أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 5 مايو 2008 - 17:31

السوفييت يطلبون من المقاومة الفلسطينية الخروج من بيروت تحت راية الصليب الأحمر (4 ـ 15): يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات



بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!
بسام ابو شريف




امتدت أيام حصار بيروت 1982 وأصبح ليلها طويلا وصاخبا. وأطالت قذائف المشاعل عمر النهار وازداد القصف حقدا وحصدا.
* من البحر قصف
* من الجو قصف
* من البر قصف
وفي آن واحد.
أين المفر؟ الملاجيء دفنت، والبنايات دمرت، والشوارع حفرت، وراحت الطائرات تحصد البشر والاسمنت علي حد سواء. وضاقت الرقعة الجغرافية التي يمكن للقيادة أن تتحرك فيها بحرية نسبية. وأصبح عقد اجتماع للقيادة قضية معقدة جدا أمنيا.
فقد دمر الطيران الحربي الإسرائيلي بنايات عديدة في منطقة الفاكهاني والمزرعة والملا وغيرها وكانت طوابقها السفلي قد استخدمت كغرف عمليات أو أماكن للاجتماعات القيادية.
في تلك الفترة كانت شبكة الهاتف تعمل بانتظام مذهل. إذ رغم القصف والتدمير استمرت الشبكة في العمل، مما أعطي فرصة لا مثيل لها للعملاء لإبلاغ الإسرائيليين المعسكرين علي التلال المحيطة ببيروت معلومات حول القوات المشتركة، أو قيادات القوات المشتركة، فأصدر الرئيس أبو عمار أوامره لكافة القياديين بعدم استخدام سياراتهم لأنها تلفت النظر، وتجمعها في مكان اللقاء يعرض المكان للقصف والتدمير. إذ رغم القصف الشديد استمر أعضاء القيادة في التوجه للاجتماعات بسياراتهم السوداء وسيارات مرافقيهم مما كان يلفت الأنظار ويفتح المجال أمام العملاء لتبليغ الإسرائيليين في المنطقة الشرقية من بيروت المعلومات حول مكان الاجتماع.
اتخذ شارون لقيادته مقرا في فندق الكسندر في منطقة برمانا من أعالي جبال المتن الذي كان يشرف علي بيروت. وكان بامكان مدفعية الإسرائيليين ومدفعية دباباتهم المتمركزة فوق تلك التلال إصابة أهداف في بيروت بشكل دقيق ناهيك عن الطيران الذي كان يتدخل لإصابة أهداف تحميها من المدفعية البنايات العالية.

نجاة القيادة

في العاشر من آب (اغسطس) 1982 وجه الرئيس أبو عمار الدعوة لاجتماع طاريء للقيادة لبحث آخر التطورات العسكرية والسياسية. ولقد وزعت الدعوة باليد وطلب من الجميع الحضور إلي نقطة معينة قرب محال سبينس في منطقة الرملة البيضاء. وعندما وصلت إلي تلك النقطة أبلغت بمكان الاجتماع وهو بعيد كل البعد عن الرملة البيضاء فتحولت لذلك المكان. كان هذا احتياطا من الاحتياطات الأمنية. إذ أن الدائرة بدأت تضيق وأصبح واضحا ان أهداف شارون تركز في تلك الفترة علي تصفية القيادة التي اتخذت مواقف شجاعة من عروض الامريكيين والإسرائيليين بالخروج من بيروت عزلا من السلاح وتحت راية الصليب الأحمر.
وصلت إلي غرفة الاجتماع ولم تكن قد اكتظت بأعضاء القيادة بعد. لكن سرعان ما بدأوا يتوافدون يصافحون بعضهم البعض ويتحدثون حول ما جري اليوم ثم ساد الصمت عندما دخل الرئيس ابو عمار.
كان وجه أبو عمار يحمل علامات القلق والانزعاج.
وبادر أحد أعضاء القيادة بتوجيه سؤال للرئيس أبو عمار حول سير المفاوضات مع فيليب حبيب المبعوث الامريكي الي لبنان لمعالجة تبعات الغزو الإسرائيلي.
لم يجب الرئيس علي السؤال بل هب واقفا مصدرا أوامره بالخروج فورا من مكان الاجتماع.
علت أصوات البعض بالاحتجاج كون هذا الاجتماع مخصصا لبحث العروض السياسية والمفاوضات لكن أبو عمار كرر كلامه بحزم آمرا الجميع بالخروج فورا.
وأسرع أبو عمار نحو المدخل ممسكا بيدي لأرافقه.
وما أن جلسنا في سيارته حتي انطلقت بسرعة جنونية نحو شارع الحمراء في رأس بيروت، لكن الرئيس أصدر أمره للسائق عندما اقتربنا من مبني سينما البيكاديللي أن يهبط نحو مرآب السيارات. هبطنا ستة طوابق تحت الأرض وأوقف السائق السيارة منتظرا تعليمات الرئيس.
عندها فقط تمكنت من الحديث: سألته ماذا جري؟ لماذا أمرت بإخلاء المكان؟
أجابني الرئيس: المكان معرض الآن للقصف في أية لحظة.
كيف عرفت؟ سألته.
هذه الأمور ليست بالمعرفة أو المعلومات انه التحليل والإحساس.
فعندما حضرت للمكان لاحظت أن عددا لا بأس به من الناس تجمعوا لأنهم لاحظوا وصول عدد كبير من القيادات للمكان. وشاهدت بوضوح أن الشرفات في البناية المقابلة تعج بالفضوليين الذين كانوا يراقبون ما يجري. ومن أسهل الأمور أن يتعرف أحد هؤلاء الناس علي وجوه بعض القيادات، ومن أسهل الأمور أن يبلغ أحد العملاء هاتفيا فندق الكسندر بمكان الاجتماع والمكان مكشوف للمدفعية المتمركزة عند تلال برمانا. لذلك طلبت إخلاء المكان فورا قبل فوات الأوان. صمت لأفكر في بعد نظر هذا القائد الشجاع واحتياطاته الأمنية.
قد لا يتعرض المكان للقصف، لكن الاحتمال يبقي واردا، والتصرف السليم في هذه الحالة هو عدم اتخاذ أي موقف قد يعرض القيادة للهلاك. في تلك اللحظة وصلت سيارتا حماية انتشر أفرادهما في المكان، ثم وصل محسن إبراهيم الذي كان يترأس مجلس القوي والأحزاب الوطنية اللبنانية. هبطنا من السيارة وراح الرئيس يتمشي علي مهل في قاعة المرآب الخالية إلا من سيارته، وسيارتي حراساته، وسيارة محسن إبراهيم. كان الرئيس يسير علي مهل مطرقا مفكرا وكأنه ينتظر شيئا ما. وفجأة بدأنا نسمع ونحن علي عمق ست طوابق تحت الأرض صدي قصف مدفعي.
قصف المكان.
ونجت القيادة من التدمير.
عندها ابتسم الرئيس أبو عمار وأصدر الأمر بالتحرك.
ما ان وصلت السيارة بوابة المرآب علي وجه الأرض، حتي أمر الرئيس أبو عمار السائق بالتوجه نحو منطقة رأس بيروت إلي بيت رئيس الوزراء آنذاك شفيق الوزان.

في مخزن للسجاد العجمي

عندما أحكم الإسرائيليون طوقهم علي بيروت واستقر شارون في فندق الكسندر في بلدة برمانا في المتن قام مسؤولون إسرائيليون بزيارة وليد جنبلاط في قصر المختارة في بلدة المختارة في جبل الشوف.
بعد ذلك استدعي وليد جنبلاط للقصر الجمهوري حيث فيليب حبيب المبعوث الامريكي لمتابعة حرب لبنان.
واعتذر عندها وليد جنبلاط بسبب عدم سلامة الطريق، فقرر فيليب حبيب إرسال سيارة السفير الأمريكي المصفحة ضد الرصاص والقذائف، وذات الحصانة أمام الحواجز الإسرائيلية لتحضر وليد جنبلاط للاجتماع الذي اعتبر آنذاك هاما جدا،علمنا في بيروت ان فيليب حبيب اقترح تشكيل لجنة استشارية مكونة من أربعة أشخاص: ماروني، سني، شيعي، ودرزي ـ والدرزي المقترح كان بطبيعة الحال وليد جنبلاط.
بعد أن أنهي وليد جنبلاط الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا توجه الي بيروت الغربية نحو منزل ال جنبلاط في المصيطبة القريبة من كورنيش المزرعة. كان وليد كمال جنبلاط متوترا جدا وقلقا جلس علي المقعد الذي كان يجلس عليه والده المرحوم كمال جنبلاط وهو يهز ساقيه بتوتر.
كان يفكر فيم العمل من أين عليه أن يبدأ فقد حمل رسائل غاية في الخطورة لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ولرئيسها ياسر عرفات. استمرت هذه الحال بوليد قرابة نصف ساعة. كان غارقا في التفكير والقصف ينهال علي المنطقة من كل الاتجاهات. وأخيرا هب وافقا وطلب من مرافقه أن يتصل بالأخ محسن إبراهيم أمين سر المجلس الأعلي للقوي الوطنية اللبنانية الذي اتفق معه علي الحضور فورا للشأن الهام الذي حمله وليد جبنلاط من بعبدا.
وما إن وصل محسن إبراهيم مقر جنبلاط في المصيطبة حتي أسرع صاعدا الدرج القديم المؤدي إلي غرفة مكتب جنبلاط الفسيحة والتي تكسو جدرانها مئات الكتب والمجلدات القديمة.
حياه وليد ودعاه للجلوس وتهاوي الي ذلك المقعد الجلدي الطويل. وعادت ساقاه الطويلتان تهتزان بتوتر وبدأ يروي لمحسن إبراهيم قصة ما جري منذ أن زاره الإسرائيليون في المختارة إلي أن وصل بيته في المصيطبة. أطرق محسن إبراهيم مفكرا ثم قال علي عجل: يجب أن تدعو لاجتماع طارئ للقيادة المشتركة كي تطرح عليهم مباشرة كل ما دار وماهية الرسالة والاقتراحات المتصلة بوضع بيروت.
ودع محسن إبراهيم وليد جبنلاط علي أن يتصل به خلال ساعة لإبلاغه بما تم بالنسبة لدعوة القيادة المشتركة اللبنانية الفلسطينية لاجتماع طارئ لإبلاغهم بما حصل. توجه محسن إبراهيم فورا نحو غرفة عمليات جديدة اتخذ منها الأخ ابو جهاد مقرا مؤقتا بسبب القصف المستمر لغرف العمليات الأخري أو محيطها. كانت غرفة العمليات تلك قبوا لبناية قرب ثكنة الحلو اللبنانية والتي كانت مقرا لقوات الفرقة 16. وهي فرقة أمن للتدخل ضد الشغب.
كنت هناك أتحدث مع الأخ ابو جهاد حول الوضع وتوقعات محاولة شارون اقتحام بيروت، والاحتمالات الأرجح لخيارات شارون لموقع الاقتحام. وكانت وجهة نظري في ذلك الحديث مرتكزة الي تلك الخرائط التي حملها لنا فايز. انقطع الحديث عندما دخل محسن دخولا صاعقا. جلس إلي تلك الطاولة التي كنا نجلس عليها وشرح للأخ أبو جهاد وللموجودين مضمون حديث وليد جنبلاط، وانه أي محسن اقترح عقد اجتماع طارئ للقيادة المشتركة، لأن الأمر يتطلب أن تتحمل القيادة المشتركة مسؤوليتها التاريخية باتخاذ القرارات المناسبة، والتي تخدم المصلحتين الوطنيتين اللبنانية والفلسطينية.
هز أبو جهاد رأسه مؤيدا والتفت حوله ليري من من مساعديه أو مرافقيه أقرب إليه، وأشار لأحدهم بالاقتراب. كتب أبو جهاد بعض الكلمات علي ورقة صغيرة موجهة للأخ أبو عمار ثم توقف قليلا ناظرا الي محسن إبراهيم وسائلا: أين نقترح عقد هذا الاجتماع؟ نريد مكانا غير معروف.
فطلب محسن دقائق للتفكير ثم رسا رأيه علي مكان قريب من ثكنة الحلو هو مخزن للسجاد العجمي يملكه صديق له. وشرح للأخ أبو جهاد بشكل دقيق خريطة الموقع ومداخله. وافق ابو جهاد ودون ذلك في رسالة للأخ أبو عمار.
وحدد موعد الاجتماع بعد أربع ساعات لتتسني الفرصة لإبلاغ الجميع الذين كانوا تحت ظروف أمنية غاية في التعقيد. وبعد أربع ساعات كنت ادخل مخزن السجاد، وبدا أعضاء القيادة المشتركة يتوافدون تباعا حتي اكتظ المكان. جلست إلي جانب محسن إبراهيم الذي لم يشرح طبيعة الموضوع الذي دعوا للاجتماع من أجله، لكنه قال بوضوح إن وليد جنبلاط يحمل رسالة موجهة للقيادة من الإسرائيليين والأمريكيين، وانه يريد أن يطرحها علي القيادة.
وصل وليد جنبلاط إلي المكان محييا الجميع برفع يده. ولم يجلس بل راح يتمشي في المخزن ذهابا وإيابا والتوتر الشديد باد عليه. كان بالفعل متوترا جدا لدرجة أنه كان يقهقه بالضحك مع نفسه وهو يتمشي وكأنه يضحك علي هذا الوضع. ثم وصل الأخ الرئيس أبو عمار الذي جلس بعد أن حيا الجميع الي رأس الطاولة. ومرة أخري تهاوي وليد علي مقعد قرب الرئيس. أوشك الاجتماع أن يبدأ لولا مقاطعة محسن إبراهيم، الذي طلب الانتظار قليلا لحين حضور الدكتور جورج حبش الذي رأي محسن حضوره أساسيا لأن القرارات ستكون تاريخية ولها أبعادها علي كل القوي الوطنية وتاريخ الأمة العربية.
أيد أبو عمار كلام محسن ابراهيم لكنها كانت لحظات تلك التي مرت قبل أن نري الحكيم يهبط درج المخزن متعكزا علي عصاه، أسرع أبو عمار ليمسك بيد الحكيم بحنان ليساعده علي هبوط الدرج وما إن جلس الحكيم حتي بدأ الاجتماع.

وقفة عز

التفت أبو عمار الي وليد جنبلاط دون أن يتفوه بكلمة وكأنه يدعوه للحديث. كان وجه وليد محمرا من الغضب والتوتر. أمسك أبو عمار بقلم رصاص كان موضوعا أمامه علي الطاولة وراح يحدق به وراح يبرمه بيديه الاثنتين منتظرا كلام وليد جنبلاط. الصمت إن استمر دقيقة بدا طويلا. اخترقه صوت محسن إبراهيم الذي قال لوليد جنبلاط: الجميع يصغي إليك وليد بيك. قال وليد بصوت متهدج جدا: باختصار مطلوب مني أن أطلق عليكم رصاصة الرحمة. قال هذا وانهار بالبكاء ثم انفجر بالضحك ثم تماسك وشرح ما حملوه إياه: يريدون من الفلسطينيين الخروج من بيروت دون شروط وتحت علم الصليب الأحمر وأنهم إذا لم يوافقوا فان الطيران والمدفعية والبحرية الإسرائيلية ستدمر بيروت وتقتحمها.
وساد صمت مرة أخري. هذه المرة صمت دام دقائق وقلم الرصاص بقي هادئا بين يدي أبو عمار الذي لم تفارق عيناه القلم.
وكسر ذلك الصمت الحكيم رافعا يده اليسري غير المشلولة ليستأذن بكل أدب ولياقة من الأخ أبو عمار الحديث. فأجاب أبو عمار فورا: تفضل يا حكيم.. تفضل.
قال الحكيم بهدوء المصمم وبعمق تاريخي نضالي:
أرجو من الأخوان قيادة القوي الوطنية اللبنانية، أن يسمحوا لنا أن نستشهد علي أرضهم، دفاعا عن فلسطين والأمة العربية وأول عاصمة عربية يحاصرها الإسرائيليون:
واكتفي بذلك.
تتابع الكلام وأكد معظم قيادات الحركة الوطنية اللبنانية وقوفهم إلي جانب الثورة الفلسطينية واستعدادهم للاستشهاد دفاعا عن بيروت. نظرت الي وجه وليد جنبلاط الذي كان يصغي لما يدور فرأيت هدوءا بدأ يحل محل التوتر. وكان وجود هذا الحشد من القيادات والتعبير عن إرادتهم في مقاومة الغزو قد أعاد لنفسه بعض الثقة. الأخ أبو عمار بقي صامتا عندما انتهي الكلام. عبر الكل عن موقفه. وراح الجميع ينتظرون تعليقا من أبو عمار. عندها رفع رأسه وفارقت عيناه ذلك القلم. وقال بثبات:
اشكر إخواني علي هذا الموقف القومي الرائع. نحن سويا سنمنع إسرائيل من احتلال أول عاصمة عربية. طريقنا واحد وسيسجل التاريخ وقفة العز هذه. لا تنسوا أننا نقاتل وحدنا أقوي جيش في الشرق الأوسط بأسلحة خفيفة. هذه هي معجزة الإرادة.
أما بالنسبة لأخي وليد فأريد أن أقول إننا معا وسويا لمواجهة هذا الغزو الغاشم، وان العمل السياسي ضروري أيضا، وسنكون جنبا إلي جنب بعض.
ووقف أبو عمار منهيا الاجتماع قائلا:
يجب أن نعود لغرفة العمليات فنحن نتوقع محاولات اقتحام لا بد من التخطيط للتصدي لها.

حصار بيروت.. مفاجأة

لا بد من الاعتراف أنه بالرغم من المؤشرات التي وردت حول نية إسرائيل غزو لبنان، فان الترتيبات والاستعدادات العملية لمواجهة الغزو، لم تصل إلي حد التفاصيل الحيوية والعملية.
صحيح أن خطة الدفاع العسكرية قد وضعت، لكنني اعتقد أن القيادة لم تقتنع أن شارون يمكن أن يذهب إلي حد حصار بيروت عاصمة لبنان. لذلك لم تكن الاستعدادات قد شملت احتمال محاصرة بيروت لأسابيع وأشهر.
كان التصور الغالب علي توقعات القيادتين الفلسطينية واللبنانية، وكذلك تصور القيادة السورية، هو أن الاجتياح الإسرائيلي المتوقع سوف يمتد مسافة 40 كيلو مترا شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وان إسرائيل ستشن حرب قصف جوي وبحري علي كافة المواقع الأخري، بما فيها بيروت ومواقع القيادة هناك. لكن احتمال حصار بيروت حصارا كاملا كما حصل واقعيا لم يكن مرجحا لدي القيادة السياسية والعسكرية.
ونتيجة لذلك واجهت القيادة الفلسطينية التي كانت تتحمل مسؤولية المواجهة والدفاع بشكل كامل عمليا مشاكل عديدة بعضها يشل حركة القوات والقيادة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 5 مايو 2008 - 17:32

البنزين برشوة ضابط اسرائيلي

محطات الوقود في بيروت لم تتخذ احتياطاتها، لان محاصرة بيروت كانت مستبعدة، إضافة إلي أن القيادة المشتركة لم تنبه أحدا إلي هذا الاحتمال ليتخذ احتياطاته.
وما هي ألا ايام معدودات من الحصار الكامل، حتي أصبح البنزين مادة نادرة، ويتداول التجار به في السوق السوداء بأسعار خيالية.
حاولت التنظيمات أن تحل مشكلة البنزين كل تنظيم علي حدة.
فسارع الإداريون للاتفاق مع محطات الوقود المنتشرة في بيروت الغربية، ودفعت التنظيمات ثمن الكميات التي ما زالت مخزونة، واستلمت إدارة المحطات توزيع البنزين علي آليات وسيارات التنظيمات. 11 لترا يوميا لكل سيارة. كان هذا هو القرار. وإذا كان القيادي أو العسكري نشطا ومتحركا فاللترات المحدودة ما كانت لتكفي لتحركه حتي منتصف النهار.
بعد مضي شهر علي الحصار ازدادت الأزمة وراح إداريو المنظمات يشترون البنزين من السوق السوداء. بأسعار مرتفعة جدا.
إلي أن جاء في صبيحة يوم من الأيام الحمراء ـ ذات اللهيب ـ من يقول لي هل انتم مهتمون بشراء البنزين فقلت له: بالتأكيد نعم .
فأبلغني أن خزانات ضخمة يمكن أن تتحرك نحو بيروت عند حاجز من الحواجز الإسرائيلية، لأنه اتفق مع ضابط الحاجز علي دفع نسبة معينة له عن كل خزان يمر من نقطته لصالح ذلك الرجل.
تساءلت حول الأمر فاختصر بالقول:
طبقت ضابط الحاجز سأدفع له عن كل صهريج بنزين ألف دولار، وأستطيع أن أدخل أي عدد من الصهاريج بين الساعة الثانية ليلا والخامسة صباحا وهي فترة مناوبته .
طلبت منه الانتظار دقائق، واتصلت بالمسؤولين الإداريين، الذين أرسلوا أحدهم ليبحث الأمر، وتبين له أن الاقتراح يوفر علينا مبالغ ضخمة من الأموال علي ضوء سعر البنزين في السوق السوداء.
واتفقنا معه علي الأمر مع التخطيط. إذ قد يكون الأمر ضربا من الخداع والغش، طلب أن ندفع له ثمن عشرة صهاريج بنزين سيمررها فجر ذلك اليوم فرفض الإداريون بالطبع.
واتفقوا معه في نهاية الأمر أن يكون من طرفهم مواطن لبناني في موقع قبل الحاجز الإسرائيلي، ومواطن آخر بعد الموقع الإسرائيلي وأن عملية التبادل الأولي تتم هناك ان حصل.
ووصل البنزين للمحطات. وسارت الأمور بعدها عبر النقيب شلومو علي ما يرام، وأبلغنا كل الجهات المعنية بشراء البنزين أن الحواجز الإسرائيلية يمكن رشوتها بالدولار.
فراحت الصهاريج تدخل في ساعات محددة من كل بوابات بيروت المحاصرة.

الخبز والطحين عند عرفات

مع اشتداد الحصار وازدياد القصف، وامتداد الوقت،بدأت الأفران تبيع الخبز للمواطنين بأسعار غالية، وأصبحت بعد فترة أسعارا مجنونة لا يمكن معها للفقراء أن يأكلوا خبزا.
وطرح الأمر ـ وهو خطير ـ في اجتماع مختصر للقيادة المشتركة اللبنانية الفلسطينية. ولم يحضر ذلك الاجتماع سوي عدد بسيط من أعضاء القيادة المشتركة. استمع أبو عمار للأمر وقال غدا سأحل المشكلة ولم يشرح كيف سيحل المشكلة لكن الجميع اكتفوا بكلمات أبو عمار، وهم يعلمون أنه إن وعد بحل مشكلة ما فانه قادر علي ذلك. في اليوم التالي أمر أبو عمار بمصادرة كل كميات الطحين الموجودة في مخازن التجار في بيروت.
فتم ذلك.
ودعا التجار لاجتماع. وسألهم سؤالا واحدا؟ ما هو السعر الذي كنتم تنوون طرحه علي الأسواق.
لم يتفوه أحد بكلمة.
كان الجميع يرتعب.
فتحدث أبو عمار بهدوء حول الحصار والمعارك الوطنية، ومعاناة الشعب وضرورة التكاتف.
وعاد الي سؤالهم مرة اخري عن السعر.
أجابه في آخر الأمر أحد التجار بذكر سعر معين من الواضح انه أعلي بكثير من سعر السوق.
توجه أبو عمار للجميع سائلا هل هذا السعر مقبول للجميع؟
كان رد فعلهم ايجابيا.
فأمر ياسر عرفات بدفع قيمة الطحين المصادر.
وأمر أبو عمار بتوزيع الطحين علي كافة الافران بالكميات التي كانت الافران تستخدمها عادة علي أن يوزع الخبز مجانا علي المواطنين بعد أن يدفع للافران أتعابهم وأرباحهم.

بطولات سورية حتي 10 حزيران

منذ أن بدأ الغزو الإسرائيلي للبنان، في الخامس من حزيران من عام 1982 ركزت عجلة الدعاية الإسرائيلية أن الهدف من العملية العسكرية هو هدف دفاعي، وأن القوات الاسرائيلية ستطهر منطقة الأربعين كيلو مترا المحاذية لحدودها الشمالية، بحيث تمنع القوات المشتركة الفلسطينية والوطنية اللبنانية من قصف مستوطنات وبلدات شمال إسرائيل بالصواريخ، وعندما تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة علي قلعة الشقيف (بوفور كما يسميها الفرنسيون) أعلن رئيس الوزراء بيغن في بيان أوحت لهجته أن أهداف الغزو قد تمت لكن القوات الاسرائيلية استمرت في تقدمها عبر تكتيك القفز، ففي الوقت الذي كانت فيه القوات المشتركة تقاتل بضراوة جحافل الجيش الاسرائيلي في منطقتي صور وصيدا، أنزلت سفن بحرية أمريكية الصنع قبالة شواطيء خلدة جنوب بيروت عشرات الدبابات البرمائية ظنا أن القيادة المشتركة ستؤخذ علي حين غرة، وأن معنويات المقاتلين ستنهار لأنهم سيظنون أن الإسرائيليين اجتاحوا كل مناطق الجنوب وأنهم يقومون باقتحام بيروت.
إلا أن التصدي البطولي أجبر هذه القوة الغازية علي التراجع بعد أن دمر المقاتلون عددا من الدبابات وأسروا اثنتين منها.
ولم يبد الغزو الاسرائيلي خطيرا للسوريين، الذين كانوا قد أبلغوا عبر الولايات المتحدة أن الاسرائيليين يقومون بعملية محدودة ردا علي ضربات الصواريخ إلا عندما تقدمت ارتال دباباتهم في عمق الشوف، ووصلت قواتهم بحمدون في جبل لبنان. عندها استنفرت سورية قواتها الخاصة، ونقلتها بالطائرات المروحية وخاضت هذه القوات ملاحم بطولية لوقف التقدم الاسرائيلي الذي كان يستهدف السيطرة علي مرتفعات جبل لبنان المطلة علي البقاع والتي تمكن المدفعية الاسرائيلية من ضرب دمشق.
لكن سورية عادت فوافقت علي وقف أطلاق النار في العاشر من حزيران، بعد اتصالات سوفييتية أمريكية مكثفة، وخرجت سورية من المعركة، وبقيت القوات الفلسطينية واللبنانية الوطنية في مواجهة الجيش الاسرائيلي بكامل عدده وعدته.

السوفييت ـ حقائق وأوهام

وتشير حقائق الأمور والمعلومات الدقيقة أن الولايات المتحدة الأمريكية أعطت اسرائيل ضوءا أخضر لضرب منظمة التحرير، وأنها مددت لها أكثر من مرة الفترة الزمنية المسموح بها لتحقيق هذا الأمر، وأن هذا الموقف أبلغ للسوفييت الذين لم يبلغونا، بالرغم من تعلق بعض القياديين بحبال الهواء حول الموقف السوفييتي وادعائهم أنهم تسلموا رسائل من موسكو ـ وكانت كلها من ممثليهم في العاصمة السوفييتية، ولا علاقة للكرملين بها.
ولقد وصلت الأوهام ببعضهم الي حد التحدث في اجتماعات رسمية حول قرب وصول حاملات طائرات هليوكوبتر سوفييتية قبالة شواطي بيروت وقرب التدخل السوفييتي، كان الأمر يبدو لي مضحكا وصبيانيا، أضحكني هذا الأمر عندما تحدث بعضهم في اجتماع ترأسه الأخ أبو عمار فقال بعضهم في مداخلاتهم أن السوفييت أكدوا في رسالة مستعجلة وصلت الي احد القياديين أنهم سيتحركون بسرعة، وأنهم سيتدخلون فاجابهم الأخ أبو عمار بهدوء شديد ولماذا يضع السوفييت سرهم لدي فلان من القيادات فبامكانهم الاتصال برئيس منظمة التحرير مباشرة إذا كان لديهم قرار خطير كالذي تتحدثون عنه . وخرج بعدها الأخ أبو عمار ليتابع المفاوضات السياسية مع رئيس وزراء لبنان شفيق الوزان. والحقيقة بعدها كانت معروفة للأخ أبو عمار، وهي بالضبط ما أبلغه إياه السفير السوفييتي في بيروت نقلا عن الكرملين مباشرة.
حضر إلي بيتي الكائن في تلة الخياط، الكولونيل نوسكوف، وكان آنذاك مسؤول الاستخبارات العسكرية السوفييتية في سفارتهم ببيروت وابلغني أن هناك رسالة عاجلة من الكرملين وصلت للتو، وان السفير السوفييتي يريد أن يبلغها للأخ أبو عمار فورا، فقلت له أنني سأبلغ الأخ أبو عمار بها بأسرع ما يمكن. كان هذا في الساعة الثالثة فجر السابع عشر من تموز (يوليو).
لأسباب أمنية، لم يكن ممكنا أو مسموحا الاتصال هاتفيا، فأسرعت نحو مقر الأخ أبو عمار السري وأبلغته بالأمر. فأمر بالتوجه فورا للسفارة السوفييتية ورافقته في تلك الزيارة الخاطفة. كان القصف الاسرائيلي البحري والبري مستمرا. وفيما كانت السيارة الصغيرة التي نقلتنا تلتهم كورنيش المزرعة، متجهة للسفارة السوفييتية، أنارت قنابل الإضاءة الاسرائيلية سماء بيروت، فأمر الأخ أبو عمار السائق أن يقود السيارة بسرعة عادية.
وما هي إلا دقيقة أو هكذا وصلنا بوابة السفارة السوفييتية. وكان الحرس السوفييتي منتشرا، وكأنه ينتظر زائرا هاما، علي الرغم من أن الرئيس لم يبلغ السفارة بتلك الزيارة فتحت الأبواب فورا، ودخلت سيارته الصغيرة باحة السفارة الداخلية، وهبط منها الأخ أبو عمار، سار في المقدمة بخطوات عسكرية سريعة كعادته، وما إن وصل درج المبني الرئيسي حتي هرع السفير ومعه طاقم السفارة الأساسي لاستقباله.
كاك دي لا بادر الأخ أبو عمار بمرح وبمعنويات عالية السفير السوفييتي الذي أجاب بمعانقته ومرافقته بسرعة إلي داخل السفارة.
في تلك اللحظة بدأت أصوات الصواريخ والقنابل التي قذفت من الطائرات الحربية الإسرائيلية تصم الآذان وتهز أركان السفارة.
بدا علي وجوه السوفييت قلق. الرئيس كان هادئ الأعصاب هل تشربون الشاي سيادتكم ؟ سأل السفير أبو عمار.
أجاب الأخ أبو عمار بأن الوقت ضيق، وأنه لا يريد أن يجرب كرم السوفييت، ثم اطرق ناظرا إلي السفير وكأنه يدعوه للكلام.
قال السفير محاولا أن يضفي علي ملامحه هدوءا كمثل الذي بدا علي وجه الأخ أبو عمار:
لقد وصلتني للتو رسالة من مجلس السوفييت الأعلي وهي موجهة لكم يا سيادة الرئيس، تابع الأخ أبو عمار صمته منتظرا كلام السفير الوضع خطير يا سيادة الرئيس ويبدو ان الولايات المتحدة (تعد) المنطقة منطقة نفوذ لها، ونحن علي يقين أنها أعطت ضوءا أخضر للإسرائيليين أن يصفوا قيادة منظمة التحرير .
والرسالة التي وصلتني من الكرملين واضحة كل الوضوح، فالرفاق يرون أنه من الحكمة أن تحني الرأس قليلا لتنقذ ما يمكن إنقاذه، لأنه لا مجال للتدخل السوفييتي سياسيا أو عسكريا. أو حتي إنسانيا, وأنه إذا عرض عليكم أن تخرجوا من بيروت علي ظهر سفينة حربية أمريكية فلا تترددوا .
ابتسم أبو عمار بهدوء بارد كزرقة مياه المحيط، وقال إننا نعلم ذلك ولقد قررنا الصمود والمقاومة حتي نتمكن من إيجاد حل سياسي مشرف علي طريقتنا.
لن نخرج في شاحنات الصليب الأحمر رافعين أيدينا مستسلمين، ولن نخرج علي ظهر سفينة حربية أمريكية، بل سنخرج في الوقت المناسب لنحمي ثورتنا ومستقبلنا، ولكن بالمحافظة علي كرامتنا، وزخم استمرار نضالنا لمنع شارون من دخول بيروت مهما كلف الأمر.
أرجو أن تبلغ هذا للرفاق الأعزاء والأوفياء في موسكو.
شكر السفير وهب واقفا معتذرا أن الوقت ضيق، وعليه أن يتابع مواجهة خطة شارون للدخول الي بيروت التي يمكن أن تبدأ صباح ذلك اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
TAKICHI

مـــلازم
مـــلازم



الـبلد :
العمر : 40
المهنة : مدير تجاري في شركة خاصة
المزاج : حمل وديع
التسجيل : 20/08/2007
عدد المساهمات : 679
معدل النشاط : 51
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 5 مايو 2008 - 18:23


بارك الله فيك اخي الكريم
على هدا الموضوع المميز عن شخصية عربية فدة تركت بصماتها في التاريخ العربي المعاصر
تحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 5 مايو 2008 - 23:39

الله يرحم القائد ابو عمار ومش راح يجي مثلو على الشعب الفلسطيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جندي مهمات

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
المهنة : مايمديك
المزاج : ناري
التسجيل : 22/11/2007
عدد المساهمات : 1178
معدل النشاط : 291
التقييم : 85
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 6 مايو 2008 - 5:01

اقتباس :
الله يرحم القائد ابو عمار ومش راح يجي مثلو على الشعب الفلسطيني



صحيح اللي راح راح ياليت اللي جو بعد ه يصيرون زيه

لكن الشكوى على الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 6 مايو 2008 - 11:34

صحيح يا اخي جندي مهمات ربنا يكون بالعون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 6 مايو 2008 - 20:23

ضابط سوري صغير الرتبة يطلب من عرفات مغادرة سورية فورا وتونس تضع طائرة بتصرفه (5 ـ 15): عندما خرق الحصار البحري متنكرا من قبرص الي طرابلس


بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!




التوتر الشديد في العلاقات السورية الفلسطينية. ... تفجر الحرب الأهلية اللبنانية... لكن السبب الحقيقي هو إصرار سورية علي الهيمنة علي القرارين الفلسطيني واللبناني لتقوية موقعها التفاوضي بما أن خيار الحرب لم يعد واردا منذ نهاية 1973.
وراحت سورية تنسج سرا علاقات مع مراكز وقوي داخل فتح بهدف خلخلة زعامة عرفات، وإقناع فتح بالتحالف الاستراتيجي مع سورية.
وتبين ذلك واضحا في المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في دمشق (مقر الاتحاد العام لنقابات العمال) عام 1979.
فقد تمكن تحالف قوي اليسار مع مراكز قوي في اللجنة المركزية لحركة فتح من شل المجلس الوطني.
واستنفر عرفات وراح يعبئ الفتحاويين، تارة يطلب منهم الخروج من الجلسة لإفقادها النصاب، وتارة أخري يعودون وهم ينشدون أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها .
إلي إن حصل ما لم يكن في الحسبان فقد اغتالت إسرائيل أبو حسن سلامة علي سلامة في بيروت، وكان مقربا وعزيزا علي قلب عرفات.
فتقرر أن يعزي أعضاء المجلس الوطني الرئيس ياسر عرفات، الذي وضع نظارة سوداء علي عينيه وراح يتقبل التعازي وكأنه يتقبل المبايعة مرة أخري، بعد أن كادت البيعة أن تفرط.
بعد انتهاء العزاء عاد عرفات لقاعة المجلس الوطني وهرول الجميع للقاعة ولم يترك مجالا لأحد، فقد كان الخطر يكمن في إنهاء جلسات المجلس الوطني دون أ ن تنتخب قيادة مما كان سيخلق فراغا خطيرا.
وأعلن اقتراحه بأن تبقي القيادة علي حالها أي أن يعيد المجلس الوطني انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية السابقة.
وبالرغم من المداخلات ومحاولات التعديل أصر ياسر عرفات. فقد كان يريد أن يثبت لسورية أن القرار الفلسطيني سيبقي مستقلا، وأنها لن تتمكن (حتي وان تحالفت مع بعض من فتح ) من التأثير أو التحكم بالقرار. وهكذا كان. صوت المجلس الوطني بالأغلبية، ورفع ياسر عرفات الجلسات وتحرك موكبه، دون إبطاء، إلي بيروت رغم تحذيره من أن طريق الجبل مغلقة بسبب الثلوج.
رغم أنني كنت في تلك الفترة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وقفت إلي جانب عرفات في تلك المعركة.
وتحركت نحو بيروت في الوقت الذي تحرك موكبه.
عندما شارف الموكب علي الوصول إلي ظهر البيدر بدأ الثلج يتكاثف. فربطت دواليب السيارة بالجنازير، ورغم ذلك توقف الموكب عن التحرك عند ظهر البيدر لكثافة الثلج. فهبط ياسر عرفات من سيارته وبدأ يدفع السيارة للإمام. وهب الجميع بطبيعة الحال وراحوا يدفعون السيارات للإمام إلي أن تخطت المغطس الثلجي الخطير. وبدأ الموكب بالهبوط نحو بيروت.
كانت هذه إحدي ميزات شخصيته. يبدأ هو العمل أمام الجميع ليحذو الجميع حذوه.
هكذا فعل عندما قاوم الهجوم علي مكتبه في عام 1970 في الأردن وعند دوار مكسيم في جبل الحسين.
وهكذا فعل في العرقوب جنوب لبنان. كان يعرف كيف يبث الحماس والحمية في الآخرين. هو المقاتل وهو القائد. وقيادته تستمد جذورها من كونه مقاتلا لا يتلكأ في القيام بأي عمل ضروري. استمرت المحاولات لإصلاح العلاقات السورية الفلسطينية ودعت دمشق وفدا من اللجنة المركزية لحركة فتح لبحث العلاقات.
وفي نهاية الاجتماعات بين القيادتين السورية والفلسطينية (دون حضور عرفات والأسد) تمت صياغة وثيقة تحت عنوان التعاون الاستراتيجي الفلسطيني السوري.
وكان علي الطرفين أن يتبادلا موافقة القيادتين عليها قبل أن تصبح سارية المفعول وكان أبو اياد يرأس وفد اللجنة المركزية لفتح.

ماذا يريد حافظ الأسد؟

بادرني بالسؤال قبل منتصف الليل في مكتبه بمقر جيش التحرير الفلسطيني قرب جامعة بيروت العربية في بيروت.
ناولني نص مشروع التحالف الاستراتيجي لأطلع عليه وأبدي الرأي.
بعدها أجبته من الواضح انه يريد الثقل الفلسطيني إلي جانبه وهذا يتطلب وضع ضوابط لهذا الثقل بحيث لا يخرج عن تصوره أو عن تحركه.
هذا يعني فقدان استقلالية القرار الوطني الفلسطيني سأل الرئيس، فأجبت هذا وارد جدا في مضمون الوثيقة المقترحة.
وفي اليوم التالي زارني ليلا صديقي وأمير شعرائنا محمود درويش.
وفيما نحن نتحدث، وقد كسرت عقارب الساعة كل الحواجز، قرع باب البيت. فتحت فإذا بفتحي كبير مرافقي أبو عمار يقف أمامي حاملا سلاحه وقال بسرعة الرئيس قادم كانت الساعة تقارب الثالثه صباحا، بعد بضعة ثوان أطل الرئيس قائلا وهو يبتسم ابتسامة عريضة قفشتكم أي لقد أمسكت بكم.
رحبت به.
جلس بهدوء وصمت لحظات ثم قال:
أريد أن أسألكما سؤالا؟
ماذا يريد حافظ الأسد؟ .
لقد طرح السؤال ذاته الذي كان قد طرحه علي بالأمس في مقر جيش التحرير الفلسطيني.
واستمع الرئيس لنفس الجواب، فهب واقفا وقال إذا علينا أن ندافع عن استقلالية قرارنا. وقد يكون لذلك ثمن غال.
وأصبح واضحا للجميع أن محاولات لجم م.ت.ف والهيمنة عليها أو اعتقال قرارها المستقل، فشلت.
وراحت إسرائيل من طرفها تهدد وتتوعد. ووجهت أكثر من رسالة تهديد لسورية (التي كانت تنشر قوات لها في أكثر من موقع في لبنان- باستثناء الجنوب) عبر الولايات المتحدة ودول أوروبية.
والرسائل كانت واضحة.
إذا لم تلجموا م.ت.ف سنضطر نحن للقيام بذلك.
وطلب الاسرائيليون من سورية أن تضغط علي م.ت.ف لإعادة نشر قواتها. بحيث تبتعد عن الحدود الإسرائيلية اللبنانية أربعين كيلوا مترا، وذلك كي يصبح مدي صواريخ القوات الفلسطينية اقصر من أن يضرب أرضا إسرائيلية.
هيأت إسرائيل نفسها للغزو باجتياح عام 1980 الذي كان محدودا. وراح المسؤولون الإسرائيليون يحثون الإدارة الأمريكية علي منحهم الضوء الأخضر لتنظيف أربعين كيلوا مترا من ارض الجنوب اللبناني من أي وجود عسكري فلسطيني.
وفي ربيع العام 1982 فتح الرئيس ريغان الضوء الأخضر فقام شارون في الخامس من حزيران (يونيو) عام 1982 بغزو لبنان وليس تنظيف أربعين كيلوا مترا حسبما طلبت إسرائيل سابقا.
واضطرت القوات الفلسطينية والقيادة الفلسطينية للخروج من لبنان بناء علي الاتفاق الذي أبرمه فيليب حبيب المبعوث الرئاسي الأمريكي للبنان.
وقعت سورية اتفاقا لوقف إطلاق النار في العاشر من حزيران، أي بعد خمسة أيام من المعارك مع الجيش الإسرائيلي الغازي، لتترك بذلك أجنحة القوات الوطنية اللبنانية والفلسطينية مكشوفة.
وكانت خطط الدفاع الفلسطينية قد أخذت بالحسبان وجود القوات السورية في تلك المواقع.
لقد أبلي الجنود السوريون في بحمدون والجبال الشرقية بلاء حسنا وأوقفوا تقدم الجيش الإسرائيلي. لكن اتفاق وقف إطلاق النار أخرجهم من المعارك. فيما تحولت قواتهم (قليلة العدد) في بيروت إلي كم غير فاعل بسبب فقدان الذخائر وتحملت القوات الفلسطينية مسؤولية رعايتهم.
أدت كل هذه التراكمات بياسر عرفات إلي رفض فكرة التوجه إلي سورية بعد الاتفاق علي مغادرة القوات الفلسطينية والقيادة الفلسطينية بيروت بحماية دولية، وأن تحل محلهم قوات متعددة الجنسيات لحماية المخيمات.

أرض الله الواسعة

قرر ياسر عرفات التوجه أولا لليونان ومن اليونان إلي أماكن أخري.
ولم يكن لدي أحد شك بأن قراره هذا كان نوعا من العتاب (أو الإدانة) للموقف السوري.
وحاول الرئيس ياسر عرفات أن يقنع أعضاء القيادة الفلسطينية بالخروج معه، وعدم التوجه لدمشق حتي تكون الرسالة واضحة. لكنه لم ينجح في أقناع قادة التنظيمات اليسارية أو قادة يسار فتح بالخروج معه.
قبل ثلاثة أيام من مغادرتنا بيروت إلي طرطوس (ميناء سوري علي شاطيء البحر الأبيض المتوسط) عقد المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اجتماعا طارئا لبحث الترتيبات النهائية للخروج ومتابعة العمل من سورية.
وترأس الاجتماع الدكتور جورج حبش الأمين العام للجبهة الشعبية.
وعقد الاجتماع في مكتبي بمقر مجلة الهدف التي كنت أرأس تحريرها لفترة طويلة. وبينما نحن منهمكون في مناقشة الترتيبات، فتح باب المكتب وإذا بالرئيس ياسر عرفات يرافقه عدد من المسلحين يطل قائلا وهو يضحك:
كبسة كبستكم علي من تتآمرون؟
كان يضج بالحيوية ويمازح ويضحك وهرع نحو الحكيم ليعانقه وجلس قائلا: اعتبروني عضو مكتب سياسي عندكم. لنكمل الحديث. وضحك الجميع.
اطرق قليلا وهو يهز ساقه ثم رفع رأسه وقال: اسمحوا لي أن أقول كلمة قبل أن أترككم تتتابعون عملكم.
رغم ضآلة إمكانياتنا، هزمنا شارون .
وألحقها فورا بكلمة وحدنا عارفين يعني إيه وحدنا، وهم يتصورون أننا نغادر بيروت نحو الاندثار والانهيار. لكننا لن ننهار ولن نندثر. أنا عائد للقدس .
ولا أعتقد أن أحدا منكم يمانع في عودته للقدس. لكن طريق القدس لن تمر بدمشق. يجب أن نشق طريقنا.
لذلك أقول لأخي جورج تعال معي .
تلاحمنا في الميدان يجب أن يتلوه تلاحم سياسي تعال معي أنا رايح اليونان، ومن هناك سأتوجه لأرض الله الواسعة .
فأجابه الحكيم بكل تهذيب أن وجهة مغادرته تخضع لقرار المكتب السياسي، وليس لقراره الشخصي. وأن قرار المكتب السياسي هو أن يتوجه لسورية. وكذلك أعضاء المكتب السياسي المضطرون للمغادرة.
رفع الرئيس رأسه الذي كان مطرقا لسماع ما يقوله الحكيم، وقال
حسنا، إذا جئتكم مودعا وسنلتقي حتما . وقف وصافح الحكيم والبقية وخرج من المكتب.
رافقته للخارج. ... حتي باب سيارته، وفيما هو يدخل السيارة قال لي: لقد صمدنا وانتصرنا. وخروجنا من بيروت هو توجه للقدس.
بسام هل تحتاج شيئا . سألني.
فقلت له كلا شكرا .
فقال لي إذا إلي اللقاء. لا ادري متي أو أين لكننا سنلتقي.
فسألته : ألن تأتي إلي دمشق؟
أجابني : بالطبع. ... بالطبع.
وتحرك موكبه. وعدت أنا لاجتماع المكتب السياسي.
انتهينا من الاجتماع وتحرك الجميع كل باتجاهه ليهييء نفسه للمغادرة.
ازداد التوتر الذي ساد العلاقات السورية الفلسطينية مع الزيارة الأولي التي قام بها الرئيس لدمشق بعد خروجه من بيروت علي ظهر سفينة يونانية إلي اليونان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 6 مايو 2008 - 20:24

اغتيال اللواء سعد صايل

فقد شددت السلطات السورية من إجراءاتها لتقييد الحركة والنشاط الفلسطينيين. وفرضت في منطقة البقاع إجراءات تحد من حركة الفلسطينيين وتغيير مواقعهم.
وبلغ التوتر حدا كبيرا حين نصب مسلحون كمينا لموكب اللواء سعد صايل قائد القوات الفلسطينية في البقاع واغتالوه.
وسرت شائعات كثيرة بعضها يتهم السلطات السورية باغتياله، والبعض يتهم عملاء إسرائيليين. لكن الحد الأدني لتلك الشائعات كان يوجه اللوم للسلطات السورية لعدم إرسالها طائرة هليوكوبتر لنقل اللواء سعد صايل إلي المستشفي، وتركه ينزف حتي استشهد.
كان من المقرر أن يقوم الرئيس بتلك الجولة علي القوات للتهنئة بالعيد.
لكن الرئيس ألغي ذلك بناء علي تحذيرات وصلته.
فقد منعت القيادة الفلسطينية منذ خروجها من بيروت من العودة للبنان.
وحذر الرئيس كافة القيادات من التوجه إلي لبنان وحاول ثني اللواء سعد صايل، الذي أصر علي زيارة القوات وتهنئتها بالعيد خاصة بعد خروج القيادة من بيروت، مؤكدا أن هذه الزيارة سترفع معنويات القوات.

أمر الترحيل

وشمل التضييق منع الفرق الإعلامية (التلفزيونية وغيرها) من دخول دمشق لإجراء مقابلات مع الرئيس ياسر عرفات.
وفي غرفة داخلية صغيرة، من غرف مكتب الرئيس بدمشق سألني الرئيس : ما هو رأيك، هل اذهب للمطار وأقابلهم هناك وأغادر.
فكرت قليلا وقلت : لا اعتقد انه يجب التسرع.
كانت أصداء مجزرة صبرا وشاتيلا ما زالت تهز ضمائر الجميع. وفي تلك الفترة وافق الرئيس علي أجراء سلسلة مقابلات (علي غير عادته) للتركيز علي مجزرة صبرا وشاتيلا.
قرر الرئيس ألا يغادر. لكنني شعرت انه بدأ يعيد حساباته منذ تلك اللحظة. لكن زيارته الثانية شهدت توترا أكبر. وطفح الكيل بالنسبة للسلطات السورية التي كانت تلاحظ حركة واسعة لإعادة انتشار القوات الفلسطينية في البقاع والهرمل. فصدر الأمر بترحيل عرفات،الذي أبلغ القيادة الفلسطينية أنه تلقي تبليغا بمغادرة سورية. فرافقه الدكتور جورج حبش ونايف حواتمة في نفس السيارة كحماية له من أي اعتداء يمكن أن يتعرض له وهو في طريقه للمطار.
كانت الإجراءات بعيدة كل البعد عن اللياقة وطلب ضابط صغير الرتبة من الرئيس أن يغادر علي أول طائرة مهما كانت وجهتها.
استنفر مرافقو الرئيس وكانوا يحملون أسلحتهم الرشاشة، وبدأ البحث عن طائرة مغادرة ليستقلها الرئيس ومرافقوه.
بحث الإخوة الأمر مع قائد طائرة تونسية تتهيأ للإقلاع. فاتصل بتونس وأعطي ضوءا أخضر بان يضع نفسه وطائرته تحت تصرف الرئيس ياسر عرفات.
وغادر أبو عمار دمشق.
كانت تشيكوسلوفاكيا قد دعت منذ فترة لمؤتمر دولي حول السلام في الشرق الأوسط. ولم نكن ندري ما إذا كان الرئيس سيلبي الدعوة أم لا.
فبعد أن غادر الرئيس دمشق بقيت فيها مع زملائي أعضاء المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكنت ضمن الوفد الذي تقرر أن يمثل فلسطين في هذا المؤتمر. فغادرت دمشق إلي براغ.
ضم الوفد عددا كبيرا من القيادات الفلسطينية. لكن الجميع كان يترقب الخبر اليقين. هل سيحضر الرئيس ياسر عرفات أم لا.
وفي الصباح الباكر من يوم افتتاح المؤتمر ابلغنا سفير فلسطين لدي تشيكوسلوفاكيا (عاطف أبو بكر آنذاك) بان الرئيس سيصل إلي براغ، وان علي من يريد المشاركة باستقباله التوجه إلي قاعة التشريفات الرئاسية في مطار براغ. فتوجهت للمطار.
الطقس كان باردا جدا، ورغم ذلك لم امتلك نفسي فخرجت من القاعة المدفأة نحو المدرج الذي ستصل إليه الطائرة، ورحت انتظر وكأنني استعجل وصول الطائرة.
وهبطت أخيرا وسارت علي مهل إلي أن توقفت أمام السجاد الأحمر. فتح باب الطائرة وهبط الرئيس ومن خلفه مرافقوه.
صافح الجميع وعانقهم. وعندما عانقني ضغط بشدة علي كتفي عوضا عن الكلام. وتحركنا علي عجل. وهرول الجميع نحو السيارات بينما سرت علي مهل مفكرا ومتأثرا.
فقد مضت فترة شهور منذ أن رأيته آخر مرة في دمشق.
وفجأة انتبهت أنني أقف وحيدا علي رصيف تلك القاعة الضخمة. كل السيارات غادرت. نظرت حولي باحثا عن سيارة أجرة. لا أحد. لم يكن مسموحا لسيارات الأجرة أن تقف عند تلك القاعة. وكان علي أن أسير في هذا الطقس العاصف مسافة كيلومتر لأصل إلي اقرب موقف للسيارات. وقلت لنفسي عليك أن تفعل ذلك بدلا من الوقوف والانتظار دون جدوي.
بدأت أسير. وفجأة سمعت أصوات سيارات من خلفي، نظرت فإذا هو موكب الرئيس. توقفت سيارة الرئيس وفتحت النافذة وطلب مني الرئيس أن اصعد إلي جانبه.
كان يجلس في المقعد الخلفي إلي جانب المسؤول التشيكي الذي كان علي رأس المستقبلين. فصعدت إلي جانبه وأسرع الموكب نحو المقر المخصص للرئيس.
ضغط علي يدي دون أن يتفوه بكلمة.
بعد انتهاء المؤتمر وتفادي الصدام السياسي مع الوفد السوري التقينا في منزل سفير فلسطين عاطف أبو بكر.

طرابلس.. طرابلس

وتحدث الرئيس للموجودين حول الأوضاع الخطيرة في المنطقة، وحول محاولة السلطات السورية شق حركة فتح،وشق القوات الفلسطينية، وحول استخدامها لبعض قيادات فتح التي انشقت وانحازت لها، لضرب حركة فتح، وان هذا التصرف هو استكمال للمؤامرة علي منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولة تصفيتها، الشيء الذي عجزت عن تنفيذه إسرائيل.
انتهي الاجتماع وبدأ الفريق المرافق للرئيس يتهيأ للمغادرة.
انتحي الرئيس بي جانبا وسأل:
هل ستعود إلي دمشق؟ فقلت له نعم.
فقال: خذ حذرك. أما أنا فسأتوجه إلي طرابلس قريبا.
فسألت بدهشة كبيرة: طرابلس؟
طرابلس الغرب؟
فأجاب: لا طرابلس الشمال. أخوك أبو جهاد ينتظرني هناك.
ولم أعلق. كان قرارا خطيرا جدا.
فهو يعلم أن إسرائيل تريد تصفيته، وأن السلطات السورية لا ترغب بوجوده في تلك المنطقة، وأن طرابلس الشمال مطوقة من كل الجهات بما في ذلك البحر.
كان قرارا خطيرا يشبه قرار الانتحار. لكني لم أعلق.
كان واضحا أنه يريد أن يقول للسلطات السورية أن لا احد يستطيع الهيمنة علي القرار الفلسطيني، وأن من انشق وانحاز لهم لا يمثل حركة فتح أو منظمة التحرير الفلسطينية. وانه مستعد للاستشهاد دفاعا عن استقلالية القرار الفلسطيني.
لكن كيف سيصل الي طرابلس. سألت نفسي؟ سورية مغلقة، لبنان مغلق، البحر مغلق، فالشاطيء اللبناني يعج بالزوارق الحربية الإسرائيلية.
لكنه وصل إلي طرابلس. كيف وصل ؟
قصة وصول الرئيس إلي طرابلس قصة تشبه الأفلام البوليسية. وقد لا يتخيل إنسان أن الرئيس اتخذ قرارا بالمجازفة كان من السهل أن يكون ضحيتها. لكنه اتخذ القرار وجازف ووصل.
هذه إحدي ميزات شخصية أبو عمار، فهو لا يأبه للمخاطر عندما يريد الوصول إلي هدفه، لكنه يعمل كل ما يمكن عمله لتخفيف تلك المخاطر قدر الامكان. ويحسب حساب كل صغيرة وكبيرة. ويضع أمامه كل العوامل المتغيرة التي يحتمل أن تفاجأه. وبعدها شرع في العمل.
رتبت رحلة الرئيس الي طرابلس الشمال في بداية الأمر دون استخدام الهاتف أو الفاكس أو البريد الالكتروني، عبر لقاءات مباشرة بين منظمي الرحلة والأشخاص المعنيين، وذلك تحاشيا لأي خطأ أو خرق أمني. واختيرت مجموعة من الشباب من الذين رافقوا الرئيس علي مدي سنوات، والجميع يطمئن لوفائهم وولائهم وحرصهم علي الرئيس.
سفير فلسطين لدي قبرص فؤاد البيطار لعب دورا محوريا في ترتيب تلك الرحلة.
كانت المرة الأولي التي يتخلي فيها الرئيس عن بزته العسكرية ومسدسه والحطة الفلسطينية.
مضت فترة زمنية طويلة نسبيا بين تلك الاتصالات الأولية المباشرة.
صباح يوم السادس عشر من أيلول (سبتمبر) ـ العام 1983 (قبل يومين من عيد الأضحي) اتصل مكتب الرئيس في تونس بالسفير فؤاد البيطار سفير فلسطين لدي قبرص، هاتفيا. ابلغه احد مساعدي الرئيس، أن مجموعة من أصدقاء الرئيس ستصل إلي لارنكا، وان الرئيس يطلب منه الاهتمام بهم لأنهم عزيزون عليه.
ولم يتطرق للتفاصيل.
وأجري مكتب الرئيس اتصالا هاتفيا آخر مع السفير فؤاد البيطار بعد ثلاث ساعات من الاتصال الأول.
وكرر أحد مساعدي عرفات توصية الرئيس بالاهتمام بالمتوجهين إلي لارنكا. لكن هذا الاتصال تطرق إلي مواضيع جديدة، فقد أعلم فؤاد البيطار أن المجموعة ستصل لارنكا، وأن عليه تأمينهم في الفندق، وترتيب وصولهم إلي طرابلس، لرؤية الأخ أبو جهاد الذي كان موجودا في طرابلس علي رأس القوات الفلسطينية.
أدرك السفير أن الأمر ليس توصية عادية بل إن مهمة هؤلاء الأصدقاء مهمة خاصة.
وازدات الحيرة، إذ لم يبلغوا فؤاد بيطار عن رقم الرحلة، أو موعدها أو موعد السفر. وعندما استفسر هو لم يتلق أي جواب.
وفي اليوم التالي اتصل الرئيس ياسر عرفات بنفسه بفؤاد البيطار وقال له يا فؤاد، إنهم أصدقاء مهمون، وهم يحملون رسالة لأخيك أبو جهاد، وأريد منك أن تهتم أنت شخصيا بهم .
وازدادت حيرة السفير.
وعندما خطر له أن المجموعة القادمة قد تكون الرئيس ومن معه، طرد الفكرة مباشرة، إذ لو كان الرئيس هو الذي سيصل إلي لارنكا، لما تحدث معه هاتفيا.
بعد منتصف الليل، تلقي فؤاد اتصالا هاتفيا آخر من مكتب الرئيس، للاستفسار عما إذا أجري الترتيبات اللازمة لركاب الطائرة الخاصة، طائرة رجال الأعمال التي ستصله صباحا.
وبعد ساعة من ذلك الحديث تلقي فؤاد اتصالا آخر وكان المتحدث هذه المرة الرئيس نفسه.
أكد علي فؤاد اهتمامه الشخصي بالإخوة المتوجهين إلي لارنكا، وانه يعتمد عليه لأنه سيتوجه للجزائر ثم لليمن، لقضاء العيد مع القوات الفلسطينية المتمركزة في هذين البلدين الشقيقين، وانه لن يتمكن من الاتصال به قبل ساعات.
فوعد فؤاد الرئيس خيرا وطلب منه أن يطمئن من كل النواحي.
قام فؤاد بالترتيبات اللازمة واستأجر زورقا سريعا قادرا علي قطع المسافة بين لارنكا وطرابلس خلال ثلاث ساعات.
وفي الصباح التالي، أبلغ فؤاد بان الطائرة الخاصة تقترب من مطار لارنكا، فتوجه فورا لقاعة التشريفات بالمطار. وعند الساعة التاسعة صباحا حطت الطائرة واقتربت، كما هي العادة من الباحة الخارجية لقاعة التشريفات. وما أن هدأت محركاتها، اقترب فؤاد منها، وعندما فتح الباب وانزل سلمها الصغير، صعد فؤاد للطائرة ليحيي المجموعة وليتعرف عليها.

ثياب مدنية وذقن حليق

ويقول فؤاد البيطار، انه أصبح علي يقين، وهو يصعد سلم الطائرة ان الرئيس ياسر عرفات لا يمكن أن يكون ضمن المجموعة.
ولهذا كان ذهوله كبيرا عندما رأي الرئيس يجلس علي مقعد من مقاعد الطائرة.
كان الرئيس حليق الذقن، إلا من شارب كثيف ويلبس ثيابا مدنية.
لم يعتد أحد علي رؤية الرئيس عرفات بهذا الشكل. لكن ها هو في طائرة خاصة وينوي التوجه إلي طرابلس.
اسقط بيد فؤاد البيطار الذي قال: لا أستطيع تحمل هذه المسؤولية سيدي الرئيس؟
فأجاب الرئيس فورا:
هذا أمر عسكري، لنتحرك بسرعة ولا تضيع الوقت .
أمام هذا الأمر، هبط الجميع من الطائرة وتوجهوا لقاعة التشريفات التي كانت تبعد أمتارا عن الطائرة.
ولم ينتبه أحد لهوية المجموعة. وجلس الجميع في القاعة، والذهول ما زال يسيطر علي فؤاد البيطار الذي شعر بجسامة المسؤولية التي يتحملها في تلك اللحظة.
لكن سرعان ما تحرك فؤاد.
فقال للرئيس، من الأفضل أن نتحرك فورا لمنزلي، حتي لا ينكشف سرنا. فقد يدخل القاعة في أية لحظة ضيوف التشريفات. وتحرك الجميع فورا لمنزل السفير، وترك الرئيس لأخذ قسط من الراحة.
كان كل شيء جاهزا. .... لكن في اللحظة الأخيرة، حصل ما لم يكن متوقعا. فقد اعتذر صاحب الزورق السريع وأبلغ ملاذ ـ نائب السفير ـ بأنه لن يتمكن من القيام بتلك الرحلة لأسباب طارئة.
أجري فؤاد اتصالات سريعة لتأمين زورق آخر. وتم ذلك ولكن الزورق هذه المرة كان زورقا بطيئا وستستغرق الرحلة تسع ساعات مما يعرضه لمخاطر أكثر بكثير من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الزورق السريع.
فالساعات التسع ستضع الزورق تحت رحمة أية دورية خفر سواحل أو زوارق حربية إسرائيلية.
لكن قرار الرئيس كان قاطعا: علي بركة الله، لنتوجه فورا.
وتحرك الجميع إلي لارنكا مرة أخري.
أسدلت الستائر علي نوافذ السيارة وجلس الرئيس في المقعد الخلفي وطلب منه عدم لمس الستائر وألا يلتفت لأحد عند الوصول.
قرب الميناء أوقفت السيارة وهبط فؤاد ليكمل الاتفاق مع صاحب الزورق، وأعطي الرئيس صحيفة يونانية، وطلب منه تصفحها تمويها.
خلال دقائق تم كل شيء وكانت الساعة تشير للحادية عشرة والنصف صباحا عندما صعد الرئيس ومرافقوه للزورق.
مجموعة من خيرة الشباب الشجعان رافقت الرئيس، جهاد الغول، أبو سليم، كاسترو، وأبو علي حسن.
لم يصعد فؤاد للزورق لتوديع الرئيس خشية أن يلفت الانتباه.
ودعه دامعا، وتم الاتفاق أن يتصلوا بفؤاد فور الوصول لطمأنته وطمأنة الاخوان.
أبحرت الباخرة الصغيرة نحو شواطيء لبنان. وعاد فؤاد للسفارة، واستدعي كل من ساهم في الترتيبات وطلب منهم الجلوس في مكتبه، وأبلغهم أنه سيغلق عليهم الباب، وسيقطع خطوط الهاتف عنه إلي أن يصل الرئيس، وبعدها سيكونون أحرارا.
وقبل خروجه من المكتب نظر إليهم قائلا : هذا الإجراء حماية لكم في حال حدوث أي خطأ.
زاد بطء القارب الرحلة رتابة فيما تنشد قلوب وأعصاب المجموعة نحو الوصول للشاطيء بأسرع وقت ممكن.
وبعد مضي عدة ساعات أراد الرئيس أن يصعد إلي سطح المركب ليري من بعيد شواطيء لبنان وفلسطين.
حاول المرافقون ثنيه عن ذلك لكنه أصر.
لاحظ القبطان أن شيئا غريبا يكتنف هذه المجموعة. كان القبطان سوري الأصل من أرواد.
وعندما صعد الرئيس لسطح الزورق تحيط به المجموعة، دقق النظر في وجهه وعرفه. عرف أنه يحمل في زورقه الرئيس ياسر عرفات.
هجم القبطان معانقا الرئيس قائلا:
يا رئيس أنت قائدنا ورمزنا أنت أمانة في عنقي.
فشعر الرئيس أن بامكانه التمتع بمنظر الشاطيء، شاطيء فلسطين ولبنان.
وعند الوصول للميـــــــاه الإقليــــــمية اللبنــــــانية أبلغ الرئيــــــس أن قـــــاربه (الباخرة الصغيرة) تحتاج لمياه عميقة للرسو، وأن الشاطيء القريب من نهر البارد ليس عميقا.
أعطي قبطان الباخرة إشارات لقوارب الصيد المنتشرة في تلك المياه فاقترب واحد منها. فاوضه القبطان واتفق علي نقل المجموعة للشاطيء مقابل أجر كبير.
واضطر قارب الصيد أن يتوقف علي بعد أمتار عديدة من الرمال لأنه لا يستطيع التقدم أكثر.
فقام أحـــــــد المرافقين بحمـــــــل الرئيــس علي كتفه وعبر بضع الأمتار المعدودة من البحر. كانت المياه تصل إلي وسطه، فتقدم حتي وصل الشاطيء وانزل الرئيس من علي كتفه.
ولحق الآخرون بهما.
أسرعوا نحو الشارع العام وأوقف أحد الأخوة سيارة أجرة وطلب من السائق أن يقلهم لمدخل المخيم.
انتبه السائق فراح ينظر عبر مرآة السيارة للراكب الذي جلس في الخلف يحيط به الشباب. ثم راح يصرخ فجأة أبو عمار قائدنا كلنا فداك .
أراد السائق أن يوقف السيارة ليعانق الرئيس. لكن الرئيس طلب منه ان يتابع سيره بسرعة.
فتابع سيره نـــــحو مدخل المخيم. أوقف السائق سيارته عند مدخل المخيم وهرع نحو الباب الخلفي ليفتحه. فهبط الرئيس من السيارة، وعانقه السائق بقوة وودعه داعيا له بالنصر.
وتقدم الجميع نحو المخيم.
كانت الراحة تبدو علي وجه الرئيس، وأعصابه هادئة، فسار يحث الخطي نحو مقر القيادة.
وهناك كان أبو جهاد بانتظاره.
انتهت الرحلة الخطرة لتبدأ المعركة الأخطر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 6 مايو 2008 - 21:19

مشكور اخي خيبر على الموضوع الجميل والروعة عن حياة القائد ابو عمار وانا بانتظار تكملة الموضوع باحر من الجمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأحد 11 مايو 2008 - 20:13

عرفات يشكل لجنة من أعضاء في المجلس المركزي للتحقيق مع ابو شريف في ملابسات مقال السلام (9ـ 15)


اعلان في ستوكهولم يمهد للاعتراف الامريكي بمنظمة التحرير
بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!




لم يطل الوقت بالمعلقين للإدلاء بردود فعلهم علي الوثيقة، فقد سارع اسحق شامير رئيس وزراء إسرائيل إلي الإدلاء بتعليق حول الوثيقة التي صاغت لأول مرة في تاريخ الصراع مبادرة لإيجاد حل سياسي يؤدي إلي السلام في الشرق الأوسط اتهم فيه كاتب المقال ـ الوثيقة بأنه يحاول تضليل الرأي العام العالمي، وأنه يذر الرماد في العيون وأنه أداة فلسطينية لخداع الرأي العام الدولي والمحلي.
ورفض شامير جملة وتفصيلا ما جاء في الوثيقة وبشكل خاص حل الدولتين علي أرض فلسطين التاريخية فعلل ذلك بان م.ت.ف إرهابية ولا يمكن التفاهم أو التفاوض مع الإرهابيين.
وعزفت اوركسترا الليكود لحن الرفض بقيادة شامير.
لكن حزب العمل وقيادته التي كانت ضمن الائتلاف الحكومي الذي يرأسه شامير لاذا بالصمت لفترة من الوقت. فيما أبدي يوسي ساريد رأيا مرحبا ومطالبا بإعطاء السلام فرصة والتعامل بايجابية مع ما طرحته الوثيقة.
ورحبت مجموعات للسلام الإسرائيلية المختلفة بالحل الذي طرحته الوثيقة، والذي ينسجم بواقعية مع قرارات الشرعية الدولية التي شكلت سقفا لأي حل سياسي ممكن. وشكلت هذه المواقف المتضاربة داخل إسرائيل حافزا لسيل من المقالات والتعليقات في الصحف الإسرائيلية وبرامج التلفزة، وتراوحت الآراء بين الرفض المطلق والقبول المتحفظ.
لقد فرضت الوثيقة نفسها علي مجمل الجدل السياسي في إسرائيل، في ظل تنفيذ حكومة شامير لسياسة القبضة الحديدية التي بطشت بالجميع أطفالا ونساء ورجالا.
وعلي الصعيد الفلسطيني، تبودلت الآراء كذلك. فمن رافض مشكك بأهداف المقال الذي نشر إلي قابل متحمس له.
لكن المفاجأة الكبيرة لقيادة م.ت.ف كانت ترحيب قيادات الداخل المتحمس بما نشر. وهذا الموقف كان حجر الرص.
ليس هذا فحسب بل استندت قيادات الداخل للوثيقة لشن هجوم سياسي كبير طال القيادات الإسرائيلية والرأي العام الإسرائيلي لإظهار النوايا السلمية لمنظمة التحرير ولنفي التضليل الرسمي الإسرائيلي حول الطابع الإرهابي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والإصرار علي ان الانتفاضة حركة إرهابية، وليست مقاومة شعبية وشرعية للاحتلال؟
وأثارت الوثيقة اهتماما كبيرا علي الصعيد العربي، فجرت اتصالات عديدة لتتحري أمرا واحدا : هل يعبر المقال عن وجهة نظر م.ت.ف الرسمية أم لا.
في ظل صمت الرئيس ياسر عرفات ازداد النقاش حدة داخل الساحة الفلسطينية ومؤسساتها، وراحت الجهات الأوروبية الرسمية المهتمة بما طرح تتصل مباشرة أو من خلال سفارات ومكاتب م.ت.ف تدعوني فيها لزيارتها لمناقشة ما نشرت. ومنها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والنروج والسويد وفنلندا.

اوروبا الشرقية

وقرر الرئيس ياسر عرفات أن يقوم بجولة سريعة يزور خلالها بعض دول أوروبا الشرقية قبل التوجه إلي مقره في بغداد. أراد عرفات ان يجس النبض ويستطلع الآفاق قبل أن يقدم علي خطوة علنية. وكان يعلم أن بعض دول شرق أوروبا مثل رومانيا ويوغوسلافيا كانت علي صلة بالغرب وبإسرائيل. ولذلك فان جس نبض قادتها حول ما نشر قد يساعده علي تحديد بوصلة التحرك السياسي.
وشعر الرئيس بأهمية ما نشر وتأثيره منذ اللحظة الأولي لهذه الزيارة.
ففي مطار بلغراد حيث كانت الترويكا الحاكمة في استقباله سأل الرئيس اليوغوسلافي عما نشر وهل يعبر عن موقف م.ت.ف أم أنه رأي شخصي؟
فدعاني الرئيس للاقتراب قائلا: انهم يسألون عن مقالك وهم معجبون جدا بما كتبت. صافحتهم وبادرني الرئيس اليوغوسلافي بالقول: ما نشرته جيد جدا ويفتح الطرق نحو السلام. أكمل وتابع مثل هذه الكتابات.
فانتهزت الفرصة لأقول (ولأول مرة ) شكرا سأتابع لكن يجب أن أقول انها أفكار الرئيس عرفات.
وابتسم عرفات ابتسامة عريضة وتوجهنا نحو قصر الضيافة.
بعد دقائق معدودة أبلغ الرئيس أن وزير خارجية الاتحاد السوفييتي يريد أن يكلمه هاتفيا. وأنه ينتظر علي الخط.
التقط الرئيس الهاتف وراح يشرح له تطورات الأوضاع داخل الأراضي المحتلة وفظاعة الممارسات الإسرائيلية ضد شعبنا. وطلب منه المساعدة بالتحرك دوليا لوقف العدوان علي شعبنا الأعزل.
وفجأة نظر الرئيس لقاعة الجلوس وطلب مني الاقتراب. اقتربت فقال لي بحيث يسمع شيفردنادزة كل كلمة: بسام أنت كتبت إيه في المقالة معالي الوزير يسأل عن المقالة؟ نظرت اليه بدهشة سرعان ما تلاشت لأنني فهمت قصده. فهو يريد أن يقول لشيفردنادزة انه لا يعلم ماذا كتبت، وانهم إذا كانوا مهتمين بما نشر فليتحركوا لضمان الثمن: الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقال الرئيس لشيفردنادزة انه سيناقش الأمر لاحقا وسيري ما هو موقف القيادة.
وكذلك في رومانيا، كان هنالك اهتمام كبير.
وخلال رحلة العودة الي بغداد، كما هي عادته، انكب علي ملفاته محاولا إنجاز عمله الشاق قبل الوصول إلي بغداد ليتفرغ لإدارة شؤون الانتفاضة.

اجتماع في بغداد

ما ان وصلنا مقره حتي أصدر تعليماته بدعوة أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمجلس المركزي لـ م.ت.ف للاجتماع في بغداد خلال ذلك الأسبوع.
فكرت بالأمر. لقد أصبح الموضوع جديا، فهذه الخطة الأولي التي يتخذها الرئيس ليحضر النقاش داخل المؤسسات الفلسطينية كي تتحول الأفكار التي طرحت في الوثيقة إلي موقف رسمي.
لقد اقتنع الرئيس بأن هذا البرنامج سيفتح الطريق أمام اعتراف دولي وربما مفاوضات سياسية.
كانت حسابات الرئيس دقيقة، فبعد ترك المجال لنقاش علني بين مؤيد ومعارض، وبعد أن أعطي فرصة لردود الفعل الدولية والإقليمية والعربية،وبعد أن أيقن أن القيادات الفلسطينية داخل الأرض المحتلة تؤيد ذلك بكل قوة، وتعتبر الموقف دعما سياسيا هائلا في المواجهة مع العدوان الإسرائيلي.
بعد كل هذا قرر أن ينقل النقاش لمؤسسات م.ت.ف وكان واضحا أن هدفه هو التوجه للمجلس الوطني الفلسطيني في نهاية جولات النقاش في المؤسسات الرسمية، للتصويت علي برنامج سياسي جديد يتضمن المضامين التي نشرت في الوثيقة أي التفاوض علي حل سياسي يؤدي لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة علي الأراضي التي احتلت عام 1967 مقابل الاعتراف بإسرائيل وحقها بالوجود خلف حدود آمنة ومعترف بها.
وما ان بدأت الاجتماعات في بغداد حتي أصدر لي الرئيس أمرا بالتوجه للإمارات لأجري اتصالات مع المسؤولين حول دعم الانتفاضة ماديا.
وتوجهت للإمارات حسب تعليماته.
وكان واضحا أن الرئيس لا يريد أن أحضر تلك الاجتماعات لأنه يعلم أنها ستكون صاخبة وأن النقاش قد يتحول الي نقاش مؤذ.
حينما عدت من الامارات أحمل التبرعات للانتفاضة، كانت الاجتماعات قد انتهت.وانتخي بعض الأصدقاء ليحذروني من الأجواء السائدة، ليقدموا لي النصيحة بعدم الوقوع في هذه الأفخاخ حرصا علي تاريخي النضالي.
خلاصة الموضوع أن الرئيس أنهي النقاش باقتراح تشكيل لجنة من أعضاء المجلس المركزي للتحقيق معي في ملابسات هذا المقال وتبعاته.
كانت تلك احدي طرقه في تجاوز الأزمات ودثر الخلافات.
طبعا لم يتصل بي أحد ولم يحقق معي أحد.
وانهمكنا في العمل إلي أن قرر الرئيس العودة الي تونس لعقد اجتماعات تمهيدية لعقد المجلس الوطني الفلسطيني.
بدا واضحا أنه مصمم علي عدم التردد كي لا تفلت الفرصة من يده. ورغم معرفته بأن لا شيء ملموس ماديا حول ما سيجنيه الشعب الفلسطيني، إلا أن حاسته أشارت الي أهمية إقرار هذا التوجه السياسي الجديد ليشكل منصة انطلاق جديدة، لفرصة جديدة تفتح أمام الفلسطينيين أبواب الأمل وقد تتوج انتفاضتهم بالاستقلال والحرية.

الي ستوكهولم

في الأسبوع الأول من كانون الاول (ديسمبر) عام 1988 اتصل بي الرئيس ياسر عرفات وقال:
توجه للمطار فورا.
لم يفاجئني الرئيس بهذا الطلب. فقد تعودت علي أسلوبه في العمل ولذلك كنت أضع جانبا حقيبة صغيرة الحجم تحتوي ما احتاجه لسفرات قصيرة.
في أغلب تلك الزيارات الخاطفة التي كان يقوم بها الرئيس ياسر عرفات، ويطلب منا التوجه للمطار لمرافقته، لم نكن ندري ما هي الوجهة وما هو الغرض.
تلك الأمور كان يستعرضها الرئيس معنا بعد إقلاع الطائرة ويعود ذلك لأسباب عديدة، منها الظرف السياسي وتطوراته السريعة ومنها أسلوبه في العمل الأمني والمحافظة علي سرية تحركه ووجهة ذلك التحرك. وغالبا ما كان يعطي قائد الطائرة تعليمات في اللحظة الأخيرة.
وصلت مطار تونس علي عجل لأجد أن الرئيس ياسر عرفات كان قد وصل ووصل آخرون ممن سيرافقونه، وكان المرافقون منهمكون بنقل حقائبه، وحقائب أعضاء الوفد للطائرة الصغيرة التي كانت تقف علي بعد عشرات الأمتار من قاعة الشرف التي كان يغادر منها ويستقبل فيها أثناء أقامته بتونس.
صافحته وسألته مبتسما: خيرا إن شاء الله الي أين نتوجه؟
فاجابني سنتحدث عندما نقلع. نظر الي ساعته وسأل الكابتن عدنان هل كل شيء جاهز. أدي الكابتن عدنان التحية قائلا: نعم سيدي.
أشار الرئيس بيده لأعضاء الوفد قائلا تفضلوا لنذهب .
سرنا مشيا علي الأقدام نحو الطائرة وصعدنا جميعا قبله وبقي هو ليلقي تحية الوداع علي مجموعة من القيادات التي جاءت للمطار لتوديعه.
وحال صعوده للطائرة جلس الي مقعده المعهود قائلا لقبطان الطائرة: علي بركة الله. أغلق الباب بإحكام ودارت المحركات وما هي إلا لحظات حتي كنا في أعالي الأجواء. لحظات مضت قبل أن يسمح قبطان الطائرة بفك أحزمة الأمان. عندها سارع الرئيس طالبا من أحد مرافقيه إحضار ملفاته.
تناول ملفا منها وشرح للوفد طبيعة المهمة التي نتوجه لها.
رئيس وزراء السويد وجه دعوة للرئيس ووفده لزيارة ستوكهولم لإجراء حوار حول السلام مع وفد من قادة الجالية اليهودية الامريكية.
وان الوفد الأمريكي اليهودي والذي ترأسه السيدة ريتا هاوزر علي اتصال وتفاهم مع وزير الخارجية الأمريكية شولتز .
وان رئيس الوزراء السويدي ووزير خارجيته سوف يرعيان هذه اللقاءات وسيكونان علي اتصال مع الإدارة الأمريكية حول الحوار .
كانت العلاقة بين م.ت.ف. والولايات المتحدة متوترة جدا علي ضوء رفض الإدارة الأمريكية منح الرئيس ياسر عرفات تأشيرة لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة لطرح مبادرة سلام.
وتأزمت المشكلة بإصرار الولايات المتحدة علي رفض منح التأشيرة.
وكنت قد كتبت مقالا في نيويورك تايمز تعليقا علي ذلك تحت عنوان امنحوا السلام تأشيرة .
وقررت الأمم المتحدة علي ضوء ذلك الرفض أن تعقد جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة بمقرها في جنيف، في الثالث عشر من كانون الاول (ديسمبر) لإتاحة الفرصة للرئيس ياسر عرفات لإلقاء خطابه حول الشرق الأوسط أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
نظر الرئيس للوفد المرافق له بعد هذه المقدمة وكأنه يسأل ما هو رأيكم؟
وبدأ الحديث حول الاحتمالات وخلص الجميع الي أن رئيس وزراء السويد ما كان ليقدم علي هذه المبادرة إلا في ضوء موافقة (ولو ضمنية) من الإدارة الأمريكية.
وان هذه الزيارة تحمل في طياتها إمكانيات سياسية قد تتحول الي إمكانيات كبيرة اذا نجحت. عندها تناول الرئيس من ملفه مشروع اتفاق كان قد أعده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح خالد الحسن أثناء لقائه بالوفد اليهودي الامريكي قبل شهرين من ذلك التاريخ.
وطلب من أعضاء الوفد أن يقرأوا ورقة العمل ليبلوروا رأيا ويقترحوا أية تعديلات يرونها ضرورية.
انكب أعضاء الوفد علي قراءة الأوراق فيما راح الرئيس يتابع ملفاته ويضع ملاحظاته علي كل ورقة، ويوقع علي الأوراق ذات الضرورة الملحة.
وبعد انغماسه بقراءة ما احتواه الملف من أوراق والتي كان يضع بعضها جانبا (ربما لأنه غير متأكد من دقتها). كان يجيل النظر في الجو خارج نافذة الطائرة، وكان يأخذها فرصة للتفكير بما لا يمت بصلة للأوراق التي اختزنها ملفه.
ثم يعود للطائرة، يهز قلمه بين أصابعه الدقيقة، كأصابع لاعب بيانو، ويحرك ساقيه بطريقة توحي بأنه متوتر، لكنها كانت عادته.
كنا نطير للسويد، بناء علي دعوة من رئيس وزرائها، في بداية ديسمبر من العام 1988، أي بعد أسبوعين تقريبا من اجتماع كامل هيئة المجلس الوطني الفلسطيني، (أعلي سلطة تشريعيه للشعب الفلسطيني)، في الجزائر بين 13 و15 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام نفسه.
كان ذلك الاجتماع تاريخيا.
فقد احتدم النقاش علي مدي يومين حول اقتراح يتبني برنامجا سياسيا جديدا لمنظمة التحرير الفلسطينية، هدفه الاستراتيجي إقامة سلام مع دولة إسرائيل، علي أن تقام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة علي الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
كان ذلك مشروع تحول تاريخي، ويشكل مشروع قرار بمساومة تاريخية لم يسبق لأحد أن تجرأ علي طرحها. وكان المشروع ينص علي أن التفاوض علي هذا الحل السياسي هو الأسلوب لتحقيقه. وصوت أعضاء المجلس الوطني بأغلبية 87% لصالح المشروع. وبذلك أصبح لمنظمة التحرير الفلسطينية برنامج سياسي جديد خياره الاستراتيجي السلام والتسوية السياسية علي أساس قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القراران 242 و 338 وينص علي حل الدولتين علي أرض فلسطين التاريخية واعتراف إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ببعضهما البعض والعيش بسلام وتعاون واستقرار وامن.
لقد سلح هذا الخيار الاستراتيجي الجديد، الذي تبناه المجلس الوطني الفلسطيني (البرلمان) ياسر عرفات بقوة هجومية سياسية لا تقدر بثمن.
وربما كان هذا سببا رئيسا في تحمسه للسفر فورا للسويد ليري مدي تأثير هذه الاستراتيجية الجديدة علي الموقف الأمريكي والأوروبي والعالمي بشكل عام. كنت أري استنفارا كاملا بين ثنايا وجهه ونظراته، واهتزاز القلم بين أصابعه. كان متحفزا كمن ينتظر جوائز الاوسكار أو نوبل، قلقا ومتفائلا دون أن يعبر عن ذلك.
وفجأة أعلن قائد الطائرة أن علينا ان نربط أحزمة الأمان لأننا سنبدأ بالهبوط بعد عشرين دقيقة.
وعاد الرئيس ياسر عرفات للطائرة بعد أن شرد بعيدا في تفكيره، قائلا لأعضاء الوفد:
ماذا ترون ؟ سأل وهو يبتسم.
هل هذا المشروع معقول أم تقترحون تعديلات ؟
كانت هذه طريقته دائما في حسم الأمور، يصغي للجميع بكل انتباه. يصغي لكل ملاحظة أو اقتراح ويوحي لأصحابها بأنها هامة جدا وانه مهتم بها جدا. وينتقل ليسمع الآخرين.
وفي نهاية الأمر، وبعد الاستماع المتنبه لكل حرف، يعود قلمه ليهتز بين أصابعه. ويغوص في عقله ويفكر. انه دائم التفكير ويغوص في الحسابات: حسابات الربح والخسارة فيما يتصل بقضية الشعب الفلسطيني أي قضيته الشخصية.
كان دائما جريئا الي حد تقبل كل الملاحظات والانتقادات ويناقش دون ملل، ويستمع لوجهات النظر دون كلل لكنه في نهاية الأمر يزن الأمور ليعرف أين هي مصلحة الشعب الفلسطيني استراتيجيا.
وهو طالما ابتعد عن الخطاب الحماسي في الاجتماعات الداخلية رغم انطلاقه بخطاب حماسي أمام الجماهير فقد كان يفرق بين هذا وذاك بنهج عملي تفوق به علي كل البراغماتيين.
لم يفه بكلمة.
لقد استمع. وهو يزن الأمور الآن.
بدأت الطائرة بالهبوط نحو مطار ستوكهولم. تخطينا الغيوم هبوطا لتبدأ معالم الأرض تتضح. كان الجميع ينظر من خلال النوافذ لأرض السويد. بيضاء بيضاء في كل مكان تكسوها الثلوج : مزيد من الاقتراب نحو الأرض، بدت لنا المدارج التي عريت من ثلوجها لتتمكن الطائرات من الهبوط.
بضع دقائق مرت قبل ارتطام دواليب الطائرة بمدرج المطار ثم هرولت بنعومة نحو موقع تقودها إليه عربة تكسوها كشافات حمراء وصفراء.
قادتنا العربة نحو ركن بعيد تقف عند حافته مروحيتان... لا بل ثلاث.
وهرول مستقبلون نحو سلم الطائرة يرتعشون من البرد.
تحية سريعة وسلام سريع وكلام سريع، فيما يهرول الجميع نحو المروحيات.
كان البرد شديدا. ولم نكن قد احتطنا لذلك. فلم نكن نعرف الي أين نتوجه عندما دعينا لمرافقة الرئيس في تلك الزيارة.
دخلنا إلي داخل المروحيات بأسرع ما يمكننا لتجنب البرد القارس. وبدأت محركات المروحية الأولي بالدوران غير منتظرة المروحيتين الأخريين وانطلقت.
كانت المناظر خلابة وتحاشت المروحية الطيران فوق وسط مدينة ستوكهولم لكننا كنا نراها، يا لها من مدينة ضخمة وجميلة.
كان من الواضح أننا نتجه الي مكان في ضواحي ستوكهولم... خارج عن نطاق المدينة المزدحم. وهكذا كان. فقد هبطت المروحية بعد نصف ساعة في باحة قصر قديم، قلعة قديمة، كانت إحدي قلاع ملوك السويد القديمة.
حجارتها قاتمة، يضيئها الثلج الذي يكسوها هنا وهناك.
حدائقها يغطيها الثلج إلا بعض ورودها التي كانت أعناقها فوق الثلوج او رؤوس أشجار عالية كانت ربما، ترحب بنا.
وبسرعة مماثلة لسرعة صعودنا للمروحية، أسرعنا نحو بوابة القصر.
استقبال لطيف وأنيق يحف به دفئان: دفء المستقبلين ودفء القصر ـ القلعة. وتوجه كل منا الي الغرفة المخصصة له علي أن نلتقي في جناح الرئيس ياسر عرفات بعد عشر دقائق.
التأم شمل الوفد في جناح الرئيس ودار حديث حول ما يمكن أن يبحث والفوائد السياسية من مثل هذا اللقاء.
وعلق الرئيس بالقول: لن يكون هذا اللقاء لقاء عاديا. فالسويد ترمي بثقلها لإنجاح هذا اللقاء ولا يمكن لوفد من اليهود الامريكيين أن يلتقي بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية دون إبلاغ وزارة الخارجية الامريكية. لذلك علينا إعطاء الاهتمام الشديد لما سيدور البحث حوله. ودعونا لا نستبق الأمور، لنري ماذا يحملون معهم ؟
ما كاد الرئيس ينهي كلامه حتي جاء من يعلمه بأن وزير خارجية السويد قد وصل للجناح وأنه ينتظر في غرفة الجلوس.
نهض الجميع متوجهين نحو غرفة الجلوس. وأسرع الرئيس بمصافحة وزير الخارجية وعرف أعضاء الوفد الذين صافحوه بدورهم.



عدل سابقا من قبل khaybar في الأحد 11 مايو 2008 - 20:14 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأحد 11 مايو 2008 - 20:13

غداء مع قادة يهود امريكا

ارتسمت علي وجه الرئيس ابتسامة عريضة وهو ينظر الي وزير الخارجية وكأنه يقول له هات ما عندك .
تحدث الوزير عن اهتمام السويد بإنجاح هذا اللقاء، وان الهدف هو الخروج ببيان مشترك يدعو إلي حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن الفكرة مستمدة من البرنامج الجديد الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر.
علق الرئيس قائلا: بيان مشترك بين منظمة التحرير الفلسطينية والسويد ؟ فأجاب الوزير : السويد ترعي هذا اللقاء. فعلق الرئيس مرة أخري. لكن هذه المجموعة من قادة يهود أمريكا لا تمثل جهة رسمية. فلا هي تمثل الإدارة الامريكية ولا هي تمثل الحكومة الإسرائيلية. كانت الملاحظة تحمل معاني أبعد من الكلمات. وفهم وزير الخارجية السويدي القصد، فأجاب باقتضاب: سيحضر رئيس الوزراء بعد قليل، وطلب مني أن أبلغك أنه يريد أن يلتقي بك منفردين. وكأن الوزير أراد بذلك أن يقول للرئيس ياسر عرفات ان الأمر أهم من مجرد بيان مشترك.
وبالفعل اختلي رئيس وزراء السويد بالرئيس ياسر عرفات دقائق ثم خرجا سويا. فدعي رئيس الوزراء الجميع لغرفة الطعام. لقد رتب السويديون أن يكون اللقاء الأول علي مائدة الغداء.وقد رتبت أماكن الجلوس بطريقة ذكية بحيث يختلط الجميع لتبادل الحديث والتعرف علي بعضهم البعض. كان وصولنا لقاعة الطعام قبل وصول وفد اليهود الامريكيين.
فتحت الأبواب بعد ثوان معدودات ودخل الوفد الامريكي برفقة وزير الخارجية السويدي، تصافح الجميع ثم جلسوا إلي مائدة الطعام.
دار كلام عام حول الوضع السياسي وضرورة إيجاد حل للصراع.
وقبل الانتهاء من وجبة الغداء اقترح رئيس وزراء السويد أن تلتقي مجموعة قليلة من الطرفين في غرفة الاجتماعات، للبدء بمناقشة الأمور بطريقة أكثر خصوصية وعملية.
وتم ذلك. انسحب الباقون نحو غرفة الجلوس يتحدثون في أمور مختلفة. أربعة من وفد اليهود الامريكيين برئاسة السيدة ريتا هاوزر جلسوا قبالة الرئيس ياسر عرفات يحيط به ثلاثة من أعضاء الوفد: ياسر عبد ربه ومحمود درويش وأنا. راحت ريتا هاوزر تمتدح ورقة العمل السابقة وتقول انها صالحة للإعلان.
أجاب الرئيس مرحبا بالنقاش وقال هنالك بعض النقاط بحاجة لتعديلات لذلك اقترح أن تصاغ هذه الملاحظات وتدرس.
وانسحب الرئيس من الجلسة نحو جناحه فيما بقي البعض لدراسة الملاحظات. ولقد كلف اليهود الأمريكيون السيدة دورا كاس من اتحاد النساء اليهوديات الأمريكيات بصياغة تلك الملاحظات بعد مناقشتها مع الفلسطينيين.
كان التعديل أساسا لينصب النص علي إقامة دولة فلسطينية مستقلة علي الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967.
حملت الصياغة للرئيس الذي أبدي مزيدا من الملاحظات باتجاه إزالة أي لبس حول هدف إقامة الدولة الفلسطينية وسيادتها.
وعدنا مرة أخري لجلسة الصياغة.
في تلك اللحظة دبت حركة غير عادية أمام جناح الرئيس ياسر عرفات، كانت زيارة مفاجئة من رئيس وزراء السويد ووزير خارجيته للرئيس في جناحه.
أبلغنا الرئيس لاحقا أن وزير خارجية الولايات المتحدة شولتز أبلغ السويديين بأن هنالك اهتماما كبيرا بهذا اللقاء، وأنه اذا تم الاتفاق ستدرسه الولايات المتحدة لتقرر فيما اذا كان الإعلان يمهد الطريق أمام اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبدء حوار جدي معها.
اختلف الأمر الآن.

3 شروط امريكية

واستنفر الرئيس قواه السياسية. فهذه أول مرة تعرض فيها الولايات المتحدة عبر دولة كالسويد اتفاقا سياسيا.
حمل رئيس وزراء السويد معه رسالة من شولتز تتضمن ثلاث نقاط يجب علي الإعلان أن يتضمنها وهي نبذ العنف والاعتراف بحق إسرائيل بالعيش وراء حدود آمنة ومعترف بها وبقرارات الشرعية الدولية.
كان من الواضح جدا أن العمل تحول إلي اتصالات سياسية جدية وغاية في الأهمية.
ولم يضع الرئيس الوقت. جمع الوفد وطلب صياغة رسالة فورية ليحملها رئيس وزراء السويد للإدارة الامريكية تشرح برنامجنا وأهدافنا واستعدادنا للسلام علي أساس الشرعية الدولية وقبولنا ضمن هذا الإطار بالنقاط الامريكية الثلاث. وجاء الرد الذي أثار الدهشة سريعا.
اذ لم يتضمن رد الوزير شولتز أية إشارات ترفض فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة ولا ملاحظات حول مقدمة الرسالة التي حددت أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تحمل صفة الحكومة الفلسطينية المؤقتة الي أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة.
لكنها طلبت أن يركز الرئيس ياسر عرفات في مؤتمر صحافي، علي البنود الثلاثة التي حملها رئيس وزراء السويد من الإدارة الامريكية. وتضمنت الرسالة وعدا بأنه في حال إعلان الرئيس ياسر عرفات في مؤتمر صحافي في ستوكهولم هذه البنود الثلاثة، فان وزير الخارجية الاميركي جورج شولتز سيعلن بعدها بنصف ساعة اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبدء حوار بناء معها لإقامة السلام في الشرق الأوسط.
تبين بوضوح ماذا كان يقصد الرئيس ياسر عرفات، عندما قال لوزير الخارجية في اللقاء الأول: إعلان مشترك مع السويد ؟
فالمجموعة الأمريكية لا تمثل حكومة إسرائيل أو الإدارة الأمريكية.
وكأنه كان يطلب منه العمل علي إعلان مشترك مع هذه الجهات. وها هي الفرصة تلوح لإعلان متزامن بين منظمة التحرير الفلسطينية والإدارة الأمريكية.
لاحقا، وفي جناح الرئيس، دار نقاش هام كان واضحا منه أن الرئيس يريد أن يلتقط الفرصة وأن يكون مرنا لتبدأ ولأول مرة علاقة رسمية بين م.ت.ف. والإدارة الأمريكية. إنها أول ثمرة من ثمرات البرنامج السياسي الجديد الذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني في 15 تشرين الاول (نوفمبر) من العام 1988.
طلب الرئيس من ياسر عبد ربه أن يجري اتصالات مع أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكن شرح التفاصيل وأهمية التطورات لم يكن ممكنا.
تردد الرئيس، فقد كان حريصا علي أن تنال موافقة الأغلبية في اللجنة التنفيذية، حفاظا علي ديمقراطية اتخاذ القرار.
وفجأة لمعت عيناه بالفكرة.
وقال: لماذا لا نعقد مؤتمرا صحافيا الآن وهنا في ستوكهولم ؟ يمكننا ان ننهي العمل مع المجموعة الأميركية ونصدر إعلانا مشتركا، ونفصل بين هذا وبين اعتراف الولايات المتحدة بنا، وذلك بإعلان منا مطلوب في خطابي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيعقد بعد أسبوع في الثالث عشر من كانون الاول (ديسمبر) في جنيف.
ونالت فكرته استحسانا وتقرر أن نقنع السويديين بذلك.( لأنهم كانوا تواقين لعقد المؤتمر الصحافي التاريخي في ستوكهولم).
وتفهم السويديون وجهة النظر وأعلموا بان خطاب الرئيس أمام الجمعية العمومية سيكون خطابا يطرح مبادرة للسلام.
وطلب الرئيس منهم أن يرسلوا وفدا لمتابعة كافة الأمور بيننا وبين الإدارة الامريكية الي جنيف.
تم الاحتفال مساء بإصدار إعلان ستوكهولم للسلام بين م.ت.ف. وقادة المنظمات اليهودية الامريكية. وكان له تأثير ايجابي ضاغط.
وغادرنا عائدين الي تونس.
وفي تونس نال الرئيس موافقة أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية علي تحركه السياسي وعلي إعلان ستوكهولم للسلام، استنادا لبرنامج المجلس الوطني الجديد.
وبدأ التحضير لاجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة وشكلت لجنة صياغة الخطاب الذي سيتضمن البنود (الشروط) الأمريكية الثلاثة التي أصر عليها جورج شولتز وزير خارجية أمريكا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأحد 11 مايو 2008 - 22:03

مشكور اخي خيبر على الموضوع الرائع وانا بانتظار المزيد وبسرعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 12 مايو 2008 - 1:10

البرنامج الجديد لمنظمة التحرير يتحول الي نقطة تركيز الاعلام العالمي بأسره (10 ـ 15)


عرفات يعلن مبادرة السلام الفلسطينية علي منبر الأمم المتحدة
بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!





كيف استطاع عرفات استعادة فرصة اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير بعد ان افلتت من يده:
ربما كانت جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 13/12/1988 في جنيف من أهم الجلسات في تاريخ الأمم المتحدة ارتباطا بالشرق الأوسط.
فقد أعلن خلالها الرئيس ياسر عرفات مبادرة غير مسبوقة لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقدم مقابل ذلك مساومة تاريخية.
بدا الرئيس ياسر عرفات نشطا، تملأه الحيوية، هذه هي شخصيته.
كان دائما يمتليء حيوية عندما يقدم علي ما هو هام وخطير، ويتعلق بقضية شعبه ويتحول إلي شعلة نشاط يتابع كل كبيرة وصغيرة ،ويتحرك بسرعة عندما يشعر بأنه علي وشك تحقيق انتصار ما، الانتصار كان الحافز لديه دائما.

يوم انتصار

كان يوم 13 كانون الاول (ديسمبر) بالنسبة له يوم انتصار، لان الولايات المتحدة وعدت بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبدء حوار جدي معها حول سبل ووسائل إيجاد حل سياسي للصراع يؤدي للاستقرار وبناء السلام.
أصدر الرئيس أوامره لمجموعة كبيرة من المسؤولين بالتوجه إلي جنيف، ليصلوا قبله وليتابعوا التحضيرات والترتيبات الخاصة بإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمؤتمر الصحافي الذي رتب لعقده بعد جلسة الجمعية العامة.
سياسيون، اداريون، اعلاميون، مرافقون، جميعهم توجهوا الي جنيف وكان المقر الذي اختير للرئيس والوفد المرافق هو فندق انتركونتننتال.
توجهت الي جنيف قبل يوم واحد من توجه الرئيس اليها.
كانت الإجراءات الأمنية غير عادية بل فاقت ذلك. فقد تغيرت معالم مدخل فندق الانتركونتننتال من كثرة الأجهزة الالكترونية، التي كان علي الجميع أن يمر خلالها وأن يمرر حقائبه عبر أجهزة إشعاعية كاشفة. وبعد أن مررت عبر هذه الآلات نظرت لبهو الفندق في الطابق الأول لأري حشدا كبيرا جدا من الصحافيين والمصورين وكاميرات التلفزيون.
الجميع كان ينتظر ياسر عرفات.
انه حدث كبير وستكون التغطية واسعة جدا. ولا شك لدي من خبرتي الطويلة في هذا المجال أن كبري محطات التلفزة الأمريكية قد طلب منها التغطية الحية والمباشرة وان مضمون ما سيطرحه الرئيس ياسر عرفات قد سرب لمدرائها.
وعندما اتجهت نحو المصعد متوجها إلي غرفتي اندفع نحوي عدد من الصحافيين ومراسلي التلفزيون ليسألوا حول موعد وصول الرئيس فقلت لهم سيصل غدا لكن لا أحد يعلم ساعة وصوله بالضبط.
وهذا صحيح، فالمسؤول الأول عن أمن تحركات ياسر عرفات، هو ياسر عرفات نفسه.. وكان يبقي القرار بينه وبين نفسه، حتي ساعة الإقلاع نحو هدفه.
الطابق 14 في فندق انتركونتننتال كان مخصصا لياسر عرفات وطاقمه والوفد المرافق له.
عندما وصلت للطابق وفتح باب المصعد فوجئت بعدد كبير من رجال الأمن السويسريين، الي جانب عدد من رجال الأمن الفلسطيني الذين حيوني وطلبوا من الأمن السويسري عدم الاعتراض. فتوجهت الي غرفتي التي كانت قريبة من جناح الرئيس.
أفرغت حقيبتي علي عجل وعدت نحو المصعد احمل ملفي ودفتر ملاحظاتي، وهبطت مرة أخري لبهو الفندق.
كانت خطوتي الأولي الاستفسار من الاستقبال عن غرف الوفد السويدي. فقد كانت مهمتي الأولي أن أبقي علي اتصال بهم لمتابعة واشنطن. كان الاتصال بواشنطن حلقة مركزية. ذلك من اجل ضمان تنفيذ التعهد الامريكي بالاعتراف والحوار مع م.ت.ف. بعد نصف ساعة من خطاب الرئيس. هذا ما وعد به جورج شولتز وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك.
اتصلت بالوفد السويدي وأبلغتهم رقم غرفتي واتفقنا أن نلتقي مساء ذلك اليوم لترتيب التنسيق والتحرك السياسي.
وكانت خطوتي الثانية هي الاستفسار عن غرفة السيدة مشلين هزو التي وصلت جنيف لتمثيل مؤسسة ميدايست ميرور التي قامت بترجمة خطاب الرئيس.
وكما أسلفت كنت أطلق علي مشلين هزو لقب جنرال لكفاءتها ودقتها وحرصها علي المواعيد والوقت. واتفقت معها علي لقاء مساء اليوم نفسه، للتنسيق والمتابعة.
توجهت بعدها نحو جموع الصحافيين والمراسلين الذين كنت اعرف معظمهم، كانوا منتشرين في كل أنحاء البهو الواسع. بطبيعة الحال كان الحديث يدور حول مبادرة سلام سيطلقها الرئيس ياسر عرفات وحاول الجميع معرفة ما سيقول. وطلب بعضهم نص الخطاب قبل إلقائه. كان ذلك تصرفا طبيعيا من المراسلين.
وبقي الخطاب في ملفي لكن الإجابات انصبت حول البرنامج الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في الخامس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1988، أي قبل شهر تقريبا من اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة في جنيف.
في المساء أنهيت اجتماعي التنسيق واتفقنا خلالهما علي جدول أعمال ومواعيد محددة ليومي الثالث عشر (موعد إلقاء الخطاب) والرابع عشر من كانون الاول (ديسمبر)، لمتابعة النتائج.
كان الليل طويلا ومنهكا. فقد أجريت خلاله مناظرات تلفزيونية حية مع عدد كبير من السياسيين حول البرنامج الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية. وكانت أهم مناظرة في تلك الليلة هي التي دارت بيني وبين بنيامين نتنياهو، الذي اتهم منظمة التحرير الفلسطينية بالإرهاب. كانت المناظرة عبر أهم برامج شبكة تلفزيونية (اي.بي.سي) وهو برنامج نايت لاين الذي يقدمه التلفزيوني المعروف تيد كوبل.
وقد اسقط في يد نتنياهو عندما سمع المشاهدون برنامجنا لإقامة سلام وحل الدولتين.
وتحول برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الجديد الي نقطة تركيز الاعلام العالمي بأسره. كان الاهتمام حقيقيا وليس مصطنعا، كان ذلك واضحا أيضا من مستوي وفود الدول والأعضاء في الأمم المتحدة.
وصل الرئيس ياسر عرفات ظهر اليوم التالي وتوجه إلي جناحه الذي بدأت تتوافد عليه شخصيات سياسية عربية، ودولية، وفلسطينية كذلك. حضر عدد كبير من رجال الأعمال الفلسطينيين ومنهم حسيب صباغ ومنيب المصري. فالكل كان ينظر للمناسبة بمقدار أهميتها الخاصة والتاريخية.
وفي ظل ذلك الازدحام همس الرئيس في أذني: هل وصل السويديون؟
كان هذا بالنسبة له هو الأهم:
فأجبته وأبلغته أنني اتفقت معهم وأنهم سيكونون علي اتصال دائم معي.
اطمأن الرئيس، الذي كانت تبدو عليه في تلك اللحظة علائم توتر بسيط.

اقتراح يؤجل الاعتراف الامريكي

طلب أحدهم نسخة من الخطاب ليطلع عليه، فأمر الرئيس بإعطائه نسخة.
مساء جاء ذلك الرجل ليقول للرئيس انه يفضل أن يوزع الجمل الثلاث (التي طلبها شولتز) علي فصول الخطاب بدلا من سردها بفقرة واحدة. وساق حجة هي تخفيف وقع ذلك علي الشعب الفلسطيني. ودار نقاش حول هذا الاقتراح.
وقرر الرئيس أن يذكر البنود الثلاثة ضمن ثلاث فقرات وليس ضمن فقرة واحدة. وعندما سنحت الفرصة أبلغته أن ذلك خطأ إذ أن الإدارة الامريكية تنتظر سماع هذه الفقرة فقط، وأنها ستدرس الخطاب لاحقا، وان رد الفعل المتوقع لن يأتي إلا إذا سمع شولتز الفقرة كاملة وإنني لا أتوقع من شولتز أن يجلس امام شاشة التلفزيون ليسمع الخطاب كاملا.
رغم اهتمامه لم يأخذ الرئيس بما قلته.
في الثالث عشر من كانون الاول (ديسمبر) توجه الرئيس في موكب من فندق انتركونتننتال الي مقر الأمم المتحدة القريب. ولم أتوجه معه. بل بقيت أراقب ما تبثه المحطات العالمية. كان بثا حيا لكامل النص.
ودع الرئيس كما استقبل من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة: بالتصفيق وقوفا. كانت الجمعية العامة قد قاطعته بالتصفيق عدة مرات لكنهم ودعوه بالتصفيق وقوفا لمدة دقيقة.
لقد أظهر العالم من خلال مندوبيه مدي التأييد الذي حظي به برنامج منظمة التحرير الفلسطينية الجديد واقتراحها حل الدولتين وإقامة سلام بين الدولة الفلسطينية ودولة إسرائيل، مستندا لتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
وعاد الرئيس إلي جناحه ينتظر رد الفعل يحيط به عدد كبير من رجال الأعمال والشخصيات الفلسطينية.
جلس الرئيس، يتابع حديث المحيطين به مبديا اهتماما، لكنه في حقيقة الأمر كان قلقا... كنت أراقبه من بعيد. كان ينظر لمن حوله لكنه يفكر بواشنطن والموقف الموعود. لكن التوتر ظهر عليه جليا وظهر اليأس علي الجميع عندما مضت نصف ساعة دون أي خبر عن موقف أعلنه شولتز.
توجهت الي غرفتي فورا، حيث كان ينتظرني الوفد السويدي ومشلين هزو.
سألتهم.... ماذا جري؟ لماذا لم يعلن شولتز ما تعهد بإعلانه؟
أجابت المسؤولة السويدية لننتظر نصف ساعة أخري. فأجبتها بان لا داعي لذلك لان شولتز أكد انه سيبث الموقف من خلال التلفزيون، وها هي الشاشات صامتة. وطلبت منها الاتصال لمعرفة ماذا جري؟
عدت الي جناح الرئيس القريب علي عجل، بعد أن بدأت المسؤولة السويدية تجري اتصالاتها.
كان الجناح ممتلئا بالزوار، تفرقوا مجموعات صغيرة يناقشون الأمر. لم يكن الرئيس في الصالون، سألت المرافقين فقالوا انه يجري اتصالات من غرفة مكتبه بالجناح. وعلمت فيما بعد انه أجري اتصالات مع عدد من القادة العرب ليبلغهم بما جري فطلب منهم التحرك سياسيا كي لا تضيع الفرصة.
أرهق الجميع وخلصت المناقشات والتحليلات إلي ضرورة كشف كل ما جري في المؤتمر الصحافي المقرر.
كانت صدمة كبيرة. الجميع صدم لكن الذي تلقي الصدمة الأكبر كان الرئيس، فاستنفر مرة أخري قواه.
في غرفتي جلس السويديون وقالوا يعتقدون في واشنطن أن ياسر عرفات لم يذكر في خطابه ما سبق أن اتفق علي ذكره.
وبرزت بذهني فورا اقتراحات ذلك الرجل لتوزيع الجمل الثلاث بدلا من ذكرها بفقرة واحدة. لا بد أن الخلل كان هنا.
كانت مشلين هزو تحمل معها جهاز فاكس صغير يمكن تركيبه بسهولة علي أي جهاز تلفون. فأبرزته وسألت إن كنت بحاجة إليه. كانت فكرة جيدة. طلبت من الوفد السويدي أن يطلبوا من واشنطن عبر الفاكس إبلاغهم بما يريدونه وينتظرونه بالضبط، لان هنالك فرصة أخري لإصلاح أي خطأ أو سوء تفاهم خلال المؤتمر الصحافي.
طالت الاتصالات، لكن في نهاية الأمر سمعنا صوت فاكس يعلن عن وصول ورقة.
الورقة كانت تحمل نفس الفقرة ذات البنود الثلاثة.

حل سوء التفاهم

تأكد، دون شك، أن هذه هي المشكلة وأن سوء التفاهم برز عندما لم يتابع الامريكيون كامل الخطاب حتي يتأكدوا من ورود الجمل الثلاث ضمنه، لكن موزعة بدلا من أن ترد في فقرة واحدة.
وابلغ الرئيس، الذي حرص في المؤتمر الصحافي علي قراءة الفقرة ببنودها بالتتابع وليس بالمفرق.
انتهي المؤتمر الصحافي وعاد الرئيس للفندق. قرر مغادرة جنيف فورا، وهو يعلم أن الامريكيين سيعلمون انه غادر غاضبا لم ينتظر الرد الامريكي هذه المرة. بل قرر التوجه لتونس. وطلب من الوفد المتابعة وإبلاغه عن كل جديد.
عدت الي غرفتي، وإذا بالهاتف يرن. كانت المتكلمة صديقة أمريكية قديمة مقربة جدا من الوزير شولتز.
قالت لي: بسام بعد نصف ساعة سيدلي شولتز ببيان هام. واتبعت ذلك بكلمة عربية (مبروك) توجهت فورا لجناح الأخ جمال الصوراني، حيث تجمع عدد من أعضاء الوفد مطرقي الرؤوس، غاضبين. أسرعت نحو جهاز التلفزيون وبحثت عن محطة CNN فصرخ جمال الصوراني: هل هذا وقت تلفزيون؟ فقلت له ألا تريد
أن تسمع ما يريد أن يقوله شولتز.
أجابني بسخرية أما زلت تثق بواشنطن لن يقول شولتز شيئا.
أجبته بهدوء بل سيقول: واقترح عليك أن تحضر نفسك لنحتفل بالانتصار. لفت كلامي انتباه أعضاء الوفد، وسأل بعضهم هل أنت متأكد. فأخبرتهم عن الاتصال الهاتفي الذي تلقيته قبل دقائق.
فسألني جمال الصوراني ومن هي هذه الأمريكية هل هي من وزارة الخارجية.
فقلت له كلا، انها جوديت كيبر وهي رئيسة معهد دراسات له علاقة بالخارجية الأمريكية وقريبة من جورج شولتز. وبقي الجميع بين المشكك والمتمني إلي أن أعلن أن هنالك بيانا هاما سيدلي به شولتز وزير الخارجية الامريكي.
وبالفعل ظهر جورج شولتز وأعلن اعتراف الولايات المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وبدء حوار جاد معها حول سبل ووسائل ايجاد تسوية سياسية، تشكل أساسا لصنع السلام في الشرق الأوسط.
وارتفع الصراخ والضحك في جناح جمال الصوراني. وقلت له: لنحتفل إذا يا صديقي. أجابني كنت علي حق رغم أنني لم اصدق ما قلته. ابلغنا تونس بان يبلغوا الخبر للرئيس لحظة وصوله المطار وأن يباركوا له بهذا الانتصار السياسي.
كلف وزير الخارجية الامريكية آنذاك سفير الولايات المتحدة في تونس روبرت بيليترو بالشروع في الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية. وهكذا استعاد عرفات فرصة تاريخية بعد أن كادت تفلت من يديه.
بقيت في جنيف يومين لمتابعة ردود الفعل وإجراء اللازم لإعطاء هذا التطور الهام زخمه الإعلامي.
وما ان وصلت الي تونس، حتي توجهت من المطار مباشرة الي مكتب الرئيس في منطقة يوغورتا.
فقال لي:
كنت علي حق. لقد ظننت أنهم سيتابعون الخطاب كاملا.نظر الي وقال: بالطبع لا. أنا استلم ملخصا واقرأه. فابتسمت وغادرت مكتبه متوجها لمكتبي.

اعمال كثيرة لانتصارات صغيرة

في بداية عام 1989 اتصلت بي كرمة النابلسي من لندن وحثتني لزيارة لندن. ووصفت الأجواء العامة في إطار البرلمانيين وبعض المسؤولين في الخارجية البريطانية بأنها ايجابية جدا، ومستعدة للتعامل الايجابي مع م.ت.ف.
كرمة النابلسي سيدة فلسطينية متوقدة الحماس لقضيتها وكانت في تلك الفترة تعمل مستشارة للإعلام والعلاقات العامة في مكتب م.ت.ف في لندن.
سألتها عدة أسئلة لتحديد النواحي الايجابية، وما يمكن أن يترجم عمليا أو ينجز في حال توجهت إلي لندن.
تحدثت عن برلمانيين وعن الجمعيات اليهودية الإنكليزية، وعن مسؤولين في وزارة الخارجية. كان هذا مشجعا فقد كنا نعمل دون كلل لتحقيق انتصارات سياسية وإعلامية (وان كانت صغيرة).
وعدتها بأن أفكر بالأمر وأن ابحثه مع الرئيس وأن اتصل بها لاحقا لبحث التفاصيل.
لمست كرمة أنني غير متحمس لأنني أسعي لانتصار سياسي أكبر.
وعلمت لاحقا أنها بحثت هذا الموضوع مع يوسف علان الذي كان حلقة وصل بين النقابات العمالية الفلسطينية، والنقابات العمالية الإنجليزية لسنوات عديدة، تمكن خلالها من نسج علاقات غاية في الأهمية مع نواب حزب العمال البريطاني في البرلمان، ومع أطر سياسية متنفذة ومهتمة بالشرق الأوسط.
فاتصل بي هو الآخر وراح يستحثني علي القيام بتلك الزيارة.
وحدد نمط اللقاءات التي يمكن أن يرتبها مع نقابات العمال، ومع نواب حزب العمال في البرلمان، ومع لجان برلمانية لها صلة بالسياسة الخارجية، وبالشرق الأوسط، ومع الشخصيات البريطانية الهامة.
وسألته بشكل مباشر هل يمكن ترتيب لقاء مع وزير الخارجية أو وزير الدولة للشؤون الخارجية.
صمت يوسف علان ثواني معدودة. ثم عاد ليقول باندفاع سأعمل علي ذلك وأنا متأكد أنني سأنجح في ترتيبه.
فأجبته: إذا تمكنت من ذلك سأحضر إلي لندن فورا وسأقوم بكل النشاطات الأخري.
فوعد بالاتصال بي مرة ثانية حالما يحصل علي نتيجة محددة لاتصالاته التي سيتابعها فورا.
اتصل يوسف علان والي جانبه كرمة النابلسي بعد يومين وقال تم ترتيب الأمر. سوف يلتقي بك وزير الدولة للشؤون الخارجية وليم والدغريف عندما تحضر إلي لندن.
كررت السؤال: هل أنت متأكد؟
أكثر من مرة. وفي كل مرة كان يؤكد لي ذلك. فقلت له إذا سوف أتوجه الي لندن. وسوف أبلغك حال حصولي علي التأشيرة حتي يتم تحديد الموعد.
أرسلت جواز سفري للقنصلية البريطانية في تونس للحصول علي تأشيرة بطريقة عادية كأي مواطن.
عاد مرافقي الذي حمل الجواز للقنصلية البريطانية ليقول انهم يسألون: ما هو الغرض من الزيارة.
فاتصلت بالقنصل وقلت له انها زيارة عادية لعدة أيام. لدي أصدقاء وزملاء في لندن أريد رؤيتهم.
فقال حسنا سوف نطلب لك التأشيرة. وفي الواقع لم يطلب التأشيرة بل حول طلبي وجواز سفري للسفير البريطاني لدي تونس السيد داي الذي كان في الستينيات أثناء الاحتلال البريطاني لليمن الجنوبي حاكما بريطانيا في اليمن.
السفارة والقنصلية البريطانيتان، كانتا تحتلان مبني قديما جدا في تونس القديمة (وسط المدينة) وكان منزل السفير في ضاحية (قمرت) وكان المنزل عبارة عن قصر قديم،رائع الجمال يمر القطار عند إطراف حديقته، ولمنزل السفير محطة قطار خاصة، أنشئت أثناء الاحتلال الفرنسي كي ينقل السفير الي مقر السفارة في البلدة القديمة.
في تلك الأيام كنت أسكن في شقة صغيرة، جزء من منزل أخ تونسي يقطن هو وعائلته الطابق الأرضي منه.
وكان ذلك المنزل قريبا من منزل سفير بريطانيا لدي تونس.
هاتفني السفير البريطاني قائلا: لا يمكن أن ينظر لطلبك للحصول علي تأشيرة كطلب عادي، فأنت مسؤول سياسي في م.ت.ف وطلبت مني لندن ان استفسر منك عن سبب الزيارة.
فقلت له: يا سعادة السفير لقد أجبت علي هذا السؤال عندما طرحه علي القنصل.
تابع السفير كلامه. هل يمكن أن نلتقي لنناقش الأمر.
فقلت له طبعا.
ودعاني لتناول الفطور معه في بيته بعد أن علم مني أنني ساكن بجوار قصره. في السابعة صباحا تناولت الفطور علي شرفة قصره.
كان منظر الحديقة الواسعة خلابا.
حاول أن يفهم مني أهداف سفري لأنه لم يكن مقتنعا بأنني ذاهب إلي لندن في زيارة شخصية وعادية.
وفجأة قال السفير داي:
هل لديك مانع من الالتقاء بمسؤولين من الخارجية البريطانية في لندن؟
كان ذلك سؤالا مباشرا، وهو ما طلب منه أن يستفسر عنه، لكنه لف ودار الي أن اقتنع بان عليه أن يطرح السؤال مباشرة.
أجبته بسرعة: سأكون سعيدا أن التقي بالوزير.
وساد صمت.
تابعت قولي: طبعا الي جانب مسؤولين آخرين متخصصين في الشرق الأوسط. نظر السفير داي إلي مليا وأنا اشرب الشاي الإنجليزي بهدوء وقال: هذا مثير للاهتمام سوف أري. سوف أري.
علمت لاحقا أن السفير داي لم يكن متحمسا في تلك الفترة لعقد لقاء مع م.ت.ف علي مستوي وزاري وأن العلاقة يجب أن تتدرج ببطء.
شكرته علي الفطور وقلت له مودعا علي كل حال أرجو ان تمنح لي التأشيرة اليوم لأني ارتبطت بمواعيد مع بعض الزملاء في لندن ومع رؤساء الجمعيات اليهودية البريطانية . نظر إلي مليا والدهشة تغمر وجهه وقال: سأري ما يمكن أن نفعله.
بعد ظهر اليوم نفسه اتصل بي وقال: إن التأشيرة جاهزة وجواز سفرك جاهز. ولكن أعتقد أنك لن تتمكن من السفر اليوم.
فأجبته: يمكنني أن أسافر اليوم.
فقال: لكن هنالك منع تجول بسبب زيارة العقيد معمر القذافي لتونس ولا يمكنك الوصول للمطار.
أجبته ضاحكا: هذه مشكلتي أنا وليست مشكلتك. سوف أسافر اليوم.
وطرت الي لندن مساء ذلك اليوم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 12 مايو 2008 - 1:10

السفير فوّت الفرصة

كنت قد اتصلت ظهرا بكرمة النابلسي وبيوسف علان وأبلغتهما عن توجهي الي لندن ورقم الرحلة.
وطلبت منهما أن يحجزا لي غرفة في فندق غروفنرز.
واتصلت بسفيرنا في لندن الأخ فيصل عويضة وأبلغته أنني سأصل لندن ليلا وسأتصل به حال استقراري في الفندق.
أجري يوسف علان وكرمة النابلسي اتصالاتهما، وأبلغا كل الجهات التي كانت معنية بتلك الزيارة عن موعد وصولي لترتيب المواعيد، وليكون جدول الأعمال جاهزا. كان من الطبيعي أن أركز علي موعد الوزير وكذلك بالنسبة ليوسف علان وكرمة النابلسي.
من طرفه قام السفير داي بإبلاغ الخارجية البريطانية بما قلته له خلال تناول الفطور علي شرفة قصره بتونس.
وصلت مطار هيثرو بلندن وكانت كرمة النابلسي والي جانبها يوسف علان بالانتظار، وتوجهنا مباشرة إلي فندق غروفنرز.
وسألت كرمة ضاحكة (وهي صديقة منذ حصار بيروت) لماذا تصر علي فندق غروفنرز؟ هنالك فنادق أفضل واقرب لوزارة الخارجية. ابتسمت وقلت لها: انه الفندق الذي نزل فيه شمعون بيريس لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية.
وصلنا الفندق وتوجهنا للغرفة وجلسنا لالتقاط الأنفاس ولأستمع منهما عما لديهما من تفاصيل جديدة.
وقبل أن يبدآ بالحديث، اتصلت بسفيرنا فيصل عويضه وأبلغته أنني وصلت وأنني انزل في فندق غروفنرز وذكرت له رقم الغرفة.
قال يوسف علان: رتبت كل شيء تقريبا: هنالك بعض اللقاءات التي لم يحدد موعدها بعد ولكن سيتم ذلك اليوم.
وقلت فورا: ماذا عن وزير الخارجية؟
قالت كرمة النابلسي: غدا في العاشرة والنصف صباحا سيحضر إلي الفندق مدير الشرق الأوسط بالخارجية ليرافقك لوزارة الخارجية لتلتقي بالوزير، بالموعد المحدد وهو الحادية عشرة صباحا.
قلت رائع. هكذا تبدأ الزيارة بالنجاح.
وتابعا ابلاغي عن المواعيد مع الجمعيات اليهودية البريطانية وزيارة البرلمان البريطاني لألتقي بنواب من حزب العمال واللجان المتخصصة.
اتصلت مرة أخري بالسفير فيصل عويضة وقلت له إن موعدا قد رتب مع الوزير والدغريف غدا في الحادية عشرة صباحا، وأنني انتظره في الفندق في العاشرة لبحث الأمر ثم نذهب سويا للقاء الوزير. فضحك وقال: مستحيل. انهم يكذبون عليك. لا يمكن أن يقابل الوزير مسؤولا فلسطينيا في هذه المرحلة.
لقد حاولت مرارا لأرتب موعدا لفاروق القدومي (أبو اللطف) ولم انجح لأنهم اعتذروا وقالوا ان مثل هذه اللقاءات قد تتم في مراحل لاحقة.
فأجبته: أنا أصدق، ولذلك أدعوك للحضور.
فقال: سأراك بعد ظهر الغد لانني مرتبط بمواعيد من الصباح حتي الظهر. وانتهت المكالمة.
غادر يوسف علان وكرمة النابلسي علي امل اللقاء في التاسعة صباحا. وتركوني اخذ قسطا من الراحة.
صباحا، وصل يوسف علان وكرمة النابلسي وتناولنا القهوة ورحنا نتحدث حول اللقاء اسألهما عن شخصية الوزير ومن سيكون معه باللقاء. والحق يقال انهما كانا دقيقين وجادين.
في العاشرة صباحا اتصلت بالرئيس وأبلغته عن اللقاء المرتقب مع الوزير فقال لي:
ستكون هذه سابقة وفاتحة خير، واعتمد عليك.
وأبلغته عن مضمون محادثتي مع السفير وأن كرمة النابلسي ويوسف علان سيتوجهان معي للخارجية لحضور اللقاء. فقال علي بركة الله.
في العاشرة والنصف حضر مسؤول من الخارجية البريطانية (ألن غولتي) ليرافقني للخارجية.
قمنا بواجب الضيافة وتوجهنا للخارجية، كنت قد طلبت من يوسف علان استئجار سيارة رسمية مع سائق ليقلنا للخارجية ويعيدنا منها.
كانت السيارة بالانتظار.... رسمية تماما.
وسائقها يقف فاتحا الباب ويعتمر قبعة السائق البريطانية التقليدية (كاسكيت) كل شيء كان جيدا حتي تلك اللحظة.
أبلغ السائق ان عليه أن يكون أمام باب الوزارة في الحادية عشرة أو قبل ذلك بقليل. كنا هناك في الوقت المناسب وقادنا ألن نحو مكتب الوزير والدغريف.

الاعتراف البريطاني

تصافحنا وقمت بتعريف كرمة النابلسي ويوسف علان، وقام هو بتعريف ألن سير دافيد غوربوث وسيمون فريزر (الشرق الأوسط) وأضاف طبعا تعرفت علي ألن.
وجلسنا متقابلين إلي طاولة الاجتماعات وجلس الجميع.
لم يطل والدغريف الكلام. لكنه ركز علي اهتمام لندن الشديد بالبرنامج السياسي الجديد الذي تبناه المجلس الوطني، وان هنالك قرارا بتطوير علاقة بريطانيا بمنظمة التحرير، وان هذا اللقاء الأول من نوعه (علي مستوي وزاري) دليل علي ذلك.
وراح يقرأ من ورقه مطبوعة كانت في ملفه فقرة سياسية واحدة تتحدث عن نبذ م.ت.ف للعنف وحق إسرائيل في العيش بأمان وخلف حدود آمنة ومعترف بها وأن المفاوضات هي السبيل لإيجاد حل سياسي للصراع في الشرق الأوسط لخلق الاستقرار وصنع السلام.
بعد أن أنهي قراءة الفقرة قال: إذا وافقت علي إعلان هذه الفقرة علي الرأي العام فاني بدوري سوف أعلن ما يلي، وتناول ورقة أخري من ملفه وقرأ ما مضمونه:
أنه بناء علي هذا الموقف الايجابي من م.ت.ف فان حكومة جلالة الملكة قررت الاعتراف بـ م.ت.ف والتعامل معها من أجل السلام في الشرق الأوسط آخذة بعين الاعتبار قرارات الشرعية الدولية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
فقلت له عندي ملاحظة واحدة فقط.
فقال تفضل: فقلت من الضروري ذكر الدولة الفلسطينية المستقلة.
فنظر فورا إلي ألن. الذي هب واقفا وغادر الغرفة.
فيما بعد عرفت أن ألن كان عين وآذان رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر في ذلك الاجتماع.
عاد ألن بعد دقيقتين ونظر إلي الوزير، الذي قال: تفضل أن تبقي الصيغة كما هي.
فسألت ما هي وسيلة الإعلان عن ذلك.
فقال لقد رتبنا مؤتمرا صحافيا علي مدخل الوزارة وفي حال موافقتك سنتوجه سويا لملاقاتهم كل منا يقرأ الجزء المتعلق به.
فقلت له أنا موافق لنذهب.
هبطنا للطابق الأرضي وفتح باب الوزارة لنواجه حشدا من الصحافيين والمراسلين، دعاني الوزير والدغريف إلي البدء بالإعلان. وكانت لفتة مهذبة وفي نفس الوقت كانت تحفظا، انتظارا لسماع كل كلمة في تلك الورقة.
شكرته وتقدمت خطوة ثم طويت الورقة ووضعتها في جيبي. نظر الي الوزير ويكاد الرعب يملأ عينيه. لم أعر ذلك اهتماما وبدأت بشكر الوزير والحكومة البريطانية علي إتاحة الفرصة لـ م.ت.ف بلقاء علي مستوي وزاري، وأننا نأمل في تطوير العلاقة من أجل السلام في الشرق الأوسط، وحددت النقاط الثلاث الواردة في الورقة بلغتي أنا وليس بلغتهم هم، وعندما وصلت الي نقطة حق إسرائيل بالعيش بسلام وخلق حدود آمنة قلت للصحافيين، بطبيعة الحال هذا هو أيضا حق لكافة دول المنطقة بما في ذلك إسرائيل والدولة الفلسطينية القادمة والتي ستعيش جنبا إلي جنب مع إسرائيل بسلام.
أنهيت، فقرأ الوزير فقرته. وعدنا للداخل. عندها أمسك الوزير بذراعي وقال لقد أخفتني عندما وضعت الورقة في جيبك. لكنك ذكرتها أفضل مما وضعناها.
ابتسمت وقلت له: وأدخلت الدولة الفلسطينية المستقلة. ابتسم هو بدوره وقال ولكن بطريقة دبلوماسية جيدة.
فقلت: إنها الآن مسجلة.
لمدة دقائق تبادلنا حديثا قصيرا ونحن نشرب القهوة. وقمت بتوجيه دعوة له لزيارة تونس وللقاء الرئيس ياسر عرفات. فقال أعتقد أن هذا ممكن ويسعدني ولكن علي أن أبحثه في جلسة الحكومة وسأبلغك بالأمر.
ودعته والجميع وسار وفدنا نحو السيارة الرسمية وعدنا للفندق.
وما ان دخلنا حتي علا الصراخ والضحك والتصفيق: لقد نجحنا.
وانهمكنا منذ تلك اللحظة في لقاءات مع جمعيات يهودية مؤيدة للسلام، وكان أهمها مع السيدة جون رئيسة الجالية اليهودية آنذاك، وكان لقاء جيدا جدا أكدت فيه السيدة جون علي دعم الجالية اليهودية لحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته.
واندفعت الصحافة الغربية والعربية والإسرائيلية طلبا لمقابلات حول اللقاء وحول افاق السلام.
شعرت أنني حققت نتيجة جيدة. وتكلمت مع الرئيس أخبره عما تم فاستبشر خيرا وطلب مني العودة سريعا لأطلعه علي التفاصيل. وبالفعل عدت إلي تونس، وأبلغته التفاصيل وطلب مني المتابعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الإثنين 12 مايو 2008 - 22:08

مشكور اخي خيبر على الموضوع الاروع من الرائع وانا بنتظار المزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 13 مايو 2008 - 14:46

اجازة عائلية نادرة علي شاطيء المتوسط يقطعها مبارك بمبادرة مصالحة أردنية ـ فلسطينية (11ـ 15)


ريغان يوسط عرفات لتأجيل تحرير الامريكيين في طهران ليهزم منافسه كارتر
بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات




ساد الفتور العلاقات الأردنية الفلسطينية، منذ ألغي المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته التي عقدت في العاشر من نيسان (ابريل) عام 1987، اتفاق عمان الشهير.
وكان اتفاق عمان الذي وقعه الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، ينظم بشكل مشترك التحرك السياسي دوليا وإقليميا لإيجاد حل سلمي للصراع العربي الإسرائيلي، قائم علي أسس قرارات الشرعية الدولية (قراري مجلس الأمن 242 و338) والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وتحول الفتور تدريجيا إلي جمود يكاد يشبه القطيعة.
وفي العام 1989، أي بعد إطلاق مبادرة السلام الفلسطينية في كانون الاول (ديسمبر) من العام 1988، انشد المجتمع الدولي للمبادرة التي لم تكن مسبوقة في التاريخ السياسي الفلسطيني. واهتمت مصر (وهي أكبر دولة عربية ـ والدولة التي وقعت اتفاق سلام مع إسرائيل)، بالمبادرة وراحت تحشد القوي العربية والإقليمية والدولية لتأييدها وإعطائها زخما، في محاولة لشق طريق نحو سلام فلسطيني ـ إسرائيلي. وفي هذا الإطار رأت مصر أنه من الهام والضروري ألا يبقي الجمود مسيطرا علي العلاقات الأردنية الفلسطينية وأن يتحول هذا الجمود إلي حركة، وان تدريجية، تعطي زخما إضافيا لمبادرة السلام الفلسطينية.
عندما ألغي المجلس الوطني الفلسطيني اتفاق عمان، غضب الملك حسين، عاهل الأردن، وانعكس غضبه علي المؤسسات الأردنية، وأغلقت كافة القنوات المباشرة بين الأردن و م.ت.ف وراحت مصر، تحث الرئيس ياسر عرفات وقيادة م.ت.ف علي إعادة بناء الجسور مع الأردن. لكنها أيقنت، بعد وقت، أن كافة الأبواب مغلقة، وأن علي مصر أن تبادر إلي حركة سياسية ما، لتتحول إلي بداية إعادة بناء الجسور بين الأردن و م.ت.ف .

مبارك لعرفات: المحتاجة غناجة!

منذ احتلال إسرائيل لما تبقي من الأرض الفلسطينية في العام 1967، ألغيت من قاموسي الشخصي بعض التعابير ذات المضامين كتعبير عطلة نهاية الأسبوع أو تعبير إجازة وما زلت حتي الآن أعمل ليل نهار وعلي مدار الأسبوع وكذلك الفريق الذي يعمل معي.
لكن القواعد الجديدة (منذ عام 1967) لم تمنع اختراقا حصل في فترة زمنية محددة تحت ضغط عائلي. والاختراق الذي أتحدث عنه الان تحول إلي حركة سياسية ساهمت في تعديل مسار سياسي في الشرق الأوسط.
ففي شهر تموز (يوليو) عام 1989 أصرت عائلتي علي الذهاب إلي شاطيء البحر المتوسط، قرب الإسكندرية في مصر. وكان والد زوجتي يملك فيلا لطيفة تحيط بها حديقة واسعة في منطقة سيدي عبد الرحمن وهي منطقة قريبة من الحدود الليبية المصرية، وبعيدة عن الإسكندرية، ومياه شاطئها نظيفة، ورمال الشاطيء ناصعة البياض.
وسر طفلاي (كرمة وعمر) سرورا عظيما، فقد كانت من المرات النادرة التي أقضي فيها، معهم، عدة أيام دون أن أكون منهمكا في عمل لا يتوقف. وسعدت بالتئام شمل العائلة في تلك البقعة الخلابة من شاطيء المتوسط.
بعد أربعة أيام من الاسترخاء علي الرمال وسماع أغاني الطرب العربي، كنت أجلس علي شرفة الفيلا أشرب القهوة، عندما وصلت للبوابة الخارجية للمنزل سيارة شرطة مصرية. هبط منها ضابط مهذب، وسأل: الأستاذ بسام أبو شريف ؟
فقلت له نعم، تفضل.
شكرني، وقال انه علي عجلة من أمره، لأن لديه عملا يؤديه، وأبلغني أنه جاء ليبلغني رسالة فاقتربت منه.
الرئيس عازمك علي الفطار غدا صباحا. الساعة السابعة والنصف صباحا، في مقره ببرج العرب .
برج العرب تحتضن واحدا من المقرات الصيفية لرئيس جمهورية مصر العربية والموقع قريب من الإسكندرية.
شكرته قائلا يشرفني ذلك .
ابتسم وقال: سنأتي غدا في السادسة والنصف صباحا لنصطحبك إلي برج العرب. وغادر الضابط المكان فورا عائدا إلي عمله.
وفي اليوم التالي عاد في السادسة والنصف ليصطحبني إلي برج العرب.
كانت تلك المرة الأولي التي أزور فيها مقر الرئاسة المصرية الصيفي في برج العرب. ورحت أراقب المكان فيما تتحرك السيارة ببطء نحو هدفها. خالجني شعور بأنني أدخل معسكرا للجيش، نظيفا وأنيقا، الشجر والورد في كل مكان، والشوارع مغسولة والأرصفة لامعة الطلاء. وبين شارع داخلي وآخر تقف مجموعة من الحرس الجمهوري أو الانضباط العسكري بلباسها الجميل.
أوقف الضابط السيارة أمام مبني بسيط وقديم، ودعاني للنزول.
الباب قديم لكنه نظيف وقد طلي حديثا. وما أن اقتربت منه، حتي فتح فجأة وأطل منه الدكتور أسامة الباز مستشار الرئيس حسني مبارك للشؤون السياسية.
أهلا أهلا بسام
قالها بصوته المميز، عالي النبرة.
عانقته وتوجهنا سويا نحو حديقة جميلة، رتبت علي طرفها طاولة خشبية قديمة أحاطت بها كراس من قش كتلك التي كنا نستخدمها ونحن أطفال.
دعاني للجلوس واستأذن:
سأعود بعد لحظات .
لحظات قليلة مضت قبل أن تفتح الأبواب ليخرج منها عدد من ضباط الأمن وبعدهم الرئيس حسني مبارك.
صافحني مرحبا وجلس علي كرسي القش الصغير.
وأقبل علينا نادلان يلبسان ثيابا ناصعة البياض وسألا عما نريد أن نتناول. تم كل شيء بسرعة غير عادية واخلي المكان لإتاحة الفرصة للرئيس مبارك للتحدث.
تحدثنا حول الأوضاع السياسية وحول الرؤية المستقبلية.
وخلص الرئيس مبارك إلي الموضوع الذي دعاني من اجله.
عايزك تروح لتونس وان تبلغ الرئيس ياسر عرفات الرسالة التالية:
المحتاجة غناجة .
فقلت له : عفوا لم أفهم ماذا تقصد ؟
فقال: الرئيس عرفات يعرف ماذا أقصد. هذا مثل مصري وهو خبير في الأمثال المصرية.
قل له : المحتاجة غناجة.
فقلت له سأتوجه لتونس وأبلغه ذلك.
تابعنا الحديث. وكانت علاقات مصر بليبيا تشهد تأزما حادا بلغ حد الصراع.
فاستأذنته بأن أبدي الرأي بموضوع الصراع مع ليبيا فرحب فورا بذلك. قلت له، سيادة الرئيس لدي وجهة نظر قد لا تكون قابلة للتطبيق إلا إذا تبنيتها أنت. وهي أن التعامل مع ليبيا وتحديدا الرئيس معمر القذافي يجب ألا يكون باللكمات بل بالعناق. فنظر إلي مستفسرا دون أن يعبر عن ذلك بالكلام.
فتابعت رأيي قائلا: مصر دولة كبيرة وتتحمل ما لا يمكن للدول الصغيرة أن تتحمله. وليبيا دولة غنية لكنها صغيرة. وهي بحاجة لمصر ورعاية مصر وربما حماية مصر لها. والكبير قادر علي تحمل الصغير.
أعبط معمر القذافي بدل من أن تلكمه ، لأنه سيشعر أنه أصبح بمصر كبيرا، وأن حنان مصر يحمي ليبيا.
وفي الوقت ذاته يمكن لمصر أن تبحث مع ليبيا إنشاء مشاريع اقتصادية مشتركة. فليبيا تملك المال الذي تحتاجه المشاريع المصرية.
أبدي الرئيس حسني مبارك كل الاهتمام وركز علي ما أقول.
وفجأة، نادي الرئيس حسني مبارك بصوت مرتفع طالبا حضور الدكتور أسامة الباز.
هرع الدكتور أسامة الباز نحو المكان.
فبادر الرئيس مبارك بالقول اسمع يا أسامة وجهة نظر بسام حول ليبيا . يقترح أن نعبط ليبيا بدلا من لكمها.
وطلب مني أن اشرح وجهة نظري مرة أخري. ففعلت.
وتبني الرئيس مبارك وجهة النظر فأصبحت سياسة رسمية كانت نتائجها خيرة وايجابية علي الجميع.
غادرت في اليوم التالي سيدي عبد الرحمن للقاهرة، ومنها لتونس.

طعام السحور الملكي

وتوجهت فورا لمقر الرئيس عرفات الذي كان غارقا في العمل كالعادة.
ونقلت له رسالة الرئيس مبارك.
فوضع قلمه جانبا، ونظر إلي قائلا هو قال لك كده ؟
فهززت رأسي تأكيدا.
فكر الرئيس قليلا، وهو ينظر بعيدا. ثم نادي علي الكابتن عدنان وأصدر له التعليمات بترتيب سفره لمصر.
أجريت اتصالات رسمية لترتيب موعد زيارة الرئيس عرفات للقاهرة.
كان هذا رد الفعل الأول علي الرسالة التي نقلتها من الرئيس حسني مبارك للرئيس ياسر عرفات.
وتم الأمر.
مع بداية شهر رمضان المبارك هبطت طائرة الرئيس عرفات في مطار القاهرة. وتوجه الركب فورا لمقر الرئيس ياسر عرفات المعروف قصر الأندلس . في شهر رمضان تتبدل مواعيد اللقاءات لتنسجم مع تقاليد شهر رمضان المبارك.
وكالعادة تضج مدينة القاهرة بالحركة بعد غروب الشمس، أي بعد الإفطار وكذلك الحركة السياسية، فالمواعيد واللقاءات ترتب عادة، بعد غروب الشمس.
استقبل الرئيس حسني مبارك الرئيس عرفات ليلا وتناول البحث الجهود السياسية المبذولة لفتح الطريق أمام حل سياسي في المنطقة يستند لقرارات الشرعية الدولية.
وركز الرئيس مبارك علي ضرورة حشد القوي العربية لمساندة منظمة التحرير الفلسطينية في سعيها لفتح طريق المفاوضات لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، جنبا إلي جنب مع دولة إسرائيل (حل الدولتين). ثم انتقل مباشرة للنقطة الجوهرية التي أراد أن يقنع الرئيس عرفات بها، وهي رأب الصدع في العلاقة بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، وطلب منه بذل الجهد في هذا الاتجاه وأن يعانق الملك حسين ويفتح صفحة جديدة معه، خدمة للمصالح العربية العليا وخدمة للمصلحة الفلسطينية العليا.
وأضاف: انتم بحاجة لدعم كل الدول العربية، لذلك عليكم القيام بالجهد اللازم وألا تنتظروا الآخرين ليقوموا بذلك. (من هنا جاء المثل الذي حملته من الرئيس مبارك للرئيس عرفات، المحتاجة غناجة. أي أن الذي يحتاج للعلاقة عليه أن يبذل الجهد لاقامتها، أو إصلاحها).
تقبل الرئيس عرفات رأي الرئيس مبارك بايجابية. فانتقل الرئيس مبارك للشروع العملي، فاجري اتصالا بالملك حسين، واقترح عليه أن يستقبل الرئيس ياسر عرفات لإجراء مباحثات صريحة ومباشرة حول الرؤية السياسية، والتحرك السياسي اللازم لشق طريق السلام عبر المفاوضات وعلي أساس قرارات الشرعية الدولية.
فرحب الملك حسين بذلك.
وبادر الرئيس مبارك بالقول، ما رأيك أن تتناولا طعام السحور سويا. (أي قبل بزوغ فجر اليوم التالي) فرحب الملك حسين وتم الاتفاق.
عندما أنهي الرئيس مبارك اتصاله الهاتفي ابتسم الرئيس عرفات، ابتسامة المحب وقال: لكن لدينا مشكلة أمنية، فالمعلومات الأكيدة لدينا هي أن الإسرائيليين يرصدون حركة طائرتنا، وعبورنا أجواء خليج العقبة يجعل من طائرتنا هدفا في متناول الصواريخ الإسرائيلية.
كان الرئيس مبارك متحمسا لرأب الصدع الذي كان قائما في العلاقات الأردنية الفلسطينية. أجاب بهدوء خلاص تتوجه للأردن بطائرة عسكرية مصرية ولم ينتظر أي تعليق، بل أصدر تعليماته بتهيئة طائرة عسكرية للتوجه إلي مطار عمان.
وصلنا مطار عمان في الثالثة صباحا.
وكان الملك حسين علي رأس المستقبلين، رغم أن الزيارة كانت زيارة عمل. ولم يكن مضطرا لاستقبال الرئيس ياسر عرفات علي أرض المطار. ولكنه أراد أن يعبر عن مدي اهتمامه وترحيبه بزيارة الرئيس عرفات.
الدكتور أسامة الباز طار معنا إلي عمان وكذلك سفير فلسطين لدي القاهرة سعيد كمال.
كان الملك حسين ظاهر السرور، ولباسه كان غير رسمي، مما أضفي جوا من الصداقة والشعور العائلي منذ اللحظة الأولي.
ودعا الرئيس عرفات للصعود إلي سيارته في المقعد المجاور لمقعد السائق، وتحرك سريعا نحو مقعد القيادة، وانطلق نحو قصر بسمان وتبعنا نحن ضمن الموكب غير الرسمي. بدت المسافة قصيرة جدا. فالشوارع كانت خاليه تماما،في الثالثة والنصف، دخلنا القصر الملكي
دعينا فورا لمائدة الطعام. كان الطعام بسيطا ويناسب الصائمين. لكن الدعوة للمائدة لم تكن للأكل فقط، بل أساسا للحوار فيما يتناول الصائمون طعام السحور الملكي.
دار حديث هاديء ومسؤول حول ما يمكن عمله في ظل الظروف الراهنة وفي ظل موقف الحكومة الإسرائيلية المتعنت والمناور بشأن مفاوضات السلام في الشرق الأوسط.
ولا شك أن الكلام لم يعبر صراحة عما يجول في خاطر كل طرف.
فقد كان دبلوماســــيا ونبرة الشعور بالمسؤولية والحرص كانت عالية جدا، وأدلي أسامة الباز، أكثر من مرة، بدلوه مستهدفا تركيز النقاش حول اقتراحات محددة. لكن الكلام بقي عاما وعائما.
كان الملك حسين دمثا ومنشرحا، وكذلك كان الرئيس ياسر عرفات.
لكن توترا غير معلن كان يطل علي المائدة طوال الوقت.
ويبدو أن الملك حسين شعر بذلك فعمل علي توسيع دائرة المتحدثين. إذ التفت فجأة وسأل سعيد كمال عن رأيه: رغم أن سعيد فوجيء بالسؤال، أجاب بلغة دبلوماسية لم يخف علي أحد، تشابهها مع لغة أسامة الباز الدبلوماسية.
والتفت الملك مبتسما لي وقال:
لنسمع رأي الأخ بسام.
أجبته مؤيدا رأي الرئيـــــس عرفـــــات، مبلورا مشكــــلة كبيرة علينا جميعـــــا أن نواجهها وهي قوي الضغط في الولايات المتحدة، واختتمت بالقــــول: في نهاية الأمر القرار سيكون أمريكيا.
استحسن الملك حسين والرئيس عرفات الأفكار الأخيرة مما شجعني أن اقترح تعاونا مشتركا وجادا في هذا الميدان وأن ننشيء مؤسسة مشتركة للتعامل مع الأمر عبر شبكة علاقات عامة منظمة مع قوي الضغط في واشنطن.
انتهي اللقاء دون نتائج ملموسة أو قرارات، لكن النتيجة الكبيرة كانت كسر الجليد الذي تراكم علي العلاقات الفلسطينية الأردنية، وفتح باب جديد لاستمرار الحوار وربما التعاون.
وعدنا للقاهرة مع طلوع الفجر وتوجهنا مباشرة لتونس.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 13 مايو 2008 - 14:46

الفلسطينيون والخميني قبل ثورته

قبل سقوط الشاه في إيران كانت التنظيمات المناهضة للشاه تنشط داخل وخارج إيران.
ومنذ أواخر الستينيات بدأت هذه المنظمات والفصائل الإيرانية اتصالاتها بفصائل الثورة الفلسطينية التي منحتها الدعم والحماية.
وراح عدد كبير من المجاهدين الإيرانيين يتوافدون علي معسكرات التدريب الفلسطينية.
لكن أغلبية المتدفقين من المجاهدين الإيرانيين المناهضين للشاه توجهت لمعسكرات فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وهكذا نمت علي مدي السنوات علاقات وثيقة بين الفصائل الفلسطينية المقاتلة والفصائل الإيرانية المناهضة للشاه.
وبرزت من بين هذه الفصائل في منتصف السبعينيات الحركة الدينية التي قادها آية الله الخميني من منفاه الطوعي بباريس.
وأصبح واضحا أن حركة الخميني هي حركة منظمة يلتف حولها ملايين الإيرانيين. وتسارعت وتيرة الاتصالات بين قيادات فلسطينية وآية الله الخميني سواء كان ذلك في باريس حيث مقر الخميني أو في بيروت التي كان يزورها رجال الخميني تباعا للتشاور والبحث.
من جانب الرئيس ياسر عرفات، كان أبو حسن سلامة هو المكلف بمتابعة الحركة الإيرانية وتلبية طلباتها ومد يد المساعدة لها ومن جانب الجبهة الشعبية كان الدكتور وديع حداد القيادي الذي يتابع العلاقات مع الحركة الإيرانية ويفتح أمامها كل آفاق الدعم الممكن.
وكان آية الله الخميني يعتز بهذه العلاقة. ورغم لزومه الصمت أمام رجال الاعلام بباريس إلا أنه منح في العام 1978 مقابلة مطولة لمجلة الهدف الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتحدث فيها عن استراتيجيته لتغيير النظام في إيران وتأسيس نظام إسلامي يحكم بالعدل ويمنع الظلم ويرعي الفقراء ويطور إيران عبر مداخيلها الضخمة التي كانت تنهب من الشاه وحاشيته الفاسدة.
لم يحدد الخميني موعدا لقلب نظام الشاه في إيران لكنه بدا واضحا أن الأمر بات وشيكا.
بعد عام من تلك المقابلة التي تحدث من خلالها للشعب الفلسطيني وفي 11 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1979 توجه الخميني إلي طهران حيث استقبله ملايين الإيرانيين وحمل علي أكفهم نحو مدرسة كبيرة، كان أتباعه من أعدوها له لتكون مقرا مؤقتا.

مجازفة في سماء ايران

وفي بيروت ما ان وصل الخبر إلي مسامع الرئيس ياسر عرفات حتي أصدر أمره باستئجار طائرة ليتوجه علي متنها إلي طهران.
لكن شركة الميدل ايست اللبنانية لم يكن لديها آنذاك طائرة واحدة غير مشغولة علي خط من خطوط الطيران.
فأصدر أوامره للإعداد للتوجه إلي دمشق علي وجه السرعة.
وبالفعل توجه موكبه الضخم لأن عددا كبيرا من القيادات والكوادر رافقه إلي دمشق. غادر بيروت عبر البقاع إلي سورية. وفي دمشق أجريت اتصالات علي عجل وتمكن مكتبه من استئجار طائرة.
حاولت الطائرة أن تأخذ إذنا بالتحليق فوق إيران والهبوط في طهران، إلا أن طهران كما يبدو كانت قد أغلقت مجالها الجوي وأوقفت اتصال برج المراقبة بالطائرات بعد هبوط طائرة الخميني. لذلك تعذر بشكل مطلق اخذ الإذن بالتحليق والهبوط في طهران.
محاولات الاتصال دامت عدة ساعات، كان خلالها الرئيس ياسر عرفات ينتظر في مكتبه بدمشق نتائج تلك الاتصالات (مكتب كان يطلق عليه رقم 23)، كان يهز ساقه كعادته، عندما يستغرق في التفكير أو يكون علي وشك الإقدام علي خطوة هامة أو علي مجازفة خطرة.
وعندما أبلغه الأخوة الذين كلفوا بمتابعة الأمر، أن لا جدوي من الاتصال مع برج مراقبة مطار طهران لأنه مغلق وأن عليه أن ينتظر حتي ينتهي إغلاق المجال الجوي الإيراني.
وساد الصمت في مكتب الرئيس ياسر عرفات والكل ينتظر الكلمة منه. فكر الرئيس ياسر عرفات واستمرت ساقه بالحركة يمنة ويسرة. وفجأة كسر الرئيس الصمت وهب واقفا وقال لنتوجه للمطار. هل جهزت الطائرة؟ سأل الكابتن عدنان طياره الخاص. فأجاب الكابتن:
ما ان نصل المطار حتي يكون كل شيء جاهزا للإقلاع، وتوجه الموكب إلي مطار دمشق الدولي.
وفي قاعة الشرف في المطار جري نقاش بين مدير الطيران المدني وقبطان الطائرة من جهة وبين الرئيس ومرافقيه من جهة أخري.
كان مدير الطيران المدني متمسكا بالقوانين. إذ لا يمكن لطائرة أن تقلع من مطار دمشق إلي مطار طهران دون إذن مسبق من مطار طهران ودون إقرار خط طيرانها مع الدول التي ستعبر أجواءها.
بعد ذلك النقاش قال الرئيس ياسر عرفات : أنا أتحمل المسؤولية لنقلع فورا.
وبالفعل أقلعت الطائرة وبعد ساعات دخلت المجال الجوي الإيراني.
لم تمض دقائق معدودة حتي أحاطت طائرات مقاتلة من طراز أف ـ 15 بطائرة الرئيس. وراحت تميل بأجنحتها في أشارة تعني أن المقاتلات تطلب من الطائرة الهبوط الفوري.
وعندما أطلقت المقاتلات طلقات تحذيرية في الهواء هب الرئيس عن مقعده واقترب من النافذة التي تطل علي المقاتلات وخلع الحطة وراح يحيي بها الطياريين الإيرانيين.
وكان المقصود أن يعرف الطيارون أن الطائرة التجارية التي اخترقت المجال الجوي الإيراني كانت تقل الرئيس ياسر عرفات. ويبدو أن الطيارين خاطبوا مركزهم الأرضي وأبلغوه المعلومات.
وبقيت المقاتلات تحيط بالطائرة صعودا وهبوطا، ومن الجانب الأيمن والأيسر، وبعد دقائق ساد فيها التوتر والترقب حرك الطيارون أجنحة طائراتهم بما يعني الترحيب. فقد ابلغوا قيادة الثورة الإيرانية بوصول الرئيس ياسر عرفات فجأة لأجواء إيران، دون إذن مسبق، فرحبت قيادة الثورة الإيرانية بأول زعيم يصل أجواءها بعد أن سيطرت علي إيران.
ابتسم الرئيس ياسر عرفات وراح الجميع يهيئون أنفسهم للهبوط.
هبطت الطائرة، وسارت علي المهبط بالاتجاه الذي حدد لها. وعندما توقفت وأوقفت المحركات كان عدد من القياديين في الثورة الإيرانية قد وصلوا وراحوا يقتربون من باب الطائرة الذي فتح ليطل منه الرئيس ياسر عرفات.
تعانق الجميع وتحرك الموكب فورا نحو المدرسة الكبيرة التي كان يقيم فيها آية الله الخميني مؤقتا.
والحقيقة أن المدرسة علي كبرها كانت تعج بالقيادة والكوادر والعلماء.
كان الجميع منهمكا في عمل ما. والرسل تتحرك من والي مقر الخميني لتقديم التقارير أو لتبليغ الأوامر. خلية نحل لا تتوقف.
خصص قادة الثورة الإيرانية جناحا واسعا للرئيس ياسر عرفات والوفد المرافق له.
ورحب المستقبلون به أحسن ترحيب، وراحو يسألونه عن أوضاع الثورة الفلسطينية والأراضي المحتلة.
خلال الحديث احضر المضيفون للرئيس ياسر عرفات والوفد المرافق له الطعام والماء قائلين لا بد أنها كانت سفرة طويلة.
كان الأمر أبعد من إحضار الطعام لوفد لم يأكل منذ ساعات.
كانت تلك مشاركة العيش والملح .
وبعد نصف ساعة حضر أحد العلماء الشباب، واسر بكلمة في أذن القيادات الإيرانية الموجودة في جناح الرئيس ياسر عرفات.
فنهض القياديون فورا وسألوا الرئيس ياسر عرفات أن يتفضل للتوجه إلي مقر آية الله الخميني.
أمضي الرئيس ياسر عرفات مع آية الله الخميني ساعة كاملة، تناولا فيها أوضاع الشعب الفلسطيني وكفاحه ومستقبل إيران.
وأكد الخميني أن إيران الثورة الإسلامية لن تدخر جهدا ولا مالا ولا سلاحا من أجل نصرة الشعب الفلسطيني وكفاحه العادل. وقبل الوداع قال الخميني:
بإذن الله سينتصر الشعب الفلسطيني أيضا كما انتصر الشعب الإيراني .
وتوجه الرئيس ياسر عرفات والوفد المرافق له للمطار، واستقلوا الطائرة عائدين إلي دمشق. وهكذا كان الرئيس ياسر عرفات أول زعيم يدخل طهران ويلتقي بآية الله الخميني بعد قيام الثورة الإسلامية ووصول الخميني لطهران.
لقد اتخذ الرئيس ياسر عرفات قرارا بالوصول لطهران، وكان مستعدا لتذليل أي عقبة تعيق ذلك. وتحمل مسؤولية المجازفة لأنه يعلم معني وأبعاد لقائه مع آية الله الخميني في تلك اللحظة. وهكذا كان، فقد حدد آية الله الخميني موقف الثورة الإيرانية الداعم لنضال الشعب الفلسطيني في كفاحه العادل، وأصبح قوله سياسة لا يمكن أن يحيد عنها أحد.
وتنامت العلاقات ايجابا بين الثورة الاسلامية الايرانية ومنظمة التحرير الفلسطينية من ناحية أخري.
وقامت الثورة الاسلامية في مراحلها الاولي بمد يد الدعم للثورة الفلسطينية التي كانت قد قامت بدور داعم ومساند للفصائل الايرانية المناهضة لشاه ايران قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران.
وكانت امواج بشرية ايرانية تهتف للثورة الفلسطينية وتندد بالولايات المتحدة واسرائيل.
وقام آلاف من الثوريين الايرانيين بمحاصرة السفارة الأمريكية في طهران التي كانت تعج بالموظفين والدبلوماسيين. واعتبر الثوريون جميع من هم داخل السفارة آنذاك معتقلين.
وحاولت ادارة كارتر أن تفك أسر هؤلاء عبر عملية إنزال في الصحراء القريبة انتهت الي فشل ذريع. وعندها راحت جهات دولية واقليمية عديدة تحاول التوسط للإفراج عن الدبلوماسيين لكن الجهة الاكثر قربا من الثورة الايرانية آنذاك كانت الثورة الفلسطينية التي لم تتحرك بهذا الاتجاه الا عندما طلبت دول اوروبية من الرئيس ياسر عرفات أن يجس نبض هذا الموضوع.
لكن الرئيس ياسر عرفات كان حذرا جدا عندما أرسل من يجس النبض.
فقد كان من شأن نجاح م.ت.ف. بأن تنهي احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين آنذاك أن يرفع مكانة م.ت.ف. ودورها في الشرق الأوسط خاصة بعد أن رفض مناحيم بيغن مشاركة م.ت.ف. في مباحثات السلام التي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد.
كان عهد الرئيس كارتر علي وشك الانتهاء. وكان الحزب الجمهوري قد قرر ترشيح رونالد ريغان لمنافسة جيمي كارتر علي الرئاسة.
وشهدت الولايات المتحدة حملات انتخابية شعواء. فقد كان كارتر قد بني رصيدا كبيرا بنجاحه في إتمام اتفاقية كامب ديفيد وكان من الصعب علي رونالد ريغان أن يطيح به.
وعمل كارتر جهده الجهيد عبر حلفائه الاوروبيين لطرق كل باب ممكن للافراج عن المعتقلين في سفارة الولايات المتحدة بطهران.
فقد قدر مستشاروه في الحملة الانتخابية أن مثل هذه الخطوة سوف تقضي تماما علي فرص رونالد ريغان في الفوز رغم الدعم المالي الكبير الذي قدمته كبريات الكارتيلات (خاصة المجمع الصناعي العسكري وكارتيلات النفط) لحملته الانتخابية.
ولذلك راحوا يعملون لتأجيل أي افراج عن المعتقلين في السفارة الامريكية بطهران قبل الانتخابات حتي لا تصبح فرص ريغان في الفوز ضئيلة.
وكان احد اصدقاء ريغان ومن كبار من أدار حملته الانتخابية أمريكي من أصل سوري من عائلة شاهين.
فكلفه ريغان بالعمل علي تأخير الإفراج عن المعتقلين لما بعد الانتخابات.
وكانت قد وصلت معلومات لمدراء حملة ريغان الانتخابية ولمسؤولي الحزب الجمهوري أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المؤثرة في الوساطة للإفراج عن المعتقلين، وأنه إذا أراد ريغان أن يقنع المنظمة بتأجيل الوساطة فان عليه أن يقطع لها وعودا سياسية.
واعتبر ريغان أن شاهين هو الأنسب بسبب جذوره العربية للقيام بهذه المهمة.
مايك بسيسو أمريكي فلسطيني الأصل كان يعمل لدي شاهين الذي لم يكن يخاطب الرئيس ريغان إلا باسمه المختصر روني لقربه الشديد منه وعلاقته الحميمة معه. وكان يقضي عطل نهاية الاسبوع عائليا في مزرعة رونالد ريغان.
استدعي شاهين مايك بسيسو ورسم معه خطة التحرك ومصاريف تلك الخطة وأرسله الي بيروت في مهمة استطلاعية مع منظمة التحرير الفلسطينية.
اتصل مايك بسيسو بي ولم يفصح عبر المكالمة ما الذي يريده لكنه طلب موعدا للقائي لأمر غاية في الاهمية.
وعندما حضر لمكتبي الكائن آنذاك في كورنيش المزرعة ببيروت الغربية أدركت أن الموضوع هام.
فالرجل يحمل رسالة من رونالد ريغان يطلب فيها تأجيل الوساطة للافراج عن المعتقلين في سفارة الولايات المتحدة بطهران مقابل وعد بفتح ابواب البيت الأبيض لمنظمة التحرير الفلسطينية عند فوز رونالد ريغان .
قلت له أمهلني بعض الوقت فعلي أن أتحدث بهذا الأمر مع قادة آخرين دون أن اسميهم .
وقبل مغادرته مكتبي اتفقنا علي الاتصال مساء.
توجهت لمكتب الرئيس أبو عمار وأبلغته بالموضوع. فنظر الي وملء نظراته علامات دهشة واستفسار، فقلت له هذا ما قاله الرجل.
وطلب مني أن أحدد له موعدا في الواحدة بعد منتصف الليل في منزلي العائلي. أحضرت مايك بسيسو في الثانية عشرة والنصف ليلا. ورحنا ننتظر وصول الرئيس ياسر عرفات.
عند الواحدة تماما دخل منزلي عدد من مرافقي الرئيس ياسر عرفات علي رأسهم فتحي الذي أصبح لاحقا نائب قائد القوة البحرية الفلسطينية في غزة.
وقال لي الرئيس قادم بالمصعد. فقد قفز المرافقون الدرج قفزا وسبقوا وصول المصعد الي بيتي.
دخل الرئيس مبتسما ومحييا، فهب مايك بسيسو يصافح ويعانق يكاد نفسه ينقطع من هيبة اللقاء.
فطلب منه الرئيس أن يجلس وأشار للمرافقين فخرجوا من الغرفة.
روي مايك للرئيس ما روي لي، وكان الرئيس قد أخرج من جيبه دفتر الملاحظات الأخضر الذي يدون فيه ملاحظاته الهامة فقط اثناء لقاءاته السياسية أو غيرها.
وراح يدون ما يقوله مايك.
وعندما انتهي مايك من الكلام نظر الرئيس ياسر عرفات له قائلا سنري .
وتحرك الرئيس باتجاه الباب للخروج ورافقته مودعا. توقف والتفت الي وقال استفسر عن إمكانية الحصول علي رسالة رسمية بهذا المعني .
وغادر المكان.
سألت مايك حول هذه الإمكانية فأجاب سأستفسر ثم أجيبك.
وافق ريغان علي إعطاء الرسالة لكنه لم يف بوعده تحت مختلف الأعذار. ولكن عندما طلبت اسرائيل ضوءا أخضر من ريغان لاجتياح جنوب لبنان عام 1982 لمسافة أربعين كيلو مترا شمالي الحدود بينها وبين لبنان، قال ريغان لشارون الذي كان وزيرا للدفاع اذا كان الموضوع حماية بلداتكم افعلوا لكن بسرعة وإذا فشلتم فعليكم التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الثلاثاء 13 مايو 2008 - 23:44

الله يرحمك يا ابو عمار والله يا اخ خيبر موضوعك رائع جدا وارجو المزيد وبسرعة لاني بجد متابع موضوعك كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأربعاء 14 مايو 2008 - 0:43

تكفلّ بمستلزمات العديد من اولاد رؤساء قتلوا او رحلوا وكان دائما امينا علي عائلاتهم (12 ـ 15)



افريقيا بأسرها تستقبل مانديلا والصورة والعنوان لعناقه عرفات
بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!





الإفراج عن نلسون مانديلا في 11/2/1990 كان حدثا تاريخيا ومؤثرا الي ابعد حد من الناحيتين السياسية والعاطفية المعنوية.
فقد قضي في السجن أكثر من ربع قرن وتحول إلي رمز إفريقي عالمي لمناهضة العنصرية من أجل الحرية وحقوق الإنسان.
عندما أبرقت وكالات الأنباء علي عجل نبأ الإفراج عنه، كنت في مكتب الرئيس بتونس (يوغورتا) أتابع العمل معه والعمل لا ينتهي ولا يتوقف في مكتب الرئيس عرفات.
فقمت بابلاغه بالنبأ فورا. توقف عن قراءة أوراق ملفه اليومي ونظر الي قائلا:
هذا حدث عظيم وبداية تحول استراتيجي في جنوب القارة الإفريقية، ولا شك أنه سيعكس نفسه علي الأجواء السياسية العالمية باتجاه حل المشاكل العالقة في مناطق مختلفة من العالم.
هززت رأسي تأييدا وقلت لنفسي يجب أن نربط قضيتنا بطريقة ما بهذا الحدث، فطالما شبهنا النظام في إسرائيل بنظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.
غادرت مكتب الرئيس وأنا أفكر بالأمر وخطر لي أن أفضل بداية هي أن يكون الرئيس ياسر عرفات أول مهنئي نلسون مانديلا علي الخروج من السجن واستعادة حريته، وأن يؤكد لمانديلا أن كفاحه وكفاح شعبه هو جزء لا يتجزأ من كفاح الشعوب لنيل حريتها وحقوقها، وأن كفاح شعبنا من أجل الحرية والاستقلال هو كذلك أيضا.
ولكن كيف الاتصال بنلسون مانديلا؟
لقد خرج من السجن فكيف نعثر عليه؟
لا شك أنه توجه فورا لمعانقة أنصاره وأبناء شعبه في سوثيو مدينة الفقراء السود. هكذا فكرت.
توجهت علي عجل الي مكتبي (القريب من مكتب الرئيس) لأبحث عن رقم هاتف صديق في جوهانسبرغ.

مانديلا وعرفات

الصديق كان سكوت ماكلاود مدير مكتب مجلة التايمز في جنوب افريقيا. وكان سكوت قبل نقله الي جنوب أفريقيا، مدير مكتب مجلة التايم في الشرق الأوسط، وربطتني به علاقة صداقه متينة علي مدي الأعوام الطويلة التي قضاها متنقلا بين بلدان الشرق الأوسط. ومن أفضل من سكوت ماكلاود ليرشدني الي مكان وجود نلسون مانديلا في تلك اللحظة، فاتصلت به هاتفيا علي الفور، لحسن الحظ كان سكوت في مكتبه وبعد التحية طلبت منه أرقام هواتف يمكن أن تقودني الي نلسون مانديلا.
فأجابني سكوت ان مانديلا توجه الي بيته في سوثيو برفقة زوجته بعد احتفال شعبي وأبلغ المراسلون أنه يريد أن يرتاح وأن ينام قليلا لأنه كان متعبا جدا. وزودني سكوت بعدة أرقام هواتف يمكن ان توصلني به ومنها هاتف مبيكي الذي أصبح رئيسا لجنوب أفريقيا بعد اعتزال مانديلا الرئاسة.
اتصلت به وكان غاية في اللطف والانفعال العاطفي. وأعجب جدا بالفكرة، وزودني برقم هاتف منزله في سوثيو وقال لي انه يرتاح في المنزل لكنني متأكد أنهم سيوقظونه ليكلم الرئيس عرفات.
هرعت بعدها عائدا لمكتب الرئيس، الذي انتقل من مكتبه الواسع في الطابق الأرضي من مقره في يوغورتا الي مكتبه الصغير، قرب غرفة نومه، في الطابق العلوي من المبني.
وهو ينتقل عادة الي مكتبه الصغير هذا عندما يريد أن يختلي الي نفسه أو يختلي مع أوراق ملفه، أو تحضيرا للقاء يريده أن يكون مكتوما وخاصا.
صعدت للطابق العلوي ودخلت مكتبه الصغير.
كان منكبا علي ملفه ولم يتوقف عن ذلك حينما دخلت. وشرحت له الفكرة وأنني سأرتب الاتصال خلال دقائق. وكعادته، كان يتابع أوراق ملفه، ويستمع لما أقول. وعندما أنهيت شرح الفكرة نظر الي مبتسما وقال فكرة رائعة. فهبطت الدرج مرة أخري وتوجهت نحو غرفة الاتصالات وطلبت الرقم. حاولت عدة مرات لأن خط الهاتف كان مشغولا. ولكن في آخر الأمر تمكنت من الاتصال. رد علي احدهم ثم تناولت زوجة مانديلا السماعة. ورحبت بفلسطين كثيرا وقالت لي سأوقظه حالا.
صعدت الدرج راكضا وقلت للرئيس، زوجة مانديلا ستوقظه للتحدث معك.
وضع الرئيس قلمه جانبا وانتظر متحمسا، فيما أنا انتظر صوت مانديلا. وجاء صوته بحة خفيفة، حييته وقلت له:
أيها البطل الرئيس ياسر عرفات سيكلمك.
وامسك الرئيس بالسماعة ودار الحديث لدقائق، وانتشر الخبر بعد ساعة في كل أنحاء العالم.
كان حدثا مهما أن يتصل الرئيس ياسر عرفات وهو قائد لحركة تحرر وطني، وتمكن من تحويل قضية فلسطين الي قضية عملاقة وأصبح هو عملاقا تحرريا عالميا استنادا لقضية شعبه العادلة، وان يتحدث الي عملاق آخر من عمالقة التحرر الوطني ومناضل عالمي ضد التفرقة العنصرية ولتحرير شعبه من نير النظام العنصري.
ولطالما شبه المحللون والمؤرخون جنوب أفريقيا في ظل النظام العنصري بإسرائيل.
هكذا تلاقي العملاقان واتفقا علي اللقاء في اقرب فرصة وكأنه يقول أحسنت فعلا.
خرجت من مكتبه الصغير مرتاحا لنجاح الجهد وعدت لمكتبي.
واتصلت بصديقي سكوت ماكلاود لأشكره، فكان هو الآخر سعيدا لنجاح الجهد. وابلغني أن القادة الإفريقيين سوف يجتمعون في بلد إفريقي مجاور ليستقبلوا مانديلا لتهنئته بالحرية وكسر القيود التي كبلته لأكثر من عقدين من الزمن. ووعدني بإعلامي عن المكان حال اتخاذ القرار.
أنهيت بعض الأعمال الملحة وتوجهت لمكتب الرئيس، أبلغته بما سمعته من سكوت ماكلاود. وقلت له إن منظمة التحرير الفلسطينية عضو في منظمة الوحدة الإفريقية، واعتقد انه من الضروري ان تكون هناك عندما يستقبل القادة الأفارقة نلسون مانديلا.
هز رأسه موافقا. وطلب من سلمان الهرفي (مسؤول افريقيا في الدائرة السياسية ) أن يتابع الموضوع، ليعرف أين ومتي سيتم اللقاء، وإبلاغ سكرتارية منظمة الوحدة الإفريقية موافقة الرئيس علي المشاركة في استقبال نلسون مانديلا.
هبطنا في مطار لوساكا عاصمة زامبيا في 15/2/1990 حيث تجمع الرؤساء الأفارقة لاستقبال العملاق نلسون مانديلا. الجميع كان ينتظر وصول مانديلا من جنوب افريقيا.
وضع الزامبيون منصة خشبية علي ارض المطار، قبالة المكان الذي ستقف فيه الطائرة التي تقل نلسون مانديلا، ليقف عليها رؤساء افريقيا، تحيه لمانديلا والتقاط الصور التاريخية، التي ستسجل الحدث الكبير.
كان الجميع يعلمون أن الإفراج عن مانديلا هو المقدمة الضرورية لبداية إنهاء نظام الابارتهايد النظام العنصري في جنوب أفريقيا.
تقدم الرئيس نحو الموقع الذي تجمع فيه الرؤساء الأفارقة (لم يتمكن الجميع من الحضور) وصافحهم ووقف معهم يتبادلون الحديث انتظارا لمانديلا.بقيت أنا علي مقربة من تجمع الرؤساء أتحدث مع عدد من الصحافيين الذين جاؤوا لتغطية الحدث. وكان بينهم صديقي سكوت ماكلاود مدير مكتب مجلة التايم الأمريكية في جنوب افريقيا.
قال سكوت: انه حدث هام.
أجبته الحدث الهام هو لقاء مانديلا وعرفات.
ضحك سكوت قائلا: أنت تبالغ دائما بأهمية عرفات. إن افريقيا بأسرها مجتمعة اليوم لاستقبال مانديلا وهذا هو الحدث.
فأجبته ضاحكا: هذا صحيح لكن العنوان سيكون مانديلا وعرفات.
وسألني فورا: أتشارطني علي هذا؟
قلت له بالطبع.
وكان الشرط دعوة عشاء.
كان الاستقبال عاطفيا جدا وعزفت الموسيقي الافريقية وقام مئات من الشابات والشبان بتقديم عروض للرقص الشعبي من مختلف أنحاء افريقيا. وكانت جميعها رقصات الفرح والاحتفال.
غادرنا لوساكا في اليوم نفسه ولم أتمكن لذلك من حسم الشرط الذي اتفقت عليه مع صديقي سكوت ماكلاود.
لكنه اتصل في اليوم التالي من جوهانسبرغ ليقول لي: لقد كسبت الرهان الصورة والعنوان كانا لعناق عرفات ومانديلا.

خصلة نبيلة

ربطت الرئيس عرفات علاقات ود واحترام مع عدد من القيادات العالمية. واكتسب ياسر عرفات مزيدا من الاحترام والتقدير بسبب إخلاصه ووفائه لأصدقائه، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعرض لها هؤلاء الأصدقاء في بعض الأوقات والظروف الصعبة هنا تعني الكثير. فقد تعرض بعضهم للاغتيال وتركت عائلاتهم دون راع.
وبعضهم تعرض لهجمات وانقلابات وشرد.
لكن الرئيس ياسر عرفات كان دائما وفيا لأصدقائه وأمينا علي عائلاتهم وبذل كل ما أمكنه (ضمن امكانياته) لمساعدة هذه العائلات وأصدقائه. خصلة الوفاء هذه ميزة من ميزات شخصية ياسر عرفات. وهو يشعر دائما بالمسؤولية تجاه شعبه وأصدقاء شعبه ومن وقف مع شعبه في نضاله من اجل الحرية والاستقلال.
ورغم تساؤلات البعض عما يدفعنا لدعم هذه العائلات وهؤلاء القادة، استمر ياسر عرفات في الوفاء لأصدقائه ودعمهم، لأنه كان يعلم أن هذه خصلة نبيلة، تجعل من قضية شعبه ومنه شخصيا رمزا للتضامن من أجل الحرية والاستقلال.
أحد عوامل تحوله الي عملاق عالمي كان التزامه بدعم الأحرار في العالم كلما تمكن من ذلك وحسب إمكانياته المتاحة.
ذو الفقار علي بوتو صديقه قتل، وترك عائلة مشردة، حرص الذين اغتالوه علي إذلالها وحرمانها من كل الحقوق.
وكانت ابنته بينازير طالبة في الجامعة فتكفل بكل ما يلزمها.
أولاد لومومبا، كنيت كاوندا، وغيرهم.
انه الفارس النبيل الذي لا يرضخ لميزان قوي جائر، ليبتعد عن أصدقائه وعائلاتهم. بل يتحدي الجميع، كروبين هود، لينصف المظلومين حسب قدراته.
والعلاقة التي ربطت ياسر عرفات بعائلة غاندي علاقة حميمة ومثيرة ولها معان كبيرة. فقد كان معجبا جدا بالمهاتما غاندي حين كان طالبا.
جواهر لال نهرو، كان زعيما من زعماء العالم الناهض، عالم دول عدم الانحياز، الذي أرسي أسسه وأقام صرحه عام 1960 كل من جوزيف بروس تيتو العملاق (يوغوسلافيا) واحمد سوكارنو العملاق(اندونيسيا) وجمال عبد الناصر العملاق(مصر) وجواهر لال نهرو العملاق (الهند).
وقد غاب العمالقة جميعهم عن الحياة وبدأ بالبروز عمالقة آخرون منهم ياسر عرفات، وانديرا غاندي، وفيديل كاسترو ومانديلا.
في ظل الصراع بين معسكري الشرق والغرب (حلف الناتو وحلف وارسو) قرر هؤلاء العمالقة الخروج من دائرة النفوذين الشرقي والغربي وان يشقوا لشعوبهم وشعوب العالم طريقا ثالثا أسموه طريق عدم الانحياز أي عدم الانحياز للشرق أو للغرب وعدم الزج بشعوبهم ومصالحهم في أتون الصراع الذي أطلق عليه فيما بعد:
الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتيي ومن يقود من الدول التي انضوت تحت اللواء الشيوعي بعد الحرب العالمية الثانية، والولايات المتحدة والدول التي انضوت تحت لوائها لمواجهة الدول الشيوعية التي اعتبر الغرب أنها خلف الستار الحديدي.
مؤسسو حركة عدم الانحياز ضموا للخطة الأولي مليارا ونصف مليار من البشر ليقولوا كلمتهم في هذا الصراع. كانوا ينادون بشن المعارك ضد الفقر والتخلف ومن اجل التنمية الاقتصادية، ومحو الفقر، ورفع مستوي التعليم ومحاربة الأمراض، والسلام العالمي.
كان لقاء القمة في باندونغ (اندونيسيا) ولقاء القمة بريوني حدثين ضخا زخما لا حدود له لهذه الحركة الجديدة، فراحت الدول المستقلة حديثا والمتعثرة اقتصاديا، تنضم تباعا لهذه الحركة النبيلة.
توفي جواهر لال نهرو في الرابع عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1964. وبدأت حقبه جديدة في الهند: حقبة انديرا غاندي، التي قادت بشجاعة الأمة الهندية من الفقر المدقع الي إنشاء الصناعة وتطويرها والي تبوء الأمة الهندية دورها في السياسة العالمية: دور يوازي ثقل هذه الأمة عددا وثروة وامكانات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأربعاء 14 مايو 2008 - 0:44

انديرا غاندي

معظم ما كتبه جواهر لال نهرو في السجن أو خارجه كان موجها لانديرا غاندي.
انديرا غاندي كانت ابنة نهرو.
وكان نهرو مهتما طوال الوقت بتثقيف ابنته وتوعيتها، منذ نعومة أظافرها، حول مباديء سامية: الحرية، الاستقلال، حق تقرير المصير، حقوق الإنسان، التنمية الاقتصادية.
وكان هو قد درس في كلية هارو الشهيرة (انكلترا) وتخرج من جامعة كمبريدج (انكلترا) قبل أن يعود للهند وينتخب رئيسا لحزب المؤتمر ويصبح أول رئيس وزراء للهند عام 1947، بعد استقلالها.
مؤلفات نهرو جميعها كانت مهداة لابنته انديرا، التي خلفته في رئاسة الحكومة بعد أن انتخبت رئيسة لحزب المؤتمر ولكتلة المؤتمر البرلمانية في العام 1964.
رفضت انديرا أن تستلم رئاسة الحكومة عام 1964 بعد وفاة والدها.
فقد شعرت بفراغ كبير وإحباط شديد بعد وفاة نهرو الذي أنزل بالأمة الهندية حزنا قاتلا وخيمت علي الهند موجة من الحزن لم يسبقها سوي تلك الغيمة من الحزن التي خيمت علي الهند عندما توفي المهاتما غاندي.
فقدت زوجها فيروز غاندي، الذي توفي شابا وفقدت والدها وأصبحت وحيدة مع ولديها.
رفضت في البداية كما قلنا تولي المسؤولية السياسية لكنها عادت وقبلت في العام 1966. ومنذ تلك اللحظة ظهرت شخصية انديرا غاندي وبرزت عندها كل المواصفات والقدرات التي زرعها ونماها والدها نهرو. وأصبحت أول امرأة تقود امة بأكملها وتحولت في شتي أنحاء العالم رمزا للنساء المكافحات من اجل حقوق ومساواة المرأة بالرجل.
وفي العام 1971 انتصرت في الانتخابات انتصارا كاسحا وأقصيت لاحقا تحت تأثير اتهامات بالفساد. لكنها خاضت معارك قضائية وعادت للحكم عام 1977.
وأجرت انتخابات في العام 1980 لتفوز فيها فوزا منقطع النظير وكرست بذلك قيادتها للهند تكريسا ديمقراطيا قويا.
وراح أعداؤها يخططون للتخلص منها وتحطيمها فاغتالوا ابنها الأكبر بتفجير طائرته الصغيرة التي كان يقودها في أجواء نيودلهي.
ثم اغتالوها هي عندما أطلق النار عليها حرسها الخاص (من الهندوس). وكانت قبل اغتيالها بأيام قد جمعت عائلتها راجيف ابنها الثاني وزوجته وأطفاله وأعلمتهم أنها تخشي من المؤامرات التي تحاك ضدها وأوصتهم بالانتباه وحذرت أحفادها من اللعب خارج أسوار المنزل. ثم أملت عليهم تفاصيل الجنازة التي تريدها لنفسها في حال اغتيالها.
وكنت انا قد نبهتها ونحن خارجان من مكتبها في نيودلهي في العام 1984 من خطورة التحرك وحدها ودون حماية عسكرية. عندها نظرت الي وقالت انا لا اخشي الموت. لقد انتخبني الشعب بأغلبية كبيرة وهذا يعطيني ثقة بالنفس لا حدود لها.
امرأة عظيمة المواهب وتملك طاقة لا حدود لها. درست في جامعة الشاعر والفيلسوف الهندي الكبير طاغور واكملت تعليمها في جامعة أكسفورد بانكلترا. وقادت الهند نحو مستقبل أفضل وأدخلت الهند نادي التصنيع والحاسوب.
تلك هي المرأة التي أعجب بها الملايين وأعجب بها ياسر عرفات وأعجبت هي بياسر عرفات.
منذ السبعينيات ربطت ياسر عرفات بأنديرا غاندي علاقة متينة صلبة علي أسس سياسية واضحة: الحرية والتطور والنمو للشعوب.
ونمت العلاقة لتصبح حميمة علي صعيد شخصي وعائلي.
فقد وجد الاثنان، كل منهما في الآخر، الجانب الذي يفقده. رأت فيه الرجل المكافح بشرف وصلابة من اجل حرية شعبه، كما كان والدها، ورأت فيه القائد الذي تتمني أن يصبح علي شاكلته ابنها، ورأي فيها الحكمة والصلابة والقوة والاستقلال وكرامة امة بأكملها.
الحميمية في العلاقة كانت لا تخفي علي أحد، عند السلام واثناء الحديث وأثناء الطعام.
وكان ياسر عرفات أحد القلائل من بين أصدقائها، الذي أدخلته عرينها. وأصبح ياسر عرفات يعامل وكأنه أحد أفراد أسرتها.
كان عرينها ممنوعا علي الكثيرين فقد كانت تخشي علي أحفادها وعلي ابنها، تحميهم وتعمل جاهدة لينهلوا من العلم والحكمة ما نهلت منه هي، وكان ياسر عرفات مصدرا من مصادر المعرفة والحكمة.
وأصبح يلقب داخل البيت من قبل أبنائها وأحفادها العم .
وأصبحت انديرا غاندي بالنسبة لعرفات، مصدرا من مصادر الحكمة والنصح، ومناقشة التطورات وبلورة المواقف والقرارات، وكذلك هو بالنسبة لها. وظهر ذلك جليا في مجموعة دول عدم الانحياز وفي ألازمات التي واجهتها انديرا غاندي وواجهها هو.
فقد واجهت انديرا غاندي عواصف خطيرة مع الباكستان وفي كشمير وبنغلادش وسريلانكا.
وواجه هو عواصف وأزمات في الأردن ولبنان وبالطبع مع الإسرائيليين.
اغتيالها أصابه في الصميم ولم أره حزينا كما رأيته عندما تلقي الخبر.
ومنذ جنازتها ظل يقوم بزيارة قبرها ليروي الشجرة التي زرعها أمام ذلك القبر وينحني بإجلال ويقف مفكرا، متذكرا أمامها لدقائق عدة.

ألذ طعام في حياتي

غياب انديرا الأليم، عمق العلاقة الحميمة مع عائلتها. فالعم ياسر عرفات تحول إلي القريب الوحيد لهم. فهو صديق والدة راجيف، وجدة الأحفاد (أولاد راجيف).
واستمر الجميع ينادونه العم. حتي راجيف، كان يناديه العم عندما يكون معه في جلسة خاصة.
وعندما أصبح راجيف رئيسا للوزراء، ازدادت زيارات ياسر عرفات للهند ووثق العلاقة بينهما وبين الفلسطينيين.
كان يعلم أن راجيف يشعر بالوحدة القاسية بعد رحيل أمه، وأخيه، ومن قبلهم رحيل أبيه وجده.
كان يشعر بأنه أصبح وحيدا في مواجهة أعاصير الهند وتناقضاتها الداخلية المعقدة. ولا شك أن الحديث مع ياسر عرفات، الذي وضعت أمه انديرا ثقتها فيه، أعطاه المزيد من الثقة بالنفس وبث فيه روح الشجاعة لمواجهة عواصف الهند، وللسير بخطي ثابتة في السياسة الخارجية لدولة كبيرة كالهند.
أثناء أحدي زياراته لراجيف والهند أقيم احتفال كبير لإلقاء الكلمات قبل أن يضع ياسر عرفات حجر الأساس لقاعة جامعية كبيرة تبرع بها ياسر عرفات باسم الشعب الفلسطيني للجيل الهندي الجامعي.
وكانت الهند تمر آنذاك بموسم زراعي سيئ فقد أتي الجفاف علي المزروعات.
وراح الخطباء الواحد تلو الآخر يلقون الكلمات ويؤكدون علي التلاحم بين الشعبين الهندي والفلسطيني.
وعندما جاء دور الرئيس ياسر عرفات انهال المطر الغزير من غيوم كانت ملبده لأيام دون أن تفك أسر المطر. وتتابع المطر الغزير... غزير جدا لدرجة أن السرادق المقام في العراء أمام موقع القاعة لم يصمد أمام المطر الغزير.
وتعالت الهتافات وتعالي الشكر وردد الحضور اسم ياسر عرفات.
وعلي مائدة العشاء في تلك الليلة، تبودلت كلمات الترحيب والتحية كما هي العادة، فبدأ راجيف كلمته بالقول: ان ياسر عرفات خير وبركة علي الهند والهنود، فقد جلب لنا المطر والخير، وهو عزيز علي الهنود وعزيز بعمق علي قلوب عائلتي وقلبي أنا.
احتفال العائلة بعيد ميلاد راجيف كان دائما احتفالا عائليا محصورا بأقرب الأقارب والمقربين.
ورافقت الرئيس، مرة، لحفل ميلاد راجيف في بيت العائلة.
كانت تلك هي المرة الأولي التي ادخل فيها بيت العائلة. فقد كنا دائما ضيوفا ننزل في قصر الضيافة الرسمي وتقام كل النشاطات في ذلك القصر. تلك الزيارة كانت خارقة للعادي. والعادي كان دائما ارفع مستوي من الاستقبال.
كسر الهنود، المعروفون بحرصهم علي الحفاظ علي التقاليد والبروتوكول في تلك الزيارة التقاليد والبروتوكول.
فاستقبال كبار الضيوف (الرؤساء والملوك) يتم في باحة القصر الجمهوري وليس علي ارض المطار وإذا بهم قد اعدوا له استقبالا رسميا علي ارض المطار وفي باحة القصر الجمهوري. كان ذلك مؤثرا للغاية.
بعد أن سار موكبنا من المطار إلي القصر الجمهوري، استقبل الخيالة ممتطين أحصنتهم، بلباسهم الأحمر والذهبي الرائع، استقبلوا الرئيس وأحاطوا بالسيارة التي تقله من الجانبين وقادوها بنسق جميل نحو مدخل القصر، حيث اصطف حرس الشرف والفرقة الموسيقية فعزفت الفرقة السلامين الوطنيين الفلسطيني والهندي، واستعرض الرئيس يرافقه رئيس الهند حرس الشرف ودخلنا للقصر.
كان ذلك جميلا وأنيقا ومؤثرا.
وهمس في أذني أحد الوزراء الهنود الملكة اليزابث لم تحظ بذلك .
جلس راجيف إلي جانب الرئيس عرفات في إحدي قاعات الاستقبال الملحقة بجناح الرئيس، وتحدثا قليلا وتم إطلاع الرئيس علي الخطوط العريضة لبرنامج الزيارة والمباحثات.
ثم استأذن راجيف للذهاب إلي مكتبه، ووجه الدعوة للرئيس لحضور عيد ميلاده بصوت شابه الهمس.
لم يكن برنامج الوفد يشير إلي أي نشاط في الليلة الأولي من الزيارة. لكن الرئيس طلب مني أن أحضر نفسي لمرافقته إلي بيت العائلة لحضور عيد ميلاد راجيف. ففعلت.
ما ان دخلنا المنزل، حتي اندفع أطفال راجيف، وهم يصرخون ويضحكون، نحو ياسر عرفات مرددين العم. العم
عانقهم وعانقوه، فيما راجيف وزوجته سونيا يبتسمان بسعادة حقيقية وقلبهما مفعم بالفرح.
عانقت سونيا وراجيف ياسر عرفات وشكراه بكل تهذيب علي مجيئه.
كان احتفالا بسيطا لكنني أقول إن ألذ أكل ذقته في حياتي كان ذلك الأكل (الهندي بالطبع) الذي تناولناه علي مائدة سونيا وراجيف في بيتهما العائلي.

دمعتان خجلتان

كانت الجلسة دافئة للغاية ودار حديث ذو شجون، وتناول العديد من المواضيع، وانتقل المتحدثون من وضع الهند الداخلي، للسياسة الخارجية، لوضع الشعب الفلسطيني والأمم المتحدة.
كانت جلسة تفكير بصوت مرتفع وكان راجيف يستمع بكل انتباه وكأنه يريد ألا يفوته حرف مما يقوله ياسر عرفات.
وتجلت حكمة ياسر عرفات تلك الليلة، وظهرت مميزات شخصيته السياسية الملمة بقواعد الصراع العالمي والإقليمي، وبتكتيكات الصراعات المحلية.
كانت الجلسة أشبه بمجلس عائلي. وربما خطرت فكرة في ذهن راجيف تلك الليلة. ربما تذكر جلسات العائلة السياسية مع انديرا غاندي التي رحلت وتركته وحده بعد أن رحل أخوه أيضا ووالده من قبل( (والده فيروز غاندي كان صحافيا وملما إلماما واسعا بالسياسة والصراعات الدولية والإقليمية).
كانت جلسة دافئة ورائعة، غادرنا بعدها بيت عائلة غاندي نحو مقرنا الرسمي في القصر الجمهوري.
وقبل مغادرتنا الهند قام الرئيس عرفات يرافقه كافة أعضاء الوفد بزيارة قبر المرأة العظيمة انديرا.
(القبر كان رمزيا بطبيعة الحال، فقد نثر رماد جسدها فوق النهر من طائرة صغيرة).
روي ياسر عرفات الشجرة التي زرعها أمام قبرها، وأحني رأسه دقائق (ولا شك انه كان يراها في تلك اللحظات).
ثم رفع رأسه وبدأ بالتحرك.
نظرت إلي وجهه ولمحت دمعتين خجلتين في مآقيه.
غادرنا الهند بعد أن تكللت الزيارة بنجاح كان متوقعا ووقعت فلسطين والهند عدة اتفاقيات تعاون في ميادين مختلفة.
صعق خبر اغتيال راجيف الرئيس صعقا. كان الخبر صاعقا لدرجة انه لم يصدق. لكنه كان حقيقة.
انه قدر هذه العائلة لقد تحملت هذه العائلة مسؤولية تاريخية في بلد مليء بالتناقضات، وهم يدفعون الثمن.
ونكبت عائلة غاندي مرة أخري. أعداؤهم أعداء الهند اغتالوا راجيف ليجتثوا عائلة غاندي من جذورها. فوجود رجال أو نساء من هذه العائلة كان يحطم فرص هؤلاء في الفوز بالانتخابات وحكم البلاد. فعائلة غاندي العريقة في الثقافة والأخلاق والعلم كانت تحظي بتأييد شعبي واسع خاصة بين الفقراء وما أكثرهم في الهند.
فشعرت سونيا أنها أصبحت بلا حماية ولا مستقبل وأن أولادها الآن في خطر.
وتذكرت ليلة جاءت انديرا غاندي لتقول لهم انها تشعر أن حياتها مهددة. وكيف أعطتهم تفاصيل جنازتها كما تريدها أن تكون. تذكرت كيف نبهت أحفادها ألا يلعبوا خارج أسوار المنزل.
كانت انديرا تتوقع أن يغتالوا أحفادها أيضا. وبطبيعة الحال ابنها راجيف، رغم أنها لم تقل له هذا. لكنها كانت ذكية فركزت الاهتمام علي أولاده ليفهم أنهم جميعا مستهدفون.
سونيا، عاشت جوا أليما منذ أن تزوجت راجيف وسكنت معه الهند.
فقد كان أعداء حزب المؤتمر وأعداء بيت غاندي يشهرون دائما سيف العنصرية، بالتركيز علي أن سونيا ايطالية وليست هندية. والهدف كان تجريد أبناء راجيف من الصبغة الهندية الخالصة لحرمانهم من أي مستقبل سياسي، وزاد رعبها الآن وقد اغتالوا راجيف ويهاجمونها لأنها ايطالية الأصل، سيحاولون اغتيال أولادها.
فحملتهم بعد انتهاء فترة الحداد وغادرت الهند رغم معارضة قادة حزب المؤتمر، الذين أرادوا لها أن تقود الحزب بعد اغتيال راجيف.
أرادت سونيا ان تخلو لنفسها وان تفكر. فقد سيطر رعب احتمال اغتيال أولادها عليها: فحضنتهم وغادرت لتفكر بذهن صاف.

سونيا تلجأ لـ العم

في خضم تلك التدافعات الذهنية والعاطفية برز أمام عينيها العم .
سعدت جدا، فقد وجدت امامها أبا وعما وصديقا وحكيما فشدت الرحال لتقابله ولتأخذ النصيحة منه. واثناء رحلتها، لامت نفسها لأنها لم تفكر باللجوء اليه للنصيحة والرأي.
لا يمكن أن تصف الانعكاسات العاطفية علي وجه ياسر عرفات عندما زارته سونيا. كانت مزيجا من عاطفة نبيلة. الحزن علي من رحل، القلق علي من بقي منهم قيد الحياة، الرغبة ببسط جناحيه لحمايتهم، الرغبة في الانتقام من قتلهم والحنان، كلها في اطار من الشعور بالثقة والرغبة في السير للإمام لمواجهة كل الإخطار مهما كانت.
فبدا قويا صامدا متماسكا ليبث ذلك في سونيا. لقد كان يعلم تمام العلم ما تشعر به وما تخشي منه، ومدي التردد الذي تعيشه.
بكت سونيا دموعا خجلة حارة دون أن تتكلم. كانت دموعها كلاما بليغا. لخص كل ما أرادت أن تقول.
ابتسم ياسر عرفات مشجعا وقال: آل غاندي شجعان ولدوا ليواجهوا الصعاب ويتحملوا المسؤولية. وأنت سونيا غاندي عليك ان تتماسكي فأنت تحملين الراية الآن. وتصرفك سوف يكون مرشدا للأولاد. شرحت سونيا للرئيس وجهة نظر قيادة حزب المؤتمر وفسرت له مخاوفها ولم تتردد في ذكر ما يستخدمه أعداء حزب المؤتمر ضد الحزب وضدها أي أصولها الإيطالية.
أصغي الرئيس بكل اهتمام لكل كلمة قالتها. فقد كانت صادقة ولا تطمح لمنصب وتريد أن تحمي أولادها.وعندما انتهي الكلام قال الرئيس لها يا ابنتي يا سونيا لا يمكن لإنسان أن يهرب من قدره لقد تزوجت راجيف غاندي وأصبحت أم أولاده. وعائلة غاندي لم تهرب من قدرها أبدا بل خططت وعلمت وربت أولادها للتجاوب مع هذا القدر.
وعائلة غاندي قادت الهند وتحملت المسؤولية ودفعت ثمنا باهظا لذلك. انها عائلة متميزة ارتبطت بتاريخ الهند النضالي وارتبط تاريخ الهند النضالي بها.
هذا قدرك لا تهربي منه كوني شجاعة كجدة الأولاد انديرا.
أنت تتحدثين عن الأولاد. اهتمي بتربيتهم وتعليمهم وستصبحين رئيسة وزراء الهند يوما ما. شئت أم أبيت وعندها يجب ألا تعرقل خطواتك إيه اتهامات أو هجمات أو استغلال حول أصولك الإيطالية.
أنت الآن زعيمة بيت غاندي فلا تترددي لحظة واحسمي أمرك.
واعلمي أن لك أصدقاء وسأكون دائما وأبدا جاهزا للمساعدة قدر المستطاع.
هزت رأسها كأنها تقول سألتزم بما تقول أيها العم .
وهكذا كان.
وانتخبت رئيسة لوزراء الهند في شهر ايار (مايو) من العام 2004.
ياسر عرفات محاصر في مكتبه مطوق بقوات الاحتلال يبتسم فرحا لنجاح سونيا، ويتصل بها مهنئا بالانتصار الكاسح، وثقة الشعب الهندي وحزب المؤتمر والأحزاب المؤتلفة معه بها.
الرئيس عرفات، سعي ويسعي باستمرار لحشد مزيد من التأييد العالمي للقضية الفلسطينية ورفعة شأنها. والمعادلة كانت واضحة له:
القضية الفلسطينية قضية عادلة ومسلحة بقرارات دولية عديدة لكن العالم الذي ينشعل بمشاكله أغمض العين وسد الأذن ولم يحرك ساكنا في وجه ما فعلته وتفعله إسرائيل.
وكان عليه كقائد أن يخلق واقعا جديدا علي أرض فلسطين (القتال والنضال) وان يحشد الدعم العربي والعالمي لحقوق هذا الشعب.
وفي قرارة نفسه كان يدرك أن هذه القضية العملاقة وهذا الشعب المكافح العملاق سوف يرفع من شأنه كلما رفع هو بجهده وحركته واتصالاته من شأن الشعب والقضية. فالترابط كان جدليا في ذهنه وفي قرارة نفسه.
فقد بذل الشعب الفلسطيني علي مدي عقود تضحيات كبيرة بالدم والمال والأرض، ولابد لقيوده من إن تنكسر ولا بد أن ينال حريته واستقلاله.
والمعادلة الراسخة هذه جعلت من ياسر عرفات فلسطين ومن فلسطين ياسر عرفات في قلبه وقرارة نفسه.
والهند كانت مكسبا كبيرا للشعب الفلسطيني عندما وقفت دون تردد إلي جانب الحق الفلسطيني.
وخاض ياسر عرفات المعترك السياسي في تلك المنطقة من آسيا.
فحشد تأييد المتعارضين للحقوق الفلسطينية.
الصين وباكستان والهند وسيريلانكا وبنغلادش.
وكم من تناقضات وتعارضات بين هذه الدول لكنها أجمعت علي تأييد الحق الفلسطيني.
لكن سونيا غاندي،آثرت عدم القبول، قبول مسؤولية الهند كرئيسة للوزراء. وفضلت أن تعين نموهان سنغ رئيسا للوزراء حرصا علي نجاح حزب المؤتمر في إدارة دفة الحكم، بدل الخوض في معارك جانبية حول أصولها الإيطالية.
لكني علي يقين أن سونيا غاندي رئيسة حزب المؤتمر ورئيسة كتلته البرلمانية تقوم بتحضير أولادها لتبوء مركز الصدارة في الحياة السياسية الهندية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن قوات ال 17

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 14/10/2007
عدد المساهمات : 295
معدل النشاط : 28
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأربعاء 14 مايو 2008 - 22:34

والله مشكور يا اخ خيبر وانا بانتظار المزيد عن حياة القائد ابو عمار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأربعاء 14 مايو 2008 - 22:53

تعديلات عشية انعقاد مؤتمر مدريد في كلمة الوفد الفلسطيني لتأكيد قيادة منظمة التحرير 13 ـ 15





عرفات يحذر من الغزو العراقي والشيخ سعد يحوّل مجري الحديث

بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!




ما أن انتهت الحرب الإيرانية العراقية، بعد إعلان آية الله الخميني الاستسلام ووقف الحرب، حتي بدأت المشاحنات السياسية بين العراق والكويت. فقد طالب العراق بدفع قيمة النفط الذي استخرجته الكويت من حقل عراقي (أو حقل مختلف عليه).
وكان العراق قد رصد الكميات التي استخرجتها الكويت من ذلك الحقل. لكن الكويت رفضت دفع الأموال التي يطالب بها العراق. وحاول العراق استخدام الضغط السعودي والخليجي لحل هذه المشكلة.
لكن كافة الجهود فشلت وكان اخرها (قبل أن يغزو العراق الكويت)، المؤتمر الذي عقد في جدة بتاريخ 31 تموز/ يوليو 1990 وحضره ولي العهد الكويتي رئيس الوزراء الشيخ سعد الجابر.
واستدعي الرئيس صدام حسين سفيرة الولايات المتحدة لدي العراق غلاسبي وبين لها طبيعة الخلاف العراقي ـ الكويتي، وطلب منها أن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لحل الخلاف، لأن عدم حله قد يعني مزيدا من المشاكل التي قد تتفاقم الي حد الصدام العسكري.
ونقلت غلاسبي علي الفور الرسالة لواشنطن، التي طلبت منها أبلاغ الرئيس صدام حسين، أن السياسة الأمريكية في الخليج هي سياسة عدم التدخل في الخلافات القائمة بين دوله.
ووقعت القيادة العراقية في الفخ الذي نصبته لها واشنطن. فقد اعتبرت القيادة العراقية جواب واشنطن، ضوءا أخضر للتصرف حيال الازمة مع الكويت وأنها لن تتدخل في هذا الشأن.
وكان للقيادة العراقية أسبابها لتصديق واشنطن. فقد دعمت واشنطن بغداد بشكل مباشر وغير مباشر أثناء حرب الخليج مع إيران، مما جعل القيادة العراقية تقتنع بأن واشنطن اعتمدت بغداد قوة إقليمية في المنطقة. ولم تنتبه القيادة العراقية الي المخطط الذي استهدف إضعاف إيران أولا، والعراق ثانيا. وان عين واشنطن لا تري في المنطقة سوي الهيمنة علي منابع النفط خدمة لمصالحها الاستراتيجية. فبدأت بغداد تعد العدة وتهييء لغزو الكويت في حال إصرار الكويت علي عدم دفع عائدات النفط الذي استخرجته إبان الحرب بين إيران والعراق.

الكويت ضد وساطة عرفات

الرئيس ياسر عرفات كان يتابع ما يدور بحذر شديد. فقد كان يدري حجم الانعكاسات السلبية علي المنطقة (وعلي قضية فلسطين بشكل خاص)، التي ستنجم عن استخدام الحل العسكري، لفض خلاف نفطي.
وعندما شعر عرفات بأن الخلاف أصبح ساخنا جدا، قرر أن يرمي بثقله وثقل فلسطين لمنع نشوب حرب بين العراق والكويت.
فقد كان الضغط السياسي لإيجاد حل سياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد بلغ أوجه، إذ بدا واضحا للعالم أن الحكومة الإسرائيلية تماطل ولا تريد إيجاد حل سياسي، رغم المبادرة التي أطلقها الفلسطينيون لإيجاد حل يستند لقرارات الشرعية الدولية.
وكان جيمس بيكر وزير خارجية أمريكا قد أعلم الإدارة بالموقف الإسرائيلي، ولم يتردد في أحيان كثيرة من التلميح والتصريح تعليقا علي مواقف الحكومة الإسرائيلية السلبية.
وكان من الضروري المحافظة علي الزخم والضغط الدوليين. وهذا لن يكون ممكنا في حال نشوب حرب بين العراق والكويت. اذ ستصبح هذه الحرب شغل العالم الشاغل وسيتلاشي زخم الضغط الدولي علي إسرائيل.
قرر الرئيس عرفات ان يتحرك بسرعة في رحلات دبلوماسية مكوكية بين بغداد والكويت، في محاولة لنزع فتيل الحرب. فطلب لقاء عاجلا مع الرئيس صدام حسين. فاستقبله في الليلة ذاتها.
ودار بينهما حديث جاد، وحاول الرئيس عرفات ان يبين للرئيس صدام حسين مخاطر الحل العسكري.
وطلب منه منحه فرصة ليحاول إيجاد حل أو آلية حل لهذه المشكلة.
واختتم صدام حسين قوله لعرفات:
قل لهم نحن طلاب حق ولا نريد سفك دماء عربية. نريد حقوقنا لا أكثر ولا أقل. وإذا رفضوا فعليهم أن يعلموا أن الكويت تصبح في قبضتنا في أقل من ساعتين .
توجهنا للمطار وطرنا نحو الكويت.
وصلناها فجرا.
توجهنا الي قصر الضيافة لنأخذ قسطا من الراحة، وانتظارا للموعد الذي حدد للرئيس عرفات لمقابلة أمير الكويت.
خلال ذلك كنا نتابع التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية.
وما ان حان الموعد، خرج الرئيس عرفات من غرفته وتوجهنا في موكب لقصر أمير الكويت.
كان قد سبق لي أن زرت الكويت مرات عديدة والتقيت بالمسؤولين مرات عديدة، لكنني لمست هذه المرة أن توترا ما كان يسود الأجواء. كان إحساسا سرعان ما تأكد من مجريات الحديث القصير الذي دار بين الرئيس عرفات وأمير دولة الكويت.
لاحظت بسرعة أن وزير خارجية الكويت لم يكن موجودا، خلافا للعادة. وربما كان هذا سبب بداية الإحساس لدي، بأن الجو متوتر.
تماما كما بذل الجهد مع الرئيس صدام حسين، لمنع الاحتكاك العسكري، بذل الجهد مع أمير الكويت لإقناعه بتشكيل لجنة لإيجاد حل أخوي للمشكلة.
بقيت صامتا طوال الوقت، لكنني كنت أراقب بدقة خلجات الوجوه، وأصغي لكل كلمة تقال.
وسرعان ما توصلت للخلاصة:
الكويتيون لا يريدون تسوية المشكلة سياسيا، لأنهم يعتقدون أنهم علي حق وان العراق يحاول ابتزازهم. كما خرجت بخلاصة، أن الأمير لا يريد من الرئيس عرفات أن يتدخل.
انتهي الاجتماع بعد نصف ساعة. وغادرنا الديوان الأميري لنتوجه لديوان رئيس الوزراء، ولي العهد الشيخ سعد الجابر، الذي كانت تربطه بالرئيس عرفات علاقة حميمة منذ أن كان عرفات يعمل في الكويت كمهندس بعد تخرجه من جامعة القاهرة.
كان حديث الرئيس عرفات واضحا ومباشرا. لكن بدا واضحا أن القرار الكويتي كان واضحا أيضا.
وتحدث الشيخ سعد، حول آخر محاولة لإيجاد حل في المؤتمر الذي دعت لعقده السعودية في مدينة جدة.
وعندما حذر الرئيس عرفات من انعكاسات نشوب حرب بين العراق والكويت، أجابه الشيخ سعد، الخبراء يقولون إن العراق لن يتمكن من غزو الكويت إلا بعد مرور أربعة أيام. وستتدخل خلال الأيام الأربعة قوي أخري للدفاع عن الكويت.
أجابه الرئيس، الخبراء مخطئون، ولكن منع الحرب هو الأساس.
حوّل الشيخ سعد الجابر الحديث للاستفسا عن الانتفاضة وأحوال الشعب الفلسطيني وكأنه يقول:
انتهي حديثنا عن العراق.
وخرجت مكتئبا.
فالحرب واقعة لا محالة.
جاء أخي الدكتور أسامة ليودعني وسألني بقلق: ماذا سيحصل؟
فأجبته باختصار ستقع الحرب.
فاكفهر وجهه ككل فلسطيني يعمل في الكويت.
وتوجهنا الي تونس.
ووقع المحظور وغزا العراق الكويت في 2 آب (اغسطس) 1990.

القاهرة تعبّد طريق الحرب

وارتكبت أعمال بعيدة كل البعد عن الأخلاق العربية، ويندي لها الجبين ومنذ تلك الخطوة تفاقمت الخلافات في العالم العربي، مما مكن أعداء الأمة العربية من استغلال تلك الظروف للهيمنة علي المنطقة ونفطها وثرواتها وموقعها الاستراتيجي.
وهذا ما كان يخشاه الرئيس ياسر عرفات، ولمنعه بذل كل الجهد لإبعاد الحرب والتوصل لحلول سياسية تبقي الحد الأدني من وحدة الموقف العربي.
ولم يكل ولم يتعب، بل راح يحاول إيجاد حل سياسي، حتي بعد غزو العراق للكويت. ذلك أن الولايات المتحدة بدأت بحشد القوات والاستعداد لشن حرب علي العراق تحت عنوان تحرير الكويت، لكنها في الحقيقة تستهدف العراق وثرواته النفطية.
وراح الرئيس عرفات يعمل ويتصل ويتنقل من عاصمة عربية لأخري دون كلل في سباق مع الزمن لمنع نزول قوات أجنبية علي الأرض العربية لشن حرب علي العراق. وذلك بالبحث المعمق في ورقة عمل لحل سياسي للمشكلة يبدأ بانسحاب القوات العراقية فورا من الكويت.
كانت السعودية مترددة ترددا كبيرا في اللجوء للحل العسكري وبقيت تمانع نزول قوات أمريكية علي أراضيها واستخدام مطاراتها من قبل الأسطول الجوي الأمريكي.
وبذلت الولايات المتحدة كل ما في جعبتها من وسائل لإقناع السعودية لدرجة أن ديك تشيني (وزير الدفاع الأمريكي آنذاك) أمر بالتلاعب بصور ملتقطة من الأقمار الصناعية، تظهر أن دبابات العراقيين تتجه نحو السعودية.
وزعم أن هنالك خططا عراقية للزحف علي السعودية للوصول للبحر الأحمر.
وفي آخر زيارة للرئيس عرفات للسعودية في محاولة لإقناعها بالحل السياسي، أوقفت طائرة الرئيس عرفات علي المدرج لنصف ساعة تقريبا، لتتمكن طائرة تشيني من الوصول لقاعة التشريفات قبل وصول عرفات لها. فقد كانت الولايات المتحدة تسابق الزمن أيضا.
كانت تريد شن الحرب علي العراق لأهدافها الخاصة (الهيمنة علي النفط)، ولذلك عملت لإفشال كافة الجهود العربية لإيجاد حل سياسي، خاصة الحل الذي كان يدعو له ويعمل له ياسر عرفات.
واستخدم ياسر عرفات كافة القنوات المتاحة له. سواء كانت قنوات مباشرة أو غير مباشرة.
فقام برحلات مكوكية لإقناع القادة العرب، كما قام بجولات سريعة في أفريقيا وأوروبا لتشكيل رافعة دولية تدعم الحل السياسي.
وطلب من رجال أعمال سعوديين (من بينهم عدنان خاشوقجي وحرب الزهير)، حمل الأفكار الأساسية للحل السياسي وورقة العمل السياسية للقادة السعوديين. وكان الأمير سلطان بن عبد العزيز متجاوبا مع العقل ويرغب في إيجاد حل سياسي، وأصبحت الرحلات الجوية مكوكية تم خلالها تبادل الملاحظات والتعديلات.
وأوشكت جهود الرئيس عرفات علي النجاح. وتم الاتفاق علي عقد قمة طارئة في القاهرة بتاريخ 10 اب (اغسطس) 1990 لبحث الوضع وإقرار مشروع حل سياسي تلعب فيه الدول العربية، عبر لجنة تشكلها القمة الدور الرئيسي في الاتفاق موضع التنفيذ. وكان يتضمن إرسال قوات عربية لتحل محل القوات العراقية تمهيدا للتوصل الي حل نهائي.
لكن الضغوط الأمريكية كانت أفعل وأكثر تأثيرا. وانتهت جلسات القمة العربية، دون أن يتمكن الرئيس عرفات من طرح الحل السياسي، عبر استخدام ملتو لقواعد النقاش في القمم وطريقة طرح الاقتراحات والتصويت عليها.
فقد كان من المفترض أن تطرح مشاريع الاقتراحات (التي كانت متعددة) ليجري التداول بها، ثم طرحها علي التصويت.
لكن النقاش بدأ باقتراح واحد وتم التصويت عليه علي عجل وأعلن رئيس الجلسة فوز الاقتراح ورفع جلسات القمة. مما أثار الرئيس عرفات الذي رفع صوته مخطئا الأسلوب واعتبره غير قانوني. وجري تلاسن حول هذا الامر، لكن الولايات المتحدة كانت الأقوي نفوذا.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الأربعاء 14 مايو 2008 - 22:53

همسة جوليو اندريوتي

وحسم الأمر: حرب علي العراق تشارك فيها قوات عربية تجمعت في منطقة حفر الباطن بالسعودية.
وقرر الرئيس عرفات أن يجري آخر محاولة من خلال الاتحاد الأوروبي. فطلب مني التوجه الي روما وأن أنقل رسالة شفهية لرئيس وزرائها آنذاك جوليو اندريوتي، وكان يترأس في الوقت ذاته الاتحاد الأوروبي.
كانت طبول الحرب قد بدأت تقرع واستكملت قوات التحالف استعداداتها وأصبحت جاهزة لتحديد ساعة الصفر.
توجه الرئيس الي بغداد، فيما رحت ارتب أمور سفري الي روما لمقابلة رئيس الوزراء الإيطالي. كان الوقت يداهم الجميع والعد العكسي قد بدأ. ولم أجد في ذلك اليوم مكانا لي علي أي طائرة من الطائرات التجارية المتوجهة الي روما. فاتصلت بصديق لي (رجل أعمال إيطالي) وطلبت منه إرسال طائرته الخاصة الي تونس لتقلني الي روما. ففعل فورا. ووصلت روما.
كان ذلك صباح 14 كانون الثاني (يناير) من العام 1991.
كنت قد أجريت اتصالات لتحديد موعد. ولم يكونوا قد حددوه بعد.
فتوجهت للفندق وهنالك التقيت بصديقي رجل الأعمال. وعندما علم هدفي من المجيء لروما، اتصل هو برئيس الوزراء وكان صديقا حميما له ورتب الموعد علي عجل.
وقمت بالاتصال بسفيرنا في روما نمر حماد وأبلغته عن الموعد وعن المهمة العاجلة.
ورغم شكه في القدرة علي تحديد الموعد بهذه السرعة، التقينا عند مدخل رئيس وزراء ايطاليا الذي استقبلنا بالترحيب.
فنقلت الرسالة. قلت له اننا نسابق الزمن لمنع وقوع الحرب. واننا نقترح أن يتوجه وفد من الاتحاد الأوروبي (ترويكا) للعراق فورا وأن نبلور اقتراحا سياسيا تتبناه أوروبا وبعض الدول العربية لتطبيق حل سياسي فوري يبدأ بانسحاب القوات العراقية من الكويت.
فكر اندريوتي مليا، وانطلق يشرح لي صعوبة الوضع (باللغة الفرنسية) وتجاوز بذلك المترجم أو استخدام اللغة الإنكليزية (التي لم يكن ضليعا بها).
تعقيدات الوضع الدولي، أخذت جزءا هاما من حديثه وحول موقف ايطاليا التي تتمني ألا تحصل الحرب.
ثم نهض من علي مقعده، وامسك بذراعي وتوجه نحو شرفة مكتبه.
فتح الباب وخرجنا للشرفة المطلة علي الساحة الجميلة أمام مقر رئاسة الوزراء الإيطالية.
قال لي هامسا بالفرنسية: قرار الولايات المتحدة هو الحرب. ولن تنجح مبادرتنا. كان الله في عون العراق.

اغتيالان عشية الحرب

شكرته. وتوجهت فورا نحو الفندق أنا وسفير فلسطين لدي روما نمر حماد. ما ان جلسنا حتي هز الغرفة رنين الهاتف. كانت سكرتيرتي من تونس، قالت لي وهي مبعثرة بين اللهاث والبكاء ان إطلاق نار حصل قبل دقائق في منزل الأخ أبو الهول (هايل عبد الحميد عضو اللجنة المركزية لفتح) فرحت اتصل بأرقام مختلفة في تونس الي أن علمت أن أبو الهول وأبو إياد (صلاح خلف) قد اغتيلا في منزل أبو الهول وان القاتل تحصن في الطابق العلوي وهو يحتجز زوجة وأطفال أبو الهول.
فقلت لسفيرنا يجب أن أعود فورا لتونس. ولكن قبل ذلك سأكلم الرئيس ياسر عرفات في بغداد.
اتصلت وأبلغته النتائج فطلب مني التوجه لتونس فورا وان انتظر تعليماته. وهكذا حصل.
عدت لتونس، شاكرا صديقي الإيطالي الذي وضع طائرته مرة أخري تحت تصرفي لتعيدني الي تونس.
عاد الرئيس ياسر عرفات لتونس فجر 15 كانون الثاني (يناير) 1991.
وانغمس في العمل مرة أخري بعد مراسم دفن الشهيدين أبو إياد وأبو الهول.
بعد مراسم الدفن تجمع القادة والكوادر في مكتب الرئيس، والكل يشعر برهبة الموقف. كان اغتيال أبو إياد وأبو الهول صدمة كبري للجميع خاصة بعد أن علم أن القاتل فلسطيني من أتباع أبو نضال، وكان قد أعلن توبته لينضم لحرس أبو الهول.
وكان القلق يكاد يصيب الجميع بالاختناق حول الحرب المتوقعة علي العراق. ذلك علي الرغم من ان عددا من القيادات كان مقتنعا بأن الولايات المتحدة لن تشن حربا علي العراق. خشية من الخسائر البشرية.
وكنت من الرأي الذي يري أن الحرب قادمة، لا محالة، وان الولايات المتحدة ستستخدم ترسانتها الجوية والصاروخية ولن تتيح للجيش العراقي خوض معركة، قد تنزل خسائر بشرية بصفوف الأمريكيين.
غادرت مكتب الرئيس عائدا الي مكتبي. عند الفجر في يوم السادس عشر من كانون الثاني (يناير)، اتصل بي صديقي من فرنسا، وقال لي انه يتكلم من هاتف عمومي، وان الهجوم الأمريكي الجوي بالطائرات وصواريخ كروز سيبدأ فجر 17 كانون الثاني (يناير) وان الهدف هو بغداد وليست الكويت.
هرعت لمكتب الرئيس وأبلغته المعلومة وكنت قد سجلتها كتابيا. فأرسل تلك الملاحظة فورا لبغداد.
اعترض بعض القيادات علي إرسال المعلومة، لقناعتهم بان الولايات المتحدة لن تتجرأ في شن هجوم علي العراق.
لكن الرئيس كان له رأي آخر: هنالك معلومة، ربما تكون مفيدة، وربما لا ويجب أن تعلمها بغداد.
حسب المعلومة، الساعة الثالثة فجرا بتوقيت بغداد، كان موعد بدء الهجوم الصاروخي والجوي أي أن الهجوم سيبدأ منتصف الليل بالتوقيت المحلي لمدينة تونس. حيث كنا متجمعين في مكتب الرئيس.
وقرابة منتصف الليل تحركت نحو جهاز التلفزيون، في مكتب الرئيس وأدرت المفاتيح لنشاهد قناة (سي.ان.ان).
دقائق قليلة مرت علي منتصف الليل، فبدأ البعض يبتسم وترتخي أعصابه: المعلومة كانت خاطئة ولن تشن الولايات المتحدة حربا علي العراق. وفي تلك اللحظة بالذات شاهدنا مراسل سي.ان.ان. يقول سماء بغداد يضيئها اللهب .
وانهالت الصواريخ والقصف الجوي علي بغداد.
كان ذلك في السابع عشر من كانون الثاني من العام 1991.
وانتهت كل محاولات وجهود الرئيــــس ياسر عرفات لمنع الحرب وإيجاد حل سياسي للصراع العراقي ـ الكويتي.
وبدأت مرحلة جديدة.

مؤتمر مدريد

بعد انتهاء حرب الخليج الأولي القي الرئيس جورج بوش (الأب) خطابا في الكونغرس قوبل بترحيب شديد من قبل أعضاء الكونغرس جمهوريين وديمقراطيين.
كان خطاب الانتصار.... خطاب تحرير الكويت.
وخلال الخطاب صفق أعضاء الكونغرس للرئيس بوش وقوفا خمس مرات. لكن أطول وقفة تصفيق جاءت عندما أعلن الرئيس بوش انه آن الأوان لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي وإيجاد حل للقضية الفلسطينية.
وهكذا أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لبدء عملية سلام في الشرق الأوسط تستهدف: تحقيق الاستقرار والسلام استنادا لقراري مجلس الأمن 242 و 338.
وبالتشاور مع روسيا تقرر أن ترعي الولايات المتحدة وروسيا مؤتمرا دوليا للسلام في الشرق الأوسط تحضره كافة الأطراف المعنية وعلي أن يعقد في مدريد العاصمة الاسبانية.
في تلك الفترة كان اسحق شامير (يمين الليكود) يرأس الحكومة الإسرائيلية. وكان معارضا لأي عملية سلام تتم استنادا للقرار 242 أي انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967
لكن إصرار الولايات المتحدة والرئيس بوش لم يمكن شامير من تبرير رفضه للمؤتمر برفضه لقرارات مجلس الأمن.
بل استند لرفضه التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية التي اتهمها بالإرهاب. وأن إسرائيل لا تتفاوض مع الإرهابيين.
ورد علي الرئيس بوش الذي وجه له رسالة بهذا الخصوص، يدعوه فيها لحضور مؤتمر مدريد بالقول إن حكومة إسرائيل ترفض التفاوض مع م.ت.ف ، لكنها علي استعداد لمفاوضة فلسطينيين محليين من الضفة وغزة لم تتلوث أيديهم بدماء يهودية.
وزاد شامير في تعقيد الأمور باشتراطه موافقة الحكومة الإسرائيلية علي أسماء من سيشارك في المؤتمر من فلسطينيي الداخل.
وسارعت الإدارة الامريكية وروسيا لإقناع قيادة م.ت.ف بان علي القيادة الفلسطينية الا تضيع الفرصة، كما يشتهي شامير.
ورغم إصرار منظمة التحرير الفلسطينية علي مشاركتها المباشرة في مؤتمر مدريد تعاملت مع العقبات التي كان يضعها شامير (لإجهاض المشروع) بشكل واقعي.
وازدحمت خطوط الاتصال بين واشنطن وموسكو وتونس للوصول إلي صيغة مرضية لمنظمة التحرير ولا يمكن لشامير الاعتراض عليها.
وأبلغت الإدارة الامريكية رئيس وزراء إسرائيل بموافقتها علي مشاركة وفد فلسطيني يمثل الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، علي أن تلعب هي (أي الإدارة الامريكية) الدور الرئيسي في اختيار أعضاء الوفد وأنه إذا كان لشامير اعتراض مستند لحيثيات قوية فعليه أن يراجع الإدارة الأمريكية بهذا الشأن.
وطلبت الإدارة الأمريكية من منظمة التحرير وضع لائحة تضم أربعين من أسماء الشخصيات الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ليجري اختيار الوفد من بين الأسماء الأربعين.
وهكذا كان، وتشكل الوفد من شخصيات وطنية من الأرض المحتلة. وبدأت التحضيرات لعقد المؤتمر. وراح كل طرف معني يعد مداخلته للجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
وصادقت اللجنة التنفيذية علي الكلمة التي أعدت ليلقيها الوفد في الجلسة الافتتاحية. وفي الوقت ذاته كان عدد من أعضاء الوفد في الداخل منكبا لصياغة الكلمة.
وقررت اللجنة التنفيذية إرسال عدد من القيادات والكوادر من تونس الي مدريد ليكونوا الي جانب جلسات المؤتمر الرسمية، وعلي اتصال دائم بالوفد القادم من الأرض المحتلة.
وكنت احد الذين تقرر توجههم الي مدريد. لكن في اللحظة الأخيرة استدعاني الرئيس ياسر عرفات وطلب مني البقاء إلي جانبه لمتابعة مجريات المؤتمر. ولم أتردد بطبيعة الحال. لكنني علمت لاحقا أن عددا من قيادات فتح أصر علي عدم ذهابي الي مدريد. فقد كانت مجموعة منهم تبذل قصاري الجهد لإقصائي عن مركز الفعل، بعد أن تكللت الجهود السياسية والدبلوماسية والإعلامية بالنجاح في بلورة خطوة ملموسة هي الأولي منذ أن أطلقت مبادرة السلام في 13 كانون الاول (ديسمبر) من العام 1988 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كان البعض، الذي التحق متأخرا بركب المبادرة السياسية يظن أن العمل الدبلوماسي السري هو الذي سيدفع العملية للإمام. وارتكبوا الخطأ الكبير الذي يفصل فصلا تعسفيا بين السياسة والإعلام والدبلوماسية. فالاعلام كان سلاحا ماضيا في تلك الحلبة السياسية. والرأي العام كان قوة ضاغطة بكل معني الكلمة. ولم يكن بيد الفلسطينيين سلاح (في ظل مبادرتهم للسلام التي نبذت العنف) سوي سلاح الإعلام المرتبط بالخط السياسي والنشاط الدبلوماسي.
وكانت الصيغة التي استندت لها هذه المجموعة من قيادات فتح، هي أنني استند للإعلام وأكثر من هذا الاستناد مما يضر بالحركة السياسية والنشاط الدبلوماسي.
كان من المقرر أن تعقد الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مدريد، بعد يومين من طلب الرئيس أن أبقي إلي جانبه.
وفي صبيحة يوم الافتتاح اتصل بي الرئيس وطلب مني أن أتوجه فورا للمطار. وكما هي العادة توجهت فورا، وعلمت أننا سنتوجه للمغرب بدعوة من الملك الحسن الثاني لمتابعة مجريات الافتتاح من هناك.
رافق الرئيس في تلك الزيارة فاروق القدومي (أبو اللطف) وعبد الله حوراني وأنا.
وما ان أقلعت الطائرة باتجاه المغرب حتي بادرني الرئيس بالقول، خذ هذا النص واقرأه بتمعن وقل لي ما هو رأيك.
فقلت ما هو هذا النص.
فأجاب انه نص الكلمة التي أعدتها مجموعة من الداخل ويقترحون أن تكون هي كلمة الوفد بدلا من الكلمة التي أعددناها ووافقت عليها اللجنة التنفيذية. قرأت الكلمة بإمعان. وكانت قد صيغت باللغة الإنجليزية.
وعندما رفعت رأسي لأنظر للرئيس وجدته ينظر الي منتظرا تعقيبي علي الكلمة.
فقلت له:
هذه كلمة اعتذار عن كل نضالنا ونعلن توبتنا وكأننا ارتكبنا إثما. والكلمة لا تأتي علي ذكر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ولا علي قيادة الشعب الفلسطيني ولا تذكر حتي قرارات الشرعية الدولية المتصلة بأرضنا .
فاروق القدومي (أبو اللطف) كان يصغي ويبتسم ثم ينظر إلي الرئيس.
وكأنما جاء تعقيبي مطابقا أو شبيها لتعقيبه هو.
طلب الرئيس من عبد الله حوراني ومن فاروق القدومي ومني أن نبدأ بصياغة تعديلات لإضافتها للكلمة لتسد كل النواقص التي نعتقد أن هنالك ضرورة لسدها.
وشرعنا في بعض النقاط في حين أعلن قائد الطائرة بداية هبوطه نحو الرباط.
كالعادة ضجت الطائرة بالحركة. الجميع يهيئ نفسه للهبوط.
وما هي إلا دقائق حتي حطت بنا الطائرة وسارت متمهلة إلي أن توقفت قرب قاعة التشريفات في مطار الرباط.
حرص الرئيس علي أن يكون الاستقبال سريعا لكسب الوقت، وتوجه فورا نحو قصر الضيافة الملكي حيث سيقيم الوفد.
وطلب الرئيس من بعض مساعديه إجراء الاتصالات اللازمة لوصله بالدكتور نبيل شعث الذي كان مكلفا بالتنسيق مع الوفد القادم من داخل الأرض المحتلة. وكذلك مع الفريق الروسي الذي يشارك في الإشراف مع الفريق الأمريكي علي مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط.
تم الاتصال، وأبلغ الرئيس الدكتور نبيل شعث الملاحظات حول الكلمة التي أعدت في الداخل وقال له ان لا بد من إضافة بعض التعديلات السريعة حتي لا تكون الكلمة كارثة سياسية.
وقام عبد الله حوراني بإعطاء الملاحظات والتعديلات للدكتور نبيل شعث، وهي تشمل جملا مركزة حول الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وقرارات الشرعية الدولية وتأكيد أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وأن قيادة المنظمة هي قيادة الشعب الفلسطيني وكذلك حل الدولتين.
لم يكن قد بقي كثير من الوقت علي موعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. لكن الوقت المتبقي كان كافيا لإجراء التعديلات علي النص المقترح لكلمة الوفد الفلسطيني التي تقرر أن يلقيها الدكتور حيدر عبد الشافي رئيس الوفد.

من أهم اللحظات السياسية

جلسنا في إحدي غرف الاستقبال ننتظر.
بعد دقائق حضر للقاعة أحد مساعدي الرئيس ليبلغه أن الدكتور نبيل شعث يريد أن يكلمه لأمر هام.
فتوجهنا جميعا إلي غرفة الاتصالات. أصغي الرئيس باهتمام لما كان يقوله الدكتور نبيل شعث. وفجأة علق قائلا ينسحبون ؟ بلهجة سؤال.... وطلب منه الانتظار علي الخط.
واخبرنا أن نبيل شعث اتصل بالروس ليبلغهم حول التعديلات التي نريد إضافتها علي الكلمة. وكان قد أطلعهم علي نص الكلمة من قبل. ولا شك بأنهم أعلموا الفريق الأمريكي بمضمون كلمة الوفد الفلسطيني، وأن الفريق الروسي قام ببعض الاتصالات قال بعدها إنهم يخشون في حال إدخال هذه التعديلات أن ينسحب الوفد الإسرائيلي من جلسات المؤتمر .
وقلت تعليقا علي ذلك: لم يذهب شامير الي مؤتمر مدريد لينسحب، هذه رغبة أمريكية. ولن يحرجوا أنفسهم مع الرئيس بوش. إضافة لذلك فنحن لا نعلم ماذا سيقول شامير في كلمته رغم أنني أتوقع أن تكون متطرفة ورافضة لمشروع السلام.
اقتنع الرئيس بكلامي وكرر لنبيل شعث، رغم قلقه الشديد من انهيار المؤتمر.
فقد كانت هذه أول خطوه ملموسة علي طريق البداية، في مسيرة لا شك ستكون طويلة نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وطلب الرئيس من نبيل شعث إبلاغ الوفد أن هذه هي تعليماته.
وهكذا كان.
جاءت كلمة الدكتور حيدر عبد الشافي بعد إضافة التعديلات لتضع الانتماء والأهداف بشكل واضح وحددت بما لا يرقي إليه الشك مكانة م.ت.ف كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وكذلك أن قيادتها هي قيادة كل الشعب الفلسطيني. كانت تلك اللحظة من أهم اللحظات السياسية. فبعد أن أصر شامير أسبوعا تلو الأسبوع علي عدم مشاركة م.ت.ف في المؤتمر وأن له حق الفيتو علي أي اسم يطرح للمشاركة في الوفد المشكل من شخصيات فلسطينية من داخل الأرض المحتلة.
ها هو يستمع بأذنيه للوفد الفلسطيني يؤكد أن م.ت.ف هي ممثل الشعب الفلسطيني الشرعي وأن قيادتها هي قيادته.
وفي اليوم التالي استقبلنا الملك الحسن الثاني. ودار الحديث حول الترتيبات التي سبقت عقد الجلسة الافتتاحية والتوقعات.
وكان الاتفاق بين الرئيس والملك جليا. فالمعركة في هذه الفترة هي معركة سياسية إعلامية دبلوماسية، وان هدفها الأول هو تحويل الفكرة إلي مجري ملموس. أي بدء المفاوضات برعاية أمريكية روسية لتطبيق قرارات الشرعية الدولية.
وهكذا بدأت معركة من نمط آ خر. فبعد حضور الحكومة الإسرائيلية الجلسة الأولي للمؤتمر ومتابعتها للجلسات، تحولت المعركة الي الاتفاق علي آلية أو آليات لمتابعة المفاوضات بشكل عملي وملموس.
انتهي اللقاء وسار الرئيس جنبا إلي جنب مع الملك الحسن الثاني يتبعهم أعضاء الوفد. وعند المدخل الخارجي للقصر الملكي توقف الملك مودعا الرئيس وتقدمنا نحن للسلام. أوقفني الملك لحظة وقال للرئيس: من المفروض أن يكون بسام في مدريد للمعركة السياسية الإعلامية. فابتسم الرئيس وكأنه يقول هو كذلك .
وغادرنا الرباط عائدين إلي تونس.
توجهت إلي مكتبي لأعد نفسي للسفر إلي مدريد. تعذر وجود طائرة ذلك اليوم وتعذر وجود أماكن علي طائرتي اليومين التاليين.
فاتصلت بصديقي تايني رولاند وطلبت منه إرسال طائرته الخاصة لتقلني من تونس إلي مدريد.
فقام بإرسالها وما إن تأكدت أنها هبط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الجمعة 16 مايو 2008 - 17:32

دبابات اسرائيلية تغزو مدينة رام الله وتفرض الحصار الأول علي مقر الرئيس (14 ـ 15)
بسام ابو شريف


16/05/2008
يوم سقطت طائرة عرفات فوق الصحراء الليبية
بسام ابو شريف أحد القيادات التاريخية في حركة القوميين العرب ، ثم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي انتخبته عضواً لمكتبها السياسي في العام 1972. واثناء زيارة لمصر برفقة ياسر عرفات صافح أبو شريف الرئيس محمد حسني مبارك. وكانت تلك هي المرة الأولي التي يصافح فيها قيادي من الجبهة الشعبية رئيساً مصرياً منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد.
تلك المصافحة التاريخية قصمت عري العلاقة الرسمية مع رفاقه، وتسببت بالتحاقه بياسر عرفات كمستشار له في العام 1987. ولم تكن تلك الانتقالة هي بداية عهد الرجل بياسر عرفات، ولكنها جعلته مقرباً من الزعيم الاسطوري للشعب الفلسطيني، وقريباً اليه لدرجة اتاحت له تأليف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان (ياسر عرفات) الصادر اخيراً عن الديمقراطي في رام الله. وقد خص المؤلف القدس العربي باعادة نشره علي صفحاتها في حلقات.
والكتاب مقاربة علي عدة مستويات، ومن زوايا مختلفة، لشخصية تماهت مع شعبها، واندمجت مع قضيته بشكل غير مسبوق. انه رواية تاريخية مشوقة لحقيقة سمت الي مرتبة الأسطورة.. حقيقة اسطورية اسمها: ياسر عرفات!





في الثامن من نيسان (ابريل) 1993 استشهد شاب فلسطيني من أشجع الشباب. ورغم أن اسمه نادرا ما يذكر إلا أنه سيبقي في ذهني رمزا للشجاعة والفداء.انه الكابتن محمد درويش الذي كان يقود طائرة الرئيس ياسر عرفات، التي حاصرتها غيوم من الرمال وأفقدتها القدرة علي الاتصال والرؤية واصطدمت بتلال من الرمال في الصحراء الليبية. هذا الحادث كاد يودي بحياة الرئيس ياسر عرفات لولا مشيئة الله وشجاعة الكابتن محمد درويش التي لا يمكن أن توصف خاصة في اللحظة الحاسمة والخطيرة.
علي يمين الكابتن محمد درويش في قمرة القيادة كان مساعده غسان ياسين، وهو رجل شجاع لم يتسرب إليه الخوف، يحاول أن يساعده في إدارة الدفة رغم إن الاثنين كانا يعلمان باستحالة إدارة الدفة بشكل طبيعي، كون الطائرة محاصرة بغيوم الرمال ولا يعرفان طبيعة الأرض التي سيهبطان فيها أو حتي علي أي علو يحلقان في السماء، فقد تعطلت كافه الأجهزة في تلك الأثناء. عندما أيقن الكابتن محمد درويش أنه أصبح مستحيلا عليه الاتصال بأي برج مراقبة، وأن الرؤية بلغت درجة الصفر اتخذ القرار الشجاع، سلم دفة القيادة لمساعده وطلب منه الحفاظ علي نفس العلو لحين عودته. وتقدم نحو الرئيس ياسر عرفات وأدي له التحية العسكرية قائلا:
سيدي الرئيس، إننا معزولون تماما. فالعواصف الرملية تحيط بنا من كل جانب والرؤية معدومة، وكافة أجهزة الاتصال تعطلت. وتابع يقول فيما الرئيس ياسر عرفات يصغي له بانتباه:
لا نعرف بالضبط أين نحن الآن. لكننا نعلم أننا فوق الصحراء الليبية وفي مكان ليس بعيدا من معسكر السارة (معسكر للقوات الفلسطينية أقيم بعد خروج القوات الفلسطينية من لبنان عام 1982). توقف الكابتن محمد درويش عن الكلام لثوان ثم تابع يقول للرئيس إننا مضطرون للهبوط اضطراريا دون أن نعلم ما هي طبيعة الأرض التي سنهبط عليها سوي أنها رملية. وقد تكون منطقة تلال رملية أو سهلا رمليا. لكن هذه العواصف الرملية قادرة علي تغيير طبيعة الكثبان الرملية في كل لحظة .
نظر إليه الرئيس وحدق في عينيه وكأنه يقول: ماذا تقترح؟
برباطة جأش وهدوء كاملين قال الكابتن محمد درويش للرئيس: يجب أن تنفذ تعليماتي فورا. عليك العودة للمقعد الخلفي فورا، وطلب من الإخوة الذين أحاطوا بالرئيس أن يجمعوا كافة البطانيات (أغطية صوفية) الموجودة في الطائرة. شد الحزام حول وسط الرئيس الذي انصاع لتعليمات الكابتن، ثم قام بلف البطانيات حول جسد الرئيس ورأسه. ثم طلب من الإخوة أن يحيطوا بالرئيس كدرع حماية بشري. وعاد الكابتن إلي قمرة القيادة، جلس إلي مقعده بهدوء، شد حزام الأمان ونظر إلي مساعده غسان نظرة مليئة بالثقة والايمان والتضحية بالنفس وقال له: غسان توكل علي الله. إننا نحاول حماية القائد والوطن، سنهبط مهما كانت الظروف لأننا لا يمكننا البقاء في الجو أكثر من دقائق. كما تري نفد الوقود تقريبا . أجابه غسان بالنظر إليه قائلا: توكلنا علي الله.
خلال ثوان معدودات شرح الكابتن محمد لغسان خطته. سوف يهبط ببطء وتدريجيا دون أن يعلم متي سيرتطم برمال الصحراء أو تلالها. لكنه أبقي أنف الطائرة منخفضا حتي يبقي ذيلها مرتفعا. وذلك يعني أن صدمة الارتطام القاتلة سوف تتلقاها قمرة القيادة حيث يجلسان وليس الذيل حيث كان يجلس الرئيس مغمورا بالبطانيات والرجال الشجعان.
سادت دقائق من الصمت الرهيب لا صوت سوي صوت المحركات وشخيرها عندما تلطمها العواصف الرملية وكأنها تحاول إيقافها عن الدوران.

سحب الرمال المجنونة

كانت أجهزة الطائرة واللوحة التي تزود قائدها بالمعلومات معطلة، فلم يكن الكابتن محمد يدري علي أي ارتفاع هو ومتي سيرتطم بالصحراء، وفجأة انتابه إحساس غريب بأنه اقترب من الأرض فخاطب الجميع كي ينتبهوا ويتمسكوا جيدا بمقاعدهم. وطلب من بعض الإخوة الشجعان الذين كانوا يقفون عند باب قمرة القيادة لمتابعة ما يجري أن يعودوا فورا للمقاعد الخلفية وأن يربطوا الأحزمة وأن يتمسكوا بالمقاعد بقوة.
ما هي إلا ثوان حتي نزلت الطائرة. فقد هبط الكابتن بها وأنفها منخفض مما حطم غرفة القيادة وفتت جسم الطائرة إلي ثلاث قطع ـ الجزء الخلفي والوسط وقمرة القيادة المدمرة. واستشهد الكابتن محمد ومساعده غسان علي الفور. وكان مهندس الطائرة الروماني قد أصيب بسكته قلبيه أدت إلي وفاته قبل ذلك بساعة تقريبا.
ليل الثامن من نيسان (ابريل) من العام 1993، ارتطمت طائرة الرئيس ياسر عرفات برمال الصحراء الليبية، واستشهد قائدها ومساعده ومهندسها، لكن العاصفة الرملية استمرت تولول حول أجزاء الطائرة التي بقيت، وهلة الصدمة والارتطام خيمت علي الطائرة بأجزائها الثلاثة. وتحرك الرئيس ياسر عرفات وأصدر أوامره للجميع بإخلاء الطائرة (او ذيلها) فورا خشية اندلاع حريق وراح الجميع يبحثون في الأجزاء عن إخوانهم الآخرين. وأصيب عدد منهم بجراح وبعضهم حاصرته قضبان الحديد الملتوية فلم يتمكنوا من إخراجهم. وخرج جميع من تمكن من الحركة من الطائرة ليواجهوا عاصفة الرمال التي بقيت تولول وزادت الظلام الدامس حولهم ظلاما.
سحب الرمال المجنونة كانت تهب في كل اتجاه وتتلوي حسب ما تشتهيه الرياح.
رافقت الرئيس ياسر عرفات في الثالث من نيسان (ابريل) في زيارة قام بها لليمن. ولقد طرنا من تونس لليمن علي متن طائرة الرئيس النفاثة (جت) وهي مجهزة تجهيزا حديثا كاملا بما في ذلك جهازا كومبيوتر إضافيان للاحتياط.
وبعد انتهاء المباحثات طلب مني الرئيس ياسر عرفات ان أبقي في اليمن لمتابعة أمر اتفق عليه مع الرئيس علي عبد الله صالح. وغادر هو للسودان في زيارة مباحثات. وطلب مني العودة لتونس حالما انهي العمل المكلف به، علي متن طائرة تجارية.
وبالفعل أنهيت العمل في اليوم التالي وغادرت بعد منتصف الليل الي تونس عبر باريس (طائرة ايرفرانس). وصلت تونس في الخامس من نيسان وتوجهت لمكتبي فورا، وأجريت اتصالا بالإخوة الذين رافقوا الرئيس للسودان فأبلغوني أنهم سيتأخرون قليلا لأن زجاج الطائرة النفاثة (الجت) قد تشقق ،وان الطيارين يصرون علي استبداله بزجاج جديد لأن الطيران سيصبح خطرا علي حياة الرئيس ان بقي الزجاج الأمامي للقمرة مشققا. وتبين أنه لا توجد قطع غيار لهذا النوع من الزجاج في السودان وجرت محاولة شرائه من الإمارات لكن الإخوة أبلغوا أن ذلك سيتطلب عشرة أيام من الوقت علي أقل تقدير. عندها قرر الرئيس ياسر عرفات استخدام إحدي الطائرات العسكرية التي كانت تابعة للقوات الفلسطينية المتمركزة في السودان، وهي من طراز انتونوف خضعت للصيانة قبل شهر، لكنها غير مجهزة بأجهزة حديثة كونها من طراز قديم استخدمت أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي الثامن من نيسان (ابريل) أقلعت الانتونوف في طريقها إلي تونس عبر الصحراء الليبية. كما ذكرنا لم تكن الطائرة مجهزة بأجهزة حديثة. إذ كان من الممكن لقبطان الطائرة أن يري علي شاشته أن عواصف رملية عاتية تزحف نحو مسار الطائرة قادمة من مصر وأماكن أخري من الصحراء. فاستمر في الطيران حسب الخطة المرسومة. ولم تقم الأبراج التي كان علي اتصال بها بإبلاغه بالعواصف الرملية الا بعد فوات الأوان. إذ وجد نفسه وسط العواصف الرملية وانعدمت الرؤية تماما وتعطلت أجهزة الاتصال.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات   الجمعة 16 مايو 2008 - 17:33

الاقمار الاصطناعية الامريكية تراقب

كنت أتابع عملي في مكتبي الكائن في حي المنزه السادس بمدينة تونس عندما تلقيت اتصالا هاتفيا من أحد هواة الراديو، الذي أبلغني انه التقط بالصدفة نداء استغاثة من طائرة تقل الرئيس ياسر عرفات، وان الطائرة كانت فوق الصحراء الليبية، اعتقدت في باديء الأمر أن المكالمة استهدفت بث القلق والتشويش ولا تعدو في أحسن الأحوال كونها دعابة ثقيلة. لكنني قررت الاتصال بالمسؤولين الليبيين ليطمئن قلبي وعقلي. وبالفعل اتصلت هاتفيا بالأخ عبدالله السنوسي الساعد الأيمن للعقيد معمر القذافي وسألته عن أخبار طائرة الرئيس. فأجابني بقلق شديد: لقد فقدنا الاتصال بها ونخشي أن تكون في مأزق بسبب العاصفة الرملية الهوجاء التي ما زالت تجتاح المنطقة. لكننا نتابع بسرعة من خلال اقرب مطار ومن خلال قواتنا في الصحراء. كان الأمر صحيحا إذا.
بعد نصف ساعة عاودت الاتصال بالأخ عبدالله السنوسي فأبلغني أنهم لم يعثروا عليها بعد، ويعتقدون أنها سقطت في منطقة صحراوية قرب السارة . (السارة كانت موقعا عسكريا لقسم من القوات الفلسطينية التي تم توزيعها علي عدد من الدول العربية بعد خروجها من لبنان في أيلول (سبتمبر) من العام 1982 .
استنفرت إحساسي وأعصابي وعقلي وأحسست بقلق شديد علي مصير الرئيس ياسر عرفات. كان الخبر قد انتشر بسرعة النار في الهشيم. وبدأ المراسلون الصحافيون أجانب وعربا يتدفقون إلي مكتبي للاستفسار وتتبع الأخبار، اعتذرت منهم بعد أن أكدت لهم النبأ وعدت من صالون الاستقبال حيث كانوا يتجمعون، إلي مكتبي لأتابع الأمر.
تجمع حولي في المكتب عدد من الأصدقاء والإخوة، وراح كل منهم يدلي بفكرة أو رأي أو توقع. فكرت مليا: إذا كانت الطائرة قد سقطت فان كل لحظة تمر هي لحظة ثمينة جدا. وتخيلت الوضع: طائرة صغيرة سقطت علي أرض صحراوية والعاصفة تلفها من كل مكان وتجعل رؤيتها ضربا من المستحيل، وتحرك أي شخص أو آلية سيكون عبثا طالما أن الموقع غير محدد بالضبط.
وصلت في تفكيري إلي أن تحديد مكان الطائرة المتحطمة هو الخطوة الأساسية الأولي والضرورية لكل الطواقم التي لا بد أنها هيأت لعملية إنقاذ.
تبادلت الرأي مع الإخوة الذين كان قد تجمعوا في مكتبي، ووافق الجميع علي أن هذه الخطوة هي الأولي والضرورية للبحث عن الطائرة. وقررت الاتصال بثلاث دول تملك القدرة علي تحديد مكان الطائرة: الولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا.
تحدثت هاتفيا مع مدير عام وزارة الخارجية البريطانية ثم إلي وزير الخارجية وأبلغتهم بما حدث وأننا نطلب مساعدتهم في تحديد موقع الطائرة.
كما تحدثت مع وزير الخارجية الفرنسي وطلبت منه المساعدة علي تحديد الموقع وقلت له إن الطيران الفرنسي المتمركز في تشاد قد يكون القادر علي تحديد موقع الطائرة. وعدني الوزيران خيرا.
لكن الاتصال الأهم كان مع الولايات المتحدة الأمريكية. فقد اتصلت بالرئيس جيمي كارتر عبر البيت الأبيض ولكن عبر خطه المباشر وكنت أعلم أن البيت الأبيض يقدم الخدمات لكل الرؤساء السابقين وأن جهاز أمن البيت الأبيض علي اتصال مع مفرزة الأمن لحماية الرؤساء السابقين. اتصلت بالبيت الأبيض وطلبت التحدث للرئيس جيمي كارتر لأمر عاجل وضروري. وبعد أن أخذوا كل المعلومات عني وكيف يكتب اسمي حولوني لمركز أمن البيت الأبيض، الذي أعاد الأسئلة وتأكد من هوية السائل. وطلب مني الانتظار لحظات. ما هي إلا لحظات حتي ردت علي الهاتف السيدة كارتر وأبلغتني أنه نائم.
شرحت لها الوضع وخطورته فقالت بلطف انتظر سوف أبلغه. ما هي إلا ثوان حتي سمعت صوت الرئيس كارتر (الذي أعرفه منذ فترة من الوقت) يحييني ويسألني عما جري.
أبلغته وطلبت منه استخدام نفوذه لدي البيت الأبيض لإعطاء التعليمات للجهات المسؤولة لتقوم الأقمار الاصطناعية الأمريكية (التي تراقب ليبيا حتما) بتحديد موقع الطائرة بدقة. وأبلغته المعلومات الأولية حول الموقع التقريبي حسب اعتقاد الإخوة الليبيين. أجابني الرئيس كارتر سأحاول جهدي فورا وسأكلمك بعد ربع ساعة. الجميع كان متوترا وقلقا. ولا أحد يدري ماذا جري وما هي نتائج تحطم الطائرة. وتتدافع الأفكار ويزداد التوتر والقلق.
خلت الربع ساعة دهرا، كانت يدي تمسك بسماعة الهاتف طوال الوقت انتظارا. ورن جرس الهاتف. التقطت السماعة بسرعة. كان الرئيس كارتر المتحدث. وأبلغني بالإحداثيات التي أعطتها له الجهات المسؤولة. شكرته جزيلا. ورحت أحاول الاتصال بالأخ عبد الله السنوسي الذي تعذر لفترة من الوقت. لكن في نهاية الأمر تمكنت من مكالمته وأعطيته الإحداثيات.
قال لي: هذا جيد لكن العاصفة ما زالت تهب والرؤية معدومة ولا نستطيع التحرك في المنطقة. وأبلغنا معسكر القوات الفلسطينية في السارة (وهي الأقرب للموقع الذي يظن أن الطائرة سقطت فيه) بالإحداثيات. ورحنا ننتظر علي أحر من الجمر. وانتبهت فجأة إلي فتاة تجلس قرب مكتبي كانت مراسلة البي بي سي في تونس، وقد دونت كل التحركات التي قام بها مكتبي والاتصالات التي أجراها. فسألتها كيف دخلت الغرفة؟ فأجابت مبتسمة: هذه لحظات تاريخية أردت أن أكون شاهدة.

ماذا جري في الموقع؟

ماذا كان يدور في موقع سقوط الطائرة.
عندما ارتطم انف الطائرة بكثبان الرمل تمزقت إلي ثلاث قطع كما ذكرنا. وبقي الجزء الخلفي أقل تحطما من الأجزاء الأخري.
قمرة القيادة دمرت واستشهد فيها الطيار ومساعده. والتف الحديد الملتوي علي ساق ماهر مشعل الذي بقي أسير ذلك الحديد الملتوي الي أن حرره منه رفاقه.
فقد أصدر الرئيس أمرا بإخلاء الطائرة تحسبا من حريق قد ينتشر اثر ارتطامها. وحاول بعض الإخوة الذين كانوا قادرين علي الحركة تحرير ماهر مشعل من قضبان الحديد التي التفت علي ساقيه عبثا. عدد من الإخوة أصيبوا بجروح مختلفة. وعندما اطمأن الجميع أن النار لن تشتعل فيما تبقي من الطائرة (إذ قام الكابتن محمد بالتحليق حتي آخر قطرة وقود)، أمر الرئيس الجميع بالعودة إلي ذيل الطائرة خشية هجوم ثعالب الصحراء التي تقودها رائحة الدم. وطلب من الإخوة تفقد ما تبقي من ماء وطعام. لم يكن هنالك الكثير. فقد نجت من الكارثة زجاجتا ماء وأربع برتقالات. وتقرر أن تستهلك بحرص شديد وكميات قليلة خشية أن يطول الوقت قبل وصول فرق الإنقاذ.
ومعروف أن الرئيس ذو خبرة واسعة ومطلع ومعلوماته العامة بحر واسع. فهو يحمل دائما في جيوبه الصغيرة سكينا سويسرية، وبوصلة، وإبرة خياطة، وخيطانا، ومشعلا كهربائيا صغيرا (لوكس) وغيرها من الأدوات المفيدة لأي جندي أو كشاف في حالة الضرورة،علي ضوء ذلك الضوء المنبعث من المشعل الكهربائي الصغير راح يتفقد رجاله واحدا واحدا.
وانتبه أن فتحي قد أصيب بجرح بالغ مما أدي إلي اقتلاع جلدة رأسه. فطلب فورا زجاجة ماء وراح ينظف الجرح من الرمال العالقة، وعندما تأكد من نظافته من الرمال قام بإعادة تثبيتها بمهارة المهندس. عندما أتم فحص رجاله واطمأن عليهم تحدث بهدوء للجميع. قال لهم: لا ندري كم سيطول بقاؤنا هنا ولكن علينا دائما أن نحسب حساب الأسوأ، لذلك علينا أن نكون حريصين في مثل هذه الحالات التي يفتقد فيها الأكل والماء، علينا أن ننتبه إلي ما لدينا إلي أقصي درجة. وطلب من الجميع إلا يبولوا في الصحراء بل في زجاجات الماء الفارغة لأن المجموعة قد تضطر لاستخدامها. ورتبت مناوبات الحراسة خشية مهاجمة الموقع من وحوش الصحراء خاصة أن هنالك جثتي قائد الطائرة ومساعده وجثة المهندس الروماني بين الحطام دون دفن. ما ان وصلت المعلومات للقوات الفلسطينية في معسكر (السارة) حتي انطلقت مجموعات محمولة بسياراتها الصحراوية نحو الموقع. كان الأمر صعبا جدا. فقد بقيت الرؤية معدومة ومصابيح السيارات لا تنير أكثر من سنتيمترات معدودة. كانت القافلة تسير ببطء شديد وتتوقف لتتأكد من الاتجاه باستخدام البوصلة. ساعات مضت دون أن تتمكن القافلة من تلمس أي دليل علي موقع الطائرة. فقد اخفت الرمال كل اثر ومنعت الرؤية. وكاد الأمر يسقط في يد الرجال. وفجأة برز بدوي من بين أمواج الرمال المتطايرة. عما تبحثون يا رجال؟ وأجاب أكثر من ضابط عن طائرة سقطت منذ ساعات في هذه المنطقة. وتطوع البدوي لإرشادهم للموقع. وهكذا كان. فقد استخدم انفه وأذنيه وقادهم نحو الموقع في ظل عواصف الرمال. هرع الجميع وبدأت عملية الإنقاذ. (ما جري في الموقع نقلا عن أخوة كانوا علي متن الطائرة).

أنا بخير يا بسام!

في مكتبي في المنزه السادس بتونس كان الجو متوترا وقلقا لأننا لم نكن نعلم ما يدور. لكننا كنا ننتظر. مئات المكالمات الهاتفية للاستفسار، عشرات المقابلات الإذاعية والتلفزيونية حول ما حدث وماذا إذا........ ومن سيخلف الرئيس عرفات. وفي خضم ذلك قال لي فادي الصفدي احد الأصدقاء: لا توجد أي وسيلة الان للوصول لطرابلس الغرب ولذا علينا استئجار طائرة خاصة، لنكون جاهزين للانطلاق لطرابلس. وأردف لدي إحساس أنهم أنقذوا أبا عمار . فقلت له هذه فكرة حسنة.
وأجري فادي اتصالاته، وطلب طائرة خاصة صغيرة من شركة طيران إيطالية، وصلت مطار تونس بعد ساعتين. خلالها أجريت اتصالاتي مع الإخوة الليبيين الذين لم يكونوا متأكدين في البداية من وصول فرق الإنقاذ. ولكن في الساعة الأخيرة أعلموني أن الفرق وصلت وأنهم يتهيأون لاستقبال أبو عمار في مستشفي طرابلس. أجريت اتصالاتي مع عدد من قيادات فتح ومنظمة التحرير لأبلغهم أن طائرة خاصة تجثم علي مدرج مطار تونس جاهزة لنقلهم إلي طرابلس. حتي تلك اللحظة لم أكن أعرف ولا أحد يعرف مدي إصابة الرئيس.
وبعد ساعتين من الوقت رن جرس الهاتف في مكتبي وكان المتحدث الرئيس بنفسه. قال لي بالحرف: الحمد لله أنا بخير يا بسام! وسقطت من عيني دمعة الفرح.

العودة والحصار القاتل

احدث فوز حزب العمل بقيادة رابين في الانتخابات الإسرائيلية نقطة تحول. ولعبت النرويج (بسبب العلاقات الجيدة بين قيادة الحزب الحاكم فيها وحزب العمل) دورا هاما في استضافة مباحثات سرية في العاصمة أوسلو أدت الي التوصل لاتفاق اسمي (اتفاق أوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
وفي الثالث عشر من شهر أيلول (سبتمبر) من العام 1993 وقع الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الاتفاق وتصافحا في البيت الأبيض بواشنطن.
وانهمك الجميع في الإعداد لرحلة العودة بناء علي اتفاق اوسلو. وفي الأول من تموز من العام 1994 عاد الرئيس ياسر عرفات إلي فلسطين المحتلة وكانت محطته الأولي قطاع غزة.
وفي الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) 1995 تم توقيع اتفاق جديد أطلق عليه (أوسلو 2) ليشمل الضفة الغربية بعد أن حط رحال الرئيس عرفات قبل عام في قطاع غزة.
رغم العراقيل يمكننا القول إن تطبيق اتفاق أوسلو كان يسير للإمام وان كان متلكئا.
لكن الانقلاب في الموقف الإسرائيلي الذي أدي إلي سفك الدماء والدمار جاء اثر اغتيال رابين علي يد متطرف من رجال الأمن الإسرائيليين، بتحريض من الليكود وتنظيمات يهودية متطرفة.
ففي الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1995 وبعد إلقاء كلمته أمام مئات الآلاف من الإسرائيليين بتل أبيب أطلق رجل الأمن المتطرف النار علي اسحق رابين فأرداه قتيلا.
وعاد الليكود للحكم بعد أن خسر العمل الانتخابات وأصبح نتنياهو رئيسا لوزراء إسرائيل، وبرهن عن التزامه بالسياسة التي رسمها اسحق شامير الرافضة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون أساسا للسلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.
نتنياهو بدأ بتطبيق سياسة شامير تدريجيا. أي تحطيم اتفاق أوسلو والعودة لإخضاع الفلسطينيين بالقوة العسكرية، وهيأ نتنياهو البنية اللازمة التي استخدمها شارون في إعادة احتلال المناطق الفلسطينية، عبر سفك الدماء والتدمير واقتلاع الشجر واعتقال جماعي للشعب الفلسطيني.

الخليل تستقبل الرئيس

بعد ضغط أمريكي علي حكومة نتنياهو المتطرفة، وافق نتنياهو علي تسليم أربعة أخماس مدينة الخليل لمنظمة التحرير الفلسطينية، كان ذلك في الخامس عشر من شهر كانون الثاني (يناير) من العام 1997.
كانت تلك هي الخطوة الوحيدة التي اتخذها نتنياهو ضمن إطار تطبيق اتفاقيات أوسلو.
وانقطعت اللقاءات الإسرائيلية الفلسطينية قرابة سبعة أشهر.
رافقت الرئيس في رحلة لاستلام أربعة أخماس مدينة الخليل. كانت بالنسبة لي أول فرصة لأري بأم عيني سلسلة المستعمرات الاستيطانية التي أقامها الإسرائيليون علي الأراضي الفلسطينية التي صادروها من أصحابها في الضفة الغربية.
صعدنا الي طائرته المروحية وجلست قبالته، فيما استقل مرافقوه طائرة مروحية ثانية.
اقلعنا من مطار المروحيات القريب من مقر الرئيس ياسر عرفات بمدينة غزة وشقت لنا الطريق الجوي طائرة مروحية عسكرية إسرائيلية. فقد كانوا وما زالوا هم الذين يحددون خط سير مروحية الرئيس ياسر عرفات حتي في سماء ارض فلسطين.
طرنا فوق البحر بمسار دائري أدي بنا الي سماء تل ابيب وكانت أول مرة أشاهد فيها تل أبيب من الجو.
كنا نتبادل الكلمات لكن بقي الرئيس ياسر عرفات مشدودا لمشاهدة المناطق التي نطير فوقها.
دقائق مرت وإذ نحن نطير فوق أراضي الضفة الغربية. ابتسم الرئيس وقال لي وهو يشير بإصبعه هذه منطقة اللطرون ـ هذه منطقة رام الله واتجهنا شرقا. فأشار لي أن أري سلسلة المستعمرات الاستيطانية المحيطة برام الله قائلا:
إنها مواقع عسكرية تهيمن علي بلداتنا وقرانا.
وعبرنا الأجواء نحو غور الأردن فالبحر الميت ثم توجهنا إلي الجنوب الغربي باتجاه الخليل. وما أن اقتربنا من جبل الخليل حتي رأينا السلسلة المتواصلة من المستوطنات التي أقيمت علي التلال الفلسطينية وتطوق مدينة الخليل.
انه المخطط: تطويق المدن والبلدات الفلسطينية بمستعمرات استيطانية عسكرية لمحاصرتها دائما وللتوسع اللاحق ثانيا.
حامت المروحية فوق مدينة الخليل واقتربت من مبني المقاطعة هناك حيث كان من المفترض أن تهبط المروحية. لكن احتشاد مئات الآلاف لاستقبال الرئيس ياسر عرفات أجبر الطيارين علي الهبوط في مكان مجاور.
هبطنا علي الأرض وفتح باب المروحية ليطل الرئيس ياسر عرفات علي حشد من المستقبلين الذين عانقوه بحرارة وانهمرت دموع بعضهم من التأثير.
سرنا خلفه لكنه اختفي بلحظة فقد ابتلعت آثاره الحشود. أنقذني من الورطة احد ضباط الأمن الوطني الذي حملنا بسيارته محاولا شق الطريق نحو مبني المقاطعة حيث الحشود الكبري التي تنتظر الرئيس ياسر عرفات ليلقي كلمته في يوم تحرير الخليل، علي الأقل أربعة أخماس الخليل.
بشق الأنفس تمكنت من الوصول للمكان. كان الرئيس ياسر عرفات ممتلئا غبطة ويتذوق من خلال تحرير الخليل حلاوة إنهاء الاحتلال كليا ورحيله عن أرضنا بكاملها وتذوق حلاوة رفع العلم الفلسطيني علي أسوار القدس الشريف.
وخلال رحلة العودة من الخليل الي غزة بعد أن أقامت المدينة له إفطارا حاشدا (رمضان) أطرق مفكرا فسألته ما الخطب ؟
كانت لحظات مؤثرة.
فقال: بشق الأنفس سلمونا أربعة أخماس الخليل وأري غيوما قادمة. إنهم لا يريدون السلام. سوف يتراجعون عن تعهداتهم ولن يحترموا الاتفاقات.
وبالفعل أثبتت الإحداث واللقاءات التي تمت في واي ريفر بلانتيشين بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في 23/10/1998 أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تتنصل من التزاماتها، وبشق الأنفس وافق نتنياهو علي تقليص رقعة الانسحاب الثاني إلي 13% من أراضي الضفة بعد أن كان متفقا علي تسليم 35% من أراضي الضفة الغربية للسلطة كمرحلة ثانية من الانسحاب الإسرائيلي. وجاءت موافقة نتنياهو ووزير خارجيته شارون تحت ضغط من الرئيس كلينتون. لكن نتنياهو وشارون كانا يبيتان أمرا آخر.. هو عدم تنفيذ هذا الالتزام أيضا.
ورفض باراك الذي هزم نتنياهو في الانتخابات الالتزام بالاتفاقات وراوغ في لقاءات كمب دايفيد ليتملص من التزامات إسرائيل.
ولم تجد قمة شرم الشيخ.
أما في طابا فقد كاد الوفدان المفاوضان ((1999 الإسرائيلي والفلسطيني أن يصلا لاتفاق لولا تخوف باراك من أن توقيع اتفاق في طابا سوف يسبب له خسارة الانتخابات.
لكنه خسر الانتخابات رغم تقاعسه عن توقيع اتفاق طابا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

يوم فشل الاسرائيليون في اصطياد عرفات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين