أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

كل ما تحتاج معرفته عن الصواريخ

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 كل ما تحتاج معرفته عن الصواريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
adil

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
العمر : 26
المهنة : الصناعات الميكانيكية
التسجيل : 22/09/2010
عدد المساهمات : 363
معدل النشاط : 660
التقييم : 35
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: كل ما تحتاج معرفته عن الصواريخ   الخميس 28 أكتوبر 2010 - 19:30

الصواريخ




الصاروخ نوع من المحركات التي تنتج طاقة أكثر من مثيلاتها ذات الحجم نفسه أو أي محرك آخر. يستطيع الصاروخ أن ينتج طاقة تقدر بأكثر من 3,000 ضعف طاقة محرك السيارة. يمكن استعمال كلمة صاروخ كذلك لوصف المركبة التي تساق بوساطة محرك الصاروخ.

تُصنع الصواريخ من عدة أحجام، وتستعمل بعضها لقذف الألعاب النارية إلى أعلى، ويبلغ طولها حوالي 60سم. وتحمل الصواريخ التي طولها من 15 إلى 30 م القذائف الضخمة لضرب أهداف الأعداء البعيدة، وعمومًا لابد من وجود الصواريخ الكبيرة والقوية لحمل الأقمار الصناعية إلى مدار حول الأرض. ويبلغ ارتفاع الصاروخ ساتورن-ف الذي حمل رواد الفضاء إلى القمر أكثر من 110م.

يستطيع الصاروخ أن ينتج طاقة هائلة لكنه يحرق الوقود بسرعة. لهذا السبب، يجب أن يتوفر للصاروخ كمية كبيرة من الوقود ليعمل حتى ولو فترة قصيرة. فقد أحرق ساتورن ـ ف مثلاً أكثر من 2,120,000 لتر من الوقود خلال الـ 2,75 دقيقة الأولى لطيرانه. وتصبح الصواريخ ساخنة جدًا بحرقها للوقود. وتصل حرارة بعض محركاتها إلى 3,300°م، أي ضعف درجة انصهار الصلب تقريبًا.

تطورت تقنية الصواريخ أساسًا بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945م). وهي تقنية غاية في التعقيد؛ لأن محرك الصاروخ يجب أن يصمد، ليس فقط لدرجات الحرارة العالية، ولكن للضغط العالي الفائق والقوى الميكانيكية القوية أيضًا، وأخيرًا ينبغي أن يظل خفيفًا لتحقيق مهامه. ويستعمل الناس الصواريخ أساسًا للبحث العلمي ورحلات الفضاء والحرب.

استعملت الصواريخ في الحروب طوال مئات السنين. ففي القرن الثالث عشر الميلادي كان الجنود الصينيون يطلقونها على الجيوش المهاجمة. واستعملت القوات البريطانية الصواريخ للهجوم على فورت مكهنري في ماريلاند الأمريكية، خلال حرب عام 1812(1812- 1814م). وصف فرانسيس سكوت كي، بعد مشاهدته للحرب، في كلماته التي صاغها في النشيد القومي للولايات المتحدة، الوهج الأحمر للصواريخ بأنها شعار النجم اللامع. وخلال الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918م)، استعمل الفرنسيون الصواريخ لإسقاط طائرات العدو. وهجمت ألمانيا على بريطانيا بالصواريخ خلال الحرب العالمية الثانية. وتستطيع الصواريخ اليوم أن تحطم الأقمار الصناعية في مدارها حول الأرض، وكذلك الطائرات النفاثة والقذائف التي تطير أسرع من الصوت.

يستعمل العلماء الصواريخ للاكتشافات والبحث في المجال الجوي والفضاء. وتحمل الصواريخ أجهزة علمية دقيقة في السماء لجمع المعلومات عن الهواء المحيط بالأرض. ومنذ عام 1957م، أطلقت الصواريخ مئات الأقمار الصناعية في مداراتها حول الأرض. وهذه الأقمار الصناعية تؤدي عدة أغراض؛ منها أنها تكون بمثابة وسيلة اتصالات، كما تقوم بجمع معلومات عن جو الأرض للدراسة العلمية. تحمل الصواريخ أجهزة إلى الفضاء لاستكشاف القمر والكواكب وحتى الفضاء الذي بين الكواكب.

توفر الصواريخ الطاقة اللازمة لرحلات الإنسان إلى الفضاء التي بدأت عام 1961م. وفي 1969م حملت الصواريخ روّاد الفضاء في أول هبوط على القمر. وفي عام 1981م، حمل الصاروخ أول مكوك فضاء إلى مدار حول الأرض. وفي المستقبل يمكن أن تحمل الصواريخ الإنسان إلى المريخ والكواكب الأخرى.


كيف يعمل الصاروخ

كيف يعمل الصاروخ متعدد المراحل. يحمل الصاروخ ذو المرحلتين دافعًا ومحركًا صاروخيًا واحدًا أو أكثر في كل مرحلة. المرحلة الأولى تطلق الصاروخ، وبعد حرق الدافع تسقط بعيدًا عن الصاروخ. المرحلة الثانية تبدأ وتحمل الرؤوس المحملة إلى المدار الأرضي أو حتى أبعد من ذلك إلى الفضاء.
قانون الحركة الأساسي الذي اكتشفه العالم البريطاني السير إسحق نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي يصف كيف يعمل الصاروخ. هذا القانون ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضادٍّ له في الاتجاه. انظر: الحركة. يشرح قانون نيوتن كيف يؤدي تدفق الهواء من بالون صغير إلى دفع البالون للطيران. ويعمل أقوى الصواريخ بنفس الطريقة.

يحرق الصاروخ وقودًا خاصًا في غرفة احتراق فينتج غاز يتمدد بسرعة. ويضغط هذا الغاز داخل الصاروخ بالتساوي في كل الاتجاهات. وضغط هذا الغاز على أحد جوانب الصاروخ يساوي ضغط الغاز على الجانب المقابل. ويخرج الغاز من مؤخرة الصاروخ من خلال فوهة. ولا يعادل هذا الغاز المعدم ضغط الغاز على مقدمة الصاروخ. وهذا الضغط غير المتساوي هو الذي يدفع الصاروخ للأمام.

وسريان الغاز خلال فوهة الصاروخ هو الفعل الذي وُصِفَ في قانون نيوتن. ويكون رد الفعل هو الدفع المستمر قوة الدفع للصاروخ بعيدًا عن خروج الغاز المعدم.


الوقود الدافع للصاروخ. تحرق الصواريخ مجموعة من المواد الكيميائية تُسمى الوقود الدافع يتكوَّن من: 1-وقود؛ مثل البنزين والبرافين أو الهيدروجين السائل 2- مادة مؤكسدة؛ مثل رباعي أكسيد النيتروجين، أو الأكسجين السائل. والمادة المؤكسدة تمد الوقود بالأكسجين اللازم للاحتراق. ويُمَكِّن هذا الأكسجين الصاروخ من العمل في الفضاء الخارجي حيث لا يوجد هواء.

كذلك تعمل المحركات النفاثة بوساطة الفعل ورد الفعل. لكن الوقود النفاث لا يحتوي على مادة مؤكسدة. ويسحب المحرك النفاث الأكسجين من الهواء. ولهذا السبب لا يعمل خارج المجال
يحرق الصاروخ الوقود الدافع بمعدل سريع، وأغلب الصواريخ تحمل كمية تبقى عدة دقائق فقط. لكن الصاروخ ينتج هذه القوة الساحبة التي تقدر على قذف مركبات ثقيلة بعيدًا في الفضاء.

يحرق الصاروخ أغلب الوقود الدافع خلال الدقائق القليلة الأولى للطيران. وخلال هذا الوقت تقل سرعة الصاروخ بالاحتكاك بالهواء، والجاذبية، ووزن الوقود. يعوق احتكاك الهواء الصاروخ طوال مساره في الغلاف الجوي. وعندما ينطلق الصاروخ إلى أعلى، فإن الهواء يصبح أقل ويقل الاحتكاك في الفضاء، ولا يوجد احتكاك يؤثر على الصاروخ. وتشد الجاذبية الأرضية الصاروخ إلى الأرض، لكن هذا الجذب يقل كلما ارتفع الصاروخ بعيدًا عن الأرض. وعندما يحرق الصاروخ الوقود فإن وزنه يقل

الصاروخ متعدد المراحل.
يتكون الصاروخ من عدة مقاطع تسمى مراحل، وكل مرحلة لها محرك صاروخي ووقود دافع. طوَّر المهندسون الصاروخ متعدد المراحل من أجل رحلات طويلة خلال الغلاف الجوي وإلى الفضاء. فهم يحتاجون إلى صواريخ تستطيع أن تصل إلى سرعات أكبر من سرعات الصواريخ ذات المرحلة الواحدة. ويمكن للصاروخ متعدد المراحل أن يصل إلى سرعات أعلى نتيجة نقصان وزنه بإسقاط مراحل تم استعمال وقودها. وتبلغ سرعة الصاروخ ذي الثلاث مراحل تقريبًا ثلاثة أضعاف سرعة الصاروخ ذي المرحلة الواحدة.

تسمى المرحلة الأولى المعزِّز، وتقذف الصاروخ بعد حرق وقود المرحلة الأولى، وتُسقِط المركبة هذا المقطع وتستعمل المرحلة الثانية. ويظل الصاروخ يستعمل مرحلة بعد الأخرى. وأغلب صواريخ الفضاء ذات مرحلتين أو ثلاث مراحل.


إطلاق الصاروخ.
تحتاج صواريخ الفضاء إلى قواعد إطلاق خاصة مجهزة. وأغلب فاعلية القذف تكون حول مركز قاعدة القذف التي ينطلق الصاروخ منها. ويحتوي مكان القذف على 1- مبنى الهيكل الذي يكمل منه المهندسون الخطوات النهائية في بناء الصاروخ 2- مبنى الخدمة الذي يتأكد فيه العمال من سلامة الصاروخ قبل إطلاقه 3- مركز التّحكُّم، حيث يوجِّه العلماء إطلاق وطيران الصاروخ. وتقوم محطات الرصد التي تقع في أماكن مختلفة حول العالم بتسجيل مسار رحلة الصاروخ.

يجهز العلماء والمهندسون الصاروخ للإطلاق بطريقة الخطوة خطوة التي تسمَّى العدّ التنازلي، فيرسمون كل خطوة على فترة معينة خلال العد التنازلي، ويتم إطلاق الصاروخ عندما يصل العدّ التنازلي إلى الصفر. ويمكن أن تتسبّب الأجواء غير المرغوب فيها أو أي صعوبة أخرى في إيقاف الإطلاق الذي يوقف مؤقتًا العد التنازلي.

كيف تستعمل الصواريخ
تستعمل الدول الصواريخ أساسًا لتوفير أدوات نقل تنطلق بسرعات عالية خلال الغلاف الجوي والفضاء. وتُعَدُّ الصواريخ ذات قيمة عالية: 1- للاستعمالات العسكرية 2- لأبحاث الغلاف الجوي 3- لإطلاق مجسات الاكتشاف والأقمار الصناعية 4- للسفر عبر الفضاء.



صاروخ حربي يُسمى صاروخ تو، يطلق بطاقم مكون من اثنين. ويمكن إطلاقه من الأرض أو من مركبة.
الاستعمال العسكري. يتفاوت استخدام الجيوش للصواريخ من صواريخ حروب الميدان الصغيرة إلى القذائف الموجهة العملاقة التي تطير عبر المحيط.

البازوكا. صاروخ صغير مقذوف يحمله الجنود، وهو مضاد للمركبات المصفحة. لدى البازوكا قوة اختراق مثل دبابة صغيرة. انظر: البازوكا. وتستعمل الجيوش صواريخ أكبر لتفجير القنابل بعيدًا خلف خطوط الأعداء، وكذلك لإسقاط طائرات العدو. وتحمل الطائرات المقاتلة صواريخ موجهة للهجوم على الطائرات الأخرى والأهداف الأرضية. وتستعمل السفن البحرية الصواريخ الموجهة للهجوم على السفن الأخرى، والأهداف الأرضية والطائرات.

وأحد أهم الاستعمالات الحربية للصواريخ هو إطلاق نوع من القذائف الموجهة بعيدة المدى، تسمى القذائف البالستية العابرة للقارات. وهذه القذائف تستطيع الانطلاق لمدى أكبر من 8,000 كم لتفجير هدف للعدو بالمتفجرات النووية. وهناك مجموعة من الصواريخ القوية تحمل القذيفة عابرة القارات وتسيرها خلال الأجزاء الأولى من رحلتها، ثم تأخذ القذائف باقي طريقها إلى الهدف

أبحاث الغلاف الجوي.
يستعمل العلماء صواريخ لاكتشاف الغلاف الجوي المحيط بالأرض، وتحمل الصواريخ الصوتية التي تسمى أيضًا صواريخ الأرصاد الجوية أجهزة مثل: مقياس الضغط الجوي، وآلات التصوير والترمومترات إلى الغلاف الجوي. وتجمع هذه الأجهزة المعلومات عن الغلاف الجوي، وترسلها بالراديو لأجهزة الاستقبال الأرضية. تسمّى هذه الطريقة في جمع المعلومات وإرسالها لمسافات بعيدة بالراديو قياس البعد توفر الصواريخ الطاقة اللازمة لطائرات الأبحاث العلمية. ويستعمل المهندسون هذه الطائرات في تطوير سفن الفضاء. ويتعلم المهندسون من خلال دراسة رحلات هذه الطائرات كالصاروخ الموجّه إكس -15، كيفية التحكم في المركبة للطيران أسرع من الصوت عدة مرات.

إطلاق المجسات والأقمار الصناعية.
تُسمَّى الصواريخ التي تحمل أجهزة أبحاث في رحلات طويلة لاكتشاف المجموعة الشمسية المجسات. وتجمع المجسات القمرية هذه المعلومات عن القمر. ويمكنها الطيران إلى أبعد من القمر، والدوران حوله أو الهبوط على سطحه. وتأخذ المجسات بين الكوكبية رحلة ذات اتجاه واحد إلى الفضاء من خلال الكواكب. وتجمع المجسات الكوكبية المعلومات عن الكواكب. ويحلِّق المجس الكوكبي في مدار حول الشمس مع الكوكب المكتشف. وقد اكتشف أول مجس كوكبيّ كوكبيْ المريخ، والزهرة. كما اكتشفت المجسات أيضًا كلاً من المشتري، وزحل، ونبتون.

تحمل الصواريخ الأقمار الصناعية في مدارات حول الأرض. وتجمع بعض هذه الأقمار المعلومات للبحث العلمي. وينقل بعضها الآخر المحادثات الهاتفية أو البث الإذاعي والتلفازي عبر المحيطات

إطلاق المجسات والأقمار الصناعية. تُسمَّى الصواريخ التي تحمل أجهزة أبحاث في رحلات طويلة لاكتشاف المجموعة الشمسية المجسات. وتجمع المجسات القمرية هذه المعلومات عن القمر. ويمكنها الطيران إلى أبعد من القمر، والدوران حوله أو الهبوط على سطحه. وتأخذ المجسات بين الكوكبية رحلة ذات اتجاه واحد إلى الفضاء من خلال الكواكب. وتجمع المجسات الكوكبية المعلومات عن الكواكب. ويحلِّق المجس الكوكبي في مدار حول الشمس مع الكوكب المكتشف. وقد اكتشف أول مجس كوكبيّ كوكبيْ المريخ، والزهرة. كما اكتشفت المجسات أيضًا كلاً من المشتري، وزحل، ونبتون.


وتستخدم الجيوش الأقمار الصناعية للاتصالات والحماية ضد الهجوم الصاروخي المفاجئ، كذلك يستخدمون الأقمار الصناعية لتصوير قواعد صواريخ الأعداء.

تُسمّى الصواريخ التي تحمل المجسات والأقمار الصناعية صواريخ حاملة أو عربات الإطلاق، وأغلب هذه الأنواع تكون ذات مرحلتين أو ثلاث أو أربع مراحل. وهذه المراحل تضع القمر الصناعي على ارتفاعه المناسب، وتعطيه سرعة كافية تصل إلى 29,000كم/ساعة ليظل في المدار. ويجب أن تكون سرعة المجسات بين الكوكبية حوالي 40,200كم/ساعة للتخلص من الجاذبية الأرضية والاستمرار في رحلتها.

السفر عبر الفضاء. توفر الصواريخ الطاقة لمركبة الفضاء التي تدور حول الأرض وتطير إلى القمر والكواكب. وهذه الصواريخ، مثل تلك المستعملة في قذف المجسّات والأقمار الصناعية، تسمى الصواريخ الحاملة أو عربات الإطلاق.

كانت الصواريخ الحربية أو الصواريخ الصوتية أولى السفن الفضائية التي تم إطلاقها، والتي حوَّرها المهندسون قليلاً لحمل سفن الفضاء؛ فقد أضافوا مثلاً مراحل إلى بعض هذه الصواريخ لزيادة طاقتها. وأحيانًا يلجأ المهندسون إلى صواريخ أصغر كمرحلة أولى لقذف مركبة فضاء. وتوفّر هذه الأداة الإضافية قوة دفع إضافية لقذف سفينة فضاء أثقل.


صاروخ سوفييتي في منصته قبل انطلاق رحلة الفضاء سويوز 6. وعندما تُرفع الأبراج على جانبي المنصّة،يستطيع الفنيون العمل في كل جزء من الصاروخ.
كان الصاروخ ساتورن ـ ف الذي حمل أول رائد فضاء أمريكيًا إلى القمر، أقوى مركبة إطلاق أمريكية. وكان يزن أكثر من 2,7 مليون كجم قبل الإطلاق وكان طوله 111 م. وكان من الممكن أن يحمل سفينة فضاء تزن أكثر من 45,000 كجم للقمر. وقد استعمل ساتورن ـ ف 11 محركًا صاروخيًا للدفع في ثلاث مراحل.

يستطيع مكوك الفضاء القابل للاستخدام مرات عديدة أن يحلِّق في الفضاء ويعود إلى الأرض ليقوم برحلات أخرى. ويمكن لمثل هذا المكوك أن يحمل آدميين ومستلزمات إلى ومن محطات فضائية قد تدور حول الأرض. كذلك سوف توفر المراكب الصاروخية الموجهة الأصغر التي تسمى سفن الفضاء التنقل لمسافات قصيرة يومًا ما، مثل التنقل من مركبة مكوك إلى محطة فضاء، أو من قمر صناعي إلى آخر. هذه المركبات سوف توفر القوة للمجسات الفضائية التي تطلق إلى الكواكب من مدار الأرض

استعمالات أخرى. استعملت الصواريخ طوال عدة سنوات كإشارات استغاثة من السفن والطائرات وكذلك من الأرض. كذلك تطلق الصواريخ خطوط الإنقاذ للسفن في المحيطات. كما تقوم صواريخ صغيرة تسمى جاتو بمساعدة الطائرات ثقيلة الحمولة على الإقلاع. وقد استعملت الصواريخ لفترة طويلة في الألعاب النارية.ويستعمل العلماء الصواريخ لرش السحب بالمواد الكيميائية للتحكم في الطقس





أنواع الصواريخ:

هناك أربعة أنواع رئيسية من الصواريخ:
1- صواريخ الوقود الدافع الصلب
2- صواريخ الوقود الدافع السائل
3- الصواريخ الكهربائية
4- الصواريخ النووية.

صاروخ الوقود الدافع الصلب يحرق مادة صلبة تسمى الحبوب. يصمم المهندسون أغلب الحبوب بلب أجوف. ويحترق الدافع من اللب إلى الخارج. ويحجب الدافع غير المشتعل غلاف المحرك من حرارة الاحتراق.
صواريخ الوقود الدافع الصلب. تحرق مادة بلاستيكية أو مطاطية تسمى الحبوب. وتتكون الحبوب من الوقود والمؤكسد في الحالة الصلبة. على خلاف بعض أنواع الوقود السائل، فإن الوقود والمؤكسد للمادة الصلبة لا يشتعلان إذا تلامسا مع بعضهما. ويجب إشعال الوقود بإحدى طريقتين: يمكن إشعاله بحرق شحنة صغيرة من المسحوق الأسود وهو خليط من نترات البوتاسيوم، والفحم النباتي والكبريت. كذلك يمكن إشعال الوقود الصلب بالتفاعل الكيميائي لمركب كلور سائل يرش على الحبوب.

تتراوح درجة الحرارة في غرفة الاحتراق للوقود الصلب للصاروخ بين 1,600° و 3,300°م. يستعمل المهندسون في أغلب هذه الصواريخ الفولاذ القوي جدًا أو التيتانيوم لبناء حوائط الغرفة حتى تقاوم الضغط الذي ينشأ عن درجات الحرارة العليا. كذلك يستعملون الألياف الزجاجية أو مواد بلاستيكية خاصة.

يحترق الوقود الصلب أسرع من الوقود السائل، لكنه ينتج قوة دفع أقل من التي تنتج من احتراق نفس الكمية من وقود سائل في نفس الوقت. يظل الوقود الصلب فعالاً لفترات طويلة من التخزين ولا يمثل خطورة تذكر حتى عند الإشعال. ولا يحتاج الوقود الصلب إلى أجهزة للضخ والمزج اللازمة للوقود السائل، لكنه من ناحية أخرى، صعب إيقافه وإعادة إشعاله. والمفترض أن تتوفر لرواد الفضاء القدرة على إيقاف وبدء عملية احتراق الوقود حتى يمكنهم التحكم في طيران سفنهم الفضائية. وهناك طريقة واحدة تستعمل لوقف الاحتراق وهي نسف مقطع الفوهة من الصاروخ. لكن هذه الطريقة تمنع إعادة الإشعال.

تُستعمل صواريخ الوقود الصلب أساسًا في استخدامات الجيوش. ويجب أن تكون الصواريخ الحربية مستعدة للانطلاق في أي لحظة، ويمكن تخزين الوقود الصلب أفضل من أي وقود دافع آخر. وتوفر صواريخ الوقود الصلب الطاقة للصواريخ العابرة للقارات، بما في ذلك صاروخ مينوتيمان-2، وإم إكس، وكذلك للقذائف الصغيرة مثل هوك، وتالوس، وتِريرْ. وتُسْتَعْمَل صواريخ الوقود الصلب أداة إضافية لحمل الصواريخ مثل: صواريخ جاتو، وتستعمل كذلك بمثابة صواريخ صوتية. كما تستعمل صواريخ الوقود الصلب في عروض الألعاب النارية.



صاروخ الوقود الدافع السائل يحمل الوقود والمؤكسد كلا في خزان منفصل. يدور الوقود خلال غلاف تبريد المحرك قبل دخوله غرفة الاحتراق. هذه الدورة ترفع درجة حرارة الوقود للاحتراق وتساعد على تبريد الصاروخ.
صواريخ الوقود الدافع السائل. تحرق خليطًا من الوقود والمؤكْسِد في شكل سائل. وتحمل هذه الصواريخ الوقود والمؤكْسِد في صهريج منفصل. وتغذي شبكة من الأنابيب والصمامات عنصري الوقود داخل غرفة الاحتراق. وينبغي أن يمر الوقود أو المؤكسد حول الغرفة قبل المزج مع العناصر الأخرى. هذا من شأنه أن يبرِّد غرفة الاحتراق ويسخِّن مسبقًا عناصر الوقود للاشتعال.

تتضمن طرق تغذية الوقود والمؤكْسد إلى غرفة الاحتراق استعمال إما مضخات أو غاز ذي ضغط عال. وأكثر الطرق المألوفة هي استعمال المضخات. ويشغل الغاز المنتج باحتراق جزء صغير من الوقود المضخة التي تدفع الوقود والمؤكسد إلى غرفة الاحتراق. أما الطريقة الأخرى، فيدفع الغاز عالي الضغط الوقود والمؤكْسد إلى غرفة الاحتراق. ويمكن الحصول على مصدر الغاز ذي الضغط العالي من النيتروجين، أو بعض الغازات الأخرى المخزونة تحت الضغط العالي، أو من حرق كمية صغيرة من الوقود.

بعض أنواع الوقود السائل التي تسمى ذاتية الاشتعال تشتعل عندما يتلامس الوقود والمؤكسد. لكن معظم أنواع الوقود السائل تحتاج إلى جهاز إشعال. يمكن أن يشتعل الوقود السائل عن طريق شرارة كهربائية، أو حرق كمية صغيرة من مادة متفجرة صلبة داخل غرفة الاحتراق. يستمر الوقود السائل في الاحتراق ما دام سريان خليط الوقود والمؤكسد مستمرًا في الوصول إلى غرفة الاحتراق.

تُبنى أغلب خزانات الوقود السائل من الفولاذ أو الألومنيوم الرقيق عالي الصلابة. وأغلب غرف الاحتراق في هذه الصواريخ مصنوعة من الفولاذ أو النيكل.

يُنْتج الوقود السائل عادة قوة دفع أكبر من التي تنتج من احتراق نفس الكمية من الوقود الصلب في نفس الفترة الزمنية. كذلك فهو أسهل في بدء وإيقاف الاحتراق من الوقود الصلب. ويمكن التحكم في الاحتراق فقط بفتح أو غلق الصمامات.لكن يصعب التعامل مع الوقود السائل. فإذا خلطت عناصر الوقود دون إشعال، فإن الخليط سوف ينفجر بسهولة. كذلك يحتاج الوقود السائل إلى صواريخ أكثر تعقيدًا عما في حالة الوقود الصلب.

يستعمل العلماء صواريخ الوقود السائل لأغلب السفن التي تطلق إلى الفضاء؛ فعلى سبيل المثال، وفرت صواريخ الوقود السائل الطاقة للمراحل الثلاث في إطلاق مركبة ساتورن - ف.



صاروخ أيوني
وهو نوع من الصواريخ الكهربائية. تحول ملفات التسخين الوقود مثل السيزيوم إلى بخار. تغير شبكة تأيين متسامتة من البلاتين الساخن أو التنجستن البخار إلى سيل من الجسيمات المشحونة كهربائيًا تسمى الأيونات.
الصواريخ الكهربائية.
تستعمل الطاقة الكهربائية لإنتاج قوة الدفع. وهذه الصواريخ تحتوي على 1- صواريخ القوس الكهربائي النفاث 2- صواريخ البلازما النفاثة 3- الصواريخ الأيونية. ويمكن أن تعمل الصواريخ الكهربائية لفترة أكثر بكثير من أي نوع آخر، لكنها تنتج قوة دفع أقل.

لا يقدر الصاروخ الكهربائي على رفع سفينة فضاء خارج المجال الجوي للأرض، لكنه يستطيع أن يدفع مركبة خلال الفضاء. ويعمل العلماء على تطوير الصواريخ الكهربائية لرحلات فضاء طويلة في المستقبل.

صواريخ القوس الكهربائي النفاثة
تُسخِّن وقودًا غازيًا بشرارة كهربائية تسمى القوس الكهربائي. وهذه الشرارة يمكن أن تسخِّن الغاز إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف درجة الحرارة المنتجة بصواريخ الوقود السائل أو الصلب.

صواريخ البلازما النفاثة
نوع من صواريخ القوس الكهربائي النفاثة. يُوَلَّد سريان الغاز المتفجر بوساطة قوس كهربائي يحتوي على جسيمات كهربائية مشحونة. ويُسمى خليط الغاز وهذه الجسيمات بلازما. وتستعمل صواريخ البلازما النفاثة تيارًا كهربائيًا ومجالاً كهربائيًا لزيادة سرعة سريان البلازما من الصاروخ.

الصواريخ الأيونية تنتج قوة دفع بوساطة سريان جسيمات مشحونة كهربائية تسمى الأيونات. يُسمى جزء من الصاروخ الشبكة الأيونية التي تنتج الأيونات كأنها غاز خاص يسير فوق سطح الشبكة. تزداد سرعة سريان الأيونات من الصاروخ بوساطة مجال كهربائيِّ.

صاروخ نووي يستعمل الحرارة من مفاعل نووي لتحويل الوقود السائل إلى غاز. يمر معظم الوقود خلال المفاعل. ويسخن بعض الوقود بوساطة فوهة الصاروخ ويمر خلال التوربين الذي يدير مضخة الوقود.
الصواريخ النووية.
تُسخِّن الوقود بوساطة مفاعل نووي، وهو آلة تنتج الطاقة عن طريق انشطار الذرات. يصبح الوقود المراد تسخينه بسرعة غازًا متمددًا ساخنًا. وهذه الصواريخ تنتج طاقة تعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف ما تنتجه صواريخ الوقود الدّفعي الصلب أو السائل. ويعمل العلماء على تطوير الصواريخ النووية لرحلات الفضاء.

يُضَخ في الصواريخ النووية هيدروجين سائل إلى المفاعل خلال الجدار المحيط بمحرك الصاروخ. وتساعد عملية الضخ هذه على تبريد الصاروخ، وكذلك على تسخين الهيدروجين السائل. ويمر خلال المفاعل مئات من القنوات الضيقة. وعندما يمر الهيدروجين السائل خلال هذه القنوات، تقوم حرارة من المفاعل بتحويل الوقود إلى غاز متمدد في الحال. ويمر الغاز خلال فوهة العادم بسرعات قد تصل إلى 35,400كم/ساعة.


الصواريخ الموجهة المضادة للدروع




بدأ الصراع بين الدبابات والأسلحة المضادة لها مع بداية استخدام الدبابات في ميادين القتال خلال الحرب العالمية الأولى، فقد كانت المدافع والرشاشات الثقيلة تستخدم في ذلك الوقت للتصدي لهجمات الدبابات التي كانت لا تزال بطيئة الحركة وخفيفة التدريع.
ومع نشوب الحرب العالمية الثانية واستخدام مدرعات أكثر تسلحاً وتطوراً، نشطت الجهود لتطوير الأسلحة المضادة للدبابات، إلا أن تطوير الدبابات لم يتوقف نظراً لأهمية بقائها كسلاح حسم في المعركة البرية.
ومع تطور الدبابات وزيادة سمك دروعها، ووصول مواسير المدافع إلى حدود لا يمكن تجاوزها لزيادة السرعة الفوهية للمقذوفات، وبعد أن أصبحت المقذوفات غير الموجهة المضادة للدبابات مثل (آر بي جي) (RBJ) غير قادرة على التعامل مع الدروع الحديثة، كان من الضروري أن يتطور السلاح المضاد لتزويد قدرته على الاختراق، ونتج عن ذلك تطوير الأجيال المختلفة من الصواريخ الموجهة المضادة للدروع.


مفهوم الصواريخ الموجهة المضادة للدروع:
أنظمة الصواريخ الموجهة المضادة للدروع هي جملة الوسائط القتالية والتقنية التي تؤمن تدمير الأهداف المدرعة باستخدام الصواريخ الموجهة. ويدخل فيها: القاذف، والصاروخ، وجهاز الفحص والصيانة.
يتألف القاذف من منصة الإطلاق وجهاز التسديد (المنظار) ولوحة القيادة والتوجيه لإرسال الإيعازات إلى الصاروخ. ويمكن أن يكون القاذف محمولاً على الكتف أو منقولاً على عربة أو حوامة.. إلخ.


يتألف الصاروخ من رأس حربي وجنيحات وزعانف للتوازن والاستقرار، ومحرك صاروخ وأسلاك لنقل الأوامر.
أما جهاز الفحص والصيانة فهو عبارة عن عربة يتم فيها تحضير الصاروخ وفحصه.
المتطلبات الرئيسية للصواريخ الموجهة المضادة للدروع:
حتى تتمكن الصواريخ الموجهة المضادة للدروع من مواجهة تطور الدروع المعادية فإن هناك متطلبات رئيسية يجب أن تتوفر لهذه الصواريخ وأهمها ما يلي:
1 قدرة تدميرية عالية يمكن تحقيقها عن طريق:
نسبة عالية لاحتمال الإصابة وهذا يتوقف على سرعة الصاروخ بالنسبة للهدف، وكذلك على قدرة الصاروخ على المناورة، ودرجة الآلية العالية التي تقلل من دور الرامي.
قوة تدمير عالية نتيجة حجم الرأس المدمرة، وقدرتها على الاختراق بالإضافة إلى المعدل العالي للضرب.
القدرة على العمل في الظروف المتغيرة ويتوقف ذلك على القدرة على تمييز الأهداف ليلاً والقدرة على مقاومة أعمال الإعاقة.
2 القدرة على البقاء نتيجة:ضعف احتمال إصابة قاعدة الإطلاق ويتحقق ذلك عندما يكون مدى الصاروخ أطول من مدى أسلحة الدبابات المعادية.
صعوبة اكتشاف مكونات النظام.
إمكانية التحميل على مركبات خفيفة ذات قدرة كبيرة على المناورة.
إمكانية الإستخدام مع المشاة والطائرات العمودية بدون الحاجة إلى تعديلات في الصاروخ نفسه.
سهولة التدريب والاستخدام والصيانة والإصلاح.
درجة وثوقية عالية .(High Reliability)

تصنيفات الصواريخ الموجهة المضادة للدروع:
التصنيف الأول:
وتقسم حسب سرعتها إلى صواريخ بسرعة دون الصوتية وصواريخ فوق الصوتية. ومعظم الصواريخ ذات سرعة دون صوتية مما يسمح باستخدام طريقة بسيطة لنقل الأوامر بالأسلاك. أما السرعة فوق الصوتية فتستخدم في القواذف المنقولة على العربات أو الحوامات وحيث تنتقل الأوامر إلى الصاروخ باللاسلكي أو بالأشعة تحت الحمراء أو بالليزر وأخيراً التوجيه بأسلوب (اضرب وانس).
التصنيف الثاني:
وتقسم حسب مداها إلى بعيدة المدى فوق 2000م، ومتوسطة المدى من 1000 حتى 2000، وقريبة المدى دون 1000م.
التصنيف الثالث:
وتقسم حسب طريقة التحكم بها إلى
ثلاثة أنواع:
الطريقة الأولى التحكم اليدوي: وفيه يرصد الرامي باستمرار تحرك الهدف ومسار الصاروخ بواسطة المنظار. ويحدد بالنظر انحراف الصاروخ عن خط التسديد ثم يحرك عصا التوجيه بالمدى والاتجاه بما يعادل هذا الانحراف. وبتحريك هذه العصا تنتج إشارات كهربائية وتنتقل إلى الصاروخ على خطوط اتصال مختلفة منها السلكية واللاسلكية وبالأشعة تحت الحمراء والليزر (لكن الغالبية العظمى في الصواريخ من الجيل الأول سلكية). وتصل الإشارات الكهربائية إلى أجهزة التحليل في الصاروخ وتتحول إلى أوامر تصل إلى جنيحات وزعانف الصاروخ فتحركها وتعدل من مسار الصاروخ حسب الوجهة المطلوبة.
الطريقة الثانية التحكم النصف آلي: وفيها يكتفي الرامي بتتبع حركة الهدف فقط عن طريق تصويب المنظار نحو الهدف ونقل خط التسديد باستمرار وفقاً لحركة الهدف. ولا يوجد في هذه الطريقة عصا توجيه، بل يمتطي الصاروخ حزمة الأشعة الصادرة عن نظام التسديد والمتجهة نحو الهدف. وإذا كان الرامي في التحكم اليدوي هو الذي يحسب انحراف الصاروخ عن الهدف بتحريك عصا التوجيه ففي الطريقة الثانية يجرى تحديد انحراف الصاروخ عن خط التسديد وإعداد إيعازات القيادة (الإشارات الكهربائية) بصورة آلية ضمن جهاز القيادة استناداً لاتجاه منظار التسديد فقط.
الطريقة الثالثة التحكم الآلي: وفيها يقتصر عمل الرامي على اختيار الهدف والضغط على الزناد. فيتوجه الصاروخ بصورة آلية نحو الهدف. ويتم ذلك إما برأس التوجيه الذاتي أو بمساعدة أجهزة رادارية تتبع الهدف تلقائياً ويمتطي الصاروخ أشعتها.
يستخدم في الصواريخ الموجهة المضادة للدروع محركات تعمل على الوقود الصلب الذي يؤمن ضمانة عالية في العمل وإمكانية حفظ الصاروخ لمدة طويلة. وأهم مزايا الصواريخ الموجهة المضادة للدروع دقتها العالية في إصابة الأهداف المتحركة (70 90%) والقدرة العالية على الخرق 700 ملم وسطياً (وقد تجاوزت مؤخراً 1000ملم)، والمدى الكبير للطيران (حتى 5 كلم) وإمكان الإطلاق من مكان يبعد 50 80 م عن مربض الصاروخ.. إلخ.

التصنيف الرابع:
وتقسم الصواريخ الموجهة المضادة للدروع إلى أجيال:
1 الجيل الأول:
وهي الصواريخ الموجهة المضادة للدروع ذات التوجيه السلكي التي يجب على الرامي أن يتحكم في توجيهها يدوياً بواسطة عصا التوجيه حتى الهدف، وعلى الرامي أيضاً أن يرصد الهدف وصاروخه الموجه في آن واحد من خلال منظاره. وهذا يتطلب دقة كبيرة. كذلك يجب أن يتمتع الرماة بكفاءة عالية وأن يمارسوا تدريباً متواصلاتً. وقد ظهر في هذه الصواريخ عيوب كثيرة لم تكن التكنولوجيا حينذاك قادرة على تلافيها. ومن هذه العيوب:
طريقة التحكم: فطريقة التحكم اليدوية تتطلب من الرامي أن يقوم بثلاث عمليات بآن واحد وهي: أولاً متابعة الهدف، وثانياً متابعة الصاروخ، وثالثاً تعديل مسار الصاروخ عن طريق تحرك عصا التوجيه في كل الاتجاهات. وكان أقل خطأ في التوجيه يؤدي إلى إبعاد الصاروخ عن هدفه.
يتطلب توجيه الصاروخ وجود حساسية مرهفة ومهارة عالية لدى الرماة وتدريباً شاقاً ومتواصلاً لهم إذ أن الانقطاع عن التمرين في إجازة طويلة مثلاً يفقد الرامي بعض الحساسية. كما يتطلب رباطة جأش وبرودة أعصاب. فتوتر الأعصاب قد يفقد الرامي المقدرة على الاستجابة لحركة الصاروخ والهدف.
نتيجة لما سبق لم يكن احتمال الإصابة مضموناً دوماً.
نظراً لأن سرعة تحليق الصاروخ كانت منخفضة فقد أدى ذلك إلى بقاء الرامي مدة طويلة عرضة لنيران العدو.
إن عملية التدريب المكثفة تكلف نفقات باهظة إذ من الضروري أن يطلق الرامي عدة صواريخ قتالية.


2 الجيل الثاني:أتى الجيل الثاني من الصواريخ الموجهة المضادة للدروع ليعفي الرامي من التحكم في الصاروخ وإدارة مقبض التوجيه. ذلك أن صواريخ هذا الجيل تتمتع بجهاز نصف آلي، وليس على الرامي سوى إبقاء علامة التسديد منطبقة على الهدف حتى وصول الصاروخ إليه. أضف إلى ذلك أن سرعة هذه الصواريخ الموجهة أكبر بكثير من سابقتها مما قلل من مدة تحليقها. ناهيك عن أن شحناتها أصبحت أكثر فاعلية، كما زادت قدرتها على اختراق التدريع.
الجيل الثالث:
أفضل نموذج من هذا الجيل الثالث هو الصاروخ الأمريكي الموجه المضاد للدروع (هيل فاير) Hell Fire الذي يتمتع بمدى كبير، ويسهل مهمة الرامي ويوفر جهده وأعصابه، وذلك أنه لا يتطلب سوى التسديد المبدئي نحو الهدف والإطلاق. تبعاً لشعار (ارم وانس) (Fire And Forget) فالصاروخ يتجه تلقائياً نحو الهدف مستهدياً بكاشفه الليزري على الشعاع الليزري الذي يذهب من المنظومة إلى الهدف وينعكس منه إليها، فيكون الشعاع بمثابة خط سير الصاروخ. أما سرعته فتزيد على 4 5 ماك تقريباً وهي تعتبر لذلك سرعة فرط صوتية.
اتجاهات التطوير:
يجرى تطوير الصواريخ المضادة للدروع في عدة اتجاهات بهدف تحقيق المتطلبات الرئيسية السابقة وأهم هذه الاتجاهات:
زيادة المدى:
ويتم ذلك بزيادة المادة القاذفة بدون إضافة وزن جديد للصاروخ باستخدام الألياف البصرية (Fibre Optics) الخفيفة بدلاً من سلك التوجيه التقليدي المصنوع من السبائك المعدنية، وتهدف زيادة المدى إلى تمكين الصاروخ من إصابة الدبابة على مسافات أكبر من مدى الضرب المباشر لها، وبالتالي قبل التعرض لنيرانها.
زيادة القدرة على الاختراق:
وذلك بزيادة قطر الرأس المدمر (القدرة على الاختراق تعادل من 5 7 أمثال عيار الرأس) وقد بلغ قطر الرأس المدمر للصاروخ (Tow 2B) 152 ملم، وكذلك يمكن زيادة القدرة على الاختراق بتزويد الرأس المدمر للصاروخ بمقدمة أنبوبية بهدف منع الانفجار المبكر للرأس المدمر على الطبقات الخارجية من درع الدبابة، وبالتالي الاستفادة من تأثير الانفجار على الدرع الرئيسي مما يحقق الاختراق، وقد زود الصاروخ (تاو) والصاروخ (هوت) و (ميلان) بتلك المقدمة الأنبوبية.
تطوير أسلوب التوجيه:
تجري التجارب لتطوير أسلوب توجيه الصاروخ بركوب الشعاع، وذلك باستخدام الموجات المليمترية بما يسمح بعدم التقيد في المدى بطول سلك التوجيه، وقد استخدمت الولايات المتحدة أسلوب نقل إشارات وأوامر التوجيه للصاروخ باستخدام الألياف البصرية، وذلك لتلافي التشويش على الصاروخ الناتج عن تأثير أي مجال كهربائي على سلك التوجيه وتنقل الأوامر في صورة إشارات ضوئية.
وتتميز الألياف البصرية بإمكانية تداول حجم أكبر من المعلومات عبر سلك مساحة مقطعه أقل من مساحة مقطع سلك التوجيه العادي، وبالإضافة إلى خفة وزنه، مما يساعد على التغلب على مشكلة زيادة حجم الصاروخ لاستيعاب كمية أكبر من السلك، وتزود مقدمة الصاروخ بكاميرا تلفزيونية تقوم بنقل صورة للأرض، ومنطقة الأهداف عبر سلك التوجيه إلى الرامي الذي يقوم باختبار خط المرور المناسب.
زيادة المرونة وخفة الحركة:
بتحميل الصاروخ على مركبات خاصة مجهزة أو بتسليح الطائرات العمودية بها.
التوسع في إنتاج الصواريخ المتعددة المهام: مثل الصاروخ المضاد للدروع وللطائرات في نفس الوقت، حتى يمكن مواجهة الأخطار المتنوعة التي تهدد القوات في الميدان، وذلك بأقل قدر من نظم التسليح وبالاقتصاد في القوى والتكاليف.

برامج لتطوير الصواريخ الموجهة المضادة للدروع:
إن انتشار نظم التدريع المتطورة مثل الدروع الرد فعلية (Reactive Armour) في دبابات القتال الرئيسية يعني أن كثيراً من الصواريخ المضادة للدروع. التي تعتمد في تدمير الدبابة على الرؤوس المدمرة شديدة التفجير. أصبحت غير قادرة في الوقت الحاضر على إصابة الدبابة من الأمام. مما حدا بالشركات المنتجة للسلاح لتطوير أجيال جديدة من الصواريخ الموجهة المضادة للدروع تتميز بالسرعة وشدة التدمير لهزيمة الأجيال الحالية والمستقبلية من الدبابات الحديثة. ونستعرض في السطور التالية مجموعة من هذه الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، نذكر منها:

ميلان 3:
يشتمل (ميلان 3) الحديث الذي طورته شركة يورميسال العالمية على رأس مترادف (أي ذو حشوتين مترادفتين) ونظام تحكم شبه آلي نحو خط التسديد ويمتاز بمناعة أكبر ضد التشويش. ويساعد الرأس المترادف المستخدم أيضاً في (ميلان 2 تي) والذي أنتج في 1993م الصاروخ على اختراق الدروع الرد فعلية.
يتألف طاقم (ميلان 3) من شخصين حيث يقوم الثاني بحمل قذائف إضافية ويساعد في نصب وتركيب نظام القاذف، وكل ما يتوجب على الرامي فعله أثناء القتال الإطباق على الهدف حتى ارتطام الصاروخ به، ويولد نظام القذف أوامر التوجيه آلياً لإبقاء الصاروخ على خط نظر الرامي. يستخدم صاروخ (ميلان 3) مصباح (زينون) الومضي المرتبط بنظام استشعاري للتميز في نظام القذف. وعن طريق مزامنة وضبط مصباح الصاروخ مع جهاز التمييز مباشرة قبل الإطلاق، يصبح من المستحيل تقريباً التشويش على نظام التوجيه، فجميع أوامر التوجيه ترسل إلى الصاروخ أثناء طيرانه بوساطة سلك تخانته 0.4 ملم ينحل عن بكرة موجودة داخل الصاروخ.
وحالما يتم إطلاق الصاروخ، يقوم مولد غازي بلفظ الماسورة الحاوية للصاروخ من نظام القذف للسماح بتلقيم ماسورة أخرى. وكما هي الحال في معظم الصواريخ الموجهة المضادة للدروع تأتي ماسورة الحاوية للصاروخ مختومة من المصنع ولا تتطلب أي تجهيز قبل التلقيم والإطلاق. هذا ويبلغ المدى الأقصى ل (ميلان 3) 2000متر.

كونكرز 9 كيه 113 إم:
يمتاز نظام(Konkurs - 9 K113M) الروسي الذي يماثل بمفهومه وعمله نظام (ميلان) بمدى أقصى يصل حتى 4000 متر. أما رأس كونكرز الحربية البالغ قطرها 135 ملم تحتوي شحنتين مترادفتين ويستطيع أن يخترق وجهاً لوجه درعاً سماكته 750 800 ملم.
كذلك يشبه تصميم نظام قذف كونكرز ذلك الخاص ب (ميلان) عموماً، فهو يتألف من مسند ثلاثي الأرجل يحمل ماسورة القذف ومنظار بيرسكوبي ونظام للتوجيه على الجهة اليسرى. ومن أجل العمليات الليلية وفي الضوء الخافت يمكن للرامي أن يركب جهاز تصوير حراري فوق المنظار البصري. وكما هو الحال في (ميلان) أيضاً، يقوم مولد غازي بدفع الصاروخ من ماسورته قبل اشتغال المحرك الرئيسي للصاروخ مما يساعد نظام القذف على التخفي.
بترخيص من الشركة الأصلية عدلت شركة (بهارات دايناميكي) الهندية وحدة إطلاق كونكرز محلياً لتمكينها من إطلاق صواريخ (ميلان) المصنعة في الهند وأطلقت على هذا الهجين اسم (فليم) (Flame).

تاو 2 بي (بي جي إم 71 إف):
طورت شركة هيوز Hughes الأمريكية نسخة حديثة لنظام (Tow 2B (BGM-71F) وزودت هذه النسخة برأس حربي يهاجم الدروع من الأعلى على خلاف النسخ الأقدم ذات الهجوم المباشر. وتشتمل الرأس على حشوتين خارقتين تطلقان باتجاه الأسفل بوساطة صمامة مغناطيسية بصرية تستشعر الهدف عندما يصبح الصاروخ فوقه. وهذا يضمن مهاجمة العربات المدرعة من أضعف نقطة فيها.
أما النسخة Tow 2A (BGM-71E) فقد زودت برأس HEAT الحربية 152 ملم شديدة الانفجار للهجوم المباشر المجهز بمجس في مقدمته ويحمل شحنة تمهيدية لتدمير الدرع الردي الفعل. كذلك احتوى Tow 2 (BGM-71D) الأقدم على مجس أمامي لتوفير أفضل مسافة للرأس الحربية شديدة الانفجار (من خارج مدى الدفاعات المعادية). ويبلغ المدى الأقصى لجميع النسخ 3750 متر حيث يمكن إطلاقها من قاذف مثبت على الأرض كما يمكن إطلاقها من الحوامات أو من على متن العربات. تجدر الإشارة إلى أنه يجري الآن تطوير لنظام الصاروخ المتقدم (FOTT) ليحل محل الصاروخ (Tow) وهو صاروخ بعيد المدى يستخدم الألياف البصرية في التوجيه ويتميز بدرجة عالية من التدمير، وسوف تجهز به وحدات المشاة الخفيفة وهو من نوع (ارم وانس).

جافلين:
طورت شركة تكساس إنسترومنتس Texas Instrument بالتعاون مع لوكهيد مارتن Lockheed Martin نظام جافلين Javelin الخفيف القابل للحمل بوساطة شخص واحد والذي يصل وزنه 3.22 كلج لصالح الجيش الأمريكي.
يمتاز صاروخ جافلين المضاد للدروع بأنه يعمل على مبدأ (ارم وانس) ويشتبك بصورة آلية مع أي هدف يختاره الرامي بمساعدة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء. ويبلغ مدى النظام 2000 متر.
تحتوي وحدة إطلاق جافلين الآلية على منظار ليلي الذي يثبت على ماسورة الإطلاق ويستخدم لمسح منطقة الهدف. لتسديد الصاروخ، يقوم الرامي ببساطة، بتطبيق تقاطع شبكية المنظار على الهدف المقصود وبعد الإقفال يطلق الصاروخ. ويمتاز جافلين أيضاً بإطلاقه (اللطيف) مما يتيح استخدامه من داخل الأبنية.
يتخذ جافلين مساراً غاطساً أي أنه ينقض على هدفه من الأعلى، لكنه في الوقت ذاته يمتلك خيار انتقاء طريقة الهجوم المباشر ضد الأهداف. ويدعي المصنعون بأن رأسه الحربية المترادفة تستطيع خرق أصعب الأهداف المتحركة والثابتة.

ماكام:
يمتاز نظام ماكام MACAM المضاد للدروع الذي طورته شركة جيكونسا Gyconsa الإسبانية بالتعاون مع شركة هيوز Hughes الأمريكية والذي ينتمي للجيل الثالث ويطلق من على الكتف بامتلاكه لوصلة بيانية ليفية بصرية وجهاز للتصوير بالأشعة تحت الحمراء من أجل توجيهه على طريقة (ارم وانس). ويبلغ مدى ماكام الأقصى 5000 متر.
يتخذ ماكام إما مسار هجوم مباشر أو مساراً عالياً يسمح له بالانقضاض على هدفه من الأعلى مستخدماً في هذه الحالة رأساً حربياً ذو حشوتين منضدتين مترادفتين يميل باتجاه الأسفل.

بيل 2:
اشتهر نظام بيل Bill الذي طورته شركة بوفرز السويدية في عام 1987م بأنه كان أول صاروخ ذو رأس مائل نحو الأسفل وهاجم الدبابات من الأعلى ويمتاز بامتلاكه لرأس حربي شديد الانفجار 150 ملم يمكنه أن يطير على ارتفاع 57.0م فوق خط نظر الرامي لضمان طيرانه فوق الهدف. يصحح توجيه الصاروخ أثناء الطيران باستخدام التوجيه شبه الآلي نحو خط التسديد بالاستفادة من التوجيه السلكي ومرشد التوجيه الليزري. وقد تم تطوير جهاز تصوير حراري يركب على النظام من أجل العمل أثناء الليل وفي أحوال الرؤية السيئة. إثر ظهور الدرع الردي الفعل طورت الشركة Bill-2 ذو الرأس الحربي المعدل الذي يحتوي على شحنتين مترادفتين.
يحافظ (بيل 2) على مساره العلوي ويطلق حشوة تمهيدية 80 ملم موجودة في مقدمته حال مروره فوق الهدف، وهذه الحشوة مائلة في الحقيقة نحو الوراء قليلاً كي تستطيع تدمير أي درع إضافي ردي الفعل يحمي نقطة التصويب على الدرع الرئيسي. ويبلغ مدى (بيل 2) 2200 متر=>



نبذة تاريخية

المحاربون الصينيون أطلقوا صواريخ خلال معركة في القرن الثالث عشر. انتشر استعمال الصواريخ كأسلحة وكعروض نارية من الصين إلى أغلب آسيا وأوروبا خلال القرن التالي.
البداية. يعتقد العلماء أن الصينيين هم الذين اخترعوا الصواريخ، لكن لا أحد يعلم متى كان ذلك. يصف المؤرخون أسهم الحرب الطائرة على أنها كانت صواريخ استعملت في الجيوش الصينية عام 1232م. انتشر استعمال الصواريخ في القرن الرابع عشر الميلادي في آسيا وأوروبا. وهذه الصواريخ الأولى كانت تحرق مادة تسمى المسحوق الأسود، الذي يتكون من فحم نباتي، ونترات البوتاسيوم وكبريت. لكن لعدة مئات من السنين كان استعمال الصواريخ في عروض الألعاب النارية يفوق في الأهمية استخدامها في المجال العسكري.

خلال بداية القرن التاسع عشر الميلادي، طور وليم كونجريف وهو ضابط في الجيش البريطاني الصواريخ التي تحمل متفجرات. وكان وزن بعض هذه الصواريخ يصل إلى 27 كجم ويحلق إلى ارتفاع 2,5كم. استعملت القوات البريطانية صاروخ كونجريف ضد جيش الولايات المتحدة خلال حرب عام 1812م. كذلك طورت كل من روسيا والنمسا وبعض الأقطار الأخرى الصواريخ الحربية خلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.

طوّر وليم هيل المخترع الإنجليزي دقة الصواريخ الحربية، وقد وضع ثلاث زعانف بدلاً من الذيل الخشبي الطويل الذي كان يستعمل لتوجيه الصاروخ. واستعملت قوات الولايات المتحدة صواريخ هيل في الحرب المكسيكية (1846-1848م) وخلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865م)، استعملها كلا الجانبين.

صواريخ أوائل القرن العشرين. وضع مدرس ثانوي روسي اسمه، كونستانتين تسيولكوفسكي أول نظرية صحيحة لطاقة الصاروخ. وقد وصف نظريته في مقالة علمية نشرت عام 1903م. وأصبح روبرت جودارد العالم الأمريكي مبتدع الصواريخ الحديثة. ففي عام 1926م، تمكن جودارد من إطلاق أول صاروخ ذي وقود دافع سائل. ارتفع الصاروخ إلى مسافة 56 م في الهواء بسرعة حوالي 97كم/ساعة.

خلال الثلاثينيات من القرن العشرين تقدمت أبحاث الصواريخ في ألمانيا والاتحاد السوفييتي (سابقًا) والولايات المتحدة. فقد قاد هيرمان أوبرث مجموعة صغيرة من المهندسين الألمان والعلماء الذين قاموا بتجارب على الصواريخ، وقاد علماء الصواريخ الروس تساندر، وآي.أيه ميركولوف. بينما ظل العالم جودارد كما هو رئيس الباحثين في الولايات المتحدة.

خلال الحرب العالمية الثانية، طوّر علماء الصواريخ الألمان تحت قيادة فِرْنر فون براون القذيفة الموجهة القوية في-2 (v-2). قذفت ألمانيا لندن وأنتورب ببلجيكا بمئات من قذائف في-2 (v-2) خلال الأشهر الأخيرة من الحرب. واستولت القوات الأمريكية على عدة قذائف في-2 (v-2) وأرسلتها إلى الولايات المتحدة ليجري العلماء أبحاثهم عليها. وذهب فون براون بعد الحرب ومعه أكثر من 200 عالم ألماني إلى الولايات المتحدة ليكملوا ما بدأوه في الصواريخ، بينما ذهب بعض العلماء الألمان الآخرين إلى الاتحاد السوفييتي (سابقًا).

صواريخ الارتفاع العالي. استفادت الولايات المتحدة من قذائف في-2 (v-2) التي استولت عليها من ألمانيا طوال عدة سنوات بعد الحرب العالمية الثانية، وقامت بمواصلة التجارب عليها، وكانت هذه هي أولى أبحاث الصواريخ التي تستعمل للارتفاعات العالية.

صممت أول صواريخ عالية الارتفاع وتم بناؤها في الولايات المتحدة وهي واك الجماعية وإيروبي، والفايكنج. وقد وصل الصاروخ واك الذي يبلغ طوله ستة أمتار إلى ارتفاع حوالي 72كم خلال تجارب الطيران عام 1945م. بينما ارتفعت الأنواع الأولى من إيروبي إلى ما يقرب من 120كم. وفي عام 1949م أطلقت البحرية الأمريكية صاروخ فايكنج وهو صاروخ ذو متفجرات سائلة بُني أساسًا على نظام في-2 (v-2). ويبلغ طول الفايكنج أكثر من 14م، أي أطول بكثير من إيروبي. لكن الأنواع الأولى من الفايكنج ارتفعت فقط إلى حوالي 80كم.

طورت القوات الأمريكية خلال الخمسينيات بعض الصواريخ. وقد شملت كلاًّ من جوبيتر وبيرشينج. ويبلغ مدى الصاروخ جوبيتر ما يقرب من 2,570كم وبيرشينج 725كم تقريبًا. أطلقت القوات الأمريكية بنجاح لأول مرة تحت الماء القذيفة بولاريس عام 1960م. استعمل علماء الفضاء بعد ذلك عدة صواريخ حربية تم تطويرها خلال الخمسينيات كأساس لإطلاق المركبات.

الطائرات الصاروخية. في 14 أكتوبر 1947م، قام الكابتن تشارلز إلوود ييجر من القوات الجوية الأمريكية بأول رحلة فوق صوتية (أسرع من الصوت). فقد حلق بطائرة صاروخية تسمى إكس ـ 1. دفع الصاروخ السمائي بوساطة محرك صاروخي، جعل الطائرة تحلق على ارتفاع 24 كم في عام 1951م وسرعة 2,132كم/ساعة في عام 1953م. كما أن طائرة صاروخية أخرى هي "إكس ـ 15" ارتفعت إلى أكثر من 108كم في عام 1963م. ثم سجلت في عام 1967م سرعة بلغت 7,274كم/ساعة؛ أي أكثر من 6 أضعاف سرعة الصوت.

عصر الفضاء. بدأ في 4 أكتوبر 1957م عندما أطلق الاتحاد السوفييتي (سابقًا) أول قمر صناعي سبوتنيك 1، بوساطة صاروخ ذي ثلاث مراحل. وفي 31 يناير 1958م، أطلق الجيش الأمريكي أول قمر صناعي أمريكي أطلق عليه اسم إكسبلورر-1، إلى المدار بصاروخ جونو-1. وفي 12 أبريل 1961م تم وضع رجل فضاء في مركبة يحملها صاروخ روسي، وهو الرائد يوري جاجارين في مدار حول الأرض لأول مرة. وفي 5 مايو 1961م حمل الصاروخ الأمريكي المُسمَّى رِدْسْتُون القائد ألن شبرد في أول رحلة في الفضاء. وفي 12 أبريل 1981م أطلقت الولايات المتحدة الصاروخ كولومبيا، أول مكوك فضائي يدور حول الأرض. من أجل معلومات أكثر حول الصواريخ في الفضاء.

مقتطفات



الصاروخ :



والصاروخ يتألف، كقذيفة المدفع، من شحنة دافعة، ومن رأس متفجر يرسل ليتفجر في الأعداء . والشحنة الدافعة هي التي تحمل هذا الرأس المتفجر إلى الأعداء، سواء كان هذا الرأس قنبلة من المتفجرات التقليدية العادية، أو كان قنبلة ذرية أو أدروجينية .
غير أن هذه الشحنة الدافعة تصاحب الرأس المتفجر حينا في مسيرته إلى الأعداء .
وهذه الشحنة الدافعة وقود يحترق، ومعه أكسجينه : بترول مثلا ( كيروسين )، سائل، ومعه أكسجينه، وهو سائل أيضا . كل في خزانة، ويلتقي الاثنان في أنبوبة أشبه شيء بأنبوبة المدفع، هي خزانة الاحتراق . وتحترق المقادير الكبيرة منهما في وقت قصير، ويتولد عن هذا الاحتراق مقادير من الغازات عظيمة تماما كما يحدث في المدفع . وتريد هذه الغازات تحت ضغطها الهائل أن تخرج من الأنبوبة، أنبوبة الاحتراق، أو خزانة الاحتراق، فلا تجد إلا مخرجا لها ضيقا تخرج منه . والصاروخ يسدد بحيث تخرج هذه الغازات، لا في اتجاه الأعداء، ولكن عكس اتجاههم تماما . ويكون لخروج هذه الغازات من هذا المخرج الضيق، بسرعة هائلة، رد فعل في الصاروخ . رد فعل يدفع بكل هذا الصاروخ في ناحية هي عكس الناحية التي خرج واتجه إليها الغاز . والغاز بخروجه هكذا، رفس الصاروخ بما حمل فسار من الناحية الأخرى، إلى الأعداء .
ويظل هذا الرفس دائما، والدفع قائما، ما خرج من خزانة الاحتراق غازات .

الفرق بين الصاروخ والمدفع :


المدفع:

يدفع قنبلته بعيدا، بواسطة غازاته . ولكن هذا الدفع ينتهي بمجرد خروج القنبلة من أنبوبة المدفع . وتبقى أنبوبة المدفع الغليظة الثقيلة حيث هي في مكانها من الأرض تنتظر قذيفة أخرى تنطلق منها .
الصاروخ:

فالدفع فيه قائم وهو طائر . لأن غازاته الخارجة من خزانة الاحتراق تظل تدفعه في عكس اتجاهها .
كاد الصاروخ أن يكون مدفعا طائرا، يطير بقنبلة، وقوة دافعة، إلى حين .


القذيفة الصاروخية


والمدفع قذيفته أبطأ من قذيفة الصاروخ . إن الصاروخ أسرع بنحو عشر مرات .
بالون الأطفال يعمل عمل الصاروخ دافعا، رافعا
هذا بالون من مادة مطاطة، مملوء بالهواء، لهذا انتفخ لما نفخناه بالهواء . جدرانه من الداخل واقعة تحت ضغط هذا الهواء، وهو ضغط متساو في كل ناحية ما دام الصبي قد امسك بيده فوهته يمنع هواءه أن يخرج منه .
ثم هب أن الصبي أرخى أصابعه، فأذن للهواء بالخروج . فماذا يحدث ؟
عندئذ تختلف الضغوط الواقعة على جدار البالون الداخلي . تبقى منها التي تدفع البالون إلى أعلى والتي تدفعه إلى الجوانب ( وهذه الأخيرة متعادلة ينفي بعضها بعضا ) . أما التي تدفعه إلى أسفل فلا يكون لها وجود .


القذيفة الصاروخية الروسية

وإذن يبقى من هذه الضغوط ضغط واحد فعال هو الذي يعمل في جدار البالون إلى أعلى، فهو إذن يدفع البالون إلى أعلى .
والنتيجة من خروج الهواء ( الغاز ) مندفعا إلى أسفل، هي تحرك البالون مندفعا إلى أعلى ( في اتجاه ضد اتجاه الغاز ) .
وهذا هو عمل الصاروخ تماما : يخرج منه غاز الاحتراق مندفعا في اتجاه، ليحركه هو في عكس ذلك الاتجاه .

مسار الصاروخ ومنحنى القذيفة في الهواء:

إنك لو قذفت حجرا في الهواء، لعلا إلى غاية، ثم أخذ ينحدر في شبه قوس إلى أن يضرب الأرض .
وهذه المسيرة جزؤها الأول اكتسب طاقة من يدك ارتفع بها، وأخذت جاذبية الأرض تنقص منها حتى فرغت، ثم تولت الجاذبية وحدها بعد ذلك الهبوط بها إلى سطح الأرض .
وكذا القذيفة الصاروخية . حملتها طاقة محركة إلى أعلى، ضد الجاذبية . وظلت تحملها إلى أن فرغت الطاقة وتغلبت الجاذبية وحدها . فأخذت القذيفة تهبط إلى الأرض ، في خط منحن، وفقا لقانون علم الحركيات أي الميكانيكا .
وفي الصواريخ بعيدة المدى يطلق الصاروخ رأسيا، وذلك لكي يخترق طبقات الهواء الأكثف سريعا ويصل إلى الجزء الأعلى من الغلاف الجوي حيث كثافة الهواء غاية في القلة . وبسبب ذلك يكون صعود القذيفة فيه أسرع .
والمدى الذي تعلو إليه القذيفة، وتذهب إليه في الأرض بعيدا، يتوقف على قوة الصاروخ وما فيه من وقود .
ومسار القذيفة يرسم قبل إطلاق الصاروخ بدقة، ويوضع له برنامج تغذى به أجهزة التوجيه في الصاروخ على ما سوف نصف من ذلك . والصاروخ يضبط سير نفسه وفقا لهذا البرنامج ( إلا أن تأتي أوامر ضبط حركته ومساره بالراديو من مراقبيه في الأرض ) .
ثم يقف الضبط والتوجيه، وينفصل الصاروخ عن رأس القذيفة، ويمضي هذا الأخير إلى الهدف المتصور المحسوب سابقا وهو غير متأثر إلا بما تتأثر به قطعة الحجر يرميها إلا ما يتحكم من قوانين القذائف العادية Ballistic .

الصاروخ بعيد المدى:

بعد هذه المقدمة التي تعطي فكرة مجملة عن عمل الصاروخ، نتجه إلى صورة الصاروخ الكبيرة التي تصحب هذه الكلمة .
أنه صاروخ روسي بعيد المدى . وسواء كان روسيا، أو كان أمريكيا، فالصواريخ اليوم أشباه . على الأقل في ظاهرها .
وسوف ندور على أجزاء هذا الصاروخ، واحدا من بعد واحد، نشرح عمله بتفصيل أكثر .
محرك الصاروخ
هو أهم شيء فيه . ذلك لأنه القوة الدافعة له، المحركة إياه، تلك الحركة السريعة التي لولاها ما سمي الصاروخ صاروخا .
وقد ذكرنا أن الصاروخ به خزانة للوقود السائل، الكيروسين، وأخرى للأكسجين، وثالثة للاحتراق، وتخرج غازات الاحتراق مندفعة، تحت ضغط كبير، من مخرج ضيق، فتعطي الصاروخ الحركة في عكس اتجاهها .
فهذا هو المحرك Engine، محرك الصاروخ .


أجسام الصواريخ تصنع من اللدائن
وتصنع أجسام هذه الخزانات من أشابة، شديدة الصلابة، من معدن التيتانيوم Titanium وأخيرا دخلت اللدائن في صنع أجسام الصواريخ بنجاح، وكان من ذلك أن خف وزنها، وزاد المدى الذي يرسله إليه وقودها .
سرعة الصاروخ من سرعة غازه
وسرعة الصاروخ تتوقف على مقدار الغاز الخارج من فوهة خزانة الاحتراق، وعلى سرعة خروجه . ونقول بالتقريب أنه كلما تضاعفت سرعة خروج الغاز من هذه الفوهة الضيقة تضاعفت سرعة الصاروخ في انطلاقه . وتبلغ سرعة الغاز النافث ما بين 2.2 و 2.7 كيلومتر في الثانية، ينتج عنها قوة نفاثة تحمل الصاروخ إلى أبعاد بعيدة .
ضخ الوقود والمؤكسد إلى خزانة الاحتراق
ويدخل إلى خزانة الاحتراق في الثانية الواحدة من الزمان بضع مئات من الكيلوجرامات من الوقود والأكسجين، تضخهما في خزانة الاحتراق مضخة طربينية Turbopump، لإسعافها بهما، وهي تقع بين خزانتي الوقود والأكسجين وبين خزانة الاحتراق .
الضغط والحرارة في خزانة الاحتراق
أثناء عمل المحرك وانطلاق الصاروخ يبلغ ضغط الغاز في خزانة الاحتراق ما بين 50 إلى 60 ضغطا جويا . بينما تبلغ درجة الحرارة ما بين 3000 إلى 3500 درجة مئوية، وهي درجة عالية يلطف منها إن جدار الخزانة جداران من بينهما يمر الوقود السائل والأكسجين قبل دخولهما خزانة الاحتراق، فيأخذان من حرارتها فيهدئانها، ثم يدخلان إلى الاحتراق .
يتنوع الوقود ويكون سائلا أو صلبا
وذكرنا أن الوقود السائل هو الكيروسين . والكيروسين صنوف ذات درجات . ولكنه أيضا قد يكون الوقود من الكحولات أو غيرها من المحروقات . والمؤكسد، ذكرنا أنه الأكسجين السائل، وقد يكون غيره، كان يكون حامض الازوتيك المركز مع إضافات به خاصة .
وقد يستعاض عن الوقود والمؤكسد بمزيج صلب من الاثنين، يشكل على صورة مكعبات، يملأ بها جسم الصاروخ . وهو عندئذ يقوم مقام خزانة الاحتراق، وفيه يحترق .
للصاروخ زعانف
وتراها في الرسم ملتحمة بجدار خزانة الاحتراق من خارجها . وهي صفائح تشق الهواء شقا والصاروخ منطلق، فتعطيه اتزانا، فيصعب عليه أن يميل في مساره إلى يمين أو إلى يسار . كذلك هم يجعلون للسهام عندما يطلقونها من أوتارها زعانف لمثل هذا الغرض .
والاسم احسبه مأخوذ من زعانف السمك، فزعانف السمك، لاسيما التي تعلو ظهر السمكة وهي منطلقة في الماء، تجنب السمك أن يميل، وتعطيه ثباتا في اتجاه هو بدأ به .
ولا حاجة إلى أن تكون زعانف الصواريخ كبيرة، لأنها عندئذ تقاوم بقوة كل محاولة لتصحيح اتجاه الصاروخ بواسطة الأجهزة الموجهة إياه إذا هو حاد في مساره . وسوف نتحدث عن هذه الأجهزة الموجهة .
رأس الصاروخ المتفجر
هو القنبلة التي يراد بالصاروخ أن يحملها إلى الأعداء لتتفجر فيهم أو في مصانعهم أو أجهزة حربهم Warhead وتكون من الناسفات التقليدية أو قنبلة نووية . وهي مغطاة بغطاء مخروطي الشكل احتواها . وهذا المخروط عليه غشاء لمقاومة الحرارة العالية التي سيعانيها المخروط عندما يقترب في هبوطه من الأرض، ويمر في طبقات الهواء الكثيفة القريبة من السطح . إن حرارته عندئذ قد تبلغ 7000 درجة مئوية .
أجهزة التوجيه وضبط حركة الصاروخ
هنا ندخل في أشق ما في الصاروخ من علم ومن حيلة
أن الصاروخ يطلق في اتجاه محسوب، على كثرة العوامل التي تعمل فيه، ليصل إلى هدف بعيد . ويوضع فيه من الحافظات لاتزان السير كل مستطاع . ومن هذه الزعانف التي سبق ذكرها . ولكن يوضع فيه أيضا، في الجزء المسمى " عقل الصاروخ " أجهزة حساسة تحس بكل ما يخرج بالصاروخ عن مداره الحسوب، وتحس بمقداره، وهي تعطي أوامرها تلقائيا إلى أجهزة لضبط السير، وهذه تقوم بالتأثير في عوامل الحركة بالقدر الذي يصحح الاتجاه .
ويسمى هذا النظام بالتوجيه الذاتي Inertial Guidance . ويجري كله في القذيفة ذاتها .
ولكن قد تأتي أوامر التوجيه إلى أجهزة الصاروخ التي تصلح ما أصاب المسيرة من انحراف، قد تأتي من رجال في الأرض، هم القائمون على رقابة الصاروخ . وهم يرسلون أوامرهم إلى أجهزة الإصلاح بواسطة الأشعة اللاسلكية من الأرض .
ويسمى هذا النوع من التوجيه " الضبط من بعيد " Long Distance Control .
ومن هذا يتضح أن التوجيه Guidance يتألف من قسمين، قسم ينظر في المسيرة، كم حاد الصاروخ عنها، وقسم يقوم بالتصحيح .

دقة الصاروخ
دفة السفينة، أو سكانها، هما شيء واحد . أنها الصفيحة التي في مؤخرة السفينة، إذا استقامت رأسية في المستوى الذي فيه محور السفينة على طولها، جرت السفينة قدما في خط مستقيم . ولكن إذا مال الملاح بدفته يمينا أو يسارا، جرت السفينة يمينا أو يسارا . وكالسفينة الطائرة . وكالسفينة والطائرة، الصاروخ.
يخرج غاز الاحتراق من فوهة محرك الصاروخ الحار مندفعا هناك تجد صفحات، هي الدفات، إذا استقامت، خرجت الغازات مستقيمة، وجرى الصاروخ مستقيما في نفس استقامتها . ولكن أن مالت، أمالت الغازات الخارجة فانحرف الصاروخ في مساره، قليلا أو كثيرا .
وهذه الدفات هي وسيلة أجهزة التوجيه الأولى في تصحيح مسار الصاروخ إذا هو حاد . إن الأوامر تصدرها الأجهزة الحساسة الحاسبة إلى الأجهزة التي تحرك الدفات في الاتجاه المطلوب وبالقدر المطلوب، لتصحح الوضع .

قذائف بها أكثر من صاروخ واحد
ومن أمثلة هذه القذائف قذائف ما بين القارات Intercontinental Ballistic Missiles ويرمز لها بالحروف I. C. B. M.
ومداها ألوف الأميال .
وهي عبارة عن صاروخ، مرتبط فوقه بأخر، ثم بأخر . وكل منها صاروخ كامل . ويفرغ الصاروخ من عمله فينفصل ليشتعل الثاني، وينفصل، وهلم جرا .
قذائف ما بين القارات
هي لا شك اكبر القذائف، واخطر القذائف، وأبعد القذائف الحربية مدى، فمداها يزيد على 5000 ميل، وهي أوسع القذائف تدميرا، تدمير سكان، ومساكن، وتدمير صناعات وزراعات، وتخريب مساحات من الأرض واسعة . وفي رؤوسها بالطبع القنابل الذرية أو القنابل الأدروجينية تفعل كل هذا .
وبسبب تدميرها هذا الشامل صنعتها الأمم القادرة على صنعها، مثل أمريكا وروسيا، ولكن أبقتها، بل أبقت العدد العديد منها جاهزا، ولكن بدون استخدام . فهذه القذائف إلى اليوم، مع كل ما تناله كل عام من تحسين، ليست إلا تهديدا بحرب . فهي على هذا الوضع، والي اليوم، مانعة حرب أكثر منها خادمة حرب . أنها رادعة عن قيام حرب، ففيها الدمار للطرفين . ونقول إلى اليوم، لأننا ندري أن الجنون يصيب الناس، ولكن لا ندري متى وأين .
ومن القذائف عابرة القارات التي صنعتها الولايات المتحدة القذيفة المعروفة بأطلس Atlas والأخرى المعروفة بتيتان Titan وكلاهما اسمان من أسماء أساطير آلهة الإغريق .
وهاتان القذيفتان الصاروخيتان كلاهما وقودهما سائل، ومعنى هذا أن ما يطلقانه من طاقة شيء عظيم . ولكن يقابل هذا أن الوقود السائل يزيد في تعقيد تركيب الصاروخ . هذا فوق ما في الصاروخ من تعقيد تركيب بسبب ما به من أجهزة تحس خطأ يصيب مسيرة الصاروخ في الجو، وأجهزة تقوم بتصحيح المسار Guidance System . فهكذا هي عابرات القارات، لابد أن تحتوي على أجهزة للتوجيه تلقائية كاملة . وكان من نتيجة ذلك أن ابتدعت الولايات المتحدة صاروخا عابرا للقارات أصغر وأبسط، ومن بساطته أن وقوده صلب لا سائل . فهذا هو الصاروخ المسمى مينيوت مان Minute Man الشهير .
والقذيفة الجديدة المسماة مينيوت مان الثاني Minute Man II ( على فكرة، اللفظ الإنكليزي معناه الرجل الصغير ) طولها بلغ فقط نحو 60 قدما بعد أن كان طول التيتان 115 قدما، وهي تزن فقط 70000 رطل، بعد أن كان وزن التيتان 330000 رطل، وهي تحمل قنبلتها الادروجينية إلى أكثر من 7000 ميل . وهي تحمل أجهزة للتوجيه ذاتية خاصة بها . وهي، كسائر القذائف ذات الوقود الصلب، على استعداد الانطلاق على الفور .
ويذكر الذاكرون أن الولايات المتحدة عندها من هذه القذيفة ألف، وزعتها على ستة مراكز للدفاع .
وقد ذكر الرئيس نيكسون في كتابه " سياسة الولايات المتحدة في السبعينيات " الصادر من حين قريب، أن قذائف الولايات المتحدة العابرة للقارات سوف تبلغ في أواخر عام 1970، ( 1054 ) قذيفة . بينا ذكر أن قاذفات روسيا ستبلغ في أواخر نفس العام 1290 قذيفة .
القذائف الصاروخية عابرة القارات تنقل إلى البحار
ذكرنا أن القذائف عابرة القارات يحرص أصحابها عليها فيخبئونها في بيوت لها في بطن الأرض خشية أن يصيبها الأعداء . ومع هذا يساورهم القلق دائما عليها، فهي عندهم فارق ما بين الموت والحياة . وعندهم انه من يدري، فلعل العدو، بطريقة ما، يصل إليها فيخرجها .
ويزيد هذا الاحتمال أن مواقع هذه القذائف، هذه الصواريخ، ليست بالسر المكتوم فكل يعرف أين هي . وأذن، لزيادة الاطمئنان، نراهم خرجوا بصواريخهم وقذائفهم إلى البحار . وبنوا الغواصات خصيصا لينطلق منها الصاروخ الشهير المسمى بولارس Polaris، وهي تحت الماء . وينطلق منها كأنما ينطلق من فوق سطح الأرض، كل شيء محسوب، وكل شيء مقدر .
والغواصات تتحرك فلا يدري أحد أين موقعها في يوم معين . وما أوسع البحار . وهي تقترب من الأعداء وقد لا يحسون بها، فتكون أملك للدمار .
أن قذيفة بولارس تحمل رأسها النووي ومعه الصاروخ، وهو مؤلف من صاروخين، أحدهما فوق الآخر . والوقود صلب . وهي تحمل جهاز توجيه وضبط ذاتي كامل فتصحح هي نفسها بنفسها كل انحراف عن مسارها المرسوم .
والقذيفة تطلق من الغواصة، من أنبوبة تحتويها، تدفعها إلى أعلى غازات تخرج من تحتها من صاروخ في الغواصة صغير . وهي بهذا تنطلق إلى سطح الماء . وعند مغادرة الماء فقط يأخذ صاروخها الأدنى في الاشتعال ويتعلق بها في الفضاء .
ويذكر الأمريكان أن البحرية الأمريكية تمتلك 41 غواصة نووية، أي تسير بقوة الذرة . يحمل كل منها 16 قذيفة بولارس، بعضها مداه 2875 ميلا، وبعض مداه 1700 ميل .
وهناك قذيفة جديدة، اسمها بوسيدون Poseidon سوف تحل محل بولارس، ولهذه القذيفة الجديدة أكثر من رأس نووي، وبعض هذه الرؤوس لا يحمل ناسفا، وإنما هو لتضليل الأعداء .
أما بولارس فلفظ هو اسم للنجمة القطبية، وأما بوسيدون، فهو في الأساطير الإغريقية أخ زيوس Zeus رب الأرباب، رب البحار .
وعند الروس غواصات ذرية وقذائف نووية، ولكنهم لا يذكرون عن ذلك شيئا .
ولكن جاء في كتاب الرئيس نيكسون الذي ذكرناه آنفا أن عند الأمريكان 656 قذيفة تقذف من غواصات، بينما عند الروس 300 . وقد يكون هذا صحيحا لأن دخول الروس إلى هذا الميدان تلا على الأرجح دخول الأمريكان . ولكن نيكسون قال أنهم سائرون في ازدياد .


الصواريخ تحل محل مدفعية الحروب في شتى أغراضها وصورها



ما كادت الحرب العالمية الثانية تنتهي حتى بدا التأهل للحرب العالمية الثالثة .
وكان من أول ما اتجهت إليه العيون، القذيفة الصاروخية V2 التي رمى بها الألمان لندن، وفتكوا فيها بالقدر الذي فتكوا .
وكذلك إلى قنابلها الطائرة V1 التي قذفوا بريطانيا منها بما قذفوا .
واستفاد الأمريكان من صنع الألمان . وكذلك استفاد الروس .
ودخل العالم بعد ذلك بحق عصر الصواريخ، من كل صنف .
وقد ذكرنا من انتجة هذا العصر أكبرها، وأضخمها، وأخطرها، تلك القذائف عابرة القارات .
ولكن الصواريخ انتشرت في كل حقل من حقول الحروب، وكادت تحل محل كل طلقة تطلق من بندقية أو مدفع .
ومداها تنوع، فهو 5000 ميل أو يزيد . وهو بضع عشرات من الأميال، وهو كذلك عشرة أميال فما دون ذلك . صنوف شتى، لأغراض شتى.
صواريخ تنطلق من الأرض إلى هدف في الأرض .
وصواريخ تنطلق من الأرض إلى هدف في الجو .
وصواريخ تنطلق من الجو إلى الأرض .
وصواريخ تنطلق من الجو إلى الجو .
وكل من هذه الصنوف هي الأخرى أنواع شتى، وأحجام وأوزان شتى، وأجهزة للإطلاق شتى .

عصر الصواريخ

ونصف هذا العصر بعصر الصواريخ . واصدق من هذا أن نصفه بإنه عصر الصواريخ Rockets والالكترونيات Electronics والآلات الحاسبة Computers معا .
أن التكنية لعبت دورا عظيما في بناء الصواريخ، ولكن الالكترونيات ركبت لهذه الصواريخ أعينا تصيب بها . أنك ترسل الصاروخ، بلا أجهزة توجيه ولا ضبط مسار، فيذهب الصاروخ في الهواء، أو في الماء، أعمى، أن أصاب هدفا، فحمدا لله، وأن لم يصب، فما على الأعمى من عتاب .


أن الالكترونيات ترسم للصاروخ المجال الذي يجب أن يسير فيه . وبالالكترونيات نحس به إذا هو حاد . وبالالكترونيات، يصدر الجهاز من ذات نفسه أوامر لحركات تجري في الصاروخ من شأنها أن تصلح ما اختل من مساره .
ومن هذه الأجهزة ما كأنه يصوب بصره على الهدف كما يصوب الرجل عينه . والهدف يتحرك، والصاروخ وراءه . ولن يفلت منه حتى يلتقي به . وهو التقاء الدمار .
وأجهزة التوجيه صنفان، صنف كامل التوجيه، يحس بالخطأ من ذات نفسه، ومن ذات نفسه يصححه، وهذا هو التوجيه الذاتي، ويعرف باسم Inertial Guidance كما سبق أن ذكرنا وكررنا . وصنف آخر يعين فيه رجال مختصون بذلك، قابعون في مراكز خاصة بالأرض . هم يرقبون ويرقمون ويحسبون، ويدركون الخطأ . ومن كل هذه الأرصاد ينتهون إلى نوع التصحيح ومقداره، ثم هم يرسلون أوامرهم إلى أجهزة الصاروخ الضابطة فتتحرك وفق ما يريدون وبالقدر الذي يريدون .
وكل هذه حسابات لابد أن تتم في ثوان . وهنا يأتي مكان الآلات الحاسبة . أنها تأتي بجواب أعقد المسائل في أقصر وقت .
فلولا هذه الحاسبات الحسابات ما أمكن ملاحقة صاروخ في مسيره .
ونزيد هذه المعاني تفصيلا فنقول :
أن الجديد والاهم، والأخطر في أمور هذه الصواريخ هو أمكان هديها وقيادتها وتوجيهها حتى تحط على الهدف الذي هي تريده .


أن الصاروخ عندما يطلق، يطلق بقدر الإمكان في الاتجاه الذي يؤدي به إلى غايته، بعد حساب كل العوامل التي سوف تعمل فيه . وهذه العوامل تتألف من المحرك الصاروخي وهو يعمل، ثم جاذبية الأرض بينا المحرك الصاروخي يعمل ومن بعد أن يتوقف . والبرنامج الذي يغذى به جهاز التوجيه في القذيفة الصاروخية يتضمن الوقت الذي يبطل فيه عمل محرك الصاروخ تأخذ الجاذبية تعمل وحدها في القذيفة تماما كما تعمل الجاذبية في حجر ترميه في الهواء ثم هو يعود فيسقط إلى الأرض .
ولكن هناك الريح التي قد تهب فتؤثر في سير القذيفة الصاروخية . وهناك جسم الصاروخ، فقد لا يكون متماثل الشكل حول محوره وإذن هو يميل عن جانب إلى جانب . حتى فوهة الصاروخ قد لا يكون تماثلها كاملا فيخرج الغاز مندفعا منها فيميل بها وبالصاروخ عن خط سير محور الفوهة الذي هو في نفس الوقت محور القذيفة الصاروخية .
كل هذا الميل يحتاج إلى تصحيح . وهو قبل التصحيح يحتاج إلى أن يكشف عنه وان يقدر .
ولهذا طريقتان :
طريقة التوجيه التلقائي Automatic or Inertial Guidance وطريقة التوجيه من الأرض كما ذكرنا .
أما الطريقة الأولى فتتضمن مرجعا يكون في الصاروخ ثابت الاتجاه لا يتأثر بحركة الصاروخ، وبه يقارن المسار الواقع القائم فعلا، لينكشف بذلك الانحراف أن كان وقع . والذي يقوم بهذا الكشف أدوات حساسة يحملها الصاروخ نفسه Sensors . والذي تجده هذه الأدوات الحساسة تنقله إلى الآلات الحاسبة Computers وهي تقارنها بالمسار المرسوم وتقدر مقدار الانحراف أن كان، ثم هي ترسل كل هذا إلى آلات الضبط والربط، وهي تحرك الدفات ( التي بفوهة خزانة الاحتراق بالصاروخ ) إلى أي من الاتجاهات الأربعة، فتغير بذلك من اتجاه الغازات الخارجة المندفعة، فترد بذلك الصاروخ إلى مساره الصحيح .
وهذه الأدوات كلها والآلات توجد مع الصاروخ في التوجيه الذاتي الكامل .
وقد يشارك في التوجيه بعض رجال في الأرض، يرقبون حركة الصاروخ، ويكون معهم بعض هذه الأدوات، كالحاسبات وغيرها، وعندئذ هم يرسلون أوامر هذه الحاسبات إلى آلات تعديل اتجاه الصاروخ، بتعديل دفاته، وهي بالصاروخ نفسه .
ويتضح من كل هذا اعتماد التوجيه على ثلاث : التكنيات في تصميمه، والالكترونيات، والحاسبات في توجيهه . اجتمعت هذه الثلاث في عصر واحد، ولو تخلف إحداها ما كان للصاروخ مثل هذا الخطر .
بقى أن نتحدث عن آلات الضبط والربط التي تنتهي بتحريك الدفات الداخلة في فوهة الغازات . ولنضرب مثلا لنوع من هذا التوجيه الذي يساعد القذيفة على الالتقاء بالهدف الذي يراد تدميره . فهذه طائرة العدو في السماء . وقد أطلقنا إليها أشعة رادار فانعكست عليها وارتدت إلينا، ونحن نظل بالرادار نتابعها . وقذفنا بالقذيفة الصاروخية إليها، وربطناها بشعاع من رادار آخر مرتد كذلك إلينا . ومن الرادارين تذهب المعلومات إلى الآلات الحاسبة وهي تقدر في أقصر وقت كم يجب أن ينحرف الصاروخ حتى يلتقي بالطائرة . وهي ترسل الأمر بمقدار هذا الانحراف الذي ينحرفه الصاروخ لصندوق البث اللاسلكي، وهذا ينقله إلى آلات التوجيه التي بالصاروخ فتتحرك وتطيع . ويلتقي الصاروخ بالطائرة ويتفجر فيها ويذهب بها .

قذائف ضد الطائرات المغيرة
كانت الحاجة دائما قائمة للدفاع ضد الطائرات المغيرة التي تحمل القنابل لتلقيها .. وكان أمرها محتملا لما كانت سرعتها متوسطة، وكانت قنابلها من الناسفات التقليدية .
ولكن حدث في السنة الأخيرة من الحرب العالمية الماضية أن ظهرت الطائرات المقنبلة النفاثة، فزادت بذلك سرعتها، واستطاعت أن تصعد في الجو إلى ارتفاع 50000 قدم أو أزيد من ذلك . وفوق هذا وذاك ظهرت القنابل الذرية فاستطاعت أن تحملها هذه الطائرات النفاثة .
كان من نتيجة ذلك أن ابتدعت الولايات المتحدة قذيفة صاروخية ضد هذه الطائرات . صاروخها صاروخان معا، اولهما وقوده صلب، والثاني وقوده سائل. فهذه هي القذيفة نيك – اجاكس Nike Ajax .
يصحبها بالطبع نظام للتوجيه، يتضمن شعاعين من الرادار Radar، أحدهما دائم الاتصال بطائرة العدو هذه المغيرة، والأخر بالقذيفة الصاروخية التي أطلقت من الأرض لتلقاها وتدمرها . ولدى رجال الأرض المدافعين آلة حاسبة تتلقى الإشارات من الرادارين، وتحسب كم يكون توجيه القذيفة لتلتقي بالطائرة . وهي عندئذ ترسل الإشارات اللاسلكية عبر جهاز إرسال لاسلكي إلى أجهزة الضبط في القذيفة فتحول مجراها إلى أن تلتقي بالطائرة المغيرة . وعندئذ تؤمر بالانفجار أشبه شيء بالذي سبق أن وصفناه .
وعند الروس قذائف كهذه، تطلق من الأرض إلى الجو، يشملها نظام للتوجيه Guidance كالذي ذكرنا . ومن هذه القذيفة الروسية التي يسميها الأمريكان Guide Line، وقد استخدمت بكثرة في الحرب الفيتنامية .
ولعل القذيفة التي اشتهرت في حرب فيتنام باسم سام 2، شبيهة بهذه، أو لعلها هي هي .

قذائف ضد الطائرات التي تطير منخفضة فوق سطوح المنازل
لقد أتقن علماء الحرب، وتكنيوها، أمر القذائف الصاروخية التي تنال من الطائرات المغيرة، التي تطير عالية في السماء . فاضطرت هذه الطائرات بسبب ذلك إلى أن تنخفض بطيرانها حتى تكاد تمس سطوح المنازل في المناطق الأهلة، أو سطوح الشجر في الغابات، وذلك حتى لا تكشفها صحيفة الرادار وهي قادمة . وهي بهذه المفاجأة لا تعطي لأجهزة الرادار الوقت الكافي، حتى القصير، لتربط رادارها بالطائرة المهاجمة ولتطلق قذيفتها الصاروخية اللازمة وما يتلو ذلك من عمل دفاع .
وجب على المدافعين عندئذ ابتداع قذيفة صاروخية أخرى تدفع بها شر هذه الطائرات المقنبلة النفاثة المنخفضة .
ونجح الأمريكان في ذلك, ونجح الروس في ذلك.
والذي نجح فيه الأمريكان سموه الصقر الأمريكاني American Hawk وأخص ما فيه أن نظام التوجيه فيه به رادار يستطيع أن يتلقى كل ما ينعكس إليه من موجات اللاسلكي، من رؤوس بيوت . أو رؤوس شجر وغير ذلك، وكذلك من الطائرات وهي تتحرك، ولكنه من الدقة بحيث يميز بين المتحرك منها والثابت .
وهذا لا شك ما صنعه الروس، ولعلها هي القذيفة التي اشتهرت باسم سام 3، Sam 3 عند قناة السويس، وخشيها العدو أن تمنع طائراته من العبور إلى ما وراءها، إلى بطن الوادي، إلى الأعماق من مصر .

قنابل طائرة

سبق أن ذكرنا أن الأمريكان والروس ورث كلاهما عن الألمان قذيفتين للهجوم والفتك بالأعداء . أحداهما عرفت بالحرف V1، وهو اختصار للفظ الألماني Vergeltungswaffe، أي سلاح الانتقام، والثانية عرفت بالحرف V2 وجاءت بعد الأولى من حيث الزمان . ونزيد هنا فنقول إن الأمريكان والروس كلاهما تركز عليهما، في أول عهدهما بالصواريخ الحديثة، يبحثونهما، ويقلدونهما، ويحورونهما بمساعدة العلماء الألمان الذين كان لهم فضل تصميمها وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية .
أما القذيفة الأولى V1 فقد عرفت باسم القنبلة الطائرة، وكانت في الواقع طائرة نفاثة ولا طائر بها، تحمل في أنفها، أي في مقدمتها، 2000 رطل من المتفجرات وكانت سرعتها 400 ميل في الساعة . وقد أرسل الألمان منها، من شاطئ فرنسا، نحو 8000 قذيفة، هدف أكثرها لندن . ولم يفرغ الألمان من هذه القذيفة حتى بدأوا بالقذيفة V2 أرسلوا منها إلى لندن نحو 1100 قذيفة . وكانت هذه قذيفة صاروخية حقا، وقودها الكحول، والأكسجين مؤكسدة . وبها مضخة تدفع الوقود .
وكذلك كان بها نوع من التوجيه، ولو أنه كان غير ناجح، فقلما وقعت القذيفة فيما دون 3 أو 5 أميال من هدفها .
والمعروف أن هذه القذيفة حملت عند رأسها طنا من المتفجرات . وكانت سرعتها 3000 ميل في الساعة، ولكن مداها كان فقط 200 ميل .
واشتق الروس والألمان من القذيفة V2 سائر قذائفهم، ومنها ما ارتفع بالاقمار الاصطناعية فدارت حول الأرض كما فعل الروس أول مرة .
ولكنهم اشتقوا كذلك من V1 القذيفة التي أسموها قنبلة طائرة .
ومن أحدث القنابل الطائرة التي صنعها الأمريكان القنبلة الطائرة المسماة Mace-A وبهذه القذيفة جهاز للتوجيه كامل في الجزء الذي يحس بخروج الصاروخ عن مساره ولو بقدر صغير، ويتضمن الجهاز ذا الحلقة الدوارة الثابتة الاتجاه المسمى جيروسكوب Gyroscope، ومعه أجهزة لقياس " العجلة " Accelometer ويتضمن الحاسبات، ويتضمن كذلك المحركات التي تتولى تلقي الأوامر الناتجة عن هذه الإحساسات السابقة، وهي تقوم على الفور بتنفيذها، ووضع القذيفة مرة أخرى في مسارها الصحيح المطلوب .
وكما للأمريكان فكذلك للروس . ومن قنابل الروس تلك القنبلة الطائرة التي رمت بها البحرية المصرية المدمرة الإسرائيلية ايلات، وهي في عرض البحر المتوسط، فأغرقتها . وهذا حديثها .

الطائرات حوامل للقذائف

لقد كانت الطائرات تحمل القنابل التقليدية إلى الأعداء وتسقطها فيهم . وحتى القنبلة الذرية، قنبلة هيروشيما، حملتها طائرة أمريكية كبيرة مقنبلة، وعلى المدينة أسقطتها . وحتى الألمان، في أواخر الحرب العالمية الثانية، عندما أرسلوا القنبلة الطائرة V1 محملة بالناسفات إلى انجلترا، حملتها إلى انجلترا طائرة مقنبلة، وأطلقتها وهي لا تزال بعيدة عن هدفها . أن هذه الطائرة الحاملة لم تجرأ، والدفاع الإنجليزي إلى السماء قائم، أن تخاطر باقتراب .
وتقدم الزمن وجرت السنون فتعطلت الطائرات المقنبلة عن غاياتها، وبهذا أنذرت، عندما تقدمت وسائل الدفاع ضد المغيرات من السماء . فمن رادار حديث ينذر بالطائرة المغيرة، وهي بعيدة . ومن قذائف صاروخية ضد هذه الطائرات . ومن طائرات مقاتلة توجهها إلى غاياتها أجهزة رادارية حديثة، تحمل صواريخ تنطلق وعينها قد رصدت وتحررت على الطائرة المغيرة فهي تتبعها حيثما تكون، فلا تتركها حتى تصيبها وتسقطها . كان عندئذ لابد من تحول.
وتحول الأمريكان، وتحول الروس . وتحول حتى البريطانيون، إلى تحويل الطائرات هذه الكبيرة المقنبلة، أو التي هكذا كانت، إلى طائرات تحمل الصواريخ وتطلقها قبل أن تصل إلى أهدافها، في ارض كانت الأهداف أو في بحر .
فهي بهذا تتجنب المخاطرة بنفسها، وهي بهذا تستطيع أن تتخير مكان إطلاقها واتجاهه فلا يعرف العدو من أين تنطلق فيذهب إلى مكانها ليخر به .


قذائف أضداد للدبابات

الدبابات كالطائرات، كلاهما أداتان كم أدوات الحرب خطيرتان . للأولى الأرض، وللثانية السماء .
لهذا كان من أخطر القذائف الصاروخية، وأشد المحاربين المدافعين حاجة إليها، قاذفات الدبابات . واليوم لا يكاد يخلو جيش حديث ليس بين جهازه حصيلة جاهزة من هذه القذائف الصاروخية .
وهي ليست بالقذائف الضخمة .
ومن أمثلتها البازوكة Bazooka، وهي عبارة عن صاروخ يطلق من أنبوبة يحملها على كتف جندي واحد . ويطلقه فيصيب الدبابة . ويستخدمه الرجال من الجند عندما يصادفهم في طريقهم دبابات لابد من إزاحتها من طريقهم .
وقذائف أضداد الدبابات تمتاز اليوم بالشيء الذي لم يكن بها بالأمس : ذلك جهاز التوجيه وهديها إلى الإصابة بالأشعة اللاسلكية . مثال ذلك أن مطلق القذيفة لا تنقطع صلته بها عند مغادرتها إياه . أنها تظل موصولة بالرادار .
بها الأجهزة التي تحس إذا هي حادث عن مسارها المطلوب، وتحس بمقداره، وتبلغ ذلك للحاسبات Computers، وهذه تحسب في لحظة كم تكون الحركة التي تأمر بها جهاز الحركة في القذيفة ليقوم بها حتى يظل محتفظا بهدفه، حتى يبلغه، وينفجر فيه، في الدبابة .
المسألة اليوم مسألة توجيه . مسألة رادار . وما الرادار إلا نبضات أشعة لاسلكية متقطعة . وإلا أجهزة للحركة تؤمر وتطيع . وتسمى كل هذا بالالكترونيات .

قذائف صاروخية لا حاجة إلى توجيهها

وهذه يقصد بها تدمير الأماكن الحصينة . وهي إذ تدمر، تدمر مساحات واسعة، لاسيما إذا هي حملت رأسا نوويا . فهي إذن في غير حاجة ماسة إلى توجيه، ولو كان مداها 12 ميلا فقط .
ومن هذه ما يسميه الأمريكان Honest John، إذن الصاروخ، سلاح القرن العشرين، بلا منازع ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: كل ما تحتاج معرفته عن الصواريخ   الخميس 28 أكتوبر 2010 - 21:30

مجهود جميل ولكن ليس هذا القسم المناسب لوضع هذا الموضوع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

كل ما تحتاج معرفته عن الصواريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين