أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmadyaya

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 29
المزاج : قادمون
التسجيل : 31/08/2010
عدد المساهمات : 3163
معدل النشاط : 2944
التقييم : 133
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأحد 26 ديسمبر 2010 - 0:15

رجال منتدي الجيش العربي
تحيه طيبه وبعد
في هذا الموضوع بعض نماذك جواسيس الكيان الصهيوني علي مر التاريخ
اتمني ان الموضوع ينال من اعجابكم
نبدأ ونتوكل على الله


فضايح الموساد اليهودى ( الصهيونى )

أعلن أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي أنه لا يوجد ما يثبت
مسئولية جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) عن اغتيال قيادي بحركة
المقاومة الإسلامية (حماس) في دبي على الرغم من استخدام أعضاء مشتبه بهم في
فرقة الاغتيال جوازات سفر لإسرائيليين ولدوا في الخارج. لكن قلة من
المعلقين الإسرائيليين بدت تشكك في قيام الموساد بدور في اغتيال قيادي حماس
محمود المبحوح يوم 20 يناير كانون الثاني والذي أصبحت قضية مقتله قضية
شهيرة بعدما طالبت حماس بفتح تحقيق في قتله.
وفيما يلي عرض لبعض الفضائح الدولية السابقة التي تورط فيها الموساد ووكالات مخابرات إسرائيلية أخرى:




اعتقل لنقله معلومات مخابرات إلى لاكام

* 1954 - كشفت مصر خلية تابعة لمخابرات الجيش الإسرائيلي من اليهود
المصريين. وكانت الخلية قد ألقت قنابل حارقة على مواقع يرتادها غربيون
لإحراج القاهرة وإثنائها عن تأميم قناة السويس. وتم شنق اثنين من أفراد
الخلية وانتحر آخر وسجن ستة آخرين. وقدم بينهاس لافون وزير الدفاع
الإسرائيلي آنذاك استقالته على الرغم من نفيه إجازة المخطط.
* 1963 - اعتقلت الشرطة السويسرية إسرائيليا ونمساويا بعدما اتهمتهما ابنة
عالم ألماني بتهديدها في إطار حملة ترويع قام بها الموساد لألمان يشتبه
بأنهم ساعدوا برنامجا مصريا للصواريخ. واستقال إيسار هاريل رئيس الموساد
آنذاك. وتم إطلاق سراح المعتقلين بعد ذلك بشهور قليلة.
* 1967 - اعتقل شخصان في ألمانيا يشتبه بأنهما ضابطان في الموساد أثناء
مداهمتهما منزلا يعتقد أنه ملك مسئول سابق في البوليس السري الألماني.
وأفرج عن الضابطين في لفتة لحسن نوايا لإسرائيل بعد حرب عام 1967 في الشرق
الأوسط.
* 1973 - قتل أفراد تابعون للموساد بالرصاص في النرويج نادلا مولودا في
المغرب بعدما ظنوا أنه أحد الفلسطينيين الذين دبروا لهجوم قتل فيه 11 لاعبا
إسرائيليا خلال دورة الألعاب الاولمبية في ميونيخ عام 1972 . وتمت محاكمة
خمسة ضباط في الموساد لكن أفرج عنهم في نهاية المطاف. وعرضت إسرائيل دفع
تعويض لأسرة النادل.
* 1985 - جوناثان بولارد المحلل في البحرية الأمريكية اعتقل لنقله معلومات
مخابرات إلى لاكام وهي وكالة إسرائيلية متخصصة في التعاون العلمي. واعتذرت
إسرائيل للولايات المتحدة وفككت لاكام. وحكم على بولارد بالسجن مدى الحياة.
* 1987 - احتجت بريطانيا لدى إسرائيل على ما وصفته لندن بأنه إساءة استخدام
"سلطات إسرائيلية" لجوازات سفر بريطانية مزيفة وقالت بريطانيا إنها تلقت
تأكيدات من إسرائيل بعدم تكرار هذا الأمر.




في 1997 لم تنجح عملية اغتيال القيادي خالد مشعل

* 1991 - اعتقل أربعة إسرائيليين خلال محاولة على ما يبدو لوضع أجهزة تنصت في سفارة إيران بقبرص. وأفرج عنهم لعدم كفاية الأدلة.
* 1997 - ألقت السلطات الأردنية القبض

على اثنين من أفراد الموساد بعد محاولة فاشلة لاغتيال خالد مشعل القيادي
الكبير في حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وتم ترحيل الاثنين إلى إسرائيل
بعدما أفرجت إسرائيل عن أحمد ياسين مؤسس حماس الذي كان مسجونا.
* 1998 - تم الكشف عن مجموعة من الإسرائيليين تحاول التنصت على هواتف شخص
يشتبه بأنه من أعضاء حزب الله في سويسرا. وتصدر جلسة مغلقة لمحكمة قرارا
بسجن إسرائيلي وصفته وسائل إعلام بأنه ضابط بالموساد مع وقف التنفيذ
وإلزامه بدفع غرامة. وأفرج عن ثلاثة من زملائه.
- وفي قبرص اعتقل شخصان يشتبه بأنهما ضابطان في الموساد واتهما بالتجسس على
منشآت عسكرية حساسة. وأطلق سراح الاثنين بعدما قضيا تسعة أشهر في السجن.
* 2004 - أصدرت محكمة في أوكلاند بنيوزيلندا قرارا بسجن إسرائيليين اثنين
لمدة ستة شهور بعدما اعترفا بمحاولة الحصول على جواز سفر نيوزيلندي مزيف.
واشتبهت ولنجتون بأن الإسرائيليين من الموساد فأوقفت علاقتها مع إسرائيل
احتجاجا على هذا الأمر. وتعتذر إسرائيل لنيوزيلندا بعد ذلك بعام وتستأنف
العلاقات بين البلدين.
* 2010 - قالت شرطة دولة الإمارات العربية المتحدة إنها أصدرت مذكرات
اعتقال دولية بحق مشتبه بهم في مقتل المبحوح ومن بينهم أشخاص يحملون جوازات
سفر ألمانية وبريطانية وفرنسية وأيرلندية. وتحتجز الإمارات أيضا فلسطينيين
اثنين للاشتباه بتورطهما في الأمر.


اول الجواسيس

اشهر جواسيس الموساد الإسرائيلي في مصر
الجاسوس " محمد إبراهيم كامل" الملقب ب ماريو
خسر ورشته على الراقصات فكان الموساد ملاذه
بقلم / دكتور سميرمحمود قديح
الباحث في الشئون السياسية والأمنية


منذ تفتحت عيناه على ضجيج الحياة في حي محرم بك المزدحم ذاب عشقاً في
جرس الترام . . الذي كلما ملأ أذنيه خرج إلى الشرفة يبتسم في انبهار وحيرة
.. فنشأت بينه – منذ طفولته – وبين الترام قصة غرام دفعته للهرب من مدرسته .
. والسعي وراءه راكباً لجميع خطوطه المختلفة ومحطاته.
ولم يدم هذا الحب كثيراً إذ اندفع فجأة نحو السيارات فالتصق حباً بها . .
والتحم عقله وقلبه الصغير بموتور السيارة مستغرقاً وقته كله.. حتى أخفق في
دراسته الابتدائية. . وأسرعت به خطاه إلى أول ورشة لميكانيكا السيارات
يمتلكها إيطالي يدعى الخواجة "روبرتو" الذي اكتشف هذا الحب الجارف بين
الولد والموتور فعلمه كيف يتفاعل معه؟! ويفهمه ويستوعبه. ولم تكد تمضي عدة
أشهر فقط إلا وكان محمد أشهر صبي ميكانيكي في ورشة الخواجة روبرتو.
كانت السيارات تقف موازية للرصيف بجوار الورشة بأعداد كبيرة. . تنتظر أنامل
محمد الذهبية وهي تداعب الآلة المعدنية الصماء. . وتمر بين أجزائها في
تناغم عجيب فتعمل بكفاءة ويتحسن صوت "نبض" الموتور .. ويزداد الصبي شهرة كل
يوم. ورغم محاولات البعض استدراجه واستثمار خبرته وشهرته في عمل ورشة
"مناصفة" بعيداً عن روبرتو، أجبروا على أن يتعاملوا معه كرجل لا كصبي في
الخامسة عشرة من عمره. وكثيراً ما كان ينزعج عندما كان يخرج إلى الكورنيش
مع أقرانه بسبب توقف السيارة ودعوة أصحابها له ليركب حتى منزله، فكبرت لدى
الصبي روح الرجولة وارتسمت خطوطها المبكرة حيث كان مبعثها حبه الشديد للعمل
والجدية والتفكير الطويل.
وبعد عدة سنوات كانت الأحوال والصور قد تغيرت.
صار الصبي شاباً يافعاً خبيراً بميكانيكا السيارات. تعلم اللغة الإيطالية
من خلال الخواجة روبرتو والإيطاليين المترددين على الورشة وأصبح يجيد
التعبير بها كأهلها.. فأطلق عليه اسم "ماريو".
وعندما لسعته نظرات الإعجاب من "وجيدة".. دق قلبه بعنف وانتبه لموعد مرورها
أمام الورشة حين عودتها من المدرسة. فواعدها والتقى بها ولم يطل به الأمر
كثيراً. . إذ تقدم لأسرتها وتزوجها بعدما أقنعتهم رجولته وسمعته الحميدة
وشقته الجميلة في محرم بك.
ثمانية أعوام من زواجه وكانت النقود التي يكسبها تستثمر في ورشة جديدة
أقامها بمفرده. ومنذ استقل في عمله أخذ منه العمل معظم وقته وفكره حتى تعرف
على فتاة قاهرية كانت تصطاف مع أهلها بالإسكندرية وأقنعها بالزواج..
ولأنها كانت ابنة أسرة ثرية فقد اشترى لها شقة في الدقي بالقاهرة وأثثها..
وأقام مع عروسه "تغريد" لبعض الوقت ثم عاد إلى الإسكندرية مستغرقاً في عمله
متنقلاً ما بين وجيدة وتغريد ينفق هنا وهناك. وعندما توقف ذات يوم على
الطريق الصحراوي بالقرب من الرست هاوس بجوار سيارة معطلة. . أعجبته صاحبة
السيارة ودار بينهما حوار قصير. . على أثره ركبت معه السيارة الرائعة إلى
القاهرة .. وفي الطريق عرف أنها راقصة مشهورة في شارع الهرم .. سهر معها في
الكباريهات وتنقل معها هنا وهناك. . ثم اصطحبته معها إلى شقتها. .واعترف
ماريو أن هذه الراقصة كانت أول من دفعه والخطوة الأولى نحو حبل المشنقة. .

ويقول في اعترافاته التفصيلية. . *

في تلك الليلة شربت كثيراً وكلما رأيت جسد الراقصة المثير يرتعش أمام
الزبائن ترتعش في جسدي خلجات الرغبة، وبعدما انتهت من فقراتها الراقصة في
أربعة كباريهات . . عدنا إلى شقتها في المهندسين وبدلاً من أن أنام أو أذهب
لشقتي حيث تنتظرني تغريد . . وجدتني أطوق خصرها بشدة وأطلب منها أن ترقص
لي وحدي، فأبدلت ملابسها وعادت لي بلباس الرقص الشفاف الذي سلب عقلي
وأفقدني الصواب.
وذهبت إلى تغريد التي وجدتها تشتاق إلى جيوبي قبلما تشتاق إلى .. فافتعلت
مشاجرة معها وعدت ثانية إلى الراقصة التي استقبلتني فرحة .. ومنذ ذلك اليوم
وأنا لا أكاد أفارقها أو أبتعد عنها لأواصل عملي في الورشة.
لقد استعنت ببعض الصبية الذين دربتهم على القيام بالعمل بدلاً مني .. فكنت
أتغيب لعدة أيام في القاهرة وأعود لأجمع ما ينتظرني من مال لديهم . .
وسرعان ما أرجع لأنفقه على الداعرات والراقصات . . ونساء يبعن بناتهن ورجال
يبيعون لحم زوجاتهم من أجل جنيهات قليلة.
ولأن للفلوس مفعول السحر فقد كنت أعامل كملك . . لأنني أصرف ببذخ على من
يحطن بي من فتيات ونساء أشبعنني تدللاً . . وصورنني كأنني الرجل الأول
لديهن، فأطلقت يدي ومددتها إلى مدخراتي في البنك شيئاً فشيئاً حتى أصبح
رصيدي صفراً وتحولت الورشة إلى خرابه بعدما سرق الصبيان أدواتها وهرب منها
الزبائن.
حاولت أن أثوب إلى رشدي وكان الوقت قد فات، وخسرت سمعتي بعدما خسرت نفسي. .
وأصبحت مصاريف وجيدة وتغريد تمثل عبئاً قاسياً على نفسي وأنا الذي لم
يعضني الجوع أو تثقلني الحاجة من قبل . . فتألمت لحالي وقررت أن أخطو خطوة
سريعة إلى الأمام وإلا . فالمستقبل المجهول ينتظرني والفقر يسعى ورائي
بشراسة ولا أستطيع مجابهته.
استخرجت جواز سفر وحصلت على عناوين لبعض زبائني القدامى في إيطاليا وركبت
السفينة الإيطالية "ماركو" إلى نابولي. . وبعدما رأيت أضواء الميناء تتلألأ
على صفحة المياه صحت بأعلى صوتي تشاو .. تشاو نابولي.
وفي بنسيون قديم وقف أمامه صاحبه العجوز سألته هل زرت مصر من قبل؟ فقال
الرجل لا . . ضحكت وقلت له أنني رأيتك في الإسكندرية منذ سنوات فجاءتني
زوجته تسبقها حمم من الشتائم قائلة:
ماذا تريد أيها المصري من زوجي؟ أتظن أنك فهلوي؟ انتبه لنفسك وإلا . . ففي
نابولي يقولون: إذا كان المصري يسرق الكحل من العين .. فنحن نسرق اللبن من
فنجان الشاي. وكان استقبالاً سيئاً في أول أيامي في إيطاليا.
في اليوم التالي حاولت أن أتعرف على السوق وبالأخص أماكن بيع قطع الغيار
المستعملة . ولكن صديقاً إيطالياً توصلت إليه أخبرني أن في "ميلانو" أكبر
أسواق إيطاليا للسيارات القديمة والمستعملة . . وثمنها يعادل نصف الثمن في
نابولي. فاتجهت شمالاً إلى روما وقطعت مئات الكيلو مترات بالقطار السريع
حتى ميلانو .. وبالفعل كانت الأسعار هناك أقل من نصفها في نابولي.. والتقيت
في ميلانو بأحد زبائني القدامى الذي سهل لي مهمتي. . ولفت انتباهي إلى
أماكن بيع منتجات خان الخليلي في ميلانو بأسعار عالية.
ابتعت طلباتي من قطع غيار سيارات الفيات 125 غير المتوافرة في السوق
المصرية وعدت إلى الإسكندرية وخرجت من الجمرك بما معي من بضائع بواسطة
زبائني الذين يعملون في الدائرة الجمركية .. وقمت ببيع قطع الغيار بأضعاف
ثمنها وذهبت إلى خان الخليلي واشتريت بعضاً من بضائعه وسافرت مرة ثانية إلى
إيطاليا. . واعتدت أن أنزل ببنسيون "بياتريتشي" في روما ثم أتجه إلى
ميلانو لعدة أيام .. أنجز خلالها مهمتي وأعود ثانية إلى روما ونابولي ثم
إلى الإسكندرية.
اعتدت السفر كثيراً وبدأت الأموال تتدفق بين أصابعي من جديد .. واتسعت
علاقاتي بإيطاليين جدد بالإضافة للأصدقاء القدامى الذين يكنون لي كل الود.
وفي ذات مرة وبينما كنت في خان الخليلي أنتقي بعض المعروضات التي أوصاني
صديق إيطالي بشرائها. . سألتني فتاة تبيع في محل صغير عما أريده ..
وساعدتني في شراء بضائع جيدة بسعر رخيص وتكررت مرات الذهاب للشراء بواسطتها
ولما عرفت أنني أسافر إلى إيطاليا بصفة مستمرة عرضت علي أن تسافر معي ذات
مرة. . لتشتري سيارة فيات مستعملة لتشغيلها تاكسياً في القاهرة. واطمأنت
"زينب" وهذا هو اسمها – عندما أخبرتها أنني أعمل ميكانيكياً وأقوم بالإتجار
في قطع الغيار. وتركتها لتجمع المبلغ المطلوب ثم أرسل لها من إيطاليا
لأنتظرها هناك.
أراد أصدقائي الإيطاليين أن أظل بينهم وأمارس عملاً ثابتاً أحصل بمقتضاه
على إقامة في إيطاليا. وقد كان. . إذ سرعان ما وجدوا لي عملاً في شركة
"راواتيكس". . وبعدما حصلت على تصريح عمل وإقامة .. لم تتوقف رحلاتي إلى
الإسكندرية . . فالمكسب كان يشجع على السفر بصفة مستمرة لكي أعرف احتياجات
سوق قطع غيار السيارات في مصر . . والذي كان يمتصها بسرعة فائقة.
وفي إحدى هذه السفريات وبينما كنت في مطار روما تقابلت بالصدفة مع صديق
إيطالي قديم – يهودي – كانت بيننا "عشرة" طويلة واسمه "ليون لابي" فتبادلنا
العناوين، وبعد عدة أيام جاءتني مكالمة تليفونية منه وتواعدنا للقاء في
مطعم مشهور في ميلانو.
أشفق "لابي" كثيراً على حالي بعدما شرحت له ظروفي وتعثراتي المالية وزواجي من امرأتين ..
وسألته أن يتدبر صفقة تجارية كبيرة أجني من ورائها أموالاً طائلة . . فضحك "لابي" وقبل أن يقوم لينصرف ضربني على ظهر يدي وقال لي:
"لا تقلق ماريو . . غداً سأجد لك حلاً، لا تقلق أبداً".
الوقوع في المصيدة:

في اليوم التالي وفي الثامنة مساء وقفت مرتبكاً للحظات أمام الباب المغلق. .
ثم نزلت عدة درجات من السلم وأخرجت علبة سجائري وأشعلت سيجارة . . وعندئذ
سمعت وقع خطوات نسائية بمدخل السلم فانتظرت متردداً. . وعندما رأيت الفتاة
القادمة كدت أسقط على الأرض.
كانت هي بنفسها الفتاة التي واقعتها في شقة "لابي" لكن ابتسامتها حين رأتني مسحت عني مظاهر القلق وهي تقول:
بونجورنو…
فرددت تحيتها بينما كانت تسحبني لأصعد درجات السلم ولا زالت ابتسامتها تغطي وجهها وقالت في دلال الأنثى المحبب:
- أنا لم أخبر سنيور لابي بما حدث منك ..
قلت في ثقة الرجل:
- لماذا؟ ألم تهدديني بالانتحار من النافذة؟
بهمس كأنه النسيم يشدو:
- أيها الفرعوني الشرس أذهلتني جرأتك ولم تترك لي عقلاً لأفكر .. حتى أنني كنت أحلم بعدها بـ "أونالترا فولتا"، لكنك هربت!!
قلت لها:
- ياليتني فهمت ذلك.
وانفتح الباب وهي تقول:
- هل ترفض دعوتي على فنجان من القهوة الإيطالية؟
ووجدت نفسي في صالة القنصلية الإسرائيلية والفتاة لا زالت تسحبني وتفتح باب
حجرة داخلية لأجد "لابي" فجأة أمامي. قام ليستقبلني بعاصفة من الهتاف:
ميو أميتشو . . ماريو . . أهلاً بك في مكتبك.
وهللت الفتاة قائلة:
تصور . . تصور سنيور لابي أنه لم يسألني عن اسمي؟
قهقه لابي واهتز كرشه المترهل وهو يقول بصوت جهوري:
شكرية . .شكرية بالمصري سنيور ماريو تعني: جراتسيللا.
واستمر في قهقهته العالية وصرخت الفتاة باندهاش:
أيكون لاسمي معنى بالعربية؟ اشرحه لي من فضلك سنيور ماريو.
وكانت تضحك في رقة وهي تردد:
شوك . . ريا . . شوك . . ريا . جراتسيللا شوك .. ريا.
ولم يتركني لابي أقف هكذا مندهشاً فقال للفتاة:
- أسرعي بفنجانين من الـ "كافي" أيتها الكافيتييرا جراتسيللا.
واستعرض لابي في الحديث عن ذكرياته بالإسكندرية قبل أن يغادرها إلى روما في
منتصف الخمسينيات. . وأفاض في مدح جمالها وشوارعها ومنتزهاتها. . ثم تهدج
صوته شجناً وهو يتذكر مراتع صباه وطال حديثنا وامتد لأكثر من ساعتين بينما
كانت سكرتيرته الساحرة جراتسيللا لا تكف عن المزاح معي وهي تردد:
شوك . . ريا .. سنيوريتا شوك . . ريا . .
وعندما سألتني أين أقيم فذكرت لها اسم الفندق الذي أنزل به. . فقالت وكأنها لا تسكن ميلانو:
- لم أسمع عن هذا الفندق من قبل.
رد لابي قائلاً:
- إنه فندق قديم غير معروف في الحي التاسع "الشعبي".
قالت في تأفف:
- أوه . . كيف تقيم في فندق كهذا؟
قال لابي موجهاً كلامه إليها:
- خذيه إلى فندق "ريتزو" وانتظراني هناك بعد ساعتين من الآن.
وربت لابي على كتفي في ود وهو يؤكد لي أنه يحتاجني لأمر هام جداً لن أندم عليه وسأربح من ورائه الكثير.
وركبت السيارة إلى جوار جراتسيللا فانطلقت تغني أغنية "بالوردو بيلفا" أي "أيها الوحش الضاري" وفجأة توقفت عن الغناء وسألتني:
هل تكسب كثيراً من تجارتك يا ماريو؟
قلت لها:
بالطبع أكسب . . وإلا . . ما كنت أعدت الكرة بعد ذلك مرات كثيرة. .
- كم تكسب شهرياً على وجه التقريب؟
- حوالي ستمائة دولار.
قالت في صوت مشوب بالحسرة:
وهل هذا المبلغ يكفي لأن تعيش؟ إن لابي يشفق لحالك كثيراً سنيور ماريو.
- سنيور لابي صديقي منذ سنوات طويلة .. وأنا أقدر له ذلك. -
- إنه دائماً يحدثني عن الإسكندرية .. له هناك تراث ضخم من الذكريات . .!!
وفي فندق ريتز .. صعدنا إلى الطابق الثاني حيث حجزت لي جراتسيللا جناحاً
رائعاً وبينما أرتب بعض أوراقي فوجئت بها تقف أمامي في دلال وبإصبعها تشير
لي قائلة:
"أونالترا فولتا" أيها المصري وهذه المرة "للإيطاليا نيتا" . . "محبة الوطن الإيطالي".
وغرست أظافرها بجسدي بينما كنت أرتشف عبير أنوثتها وأتذوق طعمها الساحر وكانت لا تكف عن الهتاف:
ليوباردو . .ليوباردو .. ماريو إيجتسيانو .
وعندما جاء لابي كان من الواضح أننا كنا في معركة شعواء انتهينا منها
تواً.. أخرج من جيبه مظروفاً به خمسمائة دولار وقال لي إنه سيمر علي صباح
الغد. .
وأوصاني أن أنام مبكراً لكي أكون نقي الذهن. وانصرفا بينما تملكتني الأفكار
حيرى. . ترى ماذا يريد مني؟ وما دخلي أنا فيما يريده لابي؟؟
وفي العاشرة والنصف صباحاً جاء ومعه شخص آخر يتحدث العربية كأهلها اسمه
"ابراهيم" . . قال عنه لابي إنه خبير إسرائيلي يعمل في شعبة مكافحة
الشيوعية في البلاد العربية.
رحب ابراهيم بماريو وقال له بلغة جادة مفعمة بالثقة:
- إسرائيل لا تريد منك شيئاً قد يضرك . .فنحن نحارب الشيوعية ولسنا نريدك
أن تخون وطنك. . مطلقاً. . نحن لا نفكر في هذا الأمر البتة. وكل المطلوب
منك.. أن تمدنا بمعلومات قد تفيدنا عن نشاط الشيوعيين في مصر وانتشار
الشيوعية وخطرها على المنطقة.
وأردف ضابط المخابرات الإسرائيلي:
- كل ذلك لقاء 500 دولار شهرياً لك.
وعندما أوضحت له أنني لا أفهم شيئاً عن الشيوعية أو الاشتراكية. وأنني أريد
فقط أن أعيش في سلام. ذكرني لابي بأحوالي السيئة بالإسكندرية والتي أدت
إلى تشتتي هكذا بعدما كنت ذا سمعة حسنة في السوق. واعتقدت أنني يجب ألا
أرفض هذا العرض. . فهي فرصة عظيمة يجب استغلالها في وسط هذا الخضم المتلاطم
من الفوضى التي لازمتني منذ أمد .. وتهدد استقرار حياتي.
الحلقة الثانية :
الحصار في روما :
عندما تسلمت زينب الرسالة الوافدة من إيطاليا، لم تكن تصدق أن يهتم بها هذا العابر المجهول إلى هذا الحد.
كانت قد نسيته بعدما مرت عدة أشهر منذ التقت به في خان الخليلي حيث تعمل
بائعة في محل للأنتيكات والتحف. وبعدما تردد عليها عدة مرات عرضت عليه
السفر معه إلى إيطاليا لتشتري سيارة لتشغيلها سيارة أجرة في القاهرة ..
فوعدها بأن يساعدها ثم اختفى فجأة ولم يعد يذهب إليها . . حتى جاءتها
رسالته تحمل طابع البريد الإيطالي وعنوانه وتليفونه هناك.
أسرعت زينب بالخطاب إلى خالها الذي يتولى أمرها بعد وفاة والديها، ولكنه عارض الفكرة وعندما رأى منها إصراراً رضخ للأمر ووافقها..
سنوات وزينب تحلم بالسفر إلى الخارج للعمل. لقد بلغت الرابعة والعشرين من
عمرها، ولم ترتبط بعد بعلاقات عاطفية تعوق أحلامها. لذلك تفوقت في دراستها
بكلية الآداب – جامعة عين شمس وعشقت اللغة الإنجليزية عشقاً كبيراً. .
والتحقت بعد الجامعة بالعمل في خان الخليلي بالقرب من بيتها في شارع المعز
لدين الله بحي الجمالية. . حيث مسجد الحسين ورائحة التاريخ تعبق المكان
وتنتشر على مساحة واسعة من الحي القديم العريق.
حجزت زينب تذكرة الطائرة ذهاباً وإياباً على طائرة مصر للطيران ..
وبحقيبتها كل ما لديها من مال وفرته لمثل هذه الفرصة. وفي مطار روما كان
ماريو بانتظارها يملؤه الشوق لأول الضحايا الذين سيجندهم للعمل لصالح
المخابرات الإسرائيلية.
وعندما رأته كانت كمن عثر على شيء ثمين. إذ صدمتها اللغة الإيطالية التي لا
تعرف منها حرفاً واحداً. . وسرت كثيراً عندما وجدت ماريو يتحدث بها
"كالطليان" أصحاب البلد. اصطحبها إلى فندق رخيص في روما ثم تركها لتستريح
وذهب هو إلى مسكنه ليرتب خطة تجنيدها التي رسم خطوطها عدة مرات. .
وفي الصباح ذهب إلى الفندق حيث كانت الفتاة تنتظره فأخذها في جولة رائعة
بسيارته لمنتزهات روما وأماكنها السياحية. ثم ذهب بها في اليوم التالي إلى
أماكن بيع السيارات المستعملة. معتمداً أن يرفع لها أسعار السيارات مستغلاً
جهلها باللغة الإيطالية. . واعتمادها عليه أولاً وأخيراً.
وتعمد أيضاً أن تطول مدة إقامتها في روما للبحث عن فرصة شراء سيارة أفضل
وأرخص وأقنعها بشراء فيات 125 دفعت فيها معظم ما تملكه من مال. . وما تبقى
معها كان يكفي بالكاد مصاريف الشحن إلى الإسكندرية.
وصدمت الفتاة بعدما تبين لها أن فاتورة الفندق امتصت النصيب الأكبر من
نقودها .. ولم تعد تملك مصاريف الشحن كاملة. لقد خدعها ماريو عندما ذكر لها
أرقاماً تقل بكثير الحقيقة عند شحن السيارة.
تركها ماريو لعدة أيام دون أن يتصل بها بحجة أنه كان في ميلانو. وبكت زينب
في حرقة وهي تحكي له عن حالها. . وكيف إنها لم تعد تملك أية أموال لتعود
إلى مصر بالسيارة الواقفة أمام الفندق ومتوسلة أن يساعدها فوعدها بذلك.
ومرت ثلاثة أيام أخرى كانت زينب قد باعت حليها ولم تتبق معها سوى ساعة يدها الجوفيال التي لا تساوي شيئاً يذكر.
حاصرها ماريو جيداً وأفقدها التفكير واستعمل معها أسلوب "صيد الغزلان" بأن
أغلق أمامها كل الطرق.. وترك لها فتحة ضيقة لتنفذ منها إلى شبكته لتقع فيها
ولا تخرج. وظهر لها فجأة بعد غياب عدة أيام معتذراً بشدة .. واصطحبها
للعشاء بأحد المطاعم الراقية. . وبعد أن جلسا عزفت الموسيقى مقطوعة إيطالية
شهيرة عنوانها "مولتي جراتسي ميو أميتشو" أي "شكراً جزيلاً يا صديقي"
فقالت زينب لماريو:
طلبت منك قرضاً أرده لك في مصر فلم تجبني.
اعتدل ماريو في مقعده وقال بسرعة:
نعم . . نعم . . لا مشكلة إذن . . بعد غد سأتلوى شحن سيارتك إلى الإسكندرية.
ولِم بعد غد؟
مشغول أنا غداً. . ولا أملك وقتاً مطلقاً "قالها ماريو وتعمد ألا ينظر لوجهها".
لقد وعدتني أن تدبر لي عملاً هنا في روما. فإن ذلك سيعفيك من إقراضي أية أموال.
ماذا تقولين؟ ألم أخبرك أنني أبحث بالفعل عن عمل مناسب لك؟
أنت تقول "قالتها زينب مليئة بالحسرة والإحساس بالندم"
فما كان من ماريو إلا أن أجاب:
عموماً . . بعد غد ستكون سيارتك على ظهر السفينة. أفهمت؟
وفي تلك اللحظة .. اقترب منها رجل وسيم تعدى الخمسين بقليل وقال بالإنجليزية بأدب جم:
أتسمحان لي بأن أطلب من إدارة المطعم إغلاق جهاز التكييف الحار حتى لا نصاب جميعاً بالبرد عند الخروج؟
ردت زينب في حماس بالغ ممزوج بالعرفان:
تفضل . . وشكراً يا سيدي
أردف الرجل قائلاً:
معذرة . . هل أنت تونسية؟
أجابته بأن لكنتها تدل على ذلك وضحكت وقالت في افتخار:
أنا من الجمهورية العربية المتحدة. من القاهرة.
هتف الرجل سعيداً:
أوه . .ناسر . . يا له من زعيم عبقري.
وفي حركة مسرحية سريعة مد الرجل يده إلى محفظته.. وأخرج منها صورة لعبد
الناصر يشرب من "القلة" ويجلس على الأرض بجوار صلاح سالم وأردف قائلاً:
تمنيت أن أراه وأصافحه ذات يوم. فهل يتحقق لي ذلك؟
تعال إلى القاهرة يا سيدي وأعتقد أن ذلك ليس بالشيء الصعب.
هكذا قالت زينب بفخر، وهي تتكلم الإنجليزية بطلاقة. .، وتكلم ماريو يخاطب الرجل بالإيطالية:
أنتم تكرهون ناصر في الغرب . . وفي الشرق تتوقف الحياة تماماً حينما يتكلم .. تناقض غريب.
أجاب الرجل في بشاشة:
نعم يا سيد .. ؟
ماريو . . ماريو إيجتسيانو "ماريو المصري".
نعم . . نعم سنيور ماريو هذه حقيقة لا ننكرها.. فمنذ أزمة القناة والغرب لا ينسى ذلك لناصر أبداً.
واعترضت زينب على حوارهما بالإيطالية فقال لها ماريو إن لغته الإنجليزية
ضعيفة جداً .. وجاءت فاتورة الحساب ففوجئت زينب بالرجل الغريب يصر على
دفعها.. وعندما تمسك ماريو برأيه قال الرجل:
إذن .. هلا قبلتما دعوتي على العشاء غداً؟
أجاب ماريو موافقاً بينما تحرجت زينب ثم فاجأهما ماريو بإعلان اعتذاره
لارتباطه طوال الغد .. فأبدى الرجل الأنيق تفهمه ونظر إلى زينب فتراجعت
الكلمات على لسانها .. عندها لم يمهلها وقتاً طويلاً لتفكر وقال موجهاً
حديثاً إليها أنه سيلتقي بها في الثامنة مساء الغد في مطعم "فريسكو" ..
فقالت زينب في اضطراب "بعدما نظر إليها ماريو موافقاً" إنها لا تعرف
الأماكن جيداً. وبدأ الرجل سيلاً من الأسئلة عن جوانب حياتها فأجابته زينب
بحسن نية وأخيراً قال لها في دبلوماسية شديدة تدل على خبرة عالية في إدارة
حوار:
لقاء الغد ستترتب عليه أشياء كثيرة مهمة لكلينا .. !!
وبعد انتهاء السهرة صحبهما بسيارته الفارهة وأنزل زينب أمام فندقها وانصرف.
. وقضت هي وقتاً طويلاً تفكر فيما يقصده بعبارته الأخيرة. وماذا سيترتب
عليها من أشياء مهمة؟؟
وفي مساء اليوم التالي كان في انتظارها بردهة الفندق كما اتفقا بالأمس . .
وأخذها في جولة ليلية بنوادي روما وشوارعها ثم ذهبا معاً إلى مطعم فريسكو
الشهير .. حيث الأنواع الغريبة من الأسماك والمحار وكائنات بحرية مدهشة.
كان الرجل قد التمس مكاناً هادئاً في ركن بعيد وتوقعت زينب بأنه من زبائن
المطعم المعروفين، للاحترام الجم الذي قوبل به. ولكنه انتشلها من حيرتها
وقال لها بحرارة:
آنسة زينب .. منذ الأمس وأنا في حيرة شديدة. . وكما تعلمين فأنا رجل أعمال
بريطاني معروف . . والذي لا تعرفينه أنني انفصلت عن شريك لي منذ مدة قصيرة
.. وكنت أنوي توسيع أعمالي في لندن لكن أشار علي البعض باستثمار مشاريع
إنمائية في جنوب أفريقيا . وقمت بالفعل بالسفر إلى جوهانسبرج وزيارة كيب
تاون وحصلت على بعض تقارير اقتصادية لتساعدني في اتخاذ قراري. حتى كان لقاء
الأمس الذي سبب لي حيرة شديدة فبرغم حبي لناصر إلا أنني لم أفكر من قبل في
السفر إلى القاهرة لدراسة السوق المصرية وإقامة بعض مشروعاتي بها.
وتنهد الرجل فيما يشبه إحساساً بالندم وأردف:
إنني الآن – وبإصرار وثقة – أريد اقتحام السوق العربية من خلال مصر. ومن خلالك أنت.
قالت له زينب في دهشة:
من خلالي أنا؟
نعم . . فأنت مصرية وجامعية طموحة .. تملكين اللغة العربية والإنجليزية
والثقافة. . ويمكنني الاعتماد عليك في إعداد تقرير اقتصادي عن أحوال مصر
الاقتصادية ومشاكل التنمية بها ومعوقات السوق. ومن خلال هذا التقرير سأقرر
ما إذا كنت أستطيع إقامة مشاريع إنمائية في مصر من عدمه. ولذلك فهذا الأمر
مهم بالنسبة لي ولك .. لأنك ستكونين مديرة لفرع القاهرة وتملكين حق اتخاذ
قرارات لصالح مؤسستنا.
انفرجت أسارير زينب وهللت بشراً وسعادة لهذا الخبر المنهمر الذي أغدق عليها
فجأة. كانت تجلس أمامه ولا تملك بحقيبة يدها سوى ستة وعشرين دولاراً وبضع
ليرات إيطالية لا تكفي ليوم آخر في روما. . واغرورقت عيناها بدموع الفرح
عندما فاجأها قائلاً:
ومنذ اليوم سيكون راتبك ثلاثمائة دولار شهرياً.
صرخت بأعماقها لا تصدق أن غيمة النحس قد انقشعت . . وأن الحياة عادت لتضحك
من جديد.. لقد مرت بها سنوات من الجوع والحرمان والحاجة .. وكلما ارتقت
درجة من درجات الأمل انزلقت إلى الوهم وأحلام الخيال. الآن جاءت أحلام
الواقع لتزيح أمامها الأوهام فتتراجع القهقري.
كانت تبدو من قبل وكأنها تغرق في لجج من ماء ذي قوام .. الآن تطير في
سماوات من الصفو اللذيذ. أخيراً تحقق الحلم الذي طال انتظار اليتيم له. حلم
ليس بالمستحيل ولكنه كان المستحيل نفسه.
يا الله.
قالتها زينب وهي تتنهد فتغسل صدرها الصغير من تراكمات اليأس وخيوط الرجاء.
أوصلها الرجل إلى الفندق بعدما منحها 600 دولار مرتب شهرين ودفع عنها حساب
الفندق. وفوجئت زينب بماريو يسرع بحشن سيارتها ودفع مصاريفها ويودعها
بالمطار.
وفي مقعدها بالطائرة أغمضت عينيها وجلست تفكر في أمر ماريو. لقد أخبرته
بأمر الرجل فأظهر موافقته. وبرغم كونه تاجراً لم يأخذ منها مصاريف الشحن . .
بل ألح عليها كثيراً لكي تأخذ منه مائة دولار في المطار. وسلمها حقيبة
هدايا بها علبة ماكياج كاملة وزجاجتا بارفان وحزام جلدي أنيق.
تشككت زينب في هذه الأمور وأخذت من جديد تستعرض شريط ما مر بها في روما.
وتذكرت الدورة الإرشادية التي حضرتها في أحد مدرجات جامعة القاهرة قبل
سفرها بأيام. كان المحاضر يشرح أساليب الموساد في اصطياد المصريين في
الخارج. ولأن ماريو مصري مثلها ومجريات الأمور كلها كانت شبه طبيعية.. فقد
طردت وساوسها التي تضخمت إلى حين .. وقررت أمراً في نفسها.
وفي مطار القاهرة انتحت بأحد الضباط جانباً وسألته سؤالاً واحداً. وفي
اليوم التالي . . كانت تستقل سيارة صحبتها إلى مقر جهاز المخابرات
المصرية.. قالت كل شيء بدقة وسردت تفاصيل رحلتها إلى إيطاليا وكيف خدعها
ماريو لتنفق كل ما لديها من نقود. وحكت ظروفها النفسية السيئة التي مرت بها
وكيفية تقرب رجل الأعمال البريطاني منها في تلك الظروف. وكيف شحن ماريو
سيارتها إلى الإسكندرية على نفقاته.. وهو التاجر الذي يسعى للكسب. . ؟ بل
إنه عرض عليها مائة دولار أخرى. ولماذا لم يعطها رجل الأعمال عنوانه في
بريطانيا لتراسله وتبعث إليه بالتقارير التي طلبها؟ لقد أخبرها أن ماريو
سيسافر إلى القاهرة عما قريب وعليها أن تسلمه التقرير الاقتصادي الوافر
الذي ستعده عن مصر.
وتذكرت زينب أيضاً كيف أن ماريو طلب منها في المطار أن تهتم جيداً بالعمل
الذي أوكل إليها ولا تهمله. وعندما سألته هل لديك عنوان مكتب رجل الأعمال
؟!! أجاب بنعم في حين أنه من المنطقي أن يكون معها عنوانه. لقد سلمها 600
دولار وهي بلا شك لقاء قبولها التجسس على وطنها.
صراع العقول :
وفوجئت زينب بما لم تتوقعه على الإطلاق . .صور عديدة لها مع ماريو . .قال
ضابط المخابرات المصري أن المخابرات العربية على علم بأمره . . وتراقب
تحركاته وتنتظر دليل إدانته وقال لها أيضاً :
إن إسرائيل منذ قيامها في عام 1948 وهي تسعى بشتى السبل لمعرفة كل ما يجري
في البلاد العربية من نمو اقتصادي وتسلح وما لديها من قوات وعتاد .. ولذلك
لجأت لشراء ضعاف النفوس والضمائر وجعلتهم يعملون لحسابها.. وينظمون شبكات
التجسس المتعددة في العواصم العربية. . حتى إذا كشفت واحدة تقوم الأخرى
مكانها وتتابع نشاط جواسيسها. وتنفق إسرائيل الملايين على هذه الشبكات
للصرف عليها.
وأن السبب الرئيسي لسقوط بعض الأفراد في مصيدة المخابرات الإسرائيلية هو
ضعف الحالة المادية. وبالإضافة إلى الأموال الطائلة التي تنفقها الموساد
على عملائها. . فإنها تغرقهم أيضاً في بحور الرغبة وتشبع فيهم نزواتهم . .
وبذلك تتم له السيطرة عليهم.
لذا .. فقد أعلنت المخابرات المصرية في يناير عام 1968 بأنها ستساعد كل من
تورط مع العدو .. ووقع في فخ الجاسوسية بالإغراء أو التهديد. وأنها على
استعداد للتغاضي عن كل ما أقدم عليه أي مواطن عربي .. إذا ما تقدم بالإبلاغ
عن تورطه مع الموساد مهما كان منغمساً في التجسس . . وذلك لتفويت الفرصة
على المخابرات الإسرائيلية. ووعد الزعيم جمال عبد الناصر صراحة بحماية كل
من تورط بالتجسس لأي سبب. وقد أسفرت هذه الخطة عن تقدم سبعة مصريين إلى
جهاز المخابرات المصرية يعترفون بتورطهم ويشرحون ظروف سقوطهم.
وأضاف الضابط:
لقد تكلمنا مع ماريو عدة مرات من قبل . . وأفهمناه بطريقة غير مباشرة بأننا
على استعداد لمساعدة المتورطين دون أن يعاقبوا. لكن يبدو أنه استلذ أموال
الموساد. وسيسقط على يديك يا زينب لأننا سنحصل على دليل إدانته من خلالك.
ووضعت المخابرات المصرية خطة محكمة لاصطياد ماريو..
وفي أول اتصال هاتفي من روما بعد أيام من وصولها.. أخبرته زينب بأنها
مشغولة "بترجمة الكتاب" – وهو مصطلح سبق لهما أن اتفقا عليه – وعندما سألها
عن المدة التي تكفي لإنجاز "الترجمة" لأنه ينوي المجيء لمصر بعد يومين
طلبت منه – حسب الخطة – أن يتأخر عدة أيام حتى تنجز العمل.
اطمأن ماريو وصديقه لردود زينب .. وقنعا بأنها منهمكة في إعداد التقرير . .
فلو أن هناك شيء ما يترتب في الخفاء لما ترددت في إيهامه بأنها أنجزت ما
طلب منها ..
وفي مكالمة أخرى بعدها بثمانية أيام . . زفت النبأ الذي ينتظره . . وينتظره
أيضاً رجال الموساد في روما. . وعلى ذلك أكد لها بأنه سيصل إلى القاهرة
عما قريب.
سقوط الجاسوس “ ماريو “ :
وبعد اللقاء المسجل بالصوت والصورة. اتجه الخائن إلى شارع نوال بالدقي حيث
شقة زوجته تغريد. فمكث معها يوماً واحداً وحمل كاميرته الخاصة التي تسلمها
من الموساد وركب إلى الإسكندرية بالطريق الزراعي . . يصور المنشآت الجديدة
التي تقوم على جانبي الطريق . . ويراقب أية تحركات لمركبات عسكرية أو
شاحنات تحمل المدرعات . . وأمضى مع زوجته وجيدة عدة ساعات ثم عاد إلى
القاهرة مرة ثانية بالطريق الصحراوي .. وكرر ماريو هذا السيناريو لمدة
أسبوع بشكل متصل..
كان إخلاصه للموساد قوياً كعقيدة الإنسان أو إيمانه بمبدأ ما.. فآلاف
الدولارات التي حصل عليها من الموساد بدلت دماءه وخلايا مصريته وأعمته عن
عروبته.. وجعلت منه كائناً فاقد الهوية والشعور .. بل كان لأموال إسرائيل
الحرام فعل السحر في قلبه وزعزعة ثوابت إسلامه. فلقد نسي أن اسمه محمد
ابراهيم فهمي كامل . . مسلم .. من مصر . . وأن ماريو ليس اسمه الحقيقي الذي
ينادى به. وفي إيطاليا كثيراً ما مر على مساجد روما – دون
قصد – فكان يتعجب ويتساءل: ماذا يعني الدين والأنبياء والرسل؟
وعندما اتصلت به معشوقته جراتسيللا – عميلة الموساد – تستقصي أخباره وأخبار
ضحيته زينب أجابها بأن كل شيء على ما يرام. وحدد لها ميعاد سفره إلى
إيطاليا. وبعدما أنهت زينب إجراءات الإفراج الجمركي عن سيارتها . . استعدت
"هكذا ادعت له" للسفر معه. . فأخبرها بموعد الطائرة وأنه سيمر عليها
ليصحبها إلى المطار.
وقبل السفر بعدة ساعات كان ماريو قد أعد أدواته. . وخبأ الأفلام التي صورها
بجيوب سرية داخل حقائبه ونزع البطانة الداخلية لها وأخفى التقارير السرية
التي أعدها بنفسه ثم أعاد إلصاقها مرة ثانية بإحكام فبدت كما كانت من قبل.
ومن بين تلك التقارير كان تقرير زينب الذي كان لدى المخابرات المصرية صورة
عنه.
وبينما كان ماريو يغادر منزله بالدقي في طريقه إلى زينب ثم إلى المطار. .
فوجئ بلفيف من الأشخاص يستوقفونه .. وأقتيد إلى مبنى المخابرات وأمام
المحقق أنكر خيانته لكن الأفلام والتقارير التي ضبطت كانت خير دليل على
سقوطه في وكر الجاسوسية . . فاعترف مذهولاً بعمالته للموساد .. وأمام
المحكمة العسكرية وجهت إليه الجرائم الآتية:
الحصول على أسرار عسكرية بصورة غير مشروعة وإفشاؤها إلى المخابرات الإسرائيلية.
الحصول على مبلغ "7 آلاف دولار" مقابل إفشاء الأسرار لدولة معادية "إسرائيل".
التخابر مع العدو لمعاونته في الإضرار بمصر في العمليات الحربية.
تحريض مواطنة مصرية على ارتكابها التخابر .. والحصول على أسرار هامة بقصد إفشائها للعدو.
وبرئاسة العميد أسعد محمود إسماعيل وعضوية المقدم فاروق خليفة والمقدم أحمد
جمال غلاب بحضور ممثل النيابة العسكرية والمقدم عز الدين رياض صدر الحكم
في مايو 1970 بإعدام ماريو شنقاً بعد أن كرر الخائن اعترافه بالتجسس على
وطنه. . مبينا الأسرار العسكرية مقابل سبعة آلاف دولار. وصدق رئيس
الجمهورية على الحكم لعدم وجود ما يستدعي الرحمة بالجاسوس. لم تنس
المخابرات المصرية الدور الكبير الذي لعبته زينب للإيقاع بالخائن ماريو
واصطياده إلى حيث غرفة الإعدام ومشنقة عشماوي في أحد سجون القاهرة.
وكانت زينب بالفعل – أول مصرية – تصطاد جاسوساً محترفاً في روما . . لإعدامه في القاهرة.!!



14عراقيا جواسيس للموساد الاسرائيلى



صورة نادرة تم الحصول عليها من الارشيف الاسرائيلي,تظهر فيها مراسيم
اعدام 14 عراقيا جاسوسا شنقا في ساحة التحرير وسط بغداد بتاريخ
27/1/1969,حيث بينهم تسعة يهود عراقيين ادينوا بالتجسس لصالح الموساد
الاسرائيلي والاعداد لتنفيذ تفجيرات داخل العراق وفقا لصحيفة بغداد اوبزرفر
انذاك.

زعيم شبكة التجسس هو التاجر اليهودي في البصرة عزرا ناجي زلخا البالغ من
العمر ٥١ عاماً,الرئيس العراقي السابق صدام حسين خرج بمسيرة مع المواطنيين
تجاه الساحة لمشاهدة عملية الاعدام حينما كان نائبا للرئيس العراقي السابق
احمد حسن البكر,متوعدا بانهاء الوجود التجسسي داخل العراق ولاسيما ان هناك
مجموعة اخرى من الجواسيس اللذين كانوا يعملون لصالح الموساد الاسرائيلي و
يبلغ عددهم 35 جاسوسا بينهم 13 يهوديا قد سقطوا في قبضة المخابرات العراقية
وفقا لصحيفة بغداد اوبزرفر انذاك.

صحيفة بغداد اوبزرفر اجرت لقاء المحكمة الثورية على هادي وئوت الذي قال إن
المحكمة توصلت إلى هذا القرار بصرف النظر عن ديانة المتهمين، لأنها برأت
ساحة سبعة من اليهود، وعند تنفيذ الإعدام الثاني في 20 فبراير شباط من ذات
العام كان المتهمون الثمانية من المسلمين، وأذاع الراديو العراقي أن الشعب
عبر عن إدانته للجواسس، وحتى مايو ايار 1969،تم القبض على المئات من
الجواسيس منهم محافظ بغداد، مدحت الحاج سري الذي اتهم بإدارة شبكة تجسس
لحساب المخابرات المركزية الأميركية، وكذلك عدد من الوزراء السابقين بينهم
إسماعيل خير الله وفؤاد الركابي ورشيد مصلح وصديق شنشل، وشكري صالح زكي،
وفي مؤتمر لحزب البعث قال الرئيس البكر إنه سيقع رؤوس الخونة.

وفي تحقيق أمام التلفزيون مع الدكتور الجاسوس يوسف الميمار المدير العام
السابق لوزارة الإصلاح الزراعي، انهار الميمار وأبلغ عن أسماء وزراء سابقين
رفيعي المستوى شاركوا في عملية هروب الطيار العراقي منير رفعة بطائرته
الميج ٢١، القاذفة المقاتلة إلى (إسرائيل) وفقا للصحيفة انذاك، وحكى
الميمار إنه تم تجنيده في وكالة المخابرات المركزية عن طريق رجل أعمال
عراقي كان يعمل في بيروت عام 1964، وطلب منه أن يقيم عملاً تجارياً في
ليبيا تم ترتيب زيارة لوزير المالية الأميركي السابق في حكومة الرئيس
إيزنهاور روبرت إندرسون
.
كما تم اعدام أربعة جواسيس آخرين بعد ذلك، وهم طالب عبدالله الصالح وعلى
عبدالصالح، وعبدالجليل مهاوي وعبدالرزاق دهب لتجسسهم لصالح المخابرات
الأميركية، وفي 15 مايو اعدم عشرة آخرين بعد أن ظهر أحدهم في التلفزيون وهو
عبدالهادي بشاري واعترف بأنهم عملوا لصالح المخابرات الأميركية
و(إسرائيل)، ومن بين العشرة رقيب في الجيش وملازم من سلاح الطيران على حد
الصحيفة قول الصحيفة انذاك.

في يونيو 1969 اعترف زكي عبدالوهاب أمام التلفزيون أنه تجسس لصالح
المخابرات البريطانية واتهم في صحافة بغداد بأنه عميل لبريطانيا وأميركا،
وفي الشهر التالي يوليو خضع ثمانين من الشخصيات البارزة للمحاكمة بالتهمة
«التجسس» وكانت هذه الأحكام والاتهامات مقدمة لانهاء الوجود التجسسي
الاسرائيلي الامريكي داخل العراق خلال حقبة السبعينيات
.
ومن الجدير بالذكر,ان الشرطة العراقية تمكنت عام 1950 من القاء القبض على
ستة من اليهود العراقيين اللذين عملوا داخل العراق تحت اطار (حركة الرواد
البابليين اليهودية) منذ تاسيها عام 1942 لغاية تحولهم الى اطار الموساد
الاسرائيلي عام 1949, تمكنت هذه المجموعة المؤلفة من ستة عناصر من شن
عمليات تفجير بالعبوات والقنابل الموقوته ضد اقرانهم اليهود العراقيين
والمدنيين العراقيين في البتاوين وشارع الرشيد والعلاوي ومنطقة التوراة
بينها الحريق الشهير وغيرها ادت الى مصرع العشرات من المدنيين وهجرة اعداد
هائلة من اليهود العراقيين الى فلسطين قبل القاء القبص عليهم من قبل الشرطة
العراقية انذاك,وقد ذكر اليهودي العراقي نعيم جلعادي المقيم في امريكا
حاليا بعد اسقاطه الجنسية الاسرائيلية,ذكر في كتابه فضائح بن غوريون ان
جميع العمليات التي استهدفت اليهود في العراق كان يقف خلفها الهاغانا بهدف
دفعهم للهجرة الى فلسطين.

يذكر ان العراق حاليا يحتوي على 5200 من القوات اليهودية المدرجة ضمن
القوات الامريكية ويتوزعون في مدن بغداد وبابل وصلاح الدين وفقا لما تنقله
وسائل الاعلام اليهودية في الصحف.
---------------------------------------------
جواسيس في عهد الرؤساء عبد الناصر والسادات ومبارك



جواسيس عـهـد عـبــدالـنــاصــر
في عام 1951 وصل إلي مصر أحد كبار العملاء الإسرائيليين، وهو »إبراهام
دار« الذي اتخذ لنفسه اسماً مستعاراً هو »جون دار لنج«، وكان »دار لنج«
يهودياً بريطانياً من الذين عملوا مع الموساد عقب تأسيس دولة إسرائيل عام
1948.. وقام »دار لنج« بالتخطيط من أجل تجنيد الشبان من اليهود المصريين
استعداداً للقيام بما قد يطلب منهم من مهام خاصة، وكان أشهر من نجح »دار
لنج« في تجنيدهم وتدريبهم فتاة يهودية تدعي »مارسيل نينو«، وكانت آنذاك في
الرابعة والعشرين من عمرها، ومعروفة كبطلة أوليمبية مصرية شاركت في
أوليمبياد عام 1948.. كما عرفت بعلاقاتها الواسعة مع بعض ضباط الجيش المصري
في أواخر حكم الملك فاروق.

وعندما ألقي القبض علي »مارسيل نينو« في أعقاب اكتشاف شبكة التجسس التي
نفذت عمليات تفجير دور السينما في القاهرة والإسكندرية والشهيرة بفضيحة
»لافون« أو عملية لافون عام ،1954 حاولت »مارسيل« الانتحار مرتين في السجن،
وتم إنقاذها لتقدم إلي المحاكمة مع 11 جاسوساً يهودياً آخر ضمن الشبكة
نفسها.. وحكم عليها بالسجن 15 عاماً، وكان من المقرر أن تنتهي عام 1970..
إلا أن عملية التبادل التي جرت بين القاهرة وتل أبيب بشكل سري عام ،1968
أدت إلي الإفراج عن »مارسيل نينو« وعدد آخر من الجواسيس ضمن صفقة كبيرة..
وكان شرط الرئيس جمال عبدالناصر ألا تعلن إسرائيل عن عقد هذه الصفقة في أي
وقت من الأوقات، وبالفعل التزمت إسرائيل بهذا الشرط، حتي عام ،1975 وذلك
عندما »شم« أنف أحد الصحفيين الإسرائيليين خبراً بدا له غريباً، أو أن
وراءه بالضرورة قصة مثيرة.. وكان الخبر عن حضور رئيسة وزراء إسرائيل »جولدا
مائير« حفل زواج فتاة في الخامسة والأربعين من عمرها.

والسؤال الذي دار في عقل هذا الصحفي الإسرائيلي: لماذا تذهب شخصية في وزن
»جولدا مائير« لعرس فتاة عانس، لا تربطها بها أي صلة قرابة؟!.. وتوصل
الصحفي إلي القصة، ونشر حكاية »مارسيل نينو« التي كاد المجتمع الإسرائيلي
أن ينساها تماماً.

ويبقي السؤال: كيف تفاوض الرئيس جمال عبدالناصر مع الموساد الإسرائيلي لعقد هذه الصفقة السرية؟

تؤكد الحقيقة التاريخية، أن إطلاق سراح هؤلاء الجواسيس لم يتم إلا بعد
سلسلة طويلة من المباحثات والمفاوضات السرية بين القاهرة وتل أبيب، فبعد
إلقاء القبض علي أعضاء الشبكة، صدر حكم المحكمة العسكرية برئاسة اللواء
محمد فؤاد الدجوي في 27 يناير 1955 علي أعضاء الشبكة.. حيث صدر الحكم
بالإعدام علي كل من : »موسي ليتو مرزوق« و»شموئيل باخور عزرا«.. والأشغال
الشاقة المؤبدة لـ»فيكتور موين ليفي« و»فيليب هيرمان ناتانسون«.. وبالأشغال
الشاقة لمدة 15 عاماً علي كل من: »مارسيل فيكتور نينو« و»روبير تسيم
داسا«.. وبالأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات علي كل من: »مائير يوسف زعفران«
و»مائير شموئيل ميوحاس«.. والإفراج عن 5 آخرين.

وعقب انهيار الشبكة وسقوطها في أيدي أجهزة الأمن المصرية، بدأت جهود
إسرائيل السياسية في العمل علي جميع المسارات لإطلاق سراح أعضاء الشبكة،
وفي أكتوبر 1954 تم تشكيل مجموعة من السياسيين الإسرائيليين وكبار رجال
الموساد، للسعي لدي كل حكومات العالم من أجل الضغط علي مصر لإطلاق سراح
أعضاء الشبكة.. لكن مصر بدأت في إجراءات محاكمتهم في 11 سبتمبر 1954 بشكل
علني.

ووقتها، اقترح »بنيامين جبيلي« أحد كبار هيئة الاستخبارات الإسرائيلية
العليا، والمسئول عن فشل العملية وسقوط أفرادها، إرسال خطابات سرية إلي
الرئيس جمال عبدالناصر في محاولة لإقناعه بأي طريقة يراها لإطلاق سراح
الجواسيس الإسرائيليين.. ولكن كل المحاولات باءت بالفشل.. حتي أن »عاميت«
رئيس الموساد ـ في ذلك الوقت ـ قام بإعداد خطاب إلي عبدالناصر عرض فيه
تقديم قرض مالي إلي الحكومة المصرية قدره 30 مليون دولار مقابل الإفراج عن
الجواسيس الستة المحكوم عليهم.. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي »ليفي أشكول«
رفض هذا الاقتراح علي اعتبار أنه سيؤدي إلي تحسين الأوضاع الاقتصادية
لمصر(!!).. وتقوية جيشها(!!)، وهو ما يتعارض مع سياسة إسرائيل العدائية
تجاه مصر.

وظلت إسرائيل تواصل ضغوطها الدولية علي مصر لمدة 7 سنوات كاملة، حتي تم
الإفراج عن اثنين من جواسيسها وهما »مائير شموئيل ميوحاس« و»مائير يوسف
زعفران« وتسليمهما إلي تل أبيب.. إلا أن عدد الجواسيس الإسرائيليين في
القاهرة عاد للارتفاع مرة أخري إلي 14 جاسوساً عقب سقوط 5 شبكات دفعة واحدة
في قبضة جهاز المخابرات المصرية.


توالي سقوط الجواسيس

في عام 1960 سقطت في أيدي أجهزة الأمن المصرية 5 شبكات ـ دفعة واحدة ـ
بعد جهد شاق استمر حوالي عامين في العملية الشهيرة المعروفة بـ»عملية سمير
الإسكندراني« الفنان المعروف، الذي تمكن بالتعاون مع جهاز المخابرات
المصرية في إسقاط 10 جواسيس من الوزن الثقيل وهم: »جود سوارد«، و»رايموند
دي بيترو« و»فرناندو دي بتشولا«، و»نيقولا جورج لويس« مصمم الفترينات بشركة
ملابس الأهرام فرع مصر الجديدة، و»جورج استاماتيو« الموظف بمحلات جروبي
بوسط القاهرة.. والمصريون: إبراهيم رشيد المحامي، ومحمد محمد مصطفي رزق
الشهير بـ»رشاد رزق«، ومحمد سامي عبدالعليم نافع، ومرتضي التهامي، وفؤاد
محرم علي فهمي مساعد طيار مدني.. وكان وراء هذه الخلايا الخمسة، التي تعمل
داخل مصر عدد كبير من ضباط الموساد المحترفين، المرابضين في تل أبيب وروما
وباريس وسويسرا وامستردام وأثينا.. يخططون ويدبرون ويصدرون الأوامر
والتعليمات والتوجيهات لعملائهم.. يتبادلون الخطابات السرية، ويتلقون
المعلومات عبر شبكة اتصالات كبيرة ومعقدة، وكانت تلك العملية التي أحبطتها
المخابرات المصرية عملية معقدة ومتشعبة وخطيرة، ولذلك كان سقوطها أيضاً
صاخباً ومدوياً.. بل وفضيحة بجلاجل لإسرائيل وجهاز مخابراتها، والذي ترتبت
عليه الإطاحة برئيس جهاز الموساد الإسرائيلي من منصبه.

وفي عام 1962 توالي سقوط الجواسيس والعملاء الذين يعملون لحساب إسرائيل..
فقد تمكنت أجهزة الأمن المصرية من إلقاء القبض علي الجاسوس الإسرائيلي
»ليفجانج لوتز« وزوجته بتهمة إرسال »رسائل ملغمة« لقتل خبراء الصواريخ
الألمان العاملين في القاهرة.. ليرتفع بذلك عدد الجواسيس المقبوض عليهم في
مصر إلي 16 جاسوساً.. وبدلاً من أن تسعي إسرائيل لدي الرئيس جمال عبدالناصر
لإطلاق سراح الجواسيس الأربعة الباقين من قضية »لافون« عادت تفاوض من جديد
للإفراج عن الـ16 جاسوساً دفعة واحدة.

وجاءت نكسة 5 يونيو ،1967 لتضع مصر في مأزق تاريخي، ولتعطي إسرائيل فرصة
ذهبية لاسترداد جواسيسها مقابل الإفراج عن الأسري المصريين في تلك الحرب..
ولكن عملية الإفراج عن جواسيس إسرائيل جاءت في سرية تامة بناء علي طلب
الرئيس جمال عبدالناصر.

وفي 2 يناير 1968 بدأت مصر في الإفراج عن الجواسيس الإسرائيليين، حيث سافر
سراً »فيليب هيرمان« إلي جنيف بسويسرا طبقاً للاتفاق، وسافر »فيكتور ليفي«
إلي أثينا باليونان.. وفي 13 يناير 1968 كان كل جواسيس فضيحة »لافون« بمصر
ومعهم »لوتز« وزوجته، قد تجمعوا في تل أبيب.. وفي نهاية عام 1968 أرسلت مصر
ـ بناء علي طلب تل أبيب ـ رفات كل من الجاسوس »موسي ليتو مرزوق« و»شموئيل
باخور عزرا« سراً إلي إسرائيل بعد استخراج رفاتهما من مقابر اليهود
بالقاهرة والإسكندرية




جـواسـيـس عـهـد الـســـادات

في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، تم إلقاء القبض علي عدد من الجواسيس
المصريين في تل أبيب.. وعدد من جواسيس إسرائيل في القاهرة.. وشهدت هذه
الفترة »1970 ـ 1981« مفاوضات سرية عديدة بين القاهرة وتل أبيب أسفر بعضها
عن إطلاق سراح بعض الجواسيس، وفشل البعض الآخر.

في بداية عام ،1973 وقبل حرب أكتوبر بعدة أشهر ألقت أجهزة الأمن
الإسرائيلية القبض علي جاسوس يعمل لحساب المخابرات المصرية في تل أبيب،
والجاسوس يدعي »آيد«، وقد نجحت المخابرات المصرية في زرعه داخل إسرائيل في
عملية دقيقة ومعقدة، حتي أصبح »آيد« صديقاً لوزير الدفاع الإسرائيلي »موشي
ديان«.. ونجح »آيد« في اختراق منزل »ديان« بعد إغرائه بالآثار والنساء
الحسناوات التي كان يعشقهما.. وتمكن »آيد« من تصوير مستندات عسكرية مهمة
وخطيرة، عن المطارات الحربية الإسرائيلية في سيناء، والنقاط القوية
والحصينة علي خط بارليف، وشبكة مواسير النابالم التي زرعتها إسرائيل في
قناة السويس.

شككت أجهزة الأمن الإسرائيلية في حقيقة »آيد« وبعد وضعه تحت المراقبة
الشديدة والصارمة، ألقت القبض عليه، لكنها لم تدرك حجم المعلومات التي حصل
عليها وبثها لأجهزة الأمن المصرية، بسبب إنكار »آيد« التهم الموجهة إليه،
وصموده أمام عمليات التعذيب التي تعرض لها، وإنكاره التعامل مع المخابرات
المصرية.. لكن تل أبيب فوجئت بعد حرب أكتوبر، وتحديداً أثناء مفاوضات
الكيلو 101 بطلب الرئيس أنور السادات الإفراج عن العميل »آيد« والإفراج عن
الأسري المصريين مقابل الإفراج عن الأسري الإسرائيليين.. ووافقت إسرائيل
علي الفور، وتم عقد الصفقة السرية التي اختصت »آيد«، والذي سافر إلي باريس،
ومنها عاد إلي القاهرة ليعيش مع زوجته الفرنسية في إحدي ضواحي مصر
الجديدة.


عبلة كامل ..!!

وإذا كانت صفقة »آيد« قد نجحت بالفعل، إلا أن هناك صفقات باءت بالفشل..
ومن هذه الحالات الجاسوسة »هبة عبدالرحمن سليم عامر« الشهيرة بـ»عبلة كامل«
التي قامت السينما المصرية بإنتاج فيلم عن قصتها بعنوان »الصعود إلي
الهاوية«.. وقد رفضت مصر العديد من العروض الإسرائيلية لمبادلتها بجواسيس
أو أسري مصريين في إسرائيل.. وتم إعدامها لخيانتها العظمي.

وفي عام 1979 رفضت مصر أيضاً عرضاً مستمراً للإفراج عن الجاسوس »علي
العطفي« الذي أدين في القضية رقم 4 لسنة 1979 محكمة أمن الدولة العليا،
لارتكابه جريمة التخابر مع إسرائيل.. ورغم أن الرئيس السادات خفف الحكم
عليه من الأشغال الشاقة المؤبدة، إلي 15 سنة فقط.. فإنه في الوقت ذاته رفض
الإفراج عنه أو مبادلته، رغم إلحاح مناحم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي
بالمطالبة بالإفراج عنه خلال مباحثات كامب ديفيد، وكان »علي العطفي« مدلكاً
للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ويري البعض أن أية شبهة جنائية في وفاة
عبدالناصر، فإنها تتجه إلي »علي العطفي« فوراً، حيث ادعي البعض أنه وضع
مادة سامة في الزيوت التي كانت تستخدم في تدليك جسد الرئيس عبدالناصر.. كما
أن »علي العطفي« كان مقرباً من الرئيس السادات، والمسئول عن العلاج
الطبيعي في مؤسسة الرئاسة!!


الجاسوس إبراهيم شاهين

قصة أخري لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب، تمت في سرية، ولم يعلن
عن تفاصيلها إلا بعد سنوات من حدوثها.. وقعت أحداث القضية عام ،1974 عندما
ألقت المخابرات المصرية القبض علي شبكة جواسيس، أفرادها من أسرة واحدة، هي
أسرة الجاسوس »إبراهيم شاهين« وزوجته »إنشراح« وأولادهما »نبيل« و»محمد«
و»عادل«، والتي قام التليفزيون المصري بإنتاج قصتهم في مسلسل بعنوان
»السقوط في بئر سبع«.

بدأت الشبكة عملها في مصر لحساب الموساد الإسرائيلي منذ عام ،1968 وظلت
طوال 7 سنوات كاملة ثبت إلي تل أبيب المعلومات العسكرية والاقتصادية
والاجتماعية.. وبعد أن سقطت الشبكة في قبضة المخابرات المصرية، وبعد اعتراف
الخونة بارتكاب الجريمة، وضبط وسائل وأدوات التجسس، وبعد المحاكمة السرية
التي تمت في القاهرة، صدر الحكم في 25 نوفمبر 1974 بالإعدام شنقاً لكل من
إبراهيم شاهين، وزوجته إنشراح، والسجن لأولادهما الثلاثة.

وفي ديسمبر 1977 تم تنفيذ حكم الإعدام في الجاسوس إبراهيم شاهين، بينما
أوقف السادات تنفيذ الحكم الإعدام في »إنشراح«، ووافق علي الإفراج عنها هي
وأولادها الثلاثة، وتسليمهم جميعاً إلي تل أبيب بناء علي طلب منها، في صفقة
لتبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب.

سافرت »إنشراح« وأولادها إلي إسرائيل، وهناك تهودت، وقامت بتغيير اسمها إلي
»دينا بن دافيد«.. أما نبيل فأصبح اسمه »يوشي« و»محمد« أصبح »حاييم«
و»عادل« أصبح »رافي«!!.

وظنت »دينا بن دافيد« ـ إنشراح سابقاً ـ أنها ذهبت إلي الجنة الموعودة،
وأنهم ـ أي الموساد ـ سيحتفي بها، لكنهم في إسرائيل عاملوها أسوأ معاملة،
أهملوها، وتخلوا عنها، لأنها خائنة، قبلت علي نفسها أن تخون وطنها.. ومن ثم
فلا أمان لها.. ولم تجد أمامها سوي العمل في مهنة كانت بالفعل تستحقها..
فقد عملت عاملة نظافة في دورة مياه عمومية للسيدات في مدينة حيفا.. واضطر
ابنها »نبيل« ـ يوشي حالياً ـ إلي الزواج من فتاة يهودية، وهرب بها إلي
كندا، بحثاً عن عمل هناك!!




جـواسـيـس عــهـد مـبـــــارك

شهد أيضاً عهد الرئيس مبارك حتي الآن عدة عمليات لتبادل الجواسيس بين
القاهرة وتل أبيب، وشملت متهمين في قضايا أخري.. وهناك واقعة مهمة يجب
ذكرها في هذا السياق.

فعقب إلقاء القبض علي الجاسوس الإسرائيلي »عزام عزام« في عام ،1996 وما
صاحبه من حملات صحفية شنتها الصحف الإسرائيلية علي مصر.. جاء إلي القاهرة
الرئيس الإسرائيلي »عزرا فايتسمان« وبصحبته عدد من الصحفيين الإسرائيليين
لإجراء حوار مع الرئيس مبارك، أذاعه التليفزيونين الإسرائيلي والمصري في
وقت واحد عام 1997.. وأثناء الحوار سأل أحد الصحفيين الإسرائيليين الرئيس
مبارك قائلاً: ومتي سيتم الإفراج عن »عزام«؟!.. وكان رد الرئيس مبارك يحمل
مفاجآت مهمة حول تبادل الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب.

قال الرئيس مبارك للصحفي الإسرائيلي: »لماذا كل هذه الضجة التي تثيرونها في
إسرائيل علي جاسوس تم إلقاء القبض عليه، ويحاكم الآن أمام القضاء المصري..
والقضاء سيقول كلمته، ولا يملك أحد التأثير عليه«.. إلا أن المفاجأة التي
فجرها الرئيس مبارك جاءت في كلماته التالية.. قال الرئيس وهو يواصل رده علي
الصحفي الإسرائيلي: »إن السلطات المصرية أفرجت عن 31 إسرائيلياً من السجون
المصرية خلال الفترة الأخيرة«!.

ولم يذكر الرئيس مبارك التهم التي كانت موجهة إلي هؤلاء الإسرائيليين
المفرج عنهم.. مما دفع عضو مجلس الشعب ـ ونقيب المحامين ـ سامح عاشور إلي
تقديم سؤال إلي المجلس يطلب فيه من الحكومة تقديم توضيح، والإعلان عن أسباب
الإفراج عن الـ31 إسرائيلياً سراً ودون أن يعرف أحد.. ولماذا؟!.. وما هي
التهم الموجهة إليهم؟!

ويبدو أن سامح عاشور، لم يكن يدرك أن عمليات تبادل الجواسيس لا يتم الإعلان عنها، ولا تخضع لأي قوانين أو قواعد محلية أو دولية.


شبكة مصراتي

وتعتبر عملية مبادلة الجاسوس الإسرائيلي فارس مصراتي وابنته »فائقة«
وابنه »ماجد« وشريكهم ضابط الموساد »ديفيد أوفيتس« من أشهر عمليات تبادل
الجواسيس بين القاهرة وتل أبيب في عهد الرئيس مبارك.. حيث سبقت هذه العملية
عدة اتصالات ومفاوضات عديدة بين المسئولين في البلدين.

وكانت أجهزة الأمن المصرية قد ألقت القبض علي شبكة »آل مصراتي« بعد أن ثبت
قيامها بعدد من الأنشطة المشبوهة، وتكوين شبكة تجسس داخل مصر.. وأثناء
محاكمة »آل مصراتي« في القاهرة، ألقت إسرائيل القبض علي شاب مصري »40 سنة«
واتهمته بالتجسس بعد أن اعتقلته دورية تابعة للجيش الإسرائيلي عندما تسلل
إلي إسرائيل.. وجاء في لائحة الاتهام أن المواطن المصري متهم بالتجسس
وإجراء اتصالات مع ضابط مخابرات مصري كلفه بمهمة جمع معلومات استخباراتية
وعسكرية.. وأن المتهم نقل هذه المعلومات بالفعل إلي المخابرات المصرية!!

وعقب القبض علي هذا الشاب المصري، أوفدت السفارة المصرية في تل أبيب محامياً للدفاع عنه، وتبرئة ساحته.

وبالطبع كانت إسرائيل تقصد من هذه القضية الحصول علي مصري تتهمه بالتجسس،
لاستخدامه ورقة في إتمام صفقة للتبادل، والإفراج عن شبكة »آل مصراتي«..
وبعد عدة أشهر من محاكمة »آل مصراتي« قامت مصر بالإفراج عنهم وتسليمهم إلي
السلطات الإسرائيلية، وتردد وقتها أن مصر بادلتهم بـ18 مصرياً كانوا
مسجونين في سجون إسرائيل.


السواركة


وعندما أعلنت إسرائيل عام 1997 عن نيتها في الإفراج عن السجين المصري محمود
السواركة تردد وقتها أن هناك صفقة لمبادلته بالجاسوس الإسرائيلي عزام
عزام.. لكن شيئاً من هذا لم يحدث.

فمنذ إلقاء القبض علي الجاسوس الإسرائيلي »عزام عزام« عام ،1996 لم تتوقف
إسرائيل عن المطالبة بالإفراج عنه، وخلال إحدي هذه المفاوضات، وصل إلي
القاهرة في شهر مايو 1997 وفد إسرائيلي يضم قيادات سياسية وقانونية وأمنية،
لتقديم اقتراحات لمصر لمبادلة »عزام« بعدد من المصريين المحبوسين في
السجون الإسرائيلية.. وأحضر الوفد الإسرائيلي معه ملفات السجناء المصريين،
وبدأت المساومة لتسليم »عزام« مقابل ثلاثة مصريين.. ثم ارتفع العدد في
النهاية إلي 15 مسجوناً مصرياً.. لكن السلطات المصرية رفضت العرض من حيث
المبدأ حتي تنتهي إجراءات محاكمة »عزام« ويقول القضاء المصري كلمته
الأخيرة.. وصدر الحكم بسجن »عزام« 15 عاماً.. ورفضت مصر مقارنة »عزام«
بالسواركة الذي حكمت عليه المحاكم العسكرية الإسرائيلية بالسجن 45 عاماً
بتهمة قتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين أثناء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء،
وعلي اعتبار أن »السواركة« ليس جاسوساً، ولكنه مصري أدي عملاً وطنياً
دفاعاً عن أرضه المغتصبة.

وأفرجت إسرائيل عن محمود السواركة دون أن تحصل علي أي وعد من السلطات
المصرية بالإفراج عن »عزام« الذي أدانه القضاء المصري بالتجسس.. وأمضي
»عزام« 7 سنوات في السجون المصرية، حتي تم الإفراج عنه منذ 4 أيام.. في نفس
الوقت أفرجت إسرائيل عن الطلبة المصريين الستة الذين تسللوا بطريق الخطأ
إلي الأراضي الإسرائيلية، وتم إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم


عدل سابقا من قبل Ahmadyaya في الأحد 26 ديسمبر 2010 - 13:12 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahmadyaya

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 29
المزاج : قادمون
التسجيل : 31/08/2010
عدد المساهمات : 3163
معدل النشاط : 2944
التقييم : 133
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأحد 26 ديسمبر 2010 - 0:16



اقذر جواسيس الموساد

الباحث في الشئون الأمنية والاستراتيجية
(تم ازاله هذا الجزء بمعرفتي لأنه يحتوي علي صفات شخصيه وافعال لايمكن نشرها لهذا الجاسوس علي المنتدي )

*
**
*
*
*
*
*
وعندما طلب لتأدية الخدمة العسكرية سر كثيراً. لكن .. سلموه شهادة
الإعفاء وقالوا له "الجيش يطلب رجالاً فقط"
أخيراً لملم أشلاء عقله المنهك وقرر أن يغير خطة حياته كلها.

وجاءه هذا القرار بعدما قرأ عشرات التقارير عن الشذوذ في الجيش
الاسرائيلي، وشواذ أوروبا الذين لا يخجلون من شذوذهم، ويجهرون به بدعوى
الحرية. وامتلأت رأسه بأفكار كثيرة تقوده في النهاية الى حتمية الحياة في
مجتمع متفتح يستطيع فيه أن يمارس شذوذه دون إحساس بالنقيصة أو بالانزواء.

وعندما أعاد قراءة قصة الجاسوس شاكر فاخوري – الشاذ الايجابي – وكيف
طرق بنفسه باب السفارة الاسرائيلية في نيقوسيا – أدرك أن هناك خطأ ما قاده
الى مصيره المظلم وأن بإمكانه – هو – ألا يخطو خطوة واحدة، دون حساب للخطوة
التي تليها. ودفع عن رأسه فكرة محاكاة شاكر. لكن عقله المشوش غامت به
الأفكار واحتفظ لنفسه بما قرره، وأعد أوراقه للسفر الى حيث تبدأ حياة
جديدة، بعيداً عن مجتمع يقهر فيه رغبته وشذوذه.

تسلم عمر حمودة جواز سفره وحجز تذكرة بالطائرة الى استنابول. . وأسكرته
حقيقة وجوده على أرض أجنبية بلا رقيب يحد من سلوكه أو يراقبه.. واستنشق
لأول مرة هواء حريته وتحرره حتى كاد أن يصرخ فرحاً أمام ساحة المطار. .
فأضواء المدينة من بعيد كانت تتراقص كأنها حبيبات من اللؤلؤ البراق. .
وتصدح بأذنيه أغنيات لا يفهمها ولكن إيقاع الموسيقى يتناغم مع شرقيته
ويدعوه الى الانتشاء.

استقل سيارة الى بنسيون "بورال" الواقع في منطقة شعبية تفيض زحاماً
وضجيجاً، وقذف بحقيبته داخل الغرفة وخرج كالملهوف يجوب شوارع المدينة
الساحرة الواقعة على بحر مرمرة المخنوق ما بين مضيقي البسفور والدردنيل.

تراقصت حواسه تلذذاً بفعل السعادة الغامرة التي تملكته عندما وصل الى
أحد الميادين الشاسعة، ودلف الى الحديقة المظلمة التي تقتطع جزءاً كبيراً
منه، واقترب من عشرات "الهيبيز" من الجنسين الذين اتخذوا من الحديقة منتدى
لهم ومأوى، ووسط هذا الخضم من المزيج حاول أن يبحث لنفسه عن مكان بينهم.
لكن حاجز اللغة منعه وصدمه في بادئ الأمر، حتى اكتشف أن هناك لغة خاصة جداً
لا يفهمها سوى الشواذ أمثاله، ومن خلالها تقرب بأحدهم واختلى به جانباً
يتذوق على أرض تركيا طعم الحرية التي حرم من مذاقها علانية في مصر.

إن لغة الشواذ لا تنطق بلغة واحدة، بل تنطق بكل اللغات بلا حروف أبجدية
أو قواعد. إنها لغة الإشارات التي تحس وتفهم تماماً فيما بين مجتمع
اللواطيين الذين يجوبون كل مدن أوروبا، ويتخذون من شوارعها وحدائقها منفثاً
لإفراغ مخزون قيودهم . . وعقدهم فيتحللون من قواعد السلوك السوي ويتلاوطون
كالكلاب الضالة.

أربعة أيام مرت وعمر حمودة يتعاطى الشذوذ في حدائق استانبول، الى أن
سرقه أحدهم فخلت جيوبه من النقود، وفي الحال قرر تنفيذ خطته التي رسمها
مرات ومرات في خياله قبل أن يغادر مطار القاهرة.

وعندما سأل موظف الاستقبال في البنسيون عن مكان السفارة الاسرائيلية
قال له إن السفارة في العاصمة أنقرة، أما القنصلية الاسرائيلية فمقرها في
استانبول.

كانت نيته مبيتة بالفعل على اتخاذ خطوته المجنونة. . لذلك لم يحاول
البحث عن عمل أو يسعى من أجل ذلك. . فالفكرة كانت قد اختمرت برأسه وأصبح من
الصعب أن يتراجع، وعندما شرع في التنفيذ، لم يطلب القنصلية تليفونياً بل
ذهب اليها بنفسه فوجد بابها موصداً، وفكر في الرجوع ثانية الى البنسيون
لكنه بعدما خطا عدة خطوات عاد ثانية ودق الجرس، فانفتح الباب فجأة وصدمته
المفاجأة، لكنه تسمر مكانه أمام حارس الأمن الذي كرر السؤال عليه عدة مرات:

ماذا تريد؟

وفشل في أن يجيب إجابة مفهومة وتعثر في النطق بينما كانت يده تبحث عن ورقة تنقذه من ورطة الموقف.

ذاهب بقدميه

نظر الحارس في الورقة الصغيرة ثم رفع وجهه الى هذا الطارق الغريب، وقام
واقفاً وهو يرمقه متفحصاً بدهشة، وتركه بالباب مهرولاً الى الداخل ليعود
بعد لحظات برفقته رجل في نحو الخامسة والأربعين، صالح عمر حمودة وباندهاش
سأله بالعربية:

هل أنت مصري؟

قال له:

نعم. .

فجذبه الى الداخل وانفرد به بعيداً في مكتب أنيق وقال له:

قلت في الورقة أنك تريد مقابلة أحد المسؤولين لأمر هام. فماذا تريد؟

أخرج حمود جواز سفره وقدمه الى الاسرائيلي وهو يقول:

أنا لا اريد العودة الى مصر. . لقد كرهت مصر وكل ما فيها وكثيراً ما فكرت في البحث عن دولة أخرى أعيش بها وهداني تفكيري إليكم.

فقال له الاسرائيلي متعجباً:

لماذا نحن بالذات؟ ولماذا لم تلجأ لدولة عربية بدلاً من إسرائيل التي هي في حالة حرب مع مصر وكل دول العرب؟

أجاب حمودة:

أنا أحلم بالحياة في إسرائيل حيث الحرية بلا حدود وفرص العمل متوفرة والعائد المادي كبير جداً قياساً بكل دول العرب.

لم يستغرق الحوار دقائق قليلة كما كان حمودة يعتقد.. بل امتد لساعات
طويلة في حجرة أخرى مجهزة بأحدث الأجهزة التنصتية، وكاميرات تنقل كل ما
يدور لحجرة أخرى بها أجهزة التسجيل، وجيء بعدة أوراق انكب الخائن على كتابة
سيرة حياته منذ البداية وتفاصيل وأسماء أقاربه ووظائفهم وآراؤه في كل شيء
في مصر.

وفي مثل هذه المواقف يعمد ضباط المخابرات الى إظهار عطفهم، وإضفاء روح
التقارب مع الخونة لإزالة حاجز الخوف والرهبة وبث الطمأنينة في نفوسهم.
وقام ضابط الموساد في القنصلية بترتيب غرفة رائعة بفندق فخم نزل بها الخائن
ضيفاً على القنصلية الاسرائيلية عدة ايام.

كان القصد من تركه هكذا بمفرده تحليل الواقعة تحليلاً منطقياً ونفسياً،
خوفاً من أن يكون حمودة عميلاً للمخابرات المصرية يقود الاسرائيليين الى
شرك محكم.

وبعد مراقبته مراقبة لصيقة، ثبت لهم أنه شاب لا انتماء وطني لديه، وبإمكانهم استغلاله في القيام بما يطلب منه مقابل المال.

ونتيجة لما توصلوا اليه، زاره أحد الضباط وعرفه باسمه "النقيب سامي"
ودارت بينهما حوارات طويلة، قال خلالها حمودة إنه تأثر بقصة شاكر فاخوري
الذي وقع في قبضة المخابرات المصرية، وكيف أخطأ شاكر عندما أغدق على الضابط
المصري بالهدايا الثمينة في محاولة لتجنيده دون أن يحسب حساباً لوطنيته.

أخذ ضابط الموساد يعدد للخائن الخدمات التي قدموها لشاكر فاخوري، وكيف
أنهم عرضوا استبداله بعدد من الأسرى المصريين والعرب، وعندما رفضت الحكومة
المصرية عرضوا مقابل الافراج عنه ملايين الدولارات فرفضوا ايضاً. لكنهم –
على حد زعمه – مارسوا ضغوطاً دولية جادة وعنيفة من أجل إنقاذه من حبل
المشنقة.

أسهب النقيب سامي – كذباً – في تبرير محاولات إسرائيل شراء الجواسيس
العرب الذين اكتشف أمرهم، مدعياً أنه لولا وقوف إسرائيل الى جانبهم
لأعدموا، لكن الحكومة المصرية والحكومات العربية – نظراً لوجود أسرى حرب –
فصفقات تبادل الجواسيس عادة ما تتم في السر بعيداً عن الأضواء وأجهزة
الإعلام.

عندها قال حمودة معقباً:

نعم . . نعم . . فلذلك جئت اليكم بنفسي أعرض خدماتي، وأضع نفسي تحت إمرتكم على أن تسمحوا لي بالعيش مدى الحياة في إسرائيل.

لم يعقب ضابط المخابرات بل أعطاه النقود وقال له:

أنت شاب مغامر لم تجئنا اعتباطاً بل لأنك تعرف جيداً أن المخابرات
الاسرائيلية أقوى جهاز مخابرات في العالم. وأن إسرائيل هي واحة الحرية في
منطقة عربية محاصرة بالتخلف والقهر والدكتاتورية.

وأضاف النقيب سامي:

سننظر في أمرك باهتمام بالغ، ولكننا الآن نريد منك أن تساعدنا في مهمة بسيطة ستسافر لإنجازها في لبنان لنتأكد من مدى إخلاصك لنا.

في الحال وافق حمودة وأعلن سعادته بهذا التكليف، وبدأ الضابط اليهودي
في تدريبه على أعمال التجسس خاصة فيما يتصل بالمهمة المحددة التي سيكلف
بها.

خلال ذلك كان حمودة لا يكف عن زيارة حديقة الهيبز حيث يلتقي بأمثاله من
الشواذ، وكانت هذه اللقاءات هي المصدر الأول لسعادته، إذ أنه بعد كل لقاء
كان يصفو ذهنياً ويهيأ لتلقي جرعة الجاسوسية اليومية والتدريبات المهارية،
وتتشكل لديه أمام بريق الدولار روح المغامرة والفدائية فيقدم على هضم
الدورة المكثفة التي يدرسها في حجرته بالفندق، وعندما ركب الطائرة الى
بيروت كانت لديه جرأة عجيبة للعمل لصالح الموساد، وابتدأت المهمة.

مهمة في بيروت

أفرزت نكسة يونيو 1967 عاملاً مهماً على الصعيد العربي يتمثل بالالتفاف
الشعبي الهائل حول المقاومة الفلسطينية، خاصة في الوقت الذي أصبحت فيه هذه
الظاهرة نقطة بارزة في عملية الصراع العربي – الصهيوني. بالإضافة الى ما
أحرزته المقاومة من ضربات ناجحة ضد العدو في أكثر من موقع، وفي مختلف
المجالات.

لذلك عمدت الاستخبارات الاسرائيلية الى ملاحقة المقاومة الفلسطينية،
عبر زرع العملاء والجواسيس في مختلف الأقطار العربية التي تتواجد فيها
قواعد المقاومة، بهدف الحصول على المعلومات الضرورية حول تحركاتها ومراكزها
وتسلحها وتنقلات قادتها. كما لجأت الى إحداث عمليات تخريبية سياسية
وطائفية لبلبلة الأوضاع في البلاد العربية. فتوجه بذلك أصابع الاتهام الى
المقاومة، وتولد ضدها موجة من العداء والكراهية تستهدف عرقلة مسيرتها
وتقدمها.

من هذا الاتجاه. . ركزت الاستخبارات الاسرائيلية جهودها على القرى
اللبنانية الحدودية التي يتسلل الفدائيون الفلسطينيون عبرها لتنفيذ
عملياتهم ضد مؤسسات العدو ومنشآته وأفراده. ونجحت هذه الاستخبارات في تجنيد
بعض الخونة من سكان هذه القرى الحدودية التي تمثل نقطة عبور الى الأراضي
الفلسطينية المحتلة، وكان من بين هؤلاء العملاء الخونة – نايف المصطفى –
اللبناني من قرية "البستان" الحدودية الذي قبض 400 ليرة مقابل خيانته كل
شهر. كان هناك أيضاً – أحمد ضاهر – من قرية "عيترون" ونايف البدوي من
"بارين" وخميس أحمد بيومي وجميل القرح والعشرات غيرهم.

كل هؤلاء الخونة أغدقت عليهم المخابرات الاسرائيلية واشترتهم، واستفحل
الأمر كثيراً حتى أن علي حسن سلامة اكتشف بنفسه 24 عميلاً للموساد جرى
إعدامهم في غضون شهور قليلة، مما يؤكد تغلغل الموساد بكثافة داخل الأراضي
اللبنانية، لحماية حدودها الشمالية من هجمات الفدائيين الذين لم يكفوا عن
التسلل الى الأرض المحتلة.

كانت مهمة عمر حمودة في لبنان مهمة محدودة، وهي الانضمام الى إحدى المنظمات الفدائية لجمع أكبر قدر من المعلومات عن الفدائيين.

وللأسف الشديد جرى تدريبه على استعمال السلاح والمتفجرات في معسر تابع
لإحدى المنظمات الفلسطينية تمهيداً لإرساله الى الأرض المحتلة للقيام
بعمليات فدائية داخل المستوطنات الشمالية. وكان الجاسوس الجديد الذي وثق به
رجال المنظمة يسجل كل صغيرة وكبيرة في لبنان. . فيما يتعلق بالمقاومة
ومسؤوليها ومواقع تدريباتها وأسلحتها وعناصرها، بل وعناوين بعض قادتها في
حي "الفكهاني" ببيروت والذي يقيم به جمع غفير من الفلسطينيين.

كانت هناك أيضاً دلائل على اشتراكه في جمع التحريات والمعلومات عن
ثلاثة من قادة منظمة أيلول الأسود الذين جرى اغتيالهم في بيروت في 9 أبريل
1973. . وكانوا يقيمون في عمارة واحدة واشتركوا معاً في تدبير مذبحة ميونيخ
في 5 سبتمبر 1972 والتي راح ضحيتها 11 إسرائيلياً.

وبعد أن جمع عمر حمودة حصيلة هائلة من المعلومات أراد السفر بها الى
استانبول على وجه السرعة، فادعى لقادة المنظمة أنه مضطر للسفر الى القاهرة
للتصديق على شهادة الثانوية العامة التي يحملها للالتحاق بإحدى كليات جامعة
بيروت العربية الى جانب عمله الفدائي في المنظمة.

بسهولة بلا تعقيد وافقوا بالطبع على سفره، ومن مكتب سفريات "بلانكو" في
ساحة البرج في بيروت أستقل سيارة الى دمشق عبر جبال لبنان المكسوة بأشجار
الأرز والفاكهة. وفي دمشق زار صديقاً له في ضاحية "دوما" ثم استقل أتوبيساً
الى حلب بالشمال ماراً بمدينة حمص أشهر المدن السورية في طيبةأهلها، وتحاك
حولهم النكات اللاذعة كأهل الصعيد في مصر، وفي حلب الشهباء توقف لزيارة
أحد معارفه في القصر العدلي ثم عبر الحدود السورية الى تركيا حيث ينتظره في
استانبول ضابط المخابرات الاسرائيلي – النقيب سامي – فسلمه ما لديه من
معلومات وخرائط تفصيلية هامة، توضح الطرق الجبلية التي يسلكها الفدائيون
المتطوعون من سوريا الى لبنان، بالإضافة الى معلوماته الأخرى عن منظمة
التحرير.

سر ضابط الارتباط كثيراً لنجاح المهمة الأولى، ونجاح تلميذه المدرب في
العودة بحصيلة رائعة من المعلومات من لبنان. وتركه في جناح فاخر بالفندق
الفخم حتى تصل أوامر جديدة بخصوصه من تل أبيب، وبعد عدة ايام زاره يحمل
اليه هذه المرة خطة جديدة ومهمة أخرى في القاهرة.

إلا القاهرة

احتج عمر حمودة بشدة على أوامر المخابرات الاسرائيلية، وحاول كثيراً
ألا يوافق عليها . . إذ كيف له أن يعود الى القاهرة وهو الهارب منها؟ وبعد
جلسة عاصفة استسلم مرغماً. ففي عالم المخابرات والجاسوسية لا يتنصل عميل من
مهام أوكلت إليه على الإطلاق، إذ ليس في الجاسوسية هرج ولا في عمل
المخابرات هزل.

كان يدرك أنه وقع لا محالة بين فكي رحى لو هرب من هذه، طالته تلك،
وكانت مهمته في القاهرة كبيرة ومتعددة. فقد كان المطلوب منه أن ينجح في
القاهرة مثلما نجح في بيروت وحقق بها أكثر مما هو مطلوب منه فاستحق مكافأة
سخية من المخابرات الاسرائيلية مع رضاء عن عمله.

ولكي ينجح في مهمة القاهرة. . كان لا بد له من معرفة وثيقة بكل مجريات
الأحداث داخل أسوار الجامعات، وأيضاً الحركات الطلابية التي نشطت كثيراً في
مصر بزعامة طلاب عملوا على بث الروح الوطنية في نفوس زملائهم، وتحفيز
الغالبية على الثورة على النظام القائم في مصر حينذاك بعدما كثرت الوعود
البراقة بالانتقام من إسرائيل وضربها.

لقد كانت المنشورات الحماسية وقتها تجد مناخاً صحياً بين فئات الطلاب،
فتنتشر وتؤثر، وبرزت المبادئ الناصرية الحماسية لدى الغالبية منهم، وكلما
اعتقلت الداخلية النشطاء البارزين برز غيرهم، واتخذت المواجهات الطلابية مع
الشرطة طابع الندية، وعم إحساس مرير بالذلة وبالعار. وضرورة الثأر من
إسرائيل.

وفي وسط هذا الجو المشحون جاء الجاسوس الشاذ الى مصر في أول ابريل
1973، يحمل عدة آلاف من الدولارات وبعض الحقائب الكبيرة المنتفخة .. تحوي
هدايا لأسرته، وخاصة لأخيه عبد الحميد الطالب بالسنة الرابعة بكلية التربية
جامعة عين شمس.

كان عبد الحميد يقيم بالمدينة الجامعية المجاورة لوزارة الحربية ولمسجد
الزعيم جمال عبد الناصر ، ولكثرة تردده على شقيقه تعرف بالطبع على زملائه
بالمدينة الجامعية، الذين أظهروا حفاوة كبيرة بشقيق زميلهم وأكرموه، وأنسوا
اليه والى حكاياته عن تركيا و"بنات" استانبول حيث أفاض في سرد أكاذيب
ملفقة عن علاقته بهن وسهولة تكوين الصداقات والعلاقات "الخاصة" معهن.

وبعد عدة زيارات للمدينة الجامعية للطلاب.. أحس الجاسوس بمدى التقارب
الذي نشأ بينه وبين زملاء شقيقه عبد الحميد، فتطرق بعد ذلك الى موضوعات
سياسية أكثر "سخونة"، وينصت مستمعاً الى ما يلقوا به على مسامعه من أخبار
وتحركات وغليان داخل أسوار الجامعة. فكان يبدي اندهاشه كثيراً أمام تلك
الأخبار، وكلما اندفعوا بحماسهم ازداد حماساً هو الآخر، وقد أضفى على نفسصه
هالة من البطولة والوطنية مدعياً بأنه ضد النظام القائم في مصر مثل غالبية
المصريين، بل إن حماسه اشتعل أكثر وأكثر وزعم أنه كُلف من قبل المخابرات
الإسرائيلية بحرق القنصلية المصرية في بني غازي، وذلك في هوجة المظاهرات
العادية لمصر التي وقعت في ليبيا في تلك الفترة.

وبهدوء شديد انتبه الطلاب لما يقوله، وأظهروا له أنهم صدقوه عندما
رسموا على وجوههم ملامح الدهشة لوجود "بطل" بينهم قام بأعمال خطيرة، من
شأنها أن ترفعه الى مصاف "الوطنيين المخلصين". وعندما كلفهم بكتابة تقارير
مفصلة عن الحركة الطلابية داخل الجامعة لكي يقرأها "على مهل" بعد ذلك،
ازداد يقينهم أن في الأمر ثمة لغز، وأن هذا الشخص يخفي وراءه الكثير.

تظاهر الطلاب بالموافقة على كتابة التقارير، وحملوا شكوكهم الى اللواء
سيد فهمي رئيس مباحث أمن الدولة، الذي كلف اللواء أحمد رشدي ، مدير مباحث
أمن الدولة، بوضع خطة محكمة، بالتعاون مع هؤلاء الطلاب، لإلقاء القبض على
الجاسوس والحصول على أدلة مسموعة ومكتوبة تدينه. (1)

بعد وفاة الزعيم

منذ تولى أنور السادات الحكم في مصر خلفاً للزعيم جمال عبد الناصر في
20 ديسمبر 1970، اتجه في سياسته كلية الى استراتيجية المصالحة مع إسرائيل
التي كانت في اعتقاده الشخصي هي أسهل الطرق وأقربها للوصول الى الزعامة
العربية التي ينشدها عن طريق حل سلمي لمشكلة الشرق الأوسط بمشاركة أمريكا،
وما يتبع ذلك من حقن للدماء ورخاء. ولم يكن السادات يهتم كثيراً بمضمون
السلام أو ضماناته ونتائجه بقدر ما كان يبحث عن زعامة شعبية تفوق زعامة
جمال عبد الناصر.

عمد السادات أولاً الى الإطاحة برموز السلطة الموالية لعبد الناصر في
مايو 1971، وتفرغ بعدها كلية لفتح قنوات الاتصال السري مع الولايات المتحدة
الأمريكية، والانفراد وحده بالسلطة بعد تغيير الهدف الاستراتيجي للدولة،
وتهويل خسائرنا في الأرواح والمعدات في حالة الحرب، واستخدام وسائل الإعلام
المختلفة لنبذ الحرب وإشهار أسلوبه الجديد في معالجة أزمة الشرق الأوسط
والصراع العربي الإسرائيلي. وكان على السادات أن يقضي على أي صوت معارض
لآرائه، واتجاهاته.

لذلك تكونت قوة معارضة داخلية أقلقت مضجعه، الى جانب معارضة الاتحاد
السوفياتي لسياسيته، فقام بطرد الخبراء السوفييت من مصر، وتسربت الأنباء عن
نية السادات في الموافقة على اقتراح لموشي دايان بأن تسحب إسرائيل قواتها
شرق القناة لمسافة تتراوح بين 30 – 40 كيلومتراً في مقابل عودة الملاحة الى
قناة السويس. وبرغم تنديد السادات للاقتراح الإسرائيلي إلا أنه فكر كثيراً
في هذا الحل الذي سيعطيه بريقاً وزعامة لانسحاب اليهود دون إراقة نقطة
دماء واحدة.

ولأن المعارضة الداخلية علا صوتها، وطالب النبض الجماهيري بالثأر
للكرامة العربية، واسترداد الأرض عملاً بمقولة عبد الناصر "ما أخذ بالقوة
لا يسترد بغير القوة"، كانت معارضة الطلاب في الجامعات المصرية تتخذ
أشكالاً متعددة. نجمت عن تفريخ خلايا ناصرية قوية مؤمنة بمبادئ عبد الناصر
وخطه السياسي، فظهرت المنشورات السرية بين الطلبة تفيض بالوطنية، وتندد
بسياسة السادات ورؤيته للأزمة، وعم الشعور الوطني سائر الطلاب في انحاء
الجمهورية، وتعددت بالتالي مطالبهم بالسير على نهج الزعيم السابق لاسترداد
الحق المسلوب.

كانت إسرائيل هي الأخرى في حالة غليان لا ينقطع، والتقارير الوافدة
اليها لا تكاد تبين الرؤية الحقيقية، أو النهج الاستراتيجي الذي تتخذه
الحكومة المصرية إزاء مواجهة الرفض الشعبي لموقفها الغير واضح من الأزمة.

ومن هنا . . نشط جواسيسها في القاهرة لجس النبض العام المؤثر في الشارع
المصري.. وهم الطلاب، الذين حملوا على عاتقهم دائماً منحنيات السياسة
والقرار المصري . وكان هؤلاء الجواسيس بالعشرات في تلك الحقبة يمثلون شبكات
منفصلة تعمل جميعها لأجل دولة إسرائيل، ومن بينهم كان الجاسوس الشاذ عمر
حمودة الذي أرسل خصيصاً الى القاهرة لإعداد تقارير عن الطلاب داخل الجامعات
المصرية، بعد نجاحه في مهمته السابقة بجدارة في لبنان، واكتسابه خبرة
مخابراتية ومهارية عالية، تؤهله للعمل في مصر دون أن يكشفه جهاز المخابرات
المصري.

سقوط الجاسوس

اختلط عمر حمودة بالمجتمع الطلابي بالمدينة الجامعية، واستطاع أن يدخل
الحرم الجامعي في عين شمس الذي يضم كليات الحقوق والعلوم والآداب والتجارة.
ومن خلال تردده المستمر تعرف بفتاة في السنة الثالثة بكلية الآداب، تدرس
بقسم الدراسات اليونانية واللاتينية – أعرق أقسام الكلية – وحاول أن يوهمها
بحبه. لكنها لاحظت كثرة حديثه عن إسرائيل واشتراكه في مظاهرات معادية لمصر
في الخارج، فتخوفت منه الفتاة خاصة بعدما حاول مراراً أن يعرف من خلالها
نبض الطلاب لكونها عضوة في اتحاد الطلاب، ففشل فشلاً ذريعاً معها . . في
ذات الوقت الذي كان فيه زملاء شقيقه عبد الحميد، بالاشتراك مع مباحث أمن
الدولة، يرتبون أمر الإيقاع به على وجه السرعة.

وحسب الخطة المرسومة أعد له الطلاب جلسة سمر في حجرتهم بالمدينة
الجامعية بعد تزويدهم بجهاز تسجيل دقيق، وجلس الخائن بينهم يستعرض أعماله
البطولية "الوهمية" في ليبيا معترفاً بأنه "عمل حاجة جامدة" وأقر صراحة
بعلاقته بالقنصلية الاسرائيلية في تركيا وتدريبه بواسطة الموساد، وعرض
عليهم خدماته المادية والمعنوية فيما لو أمدوه بصفة دورية بأنشطة الطلاب
المعادية لإسرائيل، وبالمنشورات التي توزع داخل الجامعة. وحوت الجلسة تهجم
الجاسوس على الأوضاع عامة في مصر وشتمه للمسؤولين وللحكومة.

وبعد عدة ساعات من السمر ذهب الخائن الى حجرة شقيقه في مبنى "د" بينما
حمل الطلاب شريط الكاسيت الى فريق مباحث أمن الدولة المتواجد بالقرب منهم،
وبعد الاستماع الى الشريط وعرض الأمر على المسؤولين، أصدرت النيابة أمراً
فورياً بالقبض عليه.

وفي الساعة الثالثة من صباح يوم 19 مايو 1973 توجهت القوة المكلفة
باعتقاله الى المدينة الجامعية واقتادته للتحقيق. وعندما تبين للخائن
انكشاف أمره للسطات المصرية، أخذ يضرب راسه بقبضته ثم لطم خديه وبتفتيش
أوراقه عثر على قائمة بالتكاليف التي جاء لأجلها وتضم "12" تكليفاً بخط يده
بجمع معلومات عن الحركة الطلابية في مصر، والحصول على نسخ من المنشورات
التي توزع داخل الجامعات، والعناصر التي تسيطر على الطلبة، ومعلومات عن
الوضع الاقتصادي والسياسي، وأماكن الصواريخ على القناة، ورغبة الشعب المصري
في الحل السلمي أو العكس، ومعلومات عن الطلبة الفلسطينيين في مصر، وعن
الوحدة الاندماجية. ونصحه النقيب سامي قبل سفره بتمزيق ورقة التكليفات لكن
الجاسوس نسى ذلك أو سخر من نصيحته. . وعثر لديه أيضاً على فاتورة الفندق في
استانبول ومكتوب عليها "دفعت من قبل القنصلية الاسرائيلية".

اعترف الجاسوس بكل شيء أمام امحكمة أمن الدولة العليا، برئاسة المستشار
مصطفى عبد الوهاب خليل، وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة. برغم أن
التحقيقات أكدت على أنه لم ينقل أية معلومات من مصر، وأن المعلومات التي
ضبطت معه لا تشكل خطورة.

وكان من المحتمل نقله الى لبنان لمحاكمته لو أن الحكم عليه جاء بأقل من
المؤبد، ولكن 25 سنة بين جدران السجن – عمر آخر – كفيل بأن يدمر ويبني
أشياء كثيرة في حياة خائن ، شاذ !!--------
--------------------------------------------------------------------
[/size][/b]
[size=25]مغربيات وهبن أجسادهن للموساد الاسرائيلي

[b] لعبت المرأة أدوارا جوهرية في لعبة التجسس، وذلك لما لها من تأثير
عاطفي على إيقاع المستهدفين المراد اصطيادهم أو السيطرة عليهم والحصول على
معلومات منهم عن طريق الخدعة عندما يكونوا في أحضان امرأة فاتنة متمكنة من
مهمتها، والذي يعتبر ربما أفضل الأمكنة وأنجعها لاستخراج الأسرار من الرجل
من قبيل تلبية غريزته الجنسية الجامحة. وقد تم الكشف على أخطر الملعومات
بهذه الطريقة من طرف كبار الشخصيات عبر التاريخ.

تعتمد المخابرات الإسرائيلية، ومنها الموساد، اليوم على المرأة اعتمادا
قويا في القيام بعمليات التجسس واصطياد الشخصيات الوازنة والمسؤولين الكبار
من خلال استخدام الرذيلة والإغراء.

ويطلق الموساد على مجنداته لقب "سلاح النساء التجسسي"، فهل هناك نساء أو
فتيات مغربيات، شكلن سلاحا ضليعا في يد القائمين على الكيان الصهيوني؟

إن أغلب المعلومات الواردة في هذا الملف مستقاة من تصريحات "جوزلين بايني"،
وهي إحدى عميلات الموساد التي تركت وراءها جملة من التقارير والخواطر تم
الكشف عن جزء منها بعد اختفائها.

يجب التذكير أن الموساد عمل على تأهيل نساء، من ضمنهن مغربيات، يهوديات
ومسلمات كذلك، للعمل كعميلات أو مخبرات أو متعاونات مع مخابرات الكيان
الصهيوني لجمع المعلومات والإيقاع بالشخصيات خارج إسرائيل، ويعتبر هذا
النشاط من أهم الوظائف التي يقوم بها الجهاز المخابراتي الصهيوني.

حسب الإحصائيات المتسربة من الدولة العبرية نفسها، فالمرأة بداخلها كيان
غير معترف به في واقع الأمر خلافا لكل ما يقال ويروج له.. إنها كائن لا يمت
للإنسانية بصلة.. سلعة تباع وتشترى بأبخس الأثمان.. تلقى أبشع المعاملات
والممارسات.. إن الكيان الصهيوني دولة ترحب بالنخاسة وتحمي القوادين.

إن 20 في المائة من عناصر الموساد نساء متخصصات في الاختراق، ويستطعن العمل
في الدول الحساسة دون إثارة الشكوك، فهل هناك مغربيات مسلمات، المولد
والتربية، وهبن أنفسهن لمخابرات الكيان الصهيوني ليجعل منهن ومن أجسادهن
سلاحا يستعمله متى أراد وأينما دعت الضرورة لذلك؟

مغربيات وهبن أجسادهن للموساد

حسب المعلومات الواردة في تقارير وخواطر عميلة الموساد "جوزلين بايني"،
عملت المخابرات الإسرائيلية على هيكلة مجموعة بالمغرب ضمنها فتيات مغربيات
جميلات، من عائلات مغربية، مسلمات المولد والتربية والعقيدة، وقد لعبت هذه
المجموعة دورا كبيرا في تفعيل ما سمي منذ سنوات بالزواج العرفي أو زواج
المتعة لاصطياد شخصيات عربية وازنة، خصوصا من الخليج، كما كانت هذه
المجموعة تستعمل هذه الحيلة لتهجير فتيات صغيرات السن وبيعهن لمافيات
الدعارة بالخارج بعد اختيار بعضهن للعمل لفائدة الموساد دون أن يدرين بذلك.

في هذا المضمار نشطت مجموعة المغرب في جلب بعض الفتيات المغربيات من
الخيريات المغربية، ومن المغربيات اللواتي نشطن كثيرا ضمن هذه المجموعة
نبيلة "ف" التي وظفت شقيقتها، وسنها لا يتجاوز 12 ربيعا، بمعية 12 فتاة
مغربية تحت إمرتها لمراقبة الأجانب القادمين إلى المغرب، لاسيما اللواتي
تظن الموساد أنهن قد يشكلن خطرا عليها، مهما كان هذا الخطر على إسرائيل، أو
أنهم يسعون إلى تعكير صفو العلاقات بين القائمين على الأمور بالمغرب
وإسرائيل.

وحسب بعض تقارير "جوزلين بايني"، يبدو أن الوسيط الذي كان يدير ويسهر على
نشاط مجموعة نبيلة "ف" يدعى "خير الله"، ومن المغربيات اللواتي عملن ضمن
هذه المجموعة هناك:

ماجدولين "ص"، سهام "م"، ليلى "م"، حياة "ح"، هجر "ع"، أسماء "ب"

نبيلة "ف" عميدة مجموعة المغربيات

قبل إدارتها لمجموعة المغرب عملت نبيلة "ف" مع مغربيات أخريات بمعية امرأة
أسيوية تدعى "كسيا"، ضمن مجموعة تشير إليها تقارير "جوزلين بايني" بمجموعة
"مغراوي بيا"، وكانت مهمتها الاقتراب من الأمريكيين من أصل عربي المدعمين
لجهود السلام بالشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية، وكانت نبيلة "ف"تقدم
نفسها كعميلة لمخابرات الإمارات العربية، وسبق لهذه المجموعة أن عملت في
بانكوك وتايلندا في إطار مراقبة بعض الشخصيات الأمريكية من أصل عربي، وقد
كانت نبيلة "ف" تنجز هذه المهمة بمعية "كسيا" في آسيا وأوروبا.

عملت نبيلة "ف" كذلك مع كريمة، وهي يهودية من أصل مغربي، قبل أن تفشل هذه الأخيرة في بعض مهامها ويتم إبعادها نهائيا.

ومن المهام التي اضطلعت بها نبيلة "ف"، بمعية العميلات، "فكتوريا"
و"أنستازيا" و"إيزابيل"، مراقبة أحد الأمريكيين الخبراء في الإرهاب الدولي،
إذ تتبعن خطواته في سويسرا وفرنسا وإسبانيا ولبنان والمغرب.

وقبل اختفائها، بين المغرب وإسبانيا، كانت نبيلة "ف" تنشط كثيرا مع الخليجيين، لاسيما من الإمارات العربية المتحدة.

وحسب أسماء "ب"، المغربية المجندة من طرف الموساد، عملت نبيلة "ف" قبل
اختفائها في صفوف مجموعة تضم عملاء سعوديين وأتراكا، كانت لهم علاقة مع
المخابرات المركزية الأمريكية (cia)، وهي ذات المجموعة التي ارتبط نشاطها
بأحداث اغتيال مالك أسبوعية "الحوادث" وكذلك تصفية الدكتور "روسيل" صاحب
مصحة بمدينة لوزان بسويسرا، والذي لقي حتفه على إثر إصابات خطيرة في حادثة
سير بالديار المصرية وتوفى بعد شهور من وقوعها.

استعمل الموساد نبيلة "ف" في جلب جملة من المغربيات إلى إسرائيل لممارسة
الدعارة، ومن ضحاياها وداد "أ" التي تم إدماجها ضمن مجموعة من العاهرات
اللواتي ترصد خطوات الشخصيات الوازنة بأوروبا، وذلك بعد أن قضت مدة من
الزمن بتل أبيب، مارست فيها الدعارة بإحدى العلب الليلية المشهورة هناك.

مغربيات يخدمن إسرائيل

شكلت نورا وحنان وماجدولين ثلاثيا نشطا لإسقاط أمريكيين من أصل عربي في
شباكهن، وتوريطهم في فضائح جنسية، وكن يتلقين التعليمات من أحد السعوديين
يدعى "وهبي"، كما كان هذا الثلاثي المغربي على علاقة وطيدة بالمسمى محمود،
وهو أحد عملاء الموساد الذي تكلف باستقطاب المرشحات للتعامل مع المخابرات
الإسرائيلية في دول أوروبا الشرقية، وشاءت الظروف أن يكون وسيطا لجلب بعض
الطالبات المغربيات للتعاون مع الموساد بالديار الأوروبية وبعض الدول
العربية.

كانت سهام "م" المغربية، حسب ما كشفت عنه "جوانا كاوليك"، إحدى عميلات
الموساد، تضطلع بمهمة انحصرت في البداية بإمداد نبيلة "ف" ومجموعة من
الفتيات بالدار البيضاء بالمخدرات القوية، كما عملت بجانب عميل الموساد
"استيفاني" بالكويت.

أما أسماء "ب"، فقد نشطت ضمن مجموعة تضم 4 شابات، تقوم بالتكوين في مجال
الدعارة الراقية واستجلاب الزبناء إلى الأماكن التي تتردد عليها شخصيات
وازنة، وعملت هذه المجموعة في لبنان ثم في الديار المغربية، ونشطت هذه
المجموعة تحت إمرة نبيلة "ف" و"جوزلين"، وكانت مهمتها منحصرة في جلب
الشخصيات الوازنة والإيقاع بها لتصويرها في أوضاع مشينة.

كما عملت أسماء "ب" بمعية "جوزلين" بمدينة فيينا بالنمسا في إطار نفس
المهمة، وعملت كذلك بجانب "ماريا سوكركينا" في إسقاط جملة من ضباط
المخابرات الكويتية.

ثم عملت مع بعض المغربيات تحت إمرة شخص كردي ملقب بـ "حسن" والذي كان قريبا
من أحد السعوديين، شريك رئيس الحكومة اللبنانية المغتال سنة 2005، رفيق
الحريري، في جملة من المشاريع بلبنان وخارجه. وكان مجال عمل هذه الفرقة في
لبنان وسوريا، وعندما انكشف أمر هذه المجموعة اضطرت أسماء "ب" إلى العودة
للرباط.

وفي مشوار خدمتها بالموساد تعرفت أسماء "ب" على كل من "ياكاترينا شاسترنيك"
و"جوزلين بايني"، والتقين بمدينة "لارناكا" بقبرص مع شخص سوري يدعى مروان،
يتكلم عدة لغات، منها الروسية والعبرية، وكان بمعية إسرائيلي يدعى
"بيريل"، تحدد موضوع المقابلة في تكلفيهن باستقطاب فتيات جميلات لإحياء
حفلة عشاء وسهرة بفندق "فينسيا" ببيروت، الذي كان في ملكية أحد السعوديين
أحد شركاء رفيق الحريري المغتال.

وبعد حادثة اغتيال هذا الأخير عادت أسماء "ب" إلى المغرب، ورجعت
"باكاترينا" إلى مدينتها، مينسك بروسيا، لكن "جوزلين بايني" تم اختطافها
واختفت عن الأنظار منذ ذلك الوقت ولم يعد يظهر لها أي أثر.

وعموما بدأت المغربيات المجندات تحت لواء الموساد نشاطهن المخابراتي في
ياختات تحت ملكية مخابرات الكيان الصهيوني، مجهزة بـ "جاكوزي" و"الصونا"
ومحلات التدليك وقاعات لبث أشرطة البورنو والخلاعة.. وكانت مخصصة لاستقبال
ضيوف من الخليج والعرب، دأبت على القيام برحلات بين "لاس فيكاس" و"مونتي
كارلو".

كما كانت المغربيات، عميلات الموساد، تنشطن بإقامات فاخرة بمدينة "ماربيلا"
بإسبانيا، أبرمت بين جدرانها صفقات كبرى وكشفت في غرفتها أسرار خطيرة.

مغربيات وأجنبيات وحَّدهُن الموساد

جمعت ظروف العمالة للموساد بين مغربيات وأجنبيات من مختلف أطراف العالم.

حسب "كاتيا"، عميلة الموساد بإسبانيا، تكلفت بمهمة مراقبة أحد الدبلوماسيين
الأمريكيين الذي سافر إلى مدينة الدار البيضاء، ورافقته إحدى المغربيات
للقيام بهذه المهمة، إلا أن أمرهما انكشف. وحسب "جوانا كاوليك"، عميلة
الموساد، التي فضحت جملة من تصرفاته في مراقبة بعض الشخصيات الوازنة، بعد
فشل "كاتيا" ورفيقتها المغربية في مهمتها بالعاصمة الاقتصادية، الدار
البيضاء، اختفتا ولم يعد يظهر لهما أثر.

"دوروتا" و"مازينا" من عميلات الموساد مقيمتان بالديار البلجيكية، كانت
لهما روابط وثيقة مع جملة من الشابات المغربيات ببلجيكا وسويسرا اضطلعن
بمهمة جمع المعلومات عن أماكن تواجد الشخصيات الوازنة والمسؤولين العرب
الكبار بالديار البلجيكية أو السويسرية، والتعرف على عاداتهم وتهييء تقارير
بهذا الخصوص تسلم للمخابرات الإسرائيلية قصد التخطيط لإسقاطهم في حبال
إحدى العميلات، ولو لليلة واحدة، بعد تحديد المعلومات الواجب الحصول عليها.

"ماريا"، تشيكية من مواليد مدينة براغ، عميلة الموساد، تخصصت في جلب
واستقطاب عميلات جدد وتكوينهن في مجال ملاحقة الشخصيات العربية الوازنة،
سبق لها أن زارت المغرب، وتجولت في ربوعه، لاسيما مدنه الكبرى والسياحية،
ويعتقد أنها ربطت الاتصال مع جملة من الشابات المغربيات، لاسيما بمدن
أكادير ومراكش وطنجة والدار البيضاء.

حسب التقارير الفاضحة لما يقوم به الموساد، والتي تركتها "جوزلين باين" قبل
اختفائها، تعتبر "ماريا" من المتخصصات في استقطاب العربيات وإعدادهن
وتكوينهن في مجال الدعارة وتجميع المعلومات العامة من الشخصيات العربية
والغربية (وزراء، سفراء، رجال أعمال، ماليين، عسكريين...) خلال تواجدهن
بالبلدان الغربية، وقامت "ماريا" فعلا بتسيير شبكات في أوروبا ضمت عاهرات
محترفات، عميلات أو مخبرات أو متعاونات مع مخابرات الكيان الصهيوني، تربصن
بشخصيات وازنة وخططن للاقتراب منهم.

جوازات سفر ألمانية

كشفت إحدى التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية أن المغربيات العميلات
للموساد كن يستعملن جوازات سفر ألمانية مزورة في تحركاتهن عبر العالم، ولا
يستعملن جوازهن المغربي إلا عندما يردن العودة إلى المغرب أو الخروج منه.

وفي هذا الصدد كشفت الصحيفة الألمانية "كلز شتات انتسا يغر" أن أجهزة
الاستخبارات الألمانية زودت عملاء الموساد بجوازات سفر مزورة لتنفيذ عدة
مهمات في الشرق الأوسط. علما أن المخابرات الإسرائيلية، وعلى رأسها
الموساد، كانت على علاقة وطيدة بالاستخبارات الألمانية وباستعمال جوازات
سفر أجنبية، وهذا ما تأكد بمناسبة التعامل مع قضيتين اثنتين على الأقل،
أولها بمناسبة التخطيط لتصفية "خالد مشعل"، قائد حماس، في العاصمة
الأردنية، عمان، سنة 1996، حيث تبين أن عملاء الموساد استخدموا جوازات سفر
كندية، كما أنه في سنة 2004، حاول الموساد الحصول على جوازات سفر
نيوزيلندية عن طريق الاحتيال لكن انكشف أمره في آخر لحظة، وقد أكد أكثر من
مصدر أن المخابرات الألمانية سبق لها وأن قامت بمحض إرادتها بالسماح
للموساد باستعمال جوازات سفر ألمانية في إطار تعاونها مع مخابرات الكيان
الصهيوني تكفيرا لماضي ألمانيا النازية وإساءتها لليهود.

-------------------------------------------------------------------------
قصة تجنيد الفنان المصري سمير الاسكندراني من قبل الموساد الإسرائيلي



لا ريب في أن الكل يعلم أن الفنان سمير الاسكندراني قد كان جاسوسا لا
يشق له غبار للمخابرات المصرية.. ولكن قليلين فقط هم من يعلمون تفاصيل قصته
كاملة..

ولنبدأ في سرد قصة الثعلب المصري.. ومن البداية.

نشأ سمير فؤاد الاسكندراني في حي الغورية ، وقضى فيه طفولته وصباه، وعاش مع
والده الحاج فؤاد سهرات وأمسيات الأدب والفن والغناء، فوق سطح منزله هناك،
وامتزج نموه بأشعار بيرم التونسي ، وألحان الشيخ زكريا احمد، وغناء والده
بصوته العذب، وأحاديث السياسة والحرب والاقتصاد..
ولكن دوام الحال من المحال.. لقد انتقلت الأسرة من الغورية إلي شارع عبد
العزيز، ليتغير هذا العالم كله، وتنقلب الحياة رأسا علي عقب، فالطباع
المصرية الأصلية اختفت وتوارت، لتحل محلها عائلات وتقاليد إيطالية ويونانية
وإنجليزية وتحول عم سيد الصعيدي البقال البسيط إلي جورج باباكرياكو البقال
اليوناني المتغطرس، وعم عبد الفضيل أصبح الخواجة أرتين، ولم تعد هناك
جارتهم الست نبوية، بل أصبحت سنيورا ماريا، وابنتها الفاتنة يولندا..
ويولندا هذه بالذات، كان لها أبلغ الأثر في حياة سمير، فقد وقع في حبها،
وعشق من أجلها كل ما هو إيطالي، وقضى بصحبتها أمسياته الجديدة، فوق سطح
منزل شارع عبد العزيز وأمتزج بعصبة أمم مصغرة، من الشبان الإيطاليين
واليهود..
بل ومن أجلها، قرر أن يتعلم اللغة الإيطالية، ويتقنها، حتى يبثها حبه
ولواذع قلبه بلغتها الأم..وتفوق سمير في دروس الإيطالية ونجح في الحصول علي
منحة دراسية في مدينة بيروجيا الإيطالية، لدراسة الأدب واللغة في جامعنها
الشهيرة..
وسافر سمير قبل موعد الرحلة بثلاثة أسابيع، ليزور والدة الدكتورة ماريا
هايدر، الأستاذة بجامعة فيينا، التي دعته لقضاء السهرة في مرقص صغير، راح
براقصها فيه بكل مرح وبراعة، وضحكاتها تملا المكان، حتى ارتطمت قدمه عفوا
براقص آخر، التفت إليه في حده يسأله عن جنسيته، وعندما أجابه بأنه مصري،
ارتسم الغضب علي وجه ذلك الراقص، ولوح بقبضته في وجهه، صائحا في مقت شديد:
- وأنا إسرائيلي، ويوما ما سنحتل مصرك كلها، وعندئذ سأبحث عنك أنت بالذات،
وسط الخراب والحطام، وأقتلك مرتين، و....وقبل أن يتم عبارته، كانت قبضة
سمير تحطم فكه، وتحول المكان كله إلي ساحة قتال..وفي بيروجيا، استقر به
المقام عند سنيورا كاجيني، التي عاملته كابنها، وأكرمت وفادته، وقضى في
منزلها منحته الصيفية، وعاد إلي القاهرة، وكله شوق ولهفة، للقاء حبيبة
القلب يولندا، وسكب عبارات الغزل الإيطالية في أذنيها..ولكن كانت هناك في
انتظاره مفاجأة مؤلمة..لقد رحلت يولندا مع أورلاندو، صديقها القديم،
ليتزوجا في أوروبا ونسيت أمره هو تماما..وكانت الصدمة قاسية عليه، ولكنها
لم تحطمه، وإنما دفعته للاستزادة من دراسته للغة الإيطالية، حتى حصل علي
منحة دراسية ثانية، في جامعة بيروجيا، التي سافر إليها في الصيف التالي،
ليقيم أيضا عند سنيورا كاجيني..
وذات يوم، وهو يلعب البياردو في الجامعة، التقى بشاب ذكي، يجيد العربية
بطلاقة مدهشة، ويتحدث الفرنسية والإيطالية والإنجليزية في براعة، إلي جانب
إجادته لبعض ألعاب الحواة، التي بهرت طلاب جامعة بيروجيا، وأدهشت سمير
للغاية.. وقدم الشاب نفسه بأسم سليم، وسرعان من توطدت أواصر الصداقة بينه
وبين سمير، وأخبره انه يعقد بعض الصفقات التجارية، التي تتطلب سرعة التحرك
وسريته، مما يبرر اختفاءه كثيرا عن بيروجيا، ثم ظهوره المباغت في فترات غير
منتظمة، وهو يصطحب في معظم الأحيان فتيات فاتنات، وينفق عليهن في سخاء
واضح..وعلي الرغم من انبهار سمير بهذا الشاب في البداية، إلا أن شيئا ما
بعث الكثير من الحذر في أعماقه، فراح يتعام معه في بساطة ظاهرية، وتحفز
خفي، نجح في التعامل بهما في مهارة، وكأنه ثعلب ذكي، يجيد المراوغة
والخداع..
وذات يوم، أخبر احدهم سمير أن هذا الشاب ليس عربيا، وانه يحمل جواز سفر
أمريكيا، مما ضاعف من شكوك سمير وحذره، فقرر أن يراوغ سليم أكثر وأكثر، حتى
يعرف ما يخفيه، خلف شخصيه المنمقة الجذابة، حتى كان يوم قال له فيه
سليم:أن طبيعتك تدهشني جدا يا سمير، فأنت أقرب إلي الطراز الغربي، منك إلي
الطراز العربي.. كيف نشأت بالضبط؟
وهنا وجدها سمير فرصة سانحة، لمعرفة نوايا سليم ، فأستغل معرفته الجيدة
بطبائع المجتمع الأوروبي واليهودي، التي أكتسبها من أمسيات سطح شارع عبد
العزيز وابتكر قصة سريعة، أختلقها خياله بدقة وسرعة مدهشتين، ليدعي أن جده
الأكبر كان يهوديا، واسلم وليتزوج جدته، ولكن أحدا لم ينس أصله اليهودي،
مما دفع والده إلي الهجرة للقاهرة، حيث عرف أمه، ذات الطابع اليوناني،
وتزوجها، وانه أكثر ميلا لجذوره اليهودية، منه للمصرية..وسقط سليم في فخ
الثعلب، وأندفع يقول في حماس:كنت أتوقع هذا.. أنا أيضا لست مصريا يا سمير ،
أنا يهودي.
وابتسم الثعلب الكامن في أعماق بطلنا في سخرية، عندما أدرك أن لعبته قد أفلحت، ودفعت سليم لكشف هويته..
ولكن اللعبة لم تقتصر علي هذا، فبسعة قدم سليم صديقه الي رجل أخر، يحمل اسم
جوناثان شميت، ثم أختفي تماما، بعد أن انتهت مهمته، باختيار العنصر الصالح
للتجنيد، وجاء دور جوناثان لدراسة الهدف وتحديد مدى صدقه وجديته..
وأدرك سمير انه تورط في أمر بالغ الخطورة، ولكنه لم يتراجع، وإنما مضى يقنع
جوناثان ، الذي لم يكن سوى أحد ضباط الموساد الإسرائيلي، بكراهيته للنظام،
ورغبته في العمل ضده، حتى عرض جوناثان العمل لصالح ما أسماه بمنظمة البحر
الأبيض المتوسط، لمحاربة الشيوعية والاستعمار، مقابل راتب شهري ثابت،
ومكافآت متغيرة، وفقا لمجهوده وقيمة الخدمات التي يمكنه تقديمها، فوافق
سمير علي الفور، وبدأ تدريباته علي الحبر السري، والتمييز بين الرتب
العسكرية، ورسم الكباري والمواقع العسكرية، وتحديد سمك الخرسانة، ثم طلب
جوناثان من سمير التطوع في الجيش، عند عودته إلي مصر، وأعطاه مبلغا كبيرا
من المال، ومجلة صغيرة للإعلان عن ناد ليلي في روما، مطبوعة فيه صورته وهو
يغني في بعض السهرات، كتبرير لحصوله علي المال..
وعاد سمير إلي بيروجيا ليستقبل شقيقه الوحيد سامي، الذي حضر ليقضي معه بعض
الوقت، قبل سفره إلي النمسا، وقضى سمير فترة أجازة شقيقه كلها في توتر
شديد، ثم لم يلبث أن حسم أمره فأيقظه في أخر لياليه في بيروجيا، وقبل سفره
إلي النمسا، وروى له القصة كلها، ثم طالبه بالكتمان الشديد..وأصيب سامي
بالهلع، لما رواه له شقيقه، وطلب منه الحرص الزائد، والتوجه فور عودته إلي
مصر، إلي المخابرات العامة، ليروي لها كل ما لديه..وكان هذا ما قرره سمير
بالفعل، وما استقر رأيه عليه، ولكنه في الوقت ذاته كان يصر علي ألا يخاطر
بما لديه من معلومات، وبالا يبلغ بها سوي شخص واحد في مصر.. الرئيس جمال
عبد الناصر نفسه...وفور عودته إلي القاهرة، وعن طريق احد أصدقاء والده، تم
الاتصال بالمخابرات العامة وبمديرها صلاح نصر، الذي بذل قصارى جهده لينتزع
ما لديه من معلومات، ولكن سمير أصر في عناد شديد علي ألا يبلغ ما لديه إلا
للرئيس جمال شخصيا.. وقد كان.. ولقد استمع الرئيس جمال في اهتمام شديد، إلي
القصة التي رواها سمير، وشاهد مع مدير المخابرات تلك الحقيبة التي أعطاها
جوناثان له، بجيوبها السرية، والعملات الصعبة، والحبر السري وغيره من أدوات
التجسس، التي تطلع إليها الرئيس كلها، ثم رفع عينيه إلي سمير وقال له :
أعتقد أن دورك لم ينته بعد يا سمير.. أليس كذلك؟أجابه الشاب في حماس شديد:
أنا رهن إشارتك يا سيادة الرئيس، ودمي فداء لمصر.وكان هذا إيذانا ببدء فصل
جديد من المعركة.. الفصل الأكثر خطورة.

----------------------------
بدأ سمير يعمل لحساب المخابرات المصرية، وتحت إشراف رجالها، الذين وضعوا
الأمر برمته علي مائدة البحث، وراحوا يقلبونه علي كل الوجوه، ويدربون الشاب
علي وسائل التعامل، وأسلوب التلاعب بخبراء الموساد..
وكان سمير ثعلبا حقيقيا، أستوعب الأمر كله في سرعة وإتقان، وبرزت فيه
مواهبه الشخصية، وقدرته المدهشة علي التحكم في انفعالاته، وبراعته في
التعامل مع العدو، فراح يرسل معلومات سرية عن مواقع عسكرية ومراكز قيادية،
ومعلومات عن برج القاهرة، الذي كان محطة رادارية هامة، ومواقع أخري لها
فاعليتها الاستراتيجية، دون أن يتجاوز قدراته الحقيقية، أو يبدي حنكة غير
عادية، يمكنها أن تثير شكوك العدو..
فذات يوم، طلب جوناثان من سمير تجنيد احد أقاربه من العسكريين، وكان هذا
القريب رجلا ناضجا، يفوق الشاب عمرا وشخصية، ولم يكن من المنطقي أن ينجح
سمير في تجنيده، لذا فقد أعتذر مبديا أسبابه، ومعلنا عدم استطاعته هذا، مما
جعل جوناثان يطمئن لصدقه، فلو استجاب لمطلب عسير كهذا، لراود العدو الشك
في مصداقيته وإخلاصه، وقطع علاقته به مباشرة.,ولكن جهاز المخابرات المصري
كان يقظا.. وسمير كان ذكيا حريصا وكتوما، وربما كانت هذه الصفة الأخيرة
سببا في كثير من المشكلات، التي واجهها خلال مهمته هذه، فعلي الرغم من أن
والده كان يعلم بأمر ذهابه الي المخابرات، فور عودته من ايطاليا، إلا أنهم
افهموه هناك إنها مجرد شبهات بلا أساس، وان ابنه بالغ كثيرا في أمر لا
يستحق، وطلبوا من سمير أن يخفي عن والده تماما أمر عمله معهم حتى يحاط
الأمر بأكبر قدر ممكن من السرية، ولكن والده لم يتقبل غيابه الطويل، ولا
عودته ذات ليلة متأخرا، فثار في وجهه، وطرده من المنزل، والشاب يتمزق حزنا،
ولا يستطيع تبرير موقفه أمام والده، الذي يعتبره طيلة عمره مثله الأعلى..
ولكن يالعجائب الأقدار.. لو لم يطرد الحاج فؤاد ولده هذا الليلة، لفشلت
العملية كلها وربح الموساد اللعبة، فسبب التأخير هو أن سمير كان يعد خطابا
خاصا للعدو، بمعاونة ضابط اتصال من المخابرات المصرية، ورسم فيه بعض
المواقع العسكرية، ولكنه أخطا في بعض الرموز العسكرية الهندسية، فأصلحها له
ضابط الاتصال في عفوية، بفضل خبرته ودراساته العسكرية القديمة، مما أضطر
سمير الي أعادة صياغة الخطاب مرة أخري برموزه الصحيحة، وحمله معه ليرسله
الي جوناثان بالطرق المألوفة، ولكنه وصل الي منزله متأخرا، فطرده والده،
واضطر للمبيت عند زميل له من أصل ريفي، وأصابته نوبة أنفلونزا، بسبب
انتقاله من وسط المدينة إلي إمبابة في الليل البارد، فسقط طريح الفراش طوال
الأسبوع، ولم يرسل الخطاب..
وفي الوقت نفسه، انتبه ضابط الاتصال الي انه من غير الطبيعي أن يرسم سمير
الرموز العسكرية الهندسية الصحيحة، وهو لم يتعلمها علي يد جوناثان وفريقه،
وانه من المفروض أن يرسل الرسوم غير الصحيحة، فأنطلق يبحث عنه ويدعو الله
إلا يكون قد أرسل الخطاب، وإلا أدرك الإسرائيليون أن هناك من يرشده، وتفشل
العملية كلها... وعثر الضابط علي سمير، وحمد الله سبحانه وتعالي علي انه لم
يرسل الخطاب، فأخذه منه وجعله يكتبه مرة أخري كما كان في البداية، وبدون
تصحيح، وأرسله الي جوناثان..وطوال الوقت كان سمير يشكو في خطاباته الي
جوناثان من احتياجه الشديد للمال، ويهدد بالتوقف عن العمل، لو لم يعملوا
علي إخراجه من ضائقته المالية، وفي الوقت نفسه كان يرسل لهم عشرات
المعلومات والصور، التي سال لها لعابهم، وجعلتهم يتأكدون من انه عميل عظيم
الأهمية، يستحيل التضحية به، لأي سبب من الأسباب، فطلبوا منه استئجار صندوق
بريد، وأخبروه أنهم سيتدبرون أمر تزويده بالنقود المطلوبة.
ووصل ثلاثة الآلاف دولار إلي صندوق البريد، داخل عدة مظاريف وصلت كلها من
داخل مصر، لتعلن عن وجود شبكة ضخمة من عملاء إسرائيل، تتحرك في حرية داخل
البلاد وتستنفذ أسرارها وأمنها.وبدأت خطة منظمة للإيقاع بالشبكة كلها، ولكن
الإسرائيليين استدعوا سمير، وطلبوا منه السفر بسرعة الي روما، وهناك
أخضعوه الي استجواب عسير، انتهى الي مضاعفة ثقتهم به، وعودته الي مصر
بأوامر وتعليمات وطلبات جديدة، فستأجر شقة في شارع قصر العيني، وأرسل يطالب
جوناثان بالمزيد من الأموال، لتغطية النفقات ومصاريف تأسيس الشقة، وأعلن
خوفه من إرسال الأفلام التي يلتقطها للهداف الحيوية، خشية أن تقع في أيدي
الجمارك ورجال الرقابة، فأرسل إليه جوناثان رقم بريد في الإسكندرية، وطلب
منه إرسال طرود الأفلام إليه، وسيتولى صاحبه إرسالها إلي جوناثان
نفسه..وبدأت خيوط الشبكة تتكشف شيئا فشيئا، وعيون رجال المخابرات المصرية
تتسع أكثر وأكثر، في دهشة وعدم تصديق..لقد كانت أضخم شبكة تجسس عرفها
التاريخ، منذ جواسيس قيصر روسيا، في بدايات القرن، ومعظمها من الأجانب
المقيمين في مصر، والذين يعملون بمختلف المهن، ويحملون جنسيات مختلفة..
فمن مصمم ديكور يوناني، الي موظف فندق إيطالي، الي دبلوماسي ألماني، وجرسون ومدرس وممرضة..
وأدركت المخابرات المصرية أنها أمام صيد هائل، يستحق كل الجهد المبذول،
وقررت أن تعد خطتها بكل دقة وذكاء، وتستعين بقدرات سمير الثعلبية، لسحق
الشبكة كلها دفعة واحدة، في أول عمل من نوعه، في عالم المخابرات.
وبخطة ذكية وأنيقة، تحتاج الي مقال كامل لشرحها، استطاع سمير إقناع
المخابرات الإسرائيلية بإرسال واحد من أخطر ضباطها إليه في القاهرة، وهو
موسى جود سوارد، الذي وصل متخفيا، ولكن المخابرات المصرية راحت تتبع خطواته
في دقة مدهشة، حتى توصلت الي محل إقامته، والي اتصالاته السرية برجلين هما
رايموند بترو، الموظف بأحد الفنادق، و هيلموت باوخ، الدبلوماسي بأحدي
السفارات الأوروبية، والذي ينحدر من أم يهودية، ويتولى عملية إرسال
العمليات إلي الخارج، مستخدما الحقيبة الدبلوماسية بشكل شخصي..

وبضربة مباغته، ألقت المخابرات المصرية القبض علي موسى، وتحفظت عليه، دون
أن تنشر الخبر، أو تسمح للآخرين بمعرفته، وتمت السيطرة عليه ليرسل خطاباته
بنفس الانتظام الي الموساد، حتى يتم كشف الشبكة كلها، والإيقاع بكل
عناصرها..وكسرب من الذباب، انطلق في وجهه مبيد حشري قوي، راح عملاء الشبكة
يتساقطون واحد بعد الأخر، والحقائق تنكشف أكثر وأكثر، ودهشة الجميع تتزايد
وتتزايد..
ثم كانت لحظة الإعلان عن العملية كلها، وجاء دور الإسرائيليين لتتسع عيونهم
في ذهول، وهم يكتشفون أن الثعلب المصري الشاب سمير الاسكندراني قد ظل يعبث
معهم ويخدعهم طوال عام ونصف العام، وانه سحق كبريائهم بضربة ذكية متقنة،
مع جهاز المخابرات المصري، الذي دمر أكبر وأقوي شبكاتهم تماما، وفكروا في
الانتقام من الثعلب بتصفية شقيقه سامي، ولكنهم فوجئوا بان المخابرات
المصرية قد أرسلت احد أفضل رجالها لإعادته من النمسا، قبل كشف الشبكة..
وكانت الفضيحة الإسرائيلية عالمية، وكان النصر المصري ساحقا مدويا، واستمع
سمير إلي التفاصيل وهو يبتسم، ويتناول الطعام بدعوى شخصية من الرجل الذي
منحه كل حبه وثقته، وعلي مائدة تضم الرجل وأسرته، في منزلهم البسيط..
لقد دعاه الرئيس جمال عبد الناصر، ليكافئه علي نجاحه في تلك اللعبة، التي
أثبتت انه ليس فنانا عاديا، أو مواطنا بسيطا، بل هو يستحق وعن جدارة، ذلك
اللقب الذي أطلقوه عليه في جهازي المخابرات المصري والإسرائيلي، عندما تسبب
نجاحه في استقالة مدير المخابرات الإسرائيلية هرطابي..لقب الثعلب..
الثعلب المصري.. سمير الاسكندراني.


عدل سابقا من قبل Ahmadyaya في الأحد 26 ديسمبر 2010 - 0:39 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahmadyaya

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 29
المزاج : قادمون
التسجيل : 31/08/2010
عدد المساهمات : 3163
معدل النشاط : 2944
التقييم : 133
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأحد 26 ديسمبر 2010 - 0:31

للأسف بعض المعلومات عن اشخاص وصفاتهم يوجد بها بعض الالفاذ او المواصفات التي تختش الحياء
ولاكنني بعد تفكير قررت ان لا ازيل اي شيء من هذا الموضوع المستوحي من مصادر متعدده
ارجو الاستفاده منه
واعتزر لمن شعر بالضيق لمابه من الفاز ومعلومات عن اشخاص بزيءه ولاكنها تنشر ليعلم الناس الحقائق
دمتم بخير اعضاء منتدي الجيش العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المخابرات العامة

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 34
المهنة : ACC
المزاج : سعيد, بعد إنقشاع غيوم الخيانة عن الوطن
التسجيل : 08/11/2010
عدد المساهمات : 1668
معدل النشاط : 2211
التقييم : 106
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأحد 26 ديسمبر 2010 - 4:00

موضوع شامل و رئع و مجهود اروع

مشكور اخي احمد على الموضوع
تقبل مروري و تقييمي +
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأحد 26 ديسمبر 2010 - 7:05

تقبل تقييمى ياحمد على الموضوع الجميل و رجاء استعمل العربيه الفصحى فى تقديم الموضوع
ينقل الى المخابرات و الجاسوسيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahmadyaya

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 29
المزاج : قادمون
التسجيل : 31/08/2010
عدد المساهمات : 3163
معدل النشاط : 2944
التقييم : 133
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأحد 26 ديسمبر 2010 - 13:10

@الدرع المصرى كتب:
تقبل تقييمى ياحمد على الموضوع الجميل و رجاء استعمل العربيه الفصحى فى تقديم الموضوع
ينقل الى المخابرات و الجاسوسيه
شكرا اخي درع
ان شاء الله سيراعي ذلك في اي موضوع جديد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sameh71

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
التسجيل : 22/01/2011
عدد المساهمات : 54
معدل النشاط : 49
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الجمعة 4 فبراير 2011 - 19:01

قصص رائعة توضح مدي عظمة المخابرات المصرية
و لكن قصة الجاسوس ايد هل يوجد تفاصيل لها؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mbmcj

جــندي



الـبلد :
العمر : 22
التسجيل : 06/02/2011
عدد المساهمات : 20
معدل النشاط : 24
التقييم : 0
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها    الأربعاء 16 فبراير 2011 - 19:45

شكرا جزيلا تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

فضائح الموساد علي مر التاريخ (كل جواسيس اسرائيل )معلومات لا تعرفها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين