أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

Xx نحو خطوط العدو بأفكار سعوديــة xX

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 Xx نحو خطوط العدو بأفكار سعوديــة xX

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابطال الحرمين

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 30
المهنة : باحث في العلوم الاستراتيجية والعسكرية
التسجيل : 24/07/2011
عدد المساهمات : 3188
معدل النشاط : 4645
التقييم : 866
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: Xx نحو خطوط العدو بأفكار سعوديــة xX   الجمعة 9 سبتمبر 2011 - 2:29





فكرة المعركة العميقة تهدف فكرة المعركة العميقة في جوهرها إلى ضرورة قتال الأنساق الثانية للعدو واحتياطياته- سواء في المعركة الهجومية أو الدفاعية- في توقيت متزامن مع قتال قوات نسق أول العدو، ولذلك تبنى المعركة العميقة على أساس استخدام عنصرين رئيسيين هما النيران و المناورة، وباستخدام هذين العنصرين يمكن توفير أنسب الظروف لضمان نجاح أعمال قتال النسق الأول للعدو، وتدمير نسقه الثاني في مواقعه، ومنعه من التحرك لتدعيم أعمال قتال النسق الأول، وبما يحسم المعركة مبكرا لصالح قواتنا، وبأقل خسائر فيها.

مستويات المعركة العمقية
يمكن أن تدار المعركة العميقة على ثلاثة مستويات على النحو التالي:
1- المعركة العميقة على المستوى التكتيكى: وهي التي يتم التخطيط لها وإدارتها بواسطة اللواء أو الفرقة، كما يمكن أن تخطط لها قيادة الجيش الميداني، ولكن تدار بواسطة الفرقة أو اللواء، وغالبا ما تكون هذه المعركة في عمق مهمة اليوم للفرقة أي 20-25 كم.
2- المعركة العميقة على المستوى التعبوي: وهي التي يتم التخطيط لها وإدارتها بواسطة قيادة الجيش الميداني في إطار العملية التعبوية، وتنفذ بما لا يقل عن قوة فرقة مدرعة أو ميكانيكية على الأقل؛ وذلك في عمق المهمة المباشرة للجيش أي 30-40 كم، وغالبا ما تشارك فيها قوة إبرار جوي بما لا يقل عن سرية إبرار.
3- العملية العميقة على المستوى الاستراتيجي: وهي العملية التي يتم التخطيط لها بواسطة القيادة العامة للقوات المسلحة- أو هيئة الأركان العامة- وإدارتها بواسطة قيادة الجيش الميداني تحت إشراف القيادة العامة في إطار العملية الاستراتيجية، وتنفذ بواسطة أكثر من فرقة مدرعة أو ميكانيكية، مدعومة بما لا يقل عن 1-2 كتيبة إبرار، وقد يصل عمقها إلى 50-60 كم.


مفهوم العملية / المعركة العميقة، وهدفها:
شمل مفهوم العملية/ المعركة العميقة وهدفها، منع العدو من القيام بأعمال قتال ناجحة، وحرمانه من المبادأة، أو انتزاعها منه واستمرار التمسك بها، ما يتطلب التدخل في معدل قتال قوات العدو، والتأثير في توافق أعمال قتال عناصر تشكيل معركته في الأمام والعمق، وتدميرها على أجزاء، ولكن في توافق زمني، وفي تعاون وثيق بين قوات برية ومنقولة جواً وجوية، وبأعمال مناورة واسعة مصحوبة بتعاون نيراني مدفعي وجوي يغطي كل أبعاد مسرح المعركة (في الأمام والخلف وعلى الأجناب)، بحيث توجه ضد وحدات العدو في الأنساق الأولى القريبة، وضد احتياطيات العدو وأنساقه الثانية الموجودة في مناطق تمركزها في عمق مسرح المعركة، وقبل أن تُدفع للاشتباك. والهدف من المعركتين- الأمامية والتي في العمق- هو إرباك العدو وشل تفكيره، ومنعه من تنفيذ خططه لاستخدام احتياطياته وأنساقه الثانية الموجودة في العمق، إما لتطوير هجومه في العمق في حالة الهجوم، أو منعها من القيام بهجمات مضادة ضد قواتنا التي نجحت في اختراق دفاعاته، وتأخير وعرقلة تقدمها إلى منطقة قتال النسق الأول للعدو، وحصرها في وقت ومكان يهيئ الظروف الأفضل لقواتنا لتدميرها بالمناورة والنيران. وفي الوقت الذي تسعى فيه الفكرة لتحقيق التوازن بين المناورة ببعديها الأفقي والرأسي، وقوة النيران بالمدفعية والصواريخ والمقاتلات، فهي تركز بصفة خاصة على النيران باعتبارها العامل المؤثر في شل حركة العدو وإسكاته أولا، ثم تدميره ثانيا بمساعدة مناورة القوات. ويتلخص مفهوم المناورة من وجهة نظر الفكرة في أسلوب تركيز حركة القوة القتالية، سواء الوحدات البرية التي تقوم بأعمال الالتفاف والتطويق من الأجناب، أو بواسطة قوات الإبرار الجوي والبحري التي تقوم بأعمال قتال في خلف العدو، وذلك ضد نقاط ضعف العدو، والحصول على مزايا تكتيكية وتعبوية يمكن بها تركيز نيران مؤثرة ضد قوات العدو المعرضة. هذا مع الاستفادة التامة بنظم التسليح الحديثة، وذات التكنولوجيا المتطورة.


مميزات المعركة العميقة:
تحقق المعركة العميقة عدة مميزات تتمثل في الحصول على المبادأة والاحتفاظ بها، وتحقيق معدلات عالية لأعمال القتال. فإذا كان معدل هجوم الفرقة الميكانيكية عند القتال ضد دفاعات ثابتة للعدو يصل إلى 20 كم في اليوم، وبما يؤدي إلى الاستيلاء على النطاق الدفاعي الأمامي للعدو في نهاية اليوم، وما يعنيه ذلك من اختراق نظام موانع العدو ثم دفاعاته الأمامية، وهزيمة وحدات أنساقه الأولى، ثم صد الهجمات المضادة للعدو وتدميرها- وهو ما يستغرق الوقت الأطول من معركة الفرقة الهجومية- ثم دفع النسق الثاني للفرقة المهاجمة لاستكمال تدمير قوة هجوم مضاد العدو، وبعد ذلك اختراق آخر المواقع الدفاعية للنطاق الدفاعي الأمامي للعدو. فإن اتباع أساليب المعركة العميقة تحقق نجاحا سريعا حاسما في المراحل الأولى من القتال، وذلك بتدمير الأنساق الثانية، واحتياطيات العدو مبكراً في العمق، وبالتالي منعه من شن هجوم مضاد، وبما يسهل ويسرع في معدلات هجوم وحدات نسق أول الفرقة المهاجمة. ويمكّن في الوقت نفسه من الاستيلاء على أهداف حيوية في العمق تؤثر في توازن قوات العدو، وبما يفقد العدو القدرة على الحركة والمناورة. وهذا فضلا عن التأثير النفسي الناتج عن ظهور قواتنا في عمق العدو، وما يحققه ذلك من مفاجأة تشل تفكير قيادات العدو، وتسرع في انهيار دفاعاته الأمامية والخلفية معا. كما يترتب على تداخل قواتنا في عمق العدو مع قواته، بجانب اختراق أنساقنا الأولى لدفاعاته الأمامية، منع العدو من استخدام أسلحته ذات الدمار الشامل ضد قواتنا، لما يشكله ذلك من تأثير سلبي على قواته. كذلك، فإن وجود قواتنا في عمق العدو- سواء بواسطة عمليات الالتفاف وتطويق الأجناب، أو بأعمال الإبرار في العمق- سيمكّن هذه القوات التي تعمل في عمق العدو من تدمير وحدات مدفعية العدو وصواريخه، وبالتالي حرمانه من تقديم معاونة نيرانية لقواته المدافعة، وبما يقلل خسائر قواتنا. كما يمكّن أيضا من تدمير وحدات الدفاع الجوي للعدو، وبما يوفر لقواتنا الجوية (مقاتلات ومروحيات هجومية) حرية الحركة دون قيود. هذا إضافة إلى ما تمكّنه أعمال قواتنا في عمق العدو من تدمير مراكز قياداته وسيطرته وعقد مواصلاته، وبما يفقد العدو القدرة على القيادة والسيطرة على قواته. أما إذا كان القتال على مستوى استراتيجي- أي عملية عميقة- فإن أهداف العدو التي تتعرض لأعمال قتال من جانب قواتنا في العمق، قد تشمل مطاراته ومستودعاته اللوجيستية، ومراكز قياداته الاستراتيجية، وعقد مواصلاته، ومراكز اتصالاته.. إلخ من الأهداف الثمينة التي عادة ما توجد في العمق.


تطلبات المعركة العميقة:
تتطلب المعركة العميقة توفير معلومات دقيقة وتفصيلية عن كل ما يتعلق بالعدو في العمق التعبوي- أي حتى 40 كم على الأقل- وبما يشمل أماكن وجود أنساقه الثانية واحتياطياته، ونوعها ميكانيكية أو مدرعة، ومدى توافر وحدات الصواريخ المضادة للدبابات معها، ونوايا العدو في استخدامها لشن هجمات مضادة، ومحاور تحركها واتجاهات وخطوط فتحها لشن هذه الهجمات المضادة. وأوضاع وحدات المدفعية في العمق التي تستر وتساند تحركها وفتحها، ومتابعة أوضاع احتياطيات العدو وتحركاتها باستمرار خلال معركة اختراق الدفاعات الأمامية المحتلة بالأنساق الأولى للعدو، وتحديد التوقيت المتوقع لقيامها بالهجوم المضاد. هذا مع التحديد الدقيق لأماكن وطبيعة الأهداف المعادية ذات الأهمية الخاصة في عمق العدو- وحدات مدفعية، ودفاع جوي، ومراكز قيادة، جسور، وكباري مهمة.. إلخ- والتي بالاستيلاء عليها أو تدميرها يهتز الهيكل الرئيسي لدفاعات العدو وينهار. الدراسة الدقيقة لطبيعة الأرض لتحديد أنسب طرق المناورة لوحدات النسق الثاني واحتياطيات قواتنا لتطويق مواقع العدو الدفاعية والوصول إلى أجنابه ومؤخرته، فضلا عن تحديد أنسب أماكن الإبرار الجوي والبحري في عمق العدو. توفير قوات على درجة عالية من المرونة وخفة الحركة- مدرعة أو ميكانيكية- قادرة على المناورة لسبق العدو في الفتح لسرعة تدميره، وأن تكون هذه القوات ذات قوة صدمة عالية- مناورة ودرع ونيران- تدعمها قوات إبرار جوي وبحري محمية بنيران المقاتلات والمدفعية، ومسلحة بصواريخ مضادة للدبابات قادرة على تدمير وحدات العدو المدرعة التي تستهدف سرعة القضاء عليها قبل أن تتمكن من التمسك بالأرض التي نزلت عليها. ضرورة تأهيل وصقل مهارات القادة بما يمكنهم من سرعة اتخاذ القرارات وتنفيذها، مع القدرة على الحصول على المبادأة واستمرار الاحتفاظ بها، وتدريبهم على مواجهة المواقف الصعبة التي قد ينعزلوا فيها عن باقي قواتنا لساعات أو أيام، وهم في عمق العدو، قادرين على التمسك بمواقعهم حتى يتم اتصال باقي قواتنا بهم. توافر قوة نيرانية كافية تتكون أساسا من القوات الجوية (مقاتلات ومروحيات هجومية)، وصواريخ أرض/ أرض، ووحدات مدفعية، وراجمات صواريخ، قادرة على توفير نيران على مَدَيَات بعيدة تطول العمق التعبوي للعدو، وتلبي طلبات النيران من قواتنا التي تقوم بأعمال تطويق والتفاف بعيدة، وأيضا قواتنا التي تم إبرارها في عمق العدو. وهو ما يستدعي وجود ضباط مراقبة أماميين مع هذه القوات قادرين على طلب وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، واستخدام نقاط الملاحظة الجوية بواسطة المروحيات، والطائرات بدون طيار لطلب وتصحيح النيران في العمق لخدمة قواتنا التي تعمل في مؤخرة وأجناب العدو. تحقيق سيطرة جوية فوق مسرح المعركة/ العملية العميقة لمنع مقاتلات العدو من التدخل لصالحه، ولتوفير أيضا حرية العمل لمقاتلات ومروحيات قواتنا لدعم ومساندة أعمال قتال قواتنا، وعدم اعتراض مروحياتنا الاقتحامية الحاملة لقوات الإبرار الجوي. وتتحقق السيطرة الجوية بتخصيص الحجم المناسب من المقاتلات الاعتراضية للعمل في أجواء المعركة، كذلك تخصيص مجهود جوي من المقاتلات القاذفة لمساندة أعمال قتال القوات البرية، وهو ما يفرض وجود عناصر إدارة جوية أمامية لطلب المجهود الجوي وتوجيهه ضد الأهداف المناسبة في الأوقات المناسبة. كما يتطلب ذلك أيضا إجراء تنظيم وتنسيق وتعاون بين القوات الجوية ووحدات النيران الأخرى البرية- وهي وحدات الصواريخ أرض/ أرض والمدفعيات، مع وضع الاحتياطي المضاد للدبابات الطائر في يد قائد الفرقة المنفذة للمعركة منذ بدئها. يرتبط بهذا الأمر وجود معاونة فعالة من عناصر الحرب الإلكترونية خلال جميع مراحل المعركة/ العملية العميقة، وذلك بشقيها الاستطلاع اللاسلكي والراداري، والإعاقة اللاسلكية والرادارية، وذلك خلال جميع مراحل المعركة، على أن تكثف أعمال الحرب الإلكترونية في مرحلة قتال احتياطيات العدو، وأنساقه الثانية لشل مراكز قياداته، وسيطرته، ومنع راداراته من عرقلة أعمال قواتنا الجوية، لذلك ينبغي أن ترتبط أعمال كشف أماكن مراكز قيادات وسيطرة العدو، ومحطات راداره بقصفها بواسطة مقاتلات وصواريخ ومدفعية قواتنا، وذلك من أجل توفير أفضل الظروف لإنجاح المعركة الرئيسية في العمق. وقد يتطلب ذلك تخصيص مجموعات قتال خاصة للقتال في العمق لتنفيذ هجمات وأعمال تخريبية ضد مراكز قيادات العدو، ووسائل دفاعه الجوي في العمق، في حالة عدم التمكن من تدميرها بالمقاتلات والمدفعية. تأمين أعمال قيادة، وسيطرة فعالة، وحازمة، ومستمرة على جميع عناصر تشكيل المعركة في كل العمق الدفاعي للعملية، طوال فترة إدارة المعركة، وتشمل وحدات الأنساق الأولى المدافعة في الأمام، ووحدات الأنساق الثانية والاحتياط التي ستقوم بأعمال التطويق أو الالتفاف وصولا إلى عمق العدو، ووحدات الإبرار الجوي والبحري التي سيتم إبرارها في العمق، ووحدات الصواريخ أرض/ أرض والمدفعية، والاحتياطي المضاد للدبابات الطائر، ووحدات الدفاع الجوي عن الفرقة، والقوات الجوية المخصصة للمعاونة. وهو ما يفرض توفير وسائل اتصال متعددة وتبادلية، ومراكز قيادة وسيطرة رئيسية، وتبادلية، ومتحركة مع الأنساق الثانية، والاحتياطيات المكلفة بالقتال في عمق العدو، قادرة على العمل تحت ظروف إعاقة إلكترونية من جانب العدو. هذا إضافة إلى توفير مراكز ملاحظة وقيادة جوية بواسطة المروحيات توضع تحت تصرف القادة عندما يرغبون في التنقل إلى أماكن في عمق المعركة لإدارة العمليات بأنفسهم في مواقف معينة وحاسمة من المعركة تتطلب وجودهم قريبا منها، إلى جانب إطلاق حرية القادة في اتخاذ القرارات على مختلف المستويات. تنظيم أعمال الاستطلاع البري والجوي بكفاءة، مع تركيز جهود الاستطلاع ضد الأنساق الثانية، واحتياطيات العدو، ومصادر نيرانه الرئيسية، ومراكز قياداته، وسيطرته، ووسائل دفاعه الجوي. ولا يكتفي بما توفره عناصر الاستطلاع من معلومات عن أوضاع العدو قبل المعركة تستخدم في تخطيط أعمال قتال قواتنا ضدها- نيران ومناورة- ولكن يتعين أن تكون أعمال الاستطلاع مستمرة طوال المعركة لمتابعة أنشطة العدو القتالية، مع تركيز جهود الاستطلاع خلال سير أعمال القتال وإشراك الوحدات المقاتلة في الحصول على المعلومات، إلى جانب التنسيق المسبق بين جميع عناصر الاستطلاع خلال سير أعمال القتال، وإشراك الوحدات المقاتلة في الحصول على المعلومات، إلى جانب التنسيق المسبق بين جميع عناصر الاستطلاع على جميع المستويات وبين عناصر الاستطلاع التخصصية. وضع خطة لخداع العدو بهدف تضليله عن نوايا قواتنا في استخدام وحدات النسق الثاني واحتياطياتنا، وذلك بافتعال تحركات غير حقيقية بجزء من قواتنا في اتجاهات بعيدة عن المحاور الرئيسية لاستخدام أنساقنا الثانية واحتياطياتنا، كذلك القيام بأعمال إبرار جوي وبحري هيكلية في مناطق بعيدة عن مناطق الإبرار الحقيقية، وذلك بهدف جذب قوات العدو ونيرانه إلى مناطق غير صحيحة. كما أن نجاح لواءات النسق الأول في سرعة اختراق دفاعات العدو الأمامية في أضعف أماكنها، والاستيلاء على هيئات حاكمة ذات أهمية تكتيكية في العمق القريب، لما يوهم العدو بأن هذه القوات هي المخصصة للهجوم الرئيسي ضد دفاعاته، وتبعد أنظاره عن مناورة وحدات النسق الثاني المتجهة إلى عمقه. أهمية تأمين مؤخرة قواتنا ضد أعمال العدو المتوقعة في العمق، وذلك بتخصيص القوات والوسائل اللازمة لذلك، مع تحديد قطاعات المسؤولية، والأهداف المحتمل قيام العدو بمهاجمتها، وأسلوب تأمينها، وتجهيز الخطوط المحتمل مقابلة العدو عليها مسبقا. مع تطبيق مبدأ مهم، وهو تكليف كل وحدة فرعية في العمق بتحمل مسؤولية الدفاع عن نفسها، وعدم الاعتماد على وحدات أخرى للدفاع عنها. تخفيف الذيول الإدارية للقوات المخصصة للعمل في عمق العدو لتدمير احتياطياته وأنساقه الثانية، لزيادة خفة حركتها وقدرتها على المناورة، والتجاوب السريع مع الوحدات المقاتلة التي تخدمها، وحتى لا تعرقل حركتها، مع ضرورة توفير الاحتياجات الأساسية اللازمة من الوقود والذخيرة.


فكرة العملية/ المعركة العميقة في الهجوم:
بالإمكانات النيرانية للقوات الجوية والصواريخ أرض/ أرض، والمدفعيات بعيدة المدى، يتم توجيه ضربات في عمق العدو (النطاق الدفاعي الثاني للعدو) ضد مناطق تمركز وحدات احتياطيات العدو، وأنساقه الثانية، ومراكز قياداته، وسيطرته، ووسائل دفاعه الجوي، ومواقع مدفعيته الموجودة في هذا العمق بهدف تدميرها أو إسكاتها، وتعطيل استخدامها لأطول فترة ممكنة، ومنعها من القيام بأي هجمات مضادة ضد قواتنا التي تقاتل في المنطقة الدفاعية الأمامية للعدو. وفي نفس التوقيت يتم تنفيذ تمهيد نيراني بالمدفعية ضد وحدات العدو وبطاريات مدفعيته، ووسائل نيرانه الموجودة في النسق الأول بالدفاعات الأمامية، وذلك بهدف تثبيتها. وعلى أن يستمر التمهيد النيراني ضد وحدات العدو الموجودة في الأمام وفي العمق، طوال الفترة الزمنية التي تغطي تحرك وحدات النسق الثاني والاحتياطيات في عملية الالتفاف أو التطويق التي تجريها، وحتى تصل إلى خطوط قتالها مع العدو في العمق. تقوم وحدات الأنساق الأولى لقواتنا باختراق دفاعات العدو الأمامية بالمواجهة تحت ستر نيران المدفعية، بهدف تثبيت وحدات العدو الموجودة في المواجهة، ومنعها من المناورة، في ذات الوقت الذي تتحرك فيه وحدات النسق الثاني والاحتياطي للقيام بعملية التفاف بهدف تطويق أحد أجناب العدو، أو كلا جانبيه والوصول إلى عمقه للاشتباك السريع مع وحدات نسقه الثاني واحتياطياته الموجودة في العمق، ومنعها من التدخل في معركة النسق الأول الدائرة في المنطقة الدفاعية الأمامية، وتدميرها بالهجوم من الحركة في مواقعها الدفاعية أو مناطق تمركزها على النطاق الدفاعي الثاني، أو بالدخول معها في معركة تصادمية إذا ما كانت وحدات العدو في حالة حركة. وفي حالة قيام وحدات إبرار جوي من قواتنا بعمليات إبرار في العمق التعبوي (20-25 كم)، لصالح عملية دفع الأنساق الثانية أو الاحتياطيات، ينبغي أن تسعى قوات النسق الثاني أو الاحتياطي إلى سرعة الاتصال بقوات الإبرار الجوي، التي لا تستطيع أن تصمد في قتال ضد وحدات مدرعة العدو في العمق لأكثر من 5-6 ساعات، وبعد الاتصال بقوات الإبرار الجوي، ينبغي أن تسعى كلتا القوتين- النسق الثاني والإبرار الجوي- إلى محاصرة العدو ثم تدميره في مواقعه في أفضل الحالات، أو أثناء تحركه في معركة تصادمية.
اعتبارات مهمة لإنجاح الهجوم في العمق:
يتعين على قوات النسق الثاني التي تستهدف قتال وتدمير احتياطيات العدو الموجودة في العمق، أن تدرس جيدا طبيعة الأرض، ومدى ما تسمح به من القيام بعمليات التفاف وتطويق إذا كانت أجناب العدو مفتوحة، أو باستغلال الثغرات الموجودة في دفاعاته الأمامية والاتجاهات غير المدافع عنها للانطلاق منها، وفي حالة عدم توافر هذه الثغرات ينبغي تحديد موانع دفاعات العدو الأمامية، والعمل على اختراقها من الحركة والانطلاق منها نحو الدفاعات التي في العمق، حيث توجود احتياطيات العدو، ويتم الاشتباك معها، والعمل على تدميرها، وقد تكلف قوات النسق الأول بالقتال من أجل فتح ثغرة في دفاعات العدو لكي تنطلق منها وحدات النسق الثاني نحو أهدافها في العمق. ولتحقيق ذلك ينبغي التحسب مسبقا لقتال احتياطيات العدو القريبة والمحلية وتدميرها، حتى لا تتدخل لإغلاق الثغرة التي تم فتحها. ويعتبر عزل الأنساق الثانية واحتياطيات العدو، حتى لا تتدخل في مرحلة أعمال قتال النسق الأول لقواتنا، مهمة رئيسية تقع على كاهل القوات الجوية، والصاروخية، والمدفعية بعيدة المدى، وكذلك من أهداف أعمال قتال قوات الإبرار الجوي. كما أن دفع المفارز المتقدمة بقوة لواء مدرع أو ميكانيكي، أو حتى كتيبة دبابات مدعمة، من أجل استباق احتياطيات العدو واحتلال خط صد مناسب في عمق العدو يمكن أن يعرقل تحركها حتى تصل باقي القوة الرئيسية لفرقة النسق الثاني لقواتنا، ويعتبر مثل هذا الإجراء مناسبا لتأمين أعمال الأنساق الثانية، والاحتياطيات في عمق العدو. وقد تخصص لوحدات النسق الثاني في قواتنا المكلفة بالقتال في عمق العدو مهمة الاستيلاء على هدف حيوي في عمق العدو، قبل أن يدمره العدو أو يستولى عليه- مثل جسر استراتيجي تعبر عليه القوات أو مصنع استراتيجي أو محطة قوى أو حقل نفط .. إلخ- ولذلك تكون هذه الوحدات في صراع مع الزمن من أجل سبق العدو في الوصول إليه وتأمينه. وفي جميع الأحوال، ينبغي على قائد الفرقة القائمة بالهجوم في عمق العدو، أن يحتفظ دائما باحتياطي في يده، خاصة بعد أن يدفع نسقه الثاني أو احتياطيه للقيام بالالتفاف حول أجناب العدو، أو اختراق دفاعاته للوصول إلى العمق. فبدفع لواء النسق الثاني للفرقة للتوغل في عمق العدو، تصبح جميع وحدات الفرقة تقاتل في نسق واحد، وهو وضع خطير لعدم وجود احتياطي في يد القائد يواجه به مفاجآت العدو الممكن التعرض لها. لذلك يجب على قائد الفرقة سرعة سلخ كتيبة دبابات أو ميكانيكية من لواءات النسق الأول التي تهاجم بالمواجهة ليحتفظ بها كاحتياطي في يده. في ذات الوقت الذي ينبغي فيه على لواءات النسق الأول التي تقاتل بالمواجهة أن تضاعف معدلات هجومها في دفاعات العدو لتستكمل اختراقها، وتتصل بلواء النسق الثاني الذي يهاجم في العمق، وتحمي أجنابه، وبما يؤدي إلى سرعة انهيار الهيكل الدفاعي للعدو. وعند تخطيط اتجاهات المناورة لوحدات النسق الثاني للوصول إلى عمق العدو وقتال احتياطياته، ينبغي مراعاة عدم تعرضها لأي تعطيل أو استنزاف خلال تقدمها- مثل الممرات الجبلية والموانع المائية ومناطق السبخات- التي قد يكثف العدو موانعه الصناعية فيها، بتلغيم طرق التحرك فيها، أو عمل تفجيرات تحدث انهيارات جبلية تسد محاور التقدم، أو توجيه ضربات كيماوية أو نووية تكتيكية ضد وحدات النسق الثاني عند تحركها في المناطق الصعبة من محاور التقدم والهجوم، لذلك، فإن عمليات الاستطلاع المبكر لمحاور تقدم وحدات النسق الثاني، وتأمين تحركها مبكرا بمفارز مهندسين لإزالة الألغام والعبوات المتفجرة، واتخاذ جميع إجراءات تأمين القتال في مواجهة احتمال استخدام العدو لأسلحة دمار شامل، وسرعة الاستيلاء مبكرا على الكباري والجسور وتأمينها.. لما يعتبر إجراءات مهمة تساعد في إنجاح مهمة النسق الثاني. هذا فضلا عن مراعاة أن تكون قوة النسق الثاني- عادة لواء مدرع مدعم- تحقق التفوق على قوة احتياطي العدو المحتمل مقابلته والمكلفة بتدميره. وفي حالة أن مقارنة القوات بين لواء النسق الثاني، واحتياطي العدو لا تحقق التفوق العددي المطلوب في الدبابات والعربات المدرعة، وينبغي في هذه الحالة التعويض عن ذلك بزيادة دعم لواء النسق الثاني بالصواريخ المضادة للدبابات، التي بإمكانها تدمير أعداد كبيرة من دبابات العدو بما يفقده التفوق، ويسمح بالتالي لدبابات لواء النسق الثاني لقواتنا باستكمال تدمير مدرعات احتياطي العدو. لذلك يتعين على قائد لواء النسق الثاني أن يكون في ذهنه مسبقا تصورات مختلفة لمواجهة المواقف الطارئة التي قد يتعرض لها في عمق العدو، إضافة إلى اختيار الأرض المناسبة التي ستدور عليها معركته الرئيسية مع احتياطي العدو، وتحقق في ذات الوقت أنسب استخدام لقواته، مع عدم التورط في أي أعمال قتالية فرعية تكون على حساب تنفيذ مهمته الرئيسية في تدمير احتياطي العدو، والتمسك بأرضه، وما بها من أهداف استراتيجية، والأسلوب والمكان والتوقيت الذي ينبغي أن يتقابل فيه مع وحدة الإبرار الجوي/ البحري في العمق. كما يتعين على وحدات النسق الأول أن تسعى لشغل المواجهة بالكامل- أو أكبر قدر ممكن منها- لمنع احتياطيات العدو المحلية من المناورة على أجنابها، وأن يتم التخطيط للهجوم التثبيتى بالمواجهة، وينفذ كما لو كان هو اتجاه المجهود الرئيسي للهجوم، هذا مع الحرص على تحقيق أكثر من اختراق في اتجاهات احتياطيات العدو المحلية، مع ضرورة الاستيلاء على أهداف، وهيئات حاكمة في العمق القريب. لذلك من الضروري أن يكون هناك عنصر مدرع ضمن كل لواء من لواءات النسق الأول، والتي تهاجم في نسق واحد واحتياط، على أن يركز كل لواء في النسق الأول مجهوده في قطاع الاختراق، ويفضل أن يكون قطاعا اختراق لوائي النسق الأول للفرقة متجاورين ليشكلان معا قطاع اختراق واحدا للفرقة يركز فيه كل المجهود الرئيسي لوحداتها. ولتأمين تحرك لواء النسق الثاني في عمق العدو، قبل اشتباكه مع احتياطي العدو، وفي إطار التخطيط المشترك لعمليات قوات الإبرار الجوي، ينبغي تكليف هذه القوات ذات الطبيعة الخاصة بمهمة تعطيل وإعاقة تقدم احتياطي العدو من منطقة تمركزه، حتى دفعه للاشتباك ضد قواتنا. وذلك بعمل كمائن على أجناب طرق تقدمه وتلغيمها، وتدمير الكباري والجسور المتوقع عبوره عليها. لذلك ينبغي أن يكون في تشكيل وحدة الإبرار الجوي عناصر مهندسين قادرين على تقديم المساعدة الفنية في هذا المجال، وأن يشمل أيضا تشكيلها وحدات فرعية مسلحة بصواريخ مضادة للدبابات، وعناصر صواريخ أرض/ أرض قصيرة المدى (جراد) حتى 20 كم، وعناصر دفاع جوي مسلحة بصواريخ أرض/ جو قصيرة المدى قادرة على التصدي لمقاتلات العدو التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. ومن جانبه، على لواء النسق الثاني المدفوع في عمق العدو أن يدفع كتيبة، لتكون بمنزلة مقدمة أمامه بنحو 5-6 كم لتسرع في الاتصال بكتيبة الإبرار لحمايتها من هجمات احتياطيات العدو، وهذه الكتيبة بدورها تدفع أمامها سرية دبابات وعربات مدرعة بمسافة 3-5 كم بمنزلة حرس أمامي لها. وفي ضوء الاشتباك التراكمي بين سرايا الحرس الأمامي لقواتنا والعدو، وكتائب المقدمة لقواتنا والعدو، والزمن الذي يستغرقه كل اشتباك، وهو 1- 2 ساعة، وهو الذي تصل فيه القوة الرئيسية للواء النسق الثاني (اللواء عدا كتيبة المقدمة) إلى منطقة اشتباك المقدمة، فإن المنطقة أو الخط الذي ستتلاقى فيه سرايا الحرس الأمامي لقواتنا والعدو، سيكون غالبا هو نفس خط اشتباك مقدمتي قواتنا والعدو، وأيضا نفس خط اشتباك القوة الرئيسية للواء نسق ثاني قواتنا والقوة الرئيسية لاحتياطي العدو. لذلك يتعين من البداية تحديد هذا الخط بما يناسب قواتنا، وتكليف سرية الحرس الأمامي، وكتيبة المقدمة بسرعة الوصول والاستيلاء عليه، وتهيئة الظروف لفتح باقي القوة الرئيسية للواء لتدمير العدو عليه. وأن يستمر القتال على هذا الخط لحين تدمير القوة الرئيسية لاحتياطي العدو، أو التمسك به لحين وصول باقي وحدات الفرقة (لواءات النسق الأول) التي تقاتل في المنطقة الدفاعية الأمامية للعدو. لذلك يعتبر توقيت تحرك ودفع لواء النسق الثاني إلى عمق العدو من الأمور التي ينبغي التدقيق فيها جيدا، ارتباطا بأماكن وجود احتياطيات العدو، ونواياه في استخدامها، وطبيعة الأرض والأهداف الاستراتيجية المهمة الموجودة في محور التقدم ومنطقة الهجوم، وطبيعة دفاعات العدو عليها. وفي إطار التدقيق في توقيت دفع لواء النسق الثاني إلى عمق العدو، ينبغي أن يوضع في الاعتبار أيضا توقيت تنفيذ عملية الإبرار الجوي التي ستجرى لصالح العملية، وبما يسمح بسرعة الاتصال بين القوتين. ولتحقيق أفضل استخدام لوسائل الإسناد النيراني بواسطة المقاتلات، والمدفعية، والمروحيات، ينبغي أولا وجود ضابط مدفعية مراقبة أمامي مع كتيبة المقدمة لطلب وإدارة وتصحيح نيران المدفعية الصديقة، حتى لا تتعرض قواتنا للنيران الصديقة، كما ينبغي تعليم مركبات وأماكن وحدات لواء النسق الثاني، واستخدام شفرات إلكترونية معينة بين المقاتلات الصديقة، ووحدات اللواء الفرعية، وبما يؤمنها من نيران المقاتلات، والمروحيات الصديقة، وأن يكون هناك توزيع للمهام النيرانية بين المقاتلات، والمروحيات الهجومية، والمدفعيات الصديقة، طبقا لطبيعة الأهداف، ومدى خطورتها وأماكنها بالنسبة للمدى الذي في إمكانية وحدات المدفعية. وقد يقع عبء رئيسي على وحدات الإسناد النيراني بالمدفعية، وكذلك المقاتلات والمروحيات في إسكات، وتدمير، وعرقلة تحرك احتياطيات العدو من العمق، خاصة إذا ما حالت ظروف المعركة دون دفع لواء النسق الثاني إلى العمق في الوقت المناسب، وقد يفرض هذا التأخير تأجيل عملية الإبرار الجوي أو إلغائها.


فكرة العملية/ المعركة العميقة في الدفاع:
تبني فكرة العملية العميقة في الدفاع على أساس قتال أنساق ثانية أو احتياطيات العدو المكلفة بتطوير الهجوم في عمق دفاعاتنا وأراضينا، وذلك في توقيت متزامن مع إدارة المعركة الدفاعية ضد لواءات نسق أول هجوم العدو، والتي تجري في النطاق الدفاعي الأول لقواتنا. ويتم ذلك أيضا باستخدام وسائل النيران بعيدة المدى مثل المقاتلات، والصواريخ أرض/ أرض، والمدفعيات، وراجمات الصواريخ بعيدة المدى، والمروحيات الهجومية. ويعتبر أفضل توقيت لدفع النسق الثاني لقواتنا لقتال احتياطي العدو، هو بعد نجاح قوات النسق الأول لقواتنا في صد هجوم العدو في مواقعنا الدفاعية الأمامية، وإيقاف هجومه، وقبل أن يدفع العدو احتياطيه لدعم قوات نسقه الأول المهاجمة. وأن يكون جوهر هدف ومهمة لواء النسق الثاني هو عزل احتياطي العدو عن نسقه الأول، والدخول معه في معركة في منطقة وجوده، وبما يتيح الفرصة للوحدات الفرعية لقواتنا الموجودة في العمق القريب من القيام بهجمات مضادة ناجحة ضد قوات نسق أول العدو التي تم صد هجومها، وتدميرها واستعادة الأوضاع الدفاعية لما كانت عليه. وبذلك يمكن تقسيم العملية العميقة في الدفاع إلى ثلاث معارك متزامنة على النحو التالي:
أ- معركة صد النسق الأول للعدو المهاجم- (معركة الصد). ب- معركة تدمير احتياطي العدو- (معركة العمق). جـ- تأمين عمق دفاعات قواتنا ضد أعمال العدو- (معركة المؤخرة).
ولخطورة وأهمية هذا النوع من المعارك في الدفاع، فإنه يجري التخطيط لها على مستوى قيادة الجيش الميداني بالنسبة للفرقة التي تدافع في اتجاه المجهود الرئيسي، ولكن يسمح للفرقة الموجودة في الاتجاهات الأخرى أن تخطط لنفسها. وقد يجري التعامل مع احتياط العدو المهاجم وتدميره مبكرا أمام الحد الأمامي لدفاعات قواتنا في توقيت متزامن مع صد قوات النسق الأول للعدو المهاجم، دون انتظار نجاح نسق أول قواتنا في معركة الصد. وقد يجري أيضا التعامل مع احتياطي العدو وتدميره بعد نجاح معركة الصد التي تقوم بها وحدات نسق أول قواتنا ضد نسق أول العدو، ويتوقف القرار على طبيعة قوة احتياطي العدو ومكانه في أرض المعركة بالنسبة لقوات نسقه الأول، ونوايا العدو في استخدامه، ومدى نجاح قواتنا في معركة صد النسق الأول للعدو، وعزله عن احتياطيه، لأنه قد يستتبع نجاح قواتنا في تدمير احتياطي العدو مبكرا، واستغلال النجاح، وتحول قواتنا إلى الهجوم في عمق العدو، إذا لم يكن لديه احتياطيات استراتيجية أخرى قريبة. ويتوقف نجاح قواتنا في هذه المعركة العميقة على عاملين رئيسيين أولهما قدرة وسائل نيراننا (قاذفات، ومروحيات، ومدفعية، وصواريخ) على توجيه ضربات نيرانية دقيقة ضد احتياطيات العدو في العمق، والعامل الثاني مدى قدرة قواتنا على تنفيذ أعمال إبرار جوي لقوات خاصة في عمق العدو، تكون قادرة على التدخل ضد احتياطي العدو في مراحل اقترابه نحو دفاعاتنا، وتكبده خسائر بشرية ومادية جسيمة تعرقل تقدمه، ودفعه لتطوير الهجوم في عمق دفاعاتنا، وتعزله عن وحدات نسق أول العدو، وتمنعه من التدخل في معركة نسقه الأول لتدعيمها لأطول فترة ممكنة حتى تنجح معركة الصد ثم معركة التدمير التي تديرها وحدات نسق أول قواتنا. كما يتوقف النجاح في مهمة تدمير احتياطي العدو على التحديد الدقيق المسبق للمنطقة المحتمل أن تجري فيها المعركة ضده لتجهيز التخطيط النيراني، وأعمال الإبرار الجوي فيها، إضافة إلى نشر أنظمة موانع هندسية فيها إذا أمكن ذلك مسبقا. ويعتبر التدمير المسبق لمراكز قيادة وسيطرة وحدات العدو المهاجمة، وإرباك إدارته للمعركة بواسطة الحرب الإلكترونية، من الأعمال التي تساعد على سرعة حسم المعركة لصالح قواتنا. ولأن وحدات نسق ثاني قواتنا ستكون مشغولة بقتال احتياطي العدو في العمق، فإنه يتعين على وحدات النسق الأول لقواتنا المدافعة في النطاق الدفاعي الأول تشكيل وحدات فرعية من المدرعات تكون بمنزلة احتياطيات قريبة على مستوى كل لواء في النسق الأول للقيام بهجمات مضادة محلية تستغل عمليات الصد الناجحة في استكمال تدمير وحدات نسق أول العدو. وبذلك تستكمل عملية الصد تحقيق أهدافها، وبما يساعد معركة نسق ثاني قواتنا في تدمير احتياطي العدو. وتعتبر وحدات الصواريخ المضادة للدبابات هي عصب قواتنا في إدارة معركة صد وتدمير مدرعات العدو المهاجمة، سواء في النسق الأول أو في الاحتياط، ولذا يفضل تدعيم وحدة الإبرار الجوي بقدر كاف من الصواريخ المضادة للدبابات لتمكينها من تنفيذ مهامها في عمق العدو، وحماية قوة الإبرار وهي معزولة في عمق العدو من هجمات احتياطياته المدرعة. وفي حالة قيام الجيش الميداني بتخطيط وتنفيذ عملية عميقة بواسطة فرقة نسقه الثاني، فإنه من غير المسموح لفرق النسق الأول المدافعة في النطاق الدفاعي الأمامي للجيش بدفع أنساقها الثانية خارج الحد الأمامي للدفاع، وذلك حفاظا على تماسك الدفاعات، وتحقيق الاتزان التعبوي عند تنفيذ المعركة العميقة خارج الدفاعات. كما لا يسمح أيضا عند تخطيط الجيش للعملية العميقة على المستوى التعبوي، لفرق النسق الأول التي تدافع في اتجاه المجهود الرئيسي للدفاع بأن تخطط معركة عميقة على مستواها حفاظا على التماسك والاتزان الدفاعي، ولكن قد يسمح للفرقة التي تدافع في الاتجاهات الثانوية بالتخطيط لمعارك عميقة على مستواها، وبما لا يخل أيضا بثبات الدفاع وإتزانه على المستوى التعبوي. وعند دفع الأنساق الثانية في الدفاع لتنفيذ معارك عميقة ضد احتياطيات العدو، يتعين على المستوى الأعلى (قيادة الجيش الميداني) أن يقدم للنسق الثاني القائم بتنفيذ المعركة العميقة جميع المعاونات الاستخباراتية والنيرانية، وأمن القتال، واللوجيستية الموجودة ضمن موارد قيادة الجيش الميداني. ويجب عند اتخاذ القرار بدفع النسق الثاني لتنفيذ المعركة العميقة ضد احتياطي العدو، ألا يتخذ هذا القرار إلا بعد نجاح وحدات النسق الأول لقواتنا في صد هجوم نسق أول العدو وتثبيته، سواء أمام الحد الأمامي للدفاع أو في عمق النطاق الدفاعي الأول، واحتواء هجومه بحصر القوة الرئيسية لنسق أول العدو في منطقة محددة من النطاق الدفاعي الأول، والعمل على تدميره بالنيران المباشرة وغير المباشرة. وأن يسمح توقيت الدفع بنجاح عملية الإبرار الجوي في عمق العدو، ويفضل أن تكون مهمة قوة الإبرار التعامل مع مراكز قيادة وسيطرة العدو، ومواقع وحدات مدفعيته، ودفاعاته الجوية الأرضية، لإرباك سيطرة العدو على معركته الهجومية، وحرمان مصادر نيرانه بعيدة المدى من تقديم الدعم النيراني لقواته، سواء التي تقاتل في النسق الأول أو الاحتياطي، ولإعطاء حرية العمل لقواتنا الجوية لدعم أعمال قتال النسق الثاني لقواتنا في عمق العدو. ولتوزيع مسؤولية القيادة والسيطرة على أعمال قتال وحدات الفرقة التي تنفذ معركة عميقة ضد احتياطي العدو، يتولى قائد الفرقة السيطرة على أعمال وحدات النسق الثاني المخصصة لتنفيذ المعركة العميقة، في حين يتولى رئيس أركان الفرقة السيطرة على أعمال قتال وحدات النسق الأول المدافعة في النطاق الدفاعي الأول، وإدارة معركة صد نسق أول العدو. وفي جميع مراحل المعركة- سواء بالنسبة للنسق أول أو النسق الثاني لقواتنا- يراعى الاحتفاظ باحتياطي كاف على مستوى اللواءات، وأيضا الفرقة، وكذلك الجش، بهدف المحافظة على
الاتزان الدفاعي


تشكيل المعركة والتجميع القتالي لفرقة ميكانيكية أو مدرعة تقوم بالهجوم في عمق العدو:
أ- من المفضل أن يكون تشكيل معركة الفرقة كالتالي: في نسقين واحتياطي أسلحة مشتركة: (1) النسق الأول: قوة المعركة القريبة من 2 لواء مشاة ميكانيكى، لتدمير نسق أول العدو وتثبيته. (2) النسق الثاني: قوة المعركة العميقة من لواء مدرع مدعم، لتدمير احتياطي العدو. (3) احتياطي: معركة المؤخرة وتوفير الاتزان التعبوي والتطوير بعد النجاح كتيبة مشاة ميكانيكية مدعمة. (4) مفاز متقدمة أو تطويق، بقوة كتيبة مدرعة من لواء النسق الثاني. (5) 1-2 مجموعة مدفعية فرقة كل من 2-3 كتيبة مدفعية/ راجمة صواريخ بعيدة المدى لصالح المعركة العميقة، ومعارك النسق الأول، فضلا عن مجموعات مدفعية اللواءات بإجمالى 10-12 كتيبة مدفعية. (6) لواء دفاع جوي. (7) احتياطي صواريخ مضاد للدبابات ذاتي الحركة للفرقة مكون من 12 قاذفا، فضلا عن 3 احتياطي صواريخ مضاد للدبابات على مستوى كل لواء. (8) احتياطي صواريخ مضادة للدبابات طائر في يد قائد الفرقة، مكون من 4-6 مروحية هجومية مسلحة بصواريخ مضادة للدبابات (هيل فاير). (9) 2-3 مفرزة موانع متحركة من المهندسين لرصد الألغام. (10) 2 مفرزة تأمين تحرك من المهندسين لفتح وتمهيد الطرق، وإزالة الألغام، والعبوات المتفجرة. (11) قوة إبرار جوي أو بحري- عند العمل بحذاء الساحل- بقوة كتيبة كوماندوز. (12) احتياطيات تخصصية (احتياطي استطلاع، واحتياطي وقاية من أسلحة الدمار الشامل، واحتياطي مواصلات.. إلخ). (13) وحدات إمداد لوجيستي. ب- نطاقات ومواجهة هجوم الفرقة، ووسائل دعمها: (1) فرقة النسق الأول - (المعركة القريبة) في حالة عمل الفرقة في النسق الأول للجيش الميداني يزداد نطاق هجوم الفرقة لتحقيق القدرة على المناورة، ويصل حتى 15 كم، وتصل مواجهة هجومها حتى 10 كم. أما إذا كلفت الفرقة بتثبيت المواجهة في إطار إدارة الجيش الميداني لمعركة عميقة، فقد يصل نطاق هجومها إلى 20 كم.

(2) فرقة النسق الثاني - (المعركة العميقة) في حالة عمل الفرقة كقوة مناورة للجيش الميداني يحدد لها نطاق هجوم، وفي حالة تنفيذ الفرقة المعركة العميقة ضمن تشكيل العملية الهجومية للجيش الميداني منفردة، لا يحدد لها نطاق هجوم، ولكن يحدد لها اتجاه هجوم أو منطقة عمل.

(3) لواء الاحتياط - (معركة المؤخرة) عند عمل لواء كاحتياطي جيش لتأمين مؤخرة الجيش الميداني، يحدد له قطاع أو منطقة مسؤولية. جـ- قطاع الاختراق: يحدد قطاع اختراق للقوات التي تقوم بالهجوم ضد نسق أول العدو (المعركة القريبة)، ويتوقف مواجهة قطاع الاختراق على حجم القوات، وطبيعة دفاعات العدو، وباقي عناصر تشكيل المعركة. وقد يصل قطاع اختراق اللواء إلى 2-3 كم، وقد يصل إلى 4 كم في حالة دفع القوات المخصصة لقتال احتياطي العدو خلال ثغرة اختراق النسق الأول. د- اتجاه المجهود الرئيسي للفرقة: يحدد اتجاه المجهود الرئيسي لكل من وحدات النسق الأول (المعركة القريبة) ووحدة النسق الثاني (المعركة العميقة). ويحدد ضمن قطاع الاختراق، والذي يكفل تدمير التجميع الرئيسي للعدو، سواء بتدميره أو بالمناورة حوله وحصاره، وذلك في إطار فكرة القائد لإدارة العملية. هـ- وسائل تدعيم الفرقة:
يتوقف حكم الدعم المخصص للفرقة على دورها ومكانها ومهمتها في التشكيل التعبوي للجيش الميداني، وطبيعة دفاعات العدو ووحداته في العمق، وتشكيل معركته وفكرته لإدارة معركته الدفاعية، وذلك في إطار نطاق هجوم الفرقة. وتدعم الفرقة المكلفة بعملية هجوم في العمق بوحدات الدعم الآتية: 2 طلعة سرب مقاتلات قاذفة، و2 طلعة مروحيات مضادة للدبابات (من احتياطي مضاد للدبابات في الجيش)، ومن المجهود الجوي المخصص للجيش الميداني، هذا علاوة على تنفيذ القوات الجوية لباقي مهامها في توفير الحماية الجوية، والاستطلاع الجوي، وأعمال النقل والإبرار الجوي. أما من القوات البرية فيتم تدعيمها بلواء صواريخ دفاع جوي ذاتي الحركة (سام -6)، وكتيبة إبرار جوي، ولواء صواريخ أرض/ أرض، و2 لواء مدفعية، وراجمات صواريخ، وكتيبة مقذوفات موجهة مضادة للدبابات ذاتية الحركة، حتى 2 سرب مروحيات مسلح بصواريخ مضادة للدبابات (يشكل احتياطيا مضادا للدبابات طائر)، و2 كتيبة مهندسين، وسرية طرق، وكتيبة دخان، وفصيلة استطلاع كيماوي وإشعاعي، وفصيلة تطهير أرضي، ومجموعة حرب إلكترونية مختلطة (استطلاع لاسلكي وإعاقة). و- تنظيم التعاون: تبرز أهمية تنظيم التعاون لتنفيذ أعمال قتال المعركة العميقة بالنظر لتعدد وتنوع عناصر تشكيل قتال الفرقة ودعمها، وبالتالي ضرورة تنسيق أعمال القتال بينها، وبما يحقق المهمة القتالية للفرقة بنجاح وبأقل قدر من الخسائر، وفي أقصر زمن ممكن، خاصة ما يتعلق منها بارتباط أعمال قتال القوات الجوية والصواريخ أرض/ أرض، وتوزيع الأهداف بينهما، وأيضا ارتباط ذلك مع تأمين أعمال قتال قوة الإبرار الجوي/ البحري، ثم ارتباط كل ذلك بأعمال قتال المفرزة المتقدمة التي تدفعها الفرقة للاتصال بقوة الإبرار الجوي. أما أبرز موضوعات تنظيم وتنسيق التعاون التي ينبغي إعطاء اهتمام بالغ بشأنها فهي: الأهداف والمناطق التي لا يجب أن تتجاوزها القوات بالنيران، وأسلوب التعارف بين القوات، وعناصر تشكيل القتال المختلفة التي دعمت الفرقة، ولا سيما القوات الجوية والمروحيات الهجومية حتى لا تصاب عناصر من الوحدات البرية بالفرقة بنيران خطأ من جانب طائراتنا، وذلك عند العمل في منطقة واحدة وضد هدف واحد بحيث يتم تقسيم الهدف لكل نوع من القوات، أو بتوقيت عمل كل نوع على الهدف. كما يجري تنظيم التعاون أيضا بين وحداتنا القائمة بقتال نسق أول العدو (المعركة القريبة) ووحدات قواتنا التي تقاتل احتياطيه في العمق. هذا إضافة إلى التحديد الدقيق لاتجاهات عمل قواتنا في عمق العدو، وأسلوب المناورة المتوقع لها لصد احتياطيات العدو في العمق. وفي حالة انطلاق وحدة النسق الثاني إلى عمق العدو من خلال ثغرة الاختراق في نسق أول العدو، يركز تنظيم التعاون على كيفية قيام وحدات النسق الأول بتأمين ثغرة الاختراق التي ستنطلق منها وحدات النسق الثاني لقتال احتياطي العدو في العمق. كذلك ينظم التعاون مع وحدات المدفعية حول الأهداف التي سيتم مهاجمتها بالقوات، والأهداف الأخرى التي سيتم مهاجمتها فقط بالنيران لعدم تشتيت جهود قواتنا التي تقاتل في العمق عند بروز أهداف معادية كثيرة تتعرض لها. كما ينبغي أن تكون لدى قائد الوحدة التي تقاتل في العمق تصورات مختلفة في ذهنه حول المواقف الطارئة التي قد تتعرض لها قواته في العمق من جانب العدو، وذلك في ضوء ما تقدمه له تقارير الاستخبارات والاستطلاع من معلومات عن العدو وتقديرات حول احتمالات عمله في العمق، وفي ضوء هذه التقديرات يتم رسم فرضيات لأعمال العدو، ويحدد دور كل عنصر من عناصر تشكيل معركة الفرقة للتصرف حيال هذه المواقف في حالة وقوعها



إجراءات إدارة المعركة العميقة:
عند قيام الفرقة بالهجوم من الحركة مع التقدم من العمق، يجري قائد الفرقة وهيئة قيادته جميع الإجراءات اللازمة لاحتلال منطقة انتظار أمامية، طبقا لفكرة القائد في قراره وفي التوقيت المحدد في المهمة المخصصة. وفي التوقيت المحدد قبل الهجوم يتم التحرك من منطقة الانتظار إلى خط الدفع للاشتباك مع اتخاذ جميع إجراءات تأمين التحرك. أما إذا كان هجوم الفرقة من حالة الاتصال بالعدو، فيتم اتخاذ إجراءات إعادة تجميع القوات والغيار في المواقع إذا تطلب الموقف ذلك، وطبقا لقرار القائد وخطة العملية. وللتقدم من منطقة الانتظار الأمامية حتى خط دفع الفرقة للاشتباك، تدفع الفرقة أمامها عناصر تأمين التحرك، وتعبر خطوط السيطرة على طرق التحرك المحددة، وفي التوقيتات المحددة، وتحت ستر عناصر تأمين الدفع والتمهيد النيراني، وقد يكون هناك عناصر للعدو أمام خط دفع الفرقة للاشتباك، وقد لا تكون هناك عناصر، ولكن يعتبر خط الدفع هو بمنزلة خط بدء مسؤولية الفرقة عن أعمال قتالها. ويراعى خلال التقدم أن تكون مراكز القيادة على رأس القوة الرئيسية لكل وحدة للسيطرة عليها، مع قيام القادة بتأكيد المهام لقواتهم أثناء التقدم والفتح. وعادة ما تعبر وحدات الفرقة خط الدفع للاشتباك في تشكيل “ما قبل المعركة”، أو في تشكيل معركة إذا ما وجدت عناصر رئيسية للعدو في مواجهة خط الدفع. وتعتبر (سعت س) هي توقيت مهاجمة قوات النسق الأول- المعركة القريبة- لنسق أول العدو، وفي توقيت متزامن مع دفع النسق الثاني- معركة العمق- لقتال احتياطي العدو في العمق. وفي حالة تنفيذ المعركة العميقة من خلال ثغرة الاختراق في مواقع نسق أول العدو، ودفع النسق الثاني بالتالي من خلال ثغرة الاختراق، تحدد (سعت س)، طبقا للموقف، وقرار قائد الفرقة في الهجوم. وعند تنفيذ التمهيد النيراني للهجوم بواسطة المدفعية والطيران، ينفذ في كل النطاق الدفاعي للعدو، وبما يشمل مواقع نسقه الأول واحتياطيه، وذلك ضد أخطر تجمعات العدو في قطاع اختراق نسق أول قواتنا، ومواقع مدفعيته، ومراكز قياداته، وسيطرته، ووسائل دفاعه الجوي، وفي نفس الوقت ضد مواقع احتياطي العدو في العمق، ثم يجري تمهيد نيراني آخر مع اقتراب وحدات نسق ثاني قواتنا من مواقع احتياطي العدو، مع تأكيد المعلومات عن أوضاع احتياطي العدو بواسطة مفارز الاستطلاع المتقدمة، وأيضا بواسطة الاستطلاع الجوي، وتعطى أهمية خاصة لتدمير الأهداف القريبة من منطقة إبرار وحدة القوات الخاصة حتى لا تتدخل في عملية إبرارها، وعزل هذه المنطقة حتى تتخذ وحدة الإبرار استعدادها للقتال. وتحت ستر نيران التمهيد النيراني تهاجم قوات النسق الأول- المعركة القريبة- نسق أول العدو، والعمل على سرعة اختراق دفاعاته، والوصول إلى عمقها، مع تدمير احتياطياته المحلية في مناطق تمركزها، مع استغلال الأجناب والفواصل لتطويق وعزل مواقع العدو الدفاعية، على أن يتم تدمير العدو بالأهداف. وقد تكلف قوات النسق الأول بتثبيت نسق أول العدو، ومنعه من المناورة حتى تتاح الفرصة لدفع النسق الثاني إلى عمق العدو لقتال وتدمير احتياطيه. وعندما يتقرر دفع النسق الثاني لقواتنا لتدمير احتياطي العدو في منطقة تمركزه في العمق، سواء بأعمال المناورة والالتفاف الواسع على أحد- أو كلا- جانبي الدفاعات إذا كانت طبيعة المسرح العملياتي تسمح بذلك، أو بالاندفاع من خلال ثغرة في الدفاعات تفتحها وحدات النسق الأول إذا كانت طبيعة الأرض لا تسمح بإجراء مناورة واسعة، فإنه يتم دفع النسق الثاني لقواتنا في تشكيل ما قبل المعركة (أرتال سرايا)، وتتقدم بسرعة إلى حيث يوجد احتياطي العدو، وذلك تحت ستر تمهيد نيراني- أو قصفة مدفعية واحدة- طبقا لحجم وطبيعة العدو إذا كان محتلا دفاعات في العمق، أو متمركزا في منطقة تمركز، أو متقدما في شكل رتل، وعند ذلك ستكون المعركة تصادمية، حيث يتم فتح النسق الثاني في تشكيل معركة، ومهاجمة وحدات العدو بالتتالي أو في وقت واحد من خلال توزيع المهام القتالية على الكتائب، بحيث تتولى كل كتيبة التعامل مع وحدة من العدو وتدميرها في منطقة محددة أو في اتجاه، وذلك تحت ستر ومساندة نيران المدفعية، والطيران، والمروحيات، على أن يتم دفع مفرزة متقدمة لسرعة الاتصال بوحدة الإبرار الجوي أو البحري، ومنع أي احتياطيات أخرى للعدو في العمق من التدخل في معركة تدمير احتياطي العدو. وبدفع كتائب النسق الثاني لقتال احتياطي العدو، يتحتم تشكيل قوة احتياطي للفرقة لا تقل عن كتيبة دبابات أو ميكانيكية مدعمة بصواريخ مضادة للدبابات لتأمين مؤخرة الفرقة، ومواجهة الاحتمالات غير المتوقعة في عمق العدو. وعلى قائد الفرقة أن يحدد ويتبين بدقة الوقت والاتجاه الذي قد ينسحب فيه ومنه احتياطي العدو بعد هزيمته إلى عمق أراضيه، وفي هذه الحالة ينبغي أن تحدد عناصر الاستطلاع هدف العدو الحقيقي من وراء هذا الانسحاب، إما لإعادة تجميعه في العمق بعد استعواض خسائره، والعودة مرة أخرى للقتال، وفي هذه الحالة ينبغي على قائد الفرقة أن يحرم بقايا احتياطي العدو من ذلك، بقطع خط الانسحاب عليه وتدميره، أو قد يستهدف العدو من انسحابه جر قواتنا وراءه إلى جيب قتل مجهز لها من قبل، وهو ما ينبغي على قواتنا الحذر من الوقوع فيه، وتجنيب التورط في مناطق قتل. وبتحقيق الفرقة لمهمتها في اختراق دفاعات العدو وتدمير احتياطيه، والوصول إلى خط المهمة المحددة لها، تستعيد الفرقة كفاءتها القتالية، وتستعوض خسائرها استعدادا لتلقي مهمة جديدة، مع إعطاء أولوية لتعزيز دفاعاتها على الخط المكتسب الذي وصلت إليه، والاستعداد لصد أي هجمات مضادة معادية من احتياطيات العدو الاستراتيجية

تم تطبيق كثير من مبادئ المعركة العميقة “الجو- برية” الجديدة للولايات المتحدة عمليا في الحرب البرية لتحرير الكويت (عاصفة الصحراء) التي بدأت يوم 24 فبراير. من هذه المبادئ التي تمسكت بها خطط التحالف: المبادأة Initiative، وخفة الحركة Agility، والعمق Depth، والتزامن Synchronization، وقد حقق التخطيط كل هذه المبادئ، حيث تم وضع جميع أنساق القوات العراقية في كل العمق التكتيكى للمسرح تحت التأثير المباشر لأعمال قتال قوات التحالف بالنيران والقتال والمناورة. وقد تطلب ذلك قتال وقصف القوات العراقية الأمامية في النطاقين الدفاعيين الأول والثاني، ومواقع المدفعية فيما بينهما، ومناطق تمركز الاحتياطيات التعبوية، والأنساق الثانية، وفرق الحرس الجمهوري في الخلف، ومراكز القيادة والسيطرة، ومواقع الدفاع الجوي، .. إلخ في وقت واحد تقريبا. وكانت التكتيكات الحيوية في المعركة (الجو- برية) ترمي إلى تفادي معارك الاستنزاف، والهجوم على نقاط ضعف وتعرض العدو، والمحافظة على سيولة ميدان المعركة، وإجبار العدو على التحرك في الاتجاه المطلوب، والمحافظة على استمرارية العمليات، والاستفادة من كل القدرات، وزيادة قدرات الرؤية الليلية في العمليات. ولقد كانت الأهداف المهمة للاستمرارية تتمثل في: التوقع والدمج، والاستجابة، والتطوير، وكل هذه الأهداف تم تحقيقها، إلا أن ما تحقق من نجاح في أعمال المناورة وفي المحافظة على معدلات عالية للعمليات، تحققت فقط بعد حرب استنزاف جوية مكثفة، وكان التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق قادرا أيضا على استغلال التطورات في التكتيكات والتدريب على أساليب قتال الحرب (جو- برية)، والاستفادة من التطور التكنولوجي الذي قامت به الولايات المتحدة، وحلفاؤها في أوروبا فترة ما قبل حرب الخليج، وزاد من تأثير وفعالية ذلك ركون القوات العراقية إلى تبني مفاهيم ومبادئ الدفاع الثابت، ما ساعد قوات التحالف البرية على تحقيق معدلات عالية من التقدم والهجوم في عمق العراقيين. ولقد تغيرت مقارنات القوة بين التحالف والعراق بحدة بدءًا من شهر نوفمبر نتيجة إرسال الفيلق السابع الأمريكي من ألمانيا إلى منطقة الخليج، إضافة إلى الفرقة الأولى جيش، والفرقة الثانية مشاة أسطول، والجناح الجوي الثالث مشاة أسطول، وقوات دعم أخرى، واستمر تدفق هذه القوات حتى 17 يناير 1991، وبذلك زاد الجيش الأمريكي لواءاته الثقيلة بمقدار 145% تقريبا من 7 إلى 17 لواء. وكان بالفيلق السابع 1200 دبابة، 1046 مركبة قتال مدرعة برادلي م-2. وكان بالفيلق الثامن عشر 738 دبابة، 647 مركبة قتال مدرعة برادلي م-3، وزيدت حملة الشرق الأوسط مشاة أسطول رقم 1 بنحو 75% (من 4 أفواج إلى 7 أفواج)، كما تم مضاعفة ألوية الإبرار البحري من لواء إلى لواءين، هذا إلى جانب زيادة القوة البرية البريطانية والقوة البرية الفرنسية زيادة رئيسية. وكانت الفرقة السادسة المدرعة الخفيفة الفرنسية قد وضعت تحت قيادة الفيلق 18 الأمريكي، واستخدمت لتأمين الجانب الأيسر لقوات التحالف. وبحلول وقت بدء الهجوم البري كانت الولايات المتحدة قد تمكنت من بناء قوة عسكرية في منطقة الخليج تشمل 527,000 رجل وامرأة من الأفرع العسكرية الأربعة، وأصبحت قواتها البرية تشمل 2 فيلق من الجيش بهما 7 فرق جيش، وفوجين فرسان مدرعين، و7 لواء قتال جوي تحت قيادة الفيلقين، وأصبح لدى الجيش 1878 دبابة، و2201 مركبة قتال مدرعة، ولقد شملت القوات البرية الأمريكية أيضا قوة حملة مشاة أسطول تشمل 2 فرقة مشاة أسطول، وأجنحتها الجوية، وعناصر الدعم. وكان إجمالى القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية 258,710 أفراد، و11,277 مركبة مجنزرة، و47,449 مركبة بعجل، و1619 طائرة قتال. ونشرت السعودية 118,000 رجل، و550 دبابة، و179 طائرة، وأكثر من 400 قطعة مدفعية، وساهمت مصر بعدد 40,000 رجل وفرقة مدرعة وفرقة ميكانيكية بهما 350 دبابة، و750 عربة مدرعة، و145 مدفعا، أما سوريا فقد ساهمت بفرقة مدرعة بها 240 دبابة، و250 عربة مدرعة ، و100 مدفع، و20,000 رجل.
ز- تشكيل قتال هجوم القوات البرية كان على النحو التالي:
1 الفيلق 18 (في مواقع التحالف غرب المنطقة المحايدة السعودية- العراقية في أقصى الغرب)، ويتكون من الفرق 24 ميكانيكى، ولواء 197 ميكانيكي ملحق على الفرقة، والفرقة 82 محمول جوا، والفرقة 101 محمول جوا، والفرقة 6 مدرعة فرنسية، وملحق عليها اللواء الثاني من الفرقة 82 محمول جوا، والآلأي الثالث فرسان مدرع. وتتكون مدفعية الفيلق من 3 لواءات مدفعية، والقوة الجوية من 2 لواء (12، 18 طيران جيش) بالمروحيات، ويشكل قوة التفاف عميقة في أقصى الغرب.
2 الفيلق السابع (في مواقع شرق الفيلق 18 وعلى طول الحدود السعودية- العراقية في المنطقة المحايدة، حتى بداية الحدود السعودية- الكويتية في وادي الباطن)، ويتكون من الفرقة الأولى المدرعة، واللواء الثالث مشاة من الفرقة 3 مشاة ملحق عليها، والفرقة الثالثة المدرعة، والفرقة الأولى مدرعة بريطانية، وفرقة ميكانيكية، والفرقة 2 مدرعة، والفرقة الأولى فرسان مدرعة، والفوج الثاني فرسان مدرع. أما مدفعية الفيلق فتتكون من 4 لواءات مدفعيةميدان، واللواء 11 جوي (مروحيات)، ويشكل قوة التفاف غرب وادي الباطن مع الفيلق 18، وفي اتجاه المجهود الرئيسي.
3 قوات مشتركة قيادة (شمال) (في مواقع التحالف على طول الحدود السعودية الكويتية شرق وادي الباطن)، وتتكون من الفرقة الثالثة الميكانيكية المصرية، الفرقة الرابعة المدرعة المصرية، فوج صاعقة مصري، الفرقة التاسعة المدرعة السورية، فوج قوات خاصة سوري، قوة المثنى من لواء 20 ميكانيكي سعودي، ولواء 4 مدرع سعودي، وقوة سعد من 2 لواء ميكانيكي كويتيين، وكتيبة مشاة من النيجر، وكتيبة أولى جوية سعودية، وكتيبة 15 مدفعية سعودية، ويهاجم بالمواجهة في اتجاه الكويت.
4 قوة حملة مشاة الأسطول رقم (1) (مواقع التحالف على طول الحدود السعودية الكويتية على يسار القوات المشتركة قيادة شرق، وشرق القوات المشتركة قيادة (شمال)، وتتكون من: عنصر قيادة الحملة من مجموعة مخابرات واستطلاع، ومجموعة شؤون مدنية، ومجموعة إنشاءات بحرية أمريكية، والفرقة 2 مشاة أسطول، وملحق عليها اللواء الأول (تايجر) من الفرقة الثانية المدرعة الأمريكية، والفرقة الأولى مشاة أسطول، وتهاجم بالمواجهة في اتجاه مدينة الكويت.
5 قوات مشتركة قيادة شرق (مواقع قوات التحالف على طول الحدود السعودية الكويتية، حتى ساحل الخليج)، وتتكون من مفرزة عمر (لواء مشاة سعودي، وكتيبة مشاة محملة إماراتية)، ومفرزة عثمان (لواء ميكانيكي سعودي، كتيبة مشاة راكبة عمانية، سرية مشاة بحرينية، لواء مشاة كويتي)، ومفرزة طارق (كتيبة مشاة أسطول سعودية، كتيبة مشاة سنغالية، فوج مشاة مغربي)، وقوات قيادة شرق تتكون من كتيبة ميكانيكية من عمان، وكتيبة مشاة من بنجلاديش، وكتيبة طيران قتال من الكويت، و2 كتيبة مدفعية سعودية، وقوة مهندسين سعودية).
6 مركز سيطرة قوات خاصة COCCENT: يتكون من المجموعة الثالثة قوات خاصة، والمجموعة الخامسة قوات خاصة.



كان تنظيم القوة المشتركة لتشكيل المعركة للتحالف يدعم هذا التجميع للقوة، ويسمح للقيادة المركزية للجيش الأمريكي أن تحدد المهام بوضوح، والحدود بين الوحدات، وخطوط مراحل الهجوم (عمق المهام القتالية)، والدعم النيراني، حسب الخطوط، وخطوط النيران المقيدة، كما سهلت إلى حد بعيد مشكلة القيادة والسيطرة في قوة متعددة الجنسيات، وقللت من خطورة إصابة القوات الصديقة. وقد تحمل الجيش السعودي مسؤولية التنسيق بين القوات العربية، وباقي القوات البرية الصغيرة الأخرى متعددة الجنسيات، وتسهيل مشكلات اختلاف اللغة، والتنظيم، والتدريب، والمعدات، والتأمين الإداري لجميع جيوش التحالف المختلفة. في ذات الوقت، وفرت الولايات المتحدة مجموعات ضباط اتصال من الجيش، وقواتها الخاصة، ومن القوة الجوية الأمريكية، وضباط اتصال جويين، وسرية اتصال لطلب نيران مدفعية الأسطول، كما قامت مشاة الأسطول بتوفير ضباط اتصال أيضا، كما تم توفير اتصالات أقمار صناعية، وكان ذلك حيويا بالنسبة للهجوم البري، لأن وسائل الاتصال البرية التقليدية لم تكن كفؤة ولا مأمونة.
ح- تحركات التحالف استعداداً للهجوم البري:
خلال الحملة الجوية نجح التحالف في استكمال مناورة واسعة بواسطة الفيلقين 18، 7 نحو الغرب، وقد تطلبت خطة الخداع للجنرال شوارسكوف لكلا الفيلقين الرئيسيين اللذين كانا عليهما أن يوجها ضربة رئيسية عميقة داخل العراق، أن ينتظرا التحرك إلى مواقع الهجوم النهائية في مناطق غرب وادي الباطن، إلى أن نجحت القوات الجوية في تحقيق السيطرة الجوية، ولحرمان العراق من التعرف على اتجاه الضربة الرئيسية الموجهة إلى عمقه، ويركز جهوده فقط في الدفاع عن الكويت، حتى لا يتعرف على طبيعة التحركات التي حدثت، ومع ذلك فقد أعطت هذه الخطة أسبوعين فقط لقادة الفيلقين 7، 18 لتنفيذ واحدة من أكثر عمليات الانتشار، والتحرك، والالتفاف تعقيدا في التاريخ. فقد كان على القوات الأمريكية البريطانية والفرنسية أن تنقل 255,000 رجل، وعدد 64,000 مركبة مجنزرة وعجل، لمسافة حتى 530 كم، وتبعد عن الظهران 492 كم. وقد جرت تحركات إعادة الانتشار استعدادا للحرب البرية في الفترة من 17 يناير إلى 24 فبراير، وتحت ستر الحملة الجوية، واستمرت التحركات 24 ساعة في اليوم لأكثر من 3 أسابيع. وكانت المركبات تتحرك بفواصل 15 ثانية. وقامت طائرات النقل C-130 بتوفير نقل جوي مكثف للمسرح إلى المواقع الجديدة، وكانت تطير على ارتفاعات منخفضة لتقليل احتمال اكتشاف الرادارات العراقية لها، وقام المهندسون بإنشاء ممر هبوط جديد في طريق التابلاين في منطقة تبعد 16 كم من الحدود العراقية، وقد نقلت هذه الطائرات 5000 خزان وقود مطاطي للمدرعات والمركبات. هذا إلى جانب مجهود آخر لبناء الطرق والتأمين الإداري في مناطق عمل الفيلقين 7، 18، وبما يلبي احتياجات 60 يوم قتال. وقد شمل ذلك نقل 29,6 مليون وجبة، و36 مليون جالون وقود، و114,9 ألف طن ذخيرة من موانئ السعودية إلى مواقع غرب الباطن، وخلق نظام توزيع مناسب. وبالنظر لعمليات إعادة التجميع المعقدة التي جرت لبناء تشكيلات قتال قادرة على تحقيق المهام، فقد تطلب الأمر إنشاء قيادات جديدة على مستوى فيلق وفرقة، وتزويدها بمعدات قيادة وسيطرة تمكنها من الانتشار بسرعة في الأمام لتدعيم تقدم الفيلقين 7، 18. كذلك إنشاء 6 مناطق إدارية لهذين الفيلقين، وأربع مناطق أخرى في منطقة قوة حملة الشرق الأوسط بالقرب من الحدود الكويتية. ولذلك برز اتجاه منذ الحرب وبعدها إلى ترجمة هذه الخبرة إلى مطالب لتطويرات رئيسية في النقل الجوي والبحري، وتمركز مسبق إضافي لإمدادات سريعة الفتح ومعدات إضافية لها علاقة بكل هذا. ولكن أبرز الدروس هو أن الأسلوب الأقل تكلفة هو التقييم السليم للعدو، وفتح ما يتطلبه ذلك فقط بدلا من تنفيذ أعمال ضخمة على مسافات بعيدة في كل أنحاء العالم، في حين أن حالة العدو (كما كان الوضع بالنسبة للعراق قبل الحرب)، لا يتطلب بذل كل هذا الجهد، وتلك التكلفة العالية، فلقد ثبت أن بناء التحالف والتحركات تم بناء على تقدير قدرة العراق العسكرية بأكثر مما تستحق، التي ثبت فيما بعد أنها كانت متشائمة إلى حد كبير ومبالغ فيها. وأبرز دليل على ذلك ليس فقط حجم خسائر العراق، ولكن كان تقدير القيادة الوسطى الأمريكية بأن الهجوم البري سيستغرق أسبوعين يتبعه أربعة أسابيع لتأمين الأوضاع والتمسك بالأراضي التي سيتم استعادتها، في حين أن الحرب البرية لإزاحة القوات العراقية من الكويت وتدمير القوة الرئيسية العراقية لم تستغرق أكثر من أربعة أيام فقط.
ط- المقارنات الكمية والتوعية بين القوات:
قدر المخططون بالقيادة الوسطى الأمريكية أن إجمالي حجم القوة في مسرح العمليات قبل الحملة الجوية كان لصالح التحالف بنسبة 1:1,8 في الأفراد، و1:1,2 في الدبابات، 1:1,3 في المركبات المدرعة الأخرى، و1:3,6 في الطائرات. وعندما تمت تجزئة هذه النسب بالقطاعات واتجاهات الهجوم الرئيسية، قدر المخططون أن قوات التحالف كان لها تفوق بنسبة 1:1,4 في اتجاه الضربة الرئيسية للهجوم من الغرب (الفيلقين 7 و18)، وتفوق بنسبة 1:1,3 على طول خط الهجوم في اتجاه الكويت. وكان للقوة المصرية- السورية نسبة تفوق 1:1,4، ولقوة حملة الشرق الأوسط مشاة أسطول نسبة 1:0,75 فقط، ولكنها ارتبطت بالتقدم لمجموعتي القوتين العربيتين. ومع ذلك، فإن مثل هذه النسب في أحسن صورها هي مقاييس كمية وخام لعدد الأفراد وقطع الأسلحة، ولكنها لا تقول شيئا عن الكيف، ومستوى التفوق النوعي، والكفاءة القتالية، وكلها عوامل رئيسية في تحديد نتيجة الصراع المسلح. فبينما يقدر الخبراء العسكريون أن العمليات الهجومية تتطلب تحقيق نسبة تفوق للمهاجم في القوات البرية لا تقل عن 1:2، وبوجه عام 1:3 لتنفيذ هجوم ناجح، فإن تحالف عاصفة الصحراء كانت له ميزات كيفية ونوعية مكثفة. وقد تدعمت هذه المزايات بعنصر آخر يتمثل في تطبيق التحالف لعقيدة قتال متفوقة، وفق عمليات متفوقة ساعدت التحالف على الفوز بسرعة وحسم، ولأن قيادات التحالف على مستوياتها الاستراتيجية والتعبوية والتكتيكية كانت قادرة على أن تصنع كثيرا من أفكار المعركة الجو- برية السابق مناقشتها موضع التنفيذ. وكانت أبرز مزايا التحالف النوعية والكيفية عند الاقتراب من الحرب البرية متمثلة في التالي:
(1) مزايا تطبيق مبادئ الحرب والعقيدة العسكرية: المبادأة: وبما يعني تحديد أو تغير مسارات المعركة بالعمل الهجومي. خفة الحركة: وتعني قدرة القوات الصديقة على التصرف عقليا وماديا أسرع من العدو. العمق: امتداد العمليات في المساحات المتاحة، وفي الوقت والمصادر. التزامن: ترتيبات نشاطات أرض المعركة، حسب الوقت، والمساحات المتاحة، والهدف لإنتاج أقصى قوة قتالية ممكنة في لحظة حاسمة.


(2) مزايا في التركيز على التكتيك: استغلال الأسلحة المشتركة، والعمليات المشتركة، والدمج الكامل لقدرات كل النظم البرية والبحرية والجوية. سرعة تحويل وتركيز قوة قتالية حاسمة بالنيران والمناورة في الوقت والمكان المناسبين على أرض المعركة. المحافظة على معدلات عالية من المناورة. الاستغلال المستمر للخداع. ضرب المركز الاستراتيجي للعدو. البقاء ضمن دائرة قرار العدو، المحافظة على مراقبته، توجيهه نحو قرارات تخدم قواتنا، عمل متفوق. تحقيق اختراقات متعددة في آن واحد. استخدام حاسم للقوة بالالتفاف والتطويق. دمج استخدام قوة النيران داخل فكرة المناورة. دمج القوة الجوية للمقاتلات والمروحيات في عمليات القوات البرية، ولا سيما العمليات الخاصة منها. المحافظة على معدلات عمليات عالية مستمرة لإبقاء العدو تحت ضغط قتالي ونيراني مستمر على مدار الساعة. تجنب معارك الاستنزاف ومهاجمة نقاط ضعف العدو. المحافظة على مرونة عملياتية مستمرة في أرض المعركة، مع إحكام السيطرة على أبعادها الجغرافية. إجبار العدو على التحرك في الاتجاه المطلوب. تفاعل كل القدرات والإمكانات المتاحة مع بعضها. استخدام العمليات الليلية، وفي أحوال الرؤية المحدودة إلى أقصى حد لمفاجأة العدو بأعمال ومن اتجاهات لا يتوقعها.

(3) مزايا في أهداف الاستمرارية: التوقع المسبق لخطة العدو وسلوكياته في المعركة من خبرة الحروب التي خاضها (الحرب العراقية - الإيرانية). الدمج بين عناصر القوات القتالية، خصوصا ذات مصادر النيران الرئيسية (الجوية والمدفعية والمروحيات وبدون طيار) مع أعمال قتال المشاة، والمدرعات، والقوات الخاصة في كل العمق التكتيكي والتعبوي. الاستجابة: بمعنى التجاوب السريع لما تفرضه ظروف المعركة من مواقف مهما كانت صعبة، وحلها أو التكيف معها بأقل قدر من الخسائر. الابتكار: بمعنى الابتعاد عن الأساليب التقليدية، وإدخال أنظمة قتال، ومعدات حديثة في المعركة، وابتكار أساليب قتالية جديدة، وبما يساعد على تحقيق مفاجأة العدو، وإضعاف قدراته القتالية.

(4) مزايا تطوير التدريب وأساليب القتال: التدريب على التطبيق الواقعي لما نصت عليه العقيدة القتالية وقواعد خدمة الميدان. العمل في مجموعات (أتيام) متماسكة من عناصر قتالية مختلفة لقوات محترفة (استطلاع، ومشاة، ومدرعات، ومدفعية، وقوات خاصة، ومعاونة جوية) لتنفيذ مهمة قتالية ذات أبعاد محددة. تدريب قتالي واقعي ومشترك لجميع عناصر تشكيل المعركة، ومستوياتها في مناورة لاختبارها في تنفيذ مهام العمليات. تدريب قتالي واقعي ليلا، وفي أحوال سوء الرؤية، ولمدة 2-3 أيام متواصلة على مدار الساعة دون توقف. اختبار مستويات درجات الاستعداد عند الإنذار بها. التدريب على الصيانة وإصلاح الأعطال، والتأمين الإداري، والمادي قبل وأثناء المعركة. * استخدام التدريب لاختبار تأقلم القوات مع بيئات جغرافية ومناخية غير معتادة.
وتعتبر الأهمية التراكمية للاختلاف بين أفكار التحالف والعراق في الاستخدام القتالي للقوات، وتطبيق فن العمليات أهم درس منفرد من المعركة الجو- برية. كما كانت تطورات التحالف في التزامن العملياتى بين وحدات أنساق الأسلحة المشتركة والترابط فيما بينها، لها نفس الأهمية، ولقد كان هذا أكثر وضوحا في التحضيرات النهائية للهجوم البري، ومن وصف التفاصيل المهمة للقتال البري الفعلي، وأبرز دروسها التفاعل بين العناصر المختلفة لقوات التحالف لتحقيق نتائج تعاونية تؤدي في النهاية إلى تنفيذ المهام القتالية بنجاح في الوقت المحدد، وبأقل قدر من الخسائر.
(5) خطة التحالف النهائية للمعركة الحاسمة:
نصت الخطة النهائية للهجوم التي وضعتها قيادة التحالف على وضع الفيلق 18 في أقصى الغرب، وأن يقوم الفيلق السابع بتنفيذ عملية اختراق، وشن ضربة مركزة خطافية من اليسار (Left Hook) من مواقع في المنتصف، وكان على الفيلق 18 أن يقوم بعملية التفاف عميقة في يسار مسرح العمليات ليهاجم في عمق العراق للسيطرة على خط المواصلات الرئيسي من الشرق إلى الغرب على طول الطريق الرئيسي رقم 8 للعراق، وعزل القوات العراقية عن مسرح العمليات الكويتى. كما كان على الفيلق السابع أن يشارك الفيلق 18 في عملية الالتفاف من اليسار، ثم يقوم بالاختراق الرئيسي (المجهود الرئيسي) لهجوم التحالف بغرض مهاجمة قوات الحرس الجمهوري وقيادتها، وحصار باقي القوات العراقية في الكويت من الغرب، وكان عليه القيام بالهجوم شرق (على يمين) الفيلق 18 غرب وادي الباطن، والاختراق في اتجاه الشمال الشرقي، وهزيمة قوات الحرس الجمهوري بحسم، وعدم تمكين الجيش العراقي النظامي من إعادة تجميع قواته، ومنعه من شن أي هجمات مضادة مؤثرة، ولذلك تم وضع


الفرقة الأولى فرسان مدرعة من الفيلق السابع احتياطي مسرح عمليات على استعداد لصد أي هجوم مضاد عراقي على حفر الباطن، وتثبيت القوات العراقية في محلاتها. أما الفرقة 24 ميكانيكية، والفوج الثالث فرسان مدرع من الفيلق السابع فكان عليهما التقدم بسرعة في اتجاه البصرة، مع تجنب معظم الدفاعات العراقية الأمامية في مسرح العمليات خلال المرحلة الأولى من تقدمها، وتطويق التشكيل التعبوي للقوات العراقية في المسرح (فرق النسقين الأول والثاني والاحتياطي التعبوي) من الغرب، وتدمير ثلاث الفرق المدرعة وميكانيكية للحرس الجمهوري والفرق الإضافية للجيش العراقي النظامي. وإلى الشرق من وادي الباطن (يمين الفيلق السابع) كلفت القوات المشتركة قيادة- شمال، وقوة حملة الشرق الأوسط مشاة أسطول، والقوات المشتركة قيادة- شرق بالهجوم شمالا عبر الدفاعات العراقية الأمامية، ومحاصرة القوات العراقية في الكويت وتحريرها. وكان على القوات المشتركة قيادة- شمال أن تقطع خط مواصلات العراق شمال مدينة الكويت. كما كان على قوة حملة الشرق الأوسط مشاة أسطول أن تهاجم القوات العراقية في منطقتها الأمامية والاستيلاء على مواقع عراقية جنوب شرق مدينة الجهرة. أما القوات المشتركة قيادة- شرق فكان عليها مهاجمة القوات العراقية على الحدود الكويتية بالقرب من الساحل، وتأمين أهداف حيوية على طول الساحل جنوب مدينة الكويت. وكان أيضا على قوة الإبرار البحري مشاة أسطول وقوات بحرية بريطانية وأمريكية أن تثبت القوات العراقية المنتشرة على الساحل، بالتهديد بالقيام بإبرار بحري، وكان على القوات (قيادة- شمال)، و(حملة الشرق الأوسط)، و(قيادة شرق) محاصرة مدينة الكويت، وتحريرها بعد ذلك. ولقد تم تسلسل الهجمات البرية بعناية لإرباك العراقيين، فقد كان على الفرقة السادسة المدرعة الخفيفة الفرنسية، وفرقتي الإبرار الجوي 82، 101 الأمريكيتين في الفيلق 18، الهجوم في اتجاه الفرات الأدنى، وبغداد في الساعة 400 من اليوم الأول قتال (يوم ى) لتأمين الجانب الأيسر للتحالف. وكان على مشاة الأسطول الهجوم في نفس الوقت تتبعها القوات المشتركة قيادة- شرق بالقرب من الساحل، كما كان على قوة حملة مشاة الأسطول تأمين مدينة الوفرة الموجودة مباشرة جنوب خط الحدود بين الكويت والسعودية، ولها طريق يربطها بساحل الخليج، وعلى مسافة 1,5 كم منه، وتثبيت وهزيمة الاحتياطي العراقي جنوبي الكويت، ومنع وصول أي تدعيمات عراقية من الغرب؛ وأيضا منع انسحاب القوات العراقية بالكويت إلى خارجها، ومساعدة قوات مشتركة قيادة- شمال، وقيادة- شرق في تحرير مدينة الكويت. وقد وضعت هذه الخطة على أساس عدة افتراضات وعناصر لها أهمية خاصة هي:
(1) أن نجاح الفيلق السابع في محاصرة وتدمير فرق الحرس الجمهوري، والقدرة على قطع طريق هروب القوات العراقية شمالا من الكويت، حدد عناصر مهمة من نجاح التحالف العام، وتيسير نجاح الفيلق 18، وباقي عناصر تشكيل القتال المكلفة بتحرير الكويت في تحقيق مهامها.


(2) أن توقيت خطة المعركة اعتمد بثقل على تقدير أن معظم القوات العراقية ستصمد وتقاتل في مواقعها، وأن انسحابها سيكون بطيئا نسبيا وإجباريا نتيجة المعركة. كما افترضت الخطة أن القوات العراقية التي ستنسحب من الكويت ستدعم مواقع الحرس الجمهوري في الخلف، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى عرقلة جهود الفيلق السابع في تدمير الحرس الجمهوري واختراق مواقعه.

(3) اعتمد تدمير قوات الحرس الجمهوري على افتراض أنها قد تشتبك، وتشن هجمات مضادة في اتجاه الكويت لاستعادة الأوضاع الدفاعية فيها، وتدمير قوات التحالف المخترقة، وأنها لن ترتد إلى الشمال الشرقي قبل أن يصل إليها الفيلقان 7، 18. ويرتبط ذلك بافتراض نجاح القوات العراقية في الكويت في التمسك بمواقعها الدفاعية إلى أن تتمكن فرق الحرس الجمهوري من شن هجمات مضادة.

(4) افتراض أن القوة الجوية للتحالف كانت قادرة على قفل طرق الهروب شمالا من ميدان المعركة، ومع ذلك، فإن كل هذه الافتراضات والاستنتاجات اعتمدت جزئيا على تثبيت أكبر قدر ممكن من القوات العراقية في مسرح العمليات الكويتي، وعن أحوال جوية، ورؤية مواتية لفترة كافية تمكن القوة الجوية من أن تكون فعالة، وعلى تحليل اعتبر أن خطوط الانسحاب العراقية كانت هشة بالقدر الذي يمكّن القوة الجوية من أن تلعب دوراً رئيسيا في قطعها تماما.
ولقد أدت سرعة انهيار القوات العراقية- وهو ما لم يكن وارداً في اعتبارات خطة التحالف- وانسحابها من الكويت، إلى إجراء تصحيحات مهمة في هذه الخطة خلال الحرب. فقد أدت النجاحات الابتدائية للتحالف والذعر الذي أصاب القوات العراقية، إلى أن تقوم القيادة المركزية للتحالف بزيادة سرعة الجدول الزمني لهجوم الفيلق السابع بتبكيره 13 ساعة، وأصبح التحالف متورطا في سباق مع الزمن لعزل مسرح العمليات الكويتي عن البصرة، وكان أمل التحالف في تحقيق ذلك محدوداً. فقد كان بمقدور القوات العراقية بمسرح العمليات الكويتي أن تسرع بالانسحاب شمالا إلى البصرة على طرق رئيسية متطورة أو عبر الصحراء الصالحة لعبورها، ولم يكن لدى القوات العراقية شمال وشمال شرق مدينة الكويت أي سبب في أن تقحم نفسها في معركة شاملة. ففي صباح بداية الهجوم البري (يوم ى) أدت الأمطار والعواصف الرملية والدخان المتصاعد من آبار البترول المحترقة في الكويت إلى الحد من الرؤية، وكان لهذه الأحوال تأثير مختلط في المعركة، فقد ساعدت على تعزيز مزايا قوات التحالف البرية في قدرات الحرب الليلية، وفي استخدام الأشعة دون الحمراء، ووسائل استشعارها، ولكنها لم تؤثر في بعض وسائل الاستطلاع الجوي مثل الطائرات JSTARS، وإن كانت قد حدّت من الاعتراض الجوي لطائرات التحالف وقدراتها في تقديم المعاونة الجوية القريبة، وتحركات مركبات الإمداد ذات العجل، وكانت القوة الجوية للتحالف دائما عالية الفعالية رغم هذه المشكلة، ولكنها لم تستغل باستمرار بكل فعاليتها خلال معظم الهجوم البري. ولسرعة إغلاق مسرح العمليات الكويتي في وجه القوات العراقية وحصارها، ومنعها من الانسحاب، أصدرت القيادة المركزية للتحالف سلسلة أوامر تستهدف ذلك، بزيادة معدل تقدم الفيلق السابع، وتخصيص الفرقة الأولى الميكانيكية لدعمه، ودفع الفرقة الأولى فرسان أمريكية في القتال يوم 26 فبراير (وكانت احتياطي المسرح)، وتجهيز الفرقة 101 إبرار جوي من الفيلق 18 للقيام باقتحام جوي لقفل المخارج شمالا من البصرة يوم 27 فبراير، ورغم كل هذه الإجراءات، فإن قوات مشتركة من الفيلق السابع، والفيلق 18 لم تغلق طريق الهروب إلى البصرة من مسرح العمليات الكويتي في الوقت المناسب لتحقيق نصر كامل، كما أن القرار السياسي لإنهاء الحرب كان قد اتخذ دون تنفيذ الاقتحام الجوي لغلق المخارج شمال البصرة. ولقد واجهت القوات العراقية مهمة أسهل بكثير في الهروب شمالا عن قيام التحالف بإحكام الحصار حولها، ولو أراد التحالف استخدام القوة الجوية لقتل أعداد أكبر من القوات العراقية لكان من السهل عليه أن يحقق ذلك بقصف القوات العراقية أثناء انسحابها وحول البصرة، وكان من الممكن أن تهرب قوات كثيرة من الحرس الجمهوري لو لم يختر التحالف التقدم في عمق العراق، ولكن التحالف دمر كل عناصر فرقة الحرس الجمهوري (حامورابي) التي بقيت في المسرح، وتمكنت الفرقة 101 إبرار من إجبار وحدات عراقية كثيرة على الاستسلام بقفلها المخارج من البصرة في 28 فبراير. أما فكرة إقحام القوات الجوية للتحالف ضد القوات العراقية المنسحبة، فقد كان سيترتب على ذلك مذبحة رهيبة سيسجلها التاريخ ويعلقها في رقبة قوات التحالف. وفي الخلاصة يمكن القول بأن الضربة الخطافية اليسار Left Hook التي قام بها كل من الفيلق 18 والفيلق السابع بحركة الالتفاف العميقة من الجانب الأيسر في مسرح العمليات وداخل الأراضي العراقية من الجنوب، كانت هذه الضربة، التي شكلت المجهود الرئيسي في هجوم قوات التحالف، سببا في تدمير التجميع الرئيسي للاحتياطيات الاستراتيجية للجيش العراقي القوية، التي عرفت بـفرق الحرس الجمهوري، ومنع فرق الأنساق الأولى العراقية التي كانت موجودة في الكويت من الانسحاب غربا، واستسلامها لقوات التحالف. وهو ما يشكل مثالا واضحا وجيدا العملية/ المعركة العميقة، وتطبيقا مثاليا لمبادئ وأفكار الحرب الجو- برية، حيث نجحت ليس فقط في تحرير الكويت- الهدف السياسي والاستراتيجي من الحرب- بل نجحت أيضا في اختصار زمن الحرب المتوقع من أربعة أسابيع إلى أربعة أيام، وبذلك قللت كثيرا من حجم الخسائر التي كانت متوقعة في الجانبين.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
3z000z-24

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : طآلب
المزاج : رآيق على طول
التسجيل : 18/04/2011
عدد المساهمات : 3501
معدل النشاط : 3811
التقييم : 333
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: Xx نحو خطوط العدو بأفكار سعوديــة xX   الجمعة 9 سبتمبر 2011 - 10:35

مشكور اخوي عالموضوع الاكثررررررررررررر من رآئع ... تقيمم++++
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صقر السعودية

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
العمر : 26
التسجيل : 05/07/2011
عدد المساهمات : 88
معدل النشاط : 119
التقييم : 7
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: Xx نحو خطوط العدو بأفكار سعوديــة xX   الجمعة 9 سبتمبر 2011 - 10:39

الله يعطيك العافيه مشكور على الموضوع

التقيم+++ 137
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

Xx نحو خطوط العدو بأفكار سعوديــة xX

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين