أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

بالمواجهة لا بالتوسل تُصانُ الحقوقُ وتسْتَرَدُ

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 بالمواجهة لا بالتوسل تُصانُ الحقوقُ وتسْتَرَدُ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khaybar

رائـــد
رائـــد



الـبلد :
التسجيل : 05/12/2007
عدد المساهمات : 947
معدل النشاط : 38
التقييم : 8
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: بالمواجهة لا بالتوسل تُصانُ الحقوقُ وتسْتَرَدُ   الجمعة 11 أبريل 2008 - 21:43

بالمواجهة لا بالتوسل تُصانُ الحقوقُ وتسْتَرَدُ
د. أنيس مصطفي القاسم



ـ انتهت قمة دمشق، ولم تنجح المحاولات لافشالها، وكان من أهم خصائصها، وفقا لتصريحات المسؤولين، ما تميزت به من مصارحة وحوار موضوعي. وهذا ما نتمناه أن يدوم. اختلاف الرأي أمر طبيعي، ولكن من غير الطبيعي أن يؤدي كل خلاف الي قطيعة تدخلنا باستمرار الي بذل جهود جديدة لتنقية الاجواء العربية، بحيث يكون هذا هو دائماً الشغل الشاغل. الأجواء يجب أن تبقي دائما نقية لمواصلة الحوار والوصول الي قناعات. هذا وحده هو دليل النضج السياسي، أما شخصنة القضايا وتضخيمها والحساسية المفرطة فانها لا تقود الي تفاهم. وطننا كله في خطر، وهناك من يخطط باستمرار للسيطرة عليه قطراً بعد قطر وخلق المشاكل له. وما من قطر عربي الا وخضع لهذا النوع أو ذاك من العقوبات أو افتعال المشاكل، ونرجو مخلصين لصالح حاضر هذا الوطن ومستقبله، أن تسود القناعة بأننا كلنا في مركب واحد، وأننا جميعا مُسْتَهدفون، ولا منقذ لنا سوي جهد مشترك يجمع كل ما لدينا من قوة وامكانيات، وهي كثيرة، بحيث نصبح جميعا أقوياء بتجمعنا، لحماية حقوقنا واوطاننا والدفاع عنها واستردادها.
2 ـ أشار اعلان دمشق الي المبادرة العربية بشأن القضية الفلسطينية وتفعيلها، ولقد تساءلنا قبل حوالي سنة: هل ولدت هذه المبادرة ميتة؟ وسبب التساؤل أنها جاءت خالية من أنياب أو مخالب ترغم اسرائيل وأمريكا والمجتمع الدولي علي الاهتمام بها. ويسعدنا أن نري قمة دمشق تقرر اعادة النظر في الأمر كله في غضون أشهر قليلة، ونطمع في أن يتم ذلك بجدية وأن يقع في اطار استراتيجية متكاملة هذه المرة لمعالجة القضية الفلسطينية من أساسها، وأن تكون الانظمة العربية علي استعداد لاتخاذ قرارات ومواقف ترددت حتي الآن في اتخاذها، مثل اعادة النظر جذريا في العلاقات مع اسرائيل والولايات المتحدة، بحيث تشعران بجدية الموقف، وأن يلتزم الجميع بما يتخذ من قرارات، وألا تعبر هذه القرارات عن الحد الادني للحد الادني، بل تعبر عن قوة الأمة العربية مجتمعة. لقد أسلم العرب حتي الآن القضية الفلسطينية للادارة الامريكية، وهذا موقف يدل علي الضعف وقد سهّلَ علي امريكا واسرائيل استغلاله والاستهانة به، ولذا يجب استرداد القضية بحيث تصبح فعلا القضية المركزية للانظمة والشعوب العربية.
3 ـ لقد اعتاد العرب حتي اليوم في اجتماعاتهم الرسمية وغير الرسمية كلما بحثوا قضية من قضاياهم أن يختموا بياناتهم بعبارات مثل وندعو المجتمع الدولي لمواجهة مسؤولياته . وعبارات من هذا القبيل تعني أساسا تسليم الحل للمجتمع الدولي وليس لأصحاب القضية ـ العرب أنفسهم. هو بيان استجداء وعجز، بل وتخل عن القضية. ولذا بقي المجتمع الدولي يعبث بنا وبقضايانا كما تشاء أهواء أصحاب النفوذ فيه، وليس لنا سوي تلقي الضربات في حقوقنا، وهذا أدي الي مزيد متصاعد من التدخل الاجنبي ومن انتقاص الحقوق والاستهانة بها. وهذا أمر طبيعي. فالمجتمع الدولي تحكمه مصالح كل دولة من دوله، ومن يترك مصالحه في يد الغير يجب أن يتوقع أنها لن تصان، وأن التصرف فيها سيكون دائما من منطلق مصلحة هذا الغير. والاعتماد علي حسن النوايا و الصداقة في القضايا الدولية لا تجدي الا اذا تلاقت المصالح. ومن المؤكد أن المصلحة العربية والمصلحة الامريكية ـ الاسرائيلية، بل ومصالح الدول الغربية التي أصبحت تتوحد أكثر فأكثر، لا تتلاقي مع المصلحة العربية فيما يتعلق بحقوقنا، سواء أكانت تلك الحقوق قطرية أو قومية. فأين هو التلاقي في المصالح فيما يخص العراق، أو فلسطين، أو السودان، أو الصومال أو لبنان؟ قضايانا سلمناها بأيدينا لتتحكم فيها أمريكا واسرائيل.

المواجهة

4 ـ لا مخرج لحماية الحقوق العربية والدفاع عنها الا بالمواجهة. ولا نعني بالمواجهة الحرب، وان كان ذلك يصبح ضروريا في بعض الأحيان، ويجب أن تكون الدول العربية مجتمعة مستعدة لهذا الاحتمال. فالحروب جميعها التي خاضها العرب، باستثناء حرب 1973، قد فرضتها اسرائيل، ولذا يجب علي العرب أن يكونوا مستعدين دائما لاحتمال حرب جديدة، كحرب تشن من أجل السيطرة علي المياه العربية أو البترول العربي. المواجهة لها أشكالها، ويجب استنفار جميع هذه الاشكال وفقا لاستراتيجية واعية وفق ما تقتضيه الظروف. ولذا فان الاستراتيجية يجب أن تحدد هذه الاشكال المتنوعة وظروف استخدام كل منها وتهيئة ما تتطلبه من اعداد بحيث تكون دائما جاهزة للتحرك. وهذا يقتضي وجود أجهزة تخطيط عربية مستديمة، تعمل باستمرار، وتراجع باستمرار ما وضعته من خطط وفقا للمتغيرات. وتتولي الجهات المختصة في كل قطر عربي وضع ما لديها من امكانيات لتنفيذ هذه الخطط. ولا يجوز اطلاقا انتظار المشكلة حتي تقع ومن ثم البدء في التفكير في كيفية الرد عليها، فيكون الضرر قد وقع دون اعداد مسبق لمنعه أو التصدي له. أجهزة التخطيط هذه، عندما تكون موجودة، تكون قد افترضت كل الاحتمالات مسبقاً، وحددت مسبقا ما يجب عمله لمواجهة كل احتمال، فيأتي الرد سريعا ومؤثرا.
5 ـ إن غياب هذه الاستراتيجية المعتمدة علي تخطيط واعٍٍ قد كلف الأمة العربية ضياع الكثير من الحقوق وجعلها فريسة سهلة لمن تحدثه مطامعه بالتحرك، وما أكثر الطامعين في خيرات الوطن العربي وموقعه الاستراتيجي. ومن الناحية العربية فان ذلك حرم الوطن العربي من الاستفادة من امكانياته الكثيرة من مادية وبشرية لبناء وطن عربي متكامل ومتكاتف ومتقدم، ومن تنمية قوته الذاتية التي توفر له الأمن القومي في مجالات متعددة، بما في ذلك الأمن الغذائي الذي يعاني منه كل قطر من أقطار الوطن العربي. انظر الي البلايين التي تنفق في شراء الاسلحة. هذه البلايين يمكن استغلالها في اقامة صناعة اسلحة عربية قوية، تقلص تدريجيا الاعتماد علي مصادر، كثيرا ما تكون غير موثوقة، وتستطيع، عندما تقع الواقعة، أن تتحكم في مسيرة المواجهة. سويسرا، البلد الصغير المحايد الذي لم يخض حروبا لعدة قرون، لديها صناعات حربية متطورة وتتاجر في هذه الاسلحة، وليس بين الدول العربية دولة واحدة تستطيع الاعتماد علي نفسها في تزويد جيشها بأي سلاح يصمد في أية مواجهة جدية. لقد سبقتنا أقطار كثيرة كانت أقل امكانيات من الوطن العربي في شتي المجالات، وما زلنا في المؤخرة، نستهلك ولا ننتج الا أقل القليل، في حين أن هذا الثراء الذي يطفو علي السطح في العديد من الاقطار العربية مصيره الي النضوب في وقت قريب نسبيا، ومن المصلحة القطرية والقومية استثمار هذه الهبة الالهية فيما يؤمن تقدما مستمرا تعود فائدته علي الجميع، بدلا من استهلاكه في تنمية موارد وقوة الآخرين التي لن تستفيد منها الأجيال القادمة، بل والاجيال الحاضرة، من دول نفطية وغير نفطية.
ومما يدعو الي التساؤل حول النضج السياسي للمسؤولين العرب أنهم يسارعون الي تحطيم أي مشروع مشترك تعود فائدته علي الجميع بمجرد أن يختلفوا في رأي. الخلافات في المواقف بين دول حلف الاطلسي والاتحاد الاوروبي لا توقف مشاريع ولا تعطل اتفاقيات، وانما تبقي هذه فاعلة في عملية البناء والالتزام المشتركة. هذا هو شأن الأنظمة الواعية التي تبني ولا تدمر، وتنظر الي المستقبل فتفتح المجالات أمام أبنائها لتوسيح دائرة تحركهم ونشاطهم وثرائهم في محيط يرحب بهم ولهم فيه حقوق تماثل حقوق المواطنة فيه، بدلا من البحث عمن يمكن أن يقبل بهم. وها هي أوروبا القارة توسع الاتحاد الاوروبي فتضم اليه دولا هي فقيرة ومتخلفة بقياس الدول التي شكلت هذا الاتحاد، وهدفها توسيع دائرة أمنها القومي، بتوسيع دائرة المسؤولين عنه وتقويتهم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا. الدول الأغني والأكثر تقدما تستثمر غناها وقوتها في خلق غني جديد واضافة قوة جديدة لصيانة أمنها القومي وتوفير المزيد من الرخاء لأبنائها. وفائدة هذا التوسع لا تقتصر علي الدول الفقيرة وانما تستفيد منه أيضا الدول الأكثر تقدما بتوسيع دائرة مجالها الحيوي. إن الذي يعرف اسبانيا مثلا، كما أعرفها، قبل انضمامها للاتحاد الاوروبي وبعده لا يستطيع الا أن يُدهش لمدي ما طرأ علي البلاد من تطور وعمران وتقدم، صنعتها جميعا المساعدات المدروسة من الاتحاد الاوروبي من جهة ومن استثمارات الافراد والمؤسسات الخاصة من جهة أخري. الحواجز التي أزيلت لتحرك الافراد والأموال والقوي العاملة كان لها أثر ضخم علي بناء الاقطار الاوروبية التي كانت متخلفة نسبيا وساهمت في اضافة دول قوية جديدة وشعوب للامن القومي الاوروبي.
6 ـ وغياب هذه الاستراتيجية ترك الوطن العربي هدفا ضعيفا لتحركات الغير فيما يتعلق بمستقبل هذا الوطن. فاسرائيل وضعت مخططها الشرق أوسطي منذ أواخر القرن الماضي، وتبنته الولايات المتحدة وباشرت في تنفيذه، وها نحن نصارع لافشاله. وها هو الاتحاد الاوروبي بل والحلف الاطلسي يسعي للترابط مع مجلس التعاون الخليجي من جهة ودول الاتحاد المغاربي من جهة ثانية، وها هو مشروع ساركوزي الذي تطور ليضم دول البحر الأبيض المتوسط لحظيرة الاتحاد الاوروبي، فتضيع الأمة العربية في هذا الخضم من الدول المتقدمة، لتفقد هويتها التي حافظت عليها وحفظتها علي مدي التاريخ. والأمر المؤرق في جميع هذه التحركات أنها تأتي مبادرات مدروسة من جانبهم من حيث منطلقاتها وأهدافها، في حين أننا لا نواجهها باستراتيجية عربية موحدة تنطلق من مصالحنا نحن. انهم دائما يسعون للتوسع علي حساب مصالحنا، ما داموا قادرين علي ذلك. وما دمنا مشتتين لا نتحرك من استراتيجية واضحة موحدة، فانهم يختارون كما يشاؤون، يختارون الاقطار واحدا واحدا أو مجموعة مجموعة لينتهي الأمر بنا فرادي ضائعين ضعفاء أمام توحدهم في الخطة والهدف. وما لم يقع التضامن الواعي لدي قادة هذه الأمة، فاننا سنجد أنفسنا وقد أصبحنا في وطن مجزأ قد يصبح متناحرا متنافرا وفقا للتبعيات، يسيطر الغير علي مقدراته، جزءاً جزءًا وقطراً قطراً. عالم اليوم لم يعد فيه مكان للصغار، والجميع يتكتل ليجد قوته في تكتله، الا هذه الأمة. إن مسلسلَ التنازلات التي قدمها ممثلو مظمة التحرير الفلسطينية، ومَنْحَ الشرعية العربية، بالمبادرة العربية، للاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي في فلسطين، وتسليمَ القرار النهائي بشأن القضية كلها للوسيط الامريكي، الذي لم يكن يوما وسيطا نزيها، هي كلها نتائج حتمية لانعدام استراتيجية المواجهة، وتدخُلُ كلها من بوابة التسول، لا بوابة حماية الحقوق والعمل علي استرداد ما ضاع وحماية ما هو مهدد بالضياع.

في اطار الأمم المتحدة

7ـ وبهذه المناسبة نري من الضروري الاشارة الي سلاح قلما استعمل في خدمة القضية الفلسطينية، وهو سلاح القانون. مرتان فقط في تاريخ القضية جري استعمال هذا السلاح. الأولي فيما يتعلق بملكية حائط البراق الذي شاعت تسميته بحائط المبكي حتي في الكتابات العربية. كان ذلك عام 1930، والمرة الثانية في قضية الجدار العازل الذي تقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وفي المرتين تأيدت الحقوق الفلسطينية. ونحصر اشارتنا في هذا المقال لفتوي محكمة العدل الدولية في قضية الجدارہ. فعلي الرغم من أن هذه الفتوي قد أيدتها الجمعية العامة للامم المتحدة التي كانت قد طلبت الفتوي، وطالبت الجميع بالالتزام بها، الا أن منظمة التحرير الفلسطينية والمجموعة العربية والاسلامية تقاعستا بشكل مذهل عن الاستفادة من فتوي هي أهم ما صدر في القضية الفلسطينية حتي اليوم، ومن غير المتصور صدور فتوي أقوي منها. فهذه الفتوي تعرضت فيما تعرضت له لالتزامات الامم المتحدة، والتزامات الدول الاعضاء، فضلا بطبيعة الحال عن التزامات اسرائيل. مشروع القرار بطلب الفتوي تبنته عدة دول من بينها دول الاتحاد الاوروبي، وبعد صدور الفتوي أيدتها أغلبية ساحقة في الجمعية العامة، ولم يصوت ضدها من الدول ذات الوزن سوي الولايات المتحدة بطبيعة الحال. ومع ذلك لم يتحرك أحد لمحاولة إلزام اسرائيل والولايات المتحدة بهذه الفتوي، أو علي الأقل احراجهما وهما الدولتان اللتان تتبجحان باحترام مبدأ سيادة القانون. اللجوء لمجلس الأمن سيصطدم بالفيتو الامريكي، ولكن الامم المتحدة ليست كلها مجلس الأمن. وقد أفتت المحكمة في هذه القضية أن الجمعية العامة هي المسؤولة عن القضية الفلسطينية حيث أن المشكلة بدأت بقرار منها. وأفتت المحكمة بأن الجمعية العامة مختصة في النظر في كل ما يتعلق بالأمن والسلام الدوليين عندما يعجز مجلس الأمن عن التصرف بسبب استعمال أحد الاعضاء لحق الفيتو. الخطوة المستعجلة التي لا تحتاج الي مزيد من الانتظار هي التقدم للجمعية العامة لفرض عقوبات علي اسرائيل، يكون من بينها مقاطعتها. الجمعية العامة للامم المتحدة، وليس مجلس الأمن، هي التي فرضت العزلة الدولية الكاملة علي النظام العنصري في جنوبي افريقيا، بالرغم من معاندة الولايات المتحدة. وبالامكان الاستفادة من هذه السابقة، فضلا عن فتوي محكمة العدل الدولية، بالرجوع الي الجمعية العامة لفرض عقوبات ومقاطعة علي اسرائيل. يجب الكف عن الاحتجاج بأن الفيتو الامريكي يعطل اتخاذ قرارات ملزمة ضد اسرائيل. اللجوء الي الجمعية العامة حل متاح، ولكن يبدو أن الدول العربية، أو بعضها، يخشي صدور قرارات تفرض عقوبات علي اسرائيل أو تفرض مقاطعتها، لأنها في هذه الحالة ستخضع لضغوط لعدم الالتزام. ولكن الدول العربية التزمت بالقرارات التي صدرت ضد دول عربية، كالعقوبات التي فرضت علي العراق أو ليبيا. هذه حجة مردود عليها بأن القرار ليس فرديا وانما هو دولي صادر من جهة مختصة. ستحتج اسرائيل وامريكا بأن تصرفا كهذا يعيق عملية السلام، وقد تهددان بوقف المفاوضات. فليكن، لتتوقف هذه المفاوضات العبثية التي تضيق اسرائيل مجالها في كل يوم ببناء مستوطنات أو توسيعها وبتهويد القدس واستمرارها في اتباع سياسة فرض الأمر الواقع مستغلة رسالة التطمين التي بعث بها بوش لشارون عام 2006 والتي قال فيها: في ضوء الوقائع الجديدة علي الأرض، بما في ذلك المراكز السكانية الاسرائيلية الكبري الموجودة والقائمة، فانه من غير الواقعي التوقع بأن تكون نتيجة المفاوضات علي الوضع النهائي هي عودة كاملة غير منقوصة لخطوط هدنة عام 1949 . سبحان الله، اسرائيل تلتهم الارض وتواصل بناء الجدار والاغتيالات والاعتقالات وهدم البيوت وتجريف الاراضي، وهذا لا يعيق عملية السلام؟ الا يتطلب هذا مواجهة، ولو علي الأقل بسلاح القانون؟
8ـ أشارت محكمة العدل الدولية في فتواها الي جهة أخري يمكن اللجوء اليها، وهي المؤتمر العام للدول الأعضاء في اتفاقية جنيف الرابعة. هذا المؤتمر سبق له أن حدد موقفه من انتهاكات اسرائيل لتلك الاتفاقية وأدانها. وجاءت الفتوي لتؤكد علي حق المؤتمر في النظر في هذه المخالفات والانتهاكات واتخاذ القرارات. الدول العربية والاسلامية كلها أعضاء في اتفاقية جنيف الرابعة، وقضت محكمة العدل الدولية بأن اسرائيل ملزمة بها. الطريق اذن ممهدة. وأذكر، إن لم تخني الذاكرة، بأن منظمة التحرير قد سبق لها أن طلبت عقد المؤتمر هذا للنظر في الانتهاكات الاسرائيلية، ثم تراجعت عنه بسبب الضغوط الامريكية. اننا نكرر الدعوة للدول العربية ولمنظمة التحرير الفلسطينية بأن تقدم علي هذه الخطوة وأن لا تكتفي بقرار ادانة ومطالبة اسرائيل بالالتزام بالاتفاقية، فهذه قد سبق للمؤتمر أن اتخذها، وانما عليها أن تطالب بفرض عقوبات، ومن بينها المقاطعة.
9ـ هذان مثالان لما يمكن عمله أشارت اليهما محكمة العدل الدولية في فتواها، واتباعهما يخلصنا من التحكم الامريكي الاسرائيلي في قضايانا. كفي الاستغاثة بامريكا لممارسة ضغوط علي اسرائيل لن تمارسها. وكفي الاحتجاج بأن قرارات من هذا القبيل تغلق أبواب الاتصال مع اسرائيل. فما هي الفائدة التي عادت علي القضية الفلسطينية من ابقاء الابواب مفتوحة مع اسرائيل علي الوجه الحالي؟ ولماذا لا نجرب أسلوب الضغط بدلا من أسلوب التوسل؟

خاتمة

10ـ ليس القصد من هذا المقال وضع استراتيجية عربية تنقل الفعل العربي من التسول الي المواجهة، فهذا لا يكفيه مقال من هذا القبيل. وقد دعونا الي وضع هذه الاستراتيجية في عدة مناسبات كان آخرها مقالا نشرته القدس العربي في التاسع والعشرين من اذار (مارس) 2008، يوم انعقاد قمة دمشق، بعنوان أزمة القرار الرسمي العربي: ما هو الحد الأدني للحد الأدني؟ . وجاء في ذلك المقال، عند الحديث عن ضرورة وضع استراتيجية عربية للمواجهة ما يلي: ولقد كان من المفروض علي الأقل أن يكون في اطار الأمانة العامة للجامعة العربية مجموعة من المفكرين والمخططين الذين يكون شغلهم الشاغل اعداد تصورات لهذه الاستراتيجية. ولكن نظرا لاستخفاف معظم الأنظمة العربية بدور الجامعة من جهة، وانحسار الارادة العربية من جهة ثانية، وغياب مفهوم الاستراتيجية لدي صناع القرار العرب من جهة ثالثة، فان مجموعة من هذا الطراز غير موجودة، أو ان كانت موجودة فهي عاجزة أو لا يصغي لها أحد . ويبدو أن فكرة كهذه راودت الأمين العام لجامعة الدول العربية. لقد حان الوقت لوجود مجموعات من هذا القبيل Think Tanks في كل شأن من شؤون هذه الأمة، بحيث تكون السياسات قائمة علي دراسات موضوعية ولها أهداف محددة يلتزم الجميع بها ويعمل لانجاحها، ويختفي الارتجال من القرارات. وبدون هذه الخطوة سنبقي نتخبط ونتوسل ونتسول، بدلا من أن نكون نحن حماة حقوقنا والعاملين علي استردادها.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

بالمواجهة لا بالتوسل تُصانُ الحقوقُ وتسْتَرَدُ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين