أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 17:30

في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر
لم تكن الكتابة عن
القائد العربي التاريخي جمال عبد الناصر في يوم من الأيام مجرد تكريم لذكرى
ميلاده أو تمجيد لذكرى ثورته أو تأبين له أو تعبير عن حزن في ذكرى غيابه،
بل هي أولاً وأخيراً استرجاع لدروس حقبة زمنية عاشت فيها مصر والأمّة
العربية معاني العزة والكرامة والإباء والشموخ والإرادة الوطنية الحرة.
حقبة نشتاق لها أكثر كلما ازداد بعدنا عنها زمنياً وسياسياً وعسكرياً كما
هو حاصل الآن في فلسطين والعراق ولبنان وغيرهم من الأقطار العربية التي
تُحاك ضدها المؤامرات الأمريكية- الصهيونية الشرسة والمتواصلة.

لا شك في أن حدث
رحيل جمال عبد الناصر كان وسيبقى دائماً أحد أبرز وأهم الأحداث العربية
التي تفرض نفسها في أوقات استحقاقاتها على كل كاتب سياسي عربي شريف، لا بل
على كل عقل أو قلب عربي شريف، وتستدعي منه التوقف عندها ملياً وطويلاً، إن
لم يكن الحدث الأبرز والأهم بينها.

فعبد الناصر كان
وسيبقى الزعيم العربي بل العالمي الوحيد الذي أحرص على التوقف في رحاب
ذكراه، ككاتب سياسي، ثلاث مرات في كل عام، في ذكرى مولده المبارك في الخامس
عشر من شهر يناير/ كانون الثاني "1918"، وفي ذكرى قيام ثورته المجيدة في
الثالث والعشرين من شهر يوليو/ تموز "1952"، وفي ذكرى رحيله المفجع في
الثامن والعشرين من شهر سبتمبر/ أيلول "1970".

ولما كانت ذكرى
رحيله تستحق هذه الأيام، فإنني أرى أن مقاربتها والكتابة عنها يستدعيان
بالضرورة الحديث عن ثورة يوليو/ تموز، بكل ما حفلت به من تجربة فكرية
وسياسية غنية ومثمرة كان لها الأثر الأكبر والأقوى في تشكيل التيار الشعبي
الناصري المتنامي بشكل متواصل في الوطن العربي حتى لحظتنا الراهنة، كما
يستدعيان بالضرورة أيضاً الربط المنطقي والعملي فيما بين هذه الثورة وبين
شخصية قائد مسيرتها جمال عبد الناصر، الذي كان له ولنفر من ضباط مصر
الأحرار فضل القيام بتفجيرها والإطاحة بالملكية البائدة وإعادة السلطة
لأبناء الشعب، أصحابها الحقيقيين، لأول مرة في هذا القطر العربي العريق
الضاربة جذوره الحضارية والعلمية والثقافية في عمق أعماق التاريخ.

فبرغم مرور ثمانية
وخمسين عاماً على تفجر الثورة وأربعين عاماً على غياب قائدها، لم تزل عقول
وقلوب المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج مشدودة إليهما وتنبض بحبهما
والوفاء لهما. ويدلل على ذلك التهافت الجماهيري المتنامي بشكل مدهش ولافت
للنظر على أدبيات الثورة والفكر الناصري والدراسات والأبحاث التي تعرضت
لسيرة عبد الناصر كقائد عربي تجاوز بفكره وزعامته الوطن العربي ومحيطه
الإقليمي.

كما يدلل على ذلك
أيضا تصدّر شعارات الثورة وصور القائد جميع الحشود والتجمعات الشعبية التي
تشهدها الأقطار العربية في المناسبات الوطنية والقومية والمظاهرات التي
تنطلق بين الحين والآخر في هذه العاصمة العربية أو تلك، للتعبير عن رفض
الجماهير العربية للتدخلات الخارجية، وفي مقدمها التدخلات الأمريكية، وعدم
رضاها عن حالة الخنوع التي تتلبس النظام الرسمي العربي المسلوبة إرادته
والمستسلم للمشيئة الأمريكية- الصهيونية المشتركة ورفضها القاطع للسياسات
الاستعمارية- الاستيطانية التي تستهدف الأمة والتي تعبر عن ذاتها يومياً
بشتى صور وصنوف العدوان، وبالأخص في فلسطين والعراق.

هذه الحقيقة تستوجب
طرح السؤال الأهم: ترى لمَ كل هذا الحب والوفاء لثورة يوليو/ تموز وشخص
القائد العظيم، برغم كل ما تعرضا له من مؤامرات ودسائس وعمليات شيطنة
وتلويث وتشويه متعمدة ومقصودة من قبل القوى العربية المضادة والأجنبية
الاستعمارية- الاستيطانية، وبرغم مضي ردح طويل من الزمن على ولادة الثورة
وغياب القائد؟ ولماذا تجمدت جميع التجارب العربية الفكرية والسياسية عند
أقدام أصحابها وانتهت مع نهاياتهم، في حين بدل أن تنتهي تجربة يوليو/ تموز
الناصرية مع غياب صاحبها اتسعت رقعة مناصريها وتضاعف الزخم الجماهيري الذي
يشد من أزرها ويطالب ببعثها من جديد في جميع الأقطار العربية بلا استثناء؟!

بعد قيامه بثورته
العظيمة، أظهر عبد الناصر تميزاً لافتاً في فن محاكاة عواطف وأحلام
الجماهير العربية في الإطار العام، والمصرية في الإطار الخاص، وذلك من خلال
عرضه للشعارات الرنانة التي رفعتها الثورة، تماما مثلما أظهر إتقانا
مدهشاً لفن محاكاة أحلام وحاجات وضرورات هذه الجماهير على الصعيدين القومي
والوطني، وذلك من خلال عرض الأهداف التي حددتها. فقد كان عبد الناصر ابن
تلك الجماهير والمعبر عن آمالها وآلامها، مثلما كانت الثورة حلما لطالما
راود خيال تلك الجماهير ودغدغ عواطفها.

فكل شعارات وأهداف
الثورة التي تم عرضها والإفصاح عنها في العلن والتي تفاوتت بين المطالبة
بالقضاء على الاستعمار والإقطاع والاحتكار وسيطرة رأس المال وإرساء العدالة
الاجتماعية والحياة الديمقراطية ورفع مستوى المعيشة وزيادة الإنتاج وإقامة
جيش وطني قوي يتولى الدفاع عن مصر والأمة العربية، جاءت بمجملها متناغمة
مع أحلام وحاجات وضرورات المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، خاصة وأن
هؤلاء كانوا لا يزالون تحت وطأة الهزيمة العربية الكبرى التي تمثلت بنكبة
فلسطين التي حدثت في عام 1948، والانعكاسات السلبية لتلك النكبة والإفرازات
التي نجمت عنها.






وإن لم يقيض للثورة
أن تحقق جميع الشعارات والأهداف التي رفعتها، وبالأخص في مجال ديمقراطية
الأفراد والمؤسسات، لاعتبارات كانت في معظمها خارجة عن إرادتها وإرادة
القائد، مثل قصر عمريهما وتكالب القوى العربية المضادة والأجنبية
الاستعمارية- الاستيطانية عليهما، إلا أنه كان لكليهما الفضل الأكبر في
التحولات القومية والوطنية التي شهدها الوطن العربي عامة، ومصر خاصة على
جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والروحية، وبالأخص
في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، حيث عرف المد القومي العربي
أوج مجده.

ولعل من العدل
والإنصاف أن نسجل لثورة يوليو/ تموز وعبد الناصر نجاحهما في إعلان
الجمهورية وإعادة السلطة لأصحابها الحقيقيين وتحقيق الجلاء وإرساء دعائم
الاستقلال وتطبيق الإصلاح الزراعي وتقوية الجيش وتسليحه وإقامة الصناعة
الحربية وتأميم قناة السويس، وتحقيق الوحدة بين مصر وسوريا، وبناء السد
العالي وإدخال مصر معركة التصنيع، وتوفير التعليم المجاني وضمان حقوق
العمال والضمانات الصحية والنهضة العمرانية. ولا شك أن هذه منجزات ضخمة
وقيمة جدا، إذا ما قيست بالعمر الزمني القصير لكل من الثورة والقائد وحجم
المؤامرات التي تعرضا لها.

فالتجربة الثورية
الناصرية لم تكن بعد قد بلغت الثامنة عشرة من عمرها يوم اختطف الموت على
حين غرة عبد الناصر وهو يقوم بواجبه القومي في الدفاع عن الشعب الفلسطيني
وقضيته وثورته؛ لكنها وبرغم ذلك تمكنت من إثبات ذاتها وفرض نفسها على
الجماهير العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج، من خلال طرحها المشروع
النهضوي القومي العربي الحقيقي المنشود، الذي لطالما حلمت به وأحست بحاجتها
الماسة إليه، ومن خلال حمل القائد أعباء قضايا الأمة والتعبير عن آمالها
وآلامها وشجونها حتى لحظات حياته الأخيرة.

لقد كانت ثورة 23
يوليو/ تموز نتاج مرحلة تاريخية بالغة التعقيد، عصفت بمتغيرات إقليمية
ودولية فرضتها نتائج الحرب الكونية الثانية، مثل بروز الولايات المتحدة
وروسيا "الاتحاد السوفيتي في حينه" كقوتين عظميين، وحدوث نكبة فلسطين
وولادة "إسرائيل" قيصريا في قلب الوطن العربي. لذا كان بديهيا أن تتشكل
معها الحالة النهضوية القومية الوحدوية البديلة للواقع العربي القطري
المفكك والمشرذم. وكان بديهيا أن تتشكل معها الحالة الثورية الوطنية
التقدمية البديلة لحالة التخلف والإقطاع والاستبداد والرأسمالية الغربية
والشيوعية الشرقية، من خلال بروز عبد الناصر كقطب من ثلاثة أقطاب عالميين
كان لهم شرف تشكيل معسكر الحياد الإيجابي الذي تمثل بمجموعة دول عدم
الانحياز. والقطبان الآخران كما نعلم كانا زعيم الهند الأسبق الراحل جواهر
لال نهرو، وزعيم يوغوسلافيا السابقة الراحل جوزيف بروز تيتو.

فعلى امتداد أربعة
عقود أعقبت رحيل عبد الناصر، مُنيت جميع التجارب الفكرية والسياسية العربية
بالفشل الذريع، لأنها بدل أن تشكل البديل الذي يحظى بثقة الجماهير العربية
وتأييدها قادت الأمة من خيبة إلى خيبة أخرى أكبر وأدهى وأمر. وقد أخذ على
تلك التجارب منفردة ومجتمعة أنها بدل أن تتناول التجربة الناصرية بحالتها
الثورية وشخصية صاحبها الفذة بالتقييم المنطقي المجرد والنقد الموضوعي
البناء على ضوء ما حققته من إنجازات وما وقعت به من سقطات وعلى ضوء الظروف
الداخلية والإقليمية والدولية لغرض تصحيحها والبناء عليها، اختارت مصادمة
الجماهير من خلال طرحها مفاهيم جديدة اتسمت بروحية انقلابية عدائية
وتغيرية، الأمر الذي أدى إلى لفظ الجماهير لها ولتلك المفاهيم وبقائها على
وفائها للثورة والتجربة والقائد.

الآن وبعد كل ما
أصاب الأمة وألمّ بها من نكسات ونازلات ومصائب وكوارث، وبعد أن باتت
المخاطر تتهدد كل قطر عربي وبيت عربي ومواطن عربي في الوطن الكبير من محيطه
إلى خليجه في وجوده واستمراره، ترى، ألم يحن الوقت بعد ليقر ويعترف القادة
العرب بحالة التميز التي شكلتها ثورة 23 يوليو/ تموز، بتجربتها وشخص قائد
مسيرتها، بحيث نتوقع في قادم الأيام أن يخطوا خطوة إلى الأمام تحفزهم على
تقييم التجربة ونقدها بشكل بنّاء وموضوعي لأخذ العبر من مواقع نجاحها
وتصحيح مكامن إخفاقها، ووضعها موضع التطبيق العملي والبناء عليها، لإخراج
الأمة مما هي عليه من تفكك ووهن وضعف واستكانة؟ أظنه عين الحكمة!!.

كاتب المقاله أخى وصديقى :محمود كعوش
نشرت فى موقع عرب اونلاين.
http://www.alarabonline.org
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
algerien mig

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : معاك يا الخضرة ديري حالة
التسجيل : 31/03/2010
عدد المساهمات : 1584
معدل النشاط : 1511
التقييم : -9
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 17:51

الله يرحمه فعلا امثاله قلة كثيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لواء طبيب

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 49
المهنة : طبيب عسكرى
المزاج : متفائل بزوال الاستعمار من الوجود
التسجيل : 28/03/2010
عدد المساهمات : 1262
معدل النشاط : 2377
التقييم : 67
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 18:14


أهداءإلى روح الزعيم الخالد والشعب العربى الذى أحبه

فى حياة الأمم رجال لا تغيب الشمس برحيلهم حيث أنهم سطروا بحروف من نور مواقفهم وأعمالهم وجمال عبد الناصر سيظل فى قلوبنا مهما طال الزمان فالشعوب من المحيط إلى الخليج من عاشوا معه ومن لم يولد منهم فى حياته يتفقون على شئ واحد أن جمال عبد الناصر هو رمز الأمة والوحدة العربية رمز الصمود والتحدى وكاذب من يقول خلاف ذلك والدليل أنه كل ما تصاب الأمة العربية بأزمة لا نجد إلا صوره ترتفع فى عنان السماء تطالب بالسير على دربه ... رغم وفاته التى قد مضى عليها اربعون عاماً .. .

من إنجازاته

* وافق على مطلب السوريين بالوحدة مع مصر في الجمهورية العربية المتحدة، والتي لم تستمر أكثر من ثلاث سنين تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة (1958-1961) وسط مؤامرات دولية وعربية لإجهاضها.
* استجاب لدعوة العراق لتحقيق أضخم إنجاز وحدوي مع العراق وسوريا بعد تولي الرئيس العراقي المشير عبد السلام عارف رئاسة الجمهورية العراقية بما يسمى باتفاق 16 ابريل 1964.
* قام بتأميم قناة السويس وإنشاء السد العالي على نهر النيل.
* تأسيسه منظمة عدم الانحياز مع الرئيس اليوغوسلافي تيتو والإندونيسي سوكارنو والهندي نهرو.
* تأميم البنوك الخاصة و الأجنبية العاملة في مصر.
* قوانين الاصلاح الزراعى و تحديد الملكية الزراعية والتي بموجبها صار فلاحو مصر يمتلكون للمرة الأولى الأرض التي يفلحونها ويعملون عليها وتم تحديد ملكيات الاقطاعيين بمئتى فدان فقط .
* إنشاء التليفزيون المصري (1960)
* قوانين يوليو الاشتراكية (1961)
* إبرام اتفاقية الجلاء مع بريطانيا العام 1954، والتي بموجبها تم جلاء آخر جندي إنجليزى عن قناة السويس و مصر كلها في الثامن عشر من يونيو 1956 .
* بناء إستاد القاهرة الرياضي بمدينة نصر.
* إنشاء كورنيش النيل.
* إنشاء معرض القاهرة الدولي للكتاب.
* التوسع في التعليم المجاني على كل المراحل.
* التوسع المطرد في مجال الصناعات التحويلية.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
لواء طبيب

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
العمر : 49
المهنة : طبيب عسكرى
المزاج : متفائل بزوال الاستعمار من الوجود
التسجيل : 28/03/2010
عدد المساهمات : 1262
معدل النشاط : 2377
التقييم : 67
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 18:18


قصة بطل - الرئيس جمال عبد الناصر




جمال عبد الناصر


كان للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر دور جوهري في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تزعم حركة القومية العربية التي هدفت إلى الوحدة العربية وهزيمة إسرائيل، وخاض الحروب التي اندلعت بين العرب وإسرائيل في أعوام 1948 و1956 و1967 وحرب الاستنزاف 1968-1970.

الميلاد والنشأة
ولد جمال عبد الناصر في حي باكوس بالإسكندرية عام 1918 لأسرة تنتمي إلى قرية بني مرة بمحافظة أسيوط في صعيد مصر، وكان والده يعمل في مصلحة البريد.

التعليم
انتقل جمال عبد الناصر في مرحلة التعليم الأولية بين العديد من المدارس الابتدائية حيث كان والده دائم التنقل بحكم وظيفته في مصلحة البريد، فأنهى دراسته الابتدائية في قرية الخطاطبة إحدى قرى دلتا مصر، ثم سافر إلى القاهرة لاستكمال دراسته الثانوية

نضج جمال عبد الناصر مبكراً، ففي المدرسة الثانوية كانت القيادة في دمه والزعامة في طبيعته وكان واضحاً أن القدر يهيئه لدور ما، كان يؤمن بأنه يستطيع أن يعمل شيئاً، ولعل هذا المعنى هو الذي دفعه إلى آفاق الأحزاب والهيئات ليدرس لأي مدى تستطيع هذه الأحزاب أداء الواجب الوطني المقدس، كان يؤمن بنفسه وبمصر ويقرأ بنهم عجيب وكان محباً لتاريخ الأبطال والزعماء ومن محرري البلاد وكان مهتماً بأبطال الإسلام وشخصيات التاريخ

وفي التاسعة عشرة من عمره حاول الالتحاق بالكلية الحربية لكن محاولته باءت بالفشل، فاختار دراسة القانون في كلية الحقوق بجامعة فؤاد (القاهرة حاليا). وحينما أعلنت الكلية الحربية عن قبولها دفعة استثنائية تقدم بأوراقه ونجح هذه المرة، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان عام 1938

عندما انتقل إلى القاهرة وجد نفسه داخل حركة عامة تنطق بالاحتجاج والتذمر من واقع الحال الذي وصل إليه الإنسان المصري، وفي إحدى المرات شارك في مسيرة ضد الإنجليز واعتقل مع مجموعة من رفاقه وكانت هذه التجربة المرة الثانية في حياته بعد وفاة والده، كان كثير القراءة والتي لم تقتصر على الأدباء والمفكرين المصريين بل تعدتها إلى المفكرين الفرنسيين وحياة كثير من الشخصيات السياسية التي أثرت في مجرى التاريخ، تأثر بمصطفى كامل وسعد زغلول كما غذته قصائد أحمد شوقي، كان لديه شغف عارم بالحياة ومفاهيم الشرف والعزة والكرامة والحرية، الأمر الذي أدى به إلى الاقتناع بضرورة العمل من أجل التغيير وبلورة هذا الشغف إلى ممارسة يستمد من ثورة الشعب المصري مقومات مصداقيتها، استطاع جمال عبد الناصر أن يحصل من ملابسات هذه المرحلة قاعدة استقطاب داخل صفوف الضباط والجنود عندما انضم إليهم بعد تخرجه من الكلية الحربية، وبجهده لم ينته عام 1951م حتى كانت نواة الضباط الأحرار قد تشكلت، وأصبح الضباط الأحرار يشكلون خلايا سرية على رأس كل واحدة منها ضابط في القوات المسلحه

وقد سارع جمال عبد الناصر بعد حوادث القناة وحريق القاهرة في يناير 1952م إلى وضع منهج عمل تتركز في ست نقاط هي:-

1- تصفية الاستعمار وعملائه.

2- تصفية الإقطاع الذي يملك أراضي واسعة جداً ووضع حد لتحكم الإقطاعيين في فلاحيهم.

3- وضع حد لسيطرة رأس المال على الحكم.

4- تحقيق العدالة الاجتماعية.

5- إنشاء جيش وطني قوي.

6- إنشاء نظام ديمقراطي سليم

الحالة الاجتماعية
تزوج جمال عبد الناصر في سن مبكرة وأنجب أربعة من الأولاد.

التوجهات الفكرية
آمن عبد الناصر بالفكر الاشتراكي خاصة في المجال الاقتصادي، فاتخذ عدة قرارات غيرت من وجهة الحياة الاجتماعية في مصر، كان أهمها قرارات التأميم وإعادة توزيع الملكية الزراعية بين صغار الملاك. وفي المجال السياسي سيطر الفكر الشمولي على تسيير دفة الحكم، ولم يلتفت إلى المسألة الديمقراطية، فكان الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الأوحد، ومنع قيام أحزاب للمعارضة، وظهرت مراكز للقوى، وارتكبت العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. وعلى الصعيد العربي روج عبد الناصر لفكرة القومية العربية، ودعا إلى قيام الوحدة العربية، وحاول تطبيق ذلك مع سوريا لكن محاولته باءت بالفشل. واهتم بدعم حركات التحرر الوطني خاصة في الجزائر واليمن.

حياته العسكرية والسياسية
عمل جمال عبد الناصر في منقباد بصعيد مصر فور تخرجه، ثم انتقل عام 1939 إلى السودان ورقي إلى رتبة ملازم أول، بعدها عمل في منطقة العلمين بالصحراء المغاربية ورقي إلى رتبة يوزباشي (نقيب) في سبتمبر/ أيلول 1942 وتولى قيادة أركان إحدى الفرق العسكرية العاملة هناك. وفي العام التالي انتدب للتدريس في الكلية الحربية وظل بها ثلاث سنوات إلى أن التحق بكلية أركان حرب وتخرج فيها يوم 12 مايو/ أيار 1948، وتولى تدريس مادة شؤون إدارية ورقي إلى رتبة صاغ ثم بكباشي (مقدم)، وظل بكلية أركان حرب إلى أن قام مع مجموعة من الضباط الأحرار بالثورة يوم 23 يوليو/ تموز 1952.

حرب 1948
شارك عبد الناصر في حرب 1948 خاصة في أسدود ونجبا والفالوجا، وربما تكون الهزيمة العربية وقيام دولة إسرائيل قد دفعت بعبد الناصر وزملائه الضباط للقيام بثورة 23 يوليو/ تموز 1952.

الضباط الأحرار
كان لعبد الناصر دور مهم في تشكيل وقيادة مجموعة سرية في الجيش المصري أطلقت على نفسها اسم الضباط الأحرار، حيث اجتمعت الخلية الأولى في منزله بكوبري القبة في يوليو/ تموز 1949 وضم الاجتماع ضباطا من مختلف الانتماءات والاتجاهات الفكرية، وانتخب عام 1950 رئيسا للهيئة التأسيسية للضباط الأحرار. وحينما توسع تنظيم الضباط الأحرار انتخبت قيادة للتنظيم وانتخب عبد الناصر رئيسا لتلك اللجنة، وانضم إليها اللواء محمد نجيب الذي أصبح في ما بعد أول رئيس جمهورية في مصر بعد نجاح الثورة.

ثورة 23 يوليو/ تموز 1952
نجح تنظيم الضباط الأحرار ليلة 23 يوليو/ تموز 1952 في القيام بانقلاب عسكري أطلق عليه في البداية حركة الجيش، ثم اشتهرت بعد ذلك باسم "ثورة 23 يوليو". وأسفرت تلك الحركة عن طرد الملك فاروق وإنهاء الحكم الملكي وإعلان الجمهورية. وبعد أن استقرت أوضاع الثورة أعيد تشكيل لجنة قيادة الضباط الأحرار وأصبحت تعرف باسم مجلس قيادة الثورة وكان يتكون من 11 عضوا برئاسة اللواء أركان حرب محمد نجيب.






رئيسا للجمهورية
سرعان ما دب الخلاف بين عبد الناصر ومحمد نجيب مما أسفر في النهاية عن إعفاء مجلس قيادة الثورة محمد نجيب من جميع مناصبه ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وقيام مجلس القيادة برئاسة عبد الناصر بمهام رئيس الجمهورية، ثم أصبح في يونيو/ حزيران 1956 رئيسا منتخبا للجمهورية بعد حصوله في استفتاء شعبي على نسبة 99,8% من مجموع الأصوات البالغة حينذاك خمسة ملايين صوت.

تأميم قناة السويس
من أهم القرارات التي اتخذها جمال عبد الناصر قرار تأميم الشركة العالمية لقناة السويس في 26 يوليو/ تموز 1956، وكان هذا القرار سببا في العدوان الثلاثي على مصر.

العدوان الثلاثي
شنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هجوما على مصر بسبب قرار تأميم شركة قناة السويس، حيث بدأ الهجوم بقصف إسرائيلي مكثف لمنطقتي الكونتلة ورأس النقب المصريتين، وبعد مقاومة شعبية عنيفة وتدخل روسي انسحبت القوات البريطانية والفرنسية من مصر في 22 ديسمبر/ كانون الأول 1956 وتبعتهما بعد ذلك إسرائيل، وقد ازدادت شعبية عبد الناصر داخليا وخارجيا بعد هذه الحرب.

الوحدة مع سوريا
أعلن عبد الناصر اتحادا يضم مصر وسوريا أطلق عليه الجمهورية العربية المتحدة في 22 فبراير/ شباط 1958، لكن الاتحاد لم يستمر طويلا فانفصلت الدولتان مرة أخرى عام 1961 وظلت مصر محتفظة بلقب الجمهورية العربية المتحدة.

مساندة حركات التحرر
ساند عبد الناصر حركات التحرر الوطني في الدول العربية والأفريقية وبالأخص ثورة الجزائر في الفترة من 1954 إلى 1962 وثورة اليمن في 1962.






هزيمة 1967
تحرشت القوات الإسرائيلية بسوريا في مايو/ أيار 1967 فأعلنت مصر حالة التعبئة العامة في قواتها المسلحة. وتصاعدت الأحداث بسرعة حتى كانت الشرارة التي فجرت الحرب قرار الرئيس جمال عبد الناصر إغلاق مضايق تيران في البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية، فشنت إسرائيل هجومها العنيف في 5 يونيو/ حزيران 1967 مما ألحق هزيمة كبرى بمصر والأردن وسوريا، فاحتلت سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس الشرقية، فأعلن عبد الناصر تحمله لمسؤولية هزيمة القوات المسلحة المصرية وضياع سيناء فأعلن استقالته، إلا أن الجماهير المصرية خرجت في مظاهرات تطالب بعدوله عن الاستقالة وإعداد البلاد لمحو آثار الهزيمة، وعاد بالفعل مرة أخرى لتولي منصبه.

حرب الاستنزاف
اهتم عبد الناصر بإعادة بناء القوات المسلحة المصرية، ودخل في حرب استنزاف مع إسرائيل عام 1968، وكان من أبرز أعماله في تلك الفترة بناء شبكة صواريخ الدفاع الجوي.

مشروع روجرز
عرض وزير الخارجية الأميركي وليم روجرز مبادرة سياسية لتشجيع الدول العربية وإسرائيل على وقف إطلاق النار والبدء في مباحثات سلام تحت إشراف الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة جونار يارنغ بهدف تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في5 يونيو/ حزيران 1967. ووافقت مصر والأردن على المبادرة وأعلمتا واشنطن بذلك يوم 8/7/1970 إلا أن العديد من الدول العربية رفضت المبادرة ومنها منظمة التحرير الفلسطينية التي أصدرت بيانا في 25/7/1970 اعتبرت فيه أن أي مبادرة تقوم على أساس قرار 242 تمثل اعترافا ضمنيا بدولة إسرائيل، وتنازلا نهائيا عن هدف تحرير فلسطين التي احتلت عام 1948. وفسرت المنظمة نص قرار 242 الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيل من أراض احتلت قبل عام 1967 تفريطا بالقدس، وفسرت كذلك النص على إعادة وقف إطلاق النار على أنه حظر لنشاط المقاومة الفلسطينية.

جمال عبد الناصر وقضية فلسطين:

اكتسبت ثورة23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر الصراع العربي- الصهيوني سمة هامة، أثبتت التطورات الأخيرة التي تعيشها قصة الصراع اليوم صحتها، وهي أن طبيعة الصراع حضارية. ويرى عبد الناصر أن الصراع الذي يجري على ارض فلسطين كان ولا يزال صراع وجود وصراع بقاء بين الأمة العربية من جانب وقوى الاستعمار من جانب آخر، وأن الصراع العربي الإسرائيلي يرجع في الأصل إلى التناقض بين أهداف الأمة العربية الراغبة في التحرر السياسي والاجتماعي وبين الاستعمار الراغب في السيطرة ومواصلة الاستغلال. لقد كان سلاح الاستعمار ضد الأمة العربية هو سلاح التمزيق وبعد حربين عالميتين ومع تعاظم الإيمان بالوحدة أضاف الاستعمار سلاح التخويف إلى سلاح التمزيق واستغل في ذلك الدعاوي الأسطورية للحركة الصهيونية. وهكذا سلم وطننا من أوطان الأمة العربية غنيمة مستباحة للصهيونية لكي يتم تكريس تمزيق الأمة العربية ولمواصلة تخوينها وباستمرار عن طريق إيجاد عدة في قلبها لتهديدها فضلاً عما يتبع ذلك من استنزاف في إمكانيات القوة العربية.

لقد زاد من حدة التناقص بين الأمة العربية ولاستعمار ظهور الحركة التقدمية العربية الأمر الذي دفع الاستعمار إلى مغامرات عنيفة ومخيفة عبرت عن نفسها عام1967 والتي عرفت بحرب الأيام الستة والتي هي مقدمة لحرب ما تنته بعد.

ومن هذا يتضح لنا كيف أن عبد الناصر أدرك طبيعة الصراع العربي- الصهيوني وهي أن هذا الصراع صراع مصيري وقومي وحضاري ومن هذه القناعة تعامل عبد الناصر من هذا الصراع وتفاعل مع أحداثه.

بعد عام 1948 حاول الاستعمار أن يستغل المأساة التي حلت بالأمة العربية في حرب فلسطين ليبث في قلوب العرب روح الضعف والهزيمة ولكن القومية العربية النابضة في قلب كل عربي كانت لهم بالمرصاد. وان كان الأعداء قد انتصروا في حرب 1948 على شعب فلسطين فان القومية العربية أيضاً انتصرت لأن كل عربي أخذ يشعر في قرارة نفسه أنه لا بد من أن يتحد مع أخيه العربي حتى يحافظ على أمته من الزوال والتفتت والضياع. كانت مأساة فلسطين نصراً للعرب لأنها أشعلن نار القومية العربية في الصدور.

كان جمال عبد الناصر يرى أن الاستعمار قد أقان في قلب الوطن العربي للقضاء على القومية العربي ولضرب هذه الأمة ومنعها من بناء نفسها اجتماعيا واقتصاديا ودبلوماسيا. ولكن هل نجحوا؟ إن إصرار شعبنا على إزالة الاحتلال من جزء من الوطن العربي وهو فلسطين هو تعميم على تصفية جيب من أخطر جيوب العدوان الانتقادي ضد نضال الشعوب.

كان جمال عبد الناصر يرى أن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي تتمثل في استعادة حقوق الشعب الفلسطيني ثم في استعادة الأراضي العربية المحتلة عام 1967 وفي تجميد الخطر الإسرائيلي في حدود قرار التقسيم الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1947 باعتبار أن مواجهة الوجود الإسرائيلي هي عملية الأجل الطويل.

وكان بعد نكسة حزيران خرج الشعب الفلسطيني ليأخذ بنفسه زمام المبادرة ويدافع عن قضيته بنفسه. وانطلق حركة المقاومة الفلسطينية واستطاعت بنضالها أن تحول الشعب الفلسطيني من شعب من اللاجئين إلى شعب من المقاتلين واستطاع العمل الفلسطيني أن يفرض نفسه على العالم.

كان لجمال عبد الناصر دوره في دعم المقاومة الفلسطينية فهو يقول " لا يستطيع أحد أن ينكر دور جماهير الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال ويضيف ليس هناك معيار أو في أدق من الموقف الذي يتخذه أي فرد أو أي جماعة أو حكومة من قضية المقاومة الفلسطينية وأنباء الشعب الفلسطيني. ونرى الآن محاولات العدو وعدوانه للوقيعة بين رفاق المعركة الواحدة الشركاء في الواقع الواحد والمصير الواحد، ونرى ضرورة هذه المحاولات ولكننا في نفس الوقت ندرك أن إخواننا يرون في ذلك نفس ما نرى. أن وعيهم لضرورات هذه المحاولات ولكننا في نفس الوقت ندرك أن إخواننا يرون في ذلك نفس ما نرى. أن وعيهم لضرورات الموقف أعمق وأشمل مما نتصور، ولهم القدرة على تطويق كل هذه المحاولات وحصرها.

"إن واجب الأمانة يتطلب منا أن نحدد موقفنا على النحو التالي: ولقد كان ذلك موقفنا دائماً إن المقاومة الفلسطينية تعتبر من أهم الظواهر الصحية في نضالنا العربي، وهي التجسيد العملي للتحول الكبير الذي طرأ على الشعب الفلسطيني تحت ضغوط القهر وحوله من شعب من اللاجئين إلى شعب من المقاتلين". كان جمال عبد الناصر يرى أن ليس أمامنا جميعاً بديل عن القتال من أجل الحق الذي نطلبه والسلام الذي نسعى إليه. كان دائماً يفرق بين القتال وبيت الاقتتال فيقول: "الاقتتال رصاص طائش يعرض الأخ لسلاح أخيه والقتال شرف.. الاقتتال جريمة".

كانت نكسة 5 يونيو حزيران 1967 هي النهاية الأصلية لمرحلة جمال عبد الناصر السياسية، كانت الظروف المحيطة بالحدث والسابقة له تؤكد أن نظام جمال عبد الناصر وبعد كل هذه الإنجازات على الصعيدين الداخلي والخارجي بات مطلوباً وقفة عند حده وإعادته إلى داخل ملعبه. ومن هنا اتفقت الارادات الدولية على اختلافها على الإيقاع بجمال عبد الناصر. وقد أعدوا المسرح وهيؤا المكان جيداً لاستقبال واقعة سنة 1967.

في يوم 13 مايو وردت معلومات من الاتحاد السوفيتي إلى رئاسة الجمهورية بأن إسرائيل حشدت حشوداً ضخمة أمام الجبهة السورية بغرض الهجوم عليها والاستيلاء على دمشق بغرض تغيير النظام التقدمي فيها. وجددت معلومات الاتحاد السوفيتي موعداً للهجوم الإسرائيلي ما بين 17/5-21/5/1967م وقد اختارت إسرائيل عام 1967 ليكون عاما لعدوانها على البلدان العربية لعدة أسباب:

أولها: استكمال استعداد إسرائيل العسكري مع انشغال القوات الخاصة المصرية في حرب اليمن. وثانيها: تأكد إسرائيل من الدعم الأمريكي غير المحدود لها مثالتها: تدهور العلاقات الأمريكية مع الدول العربية التقدمية وثالثها: تفكك الصف العربي بسبب حرب اليمن وما ترتب عليها من نزاعات بين الدول العربية وعدم فاعلية مؤتمرات القمة العربي ورابعها: تهيئة الرأي العام العالمي واقتناعه بوجهة النظر الإسرائيلي التي استخدمت مقررات مؤتمرا القمة العربية مادة لها. وخامسها أن إسرائيل كانت تعاني من مشاكل اقتصادية وعجز مالي كبير والحرب هي الوسيلة الوحيدة لخلاصها من تلك المشاكل.

اتجهت إسرائيل إلى سوريا لتكون ذريعتها لعدوانها على البلدان العربية وخصوصاً أن سوريا في إحدى الدول الثلاث التي تعمل لتحويل مجرى نهر الأردن في أراضيها لتفسد المشروعات الإسرائيلية في هذا الخصوص. كما أن سوريا تقدم المساعدات لحركات التحرر ضد إسرائيل بالإضافة إلى ذلك هناك أطماع إسرائيل الخاصة بالهضبة السورية ذات الموقع الاستراتيجي المهددة لأمن إسرائيل.

بدأت إسرائيل بالتهديد بغزة سوريا واحتلال دمشق وقامت بأول هجوم كبير لها في أوائل عام 1967. وفي مايو أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ الجزئية مما اضطر مصر إلى المسارعة لمساعدة سوريا بحشد قواتها في سيناء. ثم طلبت من 16 مايو من الأمم المتحدة تجميع قواتها التي تحتل نقط المراقبة على الحدود المصرية الإسرائيلية في قطاع غزة. ولكن الأمم المتحدة قررت سحب قوات الطوارئ من شرم الشيخ ودخلتها القوات المصرية. وفي يوم 23 مايو 1967 أعلنت مصر عن قرارها بعدم السماح للسفن الإسرائيلية أو تلك التي تحمل بضائع استراتيجية لإسرائيل بالمرور في خليج العقبة. وهنا قررت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضرورة الإسراع لشن الحرب قبل أن تتمكن القوات المصرية في التحصين في مواقعها الجديدة واستغلال ميزة المبادأة.

وفي يوم 30 مايو تم توقيع ميثاق الدفاع المشترك بين مصر والأردن. وكان رد إسرائيل هو تكوين حكومة ائتلافية دخلتها كافة الأحزاب الإسرائيلية. وفي يوم 4 يونيو 1967 عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا قرر فيه الحرب. وفي اليوم التالي أي يوم 5 يونيو قامت إسرائيل بضرب القواعد الجوية المصرية، وهكذا اشتعلت الحرب. وواصلت إسرائيل الحرب إلى أن وصلت إلى مياه قناة السويس على الجبهة المصرية واحتلت الضفة الغربية وأصبح نهر الأردن يفصل بينها وبين باقي الأراضي الأردنية كما احتلت المرتفعات السورية وأصبح الطريق إلى دمشق مفتوحاً.

كانت لتلك الحرب نتائج خطيرة في الصراع العربي الإسرائيلي. فقد تم تحطم القوات المسلحة لثلاث دول عربية ووصلت إسرائيل إلى الوضع الجغرافي والعمق الاستراتيجي الذي تريده.

تحمل الرئيس جمال عبد الناصر المسؤولية عن النكسة بشجاعة الرجال وأعلن التنحي. ولكن الشعب المصري خرج كالطوفان يومي 9و10 يوليو وأعلن أنه سيواصل القتال مع جمال عبد الناصر إلى النهاية فعدل الرئيس جمال عبد الناصر عن استقالته معلناً أنه سيقف في المكان الذي يطلب منه الشعب القائد أن يقف فيه. وفوت الشعب المصري وقائده الفرصة على المراهنين.

وبدأ جمال عبد الناصر العمل في طريقين: الأول: طريق إعادة بناء القوات المسلحة إيماناً منه بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والثاني طريق العمل الدبلوماسي كفيل بقرار مجلس الأمن 242 لحل نزاع الشرق الأوسط. وقصة حرب الاستنزاف معروفة للجميع والمساعي الدبلوماسية لحل مشكلة الشرق الأوسط وتطبيق قرارات مجلس الأمن أيضاً معروفة.


وفاته

ولكن القدر لم يمهل الرئيس جمال عبد الناصر ليشهد تحرير الأرض ففي 28/9/1970 رحل جمال عبد الناصر عن اثنين وخمسين عاماً. رحل وهو يحاول إيقاف نزيف الدم بين الأشقاء في الأردن، وكانت هذه آخر إنجازات الزعيم جمال عبد الناصر على الصعيد العربي. رحل تاركاً خلفه قضايا وصراعات وإنجازات لم تحسم بعد. وفي جنازته سار عدة ملايين من أبناء الشعب المصري والعربي وقد أذهلت الجنازة الأعداء والأصدقاء على حد سواء. خرج الشعب المصري بالملايين لينعى نفسه قبل نعي عبد الناصر فقد كان الزعيم جمال عبد الناصر بكل ما له وما عليه حلماً لم يكتمل ومشروعاً قومياً عظيماً لم يكتمل أيضاً. كانت جنازته تعبيراً جياشاً عن حجم الكارثة التي ستحدث في الأيام المقبلة.

بكى الشعب المصري جمال عبد الناصر بمرارة وبكاه العرب والعالم المتحضر أجمع. بكاه العالم وسنظل نبكيه كلما عظمت الخطوب واشتدت المحن وبلغت القلوب الحناجر.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المجنزر

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
العمر : 46
المهنة : عسكري
المزاج : اكره اليهود
التسجيل : 26/12/2009
عدد المساهمات : 263
معدل النشاط : 266
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 18:29

الله يرحمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 19:41

أتفق معه في بعض الأمور و أختلف معه فى كثير الأمور

عموما الله يرحمه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر   السبت 8 يناير 2011 - 19:58

اشكركم جميعا على المرور
واخص بالشكر لواء طبيب فعلا معلوماتك رائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

في الذكرى الأربعين لرحيله: عبد الناصر.. نفتقدك الآن أكثر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين