أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:32


طيار مدحت المليجي
رائد طيار : مدحت المليجي.........
هذا الطيار هو السبب الرئيسي في كتابه هذه القصه ، ففي البدايه قرأت قصته في الحرب عبر سطرين او ثلاث فقط في كتاب ((ذئب في قرص الشمس)) للكاتب محمد عبد المنعم ، ثم قرأت قصته مرة اخري في كتاب (( ضباط يونيو يتكلمون )) للكاتب عصام دراز والذي روي قصته هو العميد تحسين ذكي قائده السابق.

أظهرت لي قصه هذا الطيار البطل وغيرة من الطيارين المنسيين ، أن هنالك قدرا كبيرا جدا من البطولات والتضحيات المنسيه والتي يجب ان ُيسلط عليها الضوء لتنير الطريق للجيل الحالي والتالي والذي يليه .
فبدون أشعاع تلك البطولات ، لن يري هذا الجيل أملا في الخروج من النفق المظلم الذي يغلف المستقبل .
فبدأت رحله بحث مكثفه بحثا عن قصصا أخري لابطال أخرين ، ووجدت سطورا قليله لبطولات رائعه ، سطورا قليله عن تضحيات أحتاجت الي أعوام لكي تنمو وتنضج داخل الشاب منهم حتي تصل به في الذروة الي عدم التفكير في عواقب افعاله وتصبح التضحيه امرا حتميا ، فمثلا الطيار سمير عثمان ، أقلع بطائرته من مطار المليز وهو تحت الضرب الجوي من العدو وجزء كبير من الممر مدمر ، وفي ظل سيطرة جويه كامله أشتبك معهم، فبماذا كان يفكر سمير وقتها ؟؟؟ هل كان يفكر في الزواج وتكوين أسرة ؟؟ ام كان يفكر في والديه الذين يحتاجونه ؟؟؟ أم ماذا؟؟؟؟ أم انه يفكر في الدفاع المستحيل عن مطارة وسط العشرات من طائرات العدو .

سؤال شغل عقلي كثيرا حتي توصلت الي ان الطيار سمير عثمان لم يكن يفكر مطلقا ، أنما كان يفعل ما كان عليه فعله طبقا لجذور الانتماء والايمان والشجاعه وحب الوطن التي غرسها فيه والديه ومدرسيه ورئيس جمهوريته منذ سنين والتي طرحت تفاني وبطوله لا نهائيه، فطبقا لكل ذلك فقد تصرف بدون تفكير في ذاته ، ورغم كثرة طائرات العدو الا انه لم يجبن أو يتردد أنما أشتبك مقاتلا مدافعا عن مطارة ، لكن المحتوم وقع وجاءته الشهاده تطلبه لتزفه الي السماء كأطهر وأنبل ما يكون .

الا يستحق هذا الشاب ذو الواحد وعشرين عاما فقط لقب بطل ؟؟ والا يستحق البطل ان يتذكرة الناس ؟؟؟
لكن اين قصه سمير عثمان في المؤلفات العربيه ؟؟؟ أين قصته في الدراما العربيه ؟؟؟ ام ان البطوله أيضا أصبحت تقاس بالعائد التجاري فقط ؟
ام ان تعريف البطل الان أصبح لا يتعدي مجال الفن والرياضه ، فأصبح لاعب الكرة بطلا لانه احرز هدفا ، حصد معه الالاف بل ملايين الجنيهات وانتزع حب الجماهير ، او ان البطل هو ذلك المغني او تلك الراقصه التي تركت بلادها تحت القصف الاسرائيلي لتقوم بعمليه تجميل في الخارج ؟؟
من الذي تعلق صورته علي حوائط غرف الشباب الان ؟؟؟
أهو البطل الذي قدم حياته فداء للوطن ولكي نعيش الان كما نعيش في سلام وكرامه ؟؟؟؟
أم لاعب الكرة او المغني او الممثل الذين يحصدون الملايين من الجنيهات ولا يقدمون لنا قدوة حقيقيه ؟؟
الاجابه طبعا معروفه !!!!! لكن لماذا الاجابه معروفه
لان هؤلاء الابطال الحقيقيين لم يأخذوا حقهم الاعلامي والادبي والشعبي كما يجب ، فكان مصيرهم في احد صفحات تاريخ مصر المهمله ، ومع تراكم الغبارعلي تلك الصفحات مع مرور الزمن ، أختفت القصص وتاهت الاسماء واندثرت البطولات وأدي ذلك لان ينمو جيل جديد من الشباب لا يعرف شيئا عن تلك الملاحم والبطولات ، أقصي معلوماته عن الحرب هي عدد من الافلام الرديئه الصنع التي تذاع في ذكري حرب اكتوبر بأستمرار جعل المشاهيدن يغزفون عن مشاهدتها، تلك الافلام هي كل ما يعرفه الجيل الحالي عن الحرب ، فليس عيبهم انهم لم يجدوا من يسرد لهم الملاحم والقصص البطوليه التي تشبع رغبات الانتماء وحب الوطن في وجدانهم ، كان ذلك خطأ مصر عبر تلك الاعوام والتي خسرت بسببه ذكريات جميله وطاهرة لجيل حارب وأستشهد في شرف وكبرياء وصمت .

وعندما حاول الشباب الاستقصاء عن تلك البطولات وعن حروب مصر عن طريق الانترنت ، وقعت الكارثه الفعليه فكل مواقع الانترنت التي تتناول حرب اكتوبر تتبني اتجاه واحد فقط .
الا وهو ان مصر وسوريا قد ُهزمتا من أسرائيل ، وعلي احسن تقدير فبعض المواقع تشير الي التعادل في القتال مما يعني ضياع حرب أكتوبر ونتائجها وانجازتها بدون رجعه ، حتي الاسم المقدس لنا ((حرب اكتوبر)) أصبح بأسم يوم كيبور وهو الاسم العبري للحرب .

ضع نفسك مكان اي شاب ممن يدرسون اليوم في الثانوي او الجامعه ، وابحث عن مواقع عن حرب اكتوبر بالانترنت فماذا ستجد ؟
ستجد مئات المواقع التي تتكلم عن الحرب من وجهه النظر الاسرائيليه فقط وان المصريين قد هزموا وأن الجيش الاسرائيلي كاد يُسقط القاهرة...... الخ الخ .
اما الطريف جدا فكان موقع القوات الجويه الاسرائيليه علي الانترنت والذي أسقط من حساباته يوم 14 أكتوبر 1973، وهو يوم معركه المنصورة الجويه أقوي معركه جويه في التاريخ المصري الاسرائيلي ، بل اقوي معركه جويه في التاريخ الحديث، والتي أستمرت 53 دقيقه ، تحت قياده النسر الاول اللواء حسني مبارك ، ورغم ان زمن المعركه الجويه لا يتعدي دقيقتين ، فقد قام طيارونا بالمستحيل نفسه وضربوا الارقام القياسيه العالميه الواحد تلو الاخر ، وكنتيجه للسيطرة الاعلاميه الصهيونيه ، تم خدف تلك المعركه من تاريخنا ، رغم انها تستحق عشرات الافلام الروائيه .

وفي نفس الوقت تجد المواقع المصريه /العربيه التي تتناول الحرب تعاني من ضعف كامل في عرض المعلومات بصورة شيقه ووجود صور وخرائط ، وفي النهايه تكون المحصله ان الشاب يتجه لاكثر المواقع تشويقا وعرضا وتوضيحا ، ويكون الفخ انه موقع صهيوني بكل ما فيه من بث لمعلومات خاطئه وتاريخ مغاير لما حدث .

ولذلك فأقدم للشاب المصري والعربي قصه السرب 77 قتال محاولا سد فراغ هام جدا من تاريخ مصر لم يتم تناوله من قبل وموضحا كم البطولات التي قدمها الطيارين المصريين أثناء النكسه وما بعدها حتي تحقق النصر في اكتوبر 1973 فهذا النصر لم يكن وليد صدفه او جهد عادي من التدريب ، لا لكنه نتاج ست سنوات من التدريب فوق العادي والذي ُدمج مع القتال الجوي مع عدو متفوق كما ونوعا وله كل الافضليه ، ليخرج في النهايه طياروا مصر من النفق المظلم الي نور الانتصار العظيم .

وعندما قررت نقل تلك البطولات الي صفحات الكتب ، عملت جاهدا علي عدد كبير من المراجع الرسميه وعدد اخر من المؤلفات وعدد كبير من مواقع الانترنت لكي تكون الصورة المكتوبه علي الورق أقرب ما تكون لما حدث فعليا علي الطبيعه ، وبنفس التواريخ والتوقيتات ، للوصول الي سرد البطوله كما حدثت بالضبط
إن السرب 77 قتال هو شخصيه اعتباريه وهميه دعت الضرورة الي وجوده لكي يحتضن عددا من الطيارين أشتركوا في عدد كبير من المواقف المختلفه في انحاء متفرقه من الجبهه.

وسيجد القارئ انني وضعت خطا سميكا تحت كل أسم طيار حقيقي شارك في صياغه احداث القصه فعليا تمجيدا لاسمه وبطولته ومشاركته في تلك المعارك ، وكنت أود أن أشير الي كل بطولات الطيارين لكن وكما اوضحت في البدايه ، فأن المعلومات قليله والمراجع نادرة لتلك الفترة .
ارجو من الله ان يعرف القارئ بعد الانتهاء من القصه مقدار البطوله والتضحيه والفداء الذي قدمه طياروا مصر أثناء وبعد النكسه حتي نصر أكتوبر لنرد لهم دين في عنقنا .


عدل سابقا من قبل الفدائي المصري في الإثنين 24 مارس 2008 - 21:04 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:36

الجزء الاول


الفصل الاول : الاستدعاء

القاهرة: الرابع عشر من مايو 1967 عصرا
رغم الهدوء الذي لف شوارع القاهرة جراء موجه الحر الشديد الذي تتعرض له مصر ، ورغم أن جميع الشوارع قد خلت تقريبا من الماره الذين اثروا الاحتماء من قيظ الشمس والراحه في منازلهم ، الا ان منزل الحاج أحمد الشاذلي كان كخليه نحل لا تهدأ ، فلم يكن اليوم عاديا للأسرة ، فقد عاد الابن الاصغر ، الملازم اول طيار عمر في أجازته الاولي بعد ان تم نقله الي قاعدة العريش الجويه ، وقد أصرت الحاجه علي أن تعد وليمه كبيرة علي شرف ابنها ((حضرة الضابط)) والذي تفتخر به كل الفخر وسط العائله والجيران ولا يكاد حديث لها يخلو من ذكر حضرة الضابط ، هذه الوليمه كلفت الحاج أحمد قدرا كبيرا من مرتبه المتواضع وأربكت حساباته ، لكنه في نفس الوقت وبخبرة الرجل المتزوج أيقن انه لا مجال لمعارضه رأي زوجته في أي شئ يخص(( حضرة الضابط عمر)) وخاصه ان الحاجه تستعد لهذه الوليمه منذ أسبوع تقريبا ، وخلال هذا الاسبوع تحولت الوليمه من مجرد غذاء فاخر لحضرة الضابط الي عزومه كبيره تشمل أختيه الاكبر منه وأزواجهما وبالطبع لن تثتني ناديه خطيبه عمر من هذه العزومه ،وتضخمت ميزانيه الوليمه لتبتلع جنيهين كاملين من ميزانيه البيت .
ومنذ الصباح الباكر تعقد الحاجه وبنتيها مؤتمرا موسعا في المطبخ لتجهيز أصناف المحشي الوجبه المفضله لعمر كذلك عدد من أزواج الحمام المحشي وذكر بط محترم ، بجانب اطباق الخضار والسلطه المختلفه
وصل عمر صباحا وأستطاع انتزاع نفسه بأعجوبه من أحضان الحاجه لينال قسطا من الراحه هو في امس الحاجه لها بعد رحله متعبه ، وتوافد وصول المدعوين خلال فترة العصر ، فقد عاد الاب وأزواج بناته أحمد و علي من اعمالهم علي فترات متقاربه .
تلتهم في الوصول ناديه التي جذبت نظرات الاعجاب من الرجال باناقتها البالغه الغير متكلفه وجمالها الشديد الهادئ وفستانها البديع الذي كشف عن سيقانها ، الا أن نظرات الحاجه وبناتها الحاده لرجالهم حملت تهديد بعقاب شديد لاحق جعل جميع الرجال يغضون أبصارهم عن ناديه .
خرج عمر من غرفته وقد أرتدي قميصا وبنطلونا منزليا أظهرا وسامته الكامله وتناسق جسدة الرياضي الرائع
ووسط ترحيب الرجال الحار به ومن بين أحضان والدة ، لم تتحرك عينيه من علي ناديه ، هذه الفتاه الفائقه الحسن التي تقف علي بعد خطوات تنتظهر أن ترحب به .
لم يسمع كلمات مما قاله والدة او ازواج شقيقاته ، فقد كانت أذنيه وكل حواسه متسمرة مع ناديه ،وعندما حان دورها في الترحيب به ، وجد أمامه كل عقبات الدنيا تسد عليه وعليها الطريق في ان يحتضنها ويطفئ لهيب شهرين من الفراق ، فتقدم خطوة منها وكادت يدة تعتصر يدها وهي ترحب بها ، لم تفارق عينيه عينيها وهي ترحب به ،
وأشتدت حرارة الجو بينهما من جراء المشاعر المشتعله داخل كل منهم ، وبدأت الابتسامات ترتسم علي وجوة الرجال بينما هامت زوجاتهم في هذا المشهد الرومانسي الصامت بين عمر وناديه، دام هذا المشهد الصامت ثوان معدودة قطعته الام بصرامه ، تأمر أبنها بان يخرج مع خطيبته الي الشرفه حتي يتم الانتهاء من اعداد الغذاء ، أستدارت ناديه تطلب من الحاجه أن تنضم لمساعدتهم في المطبخ لكن الحاجه ردت ضاحكه ()انتي عايزة حضرة الضابط يزعل مننا النهارده ولا ايه ؟؟ لا .. انت بقالك مدة مشفتيش عمر ، وأكيد في كلام كتير عايزين تقولوة )(
خرج العاشقين الي البلكونه تاركين السيدات يجهزون الغذاء بينما اشتبك بقيه الرجال في نقاش قوي حول دوري كرة القدم .
تلاقت عيون العشاق في البلكونه وتحدثت الالسن فترة أختفي فيها الزمن وتبدد الاحساس بالمكان ، ورغم المسافه التي بينهما الا ان اعينهم كانت تحتضن بعضهم البعض ، وأستسلمت عقبات التقاليد والعادات في منع اروحاهم من الاجتماع .
فجأه بدد أحمد زوج شقيقه عمر الكبرى هذا الجو الرائع عندما صاح من الداخل
(( عمر- ناديه ... الغدا جهز وأحنا ميتين من الجوع ، أبقوا كملوا حب بعد الغدا )) أحمر وجه ناديه خجلا من هذه المداعبه ، لكن يد عمر أمتدت لتمسك بيدها وقتها أحس الاثنين بتيار كهربائي يسري في كل خلايا جسدهم مما زاد من أحمرار وجهها.
زاد أحمد من مداعباته لهم وهو يري وجه ناديه يحمر خجلا في البلكونه واردف صائحا
((والنبي مش وقته ،أحنا علي لحم بطننا من الصبح ))
همس عمر لناديه مبتسما (( يالا بينا لحسن مش هيسيبونا في حالنا ،أنا عارفهم كويس )) ،
تجمعت العائله علي مائدة الغذاء وأحتل كل افرادها أماكنهم ، ووسط التعليقات علي هذه الوليمه الفاخرة التي لم تحدث منذ فترة كبيرة ، ووسط هذا الجو المرح لهذه الاسرة السعيدة ،تحول النقاش تجاة عمر وُسِئل عن العريش ، فقد كانت العريش مكانا نائيا لا يعرفه الكثير من المصريين ، وبدأ عمر في السرد عنها وعن أهلها من البدو وطبائعهم وعاداتهم الغريبه عليه
وقبل الانتهاء من الغذاء دق جرس التليفون وقام الاب للرد عليه ، ومن فوق منضدة معلق فوقها صورة كبيرة للرئيس جمال عبد الناصر ، رفع الاب سماعه التليفون، وصمت قليلا مستمعا للطرف الاخر ، ثم نادي علي عمر ، فقام عمر مسرعا تجاة التليفون والتقط السماعه من يد والدة ، كان الجميع يتحدث علي مائدة الغذاء ما عدا الحاجه التي تسمرت عينيها علي عمر .
وضع عمر السماعه علي أذنه وبعد التعارف مع محدثه أستمع عمر لثوان وردد عبارتين
(( تمام يا فندم – علي طول يافندم )) أدرك الجميع أن شيئا ما حدث ، فتوقف الحديث وتحول انتباة الجميع الي عمر ، الذي وضع السماعه ببطء ، وكانت الام اول المتسائلين
((خير ياعمر؟؟؟ )) تبعها الاب متسائلا (( فيه حاجه يا بني ؟؟؟))
رد عمر مبتسما أبتسامه مصطنعه وهو ينظر لناديه (( انا لازم اسافر دلوقت ))
كانت جملته كفيله ببث الفوضي، فبدأ الجميع في التحدث في وقت واحد كل يتساءل عن الداعي للسفر ، وأستشطات الام غضبا وتحولت لهجتها الي الحدة ((يا بني انت لحقت دا انت يا دوب لسه نازل اجازة ))
وتبادرت التعليقات من الجميع ، الا ان عيني عمر كانتا مع ناديه التي أكتسي وجهها لثانيه بالحزن سرعان ما مسحتها وتبسمت علي استحياء متقبله موقف يجب ان تتعود عليه بصفتها زوجه مستقبليه لضابط طيار وقته ليس ملكه بل ملك الوطن ويمكن استدعاؤة في اي وقت ، هكذا شرح لها عمر حياته المستقبليه قبل ان يطلب يدها للخطبه تحسبا الا تكون ناديه متقبله مثل هذا الموقف .
رغم علم عمر بان ابتسامتها مصطنعه الا ان مجرد أبتسامتها اراحته ، فأستدار نحو والدته مقبلا رأسها مرددا بسخريه (( ما انتي عارفه يا ست الكل إن أبنك راجل مهم دلوقتي ، والبلد متعرفش تمشي من غيري )) تبسمت الام مجامله لابنها وسئلت أخته الصغري (( هتسافر أمتي يا عمر ؟)) رد عمر (( المفروض اكون في مطار الماظه بعد ساعه )) فتدخل الاب (( خلاص غير هدومك انت عقبال ما أجهز انا كمان وانزل أوصلك )) أندفعت ناديه في الحوار مرددة (( وأنا جايه معاكم )) .
قامت الام مسرعه من كرسيها وقد تذكرت شيئا مهما (( هاحضر لك شنتطك ، ..... بس انا ملحقتش أغسل هدومك .... هتتصرف إزاي ؟؟ )) رد عمر (( مش مشكله يا حاجه انا هتصرف في العريش ))
دخل عمر لغرفته ليبدأ في تغيير ملابسه ، وأمام مرأة غرفته تمهل لثانيه ونظر لنفسه سارحا
(( ما هو شعور ناديه الان ، وهي تري مدى أهميتي ، وكأن ليس بالطيران طيار أخر غيري، وكأن البلد لا تستطيع ان تسير بدوني !!! ))
لكنه عاد و طرد هذا الهاجس المتعجرف المغرور من تفكيرة بسرعه ليعود لتغيير ملابسه وهو يفكر في الامر الهام جدا الذي يتطلب أستدعاؤة مرة اخري الي قاعدته ولماذا لم يصرح الضابط المتصل به عن سبب الاستدعاء ...............................

بعد دقائق تجمع أفراد الاسرة مرة اخري في الصاله حيث استعد الاب وناديه لمصاحبه عمر الي المطار ، بينما فرغت الام من أعادة محتويات حقيبه السفر لداخلها مرة اخري ، وملئت حقيبه أخري بأنواع مختلفه من الطعام
خرج عمر من غرفته وقد أرتدي بذلته الزرقاء اللون ، ربما رأته ناديه مرتين او ثلاث بنفس الزي لكن كل مرة يرفرف قلبها طربا من وسامه خطيبها في هذا الزي ، فهذه البدله لم تخلق الا لكي يلبسها عمر ....هكذا حدثت نفسها .
تحرك عمر سريعا مودعا عائلته وحمل الاب حقيبه أبنه مسرعا الي حيث سيارته تنتظر ، وداع سريع لا يعطي فرصه لإنفلات المشاعر هو ما يفضله عمر دائما خاصه مع والدته التي تنهمر دموعها فيضان كلما سافر عمر ، أسرع عمر خارجا من الشقه ممسكا بيد ناديه خلفه ، تاركا والدته تركض نحو الشرفه لتوديع ابنها ومن خلفها شقيقاته وازواجهم، ركب عمر في السيارة بجوار والدة ومن خلفهم ناديه وتحركت السيارة مسرعه تجاة ضاحيه مصر الجديدة حيث مطار الماظه ، مخلفين ورائهم نظرات الحاجه من البلكونه ،و بعد ثوان من الصمت تساءل الاب بجديه (( هو فيه ايه يا عمر ؟ دي أول مرة يستدعوك بالطريق دي )) رد عمر (( والله ما انا عارف يا والدي – بس أكيد مفيش حاجه مهمه ، ممكن تفتيش مفاجئ علينا أو فيه زيارة مهمه للمطار علشان كدة طلبوني )) كان عمر يطمئنهم لكنه كان يعلم انه يكذب ، فحتي في حاله التفتيش أو الزياره ،فأن الامر لا يستدعي الغاء أجازته ، فقد كان هو نفسه متحير لكنه اراد بس الطمأنينه في نفس ناديه في المقام الاول .
وصلت السيارة بعد دقائق قليله الي بوابه المطار ، حيث فوجئ عمر بعدد غير قليل من السيارات التي تقل الطيارين متوقفه امام بوابه المطار ، فتبارد في ذهنه استنتاج هام بان هنالك أمر مهم جدا ، فمن الواضح ان الاستدعاء يشمل جميع الطيارين الذين في أجازات وهو امر غريب لم يألفه .
فأستدار ضاحكا الي ناديه (( شوفتي يا سيتي ، أهو مش انا بس اللي أستدعوني )) حاولت ناديه التبسم لكن حزنها لفراق عمر غلب علي ملامح وجهها .
توقفت السيارة وهبط الجميع منها ، استدار الاب مسلما عمر حقائبه ، بينما تعلقت نظرات ناديه بعيني عمر والتي رأت فيهما القلق المختبئ وراء النظرات المطمئنه ، قًَبل الاب ولدة متمنيا له السلامه والتوفيق ، واستدار عمر وبدلا من أن يصافح يد ناديه الممدودة له كالعادة ، تقدم منها وأحتضن رأسها وطبع قبله عميقه علي رأسها ، هذا التصرف من عمر حطم دفاعتها وظهرت دموعها المحتجزة علي السطح سريعا
وهي تنظر اليه بلا أي قوة لقول أي شئ ، مسح بأصابعه دمعه تدحرجت علي خدها محمله ببعض المساحيق ونظر الي عينيها بعمق محاولا طمئنتها (( ليه الدموع دي ؟ كلها كام يوم وتلاقيني هنا تاني )) ثم صمت لثوان محدقا في عينيها ، ثم أستطرد (( لا اله الا الله )) ............ أستكمل الاب وناديه الشهادة ، واستدار عمر متجها لبوابه المطار وسرعان ما اختفي خلف الابواب الحديديه .
ومع دخول عمر اسوار المطار ، أنهارت ناديه وأرتمت في حضن الاب باكيه بشدة ، أحتضن الاب خطيبه ابنه ، وهو يعرف أن قلق الجميع له محل ، فوجوة الطيارين الداخلين للمطار قلقه ، كذلك أسرهم التي تودعهم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:39

في نفس الوقت تقريبا ... الاسكندريه .... شاطئ المعمورة

رغم عدم بدء موسم المصيف بعد ، الا ان شاطئ المعمورة لم يكن خاليا ، فقد شق عدد لا بأس به من الشباب والفتيات طريقهم الي حيث الرمال الساخنه والمياة الساحرة ، حيث لا يهمهم غير شئ واحد فقط الا وهو الاستمتاع بوقتهم لأقصي حد ممكن ، فمن المعروف ان شواطئ المعمورة كانت ولفترة طويله هي المصيف الرسمي الخاص بالطبقه المترفه من الشعب ، هذه الطبقه التي تشق طريقها تجاة البحر فور انتهاء الدراسه، وتلقي بهموم وأحزان عام مضي في قلب الامواج العاليه لتبتلعها الي الابد أو تدفنها في رمال الشواطئ ، لتعود بعد ذلك متجددة النشاط ممتلئه حماس لعام أخر مقبل
ورغم ان هذه الطبقه لم تكن تشكل أي نسبه من شعب مصر المكافح الصبور ، الا ان تأثير هذه الطبقه كان يمتد الي فئات أخري كثيرة ، فئات أصبحت تتمني أن تعيش ولو يوما علي البحر بمثل ما تعيش هذه الطبقه ، تعيش ويكون لها القدرة علي نسيان هموم أحزان عام مضي بل وتقبل علي عام أخر بلا قلق .
لذلك تجد الشباب والفتيات من ابناء هذه الطبقه المترفه يندفعون اندفاعا نحو التمتع بكل ما في المصيف من متع ولهو ولعب وتحرر بلا مبالاه ، فالفتيات بلباس البحر المثير تلهو علي الشاطئ وفي الماء وسط الشباب بلا أي قيود او عادات قد تمنع ذلك ، ولا مانع من ان تجد شاب وفتاة في عناق حار خلف أحد الاشجار .
ومن بين هذا الجو الممتع نجد شابا يستند علي احد الاشجار بلباس البحر لابسا نظارة شمس سوداء مستحيل أن تعرف من خلالها أين ينظر هذا الفتي ، أمسك الفتي بمجله يتصفحها بدون اي أكتراث لما يحدث علي الشاطئ من صخب وضحك ولعب ،
لفت انتباهه منظر فترك المجله لحظه ، شاب وفتاة يمشيان علي الشاطئ وقد تعلق كل منهما بيد الاخر في حب ، لم يكن بهذا المنظر ما يلفت انتباه أحدا اخرا لكن ظهرت ابتسامه سخريه علي وجهه عندما ميز هذه الفتاة ، أنها لبني صديقته السابقه والتي أمضي معها الصيف الماضي وكانا يمشيان علي نفس الشاطئ بنفس الطريقه التي تمشي بها لبني الان مع هذا الشاب ، هكذا هو الصيف في المعمورة ، فكل صيف يجد هو لنفسه فتاة يمضي معها اجازته الصيفيه التي لا تزيد عن شهر ، ثم يعود لعالمه وتعود هي لعالمها وتنتهي العلاقه أو الصداقه علي هذا الوضع ، فكر الفتي قليلا هل لبني رقم ثمانيه أو تسعه من بنات الصيف ، هكذا أحب أن يسميهم ، ربما تكون التاسعه لكن لابد له من العودة الي مفكرته التي يحتفظ فيها بكل بيانات الفتيات التي عرفهم ، لم تكن لبني متميزة بأي حال من الاحوال عن باقي الفتيات التي عرفهم من قبل ولن تكون أي فتاة متميزة عن اي فتاة أخري طالما ان العلاقه لن تخرج عن حدود الصداقه واللهو والذي لا يتعدي حدود معينه تبقيه حرا طليقا في دنيا العزوبيه ،اعاد الفتي النظر الي المجله محاولا التركيز في قصه لاجاثا كريستي دأب علي متابعه حلقاتها ،..........
بعد ثوان سمع صوتا من بعيد ينادي عليه ((هاي طارق........طارق )) أنتبه طارق الي صوت تلك الفتاة التي تنادي عليه من داخل المياة ، (( اه انها سوسن ياللمصيبه ماذا تريد هذه الفتاة )) هكذا ردد طارق في ذهنه متكدرا عندما لمح تلك الفتاة الرائعه الجمال الشقراء الشعر وهي تنادي عليه من داخل المياة تشير اليه بالدخول معها الي الماء ،مر شريط سريع من الذكريات علي مخيله طارق ، فهذه الفتاة الفائقه الجمال بها كل المواصفات التي تجعل من نصف رجال البلد تجري ورائها طالبه منها نظرة أو كلمه ،
فلديها من الجمال والمال ما يجعل لعاب الرجال يسيل ورائها، لقد أمضي طارق معها وقتا مميزا منذ ثلاث سنوات تقريبا وقتها كان قد تخرج من الكليه الجويه حديثا ، لكن تفكير الفتاة لم يتماشي معه ، فكل ما يشغل تفكيرها هو النادي والبحر وأصدقائها والسهر الخ الخ ..... لكن لا هدف حقيقي لها من الحياة الا العيش بالطول والعرض وإنفاق أكبر مبالغ ممكنه في اللهو والمتعه ، وليس لها صديق حقيقي إنما كل من حولها هم من جماعه المنتفعين بثروتها ونفوذ والداها ، فكل ما يريدونه هو الانتفاع منها ، وهي تعلم ذلك وصارحت طارق به ذات مرة ، وأخبرته بأنها معجبه بكل المنافقين الذين حولها والذين لا يقولون لها الا ما تريد أن تسمعه وأن تصرفاتها دائما هي الصواب ،أما هو فلديه ما يكفي من الاصدقاء الحقيقين الذين يهتمون به ويهتم هو بهم حقا فأثر الابتعاد عنها ، لكن الاثر الحقيقي الوحيد الذي ظل باقيا منها انها (( بنت جدعه، تجدها وقت الشدة ويمكن الاعتماد عليها )) وعلي هذا المستوي ظلت الصداقه بينهما ، وطالما حاولت هي ان تتقرب منه وتخيط حوله خيوطها ، لكنه كان متمسكا بالافلات منها .
مر هذا الشريط في مخيله طارق سريعا ثم أستجاب لندائها فخلع نظارته ووضعها بحرص فوق المجله وأسرع جاريا الي المياة الدافئه وغطس في الماء وبسرعه ومهاره وفي ثوان كان بجوارها حيث تقف بادرته صائحه (( إيه يا طارق منزلتش الميه ليه من بدري؟ ، الميه تجنن )) كان صوتها عذبا جدا في أذنه ، لكنه عاد وذكر نفسه بانها سوسن وهو يعلم انه قد فرض حظرا مع نفسه علي سوسن فممنوع الاقتراب منها الا لحد معين، ولابد الا يدع صوتها العذب يؤثر في دفاعاته.
رد طارق(( كنت بقرأ قصه لاجاثا كريستى وكنت ناوي أنزل بعد ما أخلصها )) ثم التفت حوله في الماء وتساءل (( إمال فين شلتك ؟)) ردت وهي تطوق بأحد ذراعيها عنقه (( هايوصلوا النهاردة بليل ....... انا بعت لهم عربيه بالسواق علشان يجيب مجموعه منهم والباقي هيوصل بالقطر))، لاحظ عمر إنها تحاول أن تلصق جسدها بجسدة ، حاول التملص لكنه لم يستطع .
وفجأة وبدون مقدمات صاحت في ذعر (( أمسكني يا طارق .. انا رجلي فيها شد )) وطوقت بكلتا زراعيها عنق طارق ، أرتبك طارق من ذلك التصرف المفاجئ منها ، فأمسك كتفيها بذراعيه القويتين محاولا إخراجها من الماء لكنها رفضت الخروج واخبرته بان الشد سيزول سريعا كل ما عليه أن يمسك بها ويقف ساكنا لثوان ، لم يكن طارق طفلا تنطلي عليه هذه الحركات لكنه شك للحظه أن يكون الشد حقيقيا فوقف ممسكا بها في الماء ، وفي لحظه وجد وجهه مواجها لوجهها وشفتيها تقتربان بسرعه من الامساك بشفتيه ، لم يرد طارق أن يكون أحد ضحايا سوسن وفي نفس الوقت بدأت مقاومته في الضعف امام جسدها الملاصق لجسدة وشفتاها المندفعتين نحو شفتاة بتصميم
أدار وجهه لثانيه متفاديا التصاق شفتيه بشفتيها ، ولوهله ظن أنه شاهد زينب الشغاله تقف علي الشاطئ ملوحه له ، كانت وقتها سوسن تحاول أن تدير وجهه تجاهها مرة اخري لتقبله ، مسح طارق عدة قطرات من الماء غطت عينيه ،
وبيد قويه أبعد سوسن عن وجهه وركز نظرة تجاة الشاطئ متسائلا (( البت زينب نزلت الشط وبتشاورعليا ليه ؟؟)) عاد اليه بصرة الحاد مخترقا الشباب والفتيات علي الشاطئ بصورة فتاة لا تتعدي الاثني عشر عاما ترتدي جلبابا مزركشرا وهي تشير بجديه حيث يقف طارق.
كل ما فكر فيه طارق وقتها ،أن والدته قد حدث لها مكروها ، فأنطلق سابحا تجاة الشاطئ بعد أن رمي سوسن من يدة بحركه لا أراديه ، لم تكن المسافه للشاطئ كبيرة لكنها أعطت طارق وقتا للتفكير ، فقد ترك والدته علي مائدة الافطار بصحه جيدة ، ولم تعاني من أي أزمات صحيه منذ فترة ، وقبل أن يضرب أخر ضربه للوصول للشاطئ كان قد قرر انه حتي لو كان امرا تافها الذي تريدة فيه البنت الشغاله فلابد من مكافأتها علي أنتزاعها له من حصار سوسن التي غطت بدورها نظرات التحدي عينيها عندما رأت طارق يخرج الي الشاطئ
أسرع طارق الي حيث تقف زينب وبلهفه سألها (( مالك يا بت ؟؟ ماما جرالها حاجه؟؟ ))
كان يبدو قلقا متوترا فأرتبكت البنت المسكينه وتلعثمت في الكلام ولم تقل شيئا يفهم
فهزها طارق من كتفيها (( قولي لي ايه اللي حصل ؟؟)) كانت البنت ترتبك أكثر كلما نظرت لطارق ، فهي تخافه جدا وكم من مرة ذاقت ضرب مبرح منه جراء أفعال صغيرة ، ولم تكن تدرى هل فعلت شيئا أغضبه فتستحق عليه العقاب مرة اخري فزاد تلعثمها في الكلام لكن كل ما ميزة طارق من تلعثمها هي كلمه (الشغل) فهدأ توترة لثانيه ، وأرتخت أصابعه الممسكه بكتفيها الصغيرين، وظهرت علي شفتيه أبتسامه مصطنعه ومن بين أسنانه سألها مرة أخري مصطنعا اللطف معها (( الشغل ماله يا حلوة .... قولي لي ؟)) فأنفرجت أسارير الطفله عندما رأت أبتسامه طارق وأنطلقت تروي لطارق كقارئ نشرة الاخبار المفصله(( من شويه يا بيه ، التليفون رن ، قامت الست هانم وردت علي التليفون )) وتحولت نظراتها للخوف مرة أخري (( والله يا سيدي انا ماكنتش بأتصنت بس أنا سمعت الست هانم بتقول ان حضرتك علي الشط وهاتنداهلك .... وبعدين الست حطت السماعه علي الترابيزة وقالت لي أجري يا زينب اندهي سيدك طارق بسرعه )) حاولت الفتاة الاستمرار في سرد ما حدث بعد ذلك ، لكن طارق كان قد أندفع جريا الي الشاليه الذي يطل علي البحر مباشرة ،ثم توقف فجأة وأستدار أمرا زينب بأن تأتي له بنظارته والمجله ،وأستمر راكضا نحو الشاليه الذي لا يبعد أكثر من خمسين مترا ، صعد درجات السلم الخارجي للشاليه في خطوتين والمياه تتساقط من جسدة المبلل ، وجري نحو التليفون والذي كانت والدته تقف بجوارة قلقه ، أمسك سماعه التليفون ، ولم يردد سوي كلمه واحدة
(( أفندم )) وسكت بعدها لثوان قليله ، زاد من قلق الام هو تعابير القلق التي ظهرت علي وجه طارق سريعا .. بعد ثوان تحدث طارق بجمله واحدة أخري (( حاضر يا فندم)) ووضع السماعه منهيا المكالمه ، وأشتعل رأسه بالتفكير سريعا .
سالته والدته مرتين عما يحدث لكنه لم يسمع كلمه ، فقد كان صوت تفكيرة أعلي من صوت والدته ، وعندما خبي صوت تفكيرة وسمع صوت والدته ، أستدار لها ليخبرها في عبارة غامضه
(( لازم ارجع المطار دلوقتي )) وتوالت أسئله الام القلقه سريعا لكنه لم يرد لانه وببساطه لم يكن يملك جوابا عن أسئلتها القلقه المتحيرة ، كل ما أستطاع قوله أن يجب أن يكون في مطار النزهه لكي يسافر في التاسعه مساءا ، أي أنه لديه حوالي أربع ساعات ليعد نفسه ، في ذلك الوقت كانت زينب قد عادت بنظارته والمجله ومدت يدها له لتناوله حاجياته فأمسك بنظارته من يدها وأنفجر غاضبا (( انتي واقفه هنا بتعملي أيه ، غوري من وشي أعمليلي فنجان قهوة )) أنتفضت البنت المسكينه خوفا من صياحه وجرت نحو المطبخ وقبل أن تدرك المطبخ كانت قد تعثرت في الارض وسقطت باكيه علي وجهها ، فأنفجر طارق ضاحكا بينما هرعت الام لنجدة هذه الفتاة الباكيه وهي تلومه علي قسوته
كان مشهدا متناقضا هذا الذي يحدث له في عدة دقائق ، فمنذ دقائق قليله جدا كان علي وشك أن يروي شفاة فتاة ظمأنه ، ثم تحول للقلق المشتعل عندما رأي زينب تطلبه علي الشاطئ،
ثم هدأ القلق عندما تأكد من ان والدته بخير ،ليزداد القلق عندما يسمع نبأ أستدعاؤة لقاعدته علي عجل وعلي غير العادة ، ثم يتحول لموقف كوميدي مع أرتطام زينب بالارض هلعا وخوفا منه
بعد دقائق كان طارق ووالدته يجلسان في الشرفه يحتسيان القهوة بعد أن أستحم طارق سريعا وغير ملابس البحر، وتحت ضغط من والدته طيب من خاطر زينب عندما مدح فنجان القهوة الذي أعدته ، فأنفرجت أسارير الفتاة وظهرت ابتسامه عريضه علي وجهها البرئ .
تساءلت الام القلقه عما يحدث ، ولان طارق لم يكن يعلم الاجابه فلم يكن يستطع الاجابه بطريقه تبعد القلق عن ذهن والدته
لكن والدته تلك السيدة المثقفه المتعلمه والتي بحكم عمل زوجها في السلك الدبلوماسي ، كانت تعلم بان الساحه السياسيه لم تكن هادئه بالمرة .
فسألته بهدوء (( تفتكر دة له علاقه بالحشود الاسرائيليه علي حدود سوريا ؟))
وتساءل طارق عن أي حشود فهو لا يعلم شيئا عن ذلك ، فردته عليه ساخرة
((ما انت لو تقرأ الجرايد وتهتم شويه باللي بيجرا حواليك ، وتبطل جري ورا بنات الناس ما كنتش تسألني السؤال دة )) ظهرت علي طارق حمرة خجل من تهكم والدته التي واصلت (( انت بقي مش ناوي تفرح قلبي وقلب أبوك وتشوفلك عروسه بقي )) ظهرت فجأة علي ملامح طارق نظرات التحدى من تكرار سماع هذا الموضوع عدة مرات فهم واقفا لكي يخرج من الشرفه، لكن والدته وبحدة (( طارق .... انت يا ولد ..... متفتكرش أن البدله والكام نجمه اللي علي كتافك هيخلوك تكبر عليا ........لا ..... انت لازم تحترم والدتك وتعرف أني انا وأبوك خايفين عليك .........)) صمتت الام قليلا وأدركت لثانيه بأن أبنها لم يعد صغيرا لكي يستمع لهذة الطريقه من الجدال ، فعدلت بسرعه من طريقتها ، وسلكت الدبلوماسيه الهادئه ، فأقتربت منه وعلقت عينيها في عينيه في نظرة توسل (( يا بني . دا انت أبننا الوحيد وعايزين نفرح بيك قبل ما نموت .. عايزين نمسك عيالك ونلاعبهم )) وكما لم تنطلي حيله سوسن معه في البحر ، لم تنطلي دبلوماسيه والدته معه أيضا ، فأبتسم محتضنا والدته
(( اوعدك يا ماما ، لما أنزل اجازة نبقي نتكلم )) غادر طارق الشرفه وعلي وجهه أبتسامه نصر بينما أستشاطت الام غضبا ، أسقط في يدها ، فقد حاولت معه كل الوسائل تقريبا لكي تقنعه بالزواج ، لكنه يتملص منها في هدوء وبدون أن يوعدها بشئ يلزمه ......وفي كل مرة تحاول أن تجد مناسبه للحديث في هذا الموضوع تجدة يتملص منه في براعه
مع دقات الساعه الثامنه من هذا المساء ، كان طارق يخرج من غرفته وقد أرتدي بذلته التي أصطحبها معه طبقا للتعليمات ، أقتربت منه الام وببطء تحركت يدها علي بذلته للتأكد من أستقامتها وتساويها ، مرت بنظراتها علي ازرار البذله وتأكدت من لمعانها كذلك لمعان النجوم الاربع التي تزين كتفيه الاثنين
وأولت أهتمام خاص بجناح الطيران الذي يبرز فوق صدرة فضيا لامعا ، كانت قلقه كدأبها كل مرة يغادر فيها فلذه كبدها الي وحدته ، لذلك أطالت هذه المرة في التأكد من أناقته الشديدة ، وأحتضنته داعيه له بالسلامه .
غادر طارق الشاليه متوجها نحو الطريق حيث اقرب تاكسي يقله للمطار ، وطوال الطريق الذي أمتد لمئتين مترا تقريبا انتزع طارق قلوب كل الفتيات التي مر بهن ، كان يري ذلك بدون أن يراة ، فكلما مر علي جماعه من الشباب المنتشرين بطول الطريق يصمت الجميع ليشاهدوا ذلك الشخص الوسيم الذي يمر بينهم ، والذي زادته بدله الطيران سحرا خاصا ، وكم من فتاة تمنت لو يكون هذا الضابط الوسيم زوجا او خطيبا لها يوما ما ، خطوات واثقه لشاب متناسق الجسد مرفوع الرأس تلمع النجوم علي كتفيه ، نظراته للامام بها شموخ وكبرياء شاب ممتلئ فخرا وعزة ، وصل طارق للطريق العام تاركا نظرات الشباب والفتيات تلاحقه في ثبات .
وبعد دقائق وصل طارق لمطار النزهه قبل الموعد بربع ساعه ، كان المطار مظلما ، فقلما يستخدم للرحلات الداخليه النادرة .
وجد ضابطا للبوليس الحربي تأكد الضابط من شخصيته ثم دله علي بوابه ، سرعان ما ان دلف منها طارق حتي وجد نفسه في قاعه انتظار بها خمس طيارين تتفاوت رتبهم من ملازم أول كطارق حتي رتبه الرائد، يبدو انهم مجتمعين طبقا للتعليمات التي صدرت اليهم أيضا ، حاول طارق أن يستشف منهم حقيقه الامر ، الا أنهم كانوا علي جهل تام بالوضع مثله تماما ، كل ما عرفه أنهم في انتظار طائرة نقل قادمه من القاهرة لتقلهم لوحداتهم المختلفه ، تشارك الجميع في القلق ، وظهر من الحديث الودي بينهم أن هذه هي المرة الاولي لكل منهم والذي يتم أستدعاؤهم علي عجل بهذه الطريقه العاجله .
و بعد ساعه من القلق والترقب ، أضيئت أنوارالمطار فجأة ، وبدأ الهدوء يتلاشي مع تعالي أصوات طائرة ، انها طائرة أنتينوف 12 طائرة نقل عسكريه سوفيتيه الصنع ، من المستحيل علي أي طيار أن يخطئ صوت محركاتها الاربع الكبيرة ، فبدأ الجميع في التحرك بصورة أتوماتيكيه نحوها ، وبعد دقائق كان طارق يخطو داخل هذا الوحش المعدني الكبير ليختار لنفسه مقعدا ، ووجد بالطائرة عددا من الطيارين القادمين من القاهرة
وقبل أن يجلس رأي عمر صديقه وزميله نائما في كرسيه علي مقربه منه ، فتحرك نحوة وأتخذ المقعد المجاور له ، تمتم طارق تهكما من مجموعه الحبال المتشابكه التي يطلق عليها مقعد في هذه الطائرة ، فهي غير مريحه بالمرة ، هؤلاء السوفيت الحمقي لا يبالون براحه الافراد نهائيا
هكذا كان تعليق طارق في اول مرة ركب هذه الطائرة منذ عامين ، وكان رد أحد رفاقه وقتها ، أن هذه الطائرة لا تصلح الا لنقل الحيونات وليس البشر .
بعد ثوان أطفئت الانوار الداخليه للطائرة وبدأت في التحرك علي الممر ، بينما عمر ما زال نائما بجوار طارق ، أقلعت الطائرة متخذة طريقها نحو الشرق ، نحو سيناء وبالاخص وكما علم طارق نحو قاعدة المليز الجويه لتوصيل عددا من الطيارين قبل أن تواصل طريقها نحوالعريش ، وكلها من القواعد الجويه الرئيسيه في وسط وشمال سيناء ، وبينما الجميع داخل الطائرة صامتين قلقا وتطلعا لمعرفه ما هيه الامر الذي أستدعي هذا التوتر والاستدعاء ، وبينما صوت محركات الطائرة الممتد الي داخل الطائرة يغلف الجو ، نجد طارق مغتاظا من صديقه وزميله عمر النائم في هدوء بجوارة ، لكز طارق عمر في جنبه فصحا عمر علي الفور ليفاجأ بطارق بجوارة .
(( طارق أنت بتعمل أيه هنا ؟؟؟؟؟ ...... هو احنا فين دلوقت ........؟؟؟؟ )) ضحك طارق بشدة وعلت ضحكته المميزة علي صوت المحركات لوهله ، فقد أنجز ما يريد من إفزاع عمر والذي بدورة فوجئ بزميله بجوارة ورد طارق ساخرا (( انت يا بني يحطوك في اي حته تنام فيها علي طول . أزاي عارف تنام في الجو ده ؟.. بذمتك تعرف تنام ازاي من صوت المحركات دي ؟؟؟؟)).....
رد عمر متثائبا (( بجد يا طارق .. انت مش كنت في الاسكندريه؟ أيه اللي جابك هنا ؟؟؟؟)) ...
طارق (( ما لو انت تبطل نوم ، كنت عرفت ان الطيارة عدت علي أسكندريه وهناك أنا ركبت ، بس طبعا سياتك كنت بتاكل زر مع الملايكه )) عمر بصوت حزين (( والله انا ما لحقت انام ، انا ملحقتش اقعد ست ساعات علي بعض في مصر )) ثم تحول صوته للجديه (( طارق..... هوا فيه ايه ؟؟؟؟؟))
طارق غاضبا (( انت بتسالني أنا ، انا كنت فاكر أنك انت اللي هتقولي )) ...
عمر ((انا كل اللي عرفته إننا رفعنا درجه الاستعداد ولغينا الاجازات ....ليه معرفش ))
فكر طارق لثانيه في كلام عمر وتساءل (( تفتكر دة له علاقه بالحشود علي حدود سوريا )) رد عمر (( والله انا ما نا عارف .... بس ياخبر دلوقتي بفلوس ... لما نوصل المطار يكون ببلاش )) .......... سكت الاثنين لثوان ثم تساءل طارق ((هيه أيه حكايه الحشود علي حدود سوريا دى ؟...)) نظر عمر اليه نظرة الصياد الذي وجد فريسته ويستعد للانقضاض عليها فرد متهكما (( ما انت لو بتقرأ جرايد كنت تعرف ايه اللي بيحصل حواليك ، بس كل اللي انت فالح فيه انك تلف ورا بنات الناس )) نظر طارق مندهشا مفاجئا وتحول وجهه عمر المبتسم بسخريه امامه الي وجهه والدته التي رددت نفس الجمله من ساعات قليله ماضيه، فنادرا ما يجد عمرالفرصه للسخريه من طارق.......... و ضحك الاثنان بصوت عال ، بعدها بدقائق كان عمر قد أستسلم للنوم مرة أخرى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:41

في نفس الوقت تقريبا ............ مطار فايد الحربي
كان جو المطار متوترا منذ العصر تقريبا حيث جاءت اوامر رفع درجه الاستعداد بالمطار الي الدرجه القصوى والغاء الاجازات ..وشتان الفارق بين الحال في المطار قبل هذه الاشارة وبعدها.
فقد تحول المطار الي خليه نحل حقيقيه ، فالكل يعمل سواء جنود وفنيين وضباط صف وضباط وطيارين لتجهيز المطار لأي عمليات ، وهي أجراءات محفوظه ودقيقه للتعامل مع رفع درجه الاستعداد ، حيث يتم تسليح الطائرات المقاتله بالذخيرة الحيه وملئها بالوقود تحسبا لأي عمليات ، ويقوم ضباط الصف والفنيين بالتأكد من جاهزيه جميع الطائرات ، ويقوم رجال المدفعيه والصواريخ المضادة للطائرات المحيطين بالمطار بتجهيز مدافعهم وصواريخهم للانطلاق في أي لحظه . كم هائل من الاعمال والتفاصيل ومجهود كبير مبني علي تدريب شاق ، وفي المساء كان العقيد تحسين زكي قائد المطار يعطى تمام الاستعداد لقيادة القوات الجويه .
خرج العقيد تحسين من غرفه قيادته بالمطار قرب الساعه العاشرة مساءا متجها نحو صاله الطعام ( الميس) ليأكل شيئا، فمنذ العصر لم يتذوق سوي طعم الدخان في فمه من جراء عدد السجائر الكبير الذي حرقها، تحرك الرجل بجسدة النحيف وقامته المشدودة وقد دب الشعر الابيض في شعرة تجاة الميس،
دخل الرجل الي الميس فوجد جميع طياري القاعدة منتظرينه ، وسرعان ما وقف الجميع في وضع الانتباة وقاموا بأداء التحيه العسكريه لقائدهم ، وبعد تبادل التحيه أمرهم الرجل بالجلوس ............
كانوا حوالي ثلاثين طيارا كلهم بملابس الطيران ، تفحص الرجل وجوة الرجال ، شباب ممتلئ حماس وأقدام وفخر ، شباب يفتخر أي قائد بأن يكونونه جنودة ، فقد دربهم طويلا ويعرفهم كما يعرف أبنائه تماما ، يحبهم كما يحبونه يخاف عليهم أكثرمن خوفهم علي انفسهم .......... وبعد ثوان كانت أطباق العشاء توضع أمام الرجال ، مرت دقائق تناول فيها الرجال طعام العشاء وبعدها أخرج العقيد تحسين سيجارة وأشعلها أيذانا بالسماح لباقي الطيارين بالتدخين أيضا كما عودهم
كان الطيارين في شوق لسماع قائدهم فمن المؤكد ان هناك الكثير مما سيقوله لكشف النقاب عما يحدث بالضبط ، أنصت الجميع لقائدهم وصمتت القاعه تماما، أطلق الرجل نفسا من سيجارته فغطي دخانا كثيفا وجهه لثوان ومع تلاشي الدخان بدأ في الحديث بهدوء قائلا.(( طبعا انتوا عارفين حاله الاستعداد اللي احنا فيها من العصر ، احنا أكيد كتير مرت علينا حالات استعداد مشابهه ، المرة دي العمليه مش هتفرق كتير عن المرات اللي فاتت ، بس سبب الشد دة إن المعلومات اللي وردت للمشير بتقول إن أسرائيل بتحشد الويه مدرعه علي حدود سوريا ، والتزماتنا العربيه والشعبيه وكمان مطالبنا القوميه بتقول أننا لازم نساند سوريا ودة أمر طبيعي ، فكان لازم نبين العين الحمرا لاسرائيل ونخليها تفكر مرتين قبل ضرب سوريا ، المعلومات اللي وردت لي العصر بتقول ان الجيش هيتحرك لسيناء من الصبح ، الهدف المعلن هو ردع اي محاولات اسرائيليه لضرب سوريا وتأكيد مصر علي ثوابتها القوميه والعربيه ، بس الهدف الحقيقي في رأيي هو التهديد مش أكتر، ومعتقدش أن الموقف ممكن يتطور لعمليات عسكريه ))
كان الرجل يتحدث في هدوء وثقه شارحا الموقف السياسي لطياريه ورأيه في الاستعدادات ، لكن عينيه كانت ترصد ردود أفعال أعين الطيارين علي كلماته ،
كان أيمان الرجل بكل كلمه يقولها ينتقل الي رجاله محفزا اياهم وباثا شعور لا نهائي بالثقه ،وأكمل الرجل حديثه (( بس تهديد ولا لأ ..... أنا أديت تمام للقيادة بأننا جاهزين لتنفيذ أي عمليات ، وزي ما انتوا عارفين كويس ... رفع حاله الاستعداد معناة وجود مظله فوق المطار وكمان فوق منطقه القناه .... انا أديت تعليماتي للاطقم الفنيه بتجهيز كل الطيارات الممكنه ، المظله هتكون من طيارتين سوخوي أو ميج وعلي أول الممر طيارتين برضه جاهزين بطيارينهم كطيارات حاله اولي ووراهم أربع طيارات من غير طيارين كطيارات حاله تانيه ، طبعا كلهم جاهزين بصواريخ جو جو ، ومليانه وقود علي الاخر................)) أخذ الرجل نفسا عميقا من سيجارته ثم أستكمل تبليغ التعليمات التي يحفظها الطياريين جيدا .

(( أحنا ممكن نستغل حاله الشد دي ولغايه ما تخلص في التدريب علي القتال الجوي يعني ممكن في أي لحظه أضرب جرس الانذار ، ونحسب زمن تنفيذ اقلاع طيارات الحاله الاولي والتانيه وكمان كفاءة المظله ، أهم حاجه هو الاستعداد الدائم من أول ضوء حتي أخر ضوء...........................)) سكت الرجل لثانيه ثم اشار الي طيار يجلس الي يمينه
((الرائد أحمد السمري مسئول عن جدول الطيران ، وهتلاحقوا الجدول متعلق علي اللوحه بكره الصبح ))
ثم قام الرجل من مكانه مغادرا ومعلنا انتهاء الحديث
صمتت القاعه لثوان ثم بدأ بعدها الحديث الجانبي بين الطيارين ،وبقرب أحد اركان القاعه وقف ثلاثه طيارين يتحدثون وقد علاهم سحابه كبيرة من جراء دخان السجائر المشتعله في ايديهم كان أحدهم هو السمري أركان حرب لواء السوخوي بالمطار ،كانت قامته قصيرة لكن جسدة متناسق ذو بشرة تميل الي الداكنه ، ويقف بجوارة رائد ذو قامه طويله مقارنه بزملائه ، قوامه ممشوق رياضي نظرة عينيه تشع كما هائلا من الثقه والفخر لا تفارق شفتيه أبتسامه سحريه هو مدحت المليجي أو كما يطلقون عليه في المطار – البرنس- أما ثالثهم الذي يرتكن علي الحائط يدخن سيجارة وكل حواسه مع الحوار الدائر فقامته أقل من مدحت ، ذو شعر مجعد وبشرة تميل قليلا للسمرة هو النقيب أحمد ، وهو معروف علي مستوي المطار بخفه ظله الشديدة وميله للمرح وحبه للسخريه من أي فرد، وياويل اي ضابط او جندي يقع في فخ لاحمد .

الطيارون الثلاثه يشكلون مثلثا قويا يعرفه كل من بالمطار ، فهم من أفضل طياري السوخوي والميج بالمطار وبينهم صداقه قويه ، ورغم أن السمري يعتبر اقدمهم يليه مدحت الا ان اختلاف الاقدميه لم تمنع قيام صداقه قويه بينهم .
ويعرف جميع الطيارين مدي الارتباط الذهني القوي بين مدحت واحمد أثناء الطيران ، ورغم أن أحمد يطير علي الميج 21 وهي طائرة تقارب السوخوي الذي يطير بها المليجي والسمرى الا انه عند القيام بأي تدريبات قتاليه تجد دائما وابدا مدحت وأحمد في المقدمه بأساليبهم الجريئه المبتكرة وسرعه تصرفهم المثاليه ، وقد استفاد العقيد تحسين من ذلك كثيرا في رفع مستويات باقي الطيارين بدمجهم وسط هذا المثلث المتميز ، وقلما تجد احدهم يطير منفردا بدون الاخر وإن كان السمري قد تخلف كثيرا عن مشاركتهم نظرا لاعباءة الاداريه كأركان حرب لواء السوخوي ....
نعود للحديث الدائر بين اطراف المثلث فبرغم وجه مدحت الهادئ الا انه كان شخصيه تميل للعصبيه عندما يحس بتخلفه عن شئ ما ،أو في حاله عدم المامه بموضوع ما وهو ما حدث في هذا الحديث ، فمدحت يحاول معرفه معلومات أكثر من السمري ربما تزيد قليلا عما قاله العقيد تحسين ، والسمري ينكر معرفته شيئا أكثر مما قيل ، بينما أحمد يقف مبتسما من جراء إنفعال مدحت وتوقعه بسير الحوار، أختتم الحوار بين الثلاثه بوعد من السمري بأبلاغ مدحت بأي جديد ،
انصرف علي اثرها السمري تاركا مدحت واحمد ليتجهوا نحو سيارة الطيارين التي سوف تقلهم الي مباني المبيت والتي تبعد حوالي عشر دقائق خارج المطار.... سار مدحت صامتا كذلك احمد ، لكن احمد كان متأكدا بان مدحت سيتكلم في أي لحظه ...وفعلا نظر مدحت لأحمد متسائلا
(( انت شايف انني كنت عنيف مع السمري؟ )) ظهرت ابتسامه خبيثه تطل علي شفتي احمد ، فاستشاط مدحت غضبا وأستطرد (( والنبي انا مش ناقص أستظرافك يا أحمد ......... أنا بس كنت عايز اعرف منه لو في حاجه فعلا تستدعي الشد دة )) فرد احمد بجديه (( انت تفرق معاك ؟؟؟ ))
ولم ينتظر رد مدحت فأستكمل أحمد(( أكيد متفرقش لأننا هننفذ التعليمات سواء عرفنا ولا معرفناش ... يبقي ليه النرفزة دي ..... انت ممكن تخسر السمرى بنرفزتك دي )) نظر مدحت الي احمد في دهشه متسائلا
(( تفتكر كدة؟؟؟...........)) وصمت لثانيه ثم هرول عائدا حيث يقف السمري
تبسم احمد واستكمل سيرة نحو سيارة الطيارين ، فهو يعلم أن مدحت لا يحتمل ان يعرف بأن شخصا ما ولو حتي جندي بسيط مستاء من تصرفه بدون أن يطيب خاطرة ويعتذر إن أمكن.
وكان احمد يعلم تمام العلم بأن السمرى لن يحمل في قلبه أي رواسب لتكرار أنفعال مدحت معه ، فهذه هي الصداقه في نظرهم والتي تعتمد علي مبدأ هام وهو المصارحه التامه بالعيوب المتبادله، بعدها بثوان كان مدحت والسمري يسيران تجاة سيارة الطيارين وقد تبطأ كل منهم ذراع الاخر وهم يضحكان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:42

الفصل الثاني: الحشد



طائرات ميج 17 مصريه تصطف بأرض المطار


وصل عمر وطارق الي مطار العريش في وقت متأخر من الليل وتوجها الي غرف مبيتهم بالمطار ، بعد أستلامهم تعليمات من قائدهم بالتواجد في السادسه صباحا في غرفه عمليات المطار .
ويقبع بمطار العريش لواء قتال جوي مختلف الاسراب ، فهناك سرب قاذفات خفيفه من طراز ميج 19 وسربين مقاتلات ميج 21 وهذا الطراز الذي يطير عليه طارق وعمر كذلك عدد من طائرات النقل وطائرات الهليكوبتر.

وفي الصباح التالي ، تحرك الطيارين من غرفهم تجاة غرفه عمليات اللواء ، وفي الطريق تقابل طارق وعمر وقد لبس كل منهم ملابس الطيران وأمسك بخوذته في يدة ، تبادل الاثنان التحيه ودار بينهم حديث ودي خلال الخطوات البسيطه نحو مبني القيادة ، لكن ما لفت نظرهم هو وجود طائرتين علي اول الممر مسلحتين وفي داخلهم الطيارين ، إنها طائرات الحاله الاولي تنتظر أي تعليمات للطيران الفورى ، منظر الطائرتين بلونها الفضي المعدني اللامع مع انعكاس أول ضوء للشمس أعطي الاحساس بان الطائرة هي التي تشع هذا الضوء البرتقالي البديع.

وصل الاثنان الي غرفه العمليات ووجدا بها عدد لا باس به من الطيارين ، وعلي الفور دخل قائد المطار والذي بدأ في شرح الموقف السياسي وأسباب رفع حاله الاستعداد و الاجراءات المتبعه لكنه شدد علي ان شيئا ما لا يلوح في الافق بمعني انه لا توجد أي احتمالات للحرب، و أستكمل في أبلاغ طياريه بالتعليمات واعطاء الاوامر لتمام الاستعداد وردا علي سؤال أحد الطيارين عن توقعه برد فعل الاسرائيلين ازاء الحشود المصريه ، رد القائد في ثقه مبالغ فيها ، بأن التصرف الوحيد امامهم هو سحب الحشود علي سوريا وذلك أذا كانوا يرغبون فعلا في عدم سحق قواتهم ، اما اذا كانوا يريدونها حربا ، فما عليهم الا ان يطلبوا ذلك ، وستدخل قواتنا تل أبيب في غضون ساعات قليله وأضاف الرجل بان الطيران المصري هو الاقوي في الشرق الاوسط وقادرعلي دك القوات الاسرائيليه في اي لحظه وتهكم الرجل من الاسرائيلين قائلا:
(سنه 62 عملنا تدريب في الجيش أكيد بعضكم فاكرينه، بسرعه فائقه حشدنا فرقتين مشاة والفرقه الرابعه المدرعه في سيناء ، و لما اليهود صحيوا لقوا جيشنا كله علي حدودهم ، جالهم حاله هلع)

وضحك الرجل بشدة (لو تعرفوا الرعب اللي جالهم ، لدرجه انهم اتصلوا بالامريكان يصوتوا لهم علشان نسحب قواتنا ..... طيب ... ده كان تدريب ... وهما اترعبوا جدا ، امال لما يصبحوا بكرة أو بعدة ويلاقوا الجيش المصري كله علي باب بيتهم ... وهما عارفين انه مش تدريب ........تفتكروا هيعملوا أيه ؟؟...)

واستكمل الرجل ضحكه وأستدار خارجا من غرف العمليات أيذانا بانتهاء القاء التعليمات
أرتقي اركان حرب المطار المنصه بعد قائدة وبدأ في سرد جدول الطيران وإجراءات الاستعداد.
خرج طارق وعمر من غرفه العمليات بعد ساعه تقريبا من دخولهما ، سار الاثنان تجاه غرفه الطيارين والتي تبعد خمسون مترا تقريبا من طائرتهم ، طبقا لتعليمات الطوارئ فيجب ان يتواجدا بهذه الغرفه طوال اليوم تحسبا لاي طارئ.

وبدلا من دخول غرفه الطيارين طلب طارق من عمر ان يتجها نحو طائراتهم للأطمئنان علي أستعدادهما، كان طارق يدخن سيجارته بينما عمر يسير متأملا منظر الممر والطائرات الرابضه عليه في تحفز ، ومن خلفهم جميعا وعلي بعد يربض برج المراقبه الذي يعلوة رادار كبير لا يكف عن الدوران بحثا عن اي أهداف تخترق سمائنا .

فجأة توقف طارق واستدار ليواجه عمر متسائلا: (انت عجبك كلام القائد ؟؟؟)
رد عمر بتلقائيه: (وماله كلام القائد)
طارق مندهشا: (ماله؟؟؟؟؟........ أحنا لو كنا هنحارب الهوا ، مش المفروض انه يتكلم بالثقه والاستهزاء دة)
عمر بثقه: (يا بني أحنا أقوي جيش في الشرق الاوسط كله .... هوا أنا محتاج أقلك الكلام دة ؟؟ ما انت عارف كل حاجه وعارف ان عندنا صواريخ توصل لجنوب اوربا كمان ....)
طارق متزمرا: (انا عارف كل اللي بتقوله دة ، بس مش المفروض نستهزأ بأسرائيل أكتر من كدة)
لاحظ طارق ملامح الاستخفاف تظهر علي ملامح عمر فأشار اليه بلا مبالاه وأستكمل سيرة نحو طائرته غاضبا ..

أحس عمر بالضيق لاستخفافه بكلام طارق فأردف محاولا تصفيه الجو: (متتنرفزش يا طارق ... خلاص يا عم ... انت عندك حق)
أستدار طارق غاضبا ، ونظر حوله ليري اذا كان هناك احدا قريبا ليسمع حديثه ، وعندما وجد ان ليس هناك احدا قريب ،أقترب من عمر هامسا بجديه (اللي في دماغك دة كله غلط ، انا قلت لك كام مرة وانت مش عايز تسمعني)
وأشار بأصبعه في وجه عمر محذرا (انا قلت لك متصدقش كل حاجه تتقال لك)
ثم أستدار تاركا عمر في حيرة ، لم تدم حيرة عمر كثيرا فركض خلف طارق متسائلا عما يقصد ، فرد عليه الاخير هامسا (بلاش تصدق حكايه اننا هنرمي اليهود في البحر واننا عندنا صواريخ توصل لاوربا ، كل اللي بتشوفه وتسمعه كذب في كذب ، اوعي تكون فاكر إن الصواريخ اللي بتشوفها في العرض العسكري كل سنه دي صواريخ حقيقيه . لا يا عمر) وبمرارة يكمل طارق (دي صواريخ صاج ، منظر بس علشان يضحكوا علي الغلابه اللي زيك).

لا يمكن تصور نظرة الصدمه التي ظهرت علي وجه عمر ، فهو مؤمن بالثورة ومبادئها حتي النخاع ، ولا يمكن لعقله تصور ان تقوم القيادة بخداع الشعب ، هذا الايمان جعله يطرد تصور صدق كلام طارق ، فأبتسم قائلا (لا ... لا ... انت بتهزر شكلك كدة) وعندما وجد ملامح طارق جادة لا تدل علي أي نوع من انواع العبث ، أسقط في يده ،فأمسك بذراع طارق وأقترب هامسا (الله يخليك يا طارق ، انت متأكد من الكلام ده ..؟؟ الكلام دة يودي في داهيه)، هم طارق باستكمال الحديث لكنه لمح أحد ضباط أمن المطار يقترب منهم فأخبر عمر انهم سيستكملون الحديث ليلا .

سار كل منهم الي طائرته يفحصها ويعاين الوقود والتسليح وفي كل فرصه كان طارق ينظر الي عمر يجده بدورة ينظر اليه وعينيه تشع كما من الحيرة والتساؤل.

في المساء أنصرف الطيارين الي غرف سكنهم بالمطار لكي يستريحوا ويستعدوا ليوم جديد ، فمن المعروف ان الطائرات في ذلك الوقت لا تستطيع الطيران ليلا ، نظرا لعدم وجود أجهزة خاصه بالطيران ليلا علي الطائرات تمكنها من الطيران نحو اهدافها والاشتباك أو حتي العوده لمطارتها ، فكان من الطبيعي ان يخلد الطيارين والقادة والجنود علي حد السواء الي الراحه بمجرد حلول الليل ، وكان ذلك يحدث أيضا في الطيران الاسرائيلي ، مما جعل الليل فترة هدوء تامه للطرفين .

كان الظلام قد ملئ ارجاء مطار العريش ، والهدوء يسود كل ارجاء المطار حتي غرف الطيارين يسودها هدوء ، في هذه اللحظات كان طارق قد استحم وبدأ طقوسه في الراحه النفسيه التي يهتم بمتابعتها كلما سمحت له الظروف ، فيقوم بوضع كرسي مواجهه لشرفه غرفته ليجلس عليه مواجها للوحه بانوراميه للسماء السوداء والنجوم التي تضئ كمصابيح بعيدة ويتزامن ذلك مع موسيقي اوبراليه كلاسيكيه تأتي من جهاز البيك أب ، جلس طارق علي الكرسي ممدا رجليه علي كرسي اخر ، ناظرا لهذا الجمال الرباني الذي يراة من سماء وارض متشابكان متعانقان في سواد متدرج الدرجات ، كان علي وشك البدء في التجاوب مع الموسيقي الكلاسيكيه والطيران بروحه في سماء الهدوء والسكينه ، وفجأة سمع دقات علي بابه ، دقات متتاليه ، فقام من كرسيه غاضبا من مفرق لحظات متعته الخاصة ، وجد عمر في وجهه عندما فتح الباب ، وجهه جامد متسائل حائر أو خليط من كل ذاك وتلك ، فهم طارق علي الفور ماذا يريد زميله .

ومع إعداد طارق لكوبي شاي بدأ الحديث ، فعمر يريد أن يعرف ، وهنا بدأ طارق في السرد بصوت خافت .
(بص يا عمر ، انا اتعلمت إني عمرى ما أقًفل عيني ووداني عن حاجات واضحه ، لكن انت ايمانك الاعمي بالثورة وبالريس والمشير خلاك مش شايف أي حاجه ، وخصوصا لو كانت حاجات واضحه زي الشمس ، يعني هضرب لك مثل بحرب اليمن ،أدينا بعتنا الجيش بقالنا خمس سنين ، الجيش المصري بيحارب قبائل بقاله خمس سنين السؤال هنا ، ليه بقالنا خمس سنين مش عارفين نقضي علي كام قبيله لو اننا فعلا احسن جيش في الشرق الاوسط ؟؟ ، الاجابه إن حتي أحسن جيش فيه دايما طرف تاني يقدر يدوخه ، يا بني أنا ليا زملاء في الجيش خدموا في اليمن بيقولولي ان حرب العصابات هناك مدوخه قواتنا وراهم في كل حته ومش عارفين نقول اننا انتصرنا لاننا مش لاقيين العدو) هم عمر بان يقاطعه لكن طارق أستكمل حديثه:

(ارجوك يا عمر بلاش تقاطعني علشان انا فعلا مش مستريح للي بيحصل في الجيش وفي الطيران خصوصا فسيبني اتكلم وأطلع اللي جوايا ،علي الاقل انا عارفك وواثق فيك ، مفيش حد دلوقتي تقدر تثق فيه ، ممكن اي حد يحب يطلع علي كتافك يقوم يبلغ عنك الامن او في مكتب شمس بدران وزير الحربيه ، وبعدين تلاقي نفسك في السجن الحربي بتهمه الخيانه)

هنا قاطعه عمر بحدة (ما انت عارف ان الثورة لازم تأمن نفسها ، حتي من نفسها)
طارق ساخرا: (يا عمر فتح عينك بقي ، فيه نظام في الدوله يحط مقدم بالجيش وزير للحربيه ؟؟؟ دة مؤهلاته ايه غير النفاق علشان يوصل للرتبه دي؟ الحال ملخبط قوي يا عمر)

وأستدار طارق ناظرا للسماء مرتشفا من كوب الشاي وهو يتمتم (ربنا يستر بجد) كان عقل عمر يعمل بسرعه فهو يعرف طارق منذ ما يربو عن عام وهذه اول مرة يراة في هذا المزاج الحاد المتعكر ، لكن عمر شغوف بمعرفه ما لديه من معلومات عن الصواريخ فتساءل (أمال ايه حكايه الصواريخ الصاج دي)
ضحك طارق بمرارة (قصدك الصواريخ القاهر والظافر والرائد ؟؟؟؟، دي يا سيدي صواريخ ارض ارض مصممه لتكون بعيدة المدي ، والريس جمال حضر كام مرة عمليات اطلاق لها ،المصيبه انه كان عارف ان الصواريخ دي ملهاش أجهزة توجيه يعني ملهاش عقل يعني مطرح ما ينزل الصاروخ هينفجر ، لاننا لغايه دلوقتي مقدرناش نصنع اجهزة توجيه لها ، ولما العلماء الالمان هربوا توقف العمل بالمشروع جزئيا ، لكن الريس والمشير شافوا انهم يظهروا الصواريخ الصاج دي في العرض العسكري لردع أسرائيل مع ان اسرائيل أكيد عارفه ان المشروع وقف، لانهم هما اللي طاردوا العلماء الالمان بالطرود الناسفه وطفشوهم من البلد)

نظر طارق لعمر فوجدة قد فغر فاه مندهشا فتبسم ، وسئل عمر (انت عرفت منين ؟؟؟)
رد طارق (واحد معرفه كان بيشتغل في المشروع قبل ما يتنقل للقوات الجويه لانهم بقوا مش محتاجينه)

أسقط في يد عمر ووجد ان كلام طارق منطقي ولا مبرر اطلاقا لكي يكذب عليه ، فتساءل (طب ليه السوفيت ميدوناش أجهزة التوجيه دي ، ما هم بيدونا سلاح متطور برضه ؟؟؟)

طارق منفعل: (سلاح متطور ايه بس يا عمر ..... انت فاكر ان الطيارات اللي معانا دي متطورة ؟؟؟)

أومأ عمر بالايجاب قائلا (الميج 21 أحسن من أي طيارة في العالم لغايه دلوقت)
طارق (أنا معاك حق وكلامك صح ... بس ...... لو اللي معانا دي نفس الميج 21 اللي في الطيران السوفيتي)
كاد عمر ان يقفز من مقعده مندهشا (انت عاوز تقولي ان الميج دي ناقصه كمان ؟؟؟)
طارق (طبعا ، دي نسخه للتصدير بس)
عمر متحديا (أزاي بقي ؟؟؟؟)
طارق (علشان انا قلت لك انك مش بتشوف الا اللي انت عاوز تشوفه بس ، عايز تشوف التماثيل الرخام علي الترعه بتاعت عبد الحليم حافظ من غير ما تشوف الناس اللي حول التماثيل وعايز تشوف الطيران المصري اقوي سلاح جو في المنطقه ومش عايز تفتكر اللي حصل فوق سيناء ديسمبر اللي فات)

عمر مجاوبا (قصدك الحادثه بتاعت الطيران السوفيتي ؟؟؟)
طارق وقد لمعت عيناة (شوف أديك أثبت لي انك أعمي مبتفكرش)
عمر (ليه ؟؟؟)
طارق (لان الخبر اللي وصلك ودة طبعا كان سر عسكري المفروض متقولوش لحد ، والخبر بيقول أن 4 طيارين سوفيت بطيارات ميج 19 ماتوا في حادثه اثناء الطيران.صح ؟)
أومأ عمر أيجابا
طارق (يا بني فكر ارجوك .... ازاي حادثه بين 4 طيارات في وقت واحد هما كانوا طايرين أزاي يعني ؟؟؟ يا عمر انت طيار وفاهم ان دة مش ممكن خالص)
عمر بدهشه متسائلا (أمال ايه اللي حصل ؟؟)
طارق (دول كانوا طالعين من مطار المليز ، رمزي دفعتنا بيخدم هناك وهو اللي حكالي كل حاجه من كام يوم لما شوفته في الاسكندريه .....) ، صمت طارق للحظات مشعلا سيجارة (رمزي حكالي إن كام طيار من عندنا رجعوا من روسيا بعد دورة علي الميج 19 ، الطيارين دول بلغوا القيادة بأن الطائرات اللي في الخدمه هناك بها اجهزة توجيه وتصويب متقدمه غير موجودة في طيارتنا ، والموضوع اتصعد لأعلي مستوي ، وكان رد السوفيت انه دة مش صحيح وبعتولنا طيارين علشان يثبتوا لنا زي عادتهم اننا المتخلفين ومش عارفين نسوق طياراتهم ، ويوم 19 ديسمبر اللي فات طلع تشكيل من ست طيارات ميج 19 أربعه منهم بطيارين روس وبعد فترة رجعت الطيارتين المصري وبقي الروس في الجو ، متعرفش بقي حظهم الاسود ولا تدخل الهي وقعهم وسط طيارات ميستير أسرائيلي كانوا بيعملوا دوريه قرب الكونتلا ، وفي ثوان يا عمر كانت الاربع طيارات مولعين في الجو بالطيارين الروس)

لاحظ طارق الدهشه علي نظرات عمر فأستكمل (المهم أن الروس أتحرجوا جدا وطلبوا عدم اذاعه الخبر والتكتم عليه والمدهش ان اسرائيل لم تذع الخبر ايضا)

عمر (يعني العيب مش فينا زي هما ما بيقولوا علينا)
طارق (لا العيب مش فينا لكن في الطيارات لانها مش كامله زي اللي يتخدم في الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو، بس تستنتج ايه كمان يا عمر من كل الكلام اللي قلته لك ؟؟)

سكت عمر للحظات مفكرا ، كان يعلم الاجابه لكنه تفادها عن قصد ،فأجاب طارق بدلا منه (تستنتج انك متصدقش كل حاجه الاذاعه تقولها وتخلي مخك حاضر ونشيط ، وكمان تستنتج ان الطيارين الاسرائيلين مش شويه ، لما يعرفوا يوقعوا اربع طيارات بطيارين روس يعني أحسن طيارين في العالم يبقوا هما كمان طياريين كويسين ، يعني احنا لازم نعمل لهم الف حساب مش زي ما القائد قال الصبح)

كانت عبارة طارق الاخيرة كمدرس يعلم طفل امامه مبادئ الحياه ، وبالفعل فقد أستوعب الطفل الدرس تماما وإن كان الطريق امامه طويلا لكي يري بعين غير عينه التي رأت ان العالم بدون الثورة والاشتراكيه سيكون عالما فاسدا.

غادر عمر الغرفه منكس الرأس غارقا في التفكير ، كثير من المبادئ والمثل أصبحت تهتز امامه بعد ان كانت شامخه شموخ الهرم الاكبر.


عدل سابقا من قبل الفدائي المصري في الإثنين 24 مارس 2008 - 21:08 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:45

18 مايو 1967 مطار فايد
مرت اربع أيام علي رفع حاله الاستعداد ، جميع الطيارين في حماس وشوق للقتال في أي لحظه ، توالت طلعات التدريب مع أعمال حمايه المنطقه كان ذلك يتماشي مع بث أثير الراديو الاغاني الوطنيه التي تلهب حماس الرجال ، ومع مرور الوقت شاهد الطيارين سواء من الجو او علي الأرض ، شاهدوا الجيش المصري يتحرك تجاة سيناء، عشرات بل مئات العربات والدبابات والالاف الجنود يعبرون القناه متجهين نحو الشرق فقط ، تجاة حدود العدو ، قربت ساعه القتال والكل في شوق لها .

ورغم البوادر التي أتخذها الجميع وتهيأ لها بأن الامر لن يطول وان اسرائيل سترتعد خوفا ، فأن الامر أستمر وأستمر معه تدفق قواتنا لسيناء وتحولت النفوس الي الاحساس بقرب وقوع حرب وشيكه.

في ذلك اليوم صباحا ، كان السمري وأحمد والمليجي يفترشون الارض بملابس الطيران تحت جناح أحد الطائرات السوخوي جاهزين كطياري حاله ثانيه يمكنهم الانطلاق في الجو في ثوان محسوبه ، كانوا يشربون الشاي ويحتمون من لهيب الشمس ، معنوياتهم في السماء ، ينتظرون دورهم سواء للطيران في المظله التي تحمي سماء المطار او في الحلول محل رفاقهم في طائرات الحاله الاولي ، لا يخلو حديث بينهم من كلمات القتال والحرب، المليجي يحلم بقتال جوي يدق فيه عظام الطيارين الاسرائيلين ويشفي غليله ، وأحمد يسخر منه قائلا بأنه لن يترك للمليجي أي طائرة في السماء ليهنأ بتدميرها.

تتعالي الضحكات بين هؤلاء الرجال المتفجرين حماسة ووطنيه وانتماء ، ويظهر الطيار محمد خميس قادما من بعيد ، لم يسلم من قفشه سريعه لاحمد تعالت ضحكات المليجي والسمري بعدها ، لكن خميس لم يتجاوب بصورة معتادة ، فقد كان يبدو بانه يحمل خبرا ما ، فصمت الجميع منتظرين منه ان يبدأ نشرة الاخبار التي أعتاد ان يحملها . فبدأ خميس حديثه (العمليه شكلها بجد يا جماعه) سكت لحظه منتظرا رد الفعل من الرجال ، وفعلا كان رد فعل حاد من المليجي غير الصبور أزاء أي اخبار جديدة فأكمل خميس (فيه أشارة من القيادة باعادة توزيع الطائرات علي المطارات نتيجه معلومه وصلت المخابرات الحربيه بأن مدي الطائرات الميراج الاسرائيليه لا يتعدي 300 كلم ، وعليه صدرت الاوامر بسحب عدد من الطائرات من المطارات الاماميه ، وأعادة توزيعها في الدلتا والقناه، علشان لو هما بدأوا الضرب تكون قوتنا الضاربه بعيد عن مدى طيراتهم..)

ظهرت نظرات فزع علي عيني أحمد وصاح غاضبا (مين اللي قال ان مدي الميراج 300 كلم بس ، انا عندي كتيب عن الميراج ومداها اكبر بكتير من 300 كلم ......)
كان وقتا مناسبا للسمري لكي يصطاد أحمد فقال بهدوء (أحمد فاكر نفسه هيعرف أكتر من المخابرات الحربيه . وكتيب ايه اللي معاك دة انت مش كنت بتقرأ قصص أطفال، وبتتفرج علي الصور بس كمان ؟؟؟)

أنفجر الجميع ضاحكين من سخريه السمري ، فأخيرا تصيد أحد موقفا للسخريه من أحمد والذي كان الجميع يخافون لسانه وسخريته ، وقع المليجي علي الارض يضرب بيدة من شدة الضحك وخاصه مع احمرار وجه أحمد الذي أحمر بشدة ، كان صوت ضحك الرجال عاليا بصورة لفتت نظر العقيد تحسين الواقف في أعلي برج المراقبه ، وشاهد من مكانه أحمد يشير بيدة اشارات الوعيد ويبتعد مسرعا من مكانه تحت جناح الطائرة.

بعد دقائق كان القائد يخطو تجاة السمرى ورفاقه ، قام الجميع أحترامه له وأدوا التحيه العسكريه التي ردها الرجل وانحني تحت جناح الطائرة داعيا أياهم بالجلوس والاحتماء من الشمس ، وسئلهم عما حدث بينهم وبين أحمد ، فقد رأة يبتعد غاضبا وكأب لهم فهو لا يحب أن يري أي خصومه بين الرفاق بدون ان يسارع في التدخل لحل الموقف.

بدأ السمري يشرح لقائدة ما حدث وأن الحوار انتهي بهزيمه نكراء لاحمد نتيجه سخريتهم مما يدعيه ، وأن احمد رفض الاستسلام وانه ذهب لاحضار الكتيب من حقيبته ، وان الامر قد تطور الي تحدي بين أحمد وبين المليجى والسمري ،فالاخرين يعتمدان علي صدق المخابرات الحربيه و احمد يعتمد علي كتيب مجهول.

وبينما الحوار دائر ، حضر أحمد ملوحا بالكتيب ونظرة الانتصار تطل من عينيه طلب منه القائد الجلوس وشرح الموقف (يا فندم فيه ناس ميعرفوش في الطيارات وبيسخروا من اللي بيعرفوا) كان ينظر للسمري ردا له السخريه منه ، فقاطعه القائد (ملوش لزوم التنبيط يا احمد ، وقلنا المعلومات اللي عندك)

احمد: (يا فندم دة كتيب خالي جابه لي من فرنسا ، هوا مقدم وبيشتغل في ادارة المشتريات ، لما زار فرنسا قدر يوصل لكام نسخه من الكتيبات الخاصه بالطائرات الفرنسيه المقاتله ،وانا أستوليت منه علي نسخه من نسخ الميراج والميستير اللي بيخدموا في أسرائيل)

السمري مقاطعا (خلصنا ياعم وقول اللي عندك)
الا ان القائد حذر السمري من استمرار الاستهزاء فقد كان واضحا اهتمامه بما يقوله أحمد ، وبنظرة منتصرة أستكمل احمد موجها حديثه للقائد (الكتيبات دي يا فندم بتطبعها مصانع للطائرات للدعايه ومفيهاش اسرار ، في وصف الميراج يا فندم وفي صفحه 32 مكتوب –ان طيران الطائرة علي ارتفاع كبير وبواسطه اثنان من خزانات الوقود الاضافيه واماكن لاربعه قنابل أو صواريخ جو جو يصل المدي الي 1500 كلم أي أضعاف المدي اللي المخابرات بتقولنا عليه ، اما في حال الطيران المنخفض يكون مدي العمليات 900 كيلومتر يعني برضه اكبر من مدي اللي المخابرات بتقول عليه)


طائرة ميراج 3

أمسك القائد بالكتيب وتمعن في الصفحه التي تبين المدي ، بينما تحولت نظرات أحمد المنتصره لتشمل من حوله وتحول القائد للجديه في حديثه قائلا (تعرف ان لو المعلومات دي صح، يبقي تكتيك القيادة لازم يتغير بسرعه)

تدخل المليجي في الحديث (طيب يا فندم ، ليه احنا واخدين التكتيك الدفاعي دة ؟ ما احنا لو هنهاجم لازم تكون طيارتنا قريبه من الجبهه ، ليه نرجعها ورا ؟)

القائد: (والله يا ولاد أنا نفسي متحير ، مش عارف الفريق صدقي محمود عايز أيه ، علي كل حال احنا لازم نكون جاهزين للدفاع والهجوم في أي لحظه)

كان عجز القائد علي تبرير تصرفات قيادته مربكا لصغار الضباط ، لكن الرجل كان يبدو حائرا مشتتا لا يعرف ماذا تخبئ الايام ، فهل سنهاجم أم ندافع، ام هل سنحارب أصلا ام لا.

أستدار القائد: )احمد أنا هأخذ الكتيبات وابعتها مع ضابط امن للفريق صدقي ، وهنشوف ردة هيكون ايه ، بس أنا رأيي أنها معلومات صحيحه لان باقي المعلومات الخاصه بالسرعه والتسليح صحيحه(

كانت جمله القائد اعلانا بفوز احمد في التحدي ، ووسط خيبه امل رفاقه ، قام القائد متجها نحو برج المراقبه وهو يتصفح في الكتيب بعمق تاركا أحمد يشمت في ضحاله معلومات رفاقه الذين ران عليهم الصمت والخجل من خسارتهم للتحدي.
*****************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:46

العريش : نفس اليوم
وسط جو الترقب والاستعداد ، طارق يجلس داخل كابينه طائرته الميج ، مستعدا في أي لحظه للاقلاع لتنفيذ مهمه الدفاع عن المطار او كما قلنا سابقا – فهو في طائرة حاله اولي ، بينما عمر يجلس علي مسافه في الظل يتصفح احدى الجرائد اليوميه ، بملابس الطيران كامله وبجوارة علي الارض خوذه الطيران، كان الحر والعرق يعصف بجسد طارق عصفا خاصه وجسدة مشدود بأحزمه الطائرة ، شعور لا متناهي بعدم الراحه ، وحسدا لزميله القابع في الظل وبدون مقدمات اعلن في مكبرات الصوت عن وصول طائرة تحمل شخصيه كبيرة من القيادة العامه بالقاهرة ،وأن علي جميع الطيارين والضباط الغير مكلفين بمهام حاليا ، عليهم التواجد بقاعه الاجتماعات .
نظر عمر وطارق لبعضهما البعض ، فأخيرا هناك من سيزيح الغموض والذي يكتنف الموقف منذ اسبوع .
هبطت طائرة مروحيه وخرج منها عدد من الضباط ، رتب متعددة كلها من الجيش لابد وأن شيئا ما هام يلوح في الافق هكذا فكر عمر
دخل الضباط سريعا الي غرفه الاجتماعات بينما أنزوي أحد اللوءات بقائد المطار وسلمه مظروفا كبيرا مغلقا ، تابعت عيني عمر هذا الحوار بدون ان يعرف مغزاة

وبعد ثوان دخل الرجلان الي القاعه ، وبدون ان يجلسا أمسك اللواء الميكرفون محييا الرجال ومخبرا أياهم بان الحرب اصبحت علي الابواب وأن الرئيس جمال والمشير بثقان في قدراتهم علي تحقيق اي مهام ،وأن قائد المطار لديه تعليمات جديدة ، ثم أمر بصرف مبلغ خمس جنيهات لكل جندي وعشر اخرين لكل ضابط وطيار ، وسرعان ما خرج الرجل من القاعه ، تاركا الرجال في حيرة من هذا الاجتماع الخاطف والذي لم يقال فيه اي شئ يذكر ، وكأن الرجل أتي لتوزيغ النقود عليهم فقط .

صعد قائد المطار الي المنصه وطلب من جميع الطيارين التواجد في غرفه العمليات بعد اخر ضوء ، حتي يتثني للجميع سماع ما سيقوله ،فخرج عمر شاردا من غرفه الاجتماع وسار تجاة طارق واخبرة بفحوي الاجتماع ، فسخر طارق من مبلغ العشر جنيهات التي يصرفونها في وقت يستعد الجيش للحرب، او علي الاقل أحتمال الحرب ما زال قائما .

في المساء اجتمع الطيارين بقائدهم في غرفه العمليات ، بدأ القائد حديثه في الحال مخبرا أياهم بأن الاوامر قد صدرت بتقليص قوة المطار وتوزيع جزء من طائراته علي مطار السر في وسط سيناء لتنفيذ عمليات هجوميه بدأ من بعد غد ،وأن قائمه بأسماء الطيارين الذين سيغادرون صباحا مع اول ضوء ستعلق علي باب ميس الطيارين ، واضاف القائد أن أحتمالات الحرب بدأت في التزايد في الفترة الماضيه نتيجه الغطرسه الاسرائيليه وأستمرار أنكارها لوجود حشود علي الجبهه السوريه ،وانه قد حان الوقت لتأديبهم ، وأنفض الاجتماع وقد لمعت عيني طارق وعمر سعاده فكلاهما بل وكل الطيارين في شوق للقتال ، ففي حرب 1956 لم يسمح للطيارين بالاشتباك أو حتي الطيران حمايه لهم وكان ذلك قرارا صائبا جدا لحمايه ارواح عدد قليل من الطيارين يشكلون اول نواة لطياري المقاتلات النفاثه في مصر ، ومازال كبار الطيارين يحملون شوق للقتال بالطائرات الجديدة التي معهم ، وانتقل هذا الشعور الي صغار الطيارين بالتبعيه ، لذلك كان حماس الرجال بمعرفه ان هنالك تعليمات هجوميه لهم.

بعدها بلحظات ووسط حماس الرجال،علقت ورقه صغيرة علي باب الميس ، تسارع الطيارون لرؤيه ما بها ، ووجد طارق وعمر أسميهما مدرجين بها للانتقال الي مطار السر صباح اليوم التالي .

كان الجميع يعلم بأمر مطار السر وانه مازال تحت الانشاء كمطار مكمل لمطار العريش، لذلك لم يكن انطباع عمر وطارق جيدا ، فعلي الاقل يوجد بالعريش نوع من انواع المدنيه الحديثه ، والان سينتقلان مع عدد من زملائهم الي وسط صحراء سيناء حيث تأبي المدنيه ان تقترب منها .

هون طارق من احباط عمر ووعدة بأجازة لمدة عدة ساعات يقضياها في العريش قبل أن يغادروا ، ورغم سخريه عمر من أستطاعه طارق الحصول علي اذن بالخروج من المطار في وسط حاله الاستعداد ، فأنه حَصل بطريقه ما علي أذن بساعتين كاملتين لهم ، واتفقا علي كتمان الخبر.

ومع دقات الساعه التاسعه مساءا، والمطار في حاله هدوء ، مرقت سيارة مسرعه لخارج اسوار المطار تقل الاثنان وبعد دقائق كانت السيارة التي قادها عمر بسرعه كبيرة تصل الي قلب مدينه العريش ، حيث كان المشهد مختلفا تماما عما يبدو المطار عليه من هدوء وسكينه ، جلبه كبيرة ، قوافل من السيارات والعربات المدرعه تتحرك في اتجاهات مختلفه حامله مئات الجنود ، نزل الاثنان من سيارتهم يتطلعان الي هذه التحركات الصاخبه ، أحساس كبير بالفخر والاعتزاز بقواتنا الباسله وهي تتحرك.

أضطرا للانتظار برهه حتي أستطاعا ان يخترقوا بسيارتهم احد القوافل لكي يعبروا الي الجانب الاخر من الطريق حيث مبني المحافظه وعدد من المحلات التجاريه الصغيره ، نزل الاثنان من سيارتهما بجوار محل للفول والطعميه حيث تقدم عمر داعيا طارق لوليمه مفتخرة من الاكله المصريه الاولي ، وبينما هم في انتظار طلبهم ، سار عمر عدة خطوات حيث يقبع صندوق متهالك للبريد يعلوة الصدأ ، وأخرج خطابا من جيبه ونظر اليه قليلا ثم قبله ووضعه في الصندوق بهدوء .

ثم عاد الي طارق الذي امسك بعدد من الاطباق الساخنه للفول والطعميه والبطاطس ، وتعاون الاثنان في صنع مأدبه متنوعه من الاطباق علي غطاء محرك سيارتهم ، ومع بدأهم للاكل ، ووسط أصوات السيارات المتحركه امامهم ، نظر طارق لعمر سائلا (الجواب دة لناديه ؟؟( رد عمر بأيماءه إيجاب ، وأستكمل تناول طعامه .

توقف طارق عن تناول قطعه ساخنه من الطعميه في يدة وتحدث كمن يفكر بصوت عال (يا أخي ، الحب دة حاجه جميله اوي ، اللي يشوف منظرك وانت بتحط الجواب في البوسطه ، يحسد ناديه عليك بجد ، بس تفتكر شعور الزوجه أو حتي الحبيبه يكون ايه لما تكون عارفه ان حبيبها رايح يحارب وممكن ميرجعش تاني) لم تكن جمله طارق سوى تعبير عن الفراغ العاطفي الذي يحس به فرغم غرامياته المختلفه التي يتندر بها أمام الجميع الا انه لم يجد من تحتل قلبه بعد ، نظر طارق فوجد عمر منهمكا في الاكل فصاح به (أنا مش بتكلم معاك يا جدع ؟؟) رد عمر باقتضاب بعد ان وضع ما بيدة من أكل: (لو فكرت بجد في احساس أهلي وناديه مش هعرف أطير) شرد طارق لثانيه في رد زميله ثم انهمك في طعامه.

أنهي الاثنان طعامهم وجاء دور المشروب الذي سيقوم بعمليه الهضم لكل ما تناولوه، وبعد ثوان كان الاثنان يرتشفان كوبين كبيرين من عصير القصب وكل منهم شارد في عالمه للحظات .

وفجأة وبدون اي مقدمات سمع الاثنان جلبه كبيرة واصوات رجال ، التفتوا ليجدوا عددا يربو على المائه من الرجال يلبسون الملابس المدنيه يهرولون تجاة محلات الفول وعددا اخر يهرع تجاة محل العصير الذي يقفوا أمامه ، سيل من الرجال غزا المنطقه فجاة ، ذهل طارق وتساءل عمر من أين أتي هؤلاء الرجال الذين تبدوا عليهم كل علامات الاجهاد الموجودة في الدنيا ، فالملابس رثه متسخه والوجوه مجهدة جائعه عطشى ، أختلفت ملابس الرجال ما بين الجلباب الفلاحي القميص والبنطلون ووسط دهشه الرجلين الذين ذابا وسط هذه الجموع الحاشدة التي هاجمت محلات الاكل كما تهاجم اسراب الجراد الزرع .

بعد ثوان تدخل في المشهد ضابط للشرطه العسكريه الذي هرول تجاة الرجال غاضبا امرهم بسرعه انتهاء ما يقومون به والعوده للوريات، زادت دهشه طارق وصاح (دول عساكر؟؟؟) وقبل ان يرد عمر حتي اتاة صوت من خلفه (أيوة يا فندم …أحنا عساكر) التفت الاثنان نحو مصدر الصوت فوجدا شابا أسمر الملامح يرتدي جلبابا متسخ أشد الاتساخ ويمسك في يدة بساندوتش يلتهمه بنهم شديد بينما يدة الاخري تقبض بشدة علي ساندوتش أخر كمن لا يريد ان يفرط فيه لاحد ، زالت دهشه عمر سريعا فواجه الرجل سائلا (أمال فين لبسك يا عسكري وفين سلاحك ؟؟؟) ظهر عدم مبالاة الرجل باللهجه العسكريه التي تحدث بها عمر ووضح عليه عدم الاكتراث وواصل طعامه ، غضب طارق لتصرف هذا الرجل فصاح به (مش ترد علي حضرة الضابط ولا مش سامعه ؟؟؟ انت عايز تتحاكم وتتحبس ؟؟) توقف الرجل عن تناول طعامه وبلهجه اسف صعيديه صرفه تحدث الرجل (أنا أسف يا فندم ، مش قصدى والله … بس انا محتطش في بقي أي اكل من وقت طويل ، وراح اموت من الجوع ، مش قصدي يا فندم والله أرجوك سامحنى)

كان ارتباك الرجل داعيا لان يخفف عمر من لهجته (انت من منين يا بلدينا؟؟)
أجاب الرجل الذي واصل اكله (من قنا يا فندم) لاحظ عمر ان الرجل يتفرس في زجاجه المياة التي بيد عمر ، فأقترب منه عمر مادا يدة بزجاجه المياه وأستطرد (وفين لبسك العسكرى وسلاحك .؟؟؟)
أختطف الرجل زجاجه المياة من يد عمر وتجرع كل ما بها في لهفه قبل أن يرد علي أسئله عمر المتلاحقه
)قالولنا هيسلمونا المخله والبندقيه لما نوصل ، وبقالنا في السكه تلات ايام .... والله يا فندم احنا اتقطع حيلنا في السكه الزفت دى(
أحس طارق بالشفقه علي هذا الرجل لكنه كان مازال غير مقتنع فساله) انت متأكد انك انت واللي معاك دول في الجيش معانا ( رد الرجل (أيوة يا فندم ،أحنا كلنا من الكتيبه 7555 مشاة)

قطع حديث الرجال صفارات يطلقها احد الضباط الذي حضر جريا لجمع رجاله أمرا أياهم بالتحرك نحو اللوريات بسرعه فدب الخوف في أطراف هذا الرجل عندما رأي الضابط فهرول تجاة اللوري سريعا بدون حتي ان يلتفت نحو طارق وعمر الذين وقفا لمشاهدة هؤلاء الرجال بملابسهم المدنيه يتجمعون بسرعه في اللوريات التي سرعان ما انطلقت مبتعدة
وقف الاثنان في دهشه وأحباط شديد ، كل منهم يدور في داخله صراع نفسي

وفي طريق عودتهم للمطار كان عقل كل منهم يدور بسرعه ، تساءل عمر في أسي) هوا ده الجيش اللي هيحارب ؟؟( جاء صوت طارق خافتا ينم عن أسي شديد وعدم تصديق (دى مهزله، عساكر بقمصان وجلاليب ومن غير سلاح ؟؟ هي وصلت للدرجه دي ؟)

أسقط في يد عمر ووجد ان السكوت هو خير حل لما راؤه فلا يجب ان يتحدثوا عنه امام زملائهم لكي لا تهتز روحهم المعنويه ، فالمشهد صعب التصديق .
فكيف تفكر القيادة في أرسال جنود غير مجهزين وجوعي الي الجبهه ، فمن المعروف عسكريا ان الجيوش تسير علي بطونها واذا فرغت البطون توقف الجيش فما بالك بجنود مهلكين وجوعي وبدون سلاح ، ماذا يستطيع هؤلاء الجنود ان يقدموا للمعركه وكيف لم تفكر القيادة في معنويات الجنود الاخرين وهم يروا هؤلاء الرجال المهلكين يقاتلون بجوارهم ، كيف يثقوا بهم ؟

كان هذا بالضبط ما يدور في عقل طارق )الثقه (فكيف يثق في قيادته وهي تلقي برجال غير جاهزين لاتون المعركه وكيف يثق بهم وهو يطير فوقهم يحميهم ، ما الذي يمنعهم من أسقاط طائرته خطأ فهم في النهايه غير مدربين علي الاقل لتمييز طائرتنا من طائرات العدو.
وعليه أستكمل الاثنان باقي المسافه حتي المطار بدون حديث وحتي بعد عودتهم للمطار ، دلف كل منهم الي غرفته صامتا.

وفي الصباح التالي وقبل شروق الشمس بقليل خرج سته طيارين بملابس الطيران الكامله من مبني القيادة متجهين نحو طائراتهم ، صمت يلف الاجواء ، عدد من الفنيين يجهز الطائرات المتجه الي مطار السر وهي ثلاث طائرات ميج 21 أثنان منهم لطارق وعمر وثلاث طائرات ميج 19 ، وبعد دقائق من شروق الشمس بدأت الطائرات في التحليق تجاة الجنوب الشرقي متخذين الشمس الي يسارهم ، كانت طائرات عمر وطارق الاخيرتين في الانطلاق .
وبعد ثوان كان التشكيل يلتحم في الجو تحت قيادة النقيب محمود بطائرته الميج 19.
ومن ارتفاع كيلو وطوال الطريق ، شاهد الطيارون الجيش المصري يتحرك في كل شبر من سيناء ، كان منظر ممتع مشاهدة الدبابات تتحرك مخلفه سحب من الرمال والخيام المتناثرة حول المدافع المنتشره بطول الطريق، تحدث عمر بفخر الي طارق عبر اللاسلكي )شايف الجيش المصري يا طارق ؟؟؟( نظر طارق تجاة عمر لكنه لم يجب، لم يعرف بماذا يجيبه ، فمنظر الجيش فخر لكل مصري ، لكن مشاعرة مازالت متناقضه داخله ولم يكرر عمر السؤال ، أستمر التشكيل طائرا علي أرتفاع متوسط ودخل الي منطقه جبال عاليه بعد دقائق بدأ النقيب محمود في اعطاء التعليمات بالاستعداد للهبوط بالتشكيل ، فتساءل عمر في نفسه أين سيهبطوا وسط هذه الجبال ؟؟ وبعد ثوان ظهر المطار والذي لم يكن من الجو سوى ممر أسود يخترق صفرة الصحراء ويحيط به عدد لا بأس به من الجبال ، تمتم طارق في عقله بفتور أهو هذا المطار الذي سنحارب منه ؟

بدأت الطائرات في الدوران والتخلص من الارتفاع وبنفس تشكيل الاقلاع كان عمر وطارق هما الاخيرين أيضا في الهبوط ، هبطت الطائرات جميعها ، واصطفت في منطقه الانتظار ، ونزل الطيارون وكل منهم يدور بعيني رأسه في ارجاء المطار ، لكن اين هو المطار ، فكما كان يبدو من الجو ، كان يبدو من الارض ، ليس به سوي ممر فقط ، فلا مبان ولا برج للمراقبه ، حتي تشوينات الذخيرة والوقود كانت مخزنه في العراء وحولها عدد من شكائر الرمال المتناثرة هنا وهناك ، فضلا عن عدم وجود أي نوع من انواع الدفاع الجوي المضاد للطائرات ،تحرك الطيارون وأعينهم ترصد كل شبر من المطار ، تقدم رجل يحمل علي كتفيه رتبه رائد بشرته حمراء نتيجه الشمس الحارقه أصلع الرأس تقريبا وله شارب رفيع جسدة رفيع متناسق ، ويرتدي أحد افرولات الطيران وينتعل حذاءا رياضيا خفيفا

تقدم الرائد من الطيارين السته مصافحا وقدم نفسه (أنا الرائد مرعي مرسي، قائد سربكم الجديد – ومؤقتا بعتبر أيضا قائد المطار، لحين أستكمال قوة المطار(
تمتم النقيب محمود ساخرا )هوا فين المطار دة ... دة مجرد ممر في الصحرا)
رد الرائد مرعي مبتسما (عندك حق يا كابتن المطار فعلا مش جاهز بس لو كنت قريت عن معركه بريطانيا عام 41 ضد الالمان ، كنت عرفت أن الطيران الانجليزى أستعمل كل الحقول الممكنه علشان يطلع منها ويفاجئ الالمان ، ودي فرصه كويسه ان الاسرائيلين ميعرفوش أن المطار دة بقي شغال ، وكدة ممكن نحقق مفاجأة للعدو بأعتراضه في مكان غير متوقع له)
كانت وجهه نظر الرائد قويه وهو يتكلم مزهوا بمعلوماته مما كاد معها أن ينهي الحوار لكن طارق أبي ان يترك هذا الحوار بأن ينتهي علي هذا الشكل فتدخل قائلا) أسمح لي يا فندم – كلام سيادتك صح ..لو الاسرائيلين معندهومش رادارات ترصد طيارتنا وهي نازله وطالعه ، ولو هما ميعرفوش ان هنا في مطار ،هيعرفوا لما يرصدوا طيارتنا زي ما احنا بنرصد طيارتهم ، علي الاقل هيشكوا إن هنا في مطار وبناء عليه هيبعتوا طيارات استطلاع وتصور المطار ويبقي عنصر المفاجاه ضاع.(

سكت طارق تاركا وجهه قائدة يزداد أحمرار ، ووسط صمت الطيارين الاخرين تدخل محمود في الحوار مخففا من الجو ومنقذا قائدة من إحراج بالغ: (بس انا رأيي يا طارق ان الجبال اللي حول المطار هتمنع رصد طيارتنا وانا شايف ان عنصر المفاجاة لسه معنا وكلام الرائد مرعي صح) كان محمود يتحدث وهو يحدق في عيني طارق ليحثه علي ترك النقاش
وادرك طارق ما يريدة محمود فاجابه (عندك حق يا محمود ، الجبال دي فعلا تنفع تخبي تحركاتنا) وأستدار تجاة الرائد مرعي مخبرا اياه بأنه علي حق ، وابتعد وهو يكظم غيظه، وقبل ان ينصرف الطيارين شدد عليهم الرائد مرعي بأن هناك أجتماع للتلقين الخاص بالعمليات التي ستبدا غدا

وهكذا انتهي التعارف بين الطيارين وقائدهم بصورة غير جيدة ، استدعت عمر بأن يلوم طارق بأن أظهار ضحاله معلومات قائده امام رجاله ليست بفكرة جيدة
وكان محمود يشارك عمر الرأي لكن طارق كان منفعلا ومن داخله ثورة غضب زادت من حرارة الجو الذي جمعهم بجوار احدي الخيام . كان انفعال طارق من مشهد الامس في العريش للجنود الجوعي والغير مؤهلين للقتال ، كذلك ترسيبات قديمه عن سوء حاله الجيش المتجه للحرب وزادها حاله المطار الذي لا يصلح للحرب ، كل هذه الانفعالات جعلته متوتر وثائر في هذا الصباح مما جعله ينفعل قائلا:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:47

(تقدروا تقولوا لي ، لو انتوا بتهاجموا المطار دة ، حتحتاجوا كام طيارة علشان تعطلوة ؟؟؟) لم يترك لهم فرصه الرد وأستكمل (هيه طيارة واحدة ترمي قنبلتين علي الممر ، وتروح بيتها ، ونبقى أحنا بقينا زي الولايا علي الارض لا عارفين نطير ولا ندافع عن المطار ولا حتي نقوم بمهمتنا في الحرب ،هوا احنا بس كويسين في لما حد يسألنا أخبارنا ايه نقوم نقول كله تمام وعال العال يا فندم) واسقط في يد عمر ومحمود الامر ، ولم يكن هناك ما يمكن ان يخفف من ثورة طارق .

تحول مطار السر بعد وصول الطائرات الي العمل الشاق ، فيجب تجهيز الطائرات للمهمه المكلفين بها في الغد، فحملت الطائرات الميج 19 بقنابل للهجوم الارضي بينما حملت الطائرات الميج 21 بصواريخ جو جو .

غيرت الاستعدادات الهجوميه من معنويات الطيارين وبدأوا في الاستعداد لهجوم الغد بحماس شديد ، كل منهم يعرف واجبه لكن ينقص معرفه الهدف فقط ، كانت تعليمات الرائد مرعي لرجاله هي الراحه التامه حتي التلقين النهائي في الليل والذي من خلاله سيعرف الرجال هدفهم وقبل الغروب هبطت طائرة هيلكوبتر محمله بامدادت الماء والغذاء للرجال وبعض البريد، كذلك حاجيات الطيارين التي تركوها بالعريش مما ساعد علي رفع المعنويات أكثر.

وبعد ان حل الليل وغرق المطار في الظلام ، تجمع الطيارين خارج خيمه الرائد مرعي الملاصقه للخيمه التي وضع بها جهاز اللاسلكي الوحيد، وبعد ثوان من وصول كافه الطيارين ، بدأ الرائد مرعي شرحه علي طاوله خشبيه وعلي ضوء لمبه جاز ووسط سكون الليل وانقطاع الانفاس شوقا لمعرفه الهدف.

(بسم الله ، ابدأ في التلقين النهائي لمجموعه طيران مطار السر ، الهدف يا رجاله هو القيام بهجوم مع اول ضوء لمهاجمه مدينه ايلات الاسرائيليه(
انتابت الرجال جميعهم حاله من النشوي والتهليل والتكبير ، أحتضن عمر طارق من فرط النشوة ، وشاركه طارق في الابتهاج متجاوزا كل مخاوفه وشكوشه.

أمرهم الرائد مرعي بالصمت لاستكمال التلقين (مجموعه النقيب محمود هتكون تحت قيادتي ، والهدف ضرب مستودعات البترول شمال ايلات وضرب مطار ايلات ، مجموعه طيارات الحمايه هتكون تحت قيادة النقيب طارق عز الدين ومعاه النقيب عمر الشاذلي والنقيب محمد الصاوي ، والهدف حمايه التشكيل المهاجم ومنع اقتراب اي طائرات اسرائيليه من تشكيل الهجوم)

كان الجميع ينصت مهتما بما يقوله الرجل الذي أستطرد (من لحظه الاقلاع هنكون تحت قيادة وتوجيه مطار العريش …… أي أسئله ؟؟؟؟؟؟) لم يكن هناك اي تفكير في اسئله من الطيارين فكل منهم يفكر في الغد المشهود
فأستكمل القائد حديثه عندما لم يجد أي اسئله (علي بركه الله نبدأ دلوقتي في -التفاصيل) وبدأ الرجل في شرح خطوط الطيران والتشكيل والاتجاهات والتوجيهات الدقيقه حتي توقف امام ظرف كبير أخرجه من خيمته ووزع ما به من صور .
كانت صور جويه لمدينه ايلات والميناء بها ، ثم أردف )ممكن تكون المعالم اتغيرت شويه عن الصور لكن مش من الممكن تغلطوا في مستودعات البترول او مطار( …فتساءل عمر عن تاريخ التقاط هذه الصور ، فرد القائد في خجل واضح (دي من سنه 48)

تلجمت السنه الرجال من هول المفاجأه ، فمن المعروف عمليا ان صور الاستطلاع لابد وان تكون جديدة جدا قدر الامكان لتحديد الهدف ، ووسط صدمه الرجال وسكوتهم جاء صوت واثق مطمئن لينشلهم من الاحباط

والمفاجأه هنا انه صوت طارق قائلا (مش مهم صورة من سنه كام المهم اننا ندي ولاد الكلاب دول درس مينسهوش(

تعالت صيحات التجاوب من الرجال وارتفعت معنويات الرجال للسماء مرة اخري بالجمله السحريه التي القاها طارق في الوقت المناسب ولم يسلم طارق من نظرات حائرة متسائله تطل من عيني عمر والذى يواجه طارقا أخر غير الذي كان يتحدث معه بغضب واحباط من ساعات قليله.

قاربت الساعه علي العاشرة مساءا ، كان الهدوء والترقب يسود مطار السر انتظارا لغد حافل ، فبكل خيمه ضابط او جندي يفكر فيما يحمله لهم الغد من مفاجأت ، مشاعر عميقه تعتصر الرجال وخاصه الطيارين منهم ، فليس من السهل علي اي رجل مهما كانت شجاعته ان يعلم انه سيشارك في نشوب حرب ربما يكون هو اول ضحاياها ، لم يكن من السهل علي طارق ان يترك هذا الشبح يغادر عقله ، فبينما يجلس خارج خيمته ممسكا سلاحه الشخصي ينظفه ويعدة ، كان عقله يعمل بلا انقطاع والسجائر المتواليه تحترق في يدة الواحدة تلو الاخري ، تمعن النظر في طلقات الطبنجه الشخصيه له ، وفكر هل من الممكن ان يضطر الي استخدامها ، فلو أضطر لاستعمالها فأن ذلك معناه ان تكون طائرته اصيبت واضطر للقفز منها بالمظله ، لكن ابدا لن يتم اسره.

لم يحس طارق باقتراب عمر الذي انتهي من صلاة العشاء وعاد للخيمه التي تجمعه مع طارق ، اقترب منه وهو جالس مستغرق في التفكير ناظرا الي احد الطلقات بتمعن (مالك يا طارق) قال عمر بهدوء بجوار طارق الذي بادرة الرد بهدوء (شايف الطلقه دي؟) تعجب عمر من السؤال (مالها؟)
طارق:) دي الطلقه التاسعه في الخزنه ، ولو وقعت ، هتكون التمن طلقات اللي قبلها من نصيب عساكر اليهود …… اما دي فهتكون من نصيبي(
رد عمر وهو يربت علي كتف طارق: (مفيش لزوم للقلق ، طول ما احنا مع بعض هنحمي بعض … (
توقع عمر ردا ما من طارق لكن الاخير لم يرد واستمر في تنظيف سلاحه في صمت ، فتركه عمر ودلف للخيمه طمعا في الراحه قبل الغد الحافل.

صباح اليوم التالي :
ما زالت تباشير الصبح لم تظهر بعد ، ولكن وتيرة الحركه بالمطار بدأت في الازدياد ،فرغم ان الفنيين لم يناموا في هذه الليله لاتمام تجهيز الطائرات ،فأنهم ظلوا علي يقظتهم حتي يتأكدوا من اقلاع كافه الطائرات ، تزايدت الحركه ببدء أستيقاظ الطيارين ، كان عمر من اوائل من استيقظوا تبعه طارق وتوجها نحو برميل كبير مملوء بالماء واقتطعوا كميه منها في اوعيه لكي يتوضأوا وتبعه باقي الطيارين وعدد من الفنيين ، وبعد الصلاة المهيبه التي هزت الجبال من حولها بتكبيرات الرجال، عاد الرجال في هدوء للخيام لارتداء ملابس الطيران ، كان طارق في اشد الحاجه لان يصلي ويلقي بكل همومه علي الرحمن ،بينما ساعدت الصلاه عمر علي السكينه والتركيز الشديد.

وبعد دقائق ومازالت اولي تباشير الصباح تستحي ان تظهر بعد، بدأ الرجال يتحركون نحو طائراتهم للأطمئنان علي جاهزيتها ، دلف عمر الي الكابينه وتطلع الي العدادات وتفقد كل ما يتعلق بحاله الطائرة والتسليح والوقود كذلك فعل جميع الطيارين.

ومع بدء ظهور اول ضوء تجمع الرجال امام الرائد مرعي يستمعون الي اخر التعليمات واعادة سريعه لمهام كل منهم ، بينما كل منهم يدون ملاحظاته الشخصيه، ثم صافحهم وغادر الجميع الي طائراتهم ركضا عدا الرائد مرعي الذي انتظر لتلقي اشارة من قيادته في خيمه اللاسلكي.

دلف الطيارون الي كبائن القيادة ، وساعدهم الفنيين في ربط الاحزمه وتأكيد جاهزيه الطائرة ، كان الجميع في قمه السعادة والتحفز وبعد ثوان كانت سبع طائرات تحمل العلم المصري ذو الالوان الثلاثه والنجمتين متوجا ذيلها تستعد للاقلاع في اي ثانيه نحو اهدافها ، مرت دقائق وبدأ شعاع للشمس يظهر علي استحياء من بين قمم الجبال معلنا ميلاد يوم جديد ، مرت دقائق أخري ولم يظهر الرائد مرعي من خيمه اللاسلكي، فلابد من انتظار الامر بالهجوم.

خرج الرائد مرعي من الخيمه ببطء ومشيرا للطيارين بان الاوامر لم تصدر بعد ، وكان التشكيل علي ممر الاقلاع في مقدمته طائرات الميج 21 المقاتله ومن خلفها الطائرات القاذفه ، ومع ارتفاع الشمس في كبد السماء مع مرور الوقت ولم تصدر الاوامر بعد ، تحول الرجال في داخل طائراتهم الي كتل ملتهبه من شدة الحرارة .

مر الوقت وقاربت الساعه علي العاشرة صباحا واصبح الوجود داخل الكابينه لا يطاق نهائيا ، ومهما زود الفنيين اولئك الطيارين بالمياة فأن ذلك لم يروي ظمئ أي منهم ، وفي العاشرة والنصف خرج الرائد مرعي واطلق من مسدس للاشارة خرطوشه أرتفعت في السماء وأعين الرجال تلاحقها ، خرطوشه حمراء معلنه الغاء الاقلاع ، سادت حاله من الوجوم والغضب ارجاء المطار ، فقد تمني الكل ان تكون هذه الخرطوشه خضراء معلنه الاقلاع لكنها كانت للاسف حمراء محطمه امال الرجال.

نزل الطيارون من طائراتهم وتوجهوا تجاة الرائد مرعي الذي وقف حزينا ، ومن بين سيل اسئله الطيارين المنهمره عليه أجاب الرجل بجمله واحدة (الهجوم تأجل لبكرة ، مش عايز أسئله دلوقتي خالص لو سمحتوا) ثم أشار تجاة طارق وعمر و الصاوي (انتوا تطلعوا تعملوا طلعه تدريب لمده نصف ساعه( ثم أخرج من جيبه خريطه ووضح عليها خط سير التدريب ، ثم أشار تجاة محمود مخبرا اياة بأن يستعد للاقلاع في طلعه تدريب فور هبوط التشكيل الاخر.

ثم أستدار الرائد مرعي ودلف مرة اخري داخل خيمه اللاسلكي
كان واضحا انه يتهرب من اسئله طياريه وانه يريد الهائهم عن التفكير بطلعه التدريب والتي لم تكن مدرجه في جدول الطيران .

وانتحي طارق بعمر والصاوي جانبا ووقفوا يتدارسوا مسار التدريب ، كذلك قام محمود ، وبعد دقائق كانت الطائرات تقلع متخذه مسارا تجاة الشمال الغربي، وفور أقلاعها بدأ برج مراقبه مطار العريش في اعطاء التعليمات للتشكيل بالطيران المنخفض تفاديا لرادارات العدو ، كما زودهم بالارشادات الملاحيه اللازمه.

أتخذ طارق المقدمه وعلي يمينه عمر ويسارة الصاوي ، أستمرا في مسارهم المرسوم حتي وصلا الي العريش ثم انحرفوا شرقا تجاة الحدود ، وطوال الطريق كان الرفاق يتمتعون بمشاهد الجيش المرابض قرب الحدود ، مئات الدبابات والعربات والاف الجنود يظهرون كحبات سوداء علي رقعه صفراء بلون الصحراء الممتده ، وقبل ان يصلوا الي قطاع غزة أتجهوا جنوبا بموازاه الحدود ، وكانت تلك المناطق خاليه تماما من الجيش ، وحسب تعليمات مطار العريش تم الطيران علي ارتفاع منخفض لتجنب الكشف الراداري من العدو ولتجنب اشتباك مع العدو ، لذلك فقد بدأ مستوي الوقود في التناقص نظرا للطيران بسرعه كبيرة وعلي ارتفاع منخفض، فقلص طارق مسار التدريب واتجه عائدا الي مطارة ،مرت دقائق صمت بين الطيارين ، قطعها صوت الصاوي محدثا طارق (الوقود عندي قرب يخلص) رد طارق (احنا في الاتجاة الي المطار ، قربنا نوصل) ولزم عمر الصمت رغم تدني مستوي وقودة هو الاخر .

رفض طارق ان يعترف بأنه قد ضل الطريق في اول الامر ، لكنه أعترف في داخله بذلك نظرا لتشابه الجبال والوديان في هذه المنطقه ، فأتصل بمطار العريش طالبا توجيهه الي مطار السر ، لكن موجه برج المراقبه بمطار العريش فشل في ذلك نظرا للمنطقه الجبليه التي يطيروا بها ومن ثم فأن رادار العريش لا يتمكن من التقاطهم وتوجيههم ، كما أن مطار السر ليس به اي اجهزة رادار او توجيه يمكنه الاعتماد عليها للوصول للمطار ، تحدث الصاوي مرة اخري بارتباك واضح (طارق- الوقود ميكفيش أكتر من خمس دقايق – أتصرف أزاي؟؟؟) رد طارق بلهجه امرة (أستمر في التشكيل يا صاوي)
الذي لا يعرفه الصاوي ان مستوي وقود طارق كان أقل من دقيقتين
كان طارق يتصبب عرقا في داخله وهو ينظر في جميع الاتجاهات بحثا عن مطارة
وبدون اي مقدمات أزعج انعكاس ضوء الشمس عيني طارق ،فتلفت الي مصدر الانعكاس فشاهد الممر وعليه طائرات الميج 19 تعكس ضوء الشمس من بين الجبال ، وعلي الفور اعطي تعليمات الهبوط لرفاقه ، ووضع الاولويه للصاوي ومن بعده عمر ، وهنا تحدث عمر (انت الوقود عامل معاك ايه يا طارق ؟؟؟(
رد طارق (عال العال .. أنزل بس انت وانا وراك) أتخذت الطائرات دورانا حادا وبمهارة اصبحت الطائرات في خط مستقيم خلف بعضها البعض أستعدادا للهبوط ، في هذه اللحظه نفذ الوقود من طائرة طارق والذي صاح بدورة في اللاسلكي بان وقودة قد نفذ وان المحرك قد توقف ، وفي نفس اللحظه كان الصاوي يلامس بطائرته ارض الممر، وعمر يبعد عن الممر ثوان قصيرة ، أنزعج عمر جدا ونظر خلفه فوجد طارق مازال متمكنا من طائرته بفضل القصور الذاتي وسرعه الهواء التي تساعد الطائرة علي الطيران لثوان بدون محرك ، لكنها ثوان قليله ، فهل تكفي ؟؟؟

كان الرائد مرعي وطبقا للتعليمات يستمع لحوار الطيارين لكنه لم يتدخل لكي لا يستغل العدو اشاراته ويرصد مكان المطار ، فخرج مسرعا من الخيمه متابعا لطائرة طارق الاخيرة التي مازالت تبعد عن الممر بضع مئات من الامتار ، لامست عجلات طائرة عمر الممر ، بينما تركيزة كاملا مع طارق وسئله في قلق (انت لسه مسيطر يا طارق ؟) رد طارق بان وضع الطائرة ما زال تحت سيطرته لكن التحكم في الطائرة أصبح يزداد صعوبه ، وتصبب العرق علي عيني طارق مما زاد من صعوبه الموقف ، فهو مسيطر بالكاد علي الطائرة والممر يقترب بهدوء ، كل ما جال بخاطرة في هذه اللحظات فكرة مضحكه ، أيعقل ان يموت بسبب نفاذ وقود طائرته والمعركه علي الابواب ولم يقاتل بعد .

مازال الممر يقترب ببطء ومؤشر السرعه يتناقص معلنا قرب سقوط الطائرة ، عصا التحكم بالطائرة اصبحت ثقيله ، فأمسك طارق بها بكلتا يديه ، وعينيه لا تفارق بدايه الممر ، مازالت سرعه الطائرة تتناقص

وقف الجميع بالمطار مشدودين وهم يشاهدون الطائرة تقترب ببطء من بدايه الممر ،بينما أفسح الصاوي وعمر الممر لطائره طارق وعلي اول أمتار من الممر لامست عجلات الطائرة الارض ، تنفس الجميع الصعداء مع هبوط الطائرة بسلام ، وتهلل الجميع، بينما كادت اعصاب عمر ان تفلت لثانيه لكنه حافظ علي رباطه جاشه حتي توقفت الطائرة في منتصف الممر ، فجري نحو طارق للاطمئنان عليه وسرعان ما تحولت سعادة عمر الي غضب ، فصاح في وجه طارق بأن مستوى وقودة المتدني كان يفرض عليه الهبوط اولا ، الا ان طارق كان هادئا بعد ان تمالك اعصابه سريعا وأخبرة بأن الاولويه تكون لافراد التشكيل ويليهم قائد التشكيل فهو اخر من يهبط بعد ان يطمئن علي رجاله في نفس اللحظه كان الرائد مرعي قد وصل لمكان الحوار بجوار طائرة طارق الرابضه في منتصف الممر ،أحتضن الرجل طارق وهنأه علي سلامته وكفاءته ورباطه جأشه في نفس الوقت ففي هذه المواقف تظهر كفاءه الطيارين وتمكنهم من الموقف تماما ، رغم صعوبه الموقف الا ان طارق كان هادئا علي غير المتوقع ، فداعبه قائدة سائلا اياه عن كيفيه أهتدائه للمطار ،وبينما يقوم الفنيين والجنود بدفع الطائرة نحو مكان الانتظار مفسحين الممر للتشكيل الاخر بالاقلاع ، دار الحوار بين الاربعه بعد ان انضم اليهم الصاوي فشرح طارق الموقف تماما ، وتعجب الصاوي من القدر ، فقد كان كثير من الطيارون معترضين علي عدم دهان الطائرات بالالوان الصحراء المموهه وتركها علي لونها الفضي اللامع مما يجعلها عرضه للاكتشاف من مسافات بعيدة وهي طائرة او علي الارض ، وها هو القدر يساعد التشكيل بواسطه هذه الطائرات اللامعه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:50

شاركه الرائد مرعي وعمر الرأي بان عدم طلاء الطائرات بلون مموه يعتبر خطأ عسكريا كبير يجب تداركه ، فتدخل طارق في الحوار شارحا وجهه نظرة) مش بس الالوان يا جماعه اللي تحمي طيارتنا ، لا... لازم يكون فيه كمان دشم ، تحمي الطيارات حتي لو الممر انضرب تفضل الطيارات سليمه)

رد القائد مرعي (مسأله الدشم دي انتهت من تلات سنين بعد دراستها ، اولا وجدوا في القياده إن تكاليفها عاليه جدا وكمان الحرارة اللي جوة الدشمه تكون عاليه جدا لما الطيارة تدور المحرك ودة بيأثر علي الطيارة ككل ، علشان كدة صرفوا نظر عن الموضوع دة) ثم ضحك الرجل ضحكه حزينه ، فتساءل عمر عن سبب ضحكه ، فرد القائد) حضرت من كام شهر حوار بين كبير مهندسي قاعدة العريش وواحد خبير روسي حول موضوع الدشم دة ، تصوروا الخبير كان منفعل جدا وغاضب من فكرة الدشمه لان وجهه نظرة ، إن لو الطيارات المعاديه وصلت لفوق المطار نبقي نستحق اللي يحصل لنا) تدخل عمر (الراجل عندة حق) ووسط نظرة استغراب ممن حوله ، سارع شرح عمر وجهه نظرة (ما هوا فعلا الراجل عندة حق ، لو سيبنا الطيران الاسرائيلي يوصل لفوق المطار ، نبقي نستحق ان المطار ينضرب)

قاطعه طارق منفعلا (ايه اللي بتقوله دة يا عمر ، مفيش قوة طيران علي الارض تقدر تحمي كل مطارتها 100% من المحتمل جدا لاعظم مظله جويه في العالم انها تسيب طيارة او اتنين يفلتوا من القـتال ويضربوا المطار ، يبقي ساعتها احنا حاميين الطيارات اللي علي الارض، مش سايبنوهم كدة في الصحراء مكشوفين)

تدخل الرائد مرعي وطلب انهاء الحوار وتجهيز طائراتهم فورا كطائرات حاله اولي وتأجيل النقاش لان لديه اعمال يقوم بها ، وبينما طائرات التشكيل الاخر تقلع بصوتها المدوي الذي هز الجبال حوله ، كان طارق يطمئن علي اعادة ملئ طائرته بالوقود مرة اخري واستعدادها للاقلاع مرة اخري ، فالنهار مازال طويلا ولابد لهم من ان يكونوا مستعدين لاي طارئ.

فايد نفس اليوم
كانت الاحوال عاديه جدا في نفس اليوم ، ولم تصل لقيادة المطار اي تعليمات بعمليات هجوميه او واجبات محددة ، لذلك التزم العقيد تحسين زكي بجدول المظلات الجويه
كانت الساعه تقارب الثانيه عشر ظهرا ، عندما أصطف تشكيل من اربع طائرات علي اول الممر يستعد للاقلاع في دوريه تدريبيه ، ففي الصف الاول ، أصطفت طائرتين سوخوي الاولي بها أحمد السمري وبالاخري مدحت المليجي ، وخلفهم بقليل أصطفت طائرتي أحمد ومحمد خميس الميج 21، أستمع الطيارون الاربعه لصوت العقيد تحسين في اللاسلكي يؤكد علي خط السير والارتفاع ، وتمني لهم التوفيق ، ثم أعطي للسمري الاذن بالاقلاع .

بدأت الطائرات الاربع تتحرك ببطء ثم ما لبثت أن تسارعت لتقلع الي عنان السماء في لحظات
أعطي السمري تعليماته بالتسلق في اتجاة الاسماعيليه الي ارتفاع 5 كيلو ، أرتفعت مقدمه الطائرات وهي تخترق السماء اختراقا ، في نفس الوقت كان التشكيل يلتحم في الجو ، لدرجه تقاربت معها الطائرات الي مسافه قصيرة جدا ببعضها البعض .
أستوت الطائرات علي الارتفاع المحدد ،وحلقت فوق قناة السويس متجهه نحو الاسماعيليه ، ومن الجو كان المنظر رائعا للقناة بمياهها الزرقاء وسط اللون الاصفر الذي يحيط بها من الجانبين ، لم يكن منظر القناة والسفن المنتظرة بها تنتظر دورها في الابحار غريبا علي الرجال ، لكن المشهد الذي شد انتباة الرجال هو مشهد لخط أسود طويل يمتد من غرب القناة الي شرقها يظهر علي الافق ، ومع أقتراب التشكيل أتضحت الرؤيه ، فالخط الاسود الطويل هذا ما هو الا الوحدات الاداريه لاحد الفرق والتي تعبر القناة في ذلك الوقت ، مئات العربات تعبر القناة فوق احد الجسور مخترقه سيناء ، ظهر صوت السمري في اللاسلكي (دي اكيد الفرقه الرابعه مدرعه رايحه سينا)

فتابع أحمد (يا برنس هوا مش سمير أخوك بيخدم في الفرقه الرابعه ؟؟؟)
مدحت (أيوة( ثم تلي ذلك فترة صمت تدخل محمد خميس بعدها (ربنا ينصرهم)
مرت الطائرات بسرعه فوق الاسماعيليه ثم تجوزت الجسر الحديدى بالقرب من الفردان ثم القنطرة ومن بعدها ظهرت بورسعيد علي الافق ، كان الحديث مقتضبا بين الرجال في ذلك الوقت ، الي أن قطعه صوت العقيد تحسين واضحا في اللاسلكي يأمر التشكيل بالقيام بهجوم وهمي علي المطار وترك حريه تنفيذ الهجوم للسمري .

أعطي السمرى الذي كان يعلم بأمر التدريب المفأجئ اوامرة للتشكيل بالتخلص من الارتفاع بسرعه والاتجاة جنوبا علي اقل ارتفاع فوق القناة ، وبسرعه كان الطيارون ينفذون التعليمات وقد تحمس الرجال لهذا الامر الغير مألوف لكنه بالتأكيد خروجا عن روتين الدوريه الممل .
قسم السمري التشكيل بسرعه (انا والمليجي هنهاجم وأحمد وخميس يحمونا ويشتبكوا مع اي طيارة تطلع ، زمن الهجوم أربعين ثانيه ، الهدف ضرب الممر وتعطيل المطار)

كانت تعليمات السمري واضحه وسلسه ، أستمع الطيارين في صمت لهذه التعليمات التي رددها السمري )هنفضل زيرو فيت( أي علي ارتفاع صفر وهو مصطلح يعني اقل ارتفاع ممكن، ثم أستكمل (عند البحيرات المرة انا والمليجي هنرتفع فجأة ونهاجم علي طول ، احمد وخميس تفضلوا علي ارتفاع واطي وتدوروا جنوب المطار علشان تركبوا أي طيارة تطلع)

أستكملت الطائرات مسارها، وعند البحيرات ارتفعت طائرتي السوخوي بسرعه كبيرة وأنحرفتا شرقا تجاة المطار مباشرة بينما ظلت طائرتي الميج 21 في مسارهمها وبدأتا في الدوران ببطء تجاة الشرق .

علي الارض تم رصد الطائرات المغيرة عند دورانها قرب البحيرات ، وأنطلقت الخرطوشه الخضراء بسرعه ، وفي لحظات كانت طائرتين ميج 21 تنتطلقان علي الممر، في اول لحظات لم يكن الطيارون بهاتين الطائرتين يعرفان ماذا يحدث بالضبط ، لكن عند اقلاعهم جاء صوت العقيد تحسين يخبرهما بأنه تدريب ويجب ان يشتبكا مع الطائرات المغيرة في تدريب قتالي .

وقف العقيد تحسين في برج المراقبه يتابع بأهتمام ، بينما أمسك في يدة اليمني بساعه يحسب بها ازمنه معينه
أدي السمري والمليجي واجبهما الهجومي ، وبلغ السمري برج المراقبه بأن منتصف الممر قد دمر بواسطته ، وان المليجي قد أصاب تقاطع الممر الرئيسي مع الممر الفرعي
لكن العقيد تحسين رد بأن جزء من الممر فقط قد اصيب ويجب معاودة الهجوم ، في ذلك الوقت كانت الطائرات المقلعه قد بلغت اربع طائرت ميج 21 بينما وصل أحمد وخميس لمنطقه الاشتباك ، أعطي السمرى اوامرة لمدحت بمعاودة الهجوم بينما أعلن أحمد وخميس انهم يشتبكون الان مع الطائرات المعترضه .

كان التفاف احمد وخميس حول المطار من بعيد عاملا هاما في تمكنهم من تعقب طائرتين معترضتين واعلان اصابتهما حيث لم تكن هاتان الطائرتان قد اتخذتا ارتفعا وسرعه يمكناهما من الاشتباك بعد فتم أصابتهما بسهوله وخرجتا من المعركه، وبقيت اول طائرتين اقلعتا للاشتباك ، كان السمري ومدحت يدوران لمهاجمه الممر مرة اخري ، صاح السمري بأن هناك طائرة معترضه بدأت تتخذ وضعا لمهاجمه مدحت ، صاح احمد في مدحت بالاستمرار في الهجوم وبأنه سيحميه ، وبالفعل دار أحمد بدورة رأسيه مبتعدا عن خميس الذي طارد بدورة الطائرة الاخري.

أقبل المهاجمون تتعقبهم طائرة معترضه وخلفها أحمد بطائرته يحاول ان يطبق عليها ، وبالفعل وبعد أعشار الثانيه تمكن أحمد من أصابتها بمناورة بارعه وسريعه واعلن ذلك في اللاسلكي ، وأستكمل مدحت والسمري قصفهما الوهمي للمطار ، ومن الارض أعلن العقيد تحسين اصابه الممر بدرجه جعلته غير صالحا للاقلاع ، مما يعني نجاح الهجوم في اغلاق المطار مؤقتا ، بعدها اصدر أمرا بعودة جميع الطائرات وهبوطها .

بعد دقائق كانت الطائرات الثمان تعود الواحدة تلو الاخري لتهبط ثم تصطف في اماكن الانتظار المخصصه لها، تباينت المشاعر عقب هبوط جميع الطائرات ، فتشكيل السمري سعيد ويتبادل اعضائه التعليقات وعلي وجه كل منهم زهو المنتصر ، بينما باقي طياري الطائرات المعترضه محبطون ، وعلي الفور أصدر العقيد تحسين تعليماته بأجتماع جميع الطيارين عدا طياري الحاله الاولي لتقييم التدريب قبل ان يكتب كل طيار تقريرة التفصيلي .

دار الحوار في بادئ الامر مفتوحا بين الطيارين بينما ظل العقيد تحسين واقفا يتابع الحوار في صمت.
تشكيل الطائرات المعترضه كان يرأسه نقيب يدعي حسن ، دافع حسن عن ادائه ورفاقه بحجه ان الوقت لم يكن كافيا للاستعداد وان الانذار كان متاخرا جدا ، وايد زملائه ذلك كذلك السمري ورفاقه .

ورغم موافقته علي وجهه نظر حسن الا ان المليجي لم يوافق علي ان ذلك حجه كافيه ، وان طياريه لابد وان يقاتلوا بشكل اقوي من ذلك ، فالهجوم قامت به اربع طائرات فقط منها اثنان للحمايه ولم يستطع التشكيل المعترض ان يسقط اي منها ، حتي الطائرة التي طاردها خميس خرجت من القتال لانها ابتعدت كثيرا عن محيط المطار مما جعلها غير ذات جدوي في الدفاع عن المطار ، ثم أستطرد أحمد مستكملا لرفاقه الاصغر سنا وخبره (لازم يكون دفاعكم عن المطار بصورة اقوي من كدة ، مش لازم تنتظر حتي تأخد ارتفاع للقتال ، أول طيارتين انا وخميس هاجمناهم كانوا لسه بياخدوا ارتفاع وبسرعه بطيئه جدا ، خلونا نصطادهم بسهوله تامه ، كان لازم يناوروا بعيد عن مرمي مدافعنا ويهاجمونا)

تدخل حسن مرة أخري متزعما جبهه الاعتراض مكررا كلامه بان زمن الانذار كان متأخرا ، وان رفاقه لم يقلعوا متأخرين .
هنا تدخل العقيد تحسين في الحوار شارحا بأن عدم وجود رادارات ترصد الطائرات علي ارتفاع منخفض ، يجعل أكتشاف العدو متأخرا وبأن الطيارين يجب ان يكونوا مستعدين للاقلاع حتي ولو تحت قصف العدو وعدم وجود انذار علي الاطلاق.

أستمر النقاش بين الطيارين حول المناورات التي تمت ومزاياها وعيوبها ، تدخل العقيد تحسين خلالها مرات كثيرة شارحا وموضحا الاخطاء ، وأستمر الحوار لفترة أنهاه القائد باعطاءة الاوامر لكل الطيارين الذين أشتبكوا بالعودة الي مبنى المبيت نظرا لعدم وجود مهام اخري مطلوبه منهم .

وأجتمع الطيارون مرة اخري في الحافله التي اقلتهم الي مبنى المبيت والذي يبعد عشر دقائق عن المطار ،ودار الحوار حماسيا بين الطيارين ، واثني الجميع علي قياده السمري للهجوم وكفاءه مدحت في القصف وثبات اعصابه حتى ولو كانت طائرة معاديه تحاول الهجوم عليه ، كذلك اثني السمري علي المناورة التي قام بها احمد لنجدة المليجي ، فصاح احمد مداعبا السمري (في كل مرة اشوف مدحت طاير ، الاقيه محتاج حد يحميه ، خلاص اتعودت علي كدة) وضحك الجميع بينما أحمر وجه مدحت غضبا ، فأرتفع الضحك اعلى واعلى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:51

23 مايو 1967 مطار السر
الساعه : الثامنه صباحا
مازال طياروا السرب في طائراتهم من اول ضوء في انتظار الاذن بالاقلاع والهجوم علي العدو كما خطط لهم ، حاله من الملل واللامبالاه تغلف الطيارين الجالسون مشدودون في طائراتهم منذ ثلاث ساعات كامله ، حرارة الشمس دفعت الفنيين و ميكانيكيه الطائرات الي الهرب الي تحت اجنحه الطائرات منتظرين الامر بالتحرك.

الرائد مرعي ، يجلس بجوار جهاز اللاسلكي منتظرا لاشارة الهجوم ، حاله من الصمت تلف اجواء المطار .
ومع مرور الوقت بدء الطيارين الواحد تلو الاخر في فك اربطه المقعد والتخلص من الامها طمعا في قليل من الراحه .
لم تكن عقارب الساعه قد جاوزت الثامنه والربع حتي خرج الرائد مرعي وأطلق خرطوشه حمراء ، حلقت في سماء المطار، لم يتجاوب الطيارين مع هذه الخرطوشه كما تجاوبوا معها بالامس ، فقد تسلل الي وجدان كل منهم شعور بأن الهجوم لن يتم .
تقدم الرائد من طياريه وأمر الصاوي وعمر بالبقاء في طائرات الاستعداد ، بينما يظل باقي الطيارين مستعدين ، تجنب الجميع من الحديث في أمر الهجوم ، ولم يتطرق اليه الرائد مرعي ايضا.

عاد عمر الي طائرته بينما انزوي طارق في ظل يشعل سيجارة كان في شوق لها، لم تتغير حاله الصمت والرتابه علي وجوة الجميع ، فكر طارق في ذلك .
فبماذا يفيد الغضب الان اوحتي الاعتراض ؟، فحتي قائدة يبدو مغلوب علي امرة لا حيله له ، حتي الاتصال بالقيادة ممنوع لظروف السريه ، بينما الاتصال الوحيد بالعالم الخارجي تمثل في صباح ذلك اليوم بوصول طائرة هيلكوبتر تحمل مؤنا وبعض الامدادات كذلك بعض الخطابات ، والتي نال منها عمر خطابين ونال طارق خطابا من والديه .

لم يهتم طارق بالرد علي الخطاب الملئ بالاشواق والتحيات ، فماذا يقول لهم ؟ أيقول لهم بأنه كاد ان يلقي حتفه ويقتل رفاقه بالامس عندما لم يجد المطار ؟ ايقول لهم ان حالته المعنويه منخفضه تماما ؟ ايخبرهم بأمر الجنود المرتديين للجلاليب ؟، ام بحال خيمته الرائعه ذات الاربعه عشر ثقب ؟
لذلك قرر ان عدم الرد في الوقت الحالي سيكون افضل حالا ، لكنه حسد عمر في نفس الوقت والذي تهلل لخطاب والديه وخطاب ناديه ، ففكر طارق لثانيه ما الذي يمكن ان يكتبه عمر؟ ووجد انها فكرة خصبه لتضييع وقته فبدأ في وضع تفاصيل خطاب عمر، سيقول عمر (الاحوال تمام – نحن في شوق للمعركه – كل الجنود في اشتياق للحرب – سنلقن العدو درسا في فنون الحرب وسنفرض علي اسرائيل النظام الاشتراكي الثوري بعد احتلالها بالطبع) ضحك طارق في داخله فقد كانت فكرة مجنونه عندما حاول ان يفكر بعقل عمرالثوري التحرري.

مطار فايد : الثامنه والنصف صباحا
وصلت طائره هيكوبتر الي المطار ، أستعد عدد من الطيارين لركوبها متجهين الي قاعدة ابو صوير الجويه حيث يعقد اجتماع هام ومفاجئ، فقد جاءت الاشارة بذلك منتصف الليله السابقه وتم تبليغ الطيارين بها عند وصولهم صباحا ،و تم أختيار السمري ومدحت ومحمد خميس لمرافقه العقيد تحسين في حضور هذا المؤتمر
ومن كابينه طائرته القابعه علي اول الممر شاهد احمد الطائرة الهيلكوبتر تغادر حامله قائدة ورفاقه .

وبعد ما يقل عن نصف ساعه كانت الطائرة تحط في قاعدة أبو صوير الجويه غرب الاسماعيليه، ليجد العقيد تحسين ورفاقه بأن هناك حدث جلل علي وشك الحدوث ، فالاجواء متوترة بالقاعدة ، رجال من القيادات العليا يملئون القاعدة ، لم يشاهد المليجي هذا الكم من الرتب الكبيرة لمختلف الاسلحه مجتمعه من قبل ، لمح المليجي زميل له أرتكن علي أحد السيارات يدخن سيجارة ، استأذن قائدة وسار نحو زميله الذي ما ان لمحه حتي هرول نحوة هو الاخر وأحتضن الاثنان بعضهما في حرارة ، كان زميل المليجي هو النقيب عبد المنعم مرسي ، شاب في اواسط العشرينات نحيف بصوره غريبه ووجه طفولي يصغر سنه بعشر اعوام.


عبد المنعم مرسي فور تخرجه

بادرة مدحت سائلا: (ايه يا منعم .بتعمل ايه هنا ؟؟)
رد عبد منعم مازحا) ما انت لو بتسأل كنت عرفت إنى اتنقلت هنا من شهرين (
مدحت: (وأخبارك ايه ؟؟ اتجوزت ولا لسه ؟) منعم: ) كنت هاعملها الشهر دة ، لكن ربنا ستر ولغوا الاجازات(
تعالت ضحكاتهم هما الاثنين من مداعبه عبد المنعم ، ثم تحولت ملامح المليجي للجديه متسائلا: (هوا فيه ايه ؟( يقصد حاله التوتر التي تعم ارجاء المطار، فرد عبد المنعم بأنه لا يعلم شيئا هو الاخر .

واثناء حوار الرجلين ظهر لواء بالقوات الجويه ودعا الجميع للدخول الي قاعه المؤتمر
دلف الرجال والذي كانوا جميعهم من الطيارين من مختلف المطارات والقواعد الجويه الي داخل القاعه الصغيرة، واتخذ كل منهم مقعدا له طبقا لرتبته ، انتظارا لبدء المؤتمر وطال الانتظار لساعه اعقبتها ساعه اخري سمح لهم فيها بالتدخين ، وبدون مقدمات أحس الجميع بحركه غريبه في القاعه وأوامر باطفاء السجائر ، لم تدم تلك التحركات سوي دقيقه توقع خلالها الجميع ان يكون المشير هو الشخصيه الهامه التي تلقى مثل هذا الاهتمام داخل الجيش .

قام ضابط من الشرطه العسكريه بالنداء علي الجميع بالانتباة ، وقف الجميع علي الفور وساد الصمت لحظات ، وكل الاعين تترقب باب كبار الزوار .

فجاة هرع من باب أخر عدد من المصورين الصحفيين ليأخذوا زوايا تصوير مناسبه
تعجب مدحت من هذا التصرف الاعلامي في مؤتمر من المفترض ان يكون سريا لقيادات دوله مقبله علي حرب .
فتح باب كبار الزوار ، دلف السيد حسين الشافعي نائب الرئيس ومعه انور السادات رئيس مجلس الامه ليأخذوا مقاعد لهم في الصف الاول، وقنها أيقن الجميع بأن الزائر هو الرئيس عبد الناصر بنفسه ، فعمت القاعه حاله من الحماس والهتاف بأسم عبد الناصر مصحوبه بالهتاف الرسمي لهذه الايام (هنحارب-هنحارب)، وطفا الحماس فوق اي تقاليد عسكريه ،ووقف بعض الطيارين فوق مقاعدهم لمشاهدة الزعيم ، ووسط هذا الحماس الجارف دخل الرئيس عبد الناصر وخلفه كبار قائدة القوات المسلحه ، كانت حماسه الطيارين الحاضرين الذين لا يتعدون المائه تفوق أي تصور، ووسط هذا الحماس تجمع الطيارون والضباط حول الرئيس فرحين بلقاء قائدهم وابوهم الروحي، وجلس الرئيس هو وعلي يساره المشير عامر يليه وزير الحربيه شمس بدران ببذلته المدنيه البالغه الاناقه ، ومن يمينه جلس الفريق صدقي محمود قائد القوات الجويه يليه الفريق جمال عفيفي اركان حرب القوات الجويه ويليهم الفريق عبد الحميد الدغيدي قائد القوات الجويه بالجبهه ، حشد من القيادات لم يشاهد مجتمعا من قبل بهؤلاء الطيارين الصغار ، فالتف الرجال حول رئيسهم تاركين مقاعدهم بينما افترش الاخرون الارض امامه ونظرات وعقل كل منهم ملتهب حماسه بهذا اللقاء.

غلب الهتاف فوق صوت الرئيس الذي طلب منهم الهدوء - نظرات الثقه والارتياح تعلو أعين كبار القادة - وبعد لحظات هدأ الهتاف وإن لم يخبو الحماس .
بدأت كلمه الرئيس بالسماح للطيارين بالتدخين ، مضيفا للحوار صبغه اخويه اكثر منها رسميه ، ومع كل كلمه من كلمات الرئيس كانت عيني مدحت تبرق حماسه وتزيده رغبه في القتال، وبعد كل مقطع حماسي للرئيس يتوعد فيه اسرائيل وامريكا كان التصفيق والهتاف يعود من جديد أعلي فأعلي، لكن العقيد تحسين كان يقيس بنظراته ردود افعال المشير مع كلمات الرئيس ، فرغم الجو الحماسي الجارف الا ان المشير ظهر متوترا وظهر ذلك من كم السجائر التي اشعلها في وقت وجيز.

شرح الرئيس الموقف السياسي ببساطه شديدة ، وحدد الخطوط التي لم تكن واضحه من قبل ، فأكد ان الحرب علي الابواب وستبدأ بضربه جويه أسرائيليه لمطارتنا ،وان الموقف السياسي وضغط دول العالم أجبرته (عبد الناصر) علي الا يكون البادئ بالقتال ، وشدد أن موقفنا سيكون أقوي مئات المرات لو بدأت اسرائيل الحرب لان دول العالم كلها ستكون معنا وستنصرنا عكس لو كنا نحن البادئين بالقتال ثم سكت الرئيس برهه وسط صمت الجميع حوله ، وأشعل سيجارة اخري وأشعل الموقف في العالم العربي عندما صرح بأن مصر قد قررت اغلاق خليج العقبه امام الملاحه الاسرائيليه ، لان الممر الذي تمر منه السفن الاسرائيليه يمر داخل المياه الاقليميه المصريه وأن قوات المظلات تتحرك الان للسيطرة علي مضايق تيران ، كان ذلك التصريح هو أعلان بالحرب علي أسرائيل من وجهه نظر أسرائيل، ، ورغم حساسيه القرار ومفاجأته للطيارين الصغار ، الا ان الهتافات توالت بعد هذا التصريح الخطير ، هتافات تأييد للرئيس وللحرب .

في هذه اللحظه تلاقت عيني مدحت والسمري ، فرغم انهم كانا واقفين ضمن الواقفين يهتفون بسعادة ، ورغم ملامح السعادة والثقه علي الوجوة الا ان نظرات الاثنين لبعضهما البعض حملت القلق البالغ من المستقبل القريب ، فالامور أصبحت تسير بقوه دفع شديده تجاه الحرب بعد فترة انتهي حوار الرئيس بعد ان افاض في شرح الموقف السياسي وتأكيدة علي ثقته في القوات الجويه وطياريها ،وبعد انتهاء الحوار أعلن الرئيس عن رغبته في تلقي الاسئله.

قام طيار شاب يحمل رتبه ملازم أول وسأل الرئيس عن موقف امريكا واسطولها السادس في البحر المتوسط في حاله نشوب الحرب ،فأجاب الرئيس بأن المشير عامر أحسن من يجيب عن هذا السؤال.

أعتدل المشير في جلسته وبثقه أجاب بأن مصر لا يقلقها الاسطول السادس ولا السابع ولا اساطيل الدنيا كلها ، لان عندنا اسلحه لم نعلن عنها وليس هذا وقتها المناسب للاعلان عنها ، لكنه عاد وبجديه شديدة أكد على ان أمريكا لن تستطع ان تتدخل عسكريا في المعركه القادمه لاعتبارات سياسيه هامه لذلك فموقفها العسكري سيكون مجمد في المنطقه .

ظهرت علي الطيار الشاب ملامح السعادة الغامرة من هذه الاجابه الشافيه ،بعدها توالت الاسئله والرئيس والمشير يجيبون عليها الي ان انفض الاجتماع بعد ساعتين ، ويغادر الرئيس وسط هتافات الطيارين والقادة من حوله .
وبعد لحظات من أقلاع طائرة الرئيس ، تلاقي الرجال في ظل احد المباني وقد علت ملامح القلق علي بعضهم بينما سادت السعادة علي ملامح اخرين ، فمن ناحيه أشترك العقيد تحسين والسمري ومدحت في القلق المتبادل من قرار الرئيس باغلاق خليج العقبه وتبعاته كأعلان للحرب ، بينما كاد عبد المنعم مرسي ومعه محمد خميس أن يطيرا من الفرح بما تم .

كان عبد المنعم مرسي متحمسا للغايه قائلا (سواء اعلنا الحرب ولا هما اللي أعلنوها ، دة مش مهم ، المهم اننا هنحارب ولاد الكلاب دول وناخذ بتار كل مصري وفلسطيني وعربي أستشهدوا بأيديهم)
تدخل العقيد تحسن (لا يا منعم ، تفرق جدا مين اللي يبتدي الحرب ، الريس قالها اننا هننتظر الضربه الاولي ، ودة معناة ان الطيران عليه الواجب الاساسي في صد الهجوم)
تدخل المليجي (انا مش قلقان ، لان الفريق الدغيدي راجل ممتاز ، وهيعرف يحمي مطاراتنا، دة حتي انا سمعت ان عدد المظلات اللي الدغيدي مطلعها لغايه دلوقتي بس، اكتر من اللي طلعوا السنتين اللي فاتوا ، بس انا اللي قالقني دلوقتي هيه الطيارات اللي علي الارض ، مهما كانت قوة المظلات اللي في الجو من الممكن إن تتخرق ، ساعتها هتكون الطيارات اللي علي الارض زي البط المكسح) سكت الجميع بعد جمله المليجي يفكرون في ابعاد ما قاله ، حتي قطع صوت السمري فضاء الصمت مرددا في أستحياء (اكيد فيه حل للحكايه دي).

لمح العقيد تحسين قادة القوات الجويه مجتمعين في ارض المهبط يستعدون لركوب طائرة هليكوبتر ، فهرول الرجل تجاههم ، تابع مدحت قائدة وهو يتحدث مع الفريق صدقي محمود ، وبعد ثوان عاد الرجل محني الرأس بعد ان غادر الفريق صدقي في طائرته ، وبدون اي حوار اشار الرجل الي طياريه بالاتجاة الي طائرتهم للعودة الي مطار فايد ، كان وجه الرجل متجهم جدا ، يكاد الغضب ان ينفجر من عينيه فأثر مدحت والسمري وخميس الا يقطعوا صمته احتراما لذلك .

ودع الرجال زميلهم عبد المنعم مرسي ،وشد مدحت علي يدة قائلا (اشوفك بعد الحرب) ثم ما لبث ان أحتضنه بشدة . اقلعت الطائرة الهليكوبتر حامله الرجال صامتين كصمت ابو الهول لكن عقولهم تعمل كمحركات طائرتهم بسرعه الصوت ، ومن النافذة الصغيرة ، شاهد مدحت قاعدة ابو صوير الجويه بممراتها ومبانيها وهي تبتعد شيئا فشيئا.
مساء نفس اليوم . مطار السر
كان هذا المساء ،مساءا غير عاديا بالنسبه للرجال في المطار ، فقد حدث ما قضي علي حاله الممل المسيطرة عليهم ،فقبل المغرب بقليل ، وصل للمطار قافله من الامدادات قادمه من العريش بناء علي طلب الرائد مرعي ، كان أهم ما في هذه القافله هما عربتان للمياة النقيه ، كانت أهم للرجال والطيارين من عربات الوقود وعربات الذخيره ، وأهم من جهاز اللاسلكي الجديد ،بل أهم من قطع غيار الطائرات ، وملابس الطيران الجديدة . فتجمع الرجال طبقا للرتب خلف هذه السيارة ليستحموا وينعموا بالمياة المنسابه فوق رؤسهم من خرطوم مثبت في أعلي العربه، كان ذلك حدثا ظل الرجال يتحدثون عنه ساعات بعدة في سعادة .
فقد كانت كميات المياة الموجودة بالمطار قليله جدا وكانت بالكاد تكفي للشرب لمدة يوم اخر .
في هذا المساء تجمع الطيارون بجوار احد الخيام ، كل منهم في عالمه الخاص فمحمود يتحدث مع زملاء له ، والرائد مرعي شارد مع دخان سيجارته وعمر يقرأ خطاب ناديه للمرة الالف تقريبا ، اما طارق فقد مدد جسدة علي الرمال ناظرا للسماء المنقوشه بملايين النجوم الساطعه.

جاء الجندى المسئول عن اللاسلكي ، وسلم الرائد مرعي ورقه صغيرة قرأها الرجل علي ضوء مصباح صغير (تلغي حاله الاستعداد للهجوم لتنفيذ الخطه فجر وتستمر حاله الاستعداد القصوي – أنتظر تعليمات جديدة)

عمت حاله من الاحباط والتذمر أرجاء المطار عقب هذه الاشاره ، فقد كان أمر الهجوم دافعا لهم ورافعا لمعنوياتهم ، بعد هذه الاشارة بدأ الطيارون يتكلمون ، وأظهر كل منهم شكه المستتر في نيه الهجوم من البدايه ، وجاءت هذه الاشارة بتأكيد شكوك كل منهم

مرت الايام سريعا علي جنود مصر في الجبهه في تناقض واضح ، فالقوات البريه تتحرك بطول الجبهه وعرضها ، تتخذ تارة اوضاع دفاعيه وتارة اخري اوضاع هجوميه ، كان التخبط واضحا في التخطيط، ووصل الامر الي القوات الجويه ، فتارة تلغي العمليات الهجوميه ، وتارة أخري تصدر تعليمات بالاستعداد للهجوم بخطه تسمي فهد واحد ، وعليه فقد الطيارون حماسهم وفقدوا جاهزيتهم للمعركه بالتبعيه.

في مطار فايد ، صدرت التعليمات من القيادة بتقليص ساعات التدريب للحفاظ علي جاهزيه الطائرات للمعركه ، وتسرب الممل للرجال ، وجاهد العقيد تحسين للمحافظه علي معنويات الرجال عاليه.
اما في مطار السر فقد صدرت اليهم نفس التعليمات ، وبالتالي فقد أستسلم طياروا السرب للركون للراحه، وكتابه الخطابات واليوميات وفي الثالث من يونيو ، صدر امر من قيادة القوات الجويه بوقف جميع المظلات الجويه وتوفير الطائرات وأستجهن الطيارون هذا الامر الذي سيترك سمائهم مفتوحه ويتركهم علي الارض فريسه سهله لكن وعلي مسئوليته قام الفريق الدغيدي بالتحايل علي هذا الامر، واصدر أمرا بزيادة طلعات التدريب وتسليحها، وبذلك تكون نوع من انواع المظلات لقواعدنا الجويه كنوع من انواع التحايل علي القرار الخاطئ.

في ذلك اليوم وقع حادث طريف ، فقد وصل لمطار السر ضابط برتبه لواء علي متن طائرة هيلكوبتر ، وطلب جمع الرجال حوله ، وبالفعل تجمع جميع الرجال متوقعين بيانا هاما ، لكن الرجل تكلم معهم عن ثقه المشير فيهم وشد من ازرهم بكلمات محفوظه ثم القي بسؤال علي الجنود (هتحاربوا ؟ (نظرالطيارين والضباط لبعضهم للحظه بأندهاش بينما هتف الجنود والفنيين بالهتاف التقليدي (هنحارب- هنحارب) فتبسم الضابط وأمر بصرف مائه وخمسين جنيها للترفيه علي الضباط والجنود ، ثم ركب طائرته وغادر المطار
كان لهذا الحادث وقع اليم علي الطيارين والضباط وعلي عمر خاصه ،الذي تساءل في تهكم
(هوا كان فاكر اننا مش هنحارب ، امال احنا هنا بنهبب ايه ؟)
اما طارق فقد شارك زملائه السخريه من المبلغ الذي سيصرف للترفيه ، فأين يمكن لهم ان يصرفوا هذا المبلغ في هذه الصحراء الجرداء؟!


عدل سابقا من قبل الفدائي المصري في الإثنين 24 مارس 2008 - 21:10 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:52

الفصل الثالث: النكسه




طائرات اسرائيليه شاركت في الهجوم


لم يكن صباح الاثنين الخامس من يونيو يوما عاديا في تاريخ الانسانيه بأسرها وهذه ليست بمبالغه بقدر ما هي واقع فما حدث في هذا اليوم غير مسار الملايين من البشر لسنوات وعقود كثيرة قادمه
وربما لا يدرك القائد الي اي مدي يمكن أن يؤثر قرارا ما في تاريخ العالم بأسره وربما تكون معطيات قرارة صحيحه في ذلك الوقت لكنها بالتأكيد كارثيه للمستقبل
فما الذي حدث في هذا اليوم ليؤثر مثل هذا التأثير علي العالم؟


أشرقت شمس الخامس من يونيو كعادتها كل يوم ، ومن كان ينظر اليها في وقت شروقها لم يكن ليتصور انه مع غروبها قد تتغير او حتي تنتهي حياته.
فقد كان أخر شروق يراه الالاف من ابناء مصر ، جيل كامل من شباب مصر فقد حياته ومستقبله واحلامه مع كل لحظه تحركت فيها الشمس في السماء .

لمح طارق وعمر ظهور قرص الشمس من بين قمم الجبال مفردة اشعتها علي مطار السر في قوة
تحرك الاثنان الي مكان الوضوء مع عدد من الضباط والفنيين ، وأقيمت الصلاة بعد فترة وانتهت وتحرك بعدها الصاوي ومعه محمود الي طائرتهما ليكونا في طائرات الحاله الاولي، غمز الصاوي بعينه الي طارق عندما امسك بعدة مجلات ليطالعها اثناء جلوسه الممل بالطائرة .

كان طارق شاردا فلسبب لا يجهله أنقبض قلبه بشدة عندما انهي الصلاة ، فكر بسرعه في والدته ايمكن ان يكون مكروها حدث لها؟ او ربما والدة؟ ، مجرد التفكير في ذلك اتعبه جدا ، فقرر كتابه خطاب ليطمئن عليهم ، ثم خطرت له فكرة ان يستقل سيارة تجاة العريش ويتصل تليفونيا ، لكن رفض الرائد مرعي وقف حائلا امام ذلك .

اما عمر فقد أمضي وقتا في متابعه الفنيين وهم يقومون بالفحص اليومي لطائرته ، وأمسك بقطعه قماش ونظف زجاج الكابينه بنفسه هربا من الملل.

اما في مطار فايد فقد كان الوضع مختلفا تماما ، فقد كانت الاستعدادات تتم علي قدم وساق ، ليس للحرب بل لاستقبال نائب رئيس الجمهوريه السيد حسين الشافعي ومعه الطاهر يحيى رئيس وزراء العراق في زياره لرفع الروح المعنويه.

وصلت التعليمات لقيادة المطار صباحا بوجود اثنان وعشرون تحركا جويا صديقا فوق المنطقه لذلك فيجب تقييد نيران الوحدات المضادة للطائرات ، وهذا الامر يعني عدم اطلاق اي نيران الا بأوامر من القيادة العليا ،
علم العقيد تحسين ان المشير سينتقل الي مطار تمادا في وسط سيناء لزياره قواتنا البريه ومعه عدد كبير من المرافقين والضباط.

لم يكن العقيد تحسين مستريح لما يحدث من تحركات جويه في المنطقه ، زاد علي ذلك هو تكاثف الضباب الشديد علي المطار في الصباح مما ادي الي تأجيل خروج طلعه تدريب ، فقام العقيد تحسين بالتنبيه علي طياريه والضباط بالاستعداد لاستقبال الضيوف.

ومن بين الاستعدادات أختلى أحمد بالعقيد تحسين يسأله عن مصير كتيب الميراج الذي ارسله للقيادة منذ ايام فرد عليه القائد بأنه تحدث مع الفريق صدقي يوم لقاء الرئيس في قاعدة أبو صوير ، وأن الفريق صدقي قد أخبرة بأنها معلومات خاطئه تماما وليس لها اي أساس من الصحه ، وأضاف العقيد تحسين بأن ثقه القيادة في معلومات المخابرات الحربيه لا تشوبها شائبه حتي أنهم رفضوا دراسه الكتيب ، وأنهي القائد حديثه بأن موضوع الكتيب هذا سيكون موضع حوار مع السيد حسين الشافعي بعد قليل بهدف إيصال المعلومه للرئيس .

مرت عقارب الساعه وتخطت الثامنه والنصف صباحا بقليل ، الخمول والممل يسيطران علي الرجال في مطار السر، عدد من الجنود يلعبون الكرة خلف الطائرات وعدد أخر منهم يفترش الارض تحت اجنحه الطائرات ، طلب الرائد مرعي من الطيارين التجمع لمراجعه الخطه فهد1 وتأكيد حفظ كل منهم لدورة ، وفرد الرجل خريطه العمليات علي أحد صناديق الذخيرة، والتف حوله الطيارين في بطء وتكاسل، وبدأ الرجل شرحه للهجوم مرة اخري.

مرت الدقائق بصعوبه علي الرجال وهم يسمعون صوت قائدهم يشرح برتابه الهدف وخطط الطيران التي سموعها عشرات المرات حتي الان ، ونظراتهم لبعضهم البعض تشع ملل من رتابه الوضع القائم

في نفس اللحظه كانت اشارة لاسلكيه تصل الي مطار فايد تنبئ بقرب وصول طائرة الزائرين .
فأصطف الطيارون بملابس الطيران ، وبجانبهم قائد وضباط الدفاع الجوي وضباط الأمن ورئيس مهندسي المطار، بينما العقيد تحسين يراجع برنامج الزيارة الذي يشمل حوار مع الطيارين و يليه مشاهده الطائرات .

مطار السر : الساعه التاسعه صباحا
بينما الطيارون ينتظرون أن ينتهي قائدهم من اعادة شرح الخطه لكي يهربوا الي ظل ما يستظلون به من الشمس المحرقه ،ويتابعون اعمالهم اليوميه ، تنبه طارق بأذنه المدربه نحو صوت ما يسمعه من بعيد
فتنبه الرائد مرعي الي التفاته طارق فسأله عما به ، فرد الاخير
“سامع صوت طيارات من بعيد يا فندم … هما سمحوا بالطلعات تاني ؟؟؟”
تدخل احد الطيارين متهكما “ ممكن سمحوا وكالعادة نسيوا يبلغونا “
في هذه اللحظه أقترب صوت الطائرات لدرجه ان الجميع سمع صداها وسط الجبال ، فالتفتوا تجاة الصوت ، فصاح الرائد مرعي بتهكم “ أكيد طيارات مطار المليز بتعمل دوريه . وباين .......”
لم يكمل الرجل جملته فقد ظهرت من بين الجبال طائرتين فجأة لتمرا علي ارتفاع منخفض فوق الممر بسرعه كبيرة، ويصمت الرجل متابعا الطائرتين مع طياريه
شاهد الجميع الطائرتين تلقيان شيئا ما أرتطم بأرضيه الممر دون أن ينفجر ، بعدها اهتزت الارض فجأة تحت اقدام الرجال بشدة وتبعها أنفجارين هائلين بالممر اطاحا بأرضيه الممر الاسفلتيه عاليا في الهواء ، وسط صدمه الرجال الذين انبطحوا ارضا برد فعل غريزي ، وخرج صوت الرائد مرعي يصرخ مندهشا غير مصدق
“مش معقول– مش معقول الاسرائيليين اتجننوا وبيهاجمونا ؟!” لم تكن جملته متسائله بقدر انها غير مصدقه لما يحدث.

ووسط دهشه الجميع ، حلقت الطائرات المهاجمه مبتعدة عن المطار ، تاركه الممر مشتعل تماما .
كانت صدمه الجميع من الهجوم كبيرة وتفوق الوصف ،فساد الهرج والمرج أنحاء المطار وهرع الرائد مرعي تجاة خيمه اللاسلكي صائحا بتبليغ أشارة لمطار العريش بأن المطار تعرض للهجوم
لم تمر أكثر من نصف دقيقه منذ ضرب الممر ، ومازال الطيارين منبطحين ارضا تحت تأثير الصدمه الشديده التي شلت حركتهم لثوان

نظر طارق تجاة طائرتي الصاوي ومحمود ، فوجد غطاء الكابينه بهما قد أغلق وأديرت المحركات التي لم يظهر صوتها من تأثير أصوات النيران المشتعله والانفجارات الصغيرة ،ثم بدأت الطائرات في التحرك للاقلاع
صاح عمر “ الممر انضرب – مش هيقدروا يطلعوا – مفيش مسافه كفايه “

تمتم طارق بصلابه وهو ينتصب واقفا مرة اخري بجوار طارق “لازم يطلعوا .. لازم .. لازم”
وبدون أي مقدمات ظهرت طائرتين اسرائيليتين من بين الجبال لتنقضا علي طائرات الحاله الاولي ، القت احدي الطائرتين قنبله ، فأنفجرت مباشرة في طائرة الصاوي مباشرة وحولتها الي حطام متناثر في ثانيه ، تبعتها طائرة محمود هي الاخري ،وأستشهد الطيارين بداخل طائرتهم وهم يحاولون التحرك علي الممر للاقلاع
أدي انفجار الطائرتين الي الاطاحه بالطيارين والجنود الواقفين بالقرب منهما من تاثير تفريغ الهواء الذي يتزامن مع الانفجار .

وقع عمر وطارق علي الارض مرة اخري من تأثير الانفجار، لكن عمر لم يفقد الوعي ، كانت صدمته ما يحدث امامه قد شلته ومنعته من التفكير ، لكن طارق قام و بدأ في الركض تجاة طائره الحاله الثانيه والتي لا تبعد أكثر من خمسون مترا ، صاح طارق في وجه رئيس الفنيين وبنبرة لا تقبل النقاش

“دور الطيارة” أستجاب الفنيين بسرعه تلقائيه، وبعد ثوان كانت الطائرة تتحرك تجاة الممر والذي دمر من منتصفه تماما وحجبت النيران بقيته ، شاهد عمر طائرة طارق تتحرك ، لكنه لم يميز شيئا فصدمه انفجار طائرتي الصاوي ومحمود أمامه أفقدته اتزانه ، شاهد الطيارين يركضون تجاة طائرتهم بعد ان زالت صدمتهم ، لكنه كان كالذي يشاهد فيلما من العشرينات من تلك الافلام الصامته ، فهو يري بعينيه لكن أذنيه لا تتلقيان اصوات مايراة ، فعقله لا يستطيع ترجمه ما تراة عيناة

وجد احد الفنيين يجري ويشير تجاة السماء ، نظر عمر بدورة متسائلا عما يشير ، فوجد طائرتين أخرتين تهاجمان المطار ، لم يستطع ان يتحرك للاحتماء ، فقد رفض جسدة اطاعه اوامر عقله ، ووقف كالمشلول يشاهد ولا يتحرك ، هاجمت الطائرات المهاجمه الطائرات القابعه بدون حمايه فتوالت الانفجارات بها ، قبل أن يصل أي من الطيارين اليهم ، نبهه عقله فجأة الي طارق فأين طارق ، من بين النيران والدخان علي الممر ، ظهرت طائرة طارق تستعد للاقلاع علي طرف الممر والذي يبدو انه مازال سليما ، احس عمر بالارض تهتز تحت قدميه انه محرك الطائرة يعمل بأقصي قوة والطائرة مازالت متوقفه

“ايه اللي بيعمله المجنون ده !! هيموت نفسه !!” هكذا صاح عقله ، وهو يري طائرة طارق تنطلق كالسهم علي الممر ومن خلفها طلقات من طائره معاديه تريد أصابتها قبل ان تقلع ، وقبل الجزء المدمر من الممر ارتفعت الطائرة في أقلاع مستحيل نظريا ، لكنه حدث

أقبل احد الطيارين جريا تجاة عمر المصدوم واوقعه أرضا للاحتماء من الانفجارات المتتاليه حولهم من جراء القنابل الزمنيه وطلقات طائرات العدو التي أستباحت سماء المطار ، زحف عمر داخلا حفرة صغيرة للمخلفات ، والتفت متابعا طائرة طارق التي اقلعت وسط غابه من الطائرات المهاجمه .

ثم أحس بيد تعتصر كتفه ، فأذا هي يد الرائد مرعي والذي هزة بعنف لكي يفيق من صدمته ، شاهد شفاه الرجل تتحرك لكنه لا يسمعه ، صفعه الرجل علي وجهه صفه قويه اوقعته ارضا ، وقتها عادت الاصوات لتخترق اذني عمر من جديد في بطء، أصوات حرائق وانفجارات وصياح للجنود ، وكمن أستيقظ من نومه أفاق عمر من صدمته سريعا ، وعاد اليه توازنه ووجد لسانه يصيح “ليه عملتوا فينا كدة؟ “ موجها صرخاته بتكرار للرائد مرعي، الذي تجاهل صراخ عمر والذي تشابك مع باقي الاصوات في المطار، فجأه تذكر عمر زميله طارق ، فقد غاب عن متابعته لثوان، فالتفت نحو الشرق يبحث بعينه عن صديقه


عدل سابقا من قبل الفدائي المصري في الإثنين 24 مارس 2008 - 21:10 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:53


صور نادرة لمطار فايد من الجو وهو تحت القصف الجوي وطائرات مصريه مدمره علي الارض

أنطلق طارق بطائرته وجسدة ينتفض غضبا وثورة ، أنطلق وسط طائرات العدو ،أراد ان يخرقها بطلقاته ، تنحي وقتها المنطق والعقل جانبا ، وطفا حب مصر والحماس والرغبه في الانتقام علي عقله، واصبح لا قيمه عندة لحساب التوازن والعدد، فكل ما شغل باله هو إبعاد طائرات العدو عن مطارة ، فلمح طائرة تعتدل لمهاجمه المطار ، فأطلق عليها صاروخا فأصابها في مقتل ، وظهر الدخان الرمادى ثم تحول للاسود دليل أصابه محركها وقرب انفجارها ، فتركها والتفت نحو طائرة اخري صائحا في غضب


“ انا هنا يا ولاد الكلاب ، تعالوا حاربوني”
كان يصيح غضبا وهو يري طائرات العدو لا تكترث بوجودة وتستمر في مهاجمه المطار ، أطبق علي طائرة أخري وهاجمها بمدفعه فأصيبت هي الاخري ، وسرعان ما انفجرت فوق قمه احد الجبال ، لكن ما الفائدة فطائرات العدو ارتفع عددها الي نحو العشرة ، وهي تهاجم المطار الذي لا حول له ولا قوة ، كان يريد ان يجذب الطائرات بعيدا عن المطار لكن بدون فائدة ، فهاجم طائرة ثالثه ، واطلق عليها صاروخا لم يصيبها ، لكنها ابتعدت عن المطار هربا من مطاردته لها ،وقتها لة يتبقي له صواريخ يطلقها فكل ما كان معه صاروخين فقط ، فأستدار بمناورة حادة مهاجما طائرة اخري كانت في وضع ممتاز للاصابه ، لكنه تنبه الي ان طائرة معاديه تلتف من وراءة محاوله اصابته ، تيقن للكمين الذي نصب له ، فأرتفع بزاويه حادة وبسرعه كبيرة محاولا الافلات .

وعلي الارض شاهد الجميع من خنادقهم مناورات طارق الممتازة ، لكن عمر أشفق عليه ودعا الله له بالسلامه، عندما شاهدة يحاول الافلات من طائرتين تتبعتا ذيل طائرته .
أدركت الطائرات المهاجمه بأنها قد دمرت المطار تماما ، فتحولت لمهاجمه الافرد ، وبدأت تطلق النيران تجاة الجنود الذين يحاولون الاحتماء من نيرانها ، لمح عمر الرائد مرعي يطلق نيرانه من مسدسه الشخصي تجاة الطائرات المغيرة في غضب وغيظ في تصرف لا ينم الا عن قله الحيله واليأس، شاركه عدد من الطيارين في الضرب والطائرات المهاجمه لا تكف عن الهجوم

أحد الطيارين يطلق نيران مسدسه نحو الطائرات وهو يصيح في غضب “خيانه – خيانه”
لم ينتبه عمر الي مغزي ما يقوله زميله ، لكن المشهد حفر في ذاكرته تلقائيا
وأختفت طائرة طارق وراء الجبال ولم يستطع احد متابعتها من الارض ، مازالت الطائرات الاسرائيليه تهاجم بلا هوادة ، فأصابوا كل شئ بارز فوق الارض ، لم يتركوا شيئا او شخصا الا وهاجموة ، فأحترقت الخيام والتعيينات والعربات وسويت بالارض جميعها واستشهد وأصيب العديد من الجنود فأطل عمر برأسه من الخندق ، فوجد النيران والدخان الاسود يحيط بأرجاء المطار متعاليا الي عنان السماء ، وطائرات التشكيل كلها مدمرة علي الارض عدا طائرة طارق، والذي لا يعلم مصيرة بعد.

قاوم طارق مهاجميه بكل ما اوتي من قوة ومهارة ، فأنخفض نحو الجبال وأستغل قمم الجبال لكي يناور بعيدا عن مطارة ومازالت طائرات العدو تتابعه ، كان ارتفاعه المنخفض ومناوراته مستمرة سببا في عدم اصابته بأي صاروخ من الصواريخ الاربعه التي اطلقتها طائرات العدو ، فأتجه تجاة الشمال محاولا الاستعانه بدعم من طائرات مطار العريش ، ثم أهتزت طائرته فجاة بشدة فنظر خلفه فوجد دخان رمادي يخرج من فتحه العادم بقوة ، لقد تمكنت منه احد طائرات العدو وأصابته بمدفعها ،وفجأة لمح الطائرات الاسرائيليه تنسحب يأسه من مطاردته ، فأندهش جدا فمن السهل الان أسقاطه فلماذا أنسحبوا ؟

لكنه أسقط هذا الموضوع من تفكيرة وركز جيدا في طائرته المصابه وقرر الهبوط الاضطراري في مطار العريش والذي يقرب دقائق من موقعه ، امسك بعصا القيادة بشدة وتحكم في الطائرة بصعوبه ،ثم بدأ في الاتصال اللاسلكي بمطار العريش ، لكن لا أجابه ، فحاول علي عدد من الترددات المتفق عليها ، لكن بدون أجابه ،ثم ظهر علي الافق عمود من الدخان الاسود امامه ،سرعان ما تبين انه مطار العريش ، فقد هوجم هو الاخر ، ومن مكانه شاهد مطار العريش كله يحترق ، فالمباني مدمرة تقريبا وطائرات زملائه محترقه كلها علي الارض وحطامها متناثر علي الممر مما يحول دون هبوطه، وقتها فقط أدرك سبب أنسحاب الطائرات المطاردة له ، فلا يوجد مكان يهبط به ،فهو ميت لا محاله لو حاول الهبوط او علي الاقل سيضطر للقفز من طائرته مما يعني خسارته لطائرته علي أحسن تقدير

فجأة تلقي أتصالا لاسلكيا علي الموجه المفتوحه وهو فوق مطار العريش تماما
صاح الصوت في اللاسلكي “يا ميج – يا ميج– انت بتعمل ايه ؟؟ طيارتك مولعه – نط يا بني – نط- نط”
كان صوتا مميزا لكن طارق لم يتعرف عليه ، وفي أستجابه تلقائيه اتجه طارق بطائرته تجاة الصحراء ، وضغط علي رافعه صغيرة قذفته خارج الطائرة تماما، ُفتِحت مظلته سريعا بعد قذفه من الطائرة ، وشاهد طائرته تهوي محترقه ، تلك الطائرة التي لازمته منذ فترة تهوي امام عينيه ، تساقطت دمعه سريعه وهو يشاهد ارتطام طائرته بالارض وانفجارها المدوي.

هبطت المظله بالقرب من المطار ، وهرعت اليه سيارة جيب لتنقله نحو المطار في ثوان ، وبعد دقائق وبينما مازال دخان طائرته المحترقه يتصاعد من خلفه وحرائق مطارالعريش امامه ، وصل طارق الي المطار ليجد حاله من الارتباك والهلع قلما شاهدها الا في السينما .


عدل سابقا من قبل الفدائي المصري في الإثنين 24 مارس 2008 - 21:11 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:55

مطار فايد :
بدأت طائرة نائب رئيس الجمهوريه تتحرك علي الممر الفرعي بعد ان هبطت بسلام ، ومن خلفها طائرة الوفد المرافق له تستعد لملامسه الارض وأصطف الجميع استعدادا لاستقبال الضيوف

أحمد والمليجي يدور بينهما حوار باسم والسمري يستمع في صمت–العقيد تحسين ، يدخن سيجارة ويجمع في عقله الاسئله التي سيوجهها لنائب الرئيس ، عسي ان تصل للرئيس ويتدخل لتقويم الامور
أنعكس ضوء علي عين العقيد تحسين ، فتابع مصدر الانعكاس ، فأذا هي طائره مقاتله تستدير خلف طائرة الوفد المرافق، لمح العقيد تحسين النجمه السداسيه الزرقاء بوضوح علي جناح الطائرة رغم المسافه البعيدة ، وبلا تفكير صاح فيمن حوله “هجوم – هجوم --- كله ياخد ساتر!!!!”

لم يتحرك أحد من الرجال للحظه ، ونظروا الي قائدهم الذي ركض تجاة برج المراقبه
تمتم مدحت “هجوم ايه؟!” جاء الرد علي مدحت في صورة صوت طلقات تدوي ، نظر الجميع الذين الجمتهم الدهشه نحو مصدر الصوت،فوجدوا طائرة مقاتله تطلق نيرانها تجاة طائرة الوفد المرافق لنائب الرئيس، صاح أحمد باعلي صوته غير مصدق ما تراة عيناه “مش معقول .. مش معقول” بينما أحمد يردد جملته بدأ الطيارون في الاحتماء خلف اي ساتر ، في نفس اللحظه ، دوي صوت صافرة الانذار بالمطار والتي اطلقها العقيد تحسين بنفسه ، ثم ركض بعدها ليبلغ القيادة بنبأ الهجوم ، وبينما الرجال يركضون للاحتماء ، ظهرت طائرتين اخرتين من خلفهم وقصفتا الممر الرئيسي والذي تهبط عليه طائرة الوفد المرافق ، كم من المشاهد المختلطه تدور في نفس اللحظه يصعب تخيلها وحصرها

-طائرة نائب الرئيس تتحرك علي الممر الفرعي ثم تتوقف ، ويفتح بابها بسرعه ، ليخرج ركابها يركضون في كل الاتجاهات للاحتماء، بعد ثوان طائرة مهاجمه تقصف الطائرة، لتفجرها وتبعثر حطامها علي الممر الفرعي

- في شجاعه وكفاءة من الطيار -طائرة الوفد المرافق تهبط بسلام ومحركاتها مشتعله، ، وتتوقف علي اول
الممر الرئيسي ويخرج ركابها مهرولين في كل اتجاة وسرعان ما تنفجر الطائرة هي الاخري

-طائرات العدو مازالت تقصف الممرات والانفجارات والحرائق تتوالي بطول الممر ، ملامح الصدمه والغضب
تعتصر الرجال علي الارض

-بعد ثوان قليله ، ترتفع الطائرات المهاجمه وتبتعد، بعد أن قصفت الممرات وتركت المطار مشتعل بعد هجوم لم يدم أكثر من نصف دقيقه

-محركات طائرات الحاله الاولي تعمل أستعدادا للاقلاع ، أحمد والمليجي وباقي الطيارين يركضون تجاة طائراتهم للاقلاع بعد ان زالت الصدمه عنهم سريعا ، مدحت يركض والدموع تملأ عينيه، فمكانه ليس علي الارض ، مكانه الان في السماء حيث القتال والمعارك، أما أحمد فلم يهتم بشئ الا في حتميه وجودة في الجو بأي ثمن

- العقيد تحسين يهبط من برج المراقبه جريا تجاة الطيارين وبأشارة من يدة يأمر الفنيين بعدم أدارة محرك أي طائرة ، يلتفت اليه الطيارين ، الغضب يملئ اعين الطيارين من هذا الامر ثم يقترب منهم العقيد صائحا في حزم “ مش هسمح لأي طيار ، يتحرك بطيارته ويموت علي الارض” ثم يشير الي الممرات “ مفيش ممرات تطلعوا من عليها هتطلعوا ازاي؟ في ستين داهيه الطيارات ، بس لازم احافظ علي كل واحد منكم” وتزيد لهجته حدة وشدة ويضع يدة علي جراب مسدسه وهو يصيح منفعلا

“ اللي انتوا عايزين تعملوه دة أسمه انتحار مش شجاعه ولا بطوله ، واللي هيخالف اوامري هضربه بالنار قبل ما يلمس طيارته ..فاهمين ولا لأ؟؟؟ “يصمت الجميع من حوله تاركين صوت النيران تغرد منفردة في سماء المطار.

يحاول أحمد ان يعارض ، لكن يد المليجي تمسك بيدة وتحول دون نقاش غير مجدي.
يستكمل العقيد تحسين اوامرة “ دلوقتي كل واحد منكم يأخد له ساتر ويفضل محله” ويلتقط الرجل انفاسه المتقطعه ويوجه حديثه الي كبير الفنيين “ يا حسن ، جمع كل العساكر علشان يزقوا الطيارات ناحيه الشجر ، حاولوا تخبوها بسرعه ، قبل الغارة الجايه “
فيتساءل أحمد في دهشه “ الغارة الجايه!! هما مش كفايه اللي عملوة؟؟”


ممرات مشتعله وطائرة نائب الرئيس علي الممر الفرعي قبل تدميرها بينما النيران تلتهم طائرة الوفد المرافق

يرد العقيد تحسين “طبعا – هما ضربوا الممرات بس وتأكدوا ان مفيش طيارة هتعرف تطلع ،أكيد المرة الجايه هيهاجموا الطيارات ، والمفروض ان طياراتهم تهاجم في اي لحظه دلوقت– علشان كدة لازم نتحرك وبسرعه “


فتحرك حسن مسرعا جامعا ما أمكن من الجنود لدفع الطائرات ، بينما تحرك باقي الطيارين علي مضض تجاة خندق بجوار الممر ، الاسي يطل علي ملامحهم ،الدموع قاسم مشترك في الاعين ،أحمد يعتصر قفازة الابيض كمن يكظم غيظا هائلا ، فما قيمه الطيار علي الأرض ؟ إن قيمته الحقيقيه في السماء وسط السحاب الابيض ليدافع عن بلدة وأهله ومطارة............................

نادي العقيد تحسين علي السمري وأمرة بجمع شتات الناجين من طائرة نائب الرئيس واحضارهم بسرعه
فركب السمري سيارة جيب واندفع تجاة الممرات ومن بين الحرائق بدأ في جمع الرجال المشتتين ، وقف العقيد تحسين مشعلا سيجارة يشاهد ما ألم بمطارة ، قلبه ينزف حزنا علي مطارة وطياريه ، فليس هذا ما تدربوا من اجله ، لقد خسر المعركه قبل ان تبدأ ،بل انه حتي خسرها بدون ان تتاح له فرصه القتال فقدت بدأت الحرب وانتهت بالنسبه له ، هون الرجل من الام نفسه فمن المؤكد أن جميع قواتنا الجويه تقاتل الان ، ومن المؤكد انه سيشترك معهم بعد أصلاح الممرات ويلحق بهم في دك العدو دكا ، لكن همه الشاغل الان كان حمايه طياريه وطائراتهم حتي يحل الليل فعندما يحل الليل ، ستتاح له الفرصه لتجهيز طائراته للاشتراك الفعلي

صوت أحمد يصل أذنيه موجها حديثه لمدحت وخميس “ هيكسبوا ايه لما يضربوا مطارنا ؟؟ ما فيه عشرين مطار هيردوا عليهم “ ويرد مدحت بأسي “يا ما نفسي اكون في الجو دلوقت وانا كنت اوريهم شغلهم كويس “ ، وبمرارة يعتصر العقيد تحسين سيجارته بين شفتيه وهو يستمع لهذا الحديث الملئ حماس وأسي في نفس الوقت فأولاده في شوق للاقلاع لكن الممرات مضروبه

يأتي قائد الدفاع الجوي عن المطار مهرولا تجاة العقيد تحسين وقبل ان يتفوة بكلمه يطلق الاخير كلماته كالرصاص في وجه الرجل، يلومه عدم وجود دفاع جوي عن المطار ، ولماذا لم يطلق رجاله مدافعهم لصد الهجوم ، يرتبك الرجل من هجوم قائدة ، ويرد في ارتباك “ ما سيادتك عارف الاوامر يا فندم ، التحركات الصديقه، وحبس النيران لغايه الساعه عشرة “ أمتص رد الرجل هجوم العقيد تحسين الذي تذكر هذا الامر اللعين بحبس النيران ودارت فكرة المؤامرة والخيانه في عقله لكنه رفضها بسرعه ، أحس الطيارين الذين تابعوا الحوار بالشفقه علي الرجل الذي ملئ العرق وجهه ، وبادرة العقيد بالسؤال “ودلوقتي جهزت ؟؟؟؟” يرد الرجل ومازال ارتباكه واضحا:
“ تمام يا فندم – المدفعيه جهزت وأتعمرت ، منتظرين اوامرك “

يرد العقيد تحسين بنفاذ صبر وغضب “ اوامري؟! اوامري هي الضرب علي اي هدف معادي يظهر في السما او في مدي مدفعيتك – واضحه الاوامر ؟ “ يرد الرجل بالايجاب وينصرف بسرعه عائدا لمقر قيادته خارج المطار

يأتي السمري بسيارته مليئه برجال لوثت النيران والدخان ملابسهم الانيقه الغاليه وظهرت الصدمه علي وجوههم من هول ما رأوه ، يتعرف العقيد تحسن علي حسين الشافعي نائب رئيس الجمهوريه رغم ما علا وجهه وملابسه من سواد ، فتقدم اليه كاتما غضبه ، وبدون تقاليد رسميه او حتي تحيه ، وبصوت منخفض ، أشار الي ممرات الطائرات المدمرة قائلا “ عجبك كدة ؟؟؟- ليه عملتوا فينا كدة ؟؟؟؟” لم يستطع الرجل او احد من مرافقيه الرد ، فهو رجل ذو منصب صوري ، مجرد لتكمله الشكل الدستوري للدوله ، رجل بلا صلاحيات او مسئوليات .

لام العقيد تحسن نفسه بعدها عشرات المرات علي هذا القول ،فالرجل لم يذنب بل كاد ان يلقي حتفه ، فليس هو المسئول ،ولا ناقه له ولا جمل فيما يحدث .

طلب نائب الرئيس سيارة لتقله ومرافقيه الي القاهرة ، فسعد العقيد تحسين بذلك كثيرا ، فوجود هذا الرجل بين الطيارين الغاضبين سيكون كمن يضع البنزين بجوار النار
فدبر له سيارة تقله مرافقيه والذين لم يصاب منهم احد بسوء يذكر، وغادروا المطار علي الفورمتوجهين للقاهرة.
الطيارون يشاهدون من خنادقهم عمل الجنود والفنيين في دفع الطائرات نحو الاشجار ،لكن مازالت ارض المطار تعج بطائرات اللواء الجوي ،

طوال الوقت لم يكف العقيد تحسين عن النظر الي ساعته ، فأقترب منه السمري متسائلا عن قلقه ، يرد الرجل بأن توقعه لزمن الهجوم الثاني قد حان ، طبقا لحسابات السرعه والمسافه.
أستعان رئيس الفنيين بعمال شركه مقاولات “بكير محمد بكير “ لمساعدة جنودة فهؤلاء العمال يقومون باعمال الصيانه للممر الفرعي وتصادف وجودهم وقت الهجوم فهرول العمال في سعادة للمساعدة ، وبحماس شديد تعالت وتيرة العمل لكن مازال هناك الكثير من الطائرات غير محميه بعد .
تسرب القلق الي جميع الطيارين ، وبدأ كل منهم النظر الي ساعته منتظرا الهجوم .

شعور بغيض قاتل ذلك الذي يعتري الرجال ، فهم منتظرين لهجوم في اي لحظه ولا يملكون ما يقاومون به عن مطارهم ، وطائراتهم كالجثث الهامدة علي الارض لا نفع منها ، وسباق مع الزمن لحفنه رجال في محاوله حمايه عدد من الطائرات ، أتصل العقيد تحسين بقائد الدفاع الجوي عن المطار وتأكد مرة اخري من جاهزيته ، ضابط رادار المطار يصرح متعجبا للعقيد تحسين ان شاشات راداره لم ترصد اي هدف معادي حتي ينذرهم بل انه لم يدر بالهجوم الا والقنابل تنفجر علي ممرات المطار

نظرات الطيارين لبعضهم البعض تحمل جملا وعبارات يصعب ترجمتها لاقوال ، فالمليجي يكاد ينفجر مع كل ثانيه وهو منتظر لذلك الهجوم ، و أحمد فنظراته لا تفارق ذلك الجندي الواقف اعلي برج المراقبه مراقبا الافق البعيد بنظراته مستعدا لاطلاق الانذار لو لم يكتشف الرادار الطائرات المهاجمه قبله ،أما السمري فتابع العقيد تحسين الذي دخل مكتبه لثوان وخرج حاملا بندقيه صيد ، تصرف يائس من قائدة لكنه بالتأكيد أفضل مليون مرة من الجلوس في الخندق ، فأخرج سلاحه الشخصي هو الاخر وتأكد من جاهزيته ، وعندما شاهدة باقي الطيارون ، اخرج كل منهم سلاحه وجهزة .


عدل سابقا من قبل الفدائي المصري في الإثنين 24 مارس 2008 - 21:12 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:55

يدوي صوت صافرة الانذار ، ينظر العقيد تحسين الي السماء فلا يري طائرات بعد ، لابد وان الرادار قد التقطها هذه المرة قبل الهجوم ، مازال عدد كبير من الطائرات في أرض المطار ولم يخفي بعد، نظر احمد تجاة الجنود والعمال الذين يدفعون الطائرات دفعا تجاة الاشجار ، فوجد ان احدا منهم لم يختبئ ولم يهرب ، وكأن الصمم قد حل عليهم جميعا فلم يحاول احدا الهروب والاحتماء بعد سماع صوت الانذار ،وواصلوا عملهم في بساله تفوق الوصف ، ظهرت تشكيلات المقاتلات الاسرائيليه فوق البحيرات المرة تتجه نحو المطار ، ففتحت المدفعيه المضادة للطائرات نيرانها هذه المرة ، وصنعت بنيرانها حاجزا فوق المطار .
نظر المليجي الي احمد نظرة يفهمها أحمد جيدا ، فرد الاخير بأبتسامه ،فقد تعاهد الاثنان علي القتال معا ، وها هما سيقاتلان معا مع اختلاف الظروف والمكان لكنهما معا وذلك ما يهمهما .

ظهرت تشكيلات الطائرات الاسرائيليه في السماء علي ارتفاع منخفض وأخترقت حاجز النيران المضادة للطائرات ، وبدات في قصف اماكن انتظار الطائرات ، لتدمر ما بها من طائرات ،
وتوالت الانفجارات سريعا في الطائرات الواحدة تلو الاخري ، ها هي طائرتي السمري وأحمد تنفجران في ان واحد من جراء قنبله مباشرة ، اما طائرة خميس فقد سويت بالارض تماما ، ومازالت طائرة المليجي تشتعل والنيران تأكلها اكلا .

لم تكن انفجارات عاديه هذه المرة ، فالطائرات المهاجمه القت بقنابل نابالم لاحداث اكبر قدر ممكن من الحرائق والتدمير ، ورغم انها محرمه دوليا الا ان العدو لا يفرق بين الاسلحه المحرمه والغير محرمه.
بدأت التفجيرات تطول الرجال البواسل في ارض المطار وأحترق العديد منهم حيا ، لكن البقيه منهم لم تتوقف عن محاولتها حمايه الطائرات ، ورغم نيران المدفعيه المضادة للطائرات المكثفه والتي أصابت طائرتين واسقطتهما ، الا ان الطائرات المعاديه واصلت هجومها بإصرار، لم يعد في ارض المطار أي طائرة لم تصب او تحترق عدا ما يختبئ بين الاشجار ، أطلق الطيارون من الارض طلقات مسدساتهم بغيظ ويأس وبلا فائدة ، وكان صراخ الطيارين يظهر كلما خبا صوت الانفجارات المستمرة ، صراخ يأس وحسرة وغضب ، بينما تحكم العقيد تحسين في اعصابه ووقف ممسكا ببندقيته مصوبا تجاة طائرات العدو ، فقد أطلق عددا لابأس به من الطلقات ، وساعده حبه لهوايه الصيد علي احكام التصويب نحو الطائرات ، لكنه لم يحس بأي قيمه لما يفعله لكنه بأي حال من الاحوال لن يقف مكتوفي الايدي .

شاهد المليجي رجالا يحترقون ويطلبون النجدة علي مبعدة منه ، و عندما هم بالتحرك كان الوقت قد فات ، فالنابالم ليس من السهل اطفائه كالنيران العاديه ، وما ان يمسك بكائن حي يحوله الي كتله من اللحم المتفحم في ثوان .

منظر بشع في السماء وأفظع منه علي الارض ، فالموت يلقي بظله القاتم علي المطار ودام هذا الظل القاتم ستون ثانيه او اكثر قليلا فقط ، حصد خلالها ارواح العشرات من الرجال الابطال والذين اثروا الموت وهم يؤدون واجبهم ، كما حصد هذا الظل معظم طائرات المطار ، حيث لم يبقي الا أثني عشر طائره سوخوي فقط من أصل ما يقرب من اربعين طائرة متنوعه هي قوة المطار ، بينما أختفت معالم باقي الطائرات ما بين مدمرة تماما أو محترقه .

أنسحبت طائرات العدو مسرعه تجاة الشرق تاركه مطار فايد كقطعه من الجحيم ، فالنيران تملأ الارجاء ، والتفجيرات مازالت مستمرة من جراء قنابل زمنيه القيت في انحاء المطار، والدخان الاسود الكثيف يتصاعد لكيلومترات فوق المطار ، معلنا عن مطار وارواح وقلوب تحترق

خرج الطيارون من خنادقهم يشاهدون مطارهم يحترق في بطء، نظرات حائرة دامعه يائسه للخراب الذي حل بالمطار ، ساروا وسط جثث الجنود والعمال المتفحمه باحثين عن ناجين بلا نتيجه ، فالارواح غادرت الاجساد لتقابل ربها في أطهر وانبل ما يكون اللقاء ، فروح الشهيد تغادر الجسد لكنها ابدا لا تفارق دنيانا بل تظل مصباحا مضيئا في تاريخ الوطن تنير لمن بعدها الطريق، مشهد لا يوصف لرجال أختلطت عظامهم بالحديد المنصهر للطائرات المدمرة ، ومُزج الدم مع الزيت و الوقود .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:56

تحجرت الدموع في العيون علي رفاق السلاح ، وشل اللسان عن الكلام ، لكن الاعين كانت تنطق في فزع عن مأساة بكل المقاييس ، ومع توقف المدفعيه المضادة للطائرات عن الضرب ، تُرٍِكًت الساحه لصوت النيران تملأ الارجاء ، وبينما الطيارون والضباط يبحثون في صمت عن ناجين وسط العمال والجنود، مرقت طائرة أسرائيليه فوق الرؤوس علي ارتفاع منخفض جدا ، حدا بجميع الطيارين بالانبطاح ارضا ذعرا ، فمن اين اتت هذه الطائرة المنفردة ؟؟؟


القت هذه الطائرة بقنبله علي تقاطع الممر الرئيسي مع الممر الفرعي لتأكيد تدميرة ثم انسحبت عائدة لقاعدتها بدون ان تطلق عليها طلقه واحدة، مخلفه ورائها لعنات الطيارين الذين بوغتوا بها وبارتفاعها المنخفض وصوتها المدوي.

مطار السر : الساعه العاشره صباحا
مازال الدخان الاسود يلف ارجاء المطار ويحجب ضوء الشمس عن أعين الرجال الذين أنتشروا فى أرجاء المطار بحثا عن أحياء وسط جثث الجنود والفنيين ، ورغم مرور أكثر من ساعه منذ الهجوم الا ان عمر مازال غير متمالك أعصابه ، فوقف بقامته الرياضيه الممشوقه قرب ممر الاقلاع او بالاصح ما تبقي منه ، وقف ممسكا بسيجارة هي الاولي له منذ ثلاث اعوام ، تنفس دخان السيجارة ببطء ، وملئ الدخان القاتل رئتيه لكنه ساعدة علي تمالك بعضا من اعصابه المهزوزه ، عينيه تمسح جنبات المطار وعقله لا يتوقف عن العمل ، أحاسيس مضلله تنتابه فتشتت تفكيرة ، تقفز ناديه الي عقله لثانيه لكن عقله يرفضها فليس هذا الوقت المناسب للتفكير في ناديه وفي المستقبل والذي اصبح منذ ساعه واحده فقط أسودا.

نظر تجاة الطائرات المدمره ، وطفت صور محمود والصاوي الذين أستشهدا ، مازالت جثثهما داخل الطائرات ، ولم يجرأ أحدا من الاقتراب لاستخرجهما بعد ،يا لترتيبات القدر ،فمحمود علم بالأمس فقط بمولد مولدته الاولي ، وها هو يستشهد وهو لم يري مولودته ، لكنه شهيد هكذا صًبر عمر نفسه ، وكانت هذه هي التعزيه الوحيدة له وهو يري الجنود يجمعون جثثا وأشلاء لرجال كانوا مليئين بالحياة مفعمين امل منذ دقائق لكنهم الان شهداء أبطال ، أعتصر السيجاره بين شفتيه وهو يتابع جمع الجثث الواحد تلو الاخري ، والتي تم جمعها في ركن قاصي تمهيدا لدفنها ، بينما تم تجميع المصابين بالقرب من الخيام المحترقه لمحاوله اسعافها

صمت تام بالمطار ، صوت الريح يعلن عن نفسه علي فترات ، صوت الرائد مرعي يظهرعلي فترات أيضا معطيا اوامرة للرجال علي أستحياء ، فالرجل فقد كل ما يملك ، عدا حفنه من الطيارين بدون طائرات وعدد من الجنود وفقد في المقابل مطارة وطائراته وجميع العربات ، حتي جهاز اللاسلكي دمر ، وانقطع تماما عنه الاتصال بالعالم الخارجي ،فلم يعد يعرف ما يحدث خارج حدود مطاره وكذلك لا يوجد وسيله مواصلات تصلح لارسال ضابط الي العريش ليحصل علي معلومات وأوامر ، فأسقط في يدة تماما ووقف مشلول العقل عاجز عن التصرف

العريش :
لم يصدق طارق عينيه عندما عبر بوابه المطار ، فلوهله تخيل انه بجهنم ذاتها ، فلم يري بعينيه سوي نيران ودخان متصاعد من طائرات محترقه وجثث تملئ جنبات المكان ، وانين المصابين يطلبون النجده ، وهرج كبير من رجال يفترض تماسك اعصابهم جيدا للسيطره علي الموقف ، فوجد نفسه يقف وحيدا وسط رجال يركضون في كل اتجاه فزعا وخوفا ، حاول ان يتحدث مع احدهم الا ان أحدا لم يعره انتباها نهائيا .

أمسك أخيرا بجندي من ملابسه ليجبره علي التوقف ، سائلا اياه عن مكان قائد المطار ، اشار الجندي بغضب تجاه مبني القياده والذي يتصاعد من طابقه العلوي دخان اسود خفيف ثم ما لبث ان انتزع نفسه من يدي طارق وواصل ركضه، خطا طارق بهدوء وتمالك اعصاب يحسد عليها تجاه المبني الذي يعرفه جيدا
ودلف داخله ليجد قائد سربه السابق وقائد المطار وعدد من الضباط يستمعون في تركيز لجهاز اللاسلكي والذي تخرج منه أصوات لبلاغات من القيادات المختلفه

هب قائد السرب بسرعه عندما لمح طارق وسأله في دهشه عما أتي به للعريش ، فسرد طارق سريعا ما حدث ، واندهش طارق عندما ظهرت علامات عدم الاكتراث علي وجه قائد المطار ،وعندما وصل سردة للجزء الذي وصل فيه فوق العريش ، تدخل قائدة وأخبرة بانه هو الذي ابلغه لاسلكيا بضرورة القفز لان طائرته كانت علي وشك الانفجار لكنه لم يعرف هويته وقتها .

وفجأه أهتز المبني من جراء انفجار قريب ، فأنزعج طارق وهم بالخروج من المبني ، الا ان قائدة شرح له بضرورة عدم القلق ، فقد القي اليهود بقنابل زمنيه لتلحق اكبر ضرر بالافراد وانه لا ضروره للفزع ، ثم أمسك الرجل بيد طارق وأنزوي بأحد أركان الغرفه ، كانت عيني طارق تشع أسئله وملامحه تحمل قدرا كبيرا من الذهول ، وبصوت منخفض بدأ قائد السرب محو الغموض من سير الاحداث” انت لازم تعرف يا طارق إن كل المطارات تقريبا انضربت في وقت واحد “ظهرت نظره فزع علي عيني طارق وفغر فاه من هول الجمله واستند بظهره علي الحائط فهو يعرف ما تعنيه تلك الجمله ، الا أن قائدة امسك بكتفيه ليعيدة الي ارض الواقع بعد ان هام عقله لثوان مع ماقاله قائدة، وبنظرات حاده استكمل القائد

“انت لازم ترجع مطارك دلوقت وبأسرع وقت وتجمع الرجاله وتروحوا علي مطار المليز ، وأشتغلوا هناك ، ومتنساش تتصلوا بيا ، بلغ مرعى إن دي تعليماتي وتعليمات القيادة وهوا هيتصرف”
ثم أستدار تجاه قائد المطار مكررا ما قاله فصدق الرجل بايماءه من رأسه علي التعليمات الجديده

تساءل طارق عن وسيله الانتقال ، فرد قائدة بأن يتصرف وفق ما يراه ، ظهر ان القائد قد انهي تعليماته لطارق وواصل تركيزه علي البلاغات المتلاحقه في اللاسلكي من مختلف القواعد الجويه بهجمات عليها ، الا ان طارق مال نحو الرجل وسأله في أستحياء “ هوا أحنا لسه باقي عندنا طيارات نرد بيها يا فندم ؟؟؟؟” نظر القائد لطارق نظرة ميزها الاخير جيدا ،أذن الوضع أسوأ مما يتخيل بشر، فأدي التحيه لقائدة وألتفت منصرفا والدموع تكاد تتساقط ، وبعد خطوات قليله نادي عليه قائدة واسرع نحوة ، توقف طارق واستدار ففوجئ بقائدة يحتضنه بشدة لم يألفها من قبل ، واردف في صوت متحشرج “ بلغ الرجاله ان الحرب لسه مخلصتش” أومأ طارق ايجابا وأنصرف وعقله يكاد يطير من هول ما سمع


عاد طارق لساحه المطار حيث الفزع ما زال يملئ الجنبات ، دار بعينيه يحاول ان يميز سياره تقله الي مطار السر ، وسط الدخان المتصاعد من كل شبر تقريبا بالمطار ، استطاع تمييز سيارة نقل كبيرة تقف بمعزل عما يجري بالمطار ، فأسرع نحوها وصعد الكابينه ليجد جنديا لا يزيد عمره عن عشرون عاما في ارضيه السيارة مكور الجسد يبكي في فزع ، ويصم أذانه عن الاصوات التي حوله

سأله طارق “ العربيه دي سليمه ؟؟؟” لم يرد الفتي بكلمه وواصل بكائه ونظراته الفزعه تخترق وجه طارق فأستطرد صائحا “رد علي يا عسكري.. العربيه دي سليمه ؟؟؟” أومأ الفتي بالايجاب ، فصعد طارق للكابينه ووضع خوذته ، ثم صاح في الفتي بأن يقود السياره ،الا ان الفتي لم يتحرك ولوهله ما ظهرت صوره الخادمه زينب علي مخيله طارق عندما شاهد هذا الفتي الضعيف الفزع ثم ما لبثت ان تلاشت .

وجد طارق ان الفتي مازال تحت تأثير الصدمه ، فقرر أستخدام أخر حيله له ، لأخراج الفتي من صدمته واجبارة علي مساعدته ، فأخرج مسدسه وصوبه تجاه عيني الفتي الذي تضاعف فزعه وتكوره في ارضيه السيارة وبدأ في الصياح بكلام غير مفهوم ، وبصوت قاس “ لو عايز تعيش، دور العربيه وخرجنا من هنا “ كانت صيغه الجمع في جمله طارق هي طوق النجاه للفتي الذي نشط فجأة وقام بضغط أحد الازرار في لوحه القيادة ، وبالفعل بدأ محرك السياره في العمل ، فنظر له طارق وقد ارتسمت علي وجه ابتسامه رضا ، وأمر الفتي بان يقود السيارة ، وبعد ثوان كانت السيارة تعبر بوابه المطار التي تركت دون حراسه ، أمر طارق الفتي بالتوجه جنوبا ، وهنا ولاول مرة يظهر صوت الفتي متسائلا عن الوجهه ، وعندما اخبرة طارق بالوجهه رد الفتي بسعاده بانه يعرف الطريق حيث كان يقود أحد سيارات المياه والامدادات التي وصلت اليهم هناك، وعندما لم يتجاوب طارق مع حديث الفتي الذي بدأ يفيق من صدمته ببطء سأله الفتي في بلاهه “ هوا اللي بيحصل يا فندم؟”

سند طارق رأسه علي مسند المقعد ولم يجب بل أغلق عينيه ولسان حاله يتمني أن يكون ما حدث ما هو الا كابوس سيزول عندما يفيق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 20:57

الساعه الحاديه عشر ظهرا : مطار فايد
مازال الدخان يتصاعد من المطار ، ومازال الجنود ومن تبقي من العمال يجمعون الجثث والاشلاء، بينما تم نقل المصابين الي المستشفي ، وبينما الطيارون مجتمعون بقائدهم في ارض المطار ، هرول جندي الي العقيد تحسين زكي واخبرة بان المشير عامر علي التليفون ، هرول العقيد تحسين ،تاركا طياريه وقد علا الذهول علي وجه الجميع ، فالقائد العام ولاول مرة يخاطب العقيد تحسين مباشره متخطيا التسلسل القيادي،فلابد من انه امر هام جدا ، رفع العقيد تحسين السماعه وعقله غير مصدق ان يكون المشير فعلا علي الخط
تحسين “ الو مين ؟؟ “ جاء صوت المشير فعلا عبر الاثير
المشير “ أيه الاخبار عندك يا تحسين ؟؟”
تحسين “ المطار انضرب يا فندم وباقي 12 طياره سوخوي، الممرات مدمره والمهندسين بيفحصوها ، وهيقولولي أمتي هتكون جاهزة “
المشير “ انت تقديرك أمتي هتكون جاهز ؟؟”
تحسين “ ممكن بكرة الصبح يا فندم “
المشير “ كويس أوي يا تحسين ، علشان عايزك تنفذ الخطه فهد بأي تمن “
تحسين وقد علت الدهشه وجهه “ الخطه فهد يا فندم ؟؟!!”
المشير متجاهلا السؤال “ هتصل بيك كمان ساعه وتقولي ايه الاخبار “
ثم اقفل المشير الخط تاركا العقيد تحسين غاضبا مندهشا متسائلا
خرج القائد لرجاله الذين هرعوا تجاهه متسائلين عن فحوي المحادثه
الا ان الرجل اجاب بجمله واحده الجمت الالسنه “ القيادة عايزاني أنفذ الخطه فهد”
دارت العقول في سرعه تحاول إيجاد تفسير منطقي لطلب القياده الغريب

فكيف وبماذا سيقومون بتنفيذ الخطه ، فليس لديهم ممرات ولا طائرات وحتي لو توافر ذلك فأين التنسيق بين كل المطارات والقواعد الجويه لتنفيذ الخطه ،فعدد الطائرات لا يمكنها تنفيذ ضربه مؤلمه للعدو بأي شكل.


خرج أحمد عن صمته ، وبينما الجميع في دهشه وأحباط ، صاح أحمد “طيب ليه منستخدمش الشارع اللي بره ونطلع من عليه ؟؟” لمعت عيني المليجي والسمري ، بينما أستدار الجميع لرؤيه الطائرات وقياس مدي امكانيه الخروج بها الي الطريق، وعلي الفور بدأت الاراء والتصريحات من الجميع
الا ان صوت القائد تدخل بهدوء وحسم طالبا من السمري أن يدرس هذا الامر الان ، بينما طلب من خميس أن يتوجه الي المهندسين لمعرفه أخر ما توصلوا اليه في امر الممرات .
توجه السمري تجاه سيارته ولحقه احمد والمليجي لدراسه امر الاقلاع من الطريق

القاهرة : الساعه الحاديه عشر والنصف ظهرا
منزل الحاج أحمد الشاذلي
بدأت الاسرة في التجمع بالمنزل لمتابعه اخر الاخبار ، فقد عاد الاب مبكرا من عمله بعد ان دوت صافرات الانذار بالقاهرة ليجد زوجته تلصق اذنها بالمذياع تستمع الي نشرات الاخبار ، وهي تبكي خوفا علي ابنها ، عاد الاب ليجد ان ناديه قد سبقته في الحضور هي الاخري ، صاحت الام فور مشاهدتها لزوجها
“الحرب قامت يا ابو عمر ، والولد في الحرب “ كانت تصيح في لوعه وقد ارتمت في احضان زوجها، تاركه ناديه جالسه علي الارض تستمع لمختلف المحطات التي قد تبث خبرا جديدا

أستكملت الام في لوعه “ هوا كان لازم يخش الطيران ، ماهو كان زمانه قاعد جنبا دلوقتي وكنت أطمنت عليه ، لكن هوا اللي حكم راسه ، يارب رجعه هوا واللي معاه بالسلامه يا رب … يارب انا مليش غيرة “
كانت لوعتها وصوتها يقطع القلوب فبكت ناديه مرة أخري ، وترقرقت الدموع في عيني الاب ، الا ان طمئنها بكلمات لا تطفئ شوق ام أبنها في الحرب
فأتجه الاب نحو ناديه متسائلا “ فيه أخبار جديدة يا بنتي ؟؟؟”

مسحت ناديه دموعها وبصوت باكي أردفت “ الاخبار بتقول انهم هاجموا مطاراتنا وان طيرانا تصدي لهم واننا وقعنا لهم 45 طيارة لغايه دلوقت ، وأن الجيش اشتبك بطول الجبهه ، وبدأت قواتنا في التقدم حسب الخطه” انحني الاب علي رأس ناديه وقبلها مردفا “ ربنا يبارك فيكي ،اهي دي الاخبار ولا بلاش – أكيد أحنا دلوقتي بنديهم علقه سخنه “
نظرت ناديه تجاة الاب متسائلا “ تفتكر عمر بخير يا عمي ؟؟”
أستدار الاب وهو ينظر لصورة الرئيس جمال عبد الناصر “ ربنا ينصرة هوا وكل ولادنا “

الساعه الثانيه عشر ظهرا
مطار السر
ما زال الوجوم يحيط بالرجال بعد ان جمعوا رفات زملائهم تمهيدا لدفنها ، وتعالي الغضب علي وجوه البقيه الباقيه من الطيارين وهم يرون الطائرات الاسرائيليه تغير علي المطار مره تلو الاخري وتعيد قصف الممر بدون ان تتصدي لها قواتنا ، وزاد من السخط والحنق لدي الطيارين هو عدم رؤيه اي طائرات مصريه في السماء .

فظل الرجال متخذين سواتر لهم للاحتماء من الاغارات المتكررة والاعين تتعلق بالرائد مرعي مطالبه اياه باتخاذ قرار ما ، لكن ماذا يفعل الرجل سوي انتظار نجده القدر ، فأذا ارسل جنديا سيرا علي الاقدام لطلب النجده ، فأن هذا الجندي هالك لا محاله ، فأقرب موقع به قواتنا يقرب عشره كيلو مترات علي الاقل تتخللها جبال شاهقه وهضاب ، كان الرائد مرعي يتصبب عرقا غزيرا وهو يجلس داخل حفرة ، كان عقله لا يتوقف عن الحركه بينما عينيه تتجنب نظرات الرجال المطالبه بأيجاد حل في هذا المأزق لكنه عقد العزم في ذهنه علي التحرك بالرجال ليلا سيرا علي الاقدام لو لم تأت أي نجده

وفي حفره اخري صنعتها احد القنابل ، أحتمي عمر هو الاخر مثل باقي الرجال ، توقف عقله عن التفكير بعد أن أٌرهق تماما ، فقد نفذت طلقات مسدسه بعد ان اطلقها في غضب ضد الطائرات المهاجمه بلا جدوي ، ونفذت معها ايضا كل السجائر التي طالتها يده ، فقد دخن في الثلاث ساعات الماضيه أكثر مما دخن في عمرة كله ، لكن احساسه بالوقت كان منعدما تماما ، فكر في مصر التي تقاتل الان بينما هو محتمي في حفرة

وتمني لو استطاع القتال ، أخذه تفكيرة الي طارق متسائلا عن حاله الان ، وهل مازال حيا ؟
لكن يقينه أخبرة بأن طارق لابد وانه بخير الان .

وبينما جميع الرجال قي صمت كصمت الشهداء المجمعين بجوارهم ، ظهر صوت بوق سيارة من بعيد ، علي الفور اطلت رؤوس الرجال من الحفر والاعين تتساءل عن مصدر الصوت ،ومن بين الدخان ظهرت سيارة نقل عسكريه تجاه بوابه المطار ، فهلل الجنود فرحا بالنجده ، بينما تهلل وجه الرائد مرعي بالسعاده.

توقفت السيارة بجوار أحد السيارات المحترقه ليحجبها الدخان مرة اخري عن اعين الرجال ، فتوجس الرائد مرعي خيفه من هذا التصرف ، فأمر الرجال بالبقاء في الحفر ، وأخرج مسدسه موجهها فوهته نحو السياره ، كذلك فعل باقي الضباط عندما فهموا تصرفهم قائدهم الغريب

وتعلقت الاعين تجاه مقدمه السيارة التي تظهر من بين الدخان ، مرت ثوان كالدهر علي الرجال حتي ظهر شبح من بين الدخان يتحرك تجاههم ، في البدايه لم تكن معالمه واضحه ، الا ان الجميع ميزوا زي الطيران الواضح ، لكن غموض ملامحه وجهه جعلهم محتاطين منه ، وفجأه وجد الرائد مرعي عمر يجري تجاه هذا الشخص ثم يحتضنه ، أنه طارق هكذا صاح عمر فيهم ، فهب الجميع فرحين بالنجده والتفوا حوله في سرعه فرحين بنجاته

وبعد ثوان انزوي طارق بالرائد مرعي وبالضباط مبلغهم التعليمات التي جاء بها من العريش، وتجنب عن عمد الاشاره الي المحادثات اللاسلكيه التي سمعها عندما كان بالعريش
وسرعان ما عاد الدم يتدفق في وجهه الرائد مرعي وهو يلقي بالتعليمات سريعا في رجاله لاخلاء المطار سريعا .

كان عدد الناجين من المطار يقارب الاربعين من مختلف الرتب وكان لابد للسيارة ان تتحملهم جميعا ، فوضعت الاولويه للمصابين ثم الضباط ثم الجنود .
وبعد دقائق قليله تم دفن جميع الشهداء بدون صلاه ، فالوقت يسابق الرجال بلا هواده

كان الرجال مسرعين لاسباب مختلفه ، فمنهم من يريد الهرب قبل اي غارة أخري قد تقتلهم وتدمر تلك السيارة الثمينه التي ستخرجهم من الجحيم ، بينما اسرع الضباط للانتقال الي مطار اخر حيث يقاتلون منه العدو ، ويذيقوه مما اذاقهم نارا ودمارا فالحرب مازالت في بدايتها والنصر أكيد .
وبعد أقل من نصف ساعه من قدوم طارق ، كانت السياره تغادر بوابه المطار متجهه غربا تجاه وادي المليز حيث تقبع اكبر قاعده جويه لقواتنا في سيناء .

ومن فوق السيارة جلس طارق وعمر يشاهدان مطارهم يبتعد شيئا فشيئا وهو غارق في الدخان، كانت سعاده عمر وحماسته كبيره ، لكن طارق لم يشاركه في ذلك فظل صامتا
حاول عمر ان يداعبه بأن الموقف ليس سيئا لهذه الدرجه وان الحرب مازالت مستمرة وانه واثق من النصر ، رد طارق بأيماءه مصطنعه ، وأخرج سيجاره يدخنها ، ودهش عندما وجد يد عمر تمتد له مطالبه بسيجارة ، فتبسم من موقف زميله الغريب ،وسأله عمر وهو يشعل السيجاره “ عملت ايه بعد ما سحبت اليهود وراك ؟؟” فقص طارق ما دار خلال قتاله واضطراه للقفز فوق مطار العريش ثم استكمل قصته وهو عائد بالسياره من العريش “كان صوت المدفعيه في كل حته وانا جاي لكم ، انا عديت علي كذا موقع لقواتنا وبصراحه كان منظر رهيب ، مدفعيتنا بتضرب بكل طاقتها ،والرجاله شغالين”

ازدادت سعاده عمر من حديث طارق وصاح في سعادة “ انا مش قلت لك اننا هندي ولاد الكلاب دول علقه سخنه “ فأعتصر طارق سيجارته بشفتيه ولم يرد
خرجت السيارة من الطريق الفرعي الي طريق ترابي ممهد بعد نصف ساعه تقريبا واستمرت في اتجاها غربا
كانت الشمس تلهب رؤوس الجميع حرا وتزيد من معاناه الجرحي الذين ازدادت الامهم مع مرور الوقت ووعوره الطريق

بعد عده كيلومترات فوجئ الجميع بعدد من السيارات العسكريه المحترقه علي الطريق ، كان منظرا غريبا ، فلا يوجد جرحي او قتلي حول السيارات ،أذن فمن المؤكد ان هذه السيارت هوجمت بطائرات العدو واستطاع الرجال النجاه بنجاح ، سارت السيارة ببطء بجوار هذه السيارات ثم توقفت فجأه ، ليهبط بسرعه السائق والرائد مرعي واحد الضباط الذين يركبون في المقدمه جريا تجاه احد السيارات التي لم تحترق بالكامل ، تابعت اعين الرجال من فوق صندوق السيارة ما يجري وتساؤلوا عما يجري ، وجاء صوت الرائد مرعي بهدوء يجيب بانهم يبحثون عن وقود ، فقد شارف وقود سيارتهم علي النفاذ ، وقبل ان يتسرب الفزع والقلق الي اذهان الرجال جاء صوت السائق فرحا بانه وجد وقودا بهذه السيارة ، وبدون أي اوامر هبط الرجال من الصندوق يساعدون في اخماد النيران حتي لا تتسرب لخزان الوقود ، كان حماس الرجال اقوي من النيران التي اختفت في دقائق .

وبعد ربع ساعه كانت السيارة تواصل تحركها بعد ان أمتلئ خزانها وما فاض منه وضع في خزان حمل هو الاخر بجوار الجنود ، فالوقود ثمين جدا لانه ما سيقودهم لمطار المليز ، حيث الحرب والنصر
وواصلت السيارة سيرها تاره بسرعه وتارة اخري ببطء لرداءه الطريق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 21:00

الساعه الثانيه ظهرا
مطار فايد
فشلت محاوله الرجال في اخراج الطائرات الي الطريق نظرا لصغر الطريق مقارنه بحجم الطائرات السوخوي الكبيره ، ووجد العقيد تحسين نفسه مجبرا علي انتظار المهندسين في اصلاح الممر الفرعي وازاله حطام طائره نائب رئيس الجمهوريه فقد أبلغه قائد سريه المهندسين أن الممر الرئيسي يحتاج ليومين حتي يتم اصلاحه وأن الممر الفرعي هو الاقرب للاستخدام نظرا لعدم قذفه بالقنابل.


وكان المهندس مندهشا جدا وهو يحدث العقيد تحسين ، فهو لم ير في حياته قنابل تخلق هذا الدمار بأرضيه الممرات ، لم يكن العقيد تحسين مهتما بحديث المهندس بقدرأهتمامه في كيفيه أعاده الحياه لمطاره وذلك بتجهيز ممر للاقلاع والهبوط.

كان القلق يعتري الرجل من عدم تمكنه من الاستعداد لتنفيذ الاوامر ، وكمن فاق من شروده ، تدخل العقيد تحسين في حديث المهندس مقاطعا وسائلا “ أمتي الممر الفرعي هيكون جاهز ؟” كانت نظراته في عيني المهندس حاده صارمه تطلب أجابه محدده.
فأجاب الرجل بعد ثوان من التفكير “ بكره مع اول ضوء يا فندم يكون الممر جاهز إن شاء الله “
أرتاحت اعصاب العقيد تحسين قليلا من اجابه الرجل والتي كانت تنم عن ثقه وأقتدار
فالأن يمكنه ان يجهز طياريه وطائراته المتبقيه للعمل من الغد
فأستدار طالبا من السمري ، عودة جميع الطيارين للراحه والمبيت ثم العوده قبل اول ضوء ، أنصرف السمري يبلغ الطيارين وبعد نقاش وجدل رضخ الطيارين صاغرين للاوامر ،
اما السمري فتوجه لمكتب قائده يطلب بالالحاح البقاء ومساعدته ووافق القائد ، وبعد دقائق كانت سيارة الطيارين تغادر المطار ، وأعين من بها لا تفارق المطار حتي غاب عن الانظار .
كان الصمت هو القاسم المشترك بين الطيارين في السياره ، لكن كل من فيهم يفكر بطريقته الخاصه فيما حدث اليوم ،فمدحت المليجي ساخط وغاضب مما حدث ومن تقصيره الشخصي ، فكان يجب ان يطير بأي شكل، فوجوده بالجو كان سيخلق وضعا مختلفا غير ما حدث .

اما احمد فقد كان متحمسا أشد ما يكون علي الرغم من تدمير كل الطائرات التي يمكن ان يطير بها ، لكن سبب حماسه هو ان الحرب قد قامت وان لديه فرصه للمشاركه في دق عظام اليهود ، فما قيمه تدمير طائرته علي الارض مقابل بقاءه حيا ليطير بأخري وأخري لتنفيذ مهامه ، وكان لديه يقين بان القياده ستمدهم بطائرات جديدة سريعا خاصه عندما نما الي علمه وجود طائرات تحت التركيب بمطار غرب القاهره .

وفي المطار كان العمل علي قدم وساق بين المهندسين والجنود وبين هؤلاء العمال المدنيين العظماء الذين واصلوا عملهم رغم كل الموت المحيق بهم لازاله الدمار من الممر وتجهيزة للعمل
وفي الثالثه عصرا ، تلقي العقيد تحسين مكالمه تليفونيه أخري من المشير عامر
المشير “ أيه الاخبار عندك يا تحسين دلوقتي ؟؟”
العقيد تحسين “ أنا أسف يا فندم مش هنقدر نطلع من الطريق،وبأذن الله بكره الصبح هنبدأ الطيران لتنفيذ الاوامر “
تمر ثوان صمت يعقبها صوت المشير “ طيب يا تحسين ، شدوا حيلكم “

وأغلق المشير الخط ، تاركا العقيد تحسين في حيره شديدة ، فصوت الرجل تغير كثيرا عما كان في الصباح ، فأسرع الرجل الي غرفه الاتصالات فقد حان موعد ارسال البلاغات وبدلا من ان يترك جندي اللاسلكي يقوم بأبلاغها أثر ان يتعرف بنفسه علي بلاغات المطارات الاخري
فجلس جوار جندي اللاسلكي ووضع السماعات علي أذنيه ، وبيده سيجاره مشتعله ووسط الدخان أستمع الرجل علي الموجه المفتوحه الي بلاغات المطارات الاخري، منتظر النداء عليه ليقدم بلاغه في حينه
“” مطار بني سويف للقياده تدمير كل الطائرات علي الارض،الممرات أنضربت،المطار غير صالح للعمليات “
“مطار كبريت –للقياده- المطار أنضرب خسرنا 12 طيارة ميج 21 علي الارض وثلاثه طيارات في قتال جوي – تم تأكيد أسقاط طيارتين للعدو – المطار خارج العمليات حاليا “
“مطار ابو صوير – عشرين طيارة أنضربت علي الارض – خسرنا 4 طيارات ميج 21 في قتال جوي – تأكيد أسقاط طيارتين للعدو- المطار خارج العمليات مؤقتا “

كان الفاصل الزمني بين كل تقرير والاخر لا يتعدي ثوان ، ومع كل تقرير كان اليأس يتسرب للعقيد تحسين ، فليس مطاره هو الوحيد الذي تعرض للقصف إذن ، لكنهم وصلوا الي بني سويف في شمال الصعيد ، أذن فالضربه اقصي مما كان يتخيل ، فأستجمع كل مشاعرة في أمتصاص دخان السجائر القاتل وهو يستقبل البلاغات والتقارير
“ مطار إنشاص – أحنا بنتهاجم من الصبح لغايه دلوقتي ، كل طيارتنا انضربت ، الممرات مدمره – المطار خارج العمليات ، ننتظر دعم سريع “
ثم وقف العقيد تحسين فجأه وكأن مسا كهربائيا سرا في جسده عندما سمع البلاغ التالي
“ مطار الاقصر ينادي القياده – أحنا أنضربنا يا فندم ، ثمان طائرات تيبولوف16 انضربت علي الارض بعد نزولها ، المطار مولع ، نعمل ايه يا فندم معندناش دفاع جوي ولا قوة حمايه “

كان صوت المتحدث فزعا ، فبالتأكيد لم يكن اي فرد بالقوات المسلحه المصريه جميعها يتوقع وصول الطائرات الاسرائيليه الي مطار الاقصر، فهو لم يكن مجهزا لان يكون مطارا عسكريا ولم يكن به أسراب جويه ، فكيف وصلوا اليه علي هذه المسافه البعيده؟

قفز كتيب أحمد الذي أوصله الي قائد القوات الجويه الي ذهن العقيد تحسين فجأه ، فضرب بيده بقوة علي الطاوله لاعنا تخاذل قيادته في تقدير اهميه هذه المعلومه الهامه
ثم سمع القياده تنادي مطار فايد ، فأجاب مبلغا تقريرة
“مطار فايد ، تعرضنا لخمس ضربات من الصباح ، كل تشكيلات الميج 19 والميج 21 دمرت تماما ، باق أثني عشر طياره سوخوي ، هنشتغل مع اول ضوء غدا بأذن الله “
ثم صمت الرجل بعد ان أستمع لتأكيد بوصول تقريرة وقام مهموما من مقعدة تكاد أعصابه أن تخونه ويسقط من هول ما سمع .

خرج الرجل من غرفه الاتصالات كمن كبر دهرا كاملا ، فالضربه اقوي بكثير مما كان الرئيس يتوقع ، وخسائرنا في الطيران فادحه ، فتوجه بخطي بطيئه نحو مكتبه ولحقه السمري وهو ممسك براديو صغير وعلي وجهه امارات السعاده قائلا” قواتنا بتتقدم علي طول الجبهه ، بيقولوا اننا وقعنا لهم تسعين طياره لغايه دلوقت “ ثم صمت السمري فجأه عندما رأي قائده مهموما بصورة لم يراها في حياته
فاغلق باب المكتب خلفه متسائلا “ مالك يا فندم ؟؟ انت تعبان ؟؟؟”
العقيد تحسين بحزن “ لا يا سمري ، مصر هي اللي تعبانه “
السمري “ خير يا فندم ، فيه أخبار جديدة ؟؟؟”
جلس الرجل علي مكتبه وأخفي وجهه بين يديه “مش أحنا بس اللي أنضربنا ، دي كل المطارات أنضربت”
السمري مخففا “مش مهم يا فندم ، احنا لسه عندنا مطارات الدلتا والصعيد ، ودول فيهم اكتر الطيارات”
العقيد تحسين بعنف “ بقولك كل المطارات ، انت مش سامعني ؟؟ دول وصلوا الاقصر”
سقط السمري علي كرسيه فاغرا فاه من الدهشه والصدمه وهو يردد في ذهول
“ كل المطارات ؟؟ ازاي ؟؟ أكيد امريكا دخلت الحرب معاهم ….ايوه أكيد امريكا دخلت الحرب “
العقيد تحسين “ أمريكا ايه بس ، مفيش ولا بلاغ من أي مطار جاب سيره طيارات امريكاني ، انت بتقول ايه يا سمري” السمري معترضا “ ما هو مش ممكن يا فندم …طيب جابوا طيارات منين ، دول محتاجين ثلاثمائه طياره علي الاقل علشان يعملوا كده، وكمان معندهمش طيارات توصل للعمق ده “
العقيد تحسين “ أو ممكن يكونوا بيرجعوا يحَملوا ويمَونوا ويطيروا تاني مش دة برضه أحتمال وارد ؟؟”
السمري وقد الجمته الدهشه عن التفكير “ وخسايرنا ؟؟”
العقيد تحسين بأسي “ مبقاش فاضل طيارات تقريبا من اللي سمعته “

وضع السمري يديه علي وجهه وأنخرط في بكاء مرير من هول الصدمه والمفاجأه ولم يستطع قائده ان يمنعه من البكاء المكتوم فالصدمه تفوق تصور اي مصري
تركه الرجل قليلا ليفرج عن همه ثم واصل حديثه بصوت هادئ ممتزج بدموع قليله تطفو علي مقلتيه
“أنا مش هنفذ اللي المشير عاوزه ، احنا بكره نطلع بطيارتين نضرب لهم أي مطار ، ونبلغ القياده ان باقي الطيارات مش جاهزة “
السمرى متعجب “وليه منهاجمش بكل اللي عندنا ؟؟”
العقيد تحسن غاضبا “ انا معنديش أستعداد أخسر الولاد ، دول دلوقتي أغلي عندي من كنوز الدنيا علشان نقدر نكمل ، المشير عاوزني أهاجم ، طيب الطيارات الفاضله ممكن يعملوا ايه في أسرائيل ؟؟ طبعا ولا حاجه ، في ستين داهيه الطيارات بس ممكن اخاطر و أخسر الطيارين كمان “
السمري وقد أستجمع جزء من رباطه جأشه “بس انت كده بتخالف الاوامر يا فندم ودة خطر عليك أحنا في حرب دلوقت يعني ممكن محاكمه عسكريه “

العقيد تحسين منفجرا “ وهو اللي اعطي الامر بأننا نندبح كدة علي الارض مش هوا اللي لازم يتحاكم ، ولا اللي اعطي اوامر بوقف المظلات اللي بتحمي المطارات ، ولا اللي اعطي اوامر بتقييد نيران الدفاع الجوي؟ ، كل واحد من دول لازم يتعدم في ميدان التحرير مش أنا اللي بحاول أحمي الباقي من الطيارين”
ووضع الرجل رأسه علي المكتب مخفيا وجهه بعد أن اشار للسمري بالانصراف، وقبل ان يصل السمري الي الباب خرج صوت القائد بصعوبه “ يا سمري ، مش عايز الولاد يعرفوا حاجه عن ضرب المطارات ، انا مقدرش اجازف بمعنوياتهم كمان ، خلي عندهم امل “


الخامسه عصرا
وسط صحراء سيناء
مازالت السيارة تتحرك غربا حامله الرجال تجاه مطار المليز ، الحر يعصف بالجميع والطريق غير ممهد ، والرجال ينتظرون ان تصل السيارة للطريق الاوسط الممهد لكي يقل عذابهم قليلا ، قدر أحد ضباط الصف ان امامهم اربع ساعات أخري للوصول الي المليز بهذه السرعه ، رد أخر أن حلول الليل سيجعل الامر أسهل
أستند عمر علي كتف طارق وأستسلم للنوم ، رغم كل ما مر به طارق في هذا اليوم الا ان الابتسامه وجدت طريقها لشفتيه من تصرف عمر والذي أستطاع ان ينام وسط هذه الحرارة ووعوره الطريق ، وبدون أي مقدمات توقفت السياره فجأه ، فأخرج الجنود رؤوسهم من صندوق السياره مستفسرين عما حدث ، فوجدوا السائق ينزل من الكابينه ويفتح غطاء المحرك ويختفي تحته، وجد الجميع انها فرصه لكي يترجلوا قليلا ويهنأوا بفرد ارجلهم المكورة من فترة من جراء حشرهم في الصندوق ، بينما وجد أغلبهم انها فرصه لقضاء حاجتهم في الصحراء الشاسعه حولهم ، فأنتشر الرجال حول السيارة ، بينما أيقظ طارق عمر لكي يترجلوا من السيارة وبعد ربع ساعه أعلن السائق ان السيارة قد تعطلت وانها تحتاج لقطع غيار غير متوافره معه، فصاح فيه الرائد مرعي غضبا عن اهماله، وتواصلت لعنات الرجل علي السائق المسكين والذي ظهرت دموعه سريعا الا أن الجميع تدخل لانقاذ هذا الجندي الشاب من يدي الرائد مرعي والذي تصرف بانفعال مبالغ ،وبعد دقائق من النقاش بين الضباط ، اتفق الرأي علي الانتشار حول الطريق انتظارا لاي سياره ماره بينما يترك المصابون بالسيارة لراحتهم.

وأسدل الليل ستاره علي الرجال في الصحراء الجرداء، ومن بين الصمت المحيط ، خرج انين الجرحي علي فترات.
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الفدائي المصري

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 27
المزاج : مكبر ال ( G ) و مروق ال ( D )
التسجيل : 24/08/2007
عدد المساهمات : 576
معدل النشاط : 38
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الإثنين 24 مارس 2008 - 21:18


تم نقل الجزء الأول كاملا و في انتظار الجزء الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
aybjak

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
المزاج : صافي دائما.
التسجيل : 05/09/2007
عدد المساهمات : 564
معدل النشاط : 18
التقييم : 0
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الثلاثاء 25 مارس 2008 - 6:58

@Vondeyaz كتب:
علي موقع المؤرخ تم نشر اجزاء من قصه السرب 77 قتال
ولم يريد من المشرفين او المديرين يمكنكم الاقتباس منها علي الرابط التالي
http://almoarekh.com/index.php?option=com_content&task=view&id=186&Itemid=26&limit=1&limitstart=0

ويمكن نشرها في هذا المنتدي المحترم لكي يعرف الجميع ماذا قدم الطيارين المصريين
لمصر وللعرب
اهلا بك اخي وصديقي احمد
نشكرك لموافقتك علي نشر قصه السرب 77 قتال بمنتدانا ونحن متشوقون الي مشاركاتك المتميزه معنا
لك خالص التحيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Vondeyaz

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
العمر : 41
المزاج : من سئ الي اسوأ
التسجيل : 26/08/2007
عدد المساهمات : 143
معدل النشاط : 65
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الثلاثاء 8 يوليو 2008 - 18:38

فين بقيه الاجزاء يا اخي :)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gooda

مـــلازم
مـــلازم



الـبلد :
المهنة : نفسى اشتغل محاسب زى ما درست 7 سنين فى الكلية
المزاج : انسان مصرى عادى
التسجيل : 17/09/2007
عدد المساهمات : 696
معدل النشاط : 20
التقييم : 4
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الثلاثاء 8 يوليو 2008 - 19:11

على فكرة القصة كلها عندى وضبطتها على ملف pdf
اللى عاوزها يقولى ارفعها ازاى وانا تحت امره
طبعا ده بعد موافقة مؤلفها أ/ احمد
VONDEYAZ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
f-16 block62

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
العمر : 27
المهنة : طالب بكليه الشرطه
المزاج : وطني ولكن.......
التسجيل : 21/06/2008
عدد المساهمات : 44
معدل النشاط : 4
التقييم : 0
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الخميس 10 يوليو 2008 - 11:04

يالا فدائي مستنينك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
tiger117

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
العمر : 35
المزاج : اشداء على الكفار رحماء بينهم
التسجيل : 30/04/2008
عدد المساهمات : 192
معدل النشاط : 10
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الخميس 10 يوليو 2008 - 11:46

القصة بالكامل موجودة فى قسم الوثائق العسكرية بالمنتدى تحت اسم السر 77 قتال سرب الاشباح وانا حملتها وقراتها كلها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Danger fox

جــندي



الـبلد :
العمر : 22
المهنة : طالب
المزاج : عصبي جداً وأتوقع الأسوء دائماً
التسجيل : 26/07/2008
عدد المساهمات : 18
معدل النشاط : 0
التقييم : 0
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الثلاثاء 19 أغسطس 2008 - 15:49

جزاك الله خيراً ولككني أريد بعض المعلومات عن الخطة الجوية في حرب 73 وشكراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حماده

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 48
المهنة : مراقب قديم
التسجيل : 25/08/2007
عدد المساهمات : 1542
معدل النشاط : 101
التقييم : 21
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية   الثلاثاء 19 أغسطس 2008 - 16:22

@Danger fox كتب:
جزاك الله خيراً ولككني أريد بعض المعلومات عن الخطة الجوية في حرب 73 وشكراً


اولا نرحب بالاخ العزيز Danger Fox

ثانيا

بالنسبه للخطه الجوية في حرب اكتوبر كانت علي اساس ان يتم الهجوم بكامل عدد الطائرات في نفس الوقت علي ارتفاع منخفض جدا لا يزيد عن 20 مترا لتجنب بطاريات الهوك والتي كانت لا تستطيع التهامل مع الطائرات التي علي ارتفاع اقل من 30 مترا ........ويتم الهجوم المتزامن علي كلا الجبهتين المصريه والسوريه .....وذلك لضرب

مراكز القياده والتشويش ( مثل ام مرجم وام خشيب)
بطاريات الدفاع الجوي
المطارات في سيناء والجولان
تجمعات الاحتياطيات القريبة

علي ان تعود الطائرات الي قواعدها
وقد قدر لهذه الضربه خسائر 25% ........ولكن سقطت فقط 5 طائرات ...اي اقل من 4% (علي ما اتذكر)
وكانت نتائج الضربه الجوية تدمير الاتي

1- مطارات المليز و بيرتمادا و رأس نصراني تحولت إلي حطام .

2- تدمير عشرة مواقع صواريخ ارض جو طراز هوك .

3- تدمير 6 مواقع مدفعية بعيدة المدى .

4- تدمير ثلاثة مواقع رادار و مراكز توجيه و إنذار .

5- محطتا أم خشيب و أم مرجم للإعاقة و الشوشرة دمروا .

6- تدمير ثلاثة مناطق شئون إدارية للعدو .

7- قصف النقطة القوية شرق بور فؤاد ( بودابست )
.


ثم اوكل مهمه الدفاع الجوي علي عاتق قوات الدفاع الجوي وحائط الصواريخ والذي امن مظله جويه تقدر ب 15 كيلو مترا شرق القناه مما ادي الي اسقاط اعداد كبيره من الطائرات الاسرائيليه في اول ايام الحرب حتي تم تدارك الامر منهم ومنعوا طياريهم من الاقتراب اقل من 15 كيلو شرق القناه

وطبعا لا نغفل معركه المنصوره الجويه والتي دفع فيها العدو بعدد كبير من الطائرات لضرب العمق المصري وقد دفع فيها العدو 160 طائره من طراز اف 4 وسكاي هوك مقابل 65 طائره مصريه ميج 21 وقد استطاعت الطائرات المصريه بفضل الله اسقاط حوالي 17 طائره اسرائيليه مقابل 6 طائرات مصريه 3 منها بسبب نفاذ الوقود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قصه السرب 77 قتال احد قصص المجد و البطولة للقوات الجوية المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين