أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

اسرائيل والعرب

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 اسرائيل والعرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
pop2011

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 21
المهنة : EGyPTIAN ARMY
المزاج : A7med sa3d
التسجيل : 19/05/2011
عدد المساهمات : 1108
معدل النشاط : 1186
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:43

المبحث الأول
في الطريق إلى الحرب
أولاً: حرب الاستنزاف (1967-1970)
يمكن القول إن حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل (1967-1970)، كانت في منزلة "الفاصل الواصل" بين حربَي 1967 و 1973. فما كاد إطلاق النار يتوقف، يوم 10/6/1967، حتى شهدت الجبهة المصرية، يوم 1/7/1967، هجوم قوة إسرائيلية على "رأس العش"، جنوبي بورفؤاد، وحاولت احتلاله. وقد ردّتها القوة المصرية خاسرة. وفي يوم 14/7/1967 تصدت الطائرات المصرية لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وأجبرتها على الابتعاد عن الضفة الغربية. وفي البحر، تصدت القوات البحرية المصرية للمدمرة الإسرائيلية "إيلات"، يوم 12/10/1967، فأغرقتها وبحارتها[1]. ولجأت إسرائيل إلى تصعيد القتال، فأخذت تضرب الأهداف المدنية المصرية، مبتدئة، يوم 24/10/1967، بقصف مدفعي على مستودعات الوقود ومصافي النفط في السويس.
بعد أن احتلت إسرائيل سيناء وقطاع غزة، نشرت قواتها على الأجزاء الحيوية فيهما. وفاق عديد تلك القوات 50 ألف جندي. وفي مقابل الضفة الغربية لقناة السويس، انتشرت القوات المصرية على طول الضفة الشرقية، وحول المرافق والمراكز الحيوية العسكرية والمدنية.
بدأت حرب الاستنزاف بمرحلة الصمود (يونيه 1967 ـ أغسطس1968)، لتنتقل بعدها إلى مرحلة الدفاع النشط (سبتمبر 1968 ـ فبراير 1969)، ثم مرحلة الاستنزاف (مارس 1969 ـ أغسطس 1970). وهذا التقسيم قائم على أساس تطور أشكال المواجهة وأنواعها، والوقائع الميدانية، التي رسمت مراحل تطور المواجهة.
استطاعت القوات المصرية أن تنجز، في شهر نوفمبر 1967، حشد خمسة ألوية مشاة ولواءيْن مدرعيْن وخمس كتائب صاعقة، على طول القناة، وأن توالي التعبئة والحشد حتى أصبح النسق الدفاعي الأوّل بطول 170 كم، وعمق 60 كم. وقد انضم إلى هذا النسق قوة جزائرية رمزية، كبُرت، فيما بعد، حتى أصبحت في حجم لواء مشاة. وكان جهد القيادة المصرية منصباً على إعادة بناء القوات المسلحة وتدريبها وتسليحها، وإقامة الخـط الدفاعي غربي القناة، في حين انهمكت القيادة الإسرائيلية في إنشاء "خط بارليف" الدفاعي.
ابتدأت مرحلة الدفاع النشط حينما انهمرت، في 8/9/1968، قنابل المدفعية المصرية على المواقع الإسرائيلية، على طول القناة. وقد اشتركت في هذه الرمايات 150 بطارية مدفعية. فردّت إسرائيل بقصف مدينتَي السويس والإسماعيلية ومصافي النفط في السويس. فما كان من مصر إلا أن أكّدت صمودها وعزمها على المقاومة، فنفذت عملية إجلاء واسعة، شملت نحو مليون ونصف مليون مواطن، نقلتهم من منطقة القناة، خاصة من المدن الرئيسية (بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس) حتى لا يقيّدوا قـوات الجبهـة في تنفيذ مهامها.
قصفت المدفعية المصرية المواقع الإسائيلية، في 26/10/1968. فردّت إسرائيل في 31/10/1968، بغارتين، نفذتهما وحدات محمولة بالطائرات العمودية، على جسريْن على نهر النيل، وعلى مراكز تحويل كهربائي (المحولات الكهربائية)، هادفة إلى الضغط على مصر، كي تخفف الحشد القائم على الضفة الغربية. وقد ردّت القيادة المصرية باستمرار عملية بناء الخط الدفاعي على القناة. كما نشط القتال الجوي بين سورية وإسرائيل، خاصة في شهري فبراير ويوليو 1968.
ازدادت عمليات القنّاصة المصرية في الشهرين الأولين من العام 1969. حتى إذا حل يوم 8/3/1969، شرعت المدفعية المصرية تُصْلِي القوات الإسرائيلية نيراناً كثيفة ومستمرة. وقُدّر ما أطلقته المدفعية المصرية، في ثلاثة أيام متتالية، بحوالي 40 ألف قذيفة. وبذلك، بدأت المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الاستنزاف نفسه.
وفي 19/4/1969، عبَرت وحدة مغاوير مصرية القناة، واحتلت موقعاً إسرائيلياً، ورفعت عليه العلم المصري. وتتالت عمليات العبور في مواضع مختلفة من القناة، حتى إنها بلغت خمس مرات في أسبوع واحد خلال شهر أبريل. ثم أخذ حجم الدوريات المصرية العابرة يكبُر. فردّت إسرائيل بنسف خطوط الضغط الكهربائي العالي بين أسوان والقاهرة، قرب سوهاج (30/6/1969). وفي أثناء ذلك، كانت المعارك الجوية تنشب بين يوم وآخـر. وقـد وقع أكبرها في 24/7/1969، بعد أن قامت وحدة مغاوير إسرائيلية ليلة 19 -20/7/1969، بالهجوم على الجزيرة الخضراء، في خليج السويس، ودمرت راداراً فيها. وبعد ذلك بأربعة أيام، شنت 40 طائرة مصرية هجوماً على المواقع الإسرائيلية. فردّت الطائرات الإسرائيلية بهجوم مماثل على الضفة الغربية للقناة، في اليوم نفسه. وفي 9/9/1969، قامت سرية دبابات إسرائيلية بإنزال بحري على منطقة منعزلة على الشاطئ الغربي لخليج السويس، ردّتها القوات المصرية. وفي 11/9/1969، شنّت 60 طائرة مصرية هجوماً كبيراً على المواقع الإسرائيلية. وتتالت الهجمات والردود الجوية والبرية بين قوات الطرفين.
قامت الجبهة الشرقية (السورية ـ الأردنية) بدور مهم في هذه المرحلة من الحرب. ونشطت منظمات المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة. وكثُرت الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية والأردنية، خاصـة في شهري أغسطس، وسبتمبر 1969، في حين قامت الطائرات السورية في 30/7/1969، بقصف المواقع الإسرائيلية في جبل الشيخ.
أخذت الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في العمق المصري تكثُر بدءاً من مطلع العام 1970، وطالت أهدافاً مدنية وعسكرية. وغزت قوة منقولة بالطائرات العمودية جزيرة شدوان[2] في خليج السويس، في 22/1/1970، وفكّت جهاز رادار نقلته بالطائرات. وكانت الطائرات والمدافع المصرية ترد على هذه الهجمات. كما كانت وحدات المغاوير تتابع عمليات العبور إلى الضفة الشرقية، لتضرب القوات والدبابات والتحصينات الإسرائيلية.
تميّز شهر فبراير 1970 بالغارة، التي شنتـها الطائرات الإسرائيليـة (في 12/2)[3]، على منطقـة "أبي زعبل" في الدلتا (شمالي القاهرة بحوالي 20 كم)، وذهب ضحيتها 80 عاملاً[4]، في مصنع متخصص في إنتاج حديد التسليح، الذي يستخدم في أساسات المباني. كما أغارت الطائرات، في 8/4/1970، على مدرسـة[5] في "بحر البقر" (قرية في محافظة الشرقية)، فقتلت 46 طفلاً.
بدأت صواريخ سام -3 SAM-3 ، وطائرات ميج -21 MIG- 21 ، مع طواقمها السوفيتية العاملة عليها، تصل إلى مصر في شهر مارس 1970. وكان ذلك أحد الأسباب التي حدّت من العمليات الجوية الإسرائيلية في العمق المصري. وقد توقفت هذه العمليات بدءاً من 2/4/1970.
شهدت الجبهة السورية، في مطلع العام 1970، عدّة معارك جوية، خاصة في 8 و 29/1، و 2/2، و12 و16/3. كما جرت معارك برية. كان أهمها يوم 29/3/1970، حين اجتاحت القوات السورية 21 موقعاً إسرائيلياً على طول الجبهة. فردّت القوات الإسرائيلية بهجوم جوي وبري كبير، في 2/4/1970.
وجرت على الجبهة الأردنية عدة اشتباكات برية، وقع أبرزها في 21/1/1970. وكانت الطائرات الإسرائيلية تغِير على الأراضي الأردنية بكثرة. أمّا الجبهة اللبنانية، فقد عبَرتها القوات الإسرائيلية عشر مرات في الأشهر الأربعة الأولى من العام 1970. وكان معظم الهجمات الإسرائيلية، على الجبهتين الأردنية واللبنانية، يهدف إلى ضرب قواعد الفدائيين الفلسطينيين.
ما أن اضطرت إسرائيل إلى وقف العمليات الجوية في العمق المصري، حتى استعادت مصر زمام المبادأة والهجوم. وكانت الحرب سجالاً، استمرت مرحلتها الأخيرة حتى 7/8/1970، حين توقف إطلاق النار. وقد سعت مصر، في هذه المرحلة، إلى زيادة حشد القوات والأسلحة على الجبهة، ودفع صواريخ سام-3 إلى داخل منطقة الصدام المباشر، لجَبْه التفوق الجوي الإسرائيلي، ومتابعة الغارات الجوية والبرية، على الخطوط الإسرائيلية الأمامية والخلفية.
في هذه المرحلة الأخيرة من الحرب، ازداد نشاط القوات المصرية، فكثُرت غاراتها الجوية والبرية، وعمليات عبور القناة، وضرب الخطوط الأمامية، والتسلل إلى الخطوط الخلفية في الضفة الشرقية، وغزُرت نيران المدفعية وكُثِّفت، وكبُر حجم القوات والأسلحة المشتركة في هذه العمليات. وبلغت الطائرات في غاراتها الحدود المصرية - الفلسطينية، وطالت المستعمرات الإسرائيلية في سيناء. وفي مقابل ذلك، ركّزت إسرائيل جهدها العسكري على الضفة الغربية للقناة، في منطقة طولها طول القناة، وعمقها 25 كم، وصبت عليها نيران الطائرات والمدافع.
استطاعت القيادة المصرية، بمساعدة الخبراء السوفيت، أن تنجز إقامة شبكة من صواريخ سام - 2 وسام - 3 على عمق 27 كم قرب القناة، وذلك في ليلة 29-30/6/1970، وحمتها بحوالي ألف مدفع مضاد للطائرات. وقـد فوجئت الطائرات الإسرائيلية بهـذه الشـبكة الغزيرة من الصواريخ والنيران، ووقعـت في إسارها. وبذلك دخلت "الحرب الإلكترونية" أعلى مراحلها آنذاك.
ومن أجل وضع حد لانهيار وقف إطلاق النار، وبخاصة على الجبهة المصرية، أعلن وزير الخارجية الأمريكية وليم روجرز William Pierce Rogers ، يوم 9/12/1969، مبادرة مبنية على أساس أن تكون سياسة الولايات المتحدة الأمريكية متوازنة (Balanced) ، وعلى رفض التوسع، وعلى أن التسوية الإقليمية يجب ألا تعكس "ثقل الاحتلالWeight of Conquest". ودعت المبادرة إلى الانسحاب الكامل من سيناء، مقابل معاهدة صلح مصرية ـ إسرائيلية. وبالنسبة إلى الأردن، دعت المبادرة إلى الانسحاب إلى حدود الهدنة، مع بعض التعديلات، وإلى مشاركة الأردن إسرائيل في القدس، كما لمحت إلى إعطاء اللاجئين حق الخيار بين العودة والتعويض. أمّا الجولان السوري، فلم تأتِ المبادرة على ذكره.(أُنظر ملحق مبادرة وزير الخارجية الأمريكية وليم روجرز (ترجمة))
رفضت إسرائيل المبادرة. ونظمت المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية مظاهرات للضغط على الإدارة الأمريكية. وهو ما دعا روجرز إلى تقديم مبادرة معدلة في 25/6/1970، إلى مصر والأردن وإسرائيل، قائمة على مبادئ قرار مجلس الأمن ذي الرقم 242، والصادر في 22/11/1967، (أنظر وثيقة قرار مجلس الأمن الرقم 242) قبلتها مصر والأردن، ولم تقبلها إسرائيل إلا في يوليه 1970، بعد أن حصلت على تطمينات من الرئيس الأمريكي نيكسون Richard Milhous Nixon ، فحواها أن الانسحاب الإسرائيلي لن يكون، بالضرورة، إلى حدود العام 1967، وأن تسوية قضية اللاجئين لن تضعف الصبغـة اليهوديـة لإسرائيل، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستؤمن لإسرائيل التفوق في السلاح. وتأكيداً لذلك، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسرائيل، بسرعة، 45 طائرة مقاتلة من طراز فانتوم Phantom ، و80 طائرة قاذفة من طراز سكاي هوك Sky-Hook .
وعلى أساس مبادرة روجرز ، تم وقف اطلاق النار بدءاً من 8/8/1970، لمدة تسعين يوماً. وقد توفي الرئيس جمال عبد الناصر خلال تلك المدة (28/9/1970).
ثانياً: العمل السياسي على الصعيد العالمي
تناولت وسيلة العمل السياسي، على الصعيد الدولي والدبلوماسي، في الفترة ما بين حربَي 1967 و1973، التعامل، أساساً، مع قرار مجلس الأمن الدولي، المعروف بالرقم 242، والمؤرخ في 22/11/1967. وقد قبلته، آنذاك، مصر والأردن. ورفضته سورية. وعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثاً شخصياً له، هو السفير السويدي جونار يارنج Gunnar Jarring ، ليقوم بالاتصالات مع مصر والأردن وإسرائيل، من أجل تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن. وقد استمر هذا الوسيط الدولي في اتصالاته حتى نشبت حرب 1973.
وإلى جانب مهمة الوسيط الدولي وجهوده، نشطت وساطات ومبادرات متعددة، انتهت جميعها، ومعها جهود الوسيط الدولي، إلى الفشل، بسبب تعنّت إسرائيل، وتهرُّبها من الالتزام بأحكام القرار الرقم242، وبخاصة ما يتعلق بالانسحاب من الأراضي المحتلة. وهو ما دعا مصر إلى اللجوء إلى مجلس الأمن، في يوليه 1973، لمناقشة المأزق الذي وصلت إليه المساعي لحل الأزمة. وكانت تأمل استصدار قرار من المجلس، يوضح ويعدل القرار 242، في شأن الانسحاب من الأراضي المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني، غير أن مشروع القرار، بعد أن حاز الأكثرية اللازمة، سقط بحق النقض "Veto" ، الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المدة بين حربَي 1967 و1973، نشطت الدبلوماسية العربية، في المحافل الدولية ومجال العلاقات الثنائية، من أجل توضيح طبيعة إسرائيل الاستعمارية والعنصرية، وتعبئة الرأي العام العالمي لدعم انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، واستعادة الشعب العربي الفلسطيني حقوقه الوطنية الثابتة، وفي مقدمها حقه في العودة وتقرير المصير.
ثالثاً: العمل العسكري العربي
في موازاة خط العمل السياسي، سار خط آخر هو العمل العسكري، الذي كان عليه أن ينطلق في مجالات كثيرة، بدءاً بإعادة تنظيم القوات المسلحة في الأقطار التي احتُلت أجزاء من أراضيها، وانتهاء بوسائل العمل العسكري العربي المشترك، ومروراً بالتسليح والتدريب والتخطيط.
وفي الوقت نفسه، أخذت منظمات المقاومة الفلسطينية تنشط وتزيد عملياتها الفدائية، وتنوعها داخل فلسطين المحتلة، وعبْر حدود الأقطار العربية. في حين راحت إسرائيل تعمل لتجميد الحالة الناجمة عن الحرب، أطول مدة ممكنة، هادفة إلى توفير العوامل اللازمة لضم الأراضي المحتلة، جزءاً تلو جزء.
كان من الطبيعي أن تستفيد البلدان العربية، وبخاصة بلدان المواجهة، من دروس حرب 1967، في ما يتعلق بالتعاون العسكري. ولهذا، بدأ التعاون منطلقاً من إطار بلدان المواجهة. فعقد وزراء دفاع مصر وسورية والأردن والعراق مؤتمراً، في 17/6/1968، ووضعوا خطة لحشد القوات على جبهتين: جبهة شرقية (سورية والأردن)، وجبهة غربية (مصر). ويكون لكل جبهة قائد عام، ويشرف على الجبهتين، وينسق بينهما قائد عام، مقره في القاهرة. بيد أن خلافات اعترضت سبيل الخطة، ما أدى إلى حل القيادات في العام 1970.
عملت مصر وسورية على إيجاد صيغة جديدة للتعاون. فعقدتا، في 9/8/1969، اتفاقية للتعاون السياسي والعسكري بينهما، هدفت إلى تنسيق العمل السياسي والعسكري العربي، لتحرير الأرض المحتلة عام 1967. وأوجبت هذه الاتفاقية تكوين قيادة سياسية، تضم رئيسَي مصر وسورية ووزراء الدفاع والخارجية في البلدين، على أن تقوم هذه القيادة بتعيين قائد عسكري، يكون مسؤولاً عن التخطيط العسكري للمعركة، مع إعطاء أفضلية للقوات الجوية والدفاع الجوي في التخطيط والإعداد. وبناء على ذلك، عُيِّن الفريق الأول محمد فوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة في مصر وسورية، إضافة إلى منصبيه كوزير للحربية، وقائد عام للقوات المسلحة المصرية.
سعت مصر وسورية إلى استقطاب قوات من الدول العربية، لدعم الجبهتين الشرقية والغربية. وتنفيذاً لهذه الفكرة، عُقد اجتماع قمة مصغر، في 1/9/1969، حضره رئيسا مصر وسورية وملك الأردن ونائب الرئيس العراقي، وعملوا على تنظيم الجبهة الشرقية.
تلا هذا الاجتماع المصغر، انعقاد مجلس الدفاع العربي المشترك في القاهرة (الدورة 11 - 1/11/1969). وقد وافق المجلس "على تقرير الفريق الأول محمد فوزي، القائد العام للقيادة الشرقية والغربية، وعلى حجم القوات المطلوبة، كحد أدنى، من أجل إزالة آثار العدوان[6]. وسجل التزام بعض الدول العربية تقديم القوات التي طلـب منها تخصيصـها للعـمل العسـكري. وأوصـى بدعوة مؤتمـر القمـة العـربي إلى الانعـقاد، لينـظر في:
1. حشد جميع القوى العربية ضد العدوان الإسرائيلي.
2. دعم الثورة الفلسطينية.
3. دعم الصمود في المناطق المحتلة.
انتقلت قرارات مجلس الدفاع وخطة العمل الموحدة إلى مؤتمر القمة الخامس (الرباط - 23/12/1969)، لتنال موافقته. ولكن المؤتمر عجز عن اتخاذ قرار في هذا الشأن[7]، وانفض دون أن يتمكن من إخراج فكرة توحيد العمل العسكري العربي من أجل المعركة، إلى حيز التنفيذ.
وبعد حوالي ستة أشهر، عُقد في طرابلس، في ليبيا، (12-23/6/1970)، مؤتمر حضرته القيادات السياسية والعسكرية لمصر وسورية وليبيا والأردن والعراق والسودان ومنظمة التحرير الفلسطينية، لوضع التخطيط الإستراتيجي الموحد للجبهتين الشرقية والغربية. وأوفدت هذه البلدان ممثليها إلى مركز القيادة في القاهرة. وقد ظلت هذه القيادة تعمل منذ يوليه 1970 إلى أن وقعت أحداث سبتمبر 1970، بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فتعطل عملها.
وكانت مصر وليبيا والسودان، قد عقدت، فيما بينها، في 25/1/1970، ميثاقاً، سمِّي "ميثاق طرابلس"، انضمت إليه سورية في 17/11/1970. وقبل أواخر العام 1970، عقدت مصر وسورية اتفاقية دفاع مشترك (26/11/1970)، وسمِّي القائد العام للقوات المصرية قائداً عاماً للجبهتين المصرية والسورية. وقد كُلّف بالمهام التالية:
1. التخطيط للعمليات، وإصدار التوجيهات لقيادتي الجبهتين.
2. التنسيق بين الجبهتين.
3. إعداد المقترحات عن حجم القوات على الجبهتين، وعن مناطق تمركزها بما يتفق مع الخطط الموضوعة.
4. متابعة أوضاع التشكيلات المكلفة بالقتال، ودرجة كفاءتها.
5. الاشتراك مع قيادتَي القوات المسلحة المصرية والسورية في التحضير لمشروعات التدريب.
6. تجميع الدروس المستفادة من المشروعات التدريبية، وتعميمها على قوات القطرين.
انتقلت مهام هذه القيادة الثنائية إلى "القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية"، التي تكونت في إثر قيام "اتحاد الجمهوريات العربية" (مصر وسورية وليبيا ـ 17/4/1971). وقد نص دستور الاتحاد على أن تتولى قـيادة الدولة الاتحادية الجديدة في المجال الدفاعي:
1. تنظيم وقيادة الدفاع عن اتحاد الجمهوريات العربيـة.
2. إنشاء قيادة عسكرية مسؤولة عن التدريب والعمليات.
3. تحريك القوات بين الجمهوريات الثلاث بقرار من مجلس الرئاسة أو ممّن يفوض إليه المجلس ذلك في أثناء العمليات.
4. التنسيق بين الصناعات العسكرية في الجمهوريات الأعضاء.
عيّن مجلس رئاسة اتحاد الجمهوريات العربية الفريق الأول أحمد إسماعيل علي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، قائداً عاماً للقوات المسلحة الاتحادية. وقد أنجز القائد العام، بدءاً من 1/6/1972، إنشاء القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية، لتتولى شؤون الدفاع عن الاتحاد في المستوى الإستراتيجي، في مجالات العمليات والتدريب وتنسيق الصناعات العسكرية، مع بقاء قيادة القوات المسلحة في كل من الجمهوريات الثلاث مسؤولة عن تخطيط العمليات والتدريب وإدارتها، على المستوى العملياتي والتكتيكي والقطْري. وتستمد القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية سلطاتها واختصاصاتها من مجلس رئاسة الاتحاد، بوصفه القيادة السياسية العليا للاتحاد.
وكان مجلس الدفاع العربي المشترك، قـد اجتمع، قبل ذلك، في القاهرة (الدورة 12، من 27 إلى 30/11/1971)، وأوصى الحكومات العربية بالموافقة على تقرير الأمين العام المساعد العسكري في شأن مساهمة القوات العربية في الجبهتين الشرقية والغربية. وكلفت القيادة العامة لقوات اتحاد الجمهوريات العربية التنسيق بين قوات الاتحاد وقوات الجبهة الشرقية[8].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
pop2011

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 21
المهنة : EGyPTIAN ARMY
المزاج : A7med sa3d
التسجيل : 19/05/2011
عدد المساهمات : 1108
معدل النشاط : 1186
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:44

الحروب العربية الإسرائيلية .. من وجهه نظر الدول المتحاربة !




المبحث الأول


في الطريق إلى الحرب
أولاً: حرب الاستنزاف (1967-1970)
يمكن القول إن حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل (1967-1970)، كانت في منزلة "الفاصل الواصل" بين حربَي 1967 و 1973. فما كاد إطلاق النار يتوقف، يوم 10/6/1967، حتى شهدت الجبهة المصرية، يوم 1/7/1967، هجوم قوة إسرائيلية على "رأس العش"، جنوبي بورفؤاد، وحاولت احتلاله. وقد ردّتها القوة المصرية خاسرة. وفي يوم 14/7/1967 تصدت الطائرات المصرية لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وأجبرتها على الابتعاد عن الضفة الغربية. وفي البحر، تصدت القوات البحرية المصرية للمدمرة الإسرائيلية "إيلات"، يوم 12/10/1967، فأغرقتها وبحارتها[1]. ولجأت إسرائيل إلى تصعيد القتال، فأخذت تضرب الأهداف المدنية المصرية، مبتدئة، يوم 24/10/1967، بقصف مدفعي على مستودعات الوقود ومصافي النفط في السويس.
بعد أن احتلت إسرائيل سيناء وقطاع غزة، نشرت قواتها على الأجزاء الحيوية فيهما. وفاق عديد تلك القوات 50 ألف جندي. وفي مقابل الضفة الغربية لقناة السويس، انتشرت القوات المصرية على طول الضفة الشرقية، وحول المرافق والمراكز الحيوية العسكرية والمدنية.
بدأت حرب الاستنزاف بمرحلة الصمود (يونيه 1967 ـ أغسطس1968)، لتنتقل بعدها إلى مرحلة الدفاع النشط (سبتمبر 1968 ـ فبراير 1969)، ثم مرحلة الاستنزاف (مارس 1969 ـ أغسطس 1970). وهذا التقسيم قائم على أساس تطور أشكال المواجهة وأنواعها، والوقائع الميدانية، التي رسمت مراحل تطور المواجهة.
استطاعت القوات المصرية أن تنجز، في شهر نوفمبر 1967، حشد خمسة ألوية مشاة ولواءيْن مدرعيْن وخمس كتائب صاعقة، على طول القناة، وأن توالي التعبئة والحشد حتى أصبح النسق الدفاعي الأوّل بطول 170 كم، وعمق 60 كم. وقد انضم إلى هذا النسق قوة جزائرية رمزية، كبُرت، فيما بعد، حتى أصبحت في حجم لواء مشاة. وكان جهد القيادة المصرية منصباً على إعادة بناء القوات المسلحة وتدريبها وتسليحها، وإقامة الخـط الدفاعي غربي القناة، في حين انهمكت القيادة الإسرائيلية في إنشاء "خط بارليف" الدفاعي.
ابتدأت مرحلة الدفاع النشط حينما انهمرت، في 8/9/1968، قنابل المدفعية المصرية على المواقع الإسرائيلية، على طول القناة. وقد اشتركت في هذه الرمايات 150 بطارية مدفعية. فردّت إسرائيل بقصف مدينتَي السويس والإسماعيلية ومصافي النفط في السويس. فما كان من مصر إلا أن أكّدت صمودها وعزمها على المقاومة، فنفذت عملية إجلاء واسعة، شملت نحو مليون ونصف مليون مواطن، نقلتهم من منطقة القناة، خاصة من المدن الرئيسية (بورسعيد، والإسماعيلية، والسويس) حتى لا يقيّدوا قـوات الجبهـة في تنفيذ مهامها.
قصفت المدفعية المصرية المواقع الإسائيلية، في 26/10/1968. فردّت إسرائيل في 31/10/1968، بغارتين، نفذتهما وحدات محمولة بالطائرات العمودية، على جسريْن على نهر النيل، وعلى مراكز تحويل كهربائي (المحولات الكهربائية)، هادفة إلى الضغط على مصر، كي تخفف الحشد القائم على الضفة الغربية. وقد ردّت القيادة المصرية باستمرار عملية بناء الخط الدفاعي على القناة. كما نشط القتال الجوي بين سورية وإسرائيل، خاصة في شهري فبراير ويوليو 1968.
ازدادت عمليات القنّاصة المصرية في الشهرين الأولين من العام 1969. حتى إذا حل يوم 8/3/1969، شرعت المدفعية المصرية تُصْلِي القوات الإسرائيلية نيراناً كثيفة ومستمرة. وقُدّر ما أطلقته المدفعية المصرية، في ثلاثة أيام متتالية، بحوالي 40 ألف قذيفة. وبذلك، بدأت المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الاستنزاف نفسه.
وفي 19/4/1969، عبَرت وحدة مغاوير مصرية القناة، واحتلت موقعاً إسرائيلياً، ورفعت عليه العلم المصري. وتتالت عمليات العبور في مواضع مختلفة من القناة، حتى إنها بلغت خمس مرات في أسبوع واحد خلال شهر أبريل. ثم أخذ حجم الدوريات المصرية العابرة يكبُر. فردّت إسرائيل بنسف خطوط الضغط الكهربائي العالي بين أسوان والقاهرة، قرب سوهاج (30/6/1969). وفي أثناء ذلك، كانت المعارك الجوية تنشب بين يوم وآخـر. وقـد وقع أكبرها في 24/7/1969، بعد أن قامت وحدة مغاوير إسرائيلية ليلة 19 -20/7/1969، بالهجوم على الجزيرة الخضراء، في خليج السويس، ودمرت راداراً فيها. وبعد ذلك بأربعة أيام، شنت 40 طائرة مصرية هجوماً على المواقع الإسرائيلية. فردّت الطائرات الإسرائيلية بهجوم مماثل على الضفة الغربية للقناة، في اليوم نفسه. وفي 9/9/1969، قامت سرية دبابات إسرائيلية بإنزال بحري على منطقة منعزلة على الشاطئ الغربي لخليج السويس، ردّتها القوات المصرية. وفي 11/9/1969، شنّت 60 طائرة مصرية هجوماً كبيراً على المواقع الإسرائيلية. وتتالت الهجمات والردود الجوية والبرية بين قوات الطرفين.
قامت الجبهة الشرقية (السورية ـ الأردنية) بدور مهم في هذه المرحلة من الحرب. ونشطت منظمات المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة. وكثُرت الغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية والأردنية، خاصـة في شهري أغسطس، وسبتمبر 1969، في حين قامت الطائرات السورية في 30/7/1969، بقصف المواقع الإسرائيلية في جبل الشيخ.
أخذت الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في العمق المصري تكثُر بدءاً من مطلع العام 1970، وطالت أهدافاً مدنية وعسكرية. وغزت قوة منقولة بالطائرات العمودية جزيرة شدوان[2] في خليج السويس، في 22/1/1970، وفكّت جهاز رادار نقلته بالطائرات. وكانت الطائرات والمدافع المصرية ترد على هذه الهجمات. كما كانت وحدات المغاوير تتابع عمليات العبور إلى الضفة الشرقية، لتضرب القوات والدبابات والتحصينات الإسرائيلية.
تميّز شهر فبراير 1970 بالغارة، التي شنتـها الطائرات الإسرائيليـة (في 12/2)[3]، على منطقـة "أبي زعبل" في الدلتا (شمالي القاهرة بحوالي 20 كم)، وذهب ضحيتها 80 عاملاً[4]، في مصنع متخصص في إنتاج حديد التسليح، الذي يستخدم في أساسات المباني. كما أغارت الطائرات، في 8/4/1970، على مدرسـة[5] في "بحر البقر" (قرية في محافظة الشرقية)، فقتلت 46 طفلاً.
بدأت صواريخ سام -3 SAM-3 ، وطائرات ميج -21 MIG- 21 ، مع طواقمها السوفيتية العاملة عليها، تصل إلى مصر في شهر مارس 1970. وكان ذلك أحد الأسباب التي حدّت من العمليات الجوية الإسرائيلية في العمق المصري. وقد توقفت هذه العمليات بدءاً من 2/4/1970.
شهدت الجبهة السورية، في مطلع العام 1970، عدّة معارك جوية، خاصة في 8 و 29/1، و 2/2، و12 و16/3. كما جرت معارك برية. كان أهمها يوم 29/3/1970، حين اجتاحت القوات السورية 21 موقعاً إسرائيلياً على طول الجبهة. فردّت القوات الإسرائيلية بهجوم جوي وبري كبير، في 2/4/1970.
وجرت على الجبهة الأردنية عدة اشتباكات برية، وقع أبرزها في 21/1/1970. وكانت الطائرات الإسرائيلية تغِير على الأراضي الأردنية بكثرة. أمّا الجبهة اللبنانية، فقد عبَرتها القوات الإسرائيلية عشر مرات في الأشهر الأربعة الأولى من العام 1970. وكان معظم الهجمات الإسرائيلية، على الجبهتين الأردنية واللبنانية، يهدف إلى ضرب قواعد الفدائيين الفلسطينيين.
ما أن اضطرت إسرائيل إلى وقف العمليات الجوية في العمق المصري، حتى استعادت مصر زمام المبادأة والهجوم. وكانت الحرب سجالاً، استمرت مرحلتها الأخيرة حتى 7/8/1970، حين توقف إطلاق النار. وقد سعت مصر، في هذه المرحلة، إلى زيادة حشد القوات والأسلحة على الجبهة، ودفع صواريخ سام-3 إلى داخل منطقة الصدام المباشر، لجَبْه التفوق الجوي الإسرائيلي، ومتابعة الغارات الجوية والبرية، على الخطوط الإسرائيلية الأمامية والخلفية.
في هذه المرحلة الأخيرة من الحرب، ازداد نشاط القوات المصرية، فكثُرت غاراتها الجوية والبرية، وعمليات عبور القناة، وضرب الخطوط الأمامية، والتسلل إلى الخطوط الخلفية في الضفة الشرقية، وغزُرت نيران المدفعية وكُثِّفت، وكبُر حجم القوات والأسلحة المشتركة في هذه العمليات. وبلغت الطائرات في غاراتها الحدود المصرية - الفلسطينية، وطالت المستعمرات الإسرائيلية في سيناء. وفي مقابل ذلك، ركّزت إسرائيل جهدها العسكري على الضفة الغربية للقناة، في منطقة طولها طول القناة، وعمقها 25 كم، وصبت عليها نيران الطائرات والمدافع.
استطاعت القيادة المصرية، بمساعدة الخبراء السوفيت، أن تنجز إقامة شبكة من صواريخ سام - 2 وسام - 3 على عمق 27 كم قرب القناة، وذلك في ليلة 29-30/6/1970، وحمتها بحوالي ألف مدفع مضاد للطائرات. وقـد فوجئت الطائرات الإسرائيلية بهـذه الشـبكة الغزيرة من الصواريخ والنيران، ووقعـت في إسارها. وبذلك دخلت "الحرب الإلكترونية" أعلى مراحلها آنذاك.
ومن أجل وضع حد لانهيار وقف إطلاق النار، وبخاصة على الجبهة المصرية، أعلن وزير الخارجية الأمريكية وليم روجرز William Pierce Rogers ، يوم 9/12/1969، مبادرة مبنية على أساس أن تكون سياسة الولايات المتحدة الأمريكية متوازنة (Balanced) ، وعلى رفض التوسع، وعلى أن التسوية الإقليمية يجب ألا تعكس "ثقل الاحتلالWeight of Conquest". ودعت المبادرة إلى الانسحاب الكامل من سيناء، مقابل معاهدة صلح مصرية ـ إسرائيلية. وبالنسبة إلى الأردن، دعت المبادرة إلى الانسحاب إلى حدود الهدنة، مع بعض التعديلات، وإلى مشاركة الأردن إسرائيل في القدس، كما لمحت إلى إعطاء اللاجئين حق الخيار بين العودة والتعويض. أمّا الجولان السوري، فلم تأتِ المبادرة على ذكره.(أُنظر ملحق مبادرة وزير الخارجية الأمريكية وليم روجرز (ترجمة))
رفضت إسرائيل المبادرة. ونظمت المنظمات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية مظاهرات للضغط على الإدارة الأمريكية. وهو ما دعا روجرز إلى تقديم مبادرة معدلة في 25/6/1970، إلى مصر والأردن وإسرائيل، قائمة على مبادئ قرار مجلس الأمن ذي الرقم 242، والصادر في 22/11/1967، (أنظر وثيقة قرار مجلس الأمن الرقم 242) قبلتها مصر والأردن، ولم تقبلها إسرائيل إلا في يوليه 1970، بعد أن حصلت على تطمينات من الرئيس الأمريكي نيكسون Richard Milhous Nixon ، فحواها أن الانسحاب الإسرائيلي لن يكون، بالضرورة، إلى حدود العام 1967، وأن تسوية قضية اللاجئين لن تضعف الصبغـة اليهوديـة لإسرائيل، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ستؤمن لإسرائيل التفوق في السلاح. وتأكيداً لذلك، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسرائيل، بسرعة، 45 طائرة مقاتلة من طراز فانتوم Phantom ، و80 طائرة قاذفة من طراز سكاي هوك Sky-Hook .
وعلى أساس مبادرة روجرز ، تم وقف اطلاق النار بدءاً من 8/8/1970، لمدة تسعين يوماً. وقد توفي الرئيس جمال عبد الناصر خلال تلك المدة (28/9/1970).
ثانياً: العمل السياسي على الصعيد العالمي
تناولت وسيلة العمل السياسي، على الصعيد الدولي والدبلوماسي، في الفترة ما بين حربَي 1967 و1973، التعامل، أساساً، مع قرار مجلس الأمن الدولي، المعروف بالرقم 242، والمؤرخ في 22/11/1967. وقد قبلته، آنذاك، مصر والأردن. ورفضته سورية. وعين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثاً شخصياً له، هو السفير السويدي جونار يارنج Gunnar Jarring ، ليقوم بالاتصالات مع مصر والأردن وإسرائيل، من أجل تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن. وقد استمر هذا الوسيط الدولي في اتصالاته حتى نشبت حرب 1973.
وإلى جانب مهمة الوسيط الدولي وجهوده، نشطت وساطات ومبادرات متعددة، انتهت جميعها، ومعها جهود الوسيط الدولي، إلى الفشل، بسبب تعنّت إسرائيل، وتهرُّبها من الالتزام بأحكام القرار الرقم242، وبخاصة ما يتعلق بالانسحاب من الأراضي المحتلة. وهو ما دعا مصر إلى اللجوء إلى مجلس الأمن، في يوليه 1973، لمناقشة المأزق الذي وصلت إليه المساعي لحل الأزمة. وكانت تأمل استصدار قرار من المجلس، يوضح ويعدل القرار 242، في شأن الانسحاب من الأراضي المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني، غير أن مشروع القرار، بعد أن حاز الأكثرية اللازمة، سقط بحق النقض "Veto" ، الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي المدة بين حربَي 1967 و1973، نشطت الدبلوماسية العربية، في المحافل الدولية ومجال العلاقات الثنائية، من أجل توضيح طبيعة إسرائيل الاستعمارية والعنصرية، وتعبئة الرأي العام العالمي لدعم انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب 1967، واستعادة الشعب العربي الفلسطيني حقوقه الوطنية الثابتة، وفي مقدمها حقه في العودة وتقرير المصير.
ثالثاً: العمل العسكري العربي
في موازاة خط العمل السياسي، سار خط آخر هو العمل العسكري، الذي كان عليه أن ينطلق في مجالات كثيرة، بدءاً بإعادة تنظيم القوات المسلحة في الأقطار التي احتُلت أجزاء من أراضيها، وانتهاء بوسائل العمل العسكري العربي المشترك، ومروراً بالتسليح والتدريب والتخطيط.
وفي الوقت نفسه، أخذت منظمات المقاومة الفلسطينية تنشط وتزيد عملياتها الفدائية، وتنوعها داخل فلسطين المحتلة، وعبْر حدود الأقطار العربية. في حين راحت إسرائيل تعمل لتجميد الحالة الناجمة عن الحرب، أطول مدة ممكنة، هادفة إلى توفير العوامل اللازمة لضم الأراضي المحتلة، جزءاً تلو جزء.
كان من الطبيعي أن تستفيد البلدان العربية، وبخاصة بلدان المواجهة، من دروس حرب 1967، في ما يتعلق بالتعاون العسكري. ولهذا، بدأ التعاون منطلقاً من إطار بلدان المواجهة. فعقد وزراء دفاع مصر وسورية والأردن والعراق مؤتمراً، في 17/6/1968، ووضعوا خطة لحشد القوات على جبهتين: جبهة شرقية (سورية والأردن)، وجبهة غربية (مصر). ويكون لكل جبهة قائد عام، ويشرف على الجبهتين، وينسق بينهما قائد عام، مقره في القاهرة. بيد أن خلافات اعترضت سبيل الخطة، ما أدى إلى حل القيادات في العام 1970.
عملت مصر وسورية على إيجاد صيغة جديدة للتعاون. فعقدتا، في 9/8/1969، اتفاقية للتعاون السياسي والعسكري بينهما، هدفت إلى تنسيق العمل السياسي والعسكري العربي، لتحرير الأرض المحتلة عام 1967. وأوجبت هذه الاتفاقية تكوين قيادة سياسية، تضم رئيسَي مصر وسورية ووزراء الدفاع والخارجية في البلدين، على أن تقوم هذه القيادة بتعيين قائد عسكري، يكون مسؤولاً عن التخطيط العسكري للمعركة، مع إعطاء أفضلية للقوات الجوية والدفاع الجوي في التخطيط والإعداد. وبناء على ذلك، عُيِّن الفريق الأول محمد فوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة في مصر وسورية، إضافة إلى منصبيه كوزير للحربية، وقائد عام للقوات المسلحة المصرية.
سعت مصر وسورية إلى استقطاب قوات من الدول العربية، لدعم الجبهتين الشرقية والغربية. وتنفيذاً لهذه الفكرة، عُقد اجتماع قمة مصغر، في 1/9/1969، حضره رئيسا مصر وسورية وملك الأردن ونائب الرئيس العراقي، وعملوا على تنظيم الجبهة الشرقية.
تلا هذا الاجتماع المصغر، انعقاد مجلس الدفاع العربي المشترك في القاهرة (الدورة 11 - 1/11/1969). وقد وافق المجلس "على تقرير الفريق الأول محمد فوزي، القائد العام للقيادة الشرقية والغربية، وعلى حجم القوات المطلوبة، كحد أدنى، من أجل إزالة آثار العدوان[6]. وسجل التزام بعض الدول العربية تقديم القوات التي طلـب منها تخصيصـها للعـمل العسـكري. وأوصـى بدعوة مؤتمـر القمـة العـربي إلى الانعـقاد، لينـظر في:
1. حشد جميع القوى العربية ضد العدوان الإسرائيلي.
2. دعم الثورة الفلسطينية.
3. دعم الصمود في المناطق المحتلة.
انتقلت قرارات مجلس الدفاع وخطة العمل الموحدة إلى مؤتمر القمة الخامس (الرباط - 23/12/1969)، لتنال موافقته. ولكن المؤتمر عجز عن اتخاذ قرار في هذا الشأن[7]، وانفض دون أن يتمكن من إخراج فكرة توحيد العمل العسكري العربي من أجل المعركة، إلى حيز التنفيذ.
وبعد حوالي ستة أشهر، عُقد في طرابلس، في ليبيا، (12-23/6/1970)، مؤتمر حضرته القيادات السياسية والعسكرية لمصر وسورية وليبيا والأردن والعراق والسودان ومنظمة التحرير الفلسطينية، لوضع التخطيط الإستراتيجي الموحد للجبهتين الشرقية والغربية. وأوفدت هذه البلدان ممثليها إلى مركز القيادة في القاهرة. وقد ظلت هذه القيادة تعمل منذ يوليه 1970 إلى أن وقعت أحداث سبتمبر 1970، بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فتعطل عملها.
وكانت مصر وليبيا والسودان، قد عقدت، فيما بينها، في 25/1/1970، ميثاقاً، سمِّي "ميثاق طرابلس"، انضمت إليه سورية في 17/11/1970. وقبل أواخر العام 1970، عقدت مصر وسورية اتفاقية دفاع مشترك (26/11/1970)، وسمِّي القائد العام للقوات المصرية قائداً عاماً للجبهتين المصرية والسورية. وقد كُلّف بالمهام التالية:
1. التخطيط للعمليات، وإصدار التوجيهات لقيادتي الجبهتين.
2. التنسيق بين الجبهتين.
3. إعداد المقترحات عن حجم القوات على الجبهتين، وعن مناطق تمركزها بما يتفق مع الخطط الموضوعة.
4. متابعة أوضاع التشكيلات المكلفة بالقتال، ودرجة كفاءتها.
5. الاشتراك مع قيادتَي القوات المسلحة المصرية والسورية في التحضير لمشروعات التدريب.
6. تجميع الدروس المستفادة من المشروعات التدريبية، وتعميمها على قوات القطرين.
انتقلت مهام هذه القيادة الثنائية إلى "القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية"، التي تكونت في إثر قيام "اتحاد الجمهوريات العربية" (مصر وسورية وليبيا ـ 17/4/1971). وقد نص دستور الاتحاد على أن تتولى قـيادة الدولة الاتحادية الجديدة في المجال الدفاعي:
1. تنظيم وقيادة الدفاع عن اتحاد الجمهوريات العربيـة.
2. إنشاء قيادة عسكرية مسؤولة عن التدريب والعمليات.
3. تحريك القوات بين الجمهوريات الثلاث بقرار من مجلس الرئاسة أو ممّن يفوض إليه المجلس ذلك في أثناء العمليات.
4. التنسيق بين الصناعات العسكرية في الجمهوريات الأعضاء.
عيّن مجلس رئاسة اتحاد الجمهوريات العربية الفريق الأول أحمد إسماعيل علي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، قائداً عاماً للقوات المسلحة الاتحادية. وقد أنجز القائد العام، بدءاً من 1/6/1972، إنشاء القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية، لتتولى شؤون الدفاع عن الاتحاد في المستوى الإستراتيجي، في مجالات العمليات والتدريب وتنسيق الصناعات العسكرية، مع بقاء قيادة القوات المسلحة في كل من الجمهوريات الثلاث مسؤولة عن تخطيط العمليات والتدريب وإدارتها، على المستوى العملياتي والتكتيكي والقطْري. وتستمد القيادة العامة للقوات المسلحة الاتحادية سلطاتها واختصاصاتها من مجلس رئاسة الاتحاد، بوصفه القيادة السياسية العليا للاتحاد.
وكان مجلس الدفاع العربي المشترك، قـد اجتمع، قبل ذلك، في القاهرة (الدورة 12، من 27 إلى 30/11/1971)، وأوصى الحكومات العربية بالموافقة على تقرير الأمين العام المساعد العسكري في شأن مساهمة القوات العربية في الجبهتين الشرقية والغربية. وكلفت القيادة العامة لقوات اتحاد الجمهوريات العربية التنسيق بين قوات الاتحاد وقوات الجبهة الشرقية[8].







عاد مجلس الدفاع العربي إلى الاجتماع في القاهرة (الدورة 13، 30/1/1973)، وقرر تقسيم مسرح الحرب إلى ثلاث جبهات:
1. الجبهة الشمالية: تشمل جميع القوات السورية والقوات العربية، التي توضع تحت قيادتها.
2. الجبهة الشرقية: تشمل جميـع القـوات الأردنيـة والقـوات العربيـة، التي توضـع تحـت قيادتـها.
3. الجبهة الغربية: تشمل جميع القوات المصرية والقوات العربية، التي توضع تحت قيادتها. وقرّر المجلس أيضاً أن توضع الجبهات الثلاث تحت قيادة قائد عام واحد، هو القائد العام للقوات المسلحة المصرية، الفريق الأول أحمد إسماعيل علي، تعاونه مجموعة عمليات من الأقطار المشتركة في القتال. ويكون للقائد العام كامل الصلاحيات على القوات المسلحة في مسرح الحرب للجبهات الثلاث. وتُعَدّ أراضي بقية الأقطار العربية مسرحاً للأعمال القتالية، التي تخدم تحقيق الهدف العربي الإستراتيجي للمرحلة الراهنة، وهو "إزالة آثار عدوان يونيه 1967، دون المساس بالقضية الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني".
حدد المجلس لبعض البلدان العربية (وهي البلدان المساندة) الوحدات البرية والجوية، التي يجب أن تكون جاهزة في غاية شهر مارس 1973، في أماكن تمركزها في دولها، ومستعدة للتحرك إلى الأماكن التي يحددها القائد العام للقوات المسلحة العربية.
لم تتهيأ العوامل والشروط اللازمة لهذه القيادة العامة وقيادات الجبهات الثلاث، لكي تقوم بمهامها، بسبب خلافات بين الدول العربية. وانتهى بها الأمر إلى الجمود والعطالة.
يدل هـذا العرض السريع للاتفاقيات والمواثيق، التي عقدت في المدة بين حربَي 1967 و 1973 (6 سنوات و 4 شهور)، والتجمعات التي قامت، والمؤتمرات التي عقدت، والقيادات المشتركة التي أنشئت، على أن دفع العمل العسكري المشترك إلى أكثر مما بلغه قبيل حرب 1973، لم يكن ممكناً، إذ لم تتيسر له العوامل السياسية الكافية لتطويره إلى مستوى ونوع أعلى وأوثق مما كان عليهما قبيل الحرب.
وفي نهاية المطاف، وجدت مصر وسورية، أن عليهما أن تستمرا، وحدهما، في التخطيط المشترك للمعركة المقبلة، مستندتين إلى ثلاث دعامات أساسية:
1. الأمة العربية كلها تؤيد المعركة ضد إسرائيل.
2. التضامن العربي الذي تحقق ذو مستوى ونوع كافيين لاتخاذ قرار بالحرب.
3. الإيمان بأن انطلاق الحرب بمبادرة مصرية ـ سورية كافٍ لرفع التضامن العربي إلى مستوى التعبئة العربية، العسكرية والسياسية والاقتصادية، اللازمة والكافية لاستمرار المعركة والنصر فيها.
عملت مصر وسورية لإعداد جبهة عربية واسعة، تساعدهما على توفير عوامل النجاح في المعركة المنتظَرة. فانطلقتا من فكرة أساسية، هي أنه لا يمكن لبلدان المواجهة أن تخوض، مرة أخرى، حرباً ضد إسرائيل المدعومة بقوة الصهيونية العالمية، وأسلحة الولايات المتحدة الأمريكية، وتأييد حلفائها في العالم الغربي، ما لم تكن وراء بلدان المواجهة جبهة عربية متماسكة، تستطيع، وقت الحاجة، أن تمارس ضغوطاً رادعة ضد أي أذى موجه إلى المجهود الحربي العربي. تأسيساً على هذه الفكرة، تعددت محاور الحركة أمام مصر وسورية، من أجل تكوين الجبهة العربية المتماسكة.
استطاعت هذه السياسة العربية المنفتحة، أن تنجز أعمالاً جيدة في ميدان العمل العربي المشترك، وبخاصة في المجالين العسكري والاقتصادي، مثل القوات العربية الرديفة، التي اشتركت في الجبهتَيْن، والمساعدات الاقتصادية والمالية، التي أرسلتها الدول العربية إلى مصر وسورية. ويمكن القول، إن تضامن البلدان العربية، وتوحُّد الشعور العربي الشعبي، كانا من أبرز مظاهر حرب 1973. وهو مظهر لم يعتد الوطن العربي على تكوينه وإبرازه، إلاّ في اللحظات التاريخية المصيرية.
وهكذا تحققت العوامل والشروط والظروف، واكتملت الاستعدادات في الجانب العربي، لتفتح السبيل أمام القوة المسلحة العربية إلى الحرب، التي خُطِّط لبدئها في اليوم السادس من أكتوبر 1973م، الموافق لليوم العاشر من شهر رمضان 1393 هـ.
رابعاً: التخطيط المصري ـ السوري المشترك
لم تكن العوامل والشروط اللازمة لتنظيم عمل عسكري جماعي عربي، يهدف إلى تحرير الأراضي المحتلة، واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني متاحة، حتى أوائل العام 1973، إذا ما قصد بالعمل العسكري الجماعي:
1. اشتراك جميع الدول العربية في ذلك العمل.
2. التخطيط الجماعي للحرب في إطار أجهزة معاهدة الدفاع المشترك.
3. التخطيط للتعبئة العامة، ونقل القوات من أقطارها، وحشدها على حدود فلسطين والأراضي المحتلة.
وكل ما كان متاحاً، يومذاك، يتمثل في:
أ. إمكان دعم الجبهتين المصرية والسورية بقوات مسلحة ـ ترِد إليهما من بعض البلدان العربية الراغبة والقادرة على الإسهام في المعركة بقوات مسلحة.
ب. دعم مالي واقتصادي من البلدان القادرة على تقديم هذا الدعم.
ج. تأييد كامل من الأمة العربية، مع الاستعداد للتضحية.
د. تضامن جميع الدول العربية مع بلدان المواجهة.
تأسيساً على ذلك، رأت القيادتان السياسيتان في مصر وسورية، أن العوامل والظروف العربية والدولية، إضافة إلى العوامل والاستعدادات الداخلية، الخاصة بكل من الدولتين، توفر لهما القدرة على التخطيط لعملية عسكرية تعرضية مشتركة. ومن أجل البدء بذلك، عيّنت القيادتان السياسيتان الفريق الأول أحمد إسماعيل علي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية، قائداً عاماً للقوات المسلحة الاتحادية (مصر وسورية)، بدءاً من 10/1/1973، تعاونه هيئة للعمليات، عكفت على دراسة الوضع العسكري في الجبهتين المصرية والسورية، وتحديد طرائق العمل للإستراتيجية المشتركة، ووضع أسلوب القيادة والسيطرة على الجبهتين، وحصر قوات الدعم من بلدان الخط الثاني، التي يرجّح إمكان حشدها في الجبهتين، والتخطيط للضربة الجوية المشتركة لإضعاف القوات الجوية الإسرائيلية وشلّ شبكة السيطرة والحرب الإلكترونية المعادية، وتنظيم التعاون بين الجبهتين، وطرائق تبادل المعلومات بينهما، ودراسة العدو وأساليب قتاله ونظامه الدفاعي، وفكره ومذهبه العسكري، وتقويم إمكاناته وقدراته، وبخاصة نقاط قوّته (التفوق الجوي، المقدرة التقانية، مستوى التدريب المتقدم، الدعم الأمريكي) ونقاط ضعفه (الطاقة البشرية المحدودة، الطاقة الاقتصادية المحدودة، طول خطوط المواصلات، وبخاصة بالنسبة إلى الجبهة الجنوبية مع مصر، الوضع الجغرافي لإسرائيل، عدم القدرة على تحمل حرب طويلة).
كوَّنت القيادتان السياسيتان لمصر وسورية مجلساً، اسمه "المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ـ السورية المشتركة" برئاسة وزير الحربية، القائد العام للقوات المسلحة المصرية. ويتولى هذا المجلس دراسة المسائل العامة، المتعلقة بالقوات المسلحة للبلدين، وإعدادها للحرب، وإعداد التوصيات الخاصة بشؤون الدفاع.
تمثل هذه التوجهات المصرية ـ السورية شكلاً جديداً، يختلف عن أشكال العمل العسكري العربي المشترك، التي كانت معروفة في ما قبل ذلك، والتي كانت تستند، في مجملها، إلى أسلوب القيادات الموحدة أو المشتركة، أو أسلوب اتفاقيات الدفاع الثنائية أو الثلاثية، دون أن تتجسد تلك الأساليب بتنظيمات مادية قائمة، فعلاً، بواجباتها ووظائفها، ومتمتعة بصلاحياتها وسلطاتها القيادية.
تميزت القيادة العسكرية المشتركة، التي أقامتها مصر وسورية، بالقدرة على الإعداد للحرب، والتخطيط لها على أساس انطلاقها من مسرحَي عمليات، لا رابـط جغرافياً بينهما. وتمتعـت هذه القيادة، في مرحلة الإعداد للحرب، ببعض المركزية، من خلال تواصل التشاور واللقاء والتخطيط المشترك. غير أن هذه السمة، لم تبرز في مرحلة الحرب وما تلاها مثل ما كانت عليه قبل بدء العمليات. وهذا ما يفسّر التطورات التي طرأت على سير القتال، وبخاصة بدءاً من اليوم الرابع للحرب.
وكان الرئيس المصري، أنور السادات، والرئيس السوري، حافظ الأسد، قد اجتمعا في برج العرب، غرب الإسكندرية، أوائل أبريل 1973، واتخذا قراراً بالحرب، غرضها الإستراتيجي تحرير الأراضي المصرية والسورية المحتلة في حرب 1967، وتوظيف نتائج الحرب لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة لمصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية[9]. وأبلغ الرئيسان القائد العام للقوات المسلحة الاتحادية هذا القرار، وطلبا منه أن تكون القوات المسلحة في القطرين جاهزة، بدءاً من 15/5/1973، لتلقّي المهام القتالية.
وستهدف هذه الحرب المقررة إلى "تحدي نظرية الأمن الإسرائيلي، وذلك من طريق القيام بعملية هجومية، يكون من ضمن أهدافها العمل على تحرير الأرض المحتلة، على مراحل متتالية، حسب نمو وتطور إمكانيات وقدرات القوات المسلحة، وتكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة في الأفراد والأسلحة، حتى يقتنع أن استمراره في احتلال أراضينا يكلفه ثمناً باهظاً لا يتحمله. ومن ثم، فإن نظريته في الأمن، القائمة على أساس التخويف النفسي والسياسي والعسكري، ليست درعاً من الفولاذ تحميه الآن أو في المستقبل (
سُميت خطة العمليات المشتركة للحرب "خطة بدر". وقد جسدت الخطة فكرة العملية الهجومية في الخطوط الرئيسية التالية:
1. أن يكون الهجوم في الجبهتين شاملاً.
2. أن تستعد القوات لتعمل في ظروف تفوّق العدو الجوي.
3. أن تكون المهمة الأولى تدمير قوات العدو، وبخاصة الدبابات، وذلك بعد العبور إلى سيناء، وبعد الاقتحام في الجولان.
4. أن تكون القوات مستعدة لتطوير الهجوم والتقدم في ضوء نتائج معارك العبور والاقتحام.
انتهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ـ السورية المشتركة، في أواسط العام 1973، من وضع التصور النهائي للعملية الهجومية. وكان هذا التصور يفترض أن يدور القتال على الشكل التالي:
1. في الجبهة المصرية: يتم في اليوم الأول (ي) عبور القناة وإقامة رؤوس الجسور. وفي اليوم (ي + 1)، يُدمَّر خط بارليف، وتُرسّخ رؤوس الجسور. حتى إذا حل اليوم (ي + 4)، تكون القوات المهاجمة قد وصلت إلى خط الممرات (متلا والجدي)، حيث تتصل بقوات الإنزال الجوي، التي تكون قد أنزلت بطائرات عمودية في منطقة الممرات، في اليوم نفسه، وتعمل جميعـها على تحـرير الممرات، ثم تتخذ الوضع الدفاعي، تمهيداً للاندفاع إلى عمق سيناء، وصولاً إلى الحدود الدولية بين مصر وفلسطين، إذا سمح الموقف بذلك.
2. في الجبهة السورية: تقتحم القوات السورية، في اليوم الأول (ي)، الترتيب الدفاعي الإسرائيلي. ويتم في اليوم (ي + 1) احتلال خط التحصينات، مع دفع طلائع القوات إلى المواقع المهمة الحاكمة لخط الدفاع الإسرائيلي، لاحتلالها. وفي اليوم نفسه، تندفع فرقة مدرعة في اتجاه نهر الأردن، مستغلة نجاح قوات الموجة الأولى، وتعمل على تعزيز الخط المحرر، وتستعد لتطوير الهجوم في تقدمها، بحسب تطور ظروف القتال.
3. يربط الجهد الحربي في الجبهتين تعاون وتنسيق، يقومان على أساس استفادة كل جبهة من الموقف في الجبهة الأخرى، وتفاعلها مع الموقف، تفاعلاً إذا تعرضت معه إحدى الجبهتين لتركيز وضغط كبيرين من العدو، مارست الجبهة الأخرى تركيزاً وضغطاً مماثلين على العدو، استقطاباً لجهده الحربي، وتخفيفاً عن الجبهة الأخرى.
على هذه الترتيبات، صيغت "خطة بدر" المشتركة بين مصر وسورية. وقد أظهر المخططون العرب كفاءة مهنية "لن تجد لها مثيلاً على الأرجح في أي جيش في العالم [...] فقد درس المخططون العرب الاحتمالات والظروف المتعددة، المتعلقة بتحديد يوم الهجوم، بشكل يسمح للجنود بالتعود والتدرب على الأعتدة الحديثة، التي وصل بعضها من روسيا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا في أواخر شهر سبتمبر، كما أخذوا في الحسبان ألاّ يكون اليوم المحدّد متأخراً جداً، كي لا يقع في موسم الثلوج في هضبة الجولان، مما قد يؤدي إلى إعاقة العمليات الهجومية السورية". والأمر الثاني الذي أخذه المخططون العرب في الحسبان في دراستهم، هو الشروط الجوية والزمانية. وقد أظهرت الدراسات، أن يوم السادس من أكتوبر مناسب جداً. فهو "يوم الغفران" لدى اليهود، ويقع في شهر رمضان، إضافة إلى أن المد والجزر في قناة السويس في ذلك اليوم، وفي الأيام القليلة التالية، يكونان في أعلى منسوب لهما، كما أن ضوء القمر، كان مناسباً أيضاً، إذ يهيّئ وقتاً مضيئاً قبل منتصف الليل، ثم يصبح الليل أشد ظلاماً. وقد تم اختيار توقيت غير مألوف لبدء الهجوم، إذ حدّد في الساعة 14.05 بدلاً من الفجر أو الغسق، كما جرت العادة. وكان السوريون يفضّلون الفجر، إذ تكون أشعة الشمس في أعين المدافعين الإسرائيليين في هضبة الجولان. وبعد نقاش في إطار القيادة العامة الاتحادية، وافقت القيادة السورية على التوقيت المقترح (14.05)، لأن القوات المصرية، كانت تحتاج إلى بضع ساعات في ضوء النهار، لعبور القناة، ثم يحل الظلام، فلا تستطيع القوات الإسرائيلية القيام بهجوم معاكس قبل حلول الظلام.
بدأت القيادتان العامّتان للقوات المسلحة في مصر وسورية، كل في ما يخصها، بوضع خطط العمليات لجبهتيهما، استناداً إلى "خطة بدر" آخذتين في الحسبان الأوضاع والخصائص لكل جبهة، بطرفيها العربي والإسرائيلي، ومحددتين متطلبات التعاون الإستراتيجي بين الجبهتين. وعكفت هيئات عمليات القيادة العامة الاتحادية والقيادتين العامّتين المصرية والسورية، على وضع اللمسات والتفصيلات الأخيرة للخطة المشتركة، مثل أسلوب الخداع الإستراتيجي والمفاجأة، واليوم (ي) والساعة (س).
تتابعت الاجتماعات العسكرية المشتركة في القاهرة ودمشق. وكان آخرها في الإسكندرية، حيث اجتمع المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ـ السورية (21-26/8/1973). وقرر أن يكون يوم الهجوم هو السبت 10 رمضان 1393 هـ، الموافق يوم 6 أكتوبر 1973م. ومن الأسباب التي دعت المجلس إلى تبنّي هذا القرار:
1. ملاءمة هذا التاريخ للظروف المائية في قناة السويس، لنصب الجسور العائمة.
2. هو يوم سبت، يتوقف فيـه الإسرائيليون عن العمل، بسبب عيد يوم الغفران لديهم.
3. وقوع هذا التاريخ في شهر رمضان، الذي يستبعد الإسرائيليون قيام العرب فيه بهجوم.
4. ملاءمة هذا التاريخ الأحوال الجوية في الجبهة السورية.
وفي اليوم التالي لاجتماع المجلس، التقى الرئيسان المصري والسوري، في بلودان في سورية (27/8/1973)، وصادقا على ما أوصى به المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ـ السورية.




يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
pop2011

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 21
المهنة : EGyPTIAN ARMY
المزاج : A7med sa3d
التسجيل : 19/05/2011
عدد المساهمات : 1108
معدل النشاط : 1186
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:45

المبحث الثاني

خطط الخداع والعمليات
أولاً: تدابير الخداع الإستراتيجي العربي
تضمنت خطة العمليات "بدر"، في الجبهتين، مجموعة من تدابير الخداع الإستراتيجي، هدفها خدع إسرائيل عن نية شن عملية هجومية، وستْر توقيتها واتجاهات الضربات الرئيسية وحجم القوات العربية المشتركة فيها، وذلك بالإيحاء إلى العدو بأن القوات في الجبهتين، تقيم في حالة دفاعية، وتنفذ مناوراتها التدريبية العادية. ومن بين التدابير التي تضمنتها الخطة:
1. الاستمرار في بناء خطوط الدفاع على الجبهة وفي العمق، حتى يبدو الجهد الرئيسي كأنه منصبّ على الاستعداد للدفاع.
2. تجميع القوات المعدّة للهجوم في خلال مدة 3-4 أشهر، قبل موعد الهجوم، في مجموعات صغيرة، ودفع القوات الرئيسية من العمق إلى الجبهة، قبل ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم، تحت ستار القيام بأعمال هندسية لإجراء مناورة تدريبية سنوية عادية، ثم بدء القتال الفعلي في أثناء المرحلة الأخيرة من هذه المناورة.
3. إعداد حفر وملاجئ للجسور ومعدات العبور وقطع المدفعية والآليات المختلفة، التي تصل في آخر وقت ممكن إلى الجبهة، وتُخبأ فوراً تحت شباك تمويه جيدة.
4. الإبقاء على مظاهر الحياة والحركة اليومية العادية للقوات المعدّة للهجوم، حتى لحظة بدء القصف الجوي والمدفعي.
5. حصر المعلومات المتعلقة بخطط الهجوم وتوقيته في أضيق نطاق ممكن، وحتى آخر وقت ممكن. ولذلك لم يبلَّغ قادة الفرق بموعد الهجوم، إلاّ ليلة 5/10، ولم يبلغ هؤلاء قادة الألويـة، إلاّ في الساعة السادسة من صباح يوم 6/10، ثم أبلغ قادة مجموعات الاقتحام الأولى في الساعة 11.00 من صباح اليوم نفسه، أي قبل بدء الهجوم بثلاث ساعات فقط.
6. تحريك قوات في اتجاهات مختلفة وثانوية، وإجراء تحركات عَرْضية داخل الجبهة، وعكسية من الجبهة وإليها، مع التغيير المستمر في حجم القوات البرية وأوضاعها، وأماكن تمركز القطع البحرية في الموانئ والمراسي المختلفة.
7. استدعاء أفراد القوات الاحتياطية على دفعات منتظمة، على أن يدعى أكبرها قبـل بـدء الهجـوم.
8. تسريح 20 ألف جندي مصري قبل بدء الهجوم بمدة 48 ساعة، من قبيل التمويه.
9. إرسال المدمرات المصرية إلى أحد البلدان الآسيوية الصديقة، لإصلاحها في ورشاتها، ومرورها في طريق العودة في مضيق باب المندب، لتكون فيه يوم 6/10.
10. الإعلان في الصحف المصرية، كما هي العادة قبيل شهر رمضان في كل عام، عن فتح باب قبول طلبات العسكريين في وزارة الحربية لأداء العمرة.
11. تحديد موعد لزيارة وزير دفاع رومانيا إلى مصر، يوم 8/10، وإعلان ذلك في الصحف مع برنامج الزيارة. ولقد غُطّيت جميع التحركات في الجبهتين، سواء تلك المتوجهة إليهما أو الخارجة منهما، بجميع المظاهر التي تتطلبها المناورات التدريبية العادية "وقد ثبت، فيما بعد، أن تحليل الاستخبارات الإسرائيلية هو أن ما نقوم به، خلال الأسبوع الأول من أكتوبر 1973، هو مجرد مناورة عادية للتدريب".
من أبرز التدابير، التي طبقتها القيادتان المصرية والسورية، في مجال الخداع والتمويه والتضليل:
أ. تسريب الأخبار والتعليقات إلى وسائل الإعلام الأجنبية عن ضعف القوات المسلحة، وحاجتها إلى الأسلحة والذخائر، وعدم قدرتها على مباشرة القتال، وضعف منظومة الدفاع الجوي.
ب. متابعة إرسال المبعوثين الدبلوماسيين إلى الخارج، لشرح وجهة النظر العربية وتأكيد تحرير الأراضي المحتلة بالطرائق السلمية، وفق ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها.
ج. إعلان زيارات لشخصيات دولية قادمة إلى مصر وسورية.
لقد اشترك في تنفيذ خطة الخداع مختلف أجهزة الدولة المختصة، وبخاصة وزارات الدفاع والإعلام والخارجية. وقد تولّت وزارات الإعلام والخارجية الإدلاء بتصريحات والقيام بأنشطة دبلوماسية، تهدف جميعها إلى التركيز على العمل الدبلوماسي، وبخاصة في منظمة الأمم المتحدة والمحافل الدولية.
ويمكن القول إن تدابير الخداع الإستراتيجي ـ العملياتي، قد حققت نجاحاً كبيراً، أدى إلى وصول أجهزة الاستخبارات العالمية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "CIA"، وكذلك الاستخبارات الإسرائيلية، إلى استنتاجات خاطئة. ولهذا، فوجئ العالم بالهجوم العربي المباغت.
ثمة بعض الأمور اعترضت تدابير الخداع، تم تلافيها حتى لا تنكشف المفاجأة في بدء العملية الهجومية. فقد قامت تشكيلات جوية إسرائيلية كبيرة، في 13/9/1973، بغارة استطلاعية على مدينة اللاذقية، في الساحل السوري، بغية كشف جهاز الصواريخ المضادة للطائرات، الذي أقيم حديثاً في الساحل السوري. وقد أمرت القيادة السورية وحدات الصواريخ بعدم التدخل، مهما تطور الموقف، ففوّتت على إسرائيل بلوغ هدفها من الغارة، على الرغم من أن نتائج المعركة، كانت في غير مصلحة سورية، إذ سقطت ثماني طائرات سورية. ولقد أطنبت إسرائيل في نتائج تلك الغارة، ووجدت فيها ما يرضي غرورها، في حين تابعت القيادة السورية أعمال التعبئة والحشد، وهي أعمال فسّرتها القيادة الإسرائيلية على أنها استعداد لعملية ثأرية، تعدّها القيادة السوريـة للانتقام لمعركة اللاذقية.
وفي مصر، حدث أن نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط، من طريق الخطأ، نبأ يقول "إن الجيشين الثاني والثالث قد وضعا في حالة تأهب". كما أبرق أحد المسؤولين في شركة مصر للطيران إلى جميع الطائرات المصرية، الموجودة في رحلات خارجية، يأمرها بأن تبقى حيث هي. وأمر، إضافة إلى ذلك، بإلغاء جميع الرحلات الجوية المنطلقة من مطار القاهرة الدولي. وقد استدركت القيادة العامة هذه التدابير، وألغتها فوراً.
ثانياً: خطة العمليات المصرية
شهد الربع الأخير من العام 1967 رسم الخطوط الرئيسية لخطة التحرير، على أساس أن تكون القوات المسلحة جاهزة لتنفيذها، بعد مدة تراوح بين حد أدنى 3 سنوات وحد أقصى 5 سنوات، وعلى أن تطوّر الخطة كل ستة أشهر، في ضوء تطور قدرات مصر العسكرية من جهة، وقدرات إسرائيل من جهة أخرى، وأن تؤخذ عناصر الخطة أساساً لتدريب القوات المسلحة على المهام المخططة لها في الخطة نفسها.
وإثر الانتهاء من إعداد خطة التحرير، التي سمّيت "الخطة 200"، عرضت على الرئيس جمال عبد الناصر، فوافق عليها. وكان تقديره، في نوفمبر 1967، أن المدة اللازمة للتدريب والتسليح والتجهـيز وتشكيل القوات، تراوح بين 3 سنوات و 5 سنوات، "إلاّ أن الحقائق كلها تشير إلى خمس سنوات باعتبارها التقدير الأكثر واقعية" و "أنه إذا سارت الأمور وفق تخطيطه وتقديره، فهو يتوقع المعركة في ربيع 1971".
ومن أجل التدريب على تنفيذ "الخطة 200" ومرحلتها الأولى، المتمثلة في الخطة "جرانيت"، وضعت القيادة العسكرية المصرية مشروعاً إستراتيجياً تدريبياً على مستوى الدولة، تشترك فيه جميع القوات المسلحة وأجهزة الدولة ذات العلاقة بالجهد الحربي. وكان من المفروض أن ينفذ هذا المشروع التدريبي الشامل، لاختبار "الخطة 200" اختباراً عملياً، في العام 1970، غير أن وفاة الرئيس عبد الناصر (28/9/1970)، أدّت إلى تأجيل المشروع، ثم تنفيذه في 14/3/1971.
نص المشروع على أن يتم تحرير سيناء في 12 يوماً. فبعد عبور القناة، تصل القوات إلى منطقة الممرات (متلا والجدي). ثم تنطلق منها لتصل، في اليوم العاشر، إلى حدود العام 1967، حيث تقاتل يومين آخرين، لتحرير مناطق رفح والعوجة وإيلات.
بعد أن قررت القيادتان السياسيتان لمصر وسورية استخدام الوسائل العسكرية، عكفت القيادة العسكرية المصرية على التخطيط للمعركة.
تضمنت خطة العمليات المصرية "بدر" الخطوط الرئيسية التالية:
1. تدمير الجزء الأكبر من القوات المسلحة للعدو، في البر والجو والبحر.
2. إضعاف قدرة العدو، بشل فاعلية قواته الجوية على العمل السريع الحاسم.
3. شلّ قيادات العدو وإرباكها لفترة زمنية مناسبة، وعرقلة إجراءات التعبئة السريعة أو الحشد الفعال.
4. إعاقة تحركات العدو وحرمانه من القدرة على المناورة.
5. إجبار العدو على العمل ضد جبهتين عربيتين في وقت واحد.
6. إسكات مصادر نيران العدو منذ اللحظات الأولى للقتال، وإفساد خططه الدفاعية، القائمة على سرعة الحركة والمرونة للقوات والنيران.
7. أن تستعد القوات المصرية للعمل في ظروف تفوّق العدو الجوي، وتحت غطاء الدفاع الجـوي.
8. أن تكون مهمتها الأولى، بعد العبور، تدمير قوات العدو على مراحل، وبخاصة الدبابات.
9. أن تعمل على امتصاص ردود الفعل المعادية، وقدرات العدو الهجومية، بأعمال دفاعية وإيجابية نشيطة.
10. أن تتأهب لتطوير الهجوم في اتجاه الشرق، في ضوء ما تسفر عنه المعارك في رؤوس الجسور.
11. أن تشن الهجوم على طول خط المواجهة، وفي عمق سيناء وجنوبيها، وأن يتم كل ذلك في وقت واحد.
يتمثل جوهر خطة العمليات المصرية في عبور قناة السويس عبوراً يؤدي إلى إنشاء رؤوس جسور، تعبُر عليها القوات من الضفة الشرقية إلى الضفة الغربية، لتدمير خط بارليف، ثم الاندفاع إلى قلب سيناء. ولقد خصصت الخطة خمس فرق مشاة كاملة للهجوم على طول الجبهة، باستثناء المناطق التي لا تصلح لعبور قوات كبيرة الحجم، ثم إنشاء رؤوس جسور على الضفة الشرقية، بعرض 8 كم وعمق 2-3 كم، في قطاع كل فرقة. ويجري في خلال هذه المرحلة الأولى من الهجوم، تطويق مواقع خط بارليف الحصينة، عبر الثغرات القائمة بينها، والتي يراوح عرضها في بعض الحالات ما بين 10 و 12 كم، وإقامة دفاع مضاد للدبابات، لصد الهجمات المضادة الأولية المتوقعة. وإثر ذلك، يتم اقتحام مواقع خط بارليف وتعميق رؤوس الجسور إلى عمق 6 - 8 كم. وفي أثناء الليلة الأولى من الهجوم، يقوم سلاح المهندسين ببناء عشرة جسور عائمة ثقيلة، وعشرة جسور خفيفة، وتشغيل نحو 50 معدية بين الضفتين، بواقع معدية في قطاع كل كتيبة، وذلك لنقل الدفعات الأولى من الدبابات وناقلات الجند المدرعة والمدفعية المضادة للدبابات، اللازمة لتعزيز رؤوس الجسور بعضها ببعض في قطاع كل جيش، ويتم تعميقها إلى مسافة 10-12 كم، ثم تجري "وقفة عملياتية" مؤقتة، سمّتها القيادة المصرية "وقفة تعبوية"، يتم في أثنائها صدّ الهجمات المضادة، ونقل بطاريات الصواريخ م/ط (المضادة للطائرات) المتحركة إلى الضفة الشرقية، لتوسيع إطار مظلة الدفاع الجوي شرقي القناة، تمهيداً لتوسيع رؤوس الجسور مسافة 20 كم أخرى تقريباً، حتى تصل إلى المداخل الغربية لممرَّي متلا والجدي شرقاً، ورأس سدر جنوباً على خليج السويس.

ولقد دُعمت كل فرقة مشاة مصرية من الفرق المشتركة في الهجوم، بلواء مدرع إضافي، فضلاً عن كتائب الدبابات الثلاث الملحقة بألويتها، لتعزيز قدرتها على صد الهجمات المضادة، وتوسيع رؤوس الجسور وتعميقها. أمّا الفرق المدرعة والآلية، فقد احتفظ بها في النسق الثاني، لاستخدامها في تطوير الهجوم في خلال المرحلة التالية للوقفة العملياتية، أو لمواجهة أي تطور آخر، قد يطرأ على الموقف العسكري.
من أجل تحرير الأرض المحتلة، والبدء بتنفيذ خطة العمليات المقررة، أصدر الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، توجيهاً إستراتيجياً، مؤرخاً في 5/10/1973 ، إلى وزير الحربية، القائد العام للقوات المسلحة، يكلف فيه القوات المسلحة العمل على تحرير الأرض المحتلة، بدءاً من يوم 6/10/1973.
ثالثاً: خطة العمليات السورية
وضعت القيادة السورية خطة تحرير الجولان على أساس القيام بعملية واسعـة مفاجئة، تمتد على طول الجبهة، وقوامها هجوم مدرع ـ آلي، تحميه شبكة من الصواريخ المضادة للطائرات، وتسير معه شبكة من الصواريخ المضادة للدبابات، ويخترق التحصينات الإسرائيلية في ثلاثة محاور رئيسية. وتقوم وحداته المدرعة بالاندفاع في العمق بسرعة، والالتفاف حول المواقع الدفاعية لإسقاطها.
اختلفت خطة العمليات في الجبهة السورية عن مثيلتها في الجبهة المصرية، باختلاف طبيعة الأرض ومساحتها ومعالمها الطبوغرافية. ولهذا لحظت القيادة السورية، عند وضع الخطة العناصر المؤثرة والفاعلة الآتية:
1. العنصر الأول هو أن الدفاع الإسرائيلي ذو جبهة متصلة، مستندة إلى جبل الشيخ في الشمال، ووادي اليرموك في الجنوب، وليس لها أي جانب مكشوف، يسمح بالالتفاف العميق على الأجناب، ولا سيما أن لبنان في الشمال والأردن في الجنوب، لن يشتركا في القتال، ولا مجال لاستخدام أراضيهما لهذا الغرض. كما أن الجبهة، من جهة ثانية، لم تكن فيها ثغرات، تسمح للقوات السورية المهاجمة بالنفوذ منها للالتفاف على وحدات العدو وضرب أجنابها. إن هذا الواقع فرض على القيادة السورية، أن تتخذ القرار باللجوء إلى الخرق، واقتحام التحصينات اقتحاماً جبهياً مباشراً على الرغم من الخسائر الكبيرة، التي يتكبدها المهاجم في مثل هذه الحالات.
2. العنصر الثاني هو طبيعة دفاعات العدو المحصنة، ووعورة الأرض وكثرة تضاريسها. وهو ما دعا إلى الاعتماد على عنصر المشاة في الأنساق الأولى للهجوم، لأن الحصون والمنعات المقامة من الصخـور البازلتيـة الصلبـة والأسمنت المسلح، والمنتشرة على طول الحد الأمامي وفي العمق القريب، لا يمكن تدميرها إلا بالرمايات المباشرة من مسافات قصيرة.
3. العنصر الثالث هو الاستفادة من التفوق العددي للقوات السورية المهاجمة على القوات الإسرائيلية المدافعة عن الهضبة، وتنفيذ الهجوم على جبهة عريضة، لمنع القيادة الإسرائيلية من تركيز جهودها في الدفاع على محور واحد، ولبعثرة جهدها الجوي.
4. الاستفادة من قلة عمق المنطقة المحصنة، ومن توافر المحاور الطولانية والعرضانية وراء منطقة التلال الأمامية مباشرة، وذلك بتطوير الهجوم بالألوية المدرعة، التي يتألف منها النسق الثاني لفرق المشـاة.
5. ضرورة قطع الطريق على الاحتياطيات الإستراتيجية المعادية.
6. العنصر السادس يحكم خطتَي العمليات على الجبهتين المصرية والسورية معاً، ونعني به الاستفادة القصوى من وجود جبهتين تعملان في آن واحد، وأن يستمر الضغط، وبأقصى قوة، على الجبهتين، لبلوغ نهر الأردن على الجبهة السورية، والممرات في سيناء على الجبهة المصرية، وذلك من أجل تشتيت انتباه القيادة الإسرائيلية، وعدم إفساح المجال أمامها لتختار بحرية أين تزج احتياطيها الإستراتيجي.
تضمنت خطة العمليات السورية "بدر" الخطوط الرئيسية التالية:
1. إنزال أكبر خسائر ممكنة بطيران العدو ودفاعه الجوي، وشلّ قياداته بضربة جوية مفاجئة، وبإنزالات جوية، وبضربات صواريخ ومدفعية.
2. توجيه ضربة نارية قوية، من أجل إبطال دفاعات العدو على خط الجبهة والاحتياطيات القريبة، وشل القيادات ومراكز الرادار ومقرات الرصد.
3. انتقال القوات البرية إلى الهجوم مع بدء الضربة النارية، وخرق دفاع العدو في خمسة قطاعات، مجموع عرضها 16 كم، ثم تطوير الهجوم في العمق، بهدف تفتيت حشد القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان، وتدميرها على أجزاء، وذلك بالتعاون مع قوات الإنزال الجوي ومفارز الالتفاف، واحتلال خط دفاعي مشرف على الضفة الشرقية لنهر الأردن عند الحدود السورية ـ الفلسطينية، مع دفع طلائع لاحتلال رؤوس جسور على الضفة الغربية للنهر، لتساعد على صد الهجمات المضادة.
4. توجيه الضربة الرئيسية من الجنوب في اتجاه الشمال الغربي، وضربة ثانوية من الشمال في اتجاه الجنوب الغربي.
تحددت اتجاهات هجوم القوات السورية، على أساس قيام فرقة المشاة الآلية السابعة بالتقدم في اتجاهين: أحدهما نحو الغرب، والآخر نحو الجنوب الغربي، إلى الشمال من القنيطرة والطريق الرئيسي المؤدي إلى جسر بنات يعقوب. وفي الوقت نفسه، تتقدم فرقة المشاة الآلية التاسعة في اتجاه الغرب شمالي الخشنية. وفي الجنوب، كان على فرقة المشاة الآلية الخامسة أن تهاجم من منطقة الرفيد نحو الجنوب الغربي تجاه بحيرة طبرية.
نظّمت القيادة السورية الدفاع على ثلاثة خطوط دفاعية: يمتد الأول على طول خط وقف إطلاق النار للعام 1967. ويقع الثاني شرقي الخط الأول بحوالي 20 كم، بدءاً من نقطة تبعد قليلاً إلى الغرب من "قطنا"، على الطريق المؤدي إلى جبل الشيخ في الشمال، ماراً بـ "سعسع" على الطريق بين دمشق والقنيطرة، ومنتهياً عند "الصنمين" الواقعة على الطريق المؤدي إلى الرفيد على المحور الجنوبي. أمّا الخط الدفاعي الثالث، فقد أقيم على مسافة تبعد حوالي 10 - 15 كم شرقي الخط الثاني، من نقطة تقع إلى الشمال الغربي من دمشق، على الطريق المؤدي إلى القنيطرة، ويمتد جنوباً حتى بلدة "الكسوة" الواقعة على الطريق المؤدي إلى "الصنمين" و "الشيخ مسكين" و "درعا". كما تركزت شبكة صواريخ سام المضادة للطائرات، بمختلف أنواعها، على طريق دمشق ـ الشيخ مسكين.
رابعاً: خطة العمليات الإسرائيلية
1. المفهوم الإستراتيجي العسكري
أ. كان أهم مكسب حصلت عليه إسرائيل في حرب 1967، هو تغيّر شكلها الجغرافي، وحيازتها عمقاً إستراتيجياً جديداً، في الطول والعرض. فلقـد تغيرت صفات مسرح عمليات الجيش الإسرائيلي عمّا كانت عليه قبل حرب 1967، بحسب المعالم التالية:
(1) استناد خطوط وقف إطلاق النار إلى عوارض جغرافية طبيعية، كقناة السويس ونهر الأردن وهضبة الجولان.
(2) كان طول حدود إسرائيل مع سورية والأردن ومصر 902 كم، فأصبح 536 كم.
(3) كان أقصى عرض لها من الشرق إلى الغرب 15 كم، فأصبح 90 كم.
(4) كانت أقرب مستعمرة إسرائيلية إلى مواقع الجيش المصري، تبعد عشر دقائق سـيراً على الأقـدام، فأصبحت تبعـد حوالي 400 كم.
(5) كانت القدس في أيدينا، فأصبحت على بعد 40 كم .
ب. لقد أصبحت قيمة تلك الأراضي، من الناحية العسكرية، تكمن في أهميتها الأمنية والدفاعية. فقد منحها هذا العمق الإستراتيجي الجديد القدرة على المناورة، وتحقيق أحد أسُس إستراتيجيتها العسكرية، وهو "نقل المعركة إلى أرض العدو". كما وفّر لها بعض الوقت لتعبئة قوات الاحتياطي، وسوقها إلى جبهات القتال، ولطلب النجدة لإنقاذها من الانهيار، ومدها بالأسلحة والمعدات حين الحاجة. ويزيد هذا العمق في قدرة إسرائيل على الإنذار المبكر، وتجنّب المفاجأة.
ج. حددت إسرائيل غرضها الإستراتيجي من خطتها الدفاعية ـ الهجومية على النحو التالي: "1- حمل العرب على الإدراك أن الخيار العسكري لا يجديهم نفعاً، وأن السبيل الوحيد هو التسليم بوجود إسرائيل، وإجراء مفاوضات سياسية معها، وتحقيق السلام الدائم. 2- إلى أن يتم ذلك، تجب المحافظة على مكاسب إسرائيل من حرب الأيام الستة، والاحتفاظ بقدرة ردع وحسم، تقاوم فرض تسوية لا ترضاها إسرائيل، وتحول دون وقوع حرب محتملة جديدة. 3- تدمير جيشَي مصر وسورية المهاجمَين، والجيوش التي تنضم إليهما، من أجل إعادة الوضع الذي كان سائداً لدى نشوب المعارك إلى ما كان عليـه، من الناحيـة الإقليمية. 4- تعزيز الوضع باحتلال أراضٍ أخرى، سواء لمقتضى تحسين النظام الدفاعي، أو لتحسين أوراق المساومة التي تمتلكها إسرائيل" .
د. وعلى هذا الأساس، بنَت إسرائيل إستراتيجيتها الدفاعية ـ الهجومية، ووضعت خطة العمليات المنبثقة منها، وطورتها، من حين إلى آخر، بحسب المعلومات التي كانت تتلقاها من أجهزة الاستخبارات عن القوات المسلحة المصرية والسورية، وتدريبها وتسليحها وجاهزيتها للقتال، وعن نيات مصر وسورية في شأن تحرير الأراضي المحتلة.
هـ. بنَت إسرائيل خطة عملياتها، على أساس أن تقوم القوات المتمركزة في النسق الدفاعي الأول (خط بارليف في سيناء، وتحصينات هضبة الجولان)، والقوات الاحتياطية في النسق الدفاعي الثاني، بمشاغلة القوات العربية المهاجمة، ومحاولة صدّها، ريثما يتم توجيه القوات الضاربة والقوات الاحتياطية إلى الجبهة أو الجبهات، التي اندفعت منها القوات العربية. وأخذت خطة العمليات الإسرائيلية، وهي خطة دفاعية هجومية، في حسبانها الاعتبارات الآتية:
(1) ضمان مؤازرة قوة عظمى، كحليف موثوق بنجدته في كل حين. وهذه القوة العظمى هي الولايات المتحدة الأمريكية.
(2) توفير القدرات الكفيلة بكشف النيات العربية مبكراً، في الوقت المناسب، بواسطة أجهزة الاستخبارات، المتعاونة مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية الغربية، وخصوصاً الاستخبارات الأمريكية.
(3) في حال وقوع هجوم مفاجئ، امتصاص الضربة العربية الأولى، وتعبئة القوات المسلحة تعبئة عامة شاملة، من أجل رد الضربة، واستعادة الأراضي التي تكون القوات العربية قد احتلتها، ثم الانتقال إلى الهجوم الإستراتيجي المضاد.
(4) الاعتماد على القوات الجوية المتفوقة، التي تمثِّل أداة الردع الرئيسية، والمزودة بالطائرات ذات المدى البعيد، والقادرة على تهديد أعماق البلدان العربية.
(5) تدمير أي هجوم عربي بضربات برية، قوامها قوات مدرعة كثيفة، على درجة عالية من الكفاءة القتالية.
(6) الاستناد إلى موانع طبيعية، وخطوط دفاعية محصنة، تحرم البلدان العربية القدرة على القيام بأي تحرك عسكري فعال، وتسمح لإسرائيل، في الوقت نفسه، بحرية العمل الهجومي ضد أي بلد عربي.
(7) أن يتم الدفاع عن المواقع، وفي الخطوط، بأقل قدر من القوات التي يجب أن تتوافر لها القدرة على استغلال الموانع والخطوط، لوقف الهجوم العربي أو إعاقته أطول مدة ممكنة، حتى تتاح المدة الكافية لتعبئة القوات الاحتياطية، وتحريكها من العمق صوب أماكنها المجهزة لها مسبقاً في الخطة العامة الدفاعية، على جبهات سيناء والجولان ونهر الأردن.
2. في سيناء
أ. أقامت إسرائيل هذا النظام الدفاعي، المتمثل في خط بارليف، على طول قناة السويس (170 كم). والقوام الأساسي لهذا النظام خط من التحصينات الأمامية، فيه 30 موقعاً محصناً[1].
ب. وهكذا، يشكل الحد الأمامي من خط بارليف، بوقوعه على حافة مانع مائي، يقدّر عرضه بحوالي 200م، وبجداره العالي شديد الانحدار، ومواقعه الحصينة، والأسلحة المتمركزة فيه، وتلك المتمركزة في الفواصل بين الحصون، ومرابض الدبابات المحمية بالجدار، وحاجز اللهب فوق مياه القناة، يشكل جداراً دفاعياً متواصلاً صلباً.
ج. وقد جُهزت المنطقة الواقعة خلف الخط الأمامي، الملاصق لحافة القناة، بالمواقع والسواتر التي تسمح لتجمع القوات الضاربة والقوات الاحتياطية، خاصة الوحدات المدرعة، بأن تنطلق بالهجوم العام المضاد. كما جُهزت المنطقة بالأسلحة المضادة للطائرات والدبابات بمرابض المدفعية المتوسطة والثقيلة. وتصل ما بين هذه المواقع شبكة من الطرق المرصوفة، بلغ طولها 750 كم.
د. شكّل خط بارليف حجر الزاوية في النظام الدفاعي الإسرائيلي في مواجهة مصر. ووضع القادة العسكريون الإسرائيليون ثقتهم الكاملة فيـه، وارتاحوا إليه، واستخدمه بعض السياسيين شعاراً في الحملة الانتخابية، على أنه "نموذج لنجاح سياسة الردع التي تنتهجها الحكومة".
هـ. حينما بدأت الحرب، لم تكن الحصون الثلاثون جميعها عاملة، لأن الجنرال أرييل شارون Ariel Sharon ، قائد المنطقة الجنوبية في العام 1972، أخلى 14 حصناً، تثبيتاً لرأيه في "الدفاع المتحرك"، ومعارضة لرأي الجنرال حاييم بارليف Chaim Bar-Lev في "الدفاع الثابت". وهكذا، "فَقَدَ خط بارليف توازنه، إذ أصبح أقوى من أن يكون جهازاً إنذارياً، وأضعف من أن يكون خطاً دفاعياً. وكان هذا التميع في مهمته، هو السبب في فشل الخط في تأدية الدور المطلوب منه، وفي عجزه التام عن صد الهجوم المصري الكاسح، بعد ظهر يوم 6 أكتوبر". وحينما تولى الجنرال صاموئيل جونين Shmuel Gonen قيادة المنطقة الجنوبية، بعد الجنرال شارون، قرر إعادة فتح تلك الحصون، لكن قراره هذا، لم يكن قد نفّذ عندما اندلعت الحرب.
و. نظمت القيادة الإسرائيلية الدفاع عن سيناء في خطة، اسمها الرمزي "برج الحمام". وقد قسمت سيناء إلى ثلاثة قطاعات، تمثل المحاور الرئيسية للتقدم. وتتألف قواتها من مجموعة ألوية (أوجدا) بقيادة الجنرال إبراهام ماندلرAvraham "Albert" Mandler ، وتحت قيادته لواء مشاة وثلاثة ألوية مدرعة. وكانت الخطة قائمة على أساس أن يتولى لواء مدرع مسؤولية الدفاع عن كل محور من المحاور الثلاثة. وهي بالترتيب:
(1) محور القنطرة ـ العريش.
(2) محور الإسماعيلية ـ أبو عجيلة.
(3) محور السويس ـ الممرات الجبلية.
ز. وكانت القوات المدافعة موزعة على نسقين، النسق الأول: خط بارليف الأمامي، ويحتله لواء القدس، وهو لواء احتياطي. النسق الثاني: على مسافة 5 - 8 كم شرقي القناة، وتحتله ثلاث كتائب مدرعة، مدفوعة إلى الأمام من الألوية المدرعة الثلاثة، التي في احتياطي الجبهة. وتحتل كل كتيبة منها موقعها الدفاعي ضمن القطاع المخصص للواء المدرع الذي دفعها (مجموع الدبابات في هذا الخط الدفاعي 90 دبابة).
ح. وترفد هذين النسقين القوة الاحتياطية، المتمركزة عند منطقة الممرات الجبلية، على بعد 35 - 45 كم من القناة. وتتألف هذه القوة من ثلاثة ألوية مدرعة، عدا الكتائب المتمركزة في النسق الثاني. ويقدّر مجموع دبابات القوة الاحتياطية بحوالي 200 دبابة.
ط. نصت الخطة، عند وقوع هجوم على خط بارليف، أو عند الانتشار لمواجهة هجوم محتمل، على أن تتقدم دبابات النسق الثاني إلى النسق الأول (حصون خط بارليف)، لإغلاق الثغرات بين الحصون. وفي الوقت نفسه، تندفع الألوية المدرعة الثلاثة، الموجودة في الاحتياطي، إلى الأمام لاحتلال مواقع النسق الثاني، استعداداً لصدّ الهجوم المصري، أو إعاقته، ريثما تصل القوات الضاربة والقوات الاحتياطية، لتقوم بالهجوم العام المضاد.
ي. كانت الأوامر الصادرة من قيادة المنطقة الجنوبية إلى الوحدات المدافعة عن الحصون:
(1) أن تكوِّن عائقاً لمنع تقدم القوات المصرية إلى العمق.
(2) أن تشكِّل بوجودها في مؤخرة القوات المهاجمة المصرية، قوة خلفية لإرباك تحرك هذه القوات، وعزل أقسام كبيرة منها.
3. في الجولان
أ. لجأت إسرائيل، بعد حرب 1967، إلى الدفاع عن خطوط وقف إطلاق النار في الأرض السورية المحتلة وفق مبدأ ينسجم وإستراتيجيتها. فأقامت على خط الجبهة مباشرة مواقع دفاعية محصنة، تشغلها قوات محدودة، في حين احتفظت بقواتها الرئيسية مجمّعة في العمق.
ب. تكوّنت بنية الدفاع في الهضبة المحتلة، من ناحية التجهيز الهندسي للأرض، من مجموعة من الترتيبات الدفاعية، التي يتقدمها خط الحصون الدفاعية، على امتداد خط وقف إطلاق النار، بعمق 2-3 كم. وهو مكوّن من مواقع حصينة، يستوعب كل منها فصيلة أو سرية. وجهز كل موقع بمنعات أسمنتية مدعمة بالحجارة والقضبان الحديدية، مع ملاجئ وخنادق مواصلات. وأحيط كل موقع بالأسلاك الشائكة متعددة الصفوف، وحقول الألغام ومصاطب الرمي، التي تحتلها دبابات الدعم المباشر، عند الضرورة.
ج. بلغ عدد المواقع المحصنة على هذا الخط 52 موقعاً، فيها 102 من المعاقل الأسمنتية، وكلها موجودة على نقاط الأرض الحاكمة والمشرفة على محاور التقدم. وقد انتشرت هذه المعاقل من شمالي الهضبة حتى جنوبيها، مارة بالتلال والمرتفعات المشرفة.
د. حشدت قوات مدرعة على عمق 10 - 15 كم من الحد الأمامي، كاحتياطي تكتيكي، قادر على التحرك بسرعة، لتقديم المساعدة إلى المواقع الدفاعية المهددة. وقد أُعدت وجُهزت مصاطب للرمي على أجناب المواقع المحصنة، وفي الفُرج الكائنة بينها، وفي العمق، وعلى طول امتداد محاور التقدم، لتستخدم كمساتر رمي من قبل وحدات الاحتياطي التكتيكي (الدبابات والعربات المدرعة والصواريخ المضادة للدروع). كما غطيت الفُرج بين المواقع بدوريات متحركة.
هـ. وأمام هذا الخط المتواصل من المواقع الدفاعية، أنشأت إسرائيل خندقاً مضاداً للدبابات، بعرض 4 - 5 أمتار وعمق 3 - 4 أمتار. وجُهّز المرتفع 2100 متر على جبل الشيخ، وتل أبي الندى، بمحطتَي إنذار مبكر وتشويش إلكتروني. إضافة إلى ذلك، أقامت إسرائيل على محاور التقدم الرئيسية، وعلى الاتجاهات المهمة، عدداً من المستعمرات، لتشكل خطاً دفاعياً آخر، يساعد الخط الدفاعي الرئيسي على صد قوات الهجوم المحتمل، أو إعاقة تقدمها.
و. وفي شمالي الهضبة، يقع جبل الشيخ، الذي يمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، حيث يشرف على غور الأردن، مشكلاً حاجزاً مهماً، يصل ارتفاع ذروته إلى 2814 متراً، هي قمة حرمون، ويحول دون التحركات العملياتية عبْره. وقد استغلت إسرائيل الطرف الغربي منه، فأقامت عليه عدداً من التحصينات القوية، أهمها "مرصد جبل الشيخ"، الذي جُهز بكافة أدوات الرصد والاستطلاع البصري والإلكتروني والكشف الراداري. ويستطيع هذا المرصد أن يكشف البقعة الممتدة من خط وقف إطلاق النار حتى مشارف دمشق. أمّا في الجنوب، فيحدّ الهضبة وادٍ انهدامي سحيق، هو "وادي اليرموك"، الذي يُعَدّ مانعاً مهماً، يحول دون المناورة العملياتية بالقوات الآلية. وقد أقامت إسرائيل، عقب حرب 1967، عدة نقاط دفاعية على الجانب الشمالي المحتل من هذا الوادي.
ز. تتميز طبيعة الأرض في هضبة الجولان بالوعورة، وتتخللها سهول ضيقة. وهذا ما يجعل الدفاع عنها سهلاً، ويعرّض القوات التي تدخلها لنيران القوات المدافعة، التي تستطيع أن تُنزل بها خسائر كبيرة. وتتخلل الهضبة شبكة كثيفة من الطرق الطولانية والعرضانية، التي تصلها بكافة الاتجاهات، وتسمح بالتجول في كافة جهاتها. ويقدّر طول شبكة الطرق هذه بنحو 600 كم.
ح. كان يتمركز في هذا النظام الدفاعي، لواءان من المشاة، أحدهما لواء جولاني، ولواء مدرع واحد، هو اللواء 188، وفيه 90 دبابة منتشرة غربي "الخط البنفسجي"، وهو الخط الذي يشكل خط وقف إطلاق النار، والمرسوم على خرائط لجنة الهدنة المشتركة باللون البنفسجي. وقد انتشرت الدبابات من شمالي القنيطرة حتى الرفيد. ولدعم هذه القوات، كان هناك 11 بطارية مدفعية ميدانية (44 قطعة من عيارَي 105 مم هاوتزر و 155 مم) وكلها ذاتية الحركة. وكانت هذه القوات بقيادة العميد رفائيل إيتان Raful Eytan، الذي اتخذ مقراً لقيادته في قرية كفر نفاخ، على المحور الرئيسي بين القنيطرة وجسر بنات يعقوب، في حين تولى قيادة المنطقة الشمالية اللواء يتسحاق حوفي Yitzhak Hoffi ، ومقر قيادته غربي نهر الأردن، قرب روشبينا وصفد.
ط. وفي إثر زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي الجبهة في 26/9/1973، أمر بنقل لواء الدبابات السابع من بئر السبع في الجنوب إلى جبهة الجولان. وتم نقل أفراد اللواء جواً، بغية كسب الوقت، واستعداداً لأي هجوم مفاجئ قد تقوم به القوات السورية.


يتبع
ً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الجزائري الأصيل

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : طالب علم
المزاج : عقلية dz عقلية DANGER
التسجيل : 17/05/2011
عدد المساهمات : 2237
معدل النشاط : 1769
التقييم : 38
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:48

إن شاء الله حرب أخرى ضدهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
scorpion rouge

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : لا ادري
المزاج : عقلية dz واعرة بزاف
التسجيل : 02/04/2011
عدد المساهمات : 2537
معدل النشاط : 2359
التقييم : -8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:52

@الجزائري الأصيل كتب:
إن شاء الله حرب أخرى ضدهم
سننتصر عليهم باذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
scorpion rouge

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : لا ادري
المزاج : عقلية dz واعرة بزاف
التسجيل : 02/04/2011
عدد المساهمات : 2537
معدل النشاط : 2359
التقييم : -8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:54

شكرا لصاحب الموضوع على المجهود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
pop2011

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 21
المهنة : EGyPTIAN ARMY
المزاج : A7med sa3d
التسجيل : 19/05/2011
عدد المساهمات : 1108
معدل النشاط : 1186
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:54

الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، 15 أيار/مايو 1948



المعارضة العربية لقيام دولة يهودية بدأت بعد بيان بلفور 1917، الذي دعم فكرة الوطن القومي لليهود. في العشرينات كان هناك إضرابات ضد الصهيونية في فلسطين، بعد الإنتداب البريطاني سمحت حكومة الإنتداب لآلاف اليهود للهجرة إلى فلسطين من كلّ أنحاء العالم.

في 1936 الثورة العربية أدّت إلى لجنة تحقيق ملكية بريطانية أوصت بتقسيم فلسطين (وافق علي هذة الخطة الأمم المتّحدة في 1947)، لكن خطة التقسيم رفضت من قبل العرب.

عندما أصبح واضحا القرار البريطاني بأنهاء الإنتداب بحلول يوم 15 أيار/مايو، زعماء اليهود أعلنوا (كما يدّعون) تطبيق الجزء الخاص بقيام الدولة اليهودية وفق خطة التقسيم. في تل أبيب يوم 14 أيار/مايو المجلس الرسمي المؤقّت "يمثّل الشعب اليهودي في فلسطين وحركة الصهيونية العالمية، يعلن تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين، و تسمى دولة إسرائيل… وهي مفتوح لهجرة اليهود من كلّ دول الشتات."

في 15 أيار/مايو دخلت الحرب جيش مصر، شرق الأردن (الآن الأردن)، سوريا، لبنان، والعراق مع الفدائيين العرب من فلسطين وآخرين الذي كانوا يحاربون القوات اليهودية منذ نوفمبر/تشرين الثّاني 1947. أصبحت الحرب نزاع دولي الآن، الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.

أخفق العرب في منع تأسيس الدولة اليهودية، وأنتهت الحرب بإتفاقيات هدنة مرتّبة من الأمم المتّحدة بين إسرائيل ومصر، لبنان، الأردن، وسوريا.


حملة السويس، 29 أكتوبر/تشرين الأول - 4 نوفمبر/تشرين الثّاني 1956



خلال الخمسينات كان هناك توتّر بين إسرائيل ومصر، كان الرئيس جمال عبدالناصر قد أصبح زعيما في العالم العربي. وكان تأميم قناة السويس في 1956 فرصة لإسرائيل مع بريطانيا وفرنسا، لمهاجمة مصر وأحتلال جزء من فلسطين كان تحت سيطرت مصر منذ 1949، قطاع غزة.

بريطانيا العظمى وفرنسا ربطت الهجوم بنزاعها مع رئيس مصر جمال عبدالناصر، الذي أمّم قناة السويس. و سيطر ناصر على القناة بعد سحب بريطانيا العظمى وفرنسا لعروض تمويل إنشاء السد العالي في أسوان. أحرزت إسرائيل نصرا سريعا، بأستلائها على قطاع غزة وسيناء خلال بضعة أيام. كما وصلت القوات الإسرائيلية الى ضفة قناة السويس، الجيوش البريطانية والفرنسية بدأت الهجوم.

القتال أوقف بالأمم المتّحدة بعد بضعة أيام، وقوة طوارئ من الأمم المتّحدة أرسلت للإشراف على وقف إطلاق النار في منطقة القناة. وفي حالة نادرة للتعاون، الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي دعما قرار للأمم المتحدة يجبر دول الإحتلال الثلاثة لترك مصر وغزة. بنهاية السنة كل القوات إنسحبت من مصر، لكن إسرائيل رفضت ترك غزة حتى 1957، وذلك بعد أن وعدت الولايات المتحدة بمساعدتها على حلّ النزاع والإبقاء على مضيق تيران مفتوح.


الحرب ستّة أيام، 5-10 يونيو/حزيران 1967


القومية العربية بعد حرب السويس في سيناء زادت بشكل مثير، كما كان هناك مطالب بالإنتقام تحت قيادة الرئيس جمال عبدالناصر. كما تم تشكيل القيادة العسكرية العربية المتّحدة و تم حشّد القوّات على طول الحدود، و مع إغلاق مصر لمضيق تيران و إصرار ناصر في 1967 على خروج قوات الأمم المتحدة من مصر، قامت إسرائيل بمهاجمة مصر، الأردن، و سوريا بشكل آني في 5 حزيران/يونيو من تلك السنة. الحرب أنتهت بعد ستّة أيام بنصر إسرائيلي. قضت القوات الجوية الإسرائيلية المجهّزة بالسلاح الفرنسي على القوّات الجوّية المصرية.

حرب الأيام الستّة تركت إسرائيل محتلة لغزة وشبه جزيرة سيناء التي أخذت من مصر، القدس الشرقية العربية والضفة الغربية الذي أخذت من الأردن، ومرتفعات الجولان أخذت من سوريا.



حرب أكتوبر، 6-24 أكتوبر/تشرين الأول 1973



في 1973 دخلت مصر وسوريا في حرب مع إسرائيل لإستعادة الأقاليم المحتلة في 1967. هاجمت الدول العربية بشكل غير متوقّع في 6 تشرين الأول/أكتوبر الذي يصادف يوم عيد الغفران.

بعد عبور قناة السويس كانت القوات العربية تكسب مواقع متقدّمة في شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان وأستطاعتا هزم القوات الإسرائيلية لأكثر من ثلاثة أسابيع.

القوات الإسرائيلية بدعم إقتصادي و عسكري أمريكي هائلة أستطاعة وقف القوات العربية بعد هزيمة ثلاثة أسابيع وعدد كبير من الإصابات.

في محاولة لكي يشجّع تسوية سلمية، أرسل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وزير خارجيته، هنري كيسينجر، بمهمة تفاوض لإتفاقية هدنة بين إسرائيل ومصر وسوريا. كيسنجر إستطاع تحقيق الهدنة العسكرية بين إسرائيل ومصر في سيناء وبين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان خلال 1974.




أجتياح لبنان، 1982


من 1978 وجود الفدائيين الفلسطينيين في لبنان أدّى إلى غارات على إسرائيل وغارات إسرائيلية إنتقامية.

في 6 يونيو/حزيران 1982 أطلقت إسرائيل غزوا شاملا على لبنان. في 14 يونيو/حزيران كانت بيروت مطوّقه. لوقف القتال أخلت منظمة التحرير الفلسطينيّة مواقعها والقوات السورية في 21-31 أغسطس/آب.

في فبراير/شباط 1985 كان هناك إنسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من لبنان. أبقت إسرائيل على منطقة شريط أمني في جنوب لبنان بدعم جيش لبنان الجنوبي كحاجز ضدّ هجمات الفدائين الفلسطينيين.

قامت إسرائيل بمذابح في معسكرات لاجئين الفلسطينيين في لبنان بقتل مئات من الفلسطينيين العزل. محادثات بين إسرائيل ولبنان، بين ديسمبر/كانون الأول 1982 وأيار/مايو 1983، أدّى إلى إتفاقية بتخطيط من قبل وزير الخارجية الأمريكي جورج شولز، تطالب بإنسحاب كلّ القوات الأجنبية من لبنان خلال ثلاثة شهور. رفضت سوريا أن تعترف بالإتفاقية.

في 1984، تحت ضغط من سوريا، الرئيس اللبناني جميل ألغى معاهدة 1983 مع إسرائيل، لكن حكومة الوحدة الوطنية في تل أبيب واصلت التخطيط لإنسحاب قواتها. مجموعات فدائية من المسلمين الشيعه في جنوب لبنان أخذت بمهاجمة القوّات الإسرائيلية المغادرة. إنتقمت إسرائيل بمهاجمة القرى الشيعية. أكمل الإنسحاب بحلول شهر يونيو/حزيران 1985.




الإنتفاضة، 1987 - 1991


رئيس الوزراء بيريز قابل الملك حسين ملك الأردن بشكل سري في جنوب فرنسا 1985، بعد ذلك، في خطاب إلى الأمم المتّحدة، قال بيريز بأنّه ليس هناك ما يمنع إمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط. منظمة التحرير الفلسطينيّة بقيادة ياسر عرفات عقدت محادثات أيضا مع حسين وبعد ذلك، في القاهرة، أدان النشاط الفدائي لمنظمة التحرير الفلسطينيّة خارج المناطق المحتلة. في إسرائيل، حكومة الوحدة الوطنية كانت لها بعض النجاح في السياسات الإقتصادية، هبط معدل التضّخم في 1986 إلى مستويات مقبولة، لكن من 1987 كان لها أن تواجه بإنتفاضة فلسطينية منظّمة في المناطق المحتلة.

العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين دخلت طورا جديدا في أواخر 1987 بالإنتفاضة، وهي سلسلة إنتفاضات ضد المحتلّين في الأراضي المحتلة و تتضمّن المظاهرات، الإضرابات، ورمي الحجارة و الهجمات على الجنود الإسرائيليين. الردّ القاسي لحكومة إسرائيل عرّضها لإنتقاد من كل من الولايات المتحدة والأمم المتّحدة و العالم.

بدأت الإنتفاضة في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987 في قطاع غزة. بعد حادث مروري متعمد قتل 6 فلسطينيين كان مدبرا من جهاز الأمن الإسرائيلي للإنتقام لطعن إسرائيلي الإسبوع السابق. حوالي 1,300 فلسطيني و80 إسرائيلي قتلوا في الإنتفاضة بنهاية 1991. العديد من البيوت الخاصّة الفلسطينية كانت قد نسفت عن طريق القوات العسكرية الإسرائلية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
scorpion rouge

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : لا ادري
المزاج : عقلية dz واعرة بزاف
التسجيل : 02/04/2011
عدد المساهمات : 2537
معدل النشاط : 2359
التقييم : -8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 10:59

@pop2011 كتب:
الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، 15 أيار/مايو 1948



المعارضة العربية لقيام دولة يهودية بدأت بعد بيان بلفور 1917، الذي دعم فكرة الوطن القومي لليهود. في العشرينات كان هناك إضرابات ضد الصهيونية في فلسطين، بعد الإنتداب البريطاني سمحت حكومة الإنتداب لآلاف اليهود للهجرة إلى فلسطين من كلّ أنحاء العالم.

في 1936 الثورة العربية أدّت إلى لجنة تحقيق ملكية بريطانية أوصت بتقسيم فلسطين (وافق علي هذة الخطة الأمم المتّحدة في 1947)، لكن خطة التقسيم رفضت من قبل العرب.

عندما أصبح واضحا القرار البريطاني بأنهاء الإنتداب بحلول يوم 15 أيار/مايو، زعماء اليهود أعلنوا (كما يدّعون) تطبيق الجزء الخاص بقيام الدولة اليهودية وفق خطة التقسيم. في تل أبيب يوم 14 أيار/مايو المجلس الرسمي المؤقّت "يمثّل الشعب اليهودي في فلسطين وحركة الصهيونية العالمية، يعلن تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين، و تسمى دولة إسرائيل… وهي مفتوح لهجرة اليهود من كلّ دول الشتات."

في 15 أيار/مايو دخلت الحرب جيش مصر، شرق الأردن (الآن الأردن)، سوريا، لبنان، والعراق مع الفدائيين العرب من فلسطين وآخرين الذي كانوا يحاربون القوات اليهودية منذ نوفمبر/تشرين الثّاني 1947. أصبحت الحرب نزاع دولي الآن، الحرب العربية الإسرائيلية الأولى.

أخفق العرب في منع تأسيس الدولة اليهودية، وأنتهت الحرب بإتفاقيات هدنة مرتّبة من الأمم المتّحدة بين إسرائيل ومصر، لبنان، الأردن، وسوريا.


حملة السويس، 29 أكتوبر/تشرين الأول - 4 نوفمبر/تشرين الثّاني 1956



خلال الخمسينات كان هناك توتّر بين إسرائيل ومصر، كان الرئيس جمال عبدالناصر قد أصبح زعيما في العالم العربي. وكان تأميم قناة السويس في 1956 فرصة لإسرائيل مع بريطانيا وفرنسا، لمهاجمة مصر وأحتلال جزء من فلسطين كان تحت سيطرت مصر منذ 1949، قطاع غزة.

بريطانيا العظمى وفرنسا ربطت الهجوم بنزاعها مع رئيس مصر جمال عبدالناصر، الذي أمّم قناة السويس. و سيطر ناصر على القناة بعد سحب بريطانيا العظمى وفرنسا لعروض تمويل إنشاء السد العالي في أسوان. أحرزت إسرائيل نصرا سريعا، بأستلائها على قطاع غزة وسيناء خلال بضعة أيام. كما وصلت القوات الإسرائيلية الى ضفة قناة السويس، الجيوش البريطانية والفرنسية بدأت الهجوم.

القتال أوقف بالأمم المتّحدة بعد بضعة أيام، وقوة طوارئ من الأمم المتّحدة أرسلت للإشراف على وقف إطلاق النار في منطقة القناة. وفي حالة نادرة للتعاون، الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي دعما قرار للأمم المتحدة يجبر دول الإحتلال الثلاثة لترك مصر وغزة. بنهاية السنة كل القوات إنسحبت من مصر، لكن إسرائيل رفضت ترك غزة حتى 1957، وذلك بعد أن وعدت الولايات المتحدة بمساعدتها على حلّ النزاع والإبقاء على مضيق تيران مفتوح.


الحرب ستّة أيام، 5-10 يونيو/حزيران 1967


القومية العربية بعد حرب السويس في سيناء زادت بشكل مثير، كما كان هناك مطالب بالإنتقام تحت قيادة الرئيس جمال عبدالناصر. كما تم تشكيل القيادة العسكرية العربية المتّحدة و تم حشّد القوّات على طول الحدود، و مع إغلاق مصر لمضيق تيران و إصرار ناصر في 1967 على خروج قوات الأمم المتحدة من مصر، قامت إسرائيل بمهاجمة مصر، الأردن، و سوريا بشكل آني في 5 حزيران/يونيو من تلك السنة. الحرب أنتهت بعد ستّة أيام بنصر إسرائيلي. قضت القوات الجوية الإسرائيلية المجهّزة بالسلاح الفرنسي على القوّات الجوّية المصرية.

حرب الأيام الستّة تركت إسرائيل محتلة لغزة وشبه جزيرة سيناء التي أخذت من مصر، القدس الشرقية العربية والضفة الغربية الذي أخذت من الأردن، ومرتفعات الجولان أخذت من سوريا.



حرب أكتوبر، 6-24 أكتوبر/تشرين الأول 1973



في 1973 دخلت مصر وسوريا في حرب مع إسرائيل لإستعادة الأقاليم المحتلة في 1967. هاجمت الدول العربية بشكل غير متوقّع في 6 تشرين الأول/أكتوبر الذي يصادف يوم عيد الغفران.

بعد عبور قناة السويس كانت القوات العربية تكسب مواقع متقدّمة في شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان وأستطاعتا هزم القوات الإسرائيلية لأكثر من ثلاثة أسابيع.

القوات الإسرائيلية بدعم إقتصادي و عسكري أمريكي هائلة أستطاعة وقف القوات العربية بعد هزيمة ثلاثة أسابيع وعدد كبير من الإصابات.

في محاولة لكي يشجّع تسوية سلمية، أرسل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وزير خارجيته، هنري كيسينجر، بمهمة تفاوض لإتفاقية هدنة بين إسرائيل ومصر وسوريا. كيسنجر إستطاع تحقيق الهدنة العسكرية بين إسرائيل ومصر في سيناء وبين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان خلال 1974.




أجتياح لبنان، 1982


من 1978 وجود الفدائيين الفلسطينيين في لبنان أدّى إلى غارات على إسرائيل وغارات إسرائيلية إنتقامية.

في 6 يونيو/حزيران 1982 أطلقت إسرائيل غزوا شاملا على لبنان. في 14 يونيو/حزيران كانت بيروت مطوّقه. لوقف القتال أخلت منظمة التحرير الفلسطينيّة مواقعها والقوات السورية في 21-31 أغسطس/آب.

في فبراير/شباط 1985 كان هناك إنسحاب إسرائيلي أحادي الجانب من لبنان. أبقت إسرائيل على منطقة شريط أمني في جنوب لبنان بدعم جيش لبنان الجنوبي كحاجز ضدّ هجمات الفدائين الفلسطينيين.

قامت إسرائيل بمذابح في معسكرات لاجئين الفلسطينيين في لبنان بقتل مئات من الفلسطينيين العزل. محادثات بين إسرائيل ولبنان، بين ديسمبر/كانون الأول 1982 وأيار/مايو 1983، أدّى إلى إتفاقية بتخطيط من قبل وزير الخارجية الأمريكي جورج شولز، تطالب بإنسحاب كلّ القوات الأجنبية من لبنان خلال ثلاثة شهور. رفضت سوريا أن تعترف بالإتفاقية.

في 1984، تحت ضغط من سوريا، الرئيس اللبناني جميل ألغى معاهدة 1983 مع إسرائيل، لكن حكومة الوحدة الوطنية في تل أبيب واصلت التخطيط لإنسحاب قواتها. مجموعات فدائية من المسلمين الشيعه في جنوب لبنان أخذت بمهاجمة القوّات الإسرائيلية المغادرة. إنتقمت إسرائيل بمهاجمة القرى الشيعية. أكمل الإنسحاب بحلول شهر يونيو/حزيران 1985.




الإنتفاضة، 1987 - 1991


رئيس الوزراء بيريز قابل الملك حسين ملك الأردن بشكل سري في جنوب فرنسا 1985، بعد ذلك، في خطاب إلى الأمم المتّحدة، قال بيريز بأنّه ليس هناك ما يمنع إمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط. منظمة التحرير الفلسطينيّة بقيادة ياسر عرفات عقدت محادثات أيضا مع حسين وبعد ذلك، في القاهرة، أدان النشاط الفدائي لمنظمة التحرير الفلسطينيّة خارج المناطق المحتلة. في إسرائيل، حكومة الوحدة الوطنية كانت لها بعض النجاح في السياسات الإقتصادية، هبط معدل التضّخم في 1986 إلى مستويات مقبولة، لكن من 1987 كان لها أن تواجه بإنتفاضة فلسطينية منظّمة في المناطق المحتلة.

العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين دخلت طورا جديدا في أواخر 1987 بالإنتفاضة، وهي سلسلة إنتفاضات ضد المحتلّين في الأراضي المحتلة و تتضمّن المظاهرات، الإضرابات، ورمي الحجارة و الهجمات على الجنود الإسرائيليين. الردّ القاسي لحكومة إسرائيل عرّضها لإنتقاد من كل من الولايات المتحدة والأمم المتّحدة و العالم.

بدأت الإنتفاضة في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987 في قطاع غزة. بعد حادث مروري متعمد قتل 6 فلسطينيين كان مدبرا من جهاز الأمن الإسرائيلي للإنتقام لطعن إسرائيلي الإسبوع السابق. حوالي 1,300 فلسطيني و80 إسرائيلي قتلوا في الإنتفاضة بنهاية 1991. العديد من البيوت الخاصّة الفلسطينية كانت قد نسفت عن طريق القوات العسكرية الإسرائلية.
شكرا لك على الاضافة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
pop2011

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 21
المهنة : EGyPTIAN ARMY
المزاج : A7med sa3d
التسجيل : 19/05/2011
عدد المساهمات : 1108
معدل النشاط : 1186
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 11:02

المتحاربونالقادة
المملكة المصرية
سورية
الأردن
لبنان
المملكة العراقية
السعودية
جيش الجهاد المقدس
جيش الإنقاذ
إسرائيل
جون باغوت جلوب
عبد القادر الحسيني
أحمد المواوي
ديفيد بن غوريون
القوي العسكرية
مصر


مصر أرسلت 10,000 جندي تحت قيادة اللواء أحمد علي المواوي. تضمنت:

  • خمس الوية مشاة.
  • لواء آلي واحد.
  • لواء مجهز بـ 16 مدفع عيار 25.
  • لواء مجهز بثمان مدافع عيار 6.
  • لواء مجهز بمدفع آلي متوسط.

الجيش الأردني يدمر كنيس تيفيريت يسرائيل، (سمي بعد ذلك كنيس الخراب) أثناء حصاره للقدس في 21 أيار / مايو 1948



الأردن


ضمت القوات الأردنية 4,500 جندي في 4 أفواج، القيادة العامة كانت مع غلوب باشا ومركزها مدينة الزرقاء. استلم العميد نورمان لاش القيادة الميدانية وكان مركزها في مدينة نابلس. وبطاريتا مدفعية كل واحدة بأربع مدافع 25 رطل جميعها بريطانية الصنع.
العراق


أرسلت المملكة العراقية في 29 إبريل 1948 قوة عسكرية إلى شرق الأردن تضم 2,500 فرد بين ضابط العميد محمد الزبيدي.

  • فوج مشاة ميكانيكي.
  • فوجان مشاة.
  • كتيبة مدرعة (36 دبابة خفيفة).
  • كتيبة مدفعية ميدان (12 مدفع 25 رطل).
  • بطارية مدفعية مضادة للطائرات.

سورية


دبابة رينو آر-35 للجيش السوري في ديجانيا بشمال إسرائيل



تألفت القوات السورية من 1,876 فرد من الضباط والجنود بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم وتألفت تشكيلات القوات السورية على النحو التالي:

  • لواء مشاه من كتيبتين.
  • كتيبة مشاه ميكانيكية:

    • سرية من 17 عربة مصفحة طراز مارمون
    • سرية من 17 عربة مصفحة (6 مصفحات مارمون و11 مصفحة دودج محلية التصفيح)
    • سرية دبابات رينو آر-35 من 13 دبابة
    • سرية مشاة محمولة (140 جندي)

  • كتيبة مدفعية من عيار 75 مم.

لبنان


حشدت لبنان مايلي:

  • كتيبتي مشاة في كل كتيبة 3 سرايا بنادق وكل سرية 3 فصائل وتضم الكتيبة الواحدة 450 جندي وتضم كل كتيبة على فصيلة مدفعية هاون ومدافع رشاشة.
  • بطارية مدفعية من 4 مدافع عيار 105 ملم.
  • 4 عربات مدرعة.
  • 4 دبابات خفيفة 7 طن.
  • مجموعة مستشفى ميدان.

تحشدت هذه القوات في مراكز تجمعها في الحدود اللبنانية الجنوبية ويمكنها بدأ الهجوم بدأً 1 مايو 1948، وأوكلت مهمة قيادة القوات اللبنانية للعميد فؤاد شهاب.
السعودية


حينما اندلعت الحرب في فلسطين أمر الملك عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع السعودي بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين في ظرف 24 ساعة، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر وقد عين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة الثلاثة آلاف ومائتا رجل.[1]

  • 1ـ وصلت الدفعة الأولى إلى غزة يوم 27 مايو 1948 م تضم 27 ضابطاً و339 رتب أخرى.
  • 2ـ وصلت الدفعة الثانية إلى غزة يوم 30 مايو 1948 م وتضم 19 ضابطاً و35 رتب أخرى.
  • 3ـ وصلت الدفعة الثالثة إلى غزة يوم 15 يونيو 1948 م وتضم 10 ضباط و329 رتب أخرى.

وكان بحوزة القوة السعوية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصة، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 ألف قذيفة هاون 3 بوصة، 165000 طلقة 30.
لقد باشرت القوة السعودية القتال جنباً إلى جنب مع القوات المصرية وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كم عن غزة شمالاً وتواجه المعسكر السعودي مستعمرة بيرون إسحاق.
جيش الجهاد المقدس


جيش الإنقاذ



متطوعون للجهاد



قامت الجامعة العربية بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 حيث أمرت بتشكيل اللجنة العسكرية الفنية وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، خرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية أو تنظيم أو سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها".
قامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنة الفنية، وقبل اصدار قرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه "بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية" وانه "ليس باستطاعة الدول العربية ان تتحمل حربا طويلة"، وبعد قرار التقسيم اجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و 17 ديسمبر 1947 واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر ان تضع 10,000 بندقية و 3,000 آلاف متطوع (وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ) بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية.
وتكونت وحدات جيش الإنقاذ من ثمانية أفواج:

  • 1. فوج اليرموك الأول: وتكون من ثلاث سرايا بمجموع 500 فرد.
  • 2. فوج اليرموك الثاني: وتكون ثلاث سرايا بمجموع 430 فرد.
  • 3. فوج اليرموك الثالث: وتكون من سريتين 250 فرد.
  • 4. فوج حطين: ثلاث سرايا وعدد الأفرادها 500.
  • 5. فوج الحسين (الفوج العراقي): ثلاث سرايا وعدد الأفراد 500.
  • 6. فوج جبل الدروز: وتكون من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 500.
  • 7. فوج القادسية: وتكون من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 450.
  • إضافة لأربع سرايا مستقلة غير تابعة لأي فوج، عدد أفرادها حوالي 450 فرد

إسرائيل


بلغت أعداد منظمة الهاجاناه في ربيع عام 1947 بحسب المصادر الرسمية الإسرائيلية قرابة 45,300 فرد، ويدخل في هذه الأعداد أعضاء البالماخ البالغ عددهم نحو 2,200 فرد، وحينما بدأت التعبئة في أعقاب قرار التقسيم انضم إلى الهجناه نحو 30 الف مجند من يهود فلسطين و 20 ألف آخرين من يهود أوروبا حتى إعلان قيام دولة إسرائيل في مساء 14 مايو 1948.[2]
حينما اندلعت الحرب في فلسطين ارتفعت أعداد الهجناه في الأسبوع الأول من يونيو 1948 إلى نحو 107,300 نتيجة لرفع سن التجنيد إلى 35 عاماً اعتباراً من 4 مايو مما أضاف نحو 12 ألف مجند زيادة على أعداد الهجناه في 14 مايو.[2]
بدء الحرب


لاجئون فلسطينيون يفرون من مناطقهم في فلسطين خلال عام 1948م



وصلت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق والأردن والسعودية ولبنان إلى فلسطين وهاجمت القوات العربية المستعمرات الصهيونية المقامة في فلسطين وهاجم القوات المصرية تجمعي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب.
كانت أقوى الجبهات وأهمها هي الجبهة الأردنية الأسرائيلية فقد عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين في 16 مايو 1948 ثم ازدادوا إلى اربعة مع مضي الحرب, بالإضافة إلى عدة كتائب مشاة.
سكان الحي اليهودي في القدس يفرون منه في 28 أيار / مايو 1948 بعد سقوطه بيد القوات الأردنية مساء ذلك اليوم.



الملك عبد الله الأول بن الحسين يزور مدينة القدس في 29 أيار/مايو 1948



متطوعون سوريون أثناء الحرب



كان هناك حوالي خمسين ضابط بريطاني يخدم في الجيش العربي الاردني، الذي كان على درجة عالية من التدريب.وكان الجيش العربي الاردني ربما أفضل الجيوش المتحاربة من الناحية التكتيكية.حيث عانت باقي الجيوش من ضعف شديد في إتخاذ القرارات الحاسمة على المستوى الإستراتيجي والقيام بمناورات تكتيكية (Tactical maneuvers),أنظر [3]. وقد رافق الجيش العربي فريق من الصحفيين الأجانب من ضمنهم مراسل مجلة التايم. قام كلوب باشا بتقسيم القوات الأردنية كالتالي:
الوحدة العسكريةالقائد [4][5][6][7]الرتبهالمنطقة العسكرية
القائد العام للجيش العربي الأردنيجون باغوت جلوبجنرال (فريق أول)القيادة العامة (الزرقاء)
القائد الميدانينورمان لاشبريجاديير (عميد)
اللواء الأول ويتضمن الفوجين الأول والثالثديزموند غولديكولونيل (عقيد)منطقة نابلس العسكرية
الفوج الأولبلاكدينكولونيل (عقيد)منطقة نابلس العسكرية
الفوج الثالثويليام نيومانكولونيل (عقيد)منطقة نابلس العسكرية
اللواء الثاني ويتضمن الفوجين الخامس والسادسسام سيدني أرثر كوكبريجاديير (عميد)قوة دعم
الفوج الخامسجيمس هاوكنميجور (رائد)قوة دعم
الفوج السادسعبد الله التلميجور (رائد)منطقة القدس العسكرية
اللواء الثالث ويتضمن الفوجين الثاني والرابعتيل أشتونكولونيل (عقيد)منطقة رام الله العسكرية
الفوج الثانيسليدميجور (رائد)منطقة رام الله العسكرية
الفوج الرابعحابس المجاليلفتنانت كولونيل (مقدم)اللطرون، اللد والرملة
اللواء الرابعأحمد صدقي السيدكولونيل (عقيد)قوة دعم: رام الله, الخليل, والرملة
ومن ثم خاض الجيش الأردني ثلاث معارك كبيرة هي:

1- معركة باب الواد
2- معركة اللطرون
3- جنين
فاستطاع الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة مع انتهاء الحرب وكانت خسائر الأسرائليين في هذه المعارك ضخمة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس إسرائيل ديفيد بنغوريون في حزيران عام 1948 امام الكنيست: "لقد خسرانا في معركة باب الواد وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".
وعلى الجبهه الشمالية استولت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية. واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخل مجلس الأمن التابع للأمم الدولية وفرض عليها وقفا لإطلاق النار في 10 يونيو 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.
المدفعية الأردنية تقصف مدينة القدس



عقب هذا القرار الدولي وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية النظامية أما جيش الإنقاذ فواصل عملياته العسكرية في منطقة الجليل. تم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع وفي 8 يوليو 1948 استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة لتمديد مدة الهدنة. وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك في 21 يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة. قبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة).
انتهى القتال في 7 يناير 1949 بعد استيلاء الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب وتطويق القوات المصرية التي كانت مرابطة حول الفالوجة في النقب الشمالي. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسيط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد الخط الأخضر. في 7 مارس 1949 وصى مجلس الأمن بقبول إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وفي 11 مايو 1949 أقرت الجمعية العامة هذه التوصية.
معارك الجيش الأردني


* حرب 1948
1- باب الواد
2- اللطرون
3- جنين
معارك الجيش العراقي



  • جنين : تم تحرير المدينة وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها "الهاجانا" عام 1948 اثر معارك شرسة. وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية الفلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاءه الاوامر للزحف وتحرير المزيد من الأرض.مما سبب ارباك شديد بين صفوف القوات وكان أحد الأسباب المباشرة لنكبة العرب في وجود إسرائيل.

يخلد الفلسطينيون ذكرى القتلى العراقيين دائما، حيث تقع مقبرة شهداء الجيش العراقي في أحد قرى جنين وهي قباطيا.
معارك الجيش المصري


جنود إسرائيليون في بلدة الفالوجه بعد أن حوصرت لشهور طويله ولم تسقط إلا بعد اتفاقية رودس



كان الجيش المصري أكبر الجيوش العربية وأقواها، إلا أنه عانى من مشاكل في العتاد والتنظيم. أهم المعارك التي خاضها هي:

  • الفالوجة : ابلى فيها الجيش المصري بلاءا حسنا لولا تخاذل القيادة السياسية المصرية آنذاك وعلى رأسها الملك فاروق، حيث تم إعطاء القوات المصرية بنادق فاسدة غير صالحة للاستخدام الحربي، مما أدى بها في نهاية المطاف إلى محاصرتها من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب.

وكان جمال عبدالناصر ومعه عبد الحكيم عامر من الضباط المحاصرين مع كتيبته جنوب فلسطين والذين شكلوا مع زملائهم فيما بعد تنظيم الضباط الاحرار الذين ثاروا على فساد وتخاذل الملك الذي تسبب في محاصرتهم ومن ثم انهزامهم في حرب 1948.
دور كتائب الإخوان المسلمين


مدرعه صهيونية استولى عليها المقاتلون الإخوان بعد معارك شرسه عام 1948م وكتب عليها شعار الإخوان الله أكبر ولله الحمد



شارك الإخوان المسلمين بقيادة أحمد عبد العزيز، من مصر والأردن وسوريا وفلسطين والعراق، من أبرز مجاهديهم الوزير الأردني كامل الشريف والشيخ محمد فرغلي وأبو الفتوح شوشة من مصر، والسوري مصطفي السباعي، والعراقي محمد محمود الصواف.
مواضيع متعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
pop2011

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 21
المهنة : EGyPTIAN ARMY
المزاج : A7med sa3d
التسجيل : 19/05/2011
عدد المساهمات : 1108
معدل النشاط : 1186
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اسرائيل والعرب   الثلاثاء 24 مايو 2011 - 11:06

شكرا لكم علي التعليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

اسرائيل والعرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين