أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

نظرية الأمن الاسرائيلي

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 نظرية الأمن الاسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: نظرية الأمن الاسرائيلي   الأربعاء 20 أكتوبر 2010 - 16:47




مقدمة : ( هذا الجزء نظري ربما سيكون صعب الي حد ما خصوصا في الجزء الاول منة ، الاجزاء القادمة ستكون اسهل فهما واكثر تشويقا ) :

ضمن سلسلة اعرف عدوك :



نظرية الأمن الاسرائيلي هي المنبع الذي يستقي منه العسكريون الاسرائيليون توجهاتهم ، ومن ثم بناء عقائدهم ، كما أنها الاساس الذي ترتكز عليه استراتيجيتهم وأساليبهم في ادارة الصراع مع الدول العربية ، وعلي الرغم من ذلك فانها لم تكتب ابدا ، كما لم تكتسب قوة الزامية تتمسك بها القيادة السياسية العليا ، كذلك فان بعض الأهداف السياسية ( القومية ) التي تبني عليها نظرية الأمن ، لم تحددها القيادة السياسية المختصة منذ أواخر حرب التحرير عام 1948 وحتي يومنا هذا ، ولايعني ذلك أنها غير موجودة ، فهي تشكل مجموعة من المبادئ والقواعد تشبة في ذلك الدستور البريطاني غير المكتوب .

تعني نظرية الأمن الاسرائيلي " المفاهيم " التي تنتهجها اسرائيل لضمان أمنها ، أو هي مجموعة القواعد والمبادئ والأساليب التي يتم في اطارها تحديد التهديدات التي تتعرض لها اسرائيل طبقا لأسبقياتها وطرق مواجهتها " ، مع الوضع في الاعتبار الاستغلال الأمثل لمعطيات القوة الأسرائيلية في مقابل تحجيم معطيات القوة العربية ، وتعتبر عملية تصنيف أسبقيات العمل واتجاهاته من الجوانب الحيوية للمفاهيم الاستراتيجية الاسرائيلية .

وترتبط نظرية الامن الاسرائيلي الحالية في المفهوم الشامل لها بالكتلة الحيوية لاسرائيل " الكتلة الحيوية هي احدي القدرات الشاملة للدولة ، وتستمد قوتها من عنصرين رئيسيين هما : الارض : وهي مساحة الدولة أو الاقليم ، ومدي تحضر تلك المساحة ومدي الاستفادة منها كليا أو جزئيا ، اضافة الي الأهمية الاستراتيجية لتلك الدولة أو الاقليم ، والعنصر الثاني هو السكان : وتعني قوة الدولة الديموجرافية من تعداد ومستوي علمي وثقافي وخصائص نوعية وصحية " ، وبباقي القدرات الشاملة لها ( اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا ) اضافة الي عاملين جديدين يلقيان بظلالهما علي تلك النظرية هما :


العامل النووي : وهو ماتسميه اسرائيل " الرادع الاستراتيجي " تجنبا للافصاح المباشر عنه ، فهي لم تقر رسميا بامتلاكها لأسلحة نووية حتي الان .


العامل الاخر : هو توجهات اسرائيل نحو السلام الشامل ، ومالذلك من معطيات جديدة وانعكاسات متعددة علي نظرية الأمن والاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية .

وقد فسر ديفيد بن جوريون ومساعدوه كلمة الأمن في مفاهيمها العسكرية الأساسية بأنها " الدفاع عن الوجود " .



ديفيد بن جوريون


ونظرا للطبيعة الاستيطانية لاسرائيل فان مفهوم الأمن الاسرائيلي يمتد ليشمل محاولة التأثير ( ان لم يكن التحكم ) علي خط التفاعلات الاقليمية " المقصود بذلك القدرة علي التحكم في الأحداث والبيئة الاقليمية من خلال دور رئيسي وفاعل وذلك بأن تعمل كدولة محورية في المنطقة " ، بما يثبت دور اسرائيل العسكري والسياسي في منطقتها ، ويتسع مفهوم الأمن كذلك ليضم قضية النقاء اليهودي ، وبحث الوسائل الكفيلة بضمان تدفق المهاجرين اليهود اليها ، وفي سبيل ذلك فان لاسرائيل رؤيتها الخاصة في دوائر اهتماماتها الاستراتيجية بالنسبة للدول العربية ، حيث تنظر الي هذه الدول كالاتي :

1. تقوم نظرية الأمن القومي الاسرائيلي ، علي مفهوم رسم خريطة استراتيجية للدول العربية مقسمة الي دوائر استراتيجية مهمة ( حيوية ) ، حيث تقسم اسرائيل العالم العربي لثلاث دوائر استراتيجية ، أضافت اليها دائرتين أخريتين (مؤقت) ، من الدول المحيطة بالوطن العربي ، والدوائر الرئيسية هي :

الدائرة الأولي والأهم : دائرة وادي النيل ، وتقودها مصر .

الدائرة الثانية : دائرة الشام ، وتتنافس علي قيادتها كل من العراق وسورية .

الدائرة الثالثة : دائرة الخليج العربي ، وتشكل المملكة العربية السعودية الدولة المركزية فيها .


أضاف " اريل شارون " رئيس الوزراء ووزير الدفاع الاسرائيلي الأسبق دائرتين أخريتين الي الدوائر سالفة الذكر ، وهما ترتبطان بالمجال الحيوي لاسرائيل ، وبالمفهوم الاسرائيلي لمصادر تهديد أمنها القومي :

الدائرة الاسلامية : وهي الدول الاسلامية النشيطة ، خاصة ايران وباكستان ودول اسيا الوسطي .

الدائرة الافريقية : وهي دائرة دول منابع النيل ( شرق ووسط افريقيا ) وكذلك الدول المشرفة أو ذات التأثير علي البحر الأحمر .


2. وتقوم استراتيجية اسرائيل بالنسبة للأمن علي عدة أسس :

أ. منع التقارب والتنسيق مابين الدول التي تقود هذه الدوائر ، وخاصة دائرتي وادي النيل والشام .

ب . محاولة تشجيع عمليات الانشقاق داخل كل دائرة ، خاصة دائرة الشام .



الحرب الاهلية اللبنانية كانت نجاحا في شق صف محور الشام .

ج . تتبني استراتيجية اسرائيل بالنسبة للدول الاسلامية ، علي أساس منع أو عرقلة حدوث أي تماس أو تنسيق بين الدائرة الاسلامية ودائرة الخليج العربي .

د. بالنسبة للدائرة الافريقية تعمل اسرائيل علي اقامة علاقات وثيقة مع دول منابع النيل الافريقية ، وكذلك الدول المشرفة علي جنوب البحر الأحمر بالقدر التي يمكنها من ممارسة الضغوط علي كل من مصر والسودان بالنسبة لمسأله المياه ، بالاضافة لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر .

هـ . منع محاولات التنسيق المصري السعودي ، علي مستوي دائرتي وادي النيل والخليج العربي .


3. نظرية الأمن الاسرائيلي ليست وليدة اليوم ، فقد وضع جوهرها ولبناتها الأولي ديفيد بن جوريون ، مؤسس اسرائيل ، ومن ثم فهي مرادفة لنشأة اسرائيل ، وبالرغم مما يبدو من أن جوهرها ثابت الا أنها مرنة وقابلة للتطوير ، فبعد نشأة اسرائيل ، رأي المسئولون فيها ضرورة وضع اطار عام للعملين السياسي والعسكري وأطلقوا علي ذلك : نظرية الأمن الاسرائيلي ، وذلك كنظرية استراتيجية وعسكرية لاسرائيل ، وكان الهدف الرئيسي من وضعها : حماية الدولة ، والعمل علي اقامة اسرائيل الكبري وفرض الصلح علي العرب ، من خلال " تحقيق أقصي فعالية لقدرات الدولة ، وفي مقدمتها القدرة العسكرية كوسيلة لبلوغ هذا الهدف " .

بنيت نظرية الأمن الاسرائيلي علي عدة اعتبارات بعضها عسكري مثل :

أ. ضيق رقعة الأرض وصغر حجم الدولة .

ب. قلة عدد السكان نسبيا مع وجود أقليات معادية .

ج. بعدها عن أصدقائها وتعرض خطوط مواصلاتها معهم لردود فعل المتغيرات الدولية .

د. احاطتها بدول معادية وغير قابلة لوجودها .

هـ . هشاشة اقتصادها القومي واعتمادها علي المساعدات الخارجية .

راعي المسئولون في اسرائيل عند وضعهم للنظرية عدة أسس منها الاحتفاظ بالتفوق النوعي في وسائل الدفاع الي جانب العمل علي اقامة مجتمع عسكري ، كما أخذوا في الاعتبار مبدأ الحرب القصيرة نظرا للقيود البشرية والاقتصادية التي تعاني منها اسرائيل ، والتركيز علي ضرورة مؤازرة قوة كبري أو أكثر لها - كلما أمكن ذلك - كحليف موثوق بمعاونته ونجدته في الوقت المناسب ، والأهم من ذلك كله العمل علي تهيئة الرأي العام العالمي وكسبه الي جانبها ومحاولة اقناعه بأن الدول العربية التي تحيط بها تخطط دائما للاعتداء عليها أو غزوها .



الولايات المتحدة الامريكية الحليف الدائم لاسرائيل .

4. دفعت نتائج الجولات العسكرية الأربع ، بين اسرائيل والعرب اضافة الي حرب لبنان وتداعيات حرب الخليج الثانية الي اعادة تقييم " نظرية الأمن " لتطويرها حتي يمكنها مواجهة المتغيرات العديدة سواء الدولية أو الاقليمية أو في مجال التطور الهائل في التقنية العسكرية ولذلك فان دراسة نظرية الأمن الاسرائيلي ، لابد أن يواكبها كذلك دراسة المؤسسة العسكرية التي تشكل أداتها حتي تتكامل الرؤية .


انتهي الجزء الاول بحمد الله.

انتظروا الجزء الثاني لاغوص معكم في اعماق اعماق الامن والجيش الاسرائيلي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الأربعاء 20 أكتوبر 2010 - 23:54

اعمالك متميزة دائما يا علام....انتظر الجزء الثانى...
وبخصوص هذا الجزء...فقد التفت الى امر تحالفها مع الدول المشرفة على النيل وقلقت من ذلك..
وحكاية بث الانشقاق دى معروفة عن استراتيجية اسرائيل...وارى انها تركز عليها فى الدائرة الثانية
اى منطقة الشام...والاعتبارات التى ذكرتها بخصوص اساس وضع نظرية الامن الاسرائيلى صحيحة تماما.........
كلما اسمع عن نظرية الامن الاسرائيلى دى يا علام..اتذكر دائما قول الراحل السادات فى خطابه (اين نظرية الامن الاسرائيلى التى حاولوا بنائها بالعنف تارة..وبالجبروت تارة اخرى؟؟!! لقد انكسرت وتحطمت...قواتنا العسكرية تتحدى اليوم قوتهم العسكرية).....ولا املك نفسى من الشعور بالفخر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الخميس 21 أكتوبر 2010 - 0:26



المبحث الأول :

نشأة نظرية الأمن الاسرائيلي :

( النظرية الاستراتيجية والعسكرية ) :

يمثل تمسك العقيدة اليهودية " بوعد الله لشعبه المختار " ، تطلعا منها الي " امتلاك أرض الميعاد " ، أخذت الصهيونية علي عاتقها رسم الاستراتيجية وصياغة الوسيلة والأدوات وفي مقدمتها الأداة العسكرية ، لتحويل الأمل المنشود الي واقع ملموس ، وكان ذلك باستباحة أرض فلسطين وتفريغها من سكانها الفلسطينيين عن طريق الاستيطان والحرب ومن ثم فرض الارادة لاقامة الدولة ، وهو ما أكدة ديفيد بن جوريون حين قال : " ان جنود موسي ويشوع وداود لم يكفوا عن القتال حتي فيما بينهم وكذلك جنود صهيون لن يتوقفوا عن الحرب " .



الصهيونية

وتشكل التوراة جذور الفكر العسكري الصهيوني المعاصر بينما ترسم النظرية الصهيونية أصوله فهي تبيح اغتصاب فلسطين اطاعة لوعد الله ويتيح الحرب تحقيقا " للمهمة الالهية " كما تجاهر بالعزم علي التوسع تنفيذا " لوصية نزلت من السماء " علي بني اسرائيل ، وهو فكر فريد في نوعه ، غريب في منهجه ، ينسب كل أسباب القتال ودوافع الحرب الي " يهود " رب الجنود واله اسرائيل .

ان نظرية الأمن التي وضعها منذ اكثر 62 عاما بن جوريون ، أرادت أن تجيب علي سؤال مصيري لاسرائيل وهو كيفية تحقيق الأمن لشعب قليل العدد يواجه كثرة معادية ، فالبيئة العربية معادية لوجود اسرائيل ، وفي معظم الحالات أخذ بن جوريون في الحسبان ضعف اسرائيل في القوة البشرية ( ديموجرافية السكان مقارنة بالشعوب العربية ) ، ومساحتها الضيقة وكذلك مواردها المادية المحدودة ، وهو ما أدي به الي الاتجاه نحو عدد من المبادئ شكلت نظرية الأمن أبرزها :

1. أن كل الشعب هو جيش ( الشعب المسلح ) .

2. نقل الحرب الي أرض العدو .

وبناء علي تلك الركائز فان الوجود القومي الأسرائيلي مرتبط بمدي كفاءة جهاز الأمن في مقهومه الواسع لخلق تفوق متنام وسريع يؤدي الي معالجة الضعف الأساسي لاسرائيل ، وقد توصل واضعو نظرية الأمن الي حلول لذلك وقاموا بتطبيقها في اطار نظريتهم .

ووضع جيش الدفاع الاسرائيلي الذي يعد الأداة الأساسية لجهاز الدفاع وضع لنفسه أسلوبا عمليا هجوميا يساعد علي حماية سيادة الدولة واستقلالها من خلال طريقة قتال تهدف الي نقل الحرب الي أراضي العدو والحاق الهزيمة بقواته في معارك حاسمة وسريعة ، لذلك بني الجيش الاسرائيلي وأعدت نظريتة القتالية ووزعت الموارد بين القوي الهجومية ( مثل القوات المنقولة جوا والطائرات المقاتلة القاذفة ، والهيلكوبتر الهجومية والدبابات والمدفعية ذاتية الحركة وغير ذلك ) ، وبين قوي الدفاع ( مثل المشاة والأسلحة المضادة للدبابات والأسلحة المضادة للطائرات والملاجئ والوقاية من أسلحة الدمار الشامل وغير ذلك ) .



من اوائل قوات الجيش الاسرائيلي يرفعون علم الكيان السرطاني علي ارضنا المغتصبة .

ومنذ الخمسينيات لم يطرأ تغيير حاد في المبادئ العامة للنظرية ، فقد عززت الحروب التي دارت من اراء واضعي النظرية لذلك بقيت سارية المفعول في مجملها عدا بعض التطوير والاضافات عقب كل حرب شهدتها المنطقة ( 1967 ، 1973 ، حروب الخليج ، 2006 .......) ، ونجم عن أخطاء في تطبيق النظرية وليس بسبب أخطاء في النظرية نفسها العديد من الصعوبات في الحروب .

والتغيير البارز الذي حدث منذ الخمسينيات كان في حجم ونوع نظم التسليح والمعدات والتطور الكبير فيهما وما لهذين العنصرين ( الحجم والنوع ) من أنعكاسات علي أسلوب ادارة الجولات العربية الاسرائيلية ومن ثم علي التطبيق الفعلي لنظرية الأمن .

وتحذر نظرية الأمن الاسرائيلية من تعرض اسرائيل لحرب استنزاف طويلة ، لذلك تؤكد أن يكون لدي جيش الدفاع الاسرائيلي قوة يمكنها توجية ضربات قوية تخترق فيها الخطوط الدفاعية " للعدو " بالقوات البرية والقوات الجوية والقضاء علي الرغبة في الاستمرار في القتال وقد فرض هذا الفكر علي اسرائيل ، أن تكون حربها قصيرة ومدمرة للأفراد والمعدات كذلك من الضروري توفر المرونة من خلال القدرة علي ايقاف العدو أو احتوائه ولو لفترة مؤقتة لاعادة التوازن اذا اختل ( علي أي جبهة من الجبهات العربية ) ، وهو ماحققته اسرائيل بنجاح في حرب عام 1973 ، فعلي الرغم من نجاح العرب علي جبهتي قناة السويس والجولان ، الا أن اسرائيل نجحت في الاحتواء وعدم الانهيار .

وتفرض نظرية الأمن الاسرائيلي علي جيش الدفاع الاسرائيلي أن يكون قادرا علي تنفيذ مايكلف به من مهام وحتي يتمكن من تنفيذ ذلك فعلية الابقاء علي تفوقة الكمي والنوعي طبقا لما تمليه التطورات التكنولوجية لذلك اعتمد الفكر الاسرائيلي التخطيط في المجال الاستراتيجي علي العديد من الأسس أبرزها حاجة المجتمع للأمن نتيجة لطبيعة نشأة الدولة وخصائصها ( البشرية ، الجغرافية ، الاجتماعية ، مواردها الطبيعية ، علاقاتها الدولية ) ، وصياغة ركائز نظرية الأمن لتحقيق أهداف الدولة العليا كما تطلب طموح واتساع أبعاد المخطط الصهيوني ، أن يعتمد في تحقيق أهدافه علي التدرج المرحلي والانتقال المتتالي من هدف لأخر وصولا الي الغاية الوطنية التي تنشدها اسرائيل ، لذلك يرتبط تطور مفهوم الأمن الاسرائيلي بالنظرة الاسرائيلية الي الذات والنظرة الي غير اليهود gentiles ليسبق موضوع الأمن ( من حيث الشكل والمستوي ) موضوع الأرض كما يقضي بتوظيف التفوق العسكري الاسرائيلي لتحقيق التوازن والاستقرار في المنطقة من المنظور الاسرائيلي كذلك ربط مفهوم الاستقرار stability ، بالردع deterrence والقدرة علي التهديد ثم اجبار الطرف الاخر علي الاستجابة لما تراه اسرائيل من مركز القوة حيث تسمح النظرية بقصر التنازلات الاقليمية علي الأراضي ذات الأهمية الاستراتيجية المحدودة أو تلك التي يمكن تعويضها من خلال التطور النوعي في نظم التسليح .

وقد سعت النظرية الأمنية الاسرائيلية منذ أن وضحت اتجاهاتها في أوائل الخمسينيات علي يد ديفيد بن جوريون ومردخاي ماكليف " أول رئيس أركان اسرائيلي " الي التأكيد علي :

1. حل مشكلة وجود اسرائيل لتحقيق الأمن في ظروف القلة العددية أمام كثرة عدد الخصوم .

2. الجيش الاسرائيلي هو العمود الفقري للمؤسسة الأمنية .

3. متطلبات الأمن الاسرائيلي تستوجب بناء وتسليح الجيش الاسرائيلي بالشكل الذي يسمح بالرد المناسب علي التهديدات العسكرية من دول المواجهة العربية .

4. تبني نظرية الأمن لأساليب قتالية دفاعية تعد بالنسبة لاسرائيل أمرا صعب التنفيذ وينطوي عليه أخطار عديدة ، يمكن أن تجر الجيش الاسرائيلي الي معارك طويلة واستنزافية لذلك فان الأجدي تبني نظرية قتال هجومية .

5. ضرورة تملك قوة ردع مع العمل المستمر علي تطويرها .


وعملت الصهيونية " zionsm " علي تحويل العقيدة الدينية اليهودية الي " نظرية سياسية " تطالب بــ " حق تاريخي " وتستند الي " وعد الهي " والي نظرية عسكرية ونظرية أمنية كذلك .

وكان الدين اليهودي هو الأساس الذي ارتكزت علية النظرية الأمنية من المنظورين السياسي والعسكري والذي اتخذه دعاتها حجة للمناداة " بالقومية اليهودية " وسندا للمطالبة بتحقيق " الوعد الالهي " ودعوة لاغتصاب أرض فلسطين وحق العودة اليها لبناء الدولة اليهودية الحديثة والمعبد الثالث في اورشليم .



المعبد الثالث في القدس


وتزعم الصهيونية انه مثاما حفظ الدين اليهودي الشعب من الاندثار عبر قورن طويلة ، يستطيع الدين أن يعيد جمع شمل الشعب فوق " أرض الميعاد " ، داخل اطار الدولة التي تربط بين تراث الماضي البعيد ومستجدات وحقائق الحاضر ، وأمنيات المستقبل لذلك تمثل الديانة اليهودية اطارا عاما للنظرية الصهيونية فالتوراة مصدر " العقيدة اليهودية " منها نبعت فكرة " الخلاص والعودة " وعلي هديها رسم اليهود حياتهم ونظموا علاقاتهم ورتبوا معاملاتهم وبها أعادوا كتابة تاريخهم العسكري واستنبطوا كذلك عقائدهم العسكرية .

ويعد عام 1907 حدا فاصلا في التاريخ اليهودي الحديث لارتباط ذلك التاريخ بنشأة الصهيونية الحديثة واتجاهاتها الاستعمارية حيث انتصرت اراء الزعماء الصهيونيين المنادين ببدء العمل في فلسطين دون انتظار لأي ضمانات سياسية وبعد موت تيودور هرتزل theodore herzl تم انتخاب دفيد ولفسون david wolfson رئيسا للمنظمة وشكلت اللجنة التنفيذية للمنظمة من فريقين مختلفين في الرأي ، وظهر هذا الاختلاف بعد رفض مشروع شرق أفريقيا والفشل في اجراء أي مفاوضات ناجحة مع السلطات العثمانية وعلي الرغم من اتفاق جميع الصهاينة علي الهدف السياسي الذي نص علية برنامج بال ، بشأن الوطن القومي في فلسطين الا أن الاراء اختلفت فيما يتعلق بأسلوب التنفيذ ، اذ أصر فريق علي بدء النشاط العملي في فلسطين دون الضمانات السياسية - وهؤلاء اطلق عليهم اسم : الصهيونيين العمليين ، بينما تمسك فريق اخر يأهمية الحصول علي هذه الضمانات قبل أي عما ، وأطلق علي هؤلاء اسم الصهيونيين السياسيين واستمر الصراع بين الفريقين عدة سنوات حتي انتصر الصهيونيين العمليون .



اللعين تيودور هرتزل لعنة الله علية


انتهي الجزء الثاني بحمد الله .

انتظروا الجزء الثالث وتفاصيل اكثر اثارة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الخميس 11 نوفمبر 2010 - 0:07



أولأ : المرجعية الدينية والتاريخية للفكر العسكري الاسرائيلي :

1 . المرجعية الدينية للفكر العسكري الاسرائيلي :

أبرز مايميز الفكر العسكري لليهود ، القديم والمعاصر ، هو ذلك الربط الوثيق بين " حروب اسرائيل " ، وبين " رب الجنود " ، فالحرب عمل مقدس في ذلك الفكر لأن قائدها هو الله ، " يهوه " اله اسرائيل ، وهو في الوقت نفسه رب الجيوش ، محارب شديد ، يقود شعبه بعنف وغلظة ، وترتيبا علي ذلك فكل حروب اسرائيل ، قديمها وحديثها ، انما هي حروب مقدسة ، وفي هذا المعني يقول " موشي جورين " حاخام جيش الدفاع الاسرائيلي ، ابان الجولة الثالثة في يونية 1967 : ان حروب اسرائيل الصلاق مع العرب في سنوات 1948 ، 1956 ، 1967 انما هي حروب مقدسة ، اذ دارت أولاها " لتحرير اسرائيل " ، وقامت الثانية " لتثبيت أركان دولة اسرائيل " ، أما الثالثة فقد كانت " لتحقيق كلمات أنبياء اسرائيل " ، " ومن أجل تحرير وتثبيت وتحقيق أمن اسرائيل نؤمر بالقتال " .



ضابط اسرائيلي يستحم في مياة القناة ممسك برشاش مصري عقب نكسة يونية 1967 .


خاطب الحاخام موشي جورين ، جنود الجيش صباح الخامس من يونيه 1967 ، مع بداية الجولة الثالثة ليحثهم علي القتال قائلا : " لقد جاء اليوم العظيم لأمة اسرائيل ، ولسوف يساعدكم رب المعارك وينصركم " .

وتلجأ اسرائيل الي الحرب لتحقيق ماتصبو اليه ، وذلك بحكم عقيدتها الدينية وتراثها التاريخي ، وهي تعتبر انتماء المواطن الي الجيش ، شرفا لايعدله شرف ، لأن " التوراة والسيف نزلا من السماء " ، وكما حمل " يهوه " رب اسرائيل " التابوت المقدس " وسار به أمام الجنود الي المعركة تسير اسرائيل اليوم الي معاركها وقد حملت أمامها ذلك الصندوق المقدس تيمنا بالتراث ، واحياء للتقاليد ، وقد كتب عليه " انهض يا الله ودع أعداءك يتشتتون ، واجعل من يكرهك يهرب من أمامك " .

2 . العناصر الأساسية للفكر العسكري الاسرائيلي :

أ . في كتاب العهد القديم :

اذا كان للحرب في موازين العقيدة اليهودية كل هذه القدسية وتلك الوشائج برب الجنود فيكون منطقيا أن ينظر الي كل ما يترتب عليها من عواقب كنتائج طبيعية تتطلبها ضرورة اطاعة " الأوامر الالهية " ، التي تأمر بالاستيلاء علي أرض الميعاد وتفريغها من السكان الأصليين ، هكذا كان " وعد الله " لشعبه المختار في التوراة ، كذلك حول هرتزل هذا الوعد الديني الي " مخطط صهيوني سياسي " ، ولاتكتفي الصهيونية بذلك ، بل تستبيح دون قيود ، أو حدود ، أية أرض تطؤها أقدام جنود اسرائيل ، فتلك وصية الرب ووعده الالهي لشعبه المختار " كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسي " .

وفي المعني نفسه ، قال بن جوريون في خطاب له أمام الكنيست : " هنا تكون الحدود ( قصد بذلك شبة جزيرة سيناء التي تم الاستيلاء عليها عام 1956 ، وضمها الكنيست للأراضي الاسرائيلية ) ، حيث يصل الزحف الاسرائيلي ، ان ماحدده الرب هو أفضل ضمان لاسرائيل ، أما الضمانات التي أعطتها لنا الدول الثلاث الكبري ( البيان الثلاثي الذي أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية ، وانجلترا وفرنسا عام 1950 ، لضبط التسلح في الشرق الأوسط وضمان حدود اسرائيل ) ، فليس لها مثل هذا الوضوح أو تلك الثقة " .



اللعين بن جوريون في الكنيست .

ب . في كتاب التلمود :

ورد في التلمود أن : " الأرض المقدسة هي أعلي من كل الأراضي " ، كما جاء فيه الدعوة الي تفضيل السكن في أرض الميعاد ، في مدينة أكثر سكانها من غير اليهود ، علي السكن خارج الأرض المقدسة في مدينة أكثرية سكانها من اليهود ، كما ورد فيه أن هواء فلسطين هو الأفضل في الكون ، وهو يكفي لجعل الانسان حكيما " .

ج . فكرة الخلاص ، والعودة الي أرض الميعاد :

جوهر هذه الفكرة من وجهة النظر اليهودية ينطوي علي اعادة بعث الشعب اليهودي وعودته الي الأرض التي وعدهم بها الله ( في فلسطين ) ، وكان من نتيجة هذه الفلسفة انطباع أمل العودة الي فلسطين لدي اليهود ، بوصفه الخلاص من عهد العبودية والتشتت . وكانت فكرة الخلاص مرتبطة بمجئ المسيح المنتظر ليخلصهم ، وظل الأمل يتردد في كتابهم المقدس معبرا عن الحنين الي الأرض المقدسة بوحي ديني ، الا أن قادة الصهيونية حاولوا جعل فكرة الخلاص عقيدة سياسية ، أكثر منها دينية ، فهم يرددون أن أرض الميعاد هي الأرض التي يقول اليهود ان الله قد وعدهم بها ، وذلك بناء علي عدة نصوص وردت بالتوراة ، أهمها مايلي :


انتهي الجزء الثالث بحمد الله .

القادم :

الجزء الرابع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 29 نوفمبر 2010 - 14:23



نستكمل الموضوع والذي اراه من اهم المواضيع في تاريخ المنتدي والمستمد من كتاب " مقاتل من الصحراء " :


نبدأ بالنصوص التي وردت بالتوراة ، أهمها مايلي :



أقدم نسخ التوراة .


( 1 ) العهد لابراهيم : قال الرب لابراهيم : " اذهب من أرضك ومن عشيرتك ، من بيت أبيك ، الي الأرض التي أريك ، فأجعلك أمة عظيمة وأباركك ، وأعظم اسمك وتكون بركة " .

وقال الرب " لنسلك أعطي هذه الأرض ، من نهر مصر الي النهر الكبير نهر الفرات " .

وقال الرب : " وأقيهم عهدي بيني وبين نسلك من بعدك .. أعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك ، كل أرض كنعان ملكا أبديا " .

( 2 ) العهد لاسحاق : جاء بالكتاب المقدس ، سفر التكوين " فقال الله بل سارة امرأتك تلد لك أبنا وتدعو اسمه اسحق وأقيم عهدي معه أبديا لنسله من بعده " .

( 3 ) العهد ليعقوب : جاء بالكتاب المقدس سفر التكوين : " الارض التي أنت مضجع عليها أعطيها لك ولنسلك .. وتمتد غربا وشرقا وشمالا وجنوبا " .



د . فكرة السيادة العالمية لليهود :

تنبع هذه الفكرة من عقيدة التفوق والتميز ، لكون شعب بني اسرائيل شعب الله المختار ، لذلك فرسالتهم القيام بدور القيادة العالمية ، علي أن تكون القاعدة التي ينطلقون منها هي العودة والاستيلاء علي أرض الميعاد .

ونتيجة الفلسفة اليهودية تميزت تصرفاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالعنصرية الشديدة ، والانعزال وعدم الاندماج مع سائر بني البشر ( تكوين جيتو getto في أي بلد يقطنونه ) ، واستغلال غير اليهود ، بالاضافة لعدم الولاء الكامل للدولة التي يقيمون بها ، ويعدون مواطنين فيها ، وكان رد الفعل لتصرفات وسلوك اليهود السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، أن تعرضوا لموجات من الاضطهاد علي مدار الفترات المختلفة ، وأدي ذلك الي ظهور المصطلح السياسي " اللاسامية " .

لعل من اهم مظاهر السلوك اليهودي هذا ، تجمع معظمهم في حارات معروفه حتي يومنا هذا في بلادننا العربية بحارة اليهود وان لم يعد يسكنها يهود .

حارة اليهود في القاهرة






حارة اليهود في دمشق





حارة اليهود في طرابلس






حتي في القدس الشريف كانوا يسكنون في حي بمفردهم وهذه الصورة له بعد ان دكه الجيش الاردني البطل في حرب 1948 وظلت القدس في يد الاردن العربية حتي النكسة في يونية 1967 .





هــ . اللاسامية : Anti-semitism :

يقصد باللاسامية عداء السامية أو مناهضة اليهود ، أي النشاط والأعمال المعادية لهم . وقد بدأ الاضطهاد لليهود بشكل بارز منذ عهد الامبراطورية الرومانية ( في عصر نيرون سنة 66 م ) حيث رفضت الجماعات اليهودية المتدينة ، ان تندمج في المجتمع والثقافة الرومانية ، واستولت تلك الجماعات علي معبد أورشليم ، وأحرقوا معبد لاله الرومان جوبتير كابتو لينوس ، ولم يتوقف الاضطهاد بعد انتشار المسيحية ، لاعتبار اليهود مسئولين عن دم المسيح عليه السلام ، حيث استمرت موجات الاضطهاد علي مدي الفترات المختلفة للتاريخ اليهودي ، أثناء تشتتهم بأوروبا ، خاصة منذ محاكم التفتيش ( inquisitions ) ، التي تم تأسيسها بأسبانيا في القرن الثالث عشر واستمر وجودها حتي القرن التاسع عشر ، ثم تزايدت موجات الاضهاد اعتبارا من القرن الخامس عشر ، في كل من انجلترا وفرنسا وايطاليا ورومانيا ، وبلغ الاضهاد ذروته في روسيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وعلي أثر اغتيال قيصر روسيا ألكسندر الثاني " Alexander The Second " سنة 1881 ، واتهام اليهود بقتله ، حدثت حركة اضهاد لليهود سميت باللاسامية ( Anti Semitism ) .

صورة القيصر الروسي الكسندر الثاني .




وهكذا كانت اللاسامية ( اضطهاد اليهود ) ، من أهم البواعث علي ظهور الصهيونية السياسية حيث أستغلت الزعامة الصهيونية عقدة اللاسامية كدفع لجذب الأنصار ، كما استغلت الصهيونية ظواهر اللاسامية لدفع عجلة الصهيونية ، حيث عبر هرتزل عن ذلك بقوله " ان الصهيونية هي وليدة الضغط والاضطهاد ، وأنه ان لم يكن هناك ضغط واضطهاد ضد اليهود ، فيجب أن نخلقهما لكي تقوي الصهيونية ، ونجعل اليهود يتحدون ويتحركون لتحقيق أهداف الصهيونية " .


ثم استغلت الصهيونية بعد ذلك اعمال الاضهاد النازي في النصف الأول من القرن العشرين ، وحاولت تجسيد وتضخيم هذه الأعمال لدفع يهود اوروبا ( خاصة أوروبا الشرقية ) للهجرة الي فلسطين ، ولكسب العطف العالمي ، أما في النصف الثاني من القرن العشرين فقد أستخدم اليهود تعبير اللاسامية كأداة للضغط علي معارضيهم بحيث أصبحت اللاسامية تهمة يلصقها اليهود بالمعارضين لهم ، بغض النظر عن موضوع أو دوافع أو أسباب المعارضة ، في حين أنها ليست الا أحد ردود الفعل تجاة الفلسفة اليهودية وتجاة الولاء المزدوج ، وعدم الاندماج اليهودي ( جيتو ) .


انتهي الجزء الرابع موعدنا مع الجزء الخامس بعنوان :

" المرجعية التاريخية للفكر العسكري الاسرائيلي ( اليهودي ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 29 نوفمبر 2010 - 18:42



المرجعية التاريخية للفكر العسكري الاسرائيلي ( اليهودي ) :

ترسيخا لهذا الفكر بذل المؤرخون العسكريون الاسرائيليون غاية جهدهم لاخراج ما أسموه " بالتاريخ العسكري اليهودي " ، وربطوا بين معارك العبرانيين في التاريخ القديم وحروب دولة اسرائيل في التاريخ الحديث ، ليقنعوا أنفسهم قبل غيرهم ، أنهم أصحاب " مهمة الهية " تخصهم بشرف اتمام رسالة الاباء والاجداد .

انطلق المؤرخون يبحثون في صفحات التوراة والتلمود ، وغيرهما من كتب الديانة اليهودية ، فيقتبسون من هذه ويأخذون عن تلك كل ما من شأنه أن يؤكد دعواهم ، أو يبرر ماربهم فيجيز لهم اثارة الحرب ، من هذا المنطلق عقدوا المقارنات بين فرسان داود وسليمان ، وبين دبابات " حاييم لاسكوف " ، و " اسرائيل تال Israel Tal " ، وأقاموا الندوات لبحث أوجه الشبه والخلاف بين أساليب جدعون وتكتيكات ديان ، اقتناعا منهم بأنه طالما ينحو العمل الصهيوني نحو التوسع ، فلا مناص من أن يعتنق أنماط " الاستراتيجية التعرضية " بأشكالها المبارة وغير المباشرة ، وبكل مايسستبعه ذلك من ضرورات ترسيخ عقائد ومفاهيم دينية تلائمه ، يكون قوامها " الحق اليهودي " في الاستيلاء علي " أرض الميعاد " ، حتي يؤمن الجنود بشرعية خوض " الحرب رغم أنها عدوانية " .


حاييم لاسكوف ، رئيس الاركان الاسرائيلي الخامس .





اسرائيل تال ابو الميركافا الاسرائيلية ومصممها .





كان تعبئة جيش اسرائيلي ضخم علي أساس هذا الفكر يتطلب تحويل مجتمع اسرائيل برمته الي " شعب مسلح " ، لذلك اصبح لزاما أن تحاط الحرب بهالة من القدسية ، حتي يصير شرف الانخراط في سلك الجندية أملا يتمناه كافة اليهود ، وامتيازا ينفرد به الصفوة ، ولتحقيق ذلك تبذل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية الجهود لترسيخ تعاليم الديانة اليهودية التي تحض علي القتال ، وتحث علي تعبئة الموارد والاعداد للحرب ، كما تعمل بلا ملل علي نشر الوصايا الدينية العسكرية لتصبح جزءا من حياة الجنود ، وزادهم اليومي ، ثقة منها بأن ذلك هو السبيل الأمثل نحو خلق الشخصية العسكرية المقاتلة ، المتحلية بصفات المبادأة والتعرض ، المشحونة بروح الهجوم والرغبة في القتال .


وقد استلزم تثبيت هذه المفاهيم في وجدان اليهود ، خلق رابط تاريخي متين بين ماضي العبرانيين القديم وحاضر الصهيونيين المعاصر ، اذ اصبح ضروريا مداومة التأكيد علي أن الحاضر امتداد للماضي بكل اماله والامه ، وأن الحروب حتمية تاريخية لامحيد عنها لانجاز الرسالة اليهودية ، فالقرن العشرين امتداد للقرن الأول ، ولا يفصل بين وقفة اليهود فوق أسوار قلعة ماسادا سنة 73 ميلادية ( وهي اخر قلعة يهودية تسقط في يد الرومان اثناء التمرد اليهودي علي الامبراطورية الرومانية ، وحاصرها الرومان داخلها سنوات حتي اتفق 960 يهودي كانوا كل من في داخلها علي الانتحار معا ، وهي تقع علي قمة صخرة مرتفعة بالقرب من البحر الميت ، وينظر لها اليهود كرمز لوحدة وصمود الشعب اليهودي ) ، لايفصل بين هذه الوقفة ووقفة الهاشومير الأولي فوق تلال الجليل " Galil hill " ، سنة 1907 سوي وقفة لعجلة الزمن ، استأنف التاريخ بعدها سيره بمجرد أن عادت دولة اسرائيل الي الوجود ، ( والهاشومير تلك منظمة عسكرية لعبت دورا اساسيا في اقامة المستوطنات الصهيونية في فلسطين في الفترة السابقة لقيام الهاجاناه ) .


رسم يوضح كيف انتحر اليهود من فوق اسوار قلعة ماسادا .





صورة لقوة من عصابات الهاجاناه






وفي ذلك يقول بن جوريون : " ان كل تاريخ اسرائيل القديم الذي يرويه لنا الكتاب المقدس ، هو بالدرجة الاولي تاريخ اسرائيل العسكري ".

لقد حارب اليهود الاوائل الأشوريين ، والبابليين ، والمصريين ، والكنعانيين ، والعمونيين ، والفرس ، والاغريق والرومان .. وحين هزموا علي يد فيالق " تيطس " بعد معركة يائسة ، اثروا أن يقتلوا أنفسهم في ماسادا علي أن يستسلموا .. وقد رأت اسرائيل في ماسادا رمزا لارادتها .. فاليوم يقسم المجندون يمين الولاء فوق قلعة ماسادا وهم يرددون : " لن تسقط ماسادا مرة أخري " .

صورة للقلعة اليوم يرفرف عليها العلم الاسرائيلي .




وقد بذل المؤرخون الاسرائيليون جهدا كبيرا لصياغة تاريخهم العسكري علي النحو الذي يزود المقاتل الاسرائيلي بالمرجعية التاريخية ، ويزوده ايضا بالفكر العسكري من التاريخ اليهودي ، فالتوراة تصف معارك جدعون ضد المديانيين ، التي قسمها الي ثلاث مراحل : حشد جدعون جيشه واعداد خططه ، ادارة رحي الحرب بأسلوب متميز ، ثم مطاردة المديانيين والقضاء عليهم .


أ . المرحلة الأولي ( التعبئة والاعداد ) :

هي تعبئة جيش الشعب اليهودي وتنظيمه ، ثم اختيار أصلح المقاتلين وأنسبهم تدريبا واصرارا علي النصر لملاقاة العدو ، وكان الاختيار دقيقا ، اذ لم يجتزه سوي واحد من كل مائة رجل .

ثم بني جدعون خطته علي أساس تقديره السليم لطبيعة المعركة وقدرات رجاله وتمام معرفته بالعدو ، وحتي يتأكد جدعون من نقطة الضعف هذه ، ويقف علي أفضل السبل لاستغلالها ، قاد بنفسه استطلاعا ليليا ، قبل أن يتخذ قراره النهائي للمعركة ، وأحسن جدعون استغلال الطاقة البشرية الكبيرة التي لم يصبها الاختيار لخوض القتال ، أما المجموعات من المقاتلين التي انتخبها جدعون وأعدها للهجوم فهي تشبه في عملها قوات الصاعقة أو الكوماندوز ، في وقتنا الحاضر لخوض القتال الليلي ، كما كانت المعدات مناسبة تماما للخطة الموضوعة .

وكذلك وقت بدء المعركة ، لم يأت مصادفة بل انتخبه جدعون بمهارة ، فلحظة تغيير حراس المعسكر هي اشارة البدء بالهجوم حتي يتم اجتياح العدو ، وكان اصرار جدعون علي اعطاء اشارة بدء الهجوم بنفسه ، ضمانة اضافية لتحقيق التنسيق واحكام السيطرة علي ادارة العملية .


المرحلة الثانية ( التخطيط ) :

صف جدعون قواته المنتخبة في ثلاثة أضلاع وترك الضلع الرابع خاليا عن عمد ، حتي يتيح لعدوه طريقا للتسلل والانسحاب يقوده الي كمين أعده علي امتداد نهر الاردن ليقضي فيه علي ماتبقي من المديانيين .


المرحلة الثالثة ( القتال ) :

حسم جدعون المعركة بمطاردة عدوه بسرعة وعنف ونجح في اسر " قادة المديانيين " .

ويواصل التاريخ العسكري الاسرائيلي المعاصر تحليل هذه المعركة ، واستخلاص الدروس التي تشكلت منها مبادئ الحرب بعد ذلك ، ليزود بها جيش الدفاع الاسرائيلي ، حيث هدف من وراء ذلك الي :

( 1 ) بث الثقة وروح القتال في نفوس جنود جيش الدفاع الاسرائيلي ، بقدرة اسرائيل في الماضي والحاضر والمستقبل علي شن الحملات الناجحة ، وفق تخطيط دقيق وفكر متطور .

( 2 ) ابراز أهمية مبدأ الحشد ( كأحد مبادئ الحرب ) لخوض الحرب ، وأن جيش اسرائيل كان جيشا منظما علي مستوي عال ، تشد أزره عناصر منتخبة بعناية توكل اليها المهام الرئيسية المعقدة ، بينما يكلف باقي القوات بالمهام الأخري أو الثانوية .

( 3 ) توضيح أهمية الاستطلاعات والاستخبارات ( كأحد مبادئ الحرب ) ، ومعرفة أساليبهما في القتال ، والالمام بنقاط القوة والضعف ، للعمل علي حسن استغلالها ، بما يكفل سهولة هزيمة العدو . " لديهم اقوي طائرات استطلاع بدون طيار في العالم " .

صورة أفضل وحدات الاستطلاع في الجيش الاسرائيلي " سيريت متكال " .





( 4 ) أن يظهر مدي أهمية مبدأ المباغتة ، وهو أهم مبادئ الحرب في العصر الحديث ، ويستعرض بعض أساليب الماضي في تحقيقه ، عن طريق الهجوم الليلي ، والمهارة في اختيار ساعة " س " ، ومن ثم أهمية وقت ومكان وأسلوب شن الهجوم في تحقيق النصر الحاسم .

( 5 ) ابراز اهمية الابتكار وحسن التصرف ، لاشاعة الذعر في صفوف العدو ، ثم ترك ثغرة متعمدة لتشجيع العدو علي الانسحاب من خلالها ، ليقع بعدها في كمين تحت أسوأ الظروف ، كما يؤكد علي أن الكم ليس هو العامل الأول في احراز النجاح ومن ثم فهو لم يغفل النوع .



مثال اخر عزز به موشي ديان هذه الأراء ، فكتب قبل الجولة العربية الاسرائيلية الثالثة عام 1967 ، مقالا عن روح المحارب

الاعور




وساق في هذا المقال قصة المبارزة الشهيرة التي وقعت بين " داود وجالوت " ليظهر بعض أوجه الشبه بينها وبين الموقف الذي كان سائدا بين العرب واسرائيل في ذلك الوقت ، بالنسبة لاختلال ميزان القوي بين الطرفين المتصارعين ، واهتم ديان في سرده لآحداث تلم المبارزة القديمة ، باظهار جوانب المقارنة بين خفة الحركة وبين البطء والجمود ، لاظهار قيمة المرونة المادية والفكرية في تحقيق النصر .

والتوراة تذخر بالآيات التي تحض علي استعمال " أقصي درجات العنف مع العدو " ، وتسوق الكثير من " الأساليب العنيفة " التي اتبعت في الماضي كأمثلة يحتذي بها ، كما ترسم التوراة صورة الغزو وسحق العدو وتدمير مدنه ، فيأتي الوصف مماثلا لما تقترفه اسرائيل اليوم حيال الفلسطينيين وبيوتهم وحقولهم علي أيدي جنود اسرائيل .




ان السمة المشتركة بين كل هذه الأساليب من جوانبها القتالية والسلوكية ، هي السعي الحثيث لخلق قناعة لدي المجتمع الاسرائيلي بأنه الشعب المتميز المختار " القادر علي مواجهه الاعداء والقضاء عليهم " ، مهما بلغت حشودهم أو قدراتهم ، هكذا ربط موشي ديان بين التاريخ والدين ليصل بين الماضي والحاضر ، ليولد الحافز من خلال المرجعية التاريخية في أذهان جند اليوم .



أنتهي الجزء الخامس وموعدنا مع الجزء السادس بعنوان :

" العوامل المؤثرة علي نظرية الأمن الاسرائيلي " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 29 نوفمبر 2010 - 19:01

ادعوكم للمناقشة في هذا الموضوع لاهميته الشديدة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 29 نوفمبر 2010 - 20:33

من اهم النقاط التى ارى انهم ينفذوها الان وباهتمام شديد هى اهمية الاستطلاع والحشد...لطالما ربطوا بين الدين والتاريخ ليجدوا ما يثبت ويؤكد تفكيرهم وما يريدون فعله....وانهم الشعب المختار...هكذا يجدوا الدافع الرئيسى لهم لفعل اى شىء..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 7 فبراير 2011 - 17:49



ثانيا : العوامل المؤثرة علي نظرية الأمن الاسرائيلي :

1 . العوامل الجغرافية :

أ . الموقع الجغرافي :

يزيد من اهتمام الدول الكبري باسرائيل ، مايضفيه عليها موقعها الجغرافي من مزايا ، فاسرائيل جسر استراتيجي ، بري وبحري وجوي ، يربط بين ثلاث قارات ، وهي حلقة الوصل بين بحرين بالغي الأهمية ( المتوسط والأحمر ) ، وتتجمع في مؤاني ومطارات اسرائيل شبكة خطوط بحرية وجوية كبيرة ، اضافة لما يتيحه لها من قدرة علي التأثير في مجريات الامور في المنطقة عند الضرورة ، كما تستغل الولايات المتحدة الامريكية هذه المزايا الجغرافية لموقع اسرائيل ، فتجعلها نقطة ارتكاز لنفوذها في الشرق الأوسط .

ويوضح شيمون بيريز ذلك فيقول : " يجب أن تهتم أوروبا بنا بسبب ما تملكه أيدينا ، فموقعنا الممتاز يعتبر قوة ، تمكننا من أن نسد الطريق في وجة القومية العربية ، وأن نكون بديلا لقناة السويس ، وأن نشكل ضغطا علي الدول المنتجه للنفط وتلك التي تنقله " .



وقد راح بن جوريون يعدد مزايا الموقع فيقول : " ان الأمن يعني ايضا غزو البحر والجو ، كما يعني الأرض ، ويجب أن تتحول اسرائيل الي قوة بحرية هامة ، وقد أكدت الحاجة تلك المقاطعة الاقتصادية التي فرضها العرب ، وغلق قناة السويس في وجهنا " .

ولعل هذا ماقد دفعهم اخيرا للتعاقد علي غواصات الدولفين الالمانية القوية التي يمنكن ان تحمل صواريخ نووية .

واضافة الي ماسبق ، فموقع اسرائيل في قلب الوطن العربي ، رغم مايبدو له من دوافع مباشرة ، فانه يحتوي في حقيقة الأمر علي مزايا كامنة :

( 1 ) أولها وأخطرها شأنا ، تمزيق أوصال هذا الوطن الكبير ، وفصل مشرقه عن مغربه ، عند نقطة التقائهما في فلسطين .

( 2 ) تظهر الثانية فيما يتيحه الموقع للقوات المسلحة الاسرائيلية من قدرة علي العمل من خطوط داخلية ، للانقضاض السريع من قلب الدولة نحو أطرافها الخارجية ، شمالا أو شرقا أو جنوبا ، لتوجيه الضربات الشديدة لاعدائها في شكل عمليات تعرضية متعاقبة ( وهو مانفذوه جيدا في حربي 48 و 67 وكذلك في المراحل الاخيرة من حرب 73 ) .

هكذا تأثرت نظرية الأمن بالموقع الجغرافي ، بالقدر الذي دفعها الي وضع نظرية محكمة للدفاع الشامل عن اسرائيل ، عن طريق شن " الحرب الوقائية " ، مع اقلال الفاصل الزمني لنقل الجهود الرئيسية للهجوم ، من جبهة الي اخري ، في أقل وقت ممكن ( الوقفة العميلياتي ) ، بفضل اتقان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لأساليب وادوات المناورة للعمل من خطوط داخلية .



ب. المساحة وشكل الحدود :




رسمت اسرائيل خريطتها الاولي في حرب 1948 ، فجاءت علي شكل مثلث بالغ الطول ، شديد النحول ، جملة مساحته 20700 كم2 ، ومجموع أطوال حدوده المائية علي البحر المتوسط والبحر الميت وخليج العقبة 244 كم ، بينما تناهز أطوال حدوده البرية زهاء 951 كم : ( مع الأردن 531 كم ، مع لبنان 79 كم ، مع سورية 76 كم ، مع مصر 265 كم ) .

يبلغ أقصي طول لاسرائيل حوالي ( 415 كم ) ، واقصي عرض لها ( 110 كم ) ، وأقل عرض لها ( 14 كم ) ، في المنطقة المحصورة بين قلقيلية في الضفة الغربية و تل أبيب ، مما أعطي لأسرائيل شكلا غير طبيعي ، فهي شريط طويل يقل عرضه في بعض الأجزاء الي حد كبير ، الأمر الذي لايؤمن لها العمق الكافي ، ويتيح الفرصة الي شطرها الي قسمين عند أي هجوم مفاجئ عليها .

كان هذا قبل النكسة واحتلال اسرائيل كامل الضفة الغربية .

خاق هذا التناقض بين المساحة الاجمالية وطول الحدود بعض المشاكل الاستراتيجية ، وكان أشدها خطرا علي أمنها الوطني ، الافتقار الي العمق الاستراتيجي ، الذي أثر بدوره وبصورة مباشرة علي عقيدة اسرائيل العسكرية ، فدفعها الي أن ترفض القتال علي أرضها رفضا تاما ، لقري مراكزها الحساسة من الحدود ، ولسهولة تمزيق أوصال الدولة بضربات منسقة ، تشن ضدها علي الاتجاهات التعبوية الكثيرة التي تتجه كلها الي قلب الدولة ، اضافة الي ذلك فقد خلق طول الحدود جبهات واسعة ، كان يمكن أن تثقل كاهل الدفاع ، لو أتبعت المؤسسة العسكرية الاسرائيلية النمط التقليدي لحمايتها .

تأثرت نظرية الامن الاسرائيلي والعقيدة العسكرية بشكل الدولة غير الطبيعي ، ودفعها ذلك الي التوسع بالعدوان نحو حدود طبيعية أكثر أمنا ، فكانت الجولة الثانية خريف عام 1956 ( 29 أكتوبر 1956 ) ، ثم الثالثة صيف عام 1967 ( 5 يونية 1967 ) .



الاعور ، وسط القرود في حملة سيناء عام 1956 .


اضافة لذلك فان افتقار اسرائيل الي العمق الاستراتيجي ، الذي حرمها من حرية المناورة الواسعة ، أدي الي اعتناقها عقيدة عسكرية بنقل الحرب الي أرض العدو ، للخروج من هذا الاختناق الجغرافي ، حيث تستطيع قواتها المسلحة أن تمارس الهجوم دون قيود ، بالاقتراب غير المباشر ، والاندفاع السريع الي الأعماق ، للاخلال بالاتزان الاستراتيجي للأعداء ، والسيطرة علي محاور التحرك في العمق .

تأثرت نظرية الأمن الاسرائيلي بالعامل الجغرافي ، ليس فقط في مساحة الدولة وشكل الحدود ، بل وفي مناطقها الداخلية ايضا ، فهذا المثلث الحيوي المحصور ، بين تل ابيب وحيفا والقدس ، يحوي أعلي كثافة سكانية ، وأهم المراكز الاقتصادية ، حيث تتركز به الصناعات الحربية والقواعد الجوية ، والمواني الرئيسية ، والأراضي الزراعية ، ويوجد به الممران اللذان يشكلا عنق الزجاجة ، تمر من خلاله جميع الطرق التي تربط بين شطري اسرائيل الشمالي والجنوبي .

ممر الناصرة ، وممر عبد المجيد ( مجدو قديما ) بين جبل الكرمل وسلسلة جبال يهوذا .


وازاء كل ذلك ركزت العقيدة العسكرية الاسرائيلية علي حماية هذا المثلث الحيوي بالدرجة الأولي ، بابعاد خطر العرب عنه ، بدفع جبهة القتال بعيدا داخل الأراضي العربية ، ومن ثم انعكست الاوضاع الجغرافية علي فكرة الدفاع الاسرائيلي ليكون " دفاعا تعرضيا " .


بلدة الناصرة




ممر مجدو






الطبيعة الجغرافية لمسرح الحرب :

عاملان رئيسان يبرزان في هذا المسرح ، هما تنوع طبيعته ، واتساعه ، فالتنوع الكبير في طبيعة مسرح الحرب العربي الاسرائيلي ، بين طبيعة صحراوية ، وسلاسل جبلية ، وسهول ومناطق مزروعة ، وكثبان رملية متحركة ، قد فرضت علي القوات البرية الاسرائيلية أن تكون علي قدر كبير من المرونة وخفة الحركة ، والقدرة علي المناورة الواسعة ، ليس بشكلها التقليدي فحسب ، ولكن بكل مايتيحه لها العلم من افاق .

كان أول ماتفرضه طبيعة الأرض علي جيش اسرائيل ، أن يكون ذا قدرة عالية علي عبور مختلف أنواع الاراضي ، في مختلف الظروف الجوية ، وأسوا حالات الرؤية ، أما اتساع المسرح ، فلم يعد مقتصرا علي الدول المواجهة المحيطة باسرائيل ، بل امتد الي دول الدعم العربية ، ثم امتد ليشمل كل الدول العربية جنوب البحر الأحمر بعد حرب عام 1973 ، ثم ليشمل كذلك باكستان بعد تفجيراتها النووية الأخيرة ، الأمر الذي فرض عليها عدة تدابير ، لقرير قدرة قواتها المسلحة لاحراز النصر في هذا المسرح المتنوع والكبير في الوقت نفسه أهمها :

( 1 ) توفير السيطرة الجوية لقواتها البرية في المسرح ، علي المحاور الرئيسية وفي التوقيتات الحرجة .

( 2 ) رفع قدرة القوات البرية علي المناورة ، من خلال زيادة القدرات الميكانيكية والادارية والفنية ، وبالقدرة علي الاقتحام الجوي الرأسي ، مع العمل في اطار الجيش الذكي من خلال المعدات والذخائر الذكية .

( 3 ) اللامركزية ، وتشجيع الافراد علي حرية التصرف التلقائي ، ومداومة الابتكار حيال الظروف الطارئة ، والمواقف سريعة التغير في المسرح .

( 4 ) الالتزام بأساليب الاقتراب غير المباشر ، والاعتماد علي حركات الالتفاف والتطويق السريع ، للوصول الي عمق العدة ومؤخرته ، من خلال مواصلة القتال ليلا ونهارا ، وتحت ظروف الاحوال الجوية الصعبة .

( 5 ) زيادة اهتمام المؤسسة العسكرية بالحصول علي الطائرات المتعددة المهام ، وكذا الطائرات من دون طيار ، التي يمكنها ان تصل الي مسافات بعيدة داخل عمق العدو ، وحيث تتعدد مهامها كذلك .

ولعل ذلك يفسر حصولهم علي الاف-35 الشبحية ، واهتمامهم الرهيب بالمقاتلات دون طيار التي يمتلكون اقوي انواعها .











الجزء القادم .........

العوامل الاستراتيجية ................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صقر البيده

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 43
المزاج : لااله الا الله
التسجيل : 12/09/2010
عدد المساهمات : 1679
معدل النشاط : 1625
التقييم : 42
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 7 فبراير 2011 - 18:08

وازاء كل ذلك ركزت العقيدة العسكرية الاسرائيلية علي حماية هذا المثلث الحيوي بالدرجة الأولي ، بابعاد خطر العرب عنه ، بدفع جبهة القتال بعيدا داخل الأراضي العربية ، ومن ثم انعكست الاوضاع الجغرافية علي فكرة الدفاع الاسرائيلي ليكون " دفاعا تعرضيا " .
الله كريم ياتي يوم الي فيه سيصبح مثلهم مثلث برمودا عليهم اشكرك اخوي العزيز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مغاربي

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
التسجيل : 05/02/2011
عدد المساهمات : 30
معدل النشاط : 18
التقييم : 3
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 7 فبراير 2011 - 18:28

اشكرك اخي على هذا الموضوع المفصل حول نظرية الامن الاسرائيلي

ومن خلاله نلاحظ انهم ناس مخططين ويدرسون كل صغير وكبيرة...
المهم انا لست خبيرا جيدا في الاستراتيجيات العسكرية ممكن ان نستفيد من بعض الاخوة
المحنكين في هذا المجال ...شكرا مرة اخرى..لي عودة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المهند

رقـــيب أول
رقـــيب أول



الـبلد :
التسجيل : 28/01/2011
عدد المساهمات : 389
معدل النشاط : 306
التقييم : 19
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 7 فبراير 2011 - 19:05


احب منتدى الجيش العربي كل مافيه مفيد

واعضائه مبدعين

وفقك الله يا اخي محمد علام

ولك تقييم +++++++++++++++
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admiral.Bashir

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 25
المهنة : STUDENT
المزاج : HIGH TILL I DIE
التسجيل : 22/01/2011
عدد المساهمات : 1888
معدل النشاط : 1564
التقييم : 38
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :



مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الإثنين 7 فبراير 2011 - 20:51



" خطط اليهود دائما محبكه جيدا ومخطط لها بأتقان و منما يساعدها علي تنفيذها "


1- وهي مساحة الدولة أو الاقليم و السكان


2- الرادع الاستراتيجي


3-توجهات اسرائيل نحو السلام الشامل


4-العالم العربي لثلاث دوائر استراتيجية


5-لدائرة الاسلامية : وهي الدول الاسلامية النشيطة ، خاصة ايران وباكستان ودول اسيا الوسطي .


6-الدائرة الافريقية : وهي دائرة دول منابع النيل ( شرق ووسط افريقيا ) وكذلك الدول المشرفة أو ذات التأثير علي البحر الأحمر .


7- منع التقارب والتنسيق مابين الدول التي تقود هذه الدوائر ، وخاصة دائرتي وادي النيل والشام .


8-محاولة تشجيع عمليات الانشقاق داخل كل دائرة ، خاصة دائرة الشام


9- بوعد الله لشعبه المختار


10-علي تحويل العقيدة الدينية اليهودية الي " نظرية سياسية


11-فكرة السيادة العالمية لليهود


12-حتي في القدس الشريف كانوا يسكنون في حي بمفردهم


13- اللاسامية : Anti-semitism


14-المرجعية التاريخية للفكر العسكري الاسرائيلي ( اليهودي )


_____________________________________________________


1- وكل ما طلعت الشمس يقضبون مزيدا من الأراضي ونحن مازلنا نفاوض أما عن السكان " اليهود " فهيئة اليهوديه العالميه و أي باك يتكفلون بجميع مصارفك أن

أردت الذهاب لأرض فلسطين والموئسسات العالميه تدعم ذلك والفلسطنيين يبيعون أرضهم ويسهمون في ذلك و السلطه ألي مزيدا من التفاوض ولا حل أخر والعرب

مشغولون بلا شيء والمسلمون تأهون في الدوامه والجيل القادم سيضيع فلسطين لمئة سنه أخري أن لم يهتم


2- وهذا الخيار كثيرا ما ساهم في حماية أسرائيل وردعها عن مجرد التفكير علي الهجوم عليها كما أني أستغرب موقف سوريانا الحبيبه وعدم تحريك ملف الجولان


3- أكبر كذبه عرفتها الأنسانيه اليهود يعتبرون غير اليهود حيوانات وخدم فكيف يتفقون معهم ومعروف عن اليهود سياسة فرق تسود وفي العقيده التوراتيه هناك أيه

تقول

أن أجتمع أثنان فهذا يشكل خطرا علي أسرائيل ويجب تفريقهم وأيضا هناك أيه أخري تقول أن الحياة حروب والسلام ماهي ألا أستعداد للجوله الثانيه وهذه أيضا عقيده

أمريكيه فأمريكا تحارب يوميا أما عسكريا أو أقتصاديا أو تجسسيا وهذا ما يحرك أقتصادها ويضعف الخصم عقليا وماديا


4- وأمريكا قسمت العالم ألي خمس قواعد عسكريه وستحرص علي أبقاء الوضع كما هو


5- أذا أسرائيل تعتبر أيران أسلاميه فلماذا نعاديها ولا نتفق معها فلأجدر التعاون معها


6- وقد وكلت أثيوبيا ثم جنوب أفريقيا وهذا يوجب علي مصر التعامل بشده مع هذه الدولتين


7- أنضروا للعداوه الوهميه بين أيران و العرب و مصر و سوريه للأسف فقد حققوا أهدافهم


8- الفتنه اللبنانيه والعربيه ( الطائفيه ) كل يتعصب لمذهبه للأسف فقد ربحت أسرائيل أيضا


9- وهذا ما يكسبهم الغرور المصطنعه والفوقيه في التعامل ونقض كل العهود


10- يهودية الدوله وتهجير غير اليهود وأضدهادهم وحملهم علي الهجره مهما كلف وبطرق مختلفه وبمساعدة وخيانت الفلسطنيين أولا وأخرا فقد خانوا نفسهم قبل أن


يخونوا غيرهم وعليهم العيش مع ما كسبت أيديهم وعدم البكاء علي الأطلال


11- لقد حققوها بنجاح فلأعلام وسوق المال و العقارات بيدهم


12- وهذا سر اليهود الوحده وليس الفرقه


13- أكبر كذبه في التاريخ وتهمه لكل من خالفهم الرئي


14- وهذا سبب قوتهم التخطيط وليس التخبط والعشوائيه و القوه العسكريه وبناء مجتمع علمي متماسك أما نحن فلدينا أحلام و شويت هراء وهذا لا يقدم ولا

يؤخر شيئا علي معيار ميزان القوي كما لأسرائيل قاده مميزين كا هرتزل و بن جورين وماير وأيضا لديها نضام محاسبه وجلسات تحقيق وأستماع كما لأمريكا وسيتم

محاسبة من أخطأ كائنا من كان أما نحن فلدينا 00+00=0 لاشيئ وأحسن ما أعجبني في اليهود

هو تزوير التاريخ والأرض والهواء فلا يعترفون بأنصاص الحلول فأما تكون أو لا تكون كما حدث في قلعة الماسدا وتوثيقهم ذلك وأداء قسم الولاء عليها فهذا يثير


أعجابي وأحترامي


وشكرا أخي الكريم علي الموضوع الشيق


______________________


وشكرا



عدل سابقا من قبل Admiral.Bashir في الجمعة 29 أبريل 2011 - 6:55 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشهاب

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 20/12/2010
عدد المساهمات : 2633
معدل النشاط : 2240
التقييم : 104
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 10:13

موضوع في القمة

تقيم +


من أهم ما جذب إهتمامي في الموضوع كون الصهاينة يحارببببون خارج فلسطين المحتلة

في مصر لبنان سوريا الأردن لكنهم لا عندما تنتقل الحرب إلى أرضهم تنقلب المعادلة تماما

ولك في حرب لبنان الأخيرة وصواريخ الحزب الله التي أمطرت بني صهيون خير مثال

علينا إن أردنا تدمير هذا الكيان نهائيا أن نحرب في فلسطين المحتلة

في إنتظار

"العوامل الاستراتيجية"

تحياتي وموضوع يستحق التثبيت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 15:15



2 . العوامل الاستراتيجية :

أ . الأمن الوطني :



يحدد شيمون بيريز " العلاقة المتبادلة بين العقيدة العسكرية والسياسة الخارجية الاسرائيلية " ، بقوله : " ان الأمن في حاجة الي علاقات خارجية ، من أجل بناء القوة العسكرية ، كما أن الأمن بقوته العسكرية ، يمكنه أن يسهم في العلاقات الخارجية كذلك " .

ويعتقد دافيد بن جوريون ان العقيدة العسكرية والسياسية الخارجية وجهان لعملة واحدة ، هي " الأمن الوطني لاسرائيل " ، ويؤكد أنه في غياب أحدهما لايكتمل كيان الاخر ، اذ يقول : " يعتمد دفاع اسرائيل بالدرجة الأولي علي رفعة شأننا وعلو كعبنا في الحلبة الدولية ، ان الشئون العسكرية والخارجية أمران متشابكان ، لايمكن لايهما أن يكون العامل الحاسم بمفرده في البلاد ، وذلك لسبب مهم هو أن استطاعتنا ، أو عدم استطاعتنا ، الحصول علي الاسلحة الثقيلة المناسبة لتجهيز جيشنا ، يعتمد علي علاقاتنا الدولية ، وهي دون روابط صداقة سياسية تصبح الأداة الرئيسية للدفاع عن دولتنا الصغيرة ، اي - جيشنا - أداة ضعيفة " .



ويوضح بنيامين نيتانياهو العلاقة بين الأمن والسلام بقوله : " في الشرق الأوسط يتقدم الأمن علي السلام ومعاهدات السلام ، وكل من لايدرك هذا سيظل دون أمن ودون سلام ، وفي نهاية الأمر ، محكوم عليه بالفناء " .

وهكذا أصبح عامل الأمن يشكل هاجسا رئيسيا ، الأمر الذي فرض علي القيادات الاسرائيلية المختلفه أن تقدمه علي أي اعتبار ، حتي لو كان المقابل هو السلام .


ب . الدعم والردع السياسي من خلال قوي كبري حليفة :

اتجهت السياسة الخارجية الاسرائيلية ، الي دعم نظرية الأمن من خلال عدة أساليب ، فسعت الدبلوماسية الي خلق المناخ الدائم للارتباط الوثيق باحدي الدول الكبري ، ضمانا لأمنها الوطني ، وتوفيرا لمصدر سلاح مضمون ، ويقول شيمون بيريز في ذلك : " علينا أن نضمن صداقة احدي الدول الأربع ، أمريكا ، أو روسيا ، أو فرنسا ، أو بريطانيا ، علي الأقل ، وبأي ثمن " ، غير اته في ظل النظام العالمي الجديد أضافت اسرائيل الصين واليابان الي هذه القائمة .

كما اهتمت السياسة الخارجية ، بتوافر الخبرة التكنولوجية ، ونقلها الي اسرائيل ، يقول شيمون بيريز في ذلك : " اننا لسنا قوة عسكرية ، ولن نكون قوة عسكرية ، مالم يتوفر لنا السلاح ذو النوعية الممتازة الذي يحقق توازن موقفنا حيال العرب ، كما لايمكن أن يقوم جيش الدفاع الاسرائيلي في المستقبل ، دون الاعتماد علي مصدر سلاح حديث ، يرتبط بقاعدة تكنولوجية عسكرية متقدما تقدما كبيرا " .

عملا بذلك استمر تحول ارتباط اسرائيل الوثيق باحدي الدول الكبري من دولة الي أخري ( بريطانيا ، ثم فرنسا ) ، حتي انتهي الي الارتباط مع الولايات المتحدة الأمريكية .

ونتيجة لهذا الارتباط المتبادل ، أصبح علي اسرائيل قبل أن تفتعل أي أزمة أو حربا في المنطقة ، أن تحظي بموافقة " الولايات المتحدة الأمريكية " ، وأن تتفق معها ( بشكل غير معلن ) علي شن تلك الحرب ، أو افتعال الأزمة ، وهو شرط أساسي لذلك ، باعتبارها الضمان الأكيد لاستمرار الدعم ، وقطف ثمار النصر في نهاية القتال ، وتجربة التواطؤ الثلاثي علي مصر عام 1956 لاتغيب عن ذهن اسرائيل ، عندما كلفها التغاضي عن الحصول علي موافقة الولايات المتحدة الامريكية علي شن الحرب ، التنازل عن معظم مكاسب الجولة الثانية .



الجنود الاسرائيليين يحتفلون بنصر زائف عام 1956 .


وتزداد قيمة الولايات المتحدة الامريكية في دعمها لسياسة اسرائيل العسكرية ، بما تملكه من تأثير علي الأمم المتحدة ، وخاصة مجلس الأمن في ظل النظام العالمي الجديد ، ومايمكن أن تمارسه من ضغط علي دول كثيرة ، وبفضل ذلك أصبح كل ماهو مطلوب من الأمم المتحدة ، ازاء أي صراع مسلح في مسرح الحرب العربية - الاسرائيلية ، هو ألا تصدر قرارا بايقاف القتال حتي تحقق اسرائيل هدفها من هذا الصرع ، وألاتصدر أي ادانة لاسرائيل نتيجة ذلك .



ج . تفتيت الصف العربي : ( استراتيجية التفتيت ) :


تعطي اسرائيل أهمية كبري لخطر أي قيام أي نوع من الوحدة أو التضامن أو التقارب بين العرب، لما قد يترتب عليه من حشد حقيقي لقدراتهم الكبيرة ، ولهذا ركزت نظرية الأمن الاسرائيلية علي ضرورة تفتيت الصف العربي ، وبذر بذور الشقاق بينهم .

وقد وضح ذلك في قول شيمون بيريز : " لكي نكون قوة سياسية في الشرق الأوسط ، يجب أن تتسع الخلافات بين العرب " ، ولا تكتفي اسرائيل بجهودها الذاتية في هذا المضمار ، بل تعمل في تعاون وثيق مع كثير من اصدقائها ، الذين يحملون عنها العبء الأكبر في محاولة عزل مصر عن الصف العربي ، ومداومة زرع الخلافات بين الحكومة العربية ، فالعمل السياسي الذي يجب أن تقوم به اسرائيل بمساعدة الغرب ، هو العمل علي زرع بذور الشقاق وتقوية القوي المناوئة لمصر في تلك الدول ، وهو عمل علي جانب عظيم من الأهمية لنجاح العمليات الحربية " .

وهذا حدث في عدة مناسبات لعل ابرزها بعد توقيع معاهدة السلام عام 1979 ، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة الي تونس .



الجزء القادم ......

العوامل الاقتصادية .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشهاب

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 20/12/2010
عدد المساهمات : 2633
معدل النشاط : 2240
التقييم : 104
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 15:36

أختلف معك في نقطة واحدة أخ علام

عملا بذلك استمر تحول ارتباط اسرائيل الوثيق باحدي الدول الكبري من دولة الي أخري ( بريطانيا ، ثم فرنسا ) ، حتي انتهي الي الارتباط مع الولايات المتحدة الأمريكية .

الولايات المتحدة كانت مرتبطة بالصهاينة قبل البريطانيين والفرنسيين

ولولا الضغط الأمريكي على البريطانيين لتاخر قيام دولة الصهاينة "كالضغط لعدم إيقاف الهجرة إلى فلسطين"

بل وهي أهم قاعدة خلفية لهم تاريخيا

تحياتي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 16:17

@الشهاب كتب:
أختلف معك في نقطة واحدة أخ علام

عملا بذلك استمر تحول ارتباط اسرائيل الوثيق باحدي الدول الكبري من دولة الي أخري ( بريطانيا ، ثم فرنسا ) ، حتي انتهي الي الارتباط مع الولايات المتحدة الأمريكية .

الولايات المتحدة كانت مرتبطة بالصهاينة قبل البريطانيين والفرنسيين

ولولا الضغط الأمريكي على البريطانيين لتاخر قيام دولة الصهاينة "كالضغط لعدم إيقاف الهجرة إلى فلسطين"

بل وهي أهم قاعدة خلفية لهم تاريخيا

تحياتي



بريطانيا كانت اسبق تاريخيا ، ام نسيت وعد بلفور ياصديقي ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشهاب

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 20/12/2010
عدد المساهمات : 2633
معدل النشاط : 2240
التقييم : 104
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 16:31

محمد علام كتب:
اقتباس :
بريطانيا كانت اسبق تاريخيا ، ام نسيت وعد بلفور ياصديقي ؟

لا لم أنسه لكنه كان متردد في النهاية

لانه وعد العرب بدولة لهم والصهاينة ايضا ولولا الضغط الأمريكي لما ترك لاصهاينة يفعلون ما فعلوه "هذا يدل على حجم التعاطف بينهم وبين الصهاينة"

ورايت شريط وثائيقي يتحدث على أن الأمريكان في الكونجرس صوت بغالبية ساحقة لصالح دعم الصهاينة في بناء كيانهم الغاصب وكان هذا في القرن التاسع عشر ولكني لا اتذكر اي سنة بالتحديد

تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 16:44

@الشهاب كتب:
محمد علام كتب:
اقتباس :
بريطانيا كانت اسبق تاريخيا ، ام نسيت وعد بلفور ياصديقي ؟

لا لم أنسه لكنه كان متردد في النهاية

لانه وعد العرب بدولة لهم والصهاينة ايضا ولولا الضغط الأمريكي لما ترك لاصهاينة يفعلون ما فعلوه "هذا يدل على حجم التعاطف بينهم وبين الصهاينة"

ورايت شريط وثائيقي يتحدث على أن الأمريكان في الكونجرس صوت بغالبية ساحقة لصالح دعم الصهاينة في بناء كيانهم الغاصب وكان هذا في القرن التاسع عشر ولكني لا اتذكر اي سنة بالتحديد

تحياتي

ولكن لم يتحول هذا الي الدعم الكامل ، نحن نتحدث عن الدعم الكامل وليست تصويت في الكونجرس ، ومايذكره الموضوع ان في النهاية استقر الامر علي امريكا وهذه هي الحقيقة .

وفي القرن التاسع عشر لم يكن هناك نظرية امن اسرائيلية من الاساس يا اخي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشهاب

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 20/12/2010
عدد المساهمات : 2633
معدل النشاط : 2240
التقييم : 104
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 8 فبراير 2011 - 17:08

على كل عموم كلامك سليم

ولكني حبذت أن أنوه لهذه النقطة فقط

تحياتي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admiral.Bashir

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
العمر : 25
المهنة : STUDENT
المزاج : HIGH TILL I DIE
التسجيل : 22/01/2011
عدد المساهمات : 1888
معدل النشاط : 1564
التقييم : 38
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :



مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الجمعة 11 فبراير 2011 - 17:27



1- ان الأمن في حاجة الي علاقات خارجية , كما أن الأمن بقوته العسكرية ، يمكنه أن يسهم في العلاقات الخارجية كذلك " .

2-ويعتقد دافيد بن جوريون ان العقيدة العسكرية والسياسية الخارجية وجهان لعملة واحدة ، هي " الأمن الوطني لاسرائيل "


_______________________________________________



1- دائما كنت مقتنع بهذا وهذا هو الأصح فلا سلام ألا مع القوي أما الضعيف فلا ينضر أليه

2- من أشد من أعجب بهم مع كرهي الشديد لهم هم بن جوريون المخطط و هرتزل لأن أفكارهما راقيه وخطيره و طويلة المدي كما أن اليهود أمه قارئه تقرء التاريخ

جيدا ولا تكرر أخطائها



وشكرا



عدل سابقا من قبل Admiral.Bashir في الجمعة 29 أبريل 2011 - 6:58 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 15 مارس 2011 - 1:39




3 . العوامل الاقتصادية

يشترك الاقتصاد مشاركة عضوية في تحقيق أهداف نظرية الأمن ، ويؤدي دورا اساسيا في توفير التمويل اللازم لبناء القوة المسلحة ، وتسليحها وتدريبها واعاشتها .

ويعتبر اقتصاد اسرائيل منذ قيامها اقتصاد حرب ، تؤجه كل طاقاته نحو تطوير الة الحرب وتوفير مطالبها وتكريس جميع قدراته لتحقيق الاهداف العسكرية المرسومة ، لمراحل التوسع المتتالية ، ويعتمد اقتصاد اسرائيل في نموه - الي حد كبير - علي العون المادي الخارجي الذي يتدفق عليه ، اضافة لفئات الهجرة المتنوعة المتخصصة التي تتيح لاسرائيل ان تنمي عددا من الصناعات الدقيقة والمتقدمة مثل الصناعات الالكترونية ، والصناعات الجوية ، والبتروكيماويات ، وقد تزايد هذا الاتجاه كثيرا في أعقاب جولة يونيه 1967 ، فقد ركزت اسرائيل علي مايسمي " بالصناعات ذات التقنية العالية HIGH TECH " بتنمية واستغلال القدرات العلمية والتقنية التي حققت فيها اسرائيل مزايا نسبية .



مزرعة قمح في اسرائيل


تأثرت نظرية الأمن الاسرائيلية بمختلف العوامل الاقتصادية ، وكان تطلعها الي حل مشكلة الأراضي الزراعية المحدودة ومصادر المياة في اليرموك والليطاني والأردن ، ثم مصادر الخامات والمواد الأولية في الأراضي العربية المتاخمة ، وقد انعكست تلك العوامل الاقتصادية علي نظرية الامن الاسرائيلي فيما يلي :

أ . ضمان التدفق المستمر للنقد الأجنبي ، لتغطية تكاليف الحرب والتنمية الاقتصادية ( المعونات - التعويضات - التجارة الخارجية ) .

ب. تحقيق مستوي مناسب من المخزون الاستراتيحي ، في كافة الاحتياجات الرئيسية .

ج . ضغط فترة التعبئة العامة الي أقل حد ممكن ، أو فرضها علي مراحل متتالية ، واعتبار الحرب الخاطفة ضرورة اقتصادية ، تحتم بدء الحرب وانهائها في أقصر زمن ممكن .

د . توفير الحماية الكافية لمراكز الانتاج الاقتصادية الحيوية ، بما يكفل استمرار سير العمل فيها بأقصي طاقة ، أثناء الطوارئ والحروب ، وذلك بنقل الحروب بعيدا عن أرض اسرائيل .

هـ . استغلال الموارد المستولي عليها في الأراضي العربية ، بحال احتلالها ، لسد النقص الذي يعانيه الاقتصاد منها ، ولتغطية نفقات الاحتلال باستنزاف هذه الموارد الي أقصي حد ممكن ( النفط المصري من خليج السويس ، وموارد المياة العربية ، عقب حرب يونية 1967 ) .


4 . العوامل الدينية والاجتماعية والمعنوية :

يعزي النقص في الموارد البشرية ، الذي تعاني منه اسرائيل ( مقارنة بالموارد العربية ) ، الي طبيعتها كدولة ناشئة ، لذلك اعتمدت في مراحلها الأولي علي الهجرة والاستيطان ، وكان الخيار الأساسي لمواجهة خططها التوسعية ، هو التنشيط الدائم للهجرة اليهودية اليها ، من مختلف انحاء العالم ، وقد جعلت هذه القوي المهاجرة من اسرائيل قاعدة عسكرية ، تزدهر قواها بشكل مستمر بالتطعيم البشري المتدفق عليها ، والمنتقي من أفضل الأنواع المتاحة علي اتساع العالم ، ذات المستويات العالية في الانتاج والخبرات المتمرسة في كل المجالات ، بما فيها المجال العسكري ، واهتمت الصهيونية بتحويل المجتمع الاسرائيلي الي مجتمع عسكري تشكل القوي العاملة نصفه ، وينخرط أكثر من نصف هذه القوي العاملة في تشكيلات القوات المسلحة الاسرائيلية ، وهي أكبر نسبة تحمل السلاح بين مختلف دول العالم .

يوضح ذلك ان الهجرة اليهودية الي اسرائيل ليست غاية تهدف الي جمع الشتات فقط في أرض الميعاد ، بقدر ماهي وسيلة لخلق القوة الذاتية القادرة علي الغزو والتوسع ، فقد كانت المؤسسة العسكرية تدرك منذ الوهلة الأولي ، أن القاعدة العلمية التكنولوجية والقدرة الاقتصادية ، هما عصب القوة العسكرية الحديثة وعمادها ، والذي تشكل القوة البشرية المؤهلة معنويا ودينيا وتقنيا ، الركيزة الأساسية لهما .




صورة من حفل توقيع اتفاقية مع المانيا بخصوص انشاء مركزين للبحث العلمي في اسرائيل .



أ. الشعب المسلح :

أدي اهتمام اسرائيل بالنوع الي خلق مجتمع عسكري متميز ، أصبح هو السمة الغالبة علي المجتمع الاسرائيلي الجديد ، وقد كشف ديفيد بن جوريون عنه النقاب في خطابة أمام المؤتمر الصهيوني الذي عقد في 6 أبريل سنة 1948 حين قال : " ان قلة اليشوف YISHUV وتعذر سد الدياسبورا DIASPORA لحاجتنا من القوة البشرية ، يحدان من النمو المطرد لقواتنا المقاتلة ، غير أن القوة البشرية ليست كل شئ ، فمقومات النصر تعتمد علي الامداد والأموال والوعي والروح المعنوية ، وعلي ذلك دعونا نستغل نوعيتنا الي أقصي حد ، دعنا نسخر كل قواتنا البشرية للمعركة والانتاج بقدر ماتسمح به الطاقة ، لا لشئ سوي لاحتياجات الأمن المنتظرة " .

وبذلك حدد دافيد بن جوريون منذ سنة 1948 سمة المجتمع الاسرائيلي ، وأرسي قواعد بناء قواته المسلحة ، فدعا الي استغلال " النوع " الي الحد الأقصي ، والي تسخير الطاقات البشرية لخدمة الحرب ، وادارة الغزوات ، وتحويل المجتمع الاسرائيلي برمته الي شعب مسلح ، ذي معنويات عالية ، مشبعة بروح القتال والعدوان ، بفضل أربعة توجهات تعمل المؤسسة العسكرية دون كلل علي ملء أذهان الأطفال والشباب بها ، لخلق المقاتل العقيدي العنيف وهي :

( 1 ) التوجة الديني والتوجة التاريخي :

عمل المفكرون ورجال الدين منذ انشاء الدولة الاسرائيلية علي احياء التراث العبري الروحي والعسكري القديم ، وعن طريق ترسيخ هذه المفاهيم ، تعمل المؤسسة العسكرية دون ملل ، لتجدد في أذهان اليهود علي الدوام ذكريات الشتات الأليمة ، والاضهاد القيصري الروسي ، والهتلري النازي ، وشبح دمار المعبدين الاول والثاني ، ووقفة قلعة الماساده ، وقد شكل ذلك المضمون الدائم للثقافة المعنوية للقوات ، أخرج من أسفار التوراة وكتب التراث مايضيف الي الاعتداد بالنفس والثقة بالقدرة اليهودية ، والتميز العنصري ، وتأكيد الحق الالهي ، فيما تسعي الصهيونية الي استعادته من حقوق مزعومة .

( 2 ) التوجة العاطفي :

خدمت ظروف الشتات اليهودي أهداف الصهيونية ، فأضافت الي وجدان اليهود شحنات عاطفية جارفة ، مستمدة مما تعرض له اخوتهم واباؤهم وأجدادهم في الدياسبورا ، من اذلال واضهاد وتعذيب ، خاصة في اسبانيا الكاثوليكية ، علي يد محاكم التفتيش في القرون الوسطي ، وفي روسيا القيصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، ثم في المانيا الهتلرية في أواسط القرن العشرين .

( 3 ) حب البقاء :



كان الرئيس المصري أول وأكثر من هدد بالقاء اسرائيل في البحر وازالتها من الوجود .

كانت التهديدات العربية بابادة اسرائيل ، وازالتها من الوجود فرصة تلقفتها المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية ثم جسمتها وملأتها بعوامل الاثارة ، ففي جولة عام 1967 علي جبهة سيناء ، قال الجنرال " اسرائيل طال " ( قائد مجموعة العمليات الشمالية ) : " ان مصير أي شعب من الشعوب ، يشكل سلوكه ، ومصيرنا جعل منا أمة من المحاربين ، لأننا لا نستطيع أن نتراجع ، فالي أين يمكننا أن نتراجع ، وجنودنا يوقنون أنه لايمكنهم أن يخسروا ، والا حكموا بالاعدام علي نسائهم وأطفالهم " .

وقائد اخر كانت كلماته الي جنوده علي خط الاقتحام : " ان لم ننتصر فالي أين نعود ؟ بل .. ولمن نعود ؟ " ، بهذا المنطق عملت المؤسسة العسكرية علي ترسيخ عقدة الخوف في نفوس المواطنين كافة ، وربط الهزيمة أو الفشل بالموت أو الفناء ، وأنه لامفر من القتال ، بكل القوي ، وبكافة السبل ، حتي النصر .


يتبع .....................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الثلاثاء 15 مارس 2011 - 17:30



ب. الريادة والطليعة :

يلتحق الفتيان بين سن الرابعة عشرة والثامنة عشرة بمنظمة الجدناع " منظمة شبة عسكرية ، يلتحق بها الشباب الاسرائيلي قبل سن التجنيد " فيتدربون علي امتداد أربع سنوات في كتائب الشباب علي الريادة وصفات الطليعة ، لتأهيلهم للانخراط في سلك الخدمة الالزامية من سن الثامنة عشرة ، ويشير قانون الخدمة الدفاعية ، الذي اصدره الكنيست في 5 أغسطس عام 1959 الي .. " أن توجه كافة أنشطة التدريب لخلق جيل من الرواد ، يفهم بوعي كامل التاريخ اليهودي في سجلات البشر وانجازاته الكبيرة " ، بهذا وضعت اسرائيل مبدأ من أهم مبادئ نظرية الأمن الاسرائيلي في مجال علم الاجتماع ، وهو " زيادة عائدات البشر دون زيادة عددهم " أي التفوق النوعي .


5 . العوامل العسكرية والتكنولوجية :




شعار شركة رافال لتصنيع السلاح الاسرائيلية .

لمست المؤسسة العسكرية ، منذ بدايتها الأولي مدي حاجتها الي اقامة قاعدة علمية تكنولوجية في الدولة ، ترعي التجديد والابتكار والتطوير في عتاد الحرب ، وتشرف علي مختلف وسائل الانتاج، خاصة الأسلحة والذخائر والالات الدقيقة ، من منظور أن الدولة التي لاتجدد صناعاتها العسكرية، ستتخلق وتفقد قوتها النسبية السابقة ، فتطور الاسلحة يغير دائما من ميزان القوي ، ويسبب تغييرات سياسية بعيدة المدي لتحقيق ذلك :

أ. يجب أن يضم الجيش الحديث المعاصر بين صفوفه ، قرابة 40% من جملة أفراده من التكنولوجيين والفنيين ، وهذا الطريق هو الحيد لضمان قدرة اسرائيل العسكرية للتطوير الدائم لنظم التسلح ، واذا ماواصلت اسرائيل جهودها في هذا السبيل ، فسوف تصل الي الاستقلال التكنولوجي في مختلف مجالات الدفاع .

ان مايجنيه الجيش الاسرائيلي من تفوق تقني علي العرب في الوقت الحالي بدأ مع أوائل الستينيات ، حينما أعلن شيمون بيريز أن : " علي الدولة الحديثة في هذا العصر أن تقيم قاعدة انتاج والا فسوف تجد أنها لاتنتمي الي المستقبل "، حيث كان التعاون الفرنسي الاسرائيلي قائما ، ثم تحول الي التعاون الأمريكي الذي تطور من خلال اتفاق مبادرة الدفاع الاستراتيجي ( حرب النجوم ) في الثمانينات ، التي أتاحت لاسرائيل الاطلاع علي قدر هائل من التطور التقني الأمريكي ، ساعدها فيما وصلت اليه من قاعدة تقنية متطورة ، ثم تعاونها التكنولوجي متعدد الاتجاهات بعد انتهاء الحرب الباردة مع كل من روسيا الاتحادية ، والصين ، والهند .




طائرة بدون طيار اسرائيلية الصنع طراز Searcher Mk II صدرتها الي روسيا .



ب. الانتماء الي المستقبل : وقد وضح بيريز في أواخر الستينات ، مراحل انتماء اسرائيل الي المستقبل علي النحو التالي :

( 1 ) مرحلة عاجلة ( نقل التكنولوجيا ) :

تركز علي الجهد الصناعي لتطوير الصناعة الاسرائيلية وجعلها أكثر عصرية بالاستفادة من خبرات وتجارب الاخرين .

( 2 ) مرحلة وسيطة ( استيعاب وتوطين التكنولوجيا أو محاكاتها ) : تركز علي الجهد العلمي برعاية البحوث التطبيقية ، حيث أعلن ايجال الون " نائب رئيس الوزراء " ، امام المجلس الوطني للبحث والتطوير " أن الحكومة سوف تعتمد مبلغ 100 مليون دولار في الخطة الخمسية 1970 - 1975 للعلم التطبيقي " .

وجاء في كتاب " عشرون سنة من استقلال اسرائيل " أن البحث النظري والتطبيقي يضعان اسرائيل بين الدول العشر الأوائل ، والأكثر تطورا في العالم ، وأن العلم يضاعف نفسه في اسرائيل مرة كل خمس سنوات .

عكست القاعدة التكنولوجية العلمية المتقدمة في اسرائيل ، اثارها علي جوهر نظرية الأمن الاسرائيلي ، وأدخلت تغييرا جذريا عليها ، اذ فتحت أمامها القدرة علي تحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتي ، والاعتماد علي النفس بدرجة متزايدة .


( 3 ) مرحلة اجلة ( ابتكار وتطوير التكنولوجيا الذاتية ) :

تركز علي الجهد التكنولوجي لفرض نظرية الردع النفسي علي العدو عن طريق ماتوفره لها قاعدتها التكنولوجية العلمية من قدرة علي انتاج أسلحة فوق التقليدية " تشمل الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية وأي أسلحة أخري قد تظهر مستقبلا لها صفة التدمير الواسع الانتشار " ، حتي تتمكن من ممارسة أسلوب " الاملاء " علي العرب ، وهي المرحلة الحالية التي تعيشها اسرائيل ، وتحاول خلالها فرض شروطها علي العرب .



وكان ابرز انعكاسات العوامل العلمية والتكنولوجية علي نظرية الأمن الاسرائيلي فيما يلي :

( 1 ) أن المقدرة التكنولوجية والعلمية ذات اثار بعيدة في نظرية الأمن وفي مجال " الاستراتيجية العسكرية " ، لأن القدرة علي أنتاج الأسلحة والمعدات الحديثة محليا ، واحاطتها بقدر من السرية ، تمكن من تحقيق المفاجأة الاستراتيجية عند استخدامها .

( 2 ) الانذار المبكر في شئون الأمن الوطني ، أصبح مسألة حياة أموت ، يترتب عليه النجاح أو الفشل في الحروب المعاصرة ، والسلاح المعادي غير المعروف نوعه او عدده او اسلوب استخدامه ، قد يجعل الانذار المسبق مشكلة صعبة " كان هذا هو ماحدث تماما في الجولة الرابعة عام 1973
عندما فشلت اسرائيل في فهم دور الصواريخ المضادة للطائرات والمضادة
للدبابات فتعرضت للهزيمة في حرب اكتوبر 1973 "
.



صورة البطل المصري عبد العاطي صائد الدبابات الذي دمر بمفرده 27 دبابة في حرب أكتوبر .


وقد عملت اسرائيل علي تطوير وسائلها الذاتية من أقمار التجسس " أفق 1،2،3 " اضافة الي تعاونها مع الولايات المتحدة في مجال الانذار .

يتبع .....
الجزء القادم :

( تطور نظرية الأمن الاسرائيلي 1949 : 1973 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الأحد 3 أبريل 2011 - 16:48


تطور نظرية الأمن الاسرائيلي ( 1949 - 1973 ) :

واجهت اسرائيل منذ قيامها في 14 مايو 1948 العديد من التحديات التي نشأت نتيجة لصغر مساحتها ، وقلة سكانها ، وظروفها الاقتصادية ، فضلا عن احاطتها بدول معادية ، الأمر الذي انعكس أثره علي أسس بناء نظرية أمنها ، ومن ثم قواتها المسلحة ، ومع ذلك بذلت اسرائيل قصاري جهودها للتغلب علي كاقة التحديات بتطوير اقتصادها ، بالتصنيع اولا ، من خلال ميزتها النسبية المتمثلة في التقدم التكنولوجي ، وبالزراعة ثانيا ، من خلال نظم الري المتطورة ، وانشاء المستعمرات الزراعية وبالعلاقات الاقتصادية التي عقدتها مع كثير من دول العالم بما فيها دول افريقيا واسيا ، وهو ما أدي الي تحسن وضعها الاقتصادي الي حد بعيد .

مخطط حديث للتجارة الصينية - الاسرائيلية



غير أن متطلبات القوات المسلحة تعد باهظة التكاليف ، خاصة اذا كانت تلك القوات كبيرة الحجم، الأمر الذي دفع اسرائيل الي الاحتفاظ في فترات الهدوء بقوات نظامية صغيرة ووحدات احتياطية كبيرة الحجم ، يمكن تعبئتها خلال مرحلة التعبئة والحشد ، ووضح أن العاملين ، البشري والاقتصادي ، يجعلان اسرائيل غير قادرة علي تحمل أعباء حرب طويلة الأمد ، يضاف الي ذلك، موقعها الجغرافي والاستراتيجي وسط دول عربية معادية لها ، وطول حدودها المشتركة مع هذه الدول التي تبلغ في مجموعها ( 951 ) كم ، وعلي الرغم من طول هذه الحدود ، والعداءات المحيطة بها من كل جانب ، فان ظروفها الديموجرافية ، فرضت عليها عدم الاحتفاظ بقوات كبيرة للدفاع عن تلك الحدود ، وهو ماجعلها تضع المبادئ الأساسية للتحكم في الصراع مع العرب ، في اطار نظريتها للأمن وهي :



لوحة علي الحدود الاسرائيلية - السورية - اللبنانية .

1. الاحتفاظ بالحد الأدني من القوات لحراسة الحدود ، بحجم محدود من القوات الضاربة خفيفة الحركة ، مع الاعتماد الرئيسي علي قوات الاحتياط من خلال خطة تعبئة متميزة .

2 . عدم السماح باختراق اراضيها ، لعدم توفر العمق الاستراتيجي ، واحتمال انهيار اسرائيل ، نتيجة لأي هجوم عربي مفاجئ ، لذلك كان الاصرار علي عدم قبول المعركة في اراضيها ، والعمل علي نقلها الي أرض الدول المجاورة .

3. العمل علي أن تكون حربها مع العرب قصيرة وسريعة .

4. العمل علي بقاء الدول العربية مفككة متناحرة ، مع ضمان تأييد الغرب لاسرائيل ، وقد نجحت بدعم من الولايات المتحدة الامريكية في تحقيق ذلك الي حد كبير ، من خلال استراتيجية التفتيت ، وهو ما أدي الي الخلافات العربية المستمرة .




حرب يونية 1967 ، افضل تطبيق للبند الثالث .


لم تتبلور نظرية الأمن الاسرائيلي منذ نشاة اسرائيل عام 1948 حتي عام 1949 ، وهي الفترة التي شهدت البداية الحقيقية لنشأة المؤسسة العسكرية النظامية ، حينما أصدرت الحكومة المؤقتة أمرا بانشاء جيش الدفاع الاسرائيلي (Israeli Defense Forces (IDF ، فمنذ 26 مايو 1948 ، وهو تاريخ الاعلان عن انشاء جيش الدفاع الاسرائيلي ، الذي تكون من دمج المنظمات الارهابية الصهيونية ، ارتبط مفهوم الأمن بالدفاع عن الدولة الجديدة ، لتوحيد وتركيز كل الجهود لتأمين المدن والمستعمرات اليهودية ، فضلا عن محاولة البحث عن الاعتراف والتأييد أو الدعم الدولي ، لذلك أصدر الكنيست الاسرائيلي في سبتمبر 1949 ، قانون الخدمة العسكرية ، الذي حدد مدة الخدمة الاجبارية بسنتين ، لكل من بلغ من العمر ثمانية عشر عاما ، ينتقل بعدها الي قوات الاحتياط .

مرت نظرية الأمن الاسرائيلي بمرحلتين رئيسيتين منذ نشأة الدولة الاسرائيلية ـ تميزت كل مرحلة بسمات خاصة ، وشملت حربا أو اكثر ، بل ان التطور أتي دائما عقب الحرب ، ليعالج العيوب التي ظهرت أثنائها ، أو ليتلائم مع المتغيرات التي نتجت عنها .

الجزء القادم :
المرحلة الأولي ( 1948 - 1956 ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
25 january

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/02/2011
عدد المساهمات : 3343
معدل النشاط : 3707
التقييم : 252
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: نظرية الأمن الاسرائيلي   الأحد 3 أبريل 2011 - 17:49


  1. موضوع رهيب يا علام تستحق عليه مليون تقيم +++++
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

نظرية الأمن الاسرائيلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين