أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

موسوعة حرب اكتوبر

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 موسوعة حرب اكتوبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: موسوعة حرب اكتوبر   السبت 30 أكتوبر 2010 - 15:40



ابدأ معكم في هذة الموسوعة والتي استمدها من عدد مجلة الاهرام العربي الصادر في اكتوبر 1998 ، وهو عدد استثنائي بمناسبة حرب اكتوبر واؤكد لكم انها اكبر موسوعة ستكتب عن حرب اكتوبر في جميع المنتديات .

مع تحياتي .

محمد علام

30 اكتوبر 2010

اولا : حوار مع الرئيس مبارك :



كنتم سيادتكم قائدا للقوات الجوية في حرب اكتوبر المجيدة وقائدا ايضا للضربة الجوية التي مهدت للعبور العظيم ، وكانت بداية النصر الكبير فهل مازالت هناك بعد 25 عاما من حرب أكتوبر اسرار لم يكشف عنها ؟

قال الرئيس مبارك في اجابتة : في 23 يونيو عام 1969 توليت رئاسة أركان القوات الجوية بقرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .

وفي تلك الفترة كنا قد بدأنا مع الرئيس جمال عبد الناصر اعادة بناء القوات المسلحة بعد هزيمة 67 وقبلها ، في نوفمبر 1967 عينت قائدا للكلية الجوية ونجحت في تخريج 5 دفعات من الطياريين في عام ونصف العام حيث كنا نختصر مدة الدراسة وكنا نعمل كهيئة تدريس ليل نهار ، وفي تلك الفترة كنت أستخدم 4 مطارات للتدريب في وقت واحد هي مطارات بلبيس ، وامبابة ، والمنيا ، ومطروح ، وكان الهدف من هذا الجهد المكثف هو اتاحة الوقت الكافي من التدريب لكي يتخرج الطيارون بأسرع مايمكن دون الاخلال بالمستوي .



ويمضي الرئيس مبارك قائلا :

عندما عينت رئيسا لاركان القوات الجوية عام 69 كانت حرب الاستنزاف مشتعلة ، والحقيقة أننا أستفدنا من حرب الاستنزاف كثيرا فقد كانت مقدمة لحرب أكتوبر تقريبا ، كما أعطتنا هذه الحرب خبرات كبيرة جدا من أهمها كيف نتعامل مع العدو وتكتيكاته واساليبه القتالية ، وفي الواقع فقد وقعت في صفوفنا بعض الخسائر ، في معارك مواجهات لامفر منها مقابل الحصول علي الخبرة والتعليم .

وفي أبريل عام 1972 حسبما أتذكر عينت قائدا للقوات الجوية ، وحين عينت قائدا للقوات الجوية كنا مازلنا نتدرب ونجهز القوات الجوية الي أن عين أحمد اسماعيل علي - رحمه الله - وزيرا للدفاع وبدأنا فعلا التخطيط لحرب 73 .

وقد بدأنا في نوفمبر 1972 واستمر الاعداد والتجهيز لجميع أفرع القوات المسلحة طوال 73 حتي قامت الحرب ، ومن الطبيعي أن يستغرق الاعداد لمعركة شاملة وقتا طويلا ، لانه يشمل التخطيط وتحديد المهام والقدرات المتاحة لتنفيذ هذه المهام ، وكان علينا أن نخطط ونستكمل قدراتنا في الوقت نفسه ، وهذه العملية تطلبت مجهودا ضخما جدا سواء من القوات الجوية او الأفرع الاخري للقوات المسلحة جميعها .

ويقول الرئيس : لقد كانت فترة قيادتي للقوات الجوية بالغة الصعوبة ، لم أكن أعرف شيئا اسمه اجازة أو راحة ليلا أو نهارا ، وأحيانا كنت أمر علي القوات في الساعة الحادية عشرة مساء أوفي منتصف الليل ، وأستيقظ مبكرا في اليوم التالي وكنت امر علي كل جهة معاونة في الجيوش الميدانية والافرع الأخري للقوات المسلحة واتقابل مع قادة الجيوش .



وفي هذه الفترة استطعنا ان نضع لأول مرة خطة دقيقة أطلق عليها (( خطة تنظيم التعاون مع الدفاع الجوي )) ، أذن العملية صعبة ومتشابكة ، وأي خطأ فيها يؤدي الي ضياع طائراتنا ، أو أن نضرب نحن أي أهداف تابعة له لاتقاء النيران التي تنطلق من قواعده .

في تلك الايام كان قائد الدفاع الجوي المشير محمد علي فهمي ، وبعد أن وضعنا التخطيط الذي أتحدث عنه ، أخذنا في اجراء تجارب عليه .

ويضيف الرئيس : وضعنا تخطيطا جيدا وروجع هذا التخطيط أكثر من مرة وعملية التخطيط تبدأ بأن يجمع وزير الدفاع قادة جميع أفرع القوات المسلحة ويطلب تقريرا عن قدرات القوات المسلحة في عملية هجومية ، وفي اطار هذا التكليف نقدم تقريرا عن القدرات المتوافرة والاحتياجات المطلوبة ومن هنا يبدأ تكليفنا بمهمة هي بمثابة اتخاذ القرار ، ولكي نتخذ قرارا ، ولكي يتخذ وزير الدفاع قرارا ، فان المرء منا يرجع الي جميع الاجهزة التي في نطاق القوة التي يقودها ويستمع الي تقارير من هذة الاجهزة من أجل أن يستطيع تكوين أسس وعناصر القرار .

والشئ نفسه يحدث علي مستوي القيادة العامة حين يتم اتخذا القرار من خلال قرارات الافرع المختلفة ، وينطبق الشئ نفسة علي التخطيط ، وهكذا علي جميع المستويات لكي تكون العملية مدروسة بعناية ، ولايكون فيها شئ متروك للحظ أو خلافه ، وانما كل شئ نموذجي ، والحمد لله كانت حرب أكتوبر نموذجية في الحقيقة تخطيطا واعدادا واداء .


السؤال للرئيس مبارك عن فاتحة الحرب ، هل كانت سرعة الاداء والانقضاض سببا في نجاح الضربة الجوية ؟



هذة السمة ( سرعة الاداء والانقضاض ) ، حددها التخطيط المصري ( قاصدا توجية ضربة في الصميم لاسرائيل ) ، وحين كان يعمل الخبراء الروس كان تقديرهم أننا في أول ضربة سوف نخسر 25% من طائراتنا ، وفي الضربة الثانية سوف يكون العدو قد أستيقظ وعندئذ سوف نخسر 33% من الطائرات المصرية المهاجمة .

والحقيقة أننا في أول ضربة لم نخسر شيئا يذكر ، فقد خسرنا فيما أتذكر 11 طائرة من 227 أو 230 طائرة مهاجمة ، وهذة الخسارة تعتبر قليلة للغاية .

وفي الضربة الجوية استشهد أخو الرئيس السادات ( الطيار عاطف السادات ) ، في مطار المليس ، ولم أقل للرئيس ان أخاه مات ، وانما قلت ذلك فقط لوزير الدفاع ، وقلت له أيضا أننا لن نتحدث معه في ذلك الأن وانما سوف نبلغه بالخبر حين تظهر علامات النصر .


ماذا عن عبور القناة ؟

عبور القناة كان مخططا له تخطيطا رهيبا ، وبالتفصيل ، وكنا نستمع الي قادة الجيوش عن تخطيطهم لهذه العملية ، وفي مثل هذه العملية كان يأتي وزير الدفاع لمناقشتها مع قادة الجيوش ليستمع الي تقاريرهم باعتبار أننا شركاء ومعاونون لبعضنا البعض في مهمة واحدة مشتركة ، فأنا أعاون الجيش ، والدفاع الجوي يستخدم المقاتلات في تأمين أهدافة ضد غارات العدو ، وهكذا . كنا نجلس كلنا نستمع ونناقش ، فيقال مثلا ان اللواء كذا سوف يعبر القناة من السويس ويتوغل جنوبا في اتجاه الطور ، فأقول مثلا : أنا لا أستطيع أن أحميه بالطائرات لمدة ثلاث أو أربع ساعات ، أو أقول ان معني أن أوفر له الحماية أنني أخذ أكثر مما ينبغي من قوة المقاتلات .

أقصد أنه كانت تحدث مناقشات كثيرة جدا من أجل الوصول الي خطة قابلة للتنفيذ الفعلي .


بعض من لم يصدقوا أن مصر كانت قادرة علي العبور قالوا ان المسألة لم تكن عبورا حقيقيا ، بل كان هناك اتفاق علي العبور بين الطرفين ؟

بيننا وبين الاسرائيليين ، هل هذا معقول ؟ ، هل هناك من يتفق علي قتل اولاده وأخوته .

قيل أيضا ان نصف قواتنا لو حدث العبور سوف يموت بسبب النابالم الموجود في كل مكان بالقناة ؟

هذا الكلام قيل قبل الحرب وكان الروس يقصدون به أيامها أن نصل الي حالة اليأس ، فقد قالوا أن عبور القناة يحتاج الي قنبلة نووية ، وكان القصد من ذلك أن نصل الي اليأس التام .

ولذلك فاننا توقعنا أن يكون هناك بعد الضربة الجوية رد فعل عنيف جدا يتطلب منا توجية ضربة جوية ثانية ، ولم يحدث رد الفعل الذي توقعناه ، ولم نوجه ضربة جوية ثانية لانها لم تكن لازمة ، وبعد الضربة الجوية عبرت القوات فورا ، الطائرات جميعها عبرت القناة في الساعة الثانية بعد الظهر تماما بالدقيقة والثانية وكان عددها ضخما وعلي الرغم من ذلك فأن القوات المقاتلة كانت تحصي طائراتنا المهاجمة وهي منطلقة الي شرقي القناة وكانت تحصي طائراتنا وهي عائدة ، ولان الضربة الجوية حققت نجاحا ساحقا فقد ارتفعت معنويات قواتنا الي عنان السماء .

وأذكر أن الفريق عبد المنعم واصل قال لي : هل تعرف كيف عبرت قواتنا القناة ؟ لقد قامت باحصاء الطائرات وهي منطلقة ثم أحصتها وهي عائدة ، ولما وجد الضباط والجنود العدد كاملا بدأ العبور باندفاع شديد دون انتظار للأوامر ، وبدأ العبور بشحنة معنوية عالية جدا .

لقد عبرنا وقاتلنا بكفاءة ، لا اتفاق ولا شئ اذ هل ستتفق مصر علي قتل ابنائها مع اسرائيل ؟ وهل ستتفق اسرائيل علي قتل ابنائها مع مصر ؟

هل من المعقول أن يكون هناك اتفاق أن ينتصر طرف وينهزم طرف اخر ، وتنهار نظريات وتسقط حكومات ويعزل قادة ويؤرخ التاريخ ملحمة انتصار لطرف وانكسار لاخر ؟! .


ربما كان سبب ماقالوه أن الذهول أصاب العالم وهو يري هذا العمل العسكري المصري الرائع ؟

هذا هو السبب غالبا في بدء تأليف الروايات مثل ذلك الذي قيل عن اتفاق ، أو ماقيل عن أن الأمر كله مناورة .. هذا في الحقيقة كلام لامعني له ، فلقد عشت العملية من أولها الي أخرها ومن قالوا انها مناورة يعيشون بعيدا عن الميدان ولايدركون معني القتال والدماء التي تروي الارض ، والخسائر التي تحدث ويتعجبون من أن المصريين قد عبروا مانعا مائيا بالغ الصعوبة ويتسائلون كيف لهم بهذا وقد سبق للروس أن قالوا ان العبور غير ممكن حتي لو كان لدي المصريين قنبلة ذرية .


هل تتفضلون بالقاء الضوء علي قضية الثغرة ؟



لقد حدثت الثغرة في نقطة التحام الجيشين المصريين اللذين عبرا ، وربما أن كل جيش منهما كان اعتماده علي الاخر في تأمين هذه المنطقة .. وبالتالي لعب الاسرائيليون هذه اللعبة ، فلأن اسرائيل لم تستطع جوا أن تفعل مثلما فعلت في عام 67 اتجهت الي المحاولة برا ، فتقدموا الي منطقة الثغرة وفتحوها ودخلوا وعبروا الي الضفة الغربية من القناة ، ونحن من جانبنا بذلنا جهودا رهيبة ، سواء جوا او برا ولولا هذا الجهد لكانوا قد حققوا نتائج أكبر بكثير .



اذن فقد كان صحيح ماقاله الرئيس السادات في ذلك الوقت ان من الممكن احتواء هذة الثغرة وضربها ؟

نعم كان ممكنا ، وعلي ايه حال فان أية حرب لابد أن تحدث فيها أخطاء لانها تعتمد علي تخطيط البشر وربما يكون خطأ صغيرا قد أدي الي هذه العملية ، لكن تم تدارك هذا الموضوع والحمد لله ، ولاننسي أن هذه الثغرة كانت محاولة يائسة من اسرائيل ، أي أنها قامت بها من منطلق حالة اليأس التي اصابتها ، اي انها كانت تريد انقاذ مايمكن انقاذة .



انتهي الحوار مع الرئيس مبارك وفي الحلقة الثانية سنلتقي مع الرجل الذي منعتة امريكا من دخول تل ابيب فاتحا لها .


عدل سابقا من قبل محمد علام في الإثنين 1 نوفمبر 2010 - 8:42 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الأحد 31 أكتوبر 2010 - 11:38



اسمه يعني عند الاسرائيليين (( أفدح الخسائر )) ، وعند المصريين (( العبور وتحطيم خط بارليف )) ، ورفع العلم المصري علي أهم نقطة تم تحريرها يوم السادس من أكتوبر 1973 .

الفريق فؤاد عزيز غالي - قائد الفرقة (( 18 مشاة )) ، في بداية الحرب ، وقائد الجيش الثاني قبل نهايتها قضي 27 عاما في الخدمة العسكرية ، معظمها في سيناء ، وأصعبها السنوات الست التي قضاها وهو يحلم بالقنطرة ، ويذاكر تفاصيلها حتي استعادها الي حضن الوطن .




وهو يتحدث بعد اعوام طويلة من هذا الحدث المحفور في قلبه يبدو وكأنه يحكي عن نزهة مع أنها كانت معركة محفوفة بالمخاطر والأهوال .

والقنطرة لم تكن المعركة الوحيدة المهمة أو الحدث الذي علق بذاكرة الفريق فؤاد عزيز غالي ، الذي حقق الانتصار في اللحظات الاولي وحافظ عليه ، وحين وقعت الثغرة استعد لتصفيتها ودخول تل أبيب سيرا علي الاقدام لولا تدخل امريكا .

الحوار :

كيف جاء ارتباطك بالقنطرة ومتي كلفت بتحريرها عسكريا ؟

عندما تولي وزارة الدفاع المشير أحمد اسماعيل علي كان قد صدر قرار بنقلي من قيادة الفرقة 18 التي كنت أتولي قيادتها من عام 1970 ، لأشغل منصب مساعد قائد الجيش الثاني ، لكن في أول للمشير معنا كقادة فوجئت به يقول لي : (( يافؤاد أنا أعرف أنك لا تنفذ قرار نقلك كمساعد لقائد الجيش الثاني ، أنت مكتوب علي وجهك القنطرة ، وأنا لن أتركك الا بعد أن تحررها )) ، وقد قال لي المشير اسماعيل هذا الكلام وهو يعلم أنني من القادة الذين أمضوا مدة خدمتهم كاملة في التشكيلات الميدانية من ملازم ثان الي رتبة لواء وقضيت 22 عاما في سيناء كنت أتردد خلالها ذهابا وعودة علي مدينة القنطرة ، وجمرك القنطرة الذي كان موجودا في ذلك الوقت .

ولذلك عندما استولت اسرائيل بعد 67 علي القنطرة توليت مهمة رئيس عمليات الفرقة الثانية ، وكانت ضمن مسئوليتنا القنطرة ، وبعد 67 عينت رئيسا لاركان الفرقة 16 التي كانت في ذلك الوقت في القنطرة ، وفي يناير 1970 عينت قائدا للفرقة 18 التي حلت محل الفرقة 16 ، وجئت الي القنطرة ، (( يعني القنطرة كانت ورايا ورايا )) .

قبيل ساعات من الحرب كيف أبلغت جنودك بالاستعداد للقتال ؟

قبل أن نقوم بالهجوم علي جبهة تبلغ مساحة مواجهتها 40 كم ، هناك نظام يتم اتباعه ، وهو مايسمي باعادة التجميع ، هذه العملية تستغرق يومين كاملين ، حتي تحتل كل القوات أوضاعها التي تمكنها من الهجوم ، وتعتبر هذه المرحلة (( مرحلة تجميع القوات )) ، أخطر مرحلة لأنه يوجد في الحروب مايسمي بضربة الاحباط ، فاذا شعر الجانب المعادي بأن هناك استعدادا للهجوم يوجه ضربة تسمي (( ضربة الاحباط )) ، تعرقل الهجوم أو تؤخره ، لذلك كانت كل لحظة تمر خلال فترة الاستعداد للهجوم نعتبرها بداية نصر لنا ، لكن قبل أن تيدأ المعركة بثماني دقائق - وهذا السر أبوح به لأول مرة - فوجئنا باحدي دبابات العدو ، وهي ذات برج تلسكوبي تحاول استكشاف الموقف ، وفوجئت لاشعوريا بأحد الجنود اسمه العيسوي يضرب الدبابة ، وتكهرب الجو خوفا من أن يشعر العدو بما نعده ، فيبادر بهجوم مضاد قبل أن نبدأ هجومنا ، لكن العدو لم يعر الأمر أهمية واعتبرها مجرد طلقة من طلقات حرب الاستنزاف ، وكانت هذه الدبابة التي ضربناها هي أول دبابة نستولي عليها بعد العبور .

مالمهام التي كلفت بها كقائد الفرقة 18 ؟

تم تكليفي بعد الهجوم والتقدم لتدمير العدو في مدينة القنطرة ، بدءا من النقط الحصينة الرهيبة التي كان العدو يغلق بها مواجهة القنطرة واجنابها (( من أول جزيرة البلاح الي الكاب ، وشمالا في الشنة )) ، وأصل الي القنطرة شرقا ، وأحتل رأس الكوبري بعمق حوالي 9-10 كم شرق القناة ، وأحصن القوات المصرية في هذه المنطقة حتي تستعد لصد وتدمير أية هجمات معادية علي رأس الكوبري ، والاستعداد لتطوير الهجوم في العمق شرقا ، اذا صدرت لي الأوامر والحمد لله حققت كل هذه الأهداف .

كيف تمت عملية الاستيلاء علي القنطرة ؟



كانت البداية عملية عبور القناة كمانع مائي بعرض حوالي 200 متر ، وقد عبر الجنود في قوارب مطاطية ، وبعد أن وصلوا الي الضفة الشرقية تعاملوا مع الساتر الترابي والتحصينات الرهيبة التي أقامها اليهود فيما عرف باسم (( خط بارليف )) ، وهنا لابد من توضيح جزئية مهمة وهي أنه لم يكن لدي الجيش المصري وسيلة النيران التي تمكننا من تدمير الساتر الترابي ، أو حصون خط بارليف ، فلم تكن هناك مدفعية أو قنابل طائرات قادرة علي ذلك ، فأصبح من المحتم أن يقوم الجندي المصري بيديه وسلاحه الذي يحمله علي ظهره بهذه العملية وقام الجندي المصري بالمعجزة شبه المستحيلة .

وقد نجحنا في الاستيلاء علي القنطرة لأننا تعاملنا مع العدو بخطتنا وأحبطنا خطته ، فقد كان العدو يريد أن نتقدم لاحتلال المدينة من الأجناب ( اليمين أو الشمال ) ، لكننا فاجأناه باقتحامها بالمواجهة مع تحصين الاجناب حتي لاتشارك في المعركة ، فأسقطنا منه الحصون الأمامية القوية التي تشكل 90% من قواته .

وكانت المفاجأة أن أول نقطة تسقط علي الجبهة المصرية والسورية هي القنطرة واحد ، وتلاها بعد ذلك بقية نقاط القنطرة الاخري ، وهي ثلاث نقاط (( بلدية القنطرة - جنوب الجمرك - فوق الشونة )) ، وقد كان سقوط أول نقطة بعد حوالي 10-11 دقيقة من بداية وصولنا الي القنطرة ، وكان قائد معركة الاستيلاء علي القنطرة واحد (( اللواء ناجي الجندي )) .





ومع اخر ضوء من اليوم التالي للمعركة 7 أكتوبر أكتمل الاستيلاء علي القنطرة ، بعد أن حاصرنا العدو في الداخل وتحصين خارج المدينة من أية امدادات تصل من بالوظة ورمانة والعريش .

كيف تعاملتم مع (( النابالم )) الاسرائيلي الذي كان موضوعا بنظام الي ليغطي سطح القناة ويحولها الي جحيم ؟

هناك عناصر عبرت تحت المياه ، وأغلقت المواسير والمحابس التي كانت موضوعة لهذا الغرض ، وان كان ذلك لايعني أن اسرائيل لم تستخدم (( النابالم )) في المعركة ، فقد أبيد مركز قيادتي بالكامل بالنابالم ، لكن الاذاعة الاسرائيلية أنقذتني من الابادة ، ففي يوم 11 أكتوبر ، قامت القوات الاسرائيلية بضرب مركز ملاحظتي بمنتهي الدقة بطائرة نقلت قنابل محمولة ، وأذاعت الاذاعة الاسرائيلية أنها ابادت قيادة الفرقة 18 بكل من فيها ، واقترح زملائي أن ننتقل الي مركز اخر في موضع اخر ، لكنني رفضت الانتقال وفوجئنا في الصباح بأن اسرائيل دمرت المركز الجديد تماما بالنابالم ولانعرف حتي الان كيف رصدوه ، خاصة أنني رفضت الانتقال اليه بايحاء من الله .

متي شعرت بأن انتصار اكتوبر 1973 قد اكتمل ؟

كنت أتمني أن يكتمل النصر بالقضاء علي الثغرة ، خاصة أنه صدر قرار لي ولقادة اخرين يوم 24 ديسمبر 1973 بتدمير العدو في معركة الدفراسوار بعد أن أعددنا خطة متكاملة للقضاء علي العدو تماما ، وكنا قادرين علي ذلك بكل يسر ، ووقتها كنا نستطيع الوصول الي تل أبيب ، وكأننا نسير في فسحة ، لكن تدخل أمريكا حال دون ذلك ، وفقدنا فرصة ذهبية للقضاء تماما علي الجيش الاسرائيلي .

ماحقيقة الخلاف الذي وقع بينك وبين الفريق سعد الدين الشاذلي بشأن التعامل مع الثغرة يوم 17 أكتوبر ؟

في يوم 17 أكتوبر بعد أن استقرت الأمور في القنطرة ، اتصل بي فؤاد خليل الذي حل محل اللواء سعد مأمون - قائد الجيش الثاني الميداني - بعد أن أصيب بأزمة قلبية ، وطلب مني سحب اللواء المدرع الموجود معي ، فأبديت له وجهة نظري ، فقال لي : معك الفريق سعد الدين الشاذلي ، وأبلغه بوجهة نظرك ، لانه هو الذي أبلغني ، فتحدث معي الفريق الشاذلي ، فأعتذرت بطريقة أو بأخري ، وكانت لي اسبابي التي ربما لم يكن الفريق الشاذلي مستوعبا لها وملخص ماقلته له : انه لن يخرج عسكري حي أو دبابة سليمة من القنطرة ، لأن معني ذلك هدم الدفاع عن شرق القناة .

وانتهي الحديث بيننا علي أساس أنه سيتباحث الأمر مع القيادة العامة ، ويبلغني بالقرار ، الذي كنت سأنفذه سواء اتفق أو تعارض مع وجهة نظري ، لكنني فوجئت بعد ساعات قليلة بالرئيس السادات يتصل بي كعادته كل ليلة ليطمئن علي الموقف ، فأخبرته بما دار بيني وبين الفريق الشاذلي ، فقال لي : (( برافو عليك يافؤاد )) ، لايسحب عسكري واحد من رءوس الكباري شرق القناة ولاتنفذ هذا الامر ، وموجود تسجيل صوت وصورة للكيفية التي اعترضت بها علي قرار الشاذلي ، وسبب رفضي أننا استعدنا القنطرة علي جثث ودماء رجال عظماء ولايمكن التهاون في الاحتفاظ بها .

أنا شخصيا لم أفارق سيناء 6 سنوات كاملة بعد 67 ، وقضيت هنام في الخنادق كل هذه الفترة ، لدرجة أنني اعذرت عن حضور زفاف أبنة السادات الكبري لانني لم أكن أملك بدلة مدنية ، وكانت اخر بدلة امتلكها في عام 60 ، 61 أيام خدمتي في سوريا ، ونفس الأمر ينطبق علي أحمد بدوي رحمه الله ، وأمام اصرار المشير اسماعيل علي حضورنا ، تم تفصيل بدل مدنية لنا في ثماني ساعات .





ولماذا لم تدمروا الثغرة في ديسمبر 73 .. خاصة أنك وصفتها في ذلك الحين بأنها مجرد جيب هش صغير ؟

لولا تدخل الامريكان لصالح اسرائيل كنا دمرنا الثغرة بكل سهوبة ، لكن أمريكا تدخلت بشكل سافر لصالح اسرائيل ، والتي اعلنت ايضا استعدادها الي اللجوء للسلاح النووي ، فقد التقطت أجهزة التنصت تصريحا لجولدا مائير قالت فيه : استعدوا لاطلاق الذئاب ، وطالب ديان سحب الجيش الاسرائيلي الي المضايق جنوب سيناء ، في تلميح للتمهيد لاستخدام السلاح النووي ، خاصة بعد ان شعروا باننا تمكنا من حصار الثغرة تماما ، وبعد أن عرفوا أن الجنود الاسرائيليين المحاصرين يعانون انهيار روحهم المعنوية ، لدرجة أنهم كانوا يطلبون الرحمة من الجنود المصريين ويصرخون نحن طلاب في الجامعات والمدارس ونريد العودة الي أهالينا .

كيف تنظر الي السادات بعد كل هذة الاعوام التي مرت علي حرب أكتوبر 1973 كقائد عسكري وكزعيم سياسي ؟

الرئيس السادات كان استاذا وبطل حرب وبطل سلام أيضا ولاتظلموه .

ماذا كان شعوركم وأنتم تشاركون في رفع العلم المصري علي القنطرة بعد تحريرها ، ثم دخولكم شرم الشيخ ورفع العلم المصري عليها كمحافظ لجنوب سيناء ؟



لم أتمالك دموعي في هذه اللحظات التي ذكرتني باللحظات الأولي التي وصلت فيها الي أرض مصر شرق القناة وتناولنا حبات من رمل سيناء كان طعمها في فمي أجمل من الشهد .



انتهي الحوار ، وموعدنا مع الحلقة القادمة بعنوان :

" الفاتح كريم ، لايزال هناك " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الأحد 31 أكتوبر 2010 - 18:28



في معاهد العالم العسكرية نادرا مايحللون المعارك غير المنطقية التي تدخل في حيز المعجزات .. فما أصعب الخوض في شأن غامض أسئلته أكثر من اجاباته .. ومعجزة تحرير (( جبل المر )) في سيناء واحدة من تلك المعارك التي ينظر اليها أساتذة التكتيك الحربي علي أنها شئ خارق للطبيعة .. بل يعتبرون قائد المعركة اللواء محمد الفاتح كريم رجلا تجاوز أقصي درجات الشجاعة متجها الي صفة لم يعرف العالم لها أسما حتي الان .



ويكفي أن جبل المر أصبح اسمه الرسمي بعد تحريره جبل الفاتح ، حتي يظل أبد الدهر شاهدا علي بطولة رجل أمن بربه ووطنه وقاد 26 رجلا سعوا الي النصر بنفس درجة سعيهم الي الشهادة ، فتحقق لمعظمهم النصر ، وفاز بعضهم بمجاورة الصديقين الأبرار .

المشكلة أن العظماء علي درجة من التواضع تصعب من مهمة أي شخص يحاول استنطاقهم ، فالفاتح لايري أية عظمة فيما فعله ، رغم نجمة الشرف العسكرية التي تزين صوره ، بل انه يعزو كل شئ لقدرة وارادة الله ، وانه مع ابطاله كانوا المنفذين لمشيئته .

وقبل الجلوس في حضرة اللواء محمد الفاتح كريم - قائد اللواء الثاني مشاة ميكانيكي - يجب أن تعرف شيئين .. أولهما ماذا يعني جبل المر ، ومالصعوبات التي تحول دون بلوغ قمته ، وثانيهما عدد أفراد اللواء المشاه وتسليحهم .

أما جبل المر فهو تلك القمة التي يبلغ ارتفاعها 117 مترا بواجهة عرضها 8 كيلومترات .. فضلا عن كثبان رملية محيطة لمسافة كيلومترين (( تغرز )) فيها السيارات .. ويبعد هذا الجبل عن القناة بمسافة 11 كم ، هذه هي الصعوبات الجغرافية ، أما الصعوبات الحقيقية فتتلخص في أن العدو حول الجبل الي قلعة حصينة تدعمها 28 دبابة ، وبطاريتا مدفعية ذاتية الحركة ، وبطاريتا صواريخ ( s.s.11 ) الأمريكية الموجهة ، فضلا عن المشاة ، وبأختصار أكثر من يسيطر علي هذا الجبل يسيطر علي مسرح العمليات من القناة الي الممرات .

أما عدد أفراد اللواء المشاة فكان 5500 رجل مدعمين بالمدفعية والدبابات ، وهذا عدد يبدو كافيا لتحقيق المهمة بدون أية معجزات ، لكن ماحدث أن الفاتح كريم لم يجد معه سوي 26 رجلا لتنفيذ أمر قائد الجيش الثالث بتحرير الجبل فورا .

والان نسأل اللواء البطل : كيف تم الاستيلاء علي جبل المر ؟

في يوم 8 أكتوبر أصدر الفريق يوسف عفيفي قائد الفرقة امرا بالتحرك فورا للاستيلاء علي جبل المر ، بدا الامر في غاية الصعوبة ، فلابد أن يكون هناك فارق زمني بين صدور الأمر وتنفيذه ، لابد أن يمتد من يومين الي ثلاثة ايام ، لكن تركيز العدو علي ضرب الجيش الثالث جعل أمر الاستيلاء علي الجبل حتميا ، والا ينسحب الجيش الثالث الي القناة مرة اخري ، أبلغني قائد الفرقة بأن الجبل خال من الاسرائيليين وأن طبيعة الأرض تسمح بتقدم العربات ، وكانت خطتي التي عرضتها علي قائدي يوسف عفيفي تعتمد علي مهاجمة الجبل من الجهتين لوضعه بين فكي كماشة ، بحيث تقوم الكتيبة السادسة مشاة ومعها سرية 120 ميللي بمهاجمة الجبل من الجنوب ، وتقوم الكتيبة الخامسة مشاة بمهاجمة الجبل من اليسار ، أما الكتيبة 22 - احدي كتائب اللواء - فقد دمرت بعد استشهاد اثنين من قادة عملياتها ، ولم يبق منها سوي الثلث ، ومن سوء الحظ أن الكتيبة السادسة قد تعرضت لهجوم مضاد يوم 7 أكتوبر ووقعت بها خسائر كبيرة ، وان كانت حالتها تمكنها من مواصلة القتال .

ويضيف اللواء الفاتح : بدأنا التقدم تحت ستار نيران المدفعية ، وكان طول الرتل من 3.5 الي 4 كيلومترات عبارة عن مائة مركبة مدرعة وعربات وحاملات رشاشات ، ورصد العدو تحركي ، واذ بصواريخ تغرز بجوارنا في الرمال ، رغم أنها لاتخطئ أهدافها وهذه كانت أولي المعجزات ، تركت عربة القيادة التي رصدها العدو وانتقات الي عربة جيب عادية في الأمام مع قواتي ، ولم تتوقف مدفعية العدو وسط غبار من الاتربة يعمي العيون .

وعندما وصلت الي سلسلة التبات السابقة للجبل بحوالي كيلومترين ، شاهدت قائد دبابات اللواء وقد سقط جريحا وحوله جنوده يحاولون تضميده ، وعندما زجرتهم علي ترك دباباتهم فوجئت بأن كل الدبابات قد دمرت ، وقبل أن أفيق من الصدمة ، جاءني بلاغ من قائد الكتيبة السادسة الذي يهاجم من اليمين بأنه محاصر من جميع الجهات ، وأن كل مركباته دمرت ولايعرف ماذا يفعل ، أما قائد الكتيبة الخامسة ، فقد أبلغني بأنه اضطر للترجل من شدة النيران ، اذن لم يبق شئ من قوات اللواء لمواصلة القتال ، انها فجيعة كبري .

في هذه اللحظة من الحوار انقبضت عضلات وجه الفاتح كريم قبل أن يضيف : اصابني مس من الجنون ، وأمسكت باللاسلكي أخاطب قائد فرقتي قائلا : اطمئن يا يوسف .. وراءك رجال سوف يحققون النصر باذن الله ، ولم انتظر رد الفريق يوسف عفيفي ، ووقفت في السيارة الجيب ممسكا بالميكرفون وبدأت أشحذ معنويات الرجال صارخا :

الله أكبر والعزة للاسلام
الله أكبر والعزة للعرب

ياشباب مصر .. مصر تناديكم
ياشباب الاسلام .. الاسلام يناديكم

وحينها اندهش جنودي وأعتقد بعضهم بأنني جننت من جراء ماحدث للواء ، واذ برئيس عمليات اللواء المقدم أركان حرب (( علي أحمد صالح )) يصرخ بأعلي صوته : (( نعم القائد والله يافاتح )) ، واذا بالأمل يبزغ عندما لمحت مجموعة من رجال الصواريخ فوق تبة قريبة ، وسألت قائدهم النقيب سامح محمود : لماذا لاتتقدمون وتتعاملون مع الدبابات التي أصابت دباباتنا ؟
فقال لي : الأرض غرز ، ولايمكن التقدم بعربات الجيب ، فترجلت من عربتي الجيب انا والرؤساء ، وقلت له : (( أنا قائد اللواء اتقدم من أمامك ، وحمل النقيب سامح صندوق التوجيه ومعة الجندي البطل محمود أبو خليفة حاملا الصواريخ فوق كتفه ، وكانت أقدامنا تغرز في الرمال بعد أن أصبحنا 26 مقاتلا لاغير ، وكانت طائرات العدو تمر من فوقنا دون أن تضربنا ، فعرفت علي الفور أننا قريبون جدا من العدو لذلك لم تضربنا الطائرات ، وكان السؤال : هل نبقي علي هذه الحال ؟ ام نستأنف القتال ؟ ، وقررت مواجهة العدو في السفح الشرقي لاننا لو بقينا في السفح الغربي هكذا ، سنسحق أسفل مجنزراتهم ، وصحت في جنودي : الله أكبر .. الله أكبر .
فتبعني الجميع مرددين : الله أكبر .. الله أكبر .

واتجهنا نحو القمة ، وفوجئنا بتقدم دباباتين معاديتين فقلت للنقيب سامح : اضرب .

وينطلق الصاروخ ولكنة لايصيب الهدف ، ثم نفاجأ برتل من دبابات العدو يتبع الدباباتين قوامة 14 دبابة ، ونحن لانملك الا صاروخا واحدا ، وفوجئنا بأن الدبابات بدلا من أن تهاجمنا تهرب وتلحق بالدبابتين السابقتين .

لماذا فعلوا ذلك ؟

قائد سرية دبابات العدو أبلغ قائدة أن المصريين اعتلوا جبل (( المر )) ، بقوات كبيرة من حاملي الصواريخ علي الاكتاف (( مولوتيكا )) ، مما جعل من المستحيل استعادة الجبل ، ولما كانت هذة الصواريخ ترعبهم ، أمره القائد بالتخلص من المعركة فهرول شرقا ، هذا هو التفسير الذي نشر في جريدة (( جيش الدفاع الاسرائيلي )) ، لكن التفسير الحقيقي هو : (( ومارميت اذ رميت ولكن الله رمي )) ، وبينما تنطلق الدبابات الاسرائيلية ناحية الشرق ، يسرع خلفها الجندي محمود أبو خليفة بسلاح (( أر. بي. جي )) ، ويصطاد الدبابة الاخيرة من الرتل ويدمرها ، ويعود الينا مهللا ، فافتح له ذراعي قائلا : لو أمتلك السلطة لمنحتك رتبة العقيد ، لكنني لا أملك الا أن أعطيك درجة الرقيب وفعلا رقيته .

ومضي يوم 9 أكتوبر بخير ، وفي صباح العاشر من أكتوبر أكتشفت أنني كنت أقف بجوار قائد القطاع الجنوبي للعدو المواجه للجيش الثالث الميداني ، وكنت أعتقد أنه اللواء الخامس ، لكن هذا القائد اعتقد بأنني سأطوقه وأحاصره وأخذه اسيرا هو وقواته ، فأصدر أوامره بترك الموقع ، وترك خلفه حصونا سمك جدرانها 8 أمتار قيل أنها تمتص القنبلة الذرية .

وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا وصلت أخبار استيلائي علي جبل (( المر )) الي اللواء عبد المنعم واصل ، فعلق سعيدا : (( كل دة يطلع منك ياصعيدي )) .



حدث بعد ذلك موضوع الثغرة وحاصر الجيش الصهيوني مدينة السويس والجيش الثالث، وكنا محاصرين كذلك، وقد حاول العدو استعادة الجبل لكنه فشل، وقد حمى هذا الجبل الجيش الثالث من كارثة، كما دعمنا المقاومة في السويس بشكل كبير، وهو ما أشاد به الشيخ حافظ سلامة- قائد المقاومة هناك- وأستطيع القول بأنه بسبب السيطرة على هذا الجبل لما وافق الكيان الصهيوني على وقف إطلاق النار والانسحاب من الثغرة، وأريد أن أشير هنا إلى دور المقاومة في مدينة السويس، فقد كانوا رجالاً بحق، وأذكر لهم موقفًا واحدًا يوضِّح مدى بطولتهم، ففي أثناء الحصار- نتيجة الثغرة- انقطع عنا الإمداد ونفد الطعام، وعشنا كل هذه الفترة على ما كان يرسله لنا الشيخ حافظ سلامة من قِطَع البسبوسة التي كان لها دور كبير في صمودنا.


عندما حررنا الجبل من العدو كانت الطائرت تضربنا ليل نهار، وكلما حاولنا حفر خنادق في محيط الجبل قامت الطائرت بضربنا، وطبعًا كانت مشكلة، فلم نستطع الحفر أثناء النهار؛ لأن الطائرات الصهيونية كانت تضربنا باستمرار، فكنا نحفر أثناء الليل، وعندما كانوا يجدون ضوءًا على الجبل في الليل يقومون بالضرب مكان هذه الضوء، فماذا نفعل؟ فطلبت من الجنود إحضار دبابة من دبابات العدو التي تركوها، وبالفعل وضعناها على مقدمة الجبل، فظن العدو أنهم عادوا واحتلوا الجبل مرةً أخرى، فكفوا عن ضربنا لعدة ساعات، استطعنا فيها إعادة الحفر، وهنا كانت المعجزة؛ حيث قام أحد الجنود بالحفر وبعد متر ونصف المتر وجد بئرًا من الماء، فدلَّنا أحد الأعراب أن الجيش الصهيوني- الذي كان متمركزًا في الجبل- حاول اكتشاف بعض آبار الماء في الجبل، ولكنه بعد أن حفرها اكتشف عدم وجود ماء؛ لأننا على جبل، فقام بردمها مرةً أخرى، فقمنا نحن بحفر كل الآبار التي قام بردمها، وكلها كان بها ماء، الذي حلَّ لنا مشكلة كبيرة كما حلَّ مشكلةً كبيرةً للجيش الثالث كله، فهل هناك بعد ذلك دليل أكبر من ذلك أن الله يحارب معنا، وأنه سخَّر لنا الملائكةَ كما سخَّرها لنبيه- صلى الله عليه وسلم- ثم انتهت أزمة الثغرة، وانتهت الحرب وحرَّرنا سيناء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الأحد 31 أكتوبر 2010 - 20:56

موسوعة فى غاية الروعة يا علام......تعرف ان تأثرت جدا بالعقيد محمد الفاتح كثيرا وبما فعله وقد قرأت عن ذلك سابقا...لكنى لا استطيع تركه بدون قرائه.......
اما الفريق فؤاد عزيز غالى فقد تعبت من البحث عن معلومات عنه وها انت تهديها لى وللجميع..
شكرا والى الامام دائما........بصراحة اصبح منتدانا من اعظم المنتديات فى الحديث عن اكتوبر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الإثنين 1 نوفمبر 2010 - 8:29



منذ سنوات طويلة كان عبد الله المصري مجندا في الدفاع الجوي غرب القناة ، يحلم طيلة أربع سنوات قضاها علي الجبهة - منذ تخرجه من كلية الهندسة - باليوم الذي يعبر فيه الجيش القناة .. وعلي الجانب الاخر كان عاموس هانجفي مجندا في وحدات الكوماندوز التابعة لاريل شارون يجلس مطمئنا لأن الحرب لن تقوم كما قالوا له عند تجنيده في عام 1967 ، وأن المصريين لايفكرون في الحرب لأنهم لا يجرأون عليها .

بعد 25 عاما من هذا اليوم الذي تواجه فيه الاثنان في الحرب ، كلاهما الان يحمل الجنسية الأمريكية .. عبد الله - أستاذ الاتصالات بمعهد ماساسوستشي ، وعاموس يمتلك دارا للنشر بولاية ميتشجان ، عبد الله يحمل جنسيته المصريه ووصيته الاخيرة أن يدفن جثمانه عند وفاته في مقابر أسرته بصعيد مصر ، أما عاموس فقد تخلي عن جنسيته الاسرائيلية بعد أن أرسل خطابا لمناحم بيجين قال فيه : " انه بوسع المرء أن يظل يهوديا تحت أي جنسية وفي أية مدينة لايعيش فيها خائفا ويحمل رأسه علي كتفه مذعورا من جيرانه " ، لكن المقارقة الأغرب أن الاثنين تقابلا بعد 25 عاما علي شبكة الانترنت في لقاء غير مباشر فقد صمم كل منهما موقعا لنفسه .. يحكي فيه حكايته .



مناحم بيجن


* يستهل عبد الله موقعه بسؤال كان يتردد دائما علي الجبهة : هل سيخرج اليهود من ديارنا ؟ .. ويجيب : كنا قد مللنا حالة الترقب وقراءة الصحف وسماع الخطب والمحاضرات ، ومازالت أذكر (( مساعد متطوع )) " محمد عبد الدايم الخشن " ، الذي كان اسما علي مسمي لاتعرف الابتسامة طريقها الي وجهه حتي انه كتب رسالة الي رئيس الأركان أشتكي فيها أحد الضباط لأنه لايكف عن التنكيت ، وقال الخشن : المهزوم عليه ادراك ذلك حتي ينتصر .

ويضيف عبد الله ، سألت الخشن : متي سيخرج اليهود .
فأجابني - وهو الذي لم ينل حظه من التعليم - لقد خرج العرب من الأندلس بعد 900 عام ، وخرج الصليبيون من الشام بعد 200 عام ، خرجوا لانها لم تكن بلادهم .



صلاح الدين يفتح القدس


وتحقق ماقاله هذا الرجل الصعيدي البسيط ، وجاء 6 أكتوبر ليعبر المصريون ويتراجع الاسرائيليون ويتحقق النصر ، وخرج بعدها اليهود من سيناء ، ويواصل عبد الله حكايات الحرب والاستشهاد ، رائحة الدم والبارود ، في سرد تفصيلي ليوميات المعركة وفي ختام موقعة علي الانترنت يكتب أسماء رفاقه الذين استشهدوا في معركة الكرامة في لوحة شرف يقرأها كل العالم .. ويقول : هذه الصحبة من الأبرار جديرة بأن تسجل ذكراها .

* وفي موقع الجندي الاسرائيلي السابق عاموس يحكي حكايته مع حرب يوم كيبور أو عيد الغفران ، ويستهلها بما أطلق عليه مدخلا لامفر منه يقول فيه : (( اذا كان من الممكن أن نصف دولة أو مجتمعا ما بأنه يخضع لحكم العسكر ، فأن المجتمع الاسرائيلي برمته هو مجرد ثكنة عسكرية مسلحة تتأهب للقتال في أية لحظة ، فالجيش هناك لايقتصر دوره علي المهام التقليدية المتعارف عليها للقوات المسلحة في جميع المجتمعات ، فهو كائن متوحش يتغلغل في كل أجهزة الدولة .. وينتشر كالاخطبوط بين جميع مؤسساتها ، رغم ادعاءات قادتها بأن اسرائيل هي واحة الديمقراطية ، فأية ديمقراطية في مجتمع يتنفس الكراهية .. وينام ويصحو علي الحروب .. ويتهدد أبناءه خطر الفناء .. ويحكمة الجنرالات منذ تأسيسه ؟ )) .

ويواصل عاموس حكايته مع حرب أكتوبر فيقول : (( أنا يهودي شرقي " سفارديم " ، وكانت خطيئة أبي أنه هاجر من العراق ، ربما كان مخدوعا بالرحيل من (( الجيتو )) الي أرض الميعاد ، لكنه اكتشف بعد مرور عام واحد علي هجرته أنه هاجر الي أكبر (( جيتو )) عرفه التاريخ ، وأكدت لنا الاحداث لاحقا أننا مواطنون - سفارديم - من الدرجة الأدني في اسرائيل ، فقد كنت أنا وأربعة من أشقائي مجندين في نفس الوقت ، وكنت الأسوا حظا بين أخوتي اذ الحقت بوحدات الكوماندوز التي كان يرأسها حينئد الجنرال الدموري اريل شارون ، وقد أكد دمويته سواء خلال تلك الحرب أوبعدها في جنوب لبنان ، وهناك واقعتان لا أنساهما أبدا ، الأولي حينما كنت سكرتيرا عسكريا في قيادة المنطقة وكانت هناك مكالمة تليفونية من موشي ديان - وزير الدفاع - يطلب محادثة شارون علي عجل ويأمره بألا يتقدم نحو الدفرسوار اكثر من ذلك لان هناك اعتبارات عسكرية واستراتيجية وسياسية تقتضي منه ألا يصعد الأمر أكثر من ذلك .. ولم يرد عليه شارون ولم يناقشه مطلقا .. ولم ينطق بكلمة ، فقط أغلق السماعة في وجهه والتفت الي قائلا : اذا تحدث هذا المخلوق ثانية قل له ان شارون مشغول في مباراة للتنس .. وانصرف .



شارون وديان في الثغرة


الواقعة الثانية حدثت قبل الحرب ، وكانت حينما شرب شارون ليلتها كثيرا وتبسط معنا في الحديث علي غير عادته ، وكنا خمسة جنود ممن تلقينا تعليما جامعيا نعمل كضباط اتصال معه ومن بيننا شاب يهودي روسي درس حتي الدكتوراة في الفلسفة وكان مثقفا قوي الحجة .. هادئا وعبقريا ، وكثيرا ماكان شارون يتحرش به ولايكف عن السخرية منه دون داع ، وفي تلك الليلة وجه شارون نظرة عدوانية لذلك الشاب وسأله بلا مقدمات : هل تعتبرني سفاحا ياميشائيل ؟

ولم يرد الفتي فمضي شارون قائلا .. علي أية حال أنا أقدر لك حساسيتك لأنك فتي (( لين )) قادم من تحت امرة البلاشفة وقد أفسدوا اليهودي الحقيقي داخلك ، أما أنا فصقر حقيقي .. و (( صابرا )) حقيقي من الجيل الذي ولد باسرائيل ، ولن أرتكب حماقة الجدود الذين ارتضوا الهجرة وركنوا الي السلامة .. وصاروا يوصفون في كل بقعة من هذا العالم بالشتات وحثالة المدن ..

ويواصل عاموس حكايته عن شارون بأنه جلس وصب كأسا ضخمة من الويسكي ودفع ميشائيل أمامه ليجلس علي الارض كتلميذ ، ومضي يشرح ويحكي بتلقائية لعبت الخمر دورا كبيرا في اطلاق عنانها .. فيقول شارون : (( أنا لا أبالي بهولاء المخنثين والبلاشفة الذين يريدون تخويفنا باطلاق صفات ونعوت كاذبة علينا وبأننا دمويون أو نازيون ، نعم .. أنا دموي .. ومتعطش للحروب حتي اخر لحظة في حياتي ، ولاأتوقع ولا أريد اعجاب الاغيار - غير اليهود - ولا أريد أن أكون أفضل من هتلر أو ستالين ، وسأعطيك مثلا ياتلميذ الفلسفة الحمقاء .. ألم يقتل الرئيس الأمريكي هاري ترومان نصف مليون ياباني عندما أمر بالقاء القنبلة الذرية علي هيروشيما ونجازاكي ؟

ألم يعدم ستالين مئات الألوف وينفي نصف مليون معارض له الي سيبريا ؟ .. فلماذا أضع علي عاتقي قيودا أخلاقية مزعومة أكثر من تلك التي تحرر منها هؤلاء القادة وصناع التاريخ .

ويصمت شارون برهة لألتقاط أنفاسه وتجرع المزيد من الخمر ويعود الي مواصلة نظرياته عن فلسفة القوة فيقول :

وسيأتي أدباء من بين أحفادنا وسيكتبون روايات مما يطلق عليها أدب الاعتراف بالذنب ، وسوف يسردون مئات الحكايات عن الفظائع التي أرتكبها أجدادهم - نحن - وسيذرفون بعض الدموع أمام كاميرات التليفزيون ، وسيحصل بعضهم علي جوائز نوبل وغيرها تماما مثلما حدث مع الادباء الالمان جونتر جراس ، وهنريش بويل ، أما بقية العرب ممن سينقذهم حظهم الجيد من القتل فسوف نجد طريقة لارضائهم ، فهم كما تعلمون شعوب بلاذاكرة .. لايقرأون ولايتعلمون ، سندفع لهم تعويضات كتلك التي نحصل عليها من الالمان ، وستكون من عوائد البترول أو من رسوم العبور في قناة السويس ، وأكاد أتوقع كل مايحدث في تلك اللحظات .. سيأتي هؤلاء العرب من خلف ظهور بعضهم البعض ليطلبوا المزيد من التعويضات أو ابرام الصفقات السوداء معنا .. فهم لايتورعون عن ارتكاب أي شئ مادام سيحدث في السر .. وسوف يتمسحون فينا ، ويخطبون ودنا وتنشب بينهم المعارك ونمارس عليهم دور الشرطي أو الفتوة .. لاتهم المسميات مادامت كلها تؤدي معني القوة .

ويستطرد شارون قائلا : (( أنا مستعد لأن أتحمل كل هذه الأوزار وحدي كما أقول لكم .. سيأتي من ينصفني ويقول لهولاء المخنثين لولا شارون ماكنتم هنا ، لقد كان قديسا يرتدي بزة محارب .. وهذا يكفيني ، وحتي لو لم يأت من يقولها فلن أتوقعها في قبري ، فالرب يتفهم دوافعي جيدا ، أنني صهيوني حتي النخاع ، وماتتطلبه تلك الصهيونية من تضحيات لم يزل كثيرا .. أكبر بكثير من كل توقعاتكم أيها الفتيان ذوو الشفاه الحمر )) ..

ويمسك فجأة بطريقة مسرحية بياقة ميشائيل ويهزه بعنف والشرر يتطاير من عينيه وقد تداخلت حالة السكر بوحشيتة الأصلية ويسأله :

هل تريد أن تعرف (( يافيلسوف الغبرة )) ماخطيئة أجدادك الملاعين ؟.. ولماذا حاق بهم غضب الرب وخرجوا من هنا .. من سيناء ومن مصر كلها ، وكتب عليهم الشتات في كل فج عميق ؟
... (( سأجيبك ربما تفهم )) .. ويواصل شارون قوله :

كان هناك فيلسوف يهودي أسمه (( ميمون ايداس )) فال : ان اليهود يرتكبون أكبر الخطايا لأنهم لم يتعلموا فنون الحرب والقتال نعم الحرب وليس مجرد الدفاع .

ويواصل عاموس حكاياته المفزعة عن تلك الليلة التي قضاها في حضرة السفاح شارون فيقول : لقد جلسنا أمامه كالبلهاء .. كان وحشيا لدرجة لم يصل اليها خيالنا ، وقد شعرنا بعد تلك المكاشفة أنه أغتصبنا جميعا .. نعم اغتصب ارواحنا ونفوسنا التي لم تكن مهيأة لسماع حديث بتلك الفظاظة .

بعد تلك الليلة لم نجرؤ علي مناقشة في أي أمر بعد أن كنا نرد عليه احيانا .. ونسخر منه فيما بيننا أحيانا أخري ، لقد أنكسر في نفوسنا شئ ما .. ربما لانعرفه بالتحديد أما الأمر المؤكد أنه كان شيئا غاليا لايمكن تعويضه ، لقد أتينا الي سيناء ، وذهب زملاء لنا الي الجولان ونحن مقتنعون بأننا ندافع عن وجودنا وعن قضيتنا ، فاذا بنا نكتشف أننا نسعي الي ماهو أبعد من ذلك .. الي تاسيس امبراطورية تمتد من ابار النفط الي منابع النيل ..



وأننا بصدد قدر عبثي لم يفرضه أحد علينا سوي هؤلاء القتلة أمثال شارون وبيجن وايتان وديان وغيرهم ، ويتطرد عاموس في سرد حكاياته عن مرحلة مابعد الحرب واعلان وقف اطلاق النار والبدء في المحادثات فيقول :

(( كان من حسن حظي أن فزت باجازة قصيرة لمدة ثلاثة ايام مع 75 ضابطا وجنديا من فرقتنا ، كان الصمت يخيم علي الحافلة التي اقلتنا .. ولم يكن عسيرا أن نري الحزن والكأبة .. ونقرأ المأساة علي وجوه هولاء الجنود الذين اتوا بهم من كل بقاع الأرض ليحاربوا عدوا لم تسبق لهم معرفته ، ولم تجمعهم به لحظة لقاء واحدة .. أما أنا فقد نويت أمرا لاتراجع عنه .. سأرحل من هذا (( الجيتو )) الكبير المسمي باسرائيل .. سأعمل علي باخرة يونانية .. أو أبيع الصحف في نيويورك .. وربما أمسح الاحذية أمام اوبرا برلين .. سأرحل ولايهم ماينتظرني في أي مكان غير هذا .. لقد كانت روحي مثقلة بالانكسار والرعب .. ليس خوفا من الموت أو حرصا علي الحياة بقدر ماكان تمسكي بأن أظل انسانا ، فقد سمعت ماقاله شارون وكل ليلة كنت استرجعه في ذاكرتي .. ورأيت بأم عيني كيف كيف يطبق هذة النظريات ويقتل بنفسه عشرات الاسري المصريين ، يعد أن ينتهي من استجوابهم بأبشع ماتصورته من وسائل .. لقد كان يطلب جمع دمائهم ثم يغسل يديه بها أمامنا جميعا .. ويلطخ من يقف أمامه بها ثم يطلق ضحكاته المجنونة ويعقب قائلا لمن لطخ ملابسه أو وجهه بالدم : (( الان .. أنت صرت يهوديا .. فقط الان وليست تلك اللحظة التي قامت أمك بختانك فيها )) ، لقد كان شارون كما يطلق علية الجنودد السفارديم بحق (( أشك .. نازي )) دمويا لايتورع عن فعل شئ .. وهو منعدم الضمير الي أبعد مايمكن أن يصل اليه خيال مريض .. ألا يستحق هذا أو غيره أن تقرر الرحيل بعيدا عن وجوههم الكالحة ؟

ويمضي عاموس فيقول : عرفت خلال تلك الاجازة القصيرة من شقيقي الذي كان يعمل تحت امرة رافائيل ايتان أنه كان لا يقل وحشية ودموية عن شارون لذلك كان صديقه المفضل ولابد أن يجري احدهما بالاخر اتصالا صباحيا يمتد قرابة ساعة يتبادلان حديثا يتراوح بين التشاور واطلاق النكات البذيئة والمنافسة في اعداد القتلي والأسري ، ويضيف عاموس : (( لقد حكي لي شقيقي اسحاق ان ايتان لم يكن يكف عن ترديد مقولة " ان العرب صراصير ينبغي حبسهم داخل زجاجة حتي يأكل بعضهم بعضا )) ، وانه كان يقتل الاسري المصريين بيدة ، وليس باستخدام الرصاص مثلا .. فقد كان ينقض علي الجندي المصري ويظل يضربه ويخنقه حتي يموت وهو محاصر بعشرات الجنود المدججين بالأسلحة ، وطالما وصف نفسه أمام الجنود الاسرائيليين بأنه يهودي .. فلاح .. ونجار .. وطيار .. وقاتل .. وهكذا وبكل وقاحة ، قد رقي شارون وايتان لرتبة جنرال (( لواء )) ،، وهما لايزالان في سن السادسة والثلاثين من عمريهما وذلك مكافأة لهما عما ارتكباه من مجازر ومذابح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 1:16

من الظلم ان يترك موضوع مثل هذا بدون تعقيب لان المعلومات التي به مهمة جدا .

لن اكمله .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hossam

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
العمر : 22
المهنة : طالب IG سابقا..طالب هندسة و العيشة مرة ح
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 06/08/2010
عدد المساهمات : 3264
معدل النشاط : 2850
التقييم : 64
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 1:40

يا نهار أبيض
الموضوع دا ممكن أصنفه واللهي أفضل موضوع اتعمل عن حرب أكتوير في المنتدي كله !!!!

أنا لسا مافوقتش ان ككككككل المعلومات دي قدامي

و مندهش أكثر من قلة الردود

أرجو التثبيت

و تقييم ++++ يا علام

تستحقهم عن جدارة
تحياتي و شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد كشكي

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 26
التسجيل : 02/08/2010
عدد المساهمات : 1030
معدل النشاط : 1037
التقييم : 26
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الثلاثاء 16 نوفمبر 2010 - 23:12

بص يا علام انا على قد ما قريت عن حرب اكتوبر
اول مرة اسمع المعلومات دي
ارجوك كمله
ولك تقييم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الخميس 18 نوفمبر 2010 - 0:19

@محمد علام كتب:
من الظلم ان يترك موضوع مثل هذا بدون تعقيب لان المعلومات التي به مهمة جدا .

لن اكمله .
انا عارف شعورك كويس يا علام اسأل مجرب..ههههه....
اما بالنسبة لموضوعك فيكفينى فخرا ان اكون اول من عقب عليه وعلى الابطال الموجودين فيه..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الخميس 18 نوفمبر 2010 - 1:36



بناء علي طلب الاعضاء نكمل الموضوع وهذه المرة مع

المشير الجمسي :



التحق بالكلية الحربية وهو في سن السابعة عشرة .. وتدرج في العمل العسكري حتي حمل أعلي رتبة وهي رتبة المشير .. خاض حروب مصر كلها مع اسرائيل .. وتوج عمله العسكري برئاسة غرفة عمليات الجيش المصري ، ثم رئاسة الاركان عام 1973 .. المشير محمد عبد الغني الجمسي احترف العمل العسكري ومنحه شبابه ورجولته فحصد مجدا لايدانيه فيه أحد .. وحين يكون الحديث مع قائد بحجمة يجب أن نرفع له القبعة احتراما ، أو نحييه التحية العسكرية اللازمة .. فقد كان ولايزال هذا الرجل أحد صانعي نصر اكتوبر 1973 ورمزا أعاد الي الأمة العربية كلها كرامتها ، وخاف منه الاسرائيليون حتي أن رئيسة وزرائهم جولدا مائير وصفته " بالنحيف المخيف " ، وقال عن ذلك : أسعدني أن يصفني العدو بهذه الصفات التي تبين أنني لم أكن سهلا معهم في الحرب ، أو في المباحثات العسكرية التي تلتها ، وهذا وضع طبيعي مع عدو اشتركت في أربع حروب ضده .



سيادة المشير فلنبدأ من البداية .. من حرب الاستنزاف التي انطلقت بعد النكسة وتواصلت حتي النصر .. ولاتزال محل خلاف ، البعض يقلل من أهميتها والبعض يغالي فيها .. فما الحقيقة ؟

نتيجة لحرب يونيو 1967 وانسحاب قواتنا الي غرب القناة كان ضروريا اعادة بناء القوات المسلحة بعد الخسائر الجسيمة التي حلت بها ، وأن يعود الصراع المسلح ضد اسرائيل تدريجيا ، وعلي ثلاث مراحل ، الاولي : الدفاع والصمود وكانت تتطلب هدوء الجبهة لوضع خطة الدفاع عن الضفة الغربية واستغرقت من يونية 1967 الي اغسطس 1968 .

وجاءت بعد ذلك المرحلة الثانية وهي مرحلة الدفاع النشط لتنشيط الجبهة والاشتباك مع العدو في الفترة من سبتمبر 1968 حتي فبراير 1969 ، ثم بدأت المرحلة الثالثة وهي حرب الأستنزاف لتكبيد العدو أكبر خسائر ممكنة واعداد قواتنا عمليا ومعنويا للمعركة واستغرقت عام ونصف العام ، واضافة الي الاهداف العسكرية حققت حرب الاستنزاف هدفا سياسيا ، حيث وجهت رسالة الي العالم مفادها ان مصر لم تنس أرضها المحتلة وستعمل علي تحريرها بكل الوسائل .

والحقيقة أنه دون هذه المراحل الثلاث لم يكن ممكنا أن تقفز قواتنا المسلحة من حالة الانهيار التام الي القيام بحرب شاملة تم فيها اقتحام مانع مائي وهي قفزة من أعقد العمليات العسكرية .

من صاحب قرار الحرب ، هل الرئيس السادات أم قيادة الجيش ، ومتي حدث تعارض بين الاثنين ؟

قرار الحرب (( قرار سياسي )) ، يتخذه رئيس الدولة ، وكل دولة لها اجهزتها وأسلوبها في اتخاذ القرار وفي مصر لدينا (( مجلس الامن القومي )) ، برئاسة الرئيس ويحضره بعض الوزراء ومنهم وزير الحربية ، ولدينا ايضا المجلس الاعلي للقوات المسلحة برئاسة رئيس الدولة وعضوية قادة القوات المسلحة ، لبحث الموضوعات العسكرية الخاصة بالأمن القومي للدولة ومنها قرار الحرب ، والهدف الاستراتيجي المطلوب تحقيقه منها .

وخلال عام 1972 انعقدت جلسات عديدة للمجلس الاعلي للقوات المسلحة برئاسة الرئيس السادات ، وفي ضوء المناقشات أصدر قرار الحرب مساء يوم أول أكتوبر 1973 ، وحدد فيه تقديره للموقف السياسي و الهدف الاستراتيجي للقوات المسلحة وبعد أن استمع السادات لتقارير قادة القوات طلب الالتزام بخطة العمليات الموضوعة وقال (( علي كل واحد منكم أن يؤدي واجبه ، وانا اتحمل وراءكم المسئولية كاملة تاريخيا وماديا ومعنويا )) .



اجتماع الرئيس السادات بلجنة الاعداد للمعركة ، " 31 ديسمبر 1972 " ، ويظهر في اقصي يمين الصورة المشير احمد اسماعيل ، و في اليمين من الوضع واقفا ويرتدي نظارة سوداء " اشرف مروان " ، واعتقد ان هذا دليل براءته من التعاون مع الموساد لانه لو كان عميلا لاخبرهم وعلموا قبل الحرب بسنة ان المصريين يعدون لها العدة .


وماذا حدث بعد ذلك ؟

رد الفريق أول احمد اسماعيل علي وقال : (( بأسم القادة ، وبأسم القوات المسلحة نعاهد سيادتكم بأن نبذل أقصي جهد يتحمله البشر لتحقيق النصر لبلدنا ، وكل قائد متفائل وفي قدرته تحقيق مهمته )) ، ومنذ هذا اليوم بدأ العمل في مركز عمليات القوات المسلحة ، وبدأنا تنفيذ المشروع التدريبي الذي تتم تحت ستاره اللمسات الاخيرة للهجوم في جبهة القناة ، وفي كل فروع القوات المسلحة )) .


وهل حدث تعارض بين السادات والقادة العسكريين ؟

جلسات المجلس الاعلي للقوات المسلحة تشمل تقارير من بعض القادة عن كفاءة قواتهم او عن التخطيط للعمليات ، وتحدث فقط مناقشات وهذا أمر طبيعي .


هناك احاديث عديدة عن التدخل الامريكي المباشر لدعم اسرائيل ، وان هذا التدخل لم يمكن مصر من تحقيق انتصار كاسح .. كيف كان هذا التدخل ؟

أمريكا بدأت التدخل من اول يوم في الحرب حتي اخر يوم ، وسأذكر بعض الارقام بخصوص الدعم الامريكي لاسرائيل ، حيث بلغت عدد طلعات الجسر الجوي 569 طلعة ، ونقلت كافة انواع الاسلحة .


لو لم تتدخل امريكا مالذي كانت ستحققة القوات العربية ؟

تحرير سيناء والجولان ، لان الاحتياطي الاستراتيجي من الاسلحة والمعدات الاسرائيلية كان قد نفد يوم 12 أكتوبر ، لذلك صدر قرار مجلس الامن بوقف اطلاق النيران علي الجبهتين المصرية والسورية .



الان وبعد 25 عاما كيف تقيم نتائج حرب اكتوبر ؟

النتائج كثيرة لكن اهمها ان الهدف الاستراتيجي لمصر قد تحقق ، بينما لم يتحقق الهدف الاستراتيجي لاسرائيل ، فقد تحطمت نظرية الامن الاسرائيلية ، وثبت خطأ فكرة الحدود الامنة ، وسقطت نظريتها القائمة علي التخويف السياسي والعسكري والنفسي ، واضطرت اسرائيل الي الانسحاب تحت ضغط القوة العسكرية المصرية لاول مرة في تاريخها .

وأدت هذه النتائج الي هز المجتمع الاسرائيلي من الداخل بعد أن فقد ثقته في جيشه وحكومته
التي غرست فيه عقيدة التوسع بالقوة وفرض الامر الواقع علي العرب .

سيادة المشير ، اخيرا ماصحة ماتردد عن عرض اسرائيل لشراء مذكراتك ؟

حينما نشر أنني في سبيل اصدار مذكراتي عن حرب اكتوبر ، وجائني ثلاثة اسرائيلين ، رجلان وأمراة ، وقدموا الي عرضا شفويا لشراء المذكرات بأي مبلغ احدده ، ورفضت تماما ، كما رفضت اجراء اية حوارات .. أدبيا ومعنويا لم اتصور أن أبيع مذكراتي الي اسرائيل التي امضيت كل حياتي وخدمتي العسكرية وعملي العام في صراع عسكري معها .

وماذا كان وقع ذلك علي الاسرائيليين ؟

قالت لي الاسرائيلية التي حضرت لشراء المذكرات : لهذا نحن نكرهك في اسرائيل ، فقلت لها : ولهذا ايضا اكرهكم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جزء من موضوع لجريدة مصرنا في 6 / 9 / 2010 :


بعد انتهاء إحدى جلسات مفاوضات فض الاشتباك الأول (الكيلو 101) التي أعقبت عبور القوات المصرية لقناة السويس في حرب أكتوبر 1973، خرج الفريق عبد الغني الجمسي -رئيس وفد المفاوضات المصري، وكان رئيسا لأركان الجيش- من خيمته للتفاوض دون أن يسلم على أي من أعضاء وفد المفاوضات الإسرائيلي أو تصدر عنه كلمة واحدة، وكانت هذه عادته طوال زمن المفاوضات، فأسرع وراءه قائد الوفد الإسرائيلي الجنرال "عيزرا وايزمان" الذي أصبح رئيسا لإسرائيل فيما بعد، وقال له: "سيادة الجنرال، لقد بحثنا عن صورة لك وأنت تضحك فلم نجد، ألا تضحك أبدا؟!".

فنظر إليه القائد المصري شزرا ثم تركه ومضى.. وبعدها كتب وايزمان في مذكراته عن المشير الجمسي: "لقد هزني كرجل حكيم للغاية، إنه يمثل صورة تختلف عن تلك التي توجد في ملفاتنا، ولقد أخبرته بذلك".

لقاء مع الجنرال

تذكرت هذا الموقف عندما ذهبت لأول لقاء معه قبل أكثر من عام، وكان لقائي الوحيد مع الرجل الذي ارتبط ذكره بالانتصار الأكبر للعرب على إسرائيل والذي كان أحد أبرز رموز العسكرية المصرية والعربية الكبار في القرن العشرين، وظل واحدا ضمن أبرع 50 قائدا عسكريا في العالم ذكرتهم أشهر الموسوعات العسكرية العالمية، إلى أن توفاه الله قبل أيام قليلة (في 7 يونيه 2003م).

حين طلبت من المشير الجمسي اللقاء دعاني بود لمقابلته في جلسته المفضلة بنادي هليوبوليس؛ حيث اعتاد الجلوس مع أصدقائه أمام ملعب الكروكية، كان تصوري أنني سألتقي بجنرال على المعاش من طائفة جنرالات المقاهي الذين يعيش الواحد منهم على ذكريات الماضي يجتر انتصاراته، ويفاخر بمعاركه والحروب التي خاضها، خاصة لو كانت حقيقية ولها تاريخ، لكن كل هذا تغير وانقلب تماما حين وجدتني أمام رجل بسيط متواضع قد لا تستطيع تمييزه عن غيره من الناس الذين تقابلهم في الشارع، وتزاملهم في العمل، وتجاورهم في الأوتوبيس، وتقتسم معهم لقمة بسيطة (فول وطعمية) في أحد مطاعم القاهرة متواضعة الحال.

حين رأيت الرجل عادت إلي أنفاسي التي كانت على وشك الهروب، ليس من رهبة لقاء الجنرال فقط، ولكن من تأثير أجواء هليوبوليس نادي النخبة الأرستقراطية التي احترفت أن تبث فيك -أنت الشاب رقيق الحال- كل معاني التضاؤل. وحين تصافحنا عادت إلي روحي حين وجدت نفسي مع واحد من فلاحي ريف مصر البسطاء، نحيف الجسد دقيق الملامح، كأنما هي منحوتة نحتا، هادئ بسيط وعادي، لا تتصور وهو يكلمك بعادية وتلقائية وهدوء أنه هو الجنرال الذي تمرس على الحياة بين طلقات الرصاص، واحترف العمل في ساعات الخطر. ولولا وقار الرجل وهيبته واسمه الذي تعرفه الدنيا كلها "أشهر من النار على العلم" لكانت جلستنا التي استمرت ساعتين كاملتين من التباسط والحميمية التي لم يتكلفها الجنرال أقرب إلى جلسات أهل الريف تحت أشجار الجميز التي تتخللها أكواب الشاي وأحاديث السمر.

الفلاح جنرالا

بساطة الفلاح وعظمة الجنرال المنتصر هما وجهان لعملة واحدة لم يعرف المشير الجمسي غيرهما في حياته الطويلة التي لم يكن فيها سوى فلاح أو جنرال؛ ففي نهاية عام 1921 ولد الطفل محمد عبد الغني الجمسي لأسرة ريفية كبيرة العدد فقيرة الحال يعمل عائلها في زراعة الأرض في قرية البتانون بمحافظة المنوفية، ولفقر الأسرة المدقع كان الوحيد من بين أبنائها الذي حصل تعليما نظاميا قبل أن تعرف مصر مجانية التعليم، ولعب القدر دوره في حياة الجمسي بعد أن أكمل تعليمه الثانوي، حينما سعت حكومة مصطفى النحاس باشا الوفدية لاحتواء مشاعر الوطنية المتأججة التي اجتاحت الشعب المصري في هذه الفترة؛ ففتحت -لأول مرة- أبواب الكليات العسكرية لأبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة التي كانت محرومة منها، فالتحق الجمسي ولم يكن قد أكمل السابعة عشرة بالكلية الحربية مع عدد من أبناء جيله وطبقته الاجتماعية الذين اختارهم القدر لتغيير تاريخ مصر؛ حيث كان من جيله جمال عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر، وصلاح وجمال سالم، وخالد محيي الدين... وغيرهم من الضباط الأحرار، وتخرج فيها عام 1939 في سلاح المدرعات، ومع اشتعال الحرب العالمية الثانية ألقت به الأقدار في صحراء مصر الغربية؛ حيث دارت أعنف معارك المدرعات بين قوات الحلفاء بقيادة مونتجمري والمحور بقيادة روميل، وكانت تجربة مهمة ودرسا مفيدا استوعبه الجمسي واختزنه لأكثر من ثلاثين عاما حين أتيح له الاستفادة منه في حرب رمضان.

وعقب انتهاء الحرب واصل الجمسي مسيرته العسكرية؛ فتلقى عددا من الدورات التدريبية العسكرية في كثير من دول العالم، ثم عمل ضابطا بالمخابرات الحربية، فمدرسا بمدرسة المخابرات؛ حيث تخصص في تدريس التاريخ العسكري لإسرائيل الذي كان يضم كل ما يتعلق بها عسكريا من التسليح إلى الإستراتيجية إلى المواجهة. فكان الصراع العربي الإسرائيلي هو المجال الذي برع فيه الجمسي، وقضى فيه عمره كله الذي ارتبطت كل مرحلة فيه بجولة من جولات هذا الصراع منذ حرب 1948 وحتى انتصار 1973، وحتى بعد اعتزاله للحياة العسكرية ظل مراقبا ومحللا للوضع المشتعل، مؤمنا بأن أكتوبر ليست نهاية الحروب، وأن حربا أخرى قادمة لا محالة؛ لأن مواجهة مصيرية لا بد أن تقع، وأن الانتفاضة الفلسطينية هي السلاح الأفضل والأنجع حاليا لضرب العدو الصهيوني، ولا بد من تدعيمها بكل ما نملك.

وكانت هزيمة يونيه 1967 بداية تصحيح المسار في مواجهة آلة الحرب الصهيونية؛ حيث أسندت القيادة المصرية للجمسي مهام الإشراف على تدريب الجيش المصري مع عدد من القيادات المشهود لها بالاستقامة والخبرة العسكرية استعدادا للثأر من الهزيمة النكراء، وكان الجمسي من أكثر قيادات الجيش دراية بالعدو، فساعده ذلك على الصعود بقوة، فتولى هيئة التدريب بالجيش، ثم رئاسة هيئة العمليات، ورئاسة المخابرات الحربية، وهو الموقع الذي شغله عام 1972، ولم يتركه إلا أثناء الحرب لشغل منصب رئيس الأركان.

كشكول الجمسي

لم يضيع الجمسي يوما واحدا؛ فبدأ الاستعداد لساعة الحسم مع العدو الصهيوني، فكان لا يتوقف عن رصده وتحليله وجمع كل المعلومات عنه، وعندما تم تكليفه مع قادة آخرين بإعداد خطة المعركة أخذ يستعين بكل مخزون معرفته، وبدأ تدوين ملاحظاته عن تحركات الجيش الصهيوني، وتوقيتات الحرب المقترحة، وكيفية تحقيق المفاجأة. وللحفاظ على السرية التامة دوَّنَ كل هذه المعلومات السرية في الشيء الذي لا يمكن لأحد أن يتصوره؛ فقد كتب الجمسي كل هذه المعلومات في كشكول دراسي خاص بابنته الصغرى؛ فلم يطلع عليه أو يقرؤه أحد إلا الرئيس المصري أنور السادات والسوري حافظ الأسد خلال اجتماعهما لاتخاذ قرار الحرب!

واختار القائد المصري المحنك توقيت الحرب بعناية بالغة: الساعة الثانية ظهرا من يوم السادس من أكتوبر 1973 الموافق العاشر من رمضان 1393، وهو أنسب توقيت ممكن للحرب؛ نظرا لوجود 8 أعياد يهودية وموافقته لشهر رمضان. ولأن التنسيق بين الجيشين المصري والسوري كان من أصعب مهام الحرب، ويحتاج إلى قائد من طراز فريد؛ لم يكن هناك أفضل من الجمسي.

ساعات عصيبة

عاش رئيس هيئة العمليات المسئول الأول عن التحركات الميدانية للمقاتلين ساعات عصيبة حتى تحقق الانتصار، لكن أصعبها تلك التي تلت ما عرف بثغرة الدفرسوار التي نجحت القوات الصهيونية في اقتحامها، وأدت إلى خلاف بين الرئيس السادات ورئيس أركانه وقتها الفريق سعد الدين الشاذلي الذي تمت إقالته على إثرها ليتولى الجمسي رئاسة الأركان، فأعد على الفور خطة لتصفية الثغرة وأسماها "شامل"، إلا أن السادات أجهضها بموافقته على فض الاشتباك الأول عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر للقاهرة!

وبانتهاء المعركة وتكريم اللواء الجمسي، وترقيته إلى رتبة الفريق، ومنحه نجمة الشرف العسكرية.. لم تنته الساعات العصيبة في حياة الجمسي؛ فقد عاش ساعات أقسى وأصعب؛ هي ساعات المفاوضات مع عدو ظل يقاتله طيلة أكثر من ربع قرن.

دموع وندم

اختار السادات الفريق الجمسي ليتولى مسئولية التفاوض مع الإسرائيليين فيما عرف بمفاوضات الكيلو 101، وكقائد تجري دماء العسكرية في دمه نفذ الجمسي أوامر القيادة التي يختلف معها، وإن كان قد قرر ألا يبدأ بالتحية العسكرية للجنرال "ياريف" رئيس الوفد الإسرائيلي، وألا يصافحه، وهذا ما حدث فعلا. وبدا الرجل مفاوضا صلبا مثلما كان عسكريا صلبا، حتى جاءت أصعب لحظات عاشها الفريق في حياته كلها، لحظات دفعته -لأول مرة في حياته العسكرية- لأن يبكي! كان ذلك في يناير 1974 عندما جلس أمامه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ليخبره بموافقة الرئيس "السادات على انسحاب أكثر من 1000 دبابة و70 ألف جندي مصري من الضفة الشرقية لقناة السويس!! فرفض الجمسي ذلك بشدة، وسارع بالاتصال بالسادات الذي ما كان منه إلا أن أكد موافقته؛ ليعود الرجل إلى مائدة التفاوض يقاوم الدموع، ثم لم يتمالك نفسه فأدار وجهه ليداري دمعة انطلقت منه حارقة؛ حزنا على نصر عسكري وأرواح آلاف الرجال تضيعها السياسة على موائد المفاوضات. وكانت مفاجأة لهنري كيسنجر أن يرى دموع الجنرال الذي كثيرا ما أسرّ له القادة الإسرائيليون بأنهم يخشونه أكثر مما يخشون غيره من القادة العسكريين العرب.

وأذكر أن آخر سؤال وجهته للمشير الجمسي في لقائنا الوحيد، كان عن القرار الذي ندم عليه في حياته، فصمت للحظات وقال بأسي: "اشتراكي في التفاوض مع اليهود".

آخر وزير حربية

بعد الحرب مباشرة رُقي الفريق الجمسي إلى رتبة الفريق أول مع توليه منصب وزير الحربية عام 1974 وقائد عام للجبهات العربية الثلاث عام 1975، وواصل أثناء توليه للوزارة استكمال تدريبات الجيش المصري؛ استعدادا للمعركة التي ظل طوال حياته يؤمن بها، وكان قرار السادات بألا يخرج كبار قادة حرب أكتوبر من الخدمة العسكرية طيلة حياتهم تكريما لهم، إلا أن السياسة أفسدت هذا التكريم؛ فقد تزايدت مساحة الخلاف بين الجمسي والسادات بعد مبادرة الأخير بالذهاب إلى إسرائيل عام 1977.

وتطورت الأحداث بما أدى لخروج الجمسي من وزارة الحربية عام 1978، واختلف الناس حول أسباب هذا الإبعاد، ولكن ظل السبب الأرجح هو رفض الجمسي نزول الجيش إلى شوارع مصر لقمع مظاهرات 18 و19 يناير 1977 الشهيرة، فأسرّها السادات له، وكان قرار قبوله التقاعد بناء على طلب الجمسي، وتغير اسم وزارة الحربية إلى وزارة الدفاع. إلا أنه رقي عام 1979 إلى رتبة المشير، وحين خرج للحياة المدنية كان أول قرار له هو رفض العمل بالسياسة، وظل محافظا على ذلك، وكان دائما ما يردد: إن الرجل العسكري لا يصلح للعمل السياسي، وإن سبب هزيمتنا عام 1967 كان بسبب اشتغال وانشغال رجال الجيش بالألاعيب في ميدان السياسة؛ فلم يجدوا ما يقدمونه في ميدان المعركة.

النحيف المخيف

خرج المشير الجمسي من الحياة العسكرية، لكنه ظل محتفظا بنفس التقاليد الصارمة من الالتزام والانضباط والتزام الصمت بعيدا عن الأضواء، وحين بدأت موجة الكتابة عن حرب أكتوبر تنتشر في مختلف أنحاء العالم، كانت المعلومات تتكشف تدريجيا عن دور الرجل في الحرب، وتعددت معها الألقاب التي أطلقت عليه؛ فجرت المقارنة بينه وبين الجنرال الألماني الأشهر روميل؛ فسمي "ثعلب الصحراء المصري"؛ نظرا لبراعته في قيادة معارك الصحراء، ولُقب بأستاذ المدرعات التي احترف القتال في سلاحها منذ تخرجه في الكلية الحربية.. أما أحب الألقاب إلى قلبه فكان لقب "مهندس حرب أكتوبر"؛ نظرا لاعتزازه بالحدث وفخره به.

إلا أن أغرب الألقاب التي أُطلقت على المشير الجمسي؛ فكان ذلك الذي أطلقته عليه جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل إبان حرب أكتوبر، حين وصفته بـ"الجنرال النحيف المخيف".

وداع صامت

وفي صمت رحل المشير الجمسي بعد معاناة مع المرض؛ العدو الوحيد الذي لم يستطع قهره، فرفع له الرايات البيضاء ؛ استجابة لنداء القدر، وصعدت روحه إلى ربه في 7-6-2003 عن عمر يناهز 82 عاما، عاش خلالها حياة حافلة بالانتصارات، وبينما كنت أتابع جملة النياشين والأوسمة التي تجاوز عددها 24 وساما من مختلف أنحاء العالم في الجنازة المهيبة التي حضرها كبار رموز الدولة والعسكرية المصرية تكريما ووفاء لذكرى الرجل.. تذكرت كلماته الأخيرة: "انتصار أكتوبر هو أهم وسام على صدري، وليتني أحيا لأقاتل في المعركة القادمة"!




الجزء القادم :
المفاجأة :
الدروس المستفادة من حرب اكتوبر .
بقلم . المشير / محمد أبو غزالة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الخميس 18 نوفمبر 2010 - 1:56

اسمحلى يا علام باشا اعطيك تقييم منى لانك ذكرتنى بأحد افضل القادة لدى واعزهم لقلبى والذى انحنى له احتراما وتقديرا كأقل واجب تجاهه......
حقيقة..احترم هذا الرجل فوق ما تتخيل.....الجمسى....الجنرال النحيف المخيف.......وسيظل مخيف للجميع....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد كشكي

مقـــدم
مقـــدم



الـبلد :
العمر : 26
التسجيل : 02/08/2010
عدد المساهمات : 1030
معدل النشاط : 1037
التقييم : 26
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الخميس 9 ديسمبر 2010 - 18:48

ايه يا عم علام انت مش عايز تكمل الموضوع ليه
تقيييم علشان تتشجع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصري بيحب مصر

جــندي



الـبلد :
العمر : 29
المهنة : medical student
المزاج : غارق في حب مصر
التسجيل : 09/10/2009
عدد المساهمات : 11
معدل النشاط : 13
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 0:03

رائع اخي الكريم
والله العظيم موضوع قوي جدا
بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
alaa tamer

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 29
المهنة : طبيب
المزاج : الحمد لله و تحيا مصر
التسجيل : 16/04/2010
عدد المساهمات : 1846
معدل النشاط : 1133
التقييم : 31
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 2:33

موضوع رائع اخى محمد من فضلك اكمل الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmedsaad

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة : خادم للوطن
المزاج : بحب مصر
التسجيل : 30/03/2011
عدد المساهمات : 66
معدل النشاط : 131
التقييم : 1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: موسوعة حرب اكتوبر   الخميس 31 مارس 2011 - 21:54

شكرا علي الموضوع=purple]][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

موسوعة حرب اكتوبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين