق
عديدة من الوطن  العربي.

ويمكن تقسيم موارد المياه المائية التقليدية في الوطن
العربي إلى مياه  متجددة (338 مليار متر مكعب في السنة منها 96 مليار م3
مياهاً سطحية و 42 مليار م3  تغذية خزانات المياه الجوفية)، ومياه غير
متجددة (15000 مليار م3) يستثمر منها  حالياً 160 مليار م3 في السنة (140
مليار م3 مياهاً سطحية و20 مليار م3 مياهاً  جوفية) بنسبة 83% للزراعة و12%
للصناعة، و 5% للأغراض المنزلية. أما المصادر  السنوية غير التقليدية
للمياه فتبلغ 8 مليارات م3 مياه صرف معالجة وملياري م3  مياهاً محلاة
تنتجها 2900 محطة تحلية يقع معظمها في دول الخليج العربي.

وحيث أن  عدد السكان في الوطن العربي في الوقت الحالي يبلغ
219 مليون نسمة فإن متوسط نصيب  الفرد من المياه لا يتعدى 1750م3 في السنة
مقابل 13000م3 في السنة نصيب الفرد  (المتوسط) في العالم.

مصادر المياه السطحية في الوطن العربي هي مياه الأمطار  
والأنهار والسيول فرغم أن ما بين 2000 و 2285 مليار م3 من المياه تسقط
سنوياً على  هيئة أمطار فوق الوطن العربي إلا أن جزءاً كبيراً منها يفقد
إلى البخر أو إلى  البحر، كما يوجد في الوطن العربي 34 نهراً مستديماً
تتراوح مساحات أحواضها بين 89  كم2 (نهر الزهراني في لبنان)، و000،800،2
كم2 (نهر النيل) وأطوالها بين 6 كم (نهر  السن - سورية) و800،4 كم (نهر
النيل)، والتصريف السنوي لها بين 50 مليون م3 (نهر  مليان في الجزائر) و
84000 مليون م3 (نهر النيل)، هذا بالإضافة إلى مئات الآلاف  الأودية
الموسمية التي تحمل عشرات المليارات من الأمتار المكعبة سنوياً.

ميزان الموارد المائية المتاحة والطلب عليها، واستشراف المستق
ميزان  الموارد المائية



في مقدمة هذا المقال تحدثنا عن الموارد المائية، بنوعيها  (التقليدية
المتجددة، والموارد المائية غير التقليدية) والأخيرة نقصد فيها: الموارد  
المحلاة، ومياه الصرف الزراعي، ومياه الصرف الصحي المعالجة، ونضيف عليها
الآن بعض  البيانات العربية الصادرة عن المنظمات العربية المتخصصة، لاسيما
المنظمة العربية  للتنمية الزراعية، والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة
والأراضي القاحلة.  وبإسقاط كمية الموارد المائية التقليدية على سكان
الوطن العربي، يتبين لنا أن معدل  نصيب الفرد من هذه المياه كان حوالي
1027م3 في عام 1996م. بعد أن كان حوالي 1744 م3  في عام 1990م، بينما يبلغ
المعدل العالمي لنصيب الفرد من المياه 12900م3 أوائل  التسعينات.
ويرى الخبراء وفقاً للتصنيفات العالمية أنه إذا قل نصيب
الفرد الواحد  عن 1000م3 سنوياً فإن وضع الموارد المائية يتصف بالحرج، أما
إذا قل نصيب الفرد عن  500 م3 - السنة فإن الوضع يتصف بالفقر المائي
الخطير، وفي التوقع أن ينخفض نصيب  الفرد من الموارد في الوطن العربي إلى
464 م3 السنة عام 2025م، كما أن هناك 15  بلداً عربياً يقع تحت خط الفقر
المائي.
وللمقارنة مع نصيب الفرد من المياه في  العالم الأخرى نلاحظ أن:
- نصيب الفرد من المياه في أفريقيا 5500 م3-  السنة.
- نصيب الفرد من المياه في أسيا 3520 م3- السنبة.
- نصيب الفرد من  المياه في العالم 7180 م3- السنة.


استخدامات المياه



تبلغ استخدامات  المياه في الوطن العربي سنوياً 6،178مليارم3. منها: 157 مليار
م3 بنسبة 88%  للزراعة، تليها الاستخدامات المنزلية 13.2 مليار م3 السنة،
ثم الاستعمالات الصناعية  8.5 مليارات م3- السنة بنسبة 5%. ويلاحظ أن
القطاع الزراعي يستحوذ على النسبة  الأعظم من استخدامات المياه، الأمر الذي
يعكس الاهتمام بتحقيق الأمن الغذائي في  سياسات التنمية الاقتصادية في
الدول العربية، ليس هذا فحسب، بل إن أسلوب الري  السطحي التقليدي السائد
يشمل 90% من الأراضي المروية، وهذا النظام يتسم بكفاءة  تتراوح بين 50 -
70% حسب قوام التربة وطريق الاستخدام ومستوى الصيانة والتشغيل  لمنشآت الري.

بينما يلاحظ أن الري بالتنقيط الذي مازال استخدامه محددواً تصل  كفاءته إلى
ما بين 80 - 90%، في حين تصل كفاءة الري بالرش إلى ما بين 75 - 80%.  وإذا
تسنى تطوير أساليب الري في البلدان العربية، وتم تحسين كفاءة استخدام
المياه  ورفعها من 50% إلى 70%، فإن ذلك يوفر نحو 38 مليار م3 في السنة، أي
ربع الكمية  المائية المستخدمة لأغراض الزراعة.
هناك عوامل عديدة أسهمت في تدني كفاءة  استخدام المياه في البلدان العربية،
لعل أخطرها الهدر والتبديد في هذه الموارد  الحيوية والتدهور البيئي
ونوعية المياه، وربما يكون أهم مدخل لعلاج الأزمة يتمثل في  ترشيد استعمال
المياه، فقد لوحظ مثلاً بالنسبة لمياه الشرب أن الفاقد في شبكات  التوزيع
يقارب ال40%، ويصل في بعض الأحيان الى 60%.

استشراف المستقبل




إن كميات المياه المستعملة في الوطن العربي  البالغة 178 مليار م3- السنة لا
تغطي إلا جزءاً من الطلب على المياه. ذلك أن ما  يقارب من 30% من السكان
العرب لا يتمتعون بمياه الشرب، كما أن المياه المستخدمة في  الزراعة لا
تسمح بتحقيق إحتياجات السكان من الغذاء بصفة كاملة، أي لا تحقق الأمن  
الغذائي وبالتالي فإن العجز في المياه الضرورية لإنتاج الغذاء تجعل من
السياسات  المقرر الأساسي لمستقبل التنمية الاقتصادية في البلدان العربية.
ومن جهة المستوى  المحدود للموارد المتاحة Water plentiful
emports (265) مليارم3- السنة، يلاحظ أن  هذه الكمية لا تسمح بمواكبة الطلب
المتنامي في المدى البعيد سنة 2025م، وإن ذلك  يؤدي إلى ظهور أزمة سوف
تتفاقم مع مرور السنين. وتفترض الدراسات المتخصصة حول ميزان  الموارد
المائية المتاحة والطلب عليها، على مستوى الوطن العربي للسنوات: 2000 و  
2010 و 2025 أن الوطن العربي وحدة مائية وأرضية واحدة بغض النظر عن التفاوت
في  توفير الأراضي الزراعية والمياه بين البلدان العربية المختلفة.
ولتقدير الموارد  المائية للفترات المذكورة تم الاعتماد على ثلاثة مشاهد
استشرافية بديلة تأخذ بعين  الاعتبار افتراض تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل
من الغذاء مع حدوث بعض التغييرات  المحتملة فيما يخص تنمية الموارد المائية
والسياسات المائية Water Policies وخاصة  ما يتعلق برفع كفاءة استخدام المياه.



نتائج المشهد الأول




يفترض هذا المشهد (السيناريو) مواصلة السياسات  المائية الحالية والمحافظة على
مستوى الموارد المائية الراهنة. ويتضح أن كمية العجز  المائي سوف تبلغ في
هذه الحالة 102 مليار م3 في سنة 2000م الفائتة وأنها سترتفع إلى  313 مليار
م3 في سنة 2025م القادمة. أما تأمين الغذاء ضمن هذا الإطار من العجز  
المائي فسوف ينخفض من 65% سنة 2000 الى 30% سنة 2025م.

نتائج المشهد الثانى



يفترض هذا المشهد "السيناريو" تنمية الموارد  المائية الى أقصى ما هو متاح
عام 2025م أي 265 مليار م3 والمحافظة على السياسات  المائية الحالية.
ويتضح أن العجز المائي ينخفض مقارنة بنتائج المشهد الأول إلى 92%  مليار م3
سنة 2000، وإلى 227 مليار م3 سنة 2025، أما نسبة تأمين الغذاء فسوف تنخفض
من 65% عام 2000 الى 49% عام 2025م.


نتائج المشهد الثالث



في حالة تنمية الموارد المائية المتجددة وتحسين  كفاءة الاستخدامات من 50
الى 70%، فإن العجز المائي سوف يكون في حدود 82 مليار م3  سنة 2025، وينخفض
هذا العجز بمقدار 113 مليار م3 بالمقارنة مع نتائج المشهد الثاني  نتيجة
تحسين الكفاءة كما أن نسبة تأمين الغذاء ترتفع من 65% سنة 2000 إلى 82% سنة
 2025م.

رأينا مما سبق ذكره:
كيف أدت ندرة الموارد المائية في المنطقة العربية  وارتفاع
الطلب عليها إلى ظهور العجز في الميزان المائي، ولكن الندرة وحدها لا تفسر
 تفاقم أزمة المياه فهناك تحديات أخرى تشكل تهديداً للأمن المائي العربي
Arabic  watersecurity نبحثها لاحقاً، في البند التالي.


الأمن المائي تعريف وأسس الأمن المائي، ومصادر التهديد الخارجي
تعريف الأمن المائي
Water Security Definition




الأمن هو نقيض الخوف، وهو  يعني الطمأنينة والاستقرار والتخلص من الخوف والخطر.
ويلخص العلامة (ابن خلدون)  الأمن بأنه للأمن من الهزيمة وللحيلولة دون ذلك
لا بد من مضاعفة الحذر، القوة،  الاقتدار، التحشد، الدفاع والحماية. أما
في الأدبيات الغربية فقد تعددت دلالات  الأمن ومعانيه فصاحب كتاب "الأمير"
مكيافيلي (1469 - 1527م) يقول أن الأمن هو  القضاء على المنافسين لأن
القاعدة العامة بالنسبة إليه تقول "من يسمح لأي كان بأن  يصبح قوياً يدمر
ذاته". ويربط "والتر ليمان" بين الأمن والمصلحة، إذ إن الأمة  الآمنة لا
يتوجب عليها التضحية بمصالحها المشروعة لتجنب حرب ما، ويجب أن تكون قادرة  
على حماية مصالحها الحيوية باللجوء إلى الحرب".
ويرى "روبرت مكنمارا" وزير  الدفاع الأمريكي الأسبق أن "الأمن هو التنمية.
ودون تنمية لا يوجد أمن" وثمة توجيه  عام لمعالجة الأمن على أساس شمولي على
ضوء التهديدات الخارجية والداخلية، وهذا  يشمل: الأمن الجاري، أمن الطاقة،
القوى البشرية، الأمن الصناعي، الأمن المائي،  الأمن الغذائي، باعتبارها
مكونات مختلفة للأمن تربط بينهما علاقات تكاملية وتأثير  متبادل. واستناداً
إلى ما تقدم يتضح أن الأمن المائي Water Security لا بد أن يعني  "حماية
الموارد المائية المتاحة من التهديدات الخارجية، وضمان استمرارها، وحرية  
استخدامها وفق المتطلبات والأولويات الوطنية والقومية والقدرة على تطوير
هذه  المصادر المائية وتنميتها بما يلائم مع الإحتياجات المتجددة للمياه في
المستقبل  المنظور.


أسس الأمن المائي


Water Security Foundations




يرتكز مفهوم الأمن  المائي على عدد من الأسس هي:

(1) اعتبار المياه سلعة اقتصادية Economec Good أي  أنها
ليست سلعة مجانية وبالتالي هدر المياه أو عدم ترشيد استخدامها سيؤدي الى
إلحاق  أضرار بالبيئة.

(2)
المياه هي إحدى المتطلبات الأساسية للتنمية، إذ من دون المياه لا يمكن  
القيام بعمليات التنمية في القطاعات الاقتصادية المختلفة.


   


تشير معظم الدراسات الفنية إلى أن النصيب النسبي للدول العربية  من المياه سوف يتضاءل إلى حد كبير  


(3)


في منطقة مثل  الشرق الأوسط حيث الندرة في المياه هي الأساس والتناقض بين
محدودية الموارد المائية  وتزايد الطلب على المياه تصبح المياه ثروة
استراتيجية A strategic Asset لها أهمية  جيوبولوتيكية يستطيع من يملكها أن
يؤثر بالوسط المحيط وأن يوسع دائرة نفوذه.

(4)
إن التنافس على مصادر المياه بين دول المنطقة يجعل من هذه السلعة  الحيوية
ذريعة حرب في بعض الأحيان Casus Belli وقد تتخذها بعض البلدان مسوغاً لشن
حروب ضد جيرانها للاستيلاء على مياههم أو للحصول على حصة كافية من الموارد
المائية  المتاحة في المنطقة.

(5)
إن الهدف الأساسي للأمن المائي هو تحقيق: الكفاية Svfficienly الاستدامة  
Sestainability العدالة Eqvity الإدارة المستقلة للموارد المائية
Independent  Mangement of Water Resources وللإدارة المستقلة هذه عدة
واجبات وخيارات. وننوه هنا  أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة
الدول العربية في دورته رقم (41)  المنعقدة في عمان - أيلول 1986م، قد تبنى
لأول مرة مفهوم "الأمن المائي العربي"  باعتباره رديفاً استراتيجياً للأمن
الغذائي العربي، وأحد مكونات الأمن القومي  العربي الشامل.

 
مصادر التهديد الخارجي للأمن المائي العربي


يمكن حصر مصادر التهديد  الخارجي للأمن المائي العربي في ثلاثة مصادر رئيسية هي:
(1) المياه في الكيان  الصهيوني: تشكل إسرائيل مصدراً
خطيراً يهدد الأمن المائي العربي ويتضح ذلك من خلال  محاولاتها الاستيلاء
على المياه في الدول العربية المحيطة بها. تلبية لمتطلبات  مشروعاتها
الاستيطانية وزيادة عدد السكان اليهود نظراً للهجرة المستمرة من قبل  
اليهود الى الكيان الصهيوني المصطنع وسوف نعود الى هذه المسألة فيما بعد.
 




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسر قرطاج

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل: 06/09/2010
عدد المساهمات: 3463
معدل النشاط: 4459
التقييم: 349
الدبـــابة:
الطـــائرة:
المروحية:




مُساهمةموضوع: رد: مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط   الأحد 2 أكتوبر 2011 - 12:35


2) الطموحات التركية الراهنة المتعلقة بتنمية منطقة
الأناضول واستزراعها مما يجعلها واقعياً تتحكم في منابع مياه نهري دجلة
والفرات حيث يشترك في مياهها ثلاث دول هي تركيا (دولة المنبع)، وسورية
(دولة المجرى الأوسط) والعراق (دولة المصب). وإن ذلك يشكل نذير خطر جديد
وماثل للعيان يضاف إلى مخاطر اختراق الأمن القومي في جبهة أساسية هي
الجبهة الشرقية. ولا بد من التنويه أن هذا التهديد الأمني التركي متوقف في
الوقت الراهن بسبب الاحتلال الأمريكي والأجنبيه للعراق الشقيق، وتحسن
العلاقات بين النظام الحاكم في تركيا مع سورية. ولكن هذه الأزمة قد تثور
في المستقبل المتوسط أو البعيد.

(3) ما تقوم به أثيوبيا وبعض دول حوض النيل الأعلى من مشاريع محتملة على
نهر النيل الأزرق بمعاونة دول أخرى وخاصة إسرائيل ضمن مؤامرة المياه
الموجهة ضد الوطن العربي، ويضاف إلى ذلك ما يسود السودان الشقيق من
اضطرابات ونزاعات داخلية أو مع دول الجوار، مما عطل المشاريع المائية
العربية (السودانية والمصرية) كمشروع قناة "جونقلي" وإنشاء بحيرات جنوب
خزان "أروصيروص".
لكن المشكلة الأكثر خطورة في هذه التهديدات القائمة والنائمة، هي دخول
مشكلة المياه وأزمتها إلى جوهر نزاع منطقة الشرق الأوسط، بل إنها تتصدر
قضايا النزاع التاريخية التي استعصت على الحل عدة عقود- إن لم نقل نصف قرن
ونيف- وتفصيل ذلك كما يلي: سنركز الحديث في هذا المقام على المطامع
الإسرائيلية ومحاولاتها الرامية للاستيلاء على مصادر المياه في الدول
العربية المجاورة، بجانب خططها التي لا تخفى على أحد والتي تهدف الى زعزعة
استقرار دول حوض النيل، وتحالفها الاستراتيجي مع تركيا للضغط على الحد
الشمالي للوطن العربي، خاصة سورية والعراق، فالفكر الصهيوني، من خلال خططه
ومطامعه وممارساته في سرقة واستلاب المياه العربية، يمثل الخطر الحقيقي
(المباشر والمتواصل) على دول المنطقة ومصادر المياه فيها.


إذا استعرضنا خرائط التوضع البشري الصهيوني في فلسطين المحتلة قبل قيام
إسرائيل، وخرائط الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة في عدوان 1967م.
فإننا نلاحظ القيمة الكبرى التي تعطيها هذه الخرائط الصهيونية للمياه
ومواردها، وترى أحد كبار الخبراء الأمريكيين في موضوع اقتصاديات المياه
والزراعة إن الاطلاع على الخرائط العسكرية الاسرائيلية واختيار مناطق
المواقع العسكرية تقدماً أو انسحاباً يثبت ارتباط تلك الخرائط والاختيارات
بمنابع المياه. ويرى هذا الخبير الأمريكي أن نقطة الضعف الأساسية في
الاقتصاد الإسرائيلي هي الجانب الزراعي والجانب الخاص بمسألة المياه، ففي
الدراسات الاقتصادية المتعمقة يثبت دائماً أن الزراعة في إسرائيل -على عكس
الوهم الشائع- ليست مربحة، بل هي مكلفة لإسرائيل وذلك بسبب عقائدي وليس
بسبب اقتصادي، ففي العقيدة الصهيونية مقولة مفادها (أنه لكي تقوم دولة
يهودية لا بد أن يرتبط اليهود بالأرض وأنه لا شيء يربط السكان بالأرض أكثر
من زراعتها) إذاً فالزراعة بالنسبة إلى إسرائيل قضية عقائدية، الأمر الذي
يسوق إلى القول: إن الحصول على المياه للتوسع الزراعي، حتى لو كانت
الزراعة تسفر عن خسائر اقتصادية، هو اتجاه عقائدي.
وهذا يفسر، في رأي الباحث الأمريكي، الصعوبة في إجبار إسرائيل على
الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة: ذلك أن انسحابها- في رأي هذا الباحث-
ليس معناه الانسحاب من مساحة محدودة من الأراضي فقط، وليس معناه زيادة أو
نقصان درجة الأمن في حدود إسرائيل فحسب، ولكن معناه في الواقع -لو
افترضنا جدلاً عودة إسرائيل الى حدودها- التنازل عن جزء من كل المياه التي
تعيش عليها إسرائيل في الوقت الحاضر.
ويمكن تفسير جميع الاحتلالات الإسرائيلية للأراضي العربية تفسيراً مائياً
(أي تزامن اعتداءات إسرائيل مع الأرض والمياه) ففي كل اعتداء قامت به
إسرائيل، ثمة جانب مائي فيه، ذلك أن العوامل الاستراتيجية والعسكرية
والاقتصادية والتوراتية تتداخل فيما بينها لتجعل الماء كامناً في كل عمل
عسكري إسرائيلي.
ويلاحظ في جميع المشروعات الإسرائيلية، أن إسرائيل تخرج سورية من إطار
الإشارة إليها، عندما تتحدث عن الينابيع والمياه الجارية في الجولان السوري
المحتل ذلك أن الجولان في نظر إسرائيل جزء منها، وهنا تسقط إسرائيل جميع
"مشروعات السلام" حين تنظر إلى الجولان على أنه جزء من إسرائيل. فالجولان
أرض سورية والمياه التي تنبع فيه مياه عربية سورية، وهي شريك أصيل في نهر
الأردن وروافده، خاصة نهر اليرموك الذي ينبع من الأراضي السورية، ونهر
"بانياس" الذي ينبع من أرضها أيضاً وتحتضن حوضه، والاحتلال لا يمكنه أن
يغير هذه الحقائق، وإنما الحقائق هذه هي التي تسقط الاحتلال الإسرائيلي
وذرائعه العدوانية.
ويمكن القول إن هناك علاقة بين الماء والاستراتيجيات الصهيونية منذ عام
1982م وعلاقة أخرى بين الماء والاستراتيجيات العسكرية الاسرائيلية خلال
الحروب والمعارك الماضية، وعلاقة مؤكدة بين الماء والاستراتيجيات والآفاق
المستقلية التي تطمح إسرائيل الى تحقيقها من خلال الوسائل المتاحة لها،
سواءً باستخدام ميزان القوى العالمية الراجح لمصلحتها في إطار المفاوضات
كالتي جرت إثر فؤتمر مدريد عام 1992م للسلام في الشرق الأوسط، أو التهديد
باستخدام القوة المسلحة على نطاق محدود أو واسع حيث وصل بنا المطاف إلى
استخلاص النتائج التالية:
آ - إن إسرائيل تفتعل أزمة مياه ملحة وضاغطة.
ب- وأن لا حل لهذه الأزمة إلا على حساب المياه في الوطن العربي.
ج- وأن إسرائيل تستخدم عملية المفاوضات، كما استخدمت "مؤتمر السلام" وما
تمخض عنه من اتفاقيات منفردة، وتعطيل المفاوضات على المسارين السوري
واللبناني لاستثمار نتائج حرب الخليج الثانية عام 1991م، وسوف تستخدم الآن
ما آلت إليه المفاوضات في مؤتمر "آنابوليس" لمصلحتها من أجل تحقيق
أطماعها في مياه الوطن العربي، وما تدعيه أنها جادة في تفعيل المفاوضات ما
هو إلا كعملية ذر الرماد في العيون.



تعد إسرائيل -في الوقت الحاضر- أكبر مصدر لتهديد الأمن المائي العربي لأن
أطماعها تشمل المصادر المائية في كل الدول العربية المجاورة لها، وهي: مصر
والأردن، وسورية، ولبنان، إضافة الى الضفة الغربية وقطاع غزة لأن السياسة
المائية الإسرائيلية Israelites Water Policy تقوم على الأسس التالية:

أ - تسعى إسرائيل لتوفير المياه ليس للسكان الحاليين فيها، بل الأعداد القادمة من المهاجرين اليهود المتوقعين.
ب- تعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتوفير معدلات مياه للاستخدام
المنزلي والمرافق العامة في الكيان الصهيوني، تعادل تقريباً المعدلات
المستخدمة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
ج- لا تزال الزراعة تستهلك أكثر من 80% من المياه في إسرائيل، رغم أن
مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإسرائيلي (الاجمالي) لا تزيد عن 3%
فقط.
د- لا تأخذ إسرائيل ندرة المياه في فلسطين المحتلة كأمر واقع بل تتطلع
دائماً الى مياه الدول العربية المجاورة لتحقيق أغراضها، وفيما يلي بعض
الأمثلة على ذلك:

(1) مصر: منذ مشروع هرتزل للاستيطان في العريش في السنوات الأولى من القرن
العشرين حتى توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" في آذار (مارس) 1979م، كتب الكثير
عن أطماع إسرائيل في مياه نهر النيل ومطالبتها مصر بامدادها بالمياه من
النيل عبر ترعة أطلق عليها في بعض الأحيان "ترعة السلام" متجاهلة حاجات
مصر للمياه، ورغم مرور قرابة ثلاثة عقود علي توقيع اتفاقية "كامب ديفيد"
لا يزال قادة إسرائيل يطالبون بحصة من مياه نهر النيل، ومن جهة أخرى تتحدث
التقارير عن سرقة الإسرائيليين للمياه من شبه جزيرة "سيناء" عبر آبار
عميقة جداً تصل إلى حوض المياه الجوفية هناك.

(2) الأردن: رغم أن الأردن يعاني من عجز مائي يصل إلى 30% من احتياجاته فقد إستطاعت إسرائيل حرمان الأردن من مصادرها المائية ومنها:
آ - في منطقة وادي عربة احتفظت إسرائيل بمساحة 380.08كم2 وهي غنية جداً بالمياه الجوفية تحصل منها إسرائيل على 15 مليون م3 سنوياً.
ب- في منطقة الحمة عند التقاء نهر اليرموك ونهر الأردن احتفظت إسرائيل
بحوالي 0.83كم2 في الباقورة لتصبح من الدول المشاطئة لنهر اليرموك.
ج- بينما تستهلك إسرائيل نحو 640 مليون م3 من مياه الأردن، لا تزيد حصة
الأردن من مياه النهر عن 100مليون م3 سنوياً، علماً أن حصته وفق مشروع
"جونسون" هي 200 مليون م3 سنوياً.
د- في اتفاقية "وادي عربة" بين الأردن وإسرائيل الموقعة في أكتوبر عام
1994م استطاعت إسرائيل أن تنتزع من الأردن اعترافاً رسمياً بحق إسرائيل في
مياه "وادي عربة" ونهر اليرموك، وتحدث الاتفاق المذكور عن تقاسم مياه نهر
اليرموك متجاهلين سورية وأخيراً رغم إقرار إسرائيل بضرورة تزويد الأردن
بحوالي 50 مليون م3 سنوياً، من مياه بحيرة "طبرية" إلا أن هذا الاتفاق لم
ينفذ بصورة عملية.

(3) سورية: السياسة المائية الإسرائيلية في الجولان.

في عام 1950 بدأت إسرائيل بتجفيف بحيرة "الحولة" والمستنقعات المحيطة بها
في الجهة الشمالية (باتجاه لبنان) واستمرت هذه العملية حتى عام 1955م.
استولت إسرائيل في أثنائها على كافة الأراضي المجردة من السلاح باستثناء
"الحمّة"، وطردت سكانها متجاهلة قرار مجلس الأمن بتاريخ 18-5-1951م. وفي
عام 1953م بدأت إسرائيل ببناء محطة كهربائية عند جسر "بنات يعقوب" شمالي
بحيرة "طبرية" وقد تضمن المشروع شق قناة تحويل من المحطة الى بحيرة
"طبرية".
وأدى عدوان حزيران عام 1967م وسيطرة إسرائيل على الجولان وتحكمها بمواردها
المائية إلى وقف تحويل نهر الأردن وروافده وزيادة الموارد المائية
الإسرائيلية بحوالي 600 مليون م3 سنوياً موزعة وفق مصادرها:
- 120 مليون م3 من نهر "بانياس".
- 240 مليون م3 من نهر "الدان".



Israelites Threatening to Arabic Water Security
Israelites Water Poter Politicin Go


3 - سرقة المياه العربية كهدف حيوي في الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية:
4 - التهديد الإسرائيلي للأمن المائي العربي
.



l


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسر قرطاج

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل: 06/09/2010
عدد المساهمات: 3463
معدل النشاط: 4459
التقييم: 349
الدبـــابة:
الطـــائرة:
المروحية:




مُساهمةموضوع: رد: مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط   الأحد 2 أكتوبر 2011 - 12:50

- 155 مليون م3 من نهر الحاصباني الذي لا يمر في منطقة الجولان، لكن نتائج عدوان 1967م سهلت سرقة مياهه.
- 5 ملايين م3 من مياه نهر "البريفيت" اللبناني.
- 80 مليون م3 من مجرى نهر الأردن وفروعه المتعددة تستخرجها إسرائيل بوسائل مختلفة.
وقد فرضت إسرائيل القوانين الإسرائيلية في الجولان قبل أن تعلن ضمه
نهائياً في 14-12-1981م وقيدت استغلال المياه من قبل المواطنين العرب،
وجففت برك المياه الناجمة عن تجمع مياه الأمطار والثلوج التي كان عددها
نحو 400 بركة لم يبق منها سوى ثلاث برك، وبموجب القوانين الإسرائيلية
يتوجب على من يريد جمع مياه الأمطار الحصول على تراخيص من شركة "قلورون"
الإسرائيلية.
وتقدر المصادر الإسرائيلية حاجة المستوطنات في الجولان بحوالي 46 مليون م3
سنوياً. منها 8.7 ملايين م3 لمستوطنات القطاع الشمالي و 6 ملايين م3
لمستوطنات القطاع الأوسط و 3106 مليون م3 في القطاع الجنوبي. ويتم الحصول
على هذه المياه من المصادر التالية: 16 مليون م3 من بحيرة طبرياء، 11
مليون م3 من ينابيع الحمة، 10 ملايين م3 من الجداول والينابيع في الجولان
و9 ملايين م3 من المجاري والسيول، وأخيراً تعد إسرائيل مياه الجولان من
أهم مبررات احتلالها له ورفضها الانسحاب منه.
(4) لبنان: تعود الأطماع الصهيونية بمياه لبنان إلى عام 1919م وقد وردت هذه
الأطماع في مذكرة "الحركة الصهيونية" إلى مؤتمر الصلح بباريس عام 1919م
وعادت هذه الأطماع إلى الظهور ثانية عام 1938م عندما طرح مشروع "لودرميلك -
هيز" الذي اقترح تحويل مياه الأردن الأعلى واليرموك والزرقاء إلى نهر
الأردن، وكانت هذه الفكرة أساس مشروع "أريك جونستون" 1953 - 1955م، الذي
قسم مياه نهر الأردن بين سورية والأردن وإسرائيل.
ونذكر هنا ثلاثة مشاريع طرحت بعد بدء مفاوضات السلام في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م من قبل الوفد الإسرائيلي وهذه المشاريع هي:
- مشروع استغلال كهربائي لمياه الحاصباني اللبناني.
- مشروع نقل مياه نهر الليطاني الى بحيرة طبريا واستغلالها كهربائياً.
- مشروع تحويل مياه الليطاني إلى الأردن.
ومن جهة أخرى كشفت محاضرة الأستاذ "جون كولانرز" في البحرين عام 1992م حول
الاتصال الجيولوجي بين حوضي الليطاني والأردن، أسساً جديدة للأطماع
الإسرائيلية في مياه نهر الليطاني. وقد فند الخبراء اللبنانيون ومنهم:
فتحي عبد الحميد شاتيلا ومحمد نعمان نجم وفؤداد قزما هذه الادعاءات
الباطلة.

(5) الضفة الغربية وقطاع غزة: اعتبرت إسرائيل مياه الضفة وقطاع غزة غنائم
حرب وأصدرت التشريعات اللازمة لحرمان الشعب الفلسطيني من مياهه. وبينما
تقدر المياه المتجددة في الضفة الغربية بحوالي 851 مليون م3 سنوياً، لا
يسمح للفلسطينيين باستهلاك أكثر من 120 مليون م3 سنوياً، ويستهلك
الفلسطينيون في قطاع غزة 110 ملايين م3 سنوياً، ويبلغ استهلاك المستوطن
اليهودي في الأراضي الفلسطينية 500% مما يستهلكه العرب هناك.
ورغم أن استيلاء إسرائيل على المياه العربية مخالفة صريحة للقانون الدولي
بدءاً من اتفاقية "لاهاي" لعام 1907م، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949،
وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14-12-1962م، وقرار الجمعية
العامة رقم (3005) وكذلك القرار رقم (3336) والقرار (161- 32) الخ... رغم
ذلك فقد تجاهلت إسرائيل كل الأعراف والقوانين وأصدرت عدداً من الأوامر
العسكرية التي تقيد استخدام العرب للمياه بلغت ما يناهز خمسة أوامر عسكرية
صارمة وحوالي أربعة قوانين في عام 1984م.

(5) الظروف المحتملة المؤدية إلى حدوث صراعات مسلحة من أجل المياه

يرى الخبراء الاستراتيجيون أنه من المتوقع أن يظل موضوع المياه في المنطقة
العربية محور الاهتمام والتركيز في العلاقات بين دول المنطقة فتنتاب تلك
العلاقات مختلف أشكال الاحتكاك بدءاً بالتعاون - وهذا مستبعد حالياً-
وانتهاءً بالصراع المسلح ومروراً بالتوتر والتهديد باستخدام العنف، ويمكن
رد الأسباب والدوافع التي تكمن وراء نشوء نزاعات ساخنة بشأن المياه
واحتمالات تحولها إلى صراع مسلح، إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي:
آ - وقوع بعض ينابيع المياه خارج الأرض العربية.
ب- تناقص النصيب (الحصة) النسبي للدول العربية من المياه.
ج- الاعتداء المباشر على موارد المياه في الوطن العربي أو الحقوق العربية في المياه.
وعلى الرغم من أن كل سبب من هذه الأسباب الثلاثة يعد قائماً من الوجهة
النظرية إلا أنها ترتبط وتتكامل مع بعضها البعض إلى حد كبير من الناحية
العملية، والتناقص النسبي المتوقع في النصيب العربي من المياه يعد أحد
جوانبه نتاجاً لوقوع بعض ينابيع الأنهار الرئيسية كدجلة والفرات والنيل
خارج السيطرة العربية، كما تعد نتاجاً للاعتداء المباشر على موارد المياه
العربية.
إن العلاقة بين هذه الأسباب تتسم بطابع التفاعلية المعقدة ومن ثم فإن
التحليل المتكامل للأسباب المذكورة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار تفاعل هذه
العناصر وترابطها في إطار دينامي شامل، يفترض أن لكل منها تأثيراً على
غيره من الأسباب.
ولنشرح -الآن- كل سبب من تلك الأسباب الذرائعية على حدة:
أ - وقوع بعض ينابيع المياه خارج الأرض العربية:
إن وقوع بعض منابع المياه خارج الأرض العربية يرتبط -هذا العامل - بطبيعة
الوضع الجغرافي للمنطقة، إذ تقع منابع أنهار النيل ودجلة والفرات خارج
الأرض العربية، وهذا ما يجعل موارد المياه العربية خاضعة لسيطرة أطراف غير
عربية تستطيع استخدام المياه كأداة ضغط سياسية واقتصادية ضد المصالح
العربية، سواءً في ظروف العلاقات السياسية أو في ظل تعارض الاحتياجات
الاقتصادية والحياتية، يضاف إلى ذلك أن خطط التنمية العربية تغدو عرضة
لتهديدات شتى، ومرتبطة بإجراءات وقرارات خارجة عن الإدارة العربية.

ب- تناقص النصيب النسبي للدول العربية من المياه:
تشير معظم الدراسات الفنية إلى أن النصيب النسبي للدول العربية من المياه
سوف يتضاءل إلى حد كبير خلال العقود القادمة، ويمثل هذا التضاؤل المتوقع
نتاجاً لمجموعة من المتغيرات الطبيعية والاقتصادية المتنوعة. وتشتمل هذه
المتغيرات الطبيعية على: التصحر والتلوث والهدر. أما المتغيرات الاقتصادية
فترجع الى احتمالات تزايد الحاجة إلى استعمال المياه لدى دول الجوار بفعل
النمو السكاني ونمو الاستهلاك المائي، وما يتبع ذلك من سدود وري للأراضي
الجديدة وتحويل لمجاري بعض الروافد المائية. ويقابل ذلك تزايد حاجة الدول
العربية للمياه للأسباب نفسها، خاصةً أن حجم العجز المائي في الوطن العربي
كبير في الوقت الراهن -وفق تقرير منظمة اليونسكو منذ العام 1991- وأن كمية
المياه المستهلكة في الزراعة تمثل ما يزيد عن 80% من مجموع المياه
المستهلكة، وعلى الرغم من ذلك تستورد الدول العربية ما يزيد عن 60% من
الحبوب لغذائها!

ج- الاعتداء المباشر على موارد المياه في الوطن العربي أو الحقوق العربية من المياه:
يحتوي تاريخ العلاقات المائية في منطقة الشرق الأوسط، على سجل حافل
بالاعتداءات المباشرة، وخاصة من قبل إسرائيل على الموارد المائية في الوطن
العربي سواءً من حيث ينابيعها أو على مجاريها. ومن المتوقع أن يدفع تزايد
الحاجة إلى الماء في المستقبل بعض دول الجوار (إسرائيل، أثيوبيا، تركيا
وغيرها..) إلى سلوك الاعتداء المباشر إذا تعرضت العلاقات السياسية بين
الدول العربية المعنية ودول الجوار الجغرافي للسوء والتدهور- وهذا أمر
محتمل- وإذا ظلت العلاقات المائية غير مقننة في اتفاقيات تنظم موارد
المياه المشتركة.

المراجع:
- د. سليمان المنذري (أزمة المياه وانعكاساتها على أمن المنطقة العربية)
مجلة شؤون عربية العدد (102) عام 2000م، القاهرة، مصر العربية ص 156.
- د.م منير أشلق (الموارد والاحتياجات المائية في الوطن العربي) مجلة "معلومات دولية" العدد (56) عام 1998م، دمشق، سورية ص6.
- د. هيثم الكيلاني (الجولان في حاضره ومستقبله) مجلة "شؤون عربية" العدد (105) عام 2001م، القاهرة، مصر العربية ص129.
- محمد علي حبش (الاحتياجات والاعتداءات الإسرائيلية على المياه) مجلة "معلومات دولية" العدد (56) عام 1998م. دمشق، سورية ص62.
- كريستين عبدالله إسكندر (الملتقى الثالث العالمي للمياه) مجلة "السياسة
الدولية" العدد (152) عام 2003م، القاهرة، مصر العربية ص292.
- إبراهيم إسماعيل كاخيا (الأمن المائي العربي: الأخطار والحلول المقترحة) مجلة "معلومات دولية" العدد (56) 1998م، دمشق ص 215.
- محمد سيد أحمد (مشروع يحقق معاً الأمن المائي والأمن القومي العربي) مجلة "شؤون عربية" العدد (101) عام 2000م، القاهرة ص190
- محمد سعيد موعد (مقدمة في الأمن المائي العربي) مجلة "معلومات دولية" العدد (56) عام 1998، دمشق، سورية، ص 221.
- دبناوري شحاته دياب (موارد المياه في الوطن العربي إدارتها، تنميتها)
مجلة "السياسة الدولية" العدد (158) عام 2004م، القاهرة، ص80.
- محمد نبيل الشيعي (العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول حوض النيل) مجلة "السياسة الدولية" العدد (158) عام 2004م القاهرة ص101.
- د. صالح زهر الدين (الصراع والسلام في الشرق الأوسط حول المياه) مجلة
"شؤون عربية" العدد (121) عام 2005، القاهرة، مصر العربية ص 216 - 238.



The Circumstances Which Lead To Armed Struggle For Water.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الطير الحر

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل: 25/06/2011
عدد المساهمات: 2824
معدل النشاط: 2890
التقييم: 307
الدبـــابة:
الطـــائرة:
المروحية:




مُساهمةموضوع: رد: مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط   الأحد 2 أكتوبر 2011 - 13:09

موضوع رائع اخي نسر قرطاج
ولك منى تقييم ++ تستاهلوا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مستقبل أزمة المياه والصراع عليها في الشرق الأوسط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: الدراسات الاستراتيجية - Military Strategies-

جميع ما يكتب في هذا المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي الادارة و إنما يعبر عن رأي صاحبه
جميع الحقوق محفوظة منتديات الجيش العربي
Powered by Dr Nad ® www.arabic-military.com
حقوق الطبع والنشر © 2013 - 2014
شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين