أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الأحد 14 نوفمبر 2010 - 21:15

الحرب
المصريــة - العثمانيــة

Ottoman – Egyptian War






كانت بداية الحرب بين الدولة العثمانية ومصر ، عندما منح السلطان العثماني جزيرة "كريت" لمحمد علي كتعويض عما فقدته مصر في الحرب اليونانية، لكن هذا التعويض لم يكن ذا قيمة، ورأى محمد علي أن يضم بلاد الشام إلى دولته الشابة حتى يظفر بمواردها من الخشب والفحم والنحاس، ويجنّد شبابها في جيشه فيزداد بهم قوة ، وساعده على ذلك ضعف الدولة العثمانية بعد الحرب اليونانية، ثم الحرب الروسية سنة (1245هـ - 1829م) وكثرة الثورات والاضطرابات داخل الدولة المترامية الأطراف، وانتشار الفوضى داخل الجيش العثماني بعد إلغاء فرقة الإنكشارية سنة (1242هـ - 1826م) التي كانت قوام الجيش العثماني، يضاف إلى ذلك أن محمد علي استطاع أن يجذب إليه الأمير "بشير الشهابي" كبير أمراء لبنان، وبذلك لم يخش مقاومة الشاميين للجيش المصري.

واستغل محمد علي إيواء والي صيدا "عبد الله باشا" لعدد من الفلاحين المصريين الهاربين من الضرائب والخدمة العسكرية، ليجرد حملة عسكرية لتأديبه بقياده ابنه إبراهيم باشا في جمادى الأولى (1247هـ - أكتوبر 1831م).

واستطاعت القوات المصرية أن تحقق انتصارات عظيمة في بلاد الشام، فسيطرت على غزة ويافا وحيفا، وصور وصيدا وبيروت وطرابلس والقدس، وفشلت محاولات الدولة العثمانية في وقف الزحف المصري لذا حشد العثمانيون عشرين ألف مقاتل وزحفوا لملاقاة المصريين، والتقى الجمعان في سهل الزراعة قرب حمص في ذي القعدة (1247هـ - إبريل 1832م) وانتصر المصريون، ثم فتحوا مدينة عكا الحصينة، ثم دمشق، وانتصروا على العثمانيين في موقعة حمص (صفر 1248هـ - يوليه 1832م) وكانت خسائر الجيش العثماني في هذه المعركة 2000 قتيل و2500 أسير، ولم تزد خسائر الجيش المصري عن 102 قتيل.. وتعتبر هذه المعركة من أهم المعارك الجيش المصري؛ لأنها أول معركة يتقاتل فيها المصريون ضد الأتراك وجها لوجه، وأظهرت تفوق الجيش المصري الحديث.

وبعد هذه المعركة تقدم الجيش المصري فاحتل حماة وحلب، وانتصر على العثمانيين في موقعة بيلان جنوبي الإسكندرونة، واجتاز حدود سوريا الشمالية، ودخل إبراهيم باشا بقواته ولاية أدنه في بلاد الأناضول، وعبر نهري جيحون وسيحون، ودخل طرطوس وأوروفا، وعينتاب ومرعش وقيصرية.

كانت ولاية أدنه مفتاح الأناضول، وصلة المواصلات البحرية بين مصر وجيشها. لم تنكسر عزيمة السلطان محمود أمام الهزائم التي حاقت بجيشه، وأعد جيشا جديدا بقيادة الصدر الأعظم "محمد رشيد باشا"، وبلغ قوام هذا الجيش 53 ألف مقاتل، ونشبت معارك شرسة بين الفريقين، انتصر فيها المصريون، وكان أهمها موقعة قونية (27 رجب 1248هـ - 21 ديسمبر 1832م) التي فتحت الطريق أمام المصريين إلى الأستانة عاصمة الدولة العثمانية، التي لا تبعد عنهم سوى مسيرة ستة أيام من البوسفور، في طريق ليس به جيش ولا مقاومة.

الموقف الأوروبي

استفادت الدول الأوروبية من حالة العداء بين الدولة العثمانية ومحمد علي باشا، فلم يبد الإنجليز في البداية رغبة في مقاومة الفتوحات المصرية السريعة، بل زودوا المصريين بالذخيرة، أما فرنسا فكانت مرتاحة لاحتلال محمد علي لسوريا، بل حضته على إعلان الاستقلال والانفصال وتشكيل نظام سياسي وثيق الصلة بها، ولم تتدخل أية دولة أوروبية في هذا الصراع.. فالكل كان في حالة انتظار وترقب.

ولما استحكم الأمر وظهرت القوة المصرية المتنامية أصبحت الدول الأوروبية موضوعيا في صف الدولة العثمانية، حتى إن قيصر روسيا العدو اللدود للعثمانيين عرض على "الباب العالي" تقديم مساعدة عسكرية لقتال محمد علي.

وتدخلت الدول الأوروبية بثقلها في المسألة المصرية، ودعت محمد علي إلى التفاوض والتخلي نهائيا عن فكرة احتلال الأستانة، وعقدت معه "صلح كوتاهية" في ذي الحجة (1248هـ - مايو 1833م) الذي ضمن لمحمد علي حكم بلاد الشام وإقليم أدنه مع تثبته على مصر وكريت والحجاز، مقابل أن يجلو الجيش المصري عن باقي الأناضول، وبذلك أصبحت حدود مصر الشمالية تنتهي عند مضيق كولك بجبال طوروس.

واستفاد الأوروبيون بالامتيازات والتنازلات التي حصلوا عليها من العثمانيين فحصل الإنجليز على امتيازات ملاحية في نهر الفرات، ووقّعت روسيا مع الأستانة "معاهدة هنكار أكسله سي" الدفاعية الهجومية التي استطاع من خلالها الأسطول الروسي أن يصل إلى مياه البحر الأسود ومنها إلى مياه البحر المتوسط.

أما السلطان العثماني فسعى إلى نقض اتفاقية كوتاهية؛ لأنه رأى أن الخطر الذي يهدد سلطانه يأتي من ناحية مصر.

الحكم المصري في بلاد الشام

دخلت الشام في حكم الدولة المصرية بعد صلح كوتاهية، وصار إبراهيم باشا حاكما عاما للبلاد السورية وقائدا للجيش المصري، ووطد مركزه الحربي والسياسي بهذه البلاد، وبلغ عدد الجيش المصري المرابط في الشام حوالي سبعين ألف مقاتل، معظمه في الجهات الشمالية وقد اعترض الحكم المصري في الشام عقبتان هما:

- استياء الأهالي من تدابير الإدارة المصرية، ومنها التجنيد الإجباري، ومصادرة السلاح.

- تدخل قناصل الدول الأجنبية في الشئون المحلية، وادعاؤهم حماية بعض الطوائف في الشام.

واشتعلت الثورات ضد الحكم المصري، وألّب العثمانيون والأوروبيون الشوام ضد المصريين، ودعموا حركات احتجاجهم التي لم تهدأ طيلة سبع سنوات ، ولجأ إبراهيم باشا إلى قمع هذه الثورات فازدادات اشتعالا، حتى إن بعض الطوائف المتعادية مثل المارونيين والدروز اتحدت ضد الحكم المصري، وعم السخط السهل والجبل.

الحرب السورية الثانية

بدأت الحرب بين الطرفين بهجوم عثماني في (1 ربيع الثاني 1255هـ = 24 يونيو 1839م) على مواقع الجيش المصري في نصيبين، وانهزم العثمانيون بعد ساعتين من بدء المعركة، وكانت خسائرهم فادحة فقد قُتل وجرح 4 آلاف، وأسر حوالي 15 ألفا، وقضت هذه المعركة على قوة العثمانيين الحربية، وكانت أكبر انتصار لمحمد علي باشا.

كانت الهزيمة قاسية على العثمانيين ولم يتحملها السلطان الذي توفي بعدها بعدة أيام، ورأى الأوروبيون أن هناك اتجاهات بين بعض العثمانيين للالتفاف حول محمد علي باشا بوصفه منقذ الدولة العثمانية من التفكك، وأن مستقبل نهضتها على يديه، وفي (26 ربيع آخر (1255هـ - 9 يوليو 1839م) انضمت جميع وحدات الأسطول العثماني إلى محمد علي باشا في الإسكندرية، وفي الوقت نفسه احتل الجيش المصري ميناء البصرة وتقدم باتجاه الأحساء، والقطيف، فأحدث هذا الأمر إرباكا في السياسة الدولية للدول الاستعمارية الكبرى، ورأت أن تتدخل بقوة وحزم قبل أن تفلت أزمّة الأمور من يديها، لذلك وجهوا إنذارا إلى محمد علي وعقدوا تحالفا أوروبيا ضده، قابله محمد علي باستنكار شديد، خاصة بعد ترحيب الأستانة بهذا التحالف.

فكتب محمد علي رسالة إلى الصدر الأعظم "خسرو باشا" يدعوه فيها لعدم الخضوع لسياسات الدول الكبرى التي تصر على بقاء السلطنة في حالة من الضعف الدائم؛ حتى تتمكن في اللحظة المناسبة من تفكيكها والسيطرة عليها.. والطريف أن خسرو باشا أطلع الدول الأوروبية على هذه الرسالة السرية.

وانتهى الأمر بإبرام معاهدة "لندرة" في 15 جمادى الأولى (1256هـ - 15 يوليو 1840م) بين إنجلترا وروسيا والنمسا وبروسيا وتركيا، والتي خولت لمحمد علي وخلفائه من بعده حكم مصر حكما وراثيا، وأن يكون له مدة حياته حكم المنطقة الجنوبية من سوريا، وأن يدفع جزية سنوية للباب العالي .. وفي حالة رفض محمد علي لهذه الشروط فإن الحلفاء سيلجئون إلى القوة لتنفيذها.

كان هدف المعاهدة إخراج مصر من الشام، أما فرنسا فأبدت الرغبة في عدم الخروج عن الإجماع الأوروبي، وكانت تلك قاصمة الظهر لمحمد علي باشا.

وقد انعكس التحالف الأوروبي العثماني بعد اتفاقية لندرة حربا على المصريين في بلاد الشام، فأصبحت جميع الموانئ الشامية تحت الحصار الأوروبي، وثار السوريون ضد الحكم المصري وكذلك اللبنانيون، وعمت الثورات بلاد الشام، وأصدر بطريرك المارون مرسوما بحرمان كل من لا يشارك في الثورة ضد المصريين، وأمضى إبراهيم باشا وقواته عاما في قمع الثورات الشرسة، وتهاوت موانئ بيروت وحيفا وصور وصيدا وسقطت عكا ويافا ونابلس.

وفي هذه الأثناء عزل السلطان العثماني محمد علي عن مناصبه في سوريا ومصر، وأدرك محمد علي أن دفة الأحداث قد تغيرت فأصدر أوامره لإبراهيم باشا بإخلاء سوريا والعودة إلى مصر

ونتيجة لتنافس الدول الأوروبية تراجع السلطان العثماني عن عزل محمد علي باشا الذي عاد إلى وضعه الطبيعي كوالٍ تابع للسلطان في الأستانة، وبذلك انتهت الحملة المصرية على بلاد الشام، وانصرف محمد علي بعد معاهدة لندرة إلى معالجة الشئون الداخلية بنفسه، ولم يبق له غير مصر والسودان ميدانا لنشاطه، فأنشأ بنكا للدولة، وعمل على استكشاف منابع النيل، ووضع حجر الأساس للقناطر الخيرية، وأرسل كثيرا من البعثات الدراسية إلى أوروبا.


المصادر :

عبد الرحمن الرافعي: عصر محمد علي – الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 2000م.

أحمد حسين: موسوعة تاريخ مصر – دار الشعب القاهرة – بدون تاريخ.

لطيفة محمد سالم: الحكم المصري في الشام – مكتبة مدبولي القاهرة الطبعة الثانية 1410هـ = 1990م.

مسعود ضاهر: النهضة العربية والنهضة اليابانية – سلسلة عالم المعرفة رقم 252 المجلس الوطني للثقافة والفنون – الكويت – الطبعة الأولى 1420هـ - 1999م.


عدل سابقا من قبل Tarek Elmasry في الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 22:38 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الأحد 14 نوفمبر 2010 - 22:13



المعارك بالتفصيل

الجولة الأولى : فتح عكــــــــــــــا 1832

Siege of Acre 1832










حصار عكا 1831

كانت عكة محصنة بأسوار متينة وتحميها عدة أبراج من الشرق والشمال . أما من جهة البحر فكانت الأسوار أقل متانة من السوار القائمة من جهة البر . والمياه المجاورة لها قليلة العمق لا تسمح للسفن الكبيرة بالرسو على مقربة منها . وكانت جميع الحصون في حالة جيدة . وقد وصفت حصون عكاء في كثير من الكتب المعاصرة . وممن تناولها بالإفاضة الأستاذ أسد رستم . وكانت حامية المدينة مؤلفة من ثلاثة ألاف مقاتل ومعهم مدفعية قوية وكميات وفيرة من المؤن والذخيرة والمياه والطعام , تكفي الحامية لحصار طويل الأمد . وبالإختصار كانت استحكامات عكا غاية في المنعة بعد الإصلاح الذي شملها عقب انسحاب الفرنسيين منها .

وفي يوم 26 نوفمبر (1831) استهل إبراهيم باشا محاصرة عكا فاستبسلت حاميتها في الدفاع عنها – وقد امتاز العكاويون بروح قتال وبمعنوية عالية إلى نهاية القتال – وانتصرت حامية بعض الأبراج على المصريين ، مما حدا إبراهيم باشا أن يطلق نيران مدفعيته علهيا أياما متواليات لكن بدون جدوى . وفي هذه الأثناء أرسل محمد علي إلى عكا مهندسا قديرا تولى إدارة أعمال الحصار بكل دقة . وقد تمكن المصريون . بالرغم من شدة مقاومة الحامية ، من فتح ثغرتين في الجهة الشرقية من السور ، وأمطروا المدينة وابلا من القنابل والرصاص ، برا وبحرا ، فجريت المدينة ومات الكثيرون من رجالها . ومع ذلك استمرت تدافع بكل شجاعة . وصبت المدافع المصرية النيران على أسرارها ونجحت في فتح ثلاث ثغرات ولكن بدون أثر . وفي خلال تبادل النيران أصيبت بعض السفن بتلف كبير ، الشيء الذي دفع إبراهيم باشا على القيام بهجوم عام . ولكن قبيل شروعه في تنفيذ خطته دعا عبدالله باشا إلى التسليم فأبى . استعصمت عكا على الجيش المصري ، وانقضت ثلاثة أشهر بدون معارك تستحق الذكر ، فارتأى إبراهيم باشا الصمود قبالتها بينما تقدمت بعض وحداته – كما قلنا – واستولت على صور وصيدا وبيروت وطرابلس في الشمال . ولما وضح فوز ابراهيم باشا العسكري ، وتقدمه الخاطف ، واستيلائه على ثغور الشام الخرى ، وهي مفاتيح ينفذ منها الفاتح إلى داخلية البلاد .


معركة الزراعة

قدر إبراهيم باشا موقفه فرأى أنه لايبعد كثيرا عن عكاء . ولذلك ارتأى أن يترك حمص حيث لايتوفر العيش والمؤنة لجيشه ، واعتل وادي الأورنت (العاصي) حتى وصل إلى خان قصير ، حيث عسكرت قواته إلى الشرق في سهل الزراعة .

توهم عثمان باشا أن تراجع إبراهيم باشا عن حمص علامة ضعفه ، فجمع إلى قواته حشدا من أهالي المنطقة والأكراد وفرسان العرب بلغ عددهم 15.000 مقاتل ، وساربهم لمقاتلة إبراهيم باشا ، وكان هذا قد دبر له الخطة الناجحة وقسم قواته إلى قولين ، وحشد خلف كل منها مدفعيته في أماكن مستورة عن بصر العدو . وخدع خصمه وأوهمه أنه سيلزم الدفاع . فانخدع القائد العثماني وهجم بكل وحداته على القولين فلبثت هذه صامتة حتى إذا صار الأعداء على سمافة قريبة ارتد المصريون بسرعة عجيبة خلف المدافع وبمجرد انتهاء الارتداد طفقت المدافع نصب حممها . فحصدت المهاجمين حصدا ، ووقعت بهم الخسائر ، واختل نظامهم وسادهم الهرج ، وفي وقت قصير تفوق جميعه ، وارتدوا خائبين . فطاردتهم الفرسان المصريون حتى دفعوا بهم إلى نهر الأورنت ومن نجا منهم مات غرقا.

انتهت معركة الزراعة (14 إبريل 1832) بهزيمة الجيش التركي ، وارتد عثمان باشا إلى حماه ، وبقي فيها يرتقب وصول الإمداد .

وعاد إبراهيم باشا إلى بعلبك ليستعد لجولة أخرى . وفيها التقى بإبن أخيه عباس باشا ، الذي استدعاه من عكا على رأس الآلاي الثاني عشر المشاة والآلاي الخيالة الثالث وثلاث بطريات


أهمية موقع بعلبك

تقع مدينة بعلبك ، ذات الشهرة التاريخية ، في وادي نهر الليتاني الذي يربط قسمي لبنان (الخارجي والداخلي) ويصل بين وادي نهر الأردن والأورنت – وفي هذه المنطقة تخرج الأنهر الثلاثة الأردن ، والليطاني ، والأورنت وتعمل معا أخدودا طويلا يكاد يكون موازيا للبحر المتوسط – وقد مرت ببعلبك أكثر الحملات العسكرية في التاريخ ، سواء القادمة من الشمال أو الشرق أو الجنوب . فلها موقع استراتيجي هام يسيطر على إقليم الشام . وهي على مسافة متساوية من دمشق وبيروت وطرابلس – وقد ارتأى إبراهيم باشا أن يسيطر على ما حولها ليحول دون وصول الإمدادات إلى الأتراك ويمنع قدوم أية قوة لمعاونة عبدالله الجزار لفك الحصار عنه . وكان قد أمن على أجناب جيشه بعد اطمئنانه لمسلك اللبنانيين نحوه . لذلك رأى الاحتفاظ بأي جهد على بعلبك وما حولها ويحرم العثمانيين من الاستيلاء عليها . ولضمان هذا لم يتردد في إمداد عباس باشا بالآلاي الثامن عشر من طرابلس ، وبالآلاي الحادي عشر الذي وصل حديثا ، والآلاي الحرس ، والآلاي السابع الخيالة ، الذي كان تحت قيادته .

وللأهمية نورد في هذا السياق بيانا للقوات المصرية التي أصبحت مرابطة في بعلبك – وهي بمثابة طليعة الجيش المصري ، التي ستقابل الصدمة الأولى في القتال المقبل :

4 آلايات مشاة – 11 و 12 و 18 والحرس . 2 آلايات خيالة – 3 و 7 . مدفعية كافية ووحدات مساعدة . قوات غير نظامية :



فتح عكا 1832

عودة إلى عكا (1832) لم يكن الاستيلاء على عكا بالأمر اليسير ، فهي التي وقفت صامدة أمام عبقرية نابليون وعزيمته ، وهي التي يدافع عنها الآن عبدالله وهو رجل صارم القلب ثابت الجنان . فقد مرت أشهر أمام شجعان إبراهيم باشا ولم تسقط في أيديهم . ولم تكن منعتها هي الصعوبة التي قاومت قائدها فحسب بل كانت للخطة التي انتهجها الباب العالي مانعا . فقد كان السلطان يصب على إبراهيم اللعنات ، ويسلط عليه سيلا من فتاوي شيخ الإسلام . فمن ذلك أنه أصدر خطا شريفا يرمي فيه مصر بالمروق ثم تبعه في مايو 1832 بفرمان شاهاني بتجريد محمد علي وإبراهيم وإباحة دمائهما . وهذا – ولامرية – له أثره على الروح المعنوية للمدافعين . وكان السلطان قد أعلن الحرب رسميا على محمد علي في 23 إبريل .

عاد إبراهيم باشا بعد أن اطمأن للموقف العسكري في الشمال إلى عكا في 27 مايو 1832 ، وحمل علهيا حملة صادقة أشرف عليها بنفسه – وكان إذا حمى وطيس القتال في مكان طالعته فيه يخوض غماره . وكان يتطلب من ضباطه أن يكونوا مثله صناديد يرهبون الموت . وطالت المعركة واشتد سعيرها . فلما أذنت الشمس بالمغيب ، حمل إبراهيم على المدينة حملته الأخيرة . ولكن أبدى المهاجمون لدى مغيب الشمس من ضروب الجسارة والإقدام مثلما أبدوه في أول النهار ، ودافع عبدالله دفاع الأبطال . بيد أن شجاعته لم تغن عنه شيئا ، وسقط هذا الحصن المنيع بينما كان الليل يرخي سدوله على جدران المدينة وأسوارها .

أوضاع القوات في الاقتحام


وقد وصف مستر سنت جون استيلاء إبراهيم باشا على عكاء وصفا مسهبا تلخصه فيما يلي : في صباح يوم 26 مايو عام 1832 ، دعا إبراهيم باشا إلى خيمته كبار ضباط القوات المهاجمة ، من قادة وأميرالايات وقادة كتائب ، وأصدر إليهم أوامره تتضمن الآتي : اللواء أحمد المنكلي يتوجه بلوائه ومعه الكتائب الأولى من الآلاي الثاني المشاه للهجوم على برج (قبو برجي – قلعة الباب) . الكتيبة الثانية المشاة تهجم الثغرة المقابلة للنبي صالح . الكتيبة الثالثة المشاة بقيادة عمر بك تهاجم الثغرة المعروفة بالزاوية . وعينت قوة احتياطية من الكتيبة الرابعة (الآلاي الثاني) تحت الثغرة الأولى لمساعدة إحدى القوات السابقة المهاجمة عند الحاجة . وصدر الأمر إلى كتيبة من الآلاي العاشر بقيادة أميرالاي للوقوف تحت الثغرة الثالثة للغرض المتقدم . وصدر الأمر إلى كتيبة أخرى بنقل السلالم ، قبيل الساعة الأولى بعد منتصف الليل إلى الخندق الواقع بجانب قبو – يرجى ، وبأن تكون هناك على استعداد للهجوم . وزود القائد العام – فيما عدا ذلك – كل قائد بالتعليمات الخاصة به .

ومن تحصيل الحاصل القول بأن استيلاء إبراهيم باشا على عكا قد وضع حدا نهائيا للجفوة الناشبة بين محمد علي وعبدالله . كما أثار موجة من الاغتباط في وادي النيل ، حيث أقيمت الزينات ثلاثة أيام متواليات .

واشتغل المهندسون العسكريون بحفر الخنادق المتعرجة وإقامة متاريس قريبة من الأسوار ونصب المدافع ، وأتموا جل هذه الأعمال في غمار الظلام ، بينما كانت نيران المدفعية تنصب باستمرار على المدينة .

وفي فجر 27 مايو ، عقب شروق الشمس ، صدر أمر القائد العام بالهجوم ، واستمر القتال كما ذكرنا طيلة اليوم . وفي المساء سقطت عكا في قبضة المصريين .

ومن ثم جاء أعيان عكاء يلتمسون الرحمة – ولما كان دائما من شيمة الشجاع تعظيم الشجعان – فرأى إبراهيم باشا في فلول الجيش المنهزم أعداء له يفخر بمحاربتهم – فلم يسعه إلا أنه يؤمنهم على أنفسهم وأموالهم ، وبلغ منه ان سمح لهم بأن يحتفظوا بأسلحتهم .

أما عبد الله نفسه فلم يعد بأكثر من تأمينه على حياته لكنه تلقاه بما هو خليق بمقامه كوزير من وزراء الدولة من الحفاوة .

وكان طبيعا أن يعمل الجند النهب في عكا ، مثلما يفعل زملاؤهم في الشرق والغرب ، قديما وحديثا ، رغم ما أصدره إبراهيم باشا من الأوامر . انطلق الجنود في المدينة ينهبون محتوياتها ، بيد أن النظام لم يلبث أن أعيد في صباح اليوم التالى . وبذل القائد الكبير كما ما في وسعه ليكفر عن خروج الجند عن النظام ، وكان مما فعله أن أذاع بين الناس أن كل من فقد متاعه سيرد إليه إذا وجد ، وأمره جنوده أن يعيدوا كل ما كان في حوزتهم من الأسلاب .

خسائر المصريين في معارك حصار عكا فهي :

الجرحــــى :

1 قائمقام - 1 بكباشي - 2 قائد أورطة - 3 صاغ - 8 يوزباشي - 47 ضابط - 1368 جندي

المجموع : 1430

القتلـــــى :

1 قائمقام - 2 قائد أورطة - 3 صاغ - 3 يوزباشي - 15 ضابط - 489 جندي

المجموع : 512 المجموع






عدل سابقا من قبل Tarek Elmasry في الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 17:51 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 15 نوفمبر 2010 - 0:14

المعارك بالتفصيل

الجولة الثانية : معركة حمص 1832

Battle of Homs 1832










في ساحة الحركات

في أوائل مايو عام 1832 ، كان معظم الجيش العثماني قد تجمع في قونية ، على السفح الذي يقع شمالي طوروس ،
واحتلت أدنة بعض الوحدات فيما يلي الجبال المذكورة من الجنوب .

وفي 14 مايو كان حسين باشا يقيم مع جيشه في قونية ، لايبدي حراكا وكأنه لايتأهب لمعارك أو حروب ، تاركا الحبل على الغارب للجنود : لاتدريب أو مناورة ولا استعداد ولا نصائح للضباط أو توجيه . فعاثوا فسادا ، ونسوا جيادهم فلا عناية بأمرها ولا علائف تقدم لها . وعبثا ما حاوله الضباط الأوروبيون في هيئة أركان حرب القائد ، بل قل ضاعت جهودهم هباء منثورا .

وعلى نقيض ذلك ، كانت الحال في صفوف الجيش المصري . نشاط موفور ملحوظ بين الجند وضباطهم ، معنوية عالية نتجية لانتصارات في الستة أشهر ، تدريب متوافر وتطعيم لروح الحرب بين أفراد وحدات الإمدادات ؛ تصلهم بين الفينة والفينة أبناء زملائهم في الميادين الجنوبية .

كان محمد علي يلاحق بالآلايات المدربة أولا بأول . فوصلته الآلايات المشاة 5 و 18 و 20 والآلاي الثامن الخيالة و 30000 بدوي لسد خسائر الوحدات ، وملئ المراكز الشاغرة ، لتمسى مرتبات الحرب كاملة وسفن العتاد تواصل الليل والنهار في موانئ الشام التي باتت كلها خاضعة للقوات المصرية . وأسرع إبراهيم باشا في إصلاح ثغرى عكا وحيفا بمعاونة الكولونيل المهندس (Romei) الفرنسي لتكونا قاعتدين ساندتين للحملة المصرية وساعده في ذلك 400 من جنود المهندسين و2000 من العمال . وكان الآلاي العاشر المشاة وقليل من الخيالة تتولى حراسة خطوط مواصلات القاعدة .

وهنا كان على إبراهيم باشا أن يعمل فورا ، دون مضيعة للوقت ، واقتناصا للفرصة السانحة . فما كان بوسعه أن يبدد الوقت في السرور والحفلات . وعلى عاتقه أهداف أخرى ينبغي أن يصلها ببعضها وإلا تلاشت الظروف المهيأة ، وباغته جيش السردار حسين باشا ، الذي انتهى من حشده في الأناضول .

لقد أراح جنده ، وتمتعوا بنوم هادئ بعض الليالي تحت قبة السماء الصافية ، وانتهى من ترتيب الشئون العسكرية في عكا ، وتقدم برأسه المفكر ينظم الخطوط الرئيسية في الجولة الثانية إلى دمشق .

زايل عكا في يوم 9 يونيو (1832) في جيش مؤلف من 18 ألف جندي ، نصفهم من الوحدات النظامية ، قاصدا دمشق ، تلبية أو إذعانا لأمر محمد علي . لأن الاستيلاء عليها وعلى حلب وعكا وطرابلس معناه الاستيلاء على الشام كلها . ولما كان الوالد يعتقد كما أدرك نابليون من قبل أن النصر يحب التقدم الذي تؤارزه الكتائب اللجبة "La vicoire aime a marcher des gros bataillons." لذلك نشاهده يمد ابنه القائد بالوحدات والعتاد التي يتطلبها الموقف العسكري أولا بأول .

وفي 14 يونيو ، وصل إبراهيم باشا الظافر ضواحي دمشق ، برفقة الأمير الشهابي ، على رأس 18000 من المقاتلين (1000 من الجنود النظامية) بعد مصادمة غير عنيفة بالأتراك الذين ولوا أمامه هاربين . ودخل دمشق في 16 يونيو ، فقابله الأهالي بفرح واغتباط . وجعلها مقر الحكومة المصرية في الشام . ورتب الإدارة فيها على نسق جديد ، وعين عليها إبراهيم يكن باشا حاكما ، وأقام لها حامية من الآلاي الثاني المشاة وأورطة من الآلاي الخامس والآلاي الخيالة الثامن .


معركة حمص


اضطر إبراهيم باشا أن يمضى أسبوعين في دمشق إزاء الأنباء التي جاءته بانتشار الكوليرا في حمص حرصا على سلامة جيشه ، ولم يبدد هذه الأيام هباء ، إذ راح يعد العدة لأسباب التقدم ، ويدرب جنده . أما حسين باشا فإنه – قبالة ضغط ضباطه الأوروبيين – قد تخلى عن مراكزه حول أدنه ، وتقدم إلى أنطاكية ثم أوفد محمد باشا والى حلب ، على قيادة مقدمة الجيش وأمره بأن يحصن نفسه في حمص . والمسافة بين أنطاكية وحماه لا يستهان بها . ولا ندري كيف أمر السردار أكرم قائد مقدمته بأن يبعد عن الجيش ... هل يا ترى نسى تعليمات المقدمة في قانون الحرب ؟

فلما علم إبراهيم بالخطأ الذي اقترفه حسين باشا ، عزم على الاتصال بمقدمة الجيش التركي وسحقها ، ثم مهاجمة باقي الجيش بعد ذلك . فزايل دمشق زاحفا على حمص التي كان القائد التركي محمد باشا قد وصل إليها ، واستدعى من بعلبك وطرابلس بعض وحداته التي كانت تحت قيادة عباس حلمي باشا وحسن المناسترلي .

فصارت القوة ؛ التي تجمعت تحت قيادة إبراهيم باشا لدى وصوله إلى مشارف حمص في الجنوب ، حوالي ثلاثين ألف مقاتل (مانجان جـ 3 ص 42) ورأى أمامه المعسكر العثماني إلى جنوبي حمص ذات القلعة المهدمة وتحت أسوارها

أوضاع الجيش التركي والمصري

كان محمد باشا يثق بالإنتصار على خصمه "إبراهيم باشا وفلاحيه" بل أوهمه اعتقاده أن سيفوز وحده في معركة حمص وينال المجد بمفرده وبدون سرداره .

وفي صبيحة يوم 7 يوليو وصل حمص وكانت أسوارها في حالة طيبة ، تحيط بها الحدائق والقنوات التي يتسنى إعدادها لوسائل الدفاع . أما جنوده فقد أنهكها التعب ، وأسقمها السير الطويل فحطوا بأسلوبهم شمال المدينة ، على شاطئ الأورنت . بينما اقتنع القائد أنه في مأمن من جنود إبراهيم باشا – فأجل إلى الغد وضع خططه وتدابيره وبدأ يستعد لتشريف الحفلة الأنيقة التي أعدها له ولضباطه – الباشا وإلى حلب – تكريما لشخصه .

وبينما كان يتنعم بما لذ وطاب مما تشتهيه النفس من أضراب الطعام العثماني ، وألوان الشراب السوري ، كان جنده غادروا مخيمهم يتضورون جوعا في أسواق المدينة يخطفون الخبز وشرائح اللحم ، وكلما وصلت إليه أيديهم .

وفي مساء يوم 7 يوليو (أيضا) كانت وحدات الجيش المصري قد اجتازت مسافة طويلة وصارت على مسيرة خمس ساعات من حمص . فعلم قائدها الكبير بوصول الجيش التركي إليها .

وكانت الوحدات المصرية تتألف من ثمانية آلايات مشاة وستة خيالة و38 قطعة مدفعية ، ومجموع القوة حوالي 30.000 مقاتل يضاف إليها البدو غير النظاميين . وقد أفاده هؤلاء – وهم مهرة في أعمال الاستكشاف – بوجود الجيش العثماني .

وتناقل المعسكران المعلومات بوساطة عيونهما ، فأدرك محمد باشا ، وسط ضجيج الحفل والمرح ، تحرج الموقف ، فجمع كبار ضباطه لتقرير المصير . وهنا ارتأى البعض أن الأصوب التقهقر المنظم إلى موقع آخر بينا فضل آخرون خطة التحرك والقضاة على الجيش المصري .

ولامرية أنه كان من الأصوب في مثل هذا الموقف ، الذي كان فيه الباشا وجيشه ، التقهقر تجاه حلب ، للاتصال بقيادته العليا في أنطاكية وبالاّف الأهالي الموالين للأتراك ، واستهواء إبراهيم باشا إليهم حيث يسهل عليها إدارة المعركة حسب مشيئتها . ولكن هل يتفق هذا الرأي وحبه للمجد وهو قاب قوسين أو أدنى منه . إذن ليتقبل المعركة ، ويتحدى إبراهيم باشا ، في سبيل شهوه المجد .

وقادته فطنته بأن يلتزم خطة الدفاع ، ويشبك نفسه بحمص ، متخذا منها تكأة لحمايته ومن القناوات والمباني المهدمة والأشجار موانع يقاتل جنده خلفها .

كان هذا حسن لو استبسل رجاله في الدفاع والتشبت بمواقعهم . وبذا يعرقل تقدم جيش إبراهيم ويؤخره أياما ، فيعطي الفرصة للمشير حسين باشا باتخاذ الخطة الصالحة في الوقت والمكان المناسبين له وفي الصباح المبكر من يوم 8 يوليو ، أزال محمد باشا معسكره ، ونشر جل قواته قبالة جنوبي المدينة أمام مزارعها الغناء.

وزع جيشه في صفوف ثلاثة . وضع في الصف الأول أربعة آلايات مشاة نظامية عبر الطريق الموصل من حمص إلى دمشق تتكئ ميمنته على الزاوية الكبرى للقناة المتصلة بنهر الأورنت . وميسرته في فضاء الصحراء . وخلف الصف الأول الصف الثاني ، وضع فيه آلايين وآلاي خيالة عبر الطريق بين الأورنت ودمشق ويدعم بها قلب وميمنة الصف الأول . وإلى شرق الطريق المذكور ، عند أكمة وضع آلايا آخر من الخيالة لتسند ميسرة الصف الأول .

وفي الصف الثالث ، الذي امتد بين الأورنت وضيعة مخربة ، تبعد حوالي 1.800 متر عن جنوب شرقي حمص ، وضع قواته غير النظامية وآلايا من الخيالة النظامية لحماية ميسرته .

وهكذا وزع مشاته وخيالته ، أما توزيع مدفعيته فتم على الوجه الآتي : وزع مدافعه بين صفوف وحداته الآنفة الذكر بمعدل مدفع في كل أورطة مشاة ومدفعين في كل آلاي خيالة . وصف 21 مدفعا في مواقع مختارة خلف ميمنة قواته .

حركات الجيش المصري

وبنيما كان الجيش التركي يتخذ أوضاعه المذكورة ، في أحوال سادها الهرج والمرج ، كان الجيش المصري ، الذي قضى ليلته على مقربة من طاحونة قديمة بالقرب من قصير ، قد طفق مسيره في فجر يوم 8 يوليه متجها صوب حمص . وكان ترتيب سير القوات كالآتي : في المقدمة "الآلايات المشاة" 12 و 13 و 18 يتبعها آلاي الحرس . والآلايان الخامس والحادي عشر (المشاة) واتخذت كل أورطة في تشكيل قول مزدوج مفتوح (غير كامل الانتشار) أما الآلاي الثامن فكان في الاحتياط ، خلف منتصف القوة .

أما المدفعية فكانت ثلاث بطاريات منها في الصف (الخط) الأول ، وأربع بطاريات وأيوسين بين الصف الأول والثاني .

وكان توزيع الخيالة على لانسق التالي : ثلاثة آلايات على كلا جانبي التشكيل كله – في ميمنته كما في ميسرته ، وتحرس القوات غير النظامية من البدو أطراف الأجناب للقوات الإحتياطية .

وقد كان يسمح هذا التوزيع أو التشكيل لقائد الجيش – إبراهيم باشا بأن يقوم بالمناورة بحرية واسعة ، حسبما تمليه عليه طبيعة الأرض التي سيتقدم عليها ، وحسبما تصله المعلومات عن حركات العدو ، غير خطته في اللحظة الأخيرة إلى هجوم مضاد . وكانت الأرض إلى شرق الضيعة المخربة تسمح لإبراهيم بمناورة يقوم بها بحركة التفاف واسعة حول ميسرة الأتراك ، وهي أضعف نقط في خط دفاعهم ، والتي لم ترتكز على موانع قوية تكسر من حدة الهجوم المصري إن لم نقض عليه .

وأخيرا اتخذ إبراهيم باشا قراره النهائي : "يقوم قلب الجيش المصري بالهجوم على واجهة الجيش التركي بكل قوته ، يطفى بمشاته وخيالته ومدفعيته نحو ميسرة الأتراك فيحركة التفاف واسعة ، بينما تقوم بعض مشاته بهجوم خادع بموازاة نهر الأورنت لشغل ميمنة الأتراك في خطيه الأول والثاني ، وبذلك يربك عملهم نهائيا . "يتجه لواء الخيالة الثاني (الآلايان 2 و 4) والآلاي الثالث الرماحة المدرعين نحو الضيعة المهدمة ، وعند وصولها لأنسب المواقع تفتح تشكيلها بين لاضيعة المذكورة والمزارع (جنوبي حمص) وتلف حول ميسرة المؤخرة التركية . "آلاي الحرس والآلاي المشاة 18 تدعم القوة السابقة وتفتح تشكيلها عند وصولها إلى غرب وجنوب غربي الضيعة المهدمة . "بطارية مدفعية وأيبوسان تتخذ مواقعها المناسبة حيال الضيعة . بينما تجري هذه الحركات تأخذ الآلايات 13 و18 مواقعها في الأمام ويأخذ الآلاي الخامس مكانه بدلا عن الآلاي الثاني عشر وتفتح وحداتها على طريق دمشق الكبير أمام قوات الأتراك في الصف الأول . "في الوقت نفسه تقوم قوة منفصلة مكونة من الآلاي الحادي عشر المشاة والآلاي السادس والسابع الخيالة وبطارية مدفعية بالتقدم نحو الأرض الواقعة بين نهر الأورنت والقناة (وتشبه الجزيرة أو الدلتا) لمهاجمة ميمنة الأتراك وكإحتياطي لها الآلاي السابع المدرع في الصف الثاني – ولدى ظهورها تولى الرغب قلوب الأتراك ، وتحطمت أعصابهم ، فاضطر القائد إلى إصدار أوامره إلى أورطتين في اليمين لتغيير مواجهتها لصد العدو المفاجئ ، ولكن كان الهرج قد عم الميدان .

لقد بلغ القتال عنفوانه – المعركة في الساعة الخامسة مساء والمدفعية المصرية تقذف نيرانها الشديدة على صفوف الأتراك ، فتسدد إصاباتها بكل دقة وإحكام ، وترد عليها مدفعية الأتراك بدون خطة محددة وتتبعثر طلقاتها هنا وهناك . بينما وهنت روح مشاتهم في الميمنة فانضموا إلى زملائهم في القلب .

والآن تصل المعركة إلى لحظاتها الفاصلة . ورأى إبراهيم باشا أن يستهل الهجوم الساحق ، فأمر آلايات الفرسان 2 و 3 و 4 ومكانها على ميمنة صفوفه بالزحف شرقا (كالخطة الموضوعة) لتقوم بحركة الالتفاف حول ميسرة الترك وتولى بنفسه قيادة هذه المعركة لأن على نجاحها يتوقت مصير المعركة .

تحرك الفرسان الشجعان واجتازوا الضيعة المهدمة بنحو ألفين إلى ثلاثة آلاف ياردة وتقدموا المهاجمة الخيالة الترك غير النظاميين الذين كانوا على مقربة من الضيعة وكان الهجوم شديدا ومحكما . فتراجع الترك وتفرقوا . واحتل المصريون الأرض الواقعة بين الضيعة وحدائق حمص ، ولما رأى الفرسان الترك النظاميون ما حل بزملائهم غير النظاميين تقدموا لصد هجمة المصريين وقد نجحوا – فأمد إبراهيم باشا فرسانه بقوة من جنود الحرس والمشاة (12 آلاي) والمدفعية فأوقعوا بهم وفرقوهم ، ثم هجم معهم المشاة المصريون من لاقلب فارتبكت ميسرة الأتراك بعد مقاومة عنيدة ثم تقهقرت إلى الوراء وبذلك هزم الجناح الأيسر التركي برمته وتخلى عن مواقعه .

أما قلب الجيش التركي فقد اصطدم بنيران المصريين المحكمة . في الوقت الذي لم تمده مدفعيته بمعاونة كافية من النيران ، فبدأ ينثني . وقام محمد باشا بوزن وتقدير الموقف الذي أصبح حرجا بعد أن أصبحت ميمنته ووسطه في حالة سيئة تهدد بالانهيار السريع . وكان ينبغي عليه استدعاء قواته الإحتياطية ليعزز بها المراكز التي ضعفت ويقوم بهجوم مضاد في ناحية الضيعة . لكن لم يفعل – ووجد حلا يائسا يخرجه من الورطة فأمر آلاي خيالة في ميسرة صفه الثاني بالهجوم على مدفعية المصريين الذين وصلوا إلى الضيعة كما أمر آلاي مشاة في قلب الصف الأمامي (وكان هذا الآلاي يرتكز على الآلاي الميسرة في الصف الثاني للقيام بالهجوم بالسونكي لاقتحام الآلاي المصري الثاني عشر . وأسرع آلاي خيالته بتنفيذ الهجوم ولكنه كان متعبا فكان هجومه غير منظم وقابلته مدفعية الحرس بنيرانها المحكمة – فدار وولى الأدبار – أما آلاي المشاة (التركي) فتقدم من القلب كالأمر الذي صدر إليه ولكن أوقفته نيران الآلاي الخامس المصري ثم هاجمه من الجنب الآلاي 12 المصري في تشكيل مدرج من الميمنة . ولم يفعل شيئا لمقاومة الهجوم المصري .

ويسدل الليل ستاره . وتحت ظلام الليل يمتطي محمد باشا جواده قاصدا مدينة حمص ، وبدا كل قائد يبحث عن وسيلة لينقذ نفسه ، واقتدى الضباط بقادتهم ، ثم بدت الفوضى والهزيمة والذعر ، حين تأتي دور الجند في ترك صفوفهم وولوا الأدبار مدحورين .

ولقد خال للمصريون أن الأتراك – بعد لم شملهم في الليل – سيعاودون القتال ، إذ كانت قلعة حمص تحمى ظهورهم . ومرت لحظات توقع المصريون أن يعاود الترك الكرة ويستأنفوا القتال ، ولكن شيئا من هذا لم يقع! ولم يفكر الترك في معاودة القتال . فتقدم إبراهيم باشا بحذر على رأس جيشه الظافر محتلا المواقع التي أخلاها الترك . وأعاد تنظيم قواتها وصفها على شكل مربع ووضع المدافع زواياه الأربع . فازداد مركزه منعة بينما كان الأتراك يمعنون في الانسحاب مكسورين . وبادر إبراهيم باشا فأرسل إلى أبيه ينبئه بهذا النصر الكبير الذي عرف عند المصريين بيوم هزيمة الباشوات .


خسائر الطرفين

كانت خسائر الترك في معركة حمص جد جسيمة – 2000 قتلى و2500 أسرى واستولى المصريون على عشرين من مدافعهم علاوة على ذخائره وعتاده . أما خسائر المصريين فلم تزد عن 102 من القتلى و162 من الجرحى .

وفي اليوم التالي دخل المصريون حمص (9 يوليو) بينما كان الترك يعدون صوب حلب وأنطاكية . وغلب خيالتهم النظامية على أمرهم فاستولى غير النظاميين على جيادهم يمتطونها! .

نقد لعمليات الجيشين

يجد المعلق الناقد لحركات الجيش التركي مادة مستفيضة من الأخطاء التي اقترفتها القيادة . فبعد أن قررت الخروج من حمص لقبول المعركة صفت قواتها في خطوط متقاربة بدون عمق كاف . فضلا عن عدم تفكيرها بوضع احتياط ينتفع به في الوقت المناسب للقيام بهجوم مضاد . فقد كان صفه الثالث هزيلا (راجع الأوضاع السابقة) وكان تشكيل أوضاعه خطيا (formation lineaire) فلم يعد قادرا على القيام بحركة مناورة لها تأثير ناجح على سير المعركة ، ولم تنتفع بطبيعة الأرض إلا من ناحية الميمنة (نهر الأورنت والقناة) ومع ذلك فقد كرم محمد باشا في هذه الجهة معظم قواته ، وترك ميسرة جيشه في الهواء لاتعتمد على قوات أو موانع . كما أنه لم ينتفع بالحدائق أو التخوم التي تحيط بجنوب حمص وتركها والضيعة المهدمة لعدوه الذي انتفع بها تماما .

ولم يعرف كيف يوجه مدفعيته في نيران متجمعة على وحدات المصريين ، بل نثر توزيعها على أهداف كثيرة. وبالاختصار كانت أوضاع الأتراك وتوزيع قواتهم لايسمح بأي نجاح سواء في حالة الدفاع أو في حالة الهجوم المضاد . فقد أهملوا المبادئ الرئيسية للقتال الناجح .

أما في ما يخص حركات المعركة من الجانب المصري فقد كانت كل دقائق الخطة محبوكة من الطرفين واتسمت كل حركة بالنشاط والبراعة في تنفيذها . فقد نظر إبراهيم باشيا جليا إلى نوع المناورة التي يعملها مهتديا بطبيعة الأرض وبتوزيع قوات خصمه وموقفه – فكانت الأوضاع التي اتخذها في توزيع قواته متفقة كل الاتفاق مع التكتيك المثالي وطاقته التي يستطيع بها تنفيذ الحركة من تقدم أو هجوم جانبي أو جبهي أو تقهقر (وهذا لم يفكر فيه أبدا) وكانت وحداته موزعة في عمق كاف يسمح له بالسيطرة على تنفيذ الحركات وفقا لما ينبغي . وأحسن تعبير لبراعة مناورة إبراهيم نجده في عبارة المارشال فيجان في كتابه المعروف . "La manouvre etait en germe dans le dispositif initial de son armee".

وكانت حركة الإلتفاف حول جنب القوات التركية رائعة كما أسلفنا محبوكة في تفاصيلها ومجموعها . كذلك كان هجومه على ميسرة الترك . وكان استخدام المدفعية يسير حسب خطة موضوعة لاهباء ولا ارتجالا ، وهي قواعد المدرسة الحربية الحديثة التي وضع أسسها نابليون ، وفهمها سليمان بك ، وهضمها إبراهيم ، فعرف كيف ينتفع بها . هي الأسس التي أهمها مرونة الخطة ، والقدرة على تنفيذها والسرعة في إنجازها ، وأثر المفاجأة الذي ستحدثه على العدو .

ففي معركة حمص تقابل وجها لوجه للمرة الأولى جيشين شرقيين ، أسلحتهما واحدة ، وأسلوب حربهما متقنة . فكان النصر من نصيب الجانب الذي تفوق في تنظيمه ونظامه في القتال وروح قيادته العليا ، وفي هذه المعركة هدم الجمود أمام الحركة والسرعة .

أجل . في معركة حمص بانت روح القيادة المنظمة التي تسود الجيش المصري ومحى الجنود المصريون هزيمتهم ، أو بعبارة أوضح هزيمة أسلافهم التي لحقت بهم في عام 1517 (معركة مرج دابق و الريدانية) حينما اعتدى السلطان سليم على استقلال مصر وهزم سلطانها الغورى .

وفي التقرير الذي رفعه إبراهيم لأبيه عن المعركة ، قال عن العدو : "لم أر في حياتي هزيمة كهزيمة العدو . فإني لا أغالي إذا قلت أنه لو زحف على مئتا ألف أو ثلاثمائة ألف من عساكره لما نبض لي بسببهم نبض أو اكترثت بهم ، ونحن بمشيئة الله ظافرون بأولئك العساكر أينما وجدوا . وقد أرسلنا الأسرى إلى عكا وأمرنا ديوان أفندي بأن يقبل في التقاعد كل من يريد تسجيل اسمه فيه ويرسل من يرغب في العودة إلى وطنه إليه في مصر أو غيرها . وقد بلغ عدد القتلى منذ 102 والجرحى 162 وخسرنا 172 جوادا


عدل سابقا من قبل Tarek Elmasry في الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 18:28 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hossam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 22
المهنة : طالب IG سابقا..طالب هندسة و العيشة مرة ح
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 06/08/2010
عدد المساهمات : 3264
معدل النشاط : 2850
التقييم : 64
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 15 نوفمبر 2010 - 0:36

موضوع راااااااااائع يا طارق

تقييمين يا معلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 17:29

@hossam كتب:
موضوع راااااااااائع يا طارق

تقييمين يا معلم

الله يخليك يا حسام الف شكر - سعيد لأن الموضوع أعجبك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 17:36

المعارك بالتفصيل

الجولة الثالثة : معركة بيلان 1832

Battle Of Belen 1832






معركة بيلان (29 يوليو 1832) هي الجولة الثالثة في الحرب المصرية العثمانية في عهد محمد علي باشا.

قضى إبراهيم باشا وجنوده ليلتهم في المواقع التي كانت تحتلها بالأمس جنود الترك ، وفي التاسع من يوليو دخل حمص على رأس شجعانه ، وقصد بهم حلب . فبلغ حماه في العاشر من يوليو وكان رجاله يلتقطون الأسرى وقد ارتضى معظمهم الإندماج تحت رايته . هذا فضلا عن المدافع والعتاد . وفي حماه عثر على خيرات الطعام الوفيرة التي كدستها القيادة العثمانية ، لأنهم رأوا جعل حماه قاعدة لعملياتهم ، وقد سارع إبراهيم في مطاردته للعدو ليحرمه من التجمع وإعادة ترتيب صفوفه ، فكان يسير بقواته في الساعات الأولى من النهار ومن ثم يمنحهم الراحة . وقد تقدموا سريعا فاحتلوا ماهنيكه يوم 11 ومعار ونعمان في يوم 12 و تل سلطان يوم 13 و زيتان يوم 15 .
وهنا يحسن أن نعرض أعمال السردار حسين باشا مذ تركناه بعد إصدار أوامره لقائده محمد باشا . فإنه تقدم على رأس قسم من الجيش بين اسكندرونه وأنطاكية . كان من بينه 800 خيال و700 جمل تحمل الذخيرة مميما صوب حمص . وكان يظن أنه سيسبق إبراهيم باشا ويملي عليه المعركة فالتقى في طريقه بفلول جيش محمد علي باشا وعرف نبأ هزيمة حمص . وعلى ذلك ارتد إلى حلب ليتخذها قاعدة حربية .

وطلب حسين من أعيانها أن يمدوه بالمؤونة والرجال ولكن كان أهلها قد بغضوا الحكم التركي وأشفقوا على مدينتهم أن يحل بها الخراب ، فأبوا أن يدخل أحد من جنوده إلى مدينتهم ، ولم يسمحوا إلا للجنود الجرحى والمرضى بالدخول ، ثم أغلقوا أبوابها .

احتفظ حسين باشا بالهدوء وقال مداعبا الذين حوله . إن جوادي لا أستيطع إرغامه على شرب الماء . فقد صمم على أن يرتوي من ماء النيل .

وقبالة عناد الحلبيين اضطر السردار إلى مبارحة مدينتهم يوم 14 يوليو قاصدا اسكندرونة حيث كان يرسو الأسطول العثماني ، فاصبح تحت عاملين ، هل يعود إلى بيلان (جنوبي اسكندرونة) أم ينطلق نحو الشمال ويحصن نفسه بالقرب من مضيق طوروس المفتاح الشمالي ؟ . وأخيرا قر قراره على اتخاذ مكان حصين لدى مضيق بيلان وساعدته طبيعة الأرض على الامتناع بها .

أما إبراهيم باشا فقد وصل حلب يوم 17 يوليو واضطر للإقامة فيها عدة أيام لتستريح جنوده ، وينفضوا عن أنفسهم متاعب القتال والوباء ، الذي تفشى في بعض صفوفهم ، نتيجة لما خلفه الأتراك وراءهم . وقد أفاد من بقائه هناك ، بعد أن أوضح للأهالي من جميع الملل أهداف أبيه من قتال الباب العالي . فانضموا إليه بعد أن تبدت نواياه ، وسمعوا خطباء المساجد يخطبون باسم خليفة المسلمين . وفي أثناء إقامته جاءته وفود من أورفا وديار بكر تعلن خضوع المدينتين لحكم محمد علي .

وفي 25 يوليو خرج من حلب مبتغيا أنطاكية ، وقسم قواته إلى شعبتين : أحدهما تولف من غير النظاميين اتخذوا طريقهم إلى أنطاكية مباشرة وثانيتهما قواته النظامية عبروا مضيق كليس للالتفاف شمال أنطاكية والاستيلاء عليها من الخلف .

وفي يوم 28 وصل إلى قبلة أنطاكية ، وحدثت عدة مناوشات بين البدو وبضع مئين من الترك ، ثم دخل المدينة وكان حسين باشا قد أعلن أنه سيدافع عنها لكنه لم يفعل .


وقف إبراهيم أمام جبل أمانوس ، وهو من شعاب جبال طوروس أو امتداد لها شاهق العلو ، يرتفع نحو 1.800 متر ، يجتازه مضيق بيلان الذي يصل بين سهلي أنطاكية وخليج اسكندرونة ، أو يفصل بين سوريا وكيليكيا ، وهو الممر الذي اجتازه جميع قادة العالم العسكريين لفتح الشرق ، من مصريين وآشوريين وفرس وأغريق ورومان وعرب وفرنج وترك وسواهم . واليوم يدنو منه قائدنا إبراهيم ليجتازه وليس عليه ذلك بعسير . هذا اليوم هو صباح 29 يوليو


مواقع الجيش التركي الدفاعية


كان الجيش التركي مؤلفا من نحو 45000 من المقاتلين من جميع الأسلحة ، و160 مدفعا بقيادة حسين باشا ، يرابط في مواقع منيعة – اتخذ مواقعه على قمم جبال بيلان . فاحتشد المشاة وتؤلف من خمس أورط فوق هضبة ، يصل طرفه الأيمن (ميمنة الجيش) إلى طريق وعر يخترق جبال أمانوس آتيا من خان قرموط إلى بيلان ، وطرفه الأيسر (حيث القلب) إلى الطريق الوسط الواصل في أنطاكية إلى بيلان ويؤلف من 14 أورط مشاة . أما ميسرة الجيش (5 أورط) فكانت ترابط على امتداد ذلك الخط فيما يلي هذا الطريق ، تعلوها بعض المدافع الموضوعة على أكمة قريب من الطريق . وأقام الترك أمام صفوف المشاة بعض الموانع والبلانقات وزعوا خلالها المدافع . وفي واد ضيق بقطع الطريق جنوبي بيلان كان آلايان من خيالتهم .

وكانت مؤخرة الترك المؤلفة معظمها من المشاة موزعة في خط واحد على قمة أمانوس ، وهكذا ترى من أول نظرة أن حسين باشا لم يكن موفقا في وضع خطة دفاعه . فقد اتبع الأسلوب الخطي في توزيع قواته وأهمل العمق ، الذي يسهل عليه القيام بالمناورة ، على مقياس كبير .

خطة الجيش المصري

عسكر الجيش المصري في السهل المنبسط ، تحت مضيق بيلان ، غربي الطريق الواصل من كليس وأنطاكية ، واتخذ المشاة مواقعهم في الصفوف الأمامية ، وخلفهم الخيالة والمدفعية في الوسط ، وخلف هذه الصفوف مهمات الجيش وعتاده .

كشف إبراهيم باشا مواقع الترك على جبل بيلان ، فوجدها منيعة ، يصعب على قواته أن تنال منها فوزا . وفي مساء يوم 28 جمع مجلسا من ضباطه لوضع قرارهم النهائي في الخطة التي ستنفذ . فرأى بعضهم تأجيل الهجوم على المضيق إلى بعد الغد ، ورأى الآخرون القيام بهجومهم يوم الغد ليحرموا العدو من تعزيز مراكزه أو وصول إمدادات إليه من اسكندرونة .

ومن محاسن الصدف ، أن يقع المستشار الفني لحسين باشا في قبضة إبراهيم باشا ، وهو الكابتن الفرنسي (Thevenin) بعد الاستيلاء على حلب ، فحرم الأتراك من معاونته . وينتهي قرار المجلس إلى الأخذ بخطة الهجوم ، في اليوم التالي (صباح يوم 29 يوليو) ، والقيام بحركة التفاف حول ميسرة الترك من الجنب ، تمهيدا للإحاطة بها ، ثم احتلال بعض المرتفعات المتسلطة على القلب . ويجعل المشاة الأتراك هدفا لنيران المدافع المصرية ، وفي الوقت نفسه يرسل جزءا من قواته للإحاطة بميمنة الأتراك – وكانت خطته صورة لما اتبعه في معركة حمص – وكانت خطة الإلتفاف تتطلب القوات الآتية : 4 آلايات مشاة 3 آلايات خيالة 4 بطرايات مدفعية ميدان وفي مصدر آخر 2 مدفع أبوس

وأخذ إبراهيم باشا على كاهله قيادة هذه الوحدات ، لأهمية دورها المطلوب تنفيذه .
وأمر أمير آلاي حسن بك المناسترلي بالإستعداد للهجوم المباشر على قلب وميمنة الأتراك والتقدم عن طريق بيلان أنطاكية ، على رأس الآلاي 14 وبطارية مدفعية – فتقدم إلى الطريق واحتل الموقع المطلوب بينما تبعه الآلاي الخياة الخامس كقوة احتياطية له في هجومه على ميمنة الجيش التركي .

أما اللواء الثاني الخيالة ، والآلاي السادس الرماحين المدرعين ، فطلب منهم العمل بين القوتين الآنفتين ، ومساعدة إحداهما لدى الضرورة ، بنيما يكون الآلاي 18 المشاة وبطارية ميدان في الإحتياط


المعركة

لما شاهدت القيادة التركية تقدم الشعبتين (القولين) المصريتين حتى أمرت بفتح النيران الشديدة على طريق تقدمهما فغمرتهما القذائف بعنف . وفي الحال ردت عليها مدفعية البطاريتين المصرية التي في القول اليمين بنيران محكمة للغاية وشديدة التأثير – وفتحت فصيلتان من القناصة تشكيلها بسرعة من الحرس واخترقت غابة صغيرة وأقحمت الجبهة برصاصها السريع . وبعد قليل التحق بالفصيلتين أورطة من الحرس ومعهما أبوسين واستمروا في هجومهم الموفق ونجحوا في إسكات الميسرة التركية ، واستمر وصول بقية آلاي حرس بسرعة مع أفراد الآلاي السابق في أمواج تدريجية متتالية . وفي نفس الوقت كان الهجوم الجبهي بقيادة المناسترلي سائرا على مايرام ونجحت البطارية التي تحت قيادته في إنزال الخسائر الجسيمة بالأتراك . وهنا انحرف الآلاي 13 المشاة إلى غرب الطريق (أنطاكية) وهاجم ميمنة العدو . وأخذ الآلاي 18 مكانه في الهجوم الخفيف ضد قوات القلب .

وفي اللحظة التي انتهى فيها آلاي الحرس من تحقيق أهدافه الأولى ، تهيأ للإلتفاف بميسرة العدو فلم ينتظر حسين باشا اللطمة التي كانت مسددة نحوه – وعمل على التقهقر السريع نحو بيلان . وانتهز الفرصة القناصة المصريين فهجموا على بطارية تركية (6 مدافع) كانت قد تركت وحدها بدون المشاة تحرسها وصعد الجنود عليها وأسكتوها . وحاولت آلايات الخيالة التركية القيام بحركة تقدم إلى الأمام فصدتها نيران الحرس ، الشيء الذي جعلها تسرع نحو بيلان بغير نظام وقد تبددت جموعهم .

وهكذا أخلى الطريق إلى بيلان من قوات الأعداء

وبعد أن ارتدت ميسرة الترك ، وصل المصريون في تقدمهم إلى طريق بيلان نفسها ، وتخرج مركز قلب الجيش التركي ، وأدركت قيادته أن خط الرجعة إلى بيلان أصبح مقطوعا بوصول المصريين إلى الطريق . فلاذ العدو بالفرار ، وتخلى عما بقى له من المواقع ، وتشتت وحداته في الجبال .

وكان الآلاي الثالث عشر قد قام بمهمته خير قيام ضد ميمنة الترك ، ووصل رماتهم و معهم مدفعيتهم إلى أكمة قريبة من أقصى الميمنة . ولما رأى العدو ما حل بالميسرة ، تخلوا أيضا عن مركزهم وتقهقروا نحو الجبال .

نتيجة المعركة

باستيلاء المصريين على مواقع الأتراك انتهت معركة بيلان بهزيمة تامة ، بعد قتال عنيف دام نحو ثلاث ساعات ،
وهكذا فاز إبراهيم بالنصر ، لأن تنفيذه للخطة كان دقيقا ورائعا . وأعاد حسين باشا السردار أمام بيلان موقف سلفه القائد محمد باشا قبالة حمص .

وكان نشاط إبراهيم باشا في المعركة ، التي قام بها باديا في كل حركة من حركات الجند والضباط ، فاستحق ثناء والده و إعجاب مواطنيه .

قضى الجيش المصري ليلة 29 يوليو في مواقع الأتراك ما عدا أورطتين أمرتا بدخول بيلان وانفصل منهما بلوكان وفصيلة خيالة مدرعة لاستكشاف الطريق إلى اسكندرونة .

وفي يوم 30 يوليو احتل إبراهيم باشا بيلان . أما الخيالة فقد سلكت طريق اسكندرونة بقيادة عباس باشا حلمي . حيث عثروا على كميات مكدسة من الغنائم و14 مدفعا وأصناف التعيين التي تكفي الجنود أربعة أشهر .

والتى تردد حسين باشا في تدميرها . وكان وصول فلوله إلى اسكندرونة ، بعد قيام سفن الأسطول العثماني بدقائق .

احتل إبراهيم باشا ميناء اسكندرونة ، واندفعت الخيالة إلى باياس آسرة نحو 1400 تركي وسُلمت له أنطاكية واللاذقية والسويدية . أما حسين فقد أسرع نحو ادنه بعد اجتياز مضيق طوروس على رأس شراذم لا يفخر أي قائد في الدنيا أن يكونوا جنوده .

وعقب راحة قصيرة الأجل ، احتل جنود إبراهيم باشا ادنه وطوروس ، وكانت الأولى مفتاح الزحف على الأناضول . وبعد أيام كان العلم المصري يخفق على أورفا وعينتاب ومرعش وقيصرية .

وبعد هذا النصر ،أي الطرق السياسية يسلكها محمد علي !؟

ومن الواضح أنه كانت قبالته طريقان : إما أن يعلن الاستقلال ويأمر ابنه أن يستمر في الزحف للقضاء على جيوش السلطان الهاربة فيضطر الخصم إلى التسليم والاعتراف بالأمر الواقع ، أو أن يأمر ابنه بالوقوف أملا أن ينال هدنة عن طريق تدخل الدول . ولم يخل أحد الطريقين من أخطار .

وستبين لنا مسيرة الحوادث ما سيكون بعد معركة بيلان .

احتل إبراهيم باشا طرسوس ، ثم دخل أدنة في 31 يوليو سنة 1832 ، وفيها تلقى القائد من والده أمرا بالتوقف ، فقد بلغ الغاية التي كان يسعى إليها ، أي الوصول الى آخر حدود البلدان العربية . ولكنه أرسل آلايين إلى أورفة وقوة من فرسان العرب لمراقبة الطريق من أرضروم وسيواس وديار بكر فاحتلت القوة مرعش كما أرسل قوة إلى نهر الفرات لحماية جناحه الأيمن وبقي إبراهيم في خطة الدفاع منتظرا أوامر أبيه إلى 21 ديسمبر سنة 1832 .

خسائر الطرفين

قتل نحو 2500 تركي وجرح وأسر منهم نحو ألفين ، وغنم المصريون حوالي 25 مدفعا وكثيرا من الذخيرة والعتاد . ولم تتجاوز خسائر المصريين 20 قتيلا .


موقف إنجلترا من نجاح إبراهيم باشا

وإلى هنا كانت السياسة الإنجليزية أمام النجاح المصري غامضة . و أمامها سبيلان أولهما أن تدع محمد علي يؤسس دولة عربية قوية لصد التيار السلافي الروسي ، والسبيل الثاني أن تحتفظ بتركيا وتقويها لتظل هي الحاجز بينما تهدم الإمبراطورية المصرية الناشئة ، لأنها إذا عاشت أصبحت حاجزا قويا على طريق الهند .

فأي السبيلين تتجه إليه سياسة الإنجليز؟ لقد فضلوا الوقوف في منتصف الطريق فلا تقاوم محمد علي ولا تظاهر السلطان خوفا من روسيا . أما سياسة إبراهيم باشا فهي أخذ الأمور بالقوة وإيقاف الدول أمام الأمر الواقع .

لذلك كان يستأذن والده بالزحف على قونية ، ثم الآستانة ، ويرجوه في أن يحمل خطباء المساجد على إلقاء الخطبة باسمه . فكتب محمد علي إلى ابنه في الثامن من شهر سبتمبر يقول : "تقول لي في كتابك أنك تريد أن تسك المعدن وهو حام . وإنك تريد أن يخطب باسمي في جميع المساجد والمعابد – فاعلم يا ولدي أنا لم نصل إلى مركزنا الذي نشغله الآن إلا بقوة الوداعة وخفض الجانب فإنه يكفيني أن أحمل اسم (محمد علي) خالصا من كل رتبة وزينة فهو أكبر لي من جميع ألقاب السلطنة والملك لأن هذا الاسم وحده وهو الذي خولني الشرف الذي يجللني الآن . فكيف أستطيع يا ولدي أن أتركه إلى سواه – لا ياولدي إني أحفظ اسمي (محمد علي) وأنت يا ابني تحفظ اسمك (إبراهيم) وفى وعليك رحمة الله وبركاته" .

أما فرنسا فقد أبلغت الباب العالي أن إصراره على القتال لا يوصله إلى نتيجة لضعف قوته دون قوة محمد علي التي تتزايد بحرا وبرا .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
chahir

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المزاج : هادئ
التسجيل : 22/10/2010
عدد المساهمات : 39
معدل النشاط : 44
التقييم : 4
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 18:45

و الله موضوع ممتاز
شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 19:11

@chahir كتب:
و الله موضوع ممتاز
شكرا

جزاك الله خيرا أخى شهير - شكرا لمروركم


عدل سابقا من قبل Tarek Elmasry في الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 19:32 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 19:29

المعارك بالتفصيل

الجولة الرابعة : معركة قونيه 21 ديسمبر 1832

Battle Of konya 1832






الحشود

مصر : 50,000 رجل - 48 مدفع

تركيا : 54,000 رجل - 100 مدفع


سير المعركة

فى 18 ديسمبر سنة 1832 وصلت طلائع الجيش التركى بقيادة رءوف باشا الى شمال قونيه وكانت مؤلفة فى الغالب من الجنود غير النظامية , فناوشهم ابراهيم باشا ليتحقق مبلغ قوتهم , ولما اّنس منهم ضعفا أراد أن يكرههم على القتال لكن رءوف باشا جنب الدخول فى معركة , فأنقضى يوما 18 و 19 ديسمبر فى مناوشات حربية حتى استولى المصريون على كثير من الأسرى وغنموا بعض المدافع

وفى صبيحة يوم 20 ديسمبر تقدمت جيوش رشيد باشا الى قونيه , وأخذ كل من القائدين يرتب موقع جنوده .
وفى اليوم التالى , يوم الواقعة ( 21 ديسمبر ) , كان الضباب يخيم على ميدان القتال من الصباح فحال دون اكتشاف كل من القائدين موقع الجيش الاّخر , على أن ابراهيم باشا كان يمتاز على رشيد باشا بأنه درس الجهة التى دار فيها القتال دراسة دقيقة , و مرن جنوده على المناورات فيها قبل اشتباك الجيش .

وقد رابط الجيش المصرى شمالى قونيه و على مقربة من ميمنته شمالا بشرق مستنقعات من المياه , وعلى مسيرة فرسخ من ميسرته تقع مدينة سيلة , وأمامه الجبال , وعلى سفحها يرابط الجيش التركى لالذى كان الضباب يحجبه عن أنظار المصريين .
و كان البرد قارصا , ولا غرو فالمعركة وقعت فى شهر ديسمبر فى أشد ايام الشتاء , فنزلت درجة البرد يوم الواقعة الى 11 فوق الصفر .
و اصطف الجيشان فى مواقعهما , يفصل بينهما نحو ثلاثة اّلاف متر , و مرت لحظة خفت فيها و طأة الضباب قليلا , فأمكن ابراهيم باشا أن يلمح موقع الجيش التركى , و قد رتب خطة الهجوم ترتيبا محكما , فرأى أن الهجوم على ميمنة الترك أمرا لا تحمد عواقبه , لأنها مرابطة على سفح الجبل فى مواقع حصينة , يعكس الميسرة التى كانت تستند إلى مستنقعات مكشوفة .
و قبل أن يبدأ إبراهيم باشا بالهجوم تقدمت صفوف الترك حتى صارت على بعد نحو ستمائة متر من مواقع المصريين , و أخذت المدافع التركية تطلق القنابل عليهم , فلم يجب المصريون على الضرب بضرب مثله , إلى أن تعرف إبراهيم باشا على صوت الضرب مواقع الترك , و تقدم الصف الثانى من المصريين حتى اقترب من الصف الأول تفاديا من فتك القنابل التركية التى كانت تنصب عليه .
و اتجه إبراهيم باشا الى بئر نمرة , تقع على يمين الصف الثانى من الجيش المصرى ليزداد علما بمواقع الترك , و كان يصحبه من خاصة أركان حرب مختار بك و كانى بك و أحمد أفندى , و معه قوة من الف و خمسمائة من العرب.
وهناك لمح مواقع الترك , وعرف بثاقب نظره نقطة الضعف التى يصيب منها الهدف , ذلك ان قوة الفرسان كانت تؤلف ميسرة الجيش التركى , و قد أخطأت القيادة التركية فى أنها لم تحكم الصلة بين الفرسان و المشاة اثناء التقدم , فحدثت بينهما ثغرة يبلغ طولها نحو الف خطوة جعلت الميسر فى شبه عزلة عن بقية الجيش .
فانتهز إبراهيم باشا هذه الفرصة , وأعتزم الدخول بقوات الحرس و الفرسان فى هذه الثغرة ليخترق صفوف الترك , و بادر فعلا فأصدر تعليماته لتحرك هذه القوات , وتولى بنفسه قيادة هذه الحركة , فزحفت قوة الحرس يتبعها الفرسان و اجتازت البئر بقليل , ثم انعطفت نحو الشمال حيث ميسرة الترك وهاجمتها هجوما شديدا , و شدت المدفعية أزرها , فصبت قنابلها على الترك و أخذت من الجنب , و كان الهجوم شديدا , و الضرب محكما , فتقلقل الترك من مراكزهم لشدة الهجوم و تقهقروا شمالا من غير انتظام فى المستنقعات , و بذلك انهزمت ميسرة الجيش التركى .
ثم تابع المصريون تقدمهم و توسطوا ميدان المعركة حيث واجهوا الصف الثالث من مشاة الترك الذين اقتحموا الميدان و وصلوا الى تلك الناحية فأصلتهم المدافع نارا حامية
و أحاط بهم المصريون و ضربوهم ضربا شديدا و أوقعوا بهم حتى سلموا سلاحهم .
و لما أدرك الصدر الأعظم أن ميسرته قد وقع فيها الاضطراب و الفشل أراد أن يلم شعتها و يبث الحمية فى نفوس رجاله , فنزل الى حيث مواقع الجند , لكنه لم يفز بطائل , و ضل الطريق لكثرة تكاثف الضباب , وبينما هو يسير على غير هدى وقع فى أيدى العرب المصريين , فأحاطو به و جردوه من سلاحه و اقتادوه أسيرا الى ابراهيم باشا , و كان قد مضى على نشوب القتال نحو الساعتين .
و تابع المصريون من المشاة و الفرسان تقدمهم شمالا , و استأنفوا مع بعض المدافع و هاجموا الصف الرابع من مشاة الترك فحاقت به الهزيمة و سلم و تمزق شمله و بذلك تم للجيش المصرى الفوز على ميسرة الترك و الصف الثالث و الرابع من مشاتهم .
و بينما كانت قوات الحرس و الفرسان تقوم بهذه الحركات و الهجمات الموفقة تقدم الصف الأول من صفوف الأعداء نحو ميسرة الجيش المصرى و اتخذوا مواقعهم حولها فى خط منكسر بغرض الاحاطة بها , و اشترك فى هذه الحركة الصف الثانى من صفوفهم , وعاونهم فرسانهم فكانت الهجمة هائلة , عنيفة فى شدتها , خطيرة فى عواقبها , ولكن ميسرة الجيش المصرى تلقتها بثبات و شجاعة , وتحركت مدافع الاحتياطى فشدت أزر المدفعية التى تحمى الميسرة , وصبت المدافع المصرية قنابلها على صفوف الترك ,فحصدت صفوفهم حصدا و استبسلت الميسرة فى الضرب و القتال , و كان على دفاعها يتوقف مصير المعركة , و أستمرت الملحمة ثلاثة ارباع ساعة , ثم أسفرت عن كسر هجمة الترك و هزيمتهم و تشتيت شملهم فى الجبال .
و كأنما أراد الترك أن يبذلوا اّخر جهد فى المعركة , فتحركت قوة من الفرسان و وصلت تجاه الصف الأول من الجيش المصرى , فلم يحفل بها المصريون لأنها كانت سائرة نحو الفشل المحقق , فمازالت تتقدم حتى وصلت الى ما وراء صفوف الجيش المصرى , و هناك تشتت شملها و ولت الأدبار

نتيجة المعركة

إنتهت الواقعة بهزيمة الجيش التركى , و دام القتال فيها سبع ساعات , إذ بدأت فى الظهر و انتهت بعد غروب الشمس بساعتين , و كانت معركة قونيه نصرا مبينا للجيش المصرى , و صفحة فخار فى تاريخ مصر الحربى .و لقد كانت من المعارك الفاصلة فى حروب مصر . لأنها فتحت أمام الجيش طريق الأستانة , إذ أصبح على مسيرة ستة أيام من البوسفور , و كانت الطريق مخلاة لا يعترضه فيها جيش و لا معقل , فلا جرم أن ارتعدت فرائض السطان محمود بعد هذه الواقعة إذ رأى قوائم عرشه تتزلزل أمام ضربات الجيش المصرى و انتطاراته المتوالية

الخسائر من الطرفين

لم تزد خسارة المصريين عن 262 قتيلا و 530 جريحا , أما الجيش التركى فقد أسر قائده و نحو 5000 إلى 6000 من رجاله , من بينهم عدد كبير من الظباط و القواد , وقتل من جنوده نحو 3000 جندى , وغنم المصريون منه نحو 46 دمفعا و عددا كبيرا من الرايات .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 20:18

انا لا ارى فى هذا انتصار بل كان صراع نفوز و سيطره لا داعى له فتركيا بلد مسلم و مصر بلد مسلم و كيف يتقاتل المسلمين و باى قلب يستطيع الجندى ان يقتل جندى اخر وهو يعرف انه مسلم واذا حدث هذا فكلا المتقاتلين فى النار القاتل و المقتول ولا اراها نقطه مشرفه فى تاريخنا ابدا و لا اعتد بها و لا افتخر بها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 20:31

@الدرع المصرى كتب:
انا لا ارى فى هذا انتصار بل كان صراع نفوز و سيطره لا داعى له فتركيا بلد مسلم و مصر بلد مسلم و كيف يتقاتل المسلمين و باى قلب يستطيع الجندى ان يقتل جندى اخر وهو يعرف انه مسلم واذا حدث هذا فكلا المتقاتلين فى النار القاتل و المقتول ولا اراها نقطه مشرفه فى تاريخنا ابدا و لا اعتد بها و لا افتخر بها



أخى الفاضل - هذا لأنك لا تعلم الوجه القبيح للدولة العثمانية و ما عانت منه مصر و بلاد الشام بسببهم - هاؤلاء القوم اتخذوا من الدين مدخلا للسيطرة على الدول العربية تحت مسمى الخلافة الاسلامية - و الله لو عرفت ما قاموا به للعنت اليوم الذى دخلوا فيه المنطقة العربية خاصة مصر و الشام - حيث لجأ العثمانيون إلى الدين واستخدموه لاستمرار فرض سيطرتهم على العالم العربي، خاصة أن عقلية العصور الوسطى كانت سائدة في العالم العربي، وهي عقلية تعتمد على الحفظ والتلقين والاهتمام بالعلوم الشرعية والفقهية دون العلوم التطبيقية

و الله لو كنت مكان ابراهيم باشا لقطعت رؤسهم و علقتها على باب زويلة كما فعل قطز مع التتار

اذا كان العثمانيين مسلمين كيف للسلطان العثمانى و الذى من المفترض أن يكون خليفة للمسلمين أن يلبس ( أقراطا ) فى أذنيه , و أنا أتحدث عن سليم الأول الذى استولي على كل مافي قلعة حلب من اموال و فرض على كل راس بدمشق مبلغ من المال اي ( جزية ) و قتل الاسرى من المماليك والعرب بالريدانية فى مصر وجعلهم اشارات لنبلهم وغذاء لسيوفهم يتدربون على الرماية والتصويب باجسامهم وكيف نصب الخوازيق في الحارات ا

اذا كانوا مسلمين فإن " محمود غازان " ملك دولة الإلخانات المغولية التى غزت دمشق عام 1299 م كان مسلما و جيشه المغولى كان من المسلمين و هو أحد قادة المغول الكثر الذين كانت لهم علاقات دبلوماسية مع الأوروبيون
والصليبيون في محاولة لتشكيل حلف مغولي-فرنجي ‏ ضد عدوهم المشترك وهو مماليك مصر.كما كان يوجد بجيشه قوات مسيحية من الأرمن والجورجيون - فهل نقاتلهم أم لا

اذا كان العثمانيين مسلمين عندما تقابل الجيش المصرى معهم فى عهد محمد على وانتصر عليهم و قارب على الوصول إلى قصر السلطان العثمانى فى اسطنبول ، انظر مع من تحالفت الدولة العثمانية , لقد تحالفت مع انجلترا وفرنسا


فى ظل الاحتلال العثمانى فقدت مصر كيانها المستقل، ليبدأ عصر جديد من عصور التبعية لقوة خارجية ، فأصبحت مصر ولاية فى دولة كبرى مركزها استنبول على مضيق البسفور، وبعد أن استمرت القاهرة لعدة قرون المركز الحضارى والسياسى الأول فى المشرق العربى والإسلامى فى ظل الدولة الفاطمية ,الأيوبية و المملوكية، ذوت لتصبح مجرد عاصمة لولاية يديرها باشا مبعوث من قبل السلطان العثمانى - و غادر مصر لسنوات عدد من أمهر صناعها وحرفيها ومبدعيها، علاوة على عدد من شيوخها وفقهائها ومفكريها، ليبدأ عصر ظلام وجمود طويل فى تاريخ مصر.


بالاحتلال العثمانى ضاع من مصر استقلالها و أصبحت ولايه تابعه للسلطان العثمانى فى الاستانه و أصبح حاكم مصر مجرد والى تابع للباب العالى. حيث انهم كانوا يعمرون تركيا على حساب مصر و بلاد الشام ونهبوا تراث مصر الثقافى بما فيه المخطوطات التاريخية و خلعوا ابواب و ارضيات المبانى و نقلوها هى و اعداد ضخمه من الفنانين والحرفيين و التجار و الأعيان الى تركيا - و استولى العثمانيين الغزاه على أموال المصريين بالمكوس و الضرائب ودخلت مصر فى كبوه كبيرة.و تدهورت احوالها الثقافيه و بعد ما كانت فى العصر المملوكى دوله مستقله متقدمه و متطوره أكتر من اوروبا نفسها , أصبحت دوله محتله تابعه للباب العالى الإستانبولى و اضمحلت احوالها و تقهقرت ثقافتها و كانت فترة حالكة الظلمة والسواد وكانت مصر مجرد حديقة خلفية لتركيا و قُطع الطريق على التحولات الاجتماعية التى كانت اّخذه فى التطور فى مصر، والتى كان يمكن أن تخرج البلاد من أزمتها التاريخية وتنتقل بها إلى عصر جديد، فأتى الاحتلال العثمانى ليجمد الوضع الاجتماعى لعدة قرون أخرى، وليستنزف فوق ذلك موارد مصر الاقتصادية لصالح الخزانة العثمانية أما مكمن الخطورة الثانى فكان التوقيت الذى احتل فيه العثمانيون مصر، لقد احتل العثمانيون مصر فى لحظة كان العالم فيها يعيش فى مفترق طرق بين عصرين، وقد نجح الغرب فى كسر الحاجز والانتقال إلى عصر جديد، بينما بقى المشرق فى ظل الاحتلال العثمانى جامدا فى مكانه. و لم تفق مصر من غيبوبتها الا على اصوات المدافع الفرنسية بعد وصول حملة نابوليون ,حيث أنه و قبل ما تقع فى ايدى الاستعمار العثمانى كانت مصر من أعظم الأمم فى العالم من جهة الحضاره وكانت التجاره العالميه بين آسيا و بين اوروبا تتقابل فى القاهره و الاسكندريه. وكانت مصر على اتصال بأوروبا لكن المستعمر العثمانى منع الاتصال وجعل من مصر بلاد معزوله وعاشت مصر فى تخلف ثقافى وحضارى معزوله دون أن تستفيد من النهضه التى كانت وقتها فى اوروبا


و مما يدلك أن مصر لم تكن موجودة فى فترة الإحتلال العثمانى أن مدرسة التأريخ المصرية التى قادها مؤرخون كبار من أمثال المقريزى وابن تغرى و ابن إياس وغيرهم اختفت ولم يظهر فى مصر مؤرخ فى تلك الفترة إلى أن ظهر الجبرتى مع بعد بداية إنقشاع العثمانية ووصول نابليون إلى مصر.


لقد كان وقع الكارثة فادحا على وجدان المصريين - و هذا تصور النخبة الفكرية فى مصر لما حدث

فوصف المؤرخ المصرى محمد بن أحمد بن إياس الغزو العثمانى لمصر شعرا، فقال:

الله أكبر إنها لمصيبة وقعت بمصر ومالها مثل يرى
ولقد وقفت على تواريخ مضت لم يذكروا فيها بإعجاب ما جرى

وفى شعر اّخر يقول :

" نوحوا على مصر لأمر قد جرى - من حادث عمت مصيبته الورى "

" أين الملوك بمصر من طلعاتها - مثل البدور تضىء و كانت أنوارا "

" يا لهف قلبى للمواكب كيف لم - نلقى بقلعتها الحزينة عسكرا "

" لهفى على ذاك النظام و حسنه - ما كان فى الترتيب منه أفخرا ".

و يقول أيضا :

" زالت محاسن مصر من أشياء قد .. كانت بها تزهو على كل القرى "


وفى موضع آخر من تاريخه المعروف باسم « بدائع الزهور » فى وقائع الدهور يقول ابن إياس:

« ومن العجائب أن مصر صارت نيابة بعد أن كان سلطان مصر أعظم السلاطين فى سائر البلاد قاطبة.. ولكن ابن عثمان انتهك حرمة مصر، وما خرج منها حتى غنم أموالها وقتل أبطالها ويتم أطفالها وأسر رجالها وبدد أحوالها وأظهر أهوالها. وأشيع أن ابن عثمان خرج من مصر وبصحبته ألف جمل محملة ما بين ذهب وفضة، هذا خارجا عما غنمه من التحف والسلاح والصينى والنحاس المكفت والخيول والبغال والجمال وغير ذلك، حتى نقل منها الرخام الفاخر، وأخذ منها من كل شىء أحسنه، ما لا فرح به آباؤه ولا أجداده من قبله أبدا ».

ويقدم بعض الرحالة الأوروبيين صورا مماثلة لما أحدثه الغزو العثمانى بمصر، وكيف أضحت هذه المملكة الضخمة مجرد ولاية فى الإمبراطورية العثمانية، وكيف نقل سليم أروع كنوز مصر، حتى قطع الرخام ليستخدمها فى تجميل قصوره.

و يلخص شاعر وفقيه مصرى هو الشيخ بدر الدين الزيتونى أحد نواب القضاة الشافعية - وكان شاعرا وزجالا وأدبيا إلى جانب اشتغاله بالقضاء. انتصار العثمانيين واستيلائهم على البلاد، فيقول:

نبكى على مصر وسكانها قد خربت أركانهـا العامرة
وأصبحت بـالذل مقهورة من بعد ما كانت هى القاهرة

وهذا شاعر آخر من شعراء القرن العاشر الهجرى هو الناصرى محمد بن قانصوه بن صادق، يصف الحوادث قائلا:

كـان فى مصـر مـلوك أظهـروا فيهـا العجـايب
ذهـبوا عـنها وصـارت دورهــم فيهـا خـرايب
وهى أضــحت بعد عـز قــرية فى حكـم نـايب


صراحة أنا فخور جدا بما قام به الجيش المصرى .


عدل سابقا من قبل Tarek Elmasry في الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 23:12 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المخابرات العامة

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 34
المهنة : ACC
المزاج : سعيد, بعد إنقشاع غيوم الخيانة عن الوطن
التسجيل : 08/11/2010
عدد المساهمات : 1668
معدل النشاط : 2211
التقييم : 106
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الإثنين 22 نوفمبر 2010 - 21:41

موضوع رائع طارق تسلم ايدك و تستاهل احلى تقييم


رغم اختلافي كليا مع سياسة محمد على باشا في الحكم
الا اني احترم هذا الرجل الذي جعل من مصر دوله عظمى في 4 عقود فقط
و يستحق لقب مؤسس مصر الحديثه بجداره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
chahir

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المزاج : هادئ
التسجيل : 22/10/2010
عدد المساهمات : 39
معدل النشاط : 44
التقييم : 4
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الجمعة 26 نوفمبر 2010 - 17:10

مجهود رائع تقييمين يا أستاذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امير المصري

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
المهنة : no work for dead people
المزاج : قرفان لحد مالمنتدي ينظف
التسجيل : 05/08/2008
عدد المساهمات : 4399
معدل النشاط : 3623
التقييم : 73
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الجمعة 26 نوفمبر 2010 - 18:25

@الدرع المصرى كتب:
انا لا ارى فى هذا انتصار بل كان صراع نفوز و سيطره لا داعى له فتركيا بلد مسلم و مصر بلد مسلم و كيف يتقاتل المسلمين و باى قلب يستطيع الجندى ان يقتل جندى اخر وهو يعرف انه مسلم واذا حدث هذا فكلا المتقاتلين فى النار القاتل و المقتول ولا اراها نقطه مشرفه فى تاريخنا ابدا و لا اعتد بها و لا افتخر بها

وجه نظرك صحيحة الي حد كبير يا درع ولكن احسب بعد كام سنة سقطت الدولة العثمانية اخر الخلافة الاسلامية بسبب تفككها وضعفها وانهايرها واستيلاء الفساد عليها ولكن ف ماذا لو كان استطاع محمد علي بجيشه المصري المدرب وبدولته او ولايته المصرية الحديثة الصاعدة السيطرة علي الحكم فيالا الاستانة واستطاع توجيه او السيطرة علي سياسة الدول الاقتصادية والعسكرية والسياسية كان من الممكن ان نجد محمد الفاتح العثماني اخر او ربما يايزيد وقد يتمكن من مد عمر ا الخلافة الاسلامية مدة اخرها وتمكينها من دخول العصر الحديث فالجميهع يشهد بأن محمد علي وبرغم مساؤئه الا انه قائد نهضة مصر الحديثة وربما هذا كان يمتد الي الدول العثمانية كلها التي كانت تمتد في كل شمال ال افريقيا والشام والجزيرة العربية بأكملها واجزاء من الينونان حاليا وجزر البحر المتوسط اذا كانت الدولة الاوربية غير مدركة لهذا ماكانت تحالفت مع الخليفة ضده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
algerien mig

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
المهنة : طالب
المزاج : معاك يا الخضرة ديري حالة
التسجيل : 31/03/2010
عدد المساهمات : 1584
معدل النشاط : 1511
التقييم : -9
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الجمعة 26 نوفمبر 2010 - 18:55

الجزائر كانت تنتمي الى اسطول الدولة العثمانية وكان اقوى اسطول بحري في البحر المتوسط
فهل شارك في هذه الحرب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
perry

رقـــيب
رقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 28/10/2009
عدد المساهمات : 259
معدل النشاط : 238
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الجمعة 26 نوفمبر 2010 - 21:23

@algerien mig كتب:
الجزائر كانت تنتمي الى اسطول الدولة العثمانية وكان اقوى اسطول بحري في البحر المتوسط
فهل شارك في هذه الحرب


ربنا يهديك يا اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدربه

جــندي



الـبلد :
التسجيل : 15/09/2010
عدد المساهمات : 29
معدل النشاط : 34
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   السبت 27 نوفمبر 2010 - 23:10

@algerien mig كتب:
الجزائر كانت تنتمي الى اسطول الدولة العثمانية وكان اقوى اسطول بحري في البحر المتوسط
فهل شارك في هذه الحرب
الجزائر كانت قد سقطت تحت الاحتلال الفرنسي لتوها و الاسطول العثماني ابحر للاسكندرية و انضم لمحمد علي باشا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الخميس 9 ديسمبر 2010 - 23:45

شكرا جزيلا يا اخوانى على ردودكم و تقيمكم - بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الجمعة 10 ديسمبر 2010 - 0:12


اتفاقية كوتاهية (8 أبريل 1833)

Convention of Kutahya





اجتاحت الجيوش المصرية بقيادة إبراهيم باشا بلاد الشام وتساقطت مدنه واحدة تلو الأخرى دون مقاومة تُذكر : من غزة , يافا و حيفا - مرورا بطرابلس , دمشق , حلب , حمص و حماة - و وصولا الى تركيا حتى أصبحت القوات المصرية على بعد فرسخ واحد ( 4,83 كيلومتر ) من الأستانة عاصمة الدولة العثمانية - حتى أن مدينة عكا التي استعصت على نابليون بونابرت ولم يفلح في اقتحامها، نجح الجيش المصرى في فتحها، وكان لسقوطها دوي عظيم فى أرجاء العالم، ونال فاتحها ابراهيم باشا ما يستحقه من تقدير وإعجاب.

ومضى الفاتح في طريقه حتى بلغ قونيه ، وكان العثمانيون قد هجروها حين ترامت الأنباء بقدوم إبراهيم باشا وجنوده، ولم يبق بها سوى الجيش العثماني بقيادة رشيد باشا، وكان قائدًا ماهرًا يثق فيه السلطان العثماني ويطمئن إلى قدرته وكفاءته، ولم يكن هناك مفر من القتال، فدارت رحى الحرب بين الفريقين في (27 من جمادى الآخرة 1248هـ= 21 من نوفمبر 1832م) عند قونيه، ولقي العثمانيون هزيمة كبيرة على يد المصريين، وأُسر القائد العثماني، وأصبح الطريق مفتوحًا إلى القسطنطينية.



المسألة المصرية و تدخل الدول


استرعت انتصارات الجيش المصرى أنظار الدول الأوروبية , وفتحت باب المسألة المصرية على مصراعيه .
إن المسألة السياسية العالمية المعروفة بالمسألة المصرية بدأت تظهر فى تاريخ مصر الحديث منذ الحملة الفرنسية, فمن ذلك العهد اتجهت المطامع السياسية الدولية إل مصر و تعددت المنازع فى شأن مصيرها , فالحملة الفرنسية أول مثار للمسألة المصرية إذ أنها كانت صراعا بين فرنسا و انجلترا على استعمار مصر , اما قبل ذلك فأن التنافس بشأنها كان فى الغالب تنافسا اقتصاديا , فلما جر نابليون حملته على مصر تحول الى صراع سياسى , و أخذت مطامع انجلترا تتحول الى مصر و السيطرة السياسية عليها , و استمر الصراع بين فرنسا و انجلترا بشان المسالة المصرية طوال الحملة الفرنسية , و بعد انتهائها , و ان انجلترا لم تكن تحارب فرنسا لإجلائها عن مصر فحسب بل لتحل محلها و لكى تحقق مطامعها السياسية و الاستعمارية فى وادى النيل .
و استمرت المسألة المصرية مثارا للمطامع الانجليزية منذ أن اسس محمد على الدولة المصرية الحديثة - فلما اشتبكت مصر و تركيا فى الحرب السورية إقترنت المسألة المصرية بالمسألة الشرقية فأشتدت المنازعات الدولية بشأنها .
فروسيا نظرت بعين الخوف و الوجل الى تقدم الجيش المصرى و اقترابه من عاصمة تركيا , و خشيت إذا أطرد هذا التقدم أن يستولى المصريين على عرش السلطنة و يمتد نفوذ الدول المصرية إلى ضفاف البسفور و الدرنيل و البحر الأسود فيتم تأسيس دولة قوية على أنقاض الدولة العثمانية المتداعية الأركان المختلة النظام , و ليس مما يوافق سياسة روسيا أن يقع هذا الانقلاب لأنه يحول دون تحقيق أطماعها فى الوصول الى البواغيز و البحر الأبيض المتوسط - فبادرت الى التدخل لمعاونة تركيا , و أوفدت الجنرال مورافييف Mourawief إلى السلطان محمود ليعرض عليه استعدادها للدفاع بقواتها البرية و البحرية عن السلطنة العثمانية - و معنى هذا الدفاع من الروس هو بسط حمايتهم الفعلية على تركيا - فهال فرنسا و انجلترا أمر هذا التدخل و خشيتا على مصالحهما و سياستهما أن تستهدف للخطر اذا بسطت روسيا حمايتها أو نفوذها على تركيا , و تفاديا لهذا الخطر بذلتا جهودهما لوقف تقدم الجيش المصرى حتى لاتجد روسيا مسوغا لحماية تركيا , ففرنسا و انجلترا لم تقصدا من تدخلهما فى المسألة المصرية مصلحة مصر و لا مصلحة تركيا , بل كانتا تعملان لتحقيق أغراضهما الذاتية .
و استخدمت فرنسا علاقتا الودية مع مصر لإقناع محمد على بتسوية الخلاف بينه و بين السلطان , و أوفدت الى الأستانة الأميرال روسان Roussin سفيرا لها ليسعى فى فض الخلاف بين تركيا و مصر و يمنع التدخل الروسى .
و بذلك صارت مصر قبلة الأنظار الأوروبية , إذ كان مناط اّمالهن إقناع محمد على باشا تسوية الخلاف مع تركيا حتى لايؤدى تدخل روسيا إلى أزمة أوروبية قد تنتهى بتحكيم السيف بينهم .
فعلى خطة مصر فى ذلك الحين كان يتوقف التوازن الأوروبى , من أجل ذلك وفدت رسل التفاهم على محمد على باشا من كل صوب .
فجاء الجنرال مورافيف إلى الاسكندرية , و قابله و عرض عليه الوساطة بينه و بين السلطان , فأكرم محمد على وفادته و أحسن لقاءه , و لكنه تمسك بوجهة نظره .
و كذلك أرسل السلطان بإيعاز من السفارة الفرنسية مندوبا عنه و هو خليل باشا ليفاوض محمد على فى حسم الخلاف وديا , و أرسل الأميرال روسان إلى محمد على يطلب اليه ألا يشتط فى طلباته حقنا للدماء , و أن يكتفى من فتوحه بولايات صيدا ( عكا ) و طرابلس و القدس و نابلس .
فرفض هذه الشروط و أصر على ضم سورية وولاية أدنة التركية إلى مصر , وقد أصر على الاحتفاظ بإقليم أدنة وهو من صميم الأناضول لما أشتهر عنه من كثرة مناجمه و وفرة أخشابه , و لأنه ينتهى بجبال طرطوس التى أراد محمد على جعلها الحد الفاصل بين مصر و تركيا , أما تركيا فقد ازدادت خضوعا لروسيا و رضيت أن تحميها بقواتها البحرية و البرية , فجاء أسطول روسى و رسا فى مياه البسفور , وونزلت قوة من الجنود الروس إلى الشواطىء التركية الاّسيوية لتدفع غزو الجيش المصرى .
وقد رأى محمد على باشا أن الدول إنما تسعى الى هضم حقوق مصر ارضاء لتركيا , فوقف تجاهها موقفا مشرفا استمسك فيه بحقوق مصر , وبعث فى هذا الصدد رسائل عدة تدل على قوة يقينه ومضاء عزيمته , و أهمها الخطاب الذى أرسله إلى الأميرال روسان سفير فرنسا فى الأستانة , بتاريخ 8 مارس سنة 1833 ردا على رسالته إليه , قال فيها :

" تلقيت رسالتكم المؤرخة 22 فبراير التى تسلمتها من ياوركم و التى تعترضون فيها على و تعلنوننى بأن لاحق لى فى المطالبة بما عدا بلاد عكا و القدس ونابلس و طرابلس الشام , و أن الواجب على أن اسحب جيشى فورا , و تنذروننى بأنى فى حالة الرفض أستهدف لأخطر العواقب , و قد أضاف ياوركم شفويا بناء على تعليماتكم بأنى إذا بقيت متمسكا بمطالبى فسيجىء الاسطول الانجليزى و الروسى الى سواحل مصر .
" على انى يا جناب السفير أتساءل بأى حق تطلبون من هذه التضحية ؟ إن امتى بأجمعها تؤيدنى فى موقفى , و ان فى استطاعتى بكلمة منى أن أحرض شعوب الرومللى و الأناضول على الثورة فيلبوا ندائى , و يمكننى بتأييد أمتى أن أفعل أكثر من ذلك , لقد امتدت سيطرتى على أقطار عدة , والنصر حليفى فى كل الميادين , ومع أن الرأى العام يؤيدنى فى امتلاك سورية بأكملها فإننى قد أوقفت زحف جنودى رغبة منى فى حقن الدماء و لكى يتسع الوقت أمامى لأتعرف ميول الدول الأوروبية , و مقابل هذا الاعتدال و حسن النية وتلك التضحيات العديدة التى بذلتها أمتى , و التى نلت الانتصارات الباهرة بفضلها و بفضل تأييدها لى , تطلبون منى أن أتخلى عن البلاد التى فتحتها و أن أنسحب بجنودى الى منطقة صغيرة تسمونها ولاية , أليس فى هذا حكم على بالاعدام السياسى ؟
" على أن لى ملء الثقة الا تأبى فرنسا و انجلترا الاعتراف بحقوقى و معاملتى بالانصاف فإن ذلك مرتبط بشرفهما , و اذا خاب أملى فليس أمامى الا أن أذعن لقضاء الله و هنالك أوثر الموت الشريف على احتمال الذل و العار , وسأبذل نفسى بكل ابتهاج فداءا لقضية أمتى مغتبطا بخدمة بلادى حتى اّخر نسمة من حياتى, ذلك ما صممت عزمى عليه , وقد روى التاريخ أمثلة عديدة لمثل هذا الاخلاص , ومهما يكن فإن لى وطيد الأمل فى أنكم ستقدرون عدالة مطالبى و تؤيدون اقتراحاتى الأخيرة التى قدمتها إلى خليل باشا , وفى انتظار تحقيق هذا الأمل قد كتبت لكم هذا الخطاب الودى الذى تسلمه من ياوركم يدا بيد "

الاسكندرية فى 8 مارس سنة 1833 محمد على باشا والى مصر



احتلال كوتاهية و مغنيسيا و إقامة الحكم المصرى فى أزمير






وفى غضون ذلك تقدم إبراهيم باشا بجيشه فأحتل ( كوتاهية ) و صار على مسافة فرسخا من الأستانة ( 4,83 كيلومتر ) ثم أنفذ كتيبة من الجنود احتلت ( مغنيسيا ) بالقرب من أزمير , وأنفذ رسولا إلى أزمير ليقيم الحكم المصرى بها , وقد وصل الرسول اليها و لم يلقى بها مقاومة ,و عزل حاكم المدينة ( طاهر بك ) و أقام بدلا من أحد أعيانها منصور زادة ( فبراير سنة 1833 ) , ورحبت المدينة بهذا الانقلاب , ولكن الأميرال روسان سفير فرنسا فى الأستانة تدخل فى الأمر حتى لا يستفحل النزاع وتتخذ روسيا احتلال أزمير ذريعة الى حماية تركيا , فأرسل الى ابراهيم باشا يعترض على ما فعله رسوله فى أزمير وينذره بقطع العلاقات , فلم يسع ابراهيم باشا الا الاجابة بأنه لا يقصد احتلال أزمير , و بذلك انتهى الخلاف و عاد الحاكم القديم الى منصبه ( مارس سنة 1833 )




إتفاق كوتاهية (أبريل - مايو سنة 1833 )




بذلت فرنسا جهدا لحسم الخلاف بين محمد على و تركيا , وجددت مسعاها بين الفريقين , وكان إبراهيم باشا يهدد تركيا بالزحف على الأستانة إذا لم تجب مطالبه , فاضطر الباب العالى إلى الاذعان و أرسل الى كوتاهيه , حيث كان اراهيم باشا يقيم بها ,مندوبا عنه يدعى رشيد بك يصحبه البارون دى فارين سكرتير السفارة الفرنسية ليقوم بالوساطة بين الطرفين و بعد مفاوضات دامت أربعة أيام تم الاتفاق على الصلح فى 8 ابريل سنة 1833 و هو المعروف باتفاق كوتاهية , و يقضى بأن يتخلى السلطان العثمانى لمصر عن سورية و اقليم أدنة و جزيرة كريت و الحجاز مقابل اجلاء الجيش المصرى عن باقى بلاد الأناضول وقد صدرت التوجيهات السلطانية بمضمون هذا الصلح و أرسل الصدر الأعظم الى محمد على وثيقة مكتوبة بفحوى هذه التوجيهات - و فيها اسناد ولاية سورية و إلحاقها بولاية مصر و كريت .

و لكن هذه التوجيهات كان ينقصها إقليم أدنة التركى , فبان من ذلك أن الباب العالى أراد الرجوع عن اتفاقية كوتاهية بالنسبة لهذا الاقليم - وقد بقيت المسألة موضع خلاف بين الطرفين وأوقف ابراهيم باشا جلاء الجيش المصرى حتى ينفذ الباب العالى ما تم الاتفاق عليه , فلم يسع السلطان الا أن يسلم بالتنازل عن أدنة و أصدر فرمانا فى 6 مايو سنة 1833بمضمون الاتفاق بتمامه , وبمقتضى اتفاق ( كوتاهية ) صارت حدود مصر الشمالية تنتهى عند مضيق ( كولك ) بجبال طرطوس و بذلك انتهت الحرب السورية بتوسيع نطاق الدولة المصرية و بسط نفوذها على سورية و أدنة و كريت و جزيرة العرب - و لا يغرب عن البال أن السلطان لم يقبل اتفاقية كوتاهية الا مرغما و كان يضمر السعى لنقضه اذا تهيأت له الفرصة فى المستقبل , يدلك عل ذلك أنه لم يكد يُقر صلح كوتاهية حتى عقد سرا مع الروس المعاهدة المعروفة بمعاهدة هنكار أسكلة سى ( 8 يوليه سنة 1833 ) وهى معاهدة دفاعية هجومية التزمت كل دولة بمقتضاها أن تساعد الدولة الأخرى اذا استهدفت لخطر داخلى أو خارجى و تعهدت تركيا بأن تأذن للأسطول الروسى بالمرور من البحر الأسود الى البحر المتوسط - و تسد البواغيز فى وجه جميع السفن التابعة للدول الأخرى , ومؤدى هذه المعاهدة تخويل روسيا مد يدها فى شئون تركيا و بسط حمايتها الفعلية عليها , وهذه المعاهدة لم يبرمها السلطان على مافيها من مهانة لتركيا إلا ليسعى فى نقض اتفاق كوتاهية , لأن تركيا لم تكن مهددة فى ذلك الوقت بخطر خارجى أو داخلى الا من ناحية مصر . فإبرام معاهدة ( هنكار أسكله سى ) غداة اتفاق كوتاهية معناه أن تركيا لم تكن خالصة النية فى ابرام هذا الاتفاق و لا فى إقراره .



اتساع حدود الدولة المصرية إبان التوقيع على اتفاقية كوتاهية



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الثلاثاء 3 أبريل 2012 - 17:56

الحكم المصري في سورية ( 1841- 1831)

Egyptian Rule in Syria




دخلت الشام في حكم الدولة المصرية بعد صلح ( كوتاهية ) الذي توج إنتصارات الجيش المصري و أصبحت مصر المرجع الأعلى لحكومة الشام , و صار إبراهيم باشا حاكما مصريا عاما للبلاد السورية و قائدا عاما للبلاد السورية و قائدا للجيش المصري

نظام الحكم المصري في سورية

أخذ إبراهيم باشا في تنظيم سورية و تدبير أمورها الادارية و الحربية , فعنى بإقرار الأمن و النظام في ربوعها , و أمن الطرق , ومنع إعتداء البدو على غلات الأهالي و أملاكهم و أرواحهم .

و أخذ من الوجهة الحربية يعنى بتوطيط مركز مصر في سورية , فأمن حدودها الشمالية و عنى بتحصين مضايق جبال طرطوس لصد هجوم الترك إذا حدثتهم أنفسهم بالزحف على الشام , ورمم حصون عكا و أسوارها , وشيد الثكنات و المستشفيات و خطط الطرق الحربية و استقرت الحاميات المصرية في أهم المدن السورية .

و اتخذ إبراهيم باشا مقره في أنطاكيه لموقعها الحربي و قربها من التخوم الشمالية و عين شريف بك حاكما عاما على سورية سنة 1832 و لقب بـ حكمدار عربستان وظل فى معظم سنوات الحكم المصري يتولى إدارة الايالات السورية جميعا .

و جعل سليمان باشا الفرنساوي على ايالة صيدا و عين اسماعيل بك سنة 1838 حاكما لولاية حلب و عين محمود نامي بك أحد خريجي البعثات المصرية محافظا لبيروت و بقي في هذا المنصب من سنة 1833 إلى 1840 .

و جعل على إدارة الشؤن المالية حنا بك بحري أحد أعيان السوريين , فصار صاحب النفوذ الأكبر في إدارة شؤن الحكومة و أحوالها المالية و قد ذكر المسيو جومار أن تعيين أحد السوريين الأكفاء في هذا المنصب دليل على رغبة إبراهيم باشا في اسناد كبار المناصب إلى أبناء البلاد و هو مالم يكن مألوفا في عهد الادارة التركية , و كان حنا البحري على جانب عظيم من أصالة الرأي و عين إبراهيم باشا لكل بلد حاكما يتولى ادارتها و الف في كل مدينة يزيد عدد سكانها على عشرين الف نسمة مجلسا يسمى ديوان المشورة يتراوح عدد اعضائه بين 12 و 21 عضوا ينتخبون من بين اعيان البلد و تجارها و تنظر هذه المجالس في مصالح كل بلدة ووحد الادارة ووطد سلطة الحكومة المركزية و ابطل سلطة الامراء و الرؤساء الاقطاعيين و خضد شوكتهم وضرب على ايدي الاشقياء و قطاع الطرق و بسط رواق الامن في البلاد ونظم طرق الجباية و عامل الاهلين بالعدل و المساواة من غير تفريق بين الطبقات و المذاهب و الاديان وكان ذلك أجل و أعظم اعمال الادارة المصرية في سورية و نشطت التجارة و الزراعة في عهد الحكم المصري فعمم ابراهيم باشا تربية دود القز (الحرير) و اكثر من غرس اشجار التوت لهذا الغرض وغرس في ضواحي انطاكية أشجار الزيتون و ازدهرت زراعة العنب و عنى باستخراج بعض المعادن ولا سيما الفحم الحجري في لبنان و راجت التجارة و اتسع نطاقها وكثرت المعاملات بين سورية و البلاد الاوروبية و قد كان دخل الولايات السورية أقل من الخرج أي ان غلاتها تقل عن نفقاتها و خاصة لما يقتضيه الانفاق على الجيش الموزع على المدن من المال فكانت الخزانة المصرية توازن بينهما فتسد عجز الميزانية و تتحمل مصر هذا الغرم من مالها .

كانت الادارة المصرية في سورية رغم ما بها من عيوب أصلح من الحكم التركي السابق , وحسبت هذه الادارة فضلا أنها أقرت الامن في البلاد و استنقذتها من الفوضى

الثورات في الشام

لكن الادارة المصرية في سورية لم تلبث أن إصدمت بثورات محلية نشبت في مختلف الجهات ورزأت مصر بضحايا كثيرة و حملتها متاعب و جهودا كبيرة حتى تم إخمادها .

فلنتكلم عن أسباب هذه الثورات :

* وعد ابراهيم باشا السوريين بأن يعفيهم من التجنيد و يخفض الضرائب و لا يكلفهم إلا دفع الأموال الاميرية و قد بر بوعده في السنوات الأولى من حكمه - فخفف عنهم بعض الأعباء المالية و أخذ في تنشيط الزراعة و التجارة فشعر السوريون بالاطمئنان الى الحكم المصري و ركنوا اليه .

و لكن هذه الحالة ما لبثت أن تبدلت لما أصدر محمد علي باشا الى ابنه فى أواخر سنة 1833 و أوائل 1834 من الأوامر التى أثقلت كاهل الأهلين بأعباء فادحة و هي :

أولا : إحتكار الحرير فى البلاد السورية .
ثانيا : أخذ ضريبة الرؤوس من الرجال كافة على إختلاف مذاهبهم .
ثالثا : تجنيد الأهالي
رابعا : نزع السلاح من أيديهم

و قد تبرم الأهالي بهذه المحدثات و تذمروا منها لأن إحتكار الحكومة للحرير من شأنه إلحاق الضرر بمنتجيه و منع تنافس التجار على شرائه و حرمان المنتجين مكاسبهم منه .

و قد نفروا كذلك من ضريبة الرؤوس و خاصة المسلمين لأنهم ما كانوا ملزمين من قبل بها , و زاد في تذمرهم تسخير الحكومة للأهالي في الأعمال العامة .

و كان التجنيد و نزع السلاح أهم الأسباب المباشرة التي أفضت إلى الثورة , فقد نفذ التجنيد بطريقة قاسية تثير الخواطر , و كان كثير من المجندين يرسلون إلى جهات لا يقع إلى أهلهم شيء من أخبارهم فيها و جاء نزع السلاح ثالثة الأثافي لأن معظم الأهالي كانوا يحملون السلاح ليدفعوا به سطوات البدو و الرحل و عدوانهم فإنتزاع السلاح من أيديهم أمر لا تقبله نفوسهم من طاعة و اختيار و من هنا نشأت الثورات و الفتن .

و قد كان للدسائس التركية و الانجليزية عامل كبير في تحريك تلك الثورات , فإن الترك و الانجليز ما فتئوا يستفزون السوريين إلى الثورة و يوزعون عليهم الأسلحة و يحرضونهم على القتال و يستميلون إليهم رؤساء العشائر و العصبيات , تارة بالمال و تارة بالوعود , حتى أفلحوا في تهيئة البلاد للثورة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
le Combattant

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 17/12/2011
عدد المساهمات : 2366
معدل النشاط : 2037
التقييم : 148
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الثلاثاء 3 أبريل 2012 - 20:22

موضوع اكثر من ممتاز افترة جمىلة من تارىخ مصر
لا اعرف لماذا لا ىدرس هذا التارىخ العظىم فى مدارسنا
نرجوا من الحكومة الجدىدة ان تهتم بتدرىس هذا الجزء من تارىخنا لىعرف كل طفل مصرى ان عظمة بلاده لا تقف عند الفراعنة فقط
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
princearab90

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
التسجيل : 20/01/2012
عدد المساهمات : 164
معدل النشاط : 129
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الثلاثاء 3 أبريل 2012 - 22:13

موضوع بجد ممتاز نتمنى اسقاط الضوء على بطولات الجنود المصريين فى التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الأربعاء 4 أبريل 2012 - 7:52

@princearab90 كتب:
موضوع بجد ممتاز نتمنى اسقاط الضوء على بطولات الجنود المصريين فى التاريخ
أعدك أخي العزيز بأن أطرح العديد من المواضيع و التي تسلط الضوء على بطولات المصريين منذ الفتح الإسلامي لأرض الكنانة - تحياتي 3 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Tarek Elmasry

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 17/10/2010
عدد المساهمات : 323
معدل النشاط : 276
التقييم : 23
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الأربعاء 4 أبريل 2012 - 8:05

@le Combattant كتب:
موضوع اكثر من ممتاز افترة جمىلة من تارىخ مصر
لا اعرف لماذا لا ىدرس هذا التارىخ العظىم فى مدارسنا
نرجوا من الحكومة الجدىدة ان تهتم بتدرىس هذا الجزء من تارىخنا لىعرف كل طفل مصرى ان عظمة بلاده لا تقف عند الفراعنة فقط
كلامك سليم أخي العزيز - للأسف المناهج المصرية تتجاهل تماما تاريخ مصر بعد الفتح الاسلامي و إن تناولتة يكون في سطور قليلة أو كما يقولون ( مرور الكرام ) تاريخ مصر الاسلامية منذ الفتح الاسلامي عريق و مجيد بداية من الدولة الطولونية و الاخشيدية و الفاطمية مرورا بمصر الأيوبية و المملوكية و اضمحلت مع دخول العثمانيين الغزاة الى مصر و عادت بقوة مع تولي محمد علي باشا الحكم. تاريخ عريق كانت فيه مصر أقوى عاصمة إسلامية للدول التي ذكرت , و كانت من أقوي الأمم إقتصاديا , ثقافيا , دينيا , علميا و عسكريا - تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصري بكل فخر

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
العمر : 23
المهنة : السياسه
المزاج : شغال
التسجيل : 04/02/2012
عدد المساهمات : 556
معدل النشاط : 436
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)   الخميس 5 أبريل 2012 - 6:24

ياااااااااااااااااااااااااااه احنا كان لينا زمان قوه لا يستهان بيها كنا فعلا دوله عظمي
والف شكر يامعلم على الموضوع القوي ده
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الحرب المصرية العثمانية (1831–1839)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين