أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
foxbat

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
التسجيل : 20/10/2010
عدد المساهمات : 46
معدل النشاط : 89
التقييم : 13
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الأحد 7 نوفمبر 2010 - 23:48

المصدر:www.group73historians.com


العميد طيار - سمير عزيز ميخائيل

المقدمه :

سمعت وقرأت كثيرا عن الطيار سميرعزيز ، انه اسطوره في تاريخ الطيران المصري لما له من جرأه ومهارة يحسده عليها الاخرين ، وكثيرا ما قرأت عنه في كتب ومقالات اجنبيه تمجده وتبرز دورة كطيار مصري بارز في حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر .
ففي عالم الطيران المقاتل هناك نوعان من الطيارين لا ثالث لهم ، الاول طيار ممتاز يؤدي المطلوب منه بدقه وكفاءه ، والنوع الثاني هو من ولد ليكون طيارا ، Born to Fly
ولا احد في القوات الجويه المصريه منذ نشأتها وحتي العقد الاول من القرن الجديد ، الا ويعرف ان سمير عزيز ولد لكي يطير ، فلا مجال له في العيش الا في حياه السرعات فوق الصوتيه وداخل كابينه طائرته المقاتله .
يعرفه الاسرائيليين والغربيين بـ سمير ميخائيل الطيار المصري الجرئ جدا .
حياته عبارة عن احداث غير متوقعه وغير عاديه ، فقد كسر العديد من النظريات العلميه حول عمل الطائرات المقاتله ، فقد قال عنه العميد طيار احمد المنصوري ، ان قمم الاشجار تئن من طائرته التي تطير ملامسه لها بسرعه كبيرة جدا ، واضاف لنا ان طائرة سمير عزيز لابد وان يكون بطنها مشوة الطلاء بفعل قمم الاشجار التي تمسح الطلاء من عليها .
سمعت الكثير عنه من زملائه الطيارين ، فقد أجمعوا علي جرأته الشديده جدا في الطيران وقدرته علي تطويع الطائرة لتلبي ما يريده ، ورغم انني توقعت ان تكون افعاله تقف علي حافه التهور الا انني عدلت عن رأيي عندما قابلته ووجدت ان شخصيته المندفعه القويه تحسب حساب كل شئ ، فقد كان الموت رفيقه في خلال فترات حياته وخدمته في القوات الجويه المصريه ، حتي وإن كان علي الارض ، فقد اختصت طائرة اسرائيليه مطاردته علي الارض يوم النكسه المشئوم لانه وبسبب انه مقاتل فقد افرغ خزانه مسدسه الضعيف في جسد تلك الطائرة التي كانت تطير علي ارتفاع منخفض جدا ، ورغم ان الطائرة لم تتأثر بطلاقاته الا ان الطيار عاد مطاردا سمير عزيز ونجا سمير من الموت ومن طلاقات الطائرة المندفعه تحت اقدامه بفضل رد الفعل الغزيري السريع .
واثناء حرب الاستنزاف اقلع بمفرده من مطار الغردقه وبدون اوامر وبدافع الغيظ تجاه احد مطارات العدو في جنوب سيناء (رأس نصراني – شرم الشيخ حاليا ) لكي يبث الفزع في نفوس الاسرائيليين القابعين في ارض مصر ويستمتعون باللهو والراحه ، فما كان منه الا انه درس الموقف تماما ورسم لنفسه خط سير ليفاجأ الاسرائيليين مفاجأه تامه ، ويعود لقاعدته بدون ان يخبر احدا عن ذلك ، ويظل ذلك سرا في داخله حتي يبوح به للمجموعه 73 مؤرخين اثناء الحوار معه .
اما عن لقاءنا به فجاء عكس التوقع تماما ، فالرجل شعله حماس وحيويه (بسم الله ماشاء الله ) ولا تستطيع ان تجاريه في قفاشاته ودعاباته ، فأضفت حرارة استقباله لنا ودعاباته جوا من المرح علي جلسات الحوار معه جعلتنا نحس جميعا بأننه نعرفه منذ زمن طويل جدا .
احس بفخر ما بعده فخر ، بانني جلست وتحاورت مع النسر المصري سمير عزيز صاحب السمعه العاليه جدا في مجال الطيران المقاتل المصري ، والذي كان ومايزال اسمه يلاقي اهتماما واسعا علي المستوي العالمي في مجال القتال الجوي ،وكان يجب ان تخرج تلك التسجيلات في اطار مكتوب في اسرع وقت ممكن لكي يقرأها الجميع ، ليس لتمجيد شخص سمير عزيز بل لتمجيد دورة وسط ماكينه هائله من رجال القوات الجويه والتي بعرقها ودمها وكفاحها اهدت مصر نصر اكتوبر المجيد
VONDEYAZ
التخرج والالتحاق بالمقاتلات

ولدت عام 1943 وتخرجت من الكليه الجويه عام 1963 بالدفعه 14 برتبة ملازم طيار ، ثم تم توزيعنا على جناح المقاتلات ، وحصلنا على فرقه مقاتلات فى مطار كبريت وكان قائده العقيد محمد نبية المسيرى ، ثم انتقلت الى سرب ميج-17 مقاتلات قاذفه ، ولم استمر به طويلا وانتقلنا بعدها الى المقاتلات الميج-21 برتبتى الصغيرة وهي الملازم ، وكانت اول دفعه من الملازمين تنقل الى الميج-21 التي وصلت مصر حديثا في ذلك الوقت ، وكانت طائرات الميج-21 التي وصلت مصر كلها ذات مقعد واحد فقط ولم يكن قد وصل طائرات للتدريب ذات مقعدين ، فكان يتم تدريبنا على طائرة ميج-17 وعند مرحلة الهبوط ننفذ اجراءات الهبوط وكأننا على الميج-21 ، بعدها كنت اطير بمفردي (سولو) على الميج-21 ، وشعرت فى اول طلعه ان الطلعه كلها لم تأخذ ثوان معدوده من شدة سرعه الطائرة الميج 21 مقارنه بالميج-17 ، وكان هذا اول انطباع لى بالنسبة للميج-21 ، السرعه الكبيرة ، وتسارعها العالى جدا .
وكان معى بتلك الفرقه زملاء اتذكر منهم طيار اسمه نديم ، وبعدها تم نقل كل طيارى الفرقه الى اماكن اخرى واكملت وحدى تلك الفرقه .

سمير عزيز فور تخرجه واثناء الخدمه في سرب الميج 17
بعدها انتقلت الى اليمن عام1965 وكنت برتبة ملازم اول، وكان هناك في اليمن طائرات ميج-17 فقط ، وطرنا عليها نظرا الى عدم وجود ميج-21 نعمل عليها ، وكانت تلك الفتره باليمن فترة هادئه ، فكنا ننفذ طلعات استعراضيه امام القبائل اليمنيه المعارضه بغرض ارهابهم فلم يكن احد من تلك القبائل قد سبق له رؤيه طائرات من قبل ، فكنا نثير الذعر في نفوسهم بشده ، امتدت تلك الفتره الى 3 شهور باليمن ، وكان معى بها صلاح دانش ، وكنا نأخذ اجازة كل 27يوم الى القاهره ، وفى احدى الاجازات عدت منها متزوجا وكان معنا ايضا نجيب وهانى مظهر .
وعدنا بعد الثلاث اشهر الى مطار المليز وكان به سرب ميج-21 وسرب ميج-19 وكان معى بالسرب فريد حرفوش واموزيس ميخائيل عازر ، وكان من الاشياء الغريبه انهم كانوا يطلبون منا تسخين الطائرات فجرا اولا ثم نعود للافطار ونكمل الطيران ، وكانت هذه من الاشياء الغريبه فهي مثل ما نقوم به من تسخين محرك السيارة صباحا وهو شئ لم نعتد عليه ، واذكر انه قد حدث فى تلك الفتره بعض الاشتباكات بيننا وبين اليهود بالعريش ولكننا لم نشترك بها .
وكانت الميج-21 بها ميزه انها تستطيع الارتفاع حتى 20كيلو وهو ارتفاع عال جدا في هذا الوقت
وبأحدى الطلعات كنت بمفردي ف طرت على ارتفاع عال جدا وذهبت بمحاذاه الحدود لكى ارى اسرائيل وشاهدتها كلها حتى لبنان وكان هذا من باب حس الاستطلاع بالنسبه لينا كطيارين برتب صغيرة لنرى تلك البلد التى لا نعلم عنها شئ .
بعد 3 اشهر كنت قد ترقيت الى رتبة نقيب ،وانتقلنا الى مطار ابو صوير وكان قائد السرب ممدوح طليبه وكان معنا اموزيس وحسين عزت وهانى مظهر ، وبعدها طلبوا منا نقل السرب الى مطار فايد فقام الطيارين بنقل الميج-21 الى فايد و كان القائد (الليدر) الذى اعمل معه يسمى النوادى وعدنا الى فايد بطائرة ياك-18وكان هو بالامام وانا خلفه في المقعد الخلفي ، وكنا قد قمنا باصطياد قنفد سابقا فالبسناه براشوت صغير وعند وصولنا فوق فايد القيناه بالبراشوت فوق المطار ،كدليل على وصول السرب ، وبالطبع سقط القنفد ومات وكان ذلك فائلا سيئا
وعدنا للطيران على طائرةMig-21 وكانت من طراز F13 وهو احد اول الطرازات التي حضرت الي مصر


وكانت تلك الطائرة ممتازه من حيث خفتها ورشاقتها ومسلحه بمدفع وصاروخين k13وخزان وقود بباطن الطائره يسع 500لتر ،
وفى تلك الفتره كان يتم شحننا معنويا ضد اليهود واننا يجب ان نهزمهم شر هزيمه وأننا متفوقون عليهم ونستطيع سحقهم ، وقبل الحرب ب15يوم وتحديدا في الرابع عشر من مايو 1967رفعت حالة الطوارئ ووتم منع الاجازات .



يوم 5 يونيو 1967

وجاء يوم5يونيو 1967 ، كنت حالة اولى على الممر من السادسة حتى الثامنه صباحا ، وحاله اولي معناها ان اكون في كابينه طائرتي علي اول الممر مسلح ومستعد للاقلاع في اي لحظه للاشتباك ، وكان معى اموزيس قائد السرب وكان معنا بالمطار طائرات سوخوى-7 وكانت طائرات رديئه وكنت قد نفذت معهم طلعه تدريبيه وشعرت بتدنى مستواها القتالي ، وكان معنا ايضا سرب يسمى سرب العروبه وبه طائرات ميج-19.
( المجموعه 73 قامت بعمل حوار مع المقدم صلاح دانش احد طياري سرب العروبه )
وبعد الثامنه ذهبنا الى الميس لنحلق ذقننا ، وبعد قليل سمعنا صوت انفجار كبير وشاهدنا الطائرات بأول الممر تحترق ،وكان عمرى وقتها 24 عاما فكان اداركي للصدمه متأخرا كثيرا لحداثه سني ، فقال لى اموزيس في دهشه اننا نُضرب !!، وركبنا سياره جيب واتجهنا الى اول الممر لنقلع وكان هناك 4 طائرات ، ونحن بنصف الطريق تم ضرب تلك الطائرات ، فقال لى اموزيس "روح على الطيرات اللى في أخر الممر " ونحن بالطريق ايضا تم ضرب تلك الطائرات ، وضربوا ايضا استراحة الطوارئ .

وكانت طائرات الميج-21 مرصوصه بجانب بعضها وبين كل منها مترين وأمامها السوخوى-7 فكانت في صف أخر مقابل لصف الميج 21، ورأيت هذا المشهد بعينى ، جاءت طائرة أسرائيلي وضربت طائرة ميج-21 من تلك الطائرات المرصوصه فأنفجرت بسبب الجاز (الوقود )الموجود بداخلها ،
فاشتعلت واشعلت الطائرة التى بجانبها ، ورايت صاروخ يخرج من طائرة ميج-21 محترقه لينفجر بالسوخوى-7 التى امامه ، وأشتعلت السوخوى بدون ان تضرب
وهنا شعرنا بهلع شديد ، الانفجارات بكل مكان و كل شئ يحترق ، طائرات لاعدو لا تترك شئ ، حتى السيارات التى تنقل وقود الطائرات تم ضربها .
قابلني طيار اسمه يسرى رمضان خريج الدفعه 15 ، وكان طيار على الميج-19 قالى لى " تعالى نروح غرفة العمليات نشوف ايه اللى بيحصل " ذهبنا الى هناك فوجدت اعلى الغرفه مدفع مضاد للطائرات ولا يوجد عليه احد ، فذهب اليه وحاولت ان استخدمه ولكنى بالطبع لم استطيع فلم اكن اعمل كيف يعمل ،
شاهدت طائرة سوبر مستير تتجه نحوى لكى تضربنى ، فقفزت من على المدفع وضربته الطائرة فانفجر ، ثم وقفنا امام غرفه الطوارئ فأطلقت طائرة سوبر مستير صاروخ أنفجر بجوارنا فأنبطحت ارضا لكن يسرى لم يسرع بالانبطاح فاصيب بشظية بقدمه ،واشتعلت النار امام باب غرفة العمليات فأصابنى نوع من التجمد، ولا اعرف ماذا افعل ، فخرج موجه ارضى من الغرفه واطفأ الحريق بسرعه ودخل مره اخرى بسرعه .
ثم ذهبت انا ويسرى الى العياده ، ثم عدت الي ارض المطار وجدت جميع الطائرات محترقه حتى ان هناك طائرة صغيرة تسمى هارفارد بمحرك مروحى تم ضربها .، واصبح المطار بالكامل مدمر ،وجاءت اوامر بتجميع الطيارين ووزعوا علينا بنادق اليه ،ونقلنا الى فندق امام المطار وخرجت وكان معى فاروق حماده وممدوح حشمت وفريد حرفوش فوجدنا سياره فولجا ، ثم راينا طائرة مستير تطير على ارتفاع منخفض جدا من فوقنا ، فأخرجت طبنجتى ، واطلقت عليها النار واصيبت بالفعل ، ونظرالى قائدها واستمر بخط سيره العادى كأن شيئا ما لم يحدث ، فما الذي يمكن ان تسببه طلقه طبنجه في طائرة مقاتله
بعدها بثوان وجدت ممدوح حشمت يقول لى " يا فندم الطياره نازله عليك " فنظرت خلفى فوجدت الطائرة التى ضربتها تنزل على بالضبط ، فنظرت خلفى فلم اجد احد ، فقد نزلوا جميعا تحت السياره ، ولم اجد مكان بجانبهم ، فقلت افضل شئ ان اجرى اليه ليصعب عليه ضربى لانى لو اتجهت يمينا او يسارا يستطيع ان يعدل اتجاه طائرته ويضربني خصوصا ان الطائرة سرعتها بطيئه .
شعرت انى اجرى اسرع من الفهد من الخوف ففتح الطيار النار مبكرا لكى يلحقنى ، فرايت دخان المدفع ، فقلت لنفسى انى سأموت حالا ، وبعد ثانيه واحده وجدت الطلقات بجانبى بالضبط وتطاير الرمال حولي من تاثير الطلقات المندفعه،ومن شدة خوفى قفزت علي سور كان امامى وجزعت زراعى.
عدت اليهم مره اخرى فوجدتهم واقفين بجانب السياره مندهشين مما حدث ، ثم اخذنا السياره وعدنا الى مطار فايد فوجدت اموزيس وحسين عزت يقولون اننا سنذهب الى قاعده انشاص ،وعند وصولنا إنشاص وجدنا ان حال المطار هناك لا يختلف كثيرا عن مطار فايد ، فالتدمير قد طال معظم الطائرات ، ولم يكن لدينا شئ يمكن ان نقوم به ، فذهبنا الى اعلى استراحه الملك فاروق والتي خصصت لمبيتنا خارج حرم المطار ، فرأينا طئارة ميراج اسرائيلى تستطلع قبل الغروب ، فعمرت الرشاش لكى اضربه ، فقال لى اموزيس
( متضربوش علشان ميعملش فيك زى بتاع فايد )فأطعته


وفجرا طلبوا منا الذهاب الى قياده القوات الجوية صباحا ، وعند وصولنا قالوا اننا سنسافر الى الجزائر لكى ناتى بطائرات نحارب بها ، ففرحنا جدا وكان معى فى تلك الرحله على زين العابدين و اموزيس وعادل نصر و فريد حرفوش وتيسير حشيش و سمير فريد وعز الدين ابو الدهب وكان معنا أيضا الدكتور محيى حماد وبديع وفائى ، وكنا فقط بلبس الطيران ، فلم يكن معنا اي ملابس اخري او اي حقائب .
اخذتنا طائرة انتينوف الى الجزائر عند وصولنا وجدنا 6 طائرات ميج-21 فقط هى التى جاهزة للطيران فامضينا تلك الليله في تجهيز الطائرات ، وصباحا تشاجرنا لمن يعود بتلك ال6 طائرات ، وبالطبع عاد الاقدم والاعلى رتبه مني ، فسألنا عن طائرات أخرى فأدخلونا الى هنجر كبير وجدنا به طائرات ميج-17 عباره عن جسم الطائرة والجناحين واقفين بجانبها مفككتين ، فقلنا كيف سنطير بها قالوا لنا انتظرو حتى نجهزها لكم ، وبعد الظهر طلبونى انا وتيسير الشافعى لكى نمسك حالة طوارئ ،
فتعجبنا وسألنا عن السبب قالوا ان هناك حاملة طائرات امريكيه امام السواحل الجزئرية وقد تقوم بالهجوم علينا ، فنفذنا الاوامر ونحن في دهشه كبيرة ، فأين الطيارين الجزائرين لكي يكونوا معنا ؟؟؟ وما الذي يمكن ان تقوم به طائرتين ميج 17 ضد حامله طائرات امريكيه ومجموعه القتال التابعه لها ؟؟ لكننا نفذنا الاوامر ونحن تحت تأثير الدهشه و سألنا عن التوجيه الارضى لكى يوجهنا قالوا لا يوجد أحد وبرج المراقبه لا يوجد به احد .
اشاروا لنا الى اتجاه البحر وقالوا " لما نديكم الاوامر تطيروا من الاتجاه ده وتضربوا الحامله "
فاتجهنا الى الطائرات وأنتظرنا حتى اخر ضوء و وبعدها قالوا ان الحامله غادرت وانتهت حالة الطوارئ ،
وفى ذلك اليوم تنحى جمال عبد الناصر ، وجلسنا انا وفريد حرفوش على الارض نبكى لأننا كنا نحبة جدا .
في صباح اليوم التالي تم تجهيز الطائرات واقلعنا بها وفى منتصف الطريق نزلنا فى بنى غازى لكى نعيد تموين الطائرات ، واقلعنا ونزلنا في طرابلس وكانت معامله الليبيين جيده ، وصلنا الى مطار القاهره وكان الشعور العام هو الانكسار بالكامل وان الطيارين هم السبب فى تلك الهزيمة ، ولم يكون شعور الناس بالشارع فقط ، ولكن الاهل ايضا .

ما بعد النكسه

بعد وصولنا تم توزيعنا مره اخرى على الاسراب ونقلت الى غرب القاهرة واخبرونا بوجود عده طائرات من نوع MIG 21 – F 13 ولكنها من اوائل ذلك الطراز ، كانت سيئه جدا كان بها 1600لتر وقود فقط
هذا المعدل لا نستطيع به ان نشتبك به بالكاد نطير اعلى المطار ولا نستطيع الوصول الى القناه ، وبدا الوضع بالقوات الجوية يتغير ، والتدريبات اليومية زادت وكان اليوم عباره عن طلعه تدريب وطلعه مظله وهكذا طوال اليوم ،مع البدء فى تموية الطائرات وهذا يعطى بعض الخفاء للطائرات ،لأن الطائرة ذات الون الفضى يمكن رؤيتها من على بعد40ك ، اما المموهه فأذا كانت داخل سحاب فيمكن ان تراها على بعد12ك فقط .

وبعد ذلك تم تعيين مدكور ابو العز قائئد للقوات الجوية ، واشتركنا بطلعات علميات يومى14/15يوليو وكانت مهمتنا حمايه الميج-17 ، وكان لتلك الطلعه نتائج كبيرة فى اثبات ان القوات الجوية لم تمت .
وصلت بعد ذلك طائرة جديده تسمى Mig-21 FL


واختاروا افضل الطيارين للعمل عليها وكنت منهم ، وكانت هذه الطائرة مزوده بصاوخين فقط ولا يوجد بها مدفع وكانت تعتمد على الرادار فى الكشف عن الهدف وكان ذلك الرادار سئ جدا، فلم تكن في المجمل طائرة جيده

انهينا الفرقه على تلك الطائرة وانتقل السرب الى المنصورة وكان الاختلاف قد ظهر من خلال بناء الدشم والممرات التبادليه ، والبالونات حول المطار ، وكل هذا يعطي احساس بأننا لن نتلقى ضربه قاسيه مره اخرى ، هذا بالاضافه الى ان التوجيه الارض أصبح به موجهين على درجه عاليه من الكفاءه امثال محمد الطباخ

وفي تلك الفتره 1968 تم تعيين شلبى الحناوى قائدا للقوات الجوية وكان صاحب فكرة الكمائن الجوية والاشتباكات المدبره التي اثمرت عن عده اشتباكات ناجحه مثل كمين ممدوح طليبه والذي تم عمل عمله بتدبير محكم وادي الي اسقاط اربع طائرات ميراج اسرائيلي بدون خسائر من طائراتنا .

بعد ذلك أخبرتنا القياده ان الجنوب بالكامل لا يوجد من يحمية و فانتقلت ضمن تشكيل يضم 6 طائرات الى الاقصر والتمركز هناك وكان معنا رمزى رمضان قائدا للسرب وانا كنائب لقائد السرب و احمد قدرى ووصفى بشاره .
فى احدى المرات ذهب رمزى رمضان الى القاهره ولم يعد فاصبحنا 5 طيارين فقط ، مطلوب منا التدريب وعمل مظلات ليلا ونهارا لأن السرب كان ليلى مما يعني مجهودا مضاعفا بشكل مضر لنا كطيارين .
والطبيعى ان الطيار يتولي حالة طوارئ لمده ساعتين ويأخذ راحه 4 ساعات ، وكان وصفى بشاره قد تزوج حديثا فأتى بزوجتة الى الاقصر ، فاصبحنا 4 طيارين .
اعددنا انفسنا للتعامل مع ذلك الموقف ، فكان كل 2 طيارين يمسكوا طوارئ لمده24ساعه من 6 صباحا حتى 6 صباح اليوم التالى ، وكان يجب ان يتم التدريب فيقوم اثنين من الطيارين بطلعات تدريب .
واتذكر جيدا عندما كنا طوارئ وفى الساعه العاشرة مساء نأتى بالاسرة ونضعها تحت اجنحة الطائرات وننام عليها ، ونقول للميكانيكيه " لو حصل اسكرامبل صحونا " ، وهذا بالطبع شئ غير سليم ، المهم اننا نفذنا ما طلب منا .
وبما اننا سرب ليلى فكان يجب ان تجهز طائرات المهام اليليه برادار جيد جدا لكى يلتقط الهدف ومن ثم اتجه اليه واضربه بالصواريخ ، لكن تلك الطائرة كان رادارها سئ جدا كما ذكرت من قبل ، كان عباره عن خط رأسى عليه شرط بالعرض وهذه الشرط اذا كانت اكثر فالنصف الاعلى اكثر من النصف الاسفل ، يعنى ان الطائرة اسفل منى وكان نادرا ما يرصد هذا الرادار اي شئ اثناء الطيران وكان عدم وجوده مساوي لنا مثل وجوده .

بعد عدة اشهر اكشفت القياده ان هذا الاسلوب خاطئ بهذا العدد القليل من الطيارين فتم نقل السرب 42 بالكامل الى الغردقه بقياده الرائد ابراهيم الكيلانى وكان من الاسراب القويه جدا من حيث عدد الطيارين وكفاءتهم وأتذكر منهم فريد حرفوش وكمال الصاوى ورضا صقر وسمير عبدالله ورضا اسكندر وعلاء شاكر .
وكنا نقيم باستراحة المشير التى كانت على البحر ، وفى احدى الزيارات الرسميه ، زارنا محمد فوزى وزير الدفاع ، وكان لا يحب الطيارين لم يعجبه الوضع فقال لنا " انتوا جيين تتفسحوا؟؟؟ " وامرنا بالاقامه بالمطار فقلنا له ان المطار ليس به اى مبان ، اذ كان عباره عن ممر واحد فقط .
فقاموا بأقامه اكشاك للنوم بها واخرى كميس للطيارين وفى احدى المرات وجدنا تانك المياه الذى نشرب منه به "معزة ميته" ، فكنا نشرب منه ولا نعرف ، وكان تانكر المياه يأتى الينا من السودان ، فيتم تعبئته بالجاز لكي يفرغه بالسودان ويعود بالمياه فكنا نشرب ماء مخلوط بالجاز ، فكانت حياة غريبه لا نعرف كيف عشناها .
اما بخصوص الأجازات ، فكان يتم بالتبادل وكان من يبدلنى هو علاء شاكر ، ذهب للاجازة مره ولم يأت ، وعلى ذلك لم انزل اجازة لمده شهر فقمت بحلق شعرة زيرو أعتراضا ،

مغامرة فوق مطار العدو في رأس نصراني
وفي احد الليالي التي اعقبت هجوم اسرائيلي علي قواتنا في خط القناه عام 1969، كنت اجلس بمفردي وعي خريطه قررت ان اقوم بمغامرة بمفردي ولا يعلم بها احد ، فقررت ان اقوم بعمل مرور سريع فوق مطار رأس نصراني (شرم الشيخ حاليا ) لكي اوجه للاسرائيليين اهانه وان اشعرهم بالاذلال ، وقمت بحساباتي الملاحيه وخط السير تجاه جزيرة شدوان علي ارتفاع منخفض جدا
ولان المسافه من شدوان حتي رأس محمد هي 45 كيلو متر تستغرق حوالي ثلاث دقائق من الطيران السريع ، وطبقا لحساباتي فأنه اذا رصد الاسرائيليين طائرتي وانا ارتفع فوق جزيرة شدوان ، فهذا يعني انني ساكون فوق مطار رأس نصراني في اللحظه التي تقوم فيها اول طائرة معاديه بالاقلاع ، وذلك طبقا لحسابات الرصد والانذار الاسرائيلي لي واعطاء الامر بالاقلاع لاعتراضي ، وفي اليوم التالي كان مخطط لي طلعه تدريب فوق منطقه جبليه رقم 4 وهي منطقه شديده الوعورة ولا يتم رصدي فيها من اي رادار سواء مصري او اسرائيلي
وفور دخولي تلك المنطقه اطلقت لطائرتي العنان باقصي سرعه وعلي اقل ارتفاع ممكن تجاه جزيرة شدوان واتذكر ان ارتفاعي لم يكن يزيد عن مترين فوق المياه ، وفور مروري فوق جزيرة شدوان زدت من سرعه الطائره الي 1200 كيلو متر في الساعه وهي اقصي سرعه للطائرة علي ارتفاع منخفض ، وبعد دقيقتين تقريبا كنت فوق منطقه رأس محمد وشاهدت جنود وحده مدفعيه مضاده للطائرات يستحمون في الماء وكأنهم في أجازة ، وقتها ادركت ان احدا لم يرصدني او يتوقعني لان الجنود هرعوا الي مدافعهم فور مروري بسرعتي الكبيرة فوقهم وقد شاهدتهم من بيرسكوب الكابينه (مرأه اعلي الكابينه توضح للطيار ما يحدث خلفه ) يهرعون الي مدافعهم في ذعر
ودخلت علي المطار باقل ارتفاع ممكن ثم درت يمينا تجاه جزيرة تيران وصنافير ومررت بينهم علي اقل ارتفاع ممكن وعدت سريعا الي منطقه 4 حيث يفترض ان اتدرب وارتفعت لاظهر علي شاشات الرادار المصريه ، ثم عدت وهبطت للمطار وكأن شيئا لم يكن وحتي يومنا هذا في مايو 2009 لم يعلم احد شيئا عن تلك الواقعه
وفي اليوم التالي هجم الاسرائيليين بحوالي اربع وعشرون طائرة علي مطارالغردقه لكنه كان هجوم وهمي فلم يكن هناك اي قذف او اشتباك ، وقاموا بعمل هجوم وهمي علي فريد حرفوش الذي كان في مرحله الهبوط بالطائرة فقام بمناورة للتخلص من طائرات العدو ، فوقعت طائرته في انهيار واضطر للقفز من طائرته
وما اعتقده ان ما قام به الاسرائيليين في هذا اليوم هو عبارة عن رد نفسي لما قمت به ضدهم في اليوم السابق من ذعر وهلع لهم ، واعتقد انهم نجحوا في رد ما قمت به .




حرب الاستنزاف و أول اشتباك واول أصابه
بعد شهر جاء دورى في الاجازة ، وبالفعل وصلت الى المنزل وعندما دخلت ومعى شنطتى وجدت التليفون يدق ، فقمت بالرد فوجدته رضا اسكندر ، فقلت له انى بأجازة فقال لي " تعالى واحنا هنعمل حاجه تعجبك "
ليلا جاءت السياره لتنقلنى الى المطار ، ابلغت ان هناك طائرتين سوخوى ستقومان بطلعة استطلاع فوق ممر متلا وستكون هناك 4 طائرات ميج-21 لحمايتها ،وتشكيل الحمايه مكون من سمير عبدالله قائد (ليدر) و رضا صقر رقم2 وانا رقم 3 واسماعيل امام رقم 4 .كانت طائرات الميج-21 مسلحه ب صاروخين فقط وبدون مدفع ، وأيضا علمت بعد ذلك انه لم يوضع افلام للتصوير .


وفي صباح اليوم التالي الموافق الي عيد شم النسيم 13 ابريل 1969 طرنا بالطائرات من غرب القاهره الى بلبيس فاعدنا التزود بالوقود ثم اقلعنا بجانب السوخوى ، الليدر ورقم2 يمين التشكيل وانا ورقم 4 على يساره ، وعلى ارتفاع منخفض جدا بأتجاه الشرق حتى وصلنا الى قناه السويس ، ثم ارتفعت السوخوى الى 5كم لكى تستطيع التصوير ، وبالطبع ارتفعنا بجانبها ، فأكتشفتنا رادارات العدو .
وصلنا الى ممر متلا ، ونفذت السوخوى دوران لليسار ونحن معها ، فى هذا الوضع ابغنا الموجه الارضى وكان محمد الطباخ بأن هناك 4 طائرات معاديه خلفنا ب 40 كيلو متر
فى منتصف الدوران تقدم الليدر ورقم2 امام تشكيل السوخوى بدلا من ان يكونا على ميمنتهم ، ثم قام بزياده السرعه ، ومعه السوخوى حتى وصلت الى حوالى 900 كيلو متر في الساعه
فدخلت انا ورقم4 خلف تشكيل السوخوى بحوالى 4 كيلو بدلا من اكون على يسارهم ، لأن من سيضربهم سضربهم من الخلف ، فكنت انا حمايه لهم .
انتهينا من عمل الدوران واصبحنا فى خط مستقيم بأتجاه الغرب الى بلبيس ، فأبلغنا الموجه الارضى ان الطائرات المعاديه خلفنا ب 20كيلو ثم قال 10كيلو ثم بعد ثوان قال 8 كيلو والسبب فى تقدمهم بهذه السرعه ان الموجه الاسرائيلى كان يوجههم ليس خلفنا ولكن الى اقرب نقطه تسبقنا لكى نلتقى معهم فيها .
كان تشكيل الليدر والسوخوى قد عبرا القناه وانا واسماعيل امام رقم4 مازلنا بسيناء ، وكان اسماعيل امام رحمه الله من الطيارين الجيدين جدا.
بعدها بثوان قال الموجه ان المعادى خلفنا بـ 2 كيلو متر فقط .. فى تلك اللحظه وفى تفكير على جزء من الثانيه قلت لنفسى "احنا بنضرب" فنفذت دورانا حاد جدا الى اليسار بمعامل حمل عال جدا ، فى تلك اللحظه انفجر صاروخ بينى وبين اسماعيل امام اصاب طائرته بالمحرك فى جزء يسمى الرنج ( الحلقه ) مسئول عن زياده السرعه او تقليلها ، من خلال فتح المحرك وغلقه ، فأبلغنى بالاصابه فقلت له اعبر القناه واهبط فى اى مكان .
نظرت خلفى وجدت طائرتين ميراج خلفى تحاولان ضربى ، فقمت بالدوران لليمين رأيت طائرتين اخرتين خلفى ، هنا عرفت انى سأموت ، كان كل ما اريد هو ان لا اضرب فى ارض العدو و حتى لا يتم اسرى .
فكنت اناور بكل الوسائل ، انزل بالطائرة لأسف وعندما اجد طائرتين خلفى اصعد لأعلى ،استمر هذا الوضع حتى رأيت القناه تحتى ،واربع طائرات ميج21 13 Fنهارى قادمه كتعزيز لي من انشاص ، وكان هناك ايضا 4طائرات ميراج أخري جاءت كتعزيز ، فأشتبك الجميع مع بعضهم ، فزدت من سرعتي وارتفعت لأعلى جدا، نظرت لأسفل رأيت دائرة كبيرةعبارة عن طائرة ميج21 وخلفها ميراج والميراج خلفها ميج21 وهكذا، فقلت لنفسى لماذا لا اضرب طائرة ؟فمن بين لحظه كنت اتمني ان اقترب من القناه لكي يتم ضربي فوق ارضنا بدلا من ارض العدو ووسط يأس تام من نجاتي من طائرات العدو ، وجدت نفسي في ثانيه اخري انني في موقف يمكنني من الاشتباك من العدو وان اصيب طائرة له بعد ان وصل التعزيز لي واشتبك مع طائرات العدو التي انشغلت مع طائراتنا الاربع وتركتني وحيدا ،
لكن صواريخى لا تستطيع ان تصيب طائرة معاديه تناور ، يجب ان تكون بخط مستقيم وكأن من يقود تلك الطائرة المعاديه غير عالم بوجودي تماما خلفه .
فأتجهت لأسفل الى احدى طائرات الميراج مباشرة لكى اكسر تلك الدائرة ، فرآنى الطيار الاسرائيلى انى سأصطدم به فقام بتغيير اتجاهه بسرعه ، فأرتفعت مره اخرى لأعلى ، رايت الطائرات قد تبعثرت فى كل اتجاه ، منهم طائرة متجهه الى الشرق بمفردها فى خط مستقيم نحو اسرائيل ، نزلت خلفها بهدوء واطلقت عليها صاروخ فأصابها بالمحرك ، وبدأ يخرج منها دخان اسود ، فنظرت حولى بسرعه لارى ان كان احد خلفى فلم اجد فأطلقت عليها الصاروخ الثانى ، فأنطلق وقبل ان يصطدم بها ارتفع لأعلى وتخطاها وأستمر فى نفس خط السير دون ان يصيبها وكأن الصاروخ يأبي ان يصيب تلك الطائرة عمدا ، فظروف ضرب الصاروخ التاني مماثله لاطلاق الصاروخ الاول تماما لكنها اراده الله في الا اصيب الطائرة المعاديه الا بصاروخ واحد
وجدت طائرات الميراج بدأت تعود الى قواعدها ويمكن ان تضربنى في طريقها لاني كنت بمفردي .
فأتجهت الى الارض بمقدمه الطائره ثم بأرتفاع منخفض جدا بين جبل الجلاله الى بلبيس ، والوقود بالكاد اوصلنى الى هناك.
بعد نزولى قابلنى الطلياوى قائد لواء السوخوى ببلبيس فقال لى "فين الصواريخ ؟" فأجبته انى ضربت طائرة ميراج فقال لى " انت متأكد؟ " فأكدت له وقلت ان الفيلم يوضح ذلك،
ولم اكن اعلم انهم لم يضعوا افلام للتصوير عند الضرب و فقال لى "طيب اكتب التقرير" فشعرت بحيرة من هذا الكلام وبعدها اتصل بى قائد الميج-21 بأنشاص ممدوح طليبه وقال لى " انت متأكد يا سمير انك ضربت طيارة معادى ؟" فقلت له متعجبا كيف ساضرب طائرة دون ان اراها !.
اتضح ان هناك الطيار احمد نور الدين رحمه الله الذى كان ضمن شتكيل التعزيز من انشاص قد سقط وسط الاشتباك عندما تعدى زاويه الهجوم المسموح بها فأنهارت سرعه الطائرة واضطر ان يقفز منها ، واعتقدوا بالمطار انى من اسقطها بالخطأ ، وعندما علموا حقيقه الامر بعد الظهر هنئونى بضرب الطائرة بعد ان كادوا يلصقوا بى تهمه اسقاط طائرة مصريه .


بعد تلك الفترة طرحت فكرة انشاء سرب يتم تجميع الطيارين الاكفاء على غرار السرب101الاسرائيلى .
كان فوزى سلامه هو من سيكون قائده فقال لى انه اختارنى ضمن هذا السرب ، وكان هناك ايضا فريد حرفوش واحمد شفيق وامير رياض وكمال الصاوى ، لكن الفكرة لم ترى النور ، اذ انها فترة التى كان بها على بغدادى قائد للقوات الجوية وكان ذو عقليه مختلفه وتفكير مختلف عن تفكيرنا في ذلك الوقت ، وكان فى احد المؤتمرات التى حضرها قائد القوات الجوية السوريه ، وقال لنا ان الطيار الجيد هو من يخرج من الاشتباك سليم اى اننا نهرب لكى لا يضربنا العدو ، هذا بدلا من ان نشتبك مع العدو ونسقط منه طائرات ،فكان ذلك عكس ما نفكر فيه ونريده كطيارين مقاتلين .
بعد ذلك انقلنا الى انشاص ثم بعدها الى المنصورة وكان قائد السرب مجدى كمال وقائد ثان السرب انا ، وكنا نقوم بعمل مظلات على القناه ، وفى احدى الايام كنت قائد تشكيل وبمظله غرب بور سعيد وكان رقم3 وصفى بشارة وكان خط سيرنا شمالا وجنوبا بسرعه800 كيلو متر للتقليل من استهلاك الوقود ، فابلغنا الموجه الارضى محمد الطباخ ان هناك تشكيل معادى يقوم بعمل مظله شرق القناه بالقرب من بور سعيد ، ثم قال لنا ان التشكيل المعادى متجه الينا ، وامرنا بالعوده الى المطار ، فابلغته اننى ساتجه الى الطائرات المعاديه ، لأن التشكيل المعادى كانت سرعته 1.3ماخ اى اكثر من 1500كيلو متر و وسرعتنا 800 كيلو فقط ، بمعنى اننا لو انسحبنا سيتبعوننا ويلحقوا بنا ونُضرب قبل ان نصل الى المطار .
اتجهنا الى التشكيل المعادى وكان عبارة عن طائرتين فانتوم ، فتخطيناها من اعلى ، وقمنا بالدوران يسارا للدخول خلفها ، وقام المعادى بالدوران يمينا مع التقليل من سرعته لكى يختصر قطر دورانه ،
فأصبحنا اسفل منه ثم خلفه ، فى هذه اللحظه كان يجب ان يكون رقم3ورقم4 خلفى لحمايتنا و لكنى وجدت وصفى بشاره رقم 3 ومعه رقم4 بالدخول من اسفلنا وتقدم خلف الفانتوم وأصبح امامى .
لم استطع ان اتخطاه فقلت له " خدتها منى " وقمت بتوبيخه لانه دخل واقتنص الطائرة من امامي قبل لحظات من ضربها ، فارتفعت لأعلى لكى احميه ورأيته يطلق صاروخ على الفانتوم .
تذكرت حينها من تحذير الطيارين القدامي اذ قالوا لنا وشددوا علينا ان فى لحظه ضربك لطائرة معاديه تفاجا بأن هناك طائرة معاديه اخرى خلفك تضربك قبل ان تطلق نيرانك على من امامك ، فنظرت خلف وصفى حتى ارى ان كان احد خلفه فلم اجد ، ولم ارى اذا كان الصاروخ اصاب الفانتوم ام لا ، ثم عادت الفانتوم الى اسرائيل وعندنا نحن الى المنصورة .

بعدها حدث اشتباكات كثيرة والكثير منها فى جبل الجلاله وفى احد الاشتباكات اصيبت طائرة احمد نور الدين وقفز منها بجبل الجلاله وظل هناك لم يعثر عليه احد لحوالى 6شهور ، اتضح بعد ذلك ان جهاز الارسال الذى معه لم يستطع الاتصال بالقاعده وعرفنا بعدها ان الذئاب هاجمته ومات بصورة بشعه .
وبعدها بفترة عُقد مؤتمر كان به على صبرى نائب رئيس الجمهوريه وكنت لا اعلم انه شيوعى وذكرت له عيوب ومساوئ الاجهزة الروسيه ومنها جهاز الارسال ذاك . وان اسرائيل لديها جهاز يعمل بمجرد القفز من الطائرة مباشرة وذكرت له مساوئ الروس وانهم لا يعلمو شئ .
بعدها جاء الى شخص من المخابرات او الرئاسه وقال لى " انت كده اذيت نفسك" بسبب ان على صبري شيوعى وانت انتقدت روسيا بشده.

وكنا السرب 46 ليلى ، اى اننا نقوم بالعمليات ليلا ونهارا ....وفى احد الايام كنت بالحاله الاولى مساء حوالى الساعه 10ليلا ، والعجمي احمد حاله ثانيه ، فضربت خرطوشه اسكرامبل وتم توجيهى لاسلكيا الى بور سعيد ، وقبل ان اصل رأيت من بعيد فلير ومشاعل تلقى فوق البحر امام بور سعيد فتوجهت اليها ، لان لابد من وجود طائرات معاديه تلقي تلك المشاعل لاضاءه البحر ليلا ، وقمت بتشغيل الرادار وكان ببساطه " قلته احسن"
وقبل ان اصل موقع تلك المشاعل حدث تشويش شديد جدا علي اللاسلكي واصوت اجراس عاليه جدا تكاد تصيب الطيار بالجنون وتفقده جزء من تركيزة ، وأيضا تمنعني من ان اسمع الموجهه الارضي او زميلي الا بالكاد ، فسمعت من بعيد ووسط اصوات الاجراس الكنائسيه صوت الموجه يقول لي عد الى المطار،ولكنى اكملت الى البحر، وبدأت ابحث بالرادار عن طائرات العدو ، فرصد الارض على انها طائرة فتوجهت ناحية الهدف وانا لا اعرف اين السماء واين الارض وسط الظلام الدامس ، وشعرت انى افقد ارتفاعى فأرتفعت وتوقعت انه بالتأكيد ستتجه الطائرات المعاديه الى الشرق هربا مني ومن زميلي العجمي احمد الذي لا اعرف مكانه حتي الان ، فأتجهت الى شرق بور سعيد ودخلت الى سيناء ، فرصد الرادار طائرة ثم اختفت في لمح البصر واستمررت في البحث لمده دقيقتين ولم اجد شئ
فعدت الى بورسعيد ، وقتها سمعت صوت العجمي واضحا في اللاسلكي يقول " يافندم الموجه بيقولك ارجع"
فقد توقف صوت الاجراس وعاد اللاسلكي للعمل بوضوح ، فعدت تجاه المنصورة وعندما بدأت اصل المطار بدأ الفلير يعود مرة اخرى في نفس المنطقه قرب بورسعيد و علمت بعد ذلك ان هناك مدمرة مصريه كان تضرب بالوظه علي الساحل الشمالي لسيناء واقلعت الطائرات الاسرائيليه لضربها وكانت تلقى الفلير لكى تراها ، وفى فتره وجودى فالجو واختفاء الفلير استطاعت المدمرة ان تهرب الى عرض البحر ، بدلا من المتبع فى هذه الحاله من انها ترشق فى الشاطئ طبقا للتعليمات ، حيث لن يستطيع اي رادار سواء جوي او بحري ان يفرق بينها وبين اشارة الشاطئ





فترة ما قبل 1973
ثم حدث وقف لأطلاق النار فى سنه70، وتلاها وفاه الزعيم عبد الناصر ، وتولي الرئيس انور السادات ، ومرت بنا الايام وفي احد ايام عام 71 علمنا ان السادات سيزونا بالمطار ، فجمعنا قائد اللواء وقال لنا
" لو سألكوا جهزين للحرب قولوا لأ" بالفعل حضر الرئيس وجلسنا امام احدى الدشم وشرح لنا الموقف والوضع الحالى وسألنا عن استعدادنا للقتال فأجبناه بالموافقه خلافا لكلام قائد اللواء ، ولكننا قلنا ان لنا مطالب من حيث التجهيزات وان مدى الطائرات لا يصل الى عمق العدو ، فقال لنا " هتنفذو الخطه على اد اللى فى اديكم"ومر عام
الحسم والضباب وما الى ذلك ولم نقاتل .
فى عام72 علمنا ان هناك طيارين باكستانيين بليبيا واننا سنذهب اليهم للأستفاده من خبراتهم ، وكان قبلها سافر بعض الطيارين القدامى الى سوريا حيث كان هناك ايضا طيارين باكستانيين وتعلموا منهم الطيران والمناورات بسرعات منخفضه جدا تصل الى 200كيلو متر في الساعه وهي سرعه منخضه جدا مقارنه بكتيب الطائرة الذي يقول ان اقل سرعه للميج 21 هي 400 كيلو متر في الساعه
ومن الطيارين المصريين الذين ذهبوا الي ليبيا ، امير رياض واموزيس واحمد نصر ومجدى كمال ، وعادوا ليعلموننا ذلك .
ثم ذهبنا نحن الى ليبيا وكان معى بالمجموعه ضياء بدر ورضا اسكندر ورضا صقر ومدحت عرفه .
وهناك وجدنا عدونا اللدود في القتال الجوي ، المقاتله الفرنسيه الصنع – الميراج- والتي اشترتها ليبيا من فرنسا لكن من تدرب عليها وادارها هم أطقم مصريه كامله تمهيدا لدخولها الخدمه في مصر ، وكانت ميزة لنا ان نتعرف علي طائرة عدونا عن قرب فطار كل منا على الميراج المخصصه للتدريب طلعه واحده ، رغم انها لا تكفى لمعرفه امكانيات الطائرة بالكامل ، لكنني حاولت ان انفذ بها بعض المناورات التى تتم بالميج21 لكن الميراج لا تستطيع فعلها منها ان الميج21 تستطيع ان تقوم بالدوران لأسفل بأرتفاع 1200متر فقط برغم ان الروس يقولون انها لا تستطيع فعل ذلك بأقل من 1800متر ، عندما طرت على الميراج حاولت ان افعل ذلك لكن المدرب الذى كان معى صرخ وقال انها لا تستطيع ذلك.
ثم قمنا بطلعات اشتباك معها مع طيارين باكستانيين فكان مستوانا اعلى منهم بكثير نتيجة خبرات القتال التى كانت لدينا،اضافه الى ما تعلمناه منهم في مناورات السرعه المنخفضه فكان ذلك مكسب لنا ثم عدنا بعد ذلك محملين بخبرات كبيرة .
وفى اوائل عام73 زاد معدل التدريب وكثافته ومستواه الفني ،ومع الموجهين ذو مستوى عال جدا مثل محمد الطباخ والميهى وعلى قنديل وعلى مجاهد،وكان مهمه الملاح هى توجيه التشكيل على الطائرات المعاديه وتنتهى مهمته بمجرد ابلاغى بمشاهدة الهدف .
وكانت كفاءه الموجهه تعتمد اساسا علي وضع طائراتنا في احسن وضع من طائرات العدو ، لكي نحقق اصابات مفاجئه ومباغته
وشمل التدريب الكثير من التدريب للطيران علي ارتفاع منخفض جدا ، وتفادي الارتفاع لكي لا يتم كشفنا ، ووصل بنا التدريب لحد التشبع والملل لاننا لم نكن نري بوادر اي حرب في المستقبل .

حرب اكتوبر – حرب الايام الثلاث
ثم بدأ جو من الاستعداد للحرب من خلال الاستدعاءات المفاجأه في الاجازات، وكنت لا أهنأ بأجازة ، ففي كل استدعاء أعود للمطار مستعدا لشئ ما لكنه لا يحدث .
ثم جاء يوم 5 اكتوبر 1973 وليلا جمعنا العقيد احمد نصر قائد اللواء 104 بالمنصورة حيث كان يوجد السرب44 والسرب 46 والسرب42 تم نقله سرا الي الاقصر .
جمعنا قائد اللواء وابلغنا ان غدا الحرب وبألزام الجميع بالراحه التامه ، وكان معى زوجتى بالمنصورة فأمرت احد الجنود ان يأخدها في سياره السرب ويعود بها الى القاهره.
وفى صباح6اكتوبر كنا على استعداد تام وكان كل ما يقلقنى ان يتأجل موعد الحرب كسابقه ويكون نوع من التدريب فقط.
وفى حوالى 11صباحا طلبوا منا طلعه تدريب ، فأقلع تشكيل من السرب 46 بقيادتى وتشكيل من السرب 44 ، وقمنا بعمل طلعه التدريب وفقا لما رأه قائد اللواء ، لكن الهدف لم يكن التدريب ، انما استمرار مسلسل الخداع للعدو ، وبعد انتهاء التدريب عدنا للمطار فى ال12ظهرا
وقبل الساعه الثانيه بدقائق اقلعنا من مطارانا وروحنا المعنويه تناطح السحاب الذي نخترقه، ونفذنا مراحل الخطه التي تدربنا عليها طويلا ،وفى الثانيه ظهرا عبرت الطائرات القناه وكانت مهمتنا فى السرب عمل مظلات فى عده مناطق وكنت قائد تشكيل من اربع طائرات فى مظله شرق الاسماعيليه .
بعد انتهاء الضربه عادت الطائرات ، وكان من المفترض ان اعود معها ، ولكنى انتظرت حوالى 5 دقائق لكى اشتبك مع اى طائرات معاديه تأتى بدلا من اعود بلا اشتباك، ابلغنى الموجه بالعوده، وفى طريقى للعوده و بالقرب من المطار اطلق علينا صاروخ سام مصرى فأنفجر بينى وبين رقم3
وكان لدينا طيار يسمى حسن خضر وكان وقتها بغرفه عمليات المطار وابلغ ان طائراتنا كلها عادت ولم يعد لنا طائرات في الجو ، فظن الدفاع الجوى اننا هدف معادى ، نظرت اسفلى رايت باقى الصواريخ تنطلق نحونا فأبلغت قائد اللواء اننا نضرب ، اذ اطلق علينا حوالي 6 صواريخ .
لكننا عدنا الى المطار بسلام ، وعلمنا بنجاح الضربه ، فعلمت وقتها اننا انتصرنا ،




واستكملنا باقي اليوم في طائراتنا في حالات الاستعداد او في مظلات طائرة فوق مناطق عملنا ، وليلا رأينا طائرات تى يو16 تطلق صواريخها من فوق المنصورة تجاه اهداف في عمق العدو مستخدمه صواريخ جو ارض متوسطه المدي تسمي كيلت ، وخلال هذا اليوم المشهود في تاريخ مصر لم يقم العدو بأى طلعات مضاده فى ذلك اليوم.
صباح يوم7 اكتوبر قلت لقائد اللواء نقلع بمظلات فرفض ، وفى الساعه7:30 وجدنا طائرات معاديه تضرب المطار ، وكنت بجانب احدى الدشم وقت الضرب ، فمرت بجانب اذنى شظيه سمعت صوتها جيدا ، وبعد انتهاء الهجوم كانت هناك قنبله بجانب استراحه الطيارين ، وكان الطيارين والميكانيكيه قلقين منها، فقال لى مجدى كمال قائد السرب " تعالى معايا" ذهبا بالسياره الى القنبله ثم نزلنا بجوارها مباشرة ودرنا حولها ننظر اليها فقال لى ببساطه " دى شكلها زمنيه ، طب يلا نرجع بأه" كان رجلا عظيما وشجاعا بحق .
بعدها مباشرةاقلعنا انا وعبدالمنعم همام بمظله وكان هناك قنبله لم تنفجر بجوار الممر الفرعى والرئيسى ، واستمر الطيران طوال اليوم بشكل طبيعى رغم عدم انفجار تلك القنبله .



يوم8اكتوبر اقلعت 4 مظلات بدون اشتباكات ، وكنت مصاب بأنفلونزا واعالج منها حتى استطيع الطيران ،
وفى الرابعه عصرا وكنت قد انهيت حالا مظله وقادم منها تجاه استراحه الطيارين فوجدت قائد السرب مجدى كمال والذي قال لي انه متعب جدا وطلب منى ان اقلع مكانه.
كان مجدى كمال اضخم منى من حيث الجسم والوزن، وبمجرد دخولى استراحة الطوارئ انطلقت خرطوشه اسكرامبل فأقلعت مباشرة وكان نمرة 2 صلاح ورقم3 القبانى ورقم4 عبدالمنعم همام .

اقلعت بدون ان اضبط الاحزمه على جسمى وكثيرا منا تدرب واقلع وهو يربط الاحزمه اثناء الاقلاع طمعا في كسب عده ثوان كفيله بقلب نتيجه اي معركه ، واعطانا الموجه اتجاه بورسعيد وقال انها تُضرب من الطائرات المعاديه ، وعند اقترابنا من بور سعيد امرت التشكيل بألقاء الخزانات الاضافيه تمهيدا للاشتباك ، وفوجئت ان خزانات طائرتى الثلاث لم تلقى ، فقال لى صلاح " يا فندم الخزانات مترمتش"
رأيت 4 طائرات ميراج اعلى منا فأرتفعنا قليلا ، وبدأت الميراج في النزول الينا ، فأنفصل القبانى وهمام .
فى لحظه ارتفاعنا لملاقاة الميراج كان هناك مظله اخرى ميراج اسفل منا لم نراها دخلت خلفنا وضرب صلاح في اول لحظات الاشتباك ولم اشعر به فنظرت بجانبى لأتأكد منه فلم اجده ، فنظرت خلفى فوجدت 4 طائرات ميراج خلفى...
شعرت ان الدنيا اظلمت ، بدلا من ان نكون 4 طائرات اصبحنا 3 فقط ، وبدلا من ان يكون المعادى 4 اصبحوا 8 ، حاولت تعمير المدفع فلم يستجب ، فقد حدث عطل فى الدى سى الخاص بالدائرة الكهربائيه المسئوله عن التسليح ، فأصبحت اطير ب 3خزانات وبدون تسليح يعمل اي ان طائرتي مجرد قطعه حديد طائرة لا نفع منها .

دخلت خلفى طائرتين فقمت بالمناورة لليمين فرايت طائرتين اخرتين خلفى ايضا ، ابلغت بالاسلكى ان خلفى 4 طائرات بأستمرار ، فقال لى الموجه ان هناك تعزيز قادم لي ، استمر الاشتباك على هذا المنوال وكل طائرتين تحاولان ضربى او وضعى فى مكان جيد للطائرتين الاخرتين ، واصبحت السرعات بطيئه ولا فرصه لأكتساب سرعه ، فأتجهت بالطائرة الى المياه لاكتساب سرعه ، حتى وصلت على ارتفاع منخفض جدا واتجهت الى المنصورة ، مستغلا السرعه التي اكتسبتها للفرار من الطائرات المطارده لي
وبعد حوالى 4 ثوان قلت لنفسى " هتسيب القبانى وهمام لوحدهم ؟" فعدت اليهم لكى اساعدهم بأى شئ حتى لا يكونوا بمفردهم ، فقمت بالارتفاع والرجوع مره اخرى ، فرايت طائرات ميراج على يمينى وقبل ان اتجه اليها شعرت بأن شئ صدمنى بشده جداا بمؤخرة الطائرة ، وبدأت الطائرة تدور بلا اى تحكم او سيطرة و نظرت خلفى فلم اجد الذيل ، والنار مشتعله والطائرة متجهه الى البحر مباشرة


فقزت من الطائرة علي الفور واذ بى اشعر بألم رهيب بظهرى ، وذلك لعدم احكام الاحزمه على جسدى والتي كان يجب علي ان اعدلها علي حجم جسمي ، وكنت قد قرأت ان الالم يمكن ان يقتل الانسان فكنت اكرر
"مش لازم اموت مش لازم اموت" وقبل ان اصل الى المياه شعرت انى سيغمى على من شده الالم فقمت بنفخ جاكت النجاه لكى يضغط على الدم واظل بوعيى وساعد على ذلك اصطدامى بالمياه افاقتنى ايضا و بدأت افك البراشوت فأمسك بقدمى اليسرى ، وبدا الهواء يسحبنى على سطح الماء وبدات اشرب من ماء البحيرة ، وفجأه توقف الهواء ، وفك البراشوت من نفسه من قدمى .
ثم رايت مركب صيد ممن تسير في البحيرات الضحله بعصا كبيرة تقترب منى بهدوء ، ورأيت احد الصيادين يرفع تلك العصا وينزل بها على رأسى و فحركت نفسى قليلا فسقطت بجانبى ، فوجهت لهم السباب بلهجه مصريه فشكوا انى لست اسرائيليا و فأقتربوا منى بهدوء ، وامسكنى احدهم من خلفى وكتفنى ، واخذوا المسدس منى ، وسألونى اذا كان معى سلسله ذهب ، فقط لهم معى واحد بها الاسم والرتبه ، فسألوا اذا كانت ذهب فقلت لهم انها صفيح ، فرفعونى على القارب و وبعد لحظات جاء قارب خفر السواحل ونقلنى الى قاربهم ،
وسألوا الصيادين عن المسدس فاعطوهم اياه ، واخذونى الى مستشفى المطريه وجاء شخص من المخابرات وسألنى ان كنت احتاج شلئ فقلت له ان يبلغ ماهر شنوده قائد قاعدة انشاص بسلامتى ويبلغ اهلى ، لأنه كان من العائله ، وطلبت منه ايصالى الى مطار المنصورة ، واثناء نقلي كان الالم في ظهري اقوي من تصفه كلمات ، وكانت رداءه الطريق سببا اخرا في ازدياد الالم وعدم توقفه ،
وفي مطار المنصورة قابلت امير رياض ونبيل فؤاد وحذرتهم من ان اليهود دائما ينصبون الكمائن وان ينظرون خلفهم اكثر من الامام تحسبا للعدو ، وبعدها اعطونى ادويه فنمت .
ليلا استيقظت وجدت زوجتى وابى وامى وحمايا ، وسمعتهم يقولون انى مصاب بالشلل نتيجه القفز ، فقد احدث كسر فى احدى فقرات العمود الفقرى وضغط احداها ، وقاموا بتجبيس ظهرى،وفى منتصف اليل تم نقلى الى مستشفى الفرنساوى ، ومنعوا الزيارات ، واقتصروها يوما لأبى ويوما لزوجتى فقط.
وكنت اسمع اخبار الحرب والثغره من الاطباء والاذاعه فقلت للطبيب اريد ان اذهب للمطار فقال لى" انت بتهرج؟" فحثثته على المحاوله وبمجرد ملامسه قدمى الارض صرخت لأن الفقرات لم تلتأم فبكيت لعدم مقدرتى على المشاركه فالحرب واستمر الوضع هكذا لا اتحرك لمدة 21يوم من على السرير ، وبعدها علاج لمده6شهور ، وبعدها عدت الى الطيران والخدمة حتى اصبحت قائد لواء ميج21 ببنى سويف وخرجت من الخدمة عام82
لعدم اللياقه الطبيه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
foxbat

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
التسجيل : 20/10/2010
عدد المساهمات : 46
معدل النشاط : 89
التقييم : 13
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الأحد 7 نوفمبر 2010 - 23:50

اللواء ممدوح حشمت قائد سرب ميج-21 استطلاع في حرب اكتوبر المجيدة و قائد لواء الاستطلاع بعد الحرب


البدايه :

التحقت بالكليه الجويه في 18 اكتوبر1960 وتخرجت 1/4/1965 كطيار مقاتلات ، وبعد تخرجي التحقت بوحده تدريب المقاتلات والتي كانت تتمركز فى مطار كبريت شرق البحيرات المرة ، وفور انتهاء فرقه التدريب القتالي على الميج -15 وتم توزيعي على مطار غرب القاهرة لكي التحق بفرقه تدريب علي الطائرة المقاتله الاحدث ميج-21 ، وهي تعتبر من احدث المقاتلات في مصر والشرق الاوسط بأكمله ، وبعد انتهاء فرقه التدريب علي الميج 21 ، تم توزعي علىسرب مقاتلات ميج-21 وخدمت فيها فترة سنتين حتى 15 مايو 67 عند اعلان الطوارئوانتقلنا من مطار غرب القاهرة الى مطار فايد ثم حدثت معارك 5 يونيه 67وكنت موجود فى فايد


طائرة ميج 21

النكسه :
5 يونيو كان بدايته يوم عادى، فقد كنا في حاله طوارئ مستمرة منذ 14 مايو ، واواد ان اشير الي انه في ذلك اليوم لم يكن هنالك حفله في المطار مثلما قيل في الصحف بعد ذك ، نعم كانت هناك حفله في مطار انشاص ، لكنها كانت مقصورة على الرتب الكبيرة من الموجودين في المطارفقط.
لكني كنت واحد من الطيارين المتواجدين في مطار فايد وهذه الحفله لم تمسنى من قريباو بعيد ولم تؤثر على ادائى بأى شئ وهذا تسجيل مني للتاريخ ولكي لا يتم تحميل تلك الحفله مسئوليه اداء الطيارين في النكسه .
ولكي تكون الصورة واضحه ، فقد كنا ثمانيه طيارين في حاله الاستعداد الاولي في المطار ، اربعه من طائرات الميج 21 واربعه من طائرات السوخوي . كان معي دفعتى حسن عصمت , وايضا سمير عزيز لكن لا اتذكر قائد التشكيل او كما نطلق عليه (( الليدر )).
ولاننا كنا من اصغر الطيارين ، فقد رفضنا النوم في الميس ( مكان نوم الطيارين ) ، فمن المفترض ان نغادر اماكن نومنا قبل اول ضوء لكي نستلم مهمه الطوارئ ، ولاننا كنا متحمسين جدا وروحنا المعنويه عاليه بشكل كبير ، فقد قررنا الا ننام في الميس ، وان ننام في غرفه الطوارئ نفسها حتي نكون اقرب لطائرتنا ونستطيع ايضا ان نكسب 15 دقيقه

وعلي ذلك فقد امضينا ليلتنا في غرفه الطوارئ ، وفي الصباح كانت الميج -21 تقوم بعمليه تسخين للمحرك ، لان المحركات يجب ان تدور لكي تسخن كل صباح ،
حيث كانت الميج-21 الموجوده في مصر من اول الطرازات طراز (اف13) نهارى وكانت تحدث لها مشاكل في دوران المحرك ، فتم الاتفاق علي عمل ادارة لمحركات الطائرات كل اول ضوء.
وبالفعل ذهبنا وعملنا ادارة للمحركات وعدنا مرة اخري لغرفه الطوارئ ، ونظرا لان حاله الجو كانت ضبابيه بشكل كبير ، فقد انتظرنا حتي تتحسن الرؤيه لكي نركب طائرتنا ونربط الاحزمه انتظارا لاي طوارئ .
ومع ظهور الشمس ، وجدنا الشبورة مازالت كثيفه ، وابلغنا برج المراقبه بأن الرؤيه لا تزيد عن 200 متر واضاف الضابط لنا (( خليكو مستريحين لحد ما الرؤيه تتحسن و هنبأه نبلغكم ))
فسالت ضابط برج المراقبه ((طب يا سيدى عندك يومية طيران ايه ؟؟))
فرد الضابط (( احنا عندنا الميج حجزين (كذا وكذا) وطيرات سوخوى (كذا وكذا) وفيه عندنا كمان 4 طيراتميج-19 جيين من المليز علشان الورش بتاعتهم عندنا جيين يعملو صيانه ))
وعندنا في حاله الطوارئ يكون الطيران شق تدربينى وشقعمليات، التدريب يكون فى يوميه الطائرات للتدريب
اما العمليات تكون مخططه ومحدده كجدول يومى مثل المظلات والحاله الاولى الخ يكون لكي شئ جدول وبه اسم الطيار ووقت التنفيذ ، وكان هذا الحال من يوم 15 مايو حتي 5 يونيو

وعاده عندما ينضم طيارون جدد الي اي مطار ، فاننا نقوم بطلعات متعدده لاستطلاع المنطقه ، ويكون هنالك طلعات تدريب مكثفه لحفظ معالم المنطقه ، ويمكن دمج طلعات التدريب مع طلعات المظلات الجويه والتي يكون هدفها هو حمايه المطار من اي هجوم معاد ، وكان لنا منطقه مظلات اماميه داخل سيناء وقرب القناه ، وكنا نطير فوق تلك المناطق ، ونظرا لعدم وجود اي شواهد علي حرب قريبه رغم الحشد العسكري والاعلامي ، فأننا كنا نقوم باعمال المظلات كنوع من انواع التدريب ، فرغم ان الطائرات تكون مسلحه بالصواريخ الا ان شعورنا كان اننا لن نحارب ، وان ما يحدث ليس اكثر من حملات اعلاميه وحرب نفسيه متبادله .
وكانت تعليمات القتال تقضي بأن كل طائرة تقلع يجب ان تكون مسلحه بصاروخين جو جو ( K8- ك 8) ومدفع 30 ملم
وكان هذا الصاروخ هو النوع الوحيد المتاح لنا في ذلك الوقت عكس الحال الان من تنوع انواع الصواريخ ، وهو صاروخ روسي حراري ذو مدي 8 كيلو متر واقل مدي للضرب 2 كيلو ، بمعني انك لو تطارد طائرة معاديه والمسافه بينكم اقل من 2 كيلو ، فلا يمكنك استخدام الصواريخ ، فقط يمكن ان تستخدم المدفع .
نعود الي احداث 5 يونيو ، فبحلول الثامنه والربع جاء البلاغ بأن الرؤيه اصبحت 2 كيلو متر ، مما يعني امكانيه الطيران ، فدخلنا الغرفه وأستكملنا ملابس الطيران وخرجنا للطائرات التي لا تبعد عنا اكثر من مائه متر ، كان معي سمير عزيز وفريد حرفوش ، وفوجئنا بطائرتين تطيران تجاهنا من اتجاه اول الممر ويقومون بالتسلق للارتفاع ، وكان اول انطباع انهم طائرات الميج 19 المقرر حضورها لاعمال الصيانه ،
وبعد اجزاء من الثانيه شاهدنا الطائرتين تقتربان تجاههنا وسمعنا صوت (( طقطقه )) ناتجه عن اصطدام الطلقات ببدن الطائرات ، وفجأه انفجرت طائرتي الحاله الاولي، وفي نفس الوقت ظهرت طائرات اخري ، طائرتين تقصفان منتصف الممر ، وطائرتين تهاجمان الحاله الاولي .
في تلك اللحظه ووسط ذهول تام قال ضابط برج المراقبه (( يا فندم السيد نائب رئيسالجمهوريه بطيارة اليوشن , عمل تاتش على اول الممر)) فمن حظة انه هبط علي اول الممر فقد كانت القنابل ضربت باقي الممر .
خرجنا بسرعه من حاله الذهول السريع الي حاله الغضب والحنق فبدأنا نصيح ونسب اليهود الذين هاجمونا ونحن علي الارضوفى نهايهالهجمة كانت 4 طيرات حاله اولى قد حرقت و4 طائرات حاله ثانيه دمرت تماما , ومنتصف الممر انضربوالطائرة اليوشن نزلت فى 500 متر فقط وكانت امامها فجوات قنابل واخبرنا الطيار الا يحرك طائرته ، ونزل الوفد الرسمي من الطائرةسريعا وسط اصوات الحرائق والانفجارات حوله في انحاء الممر وانطلقت مع الله يرحمه فاروق حماده بسيارة واحضرنا الوفد الذي كان به حسين الشافعي نائب الرئيس والطاهر يحيي نائب الرئيس العراقي والحاشيه الخاصه بهم ، ولاحقا اصطحبناهم الي نادى الضباط في فايد وسط حاله من الذهول الكامل


ثلاث طائرات ميج 21 محترقه علي ارض مطار فايد

وبعد الهجمه الاولي بـ 8 دقائق وجدنا الموجه الثانيه فوق رأسنا ، وقامت بنفس عمل الموجه الاولي تماما ، حيث قصفت الممرات وتقاطعاتها ، ثم بدأت تضرب طائرتنا الواقفه علي الارض الواحده تلو الاخري

بعد اربعون دقيقه من الهجمه الاولي ، كانت طائرات الميج 21 كلها قد دمرت تماما ، الطائرات الوحيده المتبقيه في مطار فايد كانت سوخوي والتي كان عليها شباك تمويه فصدرت لنا الاوامر بان نتحرك مع سيارات حسين الشافعي والوفد المرافقه له ، ثم ننطلق تجاه مطار المنصورة ، لوجود طائرات عامله في المنصورة

عندما وصلنا المنصورة لم نجد غير ممر وكشك صغير به جهاز لاسلكي ، و الفلاحيين تتحرك في ارجاء المطار بحريه تامه فلم يكن مطار بمعني الكلمه ، وقابلنا عقيدطيار على زين العابدين و كان قادما من الغردقه وهبط بميج-21 .
وهناك قدموا لنا وجبه غذاء من( الجبنه والاته) كان ذلك حوالى الساعه 2ظهرا، وبعدها صدرت لنا اوامر اخري مختصرة جدا (( روحو انشاص )) فوصلنا انشاص قبل اخر ضوء بنصف ساعه ،
وكان بالمطار ميس السرايا وكان قصرا قديما للملك فاروق خارج المطار وكان مخصصا لمعلمي الطيارين ، فدخلناعلى الميس وبدأنا نستمع للقصص من باقي الطيارين فسمعنا انه كانت هناك طلعات من انشاص وأن نبيل شكري أسقط طائرة فوق المطار ، وأن طيارين شاهدوا لورى جيش قادم من اسماعيليه ومعلق على مقدمه اللوري جثه طيار يهودى قتيل .
فجلسنا نستمع للحكايات ومن طلع ومن ضرب ودخل علينا اخر ضوءوالله كنا بنلم العيش من ارض الميكروباص علشان نأكله من كتر الجوع وقله الاكل ، وفي النهايه دخلنا للنوم ولم يكن هناك كهرباء او سراير ، وتصرف كل منا وفق مهاراته الخاصه في التأقلم ، ونمت بدون ان اعرف من ينام في نفس الغرفه او كم عدد من ينام بجواري .

وبعد منتصف الليل بقليل دخل قائد سربي والذي عرفته من صوته وكان اسمه ( اموزيس ) وسأل في الظلام عن افراد سربي ، فقمت وانا لا اكاد اري امامي ، ولا اري سوي ضوء مصباح قائدي
ونزلت مع قائد سربي وركبت الميكروباص مع سمير عزيز وحرفوش وتوجهنا لمطارالقاهرة الدولى ووجدنا قائد القاعده كان اسمه حسن سليم قائد لواء الانتونوف والذي اخبرنا بأن نتوجه للنوم في عنابر الحجر الصحي ، وبالفعل نمنا علي أسرة المرضي ولم تكن طريقه مريحه للنوم لكنها افضل المتاح .
في اليوم التالي وجدنا قائد سربنا اموزيس يصرخ بصوت عالي ويكاد يشد شعر رأسه قائلا ((الحقونى تعالو شوفو الراجلالمجنون بيقول ايه )) واستكمل (( الراجل أداني صورة فيها صحرا وممر في النص بس ..قال بيقول اطلعو اضربو الممر ده في أسرائيل ، ولما قلت له معناش قنابل ، قال لا لا اضربوا الصواريخجو جو عليه بس , قلت له يا فندم الطيرات مش هتوصل رد علي لا-لا هتروح انشاء الله)) هل تتخيلو شكل الحوار ، فضابط عمليات كبير يطلب من قائد سربي ضرب ممر علي الارض في اسرائيل بصواريخ جو جو ورغم ان الوقود لن يكفي وصولنا ، الا ان ضابط العمليات كان مصرا.
وهذه القصه عن لسان اموزيس
وعندما نزلنا الي مكتب قائد القاعده وجدنا حشد من القاده وكبار طياري الميج 21 ، كل طياري الميج-21 كانوا هناك تقريبا .
وبحلول الساعه 6 صباحا تلاشت الافكار بخصوص توجيه هجوم نحو مطار في اسرائيل ، اخبرونا بان عدد من الطيارين سيتجه الي الجزائر وعدد اخر سيتجه الي العراق بطائرات النقل ، ووقع الاختيار علي للتوجه الي الجزائر ضمن عدد يشمل معي اموزيس والذي كان قائد السرب وحوالى 12 طيار منهم اموزيس، زيدان، سمير فريد ، عز الدين ابو الدهب، فوزى سلامه، سميرعزيز ، فريد حرفوش، سيد صقر، و سمير عبدالله وركبنا الطائرة وحلقنا الي الجزائر
وهناك وجدنا عدد محدود من طائرات الميج 21 لا تكفي عددنا ، فتم تسليمنا عدد من طائرات الميج 17 لاستكمال العدد والذي يعادل عدد الطيارين ، وكانت مشكلتي انا وحرفوش اننا لم نطير ابدا علي الميج 17 ، فاخذنا سمير عبد الله وبدا يشرح لنا الاجهزة المختلفه في الطائرة ووظائفها المختلفه في درس سريع جدا، وتحركنا علي الممرات الفرعيه لكي نعتاد علي الطائرة .
وهنا يجب ان اشير الي ان الاخوة الجزائريين قابلونا بحماس منقطع لانظير لا حدود له وحلوا لنا كافه المشكلات، فالطائرات في احسن حال لها و عمرها 30 دقيقه (( الفلاينج تيست)) فقط ، اي انها لازالت بحاله المصنع ولم تطر قبلا
كان الجو سئ جدا هناك في الجزائر وزاد سوءا عندما انتقلنا الي الجنوب في مطار اخر ، وكان ملئ بالعقارب ، فأعطونا اكياس مراتب واخبرونا ان ننام داخلها خوفا من العقارب وبان ننام علي سرير من الجريد لنفس السبب

وانتقلنا الي المطار التانى أسمه بوفريك يوم 8 يونيو وتنحي جمال عبد الناصر في نفس اليوم وسمعنا الخطاب في الاذاعه ، فحضر الينا الاشقاء الجزائريين والقوا بالقبض علينا ، ووسط ذهول منا قاموا بترحيلنا الي مدينه اخري ووضعونا في مطار اسمه بليدا تحت حراسه مسلحه في تصرف غريب جدا وغير مبرر حيث كان السباب والشتيمه هو الرد الوحيد عن اي استفسار منا.
في اليوم التالي تراجع جمال عبد الناصر عن قرار تنحيه فأفرج الاخوة الجزائريين عنا وبدأوا يمدحون فينا ويرفعون روحنا المعنويه ، وعرفنا ان سبب التغير في المعامله يرجع الي تنحي الرئيس عبد الناصر ، وانهم اعتبروا ذلك هزيمه لرجل ساعد في تحرير بلادهم ولم يقبلوا منه الاستسلام للهزيمه ، فكان موقفهم عربيا خالصا لكنه غريب ايضا .

وطرنا يوم 11 في طريق شاق يتخلله عده محطات لتموين الوقود ونزلنا في الجزائر العاصمه ثم تونس فليبيا ثم دخلنا الحدود المصريه فنزلنا مرسى مطروح والقاهرة الدولىيوم 12 يونيه مساء
كنا 12 طيارة ، 11 طيار مصري وطيار جزائرى أسمهالزيتونى جبالله ، رجع معانا بالطيارة عمل بيها حدثه في القاهرة وحطم الطائرة تماما .
كان يوم عودتي هو اسوأ يوم في حياتي ، فقد عرفت مدي حجم الدمار والخسائر التي حاقت بنا ، وعرفت ان عددا كبيرا من دفعتي قد استشهدوا وشاهدت الوجوم والكابه تطل بكل وضوع من العيون ، وكان الفزع و التخبط والارتباك هي السمه السائده ، فلو اصطدم طرفي الشباك الخشبي ببعضهما البعض ، تجد الجميع منبطح علي الارض فزعا وخوفا ، وبعد فترة تجد طائرة ميج 21 تصطدم علي الارض بطائرة اليوشن للنقل فتزداد معاناتنا النفسيه ويتردد في العقول قول واحد
(( هو احنا ناقصين بلاوي )) ، وبعد فترة يقلع تشكيل من اربع طائرات وبعد دقائق تعود طائرة واحده فقط فتزداد معنوياتنا تحطيما ، فكان بلا ادني شك اسوأ يوم مر علي في حياتي كلها
وزاد من معاناتي الشخصيه انني لم يكن معي طائرة ، فقد عدت من الجزائر بطائرة ميج 17 ولم تكن تخصصي وفي نفس الوقت لم يكن هنالك فائض في طائرات الميج 21 فظللت مشاهدا فقط لما يحدث امامي .

مابعد النكسه :
:طبعا وضح من الحرب اننا لا نعرف اي شئ عن العدو ، فلم يكن هناك ما يسمي استطلاع ، مثال ذلك ان مطار المليز أرسل طائرتين للاستطلاع من ارتفاع عشره كيلو مترات ، فماذا يمكن ان يروا من هذا الارتفاع خاصه وان الطائرات لم تكن مجهزة بأي معدات استطللاع ، فقط ورقه وقلم والطيار يدون ما يراه ، وحدث اعتراض من العدو لهاتين الطائرتين وعادت مرة اخري الي قواعدها
ولتوضيح صورة الاستطلاع في يونيو 1967 بالتحديد يجب ان نذكر ان المعلومات كانت تأتي اساسا من القوات البريه الي فرع الاستطلاع بالقوات الجويه ، لكني لا اذكر ان فرع الاستطلاع امدنا بأي معلومات او صور قبل يونيو ،
وحدثت معارك 14 و 15يوليو القويه والتي اعادت الينا جزء كبير من الثقه المفقوده ، وكنت وقتها في بني سويف تحت قياده المقدم طليبه ندرس لدفعتين طيارين ( الدفعه 18 والدفعه 20) علي طائرات الميج 17 وكان معي حمدي عقل وعبد الحليم صدقي ، واثناء طيرانا التدريبي سمعنا حوارات الطيارين في اثناء تنفيذهم الهجمات فوق القوات الاسرائيليه

تشكيل نواه الاستطلاع الجوي المصري

وفي شهر اغسطس , اخبرونا بان القياده قررت تشكيل قوة استطلاع وكنا لازلنا نعيد ترتيب اوراقنا وننشئ تشكيلات جديده من الصفر.
وأقلعت اول طلعه استطلاع فى اغسطس 1967 وأستشهد فيها طيار ملازم حسنى جاد الله وكان معه شريف الشافعى
وتم تشكيل رف (مصطلح عن نوع من انواع الوحدات الجويه ويتكون عاده من عدد قليل من الطائرات ) استطلاع في انشاص وكان يتكون من 4 طائرات و4 طيارين وانضممت اليهم في اول اكتوبر 1967 وكان معي حسين عزب وشريف الشافعي وحسين عزت والتحقنا بدورة تمييز سلاح تحت ادارة المخابرات الحربيه
فبدأنا نميز صور الدبابات والمدفعيه بأنواعها ، وحصلت علي دورة اخري في الاستطلاع البحري ، وزملاء لي حصلوا علي استطلاع خاص بوحدات الدفاع الجوي ،كل حسب اجتهاده الخاص.
وكانت تلك الفترة فترة عصبيه مشحونه جدا ، فقد كانت فترة النهار تصل الي حوالي اثني عشر ساعه تقريبا ، يقوم خلالها الطيار بالتواجد كحاله اولي ( الطيار مقيد في اربطه كرسي الطائرة ، والطائرة مسلحه وعلي اول الممر لاي طوارئ ) وتصل فترة تواجد الطيار حاله اولي حوالي اربع ساعات يوميا في المتوسط بالاضافه الي ثلاث ساعات طيران فعلي في اعمال مظلات جويه وطلعات تدريب ، وفي بقيه الوقت نكون حاله ثانيه (علي مسافه خمسون مترا من الطائرة )ويظل لنا حوالي ساعه في النهار تقريبا لتاكل او لتستريح قليلا قبل بدء المحاضرات المتخصصه في الاستطلاع
وفي نفس الوقت تم اقتطاع طائرات الميج 21 من الاسراب المقاتله العامله وتم اقتطاع ايضا جميع الضباط والفنيين وتم تزويدنا بكاميرات استطلاع ، الطريف ان تلك الكاميرات كانت موجوده قبل النكسه ولم تركب علي اي طائرة نهائيا ، لانه ببساطه لم يكن احد من قادتنا كان يعرف خطورة واهميه وجود قوة استطلاع جوي
كانت الكاميرا بعرض 25 سم , وكانت مركبه تحت الجناحوبارزة منه 40 او 50 سم وكان اسمها الافا وهي روسيه
وكانت مشكله كبيرة جدا لنا ، فهذه الكاميرات تجعل الطائرة ثقيله وبطيئه واستهلاكها عالي في الوقود ، وايضا كانت لتلك الكاميرات مشكله اخري ، فهي لا تستطيع التصوير من الارتفاع المنخفض ، وكانت يلزمها طريقه معينه في التركيب والضبط ، مما كان يعني اننا يجب ان نطير علي ارتفاع متوسط او عال للوصول الي صور واضحه مما يعرضنا للاكتشاف من رادارات العدو ، فبدأنا نعمل علي الاستطلاع بالنظر وتدريب اعينا علي الاستطلاع بالعين فقط وبدأنا نخترق علي ارتفاع منخفض والاستطلاع بالنظر فقط وكتابه كل شئ يتم ملاحظته بالعين
وكنا نعمل بطرق بدائيه جدا جدا لكنها كانت تعطي النتائج المرجوة ، فلو فرضنا انني اقوم بالاختراق من فوق فايد ، فأضبط ساعتي وبسرعه 1000 كيلو متر في الساعه يعني اننيأقطع 18كيلو في الدقيقه ولو شاهدت 4 دبابات بعد 40 ثانيه يعنى علي بعد 9 كيلو متر شرق فايد
كنا إما نحمل كاميرات وتصور علي ارتفاع عالى ، إمااستطلاع علي ارتفاع منخفض ومحمل صواريخ جو-جو وتستطلع بالنظروكانت يرافقنا عاده طائرات حمايه اشهرهم مرافقه لنا الله يرحمه عصام صادق.
كانت اول طلعه استطلاع لي مع النقيب سامح عطيه كانت 28 فبراير 68 وكانتعلى الطريق الشمالى من القنطرة شرق حتى بالوظه ورمانه واستدرنا لليسار تجاه البحرودخلنا بور سعيد ونزلنا في المنصورة والقاهرة .
(( بعد هبوطنا انا مكنتش قادر اتلم على رجلى ,, كنا طايرين على ارتفاع 4 كيلو وسرعتناالاقصى 1000 او 1050 والجاز عمال بيتحرق و رانا 4 طيرات "فينجر فور" عصام صادقهوه الحمايه ورانا ب 2 كيلو ، وبعد ما نزلنا ،جرى عليا , قعد بيفتشنى , بيقولى انتمتحجب.؟؟؟
قلت له ليه ؟
قال الصواريخ عماله طالعه يمين وشمال حواليك ومش عارفه تلبس فيك ))

وعاده من بعد نزول الطيار من كابينه القياده داخل الدشمه لا يفارق فيلم التصوير ، فهذا الفيلم يحمل ثمرة مجهوده ولابد من التاكد من جوده الصور لكي لا يضطر الي اعاده طلعه التصوير بكل ما تحمله من مخاطر ، لذلك نظل بجوار فني تحميض الصور حتي يبدأ في اخراج الصور للوجود ، ونبدأ في قص ما حدث خلال الطلعه وسرد ما لا يظهر في الصور بالاضافه الي اهميه ترتيب الصور طبقا لمسار الطلعه
ويتم بعدها تسليم الصور الي فرع الاستطلاع لتحليلها بمعرفته ، وبأفراد متخصصين واجهزة دقيقه لتحليل كل شئ في الصور وكل ظل وكل ما يمكن ان يكون له مدلول عسكري معين ، ثم يرسل فرع لاستطلاع تلك الصور مرفقه بتقرير تحليلي مفصل لكل فرع من افرع القوات المسلحه

من امثله طلعات الاستطلاع التي قمت بها ، هي عمليه رصد اول بوادر انشاء مطار بالوظه الحربي ، فقد كنا نستطلع المحور الشمالي وخاصه الطريق الشمالي ، ورصدنا بلدوزرات تمهد طريق معين ، وبعد فترة عرفنا انه هذا الطريق هو تمهيد لانشاء مطار ، وبدأنا نتابع مراحل الانشاء مرحله مرحله
وخلال حرب الاستنزاف قام شريف الشافعي بضرب المطار ودمر طائرة داكوتا به ، بناء علي صور الاستطلاع المركزة

عاده كنا نمارس عملنا من مطار انشاص في الاقلاع ، لكن يتم النزول في اي مطار اخر طبقا لخط السير ، فكان من الممكن ان نقلع من انشاص ونهبط في المنصورة او نهبط في القطاميه وذلك طبقا لخطوط السير
وبعد فترة تم نقلنا الي مطار القاهرة ، فأصبحنا بذلك بعيدين عن الجبهه قليلا ، فكنا نتقدم لمطار متقدم ونقلع منه ثم نعود الي القاهرة
وكان شعور كافه القاده بما نقدمهم لهم من صور ومعلومات هائلا ، فقد كانوا كاطفل المولود أعمي وفجأه يجئ لواء الاستطلاع ليقدم له شمعه تنير له طريقا فينبهر بما يقدم له من معلومات وصور وهو بالفعل في امس الحاجه لها، فبدأ القاده يرون العدو علي الجانب الاخر من القناه ، ويرون معسكراته واستحكماته ودفاعته ، وساعد ذلك في التخطيط لعمليات خلف الخطوط والتي قامت بها عناصر القوات الخاصه
وكان تشكيل لواء الاستطلاع يشمل عده اسراب ، سرب ميج 21 وسرب سوخوي 7 وسرب اليوشن 28 ، ورغم ان الميج 21 هي الاحسن سرعه ومناورة من الطرازين الاخرين الا ان الحاجه الي كل الطائرات والطيارين المقاتلين جعلت الاعتماد علي الميج 21 فقط دربا من دروب المستحيلات ، فقد كان النقص الشديد في الطيارين عاملا حاسما لتخطيط اي عمليات سواء هجوميه او دفاعيه وللقارئ ان يتخيل ان قطاع قناه السويس فقط يحتاج الي 6 مظلات بأستمرار لتغطيه القطاع بالكامل اي في حدود 12 طيار مقاتل ، واذا علمت ان زمن طيران الطائره لا يتعدي العشرون دقيقه ، مما يعني انه كل عشرون دقيقه تحتاج الي 12 طيار مقاتل اخر في الجو ، وكان الطبيعي ان يقوم الطيار بـ 5 الي 6 مظلات في اليوم
مما شكل حمل ومجهود عال جدا علي الطيارين .
في هذا الوقت كان علي طيار الاستطلاع التبليغ الدائم عن مكان تواجده لقائده اول بأول حتي لو كان محظوظا وحصل علي اجازة واراد الذهاب الي السينما مثلا ، فلابد ان يعرف قائده اين هو الطيار لكي يستطيع ان يستدعيه ، وكان ذلك عبء نفسي اضافي علي طيار الاستطلاع ، وكان من نتيجه هزيمه يونيو وعدم وجود استطلاع ، اننا بعد النكسه بدأنا في عمل استطلاع هستيري
واذكر ان شريف الشافعي مر علي منزلي بتاكسي واخذني علي المطار واخبرني اننا سنسافر الي الاقصر في الصباح
ووصل المهندسين ليلا وجهزنا الطائرات ونمنا الساعه السادسه صباحا ، وبعدها اقلعنا من المطار ووطرنا الي الاقصر
وارتفعنا لارتفاع 8 كيلو متر وهبطنا في الاقصر وجهزنا الطائرات ، واقلع شريف بمفرده وصور مطار رأس نصرانى الذي يسمي الان شرمالشيخ الدولي وعاد الي الاقصر مرة اخري
وكانت نتائج التصوير عاليه جدا و كانت الكاميرا الافا 39 هي الكاميرا التي استخدمناها في ذلك اليوم

مع مرور الوقت اصبح عملنا روتينيا نوعا ما ، فقد اصبح لدينا واجب ثابت الا وهو تصوير المواقع علي القناه والمحاور الثلاث الرئيسيه بأستمرار، ولم أتعرض لاي اشتباك مع طائرات العدو ، لانه لم يكن ممكنا لنا الاشتباك ، وفي فترة ما استخدمتنا اسراب المقاتلات كطعم لجذب طائرات العدو
فكنا ندخل حتي القناه علي ارتفاع 50 متر ونبدأ في التسلق علي القناه حتي نصل الي ارتفاع 3 او 4 كيلو متر فوق القناه ثم نقوم بعمل دوران تجاه اليمين او اليسار ونصور بسرعه ، فقد علمنا ان صواريخ الهوك الاسرائيليه قد تطورت واصابتنا بالرعب ، فكنا ننفذ استطلاع سريع جدا ، ووصلنا لمرحله اننا نصور الصاروخ وهو ينطلق من القاذف.
ولأن الهوك كان يتم تعديله بسرعه جدا فأن المخابرات كانتباستمرار تعرفنا التعديلات ، وكانت تعديلات كتيرة وكنت أعرف زمن اعادة الملئ أواعادة البيانات ، وكان لازما ان اطير علي مستوي ثابت لعدد معبن من الثوان ثم اغير ارتفاعي او سرعتي لكي اجبر كمبيوتر الهوك علي اعاده حسباته من البدايه وقبلما يتوصل الي الضرب علي ، اعيد الكرة واغير إما ارتفاعي او سرعتي مرة اخري ، وهكذا حتي لا يتمكن الهوك من الضرب علي ، ونجحت تلك الطريقه بشكل رائع
وهم قاموا بعمل تعديلات وصلت للهوك لأنه يضرب طائرات على ارتفاع 100 متر و تحسين امين كان من ضمن الذين ضربوا منه .
وكنا نستمر في عمل الطلعات بصفه مستمرة ومثلا علىالاقل طلعتين تصوير علي القناه او العمق او المحور الشمالي
و قبل 1973 كان خط بارليف بالكامل قد تم تصويرة بطول الـ180كيلو متر ، لدرجه انني كنت عارف الطبقات كلها التي بني منها خط بارليف نظرا لطيراني فوقهم وهم يمرون بكل مرحله من مراحل البناء ، فكنت اعلم ان المرحله الاولي , شكاير رملوالثانى صاج معرج ، ثم المرحله الثانيه وهكذا ..الخ
فقد كنا متابعنهم بأستمرار .. والجندي الى عبر القناه كان يعرف كل شئ،حتى مسار الخنادق والمدافع والسلك الشائك .
الميج 21 الاستطلاعيه .
بعد فترة وصلت الينا طائرات ميج 21 استطلاعيه وكانت تسمي MIG 21 RF وكانت مجهزة بمستودع ثابت للتصوير وقد وصلت في نهايه 1968 او بدايه 1969 ووصل منها حوالي عشر طائرات ، وكان ذلك دفعه جيده لكفاءه لواء الاستطلاع ، وخاصه ان هذا المستودع كان يصلح للتصوير علي الارتفاع المنخفض بكفاءة .

هذه الصورة للطائرة من طراز MF رقمها 8506 , وهي طائرة من لواء الاستطلاع وواضح شكل مستودع التصوير تحت باطن الطائرة وهذا المستودع به 7 كاميرات ، اثنان رأسي للتصوير اسفل الطائرة ، واثنان جانبي للتصوير الافقي واثنان كاميرا اماميه للتصوير امام الطائرة ، بالاضافه الي كاميرا اخري تسمي بانوراما ، وتعطي صور بانوراميه
لكن هذا المستودع لم يكن مرضيا لطموحاتنا او لاحتياجاتنا لانه حجمه كثير وحجمه ثقيل بالاضافه الي ان اقل ارتفاع كان 500 متر ، وهو ارتفاع عال جدا لنا ، فلم نستخدمه الا نادرا فمثلا الكاميرات الاماميه في هذا المستودع للتصوير اثناء الغطس لاسفل ، وكان من الصعب جدا استخدامهم لانك تحتاج الي ارتفاع عال للقيام بالغطس وبينما كنا ننتهج دائما تكتيك الاستطلاع والتصوير علي ارتفاع منخفض جدا

التطوير المصري للاستطلاع

كانت الكاميرات السوفيتيه مخيبه للامال ، فكنا نعتمد عليها لكن بأساليب غير معهوده فعليا ، فبعد مبادرة روجزر مثلا ، ووقف اطلاق النار عمليا ، كنا نصور من فوق القناه نفسها مستخدمين الكاميرات الجانبيه والتي كانت تصور مدي 500 متر من جانب الطائرة ، وهي مدي قصير لكنه كاف جدا لتصوير استحكامات خط بارليف بالتفصيل ، ونظرا لان هذا الاسلوب لم يكن مرضيا لطموحاتنا ، فجربنا كاميرات التصوير المركبه علي طائرات اليوشن 28
وكان البعد البؤري لها 120 سم وهو بعد جيد جدا ، ووضعناها داخل خزان وقود احتياطي وغيرنا من تصميم الخزان بالكامل ، وصنعنا فتحتين في الخزان لكي يتم التصوير منها ، وكانت تسمح لنا بالتصوير من ارتفاع عشرة كيلو مترات وكانت الصور مقبوله
لكن الصعوبه الحقيقه كانت في الطيار نفسه، فعلي ارتفاع عشرة كيلو متر كان علي الطيار اتقان المسار والمسافه الجانبيه لكي تحافظ علي اتجاه التصوير وكانت هذه عمليه شافه احتاجت الي تدريب رهيب
وايضا قمنا بشراء كاميرات انجليزيه ساعدتنا في حل مشكله التصوير المائل والتصوير في العمق ، وكانت معظم هذه الكاميرات تقرأ علي مسافه 30 كيلو متر من خط الطيران لان لها بعد بؤري جيد جدا
التطوير التانى كان كاميرات انجليزيه اسمها فنتن ،كان شرائها في حد ذاته تجربه مخابراتيه مثيرة و كانت ذات بعد بؤرى 10سم وهو شئ لا يذكر ، وكنا لا نريد لها ان تكون واضحه تحت بدن الطائرة ، فبدأ المهندسين في وضعها داخل بدن الطائرة لكي لا تكون ظاهرة ، وكان داخل الطائره رادار بدائي غير مستخدم ولاننا كنا نعتمد علي النظر في كل عمليات القتال وعلي التوجيه الارضي فقمنا بالاستغناء عن هذا الرادار وتركيب تلك الكاميرات ، وكان مجهود جبار ما قام به المهندسين ، فقد تم الغاء اسلاك ولمبات ومحولات ووضع اجزاء اخري مكانها لهدف اخر ، وعدادات جديده داخل الكابينه محل عدادات اخري ، وهو مجهود جبار من رجال المهندسين والذين برعوا في هذا العمل ، فقد تم لاول مرة ادماج تكنولوجيا غربيه داخل طائرة سوفيتيه في وقت الحرب البارده بعقول مصريه صرفه
والكاميرا الفنتن الجديده كانت عبارة عن تحفه فنيه ، فقد كانت الكاميرات الاربع تغطي 25 مرة مقدار ارتفاعك فلو كنت تطير علي ارتفاع مائه متر فان الكاميرات تغطي مساحه 2500 متر بالكاميرات الاربع
وعلي هذا أصبحت الميج 21 تطير ببصاروخين و 3 خزانات وقود ... والكاميراتموجودة وهو ما لم يكن موجودا من قبل ، ففي البدايه لم يكن لدينا الصواريخ للدفاع عن انفسنا حيث تحتل الكاميرات السوفيتيه نقاط تحميل الصواريخ ، فكان لدينا فقط المدفع ، اما بعد الكاميرا الانجليزيه الجديده والتعديلات المصريه الصرفه ، اصبح لدينا 5 حوامل علي الطائرة لكي نضع عليها ما نشاء من حموله ، حيث ان الكاميرا لم تعد تشكل مشكله لنقاط التحميل الخارجي

كان رف الميج 21 الاستطلاعي هو الافضل ضمن تشكيلات الاستطلاع الاخري ، فالميج 21 لا مجال لمقارنتها مع القاذقه البطيئه من نوع اليوشن 28 والتي خصص رف منها لاعمال الاستطلاع البحري ، او السوخوي 7 فسرعه الميج 21 وقدرة مناورتها كانت اعلي من قدرة السوخوي 7والتي قام طياروها رغم ذلك بمجهود كبير جدا وقدموا صور جيده جدا ، لكن ظل الفارق في امكانيات الطائرات هي المعيار في كفاءة الاستطلاع ونوع العمليات الموكله اليها

ومع توالي عمليات الاستطلاع خلال حرب الاستنزاف وصلنا الي درجه عاليه من الثقه ، فقد اصبحنا نستطيع فعليا ان ندخل سيناء ونخرج مرة اخري بكل كفاءة وثقه ، فلم يكن المطلوب منا ان نقوم بعمليات انتحاريه لكن دورنا ان نعود ونسلم افلام الاستطلاع للقياده ، فدرسنا جغرافيا المنطقه ودرسنا من اين ندخل ومن اين نخرج وما هو الارتفاع الافضل لنا في كل حاله ، وما المطار الافضل لنا للاقلاع لتنفيذ المهمه بناء علي خطوط السير واستهلاك الوقود، ونتيجه ذلك فلا اعتقد انه كانت لنا مهمات استطلاع فاشله ، لكننا في بعض الاوقات كنا نقطع خط السير ونعود نتيجه رصد مظلات جويه معاديه
وكنا نتابع بصورة شبه يوميه اعمال العدو في بناء ثم في تطوير النقاط الحصينه ، وكنا نصور تحركات العدو البريه بالقرب من القناه ونصور تطور وتحركات وحدات الدفاع الجوي وخاصه بطاريات الهوك
ولا اظن انني واجهت موقفا صعبا خلال عمليات الاستطلاع ، فكان من المعتاد ان يضرب علينا صواريخ هوك او نيران مدفعيه مضاده للطائرات ، واذكر ان بعض الطلقات اصابت جناحي في مناسبات عديده ، لكننا تعودنا علي ذلك

ولتبسيط مهمه الاستطلاع علي القارئ ، فلنفرض اننا ننوي استطلاع المحور الاوسط وهو المحور المقابل لمدينه الاسماعيليه ، فكان الاسهل لنا مثلا ان نطير من فوق كبريت حيث ان اتجاه القناه يميل تجاه سيناء مما يجعلني اكسب مسافه من الارض وفي نفس الوقت اكون داخل الاراضي الصديقه واقلل من وقت طيراني فوق الاراضي المعاديه
وايضا كان يجب دراسه دفاعات العدو فوق الهدف المراد تصويرة
وكان المحور الشمالي والذي يضم رمانه وبالوظه امتع المحاور من حيث الجغرافيا ، حيث وجود البحر المتوسط علي يسارنا ونحن نتجه للهدف يكون عامل مساعد لنا في الخروج من فوقه والعوده بعد الانتهاء من المهمه ، ويماثله في ذلك المحور الجنوبي حيث تشكل الجبال واتجاه القناه عوامل مساعده للطيار في تجنب الرصد الفوري له

وكان لدينا في السرب خبراء سوفيت وكانوا عوامل استنزاف لنا وليست عوامل مساعده او دعم للاسف ، فالمفروض ان الخبراء المرابطين معنا يقومون بتعليمنا ، لكنهم كانوا ابعد ما يكون من مستوانا ، للحقيقه فأن اول طيار سوفيتي حضر الينا ولا اتذكر اسمه ، كان جيدا جدا جدا ، لكن من لحقوا به كانوا غير مفيدين بالمرة ، فمنهم الخائف من اساليبنا الجريئه ، ومنهم من يريد الالتزام بما يقوله الكتاب ولا يرغب في التطوير والابتكار ، واخر لا يتحرك الا بتعلميات سياسيه ، فكان وجود هؤلاء الخبراء عبء علي السرب وليس عامل مساعد ، حتي عمليات تطوير الطائرة كانت سريه عنهم ، ولم يعلموا بها الا بعد انتهائنا منها ، فقد كنا نخاف ان يقوموا ببث روح الاحباط فينا ، وكانت الحماسه وروح الابتكار والابداع تملئ كل واحد فينا للوصول الي ما نريده من صور واضحه .
والظريف ان السوفيت بعدما علموا باعمال تطويرنا للميج قاموا بعمل طائرة في مصانعهم ومزوده بكاميرات فنتن الانجليزيه وارسالها لنا كهديه.
لقد عاني لواء الاستطلاع بأرففه الثلاث (الميج والسوخوي والليوشن ) من خسائر خلال عمليات استطلاع حرب الاستنزاف
ونظرا لاننا كنا نستخدم الطيران المنخفض في الاستطلاع فكنا بذلك عرضه لانواع متعدده من الاسلحه الصغيرة ، فكان عاديا ان تنطلق الطلقات حولنا في كل اتجاه خاصه في الاهداف ذات الاهميه الكبيرة وكل طيار وقدرة ، فمن المحتمل ان يضرب علي الطائرة الف طلقه ولا تصيبها او تصيب اماكن غير مهمه او حساسه ، ومن الممكن ان يضرب عليها عشر طلقات في مقتل فتنفجر الطائرة او تهوي محترقه بطيارها .
كنا نستخدم تكتيك معين في الاستطلاع يقضي بان اي عمليه استطلاع تقوم بها طائرتين (ليدر وفورميتور )وحدث في حرب اكتوبر ان استشهد احد الطيارين ، ووجدنا ان الطيار رقم 2 يكون في خطر دائم ، لانه يكون بجوارك ليساندك ويحميك ، فلما عرفنا واقعه استشهاد هذا الطيار ، وجدنا


وكانت عمليات الاستطلاع العميق هي العمليات التي يكون لها صدي داخل القوات الجويه او عمليات الاستطلاع التي تحدث فيها اشتباكات جويه ، وكانت عمليات الاستطلاع العميق ذات اثر جيد علي معنويات لواء الاستطلاع بأكمله مثل عمليات استطلاع شرم الشيخ ومطار رأس نصراني وكذلك استطلاع بحيره البردويل علي عمق ستين كيلو من قناه السويس
وفي حرب اكتوبر استطلعت مركز قيادة الطايه , يوم 16 اكتوبر تقريبا .
كان لازم كل اسبوع او شهر تصوير المحاور كلها والنقط القوية واى عمليه تبديل للقوات او موقع هوك او تحركات

وبعد مبادرة روجرز ووقف اطلاق النار ، هدأت الامور بالنسبه لنا قليلا لكن عمليات الاستطلاع كانت مستمرة من فوق القناه فقط لكننا كنا نخترق فوق سيناء لو دعت الضرورة فقط مثلا مطار جديد وتم رصده ويجب ان نصوره ونحدد, هل مطار حقيقى أم هيكي ،وكنا نعرف من الصور اذا كان المواقع هيكليه .



حرب اكتـــوبر

استعدادنا لحرب اكتوبر بدأ مع حرب الاستنزاف ، فتعديل الطائرات وفرق التدريب علي تمييز اهداف العدو وزياده جرعه التدريب علي الطيران بسرعات عاليه على ارتفاع منخفض لان هذه الارتفاعات لا يمكن للطيار ان يكون في قمه تركيزة الفعلي لفترة طويله وكانت منطقه الدلتا كلها مفتوحه لاغراض تدريبنا ونقلع و نصور رادارات زىبلطيم , او مواقع صواريخ خاصه بنا .

يوم 6 كنا في رمضان وكنا صايمين في انشاص , وحالات الاستعدات رفعت من مده واستدعاء احتياط وتسريحه ....الخ
والقاده يقولون ان درجات الاستعداد هتنخفض غدا او عده ....
اما زملاءنا القدام فيقولون ان هذا الذي يحدث ليس لاغراض المشروعات التدريبيه ، الاوضاع غريبه مع الغاء الاجازات والالتزام الفائق من الجميع وقائد اللواء الجوي في غرفه العمليات طوال الوقت وهي موضوعات عندما يتم جمعها مع بعضها البعض تعني الحرب الفعليه

قبل الحرب بيوم جاءنا قائد اللواء - سيد كامل وكنت وقتها رائد طيار وقال لنا ( افطرو)
قلت له ( لو فيه عمليات حقيقى سأفطر ولو لم يكن هناك عمليات لن افطر)
يوم 6 اقلعت بطلعه الساعه 10 او 11 الصبح , كانت طلعهروتينيه لكي يظهر ان كل شئ عادى ، فقمت بالطيران علي بخط سير معتاد وكانها طلعه متعودين عليها
كان دورنا في الحرب كالمعتاد متابعة الاهداف وتصويرها وكنا هنستطلعنتيجة الضربه مثل المليز ومراكز القياده
وكان مخطط اننا نقلع بعد الضربه الاولى ومع الثانيه والجميع عاد و قالوا انهم نفذو ضرب الممرات وكان استطلاعنا بالنظر ولم يكن هناك تصوير لان نتيجة الضربه الجوية لم تكن مطلوبهفالضربه الجوية لها اهداف محدده وتخطيط محدد

فرحتة الدنيا احسسنا بها وانا واحد من الطيارين كنت واقفا على الممر ،كنت احصي الطائرات وهي تقلع متجهه نحو سيناء لبدء دورها في الحرب وكنت منتظرها علي الممر هي عائده من الضربه الاولي والحمد لله فقد ورجعوا كلهم و بدون خسائر ، وتقابلنا ليلا في الميس وكانت المعنويات في السماء .
ومر يوم 7 ويوم 8 بدون طلعات لي ، لكن عمليات الاستطلاع لم تتوقف لحظه ، واقلعت يوم 9 اكتوبر واستطلعت منطقه بلاعيم في خليج السويس لانه المفروض انها تضرب و فتمتصويرها فأقلعت من انشاص واستطلعت مناطق ابار البترول وفور هبوطي تم اخذ الافلام من داخل الطائرة سريعا ، وكان واضحا ان تلك الطلعه وتلك الصور كانت مهمه جدا .
واقلعت في طلعه استطلاع اخري في يوم اخر ، فأستطلعت من الاسماعيليه وحتي الطاسه علي المحور الاوسط
وعندما حدثت الثغرة كنا نستطلع قوات العدو بالميل لانهم كانوا قد اصطحبوا معهم وحدات دفاع جوي كثيرة داخل الثغرة وكانت تسبب لنا مشاكل كثيرة ، وعندما بدأ الاستعداد لتصفيه الثغرة انتقلنا لمطار شبراخيت ومكثنا هنالك شهرين ثم عدنا مرة اخري الي انشاص
وبعد الحرب كنا نقوم بالاستطلاه المائل او استطلاع الكتروني جديد ، فقد زودنا السوفيت بمستودع جديد للاستطلاع الالكتروني وكان يلتقط ترددات الرادار





بعد الحرب بفترة شغلت منصب قائد لواء الاستطلاع وقتها حدثت الاشتباكات المصريه الليبيه وكان لدي سرب متمركز في مرسي مطروح وكنت دائم زيارتهم هناك لاطمئنان علي احاولهم وتابعت عمليات الطيارين في اثناء الاشتباكات القصيرة مع ليبيا وقام الرجال بعمليات استطلاع دائمه للحدود
, وبعدها سافرت بعثه فرنسا في كليه حرب عليا لمده سنه ونصف سنه 82 و 83 وكان لدينا 4 طيرات ميراج-5 استطلاع , وده التغيير الجوهري الذي حدث بعد الحرب فقد خرجت السوخوي من خدمه لواء الاستطلاع ودخلت الميراح وكانت افضل من الميج 21 بمراحل .

وقد طرت علي عده انواع من الطائرات من وقت تخرجي من الكليه الجويه وحتي تقاعدي سنه 1986
فقد طرت علي السوخوى -7 والميج-17 والميج-15 , والميراج-5 اخر شئ
وقت كنت قائد لواء الاستطلاع وكان عندى سربين ميج-21 وسوخوى فكان لابد ان اطير النوعين وكانت السوخوي 7 اقل من ال21 , وبعدها عندما تم الغاء السوخوى انضمت الميراج فقمت بالطيران علي الميراج وبعدها سافرت بعثة فرنسا , وعندما عدت ، فقد عدت الي وحده تدريب المقاتلات اللواء 112 و وكان لدي 3 اسراب ميج-21 MF
وميج-21 صينى ( j7) وسربميج-19 صيني (J5), وكان لابد وان اطير الميج 19 فقمت بالطيران بها وبالنسخه الصيني .
وبعد وحدة تدريب المقاتلات سافرت كملحق عسكري وبعدها رئيسا لفرع الاستطلاع وبعدها قائدا للمنطقه الغربيه حتي تقاعدت


اللواء طيار اركان حرب / نصر موسى محمد موسى

المقدمه :

شخصيه تسلبك بغزارة معلوماتها وحرفيتها واكادميتها وشرحها المبسط للمعلومه ، ذلك هو اللواء طيار نصر موسي ، ذلك الرجل قاتل طائرتين اسرائيليتين مسجلتين بأسمه في المراجع الامريكيه والاسرائيليه .

عندما تقابلنا معه وجدنا نوعا جديدا من الطيارين لم نقابله من قبل ، ذلك النوع الذي تعلم دراسه الطائرات في الاتحاد السوفيتي بطريقه تختلف عما كان يتم تعليمه في مصر .

ففي الاتحاد السوفيتي تعلم دراسه الطائره قطعه قطعه ، بدأا من المحرك والاجزاء الثابته والمتحركه بالطائرة لدرجه جعتله هو وزملائه يحفظون وظيفه كل قطعه مهما كانت صغيرة بالطائرة ، فضلا عن دراسه نظريات الطيران والايروديناميكس ، وقد أفاده ذلك في التحول الي الطائرات الامريكيه في بدايه الثمانيات ، وكان من اوائل من عادوا بطائرات الاف 16 من امريكا الي مصر .

ورغم ان مصر كانت في حرب الاستنزاف اثناء دراسته في الاتحاد السوفيتي ، الا ان معلميه السوفيت لم يعلموه ما يحتاجه هو وزملائه ، فالسوفيت لم يعلموهم القتال الجوي ، لسبب بسيط جدا وهو ان تلك الدوله العظمي لا تريد تعليم طيارينا القتال الجوي واكتفت بتعليم الطيارين كيف يقودون الطائرات بطريقه صحيحه والاقلاع بها ثم الهبوط بها في كفاءة تامه ، وربما لم يكون لديهم ما يقدمونه .

وما يزيد اعجابك بتلك الشخصيه الراقيه الهادئه ، انه يحفظ الجميل لمعلميه الحقيقيين في مصر ، فما تعلمه في الاتحاد السوفيتي كان شيئا ، وما تعلمه في مصر علي يد الطيارين الاقدم منه وخاصه سمير عزيز ميخائيل شئ اخر تماما .

فقد عاد طيارا يقود طائرته الميج 21 لاقصي حدود ، لكنه لم يكن طيارا مقاتلا وقتها ، وفي مصر تعلم علي يد سمير عزيز واخرين كيفيه القتال الجوي وكيفيه جعل تلك الاسطوانه الحديديه اداه قتل رهيب ، فتحول علي يد مدرسيه المصريين في السرب 46 قتال الي قاتل وكما يحب ان يقول هو (( انا داخل معركه يا قاتل يا مقتول ))

لا يزال يذكر دموعه يوم معرفته باسقاط سمير عزيز يوم 8 اكتوبر 73 ، وكما يقول هو فقد كان طياري السرب 46 يعتقدون ان سمير عزيز غير قابل للاسقاط ، وعندما اصيب قائده دمعت عيناه فقد كانوا يعولون علي سمير عزيز اسقاط الكثير من الطائرات المعاديه .

وحتي وقتنا هذا عندما يجتمع الاثنان ، اللواء سمير عزيز ( المدرس ) اللواء نصر موسي ( التلميذ المستجد في السرب ) تجد ان الاحترام والعرفان بالجميل من التلميذ للاستاذ مازال موجودا رغم مرور ما يزيد عن اربعين عاما علي لقائهم الاول .

ولا يزال نصر موسي يذكر في كل حوارته التلفزيونيه والصحفيه والوديه ، ان سمير عزيز انقذه من الموت رغم انه كان في المستشفي وقتها ، فنصيحه سمير عزيز كانت لطياريه دائما (( بص وراك قبل ما تضرب الطيارة اللي قدامك ))

انه فعلا احد نسور مصر الذين نفتخر بلقاءهم .

vondeyaz



من المدنيه الي العسكريه :

اللواء نصر موسي من ابناء السويس الذين شاهدوا الهجمات الاسرائيليه على مدن القناه وتعرضت مدينته للقصف الجوي الاسرائيلي المتكرر بعد النكسه ، فهاجرت اسرته الى القاهره مع اوامر التهجير الاجباريه التي اصدرها الرئيس عبد الناصر لكل سكان مدن القناه واكمل بها دراسته في السنه الثالثه الثانوية بالقاهرة ..

برع في الرسم و أحب دراسة الهندسه فألتحق بكلية الفنون الجميله ، وفى شهر اكتوبر 1968 طلبت الكليات العسكريه دفعه جديده من شباب مصر ليساهموا في اعاده بناء القوات المسلحه بعد هزيمتها في يونيو كان سبب تقدمه لكليه عسكريه هو حبه للانضمام الى القوات البحريه ، فهو أبن محافظه ساحليه وعشقه للبحر والعمل في البحر شئ طبيعي ، فأكمل جميع مراحل الاختبارات بنجاح حتى الوصول الى كشف الهيئه وهو اخر اختبار .

وامام مديري الكليات العسكريه المختلفه(( الجويه والبحريه والحربيه )) وقف نصر موسي في مواجههتهم ، ولكن لفت نظره احدهم بزيه المختلف وهو الوحيد الذي كان يتحدث معه، هو مدير للكليه الجويه اللواء طيار محمد حسني مبارك، وسأله مبارك عن سبب اختياره للكليه البحريه ، فأجابه نصر بسبب نشئته بمدينة السويس وحبه للبحر والعمل بالبحر ، فعاد وسأله مبارك ، هل ما شاهده من ضرب السويس وتهجيره منها لم يدفعه الى الالتحاق بالكليه الجويه لأخذ بالثأر ؟ فأجاب نصر بالموافقه وهو ما لم يكن في مخيلته او تخطيطه نهائيا ، واصبح من تلك اللحظه طالبا من طلبة الكليه الجويه ، فقد كان تغيرا جزريا من البحريه للجويه ، اعتبره تكليفا بالخدمه في القوات الجويه.

الكليه الجويه ( عش النسور )

كانت البدايه بالكليه هى فترة المستجدين ، وفيها يتم تحويل الطالب من الحياه المدنيه الى العسكريه خلال 45 يوم ، وفيها يتم رفع معدلات اللياقه البدنيه للطلبه بشكل كبير ، وتعليم مبادئ اوليه في استخدام السلاح وضرب النار ، والتعود علي حياه الانضباط والعسكريه التي ستكون نمط حياتهم في المستقبل ، وتكون تلك الفترة مجمعه لكل الطلبه في كل الكليات العسكريه المتخصصه سواء بحريه - فنيه - جويه او حربيه
وبعده فترة المستجدين تم منح الطلبه اجازه لمدة 5 ايام ، ثم تم توزيع طلبه الكليه الجويه الى عدة مطارات بعد ان تم تحويل الكليه الجويه في بلبيس الي مطار جبهه وتمركز به سرب مقاتلات قاذفه ، وكان نصيب الطالب نصر موسى وعدد من رفاقه مطار المنيا ، وبعد فترة تم انتقاء طلبه ممن يجيدون اللغه الانجيلزيه للتدريب مع مدرس طيران هندى ، فى تلك الفتره كان هناك دعم للمدرسين من الهند لسد النقص في المدرسين المصريين ...
وبعد الانتهاء من المحاضرات اليوميه ، يتم تدريب الطيران على طائرة التدريب الاساسيه الجمهوريه ، ثم الطيران منفرداً على تلك الطائره المخصصه للتدريب الابتدائي
في الاتحاد السوفيتي
بعد فترة تم اختيار 20 طالب منهم نصر موسى للسفر الى الاتحاد السوفيتي لكى يتم اعدادهم كطيارى مقاتلات بينما لم يتجاوز ساعات طيرانهم 32 ساعه طيران وهو رقم يكاد لا يمثل اي شئ في عالم الطيران
وبعد اجازه لبضعة ايام تم تجميع الطلبه بالكليه الجويه والاصطفاف لمرور قائد الكليه لأخذ اخر التنبيهات ، وفي هذا الطابور شدد قائد القوات الجويه علي اهميه سفرهم الي الاتحاد السوفيتي ومدي اهميه عودتهم بالعلم والخبرة اللازمه للقتال وشدد أيضا علي اهميه التركيز في التحصيل العلمي وعلوم الطيران لضيق الوقت وأكد علي اهميه التدريب علي الطائرات ذات السرعات العاليه مثل السوخوي 7 والميج 21 والتي تمثل احدث ما في الترسانه السوفيتيه في هذا الوقت ، كان هؤلاء الطلبه ذو الاعمار لم تتجاوز ال18 عام ، ومنهم من لا يعلم اين يقع الاتحاد السوفيتي ..
في الاتحاد السوفيتي كانت حياه مختلفه ، وطقس قاسى سواء صيفاً او شتاءً ودراستهم باللغه الروسيه التى لم يكن يجيدوها حتى الان ، فكان عليهم تعلم اللغه الروسيه مع تعلمهم اصول ومبادئ الطيران ، وهو ما مثل عبء اضافي عليهم رغم وجود مترجمين
أما باقى تلك الدفعه التى لم تسافر الى الاتحاد السوفيتي قد استمروا فالتدريب والدراسه المعتاده بالكليه في مطاراتها المختلفه في مصر ....
فكان الطيران الاولى في مصر على الطائره الجمهوريه ، ثم الطيران على طائره اسرع وافضل من حيث الامكانيات مثل الياك-11 ، ومن بعدها الميج-17 لكى يتم توزيع الطيارين سواء على المقاتلات او المقاتلات القاذفه ....
أما نصر موسي كانت رغبته في البدايه في ان يطير علي السوخوي 7 ، تلك الطائرة التي سمع عنها وعن قوتها القاذفه ، وكان يعلم ان التخصص سيكون في مصر لاحقا ، لكنه فوجئ بتعليمات القياده في مصر بأن يكون العشرون طيارا من طياري المقاتلات الميج 21
كانت القياده كانت تعد هؤلاء ال20 طيار الذين سافروا للاتحاد السوفيتي لكى يصبحوا طيارى Mig-21MF
وهى اخر تطوير للميج-21 التى كانت لدى الاتحاد السوفيتي ، والتى كانت معده لكى تخدم بالتشكيلات المصريه .

كانت الدراسه بالاتحاد السوفيتى دقيقه ومركزه جدا ، من خلال دراسه الطائره وادق تفاصيلها سواء كان ميكانيكا الطائره او نظريات الطيران والايروديناميكس ، ووصلت دقه السوفيت في الشرح الاكاديمي الي درجه شرح ومعرفه وظيفة كل قطعه بها واهميته لبدن الطائرة وكان علي الطيار ان يتعرف علي كل ذلك في وقت قصير بل ويتعمق في دراسته ..
لكن لم يكن السوفيت يعطوا الطيارين اى نوع من فنون القتال ..فكان التدريب علي الطائرة لا يتعدي الطيران فقط بها
وبعد 21 شهر من الدراسه بالاتحاد السوفيتي ، وفى نوفمبر 1970 عاد الى مصر بعد انتهاء دراسته ، وتم تخرج الدفعه 25 طيران برتبة الملازم تحت الاختبار وتم التوزيع على التشكيلات الجويه المختلفه ..

السرب 46 مقاتلات

كان نصيب الملازم طيار نصر موسى الانضمام الى السرب 46 قتال من اللواء 104 الجوى الذى كان يطلق عليه لواء المنصوره وكان معه عدد من دفعته منهم عبد المنعم همام واسامه حفنى وماهر بشاى عبد المسيح ومحمد سليمان متولى ومحمد احمد عرفي ...
تمركز السرب 46 قتال بقاعدة انشاص قبل ان يعود الى قاعدة المنصوره ، وقائد السرب هو المقدم طيار سمير عبد الله وقائد ثان السرب النقيب سمير عزيز ، وكان الالتزام والانضباط هما السمه الاساسيه بالسرب...
وكانت تلك الفتره صعبه ، لكى يتم اعداد الطيارين لكى يصبحوا مقاتلين بالقوات الجويه ، فقد تعلموا الطيران في الاتحاد السوفيتي ولم يعلموا شئ عن القتال الجوي ، وهذا كان دور قادتهم والطيارين القدامي بالسرب ، فالطيران بالطائرة شئ ، والطيران بها في معركه جويه شئ أخر
كان الملازم نصر موسى ضمن تشكيل رباعى بقيادة النقيب سمير عزيز الذى غرز فى طياريه الثقه بالنفس والقتال بشراسه .. وكان يعد طياريه للقتال في كل لحظه ، كان التركيز على كيفيه تكوين التشكيلات الجويه واوضاع التشكيل اثناء القتال ، فكان نصر موسى يتشبع كل شئ يتعلمه داخل فرقة الاعداد الاساسيه تلك كتعليم مكمل لما لم يتعلمه في الاتحاد السوفيتي ....
بعد ذلك تم انتقال السرب عام 1971 الى قاعدة المنصوره ....
فى عام 1972 سافر عدد من قادة الاسراب الى سوريا لكى يتم تدريبهم ( مع طيارين باكستانيين) على مناورة جديده عرفت فيما بعد بما يسمى مناورة سرعة الصفر (Low Speed)
وبعدها سافر باقى الطيارين القدامى الى ليبيا ايضا لتعلم تلك التكتيكات من خلال طيارين من باكستان ممن تعلموا الاسلوب والتكتيك الامريكى ..
فعادو بعد ذلك بخبرات كبيرة جدا ، ولأول مره يتعلم طيارونا ذلك الاسلوب ، كان قبل ذلك السرعات لا تقل عن 400:500كم\س ( حسب التعليمات الروسيه ) في الاشتباكات الجويه ، فكانت تلك التكتيكات الجديده نقله كبيره ، وهو التحكم بالطائره بأدنى سرعاتها وتنفيذ مناورات بسرعات قليله جدا على عكس ما كان يحدث قبل ذلك ، وهي مناورة تستطيع وضع الطائرة المصريه في اوضع الافضليه مقابل الطائرات الاسرائيليه التي لا تستطيع القيام بالمناورات علي تلك السرعات .
استمر التدريب على تعميم الاساليب الجديده والتأكد من ان الطيارين قد استوعبوا تلك التكتيكات جيدا خصوصا وانهم من طيارى الميج-21 والموكل اليهم مواجهة مقاتلات العدو مباشرة والدفاع عن سماء مصر .
كانت التدريبات فى تطور مستمر من حيث الحجم والقوه ، فبعد ان يقوم كل تشكيل بتدريب طياريه جيدا ، يتم التدريب بالاشتباك بين تشكيلين مختلفين لكى تشتد المنافسه ( التشكيل يتكون عاده من طائرتين او اربع طائرات – فينجر فور )...
ولكى يواجه الطيارين تفكير مختلف متجدد على غير المعتاد داخل السرب نفسه ، ثم يتم المنافسه بين الاسراب ...
الى ان يرتقى المستوى في التدريب بمواجهه لواء جوى ضد لواء اخر ( اللواء الجوي يتكون عاده من ثلاث اسراب مقاتله )، حيث تكون الخطه هى ان تهاجم ا طائرات لواء مطار اللواء الاخر ، فيقوم الاخر بالدفاع عن مطاره واعتراضها قبل ان تحقق مهامها ....
ومع الوقت والتدريب المستمر بلا انقطاع ونقل الخبرات من خارج مصر بأسلوب علمي مدروس ، بالاضافه الي خبرات القتال التي اكتسبها الطيارين القدامي في معارك رب الاستنزاف ، أصبح طيارى الميج-21 على مستوى احترافى عالى من حيث تكتيكات القتال والمستوى الفردى للطيار والجماعى كتشكيل متكامل.



الحرب

في يوليو 1973 تم ترقية الملازم اول نصر موسى الى رتبة النقيب هو ودفعته ، وهى ترقيه قبل موعدها بعامين كاملين حيث انه رقي الي ملازم اول في يوليو 71 ، و كان ذلك من الاشياء الغريبه ، وتذكروا ما كان يُقال لهم من القاده بأنهم
" وقود الحرب القادمه " .
وفى تلك الفتره اصبح التدريب يزداد حدته من حيث التكثيف ، والتركيز على اللياقه البدنيه والمستوى الصحى والغذائى للطيار ..
وقد تم اعادة تمركز بعض الاسراب بين المنصوره والاقصر ، واصبحت الحاله تنذر بشئ ما في الافق لم يكن واضحاً .
حتى جاء شهر اكتوبر ....وقيام قائد القوات الجويه اللواء محمد حسنى مبارك بزيارة قاعدة المنصوره ، وكان انطباع الطيارين بأن الوضع يدل على شئ ما سيحدث قريب جدا .
وفى مساء 5 اكتوبر اجتمع العقيد احمد عبدالرحمن نصر قائد اللواء الجوي 104 جوى بطياريه وابلغهم ان غدا السادس من اكتوبر هو موعد الحرب ....ولكن لم يبلغهم بساعة التنفيذ ، فعمت الفرحه جنبات نصر ، فها هي اللحظه التي انتظرها في شوق ، ها هي لحظه الاخذ بالثأر ، ها هي اللحظه التي خُلق من اجلها .
كانت مهام السرب 46 مختلفه ، فقد كان سرب قتال جوى ليلي ، اي ان مهامه في الدفاع عن الطائرات المغيرة ليلا ، و لم يكن من مهام السرب ضرب اهداف ارضيه او حمايه القاذفات ، ولكن للأعتراض والاشتباك مع المقاتلات المعاديه اذا حاولت اختراق المجال الجوى المصرى ليلا
فى صباح السادس من اكتوبر تم توزيع المهام على طيارى السرب ، ولكن تشكيل النقيب طيار نصر موسى لم يكن مع طائرات الضربه الاولى ولكنه فى حالات الاستعداد الاولى لحين صدور اوامر للأشتباك مع العدو اذا حاول الاختراق
وكان من مهام تشكيل نصر موسى على مدار اليوم عمل مظلات جويه بالجبهه كحمايه لمناطق عمليات اللواء ..
كانت نتيجة الضربه الجويه قد وصلت الى الطيارين بأن نسبه النجاح تعدت ال95% وانعكس هذا النجاح والحماس على الفنيين ممن يعملوا على الطائرات ، فقد حطم الفنيين الزمن اللازم لأعادة تنزويد الطائره بالوقود والذخيره الى مستويات غير مسبوق ، كانوا يحملون الصواريخ التى تركب على الطائرات بايديهم دون الانتظار للرافعه الميكانيكيه المخصصه لذلك ...
قام نصر بعده مظلات طوال يوم وليله السادس من اكتوبر ، حيث شاهد الطائرات القاذفه تي يو 16 تطلق صواريخها ليلا من فوق الدلتا الي مواقع العدو في العمق وفي اسرائيل نفسها

وفى صباح يوم7 اكتوبر تعرضت قاعدة المنصوره لهجوم شديد من طائرات الفانتوم ، وحاول العدو ان يدمر ممر المطار وطائراته ولكنه لم يستطع ..فقد خيل له انه يمكن أن تدمير طائراتنا وهى جاثمه بأرض المطار على غرارما حدث فى الضربه الجويه الاسرائيليه يوم5 يونيو 67 ، ولكنه لم يستطع ، فقد كانت طائراتنا في السماء تعترضه وتمنعه من تنفيذ مهامه ، ومن استطاع الافلات من طاراتنا وجهه قنابله بدون دقه نتيجه الذعر ، فطاشت قنابله والقنابل التي وجهت بدقه لم تدمر شئ ، فقد كانت دشم الطائرات هى احد ابطال تلك الحرب ، فلم تصب طائرة علي الارض بفضل تلك الدشم في هذا اليوم .
بعد ان انتهت الهجمات على المطار دون اى اصابه للمطار ، انطلق تشكيل نصر موسى بقيادة مجدى كمال قائد السرب فى مظله جويه فى شمال الدلتا وقد شاهد نصر موسى طائرات اسرائيليه من طراز سكاى هوك واتجه اليها ولكن المسافه بينهم كبيره وزاويه الدخول صغيرة فلم يستطع الاقتراب منها لمسافه تسمح باسقاط اى منها ، وكانت هذه اول مرة بالنسبه للنقيب نصر موسى ان يشاهد طائرة اسرائيليه في الجو .

وكان الانهاك قد وصل بطياري السرب 46 الي درجه خطيرة طوال يومي 6 و 7 اكتوبر ، نظرا لانهم السرب الوحيد في مصر كلها الذي يطير نهارا وليلا ، مما جعل القياده تمنع الطيران الليلي لهذا السرب ، بعد ان ايقنت ان اسرائيل لن تغامر بدفع طائراتها المتبقيه في هجمات ليليه .
في الثامن من اكتوبر فوجئ السرب ، بأسقاط سمير عزيز فوق بورسعيد ، فبكي نصر وتأثر جدا من إسقاط معلمه ومدرسه والذي كان كل من في السرب ينتظر منه اسقاط طائرات معاديه كثيرة ، وعاد عبد المنعم همام والقباني من الاشتباك ليقصوا ما حدث ، فسمير عزيز دخل المعركه بعيب فني في طائرته جعلت طائرته قطعه حديد طائرة ، فالعطل الكهربائي بطائرته جعله لا يستطيع اسقاط خزانات الوقود الاضافيه او اطلاق صواريخ او المدفع ، ولانه قائد التشكيل فقد رفض ترك المعركه وترك طياريه بمفردهم في الجو ، فطاردته طائرتين ميراج حتي اسقطوا طائرته .

وفي المساء ، وجدوا سيارة اسعاف تدخل المطار حامله سمير عزيز وهو في طريقه الي المستشفي في القاهره ، فالقائد البطل
رغم الامه المبرحه من اصابته في العمود الفقري رفض ان يتجه للمستشفي قبل ان يعطي بعض نصائح لتلاميذه الطيارين
ومن بين الامه المبرحه قال لهم سمير وهو في سيارة الاسعاف نصيحتين غاليتين ظلتا في عقل نصر موسي حتي الان
(( لا تضرب طائرة الا قبل ان تتاكد من عدم وجود طائرات خلفك )) (( الطائرات الاسرائيليه لا تدخل معركه الا لو كانت متفوقه في العدد )) واتجهه سمير بعدها للمستشفي ولتنتهي الحرب بالنسبه له

وفى صباح يوم 9اكتوبر وكالمعتاد كانت هناك بالونات للدفاع الجوي السلبي حول المطار ، تلك البالونات متصله بسلك سميك من الصلب و ترفع الى السماء حول نطاق المطار ، حيث تقوم اسلاك تلك البالونات بدور امواس حاده جدا لاي طائره تحاول المرور بجوارها ، واثناء انزال البالونات فى اول ضوء لكى تقلع المقاتلات بدلا منها للدفاع فى مظلات فى مناطق مختلفه فى شمال الدلتا وكان نصر موسى وزملائه داخل استراحة الطيارين حاله استعداد ثالثه ....
وفجأه هاجمت الفانتوم القاعده بشدة وللمره الثانيه منذ بدء الحرب، وبدأت اكثر من 16 طائره فانتوم بمهاجمه مطار المنصوره
وكأنه زلزال لا يريد ان توقف ، تذكر نصر موسى بذلك الحدث ما كان يحدث لمدينه السويس بعد حرب يونيو 67 ، كان الاسرائيليين يضربون المدينه بشده ولا يعلم من اين يأتي الضرب ، او ماذا يفعل ...
كانت استراحة الطيارين قليلة التحصين وبها تجمع من 12 طيار وهو هدف مثالى وثمين لليهود ،
كان يري الفانتوم تقوم بالهجوم الغاطس علي المطار بدون رادع مما ادي بخيال نصر بالعوده الي ايام حرب 67
هذا الشعور دفع نصر موسى الى الخروج الجري وسط الشظايا المتطايرة طالبا من زملائه اللحاق به ،والاحتماء بأحدى دشم الطائرات التى كانت اكثر تحصينا من استراحة الطيارين وهو ما فعله بسرعة البرق ولحق به زميله النقيب طيار محمد على سليمان متولى ، الى ان انتهى الهجوم بعد اكثر من 10 دقائق ، فبدأ الزملاء يجتمعون ويطمئنون على بعضهم ، وكان زميلهم النقيب طيار مدحت عرفه يقود سياره جيب اثناء الضرب بالمطار فأنقلبت سيارته وكسر كتفه ، ولكنه اصرعلى الاستمرار بالطياران بعد ذلك ولم يترك زملائه / رغم تلك الاصابه البالغه .كانت ضربه شديده هذه المره ،وتحت القصف حمل احد الجنود احد القنابل التي لم تنفجر لكي يبعدها عن الممر
فأنفجرت فيه وحولته الي اشلاء ، لكن واستطاعت طائرات الفانتوم ان تصيب الممر بشكل بالغ ، قد ادى ذلك الى توقف المطار يوم 9 حتي صباح 10 اكتوبر ...وجاءت طلبه من المدارس والجامعات لأزاله الاتربه من على الممرات ويعملوا جنبا الي جنب مع مهندسي القاعده في حماس ووطنيه بلا اي خوف من القنابل الزمنيه او الموت المدفون تحت الرمال في ملحمه قلما تراها الان لكى تعود قاعدة المنصوره من جديد للعمل ..

وعاد المطار للعمل مرة اخري ، و مر 11 اكتوبر بلا اشتباكات جويه ، لكن فرحه الاهالي حول المطار كانت عارمه عندما عاد المطار للعمل مرة اخري ، وقد لمس الطيارين ذلك عن قرب
يوم12 اكتوبر كان تشكيل نصر موسى بالسماء تعزيزاً لأشتباك بين فانتوم وميج-21 ، وشاهد الطائرات المعاديه ولكن كان الدخول فى اتجاه خاطئ لا يسمح بالتمكن من ضرب تلك الطائرات ، ومره اخرى لا تسمح له الفرصه للضرب احداها ...
فى يوم 13 اكتوبر كانت هناك اوامر بمهمه انتحاريه ... فقد تم اختيار الرائد طيار قدرى عبدالحميد لهذه المهمه الانتحاريه وهو بدورة اختار ثلاث طيارين من بينهم نصر موسى ، كانت المهمه هى ضرب مطار العريش ..وكانت خطورة تلك المهمه هى في الطائره نفسها ..
فالميج-21 مداها لا يسمح بالذهاب الى العريش والعوده على ارتفاع منخفض جدا ، وكان التلقين ان المهمه ذهابً بلا عوده ، فتم تسليح الطائرات بالقنابل وصلى الرجال ركعتين لله منتظرين موعد التفيذ.... ولكن المهمه تم الغائها من جانب القياده .

معركه المنصوره الجويه 14 اكتوبر 1973

جاء الرابع عشر من اكتوبر الذى سطر مجد جديد للقوات الجويه المصريه ووضع اسوأ يوم فى تاريخ القوات الجويه الاسرائيليه ، وكسر انف الطيار الاسرائيلى وغروره.

اتم نصر موسى احدى الطلعات المعتاده فى ظهيرة ذلك اليوم ، ثم عاد الى حالات الطوارئ كالمعتاد ...
وبعد الثالثه عصرا ... تم اطلاق ثلاث طلقات حمراء ايذاناً باقلاع فورى لاثنى عشر طائره لحماية المطار من طائرات تهاجمه فى اقل من ثلاث دقائق (( الخرطوشه الحمراء تعني اقلاع 4 طائرات فورا ))
انطلق تشكيل نصر موسى طائره تلو الاخرى من داخل الدشم الى الممر ثم الي الجو في ثوان ..
فأنطلق قائد التشكيل مجدى كمال بسرعه من الممر وخلفه رقم2 من على الممر الى الجو ..
تقدم حسن صقر وخلفه نصر موسى متجهين الى الممر، شاهد نصر موسى قائد تشكيله بعد الاقلاع وقد دخل خلف احدى طائرات الفانتوم...
انطلق نصر بطائرته فى سرعة البرق من على الممر لكى يدافع عن قاعدته التى كانت بمثابة بيته الذى يذود عنه ضد اى اعتداء،ارتفعت طائرته من على الممر أمتار قليله وبمجرد ان رفع عجلاتها شاهد الممر خلفه يضرب وكأنه قد تلقي قنبله ذريه من شدة الانفجار.. .. فقد كانت احدى طائرات الفانتوم تهاجم الممر فى لحظة اقلاعه ...
بعدها مباشرة مرت تلك الطائره امامه بعد خروجها من الهجوم ، فألقى بخزانات الوقود الثلاث وقام بمناورة قتال فدخل خلفها وتمكن من الامساك بمؤخرة الفانتوم ....
ظلت الفانتوم التى بها اثنين من الطيارين تناور ولكنها لم تستطع الافلات لمده ثوان ، وعلى غير المعتاد لم يكمل الطيار الاسرائيلى مناوراته واخذ يسير بشكل مستقيم ..فضبط نصر طائرته خلفها استعدادا لكى يجهز عليه فقد تخيل انه قد نال منه ... ولكنه تذكر معلمه الرائد طيار سمير عزيز ومقولته " قبل ما تضرب بص وراك " ، وبالفعل وبلمحه سريعه خلفه ، وجد طائره فانتوم فى ذيل طائرته مباشرة بشكلها المخيف و بجناحيها المرتفعين كالوحش الساقط على فريسته ، على وشك ان تفتك به ..
وبحركه لا أراديه وبشعور الفزع من ذلك المنظر المفاجئ ،من مهاجم قد اوشك على الفتك بعدوه ، الى فريسه يستعد العدو ان يفتك بها ، فقام بمناورة حاده للغايه جهة اليمين وقد تعدى ال 10جي دون ان يفقد الوعي مؤقتا فى هذا المعدل العالى من المناوره ، فوصل عداد الحمل داخل الطائرة الي اقصي درجه ممكنه ومرت الفانتوم التى كانت خلفه بجانبه وافلت منها وسط دهشه الطيار الاسرائيلي من سرعه رد فعل نصر وقوة المناورة التي كادت ان تفتك بالطائرة والطيار في نفس الوقت ، بعدها عاد خلفها لكى ينال منها ...حاول الطيار الاسرائيلى هو الاخر تنفيذ ما فعله زميله بالمناوره يمينا ويسارا ولكن نصر لم يتركه ..
وعلي الارض شاهد جميع من في المطار تلك المعركه بين نصر والطائرات الفانتوم ، فقد كانت المعركه فوق المطار مباشرة
ورواها لاحقا المقدم طيار حسن خضر ضابط عظيم الطيران ببرج المراقبه في هذا الوقت ، والذي اتاح له مركزة ببرج المراقبه مشاهده المعركه كامله .
كانت الفانتوم ذو مناوره اثقل من الميج-21 فكان الطيار الاسرائيلى يريد ان يتخلص من ذلك الاشتباك والخروج من تلك المنطقه المرعبه المليئه بطائرات فى كل مكان ، فقام بالنزول على ارتفاع منخفض مع زياده سرعته القصوى ، ولكن فى تلك اللحظه قلل نصر من ارتفاعه اكثر على عكس ما توقع الطيار الاسرائيلى فأصبح اسفل الفانتوم ، واطلق عليه صاروخا فصطدم بها مباشرة وبدأت سرعتها تقل وخرج منها دخان اسود ينذر بأصابتها البالغه ....ثم انفجرت ، فصاح نصر باللاسلكى " الله اكبر الله اكبر"فى فرحه غامره بنصره ، ونظرا لانه كان مازال علي التردد المفتوح ، فقد سمع كل الطيارين ذلك النداء ورددوا خلفه
بعدها حاول موسى الاتصال بغرفة العمليات لكى يتم توجيهه على اهداف اخرى ....
فقد كانت السماء مليئه بالاهداف المعاديه والصواريخ المنطلقه في كل اتجاه ، وايضا مليئه بالمظلات البرتقاليه المميزة لطياري القوات الجويه الاسرائيليه الذين يقفزون من طائراتهم بعد اصاباتها، كان الزحام شديدا في السماء من طائرات العدو وطائراتنا التي قدمت من مطارات طنطا وانشاص وابو حماد لتعزيز مطار المنصورة في معركته التاريخيه .
شاهد نصر طائره فانتوم تسير بشكل متعرج فدخل خلفها ولم يشاهده قائدها فحاول ان يصيبها بمدفعه ذو العيار 23مم بدفعات قليله حتى لا تنفذ طلقاته الـ200 ، استمرت هذه المطارده حتى البحر المتوسط وقد استهلك كميه كبيره من الوقود فى الاشتباكين ، فتركه واتجه الى المطار ...
فى اثناء العوده كان المنظر لا يتخيله عقل فطائرات العدو وطائراتنا قد زادت كالنجوم في السماء ، انفجارات فى كل مكان ، وطائرات العدو تتساقط كأوراق الشجر في الخريف ..
كان حشد طائرات لم يحدث من منذ الحرب العالميه الثانيه ، فقد اشتركت طائرات من اللواء 104 بالمنصوره ،
وتعزيزات من اللواء 203 بقاعدة ابوحماد واللواء 102 بأنشاص ، واشترك من الجانب الاسرائيلي ما يزيد عن مائه طائرة مقاتله وقاذفه .
بعد نزول موسى الى المطار تم استقباله من قبل زملائه بحفاوه كبيره وقد شاهد بعضهم اشتباكه وهو اعلى المطار وتم وضع نجمه على طائرته تدل على اسقاطه للفانتوم .
ليلا قام قائد القوات الجويه بزياره لقاعدة المنصوره لتهنئة الطيارين بما حققوه من نجاح ، وابلغهم بتحيه وتقدير الرئيس السادات لكل الطيارين الذين سطرو أمجد الانتصارات لقواتهم الجويه فى ذلك اليوم .
كانت تلك اليله فرحه لطيارى المنصوره وخصوصا النقيب طيار نصر موسى فقد كان نصيبه اسقاط طائره فانتوم فى اول مواجهه مباشره بينه وبين طائره معاديه .
اصبح نهار 15 اكتوبر 1973 وقد زادت ثقة نصر موسى فى كونه الان اصبح ليس طيار محترف فقط ، ولكنه اسقط طائره فانتوم ، مما اعطاه دفعه معنويه وثقه عاليه جدا فى قدراته .
كان نصرموسى اثناء الوجود بحالات الاستعداد ومن معه من فنيين فى داخل الدشمه يستمعوا الى الراديو، وكانت هناك الاغانى الوطنيه التى تتخلل البيانات العسكريه ،فكانت النبره الحماسيه التى كانت تنبعث من اغانى تشعل الحماس فى نفوس الرجال .
حاول الطيران المعادى ان يكسر نجاح طيارى قاعدة المنصوره ، فأعاد تلك الضربه مره اخرى ....
وللمره الثانيه جاء امر اقلاع فورى ( اسكرامبل ) لتشكيل نصر موسى لصد هجمه معاديه ضد المطار ...
اقلع التشكيل قبل ان تصل الطائرات المعاديه الى المطار ، فتم توجيه تشكيل نصر موسى الى طائرات الفانتوم التى كانت تطير وكأنها تبحث عن شئ ما ...
فدخل خلفها مباشرة وبدا الطيار الاسرائيلى بالمناوره للتخلص من الاشتباك ، وأستمر نصر في المطارده بمهارة كبيرة وثقه حتي احكم التنشين عليها واطق صاروخا فأنفجر الصاروخ تحت جناح الفانتوم وهوت الى الارض ...
فكان هذا الاشتباك اثبات على قدرة طيارينا في الدفاع عن مجالنا الجوى ، وتأكيداً لأنتصار اليوم السابق .
اما لنصر موسى كان هذا اليوم هو اسعد ايام حياته ، فقد اسقط طائرتين فى يومين متتاليين ، ودافع عن قاعدة المنصوره التى كانت كجزءً منه يذود عنه بحياته ....
وبفشل ذلك الهجوم تأكد الطيران الاسرائيلى انه عاجز تماماً عن تدمير( قلعة المنصوره الجويه ) التى كانت بطياريها حائط منيع يعجز من خلاله انتهاك حرمة مجالنا الجوى .لم تتعرض القاعدة الى اى هجوم يوم16 اكتوبر حتي نهايه الحرب ، ولكن كانت هناك مظلات مستمره .
يوم 16 اكتوبر كان حسن صقر قائداً للتشكيل ورقم2 ابو النجا ، وعبدالمنعم همام رقم3 ونصر موسى رقم4 بالتشكيل ، فأنطلقوا الى السماء بعد تم توجيههم الى بورسعيد لتعزيز اشتباك لطائراتنا هناك .
فكان الموعد مع الاشتباك الاول ضد طائره ميراج اسرائيلي ، ولكن فوجئ نصر ورفاقه بان هذه الطائرات لم يكن بها اى علامة سلاح تدل انها اسرائيليه ... وقد ُعرف بعد ذلك انها من جنوب افريقيا ..
اشتبك همام ومن خلفه نصر مع احدى طائرات الميراج ، لكن اصبح همام فى وضع سئ وكادت الميراج ان تفلت منه تمهيدا للامساك بمؤخره طائرته ، فبادره نصر " انا وضعى احسن يا عبده انا احسن " فأستجاب همام له " خش واضربه يا موسى " وارتفع همام الى اعلى لكى يستعيد وضعه ويعزز نصر اذا لزم الامر ..

دخل نصر خلف الميراج واصبحت الميراج تنفذ ما يسمى مناورة المقص علي سرعات بطيئه ونجح ذلك الطيار ان يجعل نصر بجانبه لكى يضعه امامه في الخطوه التاليه ...ولكن لحسن تدريب وكفاءة طيارينا لم يجعل نصر الميراج تضعه امامها ، وظهرت هنا مهارة نصرموسى استمر هذا الوضع من المناورات الحاده جدا فى محاوله لكل من نصر والميراج ان يضع احدهم نفسه خلف الاخر لكى ينال منه ، حتى وصل الارتفاع من 5 كيلو متر الى اقل من 300متر منذراً بأصطدام الاثنين بالارض وتدنى السرعه الى اقصى حدودها ....فى ذلك الوضع كان اتفاق غير مباشر بين نصر وطيار الميراج الاسرائيلي ان يتخلصا من الاشتباك فى وقت واحد ....

وبمناوره متماثله مرْت الطائرتين بجانب بعضها البعض كلاً الى اتجاه مطاره فقد اتجه نصر الي الجنوب والطيار الاخر والذي لم يكن اسرائيليا ، بعد ان يأس كل منهم من ان ينال من الاخر ، فكان اشتباك شرس اظهر قوة التدريب ومستوى طيارينا الراقى ، ضد طيار محترف وعلي درجه عاليه من الكفاءه

ولكنه اظهر ان مستوى ذلك الطيار لم يكن كطيارى الايام السابقه ممن قاتلوا ضد الطيارين المصريين ، بالاضافه ان تلك الميراج لم تكن اسرائيليه ولكنها كانت من جنوب افريقيا ضمن جسر نجده لاسرائيل .

عند عودة الميراج الاسرائيلى بعد الانتهاء من الاشتباك ، كان هناك 8 طائرات ميراج اخرى فى طريقها لتعزيز تلك الطائرات ، وعندما تقابلت الطائرات مع بعضها .... ظن التعزيز الاسرائيلى ان الطائرات التي تقابلهم هي ميراج مصريه وليست اسرائيليه ، فأشتبكوامع بعضهم البعض وأسقطوا ثلاث طائرات بأنفسهم ..، وكان محمد الطباخ كبير موجهي قاعده المنصورة يقسم باغلظ الايمان لقائد القوات الجويه علي اللاسلكي بأن جميع الطائرات عادت سليمه وانه ليست هناك طائرات لنا في هذا الاشتباك الدائر فوق بورسعيد ، فقد كانت الاشارات اللاسلكيه من بورسعيد تفيد بحدوث معركه جويه فوق بورسعيد وسقوط ثلاث طائرات بينما كل طائرات المنصورة خارج هذا الاشتباك وهو ما كان محيرا لقائد القوات الجويه في غرفه العلميات الرئيسيه ، وكان ذلك من الحوداث الطريفه اثناء الحرب .

عندما عاد موسى الى قاعدته ... وفي هذا اليوم بكى لأول مره منذ بدء الحرب ..فقد خسر احد زملائه المقربين من دفعته وهو محمد على سليمان متولى ، فقد كان ضمن تشكيل متوجه الى الثغره وقد اصيبت 3 طائرات لنا واستشهد اثنين من طيارينا وقفز الثالث بالبحيرات المره ، وعاد رابعهم اسامه الحفنى ....فقد أدخل العدو الاسرائيلى صواريخ دفاع جوى متحركه علي جنزير (هوك) الى المنطقه ، ولم يكن يعلم بها طيارونا وفوجئوا بها مما ادى الى تلك الخسائر .

وأبتداء من يوم16/17 اكتوبر اصبح المجهود الجوى الاسرائيلى بأتجاه الثغره على المحور الاوسط ....

وقد مر عشرة ايام منذ بداية الحرب وقد ادى طياروا السرب واجبهم على اكمل وجه مثلهم مثل باقي طياري الاسراب المقاتله

و تقلص عدد طياري السرب الي عدد قليل من اصل 24 طيار بدأت بهم الحرب وباقى الطيارين إما شهيد او مصاب ...

لم يكن هناك مشاعر لدينا من فقدان صديق او زميل، فقد كان استشهاد اي طيار لا يعدو عن ازاحه اسمه من لوحه طيران اليوم التالي ، فلو تركنا انفسنا لمشاعرنا لما تمكنا من الطيران بعد ذلك ، لكننا تعودنا علي هذا الامر وكنا نعد انفسنا لكي نلحق بهم .

وكان اخر اشتباك يوم24 اكتوبر فوق الثغره ، فقد توجه تشكيل نصر موسى الى الثغره للتصدي لطائرات العدو التي تهاجم الجيش الثالث ، وشاهدوا طائرات فانتوم فحاولوا الاشتباك معها ، ولكنها ارتفعت بسرعه عاليه ولم نستطع ملاحقتها بسبب فرق السرعه والفانتوم بمحركين قويين للغايه ، وتم اطلاق صواريخ هوك على تشكيل نصر موسى ، ولكنه شاهد الصواريخ فأبلغ قائده علي زكريا قائلا ( مانوفر يا زيكس )) فنفذوا مناوره للاتجاه في وجه الصواريخ رأسا وبسرعه عاليه للأفلات منها وانتهى الاشتباك ، وبعد العوده الى القاعدة بنصف ساعه تم اعلان وقف اطلاق النار .

بعد الحرب تم تكريم افراد القوات المسلحه ممن قامو بأعمال مميزه .... وقد حصل نصر موسى على وسام نجمة الشرف العسكريه .

استمر بالطيران على الميج-21 حتى عام 1980 ثم انتقل الى طائرات الاف-16 التى كان من اوائل طياريها ، وكان من اوائل من طاروا بالاف 16 من امريكا لمصر مباشرة

فتواصل بالترقى الى المناصب حتى اصبح قائدا للواء جوى ( اف-16 ) ، ثم عين فى عدة مناصب حتى اصبح رئيس شعبة التسليح الجوى ونائب قائد القوات الجويه ، حتى انهى خدمته عام 2005 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hossam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 22
المهنة : طالب IG سابقا..طالب هندسة و العيشة مرة ح
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 06/08/2010
عدد المساهمات : 3264
معدل النشاط : 2850
التقييم : 64
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الإثنين 8 نوفمبر 2010 - 11:48

الله عليكي يا مصر

تستاهل تقييمين يا باشا
شكرا و تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الإثنين 8 نوفمبر 2010 - 22:01

حسنا...موضوع جميل......
نصيحة منى يا باشا بعدما وجدتك تتجه لقسم التاريخ العسكرى لوضع الموضوعات...قبل وضع اى موضوع ابحث اولا عنه جيدا فى القسم وخصوصا الصفحتين الاولتين لتجنب التكرار.....لانه يوجد الكثير من الموضوعات بخصوص حرب اكتوبر وابطالها.....
ارجو تقبل النصيحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الأحد 9 يناير 2011 - 12:37

موضوع جميل وشيق
تقبل مرورى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عمر هشام علي

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : طالب و من براعم سلاح المظلات المصري
التسجيل : 03/01/2011
عدد المساهمات : 72
معدل النشاط : 88
التقييم : 0
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الأحد 9 يناير 2011 - 12:41

موضوع جميل جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امبراطورالميكانيكا

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
المهنة : مهندس عسكرى
المزاج : متزن
التسجيل : 16/02/2010
عدد المساهمات : 353
معدل النشاط : 430
التقييم : 10
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية   الإثنين 10 يناير 2011 - 12:00

فعلا الابطال دول لازم نعرفهم كويس عشان نتعلم حب الاوطان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ابطال اوسطوريين - بعض ابطال القوات الجوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين