أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

صراع في السماء

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 صراع في السماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: صراع في السماء   السبت 8 يناير 2011 - 20:41

صراع في السماء: الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967

تأليف: لواء طيار أ.ح متقاعد/ محمد عكاشة












كلمة لابد منها
عزيزى القـارئ الكريـم.. أنا مصري مهموم بهذا الوطن طوال خمسون عام.
وحيث أنك دخلت موقعنا هذا فأنت مثلى مهموم بمصر..


سنعرض
لك تاريخ الحروب المصرية الإسرائيلية (1948-1973) وقعت خلالها خمس جولات،
نتناول في كتاب (صراع في السماء) الجولات الثلاث الأولى حتى عام 1967..


سنعرف كيف هزمتنا إسرائيل؟

ولماذا؟

سنعرض لأسباب الهزيمة الداخلية والخارجية بغرض أن نتعلم ونتدبر أخطاء الماضى حتى لا نقع فيها مستقبلا ..

ثم
سنعرض في كتاب (جند من السماء) كيف ظهرت مصر الحقيقية وماذا قدم رجالها من
أرواح وعرق ودماء فأذاقوا إسرائيل مرارة الهزيمة طوال حرب الاستنزاف التى
استمرت 500 يوم ثم الهزيمة المنكرة لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973 والتى تعد
من أعظم الحروب في التاريخ.


اللواء طيار اركان حرب متقاعد / محمد عكاشة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   السبت 8 يناير 2011 - 20:44

شكــر وتقديــر

لا
يفوتني أن أقدم آيات الشكر والتقدير والاحترام لكل من ساهم فى ظهور هذا
الكتاب إلى القارئ ... بداية من القادة الذين كانوا فى مواقع تتيح لهم
معرفة الكثير. وقد حظيت منهم بشرف اللقاء لمرات عديدة وكذا قراءة وثائقهم،
مما أتاح لي الوصول إلى حقيقة الأحداث التي جرت ..


أيضاً
الزملاء من الطيارين الذين ساهموا واشتركوا فى صناعة الأحداث ومنهم عرفت
أكبر قدر من الحقيقة التي يسعى هذا الكتاب لتقديمها للقارئ ..
وعلى رأس هؤلاء :

الفريق أول طيار/ محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية المصرية
الفريـــق أول/ محمــد فــوزي وزيـر الحربيـة
المشيــــر/ محمد عبد الغني الجمسى وزيـر الحربيـة
اللـــــواء/ حســن البــدري الذي علمني كيف أقرأ التاريخ العسكري
(رحمه الله عليهم جميعاً)

والشكر كل الشكر للمؤسسات التي لم تبخل بالمساعدة بل وقدمت الكثير من الوثائق والمعلومات التي أفادت الكتاب كثيراً وهي :
- أكاديمية ناصر العسكرية
- مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام
- مركز نظم المعلومات بالأهرام
- الصحفية القديرة بالأهرام الأستاذة/ سلـوى العنانـي

وأشكر الأستاذ/ أحمـد كريـدى لما قام به من جهد على شبكة الإنترنت للحصول على وتأكيد كثير من المعلومات والصور التي وردت فى هذا الكتاب.
وأشكر الأستاذ/ حمدى عبد الحميد سليم لما قام به من جهد فى الإعداد.
والأستاذ/ محمد نور الدين عبد المجيد الذي قام بالمراجعة والتصحيح.
والأستاذ/ محمـد حسـان لما قام به من جهد فى التصحيح.
وفى النهاية لابد وأن ينسب الفضل لأهله فأشكر نجلي خالد محمد عكاشة الذي كان له فضل كبير فى ظهور هذا الكتاب بهذه الصورة.
وفقنا الله جميعاً لخدمة مصر دائماً



إهــــــداء
انحني وأقبل .. احتراماً وإجلالا
• كـل شهيـد صعدت روحه إلى الجنة دفاعا عن مصـر.
• كـل نقطة دم نزفت من مقاتل من أجل هذا الوطـن.
• كل يد حملت السلاح دفاعا عن كرامة جيلنا والأجيال المقبلة.

بسم الله الرحمن الرحيم
يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً
فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ
دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ
فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ
الْمَصِير (16)ُ

صدق الله العظيم




مقدمــة

“الحقيقة هي التي ستعيش للأجيال ....”
محمد حسنى مبارك



فى
عام 1976 تشكلت لجنة لتسجيل التاريخ برئاسة نائب رئيس الجمهورية آنذاك
السيد محمد حسنى مبارك. وقد التقت اللجنة مع العديد من المسئولين ليروى كل
منهم ما لديه من معلومات ووقائع وأحداث .. وفى جلسة 8/1/1976 كانت اللجنة تتحاور مع الفريق أول محمد فوزي وزير الدفاع السابق ودار حوار طويل :

- اللواء غنيم :
هي البداية بالنسبة للأسئلة معرفة كيف اتخذ القرار السياسي والعسكري لحرب
يونيو 1967 وهل كان القرار العسكري فردياً أم جماعياً ؟ ومن الذي اشترك فيه
؟

- حسنى مبارك :
هو سيادة الفريق يقصد أن القرار السياسي أو القرار العسكري الذي اتخذ فى
هذا الوقت له علاقة بأسلوب الحكم قبل هذا .. لهذا يجب أن يأخذ فرصة لإعداد
الإجابة لأنه سيرجع إلى أسلوب العمل قبل 67

- محمد فوزي : أنا متعاون تحت كلمة واحدة ... الحقيقة
- حسنى مبارك : الحقيقة هي التي ستعيش للأجيال
وكان هذا جزء من الحوار الذي دار فى اللجنة، ولا ندرى ما الذي انتهت إليه هذه اللجنة ؟
كما
ولم يصدر عنها شيء يوضح لنا الحقيقة. وعملاً بمقولة السيد الرئيس محمد حسنى
مبارك أتقدم بهذا القدر من الجهد لعلى أساهم فى كشف جزء من الحقيقة..
فأقول أن التاريخ يمتلئ بصفحات شتى مليئة بالأحداث والمواقف .. سطرت كل
لحظة فى هذه الصفحات بأرواح ودماء وعرق .. واستغرقت جهداً وعناء يفوق
الخيال .. وفى نهاية الأمر استقرت يوماً بارزاً فى صفحات التاريخ، أو معركة
أصبحت علامة فى تاريخ الحروب.

ومن
العبث أن تترك هذه اللحظات والأيام والمعارك دون دراسة دقيقة تبغي الإفادة
من دروس الماضي كي توفر الكثير من الدماء فى معارك المستقبل .. فهي نتاج
العرق والجهد، وخلاصة الأرواح والدماء التي بذلها الآلاف من رجال وشباب
مصر..

وفى
هذا الكتاب نتعرض إلى الصراع الجوي المصري الإسرائيلي فى الفترة من 1948
وحتى 1967 .. حيث مسرح العمليات بين مصر وإسرائيل محدد بثوابت لا يمكن
تجاهلها .. فهو مسرح مكشوف يتمثل فى صحراء سيناء الواسعة، فى شرقها الحدود
المصرية الإسرائيلية ومناطق أهله بالسكان داخل دولة إسرائيل وفى غربها قناة
السويس بمدنها الثلاث بورسعيد والإسماعيلية والسويس ثم المناطق الأهلة
بالسكان داخل الأراضي المصرية .. ويحد المسرح من الشمال شاطئ البحر الأبيض
المتوسط.. وعلى هذا المسرح من المحتم أن يكون للطائرة دور حاسم فى مجريات
المعارك والحروب التي تدور على هذا المسرح .. وإن كان الصاروخ باختلاف
أنواعه وتعدد حمولته هو أداة التهديد بين الدول فى القرن الحادي والعشرين..
فقد كانت الطائرة هي أداة التهديد والحسم فى حقبة الخمسينات والستينات،
وسيتأكد هذا طوال الصراع الجوي فى هذه الفترة 1948 - 1967. (كجزء أول)

ويستعرض
الكتاب الصراع الجوي المصري الإسرائيلي منذ بداية حرب 1948 وكيف لعبت
السياسة الدولية دورها فى دعم القوات الجوية الإسرائيلية أثناء الحرب حتى
يتحول ميزان القوة ناحية إسرائيل التي استطاعت إنهاء هذه الحرب لصالحها
متفوقة ومنتصرة على الجيوش العربية.

ثم
يتعرض الكتاب إلى الفترة بين حرب 1948 وحرب 1956 وماذا دار فيها من وقائع
وأحداث عالمية ومحلية .. سياسية وعسكرية .. كانت تصب فى النهاية فى مجريات
الصراع الجوي المصري الإسرائيلي والذي بلغت ذروته فى حرب 1956 بالاتفاق
الثلاثي بين إنجلترا وفرنسا وإسرائيل على تدمير القوات الجوية المصرية
لضمان نجاح العدوان الثلاثي.

وبانتهاء العدوان الثلاثي بالفشل السياسي تكشفت حقائق كان أهمها هو تأكيد دور الطيران المصري أو الإسرائيلي فى صراع المنطقة.
ومر
إحدى عشر عاماً بين عدوان 1956 وحرب يونيو 1967 مليئة بالأحداث والمواقف
لكلا الجانبين مصر وإسرائيل .. نستعرض ما دار فيها بما يؤثر على الصراع
الجوي بين مصر وإسرائيل وكذا السياسة والعوامل الدولية التي تدخلت فى
مجريات هذا الصراع وكيف أثرت على كلا الجانبين.

ونصل
إلى حرب يونيو 1967 وماذا دار فيها بداية من إعلان الطوارئ فى مايو وحتى
صباح 5 يونيو 1967 .. كيف بدأت الأحداث ؟ وكيف تطورت وتصاعدت ؟؟ ماذا كان
موقف كلا الجانبين مصر وإسرائيل ؟؟ كيف كانت القوات الجوية لكل منهما ؟؟
وما هي القرارات التي تدخلت وأثرت بشكل مباشر فى مجريات الصراع الجوي بين
مصر وإسرائيل ؟؟

ثم
يستعرض الكتاب تفاصيل ما دار فى الحرب بدءاً من 5 يونيو 1967 وحتى نهايتها
فى 10 يونيو 1967 - وأرجو أن لا يمل القارئ من التفاصيل - وقد تلخصت خطة
إسرائيل عام 67 فى ضربة جوية مركزة ضد القواعد والمطارات المصرية .. تبعتها
بنشاط متتالي على مدار أربعة أيام. حاول خلالها الطيارون المصريون أن
يتصدوا للطيران الإسرائيلي بغية صد الهجوم أو كسر حدته لكن ذلك كان شيئاً
فوق طاقتهم.






ورغم
أن الضربة الجوية المركزة لم تستغرق إلا ثلاث ساعات تقريباً، إلا أنها كانت
ساعات حاسمة تفتحت بعدها أبواب الهزيمة على مصرعيها ليدخل فيها شعوب
المنطقة كافة من المحيط إلى الخليج .. وهي وإن كانت ضربة ضد القواعد
والمطارات المصرية، إلا أنها نجحت فى إصابة كيان الإنسان العربي بزلزال
شديد عانى منه لسنوات طويلة.

أنها
ضربة غيرت نتائجها وجه التاريخ فى المنطقة لسنوات عديدة وحتى الآن .. فهي
منذ ذلك التاريخ أصبحت علامة بارزة فى تاريخ الحروب الحديثة .. لكن هل من
المنطق والعقل أن تنجح دولة لم يكتمل عمرها حينئذ عشرون عام فى توجيه مثل
تلك الضربة إلى دولة تضرب جذور حضارتها إلى آلاف الأعوام ؟؟

أين
كانت العسكرية المصرية ؟ وكيف تلقت تلك الضربة ؟ وما هي الأخطاء التي وقعت
فيها القوات الجوية المصرية حتى تنال مثل هذه الضربة ؟ هل كان الطيار
المصري مقصراً أم مجني عليه ؟؟.. وقد حان الوقت لكي نمزق ستار الصمت لنكشف
الحقيقة التي كانت عبرة ودرس استوعبته القوات المسلحة المصرية جيداً.
وسيكون هذا هو الجزء الأول فى الصراع العربي الإسرائيلي وسيتبعه جزء ثان فى الفترة عقب 5 يونيو 1967 وحتى تحقيق انتصار أكتوبر 1973.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   السبت 8 يناير 2011 - 20:45

الفصل الأول: جــذور الماضـي

إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات
.. كلمات بسيطة محدودة، لكنها تحمل فى طياتها كثيراً من الأحداث .. دماء
وانكسارات .. خداعاً ومناورات .. حروباً وهزائم .. تخطيطاً وانتصاراً ..
غفلة وصحيان .. كلمات محدودة لكنها شكلت تاريخ المنطقة من المحيط إلى
الخليج طوال القرن العشرين ولم تزل .. أحداث تحمل من المآسي الكثير لأبناء
مصر والأمة العربية .. كان للغرب على اختلاف قواه العظمى الدور الأول فى
صياغة هذه الأحداث لكن وبقدر لا يقل فداحة عن دور الغرب كان الإهمال
والغفلة والتهاون منا.


وحتى
نصل إلى صراع السماء بين مصر وإسرائيل لابد وأن نلقى نظرة على الماضي حتى
نعرف من نقاتل ؟ وكيف يفكر عدونا ؟ ولماذا نجح فى مخططه ؟.. حتى نعرف كيف
نقاتله ؟ وكيف نفشل مخططه؟..


فمنذ
تولى محمد على حكم مصر عام 1805 بواسطة إرادة شعب مصر حتى بدأ على الفور
مشروعه الكبير فى تحويل مصر من دولة متخلفة تعيش عصر الانحطاط الاقتصادي
والعسكري والفكري إلى دولة تحاول اللحاق بالعصر الحديث مثلما فعلت دول
أوروبا من قبل .. ونجح محمد على فى هذا أيما نجاح فى كافة المجالات ..
وأبرز مثال على هذا النجاح أن ابنه القائد العظيم إبراهيم باشا نجح فى
قيادة الجيش المصري فى تسع غزوات ناجحة خارج مصر فى خلال 18 عاماً فقط أي
بمعدل غزوة كل سنتين .. ولنا أن نتخيل حجم التجهيزات التي كانت تلزم كل
حملة من ذخيرة ومدافع وبنادق ووسائل إعاشة ووسائل نقل وسفن .. والمذهل أن
يتم تصنيع كل هذا التجهيز داخل مصر وبأيد مصرية.


كان
الغرب يراقب مصر بقلق وهي تنمو كقوة مؤثرة فى المنطقة، حتى حانت اللحظة
المناسبة والحاسمة للتدخل لقهر هذه القوة وتحجيمها. فحين استقر الأمر لمحمد
على بسيطرته على الشام (سوريا ولبنان وفلسطين). دخلت إنجلترا بثقلها فى
المنطقة بتأليب بعض العملاء فى لبنان وسوريا على المصريين المحتلين مما دفع
السلطان العثماني إلى مهاجمة الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا فى معركة
نصيبين فى يونيو 1839 وكانت الهزيمة من نصيب الجيش العثماني .. لكن وبنظرة
ثاقبة من إنجلترا نجحت فى تكوين تحالف دولي بحري نجح فى هزيمة محمد على
وإرغامه على الانسحاب من الشام فى نهاية 1840 .. وكان محمد على يدرك تماماً
أن الدفاع عن أمن مصر يبدأ من الشام والتاريخ أثبت ذلك فمصر هزمت من
الدولة العثمانية فى معركة مرج دابق فى الشام فسقطت القاهرة .. ومصر انتصرت
فى عين جالوت على التتار فسلمت القاهرة من الغزو ..


ولم تكن
هذه النظرة خافية على السياسة البريطانية ورجالها. "فهي لم تكن تسمح بقيام
دولة واحدة بين مصر والشام حتى لا يتهدد طريق المواصلات الرئيسي بين
إنجلترا والهند طريق الشام - البصرة - المحيط الهادي وطريق مصر- البحر
الأحمر- المحيط الهندي. لهذا قام وزير خارجية إنجلترا بالمرستون بتعيين
قنصل إنجليزي فى القدس عام 1838 .. وفى يناير 1839 تلقى تعليمات من
بالمرستون شخصياً أن عليه أن يوافى وزارة الخارجية فى أسرع وقت ممكن
بمعلومات دقيقة عن عدد وحالة اليهود المقيمين بفلسطين .. وعليه ثانياً أن
يعتبر من الآن فصاعدا أن حماية اليهود فى فلسطين بشكل عام تمثل واجبا من
واجبات الدولة (إنجلترا).


ولم يدع
اليهود الأثرياء فى إنجلترا الفرصة تضيع من أيديهم فكانوا يتقدمون المرة
تلو الأخرى إلى ذوي الشأن فى إنجلترا وتركيا ومصر بمقترحات بسيطة فى ظاهرها
تطلب الموافقة على تشجيع اليهود على التوطن فى فلسطين، لأن هذا سيكون فرصة
سانحة لتنمية أراضي فلسطين .. وأنهم فقط يطلبون حمايتهم وحماية ثرواتهم
التي سيجلبونها إلى فلسطين .. كان الهدف الإنجليزي واليهودي متفقاً تماماً
كل من وجهة نظرة ومصالحه الخاصة على إقامة دولة يهودية فوق أرض فلسطين ..
وكانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين غير منظمة وتسير بخطي بطيئة حتى أن تعداد
اليهود الموجود فى أرض فلسطين حتى عام 1882 كان فقط 24.000 يهودي لكن قفز
هذا الرقم عام 1900 إلى 50.000 يهودي أي بمقدار الضعف تقريباً خلال ثمانية
عشر سنة فقط. كانت هذه الزيادة نتيجة جهد بعض المنظمات الصهيونية التي كانت
تعمل فرادى طوال القرن التاسع عشر.


وفى عام
1897 فى مدينة بال فى سويسرا استطاع تيودر هيرتزل أن يجمع هذه المنظمات
المبعثرة فى تجمع واحد وتم عقد المؤتمر الصهيوني الأول فى هذا العام والذي
نجح فى توحيد جهود كل المنظمات الصغيرة فى كيان واحد باسم المنظمة
الصهيونية العالمية .. ووضع هذا المؤتمر برنامج بخطوات محددة تتحقق كل عشر
سنوات. الخطوة الأولى تبدأ بظهور فكرة الوطن القومي لليهود عام 1907 ويستمر
تصاعد الخطوات بوعد من الدول العظمى ثم بالهجرة اليهودية حتى إقامة الدولة
اليهودية عام 1947 ثم الوصول إلى الخطوة الأخيرة بواسطة ثلاث حروب دورية
كل عشر سنوات لتحقيق الحلم اليهودي إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات عام
1977. والملاحظ أن البرنامج تم تنفيذ خطواته بدقة غريبة ونجاح مذهل حتى
عام 1967. وهي الخطوة قبل الأخيرة ثم فشلت الخطة على يد مصر وقواتها
المسلحة فى عام 1969 بحرب الاستنزاف وعام 1973 بحرب أكتوبر وإن كانت
إسرائيل مازالت تحاول تحقيق حلمها وإن تحول من إسرائيل الكبرى إلى إسرائيل
السلام التي تسيطر على المنطقة بوسائل أخرى غير الحرب.


وخلال
خمسين عاماً منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول بذل اليهود الكثير من الجهد
والعمل والتخطيط مستخدمين ومستغلين كل ما لديهم من إمكانيات سواء بالمال
أو البشر أو النفوذ فى دول أوروبا والمنطقة العربية يغلف هذا كله خداع كبير
يخفي الهدف الحقيقي لهذا العمل. ففي عام 1907 تم تكوين منظمة عسكرية
صهيونية سرية كان شعارها "لقد سقطت يهودا بالدم والنار وستنهض بالطريقة
نفسها" .. وأصبحت بعد عامين هي منظمة الهاجناه والتي تعتبر القوة العسكرية
للوكالة اليهودية والتى أصبحت فى نهاية المطاف عام 1948 هي جيش الدفاع
الإسرائيلي .. وقد اشتركت هذه القوة الإسرائيلية فى قتال فعلى فى الحرب
العالمية الأولى والثانية إلى جوار الحلفاء مما أكسبهم خبرة كبيرة فى أعمال
القتال ظهرت فور إعلان الدولة عام 1948.


وناضلت
المنظمة الصهيونية حتى حصلت على وعد بلفور من إنجلترا فى 2 نوفمبر1917 وهي
القوة العظمى فى هذا الوقت. وكان هذا الوعد مثالياً للطرفين فهو يتيح
الفرصة لتهجير يهود أوروبا والتخلص منهم وبذلك يتحقق الحلم اليهودي كما
يتيح للغرب فرصة إقامة قاعدة متقدمة للاستعمار الغربي حفاظاً على مصالحه فى
المنطقة على أن يتعهد بحمايتهم من العرب المحيطين بفلسطين .. وقد ناضلت
المنظمة الصهيونية خلال مؤتمر فرساى الذي أعقب الحرب العالمية الأولى لكي
تضم إلى فلسطين شرق الأردن وجنوب لبنان لكنها لم توفق.


كل هذه
الجهود من تكوين قوة عسكرية، والحصول على وعد بلفور، والاشتراك إلى جانب
الحلفاء فى الحرب بقوات يهودية سميت الفيلق اليهودي، والهجرة اليهودية من
أوروبا تسير بخطى سريعة وموازية لهذه الجهود. فيقفز عدد اليهود فى فلسطين
فى عام 1925 إلى 122.000 يهودي ثم يصل عام 1940 إلى 467.000 يهودي حتى نصل
إلى أكتوبر عام 1948 إلى 650.000 يهودي.


ولم تكن
الهجرة نقل اليهود إلى أرض فلسطين وحسب وإنما كانت توطين هؤلاء اليهود على
الأرض وبناء مؤسسات يهودية ومواقع تجعل للأفراد اليهود جذور فى تلك الأرض
من إنشاء مستعمرات وبناء مدارس وإنشاء صحف وشراء أراضي وإنشاء اتحادات ..
وكان أهم تلك المؤسسات فى ذلك الوقت هي الجامعة العبرية والتي افتتحت فى 25
أبريل 1925.


ولم يكن
اليهود مستعدين لأن يقف أمام حلمهم أي شيء حتى أنهم فى 6 نوفمبر 1944
قاموا فى القاهرة باغتيال الوزير البريطاني لورد موين الذي أوصى بتقليل حجم
الهجرة اليهودية إلى فلسطين.


كل هذا
التخطيط اليهودي المحكم والتنظيم الفعال والأحداث الواضحة تماما للعين ومصر
والدول العربية فى غفلة شديدة وأقرب ما تكون حكومات وشعوب إلى حالة بين
النوم واليقظة.. فاليهود يقومون بكل ما يريدون فى القاهرة دون أي معوق أو
تصدى، فقد أصبح لهم مدارس ونوادي ومنظمات وصحف، ووصل الأمر أن أصبح أحدهم
وزيراً للمالية ثم للمواصلات عام 1925 .. بل وقبلت مصر رسمياً الدعوة التي
وجهت لها لحضور حفل افتتاح الجامعة العبرية وذهب أحمد بك لطفي السيد مدير
الجامعة المصرية ليمثلها فى الاحتفال. كان النفوذ الصهيوني يكسب فى مصر كل
يوم خطوة إلى الأمام، والسياسيين فى مصر على درجة من السذاجة السياسية وعدم
الوعي تسعد قلوب اليهود والمنظمة الصهيونية.







لذا كان
شاذاً وغريباً أن يقول مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد للسفير البريطاني فى
مصر يوم 24 يوليو 1937 بأنه "لا يستطيع أن يحس بالاطمئنان وهو يفكر فى قيام
دولة يهودية على حدود مصر. إذ ما الذي يمنع اليهود من أن يدّعوا لهم حتى
حقاً فى سيناء فيما بعد ؟!".


كان رد
فعل السياسة والحكومة المصرية ضعيفاً للغاية إزاء ما يقوم به اليهود فى مصر
وخارج مصر لإتمام إنشاء دولتهم فى فلسطين. فقد وصل الأمر إلى نشر إعلانات
صريحة فى صحيفة الشمس الصهيونية فى مصر تقول "إخواني الإسرائيليين.. إن
فلسطين تناديكم بأعلى صوتها طالبة منكم أنتم أيها الأبرار أن تشتروا كل
واحد منكم قطعة أرض بالنقد أو بالتقسيط .. الوكيل الوحيد إبراهيم يعقوب
سبرييل
"
.


كانت
الأصوات المعارضة لليهود والتي تنبهت لما يجرى على حدود مصر قليلة وفردية
ففي عام 1946 تقدم بعض نواب الشعب فرادى بأسئلة عن الوضع فى فلسطين
والتحذير مما يجرى هناك، لكن وفى نفس العام يأتي الياهو ساسون من الوكالة
اليهودية ويجتمع مع إسماعيل صدقي رئيس وزراء مصر الذي يقول له "إنني شخصياً لا أرى غير تقسيم فلسطين بين اليهود والعرب. وأنه أؤيد هذا التقسيم.
ويقول ساسون : أننا كيهود نرضى بهذا الحل ولو أن فيه تنازلاً عن أماني
كثيرة منا. ويرد إسماعيل صدقي : إنني مستعد لحث الدول العربية على قبول
مشروع تقسيم فلسطين إذا كلفني الإنجليز بذلك".


وفى عام
1948 كان لليهود قدما راسخة على أرض فلسطين ولكن على 6.5% من الأراضي فقط
فاتبعوا سياسة التخويف والترويع للسكان والحرب النفسية التي كان لها بعض
الأثر فى هجرة بعض الفلسطينيين من أراضيهم. ففي فبراير 1948 تم الهجوم على
قرية سعسع وأسفر هذا الهجوم عن مذبحة راح ضحيتها 60 قتيل عدا الجرحى، ثم فى
فبراير أيضاً تفجير قطار بجوار حيفا نتج عنه 27 قتيل، ثم مذبحة كفر حسينية
فى مارس أسفرت عن 30 قتيل، ثم نسف قطار أسفر عن 24 قتيل، ثم نسف قطار آخر
أسفر عن 40 قتيل، ثم مذبحة دير ياسين فى أبريل أسفرت عن 260 قتيل.

وطوال
فترة الثلاثينات والأربعينات لم يكن فى فلسطين أي مقاومة عربية سوى
مجموعتين أحدهما بقيادة أمين الحسيني مفتي القدس والأخرى تحت قيادة فوز
الدين القاوقجي لكن لم يكن لهما أي تأثير على مخططات الحركة الصهيونية، بل
أن جميع أعمال الاشتباكات المسلحة مع اليهود لم توقف الهجمات اليهودية
المتكررة على القرى الفلسطينية ..


وهكذا
جاء عام 1948 وعلى حدود مصر الشرقية تتأهب دولة للظهور بعد أن نجحت المنظمة
الصهيونية فى تجهيز العالم كله لاستقبالها بعد صدور قرار التقسيم من الأمم
المتحدة عام 1947 فى الوقت الذي كانت تروج بين المصريين حكومة وشعبا أفكار
مغلوطة وخادعة، إلى جانب عملاء سياسيين فى مراكز مؤثرة كانت تعمل لحساب
المنظمة الصهيونية التي كان ما يزال فرعها فى القاهرة قائماً حتى إعلان
الدولة الإسرائيلية.


وأخيراً
يصحو الشعب المصري على أشياء مذهلة لم تكن فى خاطره أبداً .. وما أشبه
الليلة بالبارحة فالحملة الفرنسية حين قدمت لغزو مصر بالمدفع والبندقية
واجهها المصريون والمماليك بالسيوف والخيول واكتشف المصريون وقتها الفارق
الحضاري بينهم وبين أوروبا .. بالمثل حين قامت دولة إسرائيل أظهرت لمصر
والعرب كم هو حجم التخلف الذي يعيشون فيه .. انكشفت السياسة المصرية
الهزيلة أمام التخطيط الصهيوني الدؤوب والمحكم فنجد أن بن جوريون يقف فى
عام 1937 "فى اجتماع الهستدروت .. اتحاد نقابات العمال الصهيوني - يقول : إن
العرب لن يفهموا إلا لغة القوة، وأن التباحث معهم لا يجدى، إنما لابد لهم
أن يشعروا بأن الصهيونية قوة يحسب لها حساب، وأنها عامل حاسم فى الموقف،
وليست مجرد عنصر ثانوي".

ويقول
مناحم بيجن مؤسس منظمة الأورجون التي كانت تقوم بأعمال القتل والترويع وسط
الفلسطينيين فى كتابه قصة الأرجون "سوف تعود أرض إسرائيل الكبرى إلى شعب
إسرائيل كاملة وإلى الأبد" ثم يقول فى نفس الكتاب "إن دولة إسرائيل ما كانت
لتوجد لولا الانتصار فى دير ياسين .. نفذت قوات الهاجناه هجمات ناجحة على
جبهات أخرى وكان العرب يلوذون بالفرار مذعورين وهم يصرخون دير ياسين".. وقد
لخص بن جوريون كم التخلف العربي فى عبارة قصيرة بعد انتهاء حرب 1948 قال :
لقد انتصرنا ليس لقوتنا فقط ولكن لضعف العرب.


يتبع ...............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   السبت 8 يناير 2011 - 20:50

الجولة العربية الإسرائيلية الأولى 1948:

أصدرت الجمعية العامة للأمم
المتحدة قرارها رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين .. وبهذا
القرار أصبح فى يد اليهود الحق القانوني لإنشاء دولة إسرائيل على 56% من
الأراضي الفلسطينية .. وقد خططت الصهيونية لهذا الهدف قبل إعلان الدولة
بخمسين عاماً .. فى حين أن الدول العربية جميعها لم تتحسب لهذا القرار بأي
تخطيط أو استعداد .. حتى أن قرار الدول العربية بدخول الحرب كان للدفاع عن
مصالح عرب فلسطين وأضافت مصر إليه أنها تدخل الحرب لإعادة احترام المبادئ
الأخلاقية العامة والمبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة .. وهي أهداف عامة
وغامضة لا تؤدي إلى تجمع عربي عسكري لإحراز نصر عسكري أو هزيمة العدو.. حتى
أنها لم تستطيع إلا حشد 15 ألف مقاتل منها 5000 فرد من الجيش المصري زاد
عددهم فى نهاية الحرب إلى حوالي 15 ألف فرد. وفى المقابل كانت إسرائيل
مستعدة لهذا اليوم بحوالي 67 ألف مقاتل عدا حرس المستوطنات.


وعلى أثر إعلان دولة
إسرائيل واستيلاء الصهيونية على مزيد من الأراضي العربية فى 15 مايو 1948
دخلت القوات العربية وعلى رأسها القوات المصرية إلى فلسطين بهدف منع
الصهيونية من استكمال الاستيلاء عليها .. ونجحت القوات العربية فى الأيام
الأولى فى تحقيق مهامها بالكامل وتوغلت داخل الأراضي الفلسطينية. فلم يكن
أمام إسرائيل إلا الاستغاثة بالدول الغربية وعرض القضية على مجلس الأمن مما
أدى إلى إعلان الهدنة الأولى فى 11 يونيو 1948 بعد أن تكبد الإسرائيليون
خسائر فادحة خلال تلك المرحلة .. وقد علق رابين فى مذكراته "جاءت الهدنة
الأولى فى وقتها فقد كانت القوات منهكة القوة وكان من الضروري إعادة
تنظيمها" .. "ومنذ نهاية آيار ومطلع حريزان 1948 بدأت جهود مشتريات الأسلحة
تؤتى ثمارها فقد تم شراء البنادق والرشاشات وطائرات مستر شميدت من
تشيكوسلوفاكيا. ولولا السلاح الذي تسلمناه من تشيكوسلوفاكيا طبعاً بأمر من
الاتحاد السوفيتي، لما استطعنا الصمود فى حرب 1948".

ولما كان دور الطيران
الإسرائيلي ضعيفاً وغير مؤثر فى تلك المرحلة من القتال على عكس الطيران
المصري الذي ظهر دوره فعالاً للغاية .. فقد اندفع الإسرائيليون خلال فترة
الهدنة إلى كل دول أوروبا لجلب الطائرات والبحث عن المزيد من الطيارين
المتطوعين، تنفيذاً لمقولة بن جوريون لهم "اشتروا أي شيء يطير" .. وقد نجح
المندوبون فى ذلك تماماً .. فقد "أمدتها تشيكوسلوفاكيا بصفقة تمثلت فى 89
طائرة مقاتلة طراز سبيتفاير ومستر شميدت 109" تم تصدير إحدى عشر طائرة طراز
مستر شميدت من الصفقة فى صورة قطع غيار تم تركيبها فى إسرائيل، كما وصلت
طائرات السبيتفاير بواسطة طيارين إسرائيليين وأمريكيين.


واستؤنف القتال مرة أخرى فى
9 يوليو 1948 وكانت إسرائيل قد أعادت تنظيم قواتها على الأرض مستفيدة من
أخطاء المرحلة الأولى فى القتال وقد أصبح لها قوات جوية مقاتلة بدأت تشارك
وتدعم قواتها البرية .. فتعثرت الجيوش العربية فى تنفيذ مهامها وأصبح ميزان
القوى الجوية متعادلاً تقريباً .. بل وظهر الأثر النفسي للطيران
الإسرائيلي حين قامت ثلاث طائرات ب-17 بإلقاء ثلاث قنابل زنة كل منها
200كجم على القاهرة فى 14 يوليو ليلاً، فأحدثت دوياً شديداً وذعراً فى مصر
رغم أن الغارة كلها تمت بثلاث قنابل صغيرة الوزن ضعيفة التدمير.


وفى نهاية شهر يوليو فرضت
الهدنة الثانية دون تحديد مدة لها. لم تحترم من جانب إسرائيل فاستمرت
قواتها فى القيام بعمليات عسكرية لتحسين أوضاعها. ولما كانت الجبهة المصرية
هي التي تمثل التهديد الأكبر لإسرائيل فقد بنيت الخطة الإسرائيلية على
أساس الهجوم بالقوات الرئيسية على الجبهة المصرية .. "وقد بدأ تنفيذ الخطة
فى منتصف أكتوبر .. وكانت الخطوة الأولى تتركز فى مهاجمة القوات الجوية
الإسرائيلية لمطار العريش الذي كان يمثل القاعدة الجوية المصرية الرئيسية
وتدمير الطائرات الرابضة على الأرض".


وبتدمير مطار العريش انتقلت
السيطرة الجوية لصالح الطيران الإسرائيلي. واندفعت القوات الإسرائيلية
لمهاجمة المواقع المصرية فى النقب مستغلة المفاجأة التي أحدثتها الضربة
الجوية الإسرائيلية لمطار العريش.


وبحلول يوم 19أكتوبر كانت
القوات الإسرائيلية ومن خلال السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات قد نجحت فى
حصار الفالوجة والاستيلاء على بير سبع.






وجاءت الهدنة الثالثة فى 31أكتوبر 1948 وقد أصبحت القوات المصرية نتيجة السيطرة الجوية الإسرائيلية فى وضع سيئ للغاية.


طائرة سبيتفاير إسرائيلية أثناء حرب 1948



ورغم ذلك الموقف الصعب
للقوات المصرية إلا أن الحكومة المصرية كانت ترفض الدخول فى مفاوضات لإقرار
هدنة دائمة .. ولإجبار مصر على الدخول فى هدنة دائمة قامت القوات
الإسرائيلية بالهجوم على الجبهة المصرية - بعد أن هُزمت الجيوش العربية فى
باقي الجبهات - اعتباراً من 22 ديسمبر 1948 إلا أن القوات المصرية ظلـت
صامدة حتى نجح العدو الإسرائيلي يوم 29 ديسمبر فى الاستيلاء على منطقة أبو
عجيلة داخل الأراضي المصرية ..


وهنا ظهر دور الطيران
المصري المؤثر فقد "وصلت طلائع العدو منطقة بير لحفن، وقد قام السلاح الجوي
المصري بدور حاسم فى الهجوم على العدو المتقدم جنوب العريش وكان له الفضل
الأكبر فى ارتداد العدو وتحطيم هجومه الأمر الذي أجبره على الانسحاب إلى
المواقع الأصلية .. وهكذا كتب التوفيق للقوات المصرية والنجاة من كارثة
محققة. فإنه لو قدر للعدو النجاح فى دخول العريش واحتلالها لقطع خطوط
المواصلات بأكملها وتم تطويق القوات تماماً، وحينما حاول العدو التوغل فى
العمليات فى ذلك اليوم تصدت له طائراتنا والمدفعية المضادة فأسقطت له
طائرات". وتوقف القتال تماماً فى 7 يناير 1949.


بنظرة سريعة إلى القوات
الإسرائيلية فى تلك الفترة نجد أنها "بدأت فى التكوين فى يناير 1948 بست
وعشرين طائرة خفيفة طراز أوستر".. علاوة على 30 طائرة غير مقاتلة مختلفة
الأنواع استغلت فى مهام عديدة .. وعند بدء الحرب فى مايو 1948


كانت القوات الجوية
الإسرائيلية مكونة من "ثلاثة أسراب من الطائرات الخفيفة. سرب الجليل وسرب
تل أبيب وسرب النقب، ويبلغ عدد الطيارين 40 طياراً يهودياً بعضهم سبق
تدريبه فى القوات الجوية البريطانية والبعض فى السرية الجوية للبالماخ" ..
ولكن نتيجة لتفوق الطيران المصري فى بداية الحرب وتأثيره على عمليات القوات
البرية الإسرائيلية. فقد تنبه القادة الإسرائيليون لدور الطيران فى سير
المعارك وتسابق مندوبوهم فى جميع أنحاء أوروبا ونجحوا فى الحصول على عدد لا
بأس به من الطائرات وإن كانت من نوعيات متعددة مختلفة بلغت أكثر من عشرة
أنواع حتى أن بعض الأنواع كانت تضم طائرتين فقط.


"وعلى الجانب الآخر نجد أن السلاح الجوي الملكي المصري كان يتكون فى نهاية 1947 من الأعداد التالية :
4 طائرة تعاون طراز لايسندر
12 طائرة قتال طراز هاريكين
18 طائرة قتال طراز سبيتفاير
20 طائرة نقل طراز داكوتا وكوماندوز"

ورغم تلك الأعداد إلا أن الطيارين المصريين بروحهم العالية قاموا بدور فعال ومشرف يحسب للسلاح الجوي المصري تلخص فى الآتي :

المرحلة الأولى للعمليات :
مـع بداية العمليات وجه
السلاح الجوي المصري ضربات جوية متتالية إلى السلاح الجـوي الإسرائيلـي أدت
إلى تدمير مطاراته الرئيسية فى تل أبيب وعكير وبتاح تكفا وتدمير أغلب
طائراته. وبذلك حصل السلاح الجوي المصري على السيطرة الجوية منذ الأيام
الأولى، كما قام بقصف ميناء تل أبيب ومراكز توليد الكهرباء .. وكان أهم ما
قام به السلاح الجوي المصري هو تقديم المعاونة الجوية للقوات البرية
المصرية مما كان له الأثر فيما أحرزته من نصر فى تلك المرحلة.


المرحلة الثانية من العمليات :
بعد إقرار الهدنة الأولى
وظهور تأثير الطيران المصري فى نتائج المعارك الدائرة واضحاً .. ونجاح
إسرائيل فى الحصول على أعداد كبيرة من الطائرات والطيارين المتطوعين .. كان
لابد وأن تنحسر السيطرة الجوية المصرية إلى حد ما وأصبح الطيران
الإسرائيلي مناوئاً للطيران المصري فى هذه المرحلة.


المرحلة الأخيرة من العمليات :
فى أكتوبر 1948 كان عـدد
الطياريـن اليهـود قد ارتفع إلى 150 طياراً منهـم 90 متطوعاً من خارج
البلاد. ولهذا فمع بداية الهجوم الجوي الإسرائيلي على مطار العريش فى
16أكتوبر أصبحت السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات لصالح السلاح الجوي
الإسرائيلي مما أثر بشكل مباشر فى أعمال قواتنا البرية التي كان موقفها
يسوء يوماً بعد يوم نتيجة السيطرة الجوية الإسرائيلية .. فقد كان مطار
العريش هو القاعدة الجوية الوحيدة التي تعمل منها الطائرات المصرية .. وحين
استؤنف القتال فى 29 ديسمبر 1948 كان السلاح الجوي المصري قد استعاد بعض
من كفاءته بحصوله على طائرات فيات وماكي من السلاح الجوي الإيطالي كما وأن
جهود العاملين استطاعت إصلاح مطار العريش ودخوله للعمل مرة أخرى كما تم
إنشاء أراضي هبوط مما قدم للسلاح الجوي المصري الفرصة كي يتصدى للطيران
الإسرائيلي وحماية القوات البريـة المصريـة من الوقوع فى الحصار الكامل ..
ولكن بنهاية القتال فى 7 يناير 1949 كان النقص فى الطائرات والطيارين
المصريين واضحاً تماماً..

وفى التقرير الختامي
الإسرائيلي عن 1948 ظهر أن 700 متطوع من الخارج قد وصلوا للخدمة فى السلاح
الجوي الإسرائيلي كان منهم 156 طيار أما الباقي فقد عملوا فى الأطقم
الأرضية لتجهيز الطائرات والإصلاح والصيانة.




وانتهت الجولة الأولى بين
إسرائيل والعرب فى عام 1949 وأصبحت دولة إسرائيل حقيقة واقعة على حدود مصر
الشرقية وهنا نتذكر نظرة محمد على إلى أمن مصر والدفاع عنها وبعد نيف وقرن
تنشأ إسرائيل كمدفع مصوب إلى مصر يرسل بالتهديد والترويع والتخويف إلى كافة
شعوب دول المنطقة. وتصبح مصر فى حالة من الترقب والحذر الدائم الذي لابد
وأن يؤدي إلى شلل وارتباك فى كافة أنشطة الدولة وكيف لا والمدفع رابض على
الحدود الشرقية واتفاقاً مع رؤية محمد على لأمن مصر فقد أوجز


وأفاد الدكتور/ جمال حمدان حين قال :
"من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول
من يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم فى سيناء
من يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الأخير
من يسيطر على خط دفاع مصر الأخير يهدد الوادي

وهذه بالضبط نواة نظرية
الأمن المصري. إن موقع مصر مهدد أبداً وبانتظام بالإجهاض والشلل الجزئي ما
بقيت إسرائيل، خاصة وأنها تريد أن ترث دور القناة نهائياً بل وتهدف إلى
سرقة موقع مصر الجغرافي، ومن ثم يصبح المبدأ الاستراتيجي الأول فى نظرية
الأمن المصري هو مرة أخرى. دافع عن سيناء ... تدافع عن القناة... تدافع عن
مصر جميعاً ... ولا ضمان بالتالي إلا بذهاب العدو (ثلاثية حمدان 228)".


وهذا ما كان الغرب متنبها
إليه تماما فكانت مساعداته ودعمه وضغوطه لكي تنشأ إسرائيل فى هذا الموقع ..
لكن لا نتهم الغرب فقط بل يجب أن نواجه حقيقة أنفسنا وحقيقة عجزنا
وإهمالنا. فالسياسة المصرية فى الفترة الحرجة بين انتهاء الحرب العالمية
الثانية وقيام دولة إسرائيل كانت تنظر إلى قيام إسرائيل باستخفاف غريب
وتسطيح للأحداث جلب هزيمة منكرة لجيش مصر الذي لم يكن مستعد للقتال. فقد
كان التصور أن الجيش ذاهب إلى فلسطين لتأديب بعض العصابات الصهيونية. فلم
يكن هناك خطط محددة أو هدف واضح فكان الطبيعي أن ينال الجيش المصري الذي
تشكل قبل مائة عام الهزيمة على يد منظمات دولة مازالت تحت الإنشاء.


كانت مخططات المؤتمر
الصهيوني الأول (1897) تتحقق بنجاح تام فقد أعلنت الدولة الإسرائيلية طبقاً
لتخطيط المؤتمر بعد 50 عام .. لكن باقي الخطوات كانت مازالت فى الحسبان
ففي 31 أغسطس 1949 "تحدث بن جوريون إلى مجموعة من الأمريكيين فى زيارة
لإسرائيل قائلاً : لقد حققنا حلمنا بإنشاء دولة يهودية، ولكننا لا نزال فى
بداية الطريق، فليس فى إسرائيل حاليا سوى 900 ألف يهودي، بينما لا تزال
غالبية الشعب اليهودي خارج بلادهم. والمهمة الملقاة على عاتقنا فى المستقبل
هي جلب كل اليهود إلى إسرائيل".



بن جوريون يقلد القادة الإسرائيليين أوسمة النصر فى حرب 1948



وبانتهاء الجولة الأولى بين
إسرائيل والعرب فى عام 1949 وضح لأي مراقب للأحداث أن من يملك السيطرة
الجوية فوق مسرح العمليات سيفرض أسلوبه فى المعارك البرية على الطرف
الآخر.. ولهذا فقد اتجهت إسرائيل إلى إنشاء قوات جوية على أساس سليم من
التخطيط والتنظيم وإرساء قواعد لتدريب الطيارين وإعداد الأطقم الفنية
اللازمة .. وكان السند الأساسي فى هذا الخبرة الكبيرة التي كانت متوفرة فى
ذلك الوقت لدى كثير من الطيارين اليهود الذين اشتركوا فى معارك الحرب
العالمية الثانية مع دول أوروبا المختلفة .. بالإضافة إلى الدعم المادي
الهائل الذي أنهال على إسرائيل منذ لحظة ميلادها، والذي كان واضحاً فى
أعداد الطائرات والمعدات الفنية التي وصلت إليها أثناء الحرب.


وفى كتاب بناء الجيش
الإسرائيلي يقول مؤلفه إيجال الون الذي كان يتولى قيادة قوات إسرائيل فى
الجليل الأعلى ووسط فلسطين والقدس أثناء الحرب : كان هناك مبدأ خطير آخر
لابد من مراعاته وهو الاحتفاظ بزمام المبادرة دائماً فى الجيش الإسرائيلي
وإعطاء أهمية كبرى للمفاجأة بالهجوم. لأن هذا هو الحل الوحيد لمشكلة الضعف
الجغرافي الإسرائيلي، وهذا يؤدي إلى التركيز على قوات الطيران. إن مسرح
الحرب الإسرائيلية العربية فى أساسه برى، بمعنى أن معاركه الحاسمة سوف تدور
فى البر، لكن التفوق الجوي هو الذي يفتح الباب أمام حسم أي حرب برية.


وبدأت ملامح العقيدة
الإسرائيلية فى الصراع الجوي المصري الإسرائيلي تظهر مع بداية الخمسينات
بعد تعيين حاييم لاسكوف قائداً للسلاح الجوي الإسرائيلي عام 1951 فعلى
الرغم من أنه كان ضابط مشاه فى الجيش البريطاني فى الحرب العالمية الثانية
إلا أنه كان ينظر بإعجاب وقناعة شديدة إلى نظريات الحرب الخاطفة للجيش
الألماني والتي تقوم أساساً على نقل العمليات داخل أرض العدو .. ونتيجة
لهذه القناعة كان ينظر إلى قدرات القوات الجوية إلى جانب المدرعات نظرة
خاصة.

وبهذا أدركت إسرائيل دور
القوات الجوية المصرية فى مجريات الصراع فى المنطقة وأثره فى العمليات وأن
هذه القوات هي أكبر تهديد لها .. فحرصت جاهدة على تحقيق التفوق الكمي
والنوعي فى الطائرات كي يمكنها تدمير الطائرات المصرية منذ بداية المعركة.


يتبع ...................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   السبت 8 يناير 2011 - 20:52

حرب 1948 دراسة وتحليل :

جاءت نتيجة حرب 1948 بهزيمة
العرب على يد الدولة الصهيونية الناشئة متسقة تماماً مع طبيعة الأحداث
التي جرت قبل الحرب بسنوات طويلة وفى أثناء الحرب نفسها.. فالعرب فى تلك
الآونة كانوا فى سبيلهم إلى إنشاء مشروع عربي قومي تحت مظلة جامعة الدول
العربية التي ظهرت إلى الوجود قبل ثلاث سنوات من تلك الحرب.. ولكن ما كان
يدور داخل هذا التجمع العربي شيء يدعو للعجب والدهشة والرثاء على حال
الشعوب التي يتحكم فى مصيرها هذه النوعية من الملوك والرؤساء.. فالهدف من
الجامعة العربية هي تجميع القوى وحشد الطاقات ومؤازرة الدول بعضها لبعض ..
لكن الواقع كان مليئاً بالكراهية والخداع، والدسائس والمؤامرات بين الملوك
والرؤساء. نظرة فردية قاصرة تملكت كل ملك ورئيس أدت إلى تحالفات مشبوهة
وخيانات من بعض هؤلاء الملوك والرؤساء.


فقيادة القوات العربية التي
دخلت أراضي فلسطين فى 15 مايو 1948 كانت فى يد الملك عبد الله ملك الأردن
والذي كان متورطاً مع الإنجليز بل والصهيونية فى اتفاقات وتحالفات خفية وفى
العلن كان يساير الملوك والرؤساء العرب. وفى قرارة نفسه يعمل على أن تفوز
إسرائيل بدولتها حتى يفوز هو بالضفة الغربية ويضمها إلى مملكته. فقد كان
الجيش الأردني تحت قيادة ضابط إنجليزي هو جلوب باشا إضافة إلى مساعديه من
الضباط الإنجليز مما جعلهم يغضون البصر عن تقدم اليهود إلى خارج خطوط
التقسيم المحددة من الأمم المتحدة. والذي أدي إلى حصار الجيش المصري فى
الفالوجة.


ولم تكن الجيوش العربية
الأخرى بأفضل مما كان عليه الجيش الأردني. فالجيش اللبناني بقى فى مواقعه
على حدود لبنان الجنوبية لكن لم يقدم شيء للمعركة .. والجيش السوري خاض بعض
المعارك الصغيرة لكن غير مؤثرة، ورغم الحماس السوري الشديد للقتال إلا أن
الموقف بعد عدة أيام انقلب إلى إطلاق نيران متفرقة ومناوشات على الحدود مع
القوات الإسرائيلية فقط.


كان الجيش العراقي على درجة
جيدة من الكفاءة وقام بعدة مهام فى الجبهة الوسطى، لكن دون أي مقدمات صدرت
الأوامر له بالانسحاب من منطقة اللد والرمله فأصبحت مفتوحة أمام القوات
الإسرائيلية التي دخلتها واستولت عليها دون قتال حقيقي.

أما المملكة العربية السعودية فكانت مشاركتها بسرية واحدة ألحقت بالجيش المصري ثم تم سحبها بعد أول معركة لها فى "دير سنيد".

وهكذا أصبح الوضع على أرض
المعركة بعد حوالي أسبوعين القوات الإسرائيلية تقاتل أمام الجيش المصري
وحده .. والجيش الأردني يحاول أن يبدو مشاركاً فى هذا القتال.. والسؤال هنا
.. هل كان الجيش المصري مستعداً لهذا القتال ؟؟ عن هذا السؤال سنسمع
الإجابة فى شهادة اللواء/ أحمد على المواوى القائد العام للقوات المسلحة
المصرية فى فلسطين يوم 14 مايو 1948


"وجاء يوم 10 مايو سنة 1948
وكنت فى العريش وتلقيت رسالة تطلب حضوري بسرعة إلى القاهرة ودعيت لمقابلة
الفريق محمد حيدر - وزير الحربية - الذي سألني :

- إيه الحالة عندك ؟
قلت : سيئة للغاية
قال : سوف نضطر لدخول حرب فى فلسطين
قلت : إن الوحدات غير مدربة .. لقد كنت مسئولاً عن التدريب فى الجيش وأنا أعلم حالته
وكنت قائداً لسلاح المشاة وأنا أعلم حالة جنودنا .. وكنت قائداً لمعسكر التدريب فى العريش وأنا أعلم أننا غير مستعدين إطلاقاً.
وسكت حيدر بعض الوقت ثم قال لي
- اسمع يا مواوى، دولة النقراشى - رئيس الوزراء - جاي يحضر اجتماع فى رياسة الجيش تعال معي وقول له هذا الكلام كله
وذهبت إلى الاجتماع وجلست أمام النقراشى أروى له معلوماتي بصراحة وقال لي النقراشى
- إن موقفنا بين الدول العربية يحتم علينا الدخول
ثم تكلم النقراشى طويلا وكان أبرز ما قاله :
- تصور دولته - رحمه الله - أنني خائف من العملية
- قال لي أنه يعتقد أن المسألة ستسوي سياسياً بسرعة. وأن الأمم المتحدة سوف تتدخل
- وقال لي أن الاشتباكات
ستكون مجرد مظاهرة سياسية وليست عملاً حربيا. وكتبت تقريراً رسمياً بكل
آرائي. ثم أطعت الأوامر الصادرة لي بالسفر.. وركبت الطائرة إلى العريش ..
وفى اليوم السابق للعملية جاءتني الخطة فى مظروف سري وصلني بالطائرة".


ومن شهادة اللواء المواوى
نجد أن الحرب لم تكن بالشيء الهام فى فكر السياسيين المصريين ، بل كانت
قراراتهم وتصرفاتهم من باب سد الخانة .. ناهيك عن الملك فاروق الذي انساق
وراء السياسيين .. جيش فى حالة سيئة، وأفراد غير مدربين، ومعدات ناقصة،
وجهل تام عن قوة العدو الإسرائيلي .. وخطة تصل إلى قائد القوات فى ميدان
المعركة قبل بداية الحرب بيوم واحد ..!!

وبعد هذا كله يقرر رئيس الوزراء أننا سندخل الحرب كمظاهرة سياسية، وإن الإحراج من الدول العربية هو الذي يدفعنا إلى هذه الحرب ..

يقال أن الحرب من الأحداث
الهامة التي تؤثر على مصائر الشعوب فلا يجب أن تترك للعسكريين وحدهم وإنما
لابد أن يرجع أمر الحرب إلى السياسة والسياسيين .. لكن فى مصر ويبدو أن هذا
شرع مصري ثابت أن الحرب شيء لا يتدخل فيه العسكريين وهم الذين يقع عليهم
عبء تنفيذ رغبة وأوامر وقرارات السياسيين، وبعد انتهاء الحرب يحّملوا بكل
الأخطاء والهزائم والتقصير، والسياسيين فى مقاعدهم الفاخرة يدخنون ويناقشون
ثم ينصرفوا.


كانت مصر فى هذه الفترة لا
ترى فى الفكر السياسي شيء آخر إلا الاستقلال وجلاء القوات البريطانية
المحتلة، ولهذا غاب عنها تماما ما كان يتم ترتيبه وتأسيسه على حدودها
الشرقية. القوى السياسية كلها أحزاب متناحرة على الحكم بهدف الحكم أولاً ثم
مصلحة مصر ثانيا وملك شاب عديم الخبرة تلاعب به السياسيين فادخلوه معهم فى
حلبة الصراع على من يحكم مصر، وتيار يتخفى بعباءة الدين (الإخوان
المسلمين) يمارس أعمال الكر والفر مع الملك والحكومة والأحزاب من أجل أن
يحقق تقدماً ووجوداً يوماً بعد يوم ..


كل هذه القوى السياسية لم
تستطيع أن تقدم للحرب ما يلزمها من تخطيط وتجهيز وإعداد لقوات وتوفير
إمكانيات تحت استراتيجية وهدف واضح. فوقع عبء الحرب كلها على كاهل
العسكريين وبعض المتطوعين من الإخوان المسلمين والذي لم يتجاوز عددهم
المئات. ورغم كل هذا النقص والفوضى والعشوائية فى القرارات قدم أفراد
القوات المسلحة أرواحهم ودماؤهم من أجل مصر، لكن دون ثمن. فقد حققت إسرائيل
انتصارها الأول على مصر فى الجولة الأولى والتي سيتبعها جولات.








الأراضي التي استولت عليها إسرائيل فى حرب 48 فوق قرار التقسيم



يتبع ............. الفصل الثاني .. مصـر لا تقـرأ التاريـخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
algerien mig

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : معاك يا الخضرة ديري حالة
التسجيل : 31/03/2010
عدد المساهمات : 1584
معدل النشاط : 1511
التقييم : -9
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 11:11

مشكور اخي لاسرائيل حل واحد وهو الحرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 11:59

الفصل الثاني: مصـر لا تقـرأ التاريـخ

العـدوان الثلاثـي 1956 :
ما أشبه الليلة بالبارحة فحين نتذكر ما حدث لمصر فى نهاية حكم محمد على
وتآمر الدول عليه نجد أن عدوان 1956 هو صورة أخرى مكررة لما حدث.
انتهت الجولة الأولى من الصراع بين مصر وإسرائيل بقبول مصر بتوقيع اتفاقية
رودس فى فبراير 1949 .. وقد أعطت هذه الاتفاقية لإسرائيل مساحة من الأرض
تعادل مرة ونصف قدر الأرض التي كانت قد حازتها إسرائيل بموجب قرار التقسيم
.. وكانت الحكومة المصرية آنذاك ومعها الحكومات العربية قد رفضت قرار
التقسيم حين صدر من الأمم المتحدة .. وحفلت السنوات التالية بأحداث متلاحقة
على مدار سبع سنوات أدت إلى العدوان الثلاثي الذي تم على مصر فى 1956
بواسطة التحالف الثلاثي بين إنجلترا وفرنسا وإسرائيل.


ففي مارس 1949 أي بعد توقيع الاتفاقية بشهر واحد استولت إسرائيل على قرية
أم الرشراش على خليج العقبة وحولتها إلى ميناء إيلات مما وفر لها طريق
مواصلات بحري إلى أفريقيا وآسيا .. وفى عام 1950 قامت إسرائيل بالاستيلاء
على منطقة العوجة على الحدود المصرية بوسط سيناء. رغم أن الاتفاقية كانت
تنص على أن العوجة منطقة منزوعة السلاح. كان هذا يتم استغلالاً للحالة
السيئة للجيش المصري وعدم قدرة مصر على الدخول فى صراع عسكري خلال هذه
الفترة.

ألقت نتائج حرب 48 وما لحق بالعرب من هزيمة عسكرية بظلالها على الأوضاع
السياسية فى الداخل العربي .. فانفجرت فى سوريا الاضطرابات والانقلابات
العسكرية فوقع فيها أربعة انقلابات خلال عامي 1949-1951 .. ثم كان مقتل
الملك عبد الله ملك الأردن فى القدس عام 1951 على يد الفلسطينيين .. وفى
مصر قام العسكريون بانقلاب ناجح أدى إلى خلع الملك فاروق وتنازله عن العرش
وتم الاستيلاء على الحكم وأصبحت مصر تحكم بواسطة الجيش والعسكريين.

كان أول ما واجه العسكريون فى مصر بعد استيلاءهم على الحكم هو حل مشكلة
الاحتلال الإنجليزي لقناة السويس والذي كان مستمراً منذ عام 1882 .. ونجح
البكباشى جمال عبد الناصر الذي أصبح رئيساً للجمهورية بعد عزل واعتقال
اللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية فى توقيع اتفاقية الجلاء مع إنجلترا
فى أكتوبر 1954. وكان توقيع هذه الاتفاقية يعنى تحرر مصر وقواتها المسلحة
من أي نفوذ بريطاني يعوق تقدمها إلى سيناء ..

وكانت إسرائيل ترقب وتتابع المفاوضات بين مصر وإنجلترا بقلق شديد، فهي تدرك
أن رحيل إنجلترا عن مصر سيفقدها حليفاً مهماً متمركزاً على بعد أميال منها
.. وأراد بن جوريون أن يزرع اسفين بين مصر والغرب بتشويه وتخريب العلاقات
بينهما وإظهار مصر بصورة ضعيفة تعاني من الاضطرابات، فأرسل شبكة من العملاء
والجواسيس عام 1954 إلى مصر قامت بتفجير مركز المعلومات والثقافة الأمريكي
بالقاهرة والإسكندرية، ثم تفجير حريق فى محطة السكة الحديد الرئيسية ثم
محاولة إشعال حرائق فى دور السينما. وتم القبض على الشبكة واكتشفت أبعاد
المؤامرة.

وكان طبيعياً أن يتجه الرئيس جمال عبد الناصر إلى الغرب لطلب سلاح ومعدات
للجيش المصري، فحرب 1948 كانت ماثلة أمامه تماماً خاصة وأنه كان ضمن القوات
المصرية التي حوصرت فى الفالوجة .. فأرسل وفداً إلى بريطانيا والولايات
المتحدة، لكن كانت نتيجة زيارة الوفد مخيبة للآمال فقد وصلت 40 دبابة
بريطانية فقط وبدون ذخيرة، وبعد الاحتجاج المصري أرسلت بريطانيا كمية قليلة
من الذخيرة.

وفى الأول من نوفمبر 1954 تم إعلان ثورة الجزائر وكانت القاعدة الرئيسية
التي انطلقت منها تلك الثورة هي مصر والتي أعلنت من اللحظة الأولى دعمها
واحتضانها لتلك الثورة. فكان طبيعياً أن تتخذ فرنسا موقفاً معادياً من مصر
ومن الرئيس جمال عبد الناصر.. وقد فشلت فرنسا فى إخماد ثورة الجزائر وبدأت
خسائر فرنسا تزداد من أعمال المقاومة الجزائرية. وأصبح راسخاً لدى فرنسا
وحكومتها أن مصر وعبدالناصر هما السبب فى ثورة الجزائر.

وفى عام 1955 تصاعدت الأحداث بصورة أكبر، ففي يناير أعلن مشروع حلف جديد
يضم تركيا وباكستان وإيران والعراق وسمى بحلف بغداد، وكان مشروع هذا الحلف
يعمل تحت المظلة الأمريكية. وكان الرئيس عبد الناصر يرى أن هذه الأحلاف
تنشأ وُتصّنع لخدمـة أهـداف الغرب الاستعمارية فقام بشن حملة إعلامية
وسياسية أدت فى النهاية إلى فشل ونهاية حلف بغداد.

وفى 28 فبراير 1955 شنت إسرائيل هجوماً على أحد المعسكرات المصرية فى قطاع
غزة بواسطة 50 جندي مظلات أسفر عن 38 قتيل عدا الجرحى مقابل 8 قتلى لليهود
ومما أغضب عبد الناصر أن الهجوم وقع بعد أيام من زيارته للموقع وكان حديثه
مع الجنود الضباط أن القتال مع إسرائيل شيء مستبعد فى الوقت الراهن.

وفى أبريل 1955 تم عقد مؤتمر للدول الأفريقية الآسيوية فى باندونج
بإندونيسيا نجح الرئيس عبد الناصر خلال المؤتمر فى تحقيق نجاح باهر تمثل فى
تأييد المؤتمر لحقوق شعب فلسطين، وتأييد حق تقرير المصير لكل من تونس
والجزائر والمغرب، وأيضاً تسوية سلمية لقضايا محميات الخليج .. وبهذا
التأييد الذي نجح الرئيس عبد الناصر فى الحصول عليه أصبح العداء سافراً مع
كل من فرنسا وإنجلترا.

وكان النجاح الأكبر الذي حققه الرئيس عبد الناصر هو فتح قناة اتصال مع
الاتحاد السوفيتي للحصول على أسلحة ومعدات للقوات المسلحة المصرية.

وبعد مفاوضات مع الاتحاد السوفيتي وفى 27 سبتمبر 1955 تم الإعلان عن
اتفاقية الأسلحة بين مصر وتشيكوسلوفاكيا والتي كان لها وقع مدوي وشديد على
إسرائيل تمثل فى تعليق موشى شاريت بقوله "إنها خطر لا مثيل له، ومن المحتم
أن تؤثر تأثيراً بالغاً على أمن إسرائيل .. كما وأنها غيرت ميزان القوى
تغييراً حاسماً وضع حد لتفوق إسرائيل النوعي على مصر. إنها خطر داهم لم
تشهده إسرائيل منذ حرب الاستقلال".

ولم يستغرق البحث كثيراً أمام الحكومة الإسرائيلية للرد على صفقة الأسلحة
المصرية- التشيكية .. فقد كان دعم مصر للثورة الجزائرية مدخل مناسب وفرصة
سانحة تلقفتها إسرائيل واتجهت إلى فرنسا كحليف مشترك لها فى العداء للسياسة
المصرية. ونجحت فى "التعاقد بعد عدة أسابيع على إمدادها بثلاثين طائرة
أورجان وأربع وعشرون طائرة مستير، وصلت أول 15 طائرة أورجان من الصفقة فى
نوفمبر 1955" .. ولهذه الصفقة معنى هام، فهي قد تمت بعد أيام من إعلان مصر
عن صفقتها. والطائرات التي قدمتها فرنسا لإسرائيل كانت من أحدث الطرازات
لديها فقد بدأت الخدمة فى السلاح الفرنسي قبل أربع سنوات فقط.



بن جوريون الأب الروحى لدولة إسرائيل
فى يوليو 1955 تولى بن جوريون منصب رئيس
الوزراء فى إسرائيل ووزير الدفاع، وهو ما يعد امتداداً لجهود الآباء
الصهاينة وطموحاتهم. ومن هذه اللحظة أخذت الأحداث مجرى آخر. فهو أحد زعماء
اليهود الذين عملوا بجد وإخلاص حتى أقيمت الدولة اليهودية، وكان عليه أن
يستكمل مخططات المؤتمر الصهيوني الأول والتي قالت بأن الحرب الأولى مع
الدول المحيطة ستقع فى عام 1957 .. ولهذا كانت بداية وصوله إلى الحكم
القيام بعملية إغارة على موقع مصري فى الصبحة فى نوفمبر 1955 أسفر عن
استشهاد 40 جندياً مصرياً .. تبعه بغارة أخرى على سوريا قتل فيها 56 سورياً
وأسر 30 آخرين وذلك رداً على بعض الأعمال الفدائية ضد إسرائيل كانت
نتائجها محدودة نظراً لأنها كانت تتم بأفراد فدائيين وليس بوحدة عسكرية.






وفى 5 ديسمبر 1955 أطلع بن جوريون مجلس الوزراء على خططه القديمة لاحتلال
سيناء كما طلب موشى دايان رئيس الأركان إعداد الخطط بأسرع ما يمكن لاحتلال
المضايق .. كما ركز بن جوريون على زيادة التعاون مع فرنسا فى المجال
العسكري وبدأ مبكراً تكليف شيمون بيريز أحد تلاميذه المخلصين فى إنشاء
المفاعل النووي فى ديمونا بدعم فرنسي أيضاً، ونجح أخيراً فى "27 يونيو 1956
فى عقد صفقة أخرى اشتملت على 72 طائرة مستير" .. كان الدافع الأساسي
لإسرائيل هو الخوف من تزايد القدرة العسكرية لمصر مما سيجعلها العقبة
الأساسية فى سبيل تحقيق أحلامها التوسعية .. وكان على رأس القدرة العسكرية
المصرية قواتها الجوية التي أخذت فى النمو والتطور.

وجاء عام 1956 يحمل فى طياته مقدمات الحرب التي ستقع فى نهاية أكتوبر..
فبعد حرب إعلامية وضغوط شعبية على الملك حسين ملك الأردن تم طرد جلوب باشا
قائد الجيش الأردني الإنجليزي فى مارس 1956 بعد أن خدم 18 عاماً فى الجيش
الأردني. وقد حاولت إنجلترا الضغط على الملك حسين للتراجع عن قراره لكنها
لم تنجح واعتبرت هذه الخطوة نصراً للرئيس عبدالناصر..
وفى مارس أيضاً وصل وزير الخارجية الفرنسية إلى القاهرة واجتمع مع عبد
الناصر لإقناعه بالتوقف عن دعم الثورة الجزائرية لكنه فشل أيضاً ..
وفى شهر مايو أعلن جون فوستردالاس وزير الخارجية الأمريكية أنه يوصى بتسليم
طائرات إلى إسرائيل لدعم سلاحها الجوي .. ورداً على هذه التصريحات
والصفقات التي تمت لتسليح إسرائيل أعلنت مصر فى 16 مايو 1956 اعترافها
بالصين الشعبية وأرسلت بعثة عسكرية إلى بكين .. وكان لهذه الأحداث دوى شديد
فى المحيط العربي والدولي جعل موقع مصر فى المنطقة يبدو أكبر من قدرها
بكثير.

وجاء الحدث الفصل فى 19 يوليو 1956 حين سحبت أمريكا عرضها لتمويل السد
العالي بحجة عدم قدرة مصر على إنشاء مشروع بهذا الحجم الضخم وبهذا انضمت
أمريكا إلى إنجلترا وفرنسا فى عدائها لمصر ولعبد الناصر.. وجاء رد عبد
الناصر على الضربة الأمريكية بضربة أشد كثيراً مما هو متوقع من الغرب ففي
26 يوليو 1956 أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وعودة ملكيتها إلى
مصر وشعب مصر. بعد أن كانت فى يد الأجانب لأكثر من ثمانين عاماً.

وفجرت مصر بهذا القرار قنبلة بدت فى أول الأمر خافته التأثير لكن يوم بعد
يوم كانت الشظايا تتطاير فى أنحاء العالم أجمع حتى انتهى الأمر بعدوان ثلاث
دول مجتمعة على مصر .. أمريكا قالت أن مصر لها الحق القانوني فى التأميم
.. وفى موسكو أيدت الحكومة القرار وأعلن خروشوف أنه عمل مشروع .. لكن فى
إنجلترا بدأ من صباح 27 يوليو 1956 اجتماع رؤساء أركان حرب الجيش البريطاني
لبحث احتمالات العمل العسكري ضد مصر .. وكان القرار أن يتم التحضير لعملية
تهدف إلى احتلال القاهرة وإسقاط عبد الناصر حتى لا يستطيع شن حرب شعبية،
وكان المطلوب ستة أسابيع على الأقل للتحضير.. وفى فرنسا أعلنت أنها ستقاوم
هذا العمل وحدث نفس الأمر وبدأ التخطيط يوم 28 يوليو.

وكان الموقف يزداد سوءاً بين مصر وكل من إنجلترا وفرنسا يوم بعد يوم، فقد
طالب إيدن رئيس وزراء إنجلترا باغتيال عبد الناصر لحل الأزمة ولأن عبد
الناصر لديه طموحات لتوحيد الدول العربية. وأعطى الهجوم المستمر على عبد
الناصر كسباً معنوياً له، واندفع عبد الناصر فى لقاءاته الصحفية مهاجماً
الغرب بلا هوادة.

وبدأ التخطيط والتجهيز لغزو مصر "على الجانب البريطاني - الفرنسي فقد أعلنت
بريطانيا التعبئة فى الأسبوع الأول من أغسطس 1956 بحجم وصل 125 ألف جندي
من قوات الاحتياط وقامت فرنسا بالتعبئة الجزئية واستدعت 50 ألف جندي من
قوات الاحتياط".

كما تم تحرك الأساطيل وحاملات الطائرات وتم اختيار مالطة كقاعدة للقوات
القائمة بالهجوم على مصر.. وكان الهدف من الاستعدادات العسكرية هو إما أن
تؤثر على عبد الناصر حين يتأكد من أن إنجلترا وفرنسا سيقومان بالهجوم
المسلح على مصر فيتراجع عن موقفه .. وإما أنه لن يهتم بهذه الاستعدادات
فيتم التجهيز النهائي وتصبح القوات الإنجليزية والفرنسية جاهزة للهجوم على
مصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:02

وعلى الجانب الآخر فى مصر
كان هناك تقدير موقف قام به الرئيس جمال عبد الناصر كتبه وأوضح تفاصيله
الكاتب محمد حسنين هيكل فى جريدة الأهرام يوم 7 أكتوبر 1966 .. وننقل هنا
عن كتاب أيام وأيام 1882-1956 للكاتب محمد صبيح ..


"تقدير الموقف كما كتب جمال عبد الناصر بخطه فى يوم السبت 21/7/1956 أي قبل إعلان التأميم بخمسة أيام .. وفيما يلي نصه:
وفى وثيقة "تقدير موقف من
وجهة النظر الغربية فى حالة تأميم قناة السويس" فإن جمال عبد الناصر وضع
وأجاب على مجموعة من العناوين الفرعية

ماذا يصنع إيدن ؟ - رئيس وزراء إنجلترا فى ذلك الوقت -
ماذا يصنع موليه ؟ - رئيس وزراء فرنسا فى ذلك الوقت -
ماذا يصنع دالاس ؟ - وزير الخارجية الأمريكية فى ذلك الوقت -
وفى آخر صفحة من الصفحات الخمس سؤال أخير للمناقشة
- هل تستغل إسرائيل الفرصة ؟
فى هذه الوثيقة التي أتمنى
أن توضع كما هي فى متحف النصر ببورسعيد أو غيره من المتاحف التي يتصل
اهتمامها بالتاريخ المعاصر. توصل عبد الناصر فى تحليله وتقديره لموقف إيدن
وماذا يستطيع أن يصنعه إلى عدة افتراضات لابد أن ينبني موقف مصر على أساسها
:

(1) رد الفعل فى بريطانيا
سوف يكون عنيفاً، لأن الضربة القادمة فى الصميم، موجهة إلى مطامع السيطرة
وإلى النفوذ السياسي والهيبة الدولية.

(2) إيدن سوف يلجأ إلى القوة العسكرية بالتأكيد.
ضعف موقفه فى حزبه
ضعف موقفه فى بلده
ضعف موقف بلده فى الخارج. ذلك كله سوف يدفعه إلى العنف .. أقصى العنف
(3) احتمال تعاون بريطانيا
مع إسرائيل مستبعد، بسبب حرص بريطانيا على أصدقائها من العرب. وتعاونها
بطريقة سافرة مع إسرائيل يكشفهم ويحطمهم، واستغلال إسرائيل للموقف بغير
تنسيق مع بريطانيا يعرضها لمشاكل معقدة فضلاً عن ذلك فإن بريطانيا فى حالة
إقدامها على عمل عسكري لا تحتاج إلى معونة إسرائيل العسكرية فيه !

لقد خرج من هذه الوثيقة سؤال هام كان ظهر ذلك اليوم ملء مكتب جمال عبدالناصر.. وملء فكره كله :
- ما هو وضع بريطانيا العسكري فى الشرق الأوسط وفى البحر الأبيض ؟
إن السرعة هي العامل الحاسم
فى الموقف .. فلو استطاع إيدن أن يتدخل فوراً وأن يبدو تدخله وكأنه رد فعل
طبيعي لتأميم قناة السويس فمعنى ذلك أن إيدن سوف يجد تأييداً داخل بلده
ومن جانب حلفائه ويبدو عمله أمامهم وكأنه رد مشروع فى مواجهة تحد لا يطاق !

أما إذا لم يستطيع إيدن أن
يتدخل بسرعة .. ومضى وقت، شهران أو ثلاثة، فسوف تكون الفرصة قد فاتت لأن
الجو النفسي يكون قد تبدل وتكون السياسة المصرية قد لعبت على المسرح الدولي
دورها المطلوب. خصوصاً إذا عززته بحسن إدارة قناة السويس.

وإذن فسؤال الساعة هو :
- ما هو وضع بريطانيا العسكري فى الشرق الأوسط وفى البحر الأبيض ؟
وكانت لدى مصر معلومات وافية عن القوات البريطانية الموجودة فى الدول العربية القريبة منها، بالتحديد الأردن وليبيا.
فى البلدين كانت هناك
الفرقة المدرعة العاشرة البريطانية نصفها فى الأردن ونصفها فى ليبيا، لكن
الفرقة بنصفيها كانت خارج الحساب لسببين :

• من الصعب أن تستخدم بريطانيا قاعدة عربية فى غزو ضد مصر.
والسبب الثاني :
• أن بريطانيا سوف تكون فى حاجة إلى هذه القوات حيث هي فى الأردن وفى ليبيا.
لحماية الوجود البريطاني فيهما أمام الثورة الشعبية التي سوف تحدثها عملياتها العسكرية ضد مصر .. وإذن تبقى من القواعد القريبة.
قبرص - مالطة - عدن
ما هي أوضاع القوة البريطانية فيها ؟"

كان تقدير الرئيس جمال عبد
الناصر أن احتمال العمل العسكري قائم ولكنه يقل يوما بعد يوم وأن بريطانيا
لن تستطيع القيام بعمل عسكري وأن فرنسا لن تشارك فى أي حملة عسكرية نظراً
لما تعانيه من صعوبة الموقف فى الجزائر من المقاومة المسلحة، واستبعد دخول
إسرائيل فى أي عملية عسكرية مع إنجلترا .. وأثبتت الأحداث عدم صحة تقدير
الموقف هذا وتم عكسه تماما .. كما أن عبد الناصر كان يعتمد على موقف الدول
العربية المؤيدة لمصر وموقف الاتحاد السوفيتي وكذا أن البترول العربي سيلعب
دوراً مساعداً فى السياسة المصرية.


وبدأت كل من إنجلترا وفرنسا
وإسرائيل فى نسج خيوط المؤامرة على مصر.. فالكل متفق على توجيه ضربة إلى
مصر تحقق مصالحه الخاصة .. وتلاقت المصالح كلها على هذه الضربة .. وقد
استغرق التحضير والتنسيق بين الدول الثلاث (شهور أغسطس وسبتمبر وأكتوبر)..
كانت خلالها إسرائيل تدفع وتؤيد الدخول فى هذه الحرب فعلى رأس الحكومة
الإسرائيلية بن جوريون الذي كان لا يتنازل عما قاله ومثبت فى الكتاب السنوي
لحكومة إسرائيل عام 1952 "إن دولة إسرائيل قد قامت فوق جزء من أرض
إسرائيل" .. وفرنسا كانت تعتقد أن القضاء على مصر وعبد الناصر سيؤدي إلى
القضاء على الثورة فى الجزائر.. وإنجلترا كان الصراع الشخصي بين إيدن وعبد
الناصر طاغياً إلا أن المصالح والنفوذ البريطاني كان مهدد بالتآكل
والانهيار لذا وجب ضرب مصر.


وفى 22 أكتوبر 1956 بدأ
الاجتماع فى بلدة سيفر قرب باريس بين رؤساء كل من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل
لتوقيع الاتفاق النهائي للقيام بالهجوم على مصر بواسطة قواتهم المشتركة ..
ولم تكن إسرائيل تأمن جانب سلاح الطيران المصري بل كانت تخشـى من تأثير
غاراته على أراضيها، فحرب 1948 لم تكن ببعيدة عن مخيلة بن جوريون والوفـد
الإسرائيلـي .. ولم يكن ليتم الاتفاق إلا بعد تنفيذ طلبات بن جوريون
الأساسية وظهر إلى الوجود اتفاقية سيفر التي كانت تنص على :

- أن تقوم القوات الجوية
لكل من بريطانيا وفرنسا بقذف القواعد والمطارات المصرية فجر يوم 31 أكتوبر
لضمان تدمير الطيران المصري على الأرض حتى تأمن إسرائيل من التهديد الجوي
المصري.

- أن تقوم فرنسا بإرسال طائرات وطيارين فرنسيين لتوفير الحماية الجوية للمدن الإسرائيلية.
وتم التصديق على خطة الغزو التي أطلق عليها "مسكيتر المعدلة النهائية" وكانت الخطة تتلخص فى :
1- خلق صراع مسلح على مشارف القناة.
2- استدراج أغلب القوات المسلحة إلى شرك مدبر فى سيناء.
3- جذب أنظار القيادة المصرية بعيداً عن الهدف الرئيسي وهو الغزو الإنجلو فرنسي.
4- توجيه ضربات رئيسية إلى القوات المسلحة المصرية المتواجدة فى سيناء وعزلها عن العمق التعبوي غرب القناة.






وكانت إسرائيل قد وضعت
خطتها الخاصة بالهجوم على سيناء تحت مسمى "قادش" والتي وصفها موشى دايان
رئيس الأركان وقتئذ فى كتابه قصة حياتي "سنكون كراكب الدراجة الذي يمسك
بيده فى سيارة لورى مسرعة فتجره معها بسرعتها الأكبر". وكان هذا ما فعلته
إسرائيل تماماً مع إنجلترا وفرنسا ..


ولإحكام المؤامرة وحبك
الخداع قرر إيدن وجي موليه تحويل القضية إلى مجلس الأمن والموافقة على عقد
مؤتمر يوم 29 أكتوبر (يوم الغزو المقرر) لاستمرار الجهود المبذولة لحل
المشكلة .. ثم تبعهم بن جوريون بأن أصدر إنذار إلى الأردن رداً على دخول
القوات العراقية إلى الأردن فى 12/10/1956 متهما فيه الأردن بأنها خرقت
اتفاقية الهدنة. وأصدر أوامره للجيش الإسرائيلي بالاستعداد للهجوم على
الأردن .. فيرد على هذا الإنذار إيدن بتحذير إلى إسرائيل لتكف عن تهديد
الأردن .. وكان هذا ذروة الخداع الاستراتيجي.


حجم القوات الجوية البريطانية فى الغزو :
9 أسراب قاذفات فى مالطة
9 أسراب قاذفات + 2 سرب مقاتلات + 7 أسراب نقل جوي فى قبرص
5 أسراب مقاتلات + 2 سرب استطلاع + 1 سرب إمداد جوي فى أكروتيرى
3 حاملة طائرات عليها 13 سرب مقاتلات قاذفة
إجمالي حجم القوات 48 سرباً

حجم القوات الجوية الفرنسية :
6 أسراب مقاتلات + 3 أسراب نقل جوي فى اللد وحيفا
3 أسراب مقاتلات + 3 أسراب استطلاع فى أكروتيرى
6 أسراب نقل جوي فى تمبو
حاملة طائرات عليها 3 أسراب مقاتلات قاذفة
إجمالي حجم القوات 24 سرباً

حجم القوات الجوية الإسرائيلية :
9 أسراب مقاتلات
7 أسراب مقاتلات قاذفة
4 أسراب قاذفات
3 أسراب نقل جوي
3 أسراب استطلاع
إجمالي حجم القوات 26 سرباً

حجم القوات الجوية المصرية :
7 أسراب مقاتلات
1 سرب مقاتلات قاذفة
2 سرب قاذفات
3 أسراٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍب نقل جوي
إجمالي حجم القوات 13 سرب

وبمقارنة القوات الجوية لكلا الطرفين نجد أن :
98 سرب للتحالف الثلاثي مقابل 13 سرب لمصر
النسبة 7.5 : 1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:04

بدأ
العدوان الثلاثي على مصر فى الرابعة والنصف عصر يوم 29 أكتوبر 1956 "بدخول
16 طائرة نقل إسرائيلية طراز داكوتا على ارتفاع 500 قدم وفى حراسة مباشرة
من عشر طائرات متيور إضافة إلى ستة عشر طائرة مستير تقوم بدوريات فوق وسط
سيناء بحثاً عن أي نشاط للقواعد المصرية القريبة، لكن لم يكن هناك أي نشاط.


وتمت عملية إسقاط كتيبة
المظلات الإسرائيلية فى منطقة المدخل الشرقي لممر متلا الذي يبعد عن قناة
السويس 50 كيلو متر دون أي تدخل من القوات المسلحة المصرية.. وفوجئت
القيادة السياسية والعسكرية فى مصر بهذا الهجوم خاصة وأن الأوضاع على
الحدود طوال شهور سابقة كانت هادئة .. وعلى الفور فى المساء تم اجتماع
الرئيس جمال عبد الناصر بالقيادة العسكرية وتم تقدير الموقف وعمل خطة
دفاعية سريعة اشتملت على عبور أول كتيبة مشاة إلى سيناء لمجابهة المظليين
الإسرائيليين الذين تمركزوا عند شرق ممر متلا. مع الحذر تماما من أن يؤدي
عبور القوات إلى سيناء إلى توقف الملاحة فى قناة السويس.

"ومن الغريب أن جمال عبد
الناصر لم ينتبه إلى احتمال التواطؤ حتى بعد أن قرأ نص البيان الإسرائيلي
عن نزول قوات إسرائيلية فى منطقة قرب قناة السويس".


وفى السابعة صباح 30 أكتوبر
بدأ الهجوم الجوي المصري على القوات الإسرائيلية بواسطة "2 طائرة ميج 15
أسفـرت عـن 40 قتيـل وجريـح بالإضافة إلى تدمير 6 مركبات" .. ثم توالت
طلعات الطيران المصري ضد القوات الإسرائيلية حتى بلغت 40 طلعة جوية أحدثت
خسائر مؤثرة فى القوات الإسرائيلية، ثم دارت معركة جوية شرق مطار كبريت بين
8 طائرة إسرائيلية طراز مستير مع 12 طائرة مصرية ميج 15 أسفرت عن إسقاط
طائرة إسرائيلية وخسارة 2 طائرة مصرية.


وطوال نهار 30 أكتوبر اندفع
لواء المظلات الإسرائيلي للاتصال بالكتيبة التي تم إسقاطها بالأمس فى شرق
ممر متلا .. وبدأت القوات الرئيسية للجيش الإسرائيلي فى اختراق الحدود
المصرية .. وكان عبد الناصر مازال يستبعد التواطؤ حتى المساء .. وفي
السادسة من مساء هذا اليوم تقدمت بريطانيا وفرنسا بإنذار عن طريق السفراء
فى القاهرة وكان الإنذار يحتوي على ثلاث مطالب :

أولاً: إيقاف جميع الأعمال الشبيهة بالحربية فى البر والبحر والجو.
ثانياً: سحب جميع
القوات العسكرية المصرية والإسرائيلية إلى مسافة 10 ميل من منطقة قناة
السويس .. (لم تكن إسرائيل قد وصلت بعد حتى إلى منتصف سيناء).

ثالثاً: تقبل مصر احتلال القوات البريطانية والفرنسية لكل من بورسعيد والإسماعيلية والسويس.

وعند منتصف الليل رفض
الرئيس جمال عبد الناصر الإنذار، فى نفس الوقت الذي كانت فيه القوات
المسلحة المصرية تواصل أعمال القتال مع القوات الإسرائيلية .. لكن الرئيس
عبد الناصر أدرك بعد الإنذار أبعاد المؤامرة بين الدول الثلاث .. واستمرت
القوات الجوية المصرية فى مهاجمة القوات الإسرائيلية طوال ليل 30/31 أكتوبر
بواسطـة القاذفـات المصرية اليوشن 28 واستمر القصف الجوي طوال نهار 31
أكتوبر على المواقع الإسرائيلية لأن القيادة الأنجلو - فرنسية قررت تأجيل
قصف المطارات والقواعـد المصرية عن الموعد المحدد .. وكان لهذا تأثير مفزع
على بن جوريون والذي يصفه موشى دايان فى كتابه "وعندما عدت إلى مقر القيادة
العامة قادماً من الجنوب علمت أن القوات الإنجليزية والفرنسية قد أجلت
هجومها ولن تبدأ قصف القواعد الجوية المصرية فجر اليوم التالي – 31 أكتوبر-
كما تقضى الخطة، وذهبت لزيارة بن جوريون الذي كان ملازماً لفراشه لإصابته
بالأنفلونزا وكان قلقا للغاية على ما سيكون لذلك التأجيل من أثر على موقف
قواتنا فى متلا .. وقد تمثل رد فعله الفوري فى طلبه أن يتم سحب تلك القوات
فى تلك الليلة نفسها" وقد تباطأ دايان فى تنفيذ الأمر حتى تم التدخل
الأنجلو- فرنسي.


غربت شمس يوم 31 أكتوبر
والقوات الجوية المصرية مازالت محتفظة بكفاءتها وتؤثر بطلعاتها نهاراً
وليلاً فى تقدم القوات الإسرائيلية .. لكن .. فى السابعة مساء الأربعاء 31
أكتوبر بدأ الطيران الأنجلو- فرنسي فى قصف القواعد الجوية المصرية .. كانت
الهجمات الأولى ضد قواعد ألماظة وأنشاص وأبو صوير وكبريت ومطار القاهرة
الدولي .. واستمر الهجوم على ثلاث موجات متلاحقة مع إلقاء قنابل زمنية ..
وفى صباح 1 نوفمبر استكمل الطيران الأنجلو - فرنسي تدمير قواعد ومطارات
القناة والدلتا، واستمر الهجوم طوال يومي 2،3 نوفمبر وبذلك خرجت القوات
الجوية المصرية من المعركة.



الطائرات الإسرائيلية تقصف القوات المصرية فى سيناء 1956



ثبت للرئيس جمال عبد الناصر
بعد الغارات الإنجليزية والفرنسية التواطؤ مع إسرائيل، فأمر بإيقاف أي
تحرك للقوات المصرية إلى سيناء. وبسحب القوات الموجودة حالياً فى سيناء إلى
غرب القناة. كما أمر بتوزيع الأسلحة على المدنيين والمتطوعين فى منطقة
القناة والاستعداد لخوض حرب عصابات فى حالة هزيمة قوات الجيش النظامية.


وبدءاً من يوم 1 نوفمبر
أصبحت القوات المسلحة المصرية فى سيناء هدفاً مكشوفاً للطيران الإسرائيلي
الذي قدم المعاونة الكاملة لقواته البرية .. ورغم الظروف الغير طبيعية التي
أحاطت بتلك القوات فى سيناء إلا أنها استطاعت الانسحاب وإنقاذ جزء كبير من
الأفراد بعد أن أدوا واجبهم على أكمل وجه بفضل الروح القتالية العالية
التي كان عليها المقاتل المصري .. وسنضرب مثال واحد يؤكد هذا القول ألا وهو
معركة أبو عجيلة. فقد استطاع هذا الموقع بقوة لواء مشاة مدعم بسرية دبابات
أن يصمد أمام هجمات إسرائيلية متكررة 6 مرات وبقوات إسرائيلية بلغت 4 لواء
مشاة ومدرعات لمدة 84 ساعة .. ولم يسقط الموقع بل انسحبت القوات المصرية
ودخلته القوات الإسرائيلية فوجدته خالياً من أي قوات .. ويتحدث عن هذا موشى
دايان فى كتابه "وبعد أن فشل اللواء العاشر قام قائد المنطقة الجنوبية
بتغيير قائد اللواء وقد أيدته فى ذلك .. ودون أن أدخل فى تفاصيل المصائب
التي حدثت ليلة قيام اللواء العاشر بالهجوم على "أم قطف" - هي نفسها أبو
عجيلة - فلم يكن سوء التوجيه أو الافتقار إلى المهارة أو عدم القدرة على
السيطرة والتحكم أو الأخطاء التكتيكية هو الذي أدى إلى الفشل، ولكن اعتقد
أن الخطأ الأكثر فداحة من وجهة النظر العسكرية ذلك أن تلك الوحدة لم تبذل
الجهد المطلوب فى قتال مؤثر. وقد تمكنا فعلاً من معرفة المميزات القتالية
التي يتمتع بها الجنود المصريون كما تمكنا معرفة مفهومهم للحرب. فقد كانوا
بوجه عام يبلون بلاء حسنا خلال المرحلة الثانية للقتال. كانوا يقاتلون
بصورة فعالة ومؤثرة عندما يتحصنون داخل خنادقهم غير أنهم كانوا يتحولون إلى
جنود تعوزهم الحنكة والمهارة عندما تجبرهم على الخروج من خنادقهم".


وفى 2 نوفمبر توجه الرئيس
جمال عبد الناصر إلى الجامع الأزهر وألقى خطابه الشهير الذي أعلن فيه
مقاومة العدوان، وكان لهذا الخطاب أثر كبير فى التفاف الشعب حول قائده وحول
قواته المسلحة .. وفى ظل السيادة الجوية الكاملة فوق مصر التي كانت تتمتع
بها القوات الجوية الإنجليزية والفرنسية، بدأ إسقاط المظليين فوق بورسعيد
يوم 5 نوفمبر.. تم إسقاط ست موجات من المظليين فى مناطق مطار الجميل،
الجبانات، الرسوة، وبور فؤاد. وقد حاول الدفاع الشعبي من المدنيين وقوات
الحرس الوطني والجيش مقاومة هذا الإسقاط لكن كان هذا فوق طاقتهم فاستطاعت
القوات التي تم إسقاطها من الاستيلاء على موطئ قدم رغم تكبدهم خسائر كبيرة
فى الجميل وبورفؤاد والرسوة ثم تبعه إمداد وتعزيز بالإنزال البحري الذي تم
فى 6 نوفمبر.. وقد استخدمت قوات الغزو خدعة انطلت على قوات المقاومة
الشعبية إذ رفعت الدبابات التي تم إنزالها من السفن الأعلام السوفيتية، فظن
أفراد المقاومة أنها دبابات صديقة جاءت لصد العدوان معها.

وفى 7 نوفمبر تم استكمال
الإنزال البحري وتمت السيطرة الكاملة على مدينة بورسعيد وبورفؤاد. وتم
التجهيز والتحضير للتقدم جنوباً نحو الإسماعيلية .. لكن توقف التحرك
الأنجلو فرنسي يوم 8 نوفمبر بعد صدور قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، إضافة إلى عوامل أخرى أجبرت الحكومة البريطانية والحكومة الفرنسية على التوقف وهي :-



الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير خارجيته دلاس



1-
كان الموقف الأمريكي واضحاً من أول لحظة أنه ضد هذا العدوان الثلاثي على
مصر فمنذ 30 أكتوبر فى جلسة مجلس الأمن طلب المندوب الأمريكي من المجلس
إصدار قرار بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل إلى خط الحدود الدولية. ثم
توالت تصريحات المسئولين الأمريكيين برفض الموقف الأنجلو-فرنسي. وأعلن
إيزنهاور الرئيس الأمريكي غضبه لأنه كان يبغي إزاحة النفوذ الأنجلو- فرنسي
من المنطقة تمهيداً لدخول وسيطرة النفوذ الأمريكي بدلاً منها. كما وأن عودة
إنجلترا وفرنسا كان سيؤدي إلى زيادة النفوذ السوفيتي فى المنطقة وهو ما لا
ترضاه أمريكا.

2-
تحرك الاتحاد السوفيتي بصورة مسرحية تبعاً لخططه وأهدافه ففي 8 نوفمبر أي
بعد بدء الحرب بعشرة أيام واستقرار إنجلترا وفرنسا فى بورسعيد أعلن عن
إنذاره الشهير لدول العدوان الثلاثة مهدداً إياهم بقصف بلادهم بالصواريخ ما
لم يتوقف الهجوم على مصر. وربما يكون لهذا الإنذار بعض الأثر لكنه جاء
متأخراً عن عمد. فالمطلوب أن تنهزم مصر فيزداد احتياجها إلى الاتحاد
السوفيتي. فيزداد النفوذ السوفيتي على مصر.

3-
شكل الرأي العام العالمي ضغطاً كبيراً على كل من إنجلترا وفرنسا
بالمظاهرات وفى الأمم المتحدة ونسف أنابيب البترول فى سوريا ووقف شحن
البترول من السعودية إلى كل من إنجلترا وفرنسا.







ولم تركن مصر إلى قرار مجلس
الأمن الذي أوقف القتال بل دفعت بالمتطوعين وقوات المقاومة إلى بورسعيد
وبدأت أعمال المقاومة المسلحة منذ 14 نوفمبر وحتى الجلاء الذي تم فى 23
ديسمبر 1956. لكن بقيت إسرائيل فى سيناء تراوغ فى الانسحاب وتنفيذ قرار
مجلس الأمن حتى أجبرتها الولايات المتحدة على الانسحاب من سيناء فى مارس
1957. وبهذا يكون العدوان الثلاثي انتهى تماماً ولم يحقق أياً من أهدافه ..


يتبع .....................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:05

حرب 1956 دراسة وتحليل :


أثار العدوان الثلاثي علي بورسعيد



كان للعدوان الثلاثي نتائج
سياسية وعسكرية هامة سنعرض لأهمها ثم نتوقف أمام أبرز الأحداث التي وقعت
أثناء الحرب وتأثيرها على ما هو قادم فى المستقبل.


1- لما كانت الحرب هي صراع
لتحطيم وتدمير القوة ثم فرض الإرادة على الطرف المهزوم فإن الدول الثلاث
إنجلترا وفرنسا وإسرائيل قد فشلوا فى تحقيق الهدف النهائي للحرب، رغم
نجاحهم فى تحطيم وتدمير القوات المسلحة المصرية خاصة قواتها الجوية.

فعلى الصعيد السياسي فقد
حققت مصر انتصاراً مدوياً على قوى العدوان بعد أن تم انسحابها بالكامل ..
ولم يتحقق أي مكسب لقوى العدوان سوى لإسرائيل التي نجحت فى الحصول على حق
المرور فى خليج العقبة وكذا فى وضع قوات طوارئ دولية على الحدود بين مصر
وإسرائيل .. وكان هذا المكسب البسيط فى وسط مشهد الانتصار المصري الكبير هو
"كعب اخيلس" الذي بدأت منه حرب يونيو 1967.

2- فى الحروب على مدار
التاريخ دائماً لابد من طرف منتصر وآخر مهزوم .. لكن فى عدوان 1956 كان
الموقف المصري والإسرائيلي متداخلاً ومحيراً .. فالقوات المسلحة المصرية
اندفعت لقتال القوات الإسرائيلية فى سيناء طوال يومي 30،31 أكتوبر ثم لما
وضحت أبعاد المؤامرة الثلاثية صدر لها أمر الانسحاب مساء يوم 31 أكتوبر..
وعلى مستوى المعارك التي دارت خلال هذين اليومين فى رفح وممر متلا وموقع
أبو عجيلة فقد حققت القوات المصرية صموداً وتفوقاً فى الدفاع. لكن الخسائر
فى القوات المصرية ارتفعت فى أثناء الانسحاب ولأنها كانت مكشوفة للطيران
الإسرائيلي.

كما وأن القوات الجوية
المصرية استطاعت طوال نهار 30 أكتوبر وليل 30/31 ثم نهار 31 أكتوبر أن تكبد
القوات الإسرائيلية خسائر ملموسة ومؤثرة. لكن الهجوم الجوي الأنجلو-فرنسي
على القواعد والمطارات المصرية أخرج القوات الجوية المصرية من المعركة
وأصبحت السيادة الجوية فوق سيناء للطيران الإسرائيلي. لكن من أعطى إسرائيل
هذه السيادة الجوية قوات جوية أخرى. وعلى هذا لا يمكن القول بأن الطيران
الإسرائيلي حصل على السيادة الجوية بعد أن هزم الطيران المصري.

3- كان الموقف السوري
والأردني غريباً فى هذا العدوان .. ففي هذا الوقت كانت الدولتان حليفتان
لمصر، رغم ارتباط النظام الأردني بإنجلترا بعلاقات خاصة. لكن الغريب أن
يقفا موقف المتفرج أثناء الحرب ويتركا مصر تواجه بمفردها عدوان من ثلاث
دول. اكتفاء بأعمال المظاهرات والتأييد الشعبي التي لا تؤتي ثمارها فى
أعمال الحرب. علاوة على تفوقهم الجغرافي على إسرائيل بسبب طبيعة الحدود
بينهما وبين إسرائيل.


ورغم النتائج السياسية والعسكرية التي عرضنا لها فقد كانت هناك أمور كثيرة على المستوى السياسي والعسكري يتحتم إبرازها وهي :-
1- تصاعدت الأحداث السياسية
التي بدأت بإعلان مصر تأميم قناة السويس فى السادس والعشرين من يوليو ..
ورد الفعل البريطاني الفرنسي على هذا القرار.. والمناقشات التي دارت فى
الأمم المتحدة لمحاولة وضع قناة السويس تحت إشراف دولي .. وفشل المشروع
نتيجة ضغط سوفيتي والدول الشيوعية التابعة له .. واستمرت تلك الأحداث
والمناورات ثلاث شهور.. ورغم هذا فقد فوجئت القيادة السياسية والعسكرية
المصرية بالحرب لحظة وقوعها رغم أن إسرائيل كانت قد "اتخذت قرارها بالحرب
فى أول أغسطس 1956 وكذا بريطانيا فى الثالث من أغسطس 1956".


2- وضح من تسلسل الأحداث أن
القرار السياسي المصري كان يتم اتخاذه دون مشاورة جادة مع المختصين وذوي
الخبرة .. ومن ثم فهو ينطلق من الرئيس جمال عبد الناصر ثم بعد ذلك تتوالى
تداعيات القرار فنبدأ فى مواجهة تلك التداعيات .. وما حدث فى عدوان 1956
أوضح مثال لذلك .. فقرار تأميم القناة لم تتم دراسته وإنما اتخذه عبد
الناصر رداً على القرار الأمريكي بسحب تمويل مشروع السد العالي .. واتخذه
بعد 7 أيام فقط رداً على أمريكا وجون فوستر دالاس وزير خارجيتها لأنه شعر
بأن القرار الأمريكي إهانة شخصية له .. قرار تأميم قناة السويس قرار وطني
يعيد إلى مصر حقها المسلوب لا نقاش فى هذا.. لكـن توقيـت القرار ومواجهة
تداعياته وردود الفعل التي ستنجم عنه هذا هو ما نود إبرازه .. كان من
الممكن أن تؤمم القناة بعد عام أو ستة شهور، تكون القوات المسلحة المصرية
قد استوعبت الأسلحة السوفيتية وجهزت أفرادها ووحداتها للدخول فى حرب .. كان
من الممكن أن يتم تجهيز المقاومة الشعبية خلال الثلاث شهور بين إعلان
التأميم والعدوان الثلاثي حتى تصبح المقاومة الشعبية مؤثرة فى مجريات
الأحداث. لكن هذا حدث بعد نزول قوات الغزو فى بورسعيد وقام به أفراد
متطوعين لا يملكون سوى الحماس والروح القتالية من أجل الوطن.

وكما ذكرنا من قبل فى حرب
1948 أن فى مصر يتخذ القرار السياسي دون مشورة العسكريين ثم يتحمل الأخطاء
كلها العسكريين. ويتكرر هذا ثانيا فى 1956.


3- وقع الرئيس جمال عبد
الناصر فى فخ تصديق النفس حين قال بأنه بمرور الأيام تقل فرص الحرب وأصبح
كل يوم يمر يزيده اطمئناناً ويبعد الحرب عن فكره .. ولا ندرى كيف فوجئ
الرئيس عبد الناصر بالحرب رغم التحركات الإنجليزية الفرنسية الضخمة التي
شملت أساطيل وطائرات وجنود بمئات الألوف، واتصالات واجتماعات بين مسئولي
الدول الثلاث ألم ينتبه أحد من المسئولين المصريين لكل هذه الشواهد الواضحة
.. ألم تلفت هذه الشواهد نظر السفراء والدبلوماسيين المصرييـن فى الخارج
.. أين كان الملحقين العسكريين المصريين فى دول الخارج.. أين كانت أجهزة
المخابرات والمعلومات فى مصر. لم يتقدم أحد من كل هؤلاء المسئولين بأي
معلومة أو تقرير تشير إلى قرب وقوع الحرب. وقد تطابق هذا الصمت من
المسئولين مع فكر الرئيس فصدق بأن الحرب بعيدة الاحتمال وفوجئ لحظة وقوعها.


4- وصلـت طائـرات إسقاط
المظليين وعددها 16 طائرة داكوتا فى حماية حوالي 16 طائرة مقاتلة إسرائيلية
وقامت بعملية الإسقاط دون أن تكتشف رادارياً رغم أنها دخلت عبر سيناء وحتى
مسافة 60 كيلو متر تقريباً من القناة .. وبالرغم أن ارتفاع الطيران 150
متر ثم ارتفعت فى منطقة الإسقاط إلى أعلى من 500 متر.. وبهذا الموقف
المتردي فى الكشف الراداري والإنذار كان طبيعياً أن تكون الطائرات المصرية
رابضة على الأرض والطيران الإسرائيلي يعمل بحرية تامة لمدة 25-30 دقيقة فوق
الأراضي المصرية ..

بل ويتم الإبلاغ عن الغزو
الإسرائيلي بواسطة عناصر من القوات البرية المصرية بعد أن شاهدت المظليين
الإسرائيليين على الأرض شرق ممر متلا.

5- رغم أن القوات الجوية
المصرية قد أتيح لها العمل طوال يوم 30 - ليلة 30/31 يوم 31 أكتوبر إلا
أنها قامت بهجمات متفرقة وليست تنفيذاً لخطة محددة سلفاً.. ورغم أنها حققت
خسائر ملموسة فى القوات الإسرائيلية إلا أنها لم تحقق نتيجة حاسمة ضد
القوات الإسرائيلية، لأنه لم يكن هناك خطة مسبقة وأهداف محددة يتم مهاجمتها
عند نشوب الحرب. فمثلاً لم يبادر الطيران المصري بمهاجمة مطارات إسرائيلية
أو بالهجوم بتشكيلات كبيرة مما يظهر أن مبادئ الحرب من حشد وتركيز ومبادأة
لم يكن واضحاً فى ذهن القيادات المصرية.


وعلى الجانب الإسرائيلي كان هناك العديد من الدروس والمواقف السياسية والعسكرية كان أهمها :
1- كان القصور فى المعلومات
عند الجانب الإسرائيلي عن القوات المسلحة المصرية وخاصة القوات الجوية
دافعاً إلى التهويل والمبالغة فى حجم الطيران المصري. مما دفعهم إلى اللجوء
إلى القوى الكبرى والنص فى اتفاقية سيفر على تدمير الطيران المصري على
الأرض وحماية المدن الإسرائيلية من هجمات الطائرات المصرية.


2- نتيجة للاتفاق بين الدول
الثلاث القائمة بالعدوان بدأت المرحلة الافتتاحية للحرب بعملية إسقاط مظلي
.. وقد أتاح هذا التخطيط لمصر فرصة يومين كاملين للعمل بحرية مما كبد
القوات الإسرائيلية خسائر ملموسة.


بعد حرب 1956 كان الدرس
الاستراتيجي الأكبر الذي كان شديد الوضوح أمام مصر هو أن على الحدود
الشرقية المصرية قوة لا يستهان بها ستعمل على حماية وتنفيذ مطامع أي قوى
غربية أجنبية فى منطقة الشرق الأوسط. فإسرائيل دولة قامت على أنها ستتوسع
وسيكون التوسع على حساب الغير. وقد قالها بن جوريون بعد انتهاء حرب 1956 فى
الكنيست "قواتنا لم تطأ أرض مصر ولم يكن هذا فى حسابها .. لقد كانت
عملياتنا الحربية قاصرة على شبه جزيرة سيناء وحدها" وهذا القول يوضح نظرة
إسرائيل إلى سيناء .. كما وأن القوة التي تهدد حدود مصر الشرقية لابد وأنها
ستقاتل مصر وقواتها المسلحة لأنها المناوئ الأول فى تحقيق مصالح الغرب فى
المنطقة ..


لذا كان على مصر أن تعي بأن
دورها فى المنطقة يحتم أن تكون دولة قوية لها قوات مسلحة قادرة على التصدي
للتهديد الإسرائيلي، وعلى رأس هذه القوات المسلحة قوات جوية ذات كفاءة
عالية قادرة على حماية القوات المسلحة المصرية التي ستقاتل فى مسرح
العمليات المكشوف فى سيناء ..

وعلى الجانب الإسرائيلي كان
الدرس الاستراتيجي الأكبر الذي وضح للإسرائيليين تماماً أن الاستعانة بقوى
خارجية بهذه الطريقة السافرة مثلما حدث مع إنجلترا وفرنسا سيكلفها الكثير
ويحرمها من ثمار أي نجاح ممكن أن تحققه .. لذا أصبح على إسرائيل أن تبحث عن
حليف قوى، وبالعمل السياسي والإعلامي الدءوب مع هذا الحليف، يتم تمهيد
الأرض واستغلال اللحظة المناسبة لتحقيق أهداف هذا الحليف فى الظاهر وفى نفس
الوقت تحقق إسرائيل أطماعها فى التوسع.







وفى عام 1957 تمت مناقشة
حرب 1956 فى الكنيست الإسرائيلي لبحث أسباب فشلها ووقف موشى دايان مدافعاً
عن الجيش الإسرائيلي وأنه حقق نجاح واضح وأن الفشل كان سياسياً، لأن الموقف
العالمي لم يسمح بتواطؤ ثلاث دول ضد مصر إضافة إلى رفض أمريكا وروسيا لهذا
الغزو. ولهذا انسحبت إسرائيل من سيناء وغزة ..

وقد أضاف بن جوريون
أيضاً أن "إسرائيل لم تنتصر بالصدفة .. والفضل للإجراءات الخاصة التي اتخذت
لحماية سماء إسرائيل من الطيران المصري".


ومن هذا التحليل تقرر
الاستغناء عن أي قوات جوية خارجية تهاجم لصالح إسرائيل، وأن على إسرائيل أن
يكون لديها قوات جوية قادرة على تدمير الطيران المصري على الأرض وحماية
سماء إسرائيل من أي هجمات جوية مصرية.


يتبع ..............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:07

بين حربين (1957 - 14 مايو 1967) :

لم يكن أمام الأركان العامة
الإسرائيلية - وقد استوعبت الدروس جيداً - من سبيل إلا أن تضع نصب عينيها
هدفاً أساسياً .. هو خلق قوات مسلحة حديثة ومتطورة تتركز قوتها الضاربة
أساساً فى القوات الجوية والمدرعات حتى يمكنها تنفيذ المطالب الملقاة على
عاتقها من الدفاع عن دولة إسرائيل والهجوم على الدول العربية المحيطة
للحصول على نصر حاسم .. على أن يتم هذا البناء فى ظل مبدأ أساسي وعقيدة
ثابتة.

(العمل الهجومي ونقل المعركة خارج الحدود الإسرائيلية بعيداً عن مناطق السكان والأهداف الحيوية).

وعلى هذا تم استبدال موشى
ديان رئيس الأركان العامة وتولى حاييم لاسكوف المسئولية وعلى الفور قام
بإعداد برنامج شديد الطموح أسماه "برنامج الردع" ووضع تفاصيل تنفيذه بهدف
إعادة تشكيل ودعم وتدريب الجيش الإسرائيلي .. وكانت أهم نقاط هذا البرنامج :-

- تدريب القوات على استخدام الأسلحة والمعدات الحديثة وتمكينها من الحركة السريعة.
- زيادة التنسيق بين الأسلحة المختلفة حيث أن النصر لا يمكن تحقيقه إلا بالتنسيق الجيد بين أفرع وأسلحة القوات المسلحة.
- التأكد من أن القوات الإسرائيلية قادرة على الاشتراك فى العمليات بكامل قواها بمجرد الهجوم على إسرائيل.
- إنشاء نظام عسكري قوى بواسطة الإمكانيات المحدودة للدولة مع وضع نظام صارم خاص بالتعبئه والتركيز على :-
(1) بناء قوة جوية كبيرة من الطائرات القاذفة المقاتلة.
(2) إنشاء قوة ضاربة مدرعة ميكانيكية وسلاح متخصص للمهندسين.
(3) إنشاء قوة اقتحام جوي رأسي وجنود جو ذو كفاءة عالية.

القوات الجوية الإسرائيلية :
وعلى هذا نالت القوات
الجوية الإسرائيلية الأسبقية الأولى فى برنامج لاسكوف وبالتحديد قوات جوية
تعتمد على المقاتلات القاذفة .. ولم توضع هذه الأسبقية من فراغ وإنما كان
عن تفهم لدور القوات الجوية وأثره الواضح فى حروب المنطقة ..

ولتنفيذ المهمة الرئيسية
للقوات المسلحة الإسرائيلية وهي العمل الهجومي ونقل المعركة إلى أرض العدو
.. ونتيجة للتقييم الصحيح للمرحلة الأولى فى العمليات الخاطفة فقد ألقي على
عاتق القوات الجوية الإسرائيلية الحصول على السيطرة الجوية عند بداية
المعركة حتى تتفرغ بالجزء الأكبر منها لدعم عمليات الوحدات البرية حتى تضمن
النجاح السريع للعمليات البرية فى وقت قصير.


وكان القادة الإسرائيليين
على مستوى الدولة وعلى اختلاف تخصصاتهم مقتنعين تماماً بذلك الأسلوب فى
الحرب لدرجة لا يرقى إليها الشك وقد أوضح ذلك "شيمون بيريز وزير الدفاع
الإسرائيلي وقتئذ حين قال عام 1962. إن المبدأ الرئيسي الذي يشغل أذهاننا
وتفكيرنا حول إسرائيل هو تدعيم القوات الجوية .. فإن الجانب الذي سيفاجئ
خصمه من الجو سوف يفوز بتفوق حاسم يحدد فى الواقع مصير الحرب من البداية.
إن المعركة الفاصلة ستتحقق بالطائرات فى الجو وبالمدرعات على الأرض
"
وبتأمل هذا التصريح الذي أدلى به نائب وزير الدفاع الإسرائيلي نرى خطة
واضحة تماماً لما جرى بعد 5 سنوات فى حرب يونيو لكن أحداً لم يلتفت لهذه
الكلمات الهامة.

وبنظرة مكثفة على القوات الجوية الإسرائيلية فى هذه الفترة والتي تحددت مهامها فى:-





- توفير الحماية فوق سماء إسرائيل.
- الحصول على السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات.
- دعم ومعاونة القوات البرية والبحرية.

نجد أن أولى بنود التطوير
الذي بدأ على يد تلكوفسكى قائد القوات الجوية فى ذلك الوقت كان هو الطائرة
.. فمن دراسة ما دار فى حرب 1956 وضح محدودية دور القاذفات فى الحصول على
السيطرة الجوية لذا استقر الرأي على أن القوة الرئيسية للطيران الإسرائيلي
تقوم على طائرات متعددة المهام من مقاتلات ومقاتلات قاذفة.

وجاء عايزرا وايزمان قائداً
للقوات الجوية الإسرائيلية من عام 1958 وحتى 1966 وقد استطاع خلال هذه
الفترة تشكيل قوات جوية مكنت دولة إسرائيل من تحقيق انتصارات سياسية
وعسكرية على الدول العربية لم تكن تحلم بها إطلاقاً يعود الفضل فيها أساساً
إلى أنها دولة تمتلك قوات جوية قادرة على حسم المعارك فى وقت قصير.

وكان أمام وايزمان العديد
من الطائرات من إنجلترا أو فرنسا أو الولايات المتحدة لكن الهدف أمامه كان
واضحاً. وكانت مواصفات الطائرة المطلوبة محددة فى:-

- طائرة ذات مدى عمل كبير يمكنها الوصول إلى عمق مصر.
- طائرة لها قدرة عالية على حمل قنابل وصواريخ لإحداث أكبر تدمير بأقل عدد من الطائرات.
- طائرة لها قدرة عالية فى المناورة حتى يمكنها التفوق فى الاشتباكات الجوية.
وقد وجد وايزمان كل تلك الشروط والمواصفات فى الطائرة الفرنسية ميراج 3-سى وهي التي كانت عامل الحسم فى ضربة يونيو 1967م.

وفى نفس الوقت وضعت الخطة
لإعداد الطيارين بأعداد كبيرة تكفل استخدام الطائرات بأعلى معدل ممكن ..
واعتماداً على نظام الاحتياط نجحت إسرائيل قبل الحرب فى الوصول بأعداد
الطيارين إلى ضعف عدد الطائرات .. ولتوضيح هذه النقطة للقارئ فإن الطائرة
يمكنها أن تقوم فى الحرب بعمل عشرة طلعات فى اليوم أما الطيار فله قدرة لا
تزيد عن 3-4 طلعة فى اليوم فقط .. وعلى هذا فمضاعفة عدد الطيارين
الإسرائيليين بالنسبة لعدد الطائرات يجعلها قادرة على تنفيذ عدد مضاعف من
الهجمات.

وكان تدريب الطيارين يتم
على أسس واقعية وعلى نمط الخطة التي سيتم تنفيذها فى الحرب .. فتم إنشاء
مطارات ومواقع هيكلية فى صحراء النقب مشابهة تماماً لما سيتم مهاجمته من
مطارات ومواقع مصرية.


ولم يغفل وايزمان عن تدريب
الأطقم الفنية فأولوها عناية كبيرة فكان لها دور فعال فى إعادة التموين
والتسليح للطائرة مما جعل الفاصل الزمني بين الغارة والأخرى زمناً قياسياً.



الطائرة الميراج 3 الإسرائيلية صاحبة الحسم في حرب يونيو 67




كان الهدف واضحاً تماماً
أمام وايزمان مثل كل القادة والمسئولين الإسرائيليين فأنكب على وضع خطة
العمليات المقبلة لتحقيق السيطرة الجوية وتدمير الطيران المصري من الساعات
الأولى للمعركة حتى أنه صرح فى عام 1963 "فى حالة الحرب مع العرب، فإن
أفضل أساليب الدفاع هو تجنب العمليات فوق أرض إسرائيل والعمل على تهديد
دمشق واحتلال الضفة الغربية والاندفاع نحو قناة السويس. فلو اكتفت إسرائيل
بالدفاع عن تل أبيب، فسيكون ذلك انتحاراً جماعياً، إذ ليس أمامها أي عمق
استراتيجي بري لذلك فإن العمق الاستراتيجي يجب أن يكون هو العمق الجوي.
وهكذا حدد وايزمان فى عام 1963 الاستراتيجية الأساسية لجولة يونيو 1967 قبل
بدء الحرب بأربع سنوات
" وكان هذا إنذار ثان مما سيحدث فى 1967 لكن كلمات وايزمان مرت كما مرت قبلها كلمات شيمون بيريز.


القوات الجوية المصرية :
على الجانب المصري خرجت
القوات الجوية المصرية من عمليات حرب 1956 وقد فقدت معظم طائراتها، ووضح
للقيادة المصرية مدى أهمية القوات الجوية فى سير العمليات - لكنها كانت
أهمية مظهرية - وانطلاقاً من هذه الأهمية اندفعت القيادة نحو الاتحاد
السوفيتي لعقد صفقات جديدة من الطائرات شملت مقاتلات من طراز ميج 15، ميج17
وقاذفات متوسطة طراز اليوشن 28 والتي بدأت تصل تباعا إلى مصر خلال عام
1957م.


وبتطور الأحداث السياسية فى
المنطقة فى نهاية الخمسينات وتحول نظام الحكم المصري إلى النظام الاشتراكي
فى مطلع الستينات بدأت سياسة التسليح المصرية تتجه بكل ثقلها إلى الاتحاد
السوفيتي .. وكان لهذا أثر كبير فى تغلغل العقيدة الشرقية فى تنظيم وإعادة
بناء القوات الجوية المصرية .. حيث كان تدريب الطيارين يتم فى روسيا
وتشيكوسلوفاكيا .. وكذا الدورات الدراسية العليا للضباط والقادة.


وانتهى الأمر إلى أن أصبح
الاتحاد السوفيتي هو المصدر الرئيسي الوحيد للطائرات والمعدات الفنية
وأجهزة الرادار، فسيطر الفكر السوفيتي على القوات الجوية المصرية تنظيماً
وتدريباً وتخطيطاً .. حيث ساد الاعتقاد بأن الاتحاد السوفيتي وهو إحدى
القوى العظمى هو الأقدر والأدرى وأن صانع الطائرة هو خير من يستخدمها بأفضل
تكتيك .. وساعد على ذلك الانغلاق التام عن أي خبرات أخرى فى الغرب نتيجة
للموقف السياسي المعادي للغرب فى هذا الوقت.


وكان من نتائج هذا التحول
إلى الشرق دفعة كبيرة للقوات الجوية المصرية فى أول الأمر بوصول طائرات
مقاتلة ميج 19 وميج 21 الأسرع من الصوت وكذا القاذفات الثقيلة طراز توبولوف
16 وذلك مع بداية الستينيات. ثم أصبح الأمر قيداً على القوات الجوية
المصرية نتيجة لتحكم الاتحاد السوفيتي فى أنواع الطائرات وأعدادها التي
يسمح بإمدادها لمصر بالإضافة إلى قطع الغيار التي كانت تؤثر كثيراً فى
كفاءة القوات الجوية المصرية.



طائـــرة ميـــج21





الطائرة القاذفة الثقيلة توبولوف 16 (تى - يو16)





الطائرة القاذفة المتوسطة اليوشن28 (ال-28)




طائرات القوات الجوية المصرية (سوفيتية الصنع) فى يونيو 1967
وقد وضح ذلك بإمداد مصر فى
بداية عام 1967 بطائرات السوخوى 7 وهي مقاتلة قاذفة ذات تسليح ضعيف ..
وكفاءة متوسطة، لكن مصر اضطرت لقبولها لعدم وجود بديل لها.

ولم ترفع هذه الطائرات من كفاءة القوات الجوية المصرية بالقدر المتوقع نتيجة :-
1- سياسة التدريب الخاطئة
التي لم تكن قائمة على أي تصور للعمليات المتوقعة أو المهام المنتظر
تنفيذها من الطيارين .. فالتدريب كان يتم على ارتفاعات عالية ومتوسطة
بطريقة غير واقعية، أما الارتفاعات المنخفضة فقد كانت ممنوعة تماماً وتعتبر
مخالفة لأوامر الطيران، وإن كانت تتم أحياناً بمبادرة فردية من الطيارين
أو قائد السرب.

2- من الأمور الأساسية فى
رفع الكفاءة القتالية للقوات الجوية أن يقوم الطيارين بالتدريب المنتظم على
قذف القنابل وإطلاق الصواريخ والمدافع بصفة دورية. لكن الطيار المصري فى
هذه الآونة كان بعيد تماماً عن هذا التدريب لفترات امتدت شهور وأحياناً
لسنوات.

3- ونظراً لأنه لم يكن هناك
خطط تدريب واضحة فى التشكيلات والأسراب فإن مستوى التدريب لم يكن يتم
لمستوى أكبر من رف (4 طائرة). إلا فى استعراض 23 يوليو من كل عام حيث كان
الطيران يتم بمستوى السرب (12 طائرة). وعلى هذا كان التدريب يسير بجهود
فردية وخبرات شخصية من الطيارين وليس على منهج واضح ومحدد.

4- كانت الكفاءة الفنية
للقوات الجوية طوال هذه الفترة دون المستوى لأسباب عديدة وهناك بعض الحوادث
التي يمكن أن تلقى الضوء على الكفاءة الفنية للطائرات أهمها :-


- ما حدث فى أسراب الميج 19
المقاتلة من حوادث اشتعال الطائرة أثناء إدارة المحرك على الأرض وقد تكرر
هذا أكثر من مرة وتوقف الطيران على هذا الطراز ثلاث شهور حتى تم اكتشاف
السبب الفني.


- تكرر عطل أجهزة القيادة
والتحكم فى طائرات الميج 21 المقاتلة مما كان يجبر الطيار على القفز
بالمظلة .. وبعد أن تكرر ذلك أيضاً أمر قائد القوات الجوية بإيقاف الطيران
على هذا الطراز حتى تم علاج العطل الفني.




الرئيس عبدالناصر مع الضباط والجنود العائدين من اليمن




ولعبت حرب اليمن التي
استمرت زهاء خمس سنوات دوراً بارزاً وملموساً فى هبوط كفاءة القوات الجوية
المصرية. فبمجرد اندلاع الثورة اليمنية فى 26 سبتمبر 1962 ودعم مصر السياسي
لها منذ اللحظات الأولى تم إرسال سرب من طائرات تدريب الكلية الجوية طراز
ياك 11 وهي طائرة مروحية تستخدم فى تدريب الطلبة قبل تخرجهم للعمل كضباط
طيارين. تم تجهيزها بمدفع عيار 12.7 مم وتركيب 2 حمالة صواريخ بالأجنحة
تحملان 4 صواريخ صغيرة .. كان التصور أن تلك الطائرة كافية لتدعيم الثورة
وتأمينها من ثورة وتمرد القبائل الغير موالية. لكن الوضع تفاقم وتوالى
إرسال الطائرات إلى اليمن حتى بلغ بعد عدة شهور سرب مقاتلات طراز ياك 11 -
سرب مقاتلات طراز ميج 17 - سرب قاذفات طراز اليوشن 28 - سرب نقل جوي طراز
اليوشن 14 - سرب هليكوبتر طراز مى4. بل وتطور الأمر فى عام 1967 إلى إرسال
سرب مقاتلات طراز ميج 19 كما وقامت الطائرات القاذفة التوبولوف 16 بقذف
القنابل على اليمن منطلقة من قاعدة غرب القاهرة وهي رحلة كانت تستغرق حوالي
ست ساعات ..


وفى غياب وسائل الدفاع
الجوي المعادي تماماً كان يمكن أن تتم أعمال القوات الجوية المصرية فى مسرح
عمليات اليمن دون خسائر تذكر وكأنها تدريب أو مناورة. لكن لضعف كفاءة
التدريب وضعف الحالة الفنية وضعف التخطيط خسرت مصر العديد من الطائرات
واستشهد عدد غير قليل من الطيارين، إما بواسطة حوادث للطائرات أو بالإصابة
المباشرة من بعض الأسلحة الصغيرة مع اليمنيين.


ولم يقتصر الأمر على خسائر
الطائرات والطيارين بل لعبت القيادة العسكرية المصرية فى أثناء حرب اليمن
دوراً هاماً فى طمس الروح الجماعية فى العمل، التي هي عصب أساسي فى أي قوات
جوية. حيث تمت ترقية بعض الطيارين استثنائياً ومنحت بعض الامتيازات لهم
وكان المعيار الأساسي لهذه الترقيات والامتيازات بعيداً عن الكفاءة والجهد
المبذول فى الميدان.


كما كان لحرب اليمن أثر
واضح على الاقتصاد المصري انعكس بدوره على القوات الجوية فتأثرت به بصورة
ملموسة وكان أوضح تلك الصور انخفاض عدد ساعات الطيران المحددة للتدريب ..


فالطيـار المدرب ذو الكفاءة
الجيدة والمكلف بواجب الاشتراك فى العمليات يجب أن ينفذ برنامج تدريب شهري
يشمل أنواع معينة من التدريب بعدد ساعات يتراوح بين 14-22 ساعة شهرياً ..
لكن الطيار المصري فى هذه الآونة كان يطير بمعدل 6-10 ساعة شهرياً فقط.


أما الطائرات والتي يجب أن
تكون على الأرض داخل ملاجئ تحميها من القصف الجوي المعادي فقد ظلت رابضة فى
العراء فكانت هدفاً سهلاً للطائرات الإسرائيلية صباح الخامس من يونيو.


وكانت القوات الجوية
المصرية قد تقدمت بطلب اعتماد ميزانية لإنشاء دشم بالمطارات شفوياً من
الفريق محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية لكن الرئيس جمال عبدالناصر رد
قائلاً "أجيب قمح يا صدقي والا أبني دشم للطائرات" (حوار المؤلف مع الفريق
أول محمد صدقي محمود - قائد القوات الجوية المصرية) .. وتم تقديم الطلب
كتابة لإدراجه فى الميزانية المطلوبة لكن "لم يتصدق على الطلب تمشياً مع
سياسة ضغط المصروفات والإنفاق على القوات المسلحة" (أقوال الشهود فى القضية
938/67 جنايات عسكرية القاهرة).


يتبع .............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:08

العوامل السياسية والدولية 57 - 1967 :

انتهى العدوان الثلاثي على
مصر وغادرت قوى العدوان بنهاية عام 1956 .. وأصبحت مصر نتيجة فشل العدوان
رمزاً قوياً للمنطقة العربية ومثلاً يحتذي به فى نجاح المواجهة وإدارة
الأزمة من قبل الحكومة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر .. وإن كان هذا
النجاح قد شارك فى تحقيقه عوامل دولية لا يخطئها أي محايد .. فالولايات
المتحدة الأمريكية لم تكن تقبل أن تقع المنطقة مرة أخرى فى يد النفوذ
الأنجلو فرنسي واعتبرت أن ذلك مضاد لمصالحها فضغطت بشدة لإفشال العدوان ..
على الجانب الآخر كان الاتحاد السوفيتي لا يقبل بدور المتفرج فى تلك الأزمة
العالمية فبعث بالإنذار الروسي الشهير لدول العدوان مهدداً بالتدخل
المباشر. وإن كان الإنذار قد تم إصداره بعد سبعة أيام من بدء الحرب إلا أن
تأثيره كان فاعلاً فى مجريات تلك الحرب.


وغرقت مصر قيادة وشعباً فى
نشوة النصر الذي كان غائباً عنها لسنوات طويلة، فاهتزت ملامح الصورة
الحقيقية وتوهمت بأن النصر قد تحقق بفضل نجاح القيادة فقط فى إدارة الأزمة
وعميت عن تحليل ما دار وما وقعت فيه من أخطاء .. وساعدت الأحداث المتلاحقة
بعد ذلك على ترسيخ هذا الشعور.


فقد نجحت مصر فى إفشال
مشروع ايزنهاور عام 1957 بعد مقاومة كبيرة له.. ثم فى فبراير عام 1958 تم
إعلان دولة الوحدة بين مصر وسوريا .. وفى العام نفسه فى 14 يوليو قامت ثورة
عراقية أطاحت بالنظام الملكي وانسحبت العراق من حلف بغداد ووضح توجه قادة
الثورة العراقية إلى الاتحاد السوفيتي ..


وحدثت فى صيف 1958 أحداث
شغب فى لبنان أدت إلى طلب الرئيس اللبناني من الولايات المتحدة التدخل
وبالفعل نزلت قوات أمريكية على شواطئ لبنان مما كان يعطى مؤشراً بوجود
عسكري صريح للولايات المتحدة فى المنطقة. وتكرر ذلك في الأردن بواسطة
القوات البريطانية التي وصلت إلى الأردن لدعم نظام الملك حسين. وانتهت تلك
الفترة الساخنة فى أكتوبر 1958 بانسحاب القوات الأمريكية من لبنان
والبريطانية من الأردن بعد المقاومة السياسية العنيفة التي قامت بها مصر ضد
النفوذ الغربي.


وقفت الولايات المتحدة
حائرة أمام الضربات المتلاحقة التي تتلقاها فى المنطقة بتأثير النفوذ
المصري. ثم كانت الضربة الكبرى حين أعلنت مصر اتخاذها الاشتراكية مذهباً
اقتصادياً واجتماعياً .. وأصبحت مصر شوكة فى حلق الغرب ينظر إليها بقلق
وترقب شديدين، ولم يهدأ هذا القلق قليلاً إلا بعد الانفصال بين مصر وسوريا
عام 1961 ثم تورط مصر فى حرب اليمن عام 1962.


ولم تكن تلك الأحداث
المتلاحقة بعيدة عن مخيلة حكومة إسرائيل التي تعي أن كل هذا يؤثر عليهاً
مباشرةً. فكان من السهل أن تقنع أمريكا بأنها الحليف لها فى المنطقة القادر
على المحافظة على المصالح الأمريكية "وقد ترجم الجنرال حاييم هيرتزوج هذا
بلغة واضحة فى اللوحة التي رسمها فى كتاب النصر، لقد ادعى داوود الصغير أنه
الوحيد القادر على هزيمة الشياطين وذلك أمام الغرب المذهول الذي لا يحير
رداً".

أثمرت الجهود السياسية
الإسرائيلية فتغيرت السياسة الأمريكية فى المنطقة انحيازا نحو إسرائيل فى
بداية الستينيات. ثم تدعم هذا عام 1964 بوصول ليندون جونسون رئيساً
للولايات المتحدة وليفى اشكول رئيساً لوزراء إسرائيل.


"وكان جونسون معبأ ضد مصر
منذ البداية، وفى الواقع منذ أزمة السويس حين اختلف مع ايزنهاور صراحة على
موقفه من الأزمة وعلى الدور الذي قام به لإقناع إسرائيل بالانسحاب من سيناء
وغزة فى الشهور الثلاثة الأولى من سنة 1957 .. ولقد التقى جونسون عقب
دخوله البيت الأبيض مع أراء الفريق الذي كان ينادي فى واشنطن بأنه لا فائدة
من كل المحاولات التي تجرى للتفاهم مع جمال عبد الناصر وكانت أهم مواقع
هذا الفريق فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وفى الجناح الذي يرأسه
جيمس انجلتون نائب رئيسها فى ذلك الوقت".


تمت أول زيارة رسمية لاشكول إلى الولايات المتحدة فى مايو 1964 والتي تلخصت نتائجها فى حقيقتين هامتين :-
1- "أن الولايات المتحدة سوف تقف خلف إسرائيل فى الدفاع عن نفسها وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما تعرضت للهجوم.
2- أن الولايات المتحدة سوف
تساعد إسرائيل فى الحصول على ما تحتاجه من الأسلحة وخاصة الدبابات وأنها
سوف تزودها بها مباشرة إذا لم تتمكن من الحصول عليها من مصادر أخرى".


وعم الفرح فى إسرائيل بسبب
نتائج تلك الزيارة حيث كانت موافقة ضمنية لكي تواصل إسرائيل استعدادها لشن
حرب مقبلة مع العرب .. وتحقق ذلك التأييد على الواقع منذ بداية عام 1965
حين انفجرت الأزمة بين ألمانيا الغربية ومصر بعد اكتشاف صفقة السلاح
الألماني إلى إسرائيل "أوفد الرئيس جونسون - أفريل هاريمان كمبعوث شخصي إلى
إسرائيل حيث أجرى مباحثات على مستوى عال، اتصفت بالسرية التامة.. وقد دارت
هذه المباحثات أساساً حول مسائل تسليح إسرائيل التي استغلت ظروف توقف
ألمانيا الغربية عن إمدادها بالأسلحة وكذا إعلان الدول العربية عن إنشاء
القيادة الموحدة لجيوش الدول العربية وانتهت هذه المفاوضات بالاتفاق على أن
تقوم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بما تبقى من صفقة الأسلحة الألمانية
من دبابات وطائرات هليكوبتر ومدافع ذاتية الحركة. كما وافقت الولايات
المتحدة مبدئياً على إمداد إسرائيل - لأول مرة - بطائرات أمريكية من
المقاتلات النفاثة طراز "سكاى هوك" وتم توقيع اتفاقها النهائي فى مايو
1966".


وتزداد العلاقة سوءاً بين
مصر والولايات المتحدة بعد عدة أحداث متلاحقة. ففي نوفمبر 1964 قام طلبة
الكونغو فى مصر بإحراق مكتبة الاستعلامات الأمريكية الموجودة بالسفارة
الأمريكية بالقاهرة واتهمت أمريكا الأمن المصري بالتخاذل فى صد المتظاهرين.


وفى 19 ديسمبر 1964 قامت
طائرة مقاتلة من القوات الجوية المصرية بإسقاط طائرة صغيرة خاصة مجهولة
قادمة من البحر قريبة من الإسكندرية وقتل قائدها، واتضح بعد التحقيق من
هوية الطائرة أنها لصاحب شركة بترول أمريكي الجنسية وصديق شخصي للرئيس
جونسون ..


وتواكب هذان الحادثان مع
المفاوضات الجارية بين مصر وأمريكا بشأن مشتريات القمح لمصر، وحدث سوء فهم
بين وزير التموين المصري والسفير الأمريكي وكان موعد اللقاء بينهما بعد
حادث الطائرة المجهولة بيومان فقط. وتم نقل ما حدث إلى الرئيس جمال
عبدالناصر وفى اليوم التالي 22 ديسمبر كان جمال عبد الناصر يخطب فى ذكرى
تحرير بورسعيد وجاء فى خطابه "نحن لا نقبل ضغطا من أحد ولا تدخلاً.. وأضاف
.. أنني أقول هذا الكلام بمناسبة، فبالأمس ذهب السفير الأمريكي إلى مقابلة
نائب رئيس الوزراء للتموين وكان مأموص وزعلان وقعد عنده دقيقتين، وكان
المفروض أن يتكلموا عن التموين. المواد التموينية التي نجئ بها من أمريكا
حسب قانون الحاصلات. وقال له والله لا أقدر أن أتكلم الآن فى الموضوع ..
ليه ؟ لأن سلوكنا نحن هنا فى مصر لا يعجبهم. أنا أقول أن الذي لا يعجبه
سلوكنا يشرب من البحر، والذي لا يكفيه البحر الأبيض يأخد البحر الأحمر
يشربه كمان .. نحن لا نبيع استقلالنا من أجل 30 مليون جنيه قمح أو أربعين
أو خمسين".


دقت خلال عام 1966 وبداية
عام 1967 أجراس إنذار عديدة عما يدبر فى المنطقة العربية وبخاصة مصر لكن
أحداً لم يسمع تلك الأجراس وبخاصة القيادة السياسية والعسكرية فى مصر ..
كانت هذه الفترة مليئة بالحملات الإعلامية على مصر فى الصحف والإذاعات
الأجنبية والعربية تتهمها تارة بأنها أصبحت جزءاً من المعسكر الشيوعي ..
وتارة بأنها تتخفى خلف قوات الطوارئ الدولية للهروب من مواجهة إسرائيل
وممارسة دورها دفاعاً عن الأمة العربية والتي تعتبر أن جمال عبدالناصر هو
زعيمها ..


كما حفلت تلك الفترة بوقائع
جاسوسية مثل الألماني لوتز- تأكد فيما بعد أنه إسرائيلي - الذي قبض عليه
فى القاهرة. وايلى كوهين الإسرائيلي الذي قبض عليه فى دمشق .. لكن كان
أكثر العمليات إثارة ومدعاة للانتباه هو تخطيط أجهزة الدولة الإسرائيلية
(حكومة - موساد - قوات جوية) للإيقاع بطيار عراقي يدعى منير روفا وإقناعه
بالهرب بطائرته المقاتلة طراز ميج 21 والهبوط بها فى إسرائيل .. وكان هذا
مؤشراً واضحاً أن إسرائيل تدرس بعناية وتدرب طياريها على معرفة نقاط القوة
والضعف فى الطائرة ميج 21 أثناء القتال الجوي. وهي ذات الطائرة التي
تمتلكها القوات الجوية المصرية والتي ستتصدى للطائرات الإسرائيلية فى الجو
.


وفـى 20 يوليو 1966 التقـى
جمال عبد الناصر بوزير خارجية باكستان السابق ذو الفقار على بوتو وكان على
دراية تامة بالسياسة الأمريكية واستمر اللقاء بينهما ساعة ونصف الساعة
استعرض فيه بوتو السياسة الأمريكية وخططها على مستوى العالم وركز على أنهم
يدبرون لإسقاط جمال عبد الناصر بقوله "أرجوك أن تعرف أنهم خارجون لاصطيادك يا سيدي".


وفى أكتوبر 1966 التقى جمال
عبد الناصر بالرئيس اليوغسلافي تيتو فى الهند وعلى هامش المؤتمر الثلاثي
قال تيتو لعبد الناصر بأن إسرائيل واثقة بأنكم ستهاجمونها وأنها تعمل على
أن تسبق مصر فى توجيه الضربة لها. وفى اجتماع بين جولدمان وأشكول ورابين
قال الأخير أنه "لا يشك فى صحة الوثيقة - وثيقة إنشاء جيش للقيادة العربية
الموحدة - ولا يشك فى النوايا التي تتضمنها. والسؤال الوحيد الباقي أمامه
هو متى ؟. أي أنها مسألة توقيت وإسرائيل لا يمكن أن تقبل توقيتاً عربياً
يفرض عليها".


وجاء يوجين بلاك رئيس البنك
الدولي واجتمع بجمال عبد الناصر فى أول ديسمبر 1966 وأبلغ عبد الناصر بأن
الرئيس الأمريكي جونسون ناقم على السياسة المصرية وتشعب الحديث إلى الأزمات
بين مصر والولايات المتحدة وقد أنهاه يوجين بلاك بتعبير "إطلاق سراح
كلاب الصيد لكي تطارد الفريسة" وعلق عبد الناصر بأن إسرائيل فعلاً قد
انطلقت للعمل سواء كان ذلك بتصريح من جونسون أو بغير تصريحه
.


وكما كانت الأحداث السياسية
متلاحقة فقد تسابقت معها الأحداث العسكرية على الأرض حتى تزيد المنطقة
لهبا وسخونة .. ففي 14 يوليو 1966 دارت معركة جوية بين الطائرات
الإسرائيلية والسورية وفقد فيها الطيران السوري عدد من طائراته .. وتجدد
الاشتباك الجوي مرة أخرى فى 15 أغسطس .. وفى نفس الوقت شجعت الحكومة
السورية منظمة التحرير الفلسطينية على القيام بعدة غارات على إسرائيل
انطلاقاً من سوريا والأردن ولبنان. وسعت الحكومة السوريه برئاسة يوسف زعين
إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك بين مصر وسوريا فى أول نوفمبر 1966 ..


وجاء الرد الإسرائيلي على
غارات الفدائيين بعدوان كبير على قرية السموع فى الأردن فى 13 نوفمبر 1966
وكان غريباً أن يكون الرد ضد الأردن وليس سوريا!..

ولكـن ما يقـف القارئ
أمامه طويلاً هو ما ذكره السيد/ محمد حسنين هيكل فـى كتابـه الانفجـار
صفحـة 369 "وفى الأيام الأخيرة من سنة 1966 كلف جمال عبدالناصر مجموعة عمل
محدودة بإعداد تقرير وتصوير لخطوة سياسية يكون هدفها إنهاء وجود قوة
الطوارئ الدولية على خطوط الهدنة بين مصر وإسرائيل، وبعد أيام كانت مجموعة
العمل قد وضعت تصوراً يشمل عدة خطوات على النحو
التالي............................".


وعلى التوازي من تصاعد
الأحداث على الأرض بدأت حرب التصريحات فى التصاعد معها فقد أعلن رابين عقب
المعركة الجوية فى أغسطس "لقد أعطينا لطيراننا حق الملاحقة والمطاردة" ..
وكانت هذه بداية الفخ الذي تم تجهيزه من قبل إسرائيل والدعم الكامل من
الولايات المتحدة .. واندفعت سوريا إلى حرب التصريحات والتهديدات دون وعي
لما خلف هذه التصريحات من تخطيط وتدبير.


وكان ترتيب إسرائيل جاهز
ومخطط فقد اندفعت فى بداية عام 1967 بزيارات مكثفة لكل من أوروبا وأمريكا
بهدف شرح الوضع المتوتر على الحدود الإسرائيلية السورية والتهديد الواقع
على إسرائيل من سوريا شمالاً ومن مصر جنوباً بعد توقيع اتفاقية الدفاع
المشترك بينهما. وجاء الدعم السياسي الأمريكي إلى إسرائيل بمشاورات جرت فى
إسرائيل مع بعض المندوبين الرسميين للولايات المتحدة، فيما بين التاسع
والثاني عشر من مارس 1967 التقى مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق
الأدنى وجنوب آسيا مستر لوشيوس باتل وكذلك مستشار الرئيس الأمريكي لشئون
الشرق الأدنى مستر رولدماندرز ومندوبا وزارة الدفاع الأمريكية مستر ونسند
ومستر هويس بالمسئولين الإسرائيليين فى تل أبيب والقدس ثم بنائب وزير
الدفاع الإسرائيلي الدكتور/ زيفي دنيشتاين لدراسة حدود إسرائيل الراهنة مع
الدول العربية بشكل عام وحالة التوتر السائدة على الحدود الإسرائيلية
السورية على وجه الخصوص.


وفى 5 أبريل 1967 صرح ليفى
اشكول رئيس وزراء إسرائيل فى الكنيست الإسرائيلي "إن إسرائيل قررت أن ترد
بالطريقة التي تراها ملائمة على سوريا وأن الطريق إلى دمشق مفتوح" .. وفى
السابع من أبريل بعد يومان من تصريح ليفي اشكول انفجرت معركة جوية عنيفة
وحلقت الطائرات الإسرائيلية فوق دمشق. ولما تصدت لها الطائرات المقاتلة
السورية تمكنت الطائرات الإسرائيلية التي دبرت المعركة بإحكام أن تسقط ست
طائرات مقاتلة سورية طراز ميج 21 مقابل لا شيء للطائرات الإسرائيلية ..







وبهذه المعركة توترت
الأجواء فى المنطقة بأكثر مما هي متوترة وبدأ الإعلام السوري عقب المعركة
الجوية يهاجم مصر ويتهمها بأنها لم تنفذ اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة
بين مصر وسوريا ..


وعلى الفور أوفد الرئيس
جمال عبد الناصر قائد القوات الجوية المصرية الفريق أول محمد صدقي محمود
إلى سوريا للقاء قائد القوات الجوية السورية وتقصى الحقائق عما يدور فى
الجبهة السورية ودراسة أسباب تفوق الطيران الإسرائيلي على الطيران السوري
فى المعارك التي دارت بينهما. وعاد الفريق أول صدقي محمود إلى القاهرة وقدم
تقرير إلى المشير عبد الحكيم عامر يوم 12 أبريل "جاء فيه بالحرف .. إنه
نقل إلى الأخوة فى سوريا أن الجمهورية العربية المتحدة تقف معهم .. ثم أورد
ملاحظات قال فيهـا .. إنه أحس أن القيادة السورية تعيش فى جو تسوده عصبية
شديدة، وأنه وجد لازما عليه تخفيف توتر أعصابهم الذي يؤدي إلى تصرفات تساعد
على تأزيم الموقف".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:09

الفصل الثالث: بدايــة الزلــزال 1 مايو - 5 يونيو 1967


جلسة المباحثات بين الوفدين المصري برئاسة السادات والسوفيتي برئاسة بادجورني



جاء شهر مايو 1967 والمنطقة
تتناثر فيها كرات لهب سياسية عديدة تضئ للحظات سماء الأحداث الملبدة
بالغموض .. لكن ما حدث طوال عام 1966 وبداية عام 1967 كان يؤكد وينبئ بأن
أحداثاً جساماً ستقع فى المنطقة .. وكانت تلك الإضاءة المتقطعة تشير بوضوح
على من سيقوم بهذه الأحداث؟ وضد من؟ وكيف؟.. لكن القيادة السياسية المصرية
عجزت عن تجميع تلك الدلائل وربطها ببعضها البعض ثم الخروج بتحليل وتوقع لما
هو قادم .. وكان الخطأ الافدح الذي وقعت فيه القيادة السياسية المصرية هو
أن كل القرارات التي صدرت عنها رد فعل لموقف فرض عليها وليس فعل مخطط
وبمبادرة منها.


وسنعرض لبعض أحداث وقعت فى
أوائل شهر مايو 1967 أدت فى النهاية إلى قيام مصر بحشد قواتها فى سيناء
وكان هذا هو المطلوب كي تستطيع إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة من
توجيه الضربة القاصمة إلى مصر.







1- وجه الملك حسين دعوة
للفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات العربية المتحدة وتم اللقاء فى
عمان فى 1 مايو 1967 وطلب الملك أن يتم إبلاغ الرئيس جمال عبد الناصر فقط
بما سيقوله .. "أن الفريق رياض يعرف ويتابع بلا شك كل أسباب ودواعي
الخلافات القائمة بينه وبين القاهرة. لكن هناك موضوعات تعلو على أي خلافات
لأنها تمس الأمن القومي فى الصميم. والآن فإن الملك لديه ما يدعوه إلى
اليقين بأن هناك فخاً يدبر للجمهورية العربية المتحدة وللرئيس جمال عبد
الناصر. فهناك محاولة لتوريطهم فى حرب مسلحة لا تلائمهم ظروفها
. وأن "الجماعة" فى سوريا مخترقين وبعضهم متواطئ مع جهات لديها خططها. والفكرة
الأساسية فى هذه الخطط الآن هو إشعال الموقف على الجبهة السورية بما يفرض
على مصر أن تقوم بأي عمل لنجدة سوريا. وهنا تصبح مصر هي الهدف الأول
للمؤامرة ويجرى ضربها
.


وهو يريد أن تصل رسالته
هذه إلى الرئيس جمال عبد الناصر بأسرع ما يمكن، ويرجو أن يتأكد الرئيس أن
دافعه إليها هو واجبه القومي وليس أي سبب آخر.. وهو يتمنى أن تؤخذ رسالته
جَداً ولا تحمل على محمل موقفه من بعض الأطراف المعنية فى دمشق" !!! وقد
كان هناك علامات استفهام وشك كبيرة فى رأس الفريق عبد المنعم رياض لما كان
يتصف به الملك حسين عن علاقته بالغرب وإسرائيل .. لكن لم يكن خافيا على أحد
بأن مصر إذا أضيرت أو هزمت عسكريا فلابد وأن الأردن سيحترق بنيران تلك
الحرب القادمة، وأن إسرائيل لن تتوانى فى حال هزيمة مصر أن تبتلع الضفة
الغربية لأسباب عسكرية بالدرجة الأولى. فقد كان عرض دولة إسرائيل من الضفة
الغربية وحتى شاطئ البحر 14 كم مما يجعلها معرضة لخطر داهم خاصة مناطقها
السكانية .. وقد وصل تقرير الفريق عبد المنعم رياض إلى الرئيس جمال
عبدالناصر يوم 14 مايو بعد أن تم إعلان حالة الطوارئ فى القوات المسلحة
المصرية.


2- فى نهاية أبريل 1967 كان
السيد "أنور السادات" يقوم بزيارة إلى كوريا الشمالية ماراً بموسكو فى
طريق الذهاب والعودة. وقد سمع من رئيس الوزراء السوفيتي اليكس كوسيجين
أثناء ذهابه بأن سوريا تواجه موقفاً صعباً وأن هناك استفزازات إسرائيلية
على سوريا وأثناء العودة فى 13 مايو 1967 التقى برئيس الدولة بادجورنى وسمع
منه نفس الملاحظات عن سوريا وأكد السفير المصري فى موسكو لأنور السادات
مخاوف الاتحاد السوفيتي من الموقف الإسرائيلي أمام سوريا وأن حواراً طويلاً
دار مع وكيل الخارجية السوفيتي طالب السفير فيه بأن تقوم مصر بالوقوف إلى
جوار سوريا فى تلك الظروف الحرجة .. ولأهمية المعلومات طلب السادات من
السفير إرسالها إلى عبد الناصر فى برقية عاجلة لكسب الوقت حتى يصل إلى
القاهرة... "وفى نفس يوم المقابلة بين أنور السادات وبادجورنى 13 مايو 1967
ذهب مندوب المخابرات السوفيتي الذي كان معروفاً باسم سيرجى - وكانت
وظيفته الرسمية مستشاراً بالسفارة السوفيتية بالقاهرة - إلى مقابلة عاجلة
مع مدير المخابرات العامة لينقل إليه رسالة من موسكو عن أن هناك حشوداً
إسرائيلية بحجم أحد عشر لواء تتجمع أمام الجبهة السورية
".


ورغم أن المعلومات عن الحشد
الإسرائيلي أمام سوريا قد جاء من أعلى مستويات الحكومة السوفيتية. بل
وبطريقة تحدد حجم القوات الموجودة أمام سوريا. لكن كان من السهل التحقق من
هذه المعلومات ومدى صحتها .. وقد اتضح بأن المعلومات كانت مزيفة بل أن
"يوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة فى تقرير بعث به إلى مجلس الأمن عن مزاعم
تحركات وحشود القوات الإسرائيلية قال: تؤكد تقارير مراقبي هيئة مراقبة
الهدنة الدولية عدم وجود تحركات وحشود للقوات على أي من جانبي خط وقف إطلاق
النار".


ولم يكن هذا فقط دليل زيف
المعلومات السوفيتية إذ أن أجهزة المخابرات الإنجليزية فى اليمن أفادت "ما
يبدو غريباً هذه الأيام هي أنه حين تستمر الاتصالات السوفيتية مع المصريين
على ترديد هذه المعلومات التحذيرية فإن خطوط المخابرات السوفيتية الخاصة مع
موسكو تقول ما يفيد عكس هذه المعلومات. وأن الجيش الإسرائيلي ليس محتشداً
على الجبهة السورية. وأن اليهود لديهم خطة تعبئة سريعة يستطيعوا تنفيذها فى
أقل من عشر ساعات. أي أن الإسرائيليين سوف يشنون نوعاً من أنواع الحرب لكن
بشرط أن يقوم آخرون بالخطوة الأولى. ويبدو أن الروس يحاولون دفع المصريين
للقيام بهذه الخطوة".


3- جاءت تصريحات القادة
الإسرائيليون متوافقة بشكل ملفت للنظر فكل التصريحات تكاد تكون متطابقة فى
الهدف وأن اختلفت فى الصياغة "فأدلى رئيس حكومة إسرائيل بأن حرب العصابات
أمر لا يقبله العقل ولا يمكن ترك الأمر فى إسرائيل. ومن الواضح أن سوريا هي
مصدر التخريب والمخربين الذين يفدون إلينا.


ثم تبعه اريين بن اليعازر
نائب رئيس الكنيست فى العاشر من مايو بأن الفدائيين العرب هاجموا إسرائيل
خمس عشرة مرة خلال شهر واحد وأن على حكومة إسرائيل أن تفصح عما تنوي عمله
لتأمين حياة المواطنين ووضع حد لهجمات الأعداء.


وبلغت حرب التهديدات قمتها
فى 12 مايو حين أعلن رابين رئيس الأركان فى الإذاعة. أننا سنشن هجوماً
خاطفاً على سوريا وسنحتل دمشق لنسقط الحكم فيها ثم نعود.

وكانت التصريحات واضحة وفجة
لكن أحداً لم ينتبه إلى ما وراءها. ومن شدة وضوح التصريحات كتبت صحيفة
النيويورك تايمز فى عددها الصادر فى 12 مايو 1967 "قرر بعض القادة
الإسرائيليين أن استخدام القوة ضد سوريا ربما تكون السبيل الوحيد لبتر
الإرهاب المتزايد، وأن مثل هذا العمل الإسرائيلي ضد عمليات التسلل
المتواصلة سيتم من خلال استخدام قدر كبير من القوة، ولكن فى فترة وجيزة
ومنطقة محدودة، أصبح هذا واضحاً فى محادثات المسئولين والمطلعين على مجريات
الأمور من الإسرائيليين، ممن أدلوا بأحاديث فى الآونة الأخيرة وسط جو من
تصاعد أعمال العنف على الحدود".


4- وفى دمشق أصدرت وزارة
الخارجية السورية بيانا قالت فيه "إن سوريا تحمل إسرائيل وحماتها مسئولية
ما قد يحدث فى المنطقة، وأن سوريا على استعداد لمواجهة أي عدوان بكل ما
تملك من طاقات. وبعزم وتصميم لا يعرف التردد ولا الاستسلام. ثم أضاف البيان
"إن إسرائيل تمهد لعدوان كبير. وسوريا لن تكون وحدها إزاء هذا العدوان
وإنما ستقف معها فى المواجهة كل الأقطار العربية التقدمية. وأن اتفاقيات الدفاع المشترك سوف توضع موضع التنفيذ فى حال قيام إسرائيل بهذا العدوان".


وتبع ذلك أيضاً وصول رسالة
فى 13 مايو من وزير الدفاع السوري حافظ الأسد إلى المشير عبد الحكيم عامر
تقول "بوصول تقارير إلى دمشق عن حشد ما بين إحدى عشر إلى ثلاث عشر كتيبة
إسرائيلية فى مواجهة الجيش السوري على مرتفعات الجولان، وأن هنـاك هجومـاً
يدبر على المواقع المتقدمة للجيش السوري على المرتفعات فى 16/17 مايو بين
الساعة الرابعة والخامسة صباحا".


كانت هذه الأحداث المتلاحقة
خلال أيام وليس شهور تبدد بعضاً من ظلام يغطي سماء الدول الأربع (مصر -
سوريا - الأردن - إسرائيل) .. وسنعرض لما قام به كل من الجانب المصري
والإسرائيلي حتى تصل الأحداث إلى اشتعال الحرب صباح 5 يونيو مع عرض لدور كل
من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي فى هذه الحرب.


يتبع .............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:10

الجانب المصري سياسياً :

كان لتصريحات القادة
الإسرائيليين خاصة تصريح رابين رئيس أركان حرب القوات المسلحة الإسرائيلية
باحتلال دمشق وإسقاط الحكم فيها مفعول السحر فى مجريات الأحداث التي اندلعت
فى الرابع عشر من مايو ولم تتوقف إلا فى العاشر من يونيو 1967 بعد أن
استمرت الحرب ستة أيام ..


فى 13 مايو 1967 اجتمع
الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر وكان الرأي بين الاثنين
"أن الجمهورية العربية المتحدة لا تستطيع أن تقف ساكتة وأن الحوادث تفرض
عليها أن تكون مستعدة لكافة الاحتمالات .. وكان القرار هو دعوة أركان حرب
القوات المسلحة المصرية إلى اجتماع طارئ صباح غد -14 مايو- لدراسة ما يمكن
اتخاذه من إجراءات تقتضيها ضرورات الاستعداد .. كذلك درس الاثنان فكرة
إيفاد الفريق أول محمد فوزي رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية
ومعه وفد من كبار الضباط إلى دمشق لإخطار القيادة هناك بما تقرر اتخاذه من
إجراءات وللتنسيق العملي إزاء احتمالات تصاعد الموقف".


فى 14 مايو صدرت تعليمات
العمليات الحربية من رئيس أركان حرب القوات المسلحة تقول .. تؤكد المعلومات
من مصادرها المختلفة نية إسرائيل فى العدوان على الجمهورية العربية
السورية.


وفى ضوء اتفاقية الدفاع
المشترك بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية قررت
القيادة العليا للقوات المسلحة فى الجمهورية العربية المتحدة التدخل جواً
وبرا وبحراً فى حالة قيام إسرائيل بعدوان شامل على الأراضي السورية بقصد
احتلالها أو جزء منها أو تدمير القوات الجوية السورية ..


وتلى هذا التقديم القرارات
التي تقضي بأن تتحول جميع القوات إلى حالة الاستعداد الكامل وبدء التعبئة
فى القوات المسلحة وحشدها فى سيناء.


وفى 15 مايو صدرت قرارات
نائب القائد الأعلى المشير عبد الحكيم عامر والتي شرح فيها الموقف السياسي
والعسكري فى إحدى عشر نقطة .. كتب المشير عبد الحكيم عامر بخط يده النقطة
11 التي تقول "إن تحرك قواتنا إلى سيناء استعداداً للمعركة يجعل إسرائيل
تفكر مرتين قبل أن تغزو سوريا شطب عبد الحكيم عامر كلمتي "تغزو سوريا"
وأضاف بدلاً منها عبارة تقوم على غزو سوريا
".


وبدأت وحدات القوات المسلحة
تنفيذ ما جاء فى التوجيهات بالتحرك إلى أماكن تمركزها لكن هذا التحرك اتخذ
مظهراً دعائياً ضخماً، فقد كانت الوحدات تعبر شوارع القاهرة فى وضح النهار
يرافقها كاميرات التليفزيون. كما كانت القواعد والمطارات المصرية مادة
غزيرة فى الصحف دون مراعاة عوامل الأمن المطلوبة لمثل تلك الأحداث. وكان
الهدف من هذه الحملة الدعائية الكبرى إظهار قوة مصر المسلحة أمام
الإسرائيليين حتى يفكروا كثيراً قبل أي رد فعل لهم .. وهذا ما يتناقض مع
سرية التخطيط والتحرك فى مبادئ الحرب ..


وكان طبيعياً أن تندفع
القيادة السياسية لأن تطلب من الأمم المتحدة سحب قوات الطوارئ الدولية.
وتقدمت بطلب إلى الجنرال ريكى قائد قوة الطوارئ بطلب سحب القوات من جبهة
سيناء .. وانتقل طلب مصر إلى مقر الأمم المتحدة ودارت فيه مناورات وضغوط
وتمكن الدكتور رالف بانش مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة من وضع مصر فى
مأزق وخيار صعب .. فأما بقاء قوات الطوارئ بالكامل أو سحبها بالكامل ..
فلم يجد الرئيس جمال عبد الناصر من مخرج إلا أن يطلب سحب قوات الطوارئ
الدولية من كامل الحدود المصرية الإسرائيلية فى الثامن عشر من مايو..


وجاء التاسع عشر من مايو
لتجد القيادة السياسية والعسكرية نفسها فى وضع حرج وموقف لم تخطط له من قبل
.. فقد أصبحت شرم الشيخ خالية من قوات الطوارئ الدولية والسفن الإسرائيلية
من حقها أن تمر فى مضيق تيران فى خليج العقبة. وكان هذا المـرور مـن نتائج
حرب 1956 .. وعلى الفور دفعت مصر بقوات مظلات إلى شرم الشيخ تحسباً لأي
تحرك إسرائيلي .. ولما مر ثلاثة أيام دون ظهور أي رد فعل من الجانب
الإسرائيلي فقد شعر الرئيس جمال عبد الناصر أنه أصبح سيد الموقف..


واجتمع فى مساء 21 مايو
باللجنة المركزية العليا للاتحاد الاشتراكي واشترك فى الاجتماع عدد من
الوزراء وعدد من قادة القوات المسلحة ودارت مناقشات لأكثر من ثلاث ساعات
انتهى فيها القرار إلى أنه يتحتم إعلان إغلاق الملاحة فى خليج العقبة وتعود
مصر إلى تطبيق القواعد التي كانت متبعة قبل عام 1956. وكان مما قاله
الرئيس جمال عبد الناصر فى الاجتماع "وطبقاً لتقارير المخابرات أن إسرائيل
تنقل قواتها بسرعة فائقة من القطاع الشمالي والأوسط فيها إلى الجبهة
الجنوبية. كما أن القوات التي كانت محتشدة أمام سوريا لم يبق منها إلا
مجموعة لا تزيد عن لوائين.


وأما الباقي كله فقد وصل إلى الجبهة المصرية أو هو فى طريقه إليها. وهنا فإن القضية تتحول إلى درجة الاستعداد المتوافرة لدى القوات المسلحة المصرية لقبول الحرب".

وكان مما قاله المشير عبد الحكيم عامر "وأما
ما يتعلق بحالة استعداد القوات فقد أكد عبد الحكيم عامر أن القوات المسلحة
المصرية مستعدة للموقف ولديها خططها الدفاعية والتعرضية
".


واتفق على أن يتم إعلان
إغلاق خليج العقبة خلال الساعات القادمة قبل وصول يوثانت سكرتير عام الأمم
المتحدة. وبواسطة الرئيس جمال عبد الناصر شخصياً ومن مكان فى داخل القوات
المسلحة المصرية.



الرئيس عبد الناصر والمشير عامر والفريق أول صدقي محمود مع الطيارين فى قاعدة أبو صوير-22 مايو 67



وفى الثالثة بعد ظهر يوم 23
مايو كان الرئيس جمال عبد الناصر مجتمعاً مع الطيارين الذين كان يملأهم
الحماس والثقة فى قاعدة أبو صوير الجوية وقام بشرح الموقف وأسباب التوتر
الجاري فى المنطقة .. وأن مصر قادرة على الوقوف بجوار سوريا وصد العدوان
الإسرائيلي عليها .. وفى هذا الجو الحماسي كان تساؤل الطيارين الأول هو
لماذا لا نهاجم نحن أولاً ما دامت الحرب قد تقررت بيننا وبين إسرائيل ؟؟..
وكان رد الرئيس بـأن الطياريـن دائماً متسرعين بحكم السرعات العالية التي
يمارسون بها مهامهـم، وأن جندي المشاة لم يصل إلى موقع القتال بعد. وحين
يتم وصول جميع القوات إلى أماكنها فأننا لن نتوانى لحظة عن تحقيق أهدافنا.
ثم كان التساؤل الثاني عن موقف الأسطول السادس من معركتنا المقبلة ؟؟..
وكانت الإجابة حاسمة وهي أن لدينا السلاح القادر على إغراق الأسطول السـادس
إذا تدخـل فى المعركة .. ثم أضاف بأن إسرائيل لن تستطيع شن حرب وأننا لم
نعد فى 1956 فاليوم نحن نملك الكثير من قاذفات القنابل (توبولوف 16) إن
الفرق بين الأمس واليوم كبير لأن إسرائيل لا يوجد إلى جانبها بريطانيا
وفرنسا كما حدث فى 1956.


وعاد عبد الناصر إلى
القاهرة وقد أصابته عدوى الحماسة والثقة من الطيارين، ولما رد اشكول فى
مساء نفس اليوم بخطاب نموذج فى الاعتدال دعا فيه إلى السلام بين إسرائيل
والدول المجاورة ولم يشر فى خطابه إلى المضايق إلا إشارة عابرة، متظاهراً
بتخفيف حدة التوتر بين إسرائيل والعرب وقال "أود أن أقول للبلدان العربية
وبصفة خاصة مصر وسوريا أنه ليس لدينا أي مخططات أو أهداف عدوانية تجاههم.
وأننا ليس لدينا أي مصلحة فى المساس بأراضيهم أو بحقوقهم المشروعة".. وكانت
هذه الكلمات الهادئة كافية لأن يكون إعلان إغلاق خليج العقبة فى وجه
الملاحة الإسرائيلية بمثابة انتصار وأصبح عبدالناصر بطلاً جماهيرياً تهتف
له الشعوب العربية.


وفى 23 مايو تلقى عبد الناصر رسالة من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون تنبض بالحرارة وتمتدح عبد الناصر بشدة وكان أهم ما جاء فيها "ولكني أدعوك إلى أن تجعل أولويتك الأولى لشعبك ولمنطقتك وللمجتمع العالمي هدف تجنب قيام أعمال عدوانية" وعرض فى خطابه فكرة إرسال نائب الرئيس الأمريكي إلى القاهرة لكي يحاول تهدئة الأوضاع المضطربة.

ووصل يوثانت سكرتير عام
الأمم المتحدة إلى القاهرة مساء 23 مايو. وفى نفس المساء صدر بيان سوفيتي
من رئيس الوزراء اليكس كوسيجين كان أهم ما جاء فيه "يجب ألا يخامر أي
إنسان الشك فى الحقيقة التالية : إن كل من يغامر بشن عدوان فى الشرق الأوسط
لن يواجه فقط القوى المتحدة للدول العربية بل سيواجه كذلك مقاومة صلبة من
جانب الاتحاد السوفيتي
" وفى نفس الوقت صدر بيان من البيت الأبيض كان
أهم ما جاء فيه "إن ما قيل عن إغلاق خليج العقبة فى وجه السفن الإسرائيلية
قد أضاف بعداً جديداً وخطيراً للأزمة. إن الولايات المتحدة تعد هذا الخليج
ممراً دولياً. وتشعر بأن فرض حصار على سفن إسرائيل أمر غير مشروع ويكمن فيه
احتمال لكارثة تحل بقضية السلام. إن حق المرور البريء فى هذا الممر المائي
الدولي أمر له أهميته الحيوية للمجتمع الدولي".


ولم تؤد زيارة يوثانت واجتماعه مع عبد الناصر إلى شيء. وإن كان قد استوعب موقف مصر من إغلاق خليج العقبة.

"وفى صباح يوم 25 مايو 1967
كان جمال عبد الناصر يتلقى تقارير من وزارة الداخلية مؤداها أن عملية بدأت
- بهدوء - لترحيل الرعايا الأمريكيين فى مصر.


فقد تلقى عدد كبير منهم
إخطارات من القنصليات الأمريكية تطلب إليهم فيها أن يجهزوا أنفسهم لمغادرة
مصر فى ظرف أسبوع على الأكثر. ولم يكن جمال عبدالناصر متأكداً من دقة هذه
التقارير وطلب تأكيدات إضافية لمدى صحتها ..


وبعد ساعات كانت الصحف
الأمريكية الصادرة صباح هذا اليوم تحمل إليه بنفسها هذا التأكيد فقد نشرت
كل من الـ"نيويورك تايمز" والـ"واشنطن بوست" صباح هذا اليوم نبأ يقول أن
وزارة الخارجية الأمريكية نصحت الرعايا الأمريكيين فى كل من مصر وإسرائيل
بأن يعدوا أنفسهم لمغادرتهما".


كانت كل هذه الإشارات
والومضات التي تلمع فى سماء الأحداث غير كافية حتى تفطن القيادة المصرية
إلى أن مصر تُدفع دفعاً إلى الدخول فى الفخ المنصوب. فمنذ الثالث عشر من
مايو وبعد 13 يوماً من الأحداث المتلاحقة ومصر تدخل إلى فخ الحرب بتأثير
إياد خارجية عربية وأمريكية وسوفيتية، إضافة إلى تفكير سياسي مصري مشوش
ومرتبك لأنه وجد أن الأحداث تفرض على مصر قرارات لم تكن مستعدة لها، أو لأن
الغرور قد تملك من القيادة السياسية والعسكرية المصرية فاقتنعت بأن النصر
آت آت دون أي قلق أو شك.


وتوالت التصريحات والأحداث
فى سرعة وعنف، فالاتحاد السوفيتي يعلن أن أي عدوان فـى المنطقة لن يقابل
بالدول العربية فقط ولكنه سيلقى تعاوناً صادقاً من الاتحاد السوفيتي.. ثم
يصرح السكرتير العام للأمم المتحدة بأن مصر قد أعطته ضماناً بأنها لن تبدأ
بأي عمل هجومي .. وفى الثالثة من صباح السابع والعشرين من مايو يقابل
السفير السوفيتي بالقاهرة الرئيس جمال عبد الناصر ليطلب منه عدم البدء
بالهجوم على إسرائيل ثم يتلقى عبد الناصر رسالة من جونسون بنفس المعنى،
ودهش عبد الناصر من هذا التوتر ولم يستطع أن يفهم من أين حصل الإسرائيليون
على رؤيتهم هذه، ولكي يوضح موقفه ألقى خطابين متتابعين يومي 27 ،29 مايو
قال فيهما "أننا لن نطلق الرصاصة الأولى ولن نكون البادئين بالهجوم".


وبينما كان كلاً من السفير
السوفيتي والرئيس الأمريكي يناشدان مصر بضرورة ضبط النفس، يعلن وزير
الخارجية الأمريكية بأنه ليس من اختصاص أمريكا أو روسيا كبح أي هجوم
إسرائيلي ويعد بتأييد الولايات المتحدة الحاسم لإسرائيل.


وفى 30 مايو حدث ما لم يكن
متوقعاً فقد حضر الملك حسين إلى القاهرة ومعه رئيس الوزراء الأردني ورئيس
الأركان الأردني والتقى بجمال عبد الناصر وحضر الاجتماع المشير عبد الحكيم
عامر وتم استعراض الأوضاع العسكرية على الجبهة المصرية والأردنية .. وفوجئ
جمال عبد الناصر بطلب الملك حسين أن يعين قائد مصريا للجبهة الأردنية، وتم
اختيار الفريق عبد المنعم رياض لشغل هذا المنصب وطلب الملك حسين أن يسافر
معه على طائرته حتى يستطيع أن يتعرف على الجبهة الأردنية وأوضاعها أمام
إسرائيل فى أسرع وقت ممكن .. وكان طبيعياً أن يتعجل الملك حسين سفر الفريق
عبد المنعم رياض معه لأن طبول الحرب قد بدأت تدق وبصوت مسموع.


وبعد تكرار الطلب التقى
الرئيس جمال عبد الناصر مع مستر روبرت اندرسون مبعوث الرئيس الأمريكي
جونسون. وكان مما قاله اندرسون فى تقريره الذي أرسله إلى الرئيس جونسون من
لشبونه صباح الأول من يونيو "وقد سألته مباشرة وعلى وجه التحديد عما إذا
كان يعتزم الدخول فى عمليات عسكرية فقال إنه يطلب مني أن أوضح لحكومتي أن
بلاده لن تكون هي البادئة بأي قتال وأنه ينتظر ما سوف تفعله إسرائيل.. وكان
مما قاله جمال عبد الناصر .. أنه يعتقد أنه أصبح هدف إسرائيل الأول وأن
الضربة الرئيسية للهجوم ستكون موجهة ضد مصر".


وهكذا نرى أن سياسة
الولايات المتحدة مع مصر كانت مثل جبل الجليد يظهر منه جزء يسير لكن الجزء
الأكبر مختفي وسنعرف حين نتكلم عن الجانب الإسرائيلي والدولي ماذا فعلت
الولايات المتحدة فى مجريات حرب 1967. ووقعت القيادة السياسية فى مصر
بقيادة جمال عبد الناصر فى الفخ المنصوب .. فقد اندفعت إلى تصعيد الموقف
العسكري على جبهة سيناء ثم تبعته بسحب قوات الطوارئ - رغم أنها لم تكن تشكل
أي عقبة أمام مصر - ثم أعلنت إغلاق خليج العقبة .. وبعد كل هذه الخطوات
الواسعة إلى الحرب. وقفت تنتظر ماذا ستفعل إسرائيل إزاء هذه الخطوات. وهو
انتظار أقل ما يوصف به أنه خطأ استراتيجي فادح.







ووضح هذا فى اجتماع الرئيس
جمال عبد الناصر مع قيادات القوات المسلحة المصرية مساء 2 يونيو حضر المشير
عبد الحكيم عامر والفريق أول محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية ودارت
المناقشة بتوجيه من الرئيس جمال عبد الناصر بأن إسرائيل قد أعلنت تشكيل
وزارة حرب وأن هذا التشكيل الوزاري الذي أصبح فيه موشيه ديان وزيراً للدفاع
يعني أن الحرب قادمة خلال يومين أو ثلاثة .. وأنه على القوات المسلحة أن
تتحسب لهذا وتستعد لتلقى الضربة الأولى.


وتساءل الفريق صدقي محمود
عما يجعلنا ننتظر ضربتهم الأولى. وأنه إذا كانت الحرب قادمة ولا شك فلنبدأ
نحن .. ورد عبد الناصر بأننا لا يمكن أن نبدأ بالضربة الأولى وإلا أعطينا
أمريكا الفرصة كاملة للوقوف مع إسرائيل .. وزاد اعتراض الفريق صدقي محمود
وأوضح بأنه من غير المقبول أن نسمح بتدمير الطيران المصري على الأرض مرة
أخرى كما جرى فى 1956. واحتدم الموقف لكن الرئيس عبد الناصر أنهى المناقشة
بحسم واضح بأن القرار السياسي قد اتخذ وأننا سنتلقى الضربة الأولى. ثم قام
منصرفا من الاجتماع .. وبعد خروج الرئيس عبدالناصر من الاجتماع كان الفريق
صدقي محمود فى أشد حالات الانفعال والغضب فما كان من المشيـر عبد الحكيم
عامـر - محاولاً تخفيف الانفعال والتوتر لدى الفريق صدقي - إلا أنه قال
تعبيراً مفاده أن هذه الحرب وموعدها شيء لا يزال فى علم الغيب .. وأثبتت
تصرفات المشير اللاحقة بأنه كان مقتنعاً بهذا القول تماماً.


يتبع ............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:12

الجانب المصري عسكرياً :

أعلنت حالة الطوارئ فى
القوات المسلحة المصرية الساعة الحادية عشر صباح يوم 14 مايو 1967 .. ثم
صدرت توجيهات وقرارات القيادة العليا للقوات المسلحة لتعبئة القوات المسلحة
الساعة الثانية عشر ظهراً لحشد القوات فى جبهة سيناء طبقاً للخطة "قاهر"
والتي تم إعدادها فى خريف عام 1966.


وبدأت الأجهزة المختصة فى
القوات المسلحة فى العمل على تجهيز القوات والوصول بها إلى مرتبات الحرب.
لكن اعتباراً من 17 مايو بدأ الخروج عن الخطة المقررة بإنشاء وحدات جديدة،
وخروج واستحداث خطط جديدة جعلت مهمة القوات المسلحة غامضة وغير محددة
وتأرجحت بين خطط دفاعية، وخطط دفاعية مع شن عمليات هجومية ذات مهام محدودة،
وخطط دفاعية ثم التحول إلى هجوم عام بسرعة إلى قلب أرض العدو .. ووقع عبء
تنفيذ خطة التعبئة لقوات الاحتياط على جهاز محدود لم ينفذ خطط الاستدعاء
قبل ذلك إلا مرة واحدة عام 1965 باستدعاء وحدة احتياطية واحدة فقط .. مما
أدى إلى ظهور ثغرات كبيرة أثناء تنفيذ الخطة منذ إعلان الطوارئ وحتى بداية
الحرب. فقد كان المخطط فى خطة التعبئة استدعاء 125 ألف فرد احتياط لم تنجح
الخطة إلا فى استدعاء 82 ألف فرد فقط. إضافة إلى نوعية أفراد الاحتياط
وتدنى المستوى القتالي لهم نتيجة لابتعادهم عن المعدات والأسلحة وعدم
التدريب عليها ولمدة طويلة تصل إلى سنوات. مما نتج عنه وحدات ذات قدرة
قتالية ضعيفة. ومع ذلك تم وضع هذه الوحدات ذات القدرة القتالية الضعيفة فى
أماكن حيوية طبقاً للخطة.


وانطبق على القوات الجوية المصرية ما انطبق على باقي القوات المسلحة فكان حجم القوات الجوية :
الحجم فى 14/5/1967: 9 سرب -
الحجم المقرر الوصول إليه فى 26/5/1967 12 سرب - أسراب المقاتلات القاذفة 1
- أسراب القاذفات المتوسطة 3- أسراب القاذفات الثقيلة 3 - أسراب النقل
والمواصلات 9.5 - كتيبة صواريخ نيران 26 -فى 26-5 : 27 كتيبة نيران صواريخ
فنية 7- فى 26-5 : 8 - وحدات رشاشات م/ط

متنوعة التشكيل والعيار 39 ,فى 26-5 : 57 وحدة .

وبهذا نجد أن قيادة القوات
الجوية والدفاع الجوي - كانا تحت قيادة واحدة - كانت تهدف إلى زيادة أسراب
المقاتلات بنسبة 33% وزيادة الرشاشات م/ط بنسبة 35%. وكانت الزيادة فى
أسراب المقاتلات تعتمد على 29 طياراً يقومون بالتدريس فى الكلية الجوية أما
الزيادة فى تشكيلات ووحدات م/ط فتعتمد على استدعاء أفراد من الاحتياط وقد
أصاب القوات الجوية والدفاع الجوي ما أصاب خطة الاستدعاء العامة للقوات
المسلحة من أخطاء وقصور. كان أهمها عدم الدقة فى توصيف وظائف الأفراد
الاحتياط فكان مثلا التسجيل فى بيان خدمة المستدعى أن الفرد مدفعي م/ط دون
النظر إلى الاختلاف بين عمله على رشاش م/ط عيار 12.7 مم أو مدفع م/ط 37 مم.


وكان مدرسو الكلية وعددهم
29 طياراً يمثلون 20% تقريبا من عدد طياري المقاتلات بالقوات الجوية إلا
أنهم كانوا بعيدين تماماً عن التدريب على القتال الجوي لمدة وصلت إلى ثلاث
سنوات ورغم ذلك تم استدعاءهم وانخرطوا فى أسراب المقاتلات التي ستنفذ خطة
القوات الجوية ..


وعندما أعلنت القوات الجوية
بحالة الاستعداد الكامل للقتال يوم 14 مايو بدأت على الفور قيادة القوات
الجوية فى إعداد وتنظيم المعركة من مركز القيادة الرئيسي بالقاهرة وحتى
صباح الخامس من يونيو 1967 كانت أسراب القوات الجوية تتمركز فى أربعة عشر
قاعدة ومطار من أصل عشرين كانت فى هذا الوقت.


وكان
حجم القوات الجوية المصرية فى صباح الخامس من يونيو 391 طائرة منها 278
طائرة مقاتلة وقاذفة خفيفة ومتوسطة وكان بيانها كالآتي :-

الطراز ميج 21 الصالح:76 غير صالح :15 .
سوخوى 7 : الصالح 15غير صالح 1 . ملحوظة كانت هناك 16طائرة تحت التركيب .
ميج 17 :الصالح :47 غير صالح :22 .
ميج 15 : الصالح 12 غير صالح 14 .
ميج 19 : الصالح 19 غير الصالح 7 .
قاذفة اليوشن 28 : الصالح 23غير الصالح 4 .
قاذفة تيبولوف : الصالح 23 .
نقل أليوشن الصالح 43 غير الصالح 6 .
نقل أنتينوف : الصالح 21 غير الصالح 1 .
هليكوبتر :الصالح 34 غير الصالح 8 .

وبنظرة فاحصة على هذا
الجدول نجد أن طائرات القتال سواء فى الدفاع أو الهجوم كان عددها 215 طائرة
بينما هناك 63 طائرة قتال غير صالحة أي أن نسبة الصلاحية الفنية كـان
87.5% رغـم مضى عشرون يوماً على إعلان الطوارئ والاستعداد للقتال..


بـدأت القوات الجوية
المصرية توزيع وحداتها على القواعد والمطارات اعتباراً من 14 مايو طبقاً
للخطة العامة (قاهر) .. والتي كانت تحدد مهام القوات الجوية المصري بالدفاع
الجوي فوق سيناء والأهداف الحيوية غرب القناة مع تقديم المعاونة الجوية
للوحدات البرية فى سيناء.


وكان التخطيط وإدارة أعمال
القوات الجوية المصرية يتم من مركز القيادة الرئيسي بالقاهرة - دون تنسيق
مع القوات البرية أو البحرية - تنفيذاً للخطة (فهد1) الخاصة بالقوات الجوية
والتي كانت تقضى بقصف وتدمير مطارات رامات ديفيد - بتاح تكفا - اللد -
عكير - كاستينا وكذا قصف وتدمير قواعد صواريخ الهوك بالمنطقة الوسطى ويتم
تنفيذ تلك المهام فى حماية المقاتلات المصرية.


وكانت خطة عمليات القوات
الجوية (فهد1) قد تم وضعها فى نوفمبر 1966. لكن منذ انتقال القوات الجوية
إلى الحالة الكاملة فى 14 مايو وحتى صباح 5 يونيو تعددت وتبدلت الخطط لأكثر
من مرة ولأكثر من هدف ..


فالقوات الجوية المصرية فى
الخطة فهد1 كان مقرراً لها أن تتلقى الضربة الجوية الإسرائيلية الأولى ثم
القيام بالضربة المضادة تكون فيها الطائرات المصرية فوق أهدافها الموضوعة
فى الخطة بعد ساعتين من صدور الأوامر. ثم وضعت الخطة (أسد) لتوجيه ضربة
جوية إلى ميناء إيلات ومحطات توليد الكهرباء .. ثم وضعت الخطة (منصور) ..
ثم أخيراً الخطة (شامل) والتي تقضى بإعادة تمركز الطائرات فى القواعد
والمطارات بما يحقق أنسب الأوضاع لتلقى الضربة الأولى بأقل خسائر وقد كان
مقدراً أن أقصى خسائر يمكن أن تحققها إسرائيل فى ضربتها الجو الأولى 20%.


ورغم تعدد الخطط وكثرة
التغير فيها ونتيجة للأخطاء الفادحة فى تحليل قدرات العدو الجوية .. فلم
يتم تغيير كبير فى تمركز الوحدات الجوية إلا فى أضيق الحدود، وحتى بعد
توجيه الرئيس جمال عبد الناصر فى الثاني من يونيو 1967 بضرورة الاستعداد
لتلقى الضربة الأولى من إسرائيل .. فقد كان من الصعب نقل الطائرات إلى
مطارات خلفية مثل الوادي الجديد - المنيا - أسوان .. لأن طائرات المقاتلات
كانت كلها مشتركة فى خطة الدفاع الجوي نظراً لعدم وجود كتائب صواريخ م/ط فى
كل منطقة سيناء، علاوة على أن شبكة المطارات نفسها لم تكن لمثل هذا
الانتشار.


ونتيجة لكل هذا قامت قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي بتوزيع وحداتها لتكون صباح الخامس من يونيو فى الأوضاع الآتية :-

(1) فى منطقة سيناء
مطار العريش 6 طائرة مقاتلات ميج17 + 8 طيار
مطار السر 6 طائرة مقاتلات ميج15 + 9 طيار
مطار تمادا 8 طائرة مقاتلات ميج17 + 9 طيار
قاعدة المليز 14 طائرة مقاتلات ميج21+18 طيار بالإضافة إلى 2 طائرة ميج19

(2) منطقة قناة السويس
قاعدة أبوصوير 19 طائرة مقاتلات ميج21 + 18 طيار
27 طائرة قاذفة خفيفة اليوشن28 + 24 طاقم
قاعدة فايد 17 طائرة مقاتلة قاذفة سوخوي7 + 19 طيار
12 طائرة مقاتلة ميج21+ 18 طيار
بالإضافة إلى طياري فرقة سوخوي7 بدأ عقدها فى 28/5
قاعدة كبريت 22 طائرة مقاتلات ميج15 + 14 طيار
هذه الطائرات تم سحبها من مطارات سيناء لتخفيف القوة يوم الثالث من يونيو 67
قاعدة الغردقة 6 طائرة مقاتلات ميج21 + 8 طيار
12 طائرة مقاتلات ميج19 + 15 طيار

(3) منطقة القاهرة
قاعدة أنشاص 16 طائرة مقاتلات ميج21 + 10 طيار
20 طائرة مقاتلات ليلي ميج21 + 16 طيار
قاعدة غرب القاهرة 26 طائرة مقاتلات ميج15 وميج17 + 4 طيار مدرسين، 17 طيار طالب
13 طائرة مقاتلات قاذفة سوخوي7 جاري تركيبهم
قاعدة بني سويف 23 طائرة قاذفات متوسطة توبولوف16 + 17 طقم





قاعدة ألماظة - شرق القاهرة - الدخيلة كان يتمركز بها أسراب النقل والهليكوبتر

أما وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات والتي كانت تتبع قيادة القوات الجوية فكانت موزعة كالآتي:-
1- فرقة دفاع جوي فى منطقة القناة يتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 8 كتيبة نيران
- لواء مدفعية مضادة للطائرات فى مطارات القناة
- لواء مدفعية مضادة للطائرات فى مطارات سيناء
2- فرقة دفاع جوي فى منطقة القاهرة ويتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 10 كتيبة نيران
- 2 لواء مدفعية مضادة للطائرات
3- فرقة دفاع جوي فى منطقة الإسكندرية ويتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 7 كتيبة نيران
- لواء مدفعية مضادة للطائرات
4- مجموعة دفاع جوي فى منطقة أسوان ويتبعها
- لواء صواريخ بقوة 3 كتيبة نيران

وكانت التغطية الرادارية موزعة على 6 كتائب رادار موزعة على سيناء والقناة والقاهرة والإسكندرية والمنصورة وأسوان لكل منطقة كتيبة.
وبنظرة إلى توزيع وحدات
الدفاع الجوي نجد أن منطقة سيناء بالكامل كانت خالية تماماً من كتائب
الصواريخ فكان الدفاع الجوي ملقى على عاتق الطائرات .. كما أن منطقـة
القناة التي بها التجميع الرئيسي للقوات المسلحة كان يغطيها 8 كتيبة نيران
وفى نفس الوقت كانت منطقة الإسكندرية والتي تعتبر فى عمق مسرح العمليات
يغطيها 7 كتيبة نيران..


وبنظرة أخرى إلى توزيع
محطات الرادار نجد أن منطقة سيناء خصص لها كتيبة واحدة فقط مثل منطقة أسوان
رغم التباين الشديد بينهما من حيث أهمية وموقع كل منهما بالنسبة لخط
الجبهة.


كما أن وحدات الدفاع الجوي هذه كانت ذات كفاءة فنية ضعيفة لعدة أسباب منها :
- تم استكمال مرتبات
الوحدات من الضباط والصف والجنود المستدعين من الاحتياطي وكان مستوى
كفاءتهم الفنية والتدريبية ضعيف، وكان معظمهم من غير التخصصات المطلوبة.


- كان هناك مشاكل فنية كبيرة لم يتخذ فيها أي حل مثل التداخل والإعاقة الإلكترونية وكذا النقص فى قطع غيار أجهزة الرادار.

يتبع ...................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:14

المعلومـات والاستطـلاع :

استراحت القيادة العسكرية
المصرية للمعلومات الواردة عن العدو الإسرائيلي.. فلم تبذل أي جهد لتأكيد
تلك المعلومات أو التحقق منها، وثبت بمجريات الحرب أن الكثير من هذه
المعلومات كان قاصراً ومغلوطاً. وتبع ذلك استنتاج خطأ فكانت نتيجة هذا
الاستنتاج خطيئة كبرى.







وانسحب هذا الفكر على قيادة
القوات الجوية والدفاع الجوي فوقعت فى العديد من الأخطاء عند تحليل قدرة
العدو وإمكانياته الحقيقية، والتي تعتمد بالدرجة الأولى على المعلومات
الواردة من أجهزة المخابرات والاستطلاع. ولم تكن القوات الجوية تعاني من
القصور الشديد فى المعلومات فقط وإنما ابتلعت معلومات خاطئة بصورة غريبة ..

ففي أثناء دراسة العدو
وتقدير الموقف حتى يتم وضع القرارات، وردت معلومات عن العدو الإسرائيلي
بعيدة عن الواقع تماماً فكانت القرارات أيضاً بعيدة عن الواقع تماماً.. ومن
هذه المعلومات ما ورد فى مذكرات فرع الاستطلاع الجوي عن أن القوات الجوية
الإسرائيلية لا يمكنها الحصول على السيطرة الجوية الشاملة فى جميع قطاعات
مسرح العمليات ولكن يمكنها حشد مجهود جوي كبير للحصول على السيطرة الجوية
المؤقتة فوق قطاع معين ولفترة وجيزة.


كما ورد أن إسرائيل ستعمل
على دفع من 8-12 طائرة للتحليق على المطار أو القاعدة المراد عزلها ومنع
تدخلها كما حدث فى مطار كبريت عام 1956 وقت إنزال قوات المظلات فى ممر
متلا.


وجـاء فى بند الطيارين الإسرائيليين أن مجموع الطيارين يوازي عدد الطائرات 180-200 طيار منهم 30-40 طيار مدربين على الطيران المنخفض.

كما جاء أيضاً أن فترة
إعادة الملئ بالوقود والذخيرة تستغرق 2-3 ساعة وهي معلومات كما نرى تعبر عن
قوات جوية متوسطة لا تستطيع شن حرب وتحقيق انتصار، وسنعرف قدر هذه القوات
حين نتحدث عنها وعما قامت به ..

ولم تكن المعلومات عن العدو الإسرائيلي هي التي تثير الدهشة والعجب بل فاق ما يتصوره العقل والعلم العسكري ما جاء فى الاستنتاجات.

فقد جاء فى الاستنتاجات أن
العدو الإسرائيلي سيحاول جاهداً أن يبدأ العمليات قبل آخر ضوء بـ7-8 ساعة
حتى يتمكن من استغلال فترة الليل فى التجهيز لعمليات أول ضوء اليوم التالي
مع القيام بعمليات القاذفات ليلاً.


وجاء فى الاستنتاجات أيضاً
أن إسرائيل ستقسم قواتها الجوية إلى 30-32 طائرة للدفاع المحلي ثم 120-130
طائرة للهجوم على مصر، مقسمة فى داخلها إلى 50 طائرة قوة حماية للطائرات
القائمة بالهجوم الأرضي والتي يبلغ حجمها 72-80 طائرة.


وجاءت الطامة الكبرى فى
المعلومات عن مدى عمل الطائرات الإسرائيلية على الارتفاع المنخفض جداً
والذي انحصر فى 120 كم (4 طائرات سوبر مستير) وحتى 270 كم (4 طائرات فوتور)
وباستعراض هذا المدى للطائرات الإسرائيلية حسب ما كان متوفراً من معلومات
نجد أن السلاح الجوي الإسرائيلي سيصل إلى مطارات سيناء فقط وقد ينجح فى
الوصول إلى مطارات القناة لكن من الصعوبة التامة أن يصل إلى مطارات غرب
قناة السويس.


ولم تكن القوات الجوية
المصرية تمتلك طائرات استطلاع جوي رغم تكرار طلبها من الاتحاد السوفيتي
ونظراً للنقص الشديد فى المعلومات الحديثة فقد اضطرت القوات الجوية المصرية
إلى تجهيز أربع طائرات مقاتلات طراز ميج 21 مجهزة بكاميرات كانت مصممة
وتستخدم فى تسجيل نتائج القصف الجوي وتم تنفيذ طلعتين فوق إسرائيل على
ارتفاعات عالية جداً خلال فترة الطوارئ فجاءت الصور غير دقيقة وصعبة
التفسير نظراً لمقياس الرسم الصغير جداً. وكان غريباً أن إسرائيل لم تعترض
هذه الطائرات "وقد رأى المشير عبد الحكيم عامر أن يروى بنفسه للرئيس جمال
عبد الناصر استنتاجاته واستنتاجات القيادة العامة من مهمة الاستطلاع وكان
تعليقه : يظهر أننا بالغنا فى كفاءة الطيران الإسرائيلي ثم أضاف، أن
معنويات الطيارين ارتفعت للغاية بتجربة عملية الاستطلاع وكان رأي جمال عبد
الناصر أن هناك حاجة إلى تدقيق هذه المعلومات، وأن يقترح أن تتصل القيادة
بالملحقين العسكريين السوفيت مع رجائهم إذا أمكن فى تأكيد استنتاجات
القيادة المصرية بصور مما تلتقطه الأقمار الصناعية السوفيتية.


وكانت أجهزة المخابرات
والاستطلاع المصرية كمصدر رئيسي للمعلومات تتجه فى تقاريرها إلى تحليلات
غريبة وبعيدة كل البعد عن النوايا الحقيقية لإسرائيل.. وكأنها تأثرت
بالحملة الإعلامية الصارخة التي كانت دائرة فى هذا الوقت .. ففي التاسع عشر
من مايو اختتم ملخص التقرير بأن الأحداث التي جرت فى المنطقة قد قللت من
فرص إسرائيل فى تحقيق المبادأة. ودفعتها إلى اتخاذ موقف الترقب والحذر.


ثم جاء تقرير يوم 21 مايو
ليوجه الأنظار إلى الجنوب حيث أفاد عن نشاط للنقل الجوي والإمداد إلى منطقة
إيلات ثم أعقبه تقرير يوم 22 مايو بأنه قد تم دفع بعض أسراب الطائرات إلى
مطارات النقب فى حتسريم وسدي إبراهام وديمونا متسادا ومتسابية رامون وأبرز
التقرير قلق إسرائيل البالغ من احتمال التعرض لحرية الملاحة فى خليج
العقبة.


وصدقت القيادة المصرية ما
جاء فى هذه التقارير فبدأت من 22 مايو فى إرسال قوات إلى منطقة شرم الشيخ 3
كتيبة مظلات + كتيبة مشاة ودفعت 6 طائرة مقاتلات ميج21 و12 طائرة مقاتلات
ميج19 إلى مطار الغردقة. ونجحت إسرائيل فى شد انتباه القيادة المصرية إلى
الاتجاه الجنوبي بتحركات ليلية هيكلية - كان سهل اكتشافها - بغرض تخفيف
القوات فى وسط وشمال سيناء وابتلعت أجهزة المخابرات المصرية الطعم وأفادت
فى تقريرها يوم 26 مايو - دون معلومات مؤكدة - بأنه قد توالت الشواهد التي
تدل على اهتمام إسرائيل بمنطقة إيلات والجزء الجنوبي من النقب وإنه رصد
خلال ليلة 25 مايو مظاهر تفيد باحتمال تجمع قوات معادية إضافية بمنطقة
إيلات.


وأن هنـاك عمليـة تجميع قوات لأغراض أخرى خلاف الدفاع عن منطقة إيلات..
وهكذا تحولت الأنظار إلى
الاتجاه الجنوبي وبدأت القيادة فى وضع الخطط المضادة وهي الخطة (أسد)
للقوات الجوية المصرية دعما للقوات البرية التي ستقوم بتنفيذ الخطة (فجر)
.. وبهذا تشتت الجهود وتركيز الدفاع بعيداً عن اتجاه المجهود الرئيسي.


واستمرت تقارير المخابرات
اليومية فى التأكيد على الاتجاه الجنوبي. ولم تكتف تقارير المخابرات
المصرية بالتحليل العسكري الخاطئ بل أقحمت نفسها فى التحليل السياسي فجاء
فى تقرير أول يونيو إنه فى ظل تزايد التجمع العربي ضد إسرائيل يتزايد قلق
إسرائيل بما قد يدفعها إلى المزيد من التفكير والتردد قبل الإقدام على أي
عمل متهور.. ويزداد الأمر غرابة ودهشة إنه وحتى يوم الثاني من يونيو ورغم
تأكيد رئيس الجمهوريـة فى اجتماعه مع قيادات القوات المسلحة بأن إسرائيل
ستبدأ الحرب خلال 2-3 يوم جاء تقرير المخابرات فى نفس اليوم يرجح أن
إسرائيل لن تقوم بأي عمل عسكري تعرضي وأن الصلابة العربية الراهنة ستجبر
العدو بلا شك على أن يقدر العواقب المختلفة المترتبة على اندلاع شرارة
الحرب فى المنطقة ...!!



يتبع ................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:15

الجانب الإسرائيلي سياسياً :

لم يكن الموقف السياسي
الإسرائيلي قبل حرب الأيام الستة مبنياً على التداعيات التي ترتبت على
الحشود المصرية فى سيناء أو إغلاق خليج العقبة. وإنما كانت السياسة
الإسرائيلية امتداداً لتنفيذ المخطط الذي وضع فى المؤتمر الصهيوني الأول
الذي عقده هيرتزل عام 1897.
فلما
جاء عام 1967 بالتوتر الحادث على الحدود السورية تلقفت القيادات
الإسرائيلية الفرصة وبدأت على الفور فى التخطيط والتجهيز لشن الحرب التي
تحقق أهدافها فى التوسع الجغرافي .. وكان المطمع الأكبر بعد الانتصار فى
تلك الحرب هو الفوز بالضفة الغربية وإعلان القدس عاصمة موحدة للدولة
اليهودية .. ولما تدخلت مصر بإعلانها التعبئة فى 14/5/1967 ثم سحب قوات
الطوارئ الدولية من الحدود المصرية الإسرائيلية ثم إغلاق خليج العقبة أمام
الملاحة الإسرائيلية. أصبحت الفرصة سانحة تماماً أمام الجيش الإسرائيلي
لتدمير القوات المسلحة المصرية التي تشكل خطراً دائماً على الدولة
اليهودية.


وبنظرة شاملة نجد أن
إسرائيل قد استطاعت فى الفترة من 1957-1967 من الإعداد الجيد لهذه الحرب
بتجهيز قوات مسلحة على أسس ومبادئ العلم العسكري، كما جهزت وأعدت المجتمع
الدولي وبصفة خاصة الولايات المتحدة بعلاقات وثيقة واتفاقيات ثنائية تجعلها
قادرة على تنفيذ كل ما خططت له من أعمال توسع جغرافي، دون أي شك أو خوف من
الهزيمة أو فشل محتمل.


"وتظهر الوثائق الأمريكية
أن فى شهر مارس 1967 كانت إسرائيل على وشك أن تقوم بعملية واسعة لاحتلال
جنوب سوريا، ويكون من أثر هذه العملية تفجير الموقف فى الشرق الأوسط كله.
ولعل المعلومات التي تسربت عن نوايا إسرائيل فى ذلك الوقت كانت الحافز
المباشر للملك حسين على دعوة الفريق عبد المنعم رياض إلى عمان فى أول مايو
ورسالة التحذير المبكرة التي أرسلها إلى القاهرة. والتي كان شاغله الأكبر
من ورائها هي مخاوفه من المطامع الإسرائيلية فى الضفة الغربية. وقد كان
تقديره للنوايا الإسرائيلية سليماً. فإسرائيل تريد أن تقدم أي ضربة لمصر
هدية للرئيس الأمريكي وأما غنيمتها هي (إسرائيل) فقد كان الملك واثقاً أنها
الضفة الغربية من مملكته.


ولم تتحقق خطة العمل
الإسرائيلية فى مارس 1967، ولكن تحركات الجيوش المصرية فى مايو 1967 جاءت
بفرصة أكبر. وفى 17 مايو وبعد أن أذيع نبأ تحرك الجيوش المصرية رسمياً على
العالم دعا ليفى أشكول مجلس وزرائه للاجتماع .. وانعقد المجلس فعلاً مساء
ذلك اليوم، واتخذ قرار بإعلان تعبئة جزئية تحسبا للتطورات. وكانت الحقيقة
أكبر من هذه المقولة، فإن إعلان التعبئة الجزئية كان يعني على الفور سحب
100 ألف مجند من المزارع والمصانع واستدعاؤهم إلى صفوف الجيش، وهذا العبء
لا تستطيع أن تحتمله إسرائيل إلا إذا كان لديها تصميم على الفعل السريع".

ومنذ بداية الأزمة فى
الرابع عشر من مايو تداخلت القيادة فى إسرائيل بين العسكريين والمدنيين فقد
كان ليفى أشكول رئيسا للوزراء ووزيراً للدفاع وكان إسحاق رابين رئيسا
لأركان الجيش. وعلى هذا كانت تتم الاجتماعات بين أشكول ورابين ومعه عدد من
جنرالات الجيش. وقد مارس الجنرالات الذين حضروا تلك الاجتماعات ضغوطا مكثفة
على أشكول حتى يسرع فى اتخاذ قرار الحرب وأن لا مجال للتهدئة. لكن أشكول
بصفته رئيسا للوزراء كان ينتظر لقاء وزير الخارجية الإسرائيلية ابا ايبان
مع الرئيس الأمريكي جونسون وما يسفر عن هذا الاجتماع مع اتفاق بين إسرائيل
وأمريكا ..

وحاول أشكول كوزير دفاع أن
يستوعب هذا الضغط من الجنرالات الإسرائيلية بلقاءات وزيارات للوحدات
العسكرية لكنه كان يواجه بنفس الضغوط حتى أن رابين قال "هاهو عيزرا وايزمان
قد جاء بنفسه وأبلغني بأنه بمبادرة منه وحده وبدون موافقتي توجه إلى رئيس
الوزراء بحضور وزير العدل وتحدث معه بصورة جارحة وقال : يجب أن نعمل لقد
دفعتنا الحكومة إلى وضع خطير جداً" .. وفشل أشكول فى مواجهة هذه الضغوط بل
وفشل فى الاحتفاظ بمنصبه على قمة الجيش وتعين موشى دايان وزيراً للدفاع فى
الوزارة الائتلافية التي تشكلت قبل الحرب بأيام قليلة.


وفى نفس الوقت كان ابا
ايبان وزير الخارجية الإسرائيلية يقوم بجولة إلى كل من فرنسا وإنجلترا
والولايات المتحدة فى سبيل الحصول على الدعم السياسي والعسكري إذا ما تفجرت
الحرب مع مصر. وقد حاول فى هذه الزيارة إقناع الرئيس الفرنسي ديجول بأن
إسرائيل فى موقف دفاعي وأن ما فعلته مصر هو إعلان حرب من جانبها لكنه فشل
فى هذا تماما. أما فى إنجلترا فقد وجد رئيس الوزراء هارولد ويلسون متحمساً
لإسرائيل، وأن إنجلترا لن تسمح لعبد الناصر بالخروج منتصراً من هذه الأزمة.
وقد أرسل ابا ايبان بما دار فى هذه اللقاءات إلى ليفى أشكول الذي كان
متوتراً ومنتظراً بلهفة نتائج زيارته لواشنطن.


وصل ابا ايبان إلى واشنطن
فى الخامس والعشرين من مايو لكن موعده مع الرئيس الأمريكي لم يكن قد تحدد
بعد فاجتمع بوزير الخارجية الأمريكي دين راسك الذي طمأنه بأن أمريكا تدعم
إسرائيل فى أزمتها ودار الحوار على فكرة الولايات المتحدة بتشكيل قوة بحرية
دولية تقوم باقتحام خليج العقبة وهنا تأخذ الأزمة أحد مسارين لا ثالث لهما
فأما أن تتعرض مصر لتلك القوة البحرية ويكون لذلك أثار عديدة وأما أن تقبل
مرورها وبهذا تكون مصر قد خسرت الحرب سياسياً ..


وجاء الموعد أخيراً فى 26
مايو والتقى ابا ايبان بالرئيس الأمريكي ودار الحوار بينهما طويلاً، كان
وزير الخارجية الإسرائيلي متعجلاً ومتلهفاً لتلقى تأييد الرئيس الأمريكي
صراحة لكن الرئيس الأمريكي كان يطلب منح إدارته بعض الوقت لكي يرتب تأييداً
أمريكياً وعالمياً لإسرائيل بصورة مختلفة حتى لا يحدث ما حدث فى عام 1956.


"وسأله ايبان فى النهاية
ماذا يقول لزملائه فى مجلس الوزراء الذي سيحضر اجتماعه يوم الأحد المقبل ؟
ورد عليه جونسون : قل لهم أن إسرائيل لن تكون وحدها إلا إذا أرادت هي أن
تكون وحدها. وكان ايبان يريد تعهداً محدداً فسأل جونسون : هل أستطيع أن
أنقل للمجلس أنكم سوف تستعملون كل وسائل القوة المتاحة لكم لدعم موقفنا؟
فقال له جونسون نعم .. ثم أضاف نعم ثلاث مرات، وضع تحت كل واحدة منها خطاً
لمزيد من التأكيد".


وعاد ابا ايبان من واشنطن
فى 27/5/1967 مباشرة إلى اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي الذي انقسم على
نفسه بين مؤيد لقرار الانتظار كما تطلب الولايات المتحدة وبين متعجل لشن
الحرب.


واشتعلت الساحة السياسية
بدخول بن جوريون وهو الزعامة التاريخية فى إسرائيل وكذا مناحم بيجن وجولدا
مائير رغم أنهما خارج الوزارة. وكان ايجال اللون نائب رئيس الوزراء يضغط فى
اتجاه شن الحرب لأن إطالة أمد التعبئة أمر يضر بالاقتصاد الإسرائيلي ولا
يمكن للجبهة الداخلية فى إسرائيل أن تتحمل ذلك مدة طويلة. واتفق بيجن وبن
جوريون على الضغط لتعيين موشى دايان وزيراً للدفاع.

وفى النهاية أسفرت ضغوط
الجنرالات والقادة السياسيين عن تشكيل حكومة ائتلافية شارك فيها مناجم بيجن
وتولى موشى دايان وزارة الدفاع .. وكان هذا يعني أن عجلة الحرب قد بدأت فى
الدوران.


الجانب الإسرائيلي عسكريا :
ما أن أعلنت مصر التعبئة
العامة فى قواتها المسلحة إلا وعلمت به القيادة العسكرية الإسرائيلية عن
طريق أجهزة مخابراتها. ثم توالت المعلومات عن تحركات الوحدات المصرية
وزيارة رئيس الأركان المصري إلى سوريا. فكان رد الفعل المبدئي هو رفع حالة
الاستعداد دون تعبئة للاحتياط الإسرائيلي. لكن فى 17/5/1967 بدأت القيادة
العسكرية الإسرائيلية فى تعبئة الاحتياط جزئياً ثم يوما بعد يوم وبتصاعد
الأحداث تم استكمال استدعاء كل أفراد الجيش الإسرائيلي.


وفى 19/5/1967 عقد إسحاق
رابين رئيس الأركان اجتماعا مطولاً لقيادات الجيش وتم استعراض الموقف من كل
جوانبه وردود الفعل التي تناسب كل موقف تتعرض له إسرائيل سواء من مصر أو
سوريا أو الأردن. وكان من أهم ما جاء فى هذا الاجتماع على لسان رابين "لقد
علمنا بأن الأهمية القصوى خلال الحرب هي سلاح الجو. فكل جانب يبدأ الحرب
بضربة جوية يحقق لنفسه مكسباً بارزاً. والجانب الذي يحقق تفوقاً جوياً
سيتمتع بالتفوق البارز فى كل ما يتعلق بالحرب البرية والبحرية. ومن جهة
إسرائيل فإن تحقيق التفوق الجوي كان حيوياً جداً لمنع العدو من تمكنه من
ضرب المجال الحساس وهو قصف المراكز الآهلة بالسكان. ومن هنا فإن تفكيرنا
العسكري كان منصبا أولا وقبل كل شيء على ضمان التفوق الجوي وذلك عن طريق
القيام بهجوم حاسم لتدمير القوات الجوية التابعة للدول العربية".


وقد "كانت لدينا الخطط
العملية الدفاعية لمصر التي سميت (القاهر) والخطط العملية الدفاعية للأردن
التي سميت (الحسين) وسوريا التي سميت (الجهاد)".


وهكذا كان الجيش الإسرائيلي
مستعداً ومدرباً تدريباً عالياً على خطط موضوعة مسبقة. وتعددت اجتماعات
القيادة لكن أهمها كان اجتماع 2 يونيو 1967 وكان موشى دايان قد أصبح وزيراً
للدفاع وعرض الجيش الإسرائيلي خططه لتدمير القوات المسلحة المصرية على
مجلس الوزراء وفى الساعة 12.30 ظهراً اتخذ القرار ببدء الحرب بعد ثلاثة
أيام وفى المساء وفى اجتماع مع قادة الجبهة "حدد موشيه دايان تحفظين صريحين
دار حولهما فيما بعد نقاش حاد. لقد قال دايان أنه يجب بأي شكل من الأشكال
عدم الوصول إلى قناة السويس. فالقناة هدف دولي وليس مصري. والشيء الثاني
بجب عدم احتلال قطاع غزة فى المرحلة الأولى من الحرب".


وعلى هذا كان دايان وكثير من قادة الجيش لا يتوقعون أن يصلوا إلى قناة السويس بل أن المعركة ستكون محصورة فى وسط سيناء.

وقـد نجحت القيادة العسكرية الإسرائيلية فى تعبئة حوالي 250 ألف مقاتل أي بنسبة 10% تقريبا من تعداد دولة إسرائيل.

وكانت الخطة الإسرائيلية
تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي عنصر المفاجأة وعنصر إحراز تفوق جوي حاسم
فى الساعات الأولى من الحرب وعنصر الاشتباك الحاسم مع القوات المصرية
الرئيسية فى سيناء بغرض تدميرها أو الالتفاف حولها وتطويقها. وعمد
الإسرائيليون إلى خطة خداع محكمة لتوجيه أنظار القيادة المصرية إلى أن
الهجوم الإسرائيلي من الجنوب وذلك بتحريك وحدات إسرائيلية بصورة ظاهرة صوب
الحدود وتكثيف نشاط الطائرات الإسرائيلية خاصة طائرات الهليكوبتر نحو منطقة
إيلات ثم عادت هذه الوحدات إلى أماكنها فى بداية شهر يونيو وكان لخطة
الخداع أثراً ملموساً فى سير المعارك حيث لم تدرك القيادة العسكرية المصرية
اتجاه الهجوم الرئيسي الإسرائيلي إلا متأخراً.



القوات الجوية الإسرائيلية :
أتمت القوات الجوية
الإسرائيلية كافة أعمال التجهيز وأصبحت مستعدة لتنفيذ ما يطلب منها لتحقيق
السيطرة الجوية فى الساعات الأولى. وصل عدد طياريها إلى 1000 طيار بعد وصول
عدد غير قليل من الطيارين الأجانب خلال فترة الطوارئ، كما نجحت فى الوصول
بنسبة صلاحية الطائرات إلى 98% قبل بدء الحرب. ولم تغير القوات الجوية
الإسرائيلية من أماكن تمركز طائراتها إلا فى حالات محدودة حيث الخطة كانت
معدة سلفاً على أماكن تمركز الطائرات. وكان حجم القوات الجوية الإسرائيلية
فى الرابع من يونيو 1967 كالآتي :-

- 3 أسراب ميراج متعددة المهام بقوة 72 طائرة
- سرب سوبر مستير مقاتلات قاذفة بقوة 18 طائرة
- 2 سرب مستير 4أ مقاتلات قاذفة بقوة 40 طائرة
- 2 سرب أورجان مقاتلات قاذفة بقوة 40 طائرة
- سرب فوتور قاذفات خفيفة بقوة 24 طائرة
بإجمالـي حوالي 200 طائرة
إضافة إلى 2 سرب فوجا ماجستير بقوة 60 طائرة (وهي طائرات كانت تستخدم فى
تدريب طلبة كلية الطيران لكن تم تجهيزها واشتركت فى قصف القوات المصرية).

ولترويض أجهزة الإنذار
المصرية والدفاع الجوي المصري كانت الطائرات الإسرائيلية تقوم بطلعات جوية
على ارتفاع متوسط أمام سواحل سيناء الشمالية بين الثامنة والتاسعة صباحاً.
وبتكرار هذه الطلعات طوال أكثر من أسبوعين قبل الحرب فقد رسخ فى ذهن
العاملين على أجهزة الإنذار والرادار المصرية أن هذه طلعات روتينية.


يتبع ...............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:16

الخطة الجوية الإسرائيلية :

خططت إسرائيل ضربتها الجوية
المفاجئة (الخطة كولومب) لتنفذ فى نسقين يهاجم النسق الأول منها على
امتداد 75 دقيقة القواعد الجوية والمطارات المصرية فى وقت واحد قدر الإمكان
على موجات متلاحقة .. على أن تكون أسبقية القصف والتدمير للممرات بقنابل
خاصة جزء منها بطبات تأخير زمنية، ثم طائرات حالات الاستعداد الرابضة بجوار
أول الممر، وأخيراً تدمير باقي الطائرات والأهداف الأخرى .. ويعقب ذلك
تكرار الهجمة الثانية على امتداد 75 دقيقة بواسطة نفس الطائرات وعلى نفس
الأهداف لتأكيد وزيادة تدمير الأهداف المصرية، على أن يتم مهاجمة وتدمير
كتائب الصواريخ ووسائل الدفاع الجوي المصري بعد تأكيد نجاح الضربة الجوية
بالنسق الأول والنسق الثاني.


وتضمنت الخطة الإسرائيلية
تفصيلات الرحلة الجوية من مطارات الإقلاع داخل إسرائيل إلى الأهداف المصرية
وكذا رحلة العودة بحيث تتم دون أن تلتقط أو تكتشف الطائرات الإسرائيلية
المهاجمة بواسطة شبكات الإنذار والرادار المصرية.


وتم هذا فعلاً أثناء
التنفيذ استناداً إلى نجاح وسائل المخابرات الإسرائيلية فى تحديد أوضاع
وقدرات الدفاع الجوي المصري ومحطات الرادار وقدرتها على الكشف الذي كان لا
يلتقط أي أهداف جوية تحت ارتفاع 500 متر.


ونجحت القيادة الإسرائيلية
فى التخطيط لهذه الضربة باستغلال كل المعلومات المتوفرة لديها كما استغلت
نقاط ضعف عديدة فى القوات الجوية المصرية. فحددت الخطة ممرات الاقتراب
لتبدأ من سواحل إسرائيل فى اتجاه الغرب وعلى ارتفاع يتراوح بين 30-50 متر
بمحاذاة ساحل سيناء. وعند الوصول إلى المنطقة بين العريش ودمياط تنقسم
الطائرات المهاجمة إلى ثلاث مجموعات معتمدة فى تحديد موقع انفصال كل مجموعة
على منارات إرشاد لاسلكية موضوعة فوق سفن إسرائيلية واتخذ الهجوم الشكل التالي :-






• المجموعة الأولى
تنفصل من ممر الاقتراب فوق البحر عندما تصل إلى شمال مدينة العريش وتتجه
طائراتها لتهاجم فى وقت واحد مطارات سيناء (العريش - السر – المليز- بير
تماده).

• المجموعة الثانية تنفصل من ممر الاقتراب فوق البحر عندما تصل إلى شمال مدينة بورسعيد وتتجه طائراتها لتهاجم مطارات القناة (أبو صوير - فايد - كبريت).
• المجموعة الثالثة تنفصل من ممر الاقتراب عندما تصل إلى المنطقة شرق مدينة دمياط وتخترق الدلتا لتهاجم مطارات (غرب القاهرة - بني سويف - أنشاص).

وكانت الخطة الجوية
الإسرائيلية تستهدف بهذا شل قدرات القوات الجوية المصرية منذ اللحظة الأولى
بتدمير عشر قواعد ومطارات مصرية تضم حوالي 90% من طائرات القتال المصرية.


وبذلك تفقد مصر قواتها
الجوية من اللحظة الأولى بعد تدمير المطارات والطائرات على الأرض. ثم عند
التأكد من تحقيق هذا الهدف يتحول الجزء الأكبر من القوات الجوية
الإسرائيلية لتقديم المعاونة للقوات البرية القائمة بالهجوم فى سيناء. مع
مداومة الضغط على القوات الجوية المصرية بهجمات متتالية بالجزء الباقي من
طائراتها.

ونظراً لأهمية الضربة
الجوية الإسرائيلية ومدى تأثيرها الحاسم على نتيجة المعركة بأكملها فقد
وضعت القيادة الإسرائيلية كل ما تملك من طائرات - عدا 12 طائرة فقط لحماية
سماء إسرائيل - فى الضربة الأولى لتضمن النتيجة المرجوة.


وكانت المخاطرة محسوبة بوضع
12 طائرة فقط للحماية فوق إسرائيل وذلك اعتماداً على تقدير سليم لنتيجة
المفاجأة التي ستحدث بواسطة الضربة الجوية الأولى. وأيضاً اعتماداً وبشكل
كبير على وجود عدد وفير من طائرات القتال الأمريكية فوق حاملات الطائرات
الأمريكية المتمركزة فى شرق البحر الأبيض وجاهزة للانطلاق والدعم والحماية
فى دقائق معدودة.


ولما كانت الساعات الأولى من المعركة بل الدقائق لها أهمية بالغة. لذلك عنيت القيادة الإسرائيلية بالتوقيت أيما عناية فكان على النحو التالي :
"الساعة 8.25 (الثامنة وخمسة وعشرون دقيقة) بداية اتجاه الموجة الأولى إلى أهدافها
الساعة 8.35 (الثامنة وخمسة وثلاثون دقيقة) اختراق الموجة الأولى للحدود المصرية - بداية اتجاه الموجة الثانية إلى أهدافها
الساعة 8.45
(الثامنة وخمسة وأربعون دقيقة) هجوم الموجة الأولى على أهدافها - اختراق
الموجة الثانية للحدود المصرية - بداية اتجاه الموجة الثالثة إلى أهدافها

الساعة 8.52 (الثامنة واثنان وخمسون دقيقة) انتهاء هجوم الموجة الأولى ومغادرة الأهداف
الساعة 8.55 (الثامنة وخمسة وخمسون دقيقة) بدء هجوم الموجة الثانية - اختراق الموجة الثالثة للحدود المصرية
الساعة 9.02 (التاسعة ودقيقتان) انتهاء هجوم الموجة الثانية ومغادرة الأهداف
الساعة 9.05 (التاسعة وخمسة دقائق) بدء هجوم الموجة الثالثة
الساعة 9.12 (التاسعة واثنا عشر دقيقة) انتهاء هجوم الموجة الثالثة ومغادرة الأهداف - وصول طائرات الموجة الأولى إلى قواعدها
الساعة 9.22 (التاسعة واثنان وعشرون دقيقة) تقريباً بدء اتجاه الموجة الأولى (وقد أصبحت الموجة الرابعة) إلى أهدافها
الساعة 9.42 (التاسعة واثنان وأربعون دقيقة) الموجة الأولى (الرابعة) تهاجم الأهداف للمرة الثانية"

وتحددت ساعة الهجوم مساء
يوم 4 يونيو فى اجتماع بين رابين رئيس الأركان وقادة الأسلحة المختلفة
"وكان هذا التوقيت هو السابعة وخمسة وأربعون دقيقة من صباح يوم الاثنين
(بالتوقيت المصري الصيفي هو الثامنة وخمسة وأربعون دقيقة) حسب طلب قائد
سلاح الجو العميد/ موردخاى هود فقد قال: لقد تتبعنا طيلة الأسبوعين
الماضيين التحركات الدقيقة لسلاح الجو المصري وكانت طائرات سلاح الجو
المصري تقلع مع الفجر فى دورة جوية تستمر ساعة وبعد ذلك يهبطون ويذهبون
لتناول الإفطار والوقت بين الساعة السابعة والساعة الثامنة هو وقت ميت".


العوامل السياسية الدولية :

المباحثات بين شمس بدران والماريشال جريتشكو وزير الدفاع السوفيتي



أدت السياسة الدولية فى
أزمة يونيو 1967 دوراً مؤثراً وفعالاً، وكانت أصابع الاتحاد السوفيتي
والولايات المتحدة تلعب فى مجريات الأمور حتى وصلت إلى اشتعال الحرب بين
مصر وإسرائيل. بل أن الأزمة بدأت فى مايو 1967 عن طريق معلومات مزيفة صادرة
من الاتحاد السوفيتي إلى مصر عن أن سوريا تتعرض لخطر غزو إسرائيلي. وكان
هذا يعني دفع مصر إلى تصعيد الأزمة بالتضامن مع سوريا.


فبداية من آخر أبريل 1967
حين كان أنور السادات مارا بموسكو فى طريقه إلى كوريا الشمالية والمعلومات
تنهال على مصر تارة من الخارجية السوفيتية وتارة من رئيس الوزراء اليكس
كوسيجين وأخرى من رئيس الدولة بادجورنى .. وقد حاولت إسرائيل نفي وجود حشود
إسرائيلية عن طريق سفيرها فى موسكو لكن كوسيجين عنف السفير الإسرائيلي
قائلاً "إن الاتحاد السوفيتي ليس فى حاجة إلى إرسال أحد إلى الجبهة
الشمالية لكي يعرف الحقيقة. فلديه الوسائل التي يستطيع بها معرفة الحقيقة
دون زيارة المواقع".


وما أن اشتعل الموقف فى 14
مايو بإعلان التعبئة فى القوات المسلحة المصرية حتى توالت إشارات التأييد
من الحكومة السوفيتية عن طريق رسائل وتصريحات ولقاءات مع القادة السوفيت
والسفراء .. كانت إحداها حين قابل الرئيس جمال عبدالناصر السفير السوفيتي
بالقاهرة يوم إعلان إغلاق خليج العقبة حاملاً إليه رسالة تحمل تأييداً
كاملاً من الحكومة السوفيتية ومن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي
للدوافع التي حدت بمصر أن تطلب سحب قوات الطوارئ الدولية وكان أهم ما قاله
السفير للرئيس عبد الناصر "أنكم يا سيادة الرئيس أنتم وبقية العالم العربي
لابد وأن تعرفوا أن الاتحاد السوفيتي وحكومته يقفون بحزم وراء الدول
العربية المستقلة وأن الاتحاد السوفيتي سوف ينتهج فى الأيام القليلة
القادمة خطاً حازماً، وأنه إذا تطورت الأمور فى اتجاه العدوان بواسطة القوى
الاستعمارية وابنها بالتبني - إسرائيل - فأننا سنتخذ الخطوات اللازمة".


وحاول الرئيس جمال عبد
الناصر التأكد من موقف الاتحاد السوفيتي فبعث بوفد عسكري برئاسة شمس بدران
وزير الحربية لاستطلاع موقف الاتحاد السوفيتي وطلب شحنات أسلحة جديدة
والإسراع فى وصول الشحنات القديمة .. واجتمع الوفد بالقيادة العسكرية
السوفيتية برئاسة وزير الدفاع الماريشال اندريه جريتشكو كما اجتمع بوزير
الخارجية وأيضاً برئيس الوزراء إليكس كوسيجين وتم بحث الأزمة الناشئة بين
مصر وإسرائيل بكل أبعادها بعد سحب قوات الطوارئ وإغلاق خليج العقبة. وكان
رأى جريتشكو أن القوات المسلحة المصرية يعمل لها العدو ألف حساب وأن
إسرائيل لن تجرؤ على شن الحرب. وأيد كوسيجين هذا الرأي بل زاد عليه بأن مصر
قد انتصرت سياسياً وعسكرياً وأن رأيه أن تكتفي مصر بهذا .. وكأن الأمور
كلها فى يد مصر وكأنه ليس هناك طرف آخر يخطط ويتحرك. وتمت الموافقة على
طلبات مصر من الأسلحة على ثلاث مراحل منها ما هو فوري ومنها ما يتم تسليمه
خلال شهري يوليو وأغسطس والجزء الثالث سيتحدد موعد تسليمه لاحقاً.


وجاء ختام الزيارة بأكبر
مما كان الوفد المصري يتوقع وتم إبلاغ الرئيس جمال عبدالناصر بهذا فور وصول
الوفد إلى القاهرة. بنص ما جاء فى كتاب الانفجار لمحمد حسنين هيكل. فقد
أقيم حفل وداع للوفد المصري بمطار موسكو وانتحي الماريشال جريتشكو وزير
الدفاع السوفيتي جانباً مع وزير الحربية المصري شمس بدران قائلاً :
<blockquote>
"اطمئنوا
لكل طلباتكم .. سنعطيها لكم. أريد أن أوضح لك أنه إذا دخلت أمريكا الحرب
فسوف ندخلها بجانبكم .. هل فهمت ما أعنيه؟ واستطرد قائلا وصلتنا معلومات
اليوم أن الأسطول السادس فى البحر الأبيض أعاد إلى كريت جنود مشاة الأسطول
السابق تحميلهم على ظهر مجموعة الإنزال ..


إن
أسطولنا فى البحر الأبيض قريب من شواطئكم الآن، وبه من المدمرات والغواصات
المسلحة بالصواريخ وبأسلحة لا تعلموها.. هل فهمت تماماً ما أعنيه؟.. أريد
أن أؤكد لكم إنه إذا حدث شيء واحتجتم لنا فمجرد إرسال إشارة نحضر لكم فوراً
فى بورسعيد أو فى أي مكان. وانتهى الحديث وصافحته مودعا لكنه عانقني
بحرارة.

إمضـاء
شمـس بـدران
وزيــر الحربيــة

</blockquote>
وصدقت
القيادة المصرية سياسياً وعسكرياً ما جاء فى بيانات الاتحاد السوفيتي
وكلماته المعسولة الضخمة عن التأييد لمصر وردع من يحاول المساس بها .. لكن
التناقض فى موقف السوفيت كان واضحاً. ففي بداية الأزمة تم دفع مصر دفعاً
إلى تصعيد الموقف وبعد عدة أيام كان ضبط النفس وعدم البدء بالضربة الأولى
مطلباً سوفيتياً ملحاً إلى مصر وكان أشهرها مقابلة السفير السوفيتي
بالقاهرة بوجداييف للرئيس جمال عبدالناصر فى الثالثة من فجر يوم 27/5 يطلب
منه ويلح على عدم القيام بالضربة الأولى.. وجاء أول يونيو ولم تصل الشحنات
السوفيتية إلى مصر بحجة أن يوغسلافيا لا تسمح بعبور الطائرات السوفيتية
لأجوائها مما حدا بالرئيس جمال عبد الناصر بالاتصال بالرئيس تيتو لحل هذه
المشكلة .. لكن أغرب الأمور هو أن الاتحاد السوفيتي لم يقدم أي معلومة عن
قوات الجيش الإسرائيلي للقيادة المصرية تفيد فى التخطيط للحرب رغم امتلاكه
للكثير من هذه المعلومات.


أما عن الولايات المتحدة الأمريكية ودورها فى هذه الحرب فالأحداث كثيرة
.. فالحرب كانت بين مصر من جانب وإسرائيل التي حاربت نيابة عن الولايات
المتحدة من جانب آخر.. وكان من عجائب القدر أن تتوفر تلك اللحظة الدرامية
التي تتوافق فيها مصالح كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد السوفيتي
على ضرب مصر.. كل له مصلحة مختلفة وخاصة لكن الجميع اتفق على أن ضرب مصر
ضروري لتحقيق هذه المصلحة.


قبل سنوات من بدء الحرب فى
يونيو 1967 نالت إسرائيل دعماً سياسياً وعسكرياً من الولايات المتحدة لا
حصر له .. وسنعرض فى اختصار بعض وليس كل مواقف هذا الدعم، وسوف نستعرض
لاحقاً كل أشكال الدعم العسكري الذي مكن إسرائيل من النصر قبل أن تبدأ
الحرب.


فبعد كشف صفقة الأسلحة
الألمانية إلى إسرائيل وتعثر تسليمها تعهدت الولايات المتحدة بتعويض
إسرائيل عن هذه الصفقة وأوضح رابين فى مذكراته حين طلبت إسرائيل من
الولايات المتحدة تزويدها بطائرات سكاى هوك ودبابات باتون م48 "وقرر جونسون
الرجل السياسي أن يربط هذا بذاك أي تزويد الأسلحة لإسرائيل والأردن وأن
يزيل بذلك معارضة إسرائيل وأصدقائها فى الولايات المتحدة لتسليح الأردن ..
وكان التسليح فى البداية نقطة نقطة. لكن مع مر الزمن أصبح بحجم زائد
باستمرار وفتحت أمام إسرائيل مصادر المشتريات الأمريكية إلى حد أن الولايات
المتحدة تعهدت بصراحة وعلنا بالتزام بعيد الأثر وهو توزين القوى بين
إسرائيل وجاراتها فى الشرق الأوسط".


وتوالت مواقف الولايات
المتحدة المؤيدة لإسرائيل فى نفس الوقت الذي كانت العلاقات تتدهور وتسوء مع
مصر وحكومتها .. حتى وصلنا إلى بداية الأزمة فى شهر مايو 67 وظهر التأييد
الكامل لإسرائيل على أرض الواقع .. فدعوة الرئيس الأمريكي جونسون إلى إنشاء
قوة بحرية دولية تقوم باقتحام خليج العقبة والمرور فيه كانت بمثابة قنبلة
دخان للتعمية حتى تعتقد القيادة المصرية أن الأزمة قد أصبحت فى يد المجتمع
الدولي وليست فى يد إسرائيل مما يبعد شكوك الحرب عن تفكير القيادة المصرية
فتقع فى فخ الاسترخاء واستبعاد قيام إسرائيل بالهجوم.


وفى 25 مايو 1967 التقى ابا
ايبان وزير الخارجية الإسرائيلي مع ايرل هويلر رئيس هيئة الأركان المشتركة
والذي يعد هو المنصب العسكري الأعلى فى أمريكا، قال لايبان "إنني لا أريدك
أن تقلق من أي اعتبار سواء بدأوا هم (المصريين) أو بدأتم أنتم، فليس لدينا
شك فى النتيجة، فنحن نعرف حجم ما هو متاح لكم، كما أننا نقدر كفاءتكم فى
إدارته، ثم أضاف حسابات المعركة كلها فى صالحكم .. هذه تقديرات جميع
خبرائنا ولم يعترض منهم أحد، فلديكم كل ما هو لازم وزيادة".


وفى اليوم التالي جاء تأكيد
الرئيس الأمريكي جونسون لايبان بأن أمريكا مع إسرائيل بصورة مؤكدة .. ولما
ألح ايبان على التأكيد باستخدام القوة المسلحة الأمريكية، قال له جونسون
كلماته الواضحة والمحددة والتي اختتمها بنعم نعم نعم.


وفى 27 مايو يدعى السفير
المصري فى واشنطن على عجل للاجتماع بنائب وزير الخارجية الأمريكية الذي
يبلغه بأن هناك احتمال مؤكد للهجوم على إسرائيل بواسطة مصر وسوريا ويدعوه
إلى إبلاغ الرئيس المصري بضبط النفس وتجنب أي أعمال عسكرية..وفى الفجر يأتي
السفير السوفيتي فى القاهرة ليوقظ الرئيس عبدالناصر من نومه ويبلغه نفس
الرسالة ويزيد عليها أن الرسالة وصلت إلى رئيس الوزراء السوفيتي من الرئيس
الأمريكي مباشرة على الخط الساخن بين البيت الأبيض والكرملين.


وفى خضم الاتصالات الجارية
بين مصر والولايات المتحدة عن طريق الخارجية المصرية والسفير المصري فى
واشنطن ومندوب مصر فى الأمم المتحدة وصلت رسالة الرئيس الأمريكي جونسون إلى
الرئيس جمال عبد الناصر فى 23 مايو 1967 والتي يدعوه إلى تجنب الأعمال
العدوانية وأن الصراعات الكبرى لا تحل بالقتال .. وأنه يقترح إرسال نائبه
ليتحدث مع عبد الناصر والقادة العرب والقادة الإسرائيليين .. ورد الرئيس
جمال عبد الناصر على الرسالة فى 3 يونيو 1967 مرحبا بمبادرة الرئيس جونسون
وأنه يقترح إرسال نائبه السيد زكريا محيي الدين إلى واشنطن للقاء الرئيس
الأمريكي وشرح وجهة النظر المصرية فى الأزمة.


ولا يمكن التعليق على
العوامل السياسية العالمية المحيطة بمصر إلا أن القيادة المصرية سياسيا
وعسكريا بسوء تقديرها، وخطأ الحسابات، وضعف الأداء الاستخباراتي، والخلل
الاستراتيجي .. والاتحاد السوفيتي يدفع مصر إلى الأزمة والولايات المتحدة
ترتب مع إسرائيل للهجوم فى نفس الوقت الذي تقيد مصر وتحذرها من القيام بأي
هجوم .. كل هذا أدى إلى أن القيادة المصرية أشعلت الأزمة ووضعت قواتها
المسلحة فى سيناء وجلست تنتظر رد الفعل الإسرائيلي وتؤكد المرة تلو الأخرى
أنها لن تكون البادئة بالهجوم.


يتبع .........................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:17

الفصـل الرابـع : يــوم الواقعــة



الضربة الجوية الإسرائيلية
أشرقت شمس الخامس من يونيو
1967 وهي تنشر ضياءها على المنطقة، ومعها لاحت بوادر هزيمة بشعة نكراء
ستجلل جبين الأمة العربية وبخاصة مصر بعار سوف يدوم شهوراً وسنوات .. بدأ
يوم الخامس من يونيو بتحركات مريبة للقوات البرية الإسرائيلية لم تتمكن
عناصر الاستطلاع المصري أو قيادتها من إدراك خطورتها .. بل أن بعض وحدات
الجيش الإسرائيلي بدأت - بطريق الخطأ - تنفيذ مهمتها القتالية على الحدود
المصرية قبل الموعد المحدد. وعلى الفور قامت القوات المصرية المتمركزة أمام
هذه الوحدة فى إرسال بلاغها، لكن لسوء الحظ لم تصل هذه البلاغات إلى
القيادة المصرية إلا بعد أن نفذت إسرائيل ضربتها الجوية.


وفى الثامنة صباح الخامس من
يونيو أقلعت من قاعدة ألماظة الجوية طائرة اليوشن 14 وعليها السيد حسين
الشافعي نائب رئيس الجمهورية ومعه وفد برئاسة رئيس الوزراء العراقي لزيارة
الجبهة المصرية والالتقاء بالطيارين وهبطت فى قاعدة فايد الجوية قبل الهجوم
الجوي الإسرائيلي بدقائق .. وأعقبها بدقائق إقلاع طائرة أخرى عليها المشير
عبدالحكيم عامر القائد العام وبرفقته وزير الحربية وقائد القوات الجوية
وعدد من القادة وكان مقرر هبوط هذه الطائرة فى مطار "بير تمادا" فى وسط
سيناء لزيارة وتفقد المواقع المصرية فى سيناء، وكان فى انتظار هذه الطائرة
28 قائداً وضابطاً من رتبة العميد حتى رتبة الفريق أول بعيداً عن وحداتهم
ومراكز قيادتهم وفى أثناء وجود هذه الطائرة فى الجو وقبل عبور القناة وقع
الهجوم الجوي الإسرائيلي فعادت وهبطت مرة أخرى فى مطار القاهره الدولى ..


وفى صباح نفس اليوم كانت
التشكيلات والوحدات الجوية المصرية قد أتمت تنفيذ مخططها النمطي الذي كانت
تنفذه فى الأيام السابقة للخامس من يونيو. وبدأ الاسترخاء بعد نزول
الطيارين والطائرات من المظلات الجوية اليومية التي كانت تبدأ عند أول ضوء
وتنتهي بعد ساعتين منه. وقد قدرت إسرائيل هذا الأسلوب النمطي واستغلته أحسن
استغلال فى تحديد موعد الضربة الجوية .. إضافة إلى أن المدفعية المضادة
للطائرات المتمركزة فى كافة القواعد والمطارات الجوية لحمايتها المباشرة
كانت كلها مقيدة تأمينا لطائرة المشير عبد الحكيم عامر المتجهة من ألماظة
إلى بيرتمادا فى سيناء وبعض الطائرات الأخرى.


"فى الساعة 8:15 صباح
الخامس من يونيو بدأ إقلاع طائرات القوات الجوية الإسرائيلية من مطارات
إسرائيل متجهة غرباً فوق البحر المتوسط على ارتفاع منخفض جداً (50 متراً
فوق سطح البحر ) ولم يبق فى إسرائيل سوى اثنتا عشرة طائرة للحماية، ثمان
منها فى مظلات جوية وأربع على الأرض فى حالات الاستعداد الأولى - كانت
إسرائيل تقامر على أن تكسب أو تخسر كل شيء ولكنها كانت مخاطرة محسوبة
بدقة".


ثم انقسمت الطائرات المتجهة غرباً إلى ثلاث مجموعات :
المجموعة الأولى :
وقد انفصلت هذه الطائرات عن
التشكيل أمام سواحل شرق سيناء وبدأت هجومها ضد مطارات سيناء (العريش -
السر - بير تمادا - المليز) فيما بين الساعة 8:43 - 9:02 صباحاً.

المجموعة الثانية :
وقد انفصلت هذه الطائرات عن
التشكيل أمام سواحل غرب سيناء عند منطقة رمانة وبدأت هجومها ضد مطارات
القناة (أبوصوير - فايد - كبريت) فيما بين الساعة 8:48 - 9:05 صباحاً.

المجموعة الثالثة :
وقد دخلت الأراضي المصرية
من الساحل فى المنطقة بين بورسعيد ودمياط وبدأت هجومها ضد مطارات وادي
النيل (أنشاص - غرب القاهرة - بني سويف) فيما بين الساعة 8:55 - 9:10
صباحاً.


وباستعراض توقيتات الضربة الجوية الإسرائيلية نجد الآتي :
صباحاً
الساعة 8:431- مطارات العريش وتمادا والمليز،،الساعة 9:022- مطار السر،،
الساعة 8:483- قاعدة أبوصوير الجوية،،الساعة 8:494- قاعدة فايد الجوية،،
الساعة 8:505- قاعدة كبريت الجوية،،الساعة 8:556- قاعدة أنشاص
الجوية،،الساعة 8:557- قاعدة غرب القاهرة الجوية،،الساعة 9:108- قاعدة بني
سويف الجوية ظهـراًالساعة 12:459- مطار الغردقة الجوي،،الساعة 12:0010-
مطار الأقصر الجوي مسـاءً الساعة 6:0011- مطار برنيس الجوي "رأس بناس"


وبنظـرة سريعة إلى توقيتات الهجوم والفارق الزمني
فى الهجمة الأولى نجد أنه بلغ 27 دقيقة بين مهاجمة مطار المليز وبين
مهاجمة قاعدة بني سويف الجوية - كانت دقائق غالية - لم تستغلها قيادة
القوات الجوية المصرية لاتخاذ أية تدابير مضادة.

وصل العدو إلى قواعدنا
الجوية فى شكل موجات متتالية فى تشكيلات أرفف جوية (الرف الجوي = 4 طائرة)
كان الرف يقوم بعمل 3-4 هجمة متتالية بفاصل 20-30 ثانية بين كل طائرة وأخرى
.. وكانت أسبقية الهجوم على عقد الممرات الرئيسية عدا مطار العريش الذي لم
يتم تدمير الممر به حتى يمكن استخدامه بعد الاستيلاء عليه، وقد تم
استخدامه فعلاً منذ السابع من يونيو بواسطة الطائرات الإسرائيلية .. ثم تلي
ذلك مهاجمة الطائرات الرابضة بجوار أول الممر كحالات استعداد أولى. ثم
مهاجمة وتدمير باقي الطائرات وتم ذلك التركيز فى هجمة النسق الأول التي
استغرقت حوالي 75 دقيقة ثم تكرر نفس التركيز فى هجمة النسق الثاني إضافة
إلى تدمير المعدات الفنية الموجودة بالقواعد والمطارات ..


وكان أهم ما يميز الهجمات
الإسرائيلية الدقة المتناهية والمستوى الفني العالي فى الهجوم كما كان
واضحاً أن الطيارين الإسرائيليين لديهم معلومات دقيقة فلم يهاجم أي منهم
طائرة هيكلية واحدة والتي كانت تنتشر فى بعض المطارات. كما تلاحظ تنوع
الطائرات التي كانت تهاجم كل مطار والتنسيق غير العادي بينها أثناء الهجوم
من اتجاهات مختلفة ولم يستخدم العدو الإسرائيلي مظلات جوية لحماية طائراته
المهاجمة إلا فوق قاعدة بني سويف الجوية وغرب القاهرة. وفى النسق الثاني
فوق بعض مطارات سيناء لأن الطائرات المهاجمة كانت ذات كفاءة محدودة مثل
الأورجون والفوجاماجستر.. إضافة إلى أن العودة فوق سيناء كانت هي الطريق
الأقصر مسافة والأقل خطورة على الطائرات الإسرائيلية لأن سيناء بالكامل لم
تكن مغطاة بأي صواريخ مضادة للطائرات.


وبهذا تمت الهجمة الرئيسية
الأولى والثانية ونجحت إسرائيل فى توجيه ضربة جوية دمرت معظم طائرات
ومطارات مصر خلال ساعتين ونصف. وكانت هذه هي المرة الأولى فى تاريخ الحروب
التي تحسم فيها الطائرات نتيجة المعركة .. فخروج القوات الجوية المصرية من
المعركة فى أول ثلاث ساعات جعل قواتنا البرية عارية فى مسرح مكشوف وأصبحت
هزيمتها مسألة وقت ليس إلا.


ثم تحول العدو الإسرائيلي
بعد ذلك طوال يوم 5 يونيو1967 إلى مهاجمة محطات الرادار وكتائب الصواريخ
(أرض/جو) بتشكيلات صغيرة 2-4 طائرة. ثم تكرر ذلك فى الأيام التالية بعد
السيطرة الجوية التامة التي تحققت لإسرائيل مع تخصيص الجزء الأكبر من
الطائرات لمهاجمة القوات البرية المصرية فى سيناء، إضافة إلى مهاجمة بعض
القواعد والمطارات بصورة متفرقة وكان أغلبها للاستطلاع وإضعاف الروح
المعنوية.

ولحساب عدد الطائرات الإسرائيلية التي نفذت الهجوم نجد أنه :
- تخصص 2 سرب (24 طائرة) لمهاجمة مطارات المقاتلات المصرية الرئيسية (أبوصوير - فايد - المليز - أنشاص) 24طائرة × 4 = 96 طائرة





- تخصص سرب واحد (12 طائرة)
لمهاجمة باقي المطارات (العريش - السر - تمادا - كبريت - غرب القاهرة -
بني سويف) 12 طائرة × 6 = 72 طائرة

فيصبح عدد الطائرات التي قامت بالهجوم 96 + 72 = 168 طائرة
بالإضافة إلى 20 طائرة للمظلات كحماية مباشرة ، 20 طائرة احتياطي
بذلك يكون إجمالي عدد
الطائرات التي نفذت الضربة 168+20+20= 208 طائرة تقريباً. وكان هذا العدد
من الطائرات متوفراً لدى القوات الجوية الإسرائيلية.



يتبع ..................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:18

وبنظرة متفحصة للضربة الجوية الإسرائيلية وما حدث فيها تفصيلاً نجد أنها تمت كالآتي (1) :-



(1) مهاجمة مطار العريش
لم يكن هناك أي إنذار
بالهجوم على المطار الذي تم بواسطة 3 رف (12 طائرة) مستير فى الساعة 8:45
صباحاً ثم تبعه طوال اليوم 3 رف (12 طائرة) سوبر مستير وأورجون ثم رف (4
طائرة) ميراج، ثم 2 رف (8 طائرة) فوجاماجستر وكانت نتيجة الضربة :

• تدمير جميع الطائرات (6 طائرات ميج17 + 1 طائرة ميج15 مزدوجة).
• تدمير 90% من المعدات الفنية (عربات الوقود - عربات الأكسجين ..0الخ).
• تدمير حوالي 75% من المدفعية المضادة للطائرات المنتشرة حول المطار.
• كان إجمالي خسائر العدو المؤكدة هو إسقاط 3 طائرات بالمدفعية المضادة للطائرات
• لم يتم تدمير الممر.

لم يكن فى إمكان الطيارين
بالمطار أداء أي دور بعد أن دمرت الطائرات فى أول هجمة ثم توالت الأنباء عن
تقدم القوات البرية الإسرائيلية داخل الأراضي المصرية وفى مساء نفس اليوم
وصلت الأنباء بأن القوات الإسرائيلية قد أصبحت على مشارف مدينة العريش وصدر
لقائد القاعدة أمر انسحاب عاجل فى المساء وتوجه الطيارون إلى المنطقة
الشرقية بالإسماعيلية وتم ترك طائرة مواصلات اليوشن14 دون تدمير رغم الوقت
الطويل المتوفر لتدميرها حتى لا يستولي عليها العدو وكان هذا الموقف مؤشراً
على مدى الذعر والارتباك الذي أصاب بعض القيادات.


(2) مهاجمة قاعدة المليز الجوية :
تمت مهاجمة المليز من
الساعة 8:40 صباحاً بواسطة رف أوريجون (4طائرة)، رف مستير (4 طائرة) وكان
هناك رف ميراج للحماية (4 طائرة) .. ثم تبع ذلك الهجوم بواسطة طائرة فوتور
قامت بقصف الممر واستطلاع نتائج التدمير وكانت نتيجة الضربة :

• تدمير الممرات ونسفها بقنابل ممرات وقنابل ذات طبات زمنية.
• تدمير 14 طائرة ميج21.
• تدمير 4 طائرة هليكوبتر طراز مي-6.
• تدمير 2 طائرة ميج19.
• تم ترك 2 طائرة ميج15 مزدوجة بالقاعدة دون تدمير.
مجرد ظهور الطائرات
الإسرائيلية وبداية قصف الممرات كان هناك 4 طائرات ميج21 فى حالات
الاستعداد الأولى حاولت الإقلاع أثناء الهجمة الأولى لكن رف الميراج
الحماية قام بمهاجمتها مجرد تحركها على الأرض وهو أضعف وضع للطائرة
والطيار، وتمت إصابة طائرتين على الأرض قفز منها الطياران وتمكنت الطائرتان
الأخريان من الإقلاع لكن تمت مهاجمتهما فقفز أحد الطيارين بالمظلة واستشهد
الملازم طيار/ سعيد عثمان وهو يحاول الاشتباك مع الطائرات الإسرائيلية.


(3) مهاجمة مطار السر :
تمت مهاجمته الساعة 9:02 صباحاً بواسطة 2 طائرة ميراج ثم رف (4طائرة) أوريجون ثم رف (4 طائرة) فوجاماجستر وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير جميع الطائرات (6 طائرة ميج15).
• تدمير منشآت المطار.
كـان السـرب الموجود
بالمطار مخصصاً للمعاونة الأرضية كمقاتلات قاذفة وفور تلقـي قائـد السرب
إشارة الاستغاثة من مطار العريش أمر الطيارين بالتواجد فى حالات الاستعداد
الأولى (4 طائرة) وأسرع هو ومعه أحد الطيارين للإقلاع بطائرتين لمعاونـة
مطار العريش، لكن أثناء الإقلاع صدر أمر من برج المراقبة بعدم إتمام
الإقلاع بسبب ظهور طائرات إسرائيلية ولكنه أكمل الإقلاع بمفرده، وفور
الإقلاع شاهد 8طائرات إسرائيليـة حـاول مطاردتها لكنه كان بعيداً عنها
بمسافة كبيرة. وبعد هبوطه فى المطار مباشرة ظهـرت الطائـرات الإسرائيلية
وبدأت مهاجمة الطائرات والممر واستشهد النقيب الطيار/ نبيل رضوان وهو داخل
الطائرة فى حالة الاستعداد الأولى واستشهد معه 11 ميكانيكي جوي لأن أحداً
فى المطار لم يبلغهم بأن المطار سيهاجم. وإنما فاجأتهم طائرات الهجمة
الإسرائيلية الأولى.

ونتيجة لتدمير جميع الطائرات صدرت الأوامر بانسحاب السرب إلى المنطقة الجوية الشرقية فى مساء الخامس من يونيو.



(4) مهاجمة مطار بير تمادا :
تمت مهاجمته الساعة 8:45
بواسطة 2 رف مستير (8 طائرة)، رف ميراج (4طائرة)، ثم رف سوبر مستير (4
طائرة)، ثم 2 طائرة ميراج وكانت نتيجة الضربة:

• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير جميع الطائرات (8 طائرة ميج17).
• تدمير منشآت المطار.
كان بالمطار 28 رتبة عسكرية
من القادة بدءاً من رتبة العميد حتى الفريق الأول والذين كانوا يشغلون
مواقع القيادة فى سيناء من قائد الجبهة وقائد الجيش الميداني إلى قادة
الفرق والألوية .. كان الجميع فى انتظار المشير عبد الحكيم عامر لتفقد
الوحدات الموجودة فى سيناء والمستعدة لتلقى الضربة الأولى من إسرائيل ثم
القيام بالهجوم المضاد .. ولا يسعنا إلا أن نقف أمام هذه الزيارة بالدهشة
والتساؤل .. هل كان فى تفكير المشير عبد الحكيم عامر ومساعديه وقادته أن
الحرب بين مصر وإسرائيل ستقع فعلاً ؟؟؟.


(5) مهاجمة قاعدة أبو صوير الجوية :
كان من أكبر القواعد الجوية
المصرية حيث تمركزت فيه القاذفات المتوسطة والمقاتلات وتمت مهاجمته الساعة
8:50 صباحاً بواسطة 2 طائرة ميراج، 4 طائرة سوبرمستير، 8 طائرة ميراج، 8
طائرة سكاى هوك وذلك تحت حماية 6 طائرة ميراج ثم 8طائرة ميراج للاشتباك مع
طائرات الميج21 التي تقلع من المطار.. ثم توالي مهاجمة المطار بواسطة 8
طائرة سوبر مستير ثم 8 طائرة فوجاماجستر ثم 8 طائرة أوريجون. وقد استمر
الهجوم الإسرائيلي حتى الواحدة ظهراً وكانت نتيجة الضربة :

• تدمير 11 طائرة مقاتلة ميج21.
• تدمير وإصابة 30 طائرة قاذفة اليوشن28.
• إصابة بعض الهناجر الخاصة بالصيانة وبعض المعدات الفنية.
ومنذ اللحظة الأولى التي تم
فيها قصف القاعدة ورغم تدمير الممر الرئيسي وإصابة الممر الفرعي إلا أن
الرائد طيار/ عوض حمدي ومعه ملازم طيار عاصم غازى من حالة الاستعداد الأولى
وباستخدام أقصى طاقة للمحرك مع كبح الطائرة بالفرامل ثم الانطلاق مرة
واحدة تمكنا من الإقلاع فى أقصر مسافة ممكنة وقد مكن هذا باقي طائرات حالة
الاستعداد الأولى من الإقلاع، وحاول قائد التشكيل الاتصال بغرفة العمليات
لاستقبال أي تعليمات دون جدوى فقرر عمل مظلة فوق المطار بطائرتين على أن
تقوم الطائرتان الأخريان بالتوجه إلى مطار فايد حيث شوهدت أعمدة دخان أسود
تتصاعد منه. وبعد لحظات دخلت الطائرات الإسرائيلية فوق المطار وقام على
الفور قائد التشكيل بمهاجمتها ونجح فى إسقاط طائرة إسرائيلية من التشكيل
الذي تخلص من حمولته دون تنشين. وهبط إلى المطار وكانت هناك طائرات مازالت
صالحة للطيران فقفز إلى واحدة وأقلع بنفس الطريقة ومعه طيار آخر انضم إليه
بعد الإقلاع لكن بعد لحظات وهو فوق مطار أبو صوير أصيبت طائرته بصاروخ
(أرض/جو) مصري مما اضطره إلى القفز من الطائرة.

ثم توالى إقلاع الطائرات
الميج21 بشجاعة نادرة من على الممر الفرعي الذي لا يزيد عرضه عن عشرة أمتار
طائرة تلو الأخرى واستمر ذلك حتى الساعة 11:20 تمكن خلالها 11 طياراً من
الإقلاع واشتبكوا جميعاً مع الطائرات الإسرائيلية دون توجيه بطريقة الصيد
الحر، بغية كسر حدة الهجوم وإلحاق أي خسائر فى الطائرات الإسرائيلية وحقق
البعض منهم نجاحاً ملموساً مثل النقيب طيار عبد المنعم مرسى الذي نجح فى
إسقاط 2 طائرة إسرائيلية من الطائرات المهاجمة إلا أنه استشهد فى عملية
الهبوط على الممر المدمر.

ثم توقف بعد ذلك إقلاع
الطائرات بسبب تدمير جميع الممرات الرئيسية والفرعية وتلغيمها بالقنابل
الزمنية. وكان ظهور طائرات من طراز سكاى هوك الأمريكية أمراً غريباً فى هذا
الوقت حيث لم تكن هناك أي معلومات عن امتلاك إسرائيل لهذا الطراز0

وفى مساء الخامس من يونيو صدر أمر من المنطقة الجوية الشرقية بإخلاء الطيارين وأطقم الطائرات والمبيت فى الإسماعيلية.

(6) مهاجمة قاعدة كبريت الجوية :
ثـم الهجـوم الساعـة 8:46 صباحـاً بواسطة 3 رف (12 طائرة) مستير ثم 2رف (8 طائرة) مستير، ثم رف (4 طائرة) مستير وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممرات الرئيسية والفرعية.
• تدمير عدد 16 طائرة ميج15.
كان التشكيل المتمركز
بالقاعدة هو قيادة اللواء وعدد من الطيارين الذين تم سحبهم من مطارات سيناء
لتخفيف أثر الضربة الإسرائيلية على مطارات سيناء، وكان التشكيل مكلفاً
بواجب أعمال الدفاع الجوي من حالات الاستعداد الثانية، وكانت القاعدة بدون
وحدات مدفعية مضادة للطائرات وتم تنبيه قيادة المنطقة الجوية الشرقية لذلك
فوصلت الأطقم فقط بدون المدافع إلى المطار فى صباح الخامس من يونيو.

وفور هجوم الرف الأول
الإسرائيلي أسرع قائد اللواء المقدم طيار/ ممدوح طليبة ومعه نقيب طيار
محمود الحديدى فى شجاعة نادرة بالإقلاع من الممر الفرعي - لم يكن قد دمر
بالكامل - لكن طائرات الرف الثاني الإسرائيلي كانت قد أصبحت فوق القاعدة
فقامت بمهاجمة التشكيل وهو فى حالة الإقلاع واستطاعت إسقاط الطائرة رقم 2
بعد الإقلاع مباشرة ونجح فى القفز بالمظلة واشتبك قائد اللواء بمفرده مع
الأربع طائرات ومنعها من إكمال هجومها وإلقاء الحمولة دون تنشين. وبعد هبوط
قائد اللواء أصدر أوامره بسحب باقي الطائرات غير المصابة وإخفاءها فى
الهناجر وبين مباني القاعدة. ثم اتجه مرة أخرى بطائرة منفردة للإقلاع فوق
المطار وحاول الاتصال بأي غرفة عمليات لاعتراض أي طائرات إسرائيلية، لكن
التشويش الكامل على اللاسلكي لم يحقق أي اتصال بل زاد الطين بله أن أطلق
عليه صاروخان من دفاعنا الجوي تمكن من تفاديهما وهبط سالماً.

ثم عاود قائد اللواء الإقلاع مرة ثالثة واشتبك مع أربع طائرات لكن اثنان منهم تمكنا من الهجوم على المطار وتنفيذ مهامهم.
وتم إبلاغ قائد المنطقة
الجوية الشرقية بالموقف وأن هناك 6 طائرة صالحة فأصدر قائد المنطقة أمراً
بإخلاء القاعدة وتواجد الطيارين فى استراحة فايد.


(7) مهاجمة قاعدة فايد الجوية :
تم الهجوم الساعة 8:50
صباحاً بواسطة 2 رف (8 طائرة) ميراج، 4 رف (16طائرة) مستير، ثم 2 رف
أوريجون ثم 6 طائرة مستير وكانت نتيجة الضربة :

• تدمير الممرات الرئيسية والفرعية.
• تدمير 10 طائرة سوخوي7.
• تدمير 12 طائرة ميج21.
• تدمير 2 طائرة ميج19.
• تدمير طائرة اليوشن14 التي كانت تقل نائب رئيس الجمهورية بصحبة وفد عراقي لزيارة الجبهة والتي هبطت قبل الهجوم بدقائق.
كان بالمطار فى حالة
الاستعداد الأولى 4 طائرات ميج21 لكن دمرت وهي على الأرض لعدم وجود أي
إنذار بالهجوم، ولما وضح بعد الهجمة الأولى أن الممر الرئيسي والفرعي غير
صالحان اتجه الطيارين والميكانيكيين إلى محاولة إنقاذ أكبر عدد من الطائرات
التي لم تصب فى الهجمة الأولى ونجحوا فى إنقاذ عدد من الطائرات الميج19
والسوخوي7 تم إخفائهم فى شوارع القاعدة بين المباني مع تغطيتهم وكانت
محاولة ناجحة إلى حد ما.

وحاول قائد القاعدة أن يوظف
تلك الطائرات فى القتال فأصدر أوامره بتكسير بوابة القاعدة والأسوار حولها
فى محاولة لاستخدام طريق العربات (طريق المعاهدة) الذي يمر أمام المطار
لإقلاع الطائرات منه لكن لم تنجح المحاولة لوجود انحناء فى الطريق مما
يستحيل معه إقلاع أي طائرة .. وعلى الفور توزع الطيارون مع عناصر إصلاح
الممر من المهندسين العسكريين للمساهمة فى توجيه الأفراد أثناء الهجمات
الجوية المعادية، ولإحساس الطيارين بالعجز عن القتال إزاء تلك الهجمات
اندفع بعضهم إلى مواقع المدفعية المضادة للطائرات للاشتباك بالرشاشات مع
الطائرات الإسرائيلية بل أن الغيظ والحماس بلغ بأن أحدهم أطلق النار من
الطبنجة الشخصية له على الطائرة الإسرائيلية. وهذا كان حماساً شخصياً إلا
أن هذا الحماس أثمر فى الجهود التي بذلت فى إصلاح الممر المساعد فاشترك
الجميع فى إزاحة الأتربة الناتجة عن حفر القنابل وإبطال مفعول القنابل
الزمنية ثم بعد ذلك إصلاح التربة وتجهيزها. ونتيجة لكل هذه الجهود أصبح
الممر المساعد صالحاً فى المساء وتم تجهيز الطائرات الغير مصابه وبدأ العمل
فى أول ضوء اليوم التالي.


(8) مهاجمة قاعدة أنشاص الجوية :
تم الهجوم الساعة 8:55
صباحاً ومثل باقي القواعد الجوية تم الهجوم دون إنذار مسبق بواسطة رف (4
طائرة) ميراج ثم تبعه 2 رف (8 طائرة) سوبر مستير ثم 2رف (8 طائرة) سوبر
مستير ثم رف (4 طائرة) مستير ثم رف (4 طائرة) ميراج ثم رف (4 طائرة) سوبر
مستير وكانت نتيجة الضربة :

• تدمير الممرات الرئيسية والفرعية.
• تدمير عدد 28 طائرة ميج 21.
• تدمير 80% من المعدات الفنية للطائرات.
• تدمير مبنى لتخزين الصواريخ الخاصة بالطائرات.
• استشهاد 58 ضابط وصف ضابط من الصاعقة.
تم تدمير جميع الطائرات
ميج21 المنتشرة حول الممر فى حالات الاستعداد وذلك فى الهجمات الأولى ..
لكن فى فترة الطوارئ قبل الحرب وبمبادرة فردية من الطيارين قاموا بإخفاء
عدد من الطائرات فى حدائق الفاكهة الملاصقة لسور المطار. وعلى الفور بدأ
تجهيزها للطيران. وبمعاينة الممر الفرعي وجد أن هناك 900 متر سليمة قام
رائد طيار/ نبيل شكري بالإقلاع منها فى الساعة 11:30 تقريباً واشتبك مع 4
طائرات ميراج وأسقط طائرة قائد التشكيل، ثم تبعه مقدم طيار/ سامي فؤاد ومعه
طيار آخر واشتبك مع أربع طائرات إسرائيلية أخرى ومنعها من تأدية مهامها
فألقت حمولتها خارج المطار فسقطت فوق المعسكر الملاصق للمطار مما أدى إلى
استشهاد أفراد الصاعقة. ثم أصيب هو بواسطة المدفعية المضادة للطائرات
واستشهد. وهبطت الطائرات فى مطار القاهرة الدولي.


(9) مهاجمة قاعدة غرب القاهرة :
تمت مهاجمته الساعة 8:58 صباحاً بواسطة 3 رف (12 طائرة) ميراج، وفوتور، وسوبر مستير ثم طائرة سوبر مستير وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير عدد 6 طائرة ت.يو16 ك.أس .
• تدمير عدد 4 طائرة سوخوي.
• تدمير عدد 12 طائرة ميج17 و2 طائرة ميج15 مزدوج.
• شل محطة رادار غرب القاهرة.
كان بالقاعدة وحدة تدريب
المقاتلات والتي استأنفت نشاط الطيران التدريبي للطيارين منذ أول يونيو.
وكانت الطائرات مصطفة على (ساحة الطيران) استعداداً للطيران كما كان هناك 3
طائرة فى الجو فى مهمة تدريبية. بدأ الهجوم على المطار بواسطة طائرات
الفوتور وفى حماية طائرات الميراج فوقها. ولما كانت الفرصة سانحة أمام
الطيارين الإسرائيليين فقد كررت طائرات الفوتور الهجمات بأكثر مما هو مقرر
لها مما اضطر الرف (4 طائرة) سوبر مستير للانتظار بعيداً عن المطار حوالي 3
دقيقة حتى تنتهي الطائرات الفوتور من هجومها .. وعادت الطائرات الثلاث من
مهمتها التدريبية وفوجئت بتدمير المطار فصدرت إليها الأوامر بالنزول فى
مطار حلوان.

وأسقط فى يد الطيارين بعد
أن أغلق الممر تماماً فاندفعوا جميعاً إلى محاولة إخفاء أي طائرات غير
مصابه. ونجحت المحاولة فى إنقاذ طائرتين فقط لأن الطائرات القاذفة ت.يو16
كانت بكامل حمولتها (أكثر من 25 طن وقود + 2300 طلقة مدفع 23مم) أدى
انفجارها وهي على الأرض إلى الاحتماء فى الخنادق خوفاً من الشظايا الناتجة
عن الانفجار.



(10) مهاجمة قاعدة بني سويف الجوية :
تم الهجوم الساعة 9:10 صباحاً بواسطة 2 طائرة ميراج، رف (4 طائرة) فوتور، ثم رف (4 طائرة) ميراج وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير عدد 12 طائرة قاذفة ت.يو16.
• تدمير عدد كبير من المعدات الفنية.
لم يكن هناك طيران تدريبي
طوال عشرين يوماً سابقة وتم التصديق على استئناف التدريب يوم 4 يونيو وقبل
الهجوم الإسرائيلي على القاعدة بخمس دقائق كان إقلاع آخر طائرة ت.يو16 من
خمس طائرات فى مهمة تدريبية بقيادة قائد اللواء. وأبلغ برج المراقبة
الطائرات بأن هناك هجوماً على المطار وعليهم الابتعاد. وقام قائد اللواء
بتنفيذ الأمر ثم حاول العودة بالتشكيل لكن الهجمة الإسرائيلية الثانية كانت
فوق المطار فقرر التوجه بالطائرات جنوباً حيث صدرت له أوامر مركز عمليات
القوات الجوية بالهبوط فى مطار الأقصر ورغم أن الممر فى مطار الأقصر كان
غير مجهز لاستقبال القاذفات ت. يو16 لكن نجح الطيارين فى الهبوط بالطائرات
سالمة.


(11) مهاجمة مطار الأقصر :
ما إن بدأت الضربة الجوية
صباح الخامس من يونيو وتأكد تدمير كل مطارات سيناء والقناة والدلتا، إلا
وأصدر مركز عمليات القوات الجوية أوامره للطائرات الموجودة فى الجو بالهبوط
فى مطار الأقصر. حتى تجمع فى مطار الأقصر21 طائرة مواصلات ونقل وقاذفات (9
طائرة اليوشن14 - 5 طائرة انتنيوف - 3 طائرة مدنية D.C.6 _ 5 طائره قاذفه
تى . يو . 16 .

وقد حاول قائد لواء
القاذفات بعد الهبوط الاتصال بأي قيادة فى القاهرة دون جدوى وكان المطار
خالياً تماماً من أي وسائل دفاع جوي. ثم بدأ البحث عن تجهيز الطائرات
للطيران مرة أخرى وفى أثناء ذلك وفى الساعة 1:30 ظهرت ثلاث طائرات فوتور
إسرائيلية قادمة لمهاجمة المطار. وبحرية تامة قامت بتدمير الطائرات كلها
عدا طائرة واحدة انتنيوف أقلعت مباشرة إلى السودان ثم إلى اليمن.

وبعد الغارة الإسرائيلية
مباشرة أمر قائد اللواء طياريه بأن يسارعوا بالبعد عن المطار خشية وجود
قنابل زمنية وحفاظاً منه على أرواح الطيارين وعاد بهم إلى القاهرة فى قطار
المساء.


(12) مهاجمة مطار الغردقة :
بـدأ الهجـوم الساعة 1:05
ظهراً بواسطة رف (4 طائرة) ميراج تحت حمايـة رف (4 طائرة) ميراج آخر اشتبك
مع الطائرات ميج21، ميج19 التي كانت تقوم بأعمال المظلة الجوية فوق
القاعدة، ثم 2 طائرة فوتور الساعة 2:20 ظهراً ثم 2طائرة فوتور الساعة 6:00
مساءً وكانت نتيجة الضربة :

• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير عدد 2 طائرة ميج21 أثناء الهبوط.
• تدمير 4 طائرات ميج19 منها طائرتان فى اشتباك بالجو وطائرتان على الأرض.
• تدمير طائرة مواصلات اليوشن14 ، 2 طائرة هليكوبتر مى4 ، مى6.
كان بالمطار 12 طائرة
ميج19، 6 طائرة ميج21 وصلت إليهم أثناء الهجوم على القواعد والمطارات
المصرية من الإذاعة. وعلى الفور تم احتلال منطقتين مظلات بقوة 2 طائرة
ميج21، 2 طائرة ميج19. وقد حاول الطيارون إقناع قائد القاعدة بأن تتوجه
الطائرات الميج19 لقصف إيلات لكنه رفض متعللاً بأنه ليس هناك أوامر بذلك..
والاتصال بقيادة القوات الجوية فى القاهرة غير متحقق للتشويش على أجهزة
وشبكات الاتصال. واستمر نشاط الطائرات قاصراً على عمل مظلات لمدة أربع
ساعات دون أي فائدة تذكر لسير المعركة. بل أن المطار تمت مهاجمته بواسطة
الطائرات الإسرائيلية ولنا طائرات فى الجو لم تفلح فى أن تصد الهجوم
الإسرائيلي لأنها لم تبلغ بواسطة محطات الرادار عن اقتراب الطائرات
الإسرائيلية.

قبل الهجوم بدقيقة واحدة
أبلغ أحد الطيارين وهو فى طريق العودة من المظلة أنه يري طائرات إسرائيلية
على بعد 30كم من مطار الغردقة فصدر أمر بإقلاع الحالة الأولى لكن كانت هذه
الطائرات الإسرائيلية هي التشكيل الثاني، فقبل إقلاع الحالة الأولى كان
التشكيل الأول قد بدء فى مهاجمة المطار.

ولم تستطيع الطائرات
العائدة من المظلة (2 طائرة ميج19) الاشتباك لأن الوقود لديها لم يكن يكفي
فحاولت الطائرتان الهبوط فى المطار بعد هجوم التشكيل الإسرائيلي الأول
ونجحت واحدة منهما فى الهبوط وأسقطت الثانية بالمدفعية المضادة للطائرات.
واشتبكت طائرات المظلة (2 طائرة ميج21) مع طائرات الميراج لكن الطائرات
الإسرائيلية تخلصت منها لأن مهمة تدمير المطار قد نفذت بنجاح.

ثم حاولت طائرات الميج19
مطاردة الميراج لكن المدفعية المضادة للطائرات استطاعت إسقاط طائرة قائد
التشكيل وإصابة الطائرة الأخرى لكنه نجح فى الهبوط فى المطار.

وفى الساعة الثالثة ظهراً
صدرت الأوامر بإخلاء مطار الغردقة ونقل الطائرات الصالحة ونجح الطيارون فى
الإقلاع بقوة 5 طائرة ميج19، 2 طائرة ميج21 والهبوط بهم فى مطار القاهرة
الدولي. أما باقي المعدات الفنية فقد تم انسحابها عن طريق سفاجا ثم إلى قنا
والعودة بها إلى القاهرة بالسكة الحديد.

وجدير بالذكر أن مركز
عمليات القوات الجوية فى الساعة العاشرة صباحاً أصدر أوامره للطائرات فوق
الغردقة بهبوط 2 طائرة ميج21 فى مطار المنصورة، 2طائرة ميج21 فى مطار
القاهرة الدولي وتم التنفيذ .. لكن بعد هبوط الطائرتين فى مطار المنصورة
وبعد 40 دقيقة من الهبوط تم مهاجمة مطار المنصورة بطائرتين إسرائيليتين وتم
تدمير الممر الرئيسي والطائرتان على الأرض وانتهى الهجوم الجوي الإسرائيلي
فى الخامس من يونيو بمهاجمة مطار برنيس فى أقصى حدود مصر الجنوبية على
البحر الأحمر. فقد هبطت فيه ثلاث طائرات قاذفة اليوشن28 قادمة من اليمن
وقامت فيه بالتموين بالوقود ثم أقلعت إلى مطار القاهرة الدولي. والتقطت
إسرائيل الاتصال اللاسلكي الذي تم مع الطائرات فقامت ثلاث طائرات فوتور
بمهاجمة وتدمير الممر الرئيسي والفرعي للمطار فى السادسة مساء.


وكان هذا الهجوم هو ختام
الضربة الجوية الإسرائيلية التي استغرقت حوالي ثلاث ساعات استطاعت القوات
الجوية الإسرائيلية خلالها إخراج القوات الجوية المصرية من المعركة بعد أن
دمرت خلال هذه الساعات الثلاث ,عشر قواعد ومطارات ثم تبعتهم بتدمير الأقصر
والمنصورة والغردقه وبرنيس . كما استطاعت تدمير 70% من إجمالي الطائرات كانت كالآتي :-

• 170 طائرة (مقاتلات ومقاتلات قاذفة).
• 57 طائرة (قاذفة متوسطة وقاذفة ثقيلة).
• 27 طائرة نقل.
• 13 طائرة هليكوبتر.
وتحقق بذلك الهدف الأول
والرئيسي من الخطة (كولومب) الذي بنجاحه تم تنفيذ باقي الخطة الإسرائيلية
الهجومية والاستيلاء على سيناء (ضربة صهيونية) بنجاح لم تكن حتى إسرائيل
تتوقعه بهذه الصورة.

وبعد تحقيق النجاح فى
الضربة الجوية كانت إسرائيل فى سباق مع الزمن خوفاً من إفلات النصر النهائي
فى جبهة سيناء من بين يديها. فتحولت القوات الجوية الإسرائيلية إلى تدمير
محطات الرادار والدفاع الجوي المصري كي تستكمل السيطرة الجوية الكاملة فوق
مسرح عمليات سيناء. ومن صباح السادس من يونيو أصبحت القوات المصرية
المنسحبة غرباً هدفاً مستباحاً لكل أنواع الطائرات الإسرائيلية وبكل أنواع
الأسلحة من قنابل وصواريخ ونابالم ليلاً ونهاراً.

"لم يكن هناك أي فترة توقف
للطائرات الفوتور فى قاعدة حاتسريم بل كان العمل مستمراً حتى فى ساعات
الليل لضرب القوات المصرية المرة تلو الأخرى".

وكان لهذه المعاونة الجوية
الفعالة الأثر الكبير فى أن تضغط القوات الإسرائيلية بعنف على القوات
المصرية التي أصيبت بالصدمة مما مكن طلائع القوات الإسرائيلية من الوصول
إلى مشارف قناة السويس فى صباح السابع من يونيو وهو الذي لم يكن بالشيء
المتوقع، حتى أن "موشى دايان وزير الدفاع الإسرائيلي حين علم بذلك أصدر
أوامره لتلك القوات أن تنسحب 20 ميل شرق القناة تجنباً للتورط فى أي مشاكل
تنشأ بسبب قناة السويس". وقد قالها دايان فى اجتماعات رئاسة الأركان أكثر
من مرة. أن قناة السويس هدف دولي ولا نريد مشاكل مع العالم بسبب قناة
السويس.


الحرب الجوية على الجبهة الشرقية :
كان التخطيط الإسرائيلي لا
يغفل عن الجبهة الشرقية التي تتمركز بها القوات الجوية السورية والأردنية
والعراقية وهي فى مجموعها قوات جوية لا يستهان بها، وكان من الممكن لو قامت
بمهامها الصحيحة فى التوقيت المناسب أن تغير كثيراً من شكل الحرب فى
الخامس من يونيو. "ولكن القادة فى إسرائيل كانوا يعتمدون على المفاجأة التي
ستحدثها الضربة الجوية ضد القوات الجوية المصرية وتأثيرها فى شل تفكير
القوات الجوية على الجبهة الشرقية لفترة ساعتين أو ثلاث فقط من لحظة الهجوم
على القواعد والمطارات المصرية".


فمن الساعة 8:15 صباحاً مع
بداية إقلاع الطائرات الإسرائيلية متجهة إلى القواعد والمطارات المصرية
كانت محطة رادار عجلون فى الأردن قد اكتشفت هذا الهجوم وقامت بالإبلاغ عنه
فى لحظتها، وكان الفريق عبد المنعم رياض قائد الجبهة الأردنية على علم تام
بالموقف من أول لحظة الهجوم على مصر. وقد قام بإبلاغ القيادة العسكرية فى
كل من الأردن وسوريا طالباً أن تقوم الطائرات الأردنية والسورية بمهاجمة
القواعد الجوية الإسرائيلية فوراً .. وكانت الفرصة ذهبية لو تم تنفيذ هذا
الطلب حيث الطائرات الإسرائيلية على الأرض وفى مرحلة إعادة التموين .. ولكن
ولأسباب غير معلومة لم يتم تنفيذ مطلب الفريق رياض إلا فى ساعة متأخرة
وبأسلوب غاية فى الغرابة مما يثير العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام.
حيث المفترض أن السلاح الجوي الأردني والسوري كانا على أهبة الاستعداد.
وتصاعد الأحداث كان واضحاً أمام نظر كل من القيادة السورية والأردنية.


وفى الساعة 11:50 قامت 4
طائرات أردنية طراز هانتر من قاعدة المفرق الأردنية بالهجوم على مطار كفار
سركيه - لم يكن يمثل أحد القواعد الرئيسية التي تمركزت فيه طائرات إسرائيل -
وحين عادت إلى قاعدتها وجدت أن الطائرات الإسرائيلية قد سبقتها وقامت
بتدمير الممر والطائرات الموجودة بالقاعدة وهي على الأرض .. ثم عاود العدو
الإسرائيلي هجومه على مطار عمان فدمر الممرات وما به من طائرات وهكذا انتهى
دور القوات الجوية الأردنية فى الثانية ظهراً.







وحذا العراق حذو الأردن ولا
ندرى هل كان هناك اتفاق بينهما على ذلك .. فقد أرسلت القوات الجوية
العراقية طائرة قاذفة ت.يو-16 بهدف قصف إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية فى
الساعة الواحدة ظهراً، وقد اخطأ الطيار فى الملاحة فوصل بعيداً عن القاعدة
الجوية فقام بقصف مستعمرة ناتانيا لكن تمكنت المدفعية م/ط الإسرائيلية من
إسقاط الطائرة واستشهد طاقم الطائرة. وتبعها قيام 4 طائرة عراقية طراز
هانتر بهدف قصف مطار عكير لكن التشكيل انحرف عن مساره أيضاً وقام بمهاجمة
أحد المستعمرات ولما عاد إلى قاعدته (هـ-3) وهو مطار على الحدود العراقية
الأردنية - وجد الطائرات الإسرائيلية تقوم بمهاجمته فاشتبك معها وأسقط
طائرة فوتور إسرائيلية. لكن العدو الإسرائيلي عاود قصف مطار (هـ- 3) وتم
تدمير المر وبعض الطائرات وبهذا أجبرت القوات الجوية العراقية على الخروج
من المعركة من اليوم الأول.


أما القوات الجوية السورية
فقد تلقت مطلب الفريق عبد المنعم رياض بهدوء غريب وكانت الإجابة الأولى
أنها غير مستعدة لأن الطائرات فى مهام تدريبية. ثم تكرر الطلب مراراً طوال
أربع ساعات حاسمة ومصيرية فى الحرب، لكن القيادة السورية كانت فى كل مرة
تجيب بأن الطائرات جاري تجهيزها، إلى أن تم الهجوم الإسرائيلي على القواعد
الجوية السورية فى الساعة الواحدة ظهراً. وتمكنت إسرائيل من تدمير الطائرات
السورية على الأرض رغم علم سوريا بنشوب الحرب قبل أربع ساعات من الهجوم
عليها.


إن هذه المواقف لا شك تثير
فى الأذهان أسئلة كثيرة وكثيرة عن موقف سوريا والأردن فى حرب يونيو1967 ورد
فعل الطائرات الأردنية والسورية يلقى بظلال شك سنتعرض لها بالتحليل فى فصل
قادم.


==============================
(1) عذرا
أيها القارئ الكريم وأرجو أن تقدر مشاعر الحرج التي انتابتني عند هذه
المرحلة من الكتاب. فالكتابة عن الطيارين المصريين بواسطة طيار فيه شك كبير
وشبهة تحيز، لكن ما أجبرني على الكتابة عنهم هو ما قاموا به من أعمال.
سأترك لك أيها القارئ الحكم عليها 00 وهم الآن بين يدي ربهم أحياء عنده
يرزقون. وليكن تسجيل أعمال هؤلاء الطيارين لمحة مضيئة حتى يعرف الأبناء
ماذا فعل جيل الآباء.

يتبع ...............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:19

صراع فى السماء (6 يونيو - 10 يونيو1967) :



برغم عنف الضربة الجوية
الإسرائيلية وتأثيرها الفعال على موقف القوات الجوية المصرية إلا أن طياري
مصر وبدافع من وطنيتهم، وبمبادرات فردية، وبعيداً عن قواعد القتال المتعارف
عليها، حاولوا القيام بأي عمل يمكن أن يفشل هذه الضربة أو يكسر حدة هذا
الهجوم، وقد أشرنا إلى إقلاع بعض الطيارين بطائرات من فوق بقايا ممرات
مدمرة أو الإقلاع فى أثناء الهجوم على المطار أو فى التصدي لطائرات تتفوق
عليها عدداً ونوعاً. فضلا عن الإرهاق النفسي والجسدي والظروف الإدارية
السيئة المحيطة التي تمت فيها هذه الطلعات ..


لكن مع حجم الهزيمة وثقلها
ضاعت هذه البطولات فى زوايا النسيان وحسبنا أن عشرين طياراًً مصرياً
استشهدوا فى الجو وحتى الوحيد الذي استشهد على الأرض كان داخل طائرته مع
مطار السر فى حالة الاستعداد الأولى. نالوا جميعاً شرف الشهادة فى سبيل
الله ومن بقى من الطيارين المصريين فقد نال شرف الجهاد.


ولم يقف دور الطيار المصري
عند الخامس من يونيو بل استمر طوال أيام المعركة .. وهو وأن كان جهداً لا
يغير فى سير المعركة ولم يؤثر فى نتيجتها .. إلا أن كل الأوامر التي صدرت
من قيادة القوات الجوية تم تنفيذها دون تردد رغم معرفة الطيارين بكافة
المعوقات والظروف الصعبة التي كانوا يؤدون فيها هذه الطلعات.


ففي مساء الخامس من يونيو67
وبعد أن استردت قيادة القوات الجوية بعضا من وعيها تم سحب الطيارين من
مطارات سيناء إلى منطقة القناة ومطار القاهرة الدولي. وانفرط عقد التشكيلات
والأسراب وأصبح الطيارون يعملون فى مجموعات قتالية تم تكليفها بمهام
قتالية تنفذ بما تبقى من طائرات.

6 يونيــو 1967 :





كانت هجمات العدو الجوية
على قواعد القناة خفيفة نسبياً حيث قام بتركيز مجهوده الرئيسي ضد القوات
البرية المصرية فى سيناء بهدف إنزال أكبر قدر من الخسائر بها


وكان المجهود الجوي الذي ساهم فى عمليات هذا اليوم كالآتي :-
(1) قاعدة فايد الجوية :
- تم إقلاع 4 طائرات ميج19
الساعة 5:30 فجر السادس من يونيو بهدف مهاجمة مطار الخالصة وتدمير الطائرات
به. ولم تتم الطلعة لأن الطائرات عادت من الطريق لسوء الأحوال الجوية بسبب
الضباب الكثيف الذي كان يغطي المنطقة، ولا ندرى سبب اختيار هذا التوقيت بل
وأن مطار الخالصة لم يكن من القواعد الجوية التي تتمركز فيها طائرات
القتال الإسرائيلية.

- تم تكرار الطلعة فى
الساعة 6:00 صباحاً بواسطة 2 طائرة سوخوي7 على نفس الهدف .. وعندما وصلت
الطائرتان لم تجدا سوى معسكر وبجواره طائرة هليكوبتر تم الهجوم عليها وعلى
المعسكر، ورغم أن الطائرتين هوجمتا أثناء العودة إلا أنهما نجحتا فى
الإفلات من الهجوم دون خسائر لكن دفاعنا الجوي فى منطقة القناة تمكن من
إصابة قائد التشكيل الذي حاول النزول بالطائرة على الطريق لكنه استشهد فى
عملية النزول.

- ثم تكليف 2 طائرة
(سوخوي-7) الساعة 6:45 صباحاً بعمل مظلة جوية فوق سيناء لحماية قواتنا فى
القطاع الأوسط وعادت الطائرتان دون اشتباك .. ومن المعلوم أن الطائرة
السوخوي-7 ليست طائرة قتال جوي بل هي بالكاد تحمي نفسها أمام طائرات مثل
الميراج الإسرائيلية، كما أن تسليحها مصمم على أن تهاجم أهدافاً أرضية.

- فى الساعة 11:20 صباحاً
وبعد تغيير الهدف أربع مرات استقر الرأي على أن تقوم 4 طائرات ميج19 بهدف
ضرب وتدمير دبابات العدو المتقدمة من العريش إلى بير لحفن وقبل الوصول إلى
الهدف تم اعتراضهـا بواسطـة مظـلات مـن 8 طائرات ميراج إسرائيلية اشتبكت
معها، وأسفر الاشتباك عن إسقاط 2 طائرة ميج19 استشهد طيار وقفز الآخر
بالمظلة ووقع أسيراً فى يد العدو الإسرائيلي.

- ثم إقلاع 2 طائرة سوخوي-7
الساعة 12.40 صباحاً بهدف ضرب دبابات العدو عن القسيمة، لكن الطلعة لم
تنفذ لأن إحداها أصيبت بنيران مدفعيتنا م/ط والثانية اشتبكت فى معركة جوية
مع طائرات إسرائيلية ونجحت فى العودة إلى القاعدة. وجدير بالذكر أن الهدف
من الطلعة تغير أيضاً ثلاث مرات.

- تم تكليف 2 طائرة ميج19
الساعة الرابعة عصراً بعمل مظلة جوية بين مطار السر وبحيرة البردويل لحماية
4 طائرات ميج17 تقوم بضرب القوات البرية الإسرائيلية. وظهرت طائرات
الميراج الإسرائيلية فى المنطقة، وتم توجيه الطائرات عليها ثم فى المرحلة
الأخيرة من عملية التوجيه حدث تشويش على اللاسلكي وفقدت الطائرتان الاتصال
وأسقطتا بواسطة الميراج الإسرائيلية، وقفز الطياران بالمظلات عاد أحدهما
إلى القاعدة مباشرة، والثاني عاد بعد 7 أيام قضاها فى قصة مثيرة سنذكرها
لاحقاً .. وقد حاول الطيار الإسرائيلي الهجوم على الطيار المصري أثناء
هبوطه بالمظلة.


(2) قاعدة أبو صوير الجوية :
تم تنفيذ عدد 12 طلعة طائرة
ميج21 بغرض توفير الحماية لقواتنا البرية فى سيناء وتخفيف ضغط الطائرات
الإسرائيلية عليها، وقد اشتبكت طائراتنا مع العدو الإسرائيلي ونتيجـة
للتشويش الذي كان يتم فى أثناء عملية التوجيه سقطت طائرتان ميج21 بواسطة
الطائرات الإسرائيلية .. كما تم تنفيذ عدد 8 طلعات طائرة ميج17 فى تشكيلات
2-4 طائرة بهدف المعاونة الجوية لقواتنا البرية فى المحور الأوسط والمحور
الشمالي من الساعة 5:30 صباحاً وحتى الرابعة عصراً .. ولكن هذه الطلعات تمت
دون أي تنسيق تعاون بين الطائرات والقوات البرية .. فالطيارون يحدد لهم
منطقة فقط، ويقال أن فيها قوات العدو، دون أية تفاصيل عن قوات العدو أو حتى
قواتنا أو توفر اتصال مع قواتنا البرية، حتى أن إحدى الطلعات شاهدت
أتوبيسات صالون مدنية محملة بجنود لم يتم ضربها لعدم التعرف عليها، رغم
أنها كانت أتوبيسات إسرائيلية وبداخلها جنود العدو.


(3) قاعدة غرب القاهرة :
كان بالقاعدة عدد من طائرات
السوخوي-7 تحت التركيب، وكانت الأوامر قد صدرت لعدد من الطيارين بالتوجه
من فايد إلى غرب القاهرة فوصلوا إليها مساء يوم 5 يونيو. وفى الساعة 10.00
مساء يوم 5 يونيو صدرت الأوامر إلى أقدم الطيارين بمحاولة تجهيز أية طائرات
ليلاً والقيام فى أول ضوء يوم 6 يونيو بمهاجمة أي مطار فى إسرائيل ..
وأفاد أقدم طيار بأن الطائرات لا يمكنها الوصول إلى مطارات إسرائيل لأن
الوقود فى الطائرة لا يكفي، كما وأن الصواريخ جو/أرض المطلوبة لتنفيذ
الهجوم غير موجودة فى قاعدة غرب القاهرة.


وفى الثانية صباح يوم 6
يونيو كان قد تم تجهيز أربع طائرات سوخوي-7 ووصلت الصواريخ جو/أرض اللازمة،
واستقر رأى القيادة على أن تقلع الطائرات مع أول ضوء بهدف عمل مظلة شرق
بورسعيد لحماية طائرات مصرية تهاجم إسرائيل دون تحديد لنوع الطائرات
المهاجمة أو عددها أو أسلوب التعاون أو الحماية .. علاوة على أن تسليح
الطائرات كان صواريخ جو/أرض .. وحاول الطيارون توضيح حجم وخطأ المخاطرة
بالطائرات للقيادة لكن رضخوا فى النهاية لتنفيذ الأوامر.


وأقلعت 3 طائرات إلى
بورسعيد، وفى الطريق صدرت أوامر غرفة العمليات بالتوجه بالتشكيل إلى العريش
.. وأبلغ قائد التشكيل بأن الوقود لا يسمح. لكن الإجابة كانت بأن على قائد
التشكيل التوجه إلى العريش بأمر رئيس أركان القوات الجوية. وتم التنفيذ
رغم الخطأ الفادح فى هذا الأمر وعدم جدواه بكل المقاييس. وما أن وصلت
الطائرات إلى منطقـة قبـل العريش بحوالي 30كم أضاءت لمبات الإنذار الخاصة
بقرب نفاد الوقود وفى نفس التوقيت هوجمت الطائرات بواسطة طائرات ميراج
إسرائيلية، ونجح الرائد طيار/ محمد على خميس فى إسقاط طائرة ميراج، ولكن تم
إسقاط كل التشكيل المصري وقفز الطيارون الثلاث، سقط منهم اثنان قرب مدينة
العريش لكنهما استطاعا الهروب والتخفي من العدو الإسرائيلي لمدة شهر
بمساعدة أهالي المنطقة الذين أظهروا روحاً وطنية رائعة فى إخفائهم
ومساعدتهم حتى عودتهم إلى مصر وخاصة أن أحد الطيارين كان مصاباً بكسر فى
ساقه.


كان هذا هو الموقف طوال
يومي 6،5 يونيو.. ضربة جوية إسرائيلية أدت إلى تدمير معظم الطائرات المصرية
على الأرض، وطلعات فردية انتحارية تحاول عمل أي شيء لحماية قواتنا البرية
فى مسرح سيناء المكشوف .. ورغم ذلك نجد أن عنوان جريدة الأهرام وكأنه يتحدث
عن معركة أخرى غير المعركة الدائرة منذ 24 ساعة .. وتنشر القيادة العسكرية
صوراً لخمس من الضفادع البشرية الإسرائيلية تم القبض عليهم فى ميناء
الإسكندرية وكأنها بهؤلاء الخمسة ضفادع قد أحرزت نصراً كبيراً على إسرائيل
فى المعركة.


يتبع ..............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الأحد 9 يناير 2011 - 12:21

7يونيــو 1967 :



صدرت أوامر مركز القيادة الرئيسي للقوات الجوية بسحب
• 6 طائرات سوخوي-7 من قاعدة فايد إلى قاعدة أنشاص.
• 3 طائرات ميج19 من قاعدة فايد إلى مطار القاهرة الدولي.
• 3 طائرات ميج17 من قاعدة أبو صوير إلى قاعدة ألماظة الجوية.

كما صدرت أوامر قائد القوات
الجوية بسحب الطيارين الزائدين عن عدد الطائرات إلى القاهرة وكذلك
الميكانيكيون مع ترك العدد الكافي منهم لإصلاح وتشغيل الطائرات المتبقية فى
قواعد القتال،


وكان المجهود الجوي فى هذا اليوم كالآتي :-
- تم تنفيذ عدد 18 طلعة
طائرة ميج21 بغرض توفير الحماية الجوية لقواتنا البرية المنسحبة فى سيناء،
والحد من ضغط الهجمات الجوية المعادية عليها.

- تم تنفيذ عدد 4 طلعات
ميج17 بغرض تقديم المعاونة الجوية لقواتنا البرية على المحور الأوسط ..
ورغم وجود مظلة جوية من 4 طائرات ميراج إسرائيلية تمكنت طائراتنا من تنفيذ
مهمتها، لكن أثناء العودة تمكنت الطائرات الإسرائيلية من إسقاط طائرة من
التشكيل واستشهد الطيار.






- تم اعتراض طائرات نقل
إسرائيلية طراز نور أطلس كانت متجهة إلى جنوب سيناء لإسقاط مظليين بواسطة 4
طائرات ميج19، وتمكن التشكيل المصري من إسقاط 2 طائرة نور أطلس (الطائرة
الواحدة تحمل بداخلها 50-60 مظلي) ثم قام التشكيل بالاشتباك مع أربع طائرات
ميراج إسرائيلية كانت تقوم بالحماية وكانت نتيجة الاشتباك إسقاط طائرة
ميراج إسرائيلية مقابل 2 طائرة ميج19 قفز قائداها بالمظلات، وفى أثناء هبوط
قائد التشكيل فى قاعدة فايد انفجرت إحدى عجلات الطائرة فانحرفت وسقطت فى
حفرة واستشهد الرائد طيار/ فتحي سليم.


كان الملاحظ فى هذا اليوم
أن القوات الجوية الإسرائيلية تركز هجماتها على قواتنا البرية المنسحبة فى
سيناء لذا كان نشاطه الجوي غير ملحوظ فوق قواعدنا الجوية، كما لوحظ أن
الطائرات المعادية كانت على اتصال وثيق لقواتها البرية تقدم لها المعاونة
وتحميها من هجمات الطائرات المصرية. فقد اشتبكت جميع طائراتنا التي كانت
تقدم المعاونة لقواتنا البرية مع طائرات العدو.


8 يونيــو 1967 :

استطاعت القوات الجوية
المصرية فى هذا اليوم تركيز جهودها بحشد ملموس على المحور الشمالي، مما كان
له أثر واضح فى إيقاف تقدم العدو الإسرائيلي وإيقاع خسائر ملموسة فيه ..
وكان هذا هو اليوم الوحيد الذي عملت فيه القوات الجوية المصرية طبقاً
لمبادئ الحرب والقتال الجوي،


وكان المجهود الجوي كالآتي :-
(1) قاعدة أبو صوير الجوية :
• 6 طائرات ميج17 لمهاجمـة قـوات العدو الإسرائيلي بمنطقة بير العبد الساعة 6:00صباحاً.
• 2 طائرة ميج17 على نفس الأهداف الساعة 7:30 صباحاً.
• 4 طائـرات ميج17 لمهاجمة قوات العدو الإسرائيلي فى وادي الجدي الساعة 11:50ظهراً.
• 2 طائرة ميج17 لمهاجمة قوات العدو فى صدر الحيطان الساعة 14:00 ظهراً.
• 2 طائرة ميج17 لمهاجمة قوات العدو شرق مدينة القنطرة الساعة 4:30 عصراً.

(2) مطار القاهرة الدولي :
• 4 طائرات ميج19 لمهاجمة قوات العدو فى منطقة رمانة فى أول ضوء.
• 4 طائرات ميج19 لمهاجمة
قوات العدو بنفس المنطقة الساعة 8:30 صباحاً. لكن اشتبكت الطائرات مع
طائرات ميراج إسرائيلية قبل الوصول إلى الهدف أسقطت طائرة واستشهد قائدها
ثم أصيبت طائرة أخرى فوق أنشاص من دفاعنا الجوي وعادت طائرتان.


(3) قاعدة غرب القاهرة :
قامت 3 طائرات قاذفة
اليوشن28 بمهاجمة قوات العدو فى منطقة بير العبد وتم تنفيذ المهمة لكن
هوجمت الطائرات بواسطة طائرات ميراج فأسقطت طائرة مصرية واستشهد قائدها.

وجدير بالذكر أنه عند تكرار نفس الطلعة على نفس الهدف ألغيت ثلاث مرات كانت آخرها والطائرات على الممر قبل الإقلاع.
فى نفس اليوم تم تنفيذ 10
طلعات ميج21 بغرض حماية الطائرات القائمة بالهجوم .. وقد تلاحظ أن العدو
الإسرائيلي ركز هجماته الجوية على قاعدة كبريت معتقداً أن نشاطنا الجوي كان
منها. كما قام بمهاجمة قاعدة أبو صوير مرتين خلال هذا اليوم.

وتصر القيادة العسكرية
المصرية على خداع الشعب المصري وتعلن بعد أيام القتال الثلاث أنها أسقطت
300 طائرة إسرائيلية كما هو منشور بالجريدة 00 رغم أن إسرائيل والعالم أجمع
كان يعرف حجم الخسائر المصرية والإسرائيلية.

9 يونيــو 1967 :
أصدر قائد القوات الجوية
أوامره فى هذا اليوم بسحب عدد من الطيارين والطائرات إلى مطار القاهرة
الدولي .. مع إخلاء القواعد الجوية من الأطقم والفنيين إلا من قوة للحراسة
فقط .. وتم تنفيذ طلعة واحدة فقد قامت 3 طائرات ميج15 من قاعدة ألماظة بغرض
تقديم المعونة الجوية لقواتنا البرية لكنها اشتبكت فوق الإسماعيلية مع
طائرات ميراج وأصيبت طائرة مصرية قفز منها الطيار لكن استشهد على يد
الأهالي المصريين ظنا بأنه طيار إسرائيلي، وعادت الطائرتان دون تنفيذ
المهمة.


وقد تبين فى هذا اليوم أن
العدو الإسرائيلي يقوم باستخدام مطارات سيناء (العريش - السر - المليز -
تمادا) بواسطة طائرات النقل وظهر هذا من إقلاع الطائرات وهبوطها متجهة
وقادمة من إسرائيل.

انتهي ............
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmedsaad

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : خادم للوطن
المزاج : بحب مصر
التسجيل : 30/03/2011
عدد المساهمات : 66
معدل النشاط : 131
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء   الخميس 31 مارس 2011 - 21:48

شكرا علي هذا الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

صراع في السماء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين