أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
misry

مـــلازم
مـــلازم



الـبلد :
العمر : 30
المهنة : طبيب أسنان
المزاج : رايق
التسجيل : 27/04/2011
عدد المساهمات : 610
معدل النشاط : 431
التقييم : 3
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 11:44

في الحلقة الثانية من كتاب ' الجيش والثورة .. من الميدان إلي الانتصار ' يروي الكاتب الصحفي مصطفي بكري قصة البيان الأول الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة في الأول من شهر فبراير الماضي وأعلنت فيه تفهمها للمطالب المشروعة للثورة ورفضها اطلاق النار علي المتظاهرين، وهو البيان الذي تسبب في أزمة حقيقية بين رئيس الجمهورية وبين المشير ورئيس الأركان . وتتضمن الحلقة تفاصيل الصراع داخل القصر الرئاسي بين الرئيس ونجله جمال حول من كان سيتولي حكم البلاد، وكذلك الدور الذي كان يقوم به أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني في تسويق الوريث لحكم مصر، والسعي لاثارة الفتنة بين مبارك واللواء عمر سليمان .. وتتناول الحلقة أيضًا، تفاصيل الأيام الصعبة التي عاشتها القوات المسلحة منذ نزولها إلي الشارع في27يناير 28 يناير وحتي صدار بيانها الخطير في الأول من فبراير، وهي الفترة التي انتشرت فيها عمليات البلطجة وحرق اقسام الشرطة واقتحام السجون


في أواخر مايو ٠١٠٢ التقي رئيس الوزراء إحمد نظيف بعدد من رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة وضمن ما قاله في هذا الاجتماع ' انه لا يوجد بديل لمبارك يصلح لقيادة البلاد ' ، يومها تلقي نظيف عتابًا شديدًا من جمال مبارك، وبخه فيه علي هذه الكلمات، وقال له : ' انت تقف في صف واحد مع المشير طنطاوي ضدي '!!
لم يكن أحمد نظيف منحازًا تمامًا إلي الرئيس في مواجهة نجله، ولكنه ادرك معني مقولة مبارك أمام مجلس الشعب بأنه سيظل يعطي طالما بقي فيه قلب ينبض .. كان نظيف علي اطلاع بتفاصيل الصراع المنزلي حول الخلافة، غير أنه كان يظن في هذا الوقت أن جناح مبارك قد انتصر، وأن الأمر قد حسم لمصلحة استمرار الرئيس .
كانت المؤسسة العسكرية تراقب الأوضاع عن كثب، لكنها نأت بنفسها عن الصراعات التي كان يتردد صداها، غير أن المشير ورئيس الأركان تعهدا في هذا الوقت بافشال مشروع التوريث مهما كان الثمن في المقابل .
لقد جري وضع خطة عسكرية لمواجهة تداعيات الأوضاع حال قيام مبارك بإعلان التوريث في البلاد خلال شهر مايو من عام ١١٠٢ ، كانت التوقعات تشير إلي حالة انفجار شعبي كبير، ولكن قادة الجيش كانوا قد تعهدوا بعدم اطلاق الرصاص والانحياز إلي مطالب المصريين في مواجهة التوريث، انها نفس الخطة التي جري تطبيقها مع نزول الجيش في ٨٢ يناير الماضي، وهي الخطة التي أبهرت العديد من الدوائر العسكرية الإقليمية والدولية !
كان الحرس الجديد قد أعد عدته، ويبدو أن مبارك اقتنع في اللحظات الأخيرة بالتخلي عن السلطة في الرابع من مايو ١١٠٢ ، وهو اليوم الذي يناسب عيد ميلاده الثالث والثمانين، وكانت الحجة هي تردي الحالة الصحية للرئيس .
يومها ووفقًا للسيناريو الجديد كان مبارك سيعلن التخلي عن السلطة ويدعو إلي انتخابات رئاسية مبكرة في البلاد، وكان سيدعو الأحزاب إلي تقديم مرشحيها وفقًا للتعديلات التي جرت مؤخرًا علي المادة ٦٧ من الدستور والتي تسمح لمرشحي الأحزاب بالترشح دونا عن المستقلين . وتضع شروطًا جائرة، تفتح الطريق أمام فوز مرشح الحزب الحاكم دون أي جهد يذكر، كان الحرس القديم يعارض هذه الخطة ويمارس ضغوطه حتي اللحظة الأخيرة علي الرئيس للاستمرار في حكم البلاد لفترة انتخابية جديدة، فقد كانوا يدركون انه لا مستقبل لهم في ظل حكم التوريث .


في هذا الوقت كان أحمد عز قد بدأ يفكر جديًا في الترويج لحملة جمال مبارك، وشارك في ذلك د . إبراهيم كامل رجل الأعمال المعروف والذي خرج علي شاشة التليفزيون أكثر من مرة يروج لتولي جمال مبارك خلافة الحكم في مصر، ولقد أبدي الكثيرون دهشتهم وهم يشاهدون إبراهيم كامل يطل من إحدي شاشات القنوات الخاصة خلال شهر ديسمبر من العام الماضي وبدا في الحديث وكأنه يقدم حيثيات اختيار جمال مبارك لحكم مصر، في الوقت الذي كان صفوت الشريف وبعض رجالات الحرس القديم يؤكدون أن ترشح الرئيس لولاية جديدة في حكم البلاد بات قاب قوسين أو أدني ..
لقد جري الاتفاق مع بعض العناصر لاطلاق حملة لتسويق جمال مبارك عبر وسائل دعاية متعددة، قدمت خلالها ملايين الجنيهات ثمنًا لعملية التسويق، وعندما كان يبدي البعض معارضته ويشير إلي أن هذه الحملة ترعاها شخصيات حزبية وسياسية نافذة، كان الرد يأتي علي لسان جمال مبارك بأنه لا يعرف شيئًا عن الحملة وعن الذين يروجون لها، وكان جمال يعرف بالقطع كل شيء، وقد وافق علي اقتراح أحمد عز باطلاق هذه الحملة كبالون اختبار، وأيضًا كأداة ضغط في مواجهة الرئيس لاجباره علي التراجع عن الترشح لدورة جديدة .
في هذا الوقت خففت واشنطن من حدة رفضها لقضية التوريث واشترطت مجموعة من الاستحقاقات للموافقة علي نقل السلطة إلي جمال مبارك من خلال انتخابات حرة، ومن بين هذه الشروط تعديل المادتين ٦٧ ، ٧٧ من الدستور واتخاذ إجراءات اصلاحية وضمان التطبيع الساخن مع إسرائيل والانخراط في اطار المشروع الأمريكي للمنطقة العربية .
وعندما قام الرئيس مبارك بزيارة سريعة إلي الولايات المتحدة في العام الماضي، كانت هذه القضية واحدة من القضايا المطروحة علي مائدة الحوار، وفوجئ الرأي العام خلال زيارة مبارك إلي واشنطن بانتشار ملصقات في مناطق المعادي وإمبابة والجيزة ومصر الجديدة تدعو لانتخاب اللواء عمر سليمان رئيسًا للجمهورية .!!
انتشر الخبر كالنار في الهشيم وتحرك جهاز الأمن القومي بالاتفاق مع وزارة الداخلية للبحث عن العناصر التي كانت وراء إثارة البلبلة ومحاولة الوقيعة بين مبارك وعمر سليمان والذي كان برفقته خلال زيارته للولايات المتحدة، وكانت الاجابة التي تم التوصل إليها في سرية أن ' أحمد عز وحبيب العادلي يقفان وراء ما جري ' ، وكان الهدف معروفًا بالقطع وهو التخلص من اللواء عمر سليمان الذي بدا للبعض وكأنه مرشح بديل يمكن اللجوء إليه لخلافة الرئيس مبارك، خاصة أن الجميع كان يعرف عزوف المشير طنطاوي عن الحكم ورفضه أي مناصب أخري غير الموقع الذي كان يتبوأه ..!!
انزعج عمر سليمان كثيرًا من هذه ' التحركات ' وطلب من جهاز الأمن القومي الاتصال بكافة الصحف ومنع نشر هذا الخبر، وبالفعل جري اعدام عشرات الألوف من صحيفتي المصري اليوم والدستور اللتين كانتا قد بدأتا الطباعة متضمنة هذا الخبر ..
وعندما ذهب عمر سليمان ليبلغ الرئيس بأن هناك من يسعي للوقيعة بينهما قال له مبارك ' ولا يهمك أناعارف همه بيعملوا كده ليه '!!


كانت الأوضاع في البلاد قد وصلت إلي حد من التفاقم لم نشهد له مثيلاً : برلمان مزور، وأزمة اقتصادية خانقة، أوضاع اجتماعية متردية، وانتشار واسع للفساد، ارتفاع كبير في حجم الديون، بطالة متزايدة، قهر وتعذيب، مصادرة للحريات، زواج للمال بالسلطة، استهانة بالشعب وتعمد إهانته !!
كانت الجماهير تئن، وكانت الأصوات تعلو، لكن رئيس الدولة كان قد صم أذنيه ووقع أسيرًا لمطالب نجله وقرينته، بينما انطلق أحمد عز وأنس الفقي وحبيب العادلي لوضع اللمسات الأخيرة لمشروع التوريث في الموعد المحدد .
لقد استطاع أحمد عز أن يقنع الرئيس، خلال لقاء غير معلن جري بينهما في حضور نجله جمال ان انتخابات البرلمان عام ٠١٠٢ كانت انتخابات بلا أخطاء، وأن الشعب هو الذي اسقط المعارضين، وأن ذلك يعني أن الناس قد ملت من ' جعجعة ' المعادين للحزب الحاكم، والذي استطاع بضربة معلم أن يسترد المقاعد التي سلبت منه في انتخابات ٥٠٠٢!!
لقد بدا الرئيس مقتنعًا بهذا الطرح، ولذلك عندما القي خطابه في مستهل الدورة البرلمانية الجديدة، أدرك الناس أن رئيس الدولة سقط في قبضة أحمد عز ومجموعة الحرس الجديد، وأنه يردد ذات ادعاءاتهم .
لقد قال مبارك : ' إن الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب بما كشفت عنه من إيجابيات وسلبيات هي خطوة مهمة علي الطريق، وكل انتخابات نجريها، إنما تضيف لتجربتنا الديمقراطية، وتطرح دروسًا للتمعن فيها والاستفادة منها '!!
كان كلامًا غريبًا يتناقض مع الواقع ويستهين بمشاعر المصريين ويتجني علي الحقيقة .. لقد صفق نواب البرلمان ' المزور ' للرئيس اثناء إلقائه هذا الخطاب ٤٢ مرة، وكأنهم يخرجون بذلك لسانهم للشعب الذي كان ساخطًا وغاضبًا من نتائج هذه الانتخابات المزورة والتي قصد من ورائها اقصاء المعارضة والمستقلين .
وعندما تحدث مبارك عن التحرك الموازي في ذات الخطاب، عقب قائلاً في سخرية اثارت السخط ' مش برلمان موازي، احنا معندناش برلمان مواز خليهم يتسلوا '.!!
كان الرئيس يرد بذلك علي فكرة البرلمان الموازي الذي جري تأسيسه في مكتب النائب علاء عبدالمنعم عضو مجلس الشعب بحضور عدد من النواب الذين تم اسقاطهم في الانتخابات ومن بينهم د . محمد البلتاجي وسعد عبود وجمال زهران وحمدين صباحي ومحمد العمدة ومصطفي الجندي ومحمد مصطفي شردي ومحسن راضي ومصطفي بكري وآخرون، وكانت كلمة ' خليهم يتسلوا ' هي نقطة الفصل في صراع استمر لسنوات طوال بين النظام ومعارضيه .
كانت الأجواء مهيأة للثورة في البلاد، لقد وصل الحال بالنظام إلي الاستهانة بأحكام القضاء معلنًا رفضه تنفيذ الأحكام التي أصدرها مجلس الدولة، وتحديدًا الحكم التاريخي الذي أصدره المستشار مجدي العجاتي رئيس المحكمة الإدارية العليا والذي قضي ببطلان الانتخابات البرلمانية في ٩٩ دائرة، والذي أقر بأن مجلس الشعب الحالي يشوبه البطلان .
لم يكن مبارك مستعدًا للتراجع أو التنازل عن جبروته، كان عنيدًا للغاية في مواجهة المطالب الشعبية، لكنه وياللعجب كان في المقابل خانعًا ومستجيبًا لجميع المطالب الأمريكية والإسرائيلية، ولا يجد غضاضة في أن يعلن ذلك، لأنه كان في حاجة ماسة إلي المساندة من أمريكا وإسرائيل لتمرير مشروع التوريث ومساندة حكمه في مواجهة ما كان يسميه بالتطرف الديني وسعي الإخوان المسلمين للسيطرة علي السلطة .
كانت القوات المسلحة تموج غضبًا من جراء تردي الأوضاع وانهيارها في البلاد، لكنها ظلت حتي هذا الوقت ملتزمة بالحياد المعلن، حتي وإن كانت تنتظر اللحظة المناسبة لاعلان موقفها !!


في التاسع والعشرين من يناير، كانت مصر تموج بالمظاهرات بعد ليلة دامية سقط خلالها الكثيرون من الشهداء والجرحي، خاصة هذه الرصاصات التي انطلقت من فوق اسطح مباني ميدان التحرير عبر عدد من القناصة الذين كانوا يمتلكون أسلحة قنص بالليزر ..
لم تستغرق المسافة من المطار إلي مبني وزارة الدفاع كثيرًا من الوقت، الآن وصل الفريق سامي عنان، علي الفور تم عقد لقاء علي جانب كبير من الأهمية بينه وبين المشير، تناول الأوضاع والتطورات التي شهدتها البلاد منذ الخامس والعشرين من يناير .. كانت كلمات المشير حاسمة ' لن نطلق الرصاص أبدًا علي المتظاهرين، سنحمي الثورة وندافع عنها مهما كان الثمن '.
كان الفريق سامي عنان يعرف حقيقة موقف المشير جيدًا، لقد كان يدرك منذ البداية أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة كله علي قلب رجل واحد، حيث جري الاتفاق في هذا الوقت علي عدم التصدي للمتظاهرين مهما كانت درجة التصعيد في المقابل .



كان التحدي الكبير الذي يواجه القوات المسلحة والذي تحدث عنه المشير تفصيلاً هو انهيار السيطرة الأمنية الكاملة علي الأوضاع في البلاد، وانتشار عمليات البلطجة والنهب والسلب، وكان قد جري الاتفاق علي أن يقيم الفريق سامي عنان إقامة كاملة بمركز العمليات الرئيسي للقوات المسلحة لمتابعة الأوضاع والتطورات والبلاغات أولاً بأول .
كانت الملايين التي زحفت في جمعة الغضب إلي الشوارع والميادين مصممة علي عدم العودة إلا بعد سقوط النظام، لقد نجح المتظاهرون في السيطرة الكاملة علي مدينتي الإسكندرية والسويس بعد أن قاموا باحراق أغلب مراكز الشرطة في الإسكندرية وكذا قسم الأربعين في السويس وبعض المواقع الأمنية الأخري مما اضطر قوات الشرطة إلي الانسحاب من المدينتين تمامًا .
وفي القاهرة جرت عمليات اقتحام واسعة لاقسام الشرطة ومقرات الحزب الوطني وامتدت المظاهرات إلي غالبية أحياء العاصمة، وقام مجهولون بإحراق المقر الرئيسي للحزب الواقع علي كورنيش النيل، وتمت محاصرة مبني التليفزيون ومقار الحكومة والبرلمان ووزارة الداخلية .
ومع تردي الأوضاع وانتشار الفوضي انهارت البورصة المصرية وسجلت خسائر فادحة في هذا اليوم بلغت نحو ٢٧ مليار جنيه، حتي بدا الأمر وكأن البلاد علي شفا انهيار كبير


حتي هذا الوقت لم يكن أحد يظن أن الأمور سوف تتصاعد إلي هذه الدرجة الخطيرة .. لقد صحوت مبكرًا في صباح هذا اليوم ' الجمعة 28 يناير ' ومضيت أنا وشقيقي محمود للصلاة بمسجد الأزهر والمشاركة في تظاهرات جمعة الغضب، كانت قوات الأمن المركزي محتشدة في الشوارع الرئيسية، وأمام المسجد كانت تعليمات الشرطة تفتيش المصلين ومنع التصوير، ورفض دخول كل من تقل اعمارهم عن الخمسين عامًا إلي ساحة المسجد .
وعندما بدأ خطيب الأزهر يلقي خطبته وسط حشد كبير من المواطنين فإنه لم يأت علي أي ذكر للثورة، بل كان يتحدث عن طاعة ولي الأمر، وراح يضرب الأمثلة تباعًا حتي ظهر الضجر علي الحاضرين، وما ان انتهت الصلاة حتي انفجر الوضع داخل الأزهر وانطلقنا في تظاهرة كبيرة حال الأمن دون وصولها إلي ميدان التحرير .!!
في هذا اليوم كانت التعليمات قد صدرت من وزير الداخلية حبيب العادلي بقطع اتصالات المحمول والانترنت ظنًا منه أن ذلك من شأنه أن يحد من التظاهرات التي راحت تعم البلاد، وكان الرئيس مبارك قد وافق شخصيِا علي هذا الإجراء الذي حاز علي انتقادات واسعة داخل البلاد وخارجها ..
كانت مهمة الجيش ثقيلة وكانت هناك أياد تعبث من خلف ستار، اقتحمت السجون وأطلقت أكثر من ٣٢ ألف سجين، ثم سرقة كميات هائلة من الأسلحة، وحاولت مجموعات من اللصوص والبلطجية اقتحام المتحف المصري، وسرقة اثاره، لولا تصدي قوات الجيش والتفاف المتظاهرين الذين اقاموا حاجزًا بشريًا حول المتحف .
وبعد منتصف ليل الثامن والعشرين من يناير كان مبارك يلقي خطابًا أثار الغضب في نفوس المصريين، فقد طفح بالعجرفة الشديدة والغباء السياسي الحاد، حيث رفض فيه الاستجابة لمطالب الجماهير وقرر فقط إقالة الحكومة وتعيين اللواء عمر سليمان نائبًا لرئيس الجمهورية .!!
قبلها بساعات قليلة كان صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي يعلن في تصريحات استفزت مشاعر المصريين بأنه لا صحة للشائعات التي ترددت عن تعديل وزاري مرتقب وراح يعلن التحدي بالقول : ' إن الحزب الوطني لديه الثقة في سياساته وفيما تحقق من إنجازات، وأنه لا توجد بطحة نخاف منها لأن عطاءنا كله للوطن وسوف نظل واثقين شامخين '!!
أدرك الناس أن النظام لم يتعلم ولن يتعلم وتصاعد سقف المطالب وصمم المتظاهرون علي رحيل النظام بأسره، وراح مئات الآلاف يزحفون إلي الشوارع والميادين مصممين علي الاستمرار .
كان حبيب العادلي قد ترك مكتبه بالوزارة يوم الجمعة ٨٢ يناير بعد أن تم اخراجه في دبابة تابعة للقوات المسلحة ثم توجه إلي مكتبه بمقر مباحث أمن الدولة بمدينة نصر، ثم إلي مقر أمن الدولة بالشيخ زايد، ثم عاد لمكتبه بوزارة الداخلية مرة أخري، قبيل أن يتم ابعاده من الوزارة والتحفظ عليه ليحل بدلا منه اللواء محمود وجدي . وقد جاء تشكيل الحكومة مخيبًا للآمال إذ خرج منها ٥١ وزيرًا أبرزهم العادلي وغالي والمغربي ورشيد والجبلي وجرانة، غير أن التشكيل الجديد ظل محتفظًا بالعديد من الوزراء القدامي كان من أبرزهم أنس الفقي وسيد مشعل وسامح فهمي وأحمد أبوالغيط وعائشة عبدالهادي وممدوح مرعي ومشيرة خطاب وهاني هلال وأيمن أبوالحديد ومفيد شهاب وغيرهم !!
وفي الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس مبارك يوم الاثنين ١٣ يناير مع الحكومة الجديدة بحضور اللواء عمر سليمان نائب الرئيس خرج المشير من هذا اللقاء غاضبًا، فقد أدرك أن الأمور تمضي نحو الانهيار والرئيس لم يتعلم من الدروس بعد، لقد أدرك المشير وفق ما صرح به لعدد من أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن جمال وشلة المنتفعين لا ينقلون الصورة بشكلها الحقيقي لرئيس الدولة وأن هناك اصراراً علي تصوير ما يحدث علي أنه مجرد أعمال شغب مدفوعة من قوي خارجية وداخلية لا تريد الاستقرار لهذا البلد، وأن ذلك من شأنه أن يدفع الرئيس إلي الاستمرار في سياسته ورفض الاستجابة لمطالب المصريين .


في القاعة المجاورة لمكتب المشير بوزارة الدفاع عقد اجتماع برئاستة وبحضور رئيس الأركان الفريق سامي عنان وعدد من قادة الأفرع الرئيسية وبعض اعضاء المجلس الأعلي .. ودار حوار طويل بدأه المشير بالحديث عن أن الفترة الحالية هي فترة حاسمة في تاريخ مصر، وأن القوات المسلحة حسمت خيارها إلي جوار الشعب وثورته وأنه مهما كان الثمن فلابد من إصدار بيان نحدد فيه موقف الجيش، وأن يظل هذا البيان سريًا إلي أن تجري إذاعته من التليفزيون المصري .
وبالفعل تم الاتفاق علي مضمون البيان علي الفور والذي تضمن نصًا تاريخيًا يقول : ' إلي شعب مصر العظيم .. إن قواتكم المسلحة إداركاً منها بمشروعية مطالب الشعب وحرصًا منها علي القيام لمسئوليتها في حماية الوطن والمواطنين كما عهدتموها دائمًا تؤكد الآتي:ـ
أولاً : إن حرية التعبير بالطرق السلمية مكفولة للجميع .
وثانيًا : عدم الاقدام علي أي عمل من شأنه الإخلال بأمن وسلامة الوطن وتخريب المصالح العامة والخاصة .
ثالثًا : إن اقدام فئة من الخارجين علي القانون علي إرهاب وترويع المواطنين الآمنين أمر غير مقبول ولن تسمح القوات المسلحة به أو بالاخلال بأمن وسلامة الوطن .
رابعًا : حافظوا علي مقدرات وممتلكات شعبكم العظيم وقاوموا أعمال تخريبها سواء كانت عامة أو خاصة .
خامسًا : إن القوات المسلحة علي وعي ودراية بالمطالب المشروعة للمواطنين الشرفاء .
سادسًا : إن تواجد القوات المسلحة في الشارع المصري من أجلكم وحرصًا علي أمنكم وسلامتكم، وقواتكم المسلحة لم ولن تلجأ إلي استخدام القوة ضد هذا الشعب العظيم الذي لم يبخل علي دعمها في جميع مراحل تاريخه المجيد .
وأكد البيان أن القوات المسلحة هي الدرع الواقية والحصن الأمين لهذا الشعب العظيم وحمايته من الأخطار المحيطة به، وأن تراب هذا البلد ممزوج بدماء المصريين علي مر التاريخ .
كان البيان قويًا وحاسمًا، ولكن بقيت مشكلة إذاعته، لقد جري تكليف اللواء إسماعيل عتمان عضو المجلس الأعلي ومدير الشئون المعنوية للقوات المسلحة بإذاعة هذا البيان ولكن دون عرضه علي وزير الاعلام أنس الفقي، المعروف بعلاقته الوثيقة بمجموعة التوريث وتحديدًا جمال وسوزان مبارك .. انه لن يتردد في الابلاغ فورًا، وهذا من شأنه أن يعرقل إذاعة البيان، وربما يدفع رئيس الدولة والقائد الأعلي للقوات المسلحة إلي اتخاذ إجراءات وخطوات قوية ضد قيادة الجيش .
تم تسجيل البيان بمبني وزارة الدفاع، ومضي به اللواء إسماعيل عتمان إلي مبني اتحاد الاذاعة والتليفزيون، وهناك التقي عبداللطيف المناوي رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون وأطلعه علي البيان، وطلب منه إذاعته فورًا دون إطلاع وزير الاعلام أو أي جهة أخري عليه، لم يتردد عبداللطيف المناوي في اتخاذ القرار المناسب، وبالفعل أصدر تعليماته بإذاعة البيان علي الفور وكانت مفاجأة كبيرة للوزير الذي أبدي غضبه الشديد من تصرف عبداللطيف المناوي، وسعي إلي اثارة مشكلة حقيقية معه، خاصة بعد أن تلقي اتصالاً هاتفيًا غاضبًا من جمال مبارك ومن الرئيس شخصيًا ..!!
لقد عبر اللواء إسماعيل عتمان في تصريح إعلامي لاحق عن تقدير القوات المسلحة للدور الذي قام به عبداللطيف المناوي، إلا أنه لم يكشف تفاصيل هذا الدور الذي كان له أبلغ الأثر في ابلاغ الشارع المصري بموقف القوات المسلحة ومحاصرة النظام بهذا الموقف الذي لا رجعة فيه .
أحدث البيان الصادر عن القوات المسلحة ردود فعل ايجابية في الشارع المصري، أدرك المتظاهرون أن الجيش قد حسم موقفه بشكل معلن، تعالت الهتافات في الميادين العامة، صعد المواطنون إلي ظهور الدبابات والمعدات وراحوا يقدمون الورود للجنود ويهتفون سويًا ' الجيش والشعب إيد واحدة '..
لقد تعمد المشير طنطاوي قبل إصدار هذا البيان بيوم واحد أن يقوم بزيارة الجنود الموجودين أمام مبني التليفزيون والمناطق القريبة في اعقاب زيارة مبارك لمركز العمليات الرئيسية للقوات المسلحة، وكأنه أراد أن يقول للشارع المصري إن القوات المسلحة معكم ومع الثورة، وأن زيارة مبارك لمركز العمليات والتي بثها التليفزيون وأراد أن يبعث عبرها برسالة إلي الشعب بأن القوات المسلحة معه هو موقف غير صحيح .
يومها رصد التليفزيون المشير طنطاوي وهو يربت علي اكتاف الجنود أمام مبني ماسبيرو قائلاً لهم ' مصر محتاجة لكم ' وكأنه بذلك يقول إن اللحظة قد حانت .
لقد كان المشير ورئيس الأركان ومعهما المجلس الأعلي يتخذون مواقف هي أقرب إلي المغامرة، لأنها كانت تعلن الانحياز للثوار الذين كانوا يهتفون باسقاط مبارك وكان الجيش يؤكد في بياناته أنه يتفهم المطالب المشروعة للمتظاهرين .
كانت المعلومات التي تصل إلي مبارك في هذا الوقت تشير إلي ان عناصر من الجيش تشجع المتظاهرين علي الاستمرار في ثورتهم ضد النظام، وكان الرئيس حانقًا علي موقف المشير ورئيس الأركان .


كان الرئيس قد أعد خطابًا قام بصياغته أنس الفقي وجمال مبارك، وكان الهدف من الخطاب هو استدرار عطف المصريين، خاصة عندما تحدث الرئيس عن أنه لن يرشح نفسه مرة أخري لحكم البلاد وأنه لن يغادر مصر وأن كل أمنيته هو أن يدفن في تراب الوطن، لقد قام الرئيس بتسجيل الخطاب الذي تقررت إذاعته في وقت متأخر من مساء ذات اليوم وكان مبارك يراهن علي أن هذا الخطاب سوف ينهي كل شيء، بل ويدفع المصريين إلي الانقلاب علي المتظاهرين ومواجهتهم .
وبعد أن انتهي مبارك من تسجيل خطابه الجديد طلب من وزير الاعلام الاتصال بجميع الفضائيات المصرية والعربية لبثه فور إذاعته من التليفزيون المصري فقد كان الرئيس علي ثقة بأنه بذلك سينهي الأمر بالضربة القاضية .
في هذا الوقت تحديدًا اتصل د . زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية بمكتب المشير ورئيس الأركان للابلاغ عن لقاء سيعقد برئاسة الجمهورية مساء ذات اليوم الأحد ١ فبراير، وكان الحاضرون في هذا اللقاء خمسة هم : الرئيس مبارك ونائبه اللواء عمر سليمان ورئيس الوزراء الفريق أحمد شفيق ووزير الدفاع المشير حسين طنطاوي ورئيس الأركان الفريق سامي عنان .
كان اللقاء حادًا وعنيفًا، وكان مبارك غاضبًا من البيان الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة في الساعات الأولي من صباح ذات اليوم فأحدث حالة من الارتباك في الشارع وبدا وكأن هناك انقساماً في المواقف بين الجيش ورئيس الدولة .

المصدر :

http://www.elaosboa.com/artsys00/ArticleDetails.aspx?AId=7583


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فـآرسَ

مـــلازم أول
مـــلازم أول



الـبلد :
العمر : 32
المهنة : محامى
المزاج : احمد الله
التسجيل : 10/05/2011
عدد المساهمات : 758
معدل النشاط : 845
التقييم : 18
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني   الأربعاء 28 سبتمبر 2011 - 11:53

احلى تقيم ++ ليك يا كبير على الموضوع الجميل ده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
misry

مـــلازم
مـــلازم



الـبلد :
العمر : 30
المهنة : طبيب أسنان
المزاج : رايق
التسجيل : 27/04/2011
عدد المساهمات : 610
معدل النشاط : 431
التقييم : 3
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني   السبت 1 أكتوبر 2011 - 12:14

تسلم يا فارس باشا ...



ألف شكر :)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الصحراء مغربية

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : CP
المزاج : لــا للعنف نعم لــلارهـــــــــــاب
التسجيل : 05/05/2011
عدد المساهمات : 377
معدل النشاط : 335
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني   السبت 1 أكتوبر 2011 - 13:29

انا مغربي و متابع للشان المصري .في نظري اذا اعتبرناه مستقلا فان اعدى اعداء مصر ليس امريكا او اسرائيل بل هو عدو داخلي اسمه الجهاز الاعلامي المصري المتلون شديد النفاق و الذي لا يؤمن جانب .اما العسكري فمرغم على الانصياع الى السفيرة الامريكية الجديدة اكثر من الشعب المصري. الخطة رسمت قبيل انسحاب مبارك و هي ليست جديدة بل اثبت نجاحها في الجوار المصري اقصد في فلسطين و قبل ذلك في كل الدول التي كانت خاضعة للاستعمار و مصر بالخصوص كما قال الشيخ حازم في ثورة عمر مكرم و التي استغرقت 34 سنة و فشلت بعد ان تعب الناس و مرت اجيال و اجيال حتى نسيت .نعم اخواني الخطة هي المماطلة و تمييع الثورة و المفاوضات و اغراء اطراف و عزل اطراف اخرى حتى يقسموا الشعب المصري و يسودوه و بعد سنين ينسى و تعود الامور كما كانت يوما بعد يوم و اسبوعا بعد اسبوع و شهرا بعد شهر و ستة اشهر بعد ستة اشهر و في النهاية لو استفاق الشعب البلان بي للعسكري هو تقديم الاعلام المنافق لشخص غير اسلامي كالبرادعي كخيار وحيد و اوحد و مخلص للشعب المصري (كما فعلوا بالاتراك عندما صنعوا لهم اتاتورك و قدموه لهم على انه محرر تركيا و مخلصها ) ان هو اراد التخلص من الحكم العسكري و بذلك يكونون حافظوا على مصر تحت السيطرة.المشير يثبت انه من شب على شيئ (الشيئ هنا الذل) شاب عليه فشهادته التي قال فيها و لم يقل شيئا و تعتيمه الاعلامي على المحاكمة و خروجه بالزي المدني و تطبيل التلفيون المصري للمجلس العسكري كل هذا يؤسس لديكتاتورية جديدة و ثم اغلاق قناة الجزيرة مباشر و لهجة التهديد التي يتحدث بها وزير الاعلام الجديد و الوثيقة المؤامرة العلمانية الفوق دستورية و تقسيم الانتخابات على 3 اشهر و ثم عدم اعلان عن موعد انتخابات الرئاسة و الله اعلم كم من الوقت ستستغرق ذلك و بيان العسكري بان مجلس الشورى لن ينعقد جمعه الاول قبل مارس 2012 و ان العسكري هو من يعين رئيس الوزراء (اذا استغرق مصر سنين لمجرد اقامة انتخابات فكم سيتغرقها للقيام بنهضة اقتصادية ).... الشيخ حازم و سليم العوا هما الوحيدان الحريصان على فضح هذه المؤامرة على الثورة .ان لم يحكم الاسلام مصر فعلموا ان الثورة فشلت و ستفشل في كل من ليبيا و سوريا و اليمن و تونس و العرب لن يتقدموا الا بالاسلام و هناك ملاحظة ثتبث كلامي الا و هي سكوت البرادعي و العلمانيين هذه الايام عن تصرفات العسكري و هذا في نظري لانهم متامرون معه و هدفهم عزل الاسلاميين الشريفيين .و لذلك لا اعتقد ان البرادعي و العلمانيين سوف يعتصمون في التحرير بل انهم يراهنون (بعد فشلهم في تمرير الوثيقة فوق الدستورية و فشلهم في حذف المادة الثانية ) على الاستفادة من الصدام بين الاسلاميين و العسكري و لذلك سوف يتركون اتباع الشيخ حازم وحيدين في الميدان ينددون مما سيفشل الثورة لان سبب نجاحها هو تكاثف كل الفصائل ... الخلاصة الكلام عن تحكيم الشريعة مبكر فالثورة في طريقها الى الفشل و لانقاذها على المصريين التوحد من جديد و الاعتصام في التحرير .و يبقى كلامي مجرد راي و لمحكمتكم الموقرة واسع النظر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الجيش والثورة من الميدان إلي الانتصار, قصة الصدام بين مبارك والمشير, الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين