أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
لواء طبيب

عقـــيد
عقـــيد
avatar



الـبلد :
العمر : 50
المهنة : طبيب عسكرى
المزاج : متفائل بزوال الاستعمار من الوجود
التسجيل : 28/03/2010
عدد المساهمات : 1262
معدل النشاط : 2377
التقييم : 67
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 5:50



قاد اللواء أحمد رجائي عطية، العمليات الخاصة بجنوب سيناء خلال فترة حربي الاستنزاف و6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وتطلبت منه هذه المسؤولية التخطيط لعمليات خلف خطوط العدو قاد اثنتين وأربعين عملية منها بنفسه.
وبعد مرور سبعة وثلاثين عاما على هذه الحرب، يتذكر لواء الصاعقة مع «الشرق الأوسط» بعضا من تجاربه في ساحة المعركة، التي يصر على تسميتها كذلك، مؤكدا أن حرب أكتوبر لم تكن إلا حلقة في سلسلة طويلة من المعارك التي بدأت عام 1967 ومثلت في مجموعها الحرب الأطول أمدا.

* ماذا كانت طبيعة مهمتك الرئيسية خلال حرب أكتوبر؟.

- كلفت وحدتنا، التي كان قوامها نحو ألف وخمسمائة فرد، بعدة مهام خلال معركة أكتوبر، ولكن أهم ما كلفنا به كان قطع خطوط ارتباط العدو في سيناء، أي عزل القوات الإسرائيلية المرابطة في جنوب سيناء عن تلك التي كانت معسكرة في الأجزاء الشمالية منها، وكان الهدف أيضا السيطرة على جنوب سيناء وخاصة منطقة شرم الشيخ ورأس نصراني بغرض إغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية لاستخدامها كورقة ضغط على إسرائيل للانسحاب من سيناء أو للتفاوض كما يتراءى للقيادة السياسية.

* وما طبيعة التحدي الذي واجهكم خلال تنفيذ تلك المهمة؟

- التحدي الذي واجهنا كانت له عدة محاور، أولها كيفية الانتقال إلى خلف خطوط العدو دون رصد، وقد فعلنا هذا عبر الانتقال بالمروحيات (طائرات الهليكوبتر) على ارتفاع منخفض للغاية لا يتعدى الأمتار الثلاثة، ومن ثم تنفيذ عمليات الإبرار. ونلاحظ في هذا الصدد أن الإسرائيليين لم يكونوا يتوقعون تنفيذ عمليات من هذا النوع برا، ولهذا فقد تركزت استعداداتهم في البحر، ظانين أننا سنختار هذه الساحة للهجوم، وقد اخترنا مراوغة هذه الرقابة المكثفة على البحر وتنفيذ العمليات عبر الانتقال جوا ثم الإنزال في مناطق لا يتوقعها.

* وكيف نقلتم السلاح الذي كنتم تنفذون به هذه العمليات؟

- كان هذا من التحديات المهمة جدا، فقد كان علينا تنفيذ عمليات التفجير وتكبيد العدو الخسائر بأسلحة خفيفة لا تتكافأ مع الترسانة الموجودة على الجانب المقابل. وكان نقل الكثير من العتاد خلال هذه الرحلات كفيل بإفشالها من بدايتها. وقد نفذنا المهمات التي كلفنا بها باستخدام الأسلحة التقليدية لقوات الصاعقة. وأحب أن أنوه هنا إلى أن البدو في هذه المنطقة قاموا بمساعدة القوات المسلحة على خير وجه، وقمت بنفسي بإعداد وتدريب مجموعة منهم تقدر بنحو ثلاثة عشر فردا من الشباب على فنون الاستطلاع والمراقبة والتصوير وزرع الألغام والضرب بالصواريخ، ونجحوا في إتمام المهام التي كلفوا بها على خير وجه.

* وهل هناك لحظة لا تنساها في هذا المضمار؟

- هناك لحظات، ولكن لعل أكثرها ثباتا في الذاكرة تلك التي تمكنت خلالها من التسلل وحدي إلى موقع في جنوب سيناء لاستكشاف مطار سري كانت طائرات العدو تقلع منه لتضرب طائراتنا في البحر الأحمر بمجرد إقلاعها، وقد قررت القيام بهذه المهمة بنفسي لخبرتي بدروب جنوب سيناء التي أحفظها عن ظهر قلب حتى أذهلت بعض الأعراب. وتنكرت في زي بدوي واستقللت زورقا نحو ساحل بجنوب سيناء، واتفقت مع المراكبي على أن يحضر إليّ بعد تسعة أيام. فقد كان ذهابي يستغرق أربعة أيام وكذلك رحلة العودة أما اليوم التاسع فقد كان احتياطيا، وأعطيت المراكبي حبلا عقدت فيه عقدة واحدة، ونبهت عليه بأن يعقد كل يوم عقدة حتى أحضر إليه في اليوم التاسع في نفس المكان. وبالفعل شققت طريقي عبر التضاريس الوعرة لأصل إلى الموقع الذي كان داخل مساحة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال عبور «نقب» بين الجبال، والنقب ممر ضيق في الوادي بين جبلين، ولما عبرت هذه النقطة، وضعت يدي على فتيل قنبلة كنت قد وضعتها في جيبي سرا، رغم مخالفة هذا لتعليمات المهمة، ولكني لم أكن لأقبل بوضع الأسير أبدا، فخبأت هذه القنبلة لتكون ملاذي الأخير لو انكشف أمري رغم تنكري في زي الأعراب. ولكن كانت المفاجأة بأني تقدمت بثبات عابرا هذا النقب، ثم ألقيت التحية على من كان يحرسه من جنود العدو، فلم يلتفتوا إليّ وكأنما عميت أبصارهم، لم يكن هناك تفسير لهذا الموقف سوى أن الله أغشى أبصارهم كما جاء في الآية الكريمة.

* وهل كانت هذه هي اللحظة التي لا تنساها؟

- ليس هذا بالضبط، ولكن بعد أن أتممت هذه العملية عدت في اليوم التاسع لأجد المراكبي في انتظاري كما كان الاتفاق، ولا أنسى أنني اضطررت لاستعمال العنف معه غير مرة، لأضطره إلى تنفيذ تعليماتي التي كانت عصية على فهمه، ومنها مثلا أن أمرته بإيقاف محرك الزورق لوجود بارجة إسرائيلية تقترب منا وكانت على وشك رصدنا، كان يظن أن التصرف الصحيح هو الهروب بأقصى سرعة، أما خبرتي مع العدو فقد كانت تشير إلى أنه لا يلجأ إلى المراقبة بالعين المجردة إلا فيما ندر، ويعتمد على استعمال الرادار، وقد كان من السهل رصدنا راداريا إذا شغل المحرك، ولهذا أفلتنا من أمامهم ولم ينجحوا في معرفة طريقنا، وقد اخترت سبيلا أبعد لأصل إلى الساحل المصري.

* متى عرفت بموعد معركة 1973 كما تفضل أن تسميها؟

- كنت من بين العسكريين الذين يعدون على أصابع اليد الذين علموا بموعد قيام الحرب في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، فقد كانت مهمتي تقتضي هذا، ولكن بعد أن تم تغيير خطط التدريب لأكثر من مرة لتجنب تسريبها للعدو. كلفت من قبل الفريق محمد صادق للقيام بتدريب قوات الصاعقة المكلفة بالمهمة والتي كانت ستتم بواسطة أربعين قاربًا مطاطيا ومروحيات وناقلات بحرية للجنود واخترت منطقة الفيوم لاستغلال بحيرة قارون للتدريب على العبور بالقوارب وأعمال القتال في الجزء الغربي من الجبال المحيطة بالبحيرة التي تتشابه إلى حد ما مع الطبيعة الجبلية لسيناء.

* ولكن ألم يكن هناك خطر تسرب هذه الخطة للجيش الإسرائيلي؟

- بالفعل، كان لا يعلم بتفاصيل الخطة إلا أنا وعدد من قيادات القوات المسلحة، ومن قوات الصاعقة رئيس العمليات المقدم صالح فضل والمقدم فاروق الفقي رئيس الفرع الهندسي لقوات الصاعقة – وقد تحملت مسؤولية تدريب أربعين صف ضابط حديثي التخرج للتدريب على قيادة القوارب وصيانتها وكذلك الملاحة البحرية، وما يصاحب ذلك من عمليات الإنزال البحري والإبرار الجوى لقوات الصاعقة.. إلا أنه وقبل انتهاء التدريب الذي استمر قرابة الشهر رصدت وحدات الاستطلاع، والاستطلاع اللاسلكي وجود تدريب للعدو بنفس الأسلوب. مما يدل على أن هذه الخطة قد تسربت للعدو.. وفعلا استدعاني الفريق محمد صادق مع العقيد حسن الزيات للوقوف على الأمر.

* وهل عرفتم من كان يقف وراء هذا التسريب؟

- نشطت أجهزة المخابرات لتكتشف أن المقدم فاروق الفقي ما هو إلا عميل لإسرائيل بقصته المعروفة والتي أنتجت في فيلم الصعود للهاوية – حيث كان ضمن أربعة ملمين بالخطة وكان مشاركًا معنا في التدريب بمنطقة الفيوم مما جعله مطلعًا على التفاصيل التي أوصلها إلى إسرائيل.

* وهل تم تنفيذ الخطة وقت المعركة؟

- فوجئت بتغيير شامل للهدف والخطة وأسلوب التنفيذ، فجأة فالغرض كان التحكم في خليج العقبة. ولكن مع عدم وجود قوات للسيطرة على الأرض، تم إلغاء اشتراك أي وحدات من المظلات أو كتيبه المشاة التي كان من المفترض أن تعبر إلى منطقة الطور. واقتصرت المهمة على إنزال وحدات الصاعقة لتنفيذ مهمة دفاعية عن الأرض التي سيتقدم فيها اللواء الأول مشاة من خلال الجيش الثالث الميداني مخترقا عيون موسى إلى رأس سدر. ولكن كانت هذه المرة الأولى التي تحمل فيها وحدات خاصة (الصاعقة المصرية) مهمة دفاعية مما كان من شأنه أن يحكم على العملية بالفشل حتى قبل أن تبدأ ولهذا فقد اعترضت على هذا التغيير في الخطة.. لكن في النهاية تبقى الأوامر هي الأوامر، .

* وماذا يمكن أن تقول للأجيال الجديدة التي لم تشهد هذه اللحظات؟.

- أريد أن أقول إن قواتنا لم تصنع معجزة في معركة 73 كما تردد وسائل الإعلام خطأ، فهذا الإنجاز قابل للتكرار مرات وفي مختلف المجالات. بل إن عدم استثماره لتحقيق عبور اقتصادي يعد خيانة لهذا النصر، الذي لم يأت في صورة معجزة تخالف قوانين الطبيعة، ولكنه جاء بناء على استعدادات وتدريبات مكثفة.


http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2010/10/06/154866.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:35

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الأولى) ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
.. ويسأل الضابط الاسرائيلي «مازحا»: ماذا نفعل بعد احتلال القاهرة، في المساء؟!!





تل أبيب : نظير مجلي
حالماقررت الحكومة الإسرائيلية الرضوخ للضغوط الشعبية والقانونية ووافقت قبلعدة شهور على كشف التقرير السري للجنة «أغرنات»، التي حققت في إخفاقات حربأكتوبر 1973، توقعت «الشرق الأوسط» أن يكون ذلك التقرير وثيقة بالغةالأهمية للقارئ العربي. وعندما راجع مراسلنا نظير مجلي هذه الوثيقة، فيمخدعها في الأرشيف الإسرائيلي، وجدناها فضلا عما تضمنته من معلومات لفهمطبيعة تلك الحرب وخباياها من الجهة الاسرائيلية، تكشف جوانب مثيرة منأسلوب الحكم في اسرائيل والتناقضات فيه، وما هو دور قيادة الجيش في الحياةالإسرائيلية السياسية والاقتصادية، والمفاهيم الإسرائيلية عن العرب وكيفيقيمون القدرات العربية وما هو نوع العلاقات بين اسرائيل ومختلف دولالعالم والدور الأميركي في هذه الحرب وما تعكسه من علاقات مميزة وحدود هذهالعلاقة وتكشف الكثير من الأسرار المثيرة، التي يوجد فيها شركاء عرب أيضا،وفي بعض الأحيان يمكن اعتبارها أسرارا خطيرة. وتنفرد «الشرق الأوسط»ابتداء من اليوم في نشر استعراض للتقرير ومقاطع كاملة لأهم أجزائه ولأولمرة في الصحافة العربية، بعد الحصول على الوثائق الإسرائيلية، ونستهلهبحلقتين عن الحرب التي عرفت في اسرائيل والعالم بـ«حرب الأيام الستة»وأسماها العرب «نكسة 1967»، كونها المنعطف الذي قاد الى حرب 1973.
ثاثمقولات، اثنتان منها قيلتا كنكتتين والثالثة قيلت في لحظة اعتراف غيرعادية، تلخص ثلاث مراحل أساسية من التاريخ الاسرائيلي، وتكشف عن جوانبمثيرة في طريقة التفكير في المجتمع الاسرائيلي، هي:
ـ«آخر من يغادر مطار اللد يطفئ نور الكهرباء»، وقد قيلت قبيل حرب 1967بدافع الخوف من هجوم عربي حربي يؤدي الى هرب الاسرائيليين من إسرائيلذاتها. وقد راجت هذه المقولة في تلك الفترة بشكل ساخر، بسبب تدهور الأوضاعالاقتصادية والسياسية والأمنية في اسرائيل والشعور بأن اسرائيل باتت فيخطر الانهيار، ولم يبق للإسرائيليين سوى أن يشدوا الرحال ويتجهوا نحو مطاراللد مغادرين. والمطلوب فقط أن يفطن آخر من يغادر، أن يطفئ نور الكهرباء.ـ بعد حرب 1967، التي تمكنت فيها اسرائيل خلال ستة أيام من احتلال شبهجزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبةالجولان السورية، سادت أجواء انتصار في الدولة العبرية تحولت نشوته الىعنجهية وغرور بالغين، اثارا انتقادات داخل اسرائيل نفسها. وقد انتشرتآنذاك النكتة التالية تعبيرا عن مدى ذلك الغرور: «ضابطان اسرائيليانمصابان بالملل، قال أحدهما للآخر: أنا أقترح لكسر الملل، ان نحتل القاهرة.فأجاب الآخر: نعم، ولكن هذا لا يكفي لكسر الملل. فماذا سنفعل بعد الظهر؟».
ـحرب أكتوبر 1973، صدمت الإسرائيليين عدة مرات. أولا لأنها فاجأت الشعب(وليس القيادة، كما سيتضح لاحقا)، الذي كان مطمئنا بأن العرب لن تقوم لهمقائمة بعد هزيمة 1967، وثانيا لأن العرب قاتلوا وحققوا الانجازاتالعسكرية، وثالثا لأنهم اكتشفوا أن وسائل الاعلام الاسرائيلية كذبت عليهمولم تقل لهم الحقيقة عن مجريات الحرب ونتائجها الحقيقية. فكما هو معروف،فقد داهمت جيوش مصر وسورية الجيش الاسرائيلي في أراضيهما المحتلة، ودارتالمعارك لمدة تزيد على عشرين يوما، وتدخلت الدول العظمى وأجبرت اسرائيل فيمرحلة معينة على وقف القتال. حينذاك، وفي لحظة اعتراف نادرة، سمع البعضرئيسة الحكومة الاسرائيلية، غولدا مئير، وهي تقول يصوت خافت: «كم نحن صغارأمام الكبار». بعد أربعين سنة من الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربيةالشاسعة، يبدو ان هذه المقولات الثلاث وإنْ امّحت من الخطاب الجماهيري أوالقيادي في اسرائيل في السنوات الأخيرة، لكنها لم تمح من الذاكرة. ومازالت تترك أثرها على المجتمع الاسرائيلي. ولكي يفهم أثرها المستقبلي، لابد من عودة الى الماضي ونبش الوثائق التي سمح بفتحها.

ما قبل حرب 1967
*في الثالث والعشرين من مايو (أيار) 1967، قام رئيس أركان الجيشالاسرائيلي، الجنرال اسحق رابين، بدعوة رئيس الوزراء، ليفي اشكول، الى مقررئاسة أركان الجيش في تل أبيب ليجتمع بالجنرالات أعضاء رئاسة الأركانوتقويم الموقف العسكري الجديد، الناجم عن قرار الرئيس المصري جمال عبدالناصر اغلاق مضائق تيران في وجه السفن الاسرائيلية التي تستخدمها للدخولمن البحر الأحمر الى خليج العقبة (في اسرائيل يسمونه خليج ايلات).
لقدكانت هذه محاولة من رابين للضغط على اشكول حتى يغير موقفه الرافض لاعلانالحرب على مصر. ووجد اشكول نفسه محاطا بعاصفة من الضغوط العسكرية التي لمتخل من محاولات تخويف وتهديد، كما يقول المؤرخ الاسرائيلي، توم سيغف، فيكتابه «1967، وقد غرت البلاد وجهها» (دار النشر «كيتر» ـ2005). وتولىعملية الضغط كل من رابين نفسه وقائد هيئة الأركان العامة، عيزر فايتسمان(الذي اصبح وزيرا للدفاع في حكومة مناحم بيغن وساهم بإقناعه في قبولاتفاقيات كامب ديفيد مع الرئيس المصري، انور السادات، ثم انتخب رئيساللدولة العبرية)، وقائد سلاح الجو، مردخاي هود، ورئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية، أهرون ياريف، قائد لواء جيش الاحتياط في الجنوب، أرييل شارون.
المعلقالعسكري في صحيفة «هآرتس»، زئيف شيف، الذي كان يومها مراسلا عسكريا، كتبعن موقف شارون من هذه الجلسة في ما بعد (هآرتس – 1 يونيو/حزيران1967)،قائلا بأن اشكول حضر اللقاء برفقة بعض الوزراء والجنرالات الذين حاولواحثه على اعلان الحرب فورا وبلا أي تأجيل. وأضاف ان شارون كان حادا فيطرحه. ثم اقتبس ما قاله له شارون نفسه عن تلك الجلسة، والذي يفهم منه انفكرة الانقلاب العسكري خطرت بباله وربما ببال جنرالات آخرين غيره، بسببرفض اشكول: «تصور لو كانت هناك امكانية تنفيذ انقلاب عسكري ضد الحكومة.فقد كان بإمكاننا أن نطلب (أي الجنرالات) فرصة للتشاور. وخرج الجنرالات منالغرفة التي أبقينا فيها رئيس الوزراء والوزراء المرافقين له. لم يكنعلينا أن نعمل الكثير. كنا نغلق الباب عليهم ونأخذ المفتاح معنا ونتخذالقرارات المناسبة فلا يعرفن أحد بأن الأحداث اللاحقة تمت بقرار منالجنرالات». بعد الحرب، تم ذكر هذه الأقوال بأنها قيلت بجدية عن امكانيةتنفيذ انقلاب عسكري، مع أن شارون أنكر ذلك وادعى انه قالها بالمزاح. ولكنمعظم الباحثين والمؤرخين الاسرائيليين الذين كتبوا عن هذه الفكرة، اشارواالى أن الجنرالات الاسرائيليين كانوا سيجدون طريقة لإلزام الحكومة بالخروجالى الحرب، حتى لو بانقلاب عسكري. والسبب في ذلك أن الجيش كان قد خططالحرب واستعد لها سنينا طويلة. فمنذ انتهاء حرب 1956 (العدوان الثلاثي،الاسرائيلي ـ البريطاني ـ الفرنسي على مصر)، وقادة الجيش، مسنودينبالمعارضة السياسية اليمينية، غاضبون على الحكومة لأنها وافقت علىالانسحاب من سيناء «من دون مقابل جدي». ورئيس الحكومة الاسرائيلية الأول،دافيد بن غوريون، الذي كان يحلم بأن تمتد حدود اسرائيل الى سيناء جنوباونهر الأردن شرقا وكان يطمع بالسيطرة على الجنوب اللبناني أيضا، حتى نهرالليطاني، كان يقول: «ليس كل الأحلام ممكن تحقيقها». بيد ان العسكريين لميتنازلوا عن تلك الأحلام، كما دلت التطورات المستقبلية. المؤرخ توم سيغفيقول ان رئيس اركان الجيش، تسفي تسور، قال في اجتماعه الأول مع رئيسالحكومة الجديد، اشكول (يونيو/ حزيران 1963)، ان مصلحة اسرائيل تقتضيتوسيع حدودها. وذكر أن الحدود المفضلة هي: قناة السويس جنوبا ونهرالليطاني شمالا ونهر الأردن شرقا. وبعد بضعة أشهر من ذلك الاجتماع كانتبأيدي الجيش خطة باسم «فرغول» ترمي الى احتلال الضفة الغربية والقدسالشرقية.
وفيشهر أغسطس (آب) 1966، حدث تطور بالغ الأهمية بالنسبة للجيش الاسرائيلي،حيث نجح «الموساد» (المخابرات الاسرائيلية الخارجية) في الحصول على طائرة«ميج ـ 21» وتعريف الغرب لأول مرة على أسرارها. كانت تلك طائرة مقاتلة فيالجيش العراقي. الطيار منير الردفة، الذي كان قد غضب من ارغامه على القاءمتفجرات على قرى وبلدات كردية في شمال العراق، عبر عن تذمره أمام شخص ماخلال عيادته شقيقه المريض في تركيا. وكان لهذا الشخص ارتباطاته مع«الموساد». وحسب فيلم سينمائي وثائقي بعنوان «العصفور الأزرق» للمخرجشموئيل امبرمن، الذي يبث في التلفزيون الاسرائيلي غدا (الأربعاء)، فإنالردفة وقع في مصيدة من دون أن يعرف ولكنه في ما بعد تورط عن كامل الوعيووافق على الهرب من العراق بطائرة «ميج ـ21» الى اسرائيل. وحسب الفيلمفإنه قبض 50 ألف دولار عن هذه العملية، ولكنه قال انه يعرف أن بإمكانه قبضمبالغ أكبر بكثير من هذا ولكنه لا يفعل ذلك من أجل المال بل من شدة حقدهوغضبه على النظام الحاكم. وقوع هذه الطائرة بالذات بأيدي اسرائيل رفعتمعنويات الجيش الاسرائيلي، إذ تم اجراء دراسات حولها وحول أسرارها بمشاركةخبراء أميركيين وفرنسيين وبريطانيين. وتمكنوا من الاهتداء الى نقاط الضعففي الطائرة. بالاضافة الى ذلك فإن مكانة اسرائيل العسكرية عموما ومكانة«الموساد» بشكل خاص ارتفعت لدى الغرب وأصبح المجال مفتوحا أكثر للتعاونالأمني بين اسرائيل ومختلف أجهزة المخابرات في العالم.
واعتبر الاسرائيليون هذا الانجاز تحولا استراتيجيا بكل المقاييس لصالح اسرائيل في الشرق الأوسط والعالم. بذور الحرب
*اعتادت اسرائيل طيلة وجودها على تصدير أزماتها الداخلية الى الخارج. وقدجاهر بهذا الرأي احد كبار أصدقاء اسرائيل، هنري كسينجر، وزير الخارجيةالأميركي في كتاب مذكراته. وسنة 1967 كانت اسرائيل في أشد حالات الأزمة.فمنذ مطلع العام 1966 وهي تعاني من ركود اقتصادي شديد ومتفاقم. أسبابالركود تعود الى الانخفاض الحاد في الهجرة اليهودية من الخارج، التي أدتبدورها الى الركود في فرع البناء. فطرد عشرات ألوف العمال من أعمالهم.الاستثمارات الأجنبية انخفضت بنسبة 55 في المائة في سنتين. جدول الغلاءارتفع بنسبة 8 في المائة، التي كانت تعتبر عالية جدا بالمقاييسالاسرائيلية. مقابل ذلك، استمرت الحكومة في مصاريفها العالية وبدأت ترشحالى الجمهور أنباء عن الفساد المستشري في الحكم. وعندما سئل عن هذا الوضع،رئيس الحكومة، اشكول، وهو الذي أشغل سنين طويلة منصب وزير المالية، أجابان المشكلة تكمن في الجمهور الذي اعتاد على الغنى الفاحش والتبذير غيرالعادي. وقال ان الحكومة خططت هذا الركود حتى تعيد الجمهور الى حجمهالطبيعي. وفي الوقت نفسه تفاقمت شكاوى اليهود الشرقيين في اسرائيل منالتمييز العنصري ضدهم، وبدا أنهم لم يعودوا يحتملون الاستمرار في التعاملمعهم على هذا النحو ويطالبون بتغيير جذري في السياسة. ولكي يثبتوا جديتهمبدأوا في تنظيم مظاهرات صاخبة، استغلها اليمين المعارض، بزعامة مناحمبيغن، أحسن استغلال. ثم تبين ان هجرة مضادة من اسرائيل قد أخذت تتفاقموبات عدد المهاجرين منها أكبر من عدد المهاجرين اليها، وقد قرت الحكومةفرض الكتمان على هذه الحقيقة بواسطة سن قانون يجعل موضوع الهجرة مسالةأمنية يجب أن لا ينشر عنها شيء إلا بعد أن يمر على الرقابة العسكرية. وإلىجانب ذلك، تراكمت الأحداث العسكرية على الحدود مع سورية.
الماء عنصر خلاف أساسي
*قضية المياه كانت إحدى القضايا الأساسية التي دأبت اسرائيل لطرحها على رأسجدول علاقاتها مع سورية. خلال حرب العدوان الثلاثي سنة 1956، استغلتاسرائيل انجازها العسكري في الجنوب واحتلت قريتين في المنطقة المنزوعةالسلاح بينها وبين سورية، ضمن خطتها للسيطرة على منابع نهر الأردن. وفيسنة 1964، نفذت اسرائيل مشروعها لحرف مجرى نهر الأردن من منابعه، بحيثيصبح تحت سيطرتها شبه التامة. سورية اعتبرت الأمر اعتداء فظا على حقوقهافي هذه المنابع وسرقة في وضح النهار لمواردها الطبيعية، واسرائيل ادعتانها تدافع بذلك عن نفسها لأن سورية بدأت العمل في مشروع لحرف مجرى النهرلصالحها.
رئيسالوزراء ليفي اشكول، كان معروفا بحرصه على المياه وقد كتب في مذكراته انهرأى المياه مثل الدم. موشيه ديان، الذي أصبح وزيرا للدفاع لاحقا، اعترف فيمذكراته بأن اسرائيل افتعلت عدة صدامات مع سورية لكي تجبرها على ترك مصادرالمياه والأراضي المحيطة بها. ومما كتبه: «ان 80 في المائة من الصداماتجرت بسبب محاولات اسرائيل السيطرة على مناطق كانت منزوعة السلاح بينالطرفين. كنا نرسل جرافة الى الأراضي السورية وننتظر أن يطلق السوريونعليها النار. فإذا لم يفعلوا، كنا ندفع الجرافة عميقا أكثر حتى تثور أعصابالسوريين، فيطلقوا النار. هم يطلقون رصاصة ونحن نرد بالمدفعية وفي بعضالأحيان بسلاح الجو». ويقول ديان أن هذه الاعتداءات لم تكن بمثابة موقفاستراتيجي، انما أرادوا تيئيس السوريين حتى يتنازلوا عن مقاطع معينة منأراضيهم لصالح اسرائيل وبذلك يتم تعديل الحدود بحيث تصبح مصادر المياه تحتالسيطرة الاسرائيلية الكاملة.
تأسيس «فتح»
*في سنة 1965 تأسست حركة «فتح» الفلسطينية وبدأت تنفذ عمليات فدائية ضدأهداف اسرائيلية من خارج الحدود، وبالأساس من الأراضي السورية ثم الأردنية(من الضفة الغربية ومن جنوب الضفة)، وحظيت هذه المقاومة بدعم بارز منسورية بشكل خاص ثم من مصر. وقد نفذت هذه الحركة 120 عملية عسكرية ضداسرائيل خلال 18 شهرا قبل الحرب، مثل تفجير أنابيب مياه وزرع الألغام علىالطرقات والسكك الحديدة وتفجير محطات لتوليد الكهرباء وأسفرت هذه العملياتعن مقتل 11 اسرائيليا (3 منهم مدنيون والبقية عسكريون) وإصابة 60 بجروح(نصفهم عسكريون). اسرائيل رفضت التعامل مع «فتح» كتنظيم فلسطيني يناضل منأجل القضية الفلسطينية، وذلك من باب الاستخفاف بالفلسطينيين أولا، وثانيامن أجل مواصلة اغفال القضية الفلسطينية كقضية شعب يناضل من أجل الحريةويستحق دولة حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ([قرار التقسيم لسنة1947، الذي رفضه العرب). وكان من السهل على اسرائيل أن تظهر تلك العمليات«نشاطات ارهاب تديرها سورية»، مع العلم بأن الاسرائيليين كانوا على علمبالخلافات بين قادة «فتح» وبين سورية. وقد تجاهلوا ذلك باعتبار ان الهجومعلى سورية سيكون أسهل، وسيكون مفهوما أكثر في العالم.
وفيبحث جرى في هيئة رئاسة أركان الجيش الاسرائيلي في 23 يناير (كانون الثاني)1967 خرجوا بتوصية الى الحكومة: «يجب علينا أن ننفذ عملية كبيرة ضدسورية». والحديث عن العملية الكبيرة جاء بادعاء ان العمليات السابقة كانت"صغيرة" وغير مجدية. ومن العمليات «الصغيرة» التي كانت قد سبقت هذا البحث،هجوم على بلدة قلعت الأردنية انتقاما من «فتح»، مع انه تبين في ما بعد أنهذه القرية لم تؤوِ رجالات «فتح». وهجوم آخر على قرية السموع جنوبي الخليلفي 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 1966 والتي هدم فيها عشرات البيوت الفلسطينية(الأردن أعلن عن هدم 100 منزل نتيجة الهجوم واسرائيل تحدثت في العلن عن 40بيتا وفي وثائقها السرية تحدثوا عن 60 بيتا)، وقد ادعت اسرائيل أن خليةفدائية خرجت من هذه القرية بالذات لكي تفجر سكة حديد اسرائيلية وتزرعألغاما في طريق سيارة عسكرية. وقد أثارت العملية في السموع مشكلة معالأميركيين، حيث انها لم تفهم لماذا انتقمت اسرائيل من الأردن، في الوقتالذي بات واضحا فيه أن سورية هي التي تشجع الفلسطينيين من «فتح» وليسالأردن. وحسب المؤرخ سيجف، فإن نيكولاس كتسنباخ، أحد كبار موظفي الخارجيةالأميركية، وصف هذا العمل الاسرائيلي في حديث امام وزير الخارجيةالاسرائيلي، أبا ايبن، فقال: «لقد فعلتم كما لو أنني اريد أن أصفع سفيركمفي واشنطن على وجهي، ولأنني لا أجرؤ على ذلك قمت بصفع سكرتيرتي». وقد فهمتاسرائيل الرمز جيدا، أن لديها ضوء أخضر لضرب سورية. نقاش حاد حول الحرب
*في اسرائيل عموما، وفي قيادة الجيش الاسرائيلي بشكل خاص، ساد عداء غيرعادي لسورية والسوريين. «لقد أحببنا أن نكرههم»، كتب السكرتير العسكريلرئيس الحكومة آنذاك، ليئور، في مذكراته. وأضاف انه لاحظ بأن سورية تحولتالى عقدة بالنسبة لرئيس الأركان رابين.
وفيسبتمبر (أيلول) 1966، نشرت مجلة الجيش الاسرائيلي «بمحانيه»، مقابلة معرابين بمناسبة رأس السنة العبرية، أفصح فيها عن خطته الاستراتيجية تجاهسورية، فقال ما معناه ان الحرب القادمة مع سورية ستقع حتما وسيكون هدفهاالاطاحة بالنظام السوري ـ «الرد على عمليات سورية، إن كانت متمثلة فيعمليات التخريب أو في حرف مياه النهر أو الأعمال العدوانية، يجب أن تتم ضدمنفذي عمليات التخريب وضد النظام الذي يساند هذه العمليات ويعمل بنفسه علىحرف مجرى مياه الأردن. هنا يجب أن يكون الهدف تغيير قرار النظام وتصفيةدوافع نشاطاته. المشكلة مع سورية إذن هي من الناحية الجوهرية مع النظام».
رئيسالوزراء اشكول، الذي كان سمح لرابين أن يجري تلك المقابلة بشرط أن لايتكلم في سياسة الحكومة، اعتبر هذا التصريح تجاوزا نكثا للشرط وتوريطالاسرائيل أمام العالم بأنها تريد اسقاط النظام السوري. وقد سارع الى اصداربيان ينتقد فيه رابين بشكل موارب ويقول فيه ان اسرائيل لا تتدخل في شؤونسورية الداخلية. ويكشف ليئور بأن صياغة البيان كانت حذرة للغاية، فمع اناشكول بدا غاضبا لدرجة هستيرية من تصريح رابين وأراد أن يوبخه علنا، إلاان مساعديه وبعض وزرائه مثل أبا ايبن ويسرائيل غليلي خففوا من حدة بيانهوقالوا له ان رابين يتمتع بشعبية كبيرة في الشارع وانتقاده بلهجة شديدة قديدفعه الى الاستقالة وفي هذا ضرر كبير لإشكول.
لكنالقضية لم تقتصر على رابين واشكول ولم تكن شخصية بينهما. كلاهما أرادا ضربسورية. والفرق أن اشكول أراد ان تتم العملية بالتنسيق مع دول العالم، كماحصل في حرب 1956. فهو رجل اقتصاد معروف. ولم يكن عسكريا بارزا (خدم فيالجيش البريطاني بعيد الحرب العالمية الأولى وكان كل مرة يحصل على درجةعسكرية يفقدها بعد مدة قصيرة بسبب مخالفة ما). يحسب حسابا ليس فقط للقوةالعسكرية، بل يحاول ضمان استثمارات أجنبية لبلاده وسياحة وعلاقات تعاون فيالمجالات التكنولوجية والعلمية والثقافية ويحافظ على علاقات جيدة معالأدباء والعلماء والمثقفين، ويعرف أن كل هذا يحتاج من القائد أن يديرعلاقات جيدة مع دول العالم. وقد عرف عنه أنه رئيس الحكومة الأول الذي اقامعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة (الرئيس الذي سبقه، بن غوريون، ركزعلاقات اسرائيل بالأساس مع فرنسا وبريطانيا وكان حذرا من تعميق العلاقاتمع واشنطن خوفا من إغضاب الأوروبيين).
وكاناشكول حذرا من زيادة نفوذ الجنرالات من قادة الجيش، على عكس سابقه الذيقرب الجنرالات اليه وتعامل معهم بشيء من الدلال. كما كان اشكول يحسب حساباللحزب الديني القومي الشريك في الائتلاف، بزعامة يوسف شبيرا، الذي اتبعخطا سياسيا معتدلا (على عكس قيادة هذا الحزب اليوم التي تعتبر يمينيةمتطرفة وتقود المستوطنات اليهودية المتطرفة في الضفة الغربية). فقد هددهذا الحزب عدة مرات بالانسحاب من الائتلاف إذا نفذ الجيش عملية حربية ضدسورية أو الأردن أو مصر. وكان دائما يطلب التروي.
بالمقابل،كان الجيش يستخف باشكول ويعتبره قائدا ضعيفا. وكثيرا ما كان ينفذ عملياتعسكرية أكبر بكثير من حدود القرار الحكومي بشأنها. في مطلع سنة 1967، نفذالفلسطينيون عملية تفجير في ملعب لكرة القدم في بلدة مهجورة تدعى «ديشون»قرب الحدود مع سورية، فقررت الحكومة ضبط النفس ورفض اشكول ضغوط رابينلانتهاز الفرصة وتوجيه الضربة الى سورية. فقام الجيش بتنظيم حملة تحريضعلى رئيس الحكومة في الصحف. وسرب أنباء عن «غضب قيادة الجيش من قيامالحكومة بتكبيل أيديها» وعن «قرارات حكومية تمس في قوة الردعالاسرائيلية». ونجح الجيش في إحداث انقسام بين الوزراء.
ودامتالنقاشات شهورا طويلة واحتدمت أكثر وأكثر من يوم لآخر، مع كل عملية تفجيرفلسطينية ومع كل تصريح لقائد عربي. ولم يتردد الجنرالات في اطلاقالتصريحات عن ضرورة حرب شاملة مع سورية. قائد اللواء الشمالي للجيش، دافيدالعزار (الذي أصبح رئيسا للأركان في حرب أكتوبر 1973)، قال: «يجب البحث عنحل سياسي عسكري شامل ضد سورية». وكذلك فعل رئيس قسم العمليات، الجنرالرحبعام زئيفي (الذي أصبح فيما بعد قائدا لأحد أشد الأحزاب الاسرائيليةتطرفا وقتل بأيدي شبان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أكتوبر 2001 فيالقدس عندما كان وزيرا للسياحة). فقال ان الجيش الاسرائيلي غير مبني لحربصغيرة أو لعمليات دفاعية. وانه يحتاج الى حرب شاملة ضد سورية لكي يوقفالعمليات الفلسطينية، و«بهذه المناسبة ـ أضاف ـ نحل الى الأبد مشكلةالمياه في الشمال». لقد أدى النقاش حول عملية حربية شاملة الى منح الجيشحرية العمل في العمليات «الصغيرة». وأصبح الجيش يرد على كل عملية تفجير أواطلاق رصاص من سورية، بعملية أكبر. وكان رئيس الوزراء اشكول يتراجع شيئافشيئا عن معارضته هذه العمليات. وفي يوم الجمعى 7 أبريل (نيسان) 1967،أطلق السوريون الرصاص على جرافتين اسرائيليتين دخلتا الأرض المنزوعةالسلاح، فاستغل رابين، الذي كان في الشمال، هذه الحادثة ليتصل مع اشكولبواسطة سكرتيره العسكري ويخبره بهلع: «انني اراهم بعيني كيف يطلقونالقذائف نحونا». وسأله إن كان يأمره باستمرار عمل الجرافتين، وقبل أنيجيبه صاح رابين: الآن أطلقوا قذيفة أخرى. فتأثر اشكول وطلب منه أن تواصلالجرافتان عملهما وأن يرد الجيش على القصف. فسأل رابين إن كان مسموحا لهأن يستخدم سلاح الجو. فوافق اشكول ولكنه اضاف شرطا بألا يصيب المدنيين.

وانطلقت الطائرات على الفور وأسقطت ست طائرات سورية مقاتلة، أربع منها أسقطت بالقرب من دمشق. [/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:36

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الثانية) - «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يصاب بالانهيار العصبي





تل أبيب : نظير مجلي
عمليةاسقاط الطائرات السورية الست، لاقت رد فعل احتفاليا في اسرائيل. فقدسكرقادة الجيش بـ«الانتصار» الجديد على الجيش السوري. الصحافة التي كانتفقطقبل يوم واحد مليئة بالانتقادات للحكومة وتحدثت بصوت واحد ضدها،خرجتبعناوين رئيسية ومقالات اطراء ومديح، بدت متشابهة. وقد أثار ذلكحفيظةوزير الخارجية، ابا إيبان، فكتب رسالة الى رئيس الوزراء، اشكول، يقوللهفيها: «حقيقة ان معظم هذه المقالات كتبت بأقلام المراسلين العسكريينوبدامضمونها واحدا تقريبا تشير الى امكانية وجود يد موجهة». وحتىرئيسالوزراء، اشكول، الذي لم يخف تحفظه من التصعيد الحربي ومجابهتهجنرالاتالجيش وصد محاولاتهم الاسراع في شن الحرب، تأثر من سكرة اسقاطالطائراتالسورية، وعندما رأى الصحافة تبرز الجنرال رابين كبطل هذهالعملية، تباهىفي مقابلة مع صحيفة «معاريف» بأنه هو، أي اشكول، بوصفه رئيسحكومة ووزيردفاع، هو الذي اصدر الأوامر للطائرات الاسرائيلية بالانطلاقالى الجووالاشتباك مع الطائرات السورية. وشعر اشكول بأن إدارة الرئيسالأميركي،ليندون جونسون، راضية عن الضربة الاسرائيلية لسورية، فقرر التقدم«الىالأمام» في الاستفزاز للعرب وأعلن موافقته قيادة الجيش على اجراءاستعراضعسكري بمناسبة «يوم الاستقلال»، في مدينة القدس الغربية، وذلك لأولمرةمنذ قيام اسرائيل. فالقدس كانت ذات مكانة خاصة، ولم يعترف بهاالعالمكعاصمة لاسرائيل. كما ان اتفاق الهدنة بين اسرائيل والأردن، من سنة1949،نص على امتناع اسرائيل عن ادخال دبابات الى القدس والاستعراض كانيشكلخرقا فظا للاتفاق. بيد أن هناك من نظر الى الموضوع بشكل آخرمخالف.الجنرال موشيه ديان، مثلا، الذي شغل منصب رئيس الأركان في فترة حرب1956واعتبر أكبر جنرالات الحرب في اسرائيل، انتقد هذه العملية. وكان ديانقدترك حزب العمل سوية مع دافيد بن غوريون، رئيس الحكومة الأول، وشكلامعاحزب «رافي» الذي ضم أيضا شيمعون بيريس. وعلى الرغم من انه كان حزباصغيرانسبيا (10 نواب من مجموع 120)، فقد كانت شعبيته كبيرة وصوتهمسموعا.فقادته الثلاثة هم المؤسسون: بن غوريون مؤسس الدولة العبريةالحديثة،وديان مؤسس الجيش القوي وبيريس مؤسس القوة الذرية الاسرائيلية(اقامالمفاعل النووي بالتعاون مع الفرنسيين عندما كان مديرا عاما لوزارةالدفاعتحت قيادة بن غوريون). ديان قال عن عملية اسقاط الطائرات السورية«مغامرةحربية غير محسوبة»، فيما اعتبرها بن غوريون اعلان حرب غير حكيم علىسورية«التي تحظى بدعم سوفياتي غير محدود وسيراه السوفيات استفزازالهم».التدهور نحو الحرب
*اسقاطالطائرات السورية أثار نقاشا حادا في العالم العربي ايضا، وقدرصدهالاسرائيليون جيدا. ففي الأردن تساءلوا عن سبب سكوت مصر على هذهالعمليةالعدوانية على سورية، مع العلم بأن مصر وسورية موقعتان على اتفاقيةدفاعمشترك. وقد فسرت هذه المقولة في اسرائيل والولايات المتحدة كتحريضلمصر،فوجها رسالتين بهذا الخصوص الى الملك حسين. وفي سورية ارتفعتأصواتالمطالبة بتنسيق عربي مشترك ضد اسرائيل.
وقدسارعتمصر في 17 مايو (أيار) 1967 الى اتخاذ خطوة تخفف من انتقادها، فتوجهالرئيسجمال عبد الناصر الى قوات الأمم المتحدة المرابطة في سيناء منذانتهاء حرب1956 طالبا مغادرتها فورا. وقد امتثل الأمين العام للأممالمتحدة للطلبالمصري وسحب قواته.
هذهالخطوةفاجأت الاسرائيليين، الذين كانوا يقدرون بأن مصر لن تحارب اسرائيلقبلالعام 1970. فقد اعتقدوا ان انشغال الجيش المصري في أحداث اليمنسيمنعها منفتح جبهة جديدة في سيناء. وعندما أمر بسحب القوات وانسحبت، بدأالبعض يقترحاستقبال هذه القوات على الجانب الاسرائيلي للحدود، لكنالجنرالاتالاسرائيليين رفضوا ذلك بكل شدة واعتبروها اهانة لاسرائيلوراحوا يرحبونبالخطوة الحربية المصرية. وقررت الحكومة الاسرائيلية البدءعلى الفورباستدعاء قوات جيش الاحتياط. لكن في اجتماع طارئ للجنة الخارجيةوالأمنالبرلمانية، تكلم ديان كرجل معارضة وقال انه شخصيا لا يوافق على أنمصرفاجأت اسرائيل، وراح يحمل الحكومة مسؤولية التدهور. وقال: «مصر تردبهذهالخطوة على عدة استفزازات اسرائيلية. فقد تم تمديد فترة الخدمةالعسكريةوقمنا بالطيران فوق دمشق وأسقطنا الطائرات وقبل ذلك نفذنا مغامرةعسكرية فيالسموع وأدرنا سياسة اعلامية تلقي على سورية مسؤولية كاملة عنعملياتالتخريب. فماذا تتوقعون؟ عبد الناصر لا يستطيع أن يظل لا مبالياازاء كلهذه التحديات». وحذر ديان من أن مصر ستقدم على خطوات حربية رهيبةبعد هذهالاستفزازات، وذكر في حينه خطر أن تقصف طائرات مصرية المفاعلالنوويالاسرائيلي في ديمونة، مما سيتسبب في كارثة، وأن تغلق مضائق تيرانفي البحرالأحمر.
وفيالثانيوالعشرين من الشهر نفسه ألقى الرئيس عبد الناصر خطابا في القاعدةالعسكريةالجوية في بير جفجفة في سيناء أعلن فيه عن اغلاق مضائق تيران فيوجه السفنالاسرائيلية والسفن الاجنبية التي تنقل الى اسرائيل مواداستراتيجية. علىاثر ذلك دعا اشكول وزراءه وقادة هيئة رئاسة أركان الجيشالى اجتماع تشاوريطارئ في تل أبيب، وقال في بدايته إنه دعا الى الاجتماعأيضا رؤساء أحزابالمعارضة اليمينية. وكان واضحا ان الحديث جار عن حرب.لكن اشكول قال منالبداية ان هناك جهودا لتسوية الأزمة دبلوماسيا وإنه قدلا يكون هناك مفرمن خطوات عملية. وزير الخارجية أبا إيبان، يصف تلكالفترة في مذكراته فيقولان مظاهر الثقة بالنفس والبهجة التي سادت اثراسقاط الطائرات السورية غابتعن الوجوه ليحل محلها التجهم والعبوس. ثميروي ما قاله له رئيس الأركانرابين في بيته في القدس يوم 21 من الشهر، أيحتى قبل اعلان ناصر عن اغلاقالمضائق، على النحو التالي: «كان رابين عصبياللغاية. فقد راح يدخن بشكلمكثف. سألته بماذا أستطيع أن أخدم الجيش فيالساحة الدبلوماسية، فأجاب:الوقت. الوقت. الوقت. أريد وقتا حتى اعززالقوات في الجنوب. خلال عشر سنينركزنا استعداداتنا في الشمال والشرق».وأجرى رابين مقارنة بين حال اسرائيلفي 1956 وفي 1967 فقال ان الوضع كانأفضل في الحرب السابقة. ففيها كانتاسرائيل ومعها فرنسا وبريطانيا فيمواجهة مصر الوحيدة. أما الآن فإن مصر قدتحظى بمساندة من سورية وربماالأردن وربما ترسل دول عربية أخرى فرقاعسكرية. واختتم رابين بأن مستشاريهالعسكريين لم يعرفوا كيف يقدرون عددالضحايا المتوقع في حرب قادمة.
وجاءخطابعبد الناصر في اليوم التالي ضربة اضافية. وراح رابين يضغط علىالحكومة لكيتسمح له بتوجيه الضربة الأولى الى مصر. فقد رأى ان ترك المجاللمصر أن توجهالضربة الأولى في هذه الحرب سيكون مدمرا لاسرائيل. ولذلك يجبأن يعطىالفرصة. وأخذ جنرالات آخرون يتحدثون عن «خراب الهيكل الثالث» (أيدماراسرائيل). لكن الحكومة، بمبادرة من وزير الخارجية، إيبان، وموافقةرئيسالحكومة، اشكول، قررت الانتظار. والسبب أن الرئيس الأميركي، جونسون،طلبامهاله بضعة أيام حتى يتسنى له العمل على تسوية الأمور بالطرقالسياسية.ورأى اشكول ان الطلب الأميركي يجب ألا يرد. ورأى إيبان انالتجاوب معالأميركيين سيجعل اسرائيل في موقف أفضل من الناحية الدوليةويجعل كلخطواتها الحربية في ما بعد مقبولة ومفهومة. وكشف إيبان ان هناكفكرة فيواشنطن تقول بأن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة السفنالإسرائيلية لدىعبورها مضائق تيران لضمان حرية الملاحة الاسرائيلية فيهاوأن هناك معلوماتاستخبارية تقول ان عبد الناصر أمر قواته بألا تعترض سفنااسرائيلية إذارافقتها سفن أميركية. وبدا هذا حلا معقولا قد يدوم عدةسنوات، ويضع أميركاالى جانب اسرائيل بصورة تظاهرية. لكن العسكرييناعتبروا هذا الحل مهينالاسرائيل وانتصارا لعبد الناصر.
وتسربهذاالنقاش الى الشارع الاسرائيلي. وبدا أن الجمهور اقتنع برأي الجنرالاتأكثرمن رأي السياسيين وبدأت تسمع الأصوات المتذمرة، خصوصا بعد تجنيدالاحتياطوسيارات الشحن، فأصاب الخلل كل نواحي الاقتصاد، وبات هناك نقص فيالمواد.وتجندت الصحافة الى جانب الجنرالات، وراحت تمارس الضغط علىالوزراء بواسطةالأسئلة المحرجة في المقابلات الصحافية وابراز ردودهم.الصدمة النفسية
*«شعرتبالعزلة»، هكذا كتب اسحق رابين في مذكراته لاحقا. فقد شعر أن رئيسالحكومةضعيف بشكل زائد وانه لا يستطيع أن يفرض عليه رأيه. فأصيببالاحباط. لقدتخيل ان مصر ستسبقه الى الحرب وستلحق باسرائيل خسائر جسيمة.
وزادمنضائقة رابين ما كان قاله موشيه ديان أمام لجنة الخارجية والأمنالبرلمانية.وكان رابين يثق برئيس الحكومة الأول، دافيد بن غوريون، الذيكان قد بدأيوصف في ذلك الوقت بـ«العجوز»، فذهب اليه يسأله المشورةوالنصح، فجاء رد بنغوريون محبطا أكثر. فقد راح يوبخه على أفعالهالاستفزازية للعرب ويحملهالمسؤولية الشخصية عن هذا التدهور: «ليسالسوريون ولا المصريون مسؤولين عنالأزمة، بل اسرائيل. ان تجنيد 70 ألفرجل للخدمة الاحتياطية هو خطأ فاحشسياسيا واجتماعيا. والعملية في السموعكانت أسوأ، فهي استفزاز للدولةالأردنية غير المعادية. والعملية فوق دمشقاستفزاز في غير محله وفيهاانجرار وراء رغبات الحرب ومثيريها. في اليومالتالي ذهب رابين الى ديان،فأحدث هذا تغييرات عديدة في تقديراته. وعندماسمع رئيس الحكومة اشكول انرابين ذهب لاستشارة خصومه، اعتبر ذلك نوعا منالخيانة، فغضب منه وغضب رابينمن نفسه. وتوجه رابين الى الوزير المتدين،حايم يوسف شبيرا، يسمع رأيه،فكان أكثر حدة من العجوز بن غوريون عليه،وراح يؤنبه على انه يهدد مستقبلاسرائيل وأمنها بسياسته الحربية ـ «قل ليمن فضلك، ألم يكن بمقدور بنغوريون وديان أن يحاربا مصر في مضائق تيران؟فلماذا لم يفعلا؟ كيف تسمحلنفسك بأن تقدم على عمل حربي كهذا أنتواشكول؟». وحاول رابين مرة أخرىالتأثير على القرار السياسي، ولكن عبثا.وفي مذكراته يكتب رابين «الشعورالقاسي بالذنب الذي اصلبني في الأيامالأخيرة زاد حدة في 23 من الشهر. لاأستطيع نسيان أقوال شبيرا. أنا جررتاسرائيل الى هذه الأزمة. أنا كرئيساركان لم أفلح في منع نشوء هذا الخطرالكبير المحدق باسرائيل. ربما فشلت فيمهمتي كمستشار عسكري أول لرئيسالوزراء ووزير الدفاع. ربما بسبب هذا وصلتاسرائيل الى وضعها الصعبالحالي. ربما صدق بن غوريون في أنه لم يكن واجباعلى أن أجند قواتالاحتياط، وبذلك جررت اسرائيل الى الحرب».
استدعىرابينالجنرال فايتسمان، الذي شغل منصب قائد هيئة الأركان وكان عمليانائبه،واقترح عليه أن يتولى منصب رئيس الأركان مكانه. ويكتب فايتسمان فيمذكراتهلاحقا بأنه كان قد لاحظ أن رابين يمر بأزمة ثقة قاسية، وان زوجةرابيناستدعت الطبيب، فحقن رابين بمادة مهدئة جعلته منسلخا عن الواقع 24ساعة.حكومة حرب
*فايتسمانمن جهته ترك رابين في بيته وتوجه الى القيادات السياسية ليمارسالضغوطبالخروج الى الحرب. وقد حمل في 24 مايو (أيار) خطة حربية الى اشكولهدفهاتدمير سلاح الجو المصري واحتلال غزة واقترح تنفيذها بعد يومين، أيفي 26 منالشهر. وأكد انه غير رأيه من يوم أمس ويعتقد الآن بأن الجيشالاسرائيليقادر على العمل في آن واحد ضد سورية ومصر. وأخذ فايتسمان اشكولالى غرفةادارة العمليات الحربية في قيادة الأركان بحضور بقية الجنرالاتوراحوايقنعونه بجدوى الحرب. وبأن النصر في الحرب منوط باتخاذ قرار سياسيسريع.لقد ارتفعت أصوات عالية ضد الحرب في تلك الفترة، بينها صوت بنغوريون نفسه.فقد أعرب عن اعتقاده بأن عبد الناصر لا يريد الحرب وسيكتفيبإغلاق مضائقتيران وسحب قوات الأمم المتحدة. وقال أحد كبار موظفي وزارةالدفاع، الجنرالوالمؤرخ العسكري، ان انتصارا في هذه الحرب سيؤدي الى مقتل10 آلاف إسرائيليبينما الخسارة فيها ستؤدي الى ابادة مليوني مواطن ونهايةاسرائيل.
علىاثرذلك ألقى اشكول خطابا في الإذاعة حاول فيه شرح موقفه في الامتناعحاليا عنالحرب والتهديد في الوقت نفسه بالرد على هجوم عربي. وخلال قراءةخطابهالمطبوع تعثر في إحدى الكلمات التي اضافها أحد مساعديه من دون أنيلفت نظرهفتلعثم وراح يتأتئ لمدة نصف دقيقة، فتحول الخطاب الى مسخرةأنزلت من مكانتهبين الجمهور أكثر وأكثر. وبدا أن اشكول يفقد آخر مؤيديهفي الدولة وبدأتترتفع الصوات المنادية بإقالته. والتقاه رئيس المعارضةاليمينية، مناحمبيغن، واقترح عليه أن يستدعي بن غوريون ويسلمه الحكم علىأن يبقى الى جانبهنائبا وأن ينتخب موشيه ديان وزيرا للدفاع، فإسرائيلتحتاج الى الوحدة فيهذا الوقت بالذات، ولكن تحت قيادة قوية تعرف كيف تتخذالقرارات المناسبة فيهذا الوقت العصيب. وراح شيمعون بيريس يدير حملةمشابهة بهذا الاتجاه. لكنبن غوريون رفض تولي الرئاسة واشكول رفض التخليعن كرسيه، ويقال ان غولدامئير، التي أصبحت رئيسة حكومة بعد اشكول، هيالتي عرقلت هذا الاقتراح لأنهاكانت متعصبة ضد بن غوريون. وتدخل الجنرالفايتسمان ليطلب الوحدة وراء الجيشفي الحرب القادمة حتما. وتوصلوا الى حلوسط يقضي ببقاء اشكول رئيسا للحكومةعلى أن ينضم حزبا المعارضة «جاحل»و«رافي» الى الحكومة ويصبح بيغن نائبالرئيس الحكومة وديان وزيرا للدفاع.وتم تشكيل الحكومة في اليوم الخامس قبلالحرب، وكان واضحا انها حكومة حربوليس مجرد وحدة وطنية، خصوصا أن الأنباءالواردة من واشنطن أشارت الى انالرئيس جونسون وصل الى قناعة بأن اسرائيلستحارب ولا مفر من ذلك، مما يعنيانه لن يقف في طريق اسرائيل. وقال رابين،بعد صحوته من الانهيار العصبي،ان ما بقي الآن هو فقط «خطأ من جمال عبدالناصر المصاب بالسكرة، لنتمكن مناستغلاله لاتهامه بالمسؤولية عن شنالحرب». قرار الحرب
*بعدتشكيل حكومة الوحدة، لم يبق لإسرائيل سوى اتخاذ قرار الحرب. والعقبةفي هذهالحالة هي عدم وجود ضوء أخضر واضح من الولايات المتحدة.
اسرائيلكانتقد أرسلت وزير خارجيتها أبا إيبان ليلتقي الرئيس جونسون في 27 مايو(أيار)،بعد أن التقى قادة فرنسا وبريطانيا في اليومين السابقين. جميعهملم يوافقواعلى شن حرب على مصر. بيد أن الأجواء في واشنطن كانت مختلفة،لأن جونسون وضعخطة عمل لتسوية المشكلة وطلب من اسرائيل ألا تبادر الىالهجوم، وفي الوقتنفسه وقع على صفقة اسلحة ترسل بشكل فوري لاسرائيل بقيمة72 مليون دولار.لكن، وخلال وجود إيبان هناك، تقرر في اسرائيل عمل أمرينللضغط على البيتالأبيض: الأول تفعيل السفارة الاسرائيلية والقنصلياتواليهود الأميركيينليمارسوا الضغوط على الرئيس بواسطة الرسائل والمقالات،والثاني هو بارسالبرقيتين هلعتين، واحدة الى إيبان والثانية الى السفيرالاسرائيلي فيواشنطن، تتحدثان عن تطورات خطيرة جديدة في مصر تدل على انهاستهاجم اسرائيلفي 28 من الشهر. الأميركيون تضايقوا من الطلب الأول وقالواللسفارة فيواشنطن رأيهم. وفحصوا مضمون البرقية الثانية بواسطة مخابراتهمفوجدوا انهغير صحيح. ومع ذلك وافق جونسون على توجيه تحذير لمصر بألاتهاجم اسرائيل.وحسب وثائق الجيش الاسرائيلي فإنه خلال الحرب وقعت بأيديالجيش الاسرائيليوثيقة مصرية تدل على ان مصر أرادت فعلا شن هجوم علىاسرائيل واحتلال ايلاتفي ذلك الموعد وانها ارتدعت بعد التحذير الأميركي.
فيتلكالفترة، قبل 6 ايام من الحرب، زار الملك حسين القاهرة ووقع علىاتفاقيةدفاع مشترك مع عبد الناصر. فأرسلت اسرائيل الى واشنطن رئيس جهاز«الموساد»،مئير عميت، ليوضح للولايات المتحدة بأن الحرب ستكون شاملة ضداسرائيل وأنجيوشا عربية اخرى قد تنضم وفي هذا تدمير لاسرائيل. وتبين أنالمخابراتالأميركية كانت قد توقعت في أواسط سنة 1966، أن تخوض اسرائيلحربا كهذه علىالجبهات الثلاث ولكنها توقعت أيضا أن تنتصر فيها اسرائيلوتحتل أراضي عربيةواسعة في الضفة الغربية وسيناء والجولان. وحسب مذكراتعميت فإنه لم يبرحالولايات المتحدة إلا بعد ان أقنعها بضرورة شن الحرب.
وقدأمرجونسون وزير دفاعه، مكنمارا، بمتابعة التطورات الحربية واقامة «طاقمعمل»بقيادة ماكجورج باندي لضمان تقديم الدعم لاسرائيل في حالة وقوعها فيمأزق.
هنابدااشكول مستسلما. وحسب المؤرخ توم سيغف، فإن اشكول كان سياسيا ذا أعصابمنحديد، فصمد في وجه الجنرالات الى أن جاءوا اليه بموافقة الولاياتالمتحدة.عندئذ رضخ ـ «من المشكوك فيه أن يكون اشكول مقتنعا بأن أمناسرائيل في خطرأو أن مصر أرادت مهاجمة اسرائيل. ولكنه لم يستطع المقاومةأكثر، وأراد أنيظهر هو أيضا قائدا وطنيا».
وفييومالأحد 4 يونيو(حزيران)، اجتمعت الحكومة بحضور قادة الجيش. إيبان أبلغأنواشنطن توافق على الحرب. رئيس الاستخبارات العسكرية، أهرون يريف، أبلغأنلديه معلومات غير مؤكدة مائة في الامئة تقول ان مصر ستهاجم فياليومالتالي. ديان قال ان مصر تنوي احتلال ايلات. وخلال الجلسة في القدسسمعأزيز رصاص، فتبين ان الأردنيين أطلقوا الرصاص باتجاه طائرة«بيبر»اسرائيلية ثم أطلقوا باتجاه حي المصرارة في المدينة. عندها قالاشكول انهيجب شن الحرب وأعرب عن ندمه لأنه لم يوافق على بدئها قبل عدةأيام.
وفيالساعةالثامنة إلا ربعا من صبيحة الاثنين الخامس من يونيو (حزيران) بدأتالحرب.وكانت تلك حربا ضد مصر وحدها في البداية. بل ان اسرائيل أبلغتالأردنبرسالتين، واحدة عن طريق الأمم المتحدة وأخرى عن طريق الولاياتالمتحدة،بأنها لن تهاجمه وطلبت منه ألا يهاجمها، مع ان الجيش الاسرائيليكان قداستعد لاحتلال القدس والضفة حالما عرف أمر الحلف الدفاعي بينه وبينمصر.ولكن في الساعة العاشرة بدأ الجيش الأردني في قصف القدس الغربية.
إدارة الحرب
*لقدأدارت اسرائيل الحرب وفق المخطط المطروح منذ سنين: تدمير سلاح الجوالمصريوهو على الأرض. خلال ساعتين كانوا قد دمروا 117 طائرة مصرية. فيالساعةالعاشرة والنصف صباحا اتصل الجنرال عيزر فايتسمان، رئيس قسمالعمليات،بزوجته وأبلغها: «لقد انتصرنا في الحرب». اشكول وديان، تكلماللرأي العامولم يبلغا عن نتائج اليوم الأول من الحرب. لكن ديان دعا رؤساءتحرير الصحفواسر في آذانهم بأن سلاح الجو الاسرائيلي أباد 400 طائرةمصرية وسورية وهيعلى الأرض. في الولايات المتحدة تابعوا الأحداث ساعةبساعة. مساعد الرئيسلشؤون الأمن القومي، فولت روستوف، أيقظ الرئيس جونسونفي الرابعة والنصفصباحا، ليبلغه بأن الحرب قد نشبت وبأن اسرائيل تحرزمكاسب عظيمة فيها. نهضالرئيس وتوجه الى الغرفة رقم 303 في الطابق الثالثمن البيت الأبيض وقال:«نحن في حرب». داخل الغرفة كانت الصديقةالاسرائيلية للرئيس، ماتيلدا كريم.فيما بعد سيكون لهذه المرأة دور فياصدار بيان باسم البيت الأبيض يعلنالوقوف الى جانب اسرائيل ويحمل جمالعبد الناصر مسؤولية الحرب. فقد تركتللرئيس جونسون رسالة تحتوي على مسودةللبيان، فاتصل هو مع وزير خارجيته،دين راسك، وأملى عليه النص (الروايةللمؤرخ توم سيغف).
فياليومالأول اكتفت اسرائيل بالقصف الجوي، لكنها أرسلت مدرعاتها الى سيناءلتبدأباحتلال الأرض المصرية. ديان كان يخطط لاحتلال قطاع غزة في مرحلةلاحقة،لكنه غير رأيه وأمر ببدء العمليات لتنفيذ المخطط المعد لاحتلال هذاالقطاع.في اليوم الثاني قرر الجيش الاسرائيلي بدء عملية تدمير لسلاحالمدرعاتالمصري واحتلال شرم الشيخ (المنطقة المشرفة على مضائق تيران)واحتلال كلالضفة الغربية لنهر الأردن واحتلال بانياس وتل العزيزات فيالجولانوالاعداد للدخول الى جبل سكوبوس في القدس. وقد اعترض رابين علىاحتلال مدنفي الضفة الغربية فأجابه ديان: اذهب وأوجد طريقة مع الأردنيينلوقف النار.انهم يحاولون خوض حرب أكبر منهم وعليهم أن يدفعوا الثمن.واضاف ديان انهيريد أن يتم احتلال بلدة يعبد الفلسطينية قرب جنين لأنهابلدة تاريخية،فيها سلم أبناء يعقوب أخاهم يوسف، ولا بد من آثار مهمةهناك. وديان كانمعروفا بجمع الآثار القديمة.
فيظهيرةاليوم بثت اذاعة لندن ان الحرب شارفت على الانتهاء، فسارع عدد منالوزراءالى اشكول مطالبين إياه باصدار أمر باحتلال القدس. فوافق على بحثالموضوعفي جلسة الحكومة، وفي الوقت نفسه تم ارسال وزير الخارجية إيبان،الىنيويورك ليحاول بقدر مستطاعه أن يعرقل ويماطل في صدور قرار في مجلسالأمنيوقف الحرب. وقبل أن يصل إيبان الى الولايات المتحدة تم سقوط بعضأحياءالقدس الشرقية بأيدي اسرائيل، وقد اعترفوا بأنهم تعرضوا هنا لمقاومةشديدةأدت الى سقوط عشرات القتلى الاسرائيليين. ولم يتمكنوا من احتلالبقيةالأحياء.
فياليومالثالث للحرب سقطت القدس. واستمر احتلال سيناء وبدأت الأنباء تتحدثعن تشتتالقوات المصرية بلا هدف في الصحراء وموت العديدين من العطش والجوعوضرباتالشمس. وآخرون قتلوا برصاص جنود اسرائيليين لم يرغبوا في أخذهمللأسر حتىلا يتحولوا عبئا عليهم. ومع أن اسرائيل تقول ان تلك حوادثفردية، إلا انهاتحولت الى ظاهرة لا يعرف عدد ضحاياها حتى اليوم. في هذااليوم أيضا تسبباشكول في أزمة مع الولايات المتحدة. فقد سئل في لقاء معسكرتيرة حزبه إذاما كانت الحرب ضرورية ولماذا لم يعتمد على الوعدالأميركي بتوفير حمايةللسفن الأميركية. فراح اشكول يهاجم جونسون ويقولعنه انه نمر من ورق يقولولا يفعل ويتعهد ولا يفي. وقد اغتاظ الأميركيونواشتكوا رسميا، فاعتذرالإسرائيليون قائلين إنها سكرة النصر.
فيالرابعوالخامس والسادس من الحرب تفرغ الجيش الاسرائيلي لهضبة الجولانوجبل الشيخبشكل خاص، وكان القتال فيهما ضاريا. في مرحلة معينة من يومالقتال الأولأبدى ديان استعدادا لوقف الحرب لأن السوريين يقتلون بشراسةويوقعون القتلىفي صفوف الاسرائيليين. إلا ان اشكول سأله إن كان سيحاولالاستمرار بعضالوقت لعله يسيطر على مناطق أخرى تبعد الجيش السوري عنالحدود. ولكن فياليوم الرابع من الحرب أضيفت أزمة أخرى مع الولاياتالمتحدة، حيث اناسرائيل قصفت وأغرقت سفينة التجسس الأميركية «ليبرتي»أمام ساحل العريش،فقتل 37 من ركابها وجرح 171. لم يتوقع الأميركيون انهذه الفعلة اسرائيليةواتهموا روسيا في البداية. وعندما اعترفت اسرائيلبالعملية واعتذرت تقرراجراء تحقيق مشترك في الموضوع، ولم تنشر نتائجالتحقيق الكاملة حتى اليوم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:40

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الثالثة) ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
سكرة النصر عام 1967 تقود إلى ضربة 1973



تل أبيب : نظير مجلي
بعدحرب الأيام الستة عام 1967، عاشت اسرائيل فترة طويلة من الزهو والعنجهية.فالانتصار غير المتوقع الذي احرزته في مواجهة مصر وسورية والأردن ومعهافرق من الجيوش العربية الأخرى، جعلها تشعر بأنها انتصرت على الأمة العربيةبأسرها. وبدأت تتصرف بهذا النصر بمفاهيم من الانتقام والكيد.
فقدكان أول القرارات الرسمية ضم مدينة القدس الى تخوم الحدود الرسميةلاسرائيل. وكان أول الاجراءت العملية هدم حي المغاربة قرب حائط البراق منأجل توسيع باحة الحائط، الذي يؤمن اليهود انه أحد جدران الهيكل المقدس،ويسمونه «حائط المبكى» و«الحائط الغربي». ثم خرج وزير الدفاع، موشيه ديانبتصريحه الشهير، الذي قال فيه انه ينتظر أن يرن الهاتف، وقصد بذلك انهيتوقع بعد هذه الهزيمة أن يتصل به الزعماء العرب لكي يفاوضوه على السلامبالشروط الإسرائيلية. وزير آخر ذو تأثير في الحكومة الإسرائيلية، هو يغئالألون، نائب رئيس الوزراء ووزير الاستيعاب، سارع بطرح «حل» للصراعالاسرائيلي ـ العربي مبني على اعادة حوالي ثلثي مساحة الضفة الغربيةللأردن، وإبقاء القدس واللطرون وغور الأردن بحيث تضم لاسرائيل. وعندما ردالعرب في مؤتمر القمة في الخرطوم باللاءات الثلاث: لا للمفاوضات معاسرائيل ولا للاعتراف بها ولا للسلام معها، كان العديد من الاسرائيليينيصفقون لأنهم وجدوا فيها فرصتهم للإبقاء على الوضع الجديد الذي تسيطر فيهاسرائيل على مناطق عربية واسعة وتستطيع استخدامها لتوسيع حدودها من جهة،ولإبعاد خطر الحرب عن العمق الاسرائيلي من جهة أخرى. ويذكر أن موشيه ديان،وضع يومها عدة سيناريوهات للمستقبل، فقال ان العرب سيختارون واحدة منثلاثة احتمالات: حربا شاملة أو حربا محدودة أو انتفاضة شعبية مع مقاومةمسلحة في المناطق المحتلة.
*وعلى الرغم من ان دافيد بن غوريون، كان في ذلك الوقت في الحادي والثمانينمن العمر، وعارض الحرب بشدة، إلا ان ديان ورابين وغيرهما من القادةالإسرائيليين السياسيين والعسكريين، ذهبوا اليه طلبا للمشورة وأخذوه الىحائط المبكى «ليتذوق حلاوة النصر، فشجعهم على استثمار النصر ب"تصحيح خطأ»حكومته الأولى من عام 1948 وتعديل حدود اسرائيل باتجاه الشرق». وكان أول«أمر» أصدره أمام حائط المبكى عندما شاهد لافتة محفورة على حجارة الحائطوكتب عليها «حائط البراق»، فقال: «أزيلوا هذه اللافتة». وقد ضحك ديانورابين عندما سمعاه، قائلين انه جدد شبابه وتصرف كما لو انه ما زال رئيساللحكومة. وهرع جنديان من مرافقيهم الى اللافتة وحاولا اقتلاعها، وعندمافشلا في ازالتها أحضرا شاكوشا وراحا يكسران الحروف حتى تحطمت وانمحت. وقاللهم بن غوريون: افرضوا الأمر الواقع. فقط بالاستيطان اليهودي تستطيعونتثبيت حكم الدولة اليهودية.
وكشفديان في مذكراته لاحقا أنه بدأ التخطيط لتنفيذ وصية بن غوريون قبل أنيسمعها، وتحديدا في الثامن من يونيو (حزيران) 1967، أي قبل ان تخمدالمدافع، للمرحلة المقبلة. وبدا انه يختلف عن يغئال ألون، في طرحه ويفتشعن اطار لتسوية القضية الفلسطينية بروح هذا النصر، وذلك بإقامة دولةفلسطينية على الغالبية العظمى من الضفة الغربية من دون القدس ومناطق حيويةاخرى، بحيث تبقى الادارة الأمنية بأيدي اسرائيل، وتقام كونفدرالية بيناسرائيل وفلسطين.
وقداستدعى اسحق رابين، رئيس أركان الجيش، في الشهر التالي وعرض عليهم أفكارهعلى النحو التالي: تخصص منطقة غور الأردن للتدريبات العسكرية، وتسيطراسرائيل على رؤوس الجبال وتقيم 4 – 5 نقاط استيطان عسكري تتحول الىاستيطان يهودي مدني لاحقا، وتسيطر على مساحات واسعة من الأرض الزراعيةلفلاحتها وضمان مصدر رزق لبضعة ألوف من المستوطنين اليهود. وطلب منهم أنيقيموا القواعد العسكرية في الضفة الغربية على اساس هذا البرنامج ويشقواالشوارع التي تضمن الوصول من منطقة الساحل في اسرائيل الى هذه المستوطناتمباشرة من دون الاضطرار لاستخدام الطرق الفلسطينية. وفي شهر سبتمبر(أيلول) من السنة نفسها بادرت مجموعة من الشبان اليهود المتدينين الىاقامة أولى المستوطنات اليهودية في منطقة «غوش عتصيون» (ما بين بيت لحموالخليل). وبعد ثلاثة اشهر قررت الحكومة مصادرة 20 ألف دونم شمال الضفةالغربية للزراعة وحفر بئر ارتوازية للمياه. وحسب مذكرات شلومو غزيت، مساعدديان لشؤون «المناطق المدارة» (هكذا سميت الأراضي المحتلة يومها)، فإنه ـأي ديان ـ واصل اهتمامه بهذا الموضوع ودعا في مطلع عام 1968 مسؤولي وزارةالزراعة ودائرة أراضي اسرائيل وأمرهم بالسيطرة على جميع الأراضي والعقاراتالمسجلة باسم الدولة في الأراضي المحتلة وكذلك على ما كان مسجلا باسمالغائبين أو العدو، في الدوائر الرسمية (الأردنية بالنسبة للقدس والضفةالغربية، السورية بالنسبة لهضبة الجولان والمصرية بالنسبة لقطاع غزةوسيناء)، والحرص على مصادر المياه لتكون تحت السيطرة الاسرائيلية التامة.الإطمئنان الإسرائيلي
*في أبريل (نيسان)، اجتمع القائد العام للمنطقة الوسطى في الجيشالاسرائيلي، عوزي نركيس، مع مجموعة من نشطاء حركة «أرض اسرائيل الكاملة»،وهي حركة يمينية متطرفة بقيادة الحاخام موشيه ليفنغر، وسمح لهم بالصلاة فيالحرم الابراهيمي في الخليل بمناسبة عيد الفصح لدى اليهود. وقد بقوا فيالمكان رافضين المغادرة حتى يومنا هذا. ثم أقاموا مستعمرة قرب الخليل«قريات أربع». وبدأت حملة استيطان موازية في الأراضي السورية المحتلة وحتىفي سيناء المصرية. وأراد ديان أن يستوطن حتى في شرم الشيخ، التي قال عنهالاحقا: «إذا كان الخيار بين شرم الشيخ من دون سلام أو سلام من دون شرمالشيخ فإنني اختار شرم الشيخ من دون سلام».
وقدظهرت معارضة شديدة لأفكار ديان في الحكومة الاسرائيلية، خصوصا من يغئالألون وفي ما بعد رئيسة الوزراء، غولدا مئير، لكن ليس على مبدأ تثبيتالاحتلال، بل على شكله. فهؤلاء رفضوا الاعتراف بوجود شعب فلسطيني وقضيةفلسطينية. وقد اشتهرت غولدا مئير بتوجيه السؤال: «أين هو الشعبالفلسطيني». فأجابها ديان: «علينا أن نعترف بأننا في احتلالنا الضفةالغربية وقطاع غزة، ساهمنا في ظهور تلك المجموعة من العرب التي تجد ما هومشترك بينها. انهم سكان الضفة وقطاع غزة وأقاربهم في الخارج وانهم أيضايعيشون بيننا، وهم العرب في اسرائيل الذين بدأوا يتصلون مع اخوانهم فيالمناطق. كما يبدو فإن هناك مخلوقا اسمه الشعب الفلسطيني وعلينا أن نعترفبه ونضمن له مستقبلا ملائما لحريته وانسلاخه عنا من جهة واعفاء اسرائيل منالسيطرة على 1.3 مليون عربي اضافيين هم سكان الضفة والقطاع».
وكانيبدو أن النقاش الداخلي في اسرائيل يجري في عالم آخر بعيد عن الجهودالدولية لايجاد تسوية للصراع. واستخف القادة الاسرائيليون بالمعاركالحربية التي جرت بعد حرب 1967، مثل معركة الكرامة في الأردن، التي فشلفيها الاسرائيليون، وحرب الاستنزاف في سيناء. وكان الاسرائيليون يرون انهطالما أن الحرب تقع داخل تخوم الحدود العربية فإنها لا تشكل خطرا علىاسرائيل. ولذلك استمرت سياسة التبجح. وظلت اسرائيل تحاول فرض شروطها بتعنتظاهر. ورفضت التوصل الى اتفاق سلام نهائي وشامل وأصرت على الاكتفاءبتسويات مرحلية، مشترطة أن أية تسوية مرحلية كهذه يجب أن تتضمن تعهداعربيا بانهاء الصراع. وبهذه الطريقة أفشلت اسرائيل مهمة مبعوث الأممالمتحدة، غونار يارينغ، ومشروع وزير الخارجية الأميركي، روبرت روجرز، سنة1971. وحتى عندما وافق الرئيس المصري الجديد، أنور السادات، على تسويةمرحلية، رفضتها اسرائيل لأنها لم تتجاوب مع «طلباتها الأمنية». وفي نوفمبر(تشرين الثاني) 1971 عرض الاتحاد السوفياتي مشروعا آخر بواسطة الأميركيينوكان عبارة عن مزيج من التسوية الدائمة والتسوية على مراحل، لكن اسرائيلرفضته. وقد سافرت غولدا مئير خصيصا الى واشنطن (في مطلع ديسمبر/ كانونالأول) لكي تفسر رفضها له وحملت معها يومها تقريرا من جهاز "الموساد"الاسرائيلي يدعي ان معلومات سرية حصلت عليها من موسكو تفيد بأن الساداتوقع على صفقة اسلحة جديدة متطورة مع الاتحاد السوفياتي وان السوفياتوافقوا على طلباته فقط بعد أن تعهد لهم بالسير معهم في المخطط لدحرالولايات المتحدة من الشرق الأوسط. وقد عادت مئير تحمل تعهدا من الرئيسريتشارد نكسون بألا يطرح خطة سلام أميركية مشتركة مع السوفيات (مذكراتاسحق رابين).
وهكذاأصيبت بالشلل محاولات التسوية، خصوصا في عام 1972 حيث نشبت أزمة باكستان ـالهند، فاستقطبت اهتمام الأميركيين والسوفيات، وحيث قام الرئيس المصريبطرد الخبراء السوفيات فاعتبر الإسرائيليون ذلك اشارة للتخلي عن خيارالحرب. وكان الجيش الاسرائيلي قد ضاعف ميزانيته العسكرية خلال السنواتالماضية منذ حرب 1967، فزاد عدد طائراته المقاتلة من 200 الى 350والدبابات من 1300 الى 2000، ولكن في سنة 1972 تم تخفيض الميزانيةالعسكرية نتيجة لهذا الاطمئنان. وزادت القناعة في اسرائيل بأن العرب لنيحاربوا، على الأقل في السنوات القريبة. حرب أكتوبر
*على خلفية تلك الأوضاع، الانطلاق من سكرة النصر في تقويم الأموروالاستخفاف الاسرائيلي بالعرب والتعامل معهم بعنجهية وغرور ومحاولةاستثمار النصر العسكري بأقصى سبل الابتزاز، وفشل المبادرات للتسوية، نشبتحرب أكتوبر 1973. وقد صدمت هذه الحرب الإسرائيليين وأحدثت لديهم زلزالاسياسيا وعسكريا كبيرين، ما زال محور نقاش ودراسات وأبحاث حتى اليوم. هناكمن يرى ان اسرائيل تعلمت الدرس منه وهناك من يرى انها لم تتعلم الدرس.وعلى اثر اخفاقات الحرب الأخيرة في لبنان، والنتائج الأولية للتحقيق الذيأجرته لجنة فينوغراد الحكومية، عاد الكثيرون الى تقرير لجنة تحقيق أخرى هي«لجنة أغرنات»، التي حققت خلال سنة 1973 – 1974 في اخفاقات حرب أكتوبر،وخلصت الى استنتاجات كثيرة ومهمة حول تلك الحرب.
تقريرلجنة أغرنات محفوظ بمنتهى السرية في أرشيف الجيش الاسرائيلي. ولكن بعدالحرب في لبنان تقرر الافراج عنه بشكل جزئي. ولكي نفهم ما جاء في تقريرلجنة أغرنات جيدا، لا بد من اعطاء فكرة عن الأجواء التي أحاطت به، منذنشوب حرب أكتوبر 1973. ولا بد من التذكير بالأحداث التي سبقت الحربومراجعة بعض ما نشر في اسرائيل حول هذه الحرب واسرارها، خلال الـ33 عاماالماضية. وسنفعل ذلك جنبا الى جنب مع نشر مقاطع واسعة من التقرير نفسهحرفيا كوثيقة.
لجنة أغرنات
*حرب أكتوبر جاءت بمبادرة عربية ـ مصرية ـ سورية مشتركة، حيث قامت القواتالبرية المصرية بهجوم على القوات الاسرائيلية التي تحتل سيناء وفي الوقتنفسه، الساعة الثانية من ظهر يوم السبت 6 اكتوبر (تشرين الأول) 1973، قامتالقوات السورية البرية بمهاجمة القوات الاسرائيلية التي تحتل هضبة الجولانالسورية المحتلة. وفي الأيام الأولى من الحرب تمكن الجيش المصري من كسر خطبارليف الحصين على طول قناة السويس ووصل الى عمق 15 – 20 كيلومترا فيسيناء، وتمكن الجيش السوري من تحرير كامل هضبة الجولان، بما في ذلك جبلالشيخ والقلاع الحصينة التي بناها الجيش الاسرائيلي فيه. واستمرت الحربحتى نهاية الشهر تقريبا وأقامت الولايات المتحدة جسرا جويا لنقل العتادوالأسلحة بما في ذلك طائرات يقودها طيارون أميركيون. وتمكنت اسرائيل مناستعادة السيطرة على الجولان وتقدمت مسافة ما في الجزء الذي بقي منه فيسورية بعد حرب 1967 وراحت تهدد دمشق، مما دفع بقوات عراقية للتقدم نحوالعاصمة السورية لحمايتها، وتمكنت قوة اسرائيلية بقيادة الجنرال أرئيلشارون، (الذي أصبح رئيسا للوزراء في ما بعد ويرقد حاليا في المستشفى بلاوعي)، من إحداث ثغرة كبيرة والالتفاف وراء القوات المصرية غرب قناة السويسوتطويق الجيش الثالث المصري. وهدد الاتحاد السوفياتي بالتدخل العسكري لفكالحصار عن الجيش المصري. وكادت الدولتان العظميان تصلان الى مواجهة مباشرةعلى الأرض المصرية. وانتهت الحرب في 28 أكتوبر بعد قبول جميع الأطرافبقرار مجلس الأمن رقم 338، وعقد اتفاقان لفصل القوات عادت بموجبه القواتالاسرائيلية الى الخلف لتنتهي الحرب بنجاح مصر وسورية في تحرير جزء مهم منأراضيهما المحتلة عام 1967. في اسرائيل، وبنفس طريقة التبجح المألوفة،رفضوا رؤية هذه الحرب دليلا على قدرات قتالية عربية. وأصروا على اعتبارالأمر «إهمالا إسرائيليا خطيرا»، لا بد أن يدفع ثمنه المسؤولون عنالاهمال. وراحوا يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ذات صلاحيات تنفيذيةلفحص ما جرى ومعاقبة المسؤولين عن الفشل. وعندما تجاهلت الحكومة هذاالمطلب، انطلقت حملة جماهيرية واسعة تطالب باستقالة الحكومة كلها، وفيالمقدمة رئيستها، غولدا مئير، ووزير الدفاع، موشيه ديان. وقاد هذه الحملةأحد ضباط جيش الاحتياط، موطي اشكنازي، الذي عاد لتوه من الجبهة ليعلنالاعتصام أمام بيت رئيسة الحكومة الى حين تقدم استقالتها. وانضم الىالحملة، بطريقته الخاصة، أرئيل شارون، الذي ادعى في مقابلة مع صحيفة«نيويورك تايمز» (10 نوفمبر/ تشرين الثاني 1973)، بأنه كان في مقدوره أنيجبر الجيش المصري على العودة من سيناء والاستسلام أمامه وتحقيق انتصارإسرائيلي كاسح في هذه الحرب لكن قادة الجيش ومعهم القيادة السياسية، منعوهمن ذلك وحجبوا عنه ما طلبه من تعزيزات وفرضوا عليه التقدم ببطء شديد.
وكانتتلك اشارة منه لتصعيد الهجوم على القيادة السياسية والعسكرية، حيث انالشعب رأى في شارون بطل هذه الحرب، في حين حاول قادته معاقبته على رفضالامتثال للأوامر التي أرادت منعه من تنفيذ تلك الثغرة لأنها تشكل خطراعلى الوف الجنود والضباط. وكانت الحكومة قد فرضت على المواطنين ضريبة حرب،تعطى كقرض طويل الأمد للدولة. ومع انتهاء الحرب كشف ان عدد القتلى فيهابلغ 2222 شخصا، ثم عاد الجرحى الى بيوتهم، وعددهم 7251 جنديا وضابطا،وراحوا يروون العجائب عن فظائع الحرب. ويكشفون أنهم خدعوا عندما قال لهمقادتهم السياسيون والعسكريون بأن العرب يهربون أمام جنود اسرائيل ولايجيدون القتال. كل هذه الأمور وغيرها شكلت ضغطا شديدا على الحكومة، وفي 18نوفمبر (تشرين الثاني) 1973 رضخت الى هذه الحملة وقررت تشكيل لجنة تحقيققضائية رسمية للتحقيق في الحرب. ومع ان نص القرار الحكومي بدا ضبابيا وحددصلاحيات اللجنة للتحقيق فقط في أمرين هما: معرفة المعلومات عن الاستعدادللحرب (في الطرف المصري والسوري) واستعداد الجيش الاسرائيلي للحرب، إلا اناللجنة وسعت نطاق تحقيقها وأصدرت توصيات قاسية أدت الى الاطاحة برئيسالأركان وبرئيس الاستخبارات العسكرية وغيرهما.
وتشكلتلجنة التحقيق من القاضي المتقاعد في المحكمة العليا، د. شمعون أغرنات(رئيسا)، وقد عرفت اللجنة باسمه، والقاضي المتقاعد في المحكمة العليا،موشيه لانداو، ومراقب الدولة القاضي د. يتسحاق يبتسئيل، ورئيس الأركانالأول للجيش الاسرائيلي الجنرال في الاحتياط يغئال يدين، ورئيس الأركانالثاني، حايم لسكوف.
وكانمن دوافع هذا الرضوخ أن اسرائيل استعدت لخوض انتخابات عامة للكنيست فياليوم الأخير من السنة، وهي الانتخابات التي كانت مقررة لأحد ايام الحرب.وتأجلت بسبب الحرب. وقد رفع الحزب الحاكم (المعراخ ـ وهو تجمع حزب العملوأحزاب يسارية ولبرالية صغيرة أخرى)، شعارا يأخذ بالاعتبار الغضب العارمعلى الحكومة بسبب الفشل في الحرب، هو «المعراخ، رغم كل شيء». ونجح هذاالشعار في ابقاء حزب العمل في الحكم. تدحرج قرارات اللجنة
*لقد عقدت لجنة أغرنات 156 جلسة استمعت خلالها لشهادات 90 شخصية سياسيةوعسكرية كبيرة، بمن في ذلك رئيسة الحكومة والوزراء ووزراء سابقين وجنرالاتفي الاحتياط، وتبقت 188 شهادة أخرى من داخل مؤسسة الجيش لجنود وضباط كانواشهود عيان لأحداث، وقد اعتمدت اللجنة على طاقم تحقيق ثانوي لجمعها. كماتلقت 424 شهادة من أشخاص تطوعوا لاطلاع اللجنة على مشاهداتهم وآرائهم.وأصدرت ثلاثة تقارير عن عملها:
الأولوهو تقرير مرحلي وجزئي وقررت اللجنة أن يكون علنيا. اصدرته اللجنة في يومالأول من أبريل (نيسان) 1974، أي بعد خمسة أشهر من عملها. وقيل انه كانمثل كذبة الأول من أبريل، من الصعب تصديقه. فقد اعتبر قاسيا جدا، لأنه منذالبداية وضع اصبع الاتهام في الفشل نحو عدد من الشخصيات العسكرية كمسؤولةمباشرة عن الفشل، وفي مقدمتهم رئيس أركان الجيش، دافيد العزار، الذياستقال فور صدور التقرير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ايلي زعيرا،وثلاثة ضباط كبار من مرؤوسيه، والجنرال شموئيل غونين، قائد المنطقةالجنوبية.
وأشارالتقرير الى قصور الوزراء أيضا، لكنه امتنع عن التوصية بشيء نحو أي منهم.وترك لهم الخيار لاستخلاص النتائج التي يرونها مناسبة. وقد امتنعوا عناستخلاص النتائج، فتصاعدت الحملة الجماهيرية ضدهم بايحاء من عدد كبير منضباط الاحتياط الذين رفضوا أن يدفع الجنرالات وحدهم ثمن الفشل. وأثمرتالحملة فعلا بعد أسبوع واحد (11 أبريل / نيسان) باستقالة رئيسة الحكومة،غولدا مئير، واعلانها اعتزال السياسة ومثلها فعل وزير الدفاع، موشيه ديان،الذي انصبت الانتقادات عليه من كل حدب وصوب كصاحب النظريات الأمنيةوالاستراتيجية الأساسية لاسرائيل في كل تلك الفترة من حرب 1967 الى حرب1973. واعتزل معهما قائدان تاريخيان في اسرائيل، وزير الخارجية أبا ايبن،ووزير المالية بنحاس سبير، مع انهما لم يتعرضا لانتقادات كبيرة.
التقريرالثاني: وقد صدر في الفاتح من يوليو(تموز) 1974 وكان سريا تماما ووجه الىالحكومة فقط مع التوصية بأن يطلع عليه قادة الجيش ومن ترى الحكومة بأنهسيستفيد منه ويحافظ في الوقت نفسه على سريته التامة. وفي هذا التقرير رصدشامل للأحداث العسكرية والسياسية والدولية خلال الحرب، ولذلك يعتبر أهمالتقارير الثلاثة وتنشره «الشرق الأوسط» كاملا تباعا، ابتداء من هذاالعدد. التقرير الثالث: وقد صدر في 28 يناير (كانون الثاني) 1975، وهوالأكبر (1511 صفحة)، وقد تم توجيهه الى الحكومة ولجنة الخارجية والأمن فيالكنيست. وهو أيضا كامل السرية ويتعلق بقضايا الجيش وضرورة تنفيذ اصلاحاتواسعة فيه. وسننشر استعراضا له في «الشرق الأوسط»، بعد نشر التقريرالثاني.
لقدقوبلت تقارير «لجنة أغرنات» بردود فعل صاخبة في اسرائيل، لم تهدأ حتىاليوم. فبالاضافة الى التغييرات التي أحدثتها بشكل مباشر أو غير مباشر فيقيادة الجيش والحكومة، أدت الى احداث تغييرات في عمل الجيش وطرقاستعداداته الحربية وادارة شؤونه الداخلية. ففي سنة 1975 تقررت اقامة لجنةوزارية لشؤون الأمن تكون مؤلفة من الوزراء العاملين في القضايا الأمنيةوالاقتصادية لتكون لجنة مهنية لشؤون الحرب. وفي سنة 1976 تم تعديل قانونأساس الجيش ليحسن آلية اصدار الأوامر الحكومية للجيش بروح توصيات «لجنةأغرنات». وتقرر تعيين مستشار خاص لرئيس الحكومة متخصص في شؤون الاستعلاماتوالاستخبارات، وفيما بعد تم تشكيل مجلس للأمن القومي. وأقيمت دائرة بحثاستخباري في وزارة الخارجية، حيث لم يعد هناك اعتماد كامل فقط علىالاستخبارات العسكرية. وجرت تغييرات واسعة في أسلوب عمل شعبة الاستخباراتالعسكرية. وأقيمت وحدة جديدة في «الموساد» أيضا بهدف عدم الاعتماد علىاستخبارات الجيش وحدها. لكن من هاجم اللجنة كان أكثر ممن أفاد من توصيتها.فقد هاجمها الجنرالات عموما، والجنرالات الذين أشارت اللجنة اليهم بإصبعالاتهام بشكل خاص. ونشرت في اسرائيل عشرات الكتب وألوف الأبحاث الأكاديميةوالعسكرية التي تطعن فيها وتمس مصداقيتها. ومن أقسى الانتقادات لها كانكتاب الجنرال ايلي زعيرا، رئيس الاستخبارات العسكرية، الذي حاول أن يثبتبأن اللجنة أقيمت سلفا بهدف واضح هو تبرئة البعض وادانة البعض وفقالحسابات شخصية وسياسية، وانه كان ضحية للمؤامرة التي انخرطت فيها اللجنة.
هنااستفز رئيس وأعضاء لجنة أغرنات، وفي سنة 1993، أي بعد 20 سنة من الحرب،تقدم القاضي شمعون أغرنات والجنرال يغئال يدين بطلب رسمي إلى الحكومة لكيتكشف تقارير اللجنة «حتى تضع حدا لعمليات التزييف التي يجريها بعضالباحثين من أجل مصالح ضيقة». وفي السنة نفسها توجهت صحيفة «معاريف» الىمحكمة العدل العليا تطلب نشر التقارير. وفي 4 أبريل (نيسان) 1994، أبلغتالحكومة المحكمة بأنها قررت نشر التقارير. وشكلت الحكومة لجنة من خاصةتعمل مع «دائرة الأمن الميداني» خاصة تعمل مع «دائرة الأمن الميداني» فيرئاسة أركان الجيش لتقرر كيفية النشر ومضمونه. وتم النشر الأول في مطلععام 1995، ولكن مقاطع أساسية منه شطبت بدعوى السرية والمصالح الأمنية.وفقط في السنة الماضية أميط اللثام عن كل صفحات التقرير، باستثناء بعضالجمل التي مازالت تحسب سرية.
وتبحث اللجنة حاليا في مصير ألوف الوثائقوالبينات والشهادات المرفقة بالتقرير والتي ما زالت سرية، وفيها الكثير منالمعلومات الحساسة والدقيقة التي تصر المخابرات الاسرائيلية على ابقائهاسرية، خصوصا تلك التي تتعلق بشخصيات من العالم العربي تعاملت مع اسرائيلبسرية، كجواسيس بأجرة أو كمسؤولين سياسيين قاموا بتزويد اسرائيل بمعلوماتمن دون مقابل مالي.
ملاحظات تساعد على القراءة
* قبل الاستمرار في نشر وثيقة التقرير الثاني للجنة أغرنات بالكامل، نلفت نظر القارئ الى ما يلي:
أولا:لقد تمت ترجمة التقرير من العبرية. وقد كتبه أناس غير متخصصين باللغة،وكما هو واضح فإن اللجنة لم ترسل التقارير الى محرر لغوي يهذبه ويوضحه كمايليق ببحث أو دراسة. ويلاحظ ان هناك صياغات بسبب ركاكتها اضطررنا الىتوضيحها وفقا للمعلومات عن الأوضاع الإسرائيلية في تلك المرحلة، من دون أيمساس بجوهر الوثيقة. وفي الحالات التي كان هناك خوف من أن التوضيح قد يحملتفسيرات أخرى امتنعنا عن ذلك وفضلنا ابقاء الصياغة الركيكة كما هي.
ثانيا: هناك جمل وكلمات وضع تحتها خط، بهدف ابرازها، كل هذا التوكيد تم في النص الأصلي للجنة.
ثالثا:اللجنة تعمدت شرح بعض المضامين بشروحات وضعت داخل قوسين من الأصل، وقداشرنا الى هذا الشرح بالقوسين التاليين: ( ). أما الشروحات التي قدمناهانحن في «الشرق الأوسط»، لاعتقادنا بأهميتها للدقة وللتفسير وللتذكيربأحداث تلك الفترة، فقد أشرنا اليها بنوع آخر من الأقواس هو: ( ).
رابعا:تسمى حرب أكتوبر 1973 في اسرائيل بـ«حرب الغفران»، وذلك لأنها وقعت في«يوم الغفران»، وهو يوم صوم وصلوات لليهود يتضرعون فيه الى الله أن يغفرلهم الذنوب. وتشل الحياة في اسرائيل عادة في هذا اليوم، فيحظر العملوالسفر وتغلق الإذاعة والتلفزيون. ومع ان معظم الاسرائيليين اليهود ليسوامتدينين، إلا انهم في هذا اليوم يلتزمون بأحكام الدين. وقد اختارت مصروسورية هذا اليوم لشن الحرب بشكل مقصود من خلال معرفة هذه الحقيقة. وقدفوجئ الاسرائيليون بمعرفة العرب مميزات هذا اليوم. خامسا: الجيشالاسرائيلي يعرف في اسرائيل على انه «جيش الدفاع الاسرائيلي». وقد التزمنابهذا الاسم وبغيره من التعابير غير المألوفة في خطابنا العربي، بدافعالأمانة والدقة اللتين يتطلبهما البحث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:41

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الرابعة) ـ «الشرق الأوسط» تفتح ملفات الحروب الإسرائيلية إثر إطلاق سراحها بعد تكتم دام 40 عاما
وزير الخارجية الإسرائيلي: نحن نتصرف كعصابة إرهاب * مسؤول عربي أبلغ الاسرائيليين في تل أبيب باستعدادات مصر وسورية للحرب



تل أبيب : نظير مجلي
فيهذهالمرحلة من التقرير، لم تخض لجنة أغرنات بتفاصيل الأحداث السياسيةالتيأحاطت بالمنطقة في تلك الفترة، رغم أهميتها. وكما نلاحظ في النصالوارد بعدهذه المقدمة، فإنها استعرضت الأحداث بشكل عابر. لكن تلكالأحداث بالغةالأهمية للقارئ، ولذلك لجأنا الى وثائق أخرى تتحدث عنالأوضاع في تلكالفترة، وأبرزها شهادة وزير الخارجية الاسرائيلي في ذلكالوقت، أبا ايبن،من خلال كتاب مذكراته الخاصة «فصل حياة» (اصدار دارالنشر التابعة لصحيفة«معريب» سنة 1978). وهو يكشف هناك بأنه وهو يديرالسياسة الخارجيةالاسرائيلية في الخارج كان يعاني الأمرين من سياسةالحكومة الاسرائيلية.وفي بعض الأحيان كان يصعق عندما يسمع عن قرار اتخذتهالحكومة في السياسةالخارجية، وهو في مهمة خارج البلاد. وهو يكتب عن تلكالفترة بحدة بالغة،فيتهم بها العسكريين في الحكومة، وخصوصا وزير الدفاعموشيه ديان، الذين لايتردد في نعتهم عدة مرات بمرضى الغطرسة والغرور.ويقول انه اضطر عدة مراتالى ترداد المقولة التالية التي يقصد بها زملاءهالمتطرفين في القيادةالاسرائيلية: «العقل بلا عواطف يكون عقيما، لكنالعواطف بلا عقل تكونهستيريا».
ويرويايبن انه في نهاية سنة 1972 شعر بأن الركود السياسيفي الشرق الأوسط يشكلخطرا كبيرا على المنطقة، فاجتمع الى المراسلينالصحافيين الأجانب فيالقدس، وقال لهم ان «الركود السياسي في المنطقة سيدفعالعرب الى خيارالحرب ولذلك يجب علينا أن نعمل باستعجال لكي تكون سنة 1973سنة مفاوضاتسلام بين اسرائيل والعرب». ويقول ايبن انه استعمل كلمة«استعجال» وهو يعلمبأن أحدا في اسرائيل غير مستعجل على شيء. فالاسرائيليونمطمئنون وما زالواغارقين في نشوة النصر «فالقوات الاسرائيلية ترابط بعيداعلى خطوط وقفاطلاق النار من قناة السويس الى نهر الأردن وحتى هضبةالجولان. وبعد خمسسنوات ونصف السنة (من احتلال العام 1967) يبدو وكأنوجودنا هناك باتشرعيا. الرئيس (الأميركي) ريتشارد نيكسون صرح بأن علىالجنود الاسرائيليينأن لا يتركوا أيا من المناطق المحتلة (العام 1967) قبلأن يتم انجاز اتفاقسلام ملزم للجميع ومرض لاسرائيل. حتى الاتحاد السوفياتيالذي ناصر المطلبالعربي بضرورة الانسحاب الكامل، فقد اعترف بأن هذاالانسحاب لن يتحقق مندون التوصل الى سلام شامل. وفي هذه الأثناء بدا أنالمليون عربي في يهوداوالسامرة (الضفة الغربية) وغزة استسلموا ازاءالسيطرة الاسرائيليةالمتواصلة. فقد عاشوا معنا بخليط غريب من الانسجاموالاغتراب، حيث ان الحلالسياسي بدا بعيدا. وأدى ذلك باسرائيليين كثيرين أنيغرقوا في الوهم بأنهناك استقرارا.
تدفق70000 عامل عربي من المناطقالمدارة (أي المحتلة) الى اسرائيل في كل يومللعمل. والأجر الذي حصلوا عليهزاد من الازدهار في بلداتهم. وفي كل صيفعبر نهر الأردن مئات الألوف وجاءوالزيارة أقاربهم. في السنتين 1969 ـ1970 كان مندوبون عن الدول الأربعالكبرى يجتمعون من آن لآخر في الأممالمتحدة (للبحث في قضية هذا الصراع).ولكن الاستراحات الطويلة ما بيناللقاء واللقاء قد زادت. وتقلصت الجهود حتىاعلان نهايتها في 1971. وانتهتمبعوثية غونار يارينغ (وهو سفير سويدي سابقفي موسكو تم اختياره مبعوثاخاصا للأمين العام للأمم المتحدة لتقريب وجهاتالنظر بين الاسرائيليينوالعرب)، عندما قدم في فبراير (شباط) 1971 تقريراوافق خلاله على المطلبالمصري في الأرض، إذ انه بهذا الموقف فقد مصداقيتهفي اسرائيل». ويتطرقايبن في مذكراته الى لقاء القمة السوفياتي الأميركيبين ليونيد بريجنيفوريتشارد نيكسون فيقول ان «الاسرائيليين الذين يذكرونفترة الضغوطالسوفياتية الأميركية الخانقة في سنة 1956، حيث وجه السوفياتانذارالاسرائيل بأن توقف الحرب وتنسحب من سيناء، وراح الأميركيون يمارسونالضغوطعلى اسرائيل بأن تفعل، ولذلك فإنهم ردوا دائما بعصبية على اجراءلقاءاتكهذه. ولكن لقاء نيكسون بريجنيف في يونيو (حزيران) 1973 انتهى بذكرقرارمجلس الأمن 242 فقط بطريقة شكلية، وعادت الأمور الى نصابها وركودها».
ويتابعايبنوصف الصورة الدولية في تلك الفترة فيقول ان العرب استطاعوا عادة«الفوزبانتصارات في التصويت في مؤسسات الأمم المتحدة والتصويت والخطاباتالتيسبقته روفقت عادة بصخب كبير، لكنها لم تستطع تحريك جندي اسرائيلي منمكانه.وهكذا بات الطرفان في وضع يحصل فيه العرب على قرارات واسرائيل تكرسوجودهاعلى الأرض. وقد تعزز هذا النوع من الاستقرار أكثر مع انتقالالدولتينالعظميين الى حالة «الديتانت» (وتعني بالفرنسية والانجليزية«ازالة العداءوالتوتر» واصطلح العرب على وصفها في ذلك الوقتبـ«الانفراج»). فلم يكن منالمعقول أن يثير الاتحاد السوفياتي غضبالولايات المتحدة بواسطة دفع العربالى سباق تسلح، خصوصا ان السوفياتليسوا معنيين بأن يروا أسلحتهم تهزم بشكلمهين بأيدي العرب (كما حصل فيحرب 1967)».
ويخرجايبن من هذا المشهداستثناء واحدا هو عمليات التفجير وخطف الطائراتالفلسطينية، التي كانت تخرجالعالم من حالة الاستقرار المذكورة أعلاه،ولكنه يلفت النظر الى ان هذهالعمليات لم تنفذ ضد اسرائيل مباشرة بمعظمهاوكانت مثيرة لقلق الغرب أكثرمما هي مثيرة لقلق الاسرائيليين. ويعود وزيرالخارجية الاسرائيلي الى وصفالغطرسة العسكرية للقيادة الاسرائيلية فيشيرالى ان موشيه ديان، وزيرالدفاع، كان يقود التيار المتعصب وذي التأثيرالهائل في الحكومة ويقول انه«لم يكن ديان رئيس حكومة ولكنه كان أقوىأعضاء الحكومة». وفي حين كان ديانيطرح، مع بداية الاحتلال، اعادة غالبيةالأراضي العربية للعرب مقابل اتفاقسلام، أصبح يعتقد بأن الوضع الحالي هوأفضل حالة استقرار ممكنة. «فلن تنشبحرب جديدة في القريب ولن يأتي السلامبسرعة. الجيوش العربية ـ حسب رأي ديانكما ينقله أبا ايبن ـ تدرك بأن لدىاسرائيل قوة عسكرية ضخمة لدرجة انهم لايخاطرون بمهاجمتها. المخربونيستطيعون قتل وجرح بعض الاسرائيليين ولكناعتداءاتهم لن تدمر دولة اسرائيلولن تستطيع تغيير حدودها، ولذلك فإنتأثيرها السياسي هامشي. لهذا فإن ديانرأى أن على اسرائيل ان لا تصرفجهودها على احتمالات سلاح ضحلة، بل علىبلورة خريطة جديدة لها، بواسطة فرضالأمر الواقع بالاستيطان في الضفةالغربية. وقد أظهر استخفافا بفكرة إبقاءخيارات التفاوض للسلام مفتوحة.وفي مقابلة تلفزيونية مع «بي. بي. سي» قالفي 14 مايو (ايار) 1973 ان علىاسرائيل أن تبقى في الضفة الغربية الى أبدالآبدين. فإذا لم يعجب الأمرالفلسطينيين فإن بإمكانهم أن يرحلوا الىالأردن أو سورية أو العراق أو أيةدولة عربية أخرى. وفي 30 يوليو (تموز)قال لأسبوعية «تايمز» انه «لم تعدهناك فلسطين.. خلاص». وكان قد أعلن فيخطاب احتفالي من على تلة «مسادا» فيأبريل (نيسان) رؤياه لـ«دولة اسرائيلالجديدة ذات الحدود المتراميةالأطراف والقوية والثابتة، حيث تفرض حكومةاسرائيل سلطتها على المنطقةالممتدة من قناة السويس وحتى نهر الأردن».ويتابع ايبن ان «سياسة المؤسسةالاسرائيلية الاستراتيجية الأمنية نصت طولتلك الفترة وبكل وضوح على اتباعسياسة استنزاف للعرب. فإن لم يستطع العرباستعادة أراضيهم بحرب أو بضغطالدول العظمى فسيكون عليهم أن يطلبواالمفاوضات ويستجيبوا لبعض المصالحالأمنية الاسرائيلية. ولم تأخذ هذهالمؤسسة بالاعتبار وجود خيار عربي ثالثهو: لا استسلام ولا مفاوضات، بلالتوجه اليائس الى حرب على أمل أنه حتى لوكان الهجوم غير ناجح فإنه أفضلمن القبول بخط وقف اطلاق النار». ويشيرايبن الى قدوم جنرالين اضافيين الىعالم السياسة الاسرائيلية ليضيفا قوةالى أولئك المتعصبين الحاكمين، همارئيس اركان الجيش، اسحق رابين،والجنرال أرييل شارون. الأول كتب مقالا في«معريب» في 13 يوليو (تموز)يقول فيه: «لقد ضعفت قوة الدول العربية علىتنسيق نشاطاتها السياسيةوالعسكرية ولم تنجح حتى اليوم في جعل النفط عنصرتأثير سياسيا. امكانيةاستئناف الحرب قائمة ولكن قوة اسرائيل العسكريةكافية لمنع الطرف الآخر منتحقيق أي انجاز عسكري». أما شارون فقال فيمقابلة صحافية مع صحيفة «هآرتس»(1973. 9. 20) ان «على الاسرائيليين أنيفهموا انه لا يوجد هدف ما بينبغداد والخرطوم، بما فيه ليبيا، يصعب علىالجيش الاسرائيلي احتلاله».
ويقولايبن ان هناك من وقفوا مثله ضد هذهالعنجهية في اسرائيل، لكن هؤلاء أخرسواخصوصا ان جميع امتحانات القوة التيخاضتها اسرائيل في تلك الفترة انتهتبنجاح. فقد حررت اسرائيل الرهائن منطائرة «سابينا»، وتمكنت من الدخول الىمصر والعودة مع دبابة سوفياتية حديثةأو جهاز رادار سوفياتي حديث، ودخلتقوة كوماندوز منها الى بيروت في أبريل(نيسان) 1973 وتتنقل من شارع الىآخر بحثا عن قادة المخربين (يقصدالفدائيين الفلسطينيين) وتنفيذ عملياتتخريب في طائرات ركاب تابعة لشركاتخطوط جوية عربية جاثمة في مطار بيروت.في كل مكان وصل الجيش أو سلاح الجوالاسرائيلي، ساد الشعور بالسيادةوالسطوة. الهدوء خيم على قناة السويسوالسادات لم يجدد حرب الاستنزاف التيأدارها عبد الناصر. الملك حسين، الذيعمل من خلال مصالحه، وأفاد عملهاسرائيل، اغلق الطريق أمام الفلسطينيين علىطول نهر الأردن.
ويرويايبن كيف كان يتكلم في جميع المناسبات ضد عربدةالعسكريين فيلقى كلامهالنقد والاستهتار. ثم يكشف انه خلال جولة في أميركاالجنوبية في أغسطس(آب) 1973، أصيب بالصدمة من تفاقم تلك الغطرسةالاسرائيلية، بشكل لم يعديحتمل. فقد أقدمت قوات سلاح الجو الاسرائيلي علىعملية قرصنة جوية في سماءلبنان، عندما أطلقت طائراتها المقاتلة لتضطرطائرة ركاب لبنانية كانتمتجهة من بيروت الى طهران، على الهبوط في مطارعسكري في شمالي اسرائيل لأنمعلومات استخبارية وصلت اليها وقالت إن قائدالجبهة الشعبية لتحريرفلسطين، جورج حبش، موجود على متن الطائرة، وهيالمعلومة التي تبين انها لمتكن صحيحة. ويقول ايبن ان حكمة الطياراللبناني، الذي امتثل للأوامرالاسرائيلية، أنقذت ركابه وأنقذت اسرائيل منورطة كارثية. وتساءل عنالحكمة في مثل هذه العملية، ووصفها بأنها بمثابةارهاب دولة. وقال ان هذهالعملية كانت بمثابة انحراف عن السياسةالاسرائيلية التي دعت الى اخراجالطيران المدني من الحروب، ما يبررللتنظيمات الارهابية ان تخطف الطائرات.وقال انه حتى لو كان حبش فعلا فيالطائرة، فما الفائدة من اعتقالهومحاكمته في اسرائيل. فأولا ستتحولمحاكمته الى منبر دولي للقضيةالفلسطينية وستؤدي الى عمليات ثأر منالتنظيمات الفلسطينية تكلف اسرائيلثمنا باهظا، فضلا عن انه لو رفض الطياراللبناني الرضوخ لكانت الطائراتالاسرائيلية قد أسقطته بالقوة وهددت حياةجميع الركاب بالخطر، مثلما حدثفي وقت سابق (سنة 1972) عندما أسقطت اسرائيلطائرة ركاب ليبية بالخطأ.
وفي ما يلي حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات:
الأحداثالسياسية9 ـ لقد سعت مصر الى استخدام الضغط السياسي لتحقيق اخلاء جميعالمناطق التياحتلتها اسرائيل في حرب الأيام الستة. فهي تأملت أن تتقدمنحو هذا الهدف منخلال محادثات القمة بين (ريتشارد) نكسون و(ليونيد)بريجنيف في واشنطن (فيالفترة ما) بين 18 ـ 26 يونيو (حزيران) 1973. وقدخاب هذا الأمل، لأنالأميركيين لم يقبلوا المطلب السوفياتي العربيبالانسحاب الشامل. والاعلانالمشترك الذي نشر في نهاية المحادثات تكلم فقطعن استمرار جهود الدولتينالعظميين للدفع الى تسوية في أقصى سرعة ممكنة فيالشرق الأوسط (تلخيصاتوزارة الخارجية، وثيقة البينات رقم 51 الصفحةالخامسة). وفي ردود الفعلالمصرية اتهمت الولايات المتحدة بإفشال كلمحاولة لإخراج الوضع من حالةالجمود القابع فيها، كما لوحظت نغمة انتقادموارب للاتحاد السوفياتي(المصدر نفسه في الصفحة السابعة). وجاءت خيبةالأمل المصرية الثانية منأبحاث مجلس الأمن (الدولي) التي اختتمت في 26يوليو (تموز) 1973 بفرضالفيتو الأميركي على مشروع قرار تقدمت به دول عدمالانحياز استهدف تشويهمعاني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 (في حينهكانت اسرائيل تفسر قرارمجلس الأمن 242 على انه وفقا للنص الانجليزي يتحدثعن انسحاب اسرائيلي من«أراض عربية احتلتها في حرب 1967» وليس من «الأراضيالعربية التي احتلتهاالعام 1967» وقد جاء مشروع دول عدم الانحياز ليوضحهذه النقطة بالقول انالانسحاب ينبغي أن يكون من جميع الأراضي التي احتلتالعام 1967 حتى يزولاللبس. فاعتبرت اسرائيل ذلك محاولة لتشويه القرار).
فيخطاب (الرئيسالمصري أنور) السادات في الاسكندرية في اليوم نفسه، ساعةواحدة بعد التصويت(في مجلس الأمن الدولي)، هاجم الولايات المتحدة بشدةوأعرب عن خيبة أملهومرارته أيضا من الاتحاد السوفياتي (تقرير وزارةالخارجية الاسرائيلية ـوثيقة البينات رقم 46 الصفحة الأولى والملحقللوثيقة).
10ـ في بدايةشهر يوليو (تموز) 1973 وصلت الينا (تقصد الى اسرائيل) معلومةمن مصدر جيدحول مدى التعاون والتنسيق الكبيرين بين مصر وسورية لتخطيطاستئناف القتالضد اسرائيل (وثيقة البينات رقم 98 الوثيقة رقم 47) فيمنشورات عديدة فياسرائيل بعد نشر تقرير لجنة أغرنات، تم ذكر اسم زعيمعربي على انه هوالمصدر لتلك المعلومة وأنه قام بزيارة تل أبيب بشكل سريواجتمع مع رئيسةالوزراء، غولدا مئير، خصيصا من أجل ابلاغها بأن سوريةومصر اتخذتا قرارانهائيا بشن حرب مشتركة على اسرائيل).
وفينهاية أغسطس (آب) 1973 أعربخبراء سوفيات عن رأيهم بأنه في حالة قيامسورية ومصر بمهاجمة اسرائيل في آنواحد، فإن الجيش السوري سيتمكن مناحتلال الجولان في غضون 36 ساعة. وقدوصلت الينا هذه المعلومة في بدايةسبتمبر (أيلول) 1973 (وثيقة البينات رقم98 الوثيقة 47).
فيالأيام ما بين 10 و12 من سبتمبر (أيلول) 1973أجريت محادثات في القاهرةبين قادة «دول المواجهة»، الرئيس (المصري أنور)السادات والرئيس (السوريحافظ) الأسد و(العاهل الأردني) الملك حسين، كماجرت محادثات ثنائية (تقريروزارة الخارجية (الاسرائيلية) ـ وثيقة البيناترقم 41 الصفحة الأولى)،ربما يكون السادات والأسد قد بحثا في التنسيقالنهائي لخطتهما الهجومية(أنظر وثيقة البينات رقم 98 الوثيقة رقم 34).الجيش السوري في حالة طوارئ11 ـ في بداية سبتمبر (أيلول) 1973 وصلت أنباءعن عودة الجيش السوري منحالة الهدوء الى «حالة الطوارئ» بالقرب من جبهةهضبة الجولان. وقد بينالتصوير الجوي (الذي نفذته طائرات سلاح الجوالاسرائيلي) في 11.9.1973 أنالاستعدادات على الخط الأمامي (في هذه الجبهة)مكثفة بشكل ضخم أكبر بكثيرمن حالته في التصوير السابق الذي جرى في 22أغسطس (آب)، حيث تمت اضافةقوات لواءين لسلاح المشاة اضافة الى أربعة ألويةكانت قائمة من قبل فيالخط الأمامي، ولواءين لسلاح المدرعات (زيادة 130 ـ140 دبابة) واضافةحوالي 35 بطارية مدفعية (شهادة المقدم مين، ضابطالاستخبارات في القيادةالشمالية صفحة 1375 فصاعدا). 12 ـ في 13 سبتمبر(أيلول) وقعت مواجهة جويةبين طائرات سلاحنا الجوي، التي كانت في مهمةتصوير وبين الطائرات السوريةالمقاتلة. وقد أسقطت 13 طائرة سورية وأسقطتاحدى طائراتنا وتم انقاذالطيار (نشرة الاستخبارات من يوم 13.9.1973 فيوثيقة البينات رقم 111وشهادة قائد سلاح الجو، الجنرال ب. بيلد في صفحة1951).
لقداستمرت تعزيزات الخط الأمامي السوري وفي تصوير تم يوم 24سبتمبر (أيلول)اكتشفت 670 دبابة و101 بطارية مدفعية (شهادة مين (المذكورأعلاه) صفحة1378). لدى تحليل هذه الصور (وصور أخرى التقطت يوم 26 سبتمبرودلت على انهلم يحصل تغيير عن الوضع في 24 سبتمبر)، نشب خلاف في الرأي بيندائرةالأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية وبين قيادة الشمال (اللواءالشماليفي الجيش الاسرائيلي) حول ما إذا كان سلاح المدرعات السوري قدانتشر أيضاعلى خط الدفاع الثاني (الأقرب الى دمشق)، كما اعتقدت شعبةالاستخبارات أوأن المدرعات المسؤولة عن هذه المهمة أخفيت في مكان ما غيرمعروف لأغراضهجومية، كما اعتقد رجال اللواء الشمالي (شهادة مين صفحة 1383وشهادةالجنرال حوفي صفحة 1842). 13 ـ في يوم 30.9.1973 وصل نبأ يشير الىتحركاللواء 47 لسلاح المدرعات (السوري) من موقعه الثابت في الجبهةالداخليةالى موقع تأهب جديد وتقدم صواريخ أرض ـ جو من الجبهة الخلفية الىالجبهةالأمامية والغاء الإجازات في الجيش السوري، حسب رأي شعبةالاستخباراتالعسكرية (فرع 5 (المسؤول عن سورية) بالتنسيق مع شعبةالاستخباراتالعسكرية في سلاح الجو وفرع 6 (المسؤول عن مصر) نشرة صادرة فياليوم نفسه(30.9.1973) الساعة 21:45 وثقية بينات رقم 111)، فإنه «بالامكانالتقديربان شبكة الطوارئ في الجبهة السورية تشمل الآن جبهة الدفاع الثانيةوكذلكتعزيز الوحدات المرابطة في العمق السوري. لم يسبق مثيل كمثل هذاالتأهبحتى اليوم» (التأكيد من طرفنا). ولكن فيما بعد قيل:
«علىالرغممن التعزيزات الاضافية، نظل على تقديرنا السابق وهو ان هذهالتعزيزات جاءتبسبب خوف السوريين من هجوم اسرائيلي يتوقعونه منذ حواليأسبوعين. لا نعتقدان المسألة هي مبادرة سورية لهجوم مستقل رغم الأنباءالتي أشارت في الصباحالى هذه الامكانية. مثل هذه المبادرة (هجوم سوري)ممكنة فقط في حالةالمبادرة المصرية لذلك. وإذا كانت هناك حالة تأهب عليافي الجيش المصري،فلا علاقة لها بالمبادرة الهجومية السورية، على حدعلمنا، بل ناجمة عنالتخوف من مبادرة اسرائيلية والتدريب الشامل لأذرعالجيش المصري».
14ـكما ذكر في التقرير الجزئي (الأول)، البند 14 (أ)، فقد تقرر لدينااجراءتعزيز ما لانتشار سلاح المدرعات والمدفعية في هضبة الجولانمقابلالتعزيزات السورية. ونقلت سريتان للمدرعات وبطاريتا مدفعية الى هناكعشيةعيد رأس السنة (العبرية) في 26 سبتمبر (أيلول) وأجريت استعدادات فيسلاحالجو لمهاجمة الصواريخ ومساندة القوات الأرضية وغيرها (التفاصيل فيوثيقةالبينات رقم 176، أحمر، الملحقين 7 و 8). وفي يوم 30 سبتمبر (أيلول)تمتخفيض مستوى التأهب من جديد في وحدات المدفعية التي وضعت علىأهبةالاستعداد لدى قيادة اللواء الشمالي (المصدر نفسه ـ الملحقان 10 و11).
التأهبفي الجيش المصري 14 ـ (الخطأ في تكرار الرقم 14 هو في الأصل) فيمصرارتفعت حالة التأهب في جميع أذرع الجيش منذ 20 سبتمبر (أيلول) 1973.وكانتقدير شعبة الاستخبارات العسكرية هو ان هذه الخطوة جاءت جراء الخوفمنعملية اسرائيلية، حيث تلقى المصريون معلومات تفيد بأن اسرائيلرفدتبطائرات مقاتلة الى سيناء (نشرة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية منيوم20 سبتمبر وثيقة البينات رقم 111). وفي يوم 25 سبتمبر، أعلنتشعبةالاستخبارات العسكرية الاسرائيلية عن تقدم وحدة عسكرية من القاهرةالىالاسماعيلية، ربما بهدف المشاركة في المناورات الكبرى المنوي تنفيذهافيمنطقة الجيش الثاني (المصري) في الأيام القريبة. في يوم 29 سبتمبرعادتشعبة الاستخبارات العسكرية لتقدر بأن المخاوف المصرية من عمليات هجومجويةاسرائيلية ما زالت قائمة منذ المجابهة الجوية بالطائرات في سورية يوم13سبتمبر. وبسبب هذه المخاوف تضاعفت اليقظة وحالة التأهب في جميع أذرعالجيشالمصري. وفي يوم 30 سبتمبر تقرر شعبة الاستخبارات العسكرية(الاسرائيلية)أن:
«منالأول وحتى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 1973ستجري القوات المصرية منمختلف الأذرع تدريبات واسعة النطاق في موضوعاحتلال سيناء. تشارك فيالتدريبات، على ما يبدو، قوات سلاح الجو والدفاعالجوي والبحري قياداتالجيوش والوحدات والقوات الخاصة. على اثر هذهالتدريبات يتم، ابتداء منأول أكتوبر، رفع حالة التأهب الى الدرجة العليافي وحدات سلاح الجو وفيجميع الوحدات المشاركة في التدريبات وستلغىالإجازات». وتابعت:
«منالمعلومات الواردة عن هذه التدريبات المتوقعةودعوة جنود الاحتياط لفترةزمنية محددة، يتضح بأن تقدم القوات والاستعداداتالأخرى التي جرت أو ستجريفي الأيام القريبة، مثل: استكمال التعزيزاتوتجنيد سفن الصيد المدنية وفحصالقدرات التنفيذية للوحدات، والتي يمكنرؤيتها في اطار انذاري، مرتبطةعمليا فقط بالتدريبات».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:43


الوثائق الإسرائيلية (الحلقة الخامسة) ـ «الشرق الأوسط» تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية (5)
بعد 34 سنة ما زال الإسرائيليون منقسمين: هل كان «بابل» جاسوسا أم مبعوثا للمخابرات المصرية هدفه تضليل إسرائيل؟




تل أبيب: نظير مجلي
مانشر حتى الآن من الوثائقيكشف ان اسرائيل لم تفاجأ تماما بمبادرة مصروسورية شن حرب أكتوبر 1973،وانها تلقت معلومات كثيرة، من خلال مصادراستخبارية أو من خلال متابعتهاالتحركات العسكرية المصرية والسورية بواسطةالصور التي نقلتها طائراتالتجسس وغيرها.
لكنأهم مصدر وصلت المعلوماتمنه كان شخصية عربية أبقت لجنة أغرنات اسمه طيالكتمان، حتى اليوم. فقدسموه تارة «المصدر» وتارة «المصدر الموثوق»واسماه بعض الشهود الذين ظهرواأمام اللجنة بـ«بابل»، وقالوا ان هذا هوالاسم الذي اصطلحوا عليه في جهازالمخابرات الاسرائيلية الخارجية،«الموساد». فهو من المصادر التي تمالاعتماد عليها بشكل كبير ودفعت لهأموال طائلة وقدم معلومات في غاية الدقةوطلبت رئيسة الوزراء، غولدا مئير،بأن يتم اطلاعها على كل رسائله حالوصولها الى اسرائيل. وهذا الشخص هوالذي أبلغ اسرائيل أول مرة عن أسرارالقرار المصري السوري الخروج الىالحرب ونقل معلومات دقيقة عن الأسلحة التيتزودت بها مصر وسورية وابلغاسرائيل بالموعد المقرر للحرب وهو السادس منشهر أكتوبر (تشرين الأول)1973.
وفيحينه اعترض رئيس «الموساد» علىابلاغ الأميركيين بموعد الحرب، كما أبلغهبه «بابل»، حتى لا يتم «حرق» هذاالمصدر المهم، كما ورد في الوثائق.وأجمع قادة اسرائيل السياسيونوالعسكريون على ضرورة عدم احراقه، حتى لوأدى ذلك الى توصيل معلومات جزئيةالى الحليف الأميركي. وفي سنة 1993، أيبعد 20 سنة من الحرب، قام رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية ابان الحرب،ايلي زعيرا، بنشر كتاب يدافع فيه عن نفسهويحاول فيه صد الاتهامات التيوجهتها اليه لجنة أغرنات. وفي معرض الكتابيفصح زعيرا عن رأيه في «بابل»فيقول إنه لم يكن يثق بمعلوماته وبأنه كانولا يزال يعتقد بأن «بابل» هومبعوث من المخابرات المصرية لتضليل اسرائيل.وكشف زعيرا معظم تفاصيل شخصية«بابل»، وتعرض بسبب ذلك الى انتقادات لاذعةفي اسرائيل خصوصا من«الموساد»، وكان هناك من طالب بمحاكمته بتهمة الاضراربمصالح اسرائيلالعليا.
فمن هو بابل، وما هي قصته؟
حسبمنشوراتعديدة في اسرائيل، فإن «بابل» كان شخصية قريبة من الرئيس المصريالراحلجمال عبد الناصر، وكان مقربا من الرئاسة ليس فقط في عهد عبدالناصر، بلأيضا في زمن الرئيس السادات. ووفقا لتلك المنشورات فقد ارتبطبالموساد طيلةست سنوات، من 1969 وحتى 1975. وقد اختفى من الحياة السياسيةالمصرية لفترةطويلة. وقد تم الارتباط بمبادرته الشخصية، حيث أنه قدم الىالسفارةالاسرائيلية في لندن بشكل علني وطلب مقابلة ضابط «الموساد» فيها،وأخبرهمبهويته. لكن السفارة الاسرائيلية لم تتجاوب معه وقالوا له انهمغير معنيين.فأجاب: «حسنا، أنا أطلب منكم أن تبلغوا الضابط وقولوا له إننيأمنحكم مهلةأسبوع. فإذا اتصلتم بي ستربحون كثيرا وإذا لم تفعلوا فإنكمستخسرون كثيرا».
واتصلوابه في اليوم التالي، وتم ترتيب لقاء له مع الضابط «د.أ.» فيفندق معروف فيالعاصمة البريطانية، وطلب من الضابط أن يعمل في خدمةاسرائيل. وقال انهيريد مقابل كل لقاء كهذا مبلغ ربع مليون دولار، لأنهيحمل معلومات في غايةالدقة والخطورة، وانه يشترط بأن لا يلتقيه أحد مناسرائيل سوى هذا الضابطالذي قابله في الفندق ورئيس «الموساد» بنفسه في بعضالحالات. فأجابهالضابط على الفور بان ما يطلبه خيالي وأنه لا يعتقد بأنقيادة «الموساد»ستوافق على مجرد البحث في عرض كهذا. فأجابه «بابل» بثقة فيالنفس عالية:«أنت أبلغ قادتك في تل ابيب وسنرى».
وفيتل أبيب تحمسواللاقتراح بشكل غير عادي، وطلبوا أولا التحقق من شخصيةالرجل، فإذا كانصحيحا ما يقوله فإنه يعتبر كنزا للمخابرات الاسرائيلية.وعندما تحققوا، حضرالى لندن رئيس «الموساد» بنفسه والتقاه. وتفاوضوا معهحول المبلغ الذي طلبهوأنزلوه من ربع مليون الى 125 الف دولار عن كل لقاءوحصل خلال السنوات الستعلى 6 ملايين دولار. وحسب «الموساد»، فإن «بابل»قدم لاسرائيل خدمات جلى فيمجالين، الأول في المعلومات الدقيقة عسكريا.وثانيا في الثرثرات عن القادةالمصريين والعلاقات بينهم.
ومنالمعلومات المهمة التي ذكرت في سجل«بابل»: تفاصيل محادثات سياسية أجراهاالرئيس المصري مع عدد من الرؤساءوالملوك في العالم، معلومات دقيقة عنصفقات الأسلحة التي وقعت عليها مصر،معلومات عن الخلية الفلسطينيةالفدائية بقيادة أمين الهندي (مدير المخابراتالعامة في السلطة الفلسطينيةحتى ما قبل سنتين)، كانت تنوي تفجير طائرة «إلعال» مدنية في روما ردا علىقيام اسرائيل باسقاط الطائرة المدنية الليبيةوقد أفشلت اسرائيل العمليةبفضل المعلومات التي قدمها «بابل»، تسليماسرائيل نسخة من الرسالة التيوجهها السادات الى الرئيس السوفياتي ليونيدبريجنيف يطلب فيها تزويد مصربصواريخ بعيدة المدى من طراز «سكود» ويقولفيها انه من دون هذه الصواريخلا يستطيع شن حرب لتحرير سيناء.
وفيشهرديسمبر (كانون الأول) العام 1972 أعطى «بابل» أول معلومة لاسرائيلعنالاستعداد المصري الحقيقي للحرب، وفي شهر أبريل (نيسان) 1973 أعطىمعلومةأكثر تفصيلا تفيد بأن هدف السادات من الحرب هو عبور القنال وتحريرمساحةبعمق 20 ـ 30 كيلومترا في سيناء. وفي شهر سبتمبر (أيلول) أعطى معلومةأخرىتفيد بان الحرب ستكون سورية مصرية بتنسيق كامل.
وفي4 أكتوبر(تشرين الأول) 1973 طلب «بابل» مقابلة رئيس «الموساد» بنفسه،تسفي زمير.فطار اليه هذا خصيصا في اليوم التالي، والتقاه في احدى الدولالأوروبيةفوجده غاضبا «لأن اسرائيل تتجاهل تحذيراتي ولا تعمل شيئالمواجهة خطرالحرب». وفي مساء اليوم نفسه اتصل «بابل» وأبلغ اسرائيل بموعدالحرب «قبلحلول المساء من يوم 6 أكتوبر».
ويقولرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية،ايلي زعيرا ان «بابل» نقل معلومات دقيقةالى اسرائيل لكي يحظى بثقتها. ولكنالهدف من تشغيله كان في الواقعالتضليل. فهو أبلغ عن رسالة السادات الىبريجنيف فقط لكي يقنع اسرائيل بانالسادات لن يحارب إلا إذا حصل على صواريخ«سكود»، وفي الحقيقة انه لم يحصلعليها. ولذلك سادت القناعة في اسرائيل بأنمصر لن تجرؤ على اعلان الحرب،مما أدى الى سواد نظرية «الفرضية» المشهورةلدى الاستخبارات العسكرية(«الفرضية» تقول إن مصر لن تحارب إلا إذا تمتالحرب بالاشتراك مع سوريةوبالحصول على طائرات حديثة وأسلحة أخرى تضمنتفوقا مصريا على سلاح الجوالاسرائيلي).
ويضيفزعير: كيف يمكن لمسؤولمصري رفيع كهذا أن يأتي الى السفارة الاسرائيلية فيلندن في وضح النهار، فيالوقت الذي يعرف هو وقادته بأن هذه السفارة مثلغيرها من السفاراتالاسرائيلية في الخارج مراقبة من عشرات أجهزة المخابراتفي العالم؟ ويضيفزعيرا بأن أهم مهمة قام بها «بابل» هي عندما أبلغاسرائيل بموعد الحرب. فهوقال انها ستتم قبيل حلول المساء وبذلك خدعاسرائيل لأن الحرب بدأت فيالثانية من بعد الظهر. فقد فهم منهالاسرائيليون ان الحرب ستقع في السادسةمساء، وخلال الساعات الأربع كانتالقوات المصرية قد أتمت عبور القنال.ولذلك فإنه نجح في تضليل اسرائيل.
وقداستمر النقاش في اسرائيل حولمدى مصداقية «بابل»، وأجرت المخابراتالاسرائيلية على اختلاف أجهزتهاأبحاثا رسمية حول الموضوع استنتجت منهاانه كان جاسوسا لها ولم يكن مبعوثامن المخابرات المصرية بهدف التضليل.ويرى أصحاب نظرية «الصدق»، أي الذينيصدقون ان «بابل» قدم الخدمات المخلصةلاسرائيل، ان تشغيله كان أحد أهمالانجازات في تاريخ المخابرات في العالم،وفي التاريخ الاسرائيلي بشكل خاص.في حين يرى المخالفون، وبينهم زعيرا،بأن تشغيل «بابل» كان أكبر هزيمةتحققت لاسرائيل في تاريخها.
ونعودلننشر في ما يلي حلقة أخرى منالوثيقة، «تقرير لجنة أغرنات» حول الاخفاقاتالاسرائيلية في حرب اكتوبر1973، التي تصور النقاشات في القياداتالاسرائيلية في نفس يوم الحرب.ويلاحظ فيها ان الحكومة انتقلت الى تل أبيبللعمل من هناك، ولم يحضرجلساتها سوى الوزراء الذين تواجدوا في المدينة.وقد تغيب الوزراءالمتدينون، باعتبار انهم في «يوم الغفران»، وهو يوم صوموصلوات لدىالمتدينين اليهود يمتنعون خلاله عن القيام بأي نشاط أو عمل بمافي ذلكالامتناع عن الحديث بالهاتف. وتجدر الاشارة الى ان كل ما تحته خطمن الكلامالمدون أدناه هو عبارة عن توكيد من اللجنة نفسها وكل الشروحاتالتي وردتبين القوسين على هذا النحو ( )، هي شروحات من اللجنة نفسها،بينما الشروحاتالتي تقدمها «الشرق الأوسط» تم وضعها بين قوسين من نوع آخرعلى النحوالتالي: ( ).
وفي ما يلي النص الحرفي لجزء آخر من تقرير «لجنة أغرنات»:
«الفصل الثالث: في يوم الغفران تجنيد الاحتياط في يوم الغفران:
(تقريرجزئيالبند 15 وانظر أيضا في البند 25 (1)، 27 (ج)، 28 (ج-د) الاجراءاتالتياتخذها المستوى السياسي والعسكري الأعلى في يوم الغفران حتى بدأإطلاقالنار «في البحث الذي جرى بين وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، أوصىرئيسالأركان بتجنيد كل قوات الاحتياط، لكي يستعد لهجوم مضاد كبير وواسعالنطاقبعد صد قوات العدو. من جهة ثانية، أعرب وزير الدفاع عن تأييدتجنيدالاحتياط بحد أعلى يكفي، حسب رأي رئيس الأركان، لأهداف دفاعية. وقدتأخرتجنيد الاحتياط بالمقدار الذي وافق عليه وزير الدفاع في الصباح معرئيسالأركان، مدة ساعتين لأن رئيس الأركان انتظر أن تحسم رئيسة الحكومةفيمسألة تجنيد جيش الاحتياط بالكامل». كذلك أشاروا في البند 28 «لصالحرئيسالأركان يقال انه طلب تجنيدا كاملا لقوات الاحتياط في صبيحة يومالسبتالمذكور (6 أكتوبر، يوم نشوب الحرب)».
«لقدجلب هذا الخلاف أمامرئيسة الحكومة في البحث الذي شارك فيه وزير الدفاعورئيس الأركانومساعدوهم. وقد صادقت رئيسة الحكومة فورا، الساعة 9:05 علىالتجنيد المنظملقوات الدفاع وفي الساعة 9:25 حسمت لصالح التجنيد الكامل،وفقا لاقتراحرئيس أركان الجيش. وفي البحث نفسه لدى رئيسة الحكومة، تقرر،لدوافع سياسية،أن لا توجه ضربة رادعة كما اقترح رئيس الأركان العامة».
الخطواتالتياتخذها المستوى السياسي والقيادة العامة في يوم الغفران منذ تلقيالإنذاروحتى بدء اطلاق النار للقرارات التي اتخذها المستوى السياسي(الحكومة)وقيادة الأركان العليا في يوم الغفران، منذ الساعة 4:30 فيالصباح وحتى بدءاطلاق النار في الساعة 14:00 ـ كان لها بالطبع أثر حاسمفي استعدادات جيشالدفاع الاسرائيلي قبيل بدء اطلاق النار ـ وذلك علىالرغم من التأخيرالكبير في اتخاذ هذه الاجراءات ومن عدم اتخاذ قسم منهافي وقت مبكر أكثر،كما سيشرح لاحقا (أنظر البنود 218 و219 و229).
بسبب الأهمية الكبرىفي تلك الاعتبارات والقرارات، سنفصل في ما يلي الاجراءات والقرارات، كمابدت أمامنا من خلال مراجعة الوثائقالتي كتبت وقت الأبحاث واتخاذ القرارات.فمن أجل ذلك، كانت أمامنا يومياترئيس الأركان، التي كتبها رئيس مكتبهبرؤوس اقلام (وثيقة البينات 243)،يوميات وزير الدفاع، التي سجلها رئيسمكتبه برؤوس أقلام (وثيقة البيناترقم 265)، بروتوكول الجلسة التي عقدت لدىرئيسة الوزراء في الساعة 8:05،حسب تسجيل أ. مزراحي (وثيقة البينات رقم57)، وكذلك التسجيل المختصر لهذااللقاء، والذي سجله السكرتير العسكريلوزير الدفاع (وثيقة البينات رقم266)، وأيضا شهادات رئيسة الحكومة ووزيرالدفاع ورئيس الأركان أماماللجنة.
لقدتركز نشاط رئيس أركان الجيش فييوم الغفران، قبل الظهر، منذ تلقي الانذارفي الساعة 4:30 وحتى ساعاتالظهر، عمليا على ثلاثة مواضيع أساسية : (أ)الاستعداد لضربة رادعة (تسبقالهجوم المصري السوري) وتجنيد جيش الاحتياط(ب) الاهتمام بجعل القيادةالسياسية تتخذ قرارا بالمصادقة على توجيه ضربةمانعة وتجنيد الاحتياط (ج)توجيه التعليمات لقادة الألوية نحو الحرب، فيحين يتم التركيز في الجلسةالقصيرة في ساعات الظهر (البندان 219 ، 221)على خطوات الهجوم المضاد بعدصد العدو.
وفي ما يلي تفصيل الاجراءات والاعتبارات والقرارات حتى البحث مع رئيسة الحكومة في موضوع جيش الاحتياط، في الساعة 9:00 صباحا.
فبعدانتلقى رئيس الأركان النبأ ألإنذاري في الساعة 4:30 تقريبا، اتصل معقائدسلاح الجو وطلب منه أن يكون جاهزا لتوجيه ضربة مانعة. وبعد دقائقمعدوداتمن ذلك، يقيم جلسة مع نائب رئيس أركان الجيش ويبلغه بأنه «ستندلعحرب فيالليلة القريبة»، وبأنه يجب التعامل مع هذه المعلومة بثقة. ويطرحللبحث(هذه العناوين): هل توجه ضربة رادعة، تجنيد الاحتياط ، الاستعدادات«فيالجبهة وفي العمق». ويشير الى انه «في مستوطنات هضبة الجولان، يتماخلاءالنساء وقسم من الرجال بعد الظهر».
ويبحثون في ما أن يكون تجنيد الاحتياط علنيا أم لا؟ وإذا ما كان التجنيد سيكون كاملا؟
رئيسالأركانيشير الى ان مشكلة أسلوب التجنيد تتعلق بقضية الضربة الرادعة:«فإذا لمنفعل (أي إذا لم تكن ضربة مانعة) يكون التجنيد علنيا». ويقولرئيس الأركان:«أستطيع أن أعطي سلاح الجو أمرا بأن يكون مستعدا، وعندهايكون الأمر جيداأيضا للرد على عملية من طرفهم في المساء». في هذه المرحلةيدخل قائد سلاحالجو ويتم «وضعه في الصورة».
فيالساعة 5:30 يعقد رئيس الأركان جلسةما قبل الحرب، وفيها تبحث مرة أخرىالقضايا المذكورة أعلاه. الجنرال زعيرايبلغ بأن (عملية) الاخلاء الروسية(كانت) واسعة النطاق وشملت الرجال وتمتبصورة سريعة للغاية. «تمت عمليةتقديم (طائرات) في سورية وتوجد اشاراتعسكرية واجراءات ومعلومات يجب أخذهابالاعتبار بكل تأكيد. سياسيا، الساداتلا يحتاج ذلك».
فيهذا اللقاء يتم الاتفاق نهائيا على أن «يستعد سلاحالجو لمهاجمة سوريةاليوم».. وعلى ان يعلن قائد سلاح الجو متى يكون مستعدالذلك (ليس قبلساعات الظهر وليس بعد الساعة 3:00). ويقترح قائد سلاح الجوأن «تتمالاستعدادات لتجنيد (الاحتياط) بشكل علني». في هذا اللقاء يصادقرئيسالأركان على قيام دائرة القوى البشرية في الجيش بتجنيد الاحتياط: مايلزمبالضرورة القصوى لعمل الدوائر/الأذرع بغية استكمال الاستعدادات وبمالايمس بشبكات التجنيد. والحجم حتى عدة ألوف من الجنود. سلاح الجو:كلالطيارين والمضادات الأرضية. والقيادة والمراقبة. في الساعة 6:00(حسبوثيقة البينات رقم 265، وفي الساعة 5:50 حسب وثيقة البينات 243) تعقدجلسةلدى وزير الدفاع. موضوعا البحث الرئيسيان (بعد أن اتفق على اخلاءالنساءوالأولاد من مستوطنات هضبة الجولان، وبعد أن بحثت باختصارتفاصيلالاستعدادات المختلفة) هما: توجيه ضربة مانعة وتجنيد جيش الاحتياط.
رئيسأركانالجيش يوصي بتوجيه ضربة رادعة (قبل الهجوم المصري السوري). وزيرالدفاعيعلن انه على اثر المعلومات الحالية التي تفيد بان الأميركيينيعتقدون بأنالعرب لن يقدموا على شن الحرب ـ يجب ألا توجه (اسرائيل) ضربةرادعة. وبأنهواثق من أن رئيسة الحكومة لن تصادق وبأنه شخصيا لا يوصيبذلك. من جهةثانية، فإذا بدأ المصريون في اطلاق النار، بالإمكان توجيهضربة رادعة الىسورية حتى لو لم يفتحوا النار. فمن غير المستبعد «فتحالنار قبل خمس دقائققبلهم». حسب رأيه، فإنه ما عدا الاحتمالات المذكورةأعلاه، وفي حالة تلقيأنباء «تقشعر لها الأبدان» أو انفلات صاروخ سكود أوما يشبه ذلك، من الممكنالمجيء الى رئيسة الحكومة وطلب مصادقتها (علىتوجيه الضربة).
رئيسالأركانيعلن أنه يستعد لهذا الخيار «أو لقرار بالهجوم الرادع أو إذااستبقواهجومهم وقدموه الى الساعة 17:00 أو لأية أحبولة أخرى». حول هذاستكون هناكحاجة بقرار في الصباح (أنظر الفصل الخامس الفقرة «ب»).
ب.تجنيدالاحتياط بعد أن أعلن رئيس اركان الجيش عن إجراء الاستعداداتلتجنيدالاحتياط، إن كان ذلك بشكل علني أو بشكل سري (ربما في «مثل هذااليوم مريحأكثر (تجنيد الاحتياط) بشكل سري»)، فهو يطلب تجنيد حوالي 200000شخص.
هنايبدأ نقاش بين وزير الدفاع وبين رئيس الأركان. رئيس الأركانيطلب تجنيد مايقرب من 200000 شخص. وزير الدفاع يشير الى انه بناء علىالمعلوماتالمتوفرة اللحظة، لا ينبغي اجراء تجنيد شامل. رئيس الأركان يطلبتجنيد كلتشكيلات الألوية «يبدأون الليلة، يدخلون هنا وهناك. أريد أن أكونمستعدافي الحد الأدنى من الوقت للانتقال الى الهجوم المضاد وتدميرالجيشالسوري». فقال وزير الدفاع «أشك في ضرورة تجنيد الاحتياط لهجوم مضادعلىحرب لم تبدأ بعد»، ولكنه من الجهة الثانية اضاف «من المؤكد ان هناكضرورةلأن نجند احتياطا لهدف الدفاع إذا كان ذلك (الهجوم السوري المصري)مؤكدا.فهذا يكفي لاثارة الرعب لدى السوريين».
بعدالبحث مجددا يوافقوزير الدفاع على تجنيد ما هو ضروري للدفاع الفوري «دفاعلا بد منه» (وثيقةالبينات رقم 265)، ويقترح طلب مصادقة رئيسة الحكومة علىتجنيد «سلاح الجو،لواء في الشمال ولواء في سيناء. 50 – 60 الف شخص». وعلىاثر اصرار رئيسالأركان على ضرورة تجنيد كل التشكيلات القتالية (من جيشالاحتياط)، يلخصالوزير: «نطرح أمام رئيسة الوزراء اقتراحين. أنا أوصيبتجنيد الحد الأدنىالضروري للدفاع. ونراقب التطورات والأنباء وفي المساءنتصرف وفق التطورات».رئيس الأركان: «أنا كنت لأعلن عن تجنيد كامل حتى يرىالعالم كله أننامستعدون للحرب». وزير الدفاع: «ممكن أن نعلن هذا للعالممن دون أن نقومبالتجنيد (الفعلي)».
بعدئذينضم الى الجلسة الجنرال ايلي زعيرا (رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش)، ليبلغ بأن المصادر الأجنبية «تقول إنكل شيء هادئ وبأنه لن تنشبحرب». يجري البحث في كيفية ابلاغها (أي المصادرالأجنبية) بالتفاصيلالاضافية التي جمعت حول الإخلاء الروسي. الجنرال زعيرايقدم تفاصيل جديدة.
بعدلعلعة اللاسلكي بالتعليمات لاخلاء النساءوالأطفال من أبو رودس (منطقة فيسيناء المصرية)، يعلن الوزير لرئيس الأركان(حسبما هو مسجل في وثيقةالبينات رقم 265): «أنت سترى الأولاد، تعال نلخصحول الأولاد من هضبةالجولان وأبو رودس، وأنت تحصل مني على موافقة بالنسبةلـ(تجنيد) سلاح الجوولواء في الشمال وآخر في الجنوب». وحسب وثيقة البيناترقم 243: «موشيه:لواء في الشمال يكون جيدا وكذلك لواء في سيناء وسلاحالجو. أما لواء هيئةرئاسة الأركان فسنرى كيف تتطور الأمور في المساء، بعيدالطلقة الأولى».رئيس الأركان يكرر مطلبه تجنيد التشكيلات القتالية (في جيشالاحتياط)بكاملها. وبهذا تنتهي الجلسة في حوالي الساعة السابعة، ليتمالبحث القادمفي هذا الموضوع، لدى رئيسة الحكومة في الساعة التاسعة».

(في الحلقة القادمة: خطة الحكومة الاسرائيلية لصد الهجوم المصري


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:50

الوثائق الإسرائيلية (الحلقة السادسة) - إسرائيل أجرت تدريبات على خطة هجوم مصرية قبيل حرب أكتوبر كانت شبيهة تماما بالهجوم المصري الفعليالوثائق تشير إلى أن الموساد تلقى معلومات مهمة عن قرب اندلاع الحرب لكنها لا تكشف مصدر هذه المعلوماتتل أبيب: نظير مجلي* إسرائيل كانت قلقة من هجوم سوري مباغت عام 73 أكثر من قلقها من هجوم مصري*تشير كل الدلائل، في هذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات الإسرائيلية للتحقيقفي اخفاقات الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر 1973، إلى أن المصريين نجحوافي تضليل الجيش الإسرائيلي وبث معلومات إليه تطمئنه بأن مصر لا تنوي شنالحرب. فقد أوصلوا لإسرائيل معلومات تفيد بأن الجيش المصري سيسرح قوات جيشالاحتياط في العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1973 وأن قيادة الجيشسمحت لكل من يريد من الجنود والضباط بأن يسافر الى العمرة خلال النصفالثاني من شهر رمضان المبارك، علما بأن الحرب نشبت في العاشر من رمضان.وفي ما بعد سنصل إلى معلومات أخرى في باب التضليل نفسه. وقد وقعت إسرائيلفي المطب وصدقت كل هذه المعلومات، كما خطط المصريون.لكنوثيقة أخرى نشرت فقط في السنة الأخيرة أشارت إلى أن اسرائيل أجرت تدريباتعسكرية على خطة هجوم مصرية قبيل حرب أكتوبر، وأن هذه الخطة المصرية كانتشبيهة تماما بالهجوم المصري الفعلي. ويعني ذلك أن اسرائيل حصلت على نسخةمن هذا المخطط المصري، أو أن الصدفة فقط جعلت العسكريين الاسرائيليينيحللون الظروف ويدرسون طريقة عمل الجيش المصري والجيش السوفياتي الذييناصره ويتوصلون لنفس الاستنتاجات.وحسبهذه الوثيقة، التي نشرت في كتاب بعنوان «ذنب بلا غفران» من تأليف اثنين منكبار ضباط المخابرات الاسرائيلية، هما دافيد أربل وأوري نئمان (اصدار دارالنشر «حيمد» التابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» 2005)، فإن الجيشالاسرائيلي تدرب على تلك الخطة وأنهى تدريباته بنجاح تام، وتم اكتشاف بعضالثغرات في التدريبات وتم سدها لدى تلخيص التدريبات، وكان من المفروض ألايحدث أي خلل في تطبيقها. ولكن مفاجأة الهجوم المصري وسرعة تنفيذ خطة عبورالقنال داهمت الجيش الاسرائيلي وأصابت قيادته بالاضطراب، فلم يعد يدريماذا ينفذ وكيف.بيد أن الأهم من ذلك هو الاستمرار في العنجهية والغطرسةوالغرور. فحسب ما سنرى في هذه الحلقة، كانت هناك أكثر من اشارة واضحةوتقدير دقيق في اسرائيل بأن المصريين والسوريين يخططون لهجوم مشترك لتحريرالأراضي المحتلة منذ العام 1967، وساد القلق لدى الوزراء ورئيسة الحكومةوالعديد من الضباط أيضا، ولكن قادة الجيش المسؤولين عن رصد الجانب العربيوالمتخصصين في الشؤون العربية، أي الاستخبارات العسكرية، مصرون على أنالعرب لا يجرؤون على محاربة اسرائيل خوفا من الهزيمة. فيما يلي حلقة جديدةمن وثيقة «تقرير أغرنات»، لجنة التحقيق الاسرائيلية الرسمية في اخفاقاتحرب أكتوبر 1973، التي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشرها منذ ستة أيام. ونعودونذكر القراء بأن كل ما يلي نشره بعد هذه المقدمة، هو النص الأصليللوثيقة، كما قرأناها في أرشيف الجيش الاسرائيلي، بعد أن سمحت لجنة حكوميةخاصة بالكشف عن أسرارها. كل كلمة أو جملة جرى توكيدها بوضع خط تحتها، فإنالتوكيد جاء في الأصل. وكل ما جاء بين قوسين على هذا النحو ( )، هو عبارةعن ملاحظات ظهرت في الأصل وقد وضعتها اللجنة بنفسها. وأما المواد التيظهرت بين قوسين على هذا النحو [ ] ، فهي عبارة عن شرح رأينا أنه ضروريللقارئ العربي، في بعض الأحيان بغية التفسير، وفي احيان أخرى لإكمالالمعنى، وفي بعض الحالات استخدمناه لتصحيح انطباعات قد تنجم بالخطأ بسببركاكة الصياغة اللغوية للجنة، التي وضعت تقريرها بالنص الأصلي من دونتمريره على محرر لغوي: الفصل الثاني: من 1 أكتوبر وحتى 5 أكتوبر فصاعدا* أمر «إشور»*في يوم 1 أكتوبر [تشرين الأول 1973]، أصدرت دائرة هيئة الأركان العامة /عمليات الأمر «إشور» [كلمة عبرية تعني «تصريحا» أو «مصادقة» لكنها في هذاالسياق مجرد كلمة لا يقصد بها المعنى]، لمضاعفة حالة الاستعداد وزيادةالقوات لسلاح المدرعات في هضبة الجولان الى 111 دبابة و8 بطاريات مدفعية(وكلها من الجيش النظامي) واجراء تغييرات في الجبهة الجنوبية (أنظر وثائقالبينات رقم 176 و258 وتفاصيل تلك الاستعدادات لاحقا في البند 147).* الأبحاث حول هضبة الجولان*في يوم 2 أكتوبر أظهرت الصور الجوية تعزيزات مقلقة للقوات [السورية] فيجبهة هضبة الجولان وتقدم القوات نحو الجبهة (أنظر الى البند 55 لاحقا). فياليوم نفسه، عقد لقاء بين وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش حول الوضع فيهضبة الجولان. اقتباس من أقوال رئيس الأركان في هذا اللقاء، كما سجله رئيسمكتب وزير الدفاع، نعرضه لاحقا (في البند 199 د). في نهاية اللقاء طلبالوزير من رئيس الأركان «ورقة تتضمن ماهية استعداداتهم [في الجيوشالعربية]... واستعداداتنا مع تفاصيل بالتعزيزات». وقد أعدت هذه الورقةلوزير الدفاع في 3 أكتوبر (وثيقة البينات رقم 274). وشملت تفاصيل عنالزيادة الكبيرة في عدد الدبابات والمدافع السورية في القطاع المتقدم وفيالجبهة الخلفية السورية وزيادة عدد بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات فيالجبهة من 1 يناير [كانون الثاني] 1973 وحتى 1 أكتوبر [تشرين الأول] 1973.ويختتم رئيس أركان الجيش تقديراته حول شبكة الطوارئ السورية في تلك الورقةبهذه الكلمات:«حسبتقديراتنا، فإن شبكة الطوارئ أقيمت بالأساس بسبب التخوفات المتراكمة مناسرائيل. ونحن نرى ان سورية لا تقدر بأنها قادرة على المخاطرة بحرب شاملةمع اسرائيل، على الأقل من دون خوضها بشكل مشترك مع مصر. والاحتمال الآخر،وهذا تقدير منخفض الامكانية، فإن شبكة الطوارئ [السورية] أقيمت بغرضالقيام بعملية ثأرية لسورية ردا على اسقاط 13 طائرة والاستعداد لأقصىامكانية للدفاع عن النفس في وجه رد منا».وفييوم 2 أكتوبر نفسه اقترح وزير الدفاع لقاء تشاوريا لدى رئيسة الحكومة حولالوضع في هضبة الجولان، الذي لم يشعر بالارتياح ازاءه، على ما يبدو. وفيشهادته (صفحة 4232/3)، أورد أقواله للوزير يسرائيل غليلي، كما دونت فيحينه:«أنالست مرتاحا من المشاكل في هضبة الجولان وأريد شركاء لي في المسؤولية حولهذا الموضوع، وسأحضر الى النقاش كلا من رئيس اركان الجيش ورئيس شعبةالاستخبارات العسكرية وقائد سلاح الجو. هناك أنباء مقلقة. فعلى الخطالأمامي توجد 650 دبابة وشبكة صواريخ تغطي مناطقنا.. توجد لديهم 550 بؤرةمدفعية.. وأنا قلق على السكان. حول الموضوع العسكري يجب أن نجلس مع غولدا[رئيسة الحكومة]».* المشاورات لدى رئيسة الوزراء في يوم 3 أكتوبر*لقد كانت رئيسة الوزراء [غولدا مئير] في زيارة خارج البلاد (شتراسبورغوفيينا) من يوم 30 سبتمبر وحتى يوم 2 أكتوبر. وفي يوم 3 أكتوبر عقد لديهاالاجتماع التشاوري الذي بادر اليه وزير الدفاع وشارك فيه كل من الوزراء[يغئال] ألون [وكان نائبا لرئيسة الوزراء ووزيرا للتعليم] و[الوزير بلاوزارة يسرائيل] غليلي و[وزير الدفاع، موشيه] ديان، ورئيس الأركان [دافيدالعزار]، وقائد سلاح الجو، الجنرال ب. بيلد والعميد أريه شيلو (الذي حلمحل الجنرال ايلي زعيرا [رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية] الذي كانمريضا)، ومساعدوهم. وقد قدم لنا العميد ليئور، السكرتير العسكري لرئيسةالوزراء، بروتوكول [تلك الجلسة] (وثيقة البينات رقم 57)، الذي يشكل شهادةمهمة حول الأجواء وحول تقديرات المشاركين في هذه المشاورات، التي تمت قبلثلاثة ايام من اندلاع الحرب. وسنعرض في ما يلي الأقوال كما هي، من دونتعليقات أو انتقادات منا.افتتحالمشاورات وزير الدفاع قائلا انه طلب هذا اللقاء «بسبب التغيرات فيالجبهات، في سورية بالأساس وبمدى معين أيضا في مصر»، ويواصل [وزير الدفاعموشيه ديان] (الصفحة الأولى من البروتوكول):«فيمصر يوجد لنا عدو وتوجد لنا عقبة طبيعية متمثلة في [قناة] السويس اضافةالى الصحراء ولا توجد على تلك المنطقة بلدات. إذا اندلعت حرب فلتندلع. فيسورية – يوجد لنا عدو ولا توجد عقبات. على كل حال هو غير جدي وتوجد لنابلدات. لهذا فإن الأمر مقلق بشكل خاص وبشكل دائم من الناحية الموضوعية فيهذه الجبهة...».ويطرح على البحث ثلاث نقاط:«1.التقديرات وتعاظم السلاح في حوزتهم. بالأساس للسوريين ولكن أيضا المصريين.الأنباء التي وصلت حول استعدادهم أو رغبتهم في استئناف الحرب.ماهي قواتنا هناك واستعداداتنا...» وبناء على ذلك: «ماذا نفعل أو ماذابمقدورنا أن نفعل» واستعرض العميد شيلو أمام الحضور المعلومات المتوفرةبأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية، وكما قال (صفحة 2): «معلومات مقلقة عنسورية وكذلك عن مصر» (لم يفصح عن مصادر تلك المعلومات)، ثم راح يصفاستعدادات الجيش السوري («حالة الطوارئ») الذي تمترس في عمق «دفاعي كامل».ويشير الى «أمور استثنائية»: تقدم سربين لطائرات سوخوي الى مطارات متقدمةوالدفع الى الأمام بوحدة جسر وتقدم مدافع قيادة الأركان نحو الجبهة وشبكةالصواريخ المضادة للطائرات جنوب دمشق، مؤكدا ان الأمر أكثر جدية مما مضى.ويقدم وزير الدفاع ملاحظة (صفحة 3) بأن «نشر الصواريخ المضادة للطائراتبهذه الكثافة حتى وهي في الأراضي السورية انما تغطي كل منطقة هضبةالجولان». ويواصل العميد شيلو شرحه فيقول «في مصر تتم تدريبات متعددةالأذرع تشمل أيضا قوات الأركان في الجيش وقياداتها. وقد بدأت في مطلعالشهر وستتواصل حتى السابع منه وفي اطارها تنفذ أنواعا عديدة من التمريناتوألغيت جميع الإجازات، لكنها ستستأنف في الثامن من الشهر» – كل هذا كانوفقا للمعلومات التضليلية التي بثها المصريون.وفي صفحة 4 يعزز [العميد شيلو] أقواله:«هناك أمور تدل على انها فعلا تدريبات. هناك معلومات وهناك أدلة على انها تدريبات.نموذجواحد على ذلك: الآن هو شهر رمضان لديهم. فحصنا ما إذا كانت هناك تدريباتفي الماضي في شهر رمضان. يتضح أن تدريبا كهذا أجري قبل سنتين. اضافة الىذلك، فإن وزير الحربية [المصري] أصدر تعميما داخليا يسمح فيه للضباط الذينيرغبون في السفر الى مكة أن يفعلوا ذلك في الثلث الثالث من شهر رمضان...»(أنظر في هذا الشأن الى البند 68 لاحقا).ويقول العميد شيلو عن موضوع التدريبات (صفحة 3):«لاأدري ما هو الموضوع هذه المرة ولكنني أقدر بأنه احتلال سيناء... ويتضمن...ثلاث مراحل: 1. الاستعدادات، التي ما زالوا عاكفين عليها. ففي هذه المرحلةتوجد عملية تحريك للقوات. قوات في العمق يتم دفعها الى الأمام. وهم يزودونالسلاح للألوية الأرضية... ففي مرحلة الاستعدادات يتم التصرف كما لو انهحقيقة ولا يقولون فقط بالهاتف... صفحة (4). صحيح انهم دفعوا الى الأمامبقسم من القوات المرابطة من حول القاهرة... والمرحلة الثانية: تدريبتكتيكي يعرضون فيه المشكلة وكيف يتم حلها. وهناك وحدة أو اثنتان تنفذالتدريب مع قوات حقيقية».ملاحظة: في قضية ماهية «التدريبات» أقرأ لاحقا البنود 71 – 74:ويختتمالعميد شيلو أقواله بعرض موقف شعبة الاستخبارات العسكرية (نهاية الصفحةالرابعة من البروتوكول وانظر البند 49 (ز) أيضا): «توجد هنا ظاهرتان: 1.حالة طوارئ في سورية. 2. تدريب في مصر. أنا أعتقد ان علينا أن نختارتقديراتنا على أساس السؤال ما إذا كانت هناك أسباب مستقلة لكل طرف تجعلهيتصرف أو ان هناك شيئا ما مشتركا بينهما وما هو هذا الشيء.إذاكان ما هو مشترك فإن هذا هو أسوأ الاحتمالات – حرب شاملة في سورية بواسطةشبكة الطوارئ، التي هي في أساسها دفاعية ولكنها قادرة على التحول الىهجوم، ولا توجد هنا ضرورة لبناء أي شيء جديد [لمواجهتها اسرائيليا].بالنسبة لاحتمال الحرب تحت غطاء التدريبات، حسب التقديرات، هل هو معقول؟حسب (صفحة 5) معلوماتي ورأيي، واعتمادا على الشعور المبني من مراجعة موادكثيرة في حوزتنا من الأيام الأخيرة، مصر تقدر بأنها لا تستطيع حتى الآنالتوجه للحرب. أنا أعتقد ان احتمالات خطوة كهذه، بغض النظر عن الاعتباراتالسياسية وغيرها التي قد تؤدي الى النجاح، فإنها كانت لتتوجه لو انهاتعتقد ذلك. ولكنها تقدر بأنها غير قادرة حتى الآن على التوجه الى الحرب.[هذه اللعثمة في الصياغة هي من الأصل]. هذا نقوله بسبب قدرتنا على المعرفةوالإحساس بالأمور التي يفكرون فيها. بناء عليه، فإن امكانية الحربالمشتركة المصرية السورية لا تبدو لي معقولة، حيث انه لم يحصل تغيير فيتقديراتهم لوضع القوات في سيناء بأنه يجعلهم قادرين على القتال. في مصر،أنطلق من التقدير بأن الأمر بالأساس هو تدريب. في العاشر من الشهر سيسرحونقوات الاحتياط. وزير الدفاع طرح بحق فكرة ضرورة البحث في الوضع مع سوريةبالأساس».الوزير[يغئال] ألون سأل حول شكل الأوامر الصادرة في مصر، والعميد شيلو يرد: «لايوجد الكثير من الاستثناءات في شكل الأوامر بتحريك القوات في مصر». أحد«الاستثناءات» التي يذكرها هو ارسال رجالات الجيش الى مطار أبو سوار قربالقناة المخصص لطائرات ميغ 17 في القوات التنفيذية. وتسأل رئيسة الوزراء:«لو أن السوريين باشروا، هل المصريون يستطيعون بما لديهم الآن، الاستعدادلهجوم ما بغية مساعدة سورية؟». ويرد العميد شيلو: «من الناحية التنفيذيةيستطيعون بهذه الاستعدادات أن يتوجهوا الى هجوم بالتأكيد».هناتأتي الآراء المتباينة حول امكانية أن يبادرالسوريون الى المباشرة بهجومعلينا لتربيطنا ومن ثم يبدأ المصريون المرحلة الثانية. فتسأل رئيسةالوزراء: «ألا يمكن أن يحدث الأمر بشكل عكسي فيشغلنا المصريون بعض الشيءفي حين يحاول السوريون عمل شيء في الجولان؟».ويردالعميد شيلو (صفحة 6)، بأن [الرئيس السوري حافظ] الأسد يعرف ما هي حدوده،لأنهم «يدركون التفوق الاستراتيجي الاسرائيلي العالي في المنطقة.. وبسلاحالجو»، خصوصا بعد اسقاط الـ 13 طائرة، وبأن لدى المصريين تقديرات تشير الىان اسرائيل قادرة على تكبيد مصر خسائر في الجو. ومرة أخرى:«ولوانه (الأسد) يشعر بأن وضع الدفاعات الجوية [السورية] هو أفضل اليوم.. إلاان لديه بعيدا في عمق تفكيره الادراك بالتفوق الاسرائيلي..» وعلى الرغم منذلك، فإن «هناك شيئا محدودا في سورية» – «لا أستطيع أن أدرس امكانية توجيهضربة مسبقة على أساس التقدير بـ [أنهم يتجهون الى اعلان] الحرب». فهذااحتمال يجب أخذه بالاعتبار ولكنه احتمال ضعيف، لأن السوريين يعرفون أناسرائيل لن ترد فقط بعمليات محدودة.ويعبررئيس أركان الجيش عن رأيه في ما يلي، كما جاء في الصفحات 8 – 11، ونحننقتبس من أقواله في البند 199 (ه). لقد ذكرنا هناك (البند 211) توصيتهبـ«الابقاء على الوضعية الحالية مع بعض التعزيزات». وفي رد على سؤاللرئيسة الوزراء (الصفحة 9 في البروتوكول)، «وإذا توجهنا بطريقة أخرىمختلفة عما تقترحه؟»، يقول [رئيس الأركان]: «إذا قررنا تعزيز القوات أكثرفإن ذلك سيضعف الجنوب أو يضطرنا الى إحداث تغييرات أكثر حدة في تجنيدالاحتياط لفترات طويلة»ـ ـ. وهنا يتطور نقاش، بعد سؤال وجهته رئيسةالوزراء حول امتلاك صواريخ «sa 6»الهجومية. وفي صفحة 10 يعود رئيس الأركان ليكرر تقديراته ويفصل في استعراضالامكانيات لضرب سورية من الجو. ويقول حول تنفيذ هجوم جوي في هضبة الجولان(نهاية صفحة 10): «نحن نستطيع المخاطرة من الآن ونعمل في هضبة الجولان،لأنني أريد هنا أن أوضح أننا عندما نقول ان لديهم شبكة دفاع جوي بالصواريخفإن ذلك لا يعني أنهم أغلقوا السماء بشكل مطبق. نحن سنطير ونهاجم ونجهضهجوما [من طرفهم]. ربما نخسر طائرتين أو ثلاثا. لكن الأمر يزيد احتمالاتزيادة الخسائر». ويعبر وزير الدفاع عن شكوكه (صفحة 12) بالنسبة لنواياالسوريين: فقد أعطوا دفاعا مكثفا جدا بنقل الصواريخ المضادة للطائرات الىخط الدفاع الأمامي، مع انه معروف لهم أننا لسنا معنيين بمهاجمتهم علىالأرض في هضبة الجولان. «هذا ليس بالأمر الدفاعي العادي». وبالنسبة لمصر،فإذا كانوا يفكرون بعبور القناة [السويس] تحت مظلة صواريخهم فإنهم سيجدونأنفسهم في وضع غير مريح أبدا. «سيدفعون ثمنا باهظا. فإذا تمكنوا من عبورالقنال سيصلون الى طريق لا ينتهي وعندها سنأتيهم من كل الاتجاهات». أماسورية فإنها تستطيع أن تحتل هضبة الجولان تحت غطاء صواريخها ومدفعيتهاوعندئذ «سيكون لها خط دفاعي مسنود بحاجز طبيعي جيد جدا نسبيا هو نهرالأردن مع كل منحدراته وتعرجاته. وستكون قد حلت مسألتها القومية بتحريرهاالجولان من قبضتنا». ويسأل الوزير [يغئال] ألون (صفحة 13): «ما هو تركيزقواتنا في الشمال من ناحية البعد والشمولية؟» ويرد رئيس الأركان انه فيغضون 24 ساعة يكون من الممكن زيادة 113 دبابة على الدبابات الخمسينالموجودة في الجبهة الشمالية، واضافة 33 دبابة أخرى بتشكيل الطواقم منمدرسة المدرعات والوصول خلال ساعات الى حوالي 170 دبابة. والبقية تتعلقبمسألة تجنيد جيش الاحتياط.وتعودرئيسة الوزراء الى موضوع الامتلاك [الصواريخ المضادة للطائرات] وتلاحظقائلة (صفحة 14)، بأن «المعلومات تتحدث عن شهر أكتوبر، وهذا يعني ان شيئاما سيحصل في هذا الشهر بالذات..».ويقولالوزير ألون (صفحة 14): «.. ربما هناك حاجة، إن لم يكن اليوم ففي يومالأحد، أن يقدم وزير الدفاع ورئيس الأركان تقارير للحكومة حول استعداداتالعدو، ليكون ذلك اعدادا، على الأقل وقبل كل شيء، اعدادا معلوماتيا. فمنحق الحكومة أن تعرف هذا..». وفي صفحة 14 تقول رئيسة الوزراء: «.. أنا أقبلهذه الفرضية مائة بالمائة، بأن هناك فرقا بين سورية ومصر. فعلى ما أعتقدلا يوجد نقاش البتة حول هذه النقطة. المصريون يستطيعون عبور القنال ولكنهمسيكونون عندئذ بعيدين عن قواعدهم أكثر. فماذا يعطيهم هذا في نهاية المطاف؟لكن بالمقابل فإن الوضع في سورية مختلف. فحتى لو أرادوا كل الجولان، فإنكل ما سينجحون في أخذه حتى لو بعض البلدات أو أي شيء ما بعد الحدوديستطيعون الاحتفاظ به سيكون مكسبا في ايديهم».الوزيرألون: «العنصر المصري مهم ليس بحد ذاته، انما لكونه عنصر دعم للسوريين.فمن المحتمل أن يحاولوا العبور لكي يكبلوا القوات [الاسرائيلية] ويخففواعن السوريين في الشمال».ويسأل(صفحة 15): «هل توجد امكانية لأن نحذر السوريين بواسطة طرف ثالث بأنيخففوا من تعزيزاتهم، حيث أن التحذيرات العلنية تفهم فقط بشكل تحد؟» وأعطيله الجواب بأن ذلك ممكن (الصفحة 16). وقالت رئيسة الحكومة (صفحة 16): «أناأقترح أن تعقد جلسة للحكومة في يوم الأحد (وهو اليوم التالي ليومالغفران)... ففي يوم الأحد نطرح هذه القضايا أمام الحكومة وليتنا لن نحتاجالى ذلك. ولكن، إذا احتجنا فسيكون قرارا جديدا».(القرار المشار اليه هنا يتعلق بمصادقة الحكومة على مهاجمة أهداف داخل سورية).ويقترحالوزير [يسرائيل] غليلي (صفحة 17) أن يتم استيضاح ما يمكن عمله للدفاع عنالمستوطنات في هضبة الجولان أيضا قبل جلسة الحكومة المذكورة، لأن هذه –حسب رأيه – ستكون أيضا نقطة الانطلاق في توجه الحكومة لأي موضوع.19.لتلخيص ما تم تداوله في هذه الجلسة التشاورية ينبغي القول ان القلق تركزبالأساس على امكانية الهجوم السوري في الجولان. صحيح ان الحاضرين ذكرواامكانية تنسيق هجوم بين سورية ومصر، إلا أن ايا منهم لم يخالف رأي شعبةالاستخبارات العسكرية، الذي عرضه العميد شيلو، بأن المصريين لا ينوونالهجوم لأنهم لا يرون في أنفسهم القدرة على الخروج الى حرب ضد اسرائيل.ويتضح بأن الأمر لم يبد للحاضرين ملحا لدرجة طرحه في جلسة الحكومة التيعقدت في اليوم التالي [لذلك اللقاء التشاوري] والتي أعطت فيها رئيسةالوزراء تقريرا عن زيارتها خارج البلاد.وفياليوم نفسه، 3 أكتوبر [تشرين الأول]، أمرت قيادة الأركان/ عمليات بتنفيذمهمات تعزيز (زرع ألغام، تحسين قناة الصواريخ المضادة للطائرات وغيرها) فيهضبة الجولان (وثيقة البينات رقم 176، أخضر، الملحق رقم 13).20.في يوم 4 أكتوبر جرى بحث في مكتب وزير الدفاع باشتراك رئيس أركان الجيشونائب رئيس الأركان وقائد اللواء الشمالي والعميد شيلو. موضوع البحث الذيما زال يقلق وزير الدفاع هو خطر هجوم سوري على المستوطنات في هضبةالجولان. حسب صياغته (صفحة 5 في البروتوكول، وثيقة البينات رقم 260): «لديجرح لا يندمل، ليس الهضبة بل المستوطنات هناك. ففي المنطقة التي لا توجدفيها مستوطنات لا يهمني أن يهاجموا أو لا يهاجموا».ثمفي صفحة 6: «في السويس توجد قناة وصحراء ولا توجد مستوطنات... لكن هنا (فيهضبة الجولان)، توجد مستوطنات. يوجد عدو ولا توجد قناة ولا إنذار».لذلكفإن الوزير يصر على تعزيز الحدود في هضبة الجولان وانتقل البحث الى أساليبالدفاع في وجه الطائرات. ولكن وفي جلسة هيئة رئاسة الأركان في اليوم نفسهلا يوجد بحث حول الوضع على الحدود (أنظر البند 202).21. في اليوم نفسه اطلقت طائرة تصوير في جبهة القناة [قنال السويس] (أنظر تفاصيل ذلك في البند 86).منمساء يوم الرابع من أكتوبر وخلال الليل بدأت تصل الينا معلومات عن مغادرةعائلات الخبراء الروس من سورية ومن مصر. هذه الأنباء زعزعت مصداقية شعبةالاستخبارات العسكرية / دائرة البحوث، التي ادعت بأن ما يحصل في سورية هوتجهيزات دفاعية وفي مصر تدريبات (تفاصيل عن المعلومات وعن تقديرات رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس اركان الجيش، إقرأ في البندين 75 و76).فيالساعات الباكرة من فجر 5 أكتوبر، تلقى رئيس الموساد [جهاز المخابراتالاسرائيلية الخارجية]، خبرا طارئا عن وصول معلومة تحذيرية مهمة (إقرأالتفاصيل في البند 38 لاحقا[/color][/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:52

الوثائق الإسرائيلية ـ وزير الدفاع الإسرائيلي ديان يحاول إلقاء مسؤولية الفشل على رئيس الأركان
«الشرق الأوسط» تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية





تل أبيب : نظير مجلي
فيهذه الحلقة من وثيقة تقرير لجنة أغرنات، التي حققت في الفشل الاسرائيليفيحرب أكتوبر 1973، ننشر نصا من بروتوكول التحقيق مع كل من وزيرالدفاع،موشيه ديان، ورئيس أركان الجيش، دافيد العزار، ويظهر منها كيف كانديانيحاول الالقاء بمسؤولية الفشل في تأخير تجنيد قوات الاحتياط علىالعزار،فيما يحاول العزار رد التهمة والقاء المسؤولية على ديان.
هذاالتراشقبينهما سيتطور لاحقا ليتحول الى معركة بينهما، ساحتها لجنةالتحقيق وفيمابعد الصحافة الاسرائيلية، لينتهي في آخر المطاف الى ادانةرئيس الأركان فياللجنة وتبرئة ديان وتوجيه المدائح الى رئيسة الوزراء،غولدا مئير. ويدفعتقرير اللجنة برئيس الأركان الى الاستقالة من منصبه ومنالجيش. ويتسبب هذاالموقف في استئناف الهبة الشعبية ضد الحكومة، رغم انهاكانت قد انتخبت قبلبضعة اسابيع فحسب. وتكون بدايتها من داخل المؤسسةالعسكرية، حيث قادها ضابطفي جيش الاحتياط يدعى موطي (مردخاي) اشكنازي،وأخذت تتسع لتشمل عشرات ألوفالمتظاهرين. وعندها فقط استقالت غولدا مئيرواستقال معها ديان واعتزلاالحياة السياسية. وكما أشرنا آنفا، فإن كلأبحاث لجنة التحقيق انطلقت منمنطلق واحد هو: الاستخفاف بالمصريينوالسوريين. فالقاضي الذي ترأس اللجنةمثله مثل بقية الأعضاء، ورغم انهمتعاملوا بشجاعة مع كل من مثل أمامهم ولميترددوا في توجيه الأسئلة الصعبةوالمحرجة وحشر كبار المسؤولين في الزاويةفي معظم ساعات التحقيق، إلا أنهمعندما يتعلق الأمر بالعرب التزموا بنفسعقلية القيادة السياسية والعسكريةالاسرائيلية التي تستخف بالمقاتل العربيوبالقائد العربي. فبالنسبة اليهم،فشل اسرائيل في الحرب لم ينجم عن نجاحعسكري عربي ولا من مبدأ أن الحربفيها عادة كرّ وفرّ ، بل عن القناعة بأناسرائيل قادرة على هزم العرب كأمرمفروغ منه. وأن ما منع ذلك هو ليس قدراتالعرب، انما الخطأ الانساني لدىاليهود.
ويلاحظبأن هذه النظرة أدتبأحد كبار قادة الحركة الصهيونية الحديثة، ابرهامبورغ، لأن يكفربالصهيونية تماما ويفكر في «طلاق» أبدي مع اسرائيل. وبورغهو الرئيس الأسبقللكنيست (البرلمان الاسرائيلي) والرئيس الأسبق للوكالةاليهودية، وهو نجلأحد مؤسسي الحركة الصهيونية وقائدها بين المتدينيناليهود، يوسف بورغ.وبسبب سيطرة العسكريين والعقلية العسكرية على اسرائيل،بات يعتقد بأنالصهيونية قد انتهت وان دولة اسرائيل لم تعد الدولة التيطمح اليها اليهودـ «هؤلاء يؤمنون بأن القوة هي الحل لكل المشاكل. وما لاينفع بالقوة يعالجبالمزيد والمزيد من القوة. وفي حرب لبنان الأخيرة اتضحلنا بأن القوة وحدهالا تنفع، بل ان القوة التي استخدمت لم تمكننا منتحقيق الانتصار. ولكن ماهي إلا بضعة شهور تمر علينا، وإذا بنا نسمع أهل«سديروت» البلدة اليهوديةفي النقب التي تتعرض الى أكبر قدر من الصواريخالفلسطينية، يتحدثون عنضرورة تدمير تلك الحارة في بيت حانون أو ابادة تلكالمدينة، والجنرالاتعندنا يقصفون ويهددون بالمسح والتدمير. لم نتعلمشيئا. ولا شيء». ثم يعلنبأنه لم يعد يرى في اسرائيل وطنا. بل هي كابوسمرعب ينبغي الهرب منها. فهيتشبه ألمانيا عشية انتصار النازية فيها وهيأكثر من فاشية. ومع استمرارالنشر، سننشر العديد من الوثائق والمعلوماتالتي تظهر مدى تمادي الجنرالاتفي التأثير على الحياة السياسية في اسرائيلوتوريطها في الأزمة تلو الأزمة،من دون أن يدرك الجمهور ذلك، وتؤكد أنهناك تيارا يمثل أقلية في اسرائيللكنه واثق وواضح مثل بورغ (وقبله ناحومغولدمن، رئيس المؤتمر الصهيونيالعالمي، والبروفسور يشعياهو لايبوبتس، وهوفيلسوف يهودي متدين تنبأ بأنيكون احتلال العام 1967 مقبرة للقيم اليهوديةالانسانية ومرتعا للفساد الذيسيدمر اسرائيل). واليكم في ما يلي حلقةجديدة من تقرير لجنة أغرنات:
* لماذا لم يتم التجنيد الفوري لقوات الاحتياط التي اتفق عليها وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان؟
فيضوءالفقرة المذكورة في وثيقة البينات رقم 265 حول موافقة وزير الدفاععلىتجنيد 50 ـ 60 ألفا من المطلوبين للدفاع الفوري، احتاجت اللجنة(لجنةالتحقيق) الى رد على السؤال ـ لماذا لم يبدأ رئيس الأركان بتجنيدألويةالجيش المذكورة وانتظر حتى المحادثة مع رئيسة الحكومة في الساعةالتاسعة(الجلسة نفسها بدأت في الثامنة)، فبسبب هذا (التأجيل) تأخرالتجنيدساعتين، ثلاثا، كانت ضرورية للغاية في الضائقة الزمنية في ذلكالصباح.
فيما يلي نقدم نص التسجيلات لاستجوابات اللجنة الى وزير الدفاع ورئيس الأركان في الموضوع:
أ ـ استجواب وزير الدفاع
*سؤال:«أنا أريد أن أسألك هنا سؤالا وسطيا، وهو السؤال الذي سألته لرئيسالأركان:أنا أفهم أنكما كنتما على اتفاق في امر واحد هو «تجنيد» لواءين.لم يكنهناك نقاش حوله. والسؤال الذي طرحت هو: إذا كان متفقا على لواءين،فلماذالم يتصلوا برئيسة الحكومة هاتفيا فورا إن كانت هناك حاجة الىمصادقتها علىذلك، ويقولوا لها نحن متفقان على «تجنيد» لواءين ويوجد بيننانقاش وسنأتيلطرحه أمامك. وبهذا، وعلى أساس الجدول الزمني، كان بالامكانربح ساعتين،ثلاث، لإصدار الأمر الأول؟
جواب:أنا أيضا سألت نفسي (السؤال نفسه)الآن عندما أعددت المواد (يقصد الموادالتي يحتاجها في ظهوره أمام لجنةالتحقيق). أنا استطيع القول إنه لم يكنلدي انطباع بأن هناك أي مانع أمامرئيس الأركان بأن يبدأ في تجنيدالاحتياط. ليس فقط لم أجد تسجيلا يظهر فيهان رئيس الأركان قال لي تعالنبدأ في التجنيد وأنا أجبته انتظر لحظة، دعنانسأل رئيسة الحكومة. فهذا هوالأمر الذي كنت سأفعله من دون شك. لكن مافهمته من رئيس الأركان، أيضاعندما قال لي انه سيتوجه أولا الى مكتبه وأيضاخلال النقاش، أن هناك جهةما في رئاسة الأركان بدأت العمل على الاعدادللتجنيد. وأن قسما منهم تمتجنيده. وسلاح الجو. وأول 10 آلاف. وأقول لكمفقط الآن، انه إذا قال شخصما شيئا آخر، وإذا قال رئيس الأركان شيئا آخر،فإنني لا أستطيع الإدعاءبأنه يضلل. فقد كنت في انطباع بأنه لا مانع منتجنيد 60 ألفا إذا أراد،وأن المشكلة عندنا هي في تجنيد 60 ألفا آخرين. لمأكن اعرف أنه أعطىالأوامر للتجنيد.
* سؤال: كان من المفروض أن يجلب الأمر أمام رئيسة الحكومة. لم يكن لكما أي تخويل، ولا حتى لو اتفقتما على التجنيد.. من دون سؤالها.
جواب:فيقضايا أخرى شبيهة، ليس في تجنيد الاحتياط، عندما يمر وقت ما بينالقراروبين التنفيذ الفعلي، كنت أسمح لنفسي. فعندما أفترض بأن رئيسةالحكومةستصادق على الأمر المنوط بمصادقتها، بأن أقول لرئيس الأركان «إبدأ،وأناأتصل مع رئيسة الحكومة. فإذا أرادت اعاقة الأمر يكون هناك متسع منالوقتلاعاقته قبل التنفيذ.. في قضية تجنيد أولئك الـ 50 ألفا من جيشالاحتياط،أقول لرئيسة الحكومة، بعد محادثتي معها في الصباح، في الساعةالرابعةفجرا، وعلى أساس المعلومات المتوفرة حيث الكل يتراكض للدخول الىالحرب الخالخ.. ولا يوجد عندي شك في أنها ستعطي مصادقتها. لقد كان بإمكانيفي ذلكالوقت أن أفعل واحدا من أمرين، أو أن أكلمها بالهاتف وأقول اننانريدتجنيد احتياطي، ولم افعل ذلك ليس لأنني أريد توفير محادثة هاتفية، أوأنأسأل رئيس الأركان، مفترضا انه ما بين موقفي الايجابي أو موقفه أوموقفيناكلينا، وبين الوقت الذي ينطلق فيه الرجل من بيته (يقصد الجندي اوالضابطالذي يستدعى للخدمة الاحتياطية)، يوجد لنا متسع من الوقت لرؤيةرئيسةالحكومة وابلاغها بأننا استدعينا 50 ألفا من قوات الاحتياط. فإذا لمترغبفي ذلك نعرقله. ولكنني الآن فقط، وأنا أراجع المواد، أصطدم بهذهالقضيةأيضا.
* سؤال: كل هذا كان على رئيس الأركان أن يخمنه، بكل وضوح. فأنت لم تقله.
جواب:انهرئيس أركان الجيش.. فإذا أراد أن يجند، هو المسؤول عن الحرب. إذاأرادالبدء في التجنيد، كان بإمكانه أن يقول لي باللغة العبرية: سيديوزيرالدفاع، نحن كلانا موافقان على تجنيد 50 ألف شخص. فإذا لم يرد اضاعةوقت،كان بإمكانه أن يقول بكلمة واحدة: تعال نجند. تحتاج الى مصادقةرئيسةالحكومة، ارفع سماعة الهاتف واتصل بها.
وعلىالأسئلة الأخرىالمستمرة يجيب وزير الدفاع: «لا شك في أنه كان بحاجة الىالحصول على مصادقةالحكومة، وأنا كنت ممثل الحكومة، لا شك في ذلك. لا يوجدنقاش حول حقيقة أنهلا يستطيع أن يدعو الاحتياط من دون مصادقتي. لكنالسؤال هو .. إذا كان يريدالبدء في التجنيد، فلماذا لم يتوجه. فقد كانسيحصل على المصادقة فورا. إذن،أقول انه لم يتوجه بالطلب وأنا لم أكن علىمعرفة إذا كان بدأ بالتجنيد أملم يبدأ. لو جاءني الى المكتب قبل ذلكوقال: أصدرت أوامر بتجنيد هذهالطواقم أو تلك، لما كنت أرى في ذلك أي خلل.وكنت سأسعى للحصول على مصادقةرئيسة الحكومة وكنت سأحصل عليها. المسؤوليةعن اعطاء المصادقة هي مسؤوليتي.من دون هذه المصادقة ما كان يستطيعالتجنيد. بل انني مستعد للقول ان مبادرةالبدء بتجنيد الاحتياط يمكن أنتكون بمسؤوليتي لا أقل مما هي بمسؤوليته.الى هنا أقبل.
بـ استجواب رئيس الأركان في تحليله (أمام لجنةالتحقيق) للأبحاث التي جرتفي الساعة 7:15، بعد اللقاء مع وزير الدفاع ـحسب البروتوكول ـ قال رئيسأركان الجيش (كما جاء في التسجيل المدون فيوثيقة البينات رقم 243): «رئيسالأركان اقترح تجنيدا شاملا (لجيشالاحتياط)، بشكل انتقائي بأقل ما يمكنمن العناصر الهامشية، حوالي 200 ـ250 ألف شخص. وأيضا لهذا لا توجدمصادقة. وإذا لم نحصل على مصادقة نقومبتجنيد حوالي 70 ألف شخص». أناأعطيهم معلومات عما دار لدى وزير الدفاع،حيث اقترحت تجنيدا شاملا، بشكلانتقائي تستثنى منه العناصر الهامشية، مندون «الهاجا» (قوات الدفاعالمدني). أردت 200 ـ 250 ألف شخص. ولهذا لا توجدمصادقة. أنا أقول: «إذالم نحصل على تجنيد كامل، نلجأ الى التجنيد الجزئيبمقدار 70 ألف شخص».لماذا قلت 70 ألفا؟ لأنني رأيت أن وزير الدفاع وصل الىالموافقة على 50 ـ60 ألفا، لذا فقد افترضت بانني لن أخرج بأقل من 70 ألفا.حتى لو قالوا ليستين (ألفا)، فساعطي الأوامر بسبعين ألف شخص. وأنا أقول:«كل سلاح الجو،كل ألوية المدرعات وتشكيلات الحد الأدنى في الخدمات، أيتشكيلات الصيانةاللازمة لهذه القوات. ندخل بذلك الى (حيز) 70 ـ 80 ألفشخص. أنا أعطيالتعليمات لوضع خطة توصلنا الى 70 ـ 80 ألف شخص. وأنا اشرح:هذا هو أقصرانذار (بالحرب) نتلقاه في تاريخنا. انذار لا يطول أكثر من 12ساعة عمليا.لكن الجيش النظامي في حالة استعداد منذ أمس. نجند ما يصادقعليه (من جيشالاحتياط). والباقون نجندهم في النار (يقصد خلال الحرب).
*سؤال:خلال تلك الفترة ما بين الاجتماع لدى وزير الدفاع في الصباحوالاجتماع لدىرئيسة الحكومة، الم يخطر بالبال أنه طالما انكما كليكماموافقان على«تجنيد» حد أدنى من 50 ألف شخص، أن يبدأ التجنيد حتى قبلالحصول على مصادقةرئيسة الحكومة؟ فأنا أرى هنا، حسب يوميات هيئة رئاسةالأركان، أن البلاغالأول المكتوب بوضوح (عن المصادقة على تجنيد فيالاحتياط) تم في الساعة9:05 ـ رئيس مكتب رئيس الأركان يعلن (من الجلسة معرئيسة الحكومة) عنالمصادقة على تجنيد لواءين.. ألم يخطر الأمر بالبال (أيالتجنيد فور موافقةوزير الدفاع) قبل ساعة أو حتى وأنتم لدى وزير الدفاع؟
جواب:لا. لأنما هو غير واضح هنا هو كيف انتهى النقاش بيني وبين وزير الدفاع.فقد انتهىمن دون التوصل الى اتفاق، عندها (لو كان هناك تفاهم)، كانالسكرتير العسكري(لرئيسة الحكومة، الذي يعتبر صلة الوصل بين الجيش ورئيسالحكومة عموما فياسرائيل) يبلغ رئيسة الحكومة وأنا أذهب للتجنيد. لكنالنقاش انتهى بغضبوبشكل متوتر.
* سؤال: ولكن، كان هناك تفاهم على لواءين؟
جواب:لا.ما أريد قوله هو أن النقاش انتهى متوترا، بهذه الروح: إذا لم تكن تقبلبهذاالتلخيص، نذهب الى غولدا (مئير، رئيسة الحكومة). ولأن الأمر انتهىعلى هذاالنحو، فقد ذهبنا الى غولدا.
* سؤال: ألم يكن ممكنا أن يكون وزير الدفاع مستعدا لتجنيد لواءين على عاتقه، ألم يكن مستعدا للتوصية؟
جواب:نعمهذا صحيح. بل انه قال ذلك (في صباح اليوم نفسه). فقد قال انه ليسمستعدالتجنيد لواءين على عاتقه. في مرحلة لاحقة، اعتقد (وزير الدفاع،موشيه ديان)بأنني اوافق على تلخيصه فيقول الى رفيف (العميد يهوشع رفيف،السكرتيرالعسكري)، اطلب مصادقة غولدا على كذا وكذا. ولكن، بما انني لمأقبل هذاوواصلت الإلحاح، قال: إذا كان الأمر كذلك، نذهب الى غولدا. مايعني انه حتىعلى هذا التجنيد لم تكن مصادقة.
سؤال:أنا أفهم كل هذا. سوف أسأل وزيرالدفاع عليه. ولكنني اسألك أنت.. فمنالواضح انكما في الساعة السابعة صباحاكنتما متفقين على تجنيد لواءين.
جواب: كان يجب الحصول على مصادقة رئيسة الحكومة على ذلك.
*سؤال:حسنا. لماذا لم يكن بامكان رفيف أو وزير الدفاع أن يتصل في السابعةصباحاويقول: اسمعي، سنأتي لاحقا للنقاش لديك، حيث انه يوجد خلاف. أناأطلب(تجنيد) لواءين ورئيس الأركان يريد كذا.. ولكننا متفقان على تجنيدلواءينوأطلب مصادقتك على تجنيد لواءين. فقد كان هذا سيوفر ساعتين علىالأقل؟
جواب:لأنهذا انتهى بالقول: تعال نذهب الى غولدا. أنا واع لمسألة الوقت.. ولكنهذالا يعني خسارة ساعتين بالضبط، لأنه بالنسبة لسلاح الجو كانتالمسألةمحلولة. عمليات الاستكمال في مختلف القيادات وغيرها، كما أشرتآنفا، أيألوف الرجال، كانت قد انطلقت. وثانيا، الافتراض في الصباح كانبضرورةتجنيد الجميع. ولذلك فقد كان جزء من الاستعدادات لاستدعاء الاحتياطقد تمعمله، مثل جلب الناشرين والبدء بتركيز التاكسيات والبدء بإعدادأوامرالاستدعاء.
* سؤال: أنا أقصد التجنيد الفعلي.
جواب: معك حق. هذا الأمر لم يعط.
31.فيضوء ما سبق ذكره، توصلت اللجنة الى الاستنتاج (البند 15 صفحة 11 فيالتقريرالجزئي) بأن «جرى تأخير لمدة ساعتين في تجنيد القوات بالحجم الذياتفق عليهوزير الدفاع مع رئيس الأركان في ذلك الصباح، وذلك لأن رئيسالأركان انتظرحتى حسم رئيسة الحكومة في مسألة تجنيد كامل تشكيلات جيشالاحتياط».
اننانعتقدانه بعد أن حصل على موافقة وزير الدفاع كان يتوجب على رئيس الأركانأن يأمرفورا بتجنيد ذلك الجزء المتفق عليه (او يحصل على موافقة رئيسةالحكومة علىذلك، إذا اعتقد بأن هناك ضرورة) ويواصل طلب التجنيد الكامل فيلقائه معرئيسة الحكومة.
32.البحث لدى رئيسة الحكومة (وثيقة البينات رقم 75 ـتسجيل أ. مزراحي وكذلكالتسجيل المختصر للمقدم براون ـ وثيقة البينات رقم57، إلا إذا تمتالاشارة الى شيء آخر). كما ورد في التقرير الجزئي (بند 32صفحة 32)، «يسجللرئيسة الحكومة اطراء كبير على استخدامها الصحيحلصلاحياتها في الحسم فيالظروف الناشئة في ساعات الطوارئ في صباح السبت.لقد حسمت الأمر بحكمةوبحساسية سليمة وبسرعة لصالح تجنيد كامل تشكيلات جيشالاحتياط، على الرغممن الاعتبارات السياسية ثقيلة الوزن، وبذلك قامت بعملبالغ الأهمية فيالدفاع عن الدولة». لقد كان هذا بحثا مهما للغاية، أكانذلك لتوضيح مسألةالاعتبارات لتوجيه الضربة المانعة، أو لتجنيد الاحتياط،ولهذا نعرضاقتباسات واسعة من البروتوكول التفصيلي الذي كتبه أ. مزراحيخلال الجلسة(وكذلك من تسجيلات المقدم براون).
فيبداية الجلسة يبحثونفي المشاكل الفورية المتعلقة بالساحة الميدانية، سكانهضبة الجولان وأبورودس وشرم الشيخ، ويبحثون في الأنباء (القادمة) منالولايات المتحدةالأميركية وبالأنباء التي ينبغي ابلاغها بها. وبعدئذيقول وزير الدفاع:
«والآن شيئان أكثر جدية:
1)ضربةرادعة 2) تجنيد الاحتياط بالنسبة للضربة الرادعة، من الناحيةالجوهرية، لانستطيع أن نسمح لأنفسنا القيام بها هذه المرة. إذا هجمت مصر،نستطيع أننوجه ضربة للسوريين. في ضوء المعلومات المتوفرة الآن، لا نستطيعتوجيه ضربةرادعة. لا نستطيع حتى لو كان ذلك قبل خمس دقائق (من الهجومالعربي). وإذاكنا في وضع بدأت فيه مصر (الهجوم) وهي وحدها بدأت فقط،نستطيع ان نضربالسوريين، مبدئيا. وإذا لم يطلقوا النار لن نطلق النار».(وثيقة البيناترقم 57 صفحة 3).
حسب تسجيل المقدم براون (وثيقة البينات 266):
«منناحيةالضربة الرادعة، من الناحية العملية، الأفضل هو أن نهاجمهم قبلأنيهاجمونا. حسب رأيي، لن نستطيع أن نسمح لأنفسنا بذلك. فماذا نستطيع؟إذابدأت مصر، يمكن مهاجمة السوريين وتصفيتهم، ولكن لا يمكننا ذلك حتى لوقبلخمس دقائق. ليس ممكنا، إلا إذا وصلت الينا أنباء تقول بأنهمينوونتفجيرنا. في ضوء المعلومات المتوفرة حاليا، لا يمكن. فمنالناحيةالمبدئية، لا يمكن البدء باطلاق النار (عليهم) قبل أن يبدأوا هم فياطلاقالنار».
(حسب وثيقة البينات رقم 57 ـ وهي استمرار مباشر لأقوال وزير الدفاع السابقة):
«فيقضيةتجنيد الاحتياط، رئيس الأركان سيبلغ فيما بعد تفاصيل القوات .. دادو(هكذاكان يلقب رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، دافيد العزار) يريد تجنيدعدد أكبرمن القوات، وأنا أتحفظ. أنا أقترح تجنيد كل قوات الاحتياط فيسلاح الجوولواء مدرعات في الشمال وآخر في سيناء، وهذا يعني تجنيد 50 ـ 60ألف شخص.ربما يزحف الى ما هو أكبر قليلا من ذلك. هذا التجنيد يجب أن يتمحتىالسادسة مساء اليوم. نحن بحاجة الى مزيد من الدبابات في الجولان وكذلكفيسيناء. علينا أن نستعد.. إذا تدهورت الأوضاع وبدأ اطلاق النار، فإنناسنجندكامل قوات الاحتياط. إذا تصرفنا بشكل آخر نكون نحن الذين قد أعلناالحرب.حتى هكذا سيقولون ذلك. لو كنت أعتقد بأنه لا مفر من ذلك لكنت أجندكامل جيشالاحتياط. قوات الاحتياط المحدودة تستعد للعمل حتى صباح الغد.إذا أردناتجنيد المزيد في الليل، سنفعل ذلك. وربما يكون لرئيس الأركانرأي آخر فيهذه القضية».
حسب تسجيلات المقدم براون:
«فيقضية تجنيد الاحتياط،سيعرض رئيس الأركان ما لدينا الآن من القوات. يوجداختلاف في الرأي بينيوبين «دادو» حول الموضوع. هو يريد أكثر وأنا أريدأقل. أنا أؤيد تجنيد كلقوات سلاح الجو، وتجنيد لواء مدرعات في الجولانولواء مدرعات في سيناء، ماقد يصل الى 50 ـ 60 ألف شخص وعدم السماح بالزحفنحو ما هو أكثر من ذلك. لامفر من ذلك لأن هذه قوة دفاعية. فإذا ازدادتخطورة الوضع ويبدأ اطلاق النارفي الليل، نجند البقية. إذا تصرفنا بشكلآخر سيظهر الأمر كما لو أننا نحنالذين قد أعلنا الحرب. اننا نقف علىالسويس وفي هضبة الجولان وليس في الوضعالذي كنا عليه في سنة 1967. أناأؤيد الاعلان عن التجنيد وأن نجند قواتمحدودة وفي الصباح نكون مستعدين».
بعد المذكور أعلاه يعرض رئيس الأركان آراءه:
«قرأت(المعلومات)وهي باعتقادي (المعلومات) أصلية (تعبير يقصد به ان المعلوماتموثوقة).بالنسبة لنا، انه إنذار قصير المدى للغاية. إذا هجموا بعد عشرساعات، فإننامستعدون بأقصى حد ممكن مع الجيش النظامي، ولكننا ما جندناجيش الاحتياطبتاتا. نتيجة لذلك يجب ان نزيد فورا قوات الاحتياط التينجندها الآن بحيثيتاح تفعيلها غدا. في صبيحة يوم الأحد تستطيع أن تشاركفي الحرب. الاحتياطالذي لا نجنده اليوم سيكون خسارة يوم. لذا، فأنا أؤيدتجنيدا كبيرا. أناأعتقد أنه الزامي تجنيد 200000 شخص كتشكيلات قتالية.أنا بحاجة اليهماليوم. تجنيد كامل قوات الاحتياط في سلاح الجو. استكمالالوحدات النظامية،ففي هذه الوحدات أيضا توجد قوات احتياط. هذا هو الجيشالمحارب. ألوية مدرعةاضافة الى المدفعية والإمداد. مع قوة كهذه نستطيع أننكون مستعدين حتى يومغد في الصباح أو الظهيرة بشكل أكثر جذريا. إذا جندناما هو أقل من ذلك،فسنستطيع غدا أن نعزز القوات من الناحية الدفاعية ونصدالهجوم. ولكنناسنكون محدودين بالعمليات الدفاعية. بينما إذا توفرت لناقوات اكبر نستطيعالهجوم والقيام بالهجوم المضاد. إذا لم ننفذ التجنيدالكبير، فأنا لا أرىأقل من 70 ـ 80 ألفا. ومن ناحية الآثار الدوليةالسياسية، فلن يكون هناكفرق ما بين تجنيد 70 ألفا أو 200 ألف شخص. بلربما يؤثر، لأن العرب سيفهمونبأنهم فقدوا امتياز المفاجأة.
منناحية ثانية، التجنيد سيؤدي الىتجريمنا. سيقولون اننا جندنا الاحتياط لكينشن الحرب. من المفضل أن يقولوااننا بدأنا الحرب وانتصرنا فيها. ففي كلالأحوال سيقولون ذلك. أنا أؤيدتجنيدا كبيرا. هذا من ناحية التجنيد.
بالنسبةللضربة الرادعة، الضربةالرادعة هي بالتأكيد امتياز تفوق ضخم. انها توفرالكثير من الأرواح. إذادخلنا الحرب بحيث تكون المرحلة الأولى منها عمليةصد هجوم (عربي)، وأناواثق بأننا سنصمد فيها، ومن ثم ننتقل الى الهجومفستكون هذه حربا جدية.لسنا ملزمين باتخاذ قرار بهذا الآن، فلدينا وقت منأربع ساعات حتى نتحدث معالاميركيين. فحتى ساعات الظهر، ربما يقول لناالأميركيون أيضا إن الهجوممؤكد، وعندها ربما نستطيع أن نوجه الضربةالرادعة».
* (في الحلقة القادمة: الحكومة الاسرائيلية تقرر مهاجمة سورية حتى لو لم تهاجم اسرائيل)



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:53

الوثائق الإسرائيلية ـ «الشرق الأوسط» تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية
ديانخطط احتلال الضفة الغربية من قناة السويس والحدود السورية اللبنانيةولميستبعد الوصول بجيشه إلى النيل * المخابرات الأميركية أيضا اعتقدتمثلإسرائيل بأن العرب لن يحاربوا




تل أبيب: نظير مجلي
فيالوقت الذي عقدت فيه القيادات السياسية والعسكرية اجتماعات ماراثونيةللبحثفي الوضع الناشئ من جراء التحركات العربية، كان وزير الخارجيةالاسرائيلي،أبا ايبن، يشارك في اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامةللأمم المتحدة.وهناك دارت معركة أخرى في الساحة الدبلوماسية.
كان أبا ايبن قد اجتمعمع وزير الخارجية الأميركي، هنري كيسنجر، في الرابعمن أكتوبر 1973، وهو لايعرف شيئا عن الأبحاث الجارية في اسرائيل ولا توجدلديه ـ كما يقول فيمذكراته الشخصية ـ أية فكرة عن الاستعدادات الحربية.بل انه بحث مع كيسنجرفي امكانية أن يعود الى الولايات المتحدة في الشهرالتالي من أجل دراسةالسبل في تحريك المسار السياسي. وقد أعطى كيسنجر رأيهفي ان شهر أكتوبر لنيشهد اية تطورات درامية في الشرق الأوسط بسببالانتخابات العامة في اسرائيلالمقرر اجراؤها في نهاية الشهر (تم تأجيلهاالى نهاية السنة في أعقاب نشوبالحرب).
ويكتب ايبن في مذكراته بأنه خرج من اجتماعه مع كيسنجر مرتاحاللغاية لأنهرأى في تحريك المسار السياسي حلما لطالما تحدث عنه في اسرائيلفي الشهورالأخيرة، بل انه جعله الموضوع الأساسي في الدعاية الانتخابيةالتي شاركفيها باسم حزب العمل الحاكم. ووجه ايبن يومها انتقادات واسعةللجنرالات فيالحكومة وفي الجيش الذين وضعوا لأنفسهم مخططا حربيا لمزيد منالتوسع، مندون أن يعطي تفاصيل. وكان الجنرالات ينتقدونه على ذلك لأنهم لميريدواالابتعاد عن فكرة الحرب. ويتحدث عن هذه الفترة الجنرال في الاحتياط،حايمنيدل، في أطروحة الدكتوراه التي أعدها سنة 2002، فيقول بأن قادةالجيشومعهم الجنرالات الذين أصبحوا وزراء مؤثرين في الحكومة، وخصوصاموشيهديان، وزير الدفاع، وضعوا لأنفسهم خط تفكير استراتيجيا منذ الشهورالأولىبعد حرب 1967 تقضي بضرورة شن حرب أخرى. ويتضح ان أبحاثا عديدة طرحتفيالأطر السرية حول هذا الخط استمرت حتى الأيام الأخيرة قبل حرب أكتوبروأنالاتجاه الأساسي السائد فيها كان على النحو التالي: حرب 1967، رغمانهاانتهت بانتصار ساحق لنا (لإسرائيل)، فإنها فشلت في تحقيق أهدافسياسيةاستراتيجية. فالعرب لم يغيروا من سياستهم تجاه اسرائيل ويواصلونالتفكيرفي الطريقة القادمة القائلة بأن اسرائيل أقيمت بالعدوان ويجبازالتها.ولاءات مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، لا للاعتراف باسرائيل ولاللتفاوضمعها ولا للسلام معها، هي خير دليل على ذلك. وتجاهل الجنرالات بذلككلالمبادرات السلمية التي وافق عليها الرئيس المصري جمال عبد الناصروأنورالسادات والملك حسين، مثل مبادرة روجرز ومبادرة يارينغ وتقارير«الموساد»الاسرائيلي بأن السادات مستعد لسلام مقابل سيناء ورأوا بأن علىاسرائيل أنتدير حربا أخرى يتم فيها «توجيه ضربة قاضية تجعل العرب يغيرونمن سياستهمللمدى البعيد» كما قال رئيس اركان الجيش، دافيد اليعازر، في ذلكالوقت.واضاف: «أنا لست واثقا من أن حربا يمكنها أن تصنع سلاما. ولكننيواثق منأن هزيمة جدية وقوية لمصر يمكنها أن تغير الوضع في المنطقة لعدةسنوات.ولذلك فيجب أن نحدد لأنفسنا هدفا لحسم الحرب وليس حسم الصراع، فيوقت قصيرومن خلال التسبب للعدو بخسائر ضخمة وتحقيق النقاط والامتيازاتالسياسيةوالعسكرية» ويفسر موشيه ديان هذه «الامتيازات» بالحديث الصريح عنتعديلالحدود الاسرائيلية الى ما بعد حدود الاحتلال الذي تحقق في 1967،أياحتلال المزيد من المناطق العربية، ليجبر العرب على التنازل عنمطالبتهمباستعادة الأراضي التي احتلت العام 1967 (كتاب ضابطيالمخابراتالاسرائيلية، دافيد أربل وأوري نئمان). وحسب المصدر نفسه، رأىديان أهدافالحرب، التي يريد أن يجر العرب على اليها، هي:
«على الجبهةالمصرية: السيطرة على الضفة الغربية من قناة السويس وعلى بورسعيد، اقامةرأس جسر في الطرف الآخر (الغربي) من قناة السويس يمكن القواتالبرية(الاسرائيلية) من تدمير الصواريخ المصرية المضادة للطائرات بهدفضمان سماءنقية لسلاح الجو (الاسرائيلي) يخفف عنه مهمة منع (المصريين) منتنفيذالهجمات أو قصف المواقع (الاسرائيلية) الحصينة، السيطرة على مصادرالنفط(المصري) في الضفة الغربية من خليج السويس ردا على احتمال محاصرةالسفنالتي تنقل النفط الى اسرائيل. وعلى الجبهة السورية: التمركز فيالمنطقةالواقعة شرق نهر الليطاني (في لبنان) والممتدة حتى شارع بيروتدمشق بهدفتشكيل حاجز بين سورية ولبنان وتوجيه ضربة للمخربين (يقصدونالمقاومةالفلسطينية في لبنان في ذلك الوقت)، السيطرة على جميع مناطق جبلالشيخ بحيثتنصب الرادارات القادرة على رصد اية حركة في الشمال، خلق فاصلما بين سوريةولبنان».
ويضيف الكاتبان بأن ديان صادق في 17 مايو (أيار) 1973 علىالخطة الحربية«أزرق أبيض» (التي سبق ذكرها وتتحدث عن انتظار هجوم عربي لكيترد اسرائيلبشكل قوي وتحطم الجيوش العربية وتواصل التقدم في العمق السوريوالمصري)،وفي 21 مايو (أيار)، قاد ديان اجتماعا لهيئة رئاسة أركان الجيشتم فيهتلخيص الاعداد للحرب، محددا النقاط التالية: يجب أن نأخذ بالاعتباربأنمصر وسورية ستبادران الى الحرب في النصف الثاني من الصيف القادم،وفيالحرب شتشارك بالإضافة الى سورية ومصر فرق من جيوش العراقوليبياوالسودان، بينما الأردن لن يشارك. ويجب الإعداد لتوجيه ضربة أولىقبل أنيستأنف العرب الحرب. وعلى جيش الدفاع الاسرائيلي أن يستعد لإلحاقهزيمةساحقة بالعرب وأن يعبر الحدود القائمة في العمق السوري والمصري «أنالاأستبعد أمكانية الوصول الى النيل». كما يجب العمل على ان تنتهي هذهالحربفي وقت قصير، بضعة ايام فقط، حيث انه بعد ذلك سيتم تدخل أميركي روسييلزمبوقف اطلاق النار. وربما يستخدم العرب سلاح النفط للضغط على الغرب،وعليناأن نكون أقل ارتباطا بالنفط المستورد من الخليج وعلينا ان نزيدمصادرناالنفطية.
واختتم ديان بقوله: «نحن، الحكومة، نقول لهيئة الأركان: يا جنتلمانز، تفضلوا واستعدوا للحرب».
وبعدهذه التعليمات الواضحة، دأب رئيس أركان الجيش على اطلاع ديانباستمرار علىمدى التقدم في الاعداد لتطبيق هذه الخطة، وفي شهر أغسطس (آب)أخبره بأنسلاح المدرعات أتم التدريب على هذه الخطة في الجبهة السوريةبمشاركة 515دبابة، تشمل وحدة من جيش الاحتياط. وان الجيش يستعد بطريقةتجعله قادرا علىنقل المعركة الحربية الى ساحة العدو في أقرب وقت ممكن منبدء اطلاق النار.ويتحدث أبا ايبن عن هذه المواقف وكأنها كابوس، ويعرب عنمخاوفه من عظمسيطرة ديان على الدولة، حيث انه الأقوى في الحكومة والأكثرشعبية بين الناسايضا وكذلك في الصحافة «لقد اعتادت الصحافة على تفضيله عنالآخرين ونشرتالنص الكامل لخطاباته بشكل منهجي، وهو الأمر الذي لم تفعلهالصحافة حتىلرئيسة الحكومة»، يكتب في مذكراته. ويقول انه واصل التصديلهذا النهج عدةشهور، الى أن هدأت الأوضاع في شهر أغسطس (آب)، عندما وصلتالى المخابراتالاسرائيلية معلومات مؤكدة من عدة مصادر، تفيد بأن «مصرتراجعت عن نيتهااعلان الحرب في هذه المرحلة». ودلت الصور الجوية على انهتم بالفعل تخفيضجدي في الحشودات المصرية.
لهذا خرج أبا ايبن، وزير الخارجيةالاسرائيلية، سعيدا من لقائه مع كيسنجرفي 4 أكتوبر. وشعر بأن الأميركيينينوون تحريك المسيرة السلمية بشكل جدي.وكتب في مذكراته بأن كيسنجر لمحاليه بأنه يخطط لاجراء مفاوضات مباشرة أوغير مباشرة مع مصر، حيث قال انوزير الخارجية المصري سيتواجد في نهاية شهرنوفمبر (تشرين الثاني) فيواشنطن، ودعاه (ايبن) الى الحضور في نفس الوقت.ولكنهم، في اليوم التالي،اتصلوا به من القدس وابلغوه أن عليه أن يستعدلطلب اجراء لقاء آخر معكيسنجر لأمر طارئ، فأجابهم بأن الساعة تقاربالثالثة فجرا، فما هو الأمرالطارئ الذي يمكن ايقاظ كيسنجر بسببه. فقالواانهم سيطلعونه على ذلك فيمابعد. فراح يتخبط بينه وبين نفسه كيف يقدم علىفعلة كهذه. وبعد دقائق اتصلوابه ثانية وطلبوا منه التريث وعدم ايقاظكيسنجر. فيكتب بأنه ارتاح جدا منهذا التراجع، لأن كيسنجر معروف بعصبيته،وسيغضب كثيرا إذا شعر أنهم أيقظوهلسبب تافه في نظره. ولكن ايبن بقي قلقامن السبب الذي دفعهم الى طلب اللقاءالعاجل. فاهتم بمعرفة ما يجري فاخبروهبأن رسالة ستصله عبر السفارة بالبريدالسري.
وتبين في ما بعد بأن الرسالة تحتوي على رسالة من غولدا مئيرالى البيتالأبيض ومعها تقرير من الاستخبارات العسكرية، يحذر من تحركات غيرعاديةعلى الطرف العربي من الحدود ويطمئن في الوقت نفسه بأن العرب لنيشنواالحرب. واتفق على أن يرسل التقرير الى كسينجر عن طريق البيتالأبيض،وأرسلوه الى سكرتير مجلس الأمن القومي، برينت سكوكروفت، وهو بدورهقامبتحويله الى كيسنجر في نيويورك. وبعد حرب أكتوبر بعدة شهور التقى ايبنمعكيسنجر في اسرائيل واهتم بمعرفة رد فعله عندما قرأ هذا التقرير في5أكوبر، فأجاب بأنه نام الليل الطويل من دون قلق. وكشف له بأنه لميعتمدفقط على التقديرات الاسرائيلية، بل طلب من المخابرات الأميركية أنتعطيرأيها في مضمونه، فأبلغته بعد ساعات بأن التقويم الاسرائيلي صحيح،فالعربلا يملكون الجرأة ولا القرار للخروج الى حرب مع اسرائيل لأنهم غيرواثقينمن أن تنتهي حربا كهذه لصالحهم. وأعربوا عن تقديرهم بأن الاتحادالسوفياتييحاول اقناع العرب بالحرب لأنه يريد استغلال حالة الضعف التي يمربهاالرئيس الأميركي، ريتشارد نكسون، بسبب فضيحة ووترغيت. وأن العربأدركواخطورة «المؤامرة السوفياتية». فرفضوها.
وأما في اسرائيل فقدأجريت الأبحاث بشكل مكثف من دون اعطاء التفاصيل لوزيرالخارجية. وكان هدفديان من اخفاء تلك المعلومات هو منع توصيل رسالة الىالأميركيين يفهم منهابأن اسرائيل قلقة وهلعة. فهو يريد أن تبقى اسرائيلقوية في نظر الأميركيين.لكن الضابطين أربل ونئمان يضيفان بأن الاحتمالالأكبر هو أن يكون ديانمعنيا بهذه الحرب، ضمن نظريته المعروفة (والتيذكرناها في حلقات سابقة) بأنحربا في هذا الوقت ستحقق لاسرائيل مكسباسياسيا وعسكريا يخدم الأهدافالأمنية الاستراتيجية في اسرائيل. وقد حاولالجنرالات استثمار هذا الموقفلصالح استباق المصريين وتوجيه الضربة الأولىمن اسرائيل لمصر، التي تهددبالحرب، وحتى لسورية، التي لم تهدد. ولوحظ بأنرئيسة الوزراء، غولدا مئير،لم تعترض على مبادرة شن الحرب. لكن ديان نفسههو الذي رفض توجيه الضربةالأولى من اسرائيل. فقد رأى ان مثل هذا الأمرسيفسر في العالم على انهاعلان حرب من اسرائيل وهذا يضر بمصالحها. فقد كانديان يعلق أهمية كبيرةعلى التأييد الدولي لاسرائيل. وفي مرحلة معينة منالنقاش، سنلاحظ لاحقا،بأن غولدا تقول ردا على ديان: «القلب ينجذب الىتوجيه الضربة... » و«.. منالأفضل أن يغضبوا علينا ونحن في وضع جيد». ولكنموقف ديان هو الذي انتصر فيالنهاية. وتقرر أن يتم الاستعداد من توجيهالضربة الرادعة.
واليكم فيما يلي حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات القضائية للتحقيق فياخفاقات حربأكتوبر في اسرائيل، وهي بالنص الحرفي. كل ما تحته خط فيها جاءمن الأصل كمافي الوثيقة الأصلية باللغة العبرية. وقد وضعت اللجنة فيتقريرها تفسيراتوتوضيحات فأشارت اليها داخل قوسين من النوع التالي ( )،وقد أضفنا نحن في«الشرق الأوسط»، تفسيرات أخرى لأمور نعتقد أنها تفيدقارئنا العربي علىالتعرف أكثر على هذه المادة. وقد اشرنا لهذه التفسيراتبالقوسين التاليين:( ). مادة التقرير:
بعدئذ، يبدأ نقاش طويل، حول امكانية منع الحرببواسطة اصدار بيان الىالعالم نقول فيه إننا نعرف عن هذه الحرب ـ وزيرالدفاع : «نقطة نظام.أقترح أن نقرر أولا بشأن الاحتياط». (حسب وثيقةالبينات رقم 57، ورقم 266:«تعالوا نقرر أولا بشأن الاحتياط لأننا نضيعالوقت»). رئيسة الحكومة: أناأزن الموضوع. القضية هي في التأثير علىالاقتصاد. إذا وقعت حرب فعلية،فذلك ليس مأساة. إذا وقعت الحرب لن يكونمفهوما لنا لماذا أخرنا 12 ساعة..وبالنسبة للضربة المانعة، فإن القلبينجذب اليها ولكن دعونا نرى لاحقا.(حسب وثيقة البينات رقم 266: «القلبينجذب لذلك ولكنني لا أدري»).
بعد أن بحثت رئيسة الحكومة في مسألةالبيان الى العالم، تدخل وزير الدفاعفي أقوالها: «إذا وافقت على تجنيدكبير لقوات الاحتياط، فلن أستقيل. لكنتوصيتي هي أن نجند سلاح الجو ولواءفي الشمال ولواء آخر في الجنوب. إذاكان ضروريا أن نجند المزيد في الليل،فسنجند. الإعتبار عندي ليس اقتصاديا.أنا أخشى من أن تتهمنا كل وسائلالإعلام بأننا بادرنا الى الهجوم، فهذاتجنيد للاحتياط قبل أن تطلق أيةطلقة رصاص علينا. حالا سيقولون بأنناالعدوانيون. ليس من المستبعد أن يقولحتى الأميركيون بأنه لم تكن هناك حربفي الأفق، وأن اسرائيل والجيشالاسرائيلي قاما بدفع نحو الحرب».(حسب 266:«كل وسائل الإعلام وموسكو ستعلناننا متجهون للحرب. إسرائيل قامت بتجنيدالاحتياط قبل أن تطلق الطلقةالأولى. وبعد ذلك اذهب واثبت من أطلق الرصاصةالأولى. إذا قمتم بتجنيدالاحتياطي فأنا لن أرتمي على الشارع (للوقوف فيطريقكم)، لكنني لا أؤيدذلك..»).
في الختام تلخص رئيسة الحكومة، تلخيصا جزئيا: «نسير علىطريق «هشوميرهتسعير» على مراحل («هشومير هتسعير» تعني بالعبرية «الحارسالصغير» وهواسم منظمة الشباب الصهيوني اليسارية التابعة لحزب يدعى «مبام»،ذاب حاليافي اطار حزبي العمل وميرتس. وفي حينه، عشية قيام اسرائيل سنة1948، كانهذا التنظيم يؤمن بالاعتدال ويطلب أن لا تحتل التنظيماتالعسكريةالاسرائيلية كل المناطق العربية، فعندما اتهموه بالتخاذل وبأنهيمتثللأوامر الاتحاد السوفياتي، كان يرد بالنفي ويفسر مواقفه بالقول انهيؤمنبسياسة الخطوة خطوة) 1) تجنيد ما لا يوجد حوله نقاش. وحسب الحديثمعالأميركيين نقوم بتعزيز القوات.
2) الضربة الرادعة، جذابة بشكلكبير. لكننا لسنا في سنة 1967. هذه المرةيظهر العالم (ضدنا) بكل حقارة. لنيصدقونا. إذا بدأوا في الجنوب، لن تكونعندها مشكلة. لكن دعونا نرى خلالالنهار.
رئيس الأركان: أنا مستعد لتجنيد غير كامل. ولكنني أريد (كل)الألويةالمدرعة. كل استعداداتي (مبنية على) ان الحرب ستنشب في الساعةالسادسةمساء. نجند كل سلاح الجو و..ألوية المدرعات. أنا أبحث لنفسي عن وضعأفضل.كل الحديث هو عن إضافة 30 ألف شخص.
مساعد وزير الدفاع (الجنرالتسور): الحد الأدنى تجنيد 100 – 200 ألف. منناحية التأثير، من يعلم إذاكان العدد 70 أو 100 ألف. رئيسة الحكومة: منناحية التأثير السياسي، إذا لمنعلن عن تجنيد شامل فورا، فليكن 70 أو 100ألف، فهذا لا يهم.
مواصلة (البحث) حسب وثيقة البينات رقم 266:
وزير الدفاع: أنا قلت ما عندي ولم أغير رأيي.
رئيسة الحكومة: ما هو العدد عندك؟
وزيرالدفاع: «المشكلة عندي هي في العدد وليس في الجانب الاقتصادي. أناأدرك انمن الأفضل أن تكون هناك تشكيلات احتياطية مجندة في حالة نشوبالحرب. نحنلسنا واثقين من أن الحرب ستنشب وما الذي نحتاج عمله فعلا معالقواتالنظامية. نصل الى المساء ونرى. أما أن نقوم بالتجنيد الكامل، علىالصعيدالداخلي وأمام العالم؟ الاعتبارات الداخلية ليست ذات أهمية بالنسبةلي، لوكنت أعتقد اننا بحاجة الى ذلك. لكنني أعتقد انه حتى مع وجود مصاعبكبيرة،من المحبذ لنا أن نبدأ بشكل جيد من الناحية الدولية، لأننا لانتمتعبالحرية التي كنا نتمتع بها في سنة 1967. لن يكون هنالك فرق لهذهالليلة».استمرارا لسؤال رئيسة الحكومة، يقول وزير الدفاع: «باعتقادي انهلو هاجمناالسوريون، ما كان «دادو» يرسل أكثر من لواء واحد».
رئيس الأركان: منالممكن الوصول الى دمشق بلواء واحد (حسب وثيقة البيناترقم 57: «إذا اجتاحالسوريون في الجولان، سأضرب بإضافة لواء واحد نحودمشق، (فقط) لواء واحد فيالجولان»).
وزير الدفاع: أنا الآن لا أموت على ذلك. إذا احتجناالوصول الى ذلك فسنصل.بالمعادلة الشاملة، فإن (خوض الحرب) مع القواتالنظامية وتجنيد (الاحتياط)خلال الحرب، هو الأقل جودة. ولكن (تأجيلالتجنيد) 7 ـ 8 ساعات كهذه، لنيغير شيئا عما أقترحه أنا. على كل حال فأنالا أعاند، يا غولدا. هناك أمورإذا عاندت فيها فأنا أعاند.
رئيسة الحكومة تلخص:
يوجدعندي معيار واحد. إذا نشبت حرب حقا، فيجب أن نكون في أفضل وضع.بالنسبةللخارج، من المفضل أن يغضبوا علينا ووضعنا جيد. لا أحد يستطيع أنيقيس كمجندنا من جيش الاحتياط بالضبط. علينا أن نفكر مرة أخرى ونقرر. إذانشبتالحرب فيجب ان نكون في أفضل وضع ممكن.
وزير الدفاع: أفضل وضع ممكن هو التجنيد الكامل.
رئيسةالحكومة: يجب ألا ينشأ وضع تؤدي فيه الضربة الأولى (للهجوم العربي)الىاصابة عدد أكبر، مما لو كانت لدينا قوات أكبر. مقياس واحد: فإذاالحرب،ليكن أقل عدد من الاصابات. أما بالنسبة للضربة الرادعة، فلن نستطيعتفسيرذلك. ولكن هنا أيضا، علينا أن نرى خلال النهار. إذا بدأ المصريونولم ينضمالسوريون، فإننا نضرب السوريين.
وزير الدفاع: واضح.
«في الساعة9:20 يلخص وزير الدفاع بأن على رئيس الأركان أن يجند كاملالتشكيلات وفقالما كان اقترحه رئيس الأركان (حسب وثيقة البينات رقم 266:وزير الدفاع:«أنا أفهم بأنك تستطيع إصدار الأوامر لتجنيد كل التشكيلاتالتي سميتها»).
2.لقاء رئيسة الحكومة مع السفير الأميركي وجلسة الحكومة 33. فيالساعةالعاشرة من يوم السبت صباحا، التقت رئيسة الحكومة بمبادرتها معسفيرالولايات المتحدة السيد كيتينغ (نص تسجيل المحادثة في وثيقة البيناترقم89 وكذلك أنظر الشهادة التي أدلت بها رئيسة الحكومة أمام اللجنة فيصفحة4493، وأقوال رئيسة الحكومة أمام لجنة الخارجية والأمن (البرلمانية)مساءالسبت، السادس من أكتوبر، صفحة 21 من البروتوكول). رئيسة الحكومةأبلغتالسفير انه بموجب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن سورية ومصر تنويانمهاجمةاسرائيل في ساعات بعد الظهر من اليوم نفسه. وأوضحت ان الهدف مناللقاء (معالسفير) هو إبلاغ الأميركيين بالمعلومة وبأننا لا ننوي شنالحرب. لا يوجدلدينا شك في أننا سننتصر. ولكننا نريد ابلاغ المصريينوالسوفيات، بواسطةالأميركيين، بأننا لا نخطط لهجوم ولكن من الواضح أننامستعدون لصد هجومهم.فإذا كانوا يعتقدون أنهم يستطيعون مفاجأتنا، فمن المهمأن يعرفوا أنهم لنينجحوا في ذلك. وفي الرد على سؤال السفير إن كنا سنوجهضربة قبل أنيهاجمونا، أجابت رئيسة الحكومة بالنفي القاطع: لا، مع أن الأمركان سيخففعنا كثيرا. السفير قال انه سيبرق الى واشنطن فورا وبأقصى السرعةوبمنتهىالسرية، لدرجة ستؤدي الى ايقاظ وزير الخارجية (هنري كيسنجر) مننومه.بخصوص الاتصالات السياسية التي جرت في الولايات المتحدة يومي 5 و6أكتوبراقرأ لاحقا في البندين 41 و42.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:54

الوثائق الإسرائيلية ـ تواصل نشر وثائق الحروب الإسرائيلية
الحربتداهمالحكومة الإسرائيلية وهي في جلسة طارئة في خندق حربي * إسرائيلتخليالمستوطنات اليهودية في الجولان من النساء والأطفال عشية الحرب


تل أبيب : نظير مجلي
فيهذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات القضائية للتحقيق في إخفاقات اسرائيلفيحرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، تشير الى حدث آخر من الأحداث التيانتقدهاالمحققون بسبب ما اعتبروه اهمالا عنجهيا للقيادة الاسرائيليةالعسكريةوالسياسية، حيث ان دلائل أخرى تجمعت لديها تبين بوضوح بأن وجهةالعرب هيالى الحرب بكل جدية، لكن هذه القيادة استخفت بهم وبدت واثقة منإلحاق هزيمةبهم على طريقة حرب 1967.
ويتضح بأن الحكومةحرصت على إخلاء المستوطناتاليهودية في هضبة الجولان السورية المحتلة منسكانها النساء والأطفالوالمسنين، تحسبا من قدرة الجيش السوري على الوصولالى هذه المنطقة و«إبقاءالمستوطنين رهائن بأيدي السوريين» أو «انتقامالسوريين منهم بسبب استيطانهمللأرض السورية المحتلة»، كما قال الوزيراسرائيل غليلي في جلسة الحكومة.وادعى جهاز «الموساد» بأن لديه تسجيلاتومعلومات استخبارية تشير الى أنالعرب ينفذون عدة ممارسات تدل على انهاالحرب. ومن أبرز التسجيلات التيأظهرها "الموساد" نص مكالمات عدة للخبراءالروس الذين تواجدوا في مصروسورية لمساعدة جيشيهما في الإعداد للحرب وفياستخدام الأسلحة الروسية فيذلك الوقت.
وقال قادة الجهازالاسرائيلي ان التسجيلات تدل على انالروس غادروا مصر وسورية بشيء ما بينالهلع والهرولة. وتم التقاط العديد منالمحادثات المتوترة بين الخبراءالروس ونسائهم بسبب سرعة المغادرة. ومن بينهذه المحادثات، التي كشفتهاصحيفة «يديعوت أحرونوت» في 6 أكتوبر (تشرينالأول) 2003، بمناسبة مرور 30عاما على الحرب، ظهر خبير روسي يطلب من زوجتهالاستعداد للمغادرة. فتحاولاقناعه بالانتظار قليلا حتى تشتري هديةلوالدتها وبعض الأشياء الأخرى،فراح يصرخ في وجهها بشكل هستيري. وقد اختلفمحللو هذه المكالمات في«الموساد»، إذا ما كانت تلك التصرفات تدل على أنالروس يغادرون بهستيريامعينة أو انهم من اصحاب المزاج الحامي. فإذا كانوامهرولين، فهذا يعني انهناك حربا على الطريق. وإذا كانت مسألة طباع، فإنهلا داعي للقلق من حرب.
وفي نهاية المطاف لميتوصل راصدو «الموساد» الىموقف نهائي ونقلوا التسجيلات كما هي، لتضيفمعلومة أخرى تشير الى الأجواءالساخنة أصلا. وقد أدى تجمع هذا الحشد منالمعلومات التي تقول بأن الحربوشيكة وعلى الجبهتين، الى بحث جدي فيالحكومة حول امكانية توجيه ضربةاسرائيلية سابقة للهجوم العربي وهي ماتسمى بـ «ضربة رادعة»، لكن وزيرالدفاع، موشيه ديان، كما نشرنا في حلقةسابقة عمل كل ما في وسعه لأن لاتوجه ضربة كهذه حتى تظل اسرائيل كاسبةالرأي العام الغربي. وفي هذا الموقفأيضا انطلق من الغرور والعنجهية، حيثانه قال انه واثق من أن الجيشالاسرائيلي سيدمر أي هجوم عربي وسينقلالمعركة الى الأرض العربية. وبدافعمن الاعتقاد التام بأن الحرب واقعة فيمساء يوم 6 أكتوبر بالتحديد، دعترئيسة الوزراء، غولدا مئير، الى جلسةطارئة للحكومة في تمام الساعة الثانيةعشرة من ظهر اليوم. وكان هذا يومسبت وهو نفسه يوم الغفران، حيث يمتنعاليهود المتدينون عن أية حركة ويلتزمالكثير من اليهود العلمانيين بهذاالفرض. فيتوقف السفر وتغلق المحالالتجارية والمصانع والورش ولا يردون علىالهاتف ويمضي اليهود المتدينوناليوم بالصوم وبالصلوات. وعليه فإنه لم يكنسهلا تجنيد الحكومة بكاملهيئتها. وتغيب في البداية جميع الوزراءالمتدينين. وكما جرت العادة فيالحروب، فقد عقدت الجلسة في تل أبيب في مكانسري قريب من مقر قيادة هيئةأركان الجيش الحربية، وتم ابلاغ رئيسة الحكومةووزير الدفاع ورئيس اركانالجيش بالتطورات خطوة خطوة.
لكن تقريرلجنةالتحقيق لا يدخل في كل تفاصيل البحث في هذه الجلسة بهذه المرحلة،ويعودبنا الى الوراء ليتحدث عن مؤسسات أخرى عشية الحرب، فيتناول هذه المرةجهاز«الموساد»، وهو جهاز المخابرات الاسرائيلية الخارجية. وفي الحلقةالقادمةسنواصل نشر الجزء الثاني من الحديث عن هذا الجهاز وسننشر مقدمةتحتوي علىمعلومات وثائقية لم تذكر في التقرير ولكنها ذكرت في وثائق أخرىتعرفنا علىطبيعة نشاطه والمارسات البشعة التي قام بها في مختلف دول العالمعبرالتاريخ الاسرائيلي.
واليكم فيما يلي حلقةأخرى من تقرير «لجنةأغرنات» حول حرب أكتوبر 1973 ونستهله بمقطع عن جلسةالحكومة المذكورة:التقرير 34. في الساعة الثانية عشرة من يوم السبت، بدأتجلسة الحكومة في تلأبيب باشتراك رئيسة الحكومة والوزراء ألون وألموغيوبار ليف وغليلي وديان(حتى منتصف الأبحاث) (ثم حضر) هليل وحزاني وسبيروبيلد وبيرس وكول وشمطوفوشبيرا. على جدول الأبحاث: الحشودات الهجوميةللمصريين والسوريين.
وزيرالدفاع استعرضالأنباء الواردة من المصادر المختلفة: أنباء عن هجوم كاملعلى الجبهتين«اليوم قبيل المساء، أو قليلا بعد حلول الظلام (يتعلق الأمربالخطةالعملية)» ، خروج العائلات الروسية بطريقة مهرولة، اخلاء السفنالروسية منالموانئ المصرية، حشودات القوات على الأرض وخصوصا دفع صواريخ«sa-6»الى الأمام في مصر وودفع المدفعية الحيوية السورية، اللتين تدلانعلىالنوايا الهجومية. الخطة المصرية هي الوصول في المرحلة الأولى الىالمتلةمن خلال تقديم الصواريخ والمدفعية، خطوة اثر خطوة، وهجمات على شرمالشيخوأبو روديس. وهو يصف خيارات العدو لتنفيذ الهجوم أيضا بصواريخ سكادوفروج.الخطة السورية كانت أكثر طموحا: احتلال هضبة الجولان. ويقدمالوزيرمعلومات عن قوات العدو: للسوريين يوجد الآن في خط الدفاع الأول 600– 650دبابة، وفي الخط الثاني عدة مئات أخرى وهم يستطيعون الوصول الى رقمغيربعيد عن الألف – 700 – 800 دبابة. وتوجد لهم أكثر من 500 وسيلةمدفعيةقاذفة في خط الدفاع الأول. ولمصر يوجد أكثر من 1100 مدفعية وعددمماثل منالدبابات. وقال عن الضربة الرادعة (صفحة 6) أن طاقم القيادة يرغبفي ذلك(أي توجيه ضربة رادعة)، ولكنه، أي وزير الدفاع حتى لم يقترح الأمرعلىرئيسة الحكومة والقيادة لم تضغط بهذا الشأن. وعن خطتنا (في صفحة 7):
«..نحنلا نعتمد علىالضربة المانعة، والليلة الأولى (نتجه) لعملية الصد. فيالجبهة المصريةربما يستطيع سلاح الجو عمل شيء.. هو يستطيع أخذ دور فيالعملية. علىالجبهة السورية لن يستطيع عمل أي شيء. وهكذا ففي الجبهةالسورية يكونالعمل للمدرعات الموجودة هناك.. خلال الليل وسلاح الجو ينضمصباح اليومالتالي.
في الجبهة المصرية يكون ذلك للمدرعات وبمدى معين سلاح الجو، هكذا تتم تمضية الليلة الأولى».
وتقضي الخطة في اليوم التالي بضرب المطارات وشبكات الصواريخ السورية إذا سمحت حالة الطقس بذلك. وحول قواتنا:
«بالنسبةللمدرعات فيسيناء توجد اليوم حوالي 300 دبابة. خلال يوم إضافي تصل ثلاثمئةأخرى, وبعداليوم الثالث تصل ثلاثمئة دبابة أخرى. في الجولان توجد اليوم150 دبابةوبالامكان أن تصل على دفعيتين دبابات أخرى: الأولى غدا ما بينساعات الظهروقبيل المساء 250 وحتى 300 دبابة وغدا 200 أخرى».
وفي ردهعلى أسئلةالوزراء يقول وزير الدفاع (صفحة 15 ـ 16) انه حسب رأيه، إذا حاولالمصريونعبور القنال، فإن ذلك سيكون بمثابة مغامرة تامة من ناحيتهم، إذانهم حتىلو أقاموا بعض الجسور وتقدمت بعض قواتهم بضعة كيلومترات الىالأمام، فإنقواتنا المدرعة ستدمرهم في النهاية ويوجد لدينا سلاح الجوأيضا. ومقابلذلك، فإن الوضع أكثر تعقيدا في الجبهة السورية. فهناك توجدلنا تشكيلاتبقوة أصغر ولا توجد عقبة القنال. وحتى إذا احتلوا بعضالمستوطنات وأحرقوها(وعلى الرغم من أن النساء والأطفال ليسوا هناك)، فإنالأمر لا يشبه التقدمفي رمال سيناء. ومع ذلك فإنني أقدر بأنهم لن ينجحوا.لا يوجد شعور بانهمسنجحون في تطبيق خططهم ولا حتى لليلة الأولى، بالتقدم 8كيلومترات.
الوزراء يسألون (في صفحة 9):
الوزير كول: «من أينهذهالمعلومات؟ هل المسألة ظهرت فقط اليوم؟ بالأمس لم نسمع عن ذلك قط. مثلهذهالأمور، عرفتها مخابراتنا مسبقا، وقمنا بالاستعداد للحرب».
الوزير شمطوف يقترح الإعداد سياسيا لما قد يجري.
الوزيربيرس: «الفكرةالأساسية التي سمعناها من وزير الدفاع هي أن اسرائيل ستوضحبقدر المستطاعبأننا هوجمنا ولم يكن أمامنا أي مفر، حتى لا يقال أننا قمنابضربة رادعةأو كان (من طرفنا) أي استفزاز. كل خططنا الدفاعية واية خطةأخرى تسير وفقالهذا المنطق».
الوزير هليل يسأل وزير الدفاع إذا كان السوريون والمصريون يستطيعون التقدم، حسب تقديره، ازاء استخدام قوات الصد البرية عندنا.
الوزير غليلي: هل تم عمل شيء ليفهم المصريون بأنهم لن يتمتعوا بعنصر المفاجأة؟
الوزيرشبيرا: (صفحة11) «هل يوجد ضمان بأن لا يبكروا في عملياتهم؟ نحن نتوقعقدومهم مع بدءحلول الظلام، فماذا (سيحدث) لو أنهم بكرّوا؟» ويجيب وزيرالدفاع على ذلك(صفحة 15) بأن سلاح الجو سينطلق للمراقبة في ساعات بعدالظهر لكي تتاحامكانية مجابهة مثل هذا التطور.
وينشأ السؤال، هلنهاجمالسوريين في حالة قيام المصريين بإطلاق النار؟ حول هذا السؤال دارفي مابعد نقاش خلال الجلسة، لم يتوقف إلا عندما أطلقت صفارة الإنذارووصولالأنباء عن بدء هجوم العدو. ملحق«أ» إجراءات الموساد في بدايةأكتوبر 35.السيد تسفي زمير، هو رئيس «الموساد» للمخابرات والمهمات الخاصة(جهازالمخابرات الخارجي في اسرائيل) منذ سنة 1968 (شهادة زمير صفحة 9 ـ198).وقد حدد أمامنا وظيفة «الموساد» على النحو التالي: «اقامة علاقات منأجلموضوع جمع المعلومات.. بواسطة شبكة اتصالاته خارج البلاد» (شهادةزمير،صفحة 201). من الاطلاع على المواد الكثيرة ذات العلاقة في موضوعنا،والتيطرحت أمامنا، لمسنا كم هي انجازات الموساد بارزة في مجال جمعالمعلومات منمصادر جيدة جدا، وانها كانت سببا في خلق مكانة عالية له فيالعالم. ازاءذلك، لا يوجد للموساد، وفقا لما تطورت فيه الأمور، أي دورمركزي في مجالالتقديرات الاستخبارية، وذلك باستثناء «الدول الريفية»(المقصود الدولالمحيطة باسرائيل). رئيس الموساد يشارك من حين لآخر فياللقاءات التشاوريةالتي تدعو اليها رئيسة الوزراء، وكذلك يشارك كضيف فياجتماعات هيئة رئاسةأركان الجيش. المساهمة الأساسية للموساد في مجالالتقدير تتم في قناتين:(الأولى) اقامة علاقات وثيقة مع شعبة الاستخباراتالعسكرية في الجيش(والثانية) قناة اتصال مباشر مع رئيس الوزراء، الذييفتح بابه له بشكل خاصومباشر كون رئيس الوزراء هو المسؤول المباشر عن«الموساد». الاتصالات بينرئيسة الوزراء وبين رئيس الموساد كانت تتم مرةفي الأسبوع أو الأسبوعين،وكان فيها زمير يقدم لرئيسة الحكومة تقريرا عنالقضايا الأساسية التي يعنىفيها «الموساد»، وكان يحضر معه مواد تتعلقبالموضوع (زمير، صفحة 249/د).بالاضافة الى ذلك، كان يعطى تقرير تلفوني منالموساد الى العميد ليئور،السكرتير العسكري لرئيسة الوزراء، الذي كانيستطيع الدخول اليها في كل وقت((شهادة) رئيسة الحكومة صفحة 4464). وقدكانت المحادثات الهاتفية تتم مرتينثلاثا في اليوم بين زمير والعميد ليئور(شهادة السيد عيني صفحة 1093).وكانت رئيسة الوزراء تتلقى التقارير منالموساد مكتوبة خطيا. وقد جرى تأمينتلك الوثائق لها التي أعدت سلفا«للتوزيع العالي»، حسب شهادة زمير (صفحة202) – «في أساسها... مواد خام،أي «المعلومات التي حصلت عليها واعتقد بأنهناك طعما لأن تصل الى رئيسةالوزراء ووزير الدفاع، هذا ما يسمى عندناالتوزيع العالي»، بهدف قراءةالمادة الخام كما وصلت الينا في الأصل بشكلمباشر». لم تكن تعليمات خطيةبالنسبة للمواد التي يجب تحويلها الى رئيسةالحكومة (زمير، صفحة 249/ب،ليئور صفحة 529).
36. في موضوع توزيعتلكالمواد شهد السيد عيني (صفحة 1074)، بأن الموساد كان يحول المواد الىمكتبرئيس الموساد لكي يراه وأيضا لكي يقرر في ما إذا كان من الضروري أنيوزعبالتوزيع «العالي». فقد أعطى رئيس الموساد التعليمات للسيد عيني بأنههوالذي يقرر (أي رئيس الموساد)، باستثناء الأنباء التي كانت تصل الىرئيسةالوزراء بشكل ثابت. وقدم السيد عيني ملاحظة (صفحة 1095)، ان هناكملفاأسبوعيا يرسله الموساد اليه، وهو يضع عليه العلامات والتوصيات بأنتذهب تلكالمواد الى رئيسة الحكومة. فعندما يجد رئيس الموساد الوقت يمرعليها ويصادقعلى التوصية. بالنسبة للوقت الذي يستغرقه نقل المعلومات، قالعيني انالمواد تذهب للعميد ليئور، بعد يوم أو نصف يوم (1073)، وقسم منهاغير قليلينقل بعد يوم أو يومين وفي بعض المرات 5 ـ 6 أيام، بعدما كان قدصار منتشرالدى «أمان» (شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي)(صفحة 1096).وشهدت رئيسة الحكومة بأنها تقرأ مواد استخبارية كثيرة (صفحة1096) وانهاكانت قد طلبت من رئيس الموساد أن يحول لها أية مادة يرى ان منالضروري أنتصل اليها كمادة خام (صفحة 4462 ـ 3 والأمر نفسه يفهم منالملاحق الموجودةفي وثيقة البينات رقم 57/أ، والوثيقة رقم 57/أ الملحق«أ»). وقال رئيسالموساد ايضا في شهادته «أنا أريد القول انني أعتقد أناأيضا بأن رئيسةالحكومة افترضت بأنني اجلب اليها كل موضوع أعتقد بأنه يجباشغالها به فيمايتعلق بالمعلومات» (شهادة زمير صفحة 249/ ه). إلا انه حسبرأينا، هذهالقيود على نقل المعلومات لم تحدد بما يكفي من العينية. نحننوصي أن تحددالتعليمات بشكل واضح ومفصل ما هو نوع المواد التي ينبغي علىالموساد أنيرسلها مباشرة الى اطلاع رئيسة الحكومة.
حسب أقوال العميدليئور فيشهادته، «كانت رئيسة الوزراء تستخدم رئيس الموساد لأغراضهاالذاتية، حتىتلمس بشكل أكبر ما الذي يجري هنا... في بعض المرات تقول: منفضلك يا ليئور،أليس من الأفضل أن نجري تقويما أكثر دقة، ولكن رئيسالموساد لم يأت ليحلمحل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (صفحة 516). ورداعلى سؤال أعضاءاللجنة (لجنة التحقيق)، أكد العميد ليئور بأن الموساد كانيحول الموادالخام (من المعلومات)مباشرة الى رئيسة الحكومة من دون علاقةإذا كانت قدطلبت ذلك منه.
وقد قال زمير انه لميكن بالامكان تحويل كل المواد الىرئيسة الوزراء، لأنها لم تكن قادرة علىالسيطرة عليها (صفحة 908). المقياسالذي حدده زمير لنفسه كان «أن نحضر لهاالمواد التي تتضمن رافعة لأمر ملفتالنظر» (صفحة 249). وسأعطي مثلا. إذاقرأت خبرا فيه معلومات جديدة ومختلفةعن الواقع الحالي، إذا ورد خبر سياسيعن ان بريطانيا تنوي بيع قطع أسلحة مافي الشرق الأوسط، وحتى لو لم تكنتلك أسلحة تستطيع فيها أن تحدث انقلاباعلى العالم، أنا أحول الخبر الىرئيسة الحكومة (249).
الهدف منتحويلالمعلومات بالمواد الخام في التوزيع العالي الى رئيسة الحكومةووزيرالدفاع وفي بعض الأحيان لوزراء آخرين، كان حسب شهادة السيد زمير(صفحة249/د)، لفت أنظارهم الى حقائق تستحق الانتباه وبعضها يستحق الفحص.وتمذلك من دون أن يكون في مقدوره القول بأن المعلومات دقيقة فعلا وتعكسواقعالتطورات الفعلية. ومع ذلك، فإنه في موضوع مثل التدريب (الذي غطت بهقواتالجيش المصري استعدادها للهجوم) ـ «عندما قامت شعبة الاستخباراتالعسكريةبتوزيع نشرتها المتضمنة هذه المعلومات، ونرى ان الموضوع بحث مراتومرات فيهذا السياق ولم تكن هذه الخبرية الأولى، ففي الموساد لا ينشرالخبر بشكلأوتومتيكي» (صفحة 246). السيد زمير ينطلق من منطلق المعرفة بأنرئيسةالحكومة تتلقى المعلومات من المواد التي توزعها شعبة الاستخبارات أومنالتقارير التي ترسل حولها. وبخصوص تحويل المواد من الموساد الىرئيسةالحكومة، أدلى السيد عيني بشهادة قال فيها ان المعلومات لا تنقلبهدفالعمل بل بهدف المعرفة فحسب (صفحة 1074). «المعايير التي سادت يومهاهيأننا نحول الى رئيسة الوزراء مواد يعتقد رئيس الموساد بأنها قدتهمهاشخصيا وليس لأنها يمكن أن تؤثر على شيء عملي» (صفحة 1074)... والموادالتييعتقد الموساد بأنها يجب ان تقرأها كمادة خام وليس كما تحولها اليهاشعبةالاستخبارات العسكرية للجيش، بعد عملية تحرير لديها (صفحة 1094).
ولكنكانت هناك مصادرمعلومات، حرصت رئيسة الحكومة على طلب أن تقرأ بنفسها كل مايصل منها، فكانيتم تحويل هذه المواد بشكل أوتوماتيكي الى رئيسة الحكومة(عيني صفحة1099).
لم يكن هناك خلاف علىانه لم تكن لرئيس الموساد أيةمشاكل في الوصول الى مكتب رئيسة الحكومة(هذا ما جاء في شهادات رئيسةالوزراء (صفحة 4460) والعميد ليئور (509)،وكذلك زمير (217) الذي قال:«استطعت رؤيتها متى شئت»).
37. مع الأخذبالاعتبار ان هناك توترا فيعلاقات العمل، توصلنا الى الاستنتاج بأنه فيحادثين مهمين، في مطلع أكتوبر،لم يستغل السيد زمير كما يجب امكاناته فيجلب معلومات أمام رئيسة الحكومة:
أ.الخبر من يوم 30.9(30 سبتمبر/ أيلول) وفيه انذار بان هجوما سينفذ ضداسرائيل في الأول منأكتوبر، وصل بداية الى الموساد ومن هناك جرى تحويلهالى الاستخباراتالعسكرية، وتم التعاطي معه بالطرق العادية المذكورة أعلاه،(لقد وزعتالوثيقة بالتوزيع العادي، أي الى شعبة الاستخبارات العسكرية والىالعناصرذات الشأن في الموساد ولم يرسل الى وزير الدفاع ورئيسةالحكومة(زمير صفحة378)). السيد زمير برر أمامنا تصرف الموساد بعدم اعطاءالخبر الى ديوانرئيسة الوزراء قائلا انه أراد أولا أن يفحص ما إذا كانالخبر صحيحا (زمير،صفحة 7 ـ 906).
خلال الاستيضاحالمذكور اعلاه وصلتاخبارية أخرى في 2 أكتوبر، أصر فيها «المصدر» على رأيهبأن اسرائيل سوفتهاجم، بل أضاف أن العملية ستبدأ بتدريب ثم تتحول الىهجوم فعلي. هذهالبرقية أيضا لم تحول الى رئيسة الوزراء (أنظر أيضا فيالبند 63).
في3 أكتوبر (عينيصفحة 1093)، جرى بحث في الموساد تمت فيه مناقشة هذهالمعلومات. السيد زميرقدم ملاحظة قال فيها ان ((«..ـ ـ..»)) بلبلة (فياسرائيل) ما بين التمرينوالحرب. انه لم يعر هذه الاخبارية ((«.. ـ ـ ..»))أهمية من الدرجةالأولى، وذلك بدافع التقديرات في شعبة الاستخباراتالعسكرية حيث يعرفونالرجل وبدافع التناقضات الواردة في كلامه. ((«.. ـ ـ..») (زمير صفحة919). وقال العميد ليئور في شهادته بأن هذه المعلومات لمتصل اليه (صفحة2530 وثيقة البينات رقم 57/أ – الملاحق – سؤال رقم 2)، ومنهنا فلم تصلالى القائم بأعمال رئيسة الحكومة في فترة غيابها في الخارج(شهادة الوزيرألون (الذي حل محل غولدا مئير في غيابها) في صفحة 5110)، ولالرئيسةالوزراء لدى عودتها الى البلاد (صفحة 2 ـ4461). وقالت رئيسة الوزراءفيشهادتها حول هذه القصة: «أنا أعتقد أنه كان يجب أن أحصل على هذهالاخباريةمن ذلك المصدر لأنه مصدر جيد» (صفحة 4463).
وفسر اللواءليئورالفرق ما بين اعطاء المعلومات مباشرة من الموساد الى رئيسة الحكومةوبينارسالها ضمن حزمة الأخبار الصادرة عن شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش،فأضاف في شهادته: «... رئيسة الوزراء أصبحت تعرف «المصادر» علىاختلافهم.تسأل عنهم وتهتم بهم. هذه الإخبارية ضاعت بين أخبار أخرى عندماوصلت ضمنالنشرة. فلو كانت هذه المعلومة وصلت الى يدي، لما كنت أتردد في أناستقلالطائرة وأطير الى نائب رئيسة الحكومة حاملا إياها اليه. فهذا أمرمختلفعن خبر في نشرة يظهر فيها ان هناك تدريبا .. فما بين الأخبارالأخرىالعديدة الموجودة ضاع هذا الخبر» (صفحة 530).
حسب رأينا، ربماكانبمقدور السيد زمير أن يفترض بأن الخبر سيدخل في نشرة شعبةالاستخباراتالعسكرية، وبهذه الطريقة تصل ايضا الى رئيسة الحكومة («منالمؤكد انه عنطريق (دائرة) التجميع، ف (دائرة) التجميع أصدرت هذه النشرة.وشعبةالاستخبارات العسكرية في الجيش أصدرت نشرة حول هذا») (زمير صفحة1920).لكن الحديث هنا يجري عن خبر انذاري ومما لا شك فيه انه كان منالواجب جلبهأمام رئيسة الحكومة بشكل مباشر. بالإضافة الى ذلك، فإنه بسببوجود شكوكحول صحة هذا الخبر بالذات، كان من الضروري أن يجلب الى رئيسةالحكومة لكييتاح لها أن تبلور موقفا من الموضوع.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:55


الوثائق الإسرائيلية ـ «الشرق الأوسط» تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية
فرقةخاصة في«الموساد» مهمتها زرع أجهزة تنصت في الدول العربية * جهاز«الموساد» يكسبسمعته العالمية من عمليات الخطف والاغتيالات العديدة


تل أبيب: نظير مجلي
«الموساد»،الذي أظهرته لجنة أغرنات «بطلا»، في الحلقة الماضية والحلقةالحالية منتقرير لجنة أغرنات، هو أهم وأكبر وأغنى جهاز أمني اسرائيلي بعدالجيش منمجموع الأجهزة الأمنية الستة العاملة في اسرائيل اليوم. ومع انهلم يسلم منانتقادات لجنة أغرنات، إلا انه سجل لنفسه عدة انجازات في طريقتحذيرالحكومة من احتمال شن حرب سورية مصرية مشتركة.
فهو الجهاز الذيجلبالمعلومات عن الإعداد لهذه الحرب، خصوصا في الطرف الرسمي من الحدود،وهوالذي جند الجواسيس الذين أعطوا انذارات دقيقة عن الحرب وموعدهاالدقيق(يوم 6 أكتوبر)، وهو الذي نظم عملية خطف طائرة «ميج 21» عراقيةالىاسرائيل وبذلك تعرفوا على أسرار أهم طائرة سوفييتية حديثة في ذلكالوقت.وحتى عندما ارتكب أخطاء، حظي بدعم الحكومة له. ولجنة أغرنات نفسهاتعاملتمعه بنفس الدلال وأبدت تفهما لأخطائه، كما سنرى لاحقا في تقريرها.
وقبلمتابعة النشرحول التقرير، لا بد من التعرف على هذا الجهاز وتاريخهواهتماماته، من خلالالاستعراض التالي لتركيبته وعملياته البارزة.
تأسسجهاز «الموساد»رسميا في سنة 1949، ولكنه كان قد بدأ العمل غير الرسمي قبلعشرات السنينمن قيام اسرائيل. فقد أقام كل تنظيم صهيوني يومها(«الهاجناة»، «الاتسل»،«ليحي»، «بلماح») وغيرها.. وحدة استخبارات فيصفوفه. وتدرب بعضهم في الجيشالبريطاني، وجاءوا الى فلسطين ونشطوا لتطويرالجهاز الاستخباري. وأصبح بعضأفراد هذه الوحدة من الشخصيات العسكريةالبارزة في اسرائيل لاحقا، فياجهزة المخابرات أو في القيادات العامة.
وعندقيام اسرائيلكانت هناك عدة أجهزة استخبارية منتشرة في الجيش والشرطة وبشكلمستقل،ونتيجة لهذا الانتشار الواسع بدأت تدب الفوضى وتتضارب المصالح فيهذهالأجهزة. فاستدعى رئيس الوزراء دافيد بن غوريون، اليه مستشارهرؤوبينشيلواح، وأبلغه بأنه سيحمله مسؤولية توحيد جميع الأجهزة الاستخباريةفياسرائيل تحت سقف واحد واتفق على أن يكون «الموساد» مسؤولا عن جميعالأجهزةالأخرى: المخابرات العامة الداخلية، والمخابرات الخارجية،والمخابراتالمهتمة بالسياسات الخارجية، والمخابرات العاملة على جلب اليهودمن الخارج(من دول الاتحاد السوفييتي والدول العربية بشكل خاص) وغيرها. ثمعينهرئيسا لكل هذه الأجهزة.
إلا أن هذه الوحدةتحت سقف «الموساد» لمتدم طويلا وعادت الحكومة لتحدث تراجعا في وزن«الموساد» وتقليص صلاحياته،عندما تم اخراج «المخابرات العامة» («الشينبيت» ثم «الشاباك»)، وتقلص فيالعقدين الأخيرين ليقتصر نشاطه على الخارجوتنشق عنه جميع أجهزة المخابراتالأخرى.
في الشعار الأساسي لجهاز «الموساد» نقشت جملة من «التلمود»، أي التعاليم الدينية اليهودية تقول: «من دون أحابيل، يسقط الشعب».
ويتألفهذا الجهازاليوم من خمس دوائر عمل أساسية، لكل دائرة رئيس ويشكل فيهالرؤساء ادارةعامة تحت قيادة اللواء الذي يرأسه. ويرأس الجهاز اليومالجنرال مئير دغان،الذي عينه رئيس الوزراء السابق، أرئيل شارون، وكان منالمفروض أن ينهيدورته في هذه السنة، إلا ان ايهود أولمرت، رئيس الوزراءالحالي، طلب منهأن يمدد لسنة اخرى. وأما الدوائر الأساسية فهي: دائرة«تيفيل» (وتعنيبالعبرية «الكرة الأرضية»): وهي المسؤولة عن العلاقاتالرسمية مع أجهزةالأمن في الدول الأخرى التي تقيم اسرائيل علاقاتدبلوماسية معها. ومن خلالهذه الدائرة ترسم الخطط وتحاك الحبائل، وتعقدالصفقات العديدة.
دائرة «تسومت» (مفترقطرق): وهي المسؤولة عن جمعالمعلومات وتفعيل العملاء في كل مكان فيالعالم، ومن مهماتها أيضا اقامةعلاقات مع أنظمة حكم وأجهزة مخابرات أوأشخاص في الدول التي لا تقيم علاقاتدبلوماسية مع اسرائيل.
دائرة «متسادا» (علىاسم قلعة مسادا، المعروفةبالتاريخ اليهودي على انها القلعة التي كانت آخرمعقل دافع عنه اليهود فيدولتهم التاريخية فلما شعروا بأنهم خسروا المعركةقرروا الانتحار الجماعيلكي لا يسلموا أنفسهم للعدو): وهي الدائرة التيكانت تعرف باسم «قيسارية»(على اسم المدينة التاريخية) وهي المسؤولة عنالعمليات التنفيذية، أيالاغتيالات وعمليات الخطف.
دائرة «نبيعوت»(منابع): وهي المسؤولة عنجمع المعلومات بالوسائل الإلكترونية، مثل أجهزةالتنصت والتصوير وغرس آلاتتنصت في «أرض العدو» أو أي مكان آخر في العالم.
دائرة المعلومات: وهي الدائرة التي ترصد المعلومات وتحلل المعطيات وتجري الأبحاث وتقدم التقديرات القريبة والاستراتيجية.
جهاز عالمي
*لقد حرصت اسرائيلعلى تفعيل هذا الجهاز لمصالحها الأمنية في البداية، لكنهاأدركت سريعاأهمية التعاون مع أجهزة مخابرات غربية أخرى في العالم وتقديمالمعلوماتلها لكي تعزز مكانة الدولة العبرية لدى تلك الدول وتقيم معهاعلاقات مصالحمتبادلة تعود عليها بالفائدة في الحسابات البعيدة المدى.ولهذا، فإن نشاط«الموساد» بمعظمه بقي سرا أمنيا خطيرا وميزانيته تعتبر سراحتى على وزارةالمالية الاسرائيلية. والتصديق عليها يتم بشكل عمومي بحيث لايعرف أحد منخارج الجهاز كيف تصرف. وقد فشلت كل محاولات المراقبة عليه.والى ما قبلبضع سنوات، كان هذا الجهاز خاضعا لمسؤولية رئيس الحكومة بشكلمباشر، وفقطفي الحكومة الحالية نقلت الى وزير مسؤول عن الأمن الاستراتيجي،والوزيرالذي حظي بهذه المسؤولية هو مئير شطريت، وزير الاسكان. ولكن ليسبصفتهوزيرا للاسكان.
أفضل وسيلة للتعرفعلى أهداف هذا الجهازواهتماماته وطريقة تفكير قادته هي في استذكار بعضاهم وأبرز العمليات التيقام بها «الموساد» ونشرت على الملأ (نشرتبغالبيتها بمبادرات خارجية، صحفيةأو غير ذلك). ومن هذه العمليات نذكر:
في سنة 1956، حصل«الموساد» علىنص الخطاب السري الذي ألقاه الأمين العام للحزب الشيوعي فيالاتحادالسوفييتي، نيكيتا خروتشوف، أمام مندوبي المؤتمر العشرين للحزب،والذي ألقىفيه الاتهامات الخطيرة على الأمين العام السابق، جوزيف ستالين،بارتكابجرائم القتل الجماعية ضد أعضاء وقادة من الحزب وضد مجموعاتسكانيةوبالممارسات القمعية الأخرى. فقد أوصل الخطاب الى اسرائيل الصحافيفكتورغرايبسكي، بواسطة مندوب «الموساد» في السفارة الاسرائيلية في وارسو.وكانتالمخابرات الغربية قد حاولت الحصول على هذا الخطاب ففشلت، وفيأحسنالأحوال تمكنت من معرفة بعض الجمل منه، وقامت اسرائيل بتسليم نصالخطابالى عدة دول غربية. وأدى الأمر الى ارتفاع مكانة «الموساد» في دولالعالم،مما اعتبر فاتحة الطريق الى التعاون الدولي معه. ويشار هنا الى انأوساطااستخبارية وصحافية في اسرائيل عممت اشاعة يومها بأن قادة الحزبالشيوعيالاسرائيلي الذين حضروا ذلك المؤتمر هم الذين نقلوا نص الخطابالىاسرائيل، وتسبب ذلك في بعض الاشكالات بين الاتحاد السوفييتيوالحزبالشيوعي الاسرائيلي، ولكن الحقيقة نشرت بعد حوالي ثلاثين عاما فياسرائيل.
وفي 21 مايو (أيار)1960، وبعد مطاردات بوليسية طويلة، تمكنعملاء «الموساد» من القاء القبضعلى رئيس الدائرة اليهودية في الجيشالألماني النازي، أدولف آيخمان، وخطفهمن الأرجنتين الى اسرائيل. وأجريت لهمحاكمة بتهمة المسؤولية عن ابادةملايين اليهود في المحرقة النازية، وحكمعليه بالاعدام، ونفذ الحكم فيهشنقا سنة 1962، وكانت تلك عملية الاعدامالوحيدة في اسرائيل بشكل رسمي.وقد اعتبرت هذه العملية رافعة لمعنوياتالاسرائيليين واليهود في العالم،إذ تمكنوا من الانتقام.
وفي سنة1962، أعلنتمصر عن تمكنها من صنع صواريخ مصرية بعيدة المدى قادرة علىاصابة هدف فيجنوب بيروت. وفي الاحتفالات بذكرى الثورة المصرية عرضت هذهالصواريخ. وماهي إلا بضعة شهور حتى كان مهندسان ألمانيان يشكوان من أنعملاء «الموساد»الاسرائيلي يمارسون الضغوط والتهديدات عليهما ليمتنعا عنزيارة مصر. وتبينلاحقا بأن الضغط مورس عليهما من خلال ابنة أحدهما التياختطفت في احدىالدول الأوروبية، وقيل لها يومها بصراحة بأن والدها يصنعللمصريين صواريختستهدف القضاء على اسرائيل وطلبوا منها أن تحاول اقناعهبالكف عن ذلك. وقدألقي القبض على عميلي «الموساد» اللذين نفذا العملية فيسويسرا.
في سنة 1966، سجل«الموساد» لنفسه انجازا خارقا على المستوىالدولي، إذ تمكن من تجنيد طيارعراقي ليسرق طائرة «ميج 21» السوفييتيةويهرب بها الى اسرائيل. ودعتاسرائيل خبراء العديد من دول الغرب للحضور الىاسرائيل والتعرف على أسرارهذه الطائرة، التي كانت مجهولة للغرب تماماوجميع أجهزته التجسسية تسعىلمعرفة أية معلومة عنها.
في سنة 1972،قامتمجموعة من المسلحين الفلسطينيين المغامرين بخطف الرياضيينالاسرائيليين فيأولمبياد ميونخ في ألمانيا. وجرى اشتباك بينهم وبين رجالالأمن الألمانوقتل 11 رياضيا اسرائيليا. وانتهت القضية بخروج المسلحينمقابل تحريرالرهائن. وقد اتخذ «الموساد» قرارا بتصفية جميع المسلحين.وراحت تلاحقهمفردا فردا وتمكنت من تصفية معظمهم في غضون سبع سنوات. وخلالهذه العمليةتم قتل العديد من الأبرياء أيضا.
في سنة 1973 انتشرتخليةمن موظفي «الموساد» الاسرائيليين في لبنان وأعد افرادها لسلسلةعملياتتصفية لقادة فلسطينيين، فحضرت قوات كبيرة من الوحدات الخاصةالاسرائيليةبقيادة ايهود باراك (الذي اصبح رئيسا لأركان الجيش فيما بعدثم رئيساللحكومة الاسرائيلية) وأمنون لفكين شاحك (الذي اصبح رئيسا لأركانالجيش ثموزيرا في حكومة باراك وقاد مفاوضات السلام مع الفلسطينيين)، وتمانزالهاعلى شواطئ بيروت وصيدا. وكان بانتظار القوة في بيروت وصيداعملاء«الموساد»، الذين كانوا قد وصلوا وتمركزوا في لبنان عدة أسابيعوأعدوا لهمكل ما يلزم للوصول الى أهدافهم. وقد اغتالت هذه القوة كلا منمحمد يوسفالنجار، نائب القائد العام للثورة الفلسطينية، وكمال ناصر،الناطق بلسانمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت، وكمال عدوان، رئيسالجناح الغربي،وهو وحدة العمليات الفدائية في الداخل، وحوالي 20 شخصيةفدائية أخرى.
في سنة 1976 قام«الموساد» بإعداد الأرضية المناسبة فيأوغندا، بما في ذلك رشوة العديد منكبار المسؤولين في الدولة وقادة الأجهزةالأمنية هناك، من أجل استقدامقوات الكوماندو الإسرائيلية لتحرير الرهائنالاسرائيليين من طائرة خطفهاالفلسطينيون. وتم تحرير الرهائن فعلا.
في سنة 1978، تم اغتيال وديع حداد، أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بواسطة تسميمه بالسم البيولوجي.
فيسنة 1986 قامعملاء «الموساد» بخطف مردخاي فعنونو، العامل السابق في الفرنالذريالاسرائيلي الذي كان على وشك نشر تقرير عن التسلح النووي الاسرائيليوعنالفرن في ديمونا، في صحيفة «ساندي تايمز» البريطانية. وجلب من روماالىاسرائيل حيث اعتقل وحكم عليه بالسجن 18 عاما، وهو يعيش اليوم فيالقدسالعربية ولا يسمح له بالمغادرة ولا بالحديث الى الصحافة الأجنبية.
فيسنة 1995، اغتال«الموساد» في مالطا، فتحي شقاقي، قائد الجناح العسكري فيمنظمة «الجهادالاسلامي في فلسطين». وهناك عمليات عديدة فشل «الموساد» فيهاوتسبب فيفضائح دولية وأزمات دبلوماسية لاسرائيل، مثل محاولة اغتيال خالدمشعل فيالأردن، وهو الذي كان رئيس الدائرة السياسية في حركة «حماس»،ومحاولةفاشلة أخرى لخطف نائب وزير الدفاع الايراني، مجيد عبسفور، فيفينا،والتجسس على الولايات المتحدة بواسطة الجاسوس جونثان بولارد،والعملياتالتي ضبطت في سويسرا واستراليا ونيوزيلاندا، وهي دول اكتشفت ان«الموساد»يزيف جوازات سفرها ليستخدمها عملاء اسرائيليون في خدمة الجهاز...وغيرهاالكثير.
الحلقة الجديدة من التقرير
* في الحلقة الجديدةمنالتقرير، فيما يلي، تتوصل اللجنة الى القناعة بأن «الموساد» أخطأ هوالآخرفي التقديرات الحربية ولم يدرك أن الحديث جار عن حرب مصرية ـ سوريةمشتركة،ولم يتعامل مع الأنباء والمعلومات بشكل صحيح، بل لم يسع لبذل جهدملائملخطورة البلاغ حتى تعرف رئيسة الوزراء، غولدا مئير، تفاصيل البلاغ.
ولكنفي نهاية هذهالحلقة من التقرير نرى ان اللجنة تبدو متسامحة بشكل خاص مع«الموساد»،فتقول ان خطأه هذا يندرج في باب الأخطاء الانسانية التي يقعفيها أي جهازآخر مثل «الموساد». 38. ب ـ في الليلة الواقعة ما بين يوميالخميس والجمعة4-5 أكتوبر، في الساعة 2:30 وصل خبر كان من المتوقع،بموجبه، أن يصل خبرآخر مكمل ـ خلال يوم ـ ومن الخبر الأولي كان واضحا بأنالحديث يجري عنانذار بالحرب (زمير صفحة 819). لقد وصل الخبر الأولي بدايةالى السيدعيني، الذي شهد بهذا الشأن (صفحة 1064): «كان يبدو لي .. مهماجدا. لقدأدركت عندها أن هذا انذار بحرب. لم يسبق أن كان لنا (شيء) كهذا».وأضافالسيد عيني (صفحة 1065) انه بسبب الادراك بأن (هذا الخبر) انذار بأنحرباستقع، قرر أن يوقظ رئيس الموساد وأن لا ينتظر حتى الصباح. اتصلهاتفيابالسيد زمير، ثم عاد واتصل به بعد نصف ساعة تقريبا. هذه المرة أخبرهالسيدزمير بأن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اتصل به وأبلغه عناستعدادعائلات المستشارين الروس مغادرة سورية. فأجاب السيد عيني بأن هذاالخبرينسجم جيدا مع التقرير الذي بحوزته، وعندها اتضح له (أي للسيد عيني)بأنهفي محادثته الأولى شعر بأن رئيس الموساد لم يفهم جيدا بأن الحديث يدورعنانذار بالحرب. وعندما شرح له السيد عيني الأمر، أجاب رئيس الموسادبأنهسيهاتف رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية مرة أخرى ويبلغه بذلك (صفحة1068).وقال واتصل السيد عيني في ساعات الصباح مع العميد ليئور فقيل له أنهموجودفي جلسة الحكومة. فترك له السيد عيني رسالة طالبا أن يتصل به. وفيساعةقبل الظهر اتصل به العميد ليئور وروى له أن بحثا جرى في الحكومةاستمعترئيسة الحكومة خلاله الى تقرير من وزير الدفاع حول هذا الخبر (عينيـ صفحة1075). واضاف السيد عيني بأن رئيسة الحكومة لم تكن معتادة على سماعأمركهذا من وزير الدفاع، فقدم العميد ليئور ملاحظة قال فيها للسيد عينيانهكان من الأفضل له لو أنه استدعاه الى الهاتف حتى لو كان ذلك في وقتجلسةالحكومة (صفحة 1076). وردا على أسئلة أعضاء لجنة التحقيق، حول ما إذاكانترئيسة الحكومة تعرف ما هي الرسالة (الثانية) الاستكمالية التيينتظرهارئيس الموساد، أجاب عيني: «نعم، كان واضحا لي أنهم يعرفون.. كانواضحا ليبأن ليئور يعرف كل شيء» (صفحة 1076). بيد ان رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية أبلغ الخبر في المشاورات التي جرت في اليوم نفسه(أنظر لاحقا).
وحول الامتناع عنابلاغ رئيسة الحكومة بالنبأ حالتسلمها، لاحظ السيد عيني بأن هناك ترتيباثابتا يوجب ايصال أخبار من هذاالقبيل الى رئيسة الحكومة، «أي انه عندمايصل الى مكتب رئيس الموساد (خبركهذا)، فالمكتب أو المسؤولة (فيه) تقومبإرساله الى التوزيع العالي.. ولكنمثل هذا الأمر قد يستغرق بضع ساعات.على أية حال فإنني لم أفكر في أية مرةبأن أوقظ يسرائيل ليئور في الليلحتى أمرر له أخبارا من هذا الطراز، بوصفيأعرف انه ليس القناة التي تعالجخبرا كهذا» (صفحة 1075 ـ 1076).
فيقضية نقل الخبر منالسيد زمير الى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش، بدت اختلافاتمعينة في شهادتيهما. السيد زمير قال انه تمت محادثتان،بينما رئيسالاسخبارات العسكرية قال انه لا يذكر إن كانت محادثة أو اثنتين.وازاءذلك، ادعى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بأن المحادثة الأولى(وعمليا هيالمحادثة الوحيدة التي يذكرها بوضوح)، كانت بمبادرته هو إذ انههو الذياتصل مع السيد زمير (شهادة الجنرال زعيرا صفحة 995 و 966 ). السيدزمير لايذكر ولكنه أيضا لا ينفي ذلك. وحسب وصف رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية،فإنه روى لزمير حول الخبر بخصوص اخلاء مهرول لعائلات الروس.والسيد زميرروى من جهته لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أقوال رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية بعدئذ (صفحة 996)، بينما زمير لا يذكر إن كانتقبلئذأو بعدئذ) حول الخبر وحول توقعاته باستكمال الابلاغ (شهادة زميرصفحة803). حسب أقوال السيد زمير، فإنه أضاف بأن المسالة هي مسألة حرب.وكماقال: «.. انها حرب. لا يوجد عندنا مجال واسع لأن (التلميح) ليس ازاءمجالبلimminent ..(وشيكة الوقوع). بينما ايلي (زعيرا) قال: هذه حرب».(صفحة 245). بالمقابل،شهد الجنرال زعيرا أمامنا بأن رئيس الموساد قال لهبأنه سيحصل على الخبرالمكمل خلال يوم واحد وبأنه، أي زعيرا، طلب أن يبلغهزمير بأقصى السرعة فيحالة كان الخبر المكمل يتعلق بحرب. وقد ادعى بأنه لميعرف من الخبر الأولان الحديث جار عن حرب. «هذه أول مرة أسمع فيها فقط هنامثل هذا الأمر«يقول رئيس الموساد) (صفحة 698)».. انذار بالحرب، الآن فقطأفهم هذا، فقطهنا، لأول مرة.. (صفحة 969)، ثم يضيف لاحقا: «في الحقيقةانني لم أفهمأبدا بأن ذلك لم يكن (خبرا) عاديا»، (صفحة 972).
وسألأحد أعضاءاللجنة (لجنة التحقيق)، حول أقوال الجنرال زعيرا في المشاوراتالتي جرتلدى رئيسة الحكومة في 5 أكتوبر قبل الظهر، من أن زمير ينتظر بشكلطارئخبرا حول الانذار (بالحرب) («تسفيكا سيبلغ بالأمور الهامة في هذهالليلة»(وثيقة البينات رقم 57)، فأجاب الجنرال زعيرا: «ربما يكون تسفيكاقال ليشيئا ما بهذا الخصوص» (صفحة 976) وأضاف مفسرا: «أنا فهمت ذلك(الخبر) علىانه انذار. ليس كشيء مؤكد. ليس كشيء وشيك الوقوع. ليس واضحا.وانطباعي بأنهذا الواقع ساد أيضا في الموساد، حيث ان الموساد لم ينقل الىشعبةالاستخبارات العسكرية أية كلمة بشكل منظم في هذا الموضوع..» (صفحة994).
حسب أقوال كليهما،اتفقا فيما بينهما على أن يبلغ زمير حالماتصل اليه المعلومات حول الحربفي يوم الجمعة. وقد شهد عيني بهذا الخصوص «..عندما التقيته (زمير) فيالصباح قال لي.. بأنه تكلم مع رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية حول الانذار.. وقد طلب رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية أن ينقل الموساد اليه شخصيا مايصل اليه من معلومات حول موضوعاشتعال الحرب، في اية ساعة كانت. ومن هنافقد طلب مني رئيس الموساد أنهحالما أعرف منه تفاصيل.. ذات أهمية حول نشوبحرب أن أتصل أيضا مع رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية، وهو الأمر الذي لمأفعله في السابق أية مرة، وانأبلغه بالتفاصيل وهو في بيته ليلا» (صفحة1069).
39. حسب رأينا،لاحاجة للحسم بين مختلف الروايات. فمن الشهادات، اضافة الى الأقوالالتيذكرت في المشاورات لدى رئيسة الحكومة، يتضح انه كانت لدى رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية ما يكفي من المعلومات حول باطن الأمور، حتىيتعاطىمعها بشكل جدي (أنظر أيضا لاحقا). بالمقابل فقد كان الأمر الذي وجههزميرالى السيد عيني بأن يبلغ العميد ليئور بالموضوع، اعتباطيا أكثر مناللازمولم يكن فيه ما يكفي لأن يضمن وصول المعلومة بخصوص هذا الأمر غيرالعاديالى رئيسة الحكومة. ولو كان هناك تقدير أكثر صحة، لكان السيدزمير،بالاضافة الى معالجته الموضوع في ذلك الصباح، اتصل بنفسه الىرئيسةالحكومة وأبلغها بأقصى ما يمكن من الدقة ما جاء في الخبر الذي تلقاه.ففيتقدير (مثل هذا) الموقف، يوجد مركّب الإحساس المرهف. وليس من المستبعدأنيكون الابلاغ المباشر عن خبر كهذا، قادرا على التأثير على الرأيالذيبلورته رئيسة الحكومة لنفسها خلال الساعات الأربع والعشرين التيسبقتالانذار النهائي في صبيحة يوم الغفران.
حول هذه القضيةشهدتالسيدة مئير (رئيسة الحكومة، غولدا مئير) عن نفسها (بالقول): «.. أنأقولالآن ماذا كان ممكنا أن يكون ردي في صبيحة يوم الجمعة لو أنني عرفت ماهومضمون المحادثة ولو أنه أخبرني بالاضافة الى التجديد بشأن عائلاتالروس،فربما كان سيضاف الى شيء ما. لكنني لا أريد أن أقول هذا بثقة كاملةالآن»(صفحة 4459). هذه الأقوال مقبولة علينا أيضا. لقد فسر السيد زميرتصرفهبالقول ان الإنذار الذي تلقاه لم يحدد تاريخ الهجوم: «لو كان هناك(فيالبلاغ) تاريخ، ما كان هناك أي شك في أنني لم أنتظر لحظة.. لم يكنواضحالي انها (الحرب) في 6 أكتوبر أو 12» (زمير صفحة 817).
هذاالتفسير غيرمقبول علينا. فقد كانت تلك فترة مشوبة بالتوتر وانعدام الوضوح،وحتىتقديرات رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بأنه لن تنشب حرب، بدأتتتزعزعوذلك على اثر وصول الخبر عن مغادرة الروس، والذي سمعه السيد زمير منفمرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الليل. حسب راينا، وقع رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية ورئيس الموساد في الخطأ نفسه في التفكير، وذلكمنحيث انهما كانا وهما على أهبة الاستعداد لتلقي مضمون الأخبار العينيةالتيتوقعا وصولها، لم يعطيا الاهتمام الكافي للأبعاد التحذيرية الكامنة فيصلبالبلاغ الأول. من خلال ذلك، فإن رئيس الاستخبارات العسكرية لم يعروزناأكبر للبلاغ عندما طرحه في المشاورات مع رئيسة الحكومة، وأخطأ السيدزميرلأنه لم يعمل كما اشرنا آنفا.

لقدأطرينا بالمديح، في مكانآخر من هذا التقرير (البند 35)، على المساهمةالكبيرة للموساد في جمعالمعلومات الحيوية جدا لسلامة الدولة. ونجد منالمناسب أن نضيف هنا بأنالخطأين اللذين وقعا في التقديرات التي أشرنااليها في هذا الملحق هما منذلك النوع من الأخطاء التي تعتبر امكانيةالوقوع فيها في صلب(inherenty)النشاط الذي ينشغل فيه الموساد ورئيس الموساد، وفي ضوءالمعطيات التي قدمتلنا فإننا لا نرى انهما يشكلان خللا جديا يمس فيانطباعاتنا الايجابية عنعملهم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:57

الوثائق الإسرائيلية ـ «الشرق الأوسط» تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية
إدارةنيكسون خشيت من عدم تمكنها دفع ثمن السلام في الشرق الأوسط *إسرائيل خافتمن أن تضطرها واشنطن إلى مفاوضات وتمنعها من اللجوء إلىتحقيق إنجازاتسياسية بالحرب



تل أبيب: نظير مجلي
فيالوقت الذي كانت فيه لجنة أغرنات تبحث في اخفاقات حرب أكتوبر 1973،كانغائبا عن ذهنها تماما موضوع الحسابات السياسية الاستراتيجية لحكومةغولدامئير. ولم يكن ذلك صدفة. فقد خلا كتاب تعيين اللجنة الذي اصدرتهلهاالحكومة، من أية اشارة الى الموضوع السياسي وبإمكان اللجنة أن تقول إنهذاالموضوع ليس من صلاحياتها. ولكن هذا ليس السبب الوحيد، فاللجنة، مثلغيرهامن المسؤولين، انطلقت في تحقيقاتها من المفاهيم الاسرائيلية التيكانت ومازالت سائدة حتى اليوم، باعتبار ان الفشل في الحرب نجم عن «أخطاء»فيالتكتيك العسكري وليس عن أخطاء في الرؤية الاستراتيجية.
فقد ركزتعلى الاستعدادات للحرب، ولم تبحث في أسباب نشوبها. لم تفحص ماإذا كانبالامكان منع حرب أكتوبر بالوسائل السلمية. ولم تسأل عن سبب تشبثالحكومةبالخيار العسكري. (بالمناسبة، فإن هذا هو الأمر نفسه الذي تميزتبه أيضاأبحاث لجنة فينوغراد للبحث في اخفاقات اسرائيل في الحرب في لبنان.فهناكأيضا لم يسألوا عن امكانية منع الحرب، مع أنهم توصلوا الى قناعة بأنالجيشهو الذي جرّ الحكومة إلى الحرب).
وقد شغلت هذه القضية العديد منالباحثين فيما بعد. ورأى دافيد أربل وأورينئمان، في كتابهما «ذنب بلاغفران»، ان الحكومة الاسرائيلية من جهةوالإدارة الأميركية من جهة ثانية،أظهرتا حرصا واضحا في التهرب من الدخولفي عملية سياسية قبل الحرب. وهمايطرحان هذا الموقف من باب الاتهام بأنهحتى في نقل البلاغ الى الولاياتالمتحدة الأميركية بشأن الاستعداداتالحربية المصرية ـ السورية والطلبالاسرائيلي منها أن توجه رسالة طمأنةوتهديد مبطن الى كل من مصر وسوريةوالاتحاد السوفياتي، انطوى الأمر علىاهمال. يذكر ان وزير الدفاعالاسرائيلي، موشيه دايان، كان قد اعترض علىارسال رسالة كهذه، لأنه كانيخشى من أن تفهم واشنطن بأن اسرائيل في موقفضعيف، وهو الذي يعتقد بأنالولايات المتحدة تقف الى جانب اسرائيل لأنهاالقوة الأولى في الشرق الأوسط، كما كان يخشى من قيامها بالضغط لمنعالحرب. فهو ببساطة معني بهذه الحرب،للأسباب التي عددناها في حلقة سابقة.ولكن في نهاية المطاف أقنعته رئيسةالوزراء، غولدا مئير، بضرورة ارسالالرسالة من أجل تبرئة اسرائيل أمامالعالم والقول انها حاولت منع الحرب.ولكن اتفق على أن ترسل بالقنواتالدبلوماسية العادية، من دون حاجة لطلبلقاء خاص بين ابا ايبان وكيسنجر.
ويتضحفيما بعد ان ايبان أيضا لم يكن مرتاحا لطلب لقاء عاجل مع كيسنجر،خصوصا أنهكان قد التقى كيسنجر فقط قبل يوم واحد. وكتب ايبان في مذكراتهان كيسنجرمعروف بعصبيته ولن يقبل بارتياح أن يعقد معه لقاء طارئا على هذاالنحو فقطلكي يبلغ بأن عليه أن لا يقلق من خطر حرب مصرية ـ سورية علىاسرائيل.وهكذا، فقد اكتفوا بالرسالة. ولكن ايبان يكتب في مذكراته منتقداحكومته علىالغاء اللقاء، ويقول ان الغاء اللقاء كان خطأ، إذ ان لقاء كهذاكان سينتهيحتما بخطوات اجرائية من كيسنجر لمعرفة ما جرى.
ويتضح من الحوار فيلجنة التحقيق بأن الرسالة خرجت من اسرائيل في الساعةالسادسة من مساءالجمعة 5 أكتوبر (ما يعادل الساعة الثانية عشرة من ظهراليوم نفسه حسبتوقيت واشنطن)، ولكنها وصلت الى القائم بأعمال السفيرالاسرائيلي في واشنطنفي الرابعة والنصف بعد الظهر، أي بعد أربع ساعاتونصف الساعة. وحسب شهادةوزير الخارجية الاسرائيلي، أبا ايبان، الذي كانيومها في نيويورك، فقد مضتساعة أخرى حتى وصلت اليه هذه الرسالة.
لكن الأنكى من ذلك، يقولايبان، انه والقائم بالأعمال لم يعتريهما القلقمن فحوى الرسالة. فالتقريرالذي أرفق بها من شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش الاسرائيلي يقولبوضوح ان التقديرات الاسرائيلية تقول ان هذهالتحركات الحربية ناجمة عن خوفمصر وسورية من هجوم اسرائيلي. وتقول انمغادرة الخبراء الروس بشكل مهرولانما يعبر عن أزمة في العلاقات بين مصروالاتحاد السوفياتي.
وتشيرتطورات الأمور الى ان وزير الخارجية الأميركي، هنري كسينجر، تلقىالرسالةفي الساعة الثامنة مساء، أي في الثانية فجرا حسب ساعة القدس.ويقولالباحثان أربيل ونئمان بان هذا التسلسل يشير الى التناقضات فيالعلاقاتالاسرائيلية مع الولايات المتحدة ـ «فمن جهة، كانت هناك رغبةاسرائيلية فياطلاع الولايات المتحدة على المعلومات حول الاستعداداتالحربية وذلك من أجلالفوز بالدعم العسكري واجهاض الضغط السوفياتي المتوقعوالتأييد السياسيلاسرائيل طيلة فترة الحرب وبعدها، ومن جهة أخرى لديهارغبة في طرحالمعلومات بطريقة ضبابية حتى تمنع الإدارة الأميركية مناستغلال المعلوماتلتحريك المسار السياسي بطريقة غير مريحة لاسرائيل».
وفي الوقت نفسه ـيضيفان ـ ان الأميركيين والسوفيات نظروا الى الأمور بنفسالمنظار. وكلاهمالم يبذلا جهدا خاصا لمنع التدهور الحربي في المنطقة، علىالرغم من أن مثلهذا التدهور قد يدفعهما الى صدام. ويتابعان: «في صبيحةاليوم التالي،السادس من أكتوبر، عندما طرحت رسالة غولدا مئير على طاولةكسينجر وفيهاتبشر بالحرب العتيدة، فقد تصرف بطريقة لا تشير الى انه فيحالة استعجال.وهناك سببان لذلك: الأول ـ انه آمن بأن اسرائيل ستضربالمصريين والسوريينوهذا بالتالي سيخدم المصالح الأميركية الاستراتيجية.والثاني ـ انه، أيكيسنجر، أدرك بأنه إذا توجه الى الاتحاد السوفياتيليطلب من «زبائنه» العربان يمتنعوا عن اشعال الحرب، فإن هذا الطلب سيكونله ثمن لا يبدي استعدادالدفعه في الوقت الحاضر. كما ان الرئيس السوفياتي،ليونيد بريجنيف، عرف عنالحرب قبل يومين من وقوعها، وهو أيضا لم يفعل شيئامع زبائنه لمنعها أوالولايات المتحدة لتقليص حجم أضرارها».
ويؤكد وزير الخارجية، أباايبان، في مذكراته هذه الصورة ولكن بشكل غيرمباشر، حيث يكتب بأن «كيسنجربدا هادئا (اثر قراءته التقارير الإسرائيليةوالأميركية عن الوضع الأمني فيالشرق الأوسط)، مع انه كانت لديه شكوك فيامكانية أن تستطيع اسرائيل مواصلةالتمتع لفترة طويلة بحالة وقف اطلاقالنار الثابت واستمرار الاحتلالوالارتياح من غياب ضغط دولي. ولذلك فقدلخص الأوضاع في المنطقة وقال لي:«إذن، في القريب توجد لديكم انتخابات.وفي اكتوبر لن يحدث أي شيء درامي. هلتستطيع أن تكون هنا مرة أخرى في شهرنوفمبر؟ عندي قناعة بأن وزير الخارجيةالمصري سيكون هنا هو أيضا. وأنا كنتأرغب في أن تأتيا الى واشنطن لكينستطيع البحث في امكانية اجراء محادثات».
ويضيف أبا ايبان بأنه ارتاحمن طرح كيسنجر، أولا لأنه ينوي تحريك المسيرةالسلمية مثله وهذا يعبر عندعم لموقفه الشخصي المعارض للحرب، وثانيا لأنهوجد لديه قناعة بأنالمفاوضات يجب أن تبدأ مع مصر وليس مع سورية أيضا،وهذا مريح أكثر لإسرائيلـ «فالثمن هنا سيكون في سيناء، ومن السهل تمريرتنازلات في سيناء بين صفوفالرأي العام الاسرائيلي». وقلت له انه في حالةفوز حزبنا في الانتخاباتالقريبة فإنني سأعود الى واشنطن في مطلع الشهرالمقبل وسأكون سعيدا لدفعمفاوضات السلام الى الأمام». ويوضح ايبان انهخرج بشعور بالغ من الارتياحمن لقائه مع كيسنجر لأنه يرى فيه طاقة أمل فيكسر الجمود وتحريك المسيرةالسياسية، مما يحسن من مكانة إسرائيل الدوليةويوقف موجات العداء لإسرائيلفي أفريقيا، التي بدأت بذورها تظهر بوضوح،ويعيد لاسرائيل رصيدها في أوروباالى سابق عهده، والأوضاع القومية فياسرائيل تهدأ وبدلا من سيطرة الروحالعسكرية ستسود رياح السلام.
ويكشف ايبان انه من لقائه مع كيسنجرتوجه فورا الى مقر اقامة رئيس ساحلالعاج، هوافييه بونييه، أحد أخلص أصدقاءاسرائيل، الذي أعرب عن قلقه منالضغوط التي يمارسها العالم الاسلامي حولمكانة إسرائيل في أفريقيا. واتهمالولايات المتحدة بترك أفريقيا عرضةللنفوذ الاسلامي والشيوعي. وطلب مناسرائيل أن تمارس نفوذها لدى الأميركيينلزيادة الانتباه لهذه القضية.ويروي ان رئيس زائير، موبوتو، أطلق تصريحا فينفس اليوم، حالما وطأت قدماهأرض ميناء نيويورك البحري، قال فيه بصراحةمتناهية إن اسرائيل هي دولةصديقة ومخلصة في صداقتها ولكنه ملزم بقطعالعلاقات معها. والسبب في ذلك أنالعرب هم أخوة واسرائيل صديقة، والناسيستطيعون اختيار الأصدقاء ولكنهم لايختارون الأخوة. ويضيف ايبان انه واصللقاءاته مع وزراء خارجية الدولالمختلفة، على أمل تحسين العلاقات بينهاوبين اسرائيل، وبينما كان في عزلقائه مع نظيره النيجيري ليحاول اقناعهبالامتناع عن قطع العلاقات، جاءتهالمكالمة الهاتفية التي تبلغه بالرسالةالمتوقعة عن الحرب.
وفيما يلي حلقة جديدة من تقرير لجنة أغرنات، الذي يتناول النشاطات السياسية في الولايات المتحدة.
ملحق ب
*خطوات سياسية خارج البلاد يومي 5-6 أكتوبر 40. في الأيام التي سبقتنشوبالحرب وحتى يوم الغفران، مكث وزير الخارجية (أبا ايبان)، في نيويوركونشطهناك في مقر الأمم المتحدة. حسب أقواله، فإن الحرب داهمته وداهمتوزارتهبالمفاجأة، بما يتناقض والتقديرات حول الوضع العسكري (شهادة الوزيرايبان،صفحة 723): لهذا التقدير كان وزن كبير بل حاسم من تقديراتشعبةالاستخبارات العسكرية. فقد كان التوجه بأن احتمالات الحرب ضعيفة وانهفيحالة إقدام السادات على البدء بها (الحرب)، فإنه سيتلقى ضربة بحيثتتعاظمقوة الردع عندنا وليس أن تضعف.
وشرح الوزير ايبان للجنة(التحقيق) بأن مصلحة اسرائيل كانت تقضي بالتخفيضمن حدة توتر التوقعاتبنشوب الحرب. واوضح أنه لا يقصد هنا مسألةالاستعدادات، بل قضية التوقعاتالسياسية. واقتبس الوزير الأقوال التاليةعلى انها تعبر عن توجهه: «نستعدبيقظة وجدية لكل امكانية خطيرة، ولكننا لانتجاهل أن تكون هناك حملة تخويفدولية، وهي حملة لا توجب أن نتعاون معها»(صفحة 738). كما انه ذكر النصالذي قدمه كنصيحة الى الذراع الأمنية،الافتراض بأن حربا ستقع، و(نصيحة)إلى الذراع السياسية بالافتراض أن هناكامكانية لمفاوضات سلام (صفحة 738).
وحسبأقوال الوزير فإنه حتى الرابع من أكتوبر، فإنه حتى الولاياتالمتحدةالأميركية لم تكن واعية لأزمة قريبة. ففي اليوم نفسه جرى الحديث معد.كيسنجر (وزير الخارجية الأميركي في ذلك الوقت، د. هنري كسينجر)، عناجراءبحث بين وزير الخارجية حول الخطوات القادمة، عندما يصل السيد ايبانالىنيويورك في المرة القادمة. والهدف كان أن يتم ذلك في فترة مابعدالانتخابات العامة في اسرائيل، والتي كان مقررا أن تجري في نهايةأكتوبر،حيث سيتواجد في الولايات المتحدة أيضا وزير الخارجية المصري، د.زيات(رسالة وزير الخارجية الى لجنتنا من يوم 74. 1. 29).
41. فيساعات الصباح الباكر من يوم 5 أكتوبر، حسب ساعة نيويورك، وصلت الىالسيدمردخاي شيلو، القائم بأعمال السفير الاسرائيلي في واشنطن (السفيرسمحادنيتس، تواجد آنذاك في إسرائيل بسبب وفاة والده)، برقية سرية للغاية(وثيقةالبينات 89\أ)من مردخاي غزيت، مدير عام ديوان رئيس الوزراء، كانتقد أرسلتمن القدس في الساعة 11:40 قبل الظهر حسب توقيت اسرائيل، وهذانصها: «بعدمدة ما ستصل اليكم برقية تلزم بلقاء طارئ مع (وزير الخارجيةالأميركي).استوضح أين هو موجود. في نيويورك أو عندك. أبلغ الأمر لوزيرالخارجية. فإذاكان في نيويورك، انضم اليه في هذا اللقاء. فإذا كان فيواشنطن، التقه وحدك.اللقاء يجب أن يكون مختصرا، فقط أنت وايبان. يجبإجراء اللقاء في ضحى هذااليوم».
السيد شيلو أبلغ الوزير ايبان فورا بنص البرقية. في المحادثة(بينهما)افترض السيد ايبان أن يكون الموضوع يتعلق بالوضع الأمني، وإلافلماذا يجبأن يعقد لقاء آخر وطارئا مع د. كسينجر. مع الاستيضاح، تبين أند. كسينجرموجود في نيويورك وكان مشغولا في لقاءات مع وزراء الخارجية، ولامجاللتحديد ساعة محددة للقاء بينه وبين الوزير ايبان. ولكن تم الاتفاق علىانهحال وصول المادة، يرفع السيد ايبان سماعة الهاتف وحسب المضمون(مضمونالبرقية) يجدا لهما وقتا للقاء أو الاتصال. مرت كل ساعات الصباحومعظمساعات بعد الظهر والمواد لم تصل. مساعدو د. كسينجر سألوا إن كانوامازالوا يطلبون المحادثة، إذ أن د. كسينجر سيكون مشغولا في المساء.وقداقترح المساعد العسكري للدكتور كسينجر، الجنرال سكوكروفت، الذيتواجدعندئذ في واشنطن وهو جنرال يتمتع بمكانة عالية في البيت الأبيضوالمساعدالسياسي والعسكري لكسينجر في البيت الأبيض (شهادة رئيسة الحكومة،صفحة4502)، وشخصية (أخرى) ذات مكانة هامة، اقترح باسمه وباسم د. كسينجر،بأنيتم تحويل المواد اليه حالما تصل، وهو سيعرف كيف يجد كسينجر في أيةلحظةيحتاجونه فيها (شهادة الوزير ايبان، صفحة 742).
في النهاية وصلتالبرقية من البلاد، في الساعة 17:30 حسب ساعة نيويورك،وفقا لشهادة الوزيرايبان (صفحة 742). وفي برقية السيد شيلو الى السيدغزيت في الساعة السادسةيبلغ «لقد تلقيت البرقية كاملة في الساعة 16:30»(وثيقة البينات رقم 268)،ونفهم بأن الساعة 17:30 هي الساعة التي سمع فيهاالسيد ايبان في نيويورك عنالبرقية. البرقية أرسلت بهلع من السيد غزيت الىالسيد شيلو في الساعة 18:10حسب توقيت اسرائيل (*) وهذا نصها (وثيقةالبينات رقم 267): «رئيسة الحكومةتطلب ما يلي: 1ـ هذا بلاغ (الى د.كسينجر). الرجاء توصيل مضمونه حرفياوبدقة». وفي ما يلي مضمون البلاغ،وأهم ما جاء فيه:
«(1) المعلوماتالمتوفرة لدينا ألزمتنا بان نأخذ بالاعتبار بأن تشكيلاتقوات العدو ناجمةعن دافعين: أـ تقدير بريء من طرف إحدى الدولتين بأنناننوي مهاجمة كلتيهماأو واحدة منهما. ب ـ نيتهما، أو نية إحداهما،لمهاجمتنا.
(2) إذا كانهذا التطور ناجما عن خوفهما من عملية نقوم بها نحن، فإن هذهالمخاوف لاأساس لها من الصحة قطعيا. اننا نريد أن نتعهد له شخصيا بأنه لاتوجد لدىاسرائيل أية نية للبدء بعملية عسكرية ضد سورية أو مصر، بل نحنعلى العكس،ننشد المساهمة في تهدئة التوتر العسكري في المنطقة. لذلك فإننانريدبوساطته (بوساطة د. كيسنجر) اللطيفة أن يبلغ العرب والسوفيات عنتوجهنا،بهدف تبديد مخاوفهم واعادة الهدوء الى المنطقة.
(3) إذا كانت سوريةأو مصر تنويان مهاجمتنا، فإن من المهم التوضيح لهماسلفا بأن اسرائيل ستردبشدة وبقوة كبيرة. نريد أن يوصل هذا الى العربوالسوفيات في القنواتالمتوفرة لديه.
2ـ بشكل منفرد.. ستحصل على توجيه وتقارير استخبارية .. سلّمّ هذا التوجيه خطيا (الى د. كسينجر)..».
السيدشيلو طلب لقاء مع الجنرال سكوكروفت في واشنطن وسلمه البرقيةوكذلكالتقديرات الاستخبارية. الجنرال رد بشكل (بدا منه) «كمن ارتاح»،واضافبأنه طلب في اليوم نفسه مرتين الحصول على تقديرات استخبارية منعناصره وأنالتقدير قال إن مسألة العمليات العربية هي قضية دفاعية (شهادةالوزيرايبان، صفحة 745). وقد أرسل رد الجنرال سكوكروفت الى البلاد،والوزيرايبان ذهب ليصلي صلاة النذر (وهي الصلاة الجماعية التي يقيمهااليهود عشيةكل يوم غفران من السنة وفيها يبتهلون الى الله سبحانه وتعالىأن يلغيالنذور التي قطعوها على أنفسهم ولم يستطيعوا ايفاءها بسبب النسياناوالخطأ). وقد افترض بان كسينجر سيبلغنا بعد يوم أو أية فترة أخرى منتسلمهالرسالة بما يقوله السوفيات أو السوريون أو المصريون عن الموضوع.
42.في صبيحة اليوم التالي، 6 أكتوبر، في الساعة 6:20 حسب ساعة نيويورك،تلقىالوزير ايبان برقية من الوزير غليلي (وثيقة البينات رقم 88)، كانت قدأرسلتفي الساعة 10:15 حسب ساعة اسرائيل، وبموجبها اننا نقف على عتبةبداية هجوممنسق بين مصر وسورية في المساء نفسه، هدفه هضبة الجولان وعبورالقنال،والأردنيون لن يشاركوا فيه. وأن هناك تركيز قوات بتشكيلات دفاعيةهجومية.سفير الولايات المتحدة استدعي الى رئيسة الحكومة في الساعةالعاشرة صباحا.وحسب أقوال السيد ايبان فإن ذلك كان بمثابة انعطاف حاد عنالرسالة التيتلقاها في صباح اليوم السابق (صفحة 742). في الساعة 6:30 أو6:20 اتصلالسيد ايبان هاتفيا مع د. كسينجر في فندق وولدوف-استوريا الذيينزل فيه،فأخبره هذا بأنه بدأ يتلقى مقاطع من محادثة رئيسة الحكومة معسفير الولاياتالمتحدة (في تل أبيب)، كيتينغ. لقد ساد الانطباع لدى ايبانبأن د. كسينجرلم يتخذ إجراء في أعقاب الرسالة من اليوم السابق، فاقترحعلى كسينجر أنيعمل الآن على توضيح أهدافنا ويمنع الهجوم العربي. د.كسينجر من جهته اقترحأن يتصل ايبان مع الأمين العام للأمم المتحدة، د.(كورت) فالدهايم.وبالفعل، توجه د. كسينجر الى وزير الخارجية السوفياتيووزير الخارجيةالمصري في حوالي الساعة 7:00 – 7:15 (توقيت نيويورك) وأبلغالسيد ايبان بانالسفير السوفياتي أعطى جوابا متهربا فيما ادعى المصريونبأن اسرائيل تهاجمفي السخنة، وهو ادعاء بلا أي أساس. وقال د. كسينجر إنهلا يؤمن بأننا يمكنأن نفعل امرا كهذا، ولكنه طلب بالحاح أن يحصل على ردمن رئيسة الحكومة،لأنه لا يريد الاعتماد على تخمينات بل على نفي. واتصلالسيد ايبان برئيسةالحكومة في حوالي الساعة 7:30 وهي نفت بالطبع المسالةبشكل قاطع. وبعد ذلكوعلى الفور هاتف السيد ايبان أيضا مدير مكتبه، السيدكدرون، في الساعة 8:00حسب ساعة نيويورك، الساعة 14:00 بالتوقيتالاسرائيلي، فقال له ان الهجوم قدبدأ قبل عشر دقائق. وتكلم السفير(الاسرائيلي في الأمم المتحدة، يوسف)تكواع مع د. فالدهايم، فأجابه بأنهيفتش عن المصريين والسوريين.
43.من المذكور أعلاه يتضح بأن مهمة السيد ايبان لم تسفر عن نتيجة كماأرادترئيسة الحكومة، لأن الرسالة والتقرير المرفق بها لم تسلم بتماسمباشر بينوزير الخارجية ود. كسينجر، الذي كان وقتها مثل ايبان فينيويورك. ويتضحأيضا بأن د. كسينجر، لم يعمل في نهاية المطاف بالوقتالملائم، كما أرادترئيسة الحكومة أن يفعل، أي ان يوضح للمصريين مباشرة أوعن طريق السوفيات،بأنه لا يوجد لدينا هدف هجومي ولكننا سنرد بقوة إذاهوجمنا. ولكن أيضا، تمارفاق الرسالة بالتقرير الاستخباري (وثيقة البيناترقم 269، أنظر لاحقاالبند 49 ي)، الذي كان من المفترض انه مهدئ بالأساسولم يكن فيه ما يعطيالشعور بأن هناك ما هو ملح ومقلق بشكل آني، لابالنسبة للدكتور كسينجر ولاللسيد ايبان. ولكن في الظروف الناشئة من حولتسليم الرسالة والتقرير، كانحسنا من السيد ايبان لو انه تصرف بروح المهمةوسعى للاتصال مع د. كسينجر،ولو هاتفيا، حالما سلمه السيد شيلو المواد،وذلك لكي يضيف الى الرسالة قيمة(أكبر) بفعل وزنه الشخصي. فبهذا كان ممكنامنع الشعور بالشك، حتى لو كانشكا شحيحا، بأن تصرفا كهذا كان سيحفز د.كسينجر على التوجه الى الروس فياليوم نفسه (**). (*) حسب رأينا من المحبذأن يفحص ديوان رئيسة الوزراءووزارة الخارجية لماذا يحتاجون وقتا طويلاكهذا حتى تصل برقية هلعة ويتم فكرموزها. (**) نشير في هذا السياق الىأقوال السيد ايبان للجنتنا في يوم29.1.74 : «عندما سافرت مع د. كسينجربالسيارة الى مطار اللد، خلال زيارتهفي البلاد يوم 16 كانون الثاني 1974،بادر (كسينجر) بنفسه الى إعلاء بعضالذكريات. فقد قال: «أتدري، لقد خلدتللنوم في 5 أكتوبر 1973 بقلب هادئ.فالمواد التي نقلتموها إليّ كانتمطمئنة. صحيح ان السيدة (غولدا) مئيرتطرقت لاحتمال حرب بسبب حشد القوات،إلا ان ذكر هذه الامكانية، الذي بدا ليمعدوم التأكيد (unemphathic – (غيرحاسم))، أجهض بواسطة التقرير الاستخباريالذي أعطى تفسيرات أخرى للحشودات(العسكرية). وليس هذا فحسب، بل انني كنتقد طلبت تقديرات مستقلة من مصادراستخبارية أميركية في اليوم نفسه، فقالواانها تشكيلات «دفاعية» في سيناءوالجولان. في نهاية المطاف فكرت بأن أجريشيئا من جس النبض لدى السوفياتوالمصريين في اليوم التالي، لكن حصيلةالمواد التي أرسلتموها من القدس لمتكن لتصلح أساسا لخوف عاجل عندي».
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 9:59

الوثائق الإسرائيلية ـ رئيس الاستخبارات العسكرية يعترف بأن مصر نجحت في تضليل إسرائيل
تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية



تل أبيب: نظير مجلي
استمرارافي نشر تقرير لجنة التحقيق الاسرائيلية الرسمية في إخفاقاتحربأكتوبر(تشرين الأول) 1973، المعروفة باسم «لجنة أغرنات»، تخصص هذهالحلقةبالكامل لشهادة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيشالاسرائيلي،اللواء ايلي زعيرا. اللجنة من جهتها تحشره في الزاوية وتضيقعليه الخناقبالأسئلة الملحة والمحرجة، وهو يحاول الدفاع عن نفسه وصدالاتهامات لهبالاهمال.
وفي غضون ذلك يعترف زعيرا بصراحة بأن مصرأدارت حملة تطمين وتضليل ناجحةأدت باسرائيل الى القناعة بأنها لن تقدم علىحرب ضدها قبل العام 1975.ويعدد زعيرا في هذه الشهادة السبل التي اتبعتهامصر في هذا التضليل، لدرجةالتشكيك في صدق أهم عميل لاسرائيل، وهو المسؤولالأمني المصري المقرب منالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات.فاعتبره عميلا مزدوجاكانت مهمته زرع الثقة به لدى الاسرائيليين، وفي الوقتنفسه تمرير عدد منالمبادئ والأفكار التي تجعلها تائهة ومطمئنة.
لكناللجنة لا تقبل توجهه، كما نلاحظ لاحقا، وستدينه بتهمة الاهمال وتدفعهالىالاستقالة من منصبه في رئاسة الاستخبارات. وتتركه يتلوى ألما وغضبا،ولكنمن دون أي كلام أو تصريح. فقد التزم الصمت وامتنع عن محادثةالصحافيين طيلةعشرين سنة، رغم أن اغراءات عديدة قدمت له ليكسر حاجزالصمت. وفي سنة 1993،يخرج زعيرا بكتاب من تأليفه بعنوان «اسطورة فيمواجهة الواقع ـ حرب يومالغفران: فشل وعبر»، يروي فيه قصته، فيتهم اللجنةبجعله كبش فداء، دفاعا عنالقيادة السياسية. ويقول ان رئيسة الحكومة أخفتعن لجنة التحقيق حقيقة أنزعيما عربيا جاء الى تل أبيب قبل عشرة أيام منالحرب خصيصا لكي يحذر منالحرب القادمة وحدد موعدها بشكل قريب من الواقع.لكن اللجنة لم تحاسبها.وزعيرا، في الثامنة والسبعين من العمر اليوم، هومحارب قديم في اسرائيل إذبدأ نشاطه الصهيوني في صفوف التنظيمات العسكريةالمسلحة قبل قيام الدولةالعبرية، وكان من أوائل الضباط الاسرائيليينالذين تدربوا في صفوف الجيشالأميركي، وتولى في حياته العسكرية عدة مناصبمهمة مثل رئيس مكتب رئيسالأركان وقائد وحدة المظليين ورئيس دائرةالعمليات التنفيذية. وعرف عنه انهكان وبعض قادة جهاز المخابرات يستقلونطائرة فحصل فيها عطب فوق سيناءالمصرية (1972) وكان لا بد من الهبوطبالمظلة. لكنه اكتشف خلال الطيران بأنالمظلات قد اختفت من طائرة سلاحالجو، فاخترع مظلات خلال لحظات وهبط وأنقذنفسه ورفاقه على متن الطائرة.لكن كل هذا لم يشفع له في أن يتحول لدىاللجنة كبش فداء.
واليكم حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات:
الجزءالثالث: المعلومة وتقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية بشأنها 44.قبل أننتجه لتفسير انتقاداتنا حول تقديرات شعبة الاستخبارات العسكريةوغيرها منالعناصر، نود أن نعود للتأكيد على ما قيل في البند 9 من التقريرالجزئي:لقد اتبعنا الحذر بأن لا نقع في حالة «الحكمة بعد انتهاء العمل»،وحاولناأن نرى الأمور بمرآة الواقع كما كان في حينه، بوقت الاستعداداتالتي جرتوالقرارات التي اتخذت. ومن واجبنا أن نلاحظ بأننا انطلقنا منمنطلق أساسي،مفاده انه في الوضعية الخاصة لدولة اسرائيل، توجب نظريةالأمن فيها استيفاءثلاثة شروط، هي: (1) قوة «جيش» نظامي صغيرة نسبيا(تشمل جنودا في الخدمةالاحتياطية الفاعلة). (2) أنظمة تجنيد سريعة وفعالةلجيش الاحتياط (أشخاصاوتجهيزات) الذي يشكل أساس القوة العسكرية للدولة.(3) فترة استعدادات كافيةتعد سلفا لتجنيد الاحتياط بشكل منظم وفق خطةوتبعا للوضع السياسي. اعطاءانذار كاف عن نوايا العدو بشن حرب قريبة هوجزء من هذه «الاستعدادات»، وهوضمن المشاغل الخاصة للاستخبارات العسكرية.
ومع ذلك، تجدر الاشارة الىان الشروط الثلاثة المذكورة أعلاه، لا تعفي منضرورة وجود خطة للاستعدادأيضا لهجوم حربي مفاجئ وشامل من العدو، من دونانذار.
الفصل الأول أ:«الكونتسبتسيا» (فرضية) شعبة الاستخبارات العسكرية «لوأننا عرفنا دائمانوايا العدو، لكانت لنا الغلبة دائما عليه، حتى لو كانعدد قواتنا أقل»(فريدريك الكبير 1753) 45. كما اشرنا في البند 11 منالتقرير الجزئي، فإنأحد الأسباب الأساسية لفشل العناصر المسؤولة عن اعطاءالتقديرات، كمنت فيتمسك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش ورئيسدائرة الأبحاث فيالشعبة، بعناد، فيما سسموه «الفرضية» (تعرف بالعبرية منذذلك الوقت كمصطلحعبري «كونتسبتسيا»، وقد تم اشتقاقه من الانجليزية).وبموجبها: (أ) مصر لنتخرج الى حرب ضد اسرائيل إلا إذا ضمنت لنفسها قدراتجوية للإغارة على العمقالاسرائيلي، وبشكل خاص على المطارات الأساسية فياسرائيل، لكي تشل حركةسلاح الجو الاسرائيلي. (ب) سورية لن تخرج الى هجومشامل على اسرائيل، إلافي وقت واحد مع مصر.
وفيما يلي بعض المقاطع من شهادة الجنرال زعيرا حول هذا الموضوع:
«أحدحجارة الأساس في تقديراتنا للوضع ـ وقد شرحت ذلك على أساس المعطيات ـكانأن مصر لن تهاجم طالما أن وضعها الجوي (يقصد سلاحها الجوي)، لا يتيحلهامهاجمة المطارات في العمق الاسرائيلي.. ومعطى آخر كان من حجارةالأساسلتقدير الوضع هو ان سورية لن تخرج لوحدها الى حرب شاملة ضد اسرائيل(صفحة81 من بروتوكول اللجنة).
«كنت أقول ان هذه هي الفرضية لدىالاستخبارات، وهي الفرضية لدى دائرةالأبحاث (في شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيش الاسرائيلي) (صفحة 82).
«الشرط الثاني كان الطائراتالمقاتلة ـ تفجير العمق بواسطة الطائراتالمقاتلة. انه (السادات) لم يحصلعلى التفجير (يقصد انه لم يحصل علىطائرات مقاتلة كهذه من السوفيات)..المشكلة هي الفرضية (صفحة 74).
«نحن نقدر ان ما يحتاجه المصريون،منطقيا، لكي يشعروا بانهم قادرون على شلسلاح الجو في قواعدنا هو خمسةأسراب.. سألنا أنفسنا متى نقدر بأنه (ستكونلمصر) 5 أسراب جوية (مقاتلة)...فقدرنا بأن (هذا الأمر لن يحصل) قبل عام1975 (صفحة 939).
«لطائرات الميراج يوجد تأثيران على دولة اسرائيل؛ ا): مجرد القدرة على الدخول الى العمق أي إلقاء قذائف على تل أبيب.
ب)امكانية مهاجمة مطارات.. فرضيتنا قالت ان المصريين يرون، في الأساس، انشلسلاحنا الجوي هو شرط أساسي، فالمشكلة ليس أن تلقي ثلاث قذائف على تلأبيببل أن تشل سلاح الجو. لذلك قدرنا بأن هناك حاجة في 5 أسراب طيران»(المصدرنفسه).
«تقديراتنا اعتمدت على وثائق وتقديرات، بأنه من ناحية لا توجدلمصر القوة،وبالأساس القوة الجوية للهجوم، طالما لا توجد لها قوة جويةبحجم خمسةأسراب مقاتلة لتفجير العمق البعيد، بغية مهاجمة مطاراتنا..وطالما لا توجدعناصر أخرى تدفع بمصر الى الحرب ـ فإنها لن تتجه نحو الحرب»(1006).
توضيح الفرضية 46. لن يكون توضيح الفرضية متكاملا، من دون أننضيف الأمورالتالية: أولا، من البارز هو انه من بين الفرضيتين الأساسيتينالمذكورتينأعلاه، فإن الأساس «المصري» يختلف عن الأساس «السوري»، فهو أكثرفاعليةوفيه المفتاح لمعرفة أهداف «دولتي المواجهة» بالمبادرة الى حربشاملة ضداسرائيل معا وعلى الجبهتين. فسورية لن تخرج الى حرب شاملة (حسبالقسمالثاني من تلك الفرضية)، إلا إذا خرجت (معها) مصر. فيما سيتبع لاحقا،سوفتكون فرضيتنا الأساسية بأن الفرضية بشأن سورية صحيحة ولذلك سنضعهاحالياجانبا ونتركز في الأساس المصري. حسبما رأينا أعلاه، فإن جوهر هذهالفرضيةيقول ان مصر لن تشن حربا شاملة من دون أن يكون لها خمسة أسرابطيرانمقاتلة قادرة على الطيران لمدى بعيد، بحيث تستطيع مهاجمة مطاراتاسرائيلبغية شل سلاح الجو عندنا ومنعه من تنفيذ غارات جوية في العمقالمصري أوالرد على غارات كهذه بقصف مراكز السكن الاسرائيلية. وبما ان مصرلم تحصلعليها (حصلت من ليبيا فقط على سرب واحد من طائرات الميراج وعلىسرباحتياطي من العراق)، فإن السادات لم يكن مستعدا للخروج الى الحرب.وإذن،فإن ما يمكن توضيحه هنا هو أن الفرضية بجزئها المصري تغذت من الخيارالذيتبناه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ما بين القدرةالعسكرية(capabiluty) للعدو على تنفيذ هجوم شامل وبين نيته (intention)تنفيذ ذلك(الهجوم). وهذا ليس مثل ذاك. وهو يعني بأنه كانت لدى القواتالمصرية قدرةتقنية لعبور القناة (السويس)، ولكن هدف شن حرب شاملة بدءاًبالعبور كانبعيدا عن السادات، بسبب التفوق الجوي الاسرائيلي وبسبب عدمالحصول علىطائرات مقاتلة بعدد كاف للتغلب عليها (على التفوق الجويالاسرائيلي). هذههي نقطة الانطلاق بالنسبة لأصحاب الفرضية (المذكورةأعلاه)، وهذا ما يبدوفي شهادة الجنرال زعيرا:
«إذا كان عليّ، بوصفيضابط الاستخبارات لدى رئيس أركان الجيش، أن أفحصالامكانات المفتوحة لدىالعدو، في ضوء «الكابابيليتي» (قدراته) وليس فيضوء «الإنتنشينز» (نواياه)،كان عليّ أن آتي وأقول: من الناحية التقنيةالمجردة كان لديها (يقصد مصر)دائما القدرة. ولكن هذا جزء من نظرية الحياةلدينا. هكذا نحن نعيش منذالعام 1948. ويعني هذا الأمر بأن منطلقي الأساسييجب أن يكون ليس القدرة بلالنوايا، حيث ان موضوع القدرة وتوازن القوى،كان موجودا كل الوقت، علىالأقل على صعيد القوات البرية.. لذلك انشغلتدائرة الأبحاث في سلاحالمخابرات بالأساس في موضوع النوايا، وهذا أمرالتأكيد عليه مهم جدا.وعندما جئت الى سلاح الاستخبارات وقبلت على نفسيالوظيفة وفحصت الأمور، قيللي ان لدينا البراهين على انه من ناحيةالنوايا، فإن مصر توصلت الى النتيجةبأنها تعدم القدرة والجاهزية لمهاجمةاسرائيل، ليس بسبب توازن القوى البريةبل بسبب توازن القوات الجوية. وكانالسائد لدى المصريين انه طالما لا يوجدتوازن قوى كاف في سلاح الجو وطالمالا تتوفر لدى مصر القدرة على مهاجمةالعمق الاسرائيلي، وبالأساس مطاراتسلاح الجو الاسرائيلي، فإنها لن تخرجالى الهجوم..» (صفحة 51).
«بما ان هناك توازن قوى لدى القواتالمرابطة بشكل ثابت على طول الحدود،فإننا لدى تحليل الحرب من باب القدراتوليس النوايا.. فإن القدرات قائمة(لدى المصريين) طول الوقت ولذلك فلا مفرأمامنا من التوجه نحو النوايا.فقد كان أحد حجارة الأساس في تقدير الوضع..هو ان مصر لن تهاجم طالما انوضعها الجوي لا يتيح لها مهاجمة المطارات فيالعمق الاسرائيلي... ويقولذلك العنصر البحثي نفسه إن مصر لن تخرج الىالحرب قبل أن تتوفر لديهاالقدرات الجوية وطالما أنه يرى أن هذه القدراتالجوية لم تصل بعد، فإنهيتصور بأنه من ناحية النوايا لا توجد نية للحربولعبور القناة» (صفحة 81).
«لقد كان توازن القوى البرية الثابتة علىطول القناة وفي هضبة الجولان، كلالوقت، بمستوى يتيح مهاجمة اسرائيلبالقوات البرية وتحقيق النجاح. وهكذا،لم يكن ممكنا تحليل الوضع في المسارالبري على الأقل، في ضوء القدرات»(صفحة 1038). «بسبب توازن القوى الثابتة،فإن الوضع على طول الجبهتين، لميمكن من اجراء تقويم استخباري، وهذا بحدذاته يشكل صعوبة جديةللاستخبارات. وقد بنينا تقويمنا على أساس الفرضيةالمتعلقة بالنوايا،بنوايا العدو، وقلنا: نوايا العدو لخوض الحرب قائمة فقطبعد أن ترتقيقواته الجوية الى مستوى معين» (صفحة 1040 ـ 1041). «.. لقواتاليابسة توجد(القدرة لعبور القناة) ولكنهم يخشون من تفعيل هذه القدراتلأنهم يعرفونبأننا سنهاجمهم في العمق، وهم لا يملكون ما يهاجموننا به،لذلك فإنالنوايا لا تتحول الى فعل» (صفحة 1041). ثانيا: حسب طريقةرئيسالاستخبارات العسكرية، فإنه يجب الالتزام بالفرضية، والتقديرات حولنواياالعدو بشن الحرب يجب أن تستند اليها، طالما لم تطرح أمامه اثباتاتواضحةتضعضعها. وهذه أقواله:
«لكي تأتي دائرة الأبحاث وتقول إن حرباماثلة للنشوب، يجب أن تكون قد وصلتاليها معلومات تزعزع البنيان الذي قامعلى حجري الأساس (المذكورين أعلاه)»(صفحة 82).
«عندما اقتربنا من 6أكتوبر، كان السؤال المطروح هو: هل توجد قوات كافيةلتفجير ذلك المبنى؟ لأنهناك بناء منطقيا معينا... بني بأيدي رجال (دائرة)الأبحاث منذ سنة 1971وصمد في امتحانات كثيرة. وبطبيعة الحال، فإن كلبنيان يصمد في الامتحانات،يزيده كل امتحان قوة» (صفحة 82-83).
«إذا وجدت فرضية ـ فإن ما يهدمهاهو الأخبار. ما أحاول تفسيره هنا هو أنهلم تكن هناك أخبار تجعلنا نقدر بأنبإمكانها أن تهدم الفرضية» (صفحة1010).
«... إذا كان رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية يريد أن يكون شديد الدقةومخلصا فقط للأخبار التي فيحوزته وللتقديرات التي يطرحها، ولكي يستطيع أنيأتي الى رئيس الأركان ووزيرالدفاع قائلا: هناك حرب ستنشب، فإنه يجب أنيعرض دليلا قاطعا، وأنا لم أكنأملك أي خبر بشأن هذه الحرب القادمة أستطيععرضه كدليل قاطع» (صفحة 1051وانظر أيضا شهادته بهذه الروح نفسها في صفحة5748).
ثالثا: حسب قوله،فإن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية لم يبن فرضية وحسب،بل انه آمن وتوقعبأنه في حالة قرار حاكم مصر أن يشن حربا شاملة من دون أنيتوفر الشرط الذيوضعه مسبقا لهذه المهمة (امتلاك 5 أسراب طيران للطائراتالمقاتلة)، فإنشعبة الاستخبارات العسكرية ستتلقى معلومات وبراهين موثوقةتتضمن إشارات حولهذا القرار غير قابلة للتأويل، وذلك بالأساس من مصادرمعلومات محددة موثوقةوضليعة تعمل في خدمة شعبة الاستخبارات العسكرية. وفيهذا الشأن، رأىالجنرال زعيرا ما اعتبره نوعا من التأمين الثانوي. ففيحالة عدم ثبوتالفرضية وعدم عبورها الاختبار، ستكون لديه القدرة على اعطاءالانذار للجيشفي وقت يكفي لتجنيد جيش الاحتياط بشكل سليم قبل أن تنشبالحرب:
«جاءنيرجال (دائرة) الأبحاث (في شعبة الاستخبارات العسكرية) وبنوا ليالفرضية،التي رأيتها منطقية. والسؤال الذي اسأله لنفسي هو: ما الضمانعندي في حالةوقوع رجال الأبحاث في خطأ؟ الضمان كان عندي (وهو وجود مصادرمعينة ذات ضلوعوثقة عاليتين). فقلت في نفسي: لنفترض انهم مخطئون، إذن يجبعلي أن أحصل علىاشارات مؤكدة من تلك المصادر بأنهم مخطئون. هذه هيالنظرية بجملة واحدةسريعة. توجد فرضية. فيجب أن تصل وقائع تزعزعها. عنديهنا (مصادر ممتازة)لكي أحصل على الاشارة بواسطتها. فهل هذه الفرضية قائمةأو مضعضعة، هذا هوباختصار شديد كل مبدأ تفكيري» (شهادة زعيرا صفحة 686).
«لقد نظرتاليها (المصادر المذكورة أعلاه) كضمان في حالة الوقوع في خطأبالفرضية..وتأملت (من المصادر) أن أحصل على الحقيقة البسيطة» (صفحة1032).
«وأناقدرت بأن أحصل (من تلك المصادر) على انذار.. وليس فقط منهم، بل منآخرين.لكن اساس ثقتي يكمن في هذه المصادر. وخلال فترة الأسبوع الأول فيشهرأكتوبر، لم أجد خبرا واحدا يشير ولا حتى بالتلميح الى الحرب، انماتحدثواعن التدريبات. واليوم أقول، بمراجعة للماضي، أعتقد أنه لو ان مصراتجهت الىالحرب من دون غطاء التدريبات ومن دون مؤامرة التمويه الناجحةجدا، فإن (تلكالمصادر كانت ستعطي) الاشارة» (صفحة 1044).
تاريخ الفرضية وتفسيراترئيس شعبة الاستخبارات العسكرية حول تبنيها 47.هنا، ينبغي التذكير بأنالفرضية المذكورة أعلاه كانت منتشرة بين صفوف شعبةالاستخبارات العسكرية(دائرة الأبحاث) منذ سنة 1971 وعندما عين الجنرالزعيرا رئيسا لشعبةالاستخبارات العسكرية في أكتوبر 1972 وطرحت عليهالفرضية، تبناها لنفسهوبعدما اكتشف بأنها تستند الى أخبار موثوقة جدا(وثيقة البيانات رقم 3 و4وانظر شهادته صفحة 5 فصاعدا والمقطع في صفحة 81الذي نقتبسه لاحقا وصفحة125). وتم ذكر الفرضية في تقرير الاستخباراتالخاص من شتاء 1972 (وثيقةالبيانات رقم 170). ففي الجزء الأبيض من هذاالتقرير كتب (17ـ16 و19). «11.حرب الأيام الستة (سنة 1967) وبعدها حربالاستنزاف، جعلتا من تفوق سلاحالجو الاسرائيلي كابوسا يرعب المصريين.ويمكننا تلخيص موقفهم (المصريين)بأنه لا يمكن تحقيق انتصار للجيش المصريمن إحداث توازن مع تفوق سلاح الجوالاسرائيلي، إن لم يكن القضاء عليه (علىهذا التفوق)».
«12. من أجلتحقيق التوازن مع التفوق الجوي الاسرائيلي، ترى قيادة الجيشالمصري توفرشرطين اساسيين: أ. الحصول على طائرة تفجير مقاتلة سريعة وذاتمدى بعيد يمكنبه... (التقرير قطع الجملة في الأصل) ب. الحصول على قوةردع، في حالة حربشاملة، تلزم اسرائيل بإبقاء جل طائراتها التفجيريةالمقاتلة (من طراز ميراجوفانتوم) للمهمات الدفاعية. اضافة الى ذلك، لاتكتفي القيادة المصريةبتحقيق قوة الردع، بل تطلب تزويدها بطائرات تفجيرقتالية لكي تستطيع مهاجمةسلاح الجو الاسرائيلي وهو في قواعده في العمقالاسرائيلي بأقل ما يمكن منالخسائر. القدرة على تنفيذ هذه المهمة حيوية،حسب رأي القيادة المصرية،أيضا لضمان التفوق الجوي المحلي، حتى تستطيعتوفير الغطاء والدعم الكاملينلقوات اليابسة وهي تعبر (القناة) الىسيناء».
«16. الخلاصة ـ في مركزفرضية المطلب المصري لامتلاك الأسلحة، يقف اليوماحراز السلاح والوسائلالكفيلة بتحقيق التوازن مع التفوق الجويالاسرائيلي. وترى القيادة المصريةأن تحقيق هذا التوازن هو شرط لا تنازلعنه من أجل التوجه للخيارالعسكري..». كذلك، أنظر الى الوثيقة التيتحتويها وثيقة البينات رقم 210وفيها تقديرات الاستخبارات السنوية لشعبةالاستخبارات العسكرية ـ صيف 1972.فقد كتب هناك (صفحة 9 ـ س، 12أ (1)، أنالجهد المصري الأساسي ينصب علىامتلاك طائرة تفجير قتالية متطورة، يؤديظهورها في الساحة ـ حتى ولو بكمياتمحدودة ـ الى إبطال دونيتها (مصر)الجوية.
وليس هذا وحسب، بل إن رأيالجنرال زعيرا حول صحة الفرضية قد تعزز، عندماانتبه الى حقيقة انه في ثلاثفترات سابقة وصلت أخبار من مصادر متعددة عننية مصر شن حرب شاملة وذلك فينهاية سنة 1971 التي اعتبرها المصريون «سنةالحسم» وفي ديسمبر (كانونالأول) 1972 وفي أبريل (نيسان) ـ مايو (أيار)1973. وجاءت هذه الأنباء بناءعلى عدة اشارات تدل على استعداداتهاالعسكرية في ساحة القنال (مثل زحزحةقوات، نقل وحدات المدفعية والتجهيزاتالى هناك، ورفع مستوى التأهب لقواتاليابسة والجو، اضافة الى اجراءالتدريبات الكبيرة). وعلى الرغم من ذلك،فإن مصر لم يخرج الى الحرب في أيةحقبة (من الحقب الثلاث المذكورة أعلاه)،مما يعني، كما اعتقد (زعيرا)، أن«الفرضية» دخلت الامتحان ثلاث مرات وأثبتنفسها. ويقول الجنرال زعيرا فيشهادته، من نفس المقطع الذي اقتبسناه سابقا:
«هذا البنيان أنشئ بأيدي رجال (دائرة) الأبحاث ابتداء من سنة 1971وصمد فيامتحانات كثيرة. كل عبور في امتحان واحد يؤدي فقط الى تقويةالبنيان»(صفحة 62-83).
«الامتحان الأول للفرضية كان في نوفمبر (تشرينالثاني) ـ ديسمبر (كانونالأول) 1971.. ففي ذلك الوقت تلقينا أخبارا منمصادر جيدة.. (تقول) إن مصرقررت الخروج الى الحرب في نهاية سنة 1971. وأناأذكرّ بأن تلك كانت سنةالحسم التي قال السادات علنا.. إن مصر ستخرج الىالحرب في ديسمبر 1971.وقد فحص رجال الأبحاث (في شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيش الاسرائيلي)هذا الموضوع وأجروا له عملية تشريح وتوصلوا الىالاستنتاج بأنه لن يخرجالى الحرب» (صفحة 83).
«لقد تكررت هذه القضيةفي ديسمبر 1972، ثانية بالتمام والكمال بعد (القصة)الأولى، حيث تلقينا مرةأخرى الأخبار من مصادر ممتازة بأن مصر تنوي الخروجالى حرب في ديسمبر1972... وقام رجال الأبحاث بتشريح هذه المعلومات، وفقاللبنيان الذي شرحته،وتوصلوا الى الاستنتاج بأن السادات سيرتدع في اللحظةالأخيرة ولن يخرج الىالحرب. وهو (بالفعل) لم يخرج الى الحرب» (صفحة 83 ـ84).
«لقد تكررهذا المسار في أبريل ومايو 1973.. ومرة أخرى، قام رجال الأبحاثبتحليلالوضع وتوصلوا الى الاستنتاج بأن مصر هذه المرة أيضا لن تخرج الىالحرببسبب تلك الفرضية التي كانت سائدة» (نفس المصدر).
في استمرار شهادته،اشار الجنرال زعيرا الى الأخبار المفصلة التي تلقتهاشعبة الاستخباراتالعسكرية بخصوص الاستعدادات المصرية في منطقة القنال فيالفترات الزمنيةالمذكورة أعلاه وقدم للجنة ثلاث لوائح تم فيها تركيزالأدلة حول تلكالاستعدادات (وثائق البيانات رقم 22، 23، 24). كما قدمللمقارنة، لائحة تمفيها تركيز الاشارات التي تدل على الاستعدادات المصريةفي المنطقة لشن حربأكتوبر 1973 (وثيقة البيانات رقم 25). في ضوء هذهالأقوال لخص قائلا:
«حقيقةهي أن كل هذه الدلائل التي ذكرتها هنا تكررت بالصورة نفسها وبشكلبارز جداسنة 1971 وكذلك سنة 1972 وأيضا سنة 1973، وفي سنة 1973 بالذاتكان (التركيزعليها بدرجة) أقل» (صفحة 317). «وأمر آخر يجب على الاشارةاليه هو أن كلالأمور التي عددتها هنا، كانت جزءا من تدريبات، في حين أنمثل هذهالتقديرات وردت في كل خريف وكل سنة مع التدريبات التي جرت. وهذايعني انالتدريبات التي جرت في أكتوبر شملت الدلائل نفسها بالكامل، كماجرت فيالتدريبات السابقة وفي أوضاع توتر سابقة، بحيث لم يكن هناك مجاللإعطائهاتفسيرا حازما آخر.. فهذا ما جرى عامي 1971 و1972 وفي خريف 1973وفي أكتوبر1973» (المصدر نفسه).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:00


الوثائق الإسرائيلية ـ قناصة إسرائيليون في مطار اللد خوفا من نزول كوماندوز مصريين بدلا من السادات
«االشرقالأوسط» تواصل كشف الوثائق السرية الحربية الإسرائيلية *الاستخباراتالعسكرية سجلت مكالمة بين جمال عبد الناصر والملك حسين وأخفقتفي سلسلة منالاحداث بدءا من صفقة الأسلحة التشيكية الى العراق


تل أبيب: نظير مجلي
معاستمرار لجنة أغرنات في استعراض شهادة رئيس شعبة الاستخبارات العسكريةفيالجيش الاسرائيلي، الجنرال ايلي زعيرا، حول فشل جهازه في اعطاء تقديردقيقللاستعدادات الحربية المصرية السورية في سنة 1973 واصراره علىالموقفالاستعلائي المستهتر بالقدرات العربية على محاربة اسرائيل، لا بد مناعطاءالقارئ فكرة عن هذا الجهاز وتاريخه الحافل بالاخفاقات. فقد تأسسجهازالاستخبارات العسكرية كمؤسسة قائمة بذاتها، مثل سلاح الجو أوسلاحالمدرعات، يقودها ضابط برتبة لواء، سنة 1953، أي بعد مرور خمس سنواتعلىقيام اسرائيل. فالاستخبارات العسكرية كانت قبل ذلك الوقت عبارة عنعدةدوائر في الأجهزة والألوية المختلفة. ومنذ تأسيسها وحتى اليوم يندرأنتسجل انجازا جديا ذا وزن سياسي أو عسكري كبير. والانجاز الوحيد الذييستحقالذكر هو تمكنه من التقاط وتسجيل مكالمة هاتفية بين الرئيس المصري،جمالعبد الناصر، والعاهل الأردني، الملك حسين، في اليوم الثاني من حربالأيامالستة سنة 1967. في حينه كانت اسرائيل قد استطاعت تدمير طائرات سلاحالجوالمصري وهي ما زالت جاثمة على أرض المطارات، وبدأت عمليات الغزووالاجتياحفي سيناء. ولكن أنباء المعارك الحقيقية لم تعلن. فالعرب من جهتهمأطلقواالبيانات التي تتحدث عن قرب انهيار اسرائيل، واسرائيل من جهتها،وبسببمبادرتها الى شن الحرب خشيت من اعلان نتائجها الحقيقية في تلكالمرحلةخوفا من تدخل سوفيياتي لانقاذ العرب. وعندما اتصل عبد الناصربالملك حسين،أبلغه بأن الطائرات المصرية تقوم بتدمير طائرات سلاح الجوالاسرائيلي وهيعلى أرض المطار، أي عكس الحقيقة تماما. وحسب التحليلاتالاسرائيلية، فإنالرئيس المصري كان يحاول بذلك أن يغري العاهل الأردنيبالانضمام الىالحرب، فيفتح جبهة تخفف الضغط عن مصر. وينطلق الاسرائيليونفي ذلك منالقناعة بأن عبد الناصر كان يعرف بالضبط ما هي حقيقة الصورة فيالمعركة،ويمتنعون عن طرح احتمال أن يكون قال ما يعرفه من التقارير المشوهةلرئاسةالأركان المصرية. ولذلك قرر وزير الدفاع الاسرائيلي، موشيه ديان، فيحينهنشر نص المكالمة الهاتفية في الإذاعة بالتسجيل الحي بصوتيهما. وفعلذلك فيالتاسع من يونيو (حزيران)، حتى يظهر عبد الناصر بعيدا عن الصدق. لكنتاريخشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، كان يزخر بأحداثالفشل.وحسب رصد أجراه الباحث الاسرائيلي، أوري بار يوسف، نعدد فيما يليأهممحطات الفشل: ـ في سنة 1955، فشلت هذه الاستخبارات في رصد صفقة بيعالسلاحالتشيكي لمصر، وتم قطع شوط طويل حتى اكتشفتها.
ـ في 18 فبراير(شباط) سنة 1960، أخبرت روسيا مصر بأن اسرائيل تنوي محاربةسورية، التي كانيربطها بها حلف عسكري، فقررت مصر الاستعداد لمؤازرتها.ورفدت الى سيناء 500دبابة، عبرت القنال وانتقلت الى سيناء، استعداداللوصول الى الحدود معاسرائيل. وتبين لاحقا بأن شعبة الاستخبارات العسكريةلم تعلم بالبلاغ ولاالقرار ولم تستطع اكتشاف عملية نقل 500 دبابة.
ـ سنة 1962، أجرت مصر تجارب على اطلاق أربعة صواريخ. ولم ترصد اسرائيل الاطلاق، ولم تعرف شيئا عنه.
ـسنة 1966، أصدرت شعبة الاستخبارات تقريرا تقول فيه إن مصر لن تحارباسرائيلبسبب انشغال قواتها في اليمن. فطالما ان هذه القوات تحارب فياليمن، فإنمصر ستحرص بألا تغامر في حرب جديدة. وتبين ان مصر خاضت الحربمع اسرائيل مندون أن توقف نشاطها الحربي في اليمن. ـ في سنة 1968 فشلتالاستخباراتالعسكرية في الحصول على معلومات بخصوص الاشتراك المباشر لضباطوخبراءسوفييات في حرب الاستنزاف في سيناء الى جانب القوات المصرية.
ـ سنة1977، كادت الاستخبارات العسكرية تتسبب في أزمة سياسية كبرى بيناسرائيلومصر من جهة وبين اسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وذلكعندما خرجتبتقرير تقول فيه إن زيارة الرئيس المصري، أنور السادات، الىاسرائيل ما هيإلا خديعة تنطوي على خطة عسكرية جهنمية للايقاع باسرائيل.وبلغ بقادتهاالشأو أن يستعدوا لمواجهة خطر هذه الخديعة عسكريا، فنصبواقوة من القناصةمن حول طائرة السادات في مطار اللد لكي يفجروا الطائرة منبعيد في حالةخروج مقاتلين انتحاريين من الكوماندوز المصري بدلا من الرئيسالسادات. وكانرئيس أركان الجيش، مردخاي غور، قد تأثر بهذا التقرير وآمنبما جاء فيه،ولذلك ألقى في حينه تصريحه المشهور الذي شكك به في زيارةالسادات. ولكن مامنع التدهور في النهاية هو وزير الدفاع، عيزر فايتسمان،الذي وبّخ رئيسالأركان ومنع المصيبة. لكنه لم يمنع الجيش بالتالي مناتخاذ اجراءاتاحتياطية، حيث ان جميع قادة اسرائيل كانوا في المطارينتظرون السادات، ولميكن ممكنا تركهم عرضة لهجوم كوماندوز مصري انتحاري.ـ في سنة 1987 فشلتالاستخبارات العسكرية، وبقية أجهزة الأمن الاسرائيليةالعاملة هناك، فيالتنبؤ بأمر الانتفاضة الفلسطينية.
ـ في سنة 1990، فوجئت اسرائيل بقيام العراق باحتلال الكويت، وهذا أمر يعتبر من اختصاص الاستخبارات العسكرية أيضا.
ـفي سنة 1994، قدمت الاستخبارات العسكرية تقريرا قالت فيه إن الملك حسينلنيقدم على عقد اتفاق سلام مع اسرائيل، لأن لديه قرارا مبدئيا بأن لايفعلذلك إلا بعد أن تعقد سورية اتفاقا كهذا. وبنيت هذه الفكرة على أساسأنالملك الأردني يخشى من رد فعل شعبي ضد السلام في بلاده. وكما هو معروف،فإنالملك حسين وقع اتفاق سلام مع اسحق رابين في السنة نفسها.
ـ في سنة2000، قدمت الاستخبارات تقريرا حذرت فيه حكومة ايهود باراك، منالانسحابالأحادي الجانب من لبنان، قالت فيه ان انسحابا كهذا سيؤدي الىتعاظم اطلاقصواريخ الكاتيوشا على الشمال الاسرائيلي. وتبين أن هذاالتقدير خاطئ.
ـفي سنة 2003، وبالادعاء بأن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيشالاسرائيليتعرف تفاصيل ما يجري في العراق، عممت اسرائيل تقريرا علىالاستخبارات فيدول الغرب تدعي فيه ان لديها معلومات من مصادرها الخاصةتقول إن صدام حسيننجح في صنع أسلحة كيماوية وانه امتلك ما يلزم من الموادللبدء في مسارلانتاج الأسلحة النووية. وكانت المخابرات الأميركية قدأصدرت تقريرا بهذهالروح، لكن الدول الأوروبية شككت في التقرير، وجاءتقرير المخابراتالاسرائيلية ليسند الموقف الأميركي. ـ وفي السنة نفسها،فوجئت اسرائيلبالاتفاق بين الولايات المتحدة وليبيا، على وقف مشروعطرابلس لتطوير التسلحالنووي، وزاد من ضيقها ان استخباراتها العسكرية لمتعرف شيئا عن هذاالمشروع مسبقا، لا من مصادرها الخاصة ولا من المصادرالغربية التي تتعاونمعها.
ويضاف الى هذا المسلسل بالطبع إخفاق شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيشالاسرائيلي في معرفة حقيقة ما يدور على الجبهتين المصرية والسوريةعشيةحرب أكتوبر العام 1973، التي يحاسب الجنرال ايلي زعيرا عليه أماملجنةالتحقيق. وكما كنا نشرنا في السابق، فإن زعيرا اعتبر قرار اللجنةادانتهبمثابة تعبير عن ولاء أعضاء اللجنة الى رئيسة الوزراء، غولدا مئير،ووزيردفاعها، موشيه ديان. واعتمد في دفاعه عن نفسه على اتهام القيادةالسياسيةبإخفاء معلومات عن لجنة التحقيق وعلى التشكيك بالعميل المصري الذيأخبراسرائيل بالموعد الأقرب للحرب. واصدر زعيرا كتابا بهذا الخصوص،وخلاللقائه بالصحافيين بمناسبة صدوره، أفصح عن اسم ذلك العميل. وبسبب ذلكخرجتمجموعة من معارضيه، في مقدمتهم رئيس «الموساد» في فترة الحرب، تسفيزمير،بهجوم كاسح عليه واتهموه بكسر أول وأهم «الوصايا العشر» فيالعملالاستخباري، وهو كشف اسم العميل. وقدموا ضده شكوى في القضاء.
فيمايلي حلقة أخرى من تقرير اللجنة: الحاجة بـ«الفرضية» في ضوءتلبكاتالاستخبارات العسكرية 48 ـ خلال كلامه أمام اللجنة، أكد اللواء(ايلي)زعيرا (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية) على وجود مصاعب موضوعيةوتلبكاتفي شعبة الاستخبارات العسكرية، خصوصا في مجالي البحث والتقدير.وهذا هوالمكان لنذكر وجهتي نظر في الموضوع الأخير (التقدير). إحداهما انشعبةالاستخبارات العسكرية تحصل بشكل جارف على كميات هائلة من المعلومات،لدرجةانه بات مستحيلا السيطرة عليها، ما يمنع قراءتها بالكامل ويوجبإجراءتصفية وانتقاء، وهذا بحد ذاته يثقل على مهمة اعطاء التقديرات، أو«ثراءدسم يعود بالضرر على أصحابه» (مثل عبري مأخوذ من التعاليمالدينيةاليهودية ويقال في الثراء الزائد). ويقول الجنرال زعيرا: «كميةالموادضخمة.. أنا لا أستطيع قراءتها بالكامل. رئيس مكتبي يمر على الموادقبلي.قسم منه لا يمرره لي. قسم منه يضعه أمامي مع الاشارة الى ما يعتقد هوأنقراءته مجدية. ومع ذلك فإنه لا يمكن التغلب على ذلك (الكم الهائلمنالمواد) خلال عمل يومي من 16 ـ 17 ساعة. والأمر نفسه ينطبق علىالدوائرالأقل درجة.. نحن نفتش عن مختلف الوسائل ولم نجد حلا بعد.. منالطبيعيأننا بحاجة الى المزيد من الباحثين والقوى البشرية.. ومن الصعبالحصول علىالقوى البشرية الاضافية» (صفحة 32). «الناس (يقصد رجاله فيشعبةالاستخبارات) يعرفون ما هو جيد وما هو تافه.. يعرفون كيف يصلون الىالأمورالمهمة، أو الأمور التي يعتقدون بأنها مهمة» (صفحة 33).
وجهةالنظر الأخرى في مشاكل التقديرات الاستخبارية هي: هناك مسؤولية كبرىتقععلى شعبة الاستخبارات العسكرية، بأن لا نعطي تقديرا وهميا (يقصداعطاءتقدير بأن حربا ستنشب، ويكون تقديرا مغلوطا)، في وضع تكون فيهتشكيلاتناالحربية مبنية على قوات الاحتياط بالأساس وعلى جيش نظامي صغير،في مواجهةجيش نظامي كبير (لدى العدو) ينتشر دائما على طول الحدود أوبالامكان نشرهبسهولة، أي في مواجهة قوات العدو الموجودة دائما على الجبهة.بكلمات أخرى،يحظر عليها، أي على شعبة الاستخبارات العسكرية بتاتا أن تسارعالى توجيهإنذار بأن في نية العدو القيام بحرب قريبة في كل مرة نتلقى فيهامعلومةمقلقة. فإذا فعلنا، ستكون النتيجة بأن الدولة ستجند (للحرب) فيفتراتمتقاربة، مع كل ما ينجم عن ذلك من أضرار للاقتصاد ومصاعب كبرىللمواطنين.من هنا تنبع الحاجة الى «فرضية» ما، وهذا، حسب وجهة النظرالأولى (الحصولعلى كمية هائلة من المعلومات) ـ التي بموجبها ينبغي سندتقديراتها(بالمعلومات). ومن هنا تنبع الضرورة للفرضية التي نتحدث عنهاوالتي شكلتبالنسبة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ومساعديه نبراسايسترشدون بهعشية نشوب الحرب:
«فإذا انتهجنا طريقة الصراخ «ذئب..»(مثل يقصد به التحذير من حرب) ازاء كلشيء صغير، فلا مشكلة. ولكن، عندئذ،سنضع الجيش في وضع صعب جدا..»(صفحة1051).
«ففي ذلك الوضع كانت لناعلى طول القناة (السويس) وحتى بير جفجفة 170دبابة و8000 شخص. وفي خطالتحصينات كان 800 شخص. ومقابلهم كانت للمصريينسبعة ألوية و1100 دبابةو800 مدفعية. بهذه القوات كانوا يستطيعون تنفيذالعبور. أنا أحصل علىالمعلومة القائلة بأنه ستنشب الحرب بعد ثلاثة أيام.فماذا نفعل؟ نجند (قواتالاحتياط)؟ نصدقها (المعلومة)؟ لا نصدقها؟ أنابهذا أقصد أن أعطيكم فكرةبسيطة عن الحيرة (التي تنتابنا في هذه الحالة).لا يوجد ما هو أسهل من أنيقوم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في حالةكهذه بالتوجه الى رئيس أركانالجيش والقول: «جنّد» (قوات الاحتياط).. ولكنلا بد من فرضية معينة، وإلافإن هذه الدولة (اسرائيل) تجند ولا تجند سبعمرات في السنة» (صفحة 92).
تأثيرالفرضية على تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية 49 ـ لا يوجد شك فيأنالفرضية المشروحة أعلاه، والتي قالت إن امكانية شن حرب على الجبهةالمصريةوعلى الجبهة السورية في آن في القريب العاجل هي امكانية بدرجةاحتمالمنخفضة، تركت آثارها على التقديرات التي أعطاها رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية أو من ناب عنه، الى العناصر القيادية في الدولة حولموضوع خطرالحرب. ونقصد بذلك التقديرات التي أعطاها في الفترة ما بينأبريل ـ مايو(نيسان ـ أيار) 1973 (في الوقت الذي ساد فيه التوتر علىالجبهتين) وفيالفترة ما بين سبتمبر (ايلول) و5 أكتوبر (تشرين الأول)1973، علما بأنهابدأت تتضعضع في ذلك اليوم (5 أكتوبر). وفي الاقتباساتالتي سنعرضها فيمايلي لأقوال رئيس شعبة الاستخبارات ومساعده لشؤون البحث،سنركز بالأساس علىالأمور المتعلقة بالأساس المصري لهذه الفرضية.
فترة أبريل ـ مايو1973(أ) بروتوكول مختصر للمشاورات في بيت رئيسة الوزراءفي يوم 18.4.73 (وثيقةالبينات رقم 57)، بمشاركة رئيسة الوزراء (غولدامئير) والوزراء (يسرائيل)غليلي و(موشيه) ديان ورئيس أركان الجيش (دافيدالعزار) ورئيس شعبةالاستخبارات العسكرية (ايلي زعيرا). في هذه المشاوراتقال الجنرال زعيرا:
«لقدأجرينا تشريحا للوضع وكتبنا ما هو تقديرنا للوضع حسب المنطقوالمعقول. فيهذه المرة وجدنا اشارات حول الاستعدادات العينية، تدل على انهناك ارتفاعابعض الشيء فيها مقارنة مع عرضنا لها في نوفمبر ـ ديسمبر(تشرين الثاني ـكانون الأول) 1972. لا يوجد لدينا ما نضيفه حولالتقديرات. من ناحيةالمنطق، سيكون ذلك خطأ أن تفكر مصر في اعلان الحرب..وفي الحقيقة فإننا نرىاشارات اكثر تدل على انه (يقصد الرئيس المصري، أنورالسادات) لا ينوي الحربمما نرى اشارات تدل على انه ينوي الحرب. ولكن منالسابق لأوانه أن نقررذلك» (الصفحة الأولى).
«.. نحن نعرف بثقة انه يوجد لديه تخوف بأنناسنرد حتى على عملياته الصغيرةبضرب العمق المصري وبشدة. لهذا، فإنني أقدربأن احتمال شن الحرب ليسكبيرا» (صفحة 2). «بالنسبة للطريق الثالث، أي عبورالقنال بشكل جدي، فإننيواثق من أننا سنعرف عن ذلك مسبقا وسنستطيع إعطاءتحذير.. قبل عدة أيام منوقوعه» (نفس الصفحة).
«هذا بالنسبة لمصر،الامكانية مفتوحة للحرب. المصريون خائفون جدا من أنناسنرد بمهاجمة العمقعلى أي عمل صغير يقومون به. انهم يخافون على نظامالحكم عندهم من جراءمهاجمة العمق» (نفس المصدر).
(ب) بروتوكول جلسة الحكومة من يوم 15.4.1973 التي تفوه الجنرال زعيرا خلالها بما يلي:
«...لقد بدأت حركة طائرات ميراج من ليبيا الى مصر، بحيث أصبح موجودا فيمصرالآن (سرب) طائرات ميراج، وبالاضافة الى ذلك وتقريبا في الفترة نفسها،وصلالى مصر سرب من طائرات «هنتر» العراقية.. ومع ذلك فعلي أن أشير الىاننا لمنجد بعد في صفوف القوات البرية أية استعدادات للحرب أو اية تنقلاتمن شأنهاأن تشير الى وجود استعدادات حربية. أما بالنسبة للطائرات نفسها،فإن طائرات«هنتر» ليست بقادرة على اجراء تحسين جدي في القوة الهجوميةالمصرية. بينماطائرات الميراج تستطيع شحن سلاح الجو المصري بقدرات غيرموجودة لديهااليوم، وهي تتمثل في بعد المدى (يقصد ان الميراج طائرة تتميزبكونها تستطيعالطيران لمدى بعيد). فالميراج هي الطائرة المقاتلة ذاتالمدى الأطول بين كلالطائرات الموجودة بأيدي مصر. بالطبع، انني لا أشملفي ذلك الحساب طائرةتوبولوف 16 التي لا تعتبر طائرة قتالية.. إن هذهالاضافة من الطائراتالقتالية الى سلاح الجو المصري، من الناحية الموضوعيةعلى الأقل، ليستاضافة يمكنها تغيير توازن القوى في الجو، مع أن من الممكنأن يرى المصريونان اضافة طائرات الميراج هي ذات أثر كبير وأهمية جديةللغاية أكثر مما نرىنحن، خصوصا أنهم ادعوا في الماضي بأنهم لا يملكونطائرة قادرة على الوصولالى وسط اسرائيل وتنفيذ ما أسموه «تفجير العمق».واليوم، عندما تكون فيحوزتهم طائرات ميراج، فإنهم سيشعرون بأن هذا حل»(صفحة 8 ـ 9).
«منالمشكوك فيه أن تكون مصر ترى نفسها قوية بما يكفي لاحراز انجازات فيالحرب.معظم الشهادات تشير الى ان مصر لا ترى نفسها قوية بما يكفي لذلك،واشك فيأن تذهب دولة الى حرب لكي تفشل. ولكن، رغم كل هذا، فإن هذه هيالمرةالأولى، على الأقل في السنتين الأخيرتين، التي نرى فيها أفعالا وليسأقوالافقط، أنا أقصد نقل طائرات الميراج والهنتر. ربما يكون مجرد نقلالطائراتوالفكرة يحتوي على قوة داخلية معينة تستطيع أن تؤدي الى التدهور(الىالحرب)، حتى لو لم تكن هناك نية اليوم لأن يحصل التدهور» (صفحة 9 ـ10). فيجلسة الحكومة من يوم 24.4.1973 عبر رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية عنتقدير مماثل بقوله انه على الرغم من حقيقة أن قسما من طائراتالميراجوالهنتر المتوقعة قد وصلت «فإن مصر ما زالت مدركة حقيقة أن فيتوازن القوىالحالي لا يوجد لها أمل في النجاح في حرب ضد اسرائيل. ومنالمعقول اليومأكثر أن هدف مصر هو تضخيم التهديدات الحربية وخلق الشعور فيالعالم، خصوصاعشية لقاء القمة المتوقع بين برجنيف (وهو الرئيس السوفياتيفي ذلك الوقت)ونيكسون (الرئيس الأميركي)، بأن مصر معنية بالحرب. وبأنهامستعدة للحرب. منهنا فإن تقديرنا هو بأنه في نهاية المطاف، احتمال أنتبادر مصر فعلا الى شنالحرب في شهر مايو (أيار)، هو احتمال ضعيف.وبالاضافة الى ذلك، فإنه وإزاءالأنباء التي تصل الينا عن الاستعدادات،فإننا لا نرى على الأرض أية اشاراتلتحركات أو حشودات ترمي الى اطلاق خطةكهذه» (بروتوكول الجلسة المذكورةأعلاه، صفحة 3).
«هذه هي إحدى مشاكل الاستخبارات الاسرائيلية، عندماتجري تقديرات متعلقةليس بالامكانيات بل بالنوايا، حيث اننا نجد في أحيانكثيرة أن النوايالديهم تفوق الامكانيات. والسؤال هو: ما هو مدى التجاوزللامكانيات؟ وهل هومجرد كلام أم انه سيتحول الى قرار؟.. وبما اننا فكرنادائما في الموضوعالكلامي ومن الصعب معرفة ما إذا كان هذا فقط كلاما أو انهكلام وأفعال،فإن أضواءنا مسلطة اليوم على فحص ما إذا كانت هناك ظواهرواقعة على الأرضتستطيع إعطاء تقويم عال أو منخفض للكلام» (صفحة 24).
«...كلما سيطر لديهم منطق القدرات المحدودة... أعتقد بأن العرب لايقدرون، علىالأقل في السنوات القريبة، بأنهم سينتصرون على اسرائيل وعندمايتحدثون عنشن الحرب فإنهم لا ينوون احتلال سيناء أو الانتصار علىاسرائيل، بل خلق وضعيلزم العالم بمعالجة المشكلة سياسيا. وأعني بأن فتحالنار يهدف الى التحولللتسوية السياسية وليس إلحاق الهزيمة بجيش الدفاعالاسرائيلي» (صفحة 36).
(ج)في الجلسة من يوم 9.5.1973 ، التي تم فيها عرض خطة قيادة أركان الجيشللحرب(«أزرق أبيض»)، أمام رئيسة الحكومة، قال الجنرال زعيرا:
«تقديراتناهي بشكل أساسي أن احتمال الحرب ضعيف، حتى الآن، ومهما بذلنا منالجهد فإننالا نجد اشارات تزيد منها (من هذه الاحتمالات للحرب). ولكن فياطارالاستعدادات التي جرت نرى ثلاث امكانيات للحرب: 1. الحرب الكبيرة،توجدلدينا معلومات عن حرب كبرى. ونحن نراها احتمالا ضعيفا جدا بينالاحتمالاتالضعيفة..» (بروتوكول اللقاء اللقاء المذكور، وثيقة البيناترقم 57، الصفحة2 ).
«المهم هنا هي طائرات الميراج، فهي الطائرة الأفضل هنا. لكنعلينا أن نذكرفي المصريين أرقاما أخرى، ألفي دبابة وألفي مدفعية و350طائرة مقاتلة..يجب ان نثق بأنهم يستطيعون عبور القنال» (المصدر نفسه،الصفحة 4). (د)البروتوكول رقم 287 لجلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيستمن يوم18.5.1973. بهذه المناسبة قال الجنرال زعيرا: «في ختام هذا البحثاقول اناتجاه مصر هو للحرب، لكنها ترتدع عنها بسبب الخوف من الخسارة.. حسبرأيييوجد احتمال للحرب ولكنه ضعيف جدا، إلا إذا تدهورت الأحوال. ومنالممكن أنيحصل تدهور» (صفحة 6). «... وفي اطار هذا الاحتمال الضعيف، أرىثلاثامكانيات: الامكانية الأولى هي عبور قناة السويس بشكل شامل، من أجلالوصولالى مسافة ما بعد القناة الى الشرق والتمسك والبقاء في هذاالمكان..»(صفحة 7).
«بالنسبة الى سورية، إذا نشبت الحرب فإنهابالتأكيد ستكون في حيرة، هلتتدخل أم لا.. وأنا أعتقد بأن سورية ستقدم علىعمليات جدية مثل محاولةاحتلال هضبة الجولان من جديد، (ولكن هذا يحدث) فقطإذا اتضح لها بأن مصرتنجح فعلا في عملياتها على طول قناة السويس» (المصدرنفسه).
«انني أقدر بأنه توجد لنا حظوظ جيدة ونسبة احتمال عالية في أناشاراتمسبقة ستصل الينا (في حالة نشوب الحرب). وهذا يعني انه في حالة عبورالجيشالمصري القنال، فإننا سنعرف. لن نعرف الخطط (الحربية) ولكن اشاراتودلائلستصل الينا وهم في مرحلة الاستعدادات، مثل حشد القوات وكل ما ينجمعن ذلك.بكلمات أخرى أنا لا اعتقد بأن هناك امكانية بأن نفاجأ في عبورالقنال،وأنا استطيع أن أضمن انذارا حول موضوع العبور» (صفحة 31).
«نحننرى اشارات تدل على وجود خطة. وأكثر من ذلك، فقد وصلت طائراتالميراجوالهنتر وهذا على الناحية التكتيكية، أما في البعد الاستراتيجي،فإنه لاتوجد قرب الجبهة أية اشارات على الاستعداد للحرب في الوقت القريب»(صفحة32). «.. عندما بدأ السادات يثير أجواء الحرب، كان تقديرنا بأن أحدأهدافههو جعلنا نصاب بالهلع والفوضى ونجند جيش الاحتياط..»(صفحة 33).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:02

الوثائق الإسرائيلية ـ الخلافات السورية ـ المصرية كانت من أسباب القناعة بأن العرب لن يحاربوا
جدل إسرائيلي حول مغزى اخلاء العائلات الروسية



تل أبيب: نظير مجلي
فيهذه الحلقة تواصل لجنة أغرنات للتحقيق في الإخفاقات الاسرائيلية فيحربأكتوبر العام 1973، تلخيص موقف جهاز الاستخبارات العسكرية فيالجيشالاسرائيلي ورئيس هذا الجهاز، الجنرال ايلي زعيرا، الواثق من أنالعرب لنيحاربوا.
وخلال ذلك، تعرض اللجنة في تقريرها المزيد والمزيدمن الأمثلة التي تدلعلى مدى الاستخفاف بقدرات العرب من جهة وبمدى الشعورالاسرائيلي بالعظمةوالغطرسة. فعلى الرغم من عشرات الاشارات التي تدل بوضوحبالغ على ان مصروسورية تستعدان للحرب تقريبا بطريقة علنية، فإن زعيراوأمثاله في قيادةالجيش مصممون: العرب خائفون منا. ولذلك فإنهم يحشدونالقوات ويجرونالتدريبات ويطلقون التصريحات.
فقط عندما بدأت عمليةإخلاء عائلات الخبراء الروس من مصر وسورية، بدأالاسرائيليون يقلقون، لكنهمفي الوقت نفسه راحوا يكذبون أنفسهم ويقولون:ربما هذا خلاف روسي عربي، وليسبالضرورة رحيل عشية الحرب. واليكم هذهالحلقة من التقرير: الفترة ما بينسبتمبر ـ 5 أكتوبر 1973
* (هـ) البحث في قيادة هيئة الأركان (تقدير موقف) في يوم 17.9.1973 بمشاركة وزير الدفاع.
فيهذا البحث قال الجنرال زعيرا: «السبب الرئيس اليوم لعدم نشوب الحربهوالشعور والتقدير السائدان لدى العرب بأن قواتهم الجوية لا تكفي لحربذاتحظوظ نجاح. والسبب الأساسي لهذا، كما يراه العرب، يكمن في الحقيقةبانالطائرات العربية المقاتلة لا تستطيع من الناحية التقنية الوصولالىمطارات سلاح الجو الإسرائيلي على علو منخفض مع كمية جدية منالمتفجرات،وخصوصا (سلاح الجو) المصري. أما غدا، وأنا أقصد في السنواتالقريبةالمقبلة، ستتلقى الدول العربية طائرات تستطيع تنفيذ مثل هذهالمهمات، ماسيؤثر من الناحية النفسية على التقديرات العربية ويحدث تغييرابحيث يخفضمن مستوى قوة الردع الاسرائيلية» (ر. تسجيل البحث في وثيقةالبينات رقم211، صفحة 7).
«عمليا، فإن المشكلة الأساسية التي تواجهناهي الخوف من أن يؤدي تعزيزالتسلح العربي الى انخفاض قوة الردعالاسرائيلية. لكن، أنا لا أرى بأنه كلهذا التعزيز سوف يجعلهم قادرين علىهزم جيش الدفاع الاسرائيلي واحتلالسيناء وتحقيق الانتصارات الكبرى فيالمعارك» (المصدر نفسه، صفحة 12).
(و) بحث في قيادة هيئة الأركان، في يوم 1.10.1973، قال فيه الجنرال زعيرا (حسب السجلات) ما يلي:
«مايميز الأسبوع الأخير، واليوم بالذات، هو انه يوجد وضع عسكري خاص فيمصر وفيسورية. وأبدأ بمصر. توجد هناك تنقلات للعديد من الوحدات العسكريةمن الداخلالى الجبهة، بما في ذلك وحدات مؤللة، وحدات جسر، وحدات مظليين،ووحداتمنقولة بالجو.. وتوجد مصادر معلومات أبلغت بأن هذه ليست بهدفالتدريب، بلانها مقبلة على حرب. وهذا الأمر غير مقنع لنا على الرغم منأنها مصادرجيدة. ما نراه اليوم هو ان الوضع وضع عادي، ومن المؤكد أنه لنتنشب حرب ولاتوجد نية لتحويل ذلك الى حرب، علما بأنه توجد تدريبات كبيرة»(صفحة 2).
«أمابالنسبة لسورية، فإن السوريين بدأوا في مسار حالة الطوارئ منذ الخامسمنسبتمبر (أيلول) وهم اليوم موجودون في أعلى حالات الطوارئ التي لمنشهدمثيلا لها في السنة الأخيرة. وبضمن ذلك نشهد حتى نقل لواء من شماليسوريةوهو في طريقه الى الجنوب» (المصدر نفسه).
«هنا أيضا، وعلى الرغممن أن المعلومات واردة من مصادر مهمة، وأنا لا أقولمصادر جيدة أو موثوقة،بل مهمة، تقول ان حربا ستنشب، فلا نرى ان السوريينيتخذون كل هذه الخطواتبهدف التوجه الى الحرب. أفضل تفسير لدخول السوريينالى هذه الحالة هو خوفهممنا. وفي النهاية إذا كان علي أن ألقي نظرة عامة،فإن من الصعب أن نقبلالتقدير بأن السوريين سيخرجون الى الحرب من دونالمصريين. إذا خرجت مصر الىالحرب، فإن سورية ستخرج في الوقت نفسه أو ربمايكون مناسبا أكثر القول انهاستذهب بعدها بقليل. ولكن، وبما أنني لا ارىأن مصر متجهة الى الحرب، فلااعتقد أن سورية ستتجه للحرب. (وأقول ذلك)،على الرغم من أن الجيش السوريموجود في حالة تأهب يمكن أن ينتقل من الدفاعالى الهجوم أو أن يبقى فيالدفاع. هذا أيضا (البقاء في حالة دفاع) يؤخذبالحساب أيضا. فحسب المذهبالسوفياتي، يكون الجيش جاهزا للانتقال الىالهجوم من هكذا وضع دفاعي. هذاهو المذهب السوفياتي الذي تعلمه السوريونجيدا. أنا أقدر بأن الأنباءالمتوفرة لدينا حول الخطة الأساسية هي أنباءتتعلق بالخطة السورية، إذا ماقرروا تفعيلها، ولكنني لا أرى أنهم فاعلون.وربما يقدمون على خطوة نتيجةلأوضاع داخلية أو رغبة في الانتقام بسبباسقاط الطائرات (اسرائيل أسقطت 13طائرة سورية في 24 سبتمبر من السنةنفسها خلال اشتباك جوي)، فلربما تكونتلك عملية انتقامية» (المصدر نفسه).
«ما أريد قوله هو ان الجيشالسوري موجود في حالة طوارئ لم يسبق أن كانمثلها على الأقل في السنةالأخيرة، والسبب في ذلك على ما يبدو هو الخوف منقواتنا وليس بدافع خططهجومية. وفي الوقت نفسه توجد حركة تجنيد في مصر..أنا أقول هذا لأنه كانتهناك أنباء هنا وهناك جدية للغاية. وفي الليلةالأخيرة، لم ينم بعض الناس،ومع ذلك فإنني لا ارى هنا الحرب» (المصدرنفسه).
وبعد أن يؤكد ان مصر جندت جيش الاحتياط، يواصل الجنرال زعيرا فيقول:
«يلغونالدورات. ولكن هذا شبيه بما سبق أن قاموا به في الماضي. ففي أبريل(نيسان)أيضا ساد هناك شعور بقرب نشوب حرب...» (صفحة 3 ـ 4). إذا كان هناكتنسيقبين مصر وسورية، فإن الأمر سيكون مثيرا.. فكل واحد يعرف بأن الثانييخدعهومع ذلك يديرون المسارات. انه وضع غريب للغاية وهو يتكرر في كلسنة..»(صفحة 4).
(ز) بروتوكول مختزل للمشاورات العسكرية السياسية في يوم3.10.1973 التيشاركت فيها رئيسة الحكومة والوزراء ي. ألون، ي.غليلي، م.ديان، (رئيسالأركان) الجنرال (دافيد) العزار، العميد أريه شيلو (مساعدرئيس شعبةالاستخبارات العسكرية لشؤون البحث). ويذكر هنا بأن الأخير (أيالعميدشيلو) هو آخر من قدم تقديرات استخبارية باسم شعبة الاستخباراتالعسكريةبدلا من رئيس الشعبة الذي كان مريضا في ذلك الوقت. وفي هذا السياقنشيرالى أن الجنرال زعيرا قال في شهادته إن هذه التقديرات كانت تعبر أيضاعنرأيه (بروتوكولات اللجنة صفحة 1042). وفي تلك المشاورات استعرضالعميدشيلو الأنباء التي وصلت في تلك الفترة، بما في ذلك الأنباءالمقلقةوالتصرفات «الشاذة»، وهذا ما قاله:
«التقدير: توجد هناظاهرتان: 1. حالة طوارئ في سورية. 2. تدريبات في مصر.برأيي، علينا أننختار التقدير بحيث نعرف ما إذا كانت لأي من الطرفينأسباب مستقلة تجعل كلمنهما يتصرف بدافع ذاتي، أو يوجد ما هو مشترك لهما،وماذا يمكن أن يكون هذاالشيء. المشترك سيكون اسوأ الاحتمالات لأنه يعنيامكانية حرب شاملة، سوريةبواسطة تشكيلة الطوارئ التي في أساسها دفاعيةولكن بالإمكان التحول الىهجومية، ولا توجد حاجة ببناء شيء جديد من أجلذلك. فهل الحرب ممكنة من خلالهذه التشكيلات بغطاء من التدريبات المصرية؟هل هذا معقول؟ حسب رأييومعرفتي، واعتمادا على الكثير من المواد المجمعةلدينا وليس فقط من الأيامالأخيرة، فإن مصر تقدر بأنها لا تستطيع حتى الآنأن تتجه للحرب. أنا أعتقدبأن امكانية القيام بخطوة كهذه، ومن دون التطرقالى وجهة النظر السياسيةوغيرها المساعِدة على تحقيق النجاح، فإن بإمكانهاالتوجه (الى الحرب) لوانها كانت تفكر على هذا النحو. ولكنها تقدر بأنهالا تستطيع بعد التوجه الىالحرب. وهذا نابع من القدرة على معرفة الأمورالتي يفكرون فيها والاحساسبها. لهذا، فإن امكانية المشاركة السورية ـالمصرية لا تبدو لي واقعية،لأنه لم يحصل تغيير في تقدير وضع القوات فيسيناء بأنها تستطيع الذهاب الىالحرب». (بروتوكول المشاورات في وثيقةالبينات رقم 57 صفحة 4 ـ 5).
«بالنسبةالى مصر، انطلق من منطلق ان هذه هي بالأساس تدريبات وحسب. وفيالعاشر منالشهر سوف يسرحون قوات الاحتياط.. أي بالنسبة لمصر ـ لا توجدأمور شاذة»(صفحة 5).
«لذا، حسب رأيي، الجهد من طرف سورية سيكون الجهد لهدفاحتلال الهضبة (هضبةالجولان)، وهذا يجب أن يكون من خلال التقدير بأنهميستطيعون القيام بذلكإزاء الأخطار القائمة في سورية، وهذا باعتقادي غيرممكن. فلو كانت مصرمستعدة للذهاب الى الحرب، فان سورية كانت ستنضماليها... وأنا أعتقد بأنالتشكيلات السورية بنيت بالأساس بسبب المخاوف التيانتابتهم، هم خشوا منردود فعلنا..» (صفحة 6).
(ح) الجلسة الأسبوعيةفي مكتب وزير الدفاع في الساعة التاسعة من يوم5.10.1973 (هذه الجلسة عقدتفي أعقاب الأنباء حول اخلاء عائلات الخبراءالروس بشكل مهرول من سوريةووصول 11 طائرة ركاب سوفياتية الى سورية ومصر).حسب التسجيلات ـ وثيقةالبينات رقم 242، قال الجنرال زعيرا في هذهالمشاورات: «من جميع ما ذكردادو (رئيس أركان الجيش الاسرائيلي)، أنا أرىأن أكثر القضايا تعقيدا وجديةهو الموضوع السوفياتي. فلو لم يكن، لما كانما جرى في الجبهة السورية فيالأسبوع الأخير يعتبر شيئا. كل الأنباءالمجمعة لدينا (تقول إن حشوداتهاالطارئة هي) تشكيلات دفاعية نابعة عنالخوف منا. والأمر نفسه ينطبق علىالمصريين. فالمصريون يقولون طول الوقتانهم سيهاجموننا، في الليل والنهار،في الجو واليابسة، حتى نستغلتدريباتهم وندخل قوات، ولكنهم خائفون» (صفحة 2ـ 3).
«لو ان الروس لم يفعلوا شيئا، فإن الاشارات تدل على انالمصريين والسوريينلا يتجهون للهجوم، انما قابعون في حالة خوف منا ونحنكنا قد أقدمنا علىسلسلة خطوات في الآونة الأخيرة بعثت في نفوسهم الخوف:وقد بدأ هذابالتدريب الكبير لقوات المظليين في سيناء، والتي يقولون ان 20طائرة منها(يقصد 20 طائرة من الطائرات التي شاركت في التدريبات) بقيت فيالميدان. فيالشمال، عشية رأس السنة أنت (وزير الدفاع) قلت ما قلت وهمفسروا ذلك بأنهاستعداد (للحرب). وفيما بعد، قال رئيس الأركان أيضا فيمؤتمر المظليين إنيدنا كبيرة وطائلة. وأجرينا مناورات وطلعات جوية وتصويرخرائط، وتم أيضاتجنيد قوات الاحتياط فربطوه مع ذلك.. كل هذه الأمور معاأوصلتهم الى شعوربأننا ننوي عمل شيء».
«لكن الموضوع السوفياتي هو مندون أدنى شك، شيء جديد. والسطر الأخير هوانني لا أعرف لماذا أخرج السوفياتالنساء والأطفال. أستطيع أن أعطيتخمينات. التخمين الأول هو ان الروسيعرفون أن المصريين والسوريين يتجهونالى الهجوم. انهم يقدرون بأن هجومناالمضاد سينجح وسنضرب العمق و(ستتضرر)عائلاتهم، لذلك يريدون اخلاءعائلاتهم... الامكانية الثانية هي أن الروسيخشون فعلا من أننا ننوي تنفيذهجوم.. أنا أعتقد بأنهم في حالة الشعوربأننا سنهاجم، أول ما يفعلونه هو أنيتوجهوا الى الأميركيين ويقولوا لهمإحكوا شيئا للاسرائيليين. وكانالأميركيون سيأتون الينا راكضين وفرحين لكييؤدوا لهم هذه الخدمة.الأميركيون لم يفعلوا ذلك بعد. الامكانية الثالثة،وهي تتعلق في الشؤونالداخلية، العلاقات بين الروس والسوريين، لا أدري،فمن الممكن أن يكونبينهما احتكاك ما في أمر لا نعرفه..» (صفحة 3 ـ 4).
«ما الذي يزعجنيفي هذا الموضوع؟ يزعجني أن هذه هي ايضا مصر.. ربما يكونفي مصر ايضا أمر لانعرفه. من الممكن أن يكون الروس يقولون: أنهينا العملمع سورية، فتعالواننهيه مع مصر، لأن المصريين سيذهبون هم أيضا وراءالسوريين.. السطر الأخيرهو انه لا يوجد تفسير لماذا فعل الروس هذا(الاخلاء)» (صفحة 4).
«لقدقالوا لهم في البداية خذوا ما حمولته 30 كيلوغراما وسافروا الىاللاذقية(كما أشرنا في حلقة سابقة فقد حرصت الاستخبارات العسكريةالاسرائيلية علىتسجيل مكالمات الخبراء الروس في سورية ومصر حتى معزوجاتهم وأولادهم ومنهااستمعوا الى أقوال هؤلاء الخبراء). لم نكن نعرف عنمسألة الطائرات. قالوالهم خذوا 30 كيلو وسافروا عن طريق البحر» (المصدرنفسه).
«توجد حالات لا تفسير لها.. لا يوجد تفسير جدي ومسنود الآن في الساعة9:15، فبعد ساعة ساعتين ربما تكون المزيد من الأخبار» (صفحة 5).
«توجدمواد كثيرة من المنطقتين: 1) التدريبات، 2) النقل. أيضا في قضيةالتدريباتلدي حيرة. فحتى الآن نحن لا نعرف أي نوع من التدريبات هي هذه.في أغلبيةالمواقع، لا يحركون القوات... ربما تكون تلك تدريبات للقيادات،وكلالتدريبات تتم قرب الهواتف بحيث يتم كل شيء في شبكة الاتصالات»(المصدرنفسه).
«على الرغم من انني لا أرى تغييرا أساسيا، حيث ما زلت أرى أنالمصريينوالسوريين لن يهاجموا، بالرغم عن اللعبة الروسية، إلا انها (أيعمليةإخلاء عائلات الخبراء الروس) تدخل بي الشك. ولهذا فإن من الصحيح أننعملبكل ما قاله رئيس أركان الجيش» (إعلان حالة تأهب بدرجة «ج» الخ)(المصدرنفسه).
(ط) في المشاورات مع رئيسة الوزراء، التي تمت قبيل ظهريوم 5.10.1973بمشاركة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، ذكر الجنرال زعيراتفسيراتوتقديرات مشابهة. ومما قاله (التسجيل في وثيقة البينات رقم 57):
«فيهذه الليلة أعطي الأمر لإخلاء النساء والأولاد بإضافة 30 كيلوغراما.حصلواعلى باصات من السوريين، لكي توصلهم الى اللاذقية فيصلوا اليها حتىالساعة12:00 من ظهر اليوم، لاخلائهم عن طريق البحر. وعندما كانوا، حسبالتوقعات،على الطريق.. صدر الأمر اليهم بالعودة الى البيت.. وبالمقابلوبشكل مفاجئأرسلوا الى الشرق الأوسط 11 طائرة: 6 طائرات الى مصر و5طائرات الى سورية..اننا نعتقد، نفترض، بان الطائرات حضرت لكي تخليالعائلات. ان الانطباعلدينا هو ان الروس، على الأقل في الدرجات الوسطى،استقبلوا الأمر بدهشةوقضية الطائرات تمت بهرولة. لا معلومات عن سبب ذلك.توجد فقط تقديرات: 1)اسرائيل تنوي الهجوم ولذلك يتم الاخلاء. 2) الروستوصلوا الى الاستنتاج بأنسرية ومصر تنويان الهجوم ويجب عدم المخاطرة، أوانهم لا يريدون أن يظهرواتأييدا تظاهريا لهذه الخطوة. 3) هناك نزاع روسيمصري أو سوري. كما أشرتآنفا، فإننا لا نملك تفسيرا جيدا لأي من هذهالاحتمالات...» (صفحة 1).
«خلفية:السوريون والمصريون يخشون من هجوم منا. المصريون يتخذون الكثير منالوسائلالأمنية الوقائية الحقيقية في التدريبات، وقد اضافوا الى الجبهة300 رأسدفاعي (دبابة أو مدفعية)، وسلاح الجو في حالة تأهب عالية. وقدقربوادباباتهم نحو القنال.
سورية: تشكيلات شتوية (طوارئ؟) منذ شهر. وفيالأيام الأخيرة نلاحظ الكثيرمن المخاوف. لقد استقدموا سربين من طائراتسوخوي 20 ... الأمر الذي لم يتمفي السابق. عمليا خطوة هجومية. تخلق وضعامريحا للهجوم» (صفحة 2).
«ما الذي يمكن أن يؤدي بهم الى الخوف منا؟
(1) دائما يخافون.
(2)اعتبروا الاشتباك الجوي (المشار اليه أعلاه، والذي أسقطت اسرائيل فيه13طائرة سورية) بمثابة كمين نصبناه لهم، وهذا بعد أن أصبحنا في وضعصعب.العالم يفرض علينا عزلة. وجبهة شرقية تتبلور ونحن نريد تفتيتها.
(3)أحداث عندنا: أ. تدريبات المظليين، ب. تدريبات تجنيد الاحتياط فيالشمال،ج. في (الجبهة مع) سورية عززنا (القوات) بشكل كبير، د. وزيرالدفاع قامبزيارة في هضبة الجولان عشية رأس السنة (العبرية)، هـ. رئيسالأركان تكلمفي مؤتمر المظليين». (المصدر نفسه).
«التقدير بأن الاستعدادات تنبعبالأساس من خوفهم منا يبقى في مكانه. ولكنلا يمكن تجاهل اللعبة الروسية،وليس واضحا لماذا يفعلون هذا».
(ي) البروتوكول المختزل للمشاوراتالعسكرية ـ السياسية في ظهيرة يوم5.10.1973 بمشاركة رئيسة الحكومةوالوزراء بار ليف، ي. غليلي، م. ديان، ش.هليل، م. حزاني، ش. بيرس، رئيسأركان الجيش، رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية في الجيش وآخرين (وثيقةالبينات رقم 57). في هذا المقام قالالجنرال زعيرا:
«في الخامس منسبتمبر، دخل السوريون بصورة تدريجية الى حالة الطوارئواليوم يقفون علىالحدود الاسرائيلية في حالة طوارئ كاملة، يجرون الفحوصاتوالتدريبات علىخطة معينة، هي كما يبدو خطة العمل التي وضعوها لاحتلالالجولان بمساعدة كلالجيش السوري، في غضون فترة قصيرة، يومين ثلاثة...بموازاة ذلك ومع التدربعلى هذه الخطة وادخال كل الجيش السوري الى حالةالطوارئ، دفعوا باتجاهالجبهة سربين من طائرات سوخوي، التي كانت حتى الآنرابضة في منطقة ط ـ 4،وهي منطقة بعيدة عن الجبهة. في الوقت نفسه، أعربالسوريون، في القنواتالداخلية، عن مخاوف جدية من هجوم اسرائيلي، وحالةتشكيلاتهم العسكرية، التينسميها حالة طوارئ، هي دفاعية وحسب المذهبالحربي السوفياتي، يعتبر نقطةانطلاق الى حرب دفاعية وفي الوقت نفسههجومية. السوريون دخلوا الى هذهالوضعية، تدربوا على الهجوم، ولكنهمخائفون جدا من هجومنا..» (صفحة 1).
«...في الأسبوع الأخير نفذوا (المصريون) مناورات واسعة النطاق شملتجميعالأذرع، (سلاح) الجو، البحرية واليابسة والدفاعات الجوية. كانتهذهالمناورات بمستوى القيادة العامة والألوية والوحدات. مثل هذهالمناوراتجرت أيضا في السنة الماضية، تقريبا في مثل هذا الوقت. وهكذا فإنهمن حيثالتوقيت والحجم، لا يوجد ما يدل على أمر شاذ. ولكن أيضا لدىالمصرييننلاحظ اشارات كثيرة تدل على نوايا حقيقية للحرب، بالأساس دفاعية،من خلالالتخوف الجدي بأن نستغل المناورات ونهاجمهم» (المصدر نفسه).
«لكنهذه الحالة من التشكيلات الحربية، التي هي دفاعية أيضا، تمكن منالانتقالالى الهجوم. فقد عززوا الجبهة على طول القناة في الأيام الأخيرةورفعوا عددالمدافع من 800 الى 1100، أي زيادة 300. هذا تعزيز كبيربالتأكيد. لقددفعوا بالكثير من الدبابات الى الأمام قرب القناة. ولهذاتوجد لديهم القدرةعلى تغطية غالبية القناة. وهذا أمر جيد للدفاع وكذلكللهجوم» (المصدرنفسه).
«في الماضي وردت أنباء تقول بأنه في أكتوبر توجد فكرة هجوممشترك سوري ـمصري، وعمليا فإن الجيشين المصري والسوري مرابطان في مواقعيستطيعان منهاالخروج الى هذه الهجمات (المشتركة) والدفاع عن نفسيهما مننفس المواقع»(صفحة 1 ـ 2).
«وقد حصل هذه الليلة شيء غريب، حيث أرسلالروس بصورة مفاجئة، إحدى عشرةطائرة نقل ركاب الى الشرق الأوسط: خمسا الىسورية وستا الى مصر،وتخميناتنا تقول إن هذه الطائرات تهدف الى إخلاء شيءما، ومن الواضح ان(هذا الشيء) ليس أجهزة بل ربما بشر.. وحتى الآن، طائرتانمنها أقفلتاعائدتين، واحدة من سورية وواحدة من مصر. بالاضافة الى ذلك فإنجميع السفنالروسية تقريبا، التي كانت ترسو في ميناء الاسكندرية غادرتالميناء، وهوالأمر الذي لم يسبق أن حصل سوى مرة واحدة عندما أعلن المصريونعما أسموه«حرب سنة الحسم» (في الحقيقة ان الرئيس المصري أسماها سنة الحسمفقط مندون استخدام كلمة حرب). وكان ذلك في سنة 1971، وهي العملية التيتعني انالسوفيات يتحفظون من الهجوم المصري» (صفحة 2).
«أعود وأقول إنالمعلومات المتوفرة لدينا تقول إن الاتحاد السوفياتي حاولالتأثير علىسورية ومصر بأن لا تبادرا الى الهجوم على اسرائيل. ومع ذلك،توجد لديناتقديرات بأن النفوذ السوفياتي في هاتين الدولتين هو أ: قليل،ب: آخذ فيالهبوط أكثر» (المصدر نفسه).
«علي أن أضيف انه في الأسبوع الأخير،نشرت العديد من المجلات الدعائيةوايضا مصادر عسكرية سورية ومصرية، وكذلكمصادر إذاعية وصحافة، نشرت العديدمن الأقاويل الصريحة حول استعدادات حربيةنجريها نحن ضد سورية ومصر،واعتبر الروس والسوريون اسقاط 13 طائرة سورية فيشهر (يقصد الشهر الماضي)بمثابة مكيدة ومصيدة هدفها تفسيخ العالم العربي،على خلفية اقامة الجبهةالشرقية وعزلة اسرائيل الدولية وبشكل خاص في الأممالمتحدة وفي مؤتمر قمةعدم الانحياز. العرب والروس فسروا هذا على انه خطوةاسرائيلية ضد اتجاهالوحدة العربية وضد اتجاه عزلة اسرائيل» (المصدر نفسه).
«وكما يبدو فإن الأمور التي قمنا بها نحن خلال الأسبوع الأخير زادتهيالأخرى من مخاوف المصريين والسوريين، مثل تدريبات المظليين فيسيناءوتدريب التجنيد في هضبة الجولان والصعود بالدبابات الى الهضبة(الجولان)»(المصدر نفسه). «مع هذا، نحن ما زلنا نرى وبنسبة تقدير عاليةأنالاستعدادات السورية والمصرية نابعة من خوفهم منا، وبنسبة تقدير عاليةنرىأن الهدف الحقيقي للمصريين والسوريين هو تنفيذ عمليات عدائية محدودة.وعلىالرغم من ذلك، فإن الأمر الشاذ في كل هذا المسار هو وصول 11 طائرة الىمصروسورية من دون تفسير. هنا نحن نرى فعلا شاذا» (المصدر نفسه). «لا يوجدلدىالمصريين ولا السوريين تفاؤل كبير بإمكانياتهم في تحقيق نجاح، إذاخاضوامعركة كبيرة، خصوصا انهم مدركون جدا تدني مستوى قواتهم الجوية.وطالما انهلا يوجد لديهم الشعور بأن بالإمكان التوصل الى وضع مريح في(سلاح) الجو،فلن يتجهوا للحرب وبالتأكيد ليس لحرب واسعة..» (صفحة 5).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:04


الوثائق الإسرائيلية الجنرال زعيرا في شهادته: لا أعرف حتى الآن لماذا ومتى غيَّر السادات رأيه؟
لجنة التحقيق الإسرائيلية: الجمود السياسي هو الذي جلب حرب أكتوبر



تل أبيب: نظير مجلي
فيهذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات للتحقيق في إخفاقات الجيش الاسرائيليفيحرب أكتوبر 1973، تجري عملية تحقيق معمقة لمواقف شعبة الاستخباراتالعسكريةوتبدأ في تلخيص هذه المواقف فتصل الى ادانتها بالإهمال الفظيع فيتحليلالمعلومات التي وصلت اليها حول الاستعدادات الحربية في مصر وسورية.
وخلالاستعراض شهادات رجال الاستخبارات العسكرية والأوراق السرية العديدةالتيوصلت الى أيديها منهم ومن مصادر أخرى، تتوصل إلى القناعة بأن الرئيسالمصريانتقى خيار الحرب ضد اسرائيل لأنها لم تبقِ له خياراً آخر. فقدفشلت كلالمحاولات الدولية للتوصل الى تسوية سياسية في المنطقة تعيد الأرضالعربيةالمحتلة وتنهي الصراع. وتحصل اسرائيل على وثائق تقول ان هدفالسادات منالحرب هو ليس ابادة اسرائيل كما كانت تدعي القياداتالاسرائيلية طيلة سنواتوعقود، بل مجرد كسر الجمود السياسي القائم وتحريكالمسار السياسي.
تؤكداللجنة على صحة ما قاله العديد من المسؤولين المصريين الذين عارضواالرئيسأنور السادات، مثل الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس اركان الجيشالمصري فيفترة الحرب، والصحافي الباحث محمد حسنين هيكل، بأن السادات لميقرر أن يكونهدف الحرب تحرير سيناء بالكامل، بل تحرير قسم من أراضيها فيالجهة الشرقيةمن القناة، حتى مضائق تيران جنوبا أو المتلي والجدي فيالشمال، بهدف كسرالجمود وفرض مسيرة سياسية. وتلمح اللجنة الى ان القيادةالسياسية تجاهلتهذا الموقف المصري، ولكنها لا تحاسبها على هذا الموقفالاستراتيجي المسببللحرب، وتركز انتقاداتها على الاستخبارات العسكرية.وتتوصل اللجنة الىالرأي بانه وبالرغم عن توفر العديد من الأدلة على انمصر يئست من الجمودوقررت أن تحارب وبدأت الاستعدادات للحرب بصورة علنيةتقريبا واتخذت اجراءاتعديدة تظاهرية تدل على انها تتجه للحرب، إلا انالاستخبارات ظلت متمسكة بماسمي في اسرائيل بـ«الفرضية»، والتي تقول انسورية لن تحارب إسرائيل وحدهاوبأن مصر لا تنوي الحرب قبل عام 1975 لأنهاتخشى من هزيمة جديدة شبيهةبهزيمة حرب 1967 وأنها قررت ألا تحارب إلا إذاحصلت على طائرات قتالية ذاتمدى بعيد تمكنها من تغيير توازن القوى لصالحهافي سلاح الجو وأنالاستعدادات الحربية الظاهرة في كل من سورية ومصر ما هيإلا تعبيرا عنالخوف من هجوم حربي اسرائيلي.
وتقرر اللجنة ان هذا الخطأ في التقديريشكل خللا رئيسيا في الاستعداداتوبالتالي في افخفاقات الاسرائيلية في تلكالحرب. ولذلك نرى تحليلاتهاوتلخيصاتها للحرب هي بمثابة لائحة اتهامللاستخبارات العسكرية.
وفيما يلي ننشر حلقة أخرى من هذا التقرير،الذي كما هو معروف كان سرياطيلة 34 عاما، وسمح بإماطة اللثام عنه فقط قبلعدة شهور. وما زالت وثائقهسرية:
في الختام، يجب أن نشير الى وثيقتينأخريين في موضوع تقديرات شعبةالاستخبارات العسكرية من يوم 5 أكتوبر (تشرينالأول) 1973؛ إحداهما هونشرة أخبار أصدرتها دائرة البحوث في شعبةالاستخبارات العسكرية في الجيشالساعة 13:15 ووزعت على رئيسة الحكومة ووزيرالدفاع ورئيس أركان الجيش.وكما تمت الاشارة في البند 25 من التقرير الجزئيللجنة، فإن هذه النشرةتضمنت سلسلة طويلة من الاشارات التي تدل على النواياالهجومية لمصر، ولكنفي نهاية الفصل المتعلق بمصر كتب في البند 40 ما يلي:«على الرغم من انأسلوب وضع تشكيلات الطوارئ في جبهة القناة (السويس) يحملفي طياته اشاراتظاهرية تدل على مبادرة للهجوم، فإنه حسب تقديرنا، لم يحصلأي تغيير فيتقديرات المصريين حول توازن القوى بينهم وبين قوات جيش الدفاعالاسرائيلي.لذا فان احتمال أن يكون المصريون ينوون استئناف القتال هواحتمال ضعيف».
وبالنسبة لسورية جاء في البند 41: «لا يوجد تغيير فيتقديراتنا بأنالخطوات السورية نابعة من الخوف، الذي تضاعف في اليومالأخير، من عملية(حربية) اسرائيلية. احتمال عملية سورية منفردة (من دونالمصريين) يظلمنخفضا».
وأما بالنسبة لإجلاء عائلات الخبراء السوفييت ومغادرة السفن السوفياتية الموانئ المصرية، فقد تم تقديم التقدير التالي:
42.التطور الاستثنائي في اليوم الأخير هو الاستعداد لاجلاء عائلاتالخبراءالسوفيات من سورية (وربما من مصر) ومغادرة الوحدات القتالية فيالأسطولالسوفياتي موانئ مصر. وتشتمل هذه الاستعدادات على وصول 11 طائرةركابسوفياتية بشكل مفاجئ الى الشرق الأوسط.. بعضها عاد الى الاتحادالسوفياتي.
43.ان وصول هذه الطائرات الى كل من سورية ومصر ومغادرة السفن موانئ مصريطرحانامكانية ألا يكون اجلاء العائلات من سورية نابعا من توتر فيالعلاقات بينالسوريين والسوفيات، بل من مخاوف سوفياتية من توقع مبادرةعسكرية مصرية ـسورية ضد اسرائيل. وكما سبق أن قلنا، فإننا نقدر بأناحتمالات القيامبعملية كهذه، هي احتمالات ضعيفة».
والوثيقة الثانية تتضمن تقديرا استخباريا كان قد أرسل في يوم 5 أكتوبر 1973 الى ممثلنا في واشنطن لكي يسلمه الى السلطات الاميركية.
فيالبند الثامن من هذه الوثيقة (وثيقة البينات رقم 269)، كتب(الاقتباسباللغة الانجليزية): «في تقديرنا ان الاستعدادات الحربية المصريةوالسوريةوبضمنها المناورات الحربية (التي تقوم بها مصر) جاءت تعبيرا عنالخوف منهجوم حربي اسرائيلي».
نحن نعتقد ان المبادرة الى حرب منالجيشين (المصري والسوري) ضد اسرائيل هيذات احتمالات منخفضة. امكانيةاجلاء المدنيين السوفييت ومغادرة غالبيةالسفن السوفياتية ميناءيالاسكندرية وبور سعيد، ربما يكونان ناتجين عنأزمة في العلاقات بينالسوفيات ومصر وسورية أو كنتيجة لتقديرات السوفياتبأن أعمالا عدائية ستنشبفي الشرق الأوسط.
50 . تلخيص ما ورد في الاقتباسات المنشورة في البنود الآنف ذكرها هو:
(1)الفرضية التي ذكرت سابقا تحولت الى استنتاج ثابت ومسبق لدىشعبةالاستخبارات العسكرية في موضوع التقديرات حول خطر الحرب. (2) كمافيالفترة ما بين أبريل (نيسان) ومايو (ايار) 1973، كذلك في شهرسبتمبر(أيلول) (على اثر اسقاط 13 طائرة سوريّة) وحتى في الأيام المصيرية ـوهذاهو الأساس ـ في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، وحتى الخامس منهوعموما،أصبح الاستنتاج المذكور أعلاه قاعدة أساسية في تقديراتها، وقد عبرعنها فيمناسبات مختلفة أمام القيادات العسكرية والسياسية في الدولة، بقولهإناحتمال قيام مصر وسورية بهجوم حربي في نفس الوقت في الجبهتين علىاسرائيل،هو أمر ذو احتمالات ضعيفة. وكان هذا كمن يقول إن هذا الخطر غيرقائمتقريبا. (3) الشكوك التي ساورت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في يوم5أكتوبر، في أعقاب الأنباء القائلة إن الإجلاء المهرول لعائلاتالخبراءالسوفيات من سورية ومصر، لم تكن كافية لاجتثاث تأثيرات هذه الفرضيةعلىتلك التقديرات من جذورها.
انتقاد الفرضية كعنصر حاسم في تقديراتشعبة الاستخبارات العسكرية 51. إذاأخذنا في الاعتبار الإشكالات التي تواجهرجال الاستخبارات في مجاليالتقدير والتحذير، كما تم وصفها في البند 48سابقا، و(أخذنا بالاعتبار) انتقديرات الاستخبارات لا يمكن أن تكون شأناعلميا بمنتهى الدقة بحيث يمكنالقول بشكل مؤكد إن الدولة الفلانية تخطط لشنحرب في المستقبل القريب (*)،فلا بأس بقيام رجال الاستخبارات باعتماد فرضيةاستراتيجية معينة تستند الىبراهين راسخة من التجارب الماضية. فهذا الأمرلا يبدو لنا غير منطقي.ولكن، متى يكون هذا الطرح مناسبا؟ عندما تستخدم تلكالفرضية كتخمين خاضعللتجربة، يتم فحصها من آن لآخر وإخضاعها للمراقبة فيضوء الواقع المتغيروالأنباء والحقائق الجديدة. فإذا لم يتم استيفاء هذاالشرط، من المُحتم أنيؤدي الالتصاق الزائد بهذه الفرضية، وجعلها مقياساًأساسياً في توجيه رجالالاستخبارات، الى اتجاه تفكير ضيق ومتعنت، بدلا منالتزود بالتفكير المرنالضروري في مجال التقدير. في مثل هذه الوضعية، هناكخطر يواجه أصحاب تلكالطريقة المتقولبة في قالب واحد، بأن يعطوا للأنباءوالوقائع الجديدة التيلا تتماشى مع نظرية الفرضية، تفسيرات متصنعة تفرغالانذار من مضمونه منجهة وتبالغ في اعطاء وزن لتلك الأنباء التي لا تتناقضمع الفرضية والتيتبدو في الظاهر أنباء «مريحة». هذه هي العبرة، التي كمايبدو ان شعبةالاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، لم تستفد منها، معالعلم بأنتجارب الماضي تعلم الكثير عن فشل الاستخبارات في اعطاء تقديرلأسبابمشابهة. على سبيل المثال (هناك دروس يتعلمونها من) الهجوماليابانيالمفاجئ على بيرل هاربر سنة 1941، والهجمات المفاجئة للكوريينالشماليينوالشيوعيين الصينيين في الحرب الكورية سنة 1950، وأزمةالصواريخالسوفياتية في كوبا سنة 1962.
في مقال في مجلة «foreighaffairs» نشر في شهر يوليو (تموز) 1965 تحتعنوان «كوبا وبيرل هاربر:الإدراك المتأخر والبصيرة» (hindsight andforesight)، كتبت روبرتا وولشتر:«التقرير الأحادي يضلل شريحة أصحابالدراية ويدفعهم الى فلسفة القناعاتالراسخة، وهذا ما قاد الى الخطأالاستراتيجي في تقدير موضوع الصواريخالسوفياتية في كوبا..» (صفحة 701).
وفي هذا السياق، من المجدي أننشير الى الظاهرة التي تحدثت عنها بدايةالمقال (المذكور أعلاه) (صفحة 691)وهي: «تعلم التجربة أن الأنباء التيتحذر من خطر داهم ويجب أن تؤخذبالاعتبار (signals)، انما يجب أن تكونمنافسة في بعض الأحيان للأنباء التيتدل على الاتجاه المعاكس، حتى لو كانتتلك أنباء كاذبة أو غير واقعية(noise). من هنا فإن من شأن هذه (الأنباء)الأخيرة أن تشوش معنى الانذارالكامن في أنباء النوع الأول وتلقي عليهاضبابية. وبنظرة الى الوراء، تقولالكاتبة، يمكن التفريق ما بين«التحذيرات» و«الصخب»، وهو الأمر الذي لايحدث بشكل دائم قبل أن يقع الحدثالخطير.
وهكذا، يجب أن نلاحظ في هذهالظاهرة، بأنه إذا التصقنا بصورة متعنتةبفرضية معينة تتعلق بالتقديرالاستخباري، من دون مراقبة وفحص دائمين، فإنالأمر سيخلق «صخبا من شأنه أنيغطي على التحذيرات».
على أية حال، في نظرنا انه لم تكن مشكلة خاصةفي أن نفهم منذ يوم الخامسمن أكتوبر (وحتى في الأيام التي سبقته)، بأنهازاء الأنباء التحذيريةوالاشارات التي تدل على وجود استعدادات هجوميةميدانية لدى العدو (والتيسنفصلها لاحقا في البند «ب» و«د»)، يحوم خطرحقيقي مفاده ان مصر وسوريةستخرجان الى الحرب الشاملة وفي آن واحد ضداسرائيل. وإذا كانت شعبةالاستخبارات العسكرية قد قدرت، رغم كل شيء، بأنهذا الخطر هو «ذو احتمالاتضعيفة»، فإن ذلك يعود فقط الى الفرضية التيأخلصوا لها والتي أبعدت جانباكل تلك الأنباء والاشارات، لدرجة بدا انهم لايريدون الدخول في مواجهةمعها. من هنا، فإن المعلومات التضليلية وغيرالمجدية (مثل «التدريبات» فيمصر والمخاوف السورية والمصرية من عملياتاسرائيلية هجومية) بالذات، والتيلاءمت أو لم تنقض الفرضية، هي التي احتلتموقع الصدارة في تقديرات شعبةالاستخبارات العسكرية، بالرغم من انه كان منالمفروض ان يكون واضحا بأنالاعتماد عليها ليس مضمونا، كما سيتم التوضيحلاحقا.
صحيح ان الجنرال زعيرا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قال فيشهادته أماماللجنة انه في الأسبوع الأخير قبل نشوب الحرب، بحث في الأساسفيما إذاكانت هناك «معلومات عن حرب»، ولكنه لم يجدها، وأن «الفرضية كانتفقطبمثابة نظرة خلفية» (صفحة 1059). بيد انه أراد بأقواله هذه أنيضعفالانطباع بأنه في تلك الأيام كان للفرضية أثر حاسم لتقديراتهالمذكورة.ونحن مقتنعون بأنه في هذا المجال يجدر الاعتماد أكثر على أقوالرئيس شعبةالاستخبارات العسكرية خلال جلسة المشاورات التي عقدت في ظهيرةيوم الخامسمن أكتوبر بين رئيسة الحكومة والوزراء في تل أبيب. فكما نذكر،على الرغممن الشكوك التي ساورته ازاء الأنباء عن اخلاء عائلات الخبراءالسوفيات منسورية ومصر، فقد أعرب عن رأيه بأن السوريين والمصريين «مدركونجدا لحقيقةتدني مستوى سلاح الجو لديهم وطالما انعدم الشعور بأنه بالامكانالتوصل الىوضع مريح في الجو، لن يذهبوا الى الحرب وبالتأكيد ليس لحربكبرى» (انظرخاتمة البند 49 (ط) سابقا).
على مثل هذه الحالات كتبتروبرتا وولشتتر (الكتاب المذكور أعلاه، صفحة393): «واضح ان البشر يتسمونبرابط عنيد مع قناعاتهم القديمة، وبمقدارالعناد نفسه يقاومون المعلوماتالجديدة التي تزعزع قناعاتهم». تفسير لنقضالفرضية المذكورة 52. حتى الآنوجهنا نقدنا باتجاه عملية التقولب (نسبةالى قالب) المتعنتة، التي تميزتبها تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية.وإذا انتبهنا الى نقاط ضعف هذاالتوجه، تعالوا نفسر ما توصلنا اليه فيالبند 11 من التقرير الجزئي، وقلنافيه: حتى لو كانت الفرضية الخاصة، التياحتاجتها شعبة الاستخباراتالعسكرية، فرضية صحيحة في حينه، فإنها في كلالأحوال لم تفحص من جديدبالشكل الملائم، لا في جزئها الأول الحاسم ولا فيأعقاب ضغط الظروفالسياسية المتغيرة. وهذا يصح بشكل خاص اثر المعلوماتالاضافية التي وصلتالى شعبة الاستخبارات العسكرية حول تعزيز قوات العدوبأسلحة اضافية. ولهذافإنها مرفوضة عمليا.
أ. يجب الموافقة على ما جاء في وثيقة «الأساسالمصري» للفرضية من مواد،كما وردت في المواد الاخبارية التي قدمها الجنرالزعيرا الى اللجنة(وثيقتا البينات رقم 3 و4). من هذه المواد، التي يمكناعتبارها ذات طابعموثوق، تتضح الأمور التالية: (1) رغبة مصر القوية منذحرب الأيام الستة(1967) لاستعادة الأراضي التي احتلتها منها اسرائيلوتمسكت بها حتى بعدحرب الاستنزاف. (2) مع الزمن، وبعد ان صعد الرئيسالسادات الى الحكم توصلالى قناعة بأن على مصر ألا تكتفي بالوسائل السلميةفقط، وانه لكي يكسرالجمود في الوضع السياسي، تفتح أمامها (أمام مصر)الطريق للخيار العسكريولو كان ذلك فقط على سبيل اعطاء دفعة للمسار السياسيبالاتجاه الذي تريد.(3) على الرغم من ذلك، اعترف حاكم مصر بعجزه عن شن حربشاملة ضد اسرائيلطالما تتمتع بالتفوق الجوي، آخذا في الاعتبار تجربة الجيشالمصري القاسيةمع سلاح الجو الاسرائيلي في الحربين السابقتين وللأضرارالفادحة التي لحقتبمصر بسبب الضربات في العمق المصري خلال حرب الاستنزاف.(4) وعليه، فقداشترط السادات ان لا تخرج مصر الى حرب شاملة ضد اسرائيل إلاإذا ضمنتلنفسها تفوقا جويا بواسطة امتلاك طائرات تفجيرية مقاتلة، تطيرلمدى بعيد،بحيث تستطيع ضرب المطارات العسكرية في اسرائيل وشل حركةطائراتها عن ضربالعمق المصري أو التمكن من الرد على هذه الضربات في وسطالتجمعات السكانيةالاسرائيلية. لكن من يمعن النظر في هذه المواد يجد انهذه الآراء تبناهاالسادات حتى ربيع 1973. فإذا كانت هذه المواد قادرة علىالبرهنة بأنالمصريين فعلا تمسكوا بهذه الفرضية (أي الامتناع عن الحربطالما لم يضمنواالتفوق الجوي)، فإنه لا يوجد اثبات على انها يمكن أن تشكلأساسا ثابتاللاعتقاد بأنهم استمروا في هذه القناعة لاحقا. ومن هذه الناحيةفإن ماقاله رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بأن من جاء ليضعضع الفرضيةعليه أنيقدم البرهان على انها غير صحيحة (انظر البند 46 سابقا)، هو قول فيغيرمحله. بل بالعكس، فما كان يحتاج الى اثبات ايجابي، هو القول انه علىالرغممن الأنباء الجديدة التي وصلت في حينه الى شعبة الاستخبارات العسكريةكانمن المنطق أن يستنتجوا بأن الفرضية صحيحة بالنسبة لمصر أيضا عشيةنشوبالحرب.
وليس هذا فحسب، ففي شهادته أمام اللجنة، قال الجنرالزعيرا، انه كـ«الحكيمبعد فوات الفرصة»، أدرك بأن «السادات غيّر من وجهةنظره في وقت ما في ربيعأو صيف 1973». واضاف: «متى غيّر؟ ولأي سبب؟ لا أعرفحتى اليوم» ( صفحة 79من البروتوكول). ولكن، من نفس المادة الاخباريةالمذكورة (وثيقة البيناترقم 3)، يمكن الاستنتاج بأنه منذ بداية 1973 بدأتتظهر علامات انعطاف فيموقف السلطات المصرية، (وذلك) عندما توصلت الىالقناعة بأن قواتهاالعسكرية ستحارب اسرائيل بنفس الوسائل القتالية المتاحةلها، حتى ولو لميتوفر شرط الحصول على طائرات قتالية تفجيرية تضمن التفوقالجوي، وهو الأمرالذي يتناقض مع الفرضية (الاسرائيلية).
ب. ينبغيالاشارة الى نقطة ضعف أخرى، مهمة جدا، بنفس أهمية الفرضية. كماتمت الاشارةآنفا، فإن السادات رأى في الحرب ضد اسرائيل وسيلة لا مفر منهالكسر الجمودالسياسي المتعاظم ولدفع المسارات السياسية بالاتجاه الذيتريده مصر (أنظروثيقة البينات رقم 3). كان في صلب تفكيره ان وضعية وقفاطلاق النار هي أسوأوضعية وانه لا يوجد أمام مصر أي خيار سوى القتال، حتىفي شروط عدم التفوقالعسكري. وها نحن نجد هنا ان معلومات كانت بأيدي شعبةالاستخبارات العسكريةيفهم منها انه في موضوع الخيار العسكري، كان حاكممصر مستعدا للاكتفاء ـ فيالمرحلة الأولى ـ بخطة عبور القناة بهدف السيطرةعلى مقطع شرقي قناة السويسفي منطقة المتلي والجدي، وهي الخطة المختلفة عنخطة احتلال سيناء واستعادةالأراضي التي فقدتها مصر في حرب الأيام الستة(أنظر الأنباء التي وصلت منمصدر جيد في أبريل وفي نهاية سبتمبر 1973 ـوثيقة البينات رقم 98 الوثيقتان11 و56). ويتبين ان شعبة الاستخباراتالعسكرية كانت على علم بالخطةالمحدودة المذكورة أعلاه. وها هو الجنرالزعيرا يقول خلال اعطائه تقريراعاديا لهيئة رئاسة الأركان في يوم 14 مايو1973: «السادات يريد الحرب. انهمعني باحتلال كامل سيناء. وفي الحد الأدنىيريد الوصول الى المعابر (المتليوالجدي). لكنه لا يفعل لأنه يخشى منهزيمة» (أنظر التسجيلات في وثيقةالبينات رقم 211 الصفحة الخامسة.والتأكيد جاء منا). بهذه الروح جاءت أيضاشهادته أمام اللجنة: «ما عرفناهعنهم هو ان خطة الحد الأدنى لديهم هي فيالوصول الى المضائق (مضائقتيران)» (بروتوكولات اللجنة صفحة 1052).
ماكان بارزا لدرجة فقء العين، هو ان المصريين كانوا على مقدرة وادراكبأنه فيسبيل تحقيق هذا الانجاز يمكنهم الاعتماد على «المظلة» الكثيفةلشبكةالصواريخ المضادة للطائرات (sa-2, sa-3,sa-6) التي أقاموها قربالقناةوالتي هدفت الى التسبب (مع المدفعية المضادة للطائرات) في خسائرلسلاح الجوالاسرائيلي ولإضعاف قدراته في ضرب العمق المصري ولمساندةالدبابات المصرية،وهذا كله كان على الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية انتعرفه. نريد القولانه كان من المفروض ان يتم الانتباه الى الشعور(المصري) بأنهم قادرون علىعبور القناة والإمساك بمناطق في الضفة الشرقية،طالما ان شبكة صواريخهمعاملة كليا أو جزئيا، وحقيقة ان صواريخ «sa-6»المتنقلة تتيح دفع شبكةالصواريخ هذه على الأقل لمرحلة السيطرة على معابرالمتلى والجدي (مثل هذاالتميز كان لدى السوريين، حيث ان شبكة الصواريخلديهم كانت تغطي كل هضبةالجولان). وارتباطا بهذا، يجب التذكير بصواريخأرض ـ أرض ذات مدى 300كيلومتر (سكاد) وجو أرض (كيلت) التي كانت بحوزة مصربهدف ضرب مراكز السكنالمدنية، والتي ما من شك في انهم رأوا بها وسائل ردعفي مواجهة ضرب العمقالمصري يردون بها على مثل هذا القصف (ومثلها صواريخ«فروج» التي كانت بأيديالسوريين بهدف ضرب العمق في الدولة (الاسرائيلية).
ان هذه الأقوالقادرة على تفنيد الفرضية المذكورة أعلاه بشكل حاد، إذ لونظرنا اليها حتىمن منظار «الرؤية ما قبل الحدث»، فلا بد من الاستنتاجبأنه في الأيام التيسبقت الحرب لم يكن هناك مكان للاعتماد على التقديربأن المصريين رأوا فيامتلاك طائرات قتالية تفجيرية تضمن لهم التفوق الجويوأن هذه الطائرات تشكلشرطا لا تنازل عنه في الحرب ضد اسرائيل. يشار هناالى ان الجنرال زعيرا،عندما سئل في اللجنة، إذا لم تخطر بباله امكانية أنيكون المصريون يرون فيشبكة الصواريخ ما يكفي لتحقيق هدفهم العسكريالمحدود، الذي كان ذكره هوبنفسه، وبغض النظر عن قضية السيطرة الكاملة فيالجو. وقد رد في البدايةقائلا: «ما عرفناه عنهم أن خطة الحد الأدنى لديهمهي الوصول الى المعابر.والوصول الى المعابر غير ممكن من دون وضعية جيدةفي الجو« (بروتوكولاللجنة، صفحة 1052).
ولكن، عندما أضاف أحد أعضاء اللجنة سؤالا قائلا:هذا هو الغرض من(الصاروخ) سام ـ 6» ـ أجاب: «نعم. وسؤالي هو: هل من أحدخطر بباله؟والجواب هو: لا.. أنا لم التقِ أحدا لا في شعبة الاستخباراتالعسكرية ولافي هيئة الأركان العامة، ولا في القيادة السياسية ولا فيالقيادةالعسكرية، يتمتع بحكمة ما قبل العمل» (صفحة 1052 ـ 1053). هذاالجواب غيرمرضٍ بالتأكيد ولا يعزز الفرضية، بل العكس هو الصحيح. (*)نظريةالاستخبارات، هي مثل نظرية الأمن الشمولي، ليست نظرية ذات شبكةقوانينثابتة يمكن اعتمادها في كل وضعية. انها تشكل نظام تفكير مساعدالاستخلاصالنتائج لدى كل من يحسن استخدامها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:05


الوثائق الإسرائيلية ـ رغم مرور 34 سنة على حرب 1973 إسرائيل تمتنع عن كشف أسرار مصادر معلوماتها في ليبيا
فيربيع 1973 وصل إلى إسرائيل نبأ من مصدر مميز جدا بأن السادات سيتجهإلىالحرب * تل أبيب ترصد نقل طائرات ميراج وقطع غيار من ليبيا إلى مصر


تل أبيب: نظير مجلي
لأولمرة في تقرير لجنة أغرنات للتحقيق في إخفاقات الجيش الاسرائيلي فيحربأكتوبر 1973، يتم التطرق الى وجود مصادر معلومات للمخابراتالاسرائيلية،تقدم المعلومات عن القدرات العسكرية الليبية، لدرجة انالأنباء عنها وصلتبعد يومين من وقوع الحدث. فتنقل اللجنة على لسان رئيسالاستخبارات أن عددطائرات الميراج الفرنسية التي وصلت الى ليبيا «حتى يومالأول من أمس بلغ 71طائرة».
وتحرص اللجنة الأمنية الخاصة في مكتب رئيس الوزراءالاسرائيلي، المخولةبنشر التقرير او الحذف منه، على منع نشر اية تفاصيل عنمصادر المعلومات،بالرغم عن مرور 34 عاما على الحرب تم خلالها كشف الكثيرمن المعلومات وكشفأسماء عدد من الأشخاص الذين زودوا اسرائيل بالمعلومات عنالحرب وبينهمزعيم إحدى الدول العربية ومقرب من الرئيسين المصريين، جمالعبد الناصروأنور السادات. وتواصل اللجنة في هذه الحلقة تشريح أخطاء شعبةالاستخباراتالعسكرية في الجيش الاسرائيلي ورئيسها الجنرال ايلي زعيرا،بسبب نظرية«الفرضية» التي التصقوا بها واعتبرتها اللجنة بمثابة خطأاستراتيجي تسببفي مفاجأة الحرب. واليكم هذه الحلقة من تقرير لجنة التحقيق:
(ج) بالاضافة الى ذلك، يتضح من المعطيات الواردة في مواد البينات(التي مازالت سرية حتى اليوم)، انه كانت بايدي دائرة البحوث في شعبةالاستخباراتالعسكرية في الجيش الاسرائيلي، قبيل الحرب، معلومات تؤكد أنمجرد الطرحالذي كان حجر الزاوية في الفرضية، مشكوك فيه بدرجة عالية. ولذلكلم تكنهناك مصداقية للاعتماد عليه. فكما نذكر، قالت تلك الفرضية إن مصر لنتخرجالى الحرب الشاملة ضد اسرائيل إلا إذا رأت نفسها قادرة على ضربالمطاراتفي العمق الاسرائيلي بشكل ناجع، وانها من أجل ذلك تحتاج الى خمسةأسرابعلى الأقل من الطائرات القتالية التفجيرية ذات القدرة على الطيرانلمدىبعيد، وهو الأمر الذي ما كان ليتوفر قبل العام 1975. فهل كان هناكأساسلهذه الفرضية لدى شعبة الاستخبارات العسكرية؟ يشار الى ان فحص هذهالمسألةسيتم فقط من الناحية النظرية ووفقا للمعطيات التي كانت متوفرةبأيدي شعبةالاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت. ومن الناحية العملية فقداتضح، فيالحساب التراجعي للماضي، أن مصر لم تحاول في حرب الغفران (حربأكتوبر)الهجوم على المطارات في العمق الاسرائيلي. وكما سنرى لاحقا، لاتوجد أدلةعلى ان هناك ما كان يمنعها من ذلك بدعوى انها لا ترى نفسها قادرةعلىالمحاولة. فمن الممكن مثلا ان سبب امتناعها يعود الى الخوف من رداسرائيلبواسطة قصف العمق المصري.
فما الذي رآه المصريون ضروريا لهم،حسب رأي شعبة الاستخبارات العسكرية،لكي يستطيعوا مهاجمة المطارات في العمقالاسرائيلي؟ يقول الجنرال زعيرا فيشهادته (صفحة 938 فصاعدا):
«في شهريناير (كانون الثاني) 1973، أجرينا تقويما شاملا للوضع، وفي هذاالتقويمقلنا انه في العام 1975 ستكون للمصريين خمسة أسراب طيران بمستوىطائراتالميراج. اننا نقدر بأن 5 أسراب طائرات رقم مناسب من ناحية المنطقلتوفيرالشعور لدى المصريين بأنهم قادرون على شل سلاح الجو عندناوالطائرات علىالأرض. فقد حسبوا بأنهم من أجل شل حركة طيراننا توجد حاجةبأسراب الطيران»(كذلك في صفحة 1041). يبدو لنا ان الفرضية بأن هناك حاجةلخمسة أسرابطائرات ميراج بالذات أو طائرات أخرى بمستواها، لكي تهاجمالعمق الاسرائيليبنجاعة، هي صحيحة ربما من الناحية الحسابية المجردة.ولكن ما يستدل منالمواد التي كانت بأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية، هوان المصريين فكروابشكل آخر، وقيادة سلاح الجو عندهم كانت مستعدة للاكتفاءبما هو أقل من سربيطيران وربما سرب واحد فقط. وقد أعطي لهذا الهدف تعبيرمحدد (انظر وثيقةالبينات رقم 3).
لقد كانت تقديرات دائرة البحوث في شعبة الاستخباراتالعسكرية ودائرةالاستخبارات في سلاح الجو الاسرائيلي مبنية منذ ربيع 1973على فرضية أنهيوجد في مصر سرب واحد من طائرات الميراج الليبية وأن سرباآخر متوقع وصولهمن ليبيا الى مصر:
(1) في تقرير خاص لشعبةالاستخبارات العسكرية يحمل الرقم 73/43 من يوم14.4.1973 (وثيقة البيناترقم 124 صفحة 15)، ذكر انه من بين الاجراءاتالمتكررة التي تقوم بها مصرويمكن تفسيرها على انها استعدادات لاستئنافالحرب، (نذكر):
«نصب سربمن طائرات الميراج من ليبيا بعد أن كان «قطار جوي» قد أحضر الىمصر الأجهزةالأرضية اللازمة، وجلب سرب طائرات هنتر من العراق. من المعقولأن يكبر عددطائرات الميراج حتى ..(سربين)».
وكان تقدير شعبة الاستخباراتالعسكرية (المصدر نفسه، صفحة 16، البند 31(2) حذرا جدا: «الحصول على سربينمن طائرات ميراج الليبية وطائرات هنترالعراقية وربما سربين آخرين منطائرات لايتننغ من دول عربية اخرى ـ وهيذات مغزى سياسي فقط ـ لا تغير منتوازن القوى بشكل جوهري في المنطقة. ومنالمشكوك فيه أن تؤدي هذه الاضافةالى بث الشعور الخاطئ بأن مصر ستقدر علىمجابهة اسرائيل في الجبهة الجوية.وهذا على الرغم من أن سربي طائرات ميراج(من طراز م ـ 5 كما يعتقد)، وهماأكثر ما يستطيع الليبيون والمصريونتخصيصه من جراء النقص في الطيران،يستطيعان تمكين مصر من اجراء محاولاتلمهاجمة أهداف في العمق الاسرائيلي»(التأكيد من عندنا).
(2) في «عرض خطط سلاح الجو الى وزير الدفاع» فييوم 22.5.1973، يقول ضابطالاستخبارات في سلاح الجو، العقيد ر. هارليف، رداعلى سؤال حول عدد طائراتالميراج بحوزة المصريين (وثيقة البينات رقم 253،صفحة 4) :
«اليوم يوجد لدى المصريين سرب واحد.. طائرات. نحن نعتقدانه مع زيادةالمشتريات الليبية سيتم تحويل سرب آخر الى هناك، أي ما يعادل35 – 40طائرة».
ويقول حول الطيارين لحوالي 30 ـ 35 طائرة،:
«من ناحية التدريب انهم موجودون الآن في مرحلة (التدريبات) الميدانية وسيكون في مقدورهم مهاجمة أهداف صغيرة».
(3)وفي اطار تقديم «معطيات لتقدير هيئة القيادة العامة للأركان ـ مصروسورية»في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية من يوم 16 أبريل(نيسان)1973 (وثيقة البينات رقم 115) يظهر في باب جدول العمل التنفيذيللجيشالمصري، ما يلي:
«ميراج 5 : 1 ـ 2 سرب، 16 ـ 32 طائرة».
(4) في جلسة الحكومة من يوم 15.4.1973 (في صفحة 8)، قدم الجنرال زعيرا تقريرا للحكومة، (قال فيه) :
«فيمصر توجد عدة اشارات تدل على استعدادات معينة للحرب. الأمر الأول:منذنهاية مارس (آذار) وحتى مطلع أبريل (نيسان) تم تنظيم «قطار جوي» بينليبياومصر.. فجلبت قطع غيار لطائرات ميراج من طرابلس في ليبيا الى مصر.وفيأعقاب جلب هذه الأجهزة، بدأت حركة طائرات ميراج من ليبيا الى مصر،بحيثاصبح الآن في مصر طائرات ميراج».
وفي الصفحة التاسعة من نفس المصدر:
«هذهالاضافة للطائرات القتالية في الجيش المصري، لا تشكل من الناحيةالموضوعيةعلى الأقل اضافة تؤدي الى تغيير حقيقي في توازن القوى في الجو،مع ان هناكاحتمالا بأن يرى المصريون في اضافة طائرات الميراج أمرا ذامغزى وأهميةأكثر جدية مما يظهر لنا، خصوصا انهم كانوا قد ادعوا في الماضيبأنه لا توجدلديهم طائرة تستطيع أن تصل الى وسط اسرائيل وتنفيذ ما يسمونه«تفجيرالعمق»، بينما اليوم توجد لديهم طائرات ميراج ومن الممكن أن تخلقلديهمالشعور بأنها الحل» (التأكيد من عندنا).
وفي الصفحة العاشرة، يجيب (زعيرا) على سؤال لوزير الدفاع حول عدد طائرات الميراج التي نقلت الى مصر، فيقول:
«حتىالآن، نحن نعتقد بأن عددها في مصر سيصل مع الوقت الى.. سرب واحد أوسربين.التعاقد بين ليبيا ومصر يتحدث عن 108 طائرات، في حين قامت فرنسابتحويل 71طائرة (ميراج) الى ليبيا حتى يوم الأول من أمس».
كما يبدو فإن أقواله تعتمد على وثيقة البينات رقم 98 (الوثيقة 26، صفحة 3، «اشارات ذات دلالة» البندان 1 ـ 2).
فيوثيقة البينات رقم 96، الوثيقة 51 (السلسلة الأولى) يقول مصدر (البند5)انه في نهاية أبريل ستظهر علامات تدل على ان طائرات ميراج ستهبط فيمطارمعين في مصر. وفي الوثيقة 48 من المصدر نفسه (جاء انه في) عشية اعلانالحربسينقل من ليبيا الى مصر سرب اضافي من طائرات ميراج. وحسب السلسلةالثانيةمن الوثيقة 35 من يوم 24.4.1973:
«مصر حصلت حتى الآن على سربين من طائرات الميراج».
وفيشهر يوليو (تموز) 1973 عرف (وثيقة البينات رقم 98، وثيقة 43، صفحة 2)انليبيا لن ترسل الى مصر سربا ثانيا من طائرات ميراج وانه حتى ذلك الوقتكانقد وصل سربان من طائرات الميراج الى ليبيا ـ الأولى أنهت للتوتدريباتهاالتنفيذية والثانية ستنهيها بعد شهرين. وسيتم نقلهما فقط عشيةنشوب الحرب.
فيخبر وصل من مصدر جيد: الوثيقة 53 من نفس المصدر من يوم 3.10.1973(تاريخالخبر هو يوليو/ تموز1973)، (يقول): تمت ملاحظة وجود سربين منطائراتالميراج الليبية (30 ـ 35 طائرة) في المطارات المصرية خلال شهرأغسطس (آب).
حول الخبر الأخير شهد المقدم بندمن (صفحة 2530) بأنه غيرصحيح..................(هنا ترك فراغ كبير يملأ سطرا كاملا يبدو أنالرقابةشطبته واضافته الى المواد التي ما زالت تعتبر سرية ولم يفرج عنهافيالتقرير) (كذلك شهد الجنرال زعيرا في صفحة 5458 وصفحة 5692فصاعدا).وبالمقابل علمنا من شاهد خبير في هذا الشأن بأنه لا يمكن لمصدركهذا......................(فراغ آخر).... أن يكون أمينا مئة بالمئة مندونتأكيد من مصادر أخرى (صفحة 5508 ـ 5510).
استنتاجنا من كل ما سبق ذكره حول موضوع طائرات الميراج هو:
(1)لا توجد أية ثقة بأن المصريين كانوا في رأي واحد مع شعبةالاستخباراتالعسكرية بأن المطلوب لهم هو خمسة أسراب بالذات من الطائرات(المقاتلة).حتى شعبة الاستخبارات العسكرية شككت في هذا.
(2) سرب واحدوصل الى مصر في ربيع 1973 وكان يجب أن يؤخذ بالاعتبار، أنهحتى حسب تقديراتشعبة الاستخبارات العسكرية سيصل سرب ثان أو ان السربالثاني سيكون بايديمصر في حالة نشوب الحرب (ووجدت علامات (بعد الحرب) دلتعلى ان السرب الثانيقد يكون وصل قبيل اندلاع الحرب).
(3) بهذا تزعزع «حجر الأساس» فيالفرضية (التي تقول فيها اسرائيل إن مصرلن تحارب لأنها قررت أن تحارب فقطعندما يكون لديها عدد من الطائراتالقتالية ذات المدى البعيد، حتى تستطيعضرب العمق الاسرائيلي)، حيث انه منالمستحيل أن تبني على فرضية بأنالمصريين، حتى في أكتوبر 1973، يرونأنفسهم غير قادرين على المبادرة الىحرب لأنهم لا يستطيعون ضرب العمقالاسرائيلي (وهذا، إذا تجاهلنا قدرات(مصرية) أخرى لضرب مراكز السكنالاسرائيلية تكمن في صواريخ «سكاد»والامتياز المصري الاضافي الكامن فيمظلة الصواريخ المضادة للطائرات فيحوزتهم والتي يواجهون فيها طائرات سلاحالجو الاسرائيلي). د. حسبما أشرناأعلاه (البند 47)، وجد رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية تعزيزا للفرضية،بقوله انها صمدت بالامتحان في ثلاثحقب سابقة. كيف؟ أيضا في نهاية «سنةالحسم»، في ديسمبر (كانون الأول) 1972وفي أبريل ـ مايو (نيسان ـ أيار)1973، وصلت أنباء من مصادر جيدة تفيد بانالسادات أعلن، سرّاً وعلناً، عنخيار الحرب وأنباء واشارات ميدانية دلتعلى ان مصر حشدت في منطقة القناةقوات كبيرة لا يقل حجمها عن القوات التيرابطت هناك في مطلع أكتوبر 1973.وعلى الرغم من ذلك، امتنع (السادات) فيكل مرة عن اعلان الحرب، تماما كماتوقعت شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش الاسرائيلي بناء على نظريةالفرضية. من هنا، فقد أثبتت (الفرضية)نفسها وكان صحيحا اللجوء اليها أيضافي الأيام التي سبقت حرب الغفران.
في نظرنا، واضح أن هذا التوجهلطريقة الوصول الى التقديرات، التي هي فيصلب عمل الاستخبارات العسكرية، هوتوجه خاطئ من أساسه، بل انه يحمل فيطياته أخطارا كبيرة. فهي تنطلق منالفرضية بأن ما جرى في الماضي هو الذيسيجري في الوقت الحاضر. بكلمات أخرى:التاريخ يعيد نفسه. من الطبيعي انهعندما لا يتم فحص ومراقبة الفرضيةالاستراتيجية لما كان يؤمن به العدو فيالماضي، على ضوء الواقع المتغيروالأنباء والوقائع الجديدة، لا يمكن أنتعرف ما إذا كان يواصل الايمان بهافي الحاضر. فقد تكون في هذه الأثناء قدأصبحت قديمة ولم تعد فيها روح. علىسبيل المثال: في المقال المذكور (صفحة701) تشير (روبرتا) وولشتتر الى انهفي مساء يوم أزمة الصواريخ في كوباكان لدى المخابرات الأميريكية تقديرخاطئ بأنه لا توجد في كوبا صواريخسوفياتية متوسطة أو بعيدة المدى وان هذاالخطأ نجم عن «فلسفة الاقتناع»بأن أمرا كهذا لا يتماشى مع سياسة الاتحادالسوفياتي. والدليل ـ هكذافسروا (رؤيتهم) ـ ان الروس لم ينصبوا في أية مرةمثل هذه الصواريخ في دولةتابعة، ولا يعقل أن يفعلوا ذلك في كوبا (بالذات)كونها قريبة من الولاياتالمتحدة، حيث أن مثل هذا الأمر سيؤدي بالضرورة الىرد فعل أميركي قاس:
«خروتشوف لم يضع أية صواريخ متوسطة أو بعيدةالمدى في أية دولة تابعة فيالماضي. من هنا فإنه بالتأكيد لن يضعها فيجزيرة تبعد 9000 ميل عن الاتحادالسوفياتي و90 ميلا عن الولايات المتحدة،وهو يدرك بأن هذا هو استفزازسيجر ردا أميركيا قاسيا».
وأيضا لو لمنكترث للنموذج المذكور اعلاه، فمن السهل البرهنة على ان عدماندلاع الحربفي الفترات السابقة المشار اليها أعلاه، لا يعني ان هذا دليلكاف للقول انالفرضية تصلح على طول الطريق. فأولا، كل ما يمكن استخلاصه منامتناعالسادات عن الانطلاق للحرب في تلك الفرص هو أنه قد يكون متعلقابالفرضيةولكن هذا لم يثبت بشكل قاطع. وهكذا هي القضية: لا يبدو من موادالبينات انالسبب الحقيقي لتراجع الرئيس المصري عن تنفيذ قراره الخروج الىالحرب ضدنا،معروف. على سبيل المثال، فإنه عندما سئل الجنرال زعيرا من أحدأعضاء اللجنةإن كان اندلاع الحرب الهندية الباكستانية هي التي اثرت علىالسادات فينهاية سنة 1971 ليتراجع عن قراره بالحرب، امتنع (زعيرا) عناعطاء رأيه(بروتوكول اللجنة صفحة 91). وأما بالنسبة لامتناع مصر وسوريةعن الخروج الىحرب في فترة أبريل ـ مايو 1973، فقد أكدت الأنباءالمتشابهة............................ (مرة أخرى تترك الرقابة الأمنيةفراغالإبقاء هذه المعلومة سرية) ان حكام البلدين استجابوا لطلب الروسبتأجيلاستئناف الحرب الى ما بعد لقاء القمة بين نيكسون وبرجنيف، لعله يفضيالىحل سياسي يتوافق ورغباتهما (أنظر وثيقة البينات رقم 95، الوثيقة44،ووثيقة البينات رقم 98، الوثيقة 33). لا حاجة الى القول بأنه لا توجدأيةعلاقة ما بين امتناع مصر عن الذهاب الى الحرب في الفترات المشاراليها،وبين الفرضية أبدا.
ثانيا، ان هذه الحقيقة بالذات، ان الساداتامتنع ثلاث مرات متتالية عناصدار أوامر بالحرب، على عكس تصريحاته، وبالرغمعن الاستعدادات المصريةالواسعة في منطقة القناة، كان يجب ان توقظ لدى شعبةالاستخبارات العسكريةفي الأسبوع الأول من أكتوبر، الشعور بان هناك خطراكبيرا بأن لا يرتدع فيهذه المرة. والمبرر لهذا هو انه في أعقاب تصرفاته فيتلك الفترة، التيانتهت من دون أي عمل حربي، تعرضت مصداقيته الى الطعن منالشعب المصريوالعالم العربي بأسره وضعفت مكانته كرئيس للدولة المصرية.وتبعا لذلك، فإنالدكتاتور المصري ـ هكذا كان يجب على شعبة الاستخباراتالعسكرية أن تفكر ـما كان ليخاطر من جديد في تدهور اضافي في مكانته.والبرهان: في ربيع 1973وصل الى اسرائيل نبأ من مصدر مميز جدا، جاء فيه بأنهناك درجة عالية منالثقة بأن السادات سيتجه الى الحرب وانه إذا لم تنشبالحرب حتى بدايةالخريف فإن مكانته ستصبح في خطر (وثيقة البينات رقم 98،الوثيقة 36). كذلكوصل نبأ في أغسطس 1973، من مصدر جيد آخر، يتحدث عن انمصر وسورية اتفقتاعلى مبادئ الخطة المشتركة للمواجهة على اثر تدهور مكانةالسادات (وثيقةالبينات رقم 98، الوثيقة 34).
بيد ان الجنرال زعيراقال في شهادته (صفحة 1006): «الأمر الأول الذيرأيناه كحافز من شأنه أنيدفع بالسادات الى الحرب هو خوفه من مصير حكمهشخصيا. لكنني أريد الاشارةالى ان السادات انطلق الى الحرب في الوقت الذيلم يكن حكمه الشخصي في خطر».ووجدنا ان الخبرية التي وصلت في سبتمبر(أيلول) 1973 والتي جاءت متأخرة عنتلك الأنباء المذكورة أعلاه، قالت انهفي الآونة الأخيرة بدأت تتحسن صورةالسادات داخل مصر وبدأت تتعزز مكانته(وثيقة البينات رقم 92، الوثيقة 219).ولكننا نعتقد بأنه حتى لو كانت هذهالخبرية ملائمة لأقوال رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية ويجب أخذهابالاعتبار، يجب أن لا نراها متناقضة مع مانقول. إذ ان كل ما يفهم منها هوان تحسنا جرى على صورة السادات ومكانته فيمصر. وينبغي ان نلفت النظر الىان في الخبر الأخير تمت الاشارة الى ان فيمصر توجد مشكلة جدية من جراءالنقص في المواد الغذائية، فإذا لم يعرفالسادات كيف يعالجها في الوقتالقريب فإنه سيواجه وضعا خطيرا وأن هذه هيأصعب نقطة ضعف في النظام المصريالحالي. ففي مثل هذا الوضع، كان من الممكنالتقدير بأن الطاغية المصريحساس ازاء الخطر الذي قد يسببه أي تحرك من شانهأن يضع حدا للتحسن الطارئعلى صورته وتعزيز مكانته ويؤدي الى التدهور منجديد. من هنا فإنه إن كانخاف من شيء، فإنه الخوف من أن يتزعزع نظام حكمهالشخصي إذا ما امتنع مرةرابعة (عن الحرب)، بعد أن أجرى كل الاستعداداتاللازمة حتى لحظة اعطاءالأمر. ويشار الى اننا توصلنا الى هذا الاستنتاجأيضا من دون الاعتماد علىما هو مكتوب في الخبرين الأولين، لأنه كان واضحامن ناحية المنطق.
وأكثر من ذلك: إذا تذكرنا بأن حشودات القواتالمصرية عشية الحرب في محيطالقناة «بحجم لم نعرفه من قبل» (حسب نشرةالاستخبارات من يوم 5.10.1973وثيقة البينات رقم 111) ـ على عكس ما قالهرئيس شعبة الاستخبارات العسكريةبأن القوات المصرية التي حشدت هناك في كلمرة من المرات الثلاث السابقة لمتكن بأقل حجما (من الحشودات الحالية) ـفلا يكون مفر من الاستنتاج بأنه فيالأسبوع الأول من أكتوبر كان هناك خطرحقيقي بأن لا يقف الرئيس المصري هذهالمرة مكتوف اليدين وسيعلن الحرب (فيهذا السياق أنظر البند 72 لاحقا).يتضح مما سبق، بأن تصرفات حاكم مصر فيالحالات السابقة لم تكن لتصلح أنتصبح دليلا على صحة استمرارية الفرضيةوحيويتها في الأسبوع الأول منأكتوبر، كما اعتقد رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية. وحسب رأينا، فقد وقعحينئذ في خطأ مهني نتيجة للتأثير الزائدلتوجهه «التاريخي» في التقدير بأنالحرب لن تنشب. ويجب أن نضيف بأن الحيرةالتي أصابته وجهازه، لم تكن فيمحلها. فقد قال الجنرال زعيرا في شهادته،بأنه إذا قدم التحذير هباءً وصاح«ذئب..ذئب» في كل مرة يخلق فيها العدوحالة توتر في الجبهة فستضطر الدولةالى استدعاء الاحتياط «سبع مرات فيالسنة» (انظر البند 48 آنفا)، وهذاالقول ليس ملائما لا من الناحيةالمبدئية ولا من ناحية الوقائع. منالناحية المبدئية ـ وسنتطرق اليها بمزيدمن التفاصيل (انظر البندين 71 ـ73 و90 و103 لاحقا) ـ لأنه في وضع اسرائيلالخاص تلزمه وظيفته المهنيةكرئيس لشعبة الاستخبارات في جيش الدفاعالاسرائيلي بان يأتي في كل مرةيطلب منه تقويم الخطر الفعلي بوقوع الحرب أملا، بأن يحدد تقديراتهالجديدة، سلبا أو ايجابا، فقط على أساس وزن الوقائعوالمعلومات العينيةوفحصها بشكل مباشر بما في ذلك المعلومات ذات الطابعالتحذيري. وحاشا له أنيكون قلقا من الخطر الكامن في اعطاء تحذير بأن حرباستقع، بأن التحذيرسيكون وهميا، حتى لو حدث مثل هذا الأمر في الماضي. ومنناحية الوقائع ـونريد أن نجملها هنا ـ رأت شعبة الاستخبارات العسكرية بأنهثبت في المراتالثلاث السابقة بأن المصريين لم يخرجوا الى الحرب الشاملةولذلك فقد امتنععن التحذير بوجود خطر كهذا حتى لا يتم تجنيد شامل لقواتالاحتياط في كلمنها (بالنسبة للفترة ما بين أبريل ومايو 1973 عندما سادالتوتر علىالحدود مع مصر ومع سورية، أنظر شهادة الجنرال العزار (رئيسالأركان) صفحة3821 : «في تلك الواقعة لم يستدع الاحتياط»، كذلك شهادةالجنرال طال (نائبرئيس الأركان) في صفحة 3074: «جندنا بضع عشرات من جنودالدفاع المدني، 38شخصا»). وقد وجدنا ان ظاهرة (الصراخ) «ذئب .. ذئب» لميكن لها أساس ولاأصل في تجارب الماضي وما كان يجب ان تقلق شعبةالاستخبارات العسكرية عندمايعطي تقديراته بخصوص خطر نشوب الحرب في الأسبوعالأول من أكتوبر 1973.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:06


الوثائق الإسرائيلية ـ معلومات وصلت إلى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية من مصدر مهم عن الحشود السورية
طائرات التجسس الإسرائيلية كانت تحصي في كل يوم عدد الضباط الذين يزورون الجبهة


تل أبيب: نظير مجلي
تكشفحلقة اليوم من تقرير لجنة أغرنات للتحقيق في اخفاقات حرب أكتوبر1973،جانبا آخر من أساليب الجيش الاسرائيلي، يشير الى مدى أهمية وخطورةأجهزةالمخابرات، وخصوصا جهاز الاستخبارات العسكرية، وما يبذله من جهودخارقة ومايصرفه من أموال طائلة، على رصد تحركات الجيوش العربية. وقد بلغتهذه الجهودحد رصد وتعداد عدد الزيارات التي يقوم بها ضباط الجيش الىالوحدات المحتشدةعلى الجبهة.
ولكن، هذه الجهود، وبقدر ما تكشفه عن ضخامة حجم المؤسسةالعسكريةالإسرائيلية بمختلف أذرعها، كان أيضا مثار غضب لجنة التحقيق. حيثانه لميحقق الهدف الرئيسي الذي صرفت من أجله تلك الأموال وبذلت لأجلهتلكالجهود. فالعنجهية العسكرية تغلبت على كل الإنجازات الاستخبارية.وتواصلاللجنة في هذه الحلقة أيضا مقارعة جهاز الاستخبارات العسكريةوقادتهالكبار والصغار، على أنهم رأوا بعيونهم المتعددة الاتجاهات، كلالتحضيراتالحربية المصرية ـ السورية ولكنهم أصروا على ان هذه ما هي إلاتعبير عنالخوف من الجيش الاسرائيلي ومحاولة للدفاع عن النفس أمام هجومعسكريإسرائيلي يتوقعونه.
يشير التقرير الى ان من بين أسباب فشلالاستخبارات الإسرائيلية في قراءةالنوايا العربية لشن الحرب لاستعادةأراضيهم المحتلة، هو تكرار لفشل شبيهسقطت فيه المخابرات الأميركية إبانالحرب العالمية الثانية، عندما استخفتباليابان وقررت انها لن تجرؤ علىمهاجمة قواتها.
وفي ما يلي ما ورد في التقرير: «(هـ) ينبغي أيضاانتقاد المنطلق الذي كانبمثابة البناء الذي قامت عليه نظرية الفرضية والتيبموجبها ينبغي التفريقبين القدرات العسكرية (capability) وبين نية اعلانالحرب (intention).
ولأقل بكلمات الأخرى [كاتب تقرير اللجنة يستخدمهنا خطابا فرديا] ان الأمرالأول [أي القدرات العسكرية] لا يدل بالضرورةعلى الأمر الثاني [النيةلاعلان الحرب]، وليس من المفروض أن يكون حاسما فيالتقديرات الاستخباريةولا أن يكون المعتمد الأساسي في عمل رجالالاستخبارات. وكما تمت الاشارةآنفا (البند 46)، اعتمدت شعبة الاستخباراتالعسكرية على هذه الفرضية قبيلالحرب، فقررت بأنه توجد قدرة تقنية لدىالقوات البرية المصرية بأن تعبرالقناة ولكن الرغبة في تنفيذ [هذا العبور]لم تتبلور لديهم بعد، وذلكبدافع من شعورهم بأنهم ما زالوا يعانون منانعدام امكانية السيطرة فيالجو. ومن رأينا انه حتى لو كان صحيحا منالناحية النظرية، أن يتم التفريقما بين "القدرات" و"النوايا"، فإنه لم يكنمكان لتطبيق هذا على الوضع الذيسبق حرب يوم الغفران ولم يكن ممكنا أنيساعد الفرضية. ونوضح أقوالنا:
إننا نوافق على انه ليس من الصحيح، فيكل حالة، بأن نخرج باستنتاجات بشأننوايا الدولة الخصم للذهاب أو عدمالذهاب الى الحرب، وفقا لقدراتها أووفقا للقيود التي تكبلها. من هنا، فمنواجب رجال الاستخبارات أن يتبعواالحذر قبل أن يقدموا على «المزج» ما بين«القدرات» و«النوايا». الباحثإتش. إتش. رانسوم (H.H.Ransome) في كتابه عنالمخابرات الأميركية «CentralIntelligence and National Securety» (صفحة57)، يقدم مثلا على هذاالموضوع حول الفترة التي سبقت الهجوم الياباني علىبيرل هاربر في ديسمبر[كانون الأول] 1941 فيقول ان الأميركيين لم يؤمنوابأن اليابان تستطيع أنتهاجم القاعدة العسكرية الموجودة هناك، وهذا لم يكنصحيحا. لهذا، لميؤمنوا بأنه كان في نية اليابان في ذلك الوقت أن تنفذالهجوم. ومع ذلك،فمن المحتمل أن تتطور أحداث خاصة يكون فيها تبرير عادللإعطاء تقديرات[استخبارية] تربط رباطا وثيقا ما بين الأمرين [القدراتوالنوايا]، منالمفهوم القائل بما يلي: [في تلك الأحداث الخاصة]، بالامكانأن تكونالقدرات العسكرية للدولة الخصم سوية مع وصول معلومات تحذيرية أخرىووسطظروف خاصة، يمكن أن تشكل دليلا على ان لديها ما يكفي من النواياللقيامبهجوم. لن يكون زائدا أن نعرض هنا نظرية المخابرات الفرنسية فيهذهالقضية، كما وردت في شهادة الجنرال في الاحتياط، [أهرون] يريف (الذيسبقالجنرال زعيرا في منصبه كرئيس لشعبة الاستخبارات العسكرية)، والتيوضعتالتركيز على جانب «القدرات» بالذات، لكي تتوصل الى الاستنتاجاتبخصوصالنوايا. وهذه أقواله في الصفحة 3262 من بروتوكول اللجنة:
"سؤال: ربما تسمعنا ما يقوله الفرنسيون؟
أ.يريف: قالوا في حينه: يجب اجراء تشريح جيد للقدرات، الممكن(possibilite)وليس النوايا (intention). الممكن هو الذي تستطيع عمله منخلال القدرات. منخلال الممكن، أعط تقديرك حول الأمر المرجح حدوثه. لا تقلبأن هذا هو ماينوي العدو عمله..
سؤال: ماذا تعطي من خلال الممكن؟
أ. يريف: ما هو الأكثر احتمالا والأقل احتمالا.. ».
فيضوء كل هذه الأمور، يجب أن نؤكد انه إذا أخذنا بالاعتبار بأن حاكم مصرقرران اللجوء الى الخيار العسكري هو السبيل الوحيد بالنسبة له كي يخرجمن«الطريق السياسي المسدود»، وانه من أجل ذلك يكتفي في المرحلة الأولى،بوضعهدف عسكري هو الوصول الى المعابر في سيناء ثم يتوقف، فإن من المنطق أنترىالحقيقة ان القوات البرية المصرية كانت مؤهلة (حسب تقدير شعبةالاستخباراتالعسكرية) لعبور القناة. فهذه شهادة مهمة، دلت على ان لدىالعدو نوايامقدرّة لشن الحرب. وقد قلنا «نوايا مقدرة» وليس «مؤكدة» لأنه –وكما قالدي فيرد، من المستحيل أن تعرف بشكل مؤكد ما هي نوايا العدوالحقيقية(intelligence on enemy intention is never clear).
خلاصةالأمر، ان شعبة الاستخبارات العسكرية وباعتمادها – غير الصحيح فيظروف هذاالحدث ـ على التفريق المذكور ما بين القدرات والنوايا، قد تجاهلتعن سبقتعمد وإصرار ذلك الرابط القائم ما بين العنصرين في هذه الحالةوتجاهلتالمعطى القائل إن مصر تملك القدرات التقنية على عبور القناة، مماساهمبالضرورة في اعطاء التقدير الخاطئ بأن هناك احتمالا ضعيفا لأن تذهبسوريةومصر الى حرب شاملة.
د. في الختام، يجب ان نذكر، في غير صالحالفرضية، حقيقة الدمج من الناحيةالزمنية ما بين استعدادات الجيش المصري فيجبهة القناة وبين استعداداتالجيش السوري في جبهة هضبة الجولان. فهي تمتعلى نطاق واسع لم يسبق لهمثيل وبطريقة تمكن من الانتقال الفوري من حالةالدفاع الى حالة الهجوم،وفقا للمذهب الروسي [في القتال]. أريد القول إنمجرد الدمج المتزامنلانتشار الجيش المصري في الجنوب والجيش السوري فيالشمال، عشية الحرب، كانيجب أن يضعف ذلك التمسك بالفرضية (حول قوة سلاحالجو المصري) والإتيانبتقديرات استخبارية جديدة، تفيد بان الحرب قد تنشبآنذاك على الجبهتين. فيهذا المكان، أعطت الاستخبارات العسكرية رأيها فيالأبعاد التقنية لذلكالاستعداد العسكري ووجدت لها تفسيرات أخرى ([ما يجريهو ليس سوى] تدريباتفي مصر، مخاوف سورية ومصرية من عملية هجوم إسرائيلي)،تفسيرات ننتقدها نحنفي فصل آخر من تفسيراتنا [تقريرنا].
وليس هذافحسب، بل في الجزء الثاني من الفرضية (سورية لن تذهب الى الحربمن دونمصر)، يجب القول إن تركيز التشكيلات [الحربية] المصرية حقق الشرطالمطلوب –ليس بشكل كاف – لنشوب الحرب على الجبهتين، الأمر الذي كان منالواجب أنيلزم شعبة الاستخبارات العسكرية بأن تعيد حساباتها، فلعلها فيهذه الظروفالناشئة، قد أخطأت في تقديراتها بالنسبة للجزء الأول منالفرضية. وما نريدتأكيده هنا هو انه بسبب من تأثير الفرضية، لم تتصرفشعبة الاستخباراتالعسكرية بالشكل الملائم ازاء التحذيرات الكامنة في هذهالظاهرة [التنسيقالمصري ـ السوري].
وفي تلخيصنا لهذا الفصل نشير الى انه في الأيامالأولى من أكتوبر، ساد رأيلدى العدو بأنه على الرغم من الأحابيل وعملياتالتضليل التي نفذوها، فإنهمن غير المعقول أن لا تكون الاستخباراتالاسرائيلية متنبهة الى نشاطاتهموتحركاتهم [العسكرية]، كما يتضح مناخبارية موثوقة وصلت الينا عشية الحرب(وثيقة البينات رقم 98، الوثيقة 66).
الى هنا ينتهي تحليل نقاط الضعف وما نجم عنها من مساوئ في الفرضية،وفيهيتضح بأنها [الفرضية] لم تكن صالحة للاستخدام كقاعدة لإعطاء التقديراتحولنوايا العدو، في الأيام التي سبقت حرب يوم الغفران، بل انها قد نقضتبشكلعملي، كما جاء في البند الحادي عشر من التقرير الجزئي.
الفرضيةوالتأمين الثانوي لشعبة الاستخبارات العسكرية 53. رأينا آنفا(البند 46)،انه من أجل الحصول على تحذير حول الحرب، اعتمد رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية، بالأساس، على مصادر معينة ذات باع واصل [يقصدون أنهيتمتعبعلاقات وثيقة في مواقع القرار العربي] ومصداقية عالية. وقد أكد أنهرأى فيتلك المصادر بمثابة «التأمين» الذي يعطيه للفرضية. وقال انه حتىإذا تزعزعتفإن البرهان لذلك أيضا جاء عن طريقها. ولكنهم، بأوامر منالجنرال زعيرا، لميتوجهوا الى هذه المصادر بالشكل المناسب في الأيامالمصيرية (أنظر التقريرالجزئي، نهاية البند 11، صفحة 8).
ونضيف الى هذا الموضوع بعدا آخر،حيث ان التقارب الزمني ما بين القضاياالمطروحة وبين الفرضية، يتيح لنا أننتطرق اليه هنا. ونقصد بذلك ان رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية آمن بثقةمبالغ فيها بأنه لو افترضنا انالفرضية قد أكل الدهر عليها وشرب [أصبحتباهتة]، فإن المصادر المذكورةستوفر على الأقل أنباء تتضمن «مؤشرا قاطعا» –كما تفوه ـ بأن العدو ينويالهجوم (بروتوكول اللجنة، صفحة 686). ربما لميتوقع الجنرال – كما قال فيشهادته – (صفحة 1032)، أن «الخبر سيأتي بإعلانواضح ويقول ان الحرب ستنشبفي هذا التاريخ أو تلك الساعة. بل انه قد يكونخبرا نصف التفافي يتعلقبالحرب، ومشاكل العبور وقضية إطلاق الطلقة الأولىوقضايا عديدة أخرى تتعلقبالحرب». وقال: «لا يوجد خبر واحد يمكننا القولعنه انه خبر يتحدث عنالحرب وليس عن تدريبات..» (المصدر نفسه). وأضاف فيصفحة 1033: «في ذلكالوقت افترضت .. بأنه إذا كانت هناك نية للدخول الىحرب، فمن المحتم أنياتي ولو خبر واحد يلمح الى انها حرب وليست تدريبات».وينبغي التأكيد هنابأننا عندما اشرنا الى الشهادة المذكورة أعلاه كبرهانعلى الثقة غيرالمحدودة للجنرال زعيرا بتلك المصادر كما لو انها [بوليصة]تأمين ثانوي[يستخدم] في حالة ضعضعة الفرضية، لم نقصد أن ننتقص بشيء منالأهمية الكبرىلهذه المصادر، حيث انها وفرت لنا معلومات استخبارية ذاتقيمة عليا، بما فيذلك معلومات تحذيرية [عن الاستعدادات للحرب]. ولكن منالواضح ـ وهذا هوالبعد الآخر للموضوع ـ أنه لم يكن مكان لذلك الشعوربالثقة لدى رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية، في انه عن طريق هذه المصادرسيصل «بالضرورة» الخبرالذي يتضمن "مؤشرا قاطعا" أو حتى خبرا "التفافيا"بأن الحرب ستنشب. لامكان للتفسير هنا بأن الفرضية، التي فندت وجود هذاالخطر [بالحرب] لا تزالمتحكمة في الساحة [في الموقف الاسرائيلي].
انالتجارب الاستخبارية تعلم ـ وهذا من طبيعة الأمور ـ بأن العدو سيعملبكلقوته لكي يخفي أو يحيط بالضبابية نواياه في الإقدام على هجوم مفاجيء،ولكييمنع تسريب أي نبأ من شأنه أن يكشف عن هذه النوايا. لهذا، فإننا نرىانهكان هناك احتمال فعلا بأن تصل بواسطة تلك المصادر، معلومات موثوقة لاتتركمجالا للشك في ان الحرب ستنشب. ولكن هذا لا يشكل ضمانة لهذا الهدف.ومنالممكن القول بأن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، باعتماده تلكالمصادركورقة تأمين في حالة فشل الفضية، انما كشف عن أجواء بدأت تلوح فيالأفق.نحن لا نقول انه ذهب بعيدا بأفكاره الى هذا الحد. لكنه بدلا منالإركان انهفي حالة فشل الفرضية فإن معلومات ستصل من تلك المصادر تكشفبشكل واضح وحاسمالمؤامرة المصرية في الهجوم أو تلمح اليها بوضوح. لقد كانمن واجب رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس دائرة البحوث في شعبةالاستخباراتالعسكرية أن يجري الحساب بشكل جيد حول جميع الإخبارياتالتحذيرية التيوصلت، وحول الإشارات التي لوحظت على الأرض ودلت [علىالاستعدادات للحرب]،لعل تراكماتها وملحقاتها تلزم بالتقدير أن خطر الحربداهم. ولكن، بغض النظرعن كل هذا، فإن البارز هو ان الثقة غير المحدودة فيالتأمين الثانويالمذكور [الاعتماد على المصادر المذكورة]، عززت التمسكالمتعنت بالفرضيةحتى النهاية تقريبا.
الفصل الثاني
* المعلومات التي كانت في حوزة شعبة الاستخبارات العسكرية حتى يوم الرابع من أكتوبر وعموما
* ملاحظة: سنخصص بحثا مستقلا حول الإخباريات التي وردت في اليومين الأخيرين [قبل الحرب] في البنود من 75 وحتى 89 لاحقا.
(1)تعاظم قوات العدو 54. لقد سبق وذكرنا آنفا (البندين 7 و8 ) حول تعاظمقوةالجيشين المصري والسوري بالأسلحة الدفاعية والهجومية من مختلف الأنواعفيسنتي 1972 و1973 وحتى نشوب حرب يوم الغفران. هذه الأسلحة وخطة العملالتيتدرب عليها جيشا مصر وسورية عدة مرات، رفعتا من القدرات القتاليةلهذينالجيشين بشكل كبير وعززتا من إرادة الخروج الى الحرب ضد اسرائيل،وهيالإرادة التي كانت قائمة دائما وأبدا. هذه الحقيقة، كان يجب ان تؤثربمدىمتصاعد على تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية باتجاه الفحص الدائممن جديدإذا ما كان صحيحا في فترات التوتر السابقة، ما زال صالحا في خريف1973،عندما وقف جيشا مصر وسورية في مواجهة اسرائيل مدججين بالأسلحةالجديدة بعدتدريبات متواصلة على عبور الجيش المصري القناة. (2) تعزيزإضافي للقواتالسورية والمصرية 55. عنصر تحذير أكثر عينية، كمن في تعزيزالقوات السوريةوالمصرية في الأيام التي سبقت الحرب، بمدى لم يسبق لهمثيل، وهي [القوات]في حال تأهب قصوى وموجهة جميعا نحو الجبهةالإسرائيلية. التفاصيل حول هذهالتعزيزات ذكرناها آنفا (في البندين 11 ـ14)، وأشرنا انه منذ 30 سبتمبر[أيلول]، أعلنت الاستخبارات العسكرية أن«التشكيلات الحربية السورية لميسبق لها مثيل حتى اليوم».
التصوير الجوي من يوم 2 أكتوبر [تشرينالأول] كشف 640 دبابة و16 بطارياتمدفعية (بينها مدافع القيادة العامةللأركان). كذلك فإن كتيبة وصل تابعةلقيادة الأركان قد تركت مواقعهاالثابتة، وفي القطاع الأوسط اكتشفت 13دبابة جسر (شهادة الجنرال [يتسحاق]حوفي، صفحة 1840 فصاعدا، نشرة يوم 3أكتوبر في وثيقة البينات رقم 111، صفحة1 ـ 2، رسالة الجنرال شلو من يوم22.3.1974 في ملف وثيقة البينات رقم 317).وتم دفع طائرات سوخوي الىالأمام نحو مطاري دمير وبلاي، على مقربة منالجبهة مع إسرائيل (نشرة416/73 من يوم 2 أكتوبر صفحة 5، ووثيقة البيناترقم 146 الوثيقة 10،وشهادة الجنرال بيلد صفحة 1954 و 1962).
في اليومنفسه وصلت الى شعبة الاستخبارات العسكرية إخبارية من مصدرمهم..........[الفراغ هنا يدل على شطب آخر من الرقابة الأمنية] تقول إن«الحشوداتالسورية متواصلة منذ عدة أيام في الجبهة بشكل واسع لم يسبق لهمثيل. معظمالوحدات العسكرية السورية نقلت من مكانها العادي الى الجبهةوالجيش يقف فيحالة تأهب هي القصوى. كذلك ورد أن الضباط [السوريين] لايستبعدون انفجارمواجهة قريبة مع اسرائيل» (وثيقة البينات رقم 146،الوثيقة 10أ). وأضافتتقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية بأن «الجهدالسوري متجه نحو الردع بسببالخوف من عملية اسرائيلية» (المصدر نفسه، صفحة5).
في 3 أكتوبر نفذتطلعة جوية للتصوير على جبهة القناة ولكنها فشلت لأسبابتقنية. وفي طلعةثانية ناجحة تمت في 4 أكتوبر، دلت الصور التي تم تحليلهافي الليلة نفسهاعلى أن «المصريين وضعوا تشكيلاتهم الحربية في حالة تأهبكامل في محيطالقناة، أعلى من أية حالة تأهب في اية مرة سابقة» (نشرة شعبةالاستخباراتالعسكرية من يوم 5 أكتوبر الساعة 13:15)، والتفاصيل (المصدرنفسه، صفحة 5):
1. «كمية بطاريات الصواريخ التي اكتشفت تضمنت 194 بطارية (من قاذفاتقطرها120 ملمترا وأكثر)، تشتمل على 1100 مدفع. ويشار الى انه في حالاتتوترسابقة (ديسمبر 1971 وديسمبر 1972 ومايو 1973)، بلغت كمية المدافع فيأقصىحد حوالي 150 لابطارية و850 مدفعا. الاضافة كانت بالأساس منبطارياتالمدفعية الميدانية (52 من مجموع 55 بطارية)..." 2 . «في حين كانهناك عددمحدود من الدبابات على طول القناة، وجدت [في الصور] منصاتللدباباتالقاذفة وأعدادا من الوحدات المدرعة (في كل وحدة منها 2-3 دبابة)على طولالقناة».
3. غالبية ألواح الباطون المعدة كما يبدو من أجلبناء جسور العبور، كانتمخفية. ولكن قسما منها قد ظهر في الصور، حوالي خمسةمراكز، واحد في قطاعديب خير. وتم العثور على عبارات نقل متحركة جي. إس. بي(حوالي 30 عبارة)،ما يعني الدفع بتجهيزت العبور الى مقدمة الجبهة». فيبقية المراكز لمتكتشف التجهيزات.
كل هذه التشكيلات عملات تحت مظلةشبكة صواريخ sa ، بما في ذلك sa ـ 6،التي جرى تقديمها نحو القناة بشكلمكثف (انظر «استعدادات بطاريات صواريخأرض جو التنفيذية»/ اصدار دائرةالتحقيق الاستخباري في سلاح الجو ـ وثيقةالبينات رقم 20، وتقريرالاستخبارات في اللواء الجنوبي/ تحليل باتجاهالتغيير في سلاح المدفعيةوالمدرعات ـ الملحق ك ج /11 من تقرير قدمه طاقمبقيادة الجنرال في الاحتياطيوشع نابو في موضوع الاستخبارات).
من هنا، وحسب المعطيات التي قدمتشعبة الاستخبارات العسكرية وصفا تفصيليالها، فإن التشكيلات الحربيةالمصرية، التي هي بحد ذاتها يجب أن تثير القلقأكثر بكثير مما اثارته فيفترات التوتر السابقة، إن كان ذلك من ناحيةكميات الأسلحة أو من ناحيةتقديم منصات القذف بالدبابات الى الجبهة لتطلعلى القناة مباشرة. وكانتشعبة الاستخبارات العسكرية أعلنت في النشرةالمذكورة (نهاية صفحة 5) عنتحركات ونشاطات تتم في الجهة الجنوبية منالقناة، وهي أيضا لم تشاهد فيالماضي.
* التعبير «تشكيلات طوارئ»
* في هذا المكان نريد أن نقدمملاحظة بأن مجرد استخدام التعبير «تشكيلاتطوارئ»، الذي أصبح تعبيرا عسكريامتداولا في تقديرات شعبة الاستخباراتالعسكرية، كاد يخلق قلة وضوح فيالتفكير والى ضبابية في التقدير.فالتشكيلات يمكن أن تكون دفاعية أو هجوميةأو ـ حسب المذهب الحربيالسوفياتي ـ تشكيلات لكل حالات القتال: دفاعيةهجومية، أي تشكيلات دفاعيةبإمكانها أن تتحول الى هجومية بشكل فوري أوالعكس ـ هجومي دفاعي. بينماالتعبير «تشكيلات طوارئ» تدل أكثر على وضع تأهبوتدل بصورة أقل على شكلالقتال الذي بنيت التشكيلات على أساسها.
(3)معطيات للمقارنة حول تشكيلات العدو 56. لقد ألقت اللجنة على العقيدفيالاحتياط، يهوشع نابو، الذي كانت قد عينته كمسؤول عن جمع الموادحسبالمادة 13 من قانون لجان التحقيق لسنة 1968، مهمة اجراء بحث يجريفيهمقارنة ما بين نشاطات العدو وحجم قواته في فترة «أزرق أبيض» (مايو1973)وبينها في الفترة من 1 الى 5 أكتوبر 1973. وقد أعد العقيد نابو هذاالبحثبمشاركة ضابطين من المخابرات تم فرزهما [لهذه الغاية]، هما المقدمدكتورأ. شموئيلي، والمقدم د. أمبر. ووفقا للأوامر التي اصدرها رئيسشعبةالاستخبارات العسكرية، في حينه، الجنرال زعيرا، والعميد شيلو، قدمتشعبةالاستخبارات العسكرية الى هؤلاء الباحثين كامل المساعدة. والعميدشيلوشخصيا كرس وقتا طويلا لتمحيص المعطيات والتقديرات الواردة فيالتقرير.ولكن هذا لا يعني بأنه يوافق على كل ما جاء في تقرير الضابطين.
نحننقبل اقتراح العقيد نابو نقل هذا البحث الهام الى جيش الدفاعالاسرائيليلكي يشكل عونا في إجراء بحث حول الأحداث (case study)، فيدائرة التوجيه فيجيش الدفاع الاسرائيلي. من جهتنا، سنورد هنا بعضإحصائيات المقارنةالبارزة، كما وردت في التقرير في ضوء الصور التي التقطتمن الجو ومن عملياتالرصد، التي تدل على تغييرات جوهرية في تشكيلات القواتوفي العملياتالمصرية على جبهة القناة خلال سنة 1973:
منذ أبريل ـ مايو [نيسان ـأيار] 1973 وحتى سبتمبر ـ أكتوبر [أيلول ـتشرين الأول] 1973، تم تعزيزالقوات في جبهة القناة بإضافة وحدة مؤللة،لواء دبابات، لواء إنزال، 54بطارية مدفيعة ميدانية (من 141 بطارية ـ 844مدفعا الى 195 بطارية و1114مدفعا)، وأضيفت 57 بطارية مدافع مضادةللطائرات (من 227 بطارية ذات 1168مدفعا وحتى 284 بطارية ذات 1507 مدافع).وكشفت 51 دبابة على المنصات فيأبريل ـ مايو 1973، وأصبحت عشية الحرب 144دبابة (صفحة 10 ـ 11 من البحث).رقم قياسي في زيارات كبار الضباط فيالجبهة (صفحة 2): في 2 مايو قامبالزيارة 68 ضابطا وفي 18 سبتمبر 94، وفي2 أكتوبر 172 ضابطا. ويعتبر هذاالعدد استثنائيا خلال الفترة التي دامت 14شهرا قبيل الحرب. وإذا أجرينامقارنة لمعدل هذه الزيارات الأسبوعي، نجدأنه في الفترة ما بين 1 ـ 5أكتوبر بلغت 400 زيارة وفي الفترة المماثلة منسبتمبر 1973 بلغت 300 زيارة،وفي فترة «أزرق ـ أبيض» ـ معدل 200 زيارة(*). (*) تفاصيل التقارير حول رصدما جرى في جبهة القناة، أنظر البند 237لاحقا وتقريرا إضافيا من عضو اللجنة[لجنة أغرنات] الفريق في جيشالاحتياط، حـ. لسكوف

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:07

الوثائق الإسرائيلية إسرائيل تعترف بأن المصريين والسوريين نجحوا في تضليلها بعشرات الأحابيلتل أبيب اقتنعت بأن كل الاستعدادات التي سبقت نشوب حرب 73 مجرد تدريباتتل أبيب: نظير مجليفقط في حالات نادرة، يمكن أن تستمع الى اطراء اسرائيلي لشيء عربي. وفيالماضي، عندما كان ضباط اسرائيليون «يضربون السلام العسكري» لمقاتل عربيبعد قتله، وذلك على طريقة العسكريين وتقديرا لمقاومته الباسلة وادائهالذكي، كان يتعرض للكثير من الانتقادات اللاذعة. ولذلك، أصبحت المدائح، إنقيلت، مقصورة على الجلسات المغلقة.وفي الأبحاث السرية للجنة اغرنات فيض من المدائح لمصر وسورية. ويشتملالتقرير الذي ننشره فيما يلي على القول بكامل الصراحة ان قيادة الجيشيننجحتا في التمويه على نشاطاتهم خلال الاستعدادات للحرب وتضليل قيادة الجيشالاسرائيلي، وخصوصا شعبة الاستخبارات العسكرية، بشكل متقن. وعلى الرغم منوجود مصادر معلومات «جيدة»، غالبيتها مصادر عربية وذات علاقات جيدة وقريبةجدا من موقع صناعة القرار، لدرجة أنهم أوصلوا الى المخابرات الاسرائيليةالخطط التفصيلية للحرب، إلا ان المصريين والسوريين تمكنوا من إعطاء الصورةالتي يريدونها عن نشاطهم وتحركاتهم العسكرية والسياسية. نشروا أخباراتضليلية في الصحف المصرية وهم يعرفون ان الاسرائيليين يقرأونها كلمة كلمة،بثوا الأخبار التي يريدونها عبر اللاسلكي وهم يعرفون ان الأجهزةالاسرائيلية تتنصت عليهم، أجروا تحركات وتنقلات وهم يعرفون بأن طائراتالتجسس الاسرائيلية وغير الاسرائيلية تصورهم، وفوق كل هذا استخدموا فيحالات كثيرة قنوات التجسس الاسرائيلية ليمرروا عبرها كل ما يريدون أن يصلالى اسرائيل لتضليلها وللتمويه على نواياهم الحربية ضدها.* كما يؤكد العديد من القادة المصريين والاسرائيليين، ونشرنا ما قالوه فيبداية هذه الحلقات، فقد نجحت مصر في زرع جاسوس مزدوج هو الذي سميناه«شخصية مقربة جدا من الرئيسين المصريين، جمال عبد الناصر، وأنور السادات»،والذي كان قناة أساسية لنقل المعلومات التي تريد مصر نقلها الى اسرائيل.وما زال الاسرائيليون محتارين في أمره. ورغم مرور 34 سنة على الحرب و32سنة على الانتهاء من خدماته، هناك من يقول انه كان جاسوسا لاسرائيل وعملمن خلال رغبته في الحصول على مال (بلغ مجموع ما تقاضوه 3 ملايين دولارخلال ست سنوات) ومن خلال عدائه للنظام المصري بسبب سياسة التأميم التيأفقدت عائلته أملاكها، وهناك من يحمل رأيا آخر، مثل رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية، ايلي زعيرا، الذي يعتقد بأنه كان جاسوسا مزدوجا استخدمتهالمخابرات المصرية لتوصيل معلومات لاسرائيل معظمها معلومات صحيحة تؤدي الىزرع الثقة به وقسم منها معلومات مبرمجة أرادت مصر أن تصل الى اسرائيل بهدفتضليلها وطمأنتها. وقد حسمت لجنة التحقيق الأمر بقولها ان هذا المصدر كانجاسوسا لاسرائيل فقط وليس مزدوجا. وقبل عدة سنوات، في أعقاب ظهور هذاالجاسوس في احتفال بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، الى جانب الرئيس المصريالحالي، حسني مبارك، أقيمت لجنة تحقيق استخبارية في اسرائيل لتعيد التحقيقفي شخصية هذا الرجل وهل كان جاسوسا مخلصا لاسرائيل أم انه كان مزدوجا،وتوصلت اللجنة الى القناعة بأنه كان مخلصا لاسرائيل، وإذا كان قد نقلأخبارا مضللة فإنه فعل ذلك من دون قصد وان من المحتمل أن يكون قد انكشف فيمصر فراحوا يستغلونه ويوصلون اليه المعلومات المنقوصة والموجهة بهدفالتضليل. وفي كل الأحوال، وبغض النظر عن طبيعة هذا المصدر، فقد نجحالمصريون والسوريون، من خلاله وغيره، في تحقيق هدفهم لتضليل اسرائيل حتىتطمئن بأن الاستعدادات لحرب التحرير ما هي إلا تدريبات ناجمة عن خوفهممنها. فقد أدرك المصريون والسوريون، كم هم القادة الاسرائيليون مغرورونومتغطرسون ومستهترون بالقدرات العربية على القتال واسترجاع أراضيهمالمحتلة. فجعلوا من هذا الشعور بالقوة بمثابة عنصر ضعف لدى الاسرائيليين.واستغلوه الى أقصى الحدود. فإذا كان الجنرالات الاسرائيليون مطمئنين تماماالى ان الجيش الاسرائيلي متفوق على العرب في كل شيء، فقد عزز القادة العربآنذاك هذا الشعور لديهم وراحوا يبثون الأخبار التي تتحدث عن قرب عدواناسرائيلي عليهم ويجرون على الأرض تدريبات عسكرية واسعة ويتظاهرون بأنهاتدريبات دفاعية لصد هجوم اسرائيلي وليست تدريبات هجومية لتحرير الأرض.ونجحت الخطة العربية، كما نقرأ في هذه الحلقة والحلقات القادمة من هذهالوثائق، فإذا كان العرب هم الذين يتكلمون بعربدة ضد اسرائيل قبل حرب عام1967 واسرائيل تقوم بدور الضحية وتناشد العالم أن ينقذها من العرب الذينيريدون إلقاءها في البحر، فإن اسرائيل هي التي عربدت بعد حرب 1967 وراحتتستخف بالعرب وتخطط لإلحاق هزيمة كبيرة أخرى بهم تجعلهم «يرجون وقف النارويوافقون على السلام»، فيما العرب يقولون ان اسرائيل تهددهم وهم خائفون.والجديد هو ان اسرائيليين كثيرين اعترفوا للعرب بالعديد من النجاحاتوالانجازات في هذه الحرب، بما في ذلك في القتال، ولكن لجنة أغرنات تمتدحبشكل خاص الاداء في موضوع التضليل، كما سيلاحظ لاحقا.واليكم حلقة أخرى من تقرير لجنة أغرنات:* التقرير* 64. لقد واصلت شعبة الاستخبارات العسكرية تحقيقها (حول صحة الخبر القادممن «مصدر أجنبي جيد» حول قرار الحرب المصري السوري المشترك)، وفي 4 أكتوبر(تشرين الأول)، تلقت خبرا آخر كان ملائما لتوجهها منذ بداية القضية. فحسبهذا الخبر، تم الاستنتاج بأن الهجوم على اسرائيل متوقع ليوم 1 أكتوبر(مشطوب من الرقابة)، ففي حالة ما سيوقفون التدريبات (المصرية) بإعطاء كلمةالسر وينتقلون الى حالة العمليات التنفيذية. وتم التفسير بالقول انالتغييرات في تشكيلات القوات في الجبهة الجنوبية أدت هي ايضا الىالاستنتاج بأن هناك هجوما متوقعا على اسرائيل. وبهذا تم انهاء معالجة شعبةالاستخبارات العسكرية لهذه الأخبار.وفي الواقع ان تدريبات حملت نفس «كلمة الرمز»، قد جرت في نهاية أغسطس (آب)1973 (انظر الملحق السابع من الرسالة من يوم 24.12.1973 في وثيقة البيناترقم 140 أ)، ومن هذه الناحية فإن لخبطة ما بين أحداث الماضي وأحداث الحاضرقد وقعت في الخبر الأول على ما يبدو. لكن الخبر عزز الرأي القائل إنالتدريبات ستتحول الى عملية حقيقية، وهناك العلامات والدلائل الأخرى(تغيير في تشكيلات العدو في الجبهة وغيرها..)، وكان على شعبة الاستخباراتالعسكرية ان تعطي رأيها في هذا الجانب المهم من القضية. كما يبدو، فإنشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي رأت تأكيدا لآرائهاالتشكيكية (في قدرة المصريين على الخروج الى الحرب)، مما جاء في الخبرينالأولين، حيث انهما أكدا موعد الحرب في الأول من أكتوبر، بينما هذاالتاريخ مر من دون أن يبادر المصريون الى الهجوم.لكن لا بد من التدقيق في هذا الموضوع: فقد قيل في الخبر انه «في الفاتح منأكتوبر، تبدأ عملية هجوم على اسرائيل»، وفي الخبر الثاني جاء ان «العمليةستبدأ فعلا بتدريب»، في حين ان شعبة الاستخبارات العسكرية تعرف بأن«التدريب» سيستغرق من 1 وحتى 7 أكتوبر (أنظر وثيقة البينات رقم 111، ونشرةالاستخبارات العسكرية رقم 257/73 من يوم 30 سبتمبر(أيلول)، البند (1).كذلك عرفت شعبة الاستخبارات العسكرية ان الاستعدادات لهجوم مصري حقيقي يجبأن تستمر 5 أيام في الأقل (أنظر وثيقة البينات رقم 115 من يوم 16 أبريل(نيسان) 1973: «معطيات لتقدير الوضع لدى قيادة هيئة الأركان العامة ـ مصروسورية» ـ وثيقة أعدت في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية،البند 5 (د)، صفحة 6).إذن فالخبران الأولان أشارا الى يومي 5 أو 6 أكتوبر كيومين مصيريين احتاجاالى استعدادات خاصة من طرفنا، ويحظر المرور عنهما مر الكرام، لمجرد ان يومالأول من أكتوبر مر بسلام. فقد كان في الخبرين ما يكفي لأن يفند فرضيةشعبة الاستخبارات العسكرية بأن «التدريبات» هي فعلا تدريبات فقط. والمعروفان دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية، رمت جانبا هذين الخبرينبدافع الافتراض الخاطئ، والذي تعود جذوره الى نظريته حول «الفرضية»، بأنمصر لا تنوي الهجوم لأنها لا تستطيع ذلك.وكانت هناك فضيحة ثانية في هذه القضية المؤسفة، تتعلق برئيس الفرع الخامس(المتخصص في الموضوع السوري في شعبة الاستخبارات العسكرية) سنعالجها فيمابعد (البند 110).65. لقد كانت بأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية أخبار من مصدر آخر تلزمبوضع عدة علامات استفهام أمام الطرح بأن الحديث جار فقط عن تدريبات. أحدهذه الأخبار قال: القيادة العامة (المصرية) اتخذت اجراءات عاجلة، بينهاارسال وحدة مدرعة من قاعدتها في القاهرة الى الجبهة، تسيير قافلة طويلةتضم أجهزة لعبور الحواجز المائية قبل أربعة أيام (؟) باتجاه الاسماعيلية،الغاء كل الدورات العسكرية، انضمام كل الناس (يقصدون أناس الجيش، أيالضباط والجنود) الموجودين في عطلة الى وحداتهم العسكرية، تأجيلالامتحانات المقررة للمرشحين للترقية بدرجة، استدعاء وحدتين من (قوات)الاحتياط ورفع درجة التأهب والردع (وثيقة البينات رقم 145، الوثيقةالأولى).المؤكد هنا هو ان الحديث في تلك الأخبار كان يجري عن استعدادات لعمليات(حربية) حقيقية. فقد كان من الواجب أن يساورهم الشك في أن المسألة ليستمجرد تدريبات (خصوصا بعد نقل أجهزة العبور، وهي التي لم تشاهد في أوجمراحل التوتر في نهاية سنة 1972 ـ شهادة زعيرا في صفحة 676).... (رقابة).مثل هذا الخوف لم يخطر ببال دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية،فقاموا بقذف الخبر عن جدول الاهتمام ولم يضموها الى النشرة ولم يبلغوا بهارئيس أركان الجيش (شهادة رئيس الأركان في صفحة 3877). العميد شيلو أرسللنا كتاب تفسير طويلا في هذا الموضوع، أعده المقدم بندمن، وهو الذي اشغلفي حينه منصب رئيس الفرع السادس (المسؤول عن الموضوع المصري في الدائرة)(وثيقة البينات رقم 120 أ، الملف الرابع). ويحلل المقدم بندمن تفاصيلالخبر ويلخص أقواله (في نهاية الصفحة الثانية):«.. لم يكن فيه أي عنصر لم نعرفه من قبل، فقد حصلنا (على المعلومات) منمادة (أخرى) وصلت الينا حتى تلقي الخبر. اضافة الى ذلك، فإن الصورة التيارتسمت لدينا من المادة (الأخرى)، هي انه مجرد تدريب. ومن هذا المنظاررأينا أيضا التفسير «الصحيح» لبقية المركبات الموجودة في الخبر».ان هذا التفسير يخطئ الهدف الأساس: ففي أعقاب هذا الخبر، كانت هناك حاجةلأن يعيد فحص الأمر بكل جوانبه، وإن كان ذلك مجرد تدريب أم انه غطاءللتمويه على النوايا الهجومية.66. لقد تجمعت هناك أخبار (أخرى) (تم تركيزها في وثيقة البينات 145 وكذلك146 و147)، كان من المفروض ان تثير شكوكا خطيرة ازاء نوايا العدو، مثلالمكالمة بين ضباط الاتصال (المصريين) في يوم 3 أكتوبر حول «العبور» الذيسيتم. وهكذا جرت المحادثات (وثيقة البينات رقم 145 الوثيقة 5): (هنا تشطبالرقابة كل الفقرة التي تتضمن تلك المكالمة).لقد ألغت شعبة الاستخبارات العسكرية الأخبار من هذا النوع باعتبار انهامجرد ثرثرات تافهة سمع مثلها أيضا في الماضي، من دون أن تسفر عن شيء.الفصل الثالث الخداع المصري ـ تمويه، تضليل وتغطية 67. شعبة الاستخباراتالعسكرية في الجيش الاسرائيلي رأت في كل الأخبار البالغة الوضوح، التيفصلناها آنفا، والتي كان يجب النظر اليها من خلال التحركات المشبوهة للجيشالمصري باتجاه القناة، من خلال تعزيزاته الحربية، رأتها منسجمة مع فرضيتهاالقائلة إن ما نشهده هو تدريب كبير يحمل الكلمة السرية «تحرير 41». وكلمابدت تلك الظواهر أكثر خطورة، كانوا في شعبة الاستخبارات العسكرية يفسرونبأن التدريبات أكثر شمولية وأكثر تأكيدا على انها مجرد تدريبات، وذلك علىالرغم من انها ـ حسب نوايا منفذيها ـ أقرب شبها الى استعدادات الخروج الىهجوم حقيقي. وقد تعززت هذه القناعة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية، ازاءوسائل التمويه والتضليل وأساليب التغطية التي اتبعها القادة المصريون حتىمع قواتهم، وبنجاح كبير. فقد انجرفت شعبة الاستخبارات العسكرية وراء هذهالوسائل ووقعت في الفخ الذي نصبه لها العدو. ومن بين هذه الوسائل نذكر مايلي:* التمويه والتضليل* 68. (أ) نقل تفاصيل عديدة عن «التدريبات» (المصرية الى اسرائيل) وايضاعن تدريب «تحرير 41» المزمع تنفيذه، بواسطة الاتصالات اللاسلكية المصرية.(ب) اعطاء تعليمات ونشر خبر حول ذلك في الصفحة الأولى من صحيفة «الاهرام»،من يوم 4.10.1973، يقول ان وزير الدفاع (المصري) قرر السماح لمن يرغب منالضباط والجنود بأن يسافر الى الحج في مكة (يقصدون اداء العمرة، حيث أنهفي تلك الفترة لم يكن موسم الحج، بل كان شهر رمضان المبارك)، و(الاعلان)ان يوم 11 أكتوبر سيكون آخر يوم تقبل فيه طلبات المعنيين (أنظر ملف وثيقةالبينات رقم 82). لقد قدرت شعبة الاستخبارات العسكرية بأن هذا الخبر يدلعلى استمرار «الحياة الروتينية الرتيبة» في الجيش المصري (نشرةالاستخبارات من يوم 2 أكتوبر، ملف وثيقة البينات رقم 82).(ج) نشر أخبار علنية بواسطة وسائل الاعلام المصرية والسورية حول مخاوفهممن هجوم اسرائيلي في الأيام القريبة (المصدر نفسه، في ملف وثيقة البيناترقم 82).(د) في نهاية شهر سبتمبر 1973 تم تسريب تلميحات الينا من السوريين، بواسطةضابط في الأمم المتحدة، بأنه حان الوقت للعودة الى إجراء لقاءات (لضباطسوريين) مع اسرائيليين، كتلك التي أقيمت قبل سنوات عديدة في روش بينا(بلدة اسرائيلية قريبة من الحدود الدولية بين سورية واسرائيل، وهذه البلدةتقوم مكان بلدة فلسطينية تدعى الجاعونة، وقد هدمت وشرد سكانها عام 1948)وفي جسر بنات يعقوب (في منطقة الجولان السورية المحتلة) (المصدر نفسه، فيملف وثيقة البينات رقم 82).(هـ) ابلاغ لرجال جيش الاحتياط (المصريين) الذين تم استدعاؤهم للخدمة مابين 28 و30 سبتمبر «لغاية التدرب على عملية الامتثال والتدريب والتنشط»،سيتم تسريحهم في العاشر من أكتوبر. وقد جاء تقدير شعبة الاستخباراتالعسكري في الجيش الاسرائيلي حول ذلك بأنه تدريب (عادي) مندمج مع تدريبللقيادات (نشرة الاستخبارات رقم 257/73، من يوم 30 أكتوبر ـ في وثيقةالبينات رقم 111).(و) (اصدار) أوامر لوقف كل الدورات للضباط «لكي يجنوا ثمار التدريباتالتكتيكية»، مع التأكيد في الوقت نفسه على ان الدراسة في الكلية العسكريةوالقيادة وكذلك كل دورات التدريب ستستأنف ابتداء من الساعة 8:30 من صباحالتاسع من شهر أكتوبر (بعد انتهاء التدريبات) (المصدر نفسه، في ملف وثيقةالبينات رقم 82). (ز) الاسم الذي اعطي لهذا التدريب الصوري كان «تحرير41». في حرب يوم الغفران وقعت في أيدينا عدة وثائق كغنائم (وثيقة البيناترقم 299) التي تحتوي بين ما تحتوي عليه «تعليمات تنظيمية للتدريب التابعللمركزين التابعين للقيادة الاستراتيجية التنفيذية من ذوي درجتين في وسائلالاتصال ـ تحرير 41». في البند التاسع من (تلك التعليمات) جاء انه يجباستخدام الهواتف السلكية وأجهزة الارسال بالصورة وضباط اتصال متحركينبوسائل النقل، ويحظر استخدام الاتصالات اللاسلكية إلا بإذن خاص من قائدالتدريبات. ربما تكون القيادة المصرية قد نجحت بهذه الوسائل في اخفاءالحقيقة عنا حول الأوامر الحقيقية.(ح) كان بايدينا خبر...... (رقابة) يقول انه في حالة الحرب سوف يخبو اللهبمن فوهة الغاز في حقل النفط «مرجان»، على الطرف الغربي من القناة، لأن عملالحقل سيتوقف. لكن هذا اللهب لم يخب لا عشية الحرب ولا حتى خلال الحرب(شهادة الجنرال زعيرا، صفحة 666 فصاعدا). ربما يكون المصريون قد امتنعواعن اطفاء اللهيب لكي يخدعونا.(طـ) حتى ما قبل اللحظة الأخيرة من بدء الهجوم، شوهد جنود مصريون يتسكعونقرب القناة وهم بلا أحزمة ولا خوذ، يتصرفون بشكل عادي بل يصطادون السمك فيالقناة (مع ذلك تجدر الاشارة الى انه في يوم 4 أكتوبر شوهد جنود مصريونعلى القناة أيضا وهم محزمون ويتزنرون بأحزمة الانقاذ، وآخرون يضعون كماماتالغاز على وجوههم) ـ تقرير العمليات ووثيقة البينات رقم 80).* الإخفاء* 69. قال الجنرال زعيرا في شهادته أمامنا (صفحة 5740 فصاعدا)، ان عمليةالخداع المصرية نجحت بشكل كبير لدرجة انه باستثناء بعض كبار القادةالمصريين من أعلى الدرجات، فقد تمكنوا من اخفاء حقيقة النوايا الحربيةالهجومية الحقيقية حتى عن القوات المصرية نفسها، الى ما قبل ساعات قليلةمن بدء الحرب. وسنفحص الآن كم يوجد من الصدق في ادعاءات شعبة الاستخباراتالعسكرية بأنه لم يكن بمقدوره اختراق ستار الخداع الذي فرشه المصريون.وثيقة البينات رقم 218 (يوجد أيضا في وثيقتي البينات رقم 299 و300) وكذلكوثائق أخرى، تضمنت أوامر تتعلق بعملية هجوم حربي مصري ينفذها الجيش الثالثفي سيناء، تحت اسم «غرانيت 2 مصحح». وهناك سلسلة أوامر تستند الى أوامرعمليات كانت قد صدرت حتى النصف الأول من شهر سبتمبر 1973. في أمر العملياترقم 73/40 الذي أصدرته قيادة الجيش الثالث، في يوم 27.9.1973، جاء : «تقررالسماح بتنظيم المعركة في الدرجات التالية وحسب المواعيد المسجلة في كلمنها:1. حتى درجة كتيبة مشاة أو ما يعادلها ـ حتى 30 سبتمبر 1973.2. حتى درجة سرية او أقل ـ حتى 1-2 أكتوبر 1973.3. يجب الحفاظ بشدة على السرية المطلقة في التخطيط والتنفيذ.4. ..(الوثيقة نفسها موجودة في وثيقة البينات رقم 299، ص 14) في ضوء هذاالأمر التنفيذي، اصدر قائد قسم العمليات في قيادة الوحدة 19 (للجيشالمصري)، أمرا حربيا رقم 73/28، فجاء فيه:«تقرر السماح بالاعداد للمعركة بالمستويات المسجلة وبالتواريخ المرافقة(وهنا تنشر المواعيد المذكورة أعلاه في الأمر رقم 73/40 – التأكيد (بوضعالخط تحت الكلمات، هو( من طرفنا)».أمر العمليات رقم 73/41 (وثيقة البينات رقم 299) ـ وهو بمثابة وثيقة ترميالى تنظيم السيطرة على القوات خلال ادارة المعركة الهجومية (الذراعالتنفيذية، الجيش الثالث، قيادة الوحدة 19)، يحدد بأن الاستعداداتالهجومية للقوات يجب أن ينتهي حتى الساعة 06:00 من يوم 5 أكتوبر 1973. بعدذلك، يفصل الأمر أوامر اطلاق العمليات، حسب طريقة «ساعة الناقص (أي الحدالأدنى) وساعة الزائد (الحد الأعلى)، ولكنها لا تحدد ساعة الصفر».أوامر رئيس طاقم قيادة الجيش الثالث الميداني 73/43، من يوم 3 أكتوبر 1973(وثيقة البينات رقم 218)، تحدد الساعة 5:00 ـ 6:00 موعدا يجب أن يسجل الىجانب العمليات التي يراد تنفيذها في كل فرع – لأنه «موعد إتمامالاستعدادات للقوات المسلحة في عملية «غرانيت 2 مصحح». وهبط هذا الأمر الىدرجات مهزوزة (يقصدون الى مستوى الوحدات المحلية التي يكون اختراقها أسهلمن الدرجات العليا)، حسبما دلت الوثائق المصادرة (من الجيش المصري خلالالحرب)، وبضمن ذلك لواء المدرعات 25. والأوامر التنفيذية «غرانيت 2 مصحح»هي خطة الهجوم مع الاشارة الى ان الموعد النهائي لساعة الصفر يتقرر بعدإتمام الاستعدادات الحقيقة (وليس فقط الاستعدادات في «التدريب») ويكون(حاليا( 5:00 ـ 6:00.70. أعرب الجنرال زاعيرا في شهادته عن الاعتقاد بأنه من خلال استجوابالأسرى (المصريين)، فهم ان الأمر الحربي 73/40 لم يعط إلا لكي يتم تدريبالقوات المصرية بصورة مشابهة بأكبر قدر ممكن للعملية الحربية الحقيقية(صفحة 5741). وفي هذا الاطار قدم لنا، فيما قدم، إفادة أسير (عقيد كانرئيس قسم العمليات في الجيش الثالث). قال هذا الأسير (وثيقة البينات رقم301، صفحة 4)، إنه لم يكن يعرف بأن الحرب شتنشب الى حين تلقي الأمر منقائد الجيش الثالث، في ساعة مبكرة من صباح السادس من أكتوبر. كل الوقتقالوا لهم ذاهبون الى الحرب، ولكن وبما انه لم لم يحدث أي شيء في المراتالسابقة فإنه لم يقتنع بإنها ستنفذ هذه المرة. إذن، حسب التعليماتالنظامية لـ«تحرير 41» (وثيقة البينات رقم 299)، اتضح ان القيادة المصريةتمكنت من التمويه على نواياها في (الخطة الحربية) «غرانيت 2 مصحح» مظهرةاياها وكأنها تدريبات عادية. ومن الواضح انها، وفقا للتعليمات التي ذكرنابعضا منها، فقد كانت تمويهات بسيطة ومن المشكوك فيه أن تكون نجحت في تمويهكل درجات القيادة المصرية. من المحتمل أن يكون قسم من الضباط المصريين قداعتقدوا بأنه في ضوء تجارب الماضي، لن تنشب الحرب أيضا هذه المرة. لكنضباطا آخرين، بالمقابل، تعاملوا مع الاستعدادات بكل جدية. وتدل على ذلكوصية كان قد كتبها ضابط مصري في الأول من اكتوبر 1973 (وثيقة البينات رقم218)، بعدما تلقى الأمر حول العملية، كما يبدو في اليوم نفسه.لقد كانت أوامر العملية، التي ذكرناها، أوامر ملائمة لحالة الخروج الىعملية حقيقية، باستثناء مسألة تحديد ساعة الصفر الحقيقية. الاستعداداتكانت استعدادات حقيقية وأوامر العملية كانت أوامر لعملية حقيقية. فقط أمرواحد كان ناقصا لتتحول الاستعدادات الحقيقية الى هجوم حقيقي: الأمر الذيتذكر فيه ساعة الصفر، وذلك بعد أن ذكروا الساعة 5:00 ـ 6:00.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:08


الوثائق الإسرائيلية ـ البحرية الإسرائيلية استشعرت الخطر لكن الاستخبارات هدأت من روعها
إبحار بارجتين مصريتين إلى بورتسودان واستعدادات أخريين في عدن أعطت انطباعا بإمكانية الحرب


تل أبيب: نظير مجلي
نواصلفي هذه الحلقة من تقرير «لجنة أغرنات» للتحقيق في إخفاقات اسرائيلفي حربأكتوبر 1973، نشر الفصول التي تتركز على الأفكار المستهترة فيقيادة الجيشالاسرائيلي بالقدرات العربية، وخصوصا لدى شعبة الاستخباراتالعسكرية فيالجيش.
وبعد أن كانت لجنة التحقيق قد أشادت بالقدرات المصرية ـالسورية على خداعوتضليل اسرائيل بمعلومات مدسوسة بشكل مقصود وأوقعتها فيالفخ عدة مراتوعلى مدى فترة طويلة، تحاول اللجنة في هذه الحلقة الادعاءبأن النجاحاتالعربية في تضليل اسرائيل، كانت عن شطارة، ولكن ليس عنعبقرية. فالأحداثتطورت بطريقة كان يجب على الاستخبارات العسكريةالاسرائيلية ان ترصدهاوتكتشف معالمها. ولكن اهمالها واستهتارها حتىبالمعلومات المؤكدة التيوصلت اليها، جعلاها تضيع البوصلة وتستنتج انالسوريين كانوا في حالة طوارئدفاعية فقط والمصريين كانوا في تدريباتعسكرية شاملة، لكنهم لن يحاربوااسرائيل لأنهم يخافون من الهزيمة والفشل.
71.على أية حال، كانت مطلوبة يقظة خاصة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية فيفترةالتدريبات الشاملة [في مصر]، لأن شعبة الاستخبارات العسكرية عرفتجيدا انمن هذه التدريبات التي جرت تحت عنوان عبور القناة، كان في مقدورالعدو أنينتقل الى هجوم فعلي وأن التدريبات يمكن أن تتحول دائما الى غطاءللنواياالهجومية.
وسنرى لاحقا (البند 106)، انه في سنة 1972 أعربت شعبةالاستخباراتالعسكرية عن تقديرها بأن خطرا كهذا غير قائم، وأضافت في مجالالحديث عنقدراتها في اعطاء التقديرات انها «في كل حالة سيكون واضحا لنا ماهيالعملية العينية [التي يريد المصريون أو السوريون تنفيذها]، وفي الأساسفيحالة تنفيذ العملية على خلفية توتر عام.. أو على خلفية تدريبات شاملةفيالجيش المصري تشمل تحركات لقوات على نطاق واسع». لقد كانت قناعةشاملسائدة في صفوف ضباط شعبة الاستخبارات العسكرية بأنه عندما يقيمالعدوتدريبات على نطاق واسع فإن ذلك يشكل علامة واضحة على وضع قد يتطورالىحرب. الجنرال الذي قاد شعبة الاستخبارات العسكرية قبل الجنرالزعيرا،أهرون يريف، عمم في ديسمبر [كانون الأول] سنة 1971 أمرا على ضباطالشعبة،جاء فيه انه من ناحية استخبارية يجب النظر الى كل تدريبات على نطاقواسععلى انها أمر يحتوي في طياته على احتمالات الحرب، مما يوجب تعزيزشبكةالردع (شهادة يريف، البروتوكول، صفحة 3258). وفي الاستخباراتالتابعةللواء الجنوبي تم في 18 أبريل [نيسان] 1972 اعداد مسودة لوثيقة(موجودة فيملف ـ«وثيقة العلامة الجيدة» الذي جمعه العقيد في الاحتياط،نابو)، تمفيها تحديد العلامات الدالة [على خطر الحرب]. وفي البند الثانيمنها ذكرتعدة علامات دالة، منها: «العمليات الهجومية التي تتم وسط غطاءتدريباتتكون [في حالة]: 1. ابقاء العملية سرية حتى تنفيذها (التغطيةعليهابالتدريبات). 2. استغلال الحشودات وتنظيم القوات» (شهادة المقدمغداليا،البروتوكول، صفحة 6028 فصاعدا، تفاصيل أخرى عن هذه الوثيقة أنظر فيالجزءالثالث من الفصل السادس). كذلك، من رد الاستخبارات العسكرية فيالجيشالاسرائيلي على استفسارات عناصر المخابرات الأجنبية، لاحظنا انشعبةالاستخبارات مدركة الخطر في تدريبات تحمل في طياتها خطر الهجوم(أنظرالبند 59، آنفا: «المصريون يقيمون الآن تدريبات على نطاق واسع تشملالقواتالبرية والجوية والبحرية، وهذه تستطيع بالطبع أن تشكل غطاءللنواياالهجومية»).
كان محظورا على شعبة الاستخبارات العسكرية أنتتراخى في شكوكها المطلوبةازاء كل تدريب كبير، مهما زادت أعداد الأخبارالقائلة انه [مجرد] تدريب(وبالفعل كانت هناك أعداد كبيرة من الأخبار)، إلاانه كان من واجبها انتزن بحذر شديد ما إذا كانت هذه الأخبار متقاطعة مععملية خداع محسوبة.
إن الفرق بين المظهر العرضي للمناورة، التي كانتفي مضمونها «التدرب علىعبور السويس»، وبين «المناورة» التي كانت فيمضمونها استكمال حقيقيللاستعدادات للعبور حتى ما قبل موعده الدقيقيوم/ساعة، هو في «العلاماتالدالة» التي ترافق الاستعدادات الحقيقية. وهذه«العلامات الدالة» بالذاتهي التي اعتبرتها شعبة الاستخبارات العسكرية"استثناءات" وليس "علاماتدالة" (أنظر البند 73 لاحقا)، والسبب في ذلك يعودلأنها رأت فيها استثناءللفرضية [القائلة] بأنه بسبب توازن القوى في الجو[لصالح اسرائيل]، فإنمصر لن تخرج الى الحرب. لهذا السبب وليس بسبب«العبقرية» المصرية بلعتشعبة الاستخبارات العسكرية «الطعم» بأن الحديث جارعن تدريب.
لو تعاملت قيادة شعبة الاستخبارات العسكرية في قيادة هيئةالأركان بانفتاحتجاه «العلامات الدالة»، لكانت استطاعت أن تحدد تفكيروأحاسيس رجالالاستخبارات وتجبرهم بذلك على اعطاء جواب موزون ومسنودللسؤال: ما هينوايا مصر أن تفعل، حينما تكون قواتها – سوية مع قوات الجيشالسوري – فيحالة تأهب بكامل قوتها وفي حالة استعداد تامة واتجاه معركتهماسرائيل.
لهذا، فإننا نعتقد بأن دائرة البحوث في شعبة الاستخباراتالعسكرية لاتستطيع تبرير فشلها بالتذرع في نجاح العدو في عمليات الخداع،إذ انه وعلىالرغم من الجهود [للعمل] بسرية وإخفاء نوايا العدو، فقد كانلدى شعبةالاستخبارات العسكرية، في حينه، الكثير من المعلومات التي تلزمهابالخروجباستنتاجات تفيد بأن العدو ينوي الهجوم. ففي نهاية المطاف، هذا هوالهدفالأول لكل جهاز مخابرات، أن يخترق شاشة الخداع التي يفردها العدو.وفي هذهالحالة، كانت الشاشة شفافة للغاية.
تدريبات سابقة 72. لقد أكدالجنرال زعيرا [رئيس شعبة الاستخبارات العسكريةفي الجيش الاسرائيلي]أمامنا الحقيقة بأنه في ثلاث مرات في الماضي نفذالجيش المصري تدريباتكبيرة من دون أن تنفجر الحرب، وحاول كثيرا أن يساويما بين حجم التشكيلاتالمصرية ومركباتها لكي يظهر انه في هذه المرة أيضالم يكن ما هو استثنائيبالمقارنة مع المرات السابقة (صفحة 673 فصاعدا).حول هذا الادعاء يجب أننقول:
(أ) من شهادة الجنرال زعيرا نفسه (في نهاية صفحة 676)، تتضحعلامة دالةواحدة كانت غائبة. فقد حرك [الجيش المصري] وحدات الجسر[الكباري]، وهذهالخطوة لم تكن في المرات السابقة، ولا حتى في أيام التوترفي نهاية سنة1972 أو على الأقل لم تكتشف.
(ب) حتى لو رأينا«التدريبات» هذه المرة شبيهة للتدريبات في المرات الثلاثالسابقة، فإن ذلكلا يشكل أي دليل حول مضمون التدريب الرابع، خصوصا إذاتذكرنا بأن كل تدريبكهذا يمكن أن يتحول الى هجوم. بكلمات أخرى: إذا لميكن التدريب علامة تنفيالنوايا الهجومية، فإن تكرار التدريب مرة ومرتينوثلاثا، لا يعزز بشيءالفرضية بأنه في المرة الرابعة لا ينوي العدو أنيهاجم. لا بل كان على شعبةالاستخبارات العسكرية ان تأخذ بالاعتبار أنهأيضا في المرات السابقة كانتالتدريبات مجرد غطاء لنوايا هجوم حقيقيةولكنها لم تتحقق لسبب ما، أو أنتأخذ بالاعتبار ان التدريبات على عبورالقناة في اطار هجوم شامل، جاءت [علىأساس] انه مع كل تدريب أضافي تصبحقوات العدو أكثر استعدادا للهجوم فيعملية [حربية] حقيقية.
علامات لا تلائم الادعاء حول «التدريب» 73.ليس هذا وحسب، بل انه في هذهالمرة اكتشفت الكثير من العلامات التحذيرية،بالأساس من الرصد الميدانيوأيضا من مصادر أخرى، لم تلائم أبدا الادعاء بأن[النشاطات العسكريةالعربية] اقتصرت على التدريب، وذلك حتى قبل الصور التيالتقطت في 4 أكتوبر[تشرين الأول]. ففي 2 أكتوبر تم رصد حركة غير عادية فيمنطقة القناةلسيارات حربية مصفحة وأجهزة عبور. وخلال الأسبوع كله، نفذتأعمال كثيرةلتحسين طرق النزول الى الماء، بما في ذلك فتح الجدران الرمليةالتياستهدفت إغلاق الطرق أمام النزول الى الماء وإعادة إغلاقها من جديد،فيالمنطقة الجنوبية (شهادة المقدم غداليا، صفحة 2265). ورصدت زياراتمكثفةللضباط في المواقع المحاذية للقناة بواسطة سيارات حربية وتم تعزيزالتسلح.الدبابات كانت على أهبة الاستعداد للصعود الى المنصات. شوهدتتفجيرات فيمياه القناة، ربما لإزالة الألغام (نشرة الاستخبارات رقم 423/73من يوم 5أكتوبر في وثيقة البينات رقم 111 البند 25، وكذلك التفاصيلالواردة فيتقارير المخابرات في اللواء الجنوبي، وثيقة البينات رقم 80،والتفاصيل فيالبند 237 لاحقا، وتقرير المخابرات في الكتيبة 252 المقدمةالى مخابراتاللواء – وثيقة البينات رقم 190 وتقارير المخابرات اليومية فيالكتيبة،وكلها من جمع الجنرال في الاحتياط، موشيه غورن. كذلك تمعن فيالوثائق التياشار اليها الملازم أول سيمن طوف، في مسودة وثيقة البينات رقم318 والتيقدمها الى المقدم غداليا في يوم 3 أكتوبر، البند 268 لاحقا).
فيالتلخيص الأسبوعي الذي أجرته شعبة الاستخبارات العسكرية ويحمل الرقم40/73وقد تم الانتهاء من إعداده في 4 أكتوبر، جاء في الصفحة 17 منه انهناك«عددا من الخطوات التي اتخذت في اطار هذه التدريبات تبدو في تقديرناشاذة»،بينها التفتيشات الخاصة [في الحواجز التي أقيمت على الطرقات]وتحركاتالقوات في المطارات المصرية. وعندما استخدمت دائرة البحوث فيشعبةالاستخبارات العسكرية هذا التعبير «خطوات شاذة»، بدا وكأنها تحررنفسها منالواجب في اعطاء هذه الخطوات كامل الأهمية بصفتها ذات معانتحذيرية.
قيادة سلاح البحرية كانت قلقة من التحركات غير العادية فيالأسطول المصري.في 28 سبتمبر [أيلول] وصل خبر يتحدث عن إبحار بارجتين منسفاجة في البحرالأحمر الى بورسودان، خلال استدعاء الطواقم العودة الىالبارجتين (شهادةالعقيد لونتس، رئيس دائرة الاستخبارات في سلاح البحرية،صفحة 1318 و1329،وثيقة البينات رقم 141 ونشرة شعبة الاستخبارات العسكريةمن يوم 1 أكتوبر،صفحة 3). لقد أثر هذا الخبر على العقيد لونتس لدرجة انهقال لقائد سلاحالبحرية ان لديه شعورا بأن سلاح البحرية المصري قد ينتقلالى الحرب. لكنهلم يقترح اعطاء انذار للسفن المدنية (شهادته في صفحة 1331- 1332). ونتيجةلذلك، تم في يوم 3 أكتوبر، رفع مستوى الاستعداد في سلاحالبحريةالاسرائيلي. لقد أجرى المصريون استعدادات لتجنيد 20 قارب صيدمدني،والباخرتان الحربيتان المصريتان الراسيتان في ميناء عدن وضعتا فيحالةاستعداد للإبحار في غضون 6 ساعات. وأشارت شعبة الاستخبارات العسكريةفيالجيش الاسرائيلي في نشرتها من يوم 1 أكتوبر (البند 12) الى ان «هذههيالمرة الأولى منذ وقف اطلاق النار، التي يجري فيها الجيش المصريتدريباتشاملة في جبهتين في آن واحد»، لكن ـ تواصل تقديراتها ـ «يبدو انهذهالتدريبات تندمج مع التدريبات التي تتم بمشاركة الأذرع العسكريةالمختلفةوربما سيتم فيه التدرب على كيفية انخراط سلاح البحرية في تشيلاتالطوارئ،بما فيه الاستعداد لإخراج السفن الى البحر». وفي يوم 4 أكتوبر هدأقائدسلاح الجو من روعه على اثر الأنباء المطمئنة التي تلقاها منشعبةالاستخبارات العسكرية وأعاد سلاح البحرية الى حالة الاستعدادالعادية(شهادة الجنرال تيلم، صفحة 2016 فصاعدا).
نوعية التدريبات 74.يجب أن نذكر عنصرا اضافيا كان من المفروض أن يثيرالشكوك في صحة الادعاءبأنها كانت مجرد «تدريبات». فقد بدأت الأخبارتتوارد حول التدريبات في 25سبتمبر (ملحق لرسالة العميد شيلو، في وثيقةالبينات رقم 170 أ، ملف 4).فعلى ما يبدو أن هذه الأخبار لم تعط صورةواضحة، لأن شعبة الاستخباراتالعسكرية لم تستخدم معنى واحدا ومثابرالماهية التدريبات. في يوم 29سبتمبر، أعربت شعبة الاستخبارات عن تقديرهابأن الحديث يجري عن «استعداداتلتدريب على استدعاء الاحتياط للجنودالسابقين الذين تم تسريحهم في الأول منيوليو [تموز] 1973. ويشمل التدريبالامتثال في الوحدات والإنعاش، وكان منالمفروض ان ينتهي قبيل منتصف شهرأكتوبر 1973" (نشرة 410 في وثيقة البيناترقم 111). ولكن في 30 سبتمبركانت تقديراتها تقول انه كان من المفروض أنتتم في 1 وحتى 8 أكتوبر"تدريبات واسعة النطاق للقيادة العامة في موضوعاحتلال سيناء"، وانه ليسمن المستبعد ان يجري في اطار هذه التدريبات، ضمالألوية والوحدات مع تجنيدالاحتياط (نشرة 257/73، المصدر نفسه، وفي نفساليوم في نشرة 413/73): «رغموجود تأهب في حالة قصوى في الجيش المصري، فإنالأمر على حد علمنا لا يتعلقبمبادرة حربية بل بمخاوف من مبادرة اسرائيليةوتدريبات شاملة للقيادةالعامة في الجيش المصري».
في مشاورات عسكرية ـسياسية لدى رئيسة الوزراء [غولدا مئير] في يوم 3أكتوبر، قال العميد شيلوان التدريبات بدأت في الأول من أكتوبر ويتوقعانتهاؤه في 7 أكتوبر، وانه«في اطار هذه التدريبات تمت كما يبدو، مرحلةتنفيذ الاستعدادات فقط، والتيشملت الدفع بقوات من الجبهة الداخلية الىجبهة المواجهة، والسيطرة علىالمواقع الإدارية». في تقديرنا يتوقع المزيدمن المراحل، مثلا تدريب تكتيكيمن دون قوات وربما تدريبات مع قوات».
وفي صبيحة يوم 5 أكتوبر قدم الجنرال زعيرا تقريرا الى وزير الدفاع قال فيه:
«أناحائر أيضا في موضوع التدريبات. فهناك تدريبات من دون قوات وهناكتدريباتبالهواتف وهناك تدريبات للقيادة العامة. وتوجد تدريبات مع جميعالقوات. حتىالآن، لا توجد لدي مؤشرات أية تدريبات هي هذه. ربما هيتدريبات للقيادةالعامة، بحيث تكون جميع الوحدات على شبكة الاتصالاتاللاسلكية» (وثيقةالبينات رقم 242 صفحة 5).
ويفسر العميد شيلو في شهادته (صفحة 2195):
«حسبناان هذه التدريبات ستكون مثل التدريبات السابقة، بحيث تشمل ثلاثةأجزاء،الأول يكون في الاستعدادات.. ويشمل أيضا تحريك القوات والثانيتدريب علىالشبكة وهو الذي رأينا امكانية لأن يدار بطريقة تمكننا منالمعرفة حوله،وربما [شبكة اتصال] سلكية، وقسم ثالث مع القوات...».
وفي صفحة 7/ 2196 يقول انه حتى يوم 4 أكتوبر لم تكن شعبة الاستخبارات العسكرية قد شعرت بالمرحلة الثانية من التدريبات:
«نحنفي حالة تفكير، احترنا وتلبكنا في هذه القضية على ما أذكر ورأينامنالمحتمل أن تكون التدريبات تدار بالطريقة التي نراها أو بطريقة أخرىغيرمعروفة لنا. هذا يعني ان مضمونها ليس بأيدينا».
ويقول الجنرال زعيرا في شهادته أمام وزير الدفاع [موشيه ديان] في 5 أكتوبر (صفحة 5394):
«كانلدينا شك في أمرين، الأول صغير استطعت أن أجد عليه جوابا (يتعلق فينوعيةالتدريبات)، والثاني كبير جدا ويتعلق في موضوع الروس (الذي سنتحدثعنهلاحقا). في الموضوع الأول الصغير كان كل الخبراء يقولون لي: لماذاتتأثر،فاليوم هو الخامس من أكتوبر، والأخبار التي وصلت الينا هي منالرابع منأكتوبر، وما زال أمامنا الخامس والسادس والسابع من الشهر. فيالأيامالثلاثة الأخيرة سيتم التدرب مع القوات».
ويتضح في النهاية (أ) بأنالتحركات الكبيرة للقوات في الميدان بدأت في 23من سبتمبر، بينما الخبرالأول عن التدريبات «تحرير 41» وصل في 29 منه. هذهالتحركات لم تلائمالصورة التي نقلتها شعبة الاستخبارات العسكرية:«تدريبات للقيادة العامة».(ب) حتى يوم 4 أكتوبر لم تعرف شعبة الاستخباراتالعسكرية كيف تحدد ماهيةالمرحلة الثانية من التدريبات (تدريبات على شبكةالاتصالات) و(ج) حتىالخامس من أكتوبر لم نسمع شيئا عن بداية المرحلةالثالثة بمشاركة القوات.ومقابل ذلك، اكتشفت الصور الملتقطة من الجو في 4أكتوبر تحركات كثيفةللقوات في الميدان، مثل تقدم الكثير من المدافع ـ وهوالأمر الذي لم يلائمايضا تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية ـ وكذلكأجهزة العبور. هذا العجزفي تقدير نوعية التدريبات يثير الاستغراب والشكوكفي قلوب رجال الاستخباراتالعسكرية. حيث أن كل شيء لديهم كان مبنيا علىالفرضية أنه «مجرد تدريبات فيمصر». لكن هذه الشكوك (التلبك حسب أقوالالجنرال زعيرا) كان يجب أن تؤديالى اعادة فحص فرضية التدريبات من أساسها،حتى قبل أن وصول الأخبار عن خروج[الخبراء ] الروس في 5 أكتوبر. لكن حتىذلك الوقت، لم تتزعزع ثقة شعبةالاستخبارات العسكرية في فرضية التدريبات.
الفصل الرابع
*المعلومات في يومي 5 و6 أكتوبر والتقديرات بشأنها في شعبةالاستخباراتالعسكرية 75. ننتقل الآن الى المعلومات التي وصلت الى شعبةالاستخباراتالعسكرية في اليومين الأخيرين [قبيل الحرب]، 5 ـ 6 أكتوبر،والى تقديراتشعبة الاستخبارات العسكرية بشأنها.
خروج عائلات [الخبراء] الروس
*علينا أولا أن نبحث في الأنباء حول خروج عائلات الخبراء الروس من سوريةومنمصر، الأنباء التي زعزعت ثقة شعبة الاستخبارات العسكرية بأقوالها انالحديثجار عن تشكيلات دفاعية في سورية وعن مجرد تدريبات في مصر. الخبرالأول حولذلك وصل في 4 أكتوبر قبيل المساء (وثيقة البينات رقم 146، و17،18، 22، 29،30). في منتصف الليل وفجر 5 أكتوبر، تم تحديد الأنباء علىأنها موثوقة(شهادة العميد بن فورات في صفحة 1621). وقد دلت الأنباء علىإعطاء الأوامرلإجلاء العائلات بشكل مهرول من سورية. فقد وصلت 5 طائرات«ايرفلوت»السوفياتية الى سورية لكي تحمل عائلات الخبراء الى بيوتها.وبالمقابل وصلتالى القاهرة 6 طائرات، مما يشير الى ان اخلاء العائلات يتمايضا من مصر(وثيقة البينات رقم 111، نشرة الاستخبارات من يوم 5 أكتوبر ـعاجل جدا،الساعة 2:40، نشرة 423/73 من ظهيرة يوم 5 أكتوبر الساعة 13:15،البنود 13 –17، 35، 36، 42، 43، أقوال الجنرال زعيرا في رئاسة هيئة أركانالجيش في ظهريوم 5 أكتوبر، صفحة 2).
هذه الأخبار أشعلت الضوء الأحمر أمام شعبةالاستخبارات العسكرية حسب أقوالالجنرال زعيرا. وبالفعل، في النشرةالمذكورة أعلاه في يوم 5 أكتوبر الساعة2:40، نقرأ عن احتمالين أساسيين:
«أ.قرار سوري بإخراج المستشارين والخبراء السوفييت كما فعلت مصر. ب.إخلاءمتعجل للنساء والأولاد من سورية إزاء التقدير/الأنباء الواردة منالاتحادالسوفياتي والتي تقول إن من المتوقع أن تنشب الحرب بين سوريةوربما مصرأيضا وبين إسرائيل. هذا الاحتمال يتلقى تعزيزا من الخبر (الذيلم يتأكد بعدبشكل نهائي) عن سرب من 5 طائرات «إيرفلوت» الى مصر مقابلالطائرات التيذهبت الى سورية».

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:09


الوثائق الإسرائيلية ـ جنرال سوري نقل خطة الحرب الى الأردن.. وإسرائيل حصلت عليها
نقاش حول قضية «إحراق» المصدر الذي أبلغ عن الإخلاء المهرول لعائلات الخبراء الروس


تل أبيب : نظير مجلي
فيهذه الحلقة تواصل «لجنة أغرنات» التحقيق في إخفاقات الجيش الاسرائيليفيحرب أكتوبر 1973، من خلال استمرار البرهنة على ان جهاز شعبةالاستخباراتالعسكرية تصرف بإهمال واستخف بعدد من الظواهر والمعلومات التيوصلت اليهوتؤكد ان مصر وسورية تعدان للحرب. وكنا في حلقة سابقة نشرنا أنخطة الحربالتي أعدها الجيش السوري قد وصلت الى اسرائيل قبل ستة شهور منالحرب[والخطة المصرية وصلت قبل حوالي سنتين من الحرب]، وانه حسب لجنةالتحقيقفإن هذه الخطة نفذت بالكامل تقريبا عند نشوب الحرب. وعلى اثر ذلكاتصل بناأحد الخبراء السابقين في التأريخ العسكري، وهو بنفسه كان قد شاركفي الحربكضابط في قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية،وعمل فيمابعد في الأبحاث التاريخية، ليلفت نظرنا الى أقوال ايلي زعيرا،رئيس شعبةالاستخبارات في فترة الحرب، حيث يروي قصة تسريب الخطة السورية.فيقول انجنرالا في الجيش السوري كان يعمل لخدمة المخابرات الأردنية هوالذي نقلالخطة الى الأردن. ووصلت الخطة الى المخابرات الأميريكية فيواشنطن. ويقولزعيرا في مذكرتاه [صفحة 96] انه لا يذكر كيف وصلت الخطة الىاسرائيل، هلمباشرة من الأردن أو من الولايات المتحدة.
تخصص هذه الحلقة منالتقرير الى موضوع اخلاء عائلات الخبراء الروس منسورية ومصر، وكيف بدتالاستخبارات العسكرية عاجزة عن فهم هذه الخطوة، وهلهي تدل على وجود نواياحربية ام خلافات عربية سوفياتية. ويرددون أكثر منمرة انها دليل على انالاتحاد السوفيايتي، الدولة العظمى الثانية في حينه،هي أيضا تخاف من ردفعل قاس من اسرائيل على هجوم عربي.
الجنرال زعيرا أبلغ رئيس«الموساد» [جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية]هاتفيا وفي ساعات مبكرةمن يوم 5 أكتوبر، حول الإخلاء المهرول [لعائلاتالخبراء السوفييت] (البند38 آنفا). ولكن دائرة البحوث في شعبةالاستخبارات العسكرية ظل مستغربا ماهو سر هذه الظاهرة. وقد جرى التعبيرعن هذا الاستغراب في أقوال الجنرالزعيرا، خلال البحث الذي جرى في الساعةالتاسعة من صبيحة يوم 5 أكتوبرباشتراك وزير الدفاع [موشيه ديان] ورئيسالأركان [دافيد العزار] (وثيقةالبينات رقم 242، صفحة 3، وقد ذكرت هذهالأقوال آنفا في البند 49(ب) فيسياق آخر):
«الموضوع الروسي هو بالتأكيد أمر جديد. السطر الأخير فيه،انني لا أعرفلماذا أخلوا النساء والأطفال. أنا أستطيع أن أعطي تخمينات.التخمين الأولأن الروس عرفوا ان المصريين والسوريين ينوون تنفيذ هجوم، وهميقدرون بأنهجومنا المضاد سينجح وسيضرب في العمق [المصري والسوري] وفيالعائلات، لذلكيريدون اخلاء رجالهم. أو ربما هم يريدون المجيء الىالمصريين والسوريينويقولون لهم: أنظروا، نحن نعرف أنكم تتجهون للهجوم،ونحن سنخرج العائلات،واعلموا أننا في هذا لسنا معكم.
«امكانية ثانيةهي ان الروس يخشون فعلا من هجومنا والأمر الأول الذيسيفعلونه هو أنيتوجهوا الى الأميركيين ويقولوا للأميركيين، قولوا شيئاللاسرائيليين. وكانالأميريكيون [في هذه الحالة] ياتون الينا راكضينوفرحين لكي يؤدوا لهم هذهالخدمة. الأميركيون لم يفعلوا ذلك بعد.
"الامكانية الثالثة مرتبطةبكل الأحوال متعلقة بالشؤون الداخلية – فيالعلاقات ما بين الروس وبينالسوريين، أنا لا أعرف، فربما يوجد أي احتكاكحول أمر لا نعرفه. ..ربمايكونون قد فرضوا عليهم بعض القيود.
«ما الذي يضايقني في هذا الموضوع؟
«يضايقنيان هذا [الاخلاء] يتم أيضا في مصر. أنا استطيع أن آتي وأقول أنهربما يوجدشيء لا نعرفه أيضا في مصر، ربما يقول الروس: إذا أنهينا هذاالعمل فيسورية، تعالوا ننهيه في مصر ايضا، لأن المصريين سيسيرون وراءالسوريينبالتأكيد.
«في المحصلة النهائية، كل هذه تخمينات. والسطر الأخير هو انه لا يوجد عندي تفسير لماذا فعل الروس هذا».
ويقدم رئيس الأركان ملاحظة صائبة على هذا الكلام (المصدر نفسه، صفحة 4):
«الهرولةفي اخلائهم (قالوا لهم خذوا حمولة 30 كيلوغراما واركضوا) لاتلائم لحالةالنزاع – يقولون لهم أخرجوا العائلات خلال ثلاثة أيام، ولكنليس بمثل هذاالاستعجال».
وكان وزير الدفاع قال (في راس الصفحة) [وفي نفس البحث]:«الروس ليس سياسيا[يقصد ان اخلاء الروس لا يمكن أن يكون لدوافع سياسية]».فيعلق رئيسالأركان ملاحظا: «توجد لدي دلالة أخرى على انه ليس سياسيا،فالأمر تم سويةمع سورية ومع مصر» (في التسجيل سقطت كلمة «لا» بالخطأ).
ويضيف وزير الدفاع: «النزاع السياسي لا [يكون مع] نساء وأولاد، بل معالرجال. من الممكن أن يكون [الاخلاء ناجم] عن خوف من هجوم لنا».
76.من كل تحليلات الجنرال زعيرا في ذاك المقام، ليس واضحا لماذا يفضلتخمينهالأول على التفضيلين التاليين. فهو يذكر تفسيرات تنقضالأفضليتينالثانيتين، لكنه لا يذكر تفسيرا ينقض الأفضلية الأولى [القائلةان سببالاخلاء هو هجوم مصري سوري]، والتي لقيت مساندة من عدة علامات دالةوأخبارتحذيرية أخرى. والسبب في ذلك هو أنه كان من الصعب عليه أن يتركنظريته[القائلة بأن الاستعدادات الحربية المصرية ما هي إلا]«تدريب[والاستعدادات السورية هي] تشكيلات دفاعية»، والسبب أيضا انهيتمسكبالفرضية المضللة القائلة بأن العدو لا يرى في نفسه القدرة علىالمبادرةالى حرب شاملة. ليس هذا وحسب، ففي نفس اليوم، 5 أكتوبر [تشرينالأول]،وصلت أخبار اضافية كانت لتلزم برجحان كفة الميزان لصالح التقديراتالعاليةبأن الحرب على الباب. ولكن قبل أن نتحدث عن هذه الأخبار، لا بد أننتوقفعند طريقة العلاج التي اتبعتها شعبة الاستخبارات العسكرية لموضوعاخلاءعائلات الخبراء الروس.
في جلسة القيادة العامة للجيشالاسرائيلي، التي عقدت في الساعة 12:30 منيوم الخامس من أكتوبر [تشرينالأول] (تحديد الساعة جاء في شهادة الفريقاليزر، صفحة 3914)، عاد الجنرالزعيرا لتكرار تخميناته الثلاث (يمكن أنتكون هناك مخاوف روسية من هجوم[اسرائيلي]، يمكن أن يكون الروس خائفين وفيالوقت نفسه يمكن أن يكون هناكسبب آخر، خلافات داخلية في العلاقات ما بينالاتحاد السوفياتي وبين مصروسورية). وبعدما يتحدث عن مشكلة مقلقة أخرى(خروج السفن الحربية من ميناءالاسكندرية ـ أنظر لاحقا)، تأتي كلماتهالملتوية (في نهاية صفحة 2 منالبروتوكول):
«كل ما قلته لكم لا يغير من التقدير الأساسي لشعبةالاستخبارات العسكريةان الاحتمالات بأن تشن مصر وسورية حربا، ما زالتضعيفة. ويعقل أن يكون كلما يجرى اليوم، باستثناء الموضوع الروسي الذي مازلنا عاجزين عن معرفةأسبابه، ناتجا عن مخاوف السوريين ومخاوف المصريين منهجوم لنا. في احتمالضعيف يمكن أن يتم هجوم سوري ـ مصري منسق، وأنا اقول إناحتمالات هذاضعيفة، بل ضعيفة جدا. وقد يكون هدف سورية هو عملية خاطفة فيهضبة الجولانوإذا نجحوا يندفعوا أعمق أكثر. وبالنسبة لمصر، هناك احتمالبفتح النار أومهمة ما بالطائرات المروحية أو العبور. والاحتمال الأضعف هوتدريب كبيرعلى عبور القناة بهدف احتلال معبري القناة ومحاولة التقدم نحوالمضائق»(التأكيد منا).
وهذا هو رأي رئيس الأركان، الذي عبر عنه في نفس المقام:
«أناأقبل مبدئيا تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية وأرى أن الحرب هيالأقلاحتمالا الآن عما... بكلمات أخرى، إنني أرى خطر نشوب حرب اليوم أوغدا أقلاحتمالا من أن لا تنشب الحرب».
ومع ذلك، وكما نحن نعرف، التشكيلاتالدفاعية هذه هي بالتأكيد تشكيلاتهجومية أيضا. ففي هذه التشكيلات توجد كلالإمكانيات لأن تتحول، نظرياوعمليا، الى الهجوم. ويجب أن آخذ بالاعتبارأمرين: الأول – إذا أرادوايستطيعون الهجوم في وقت قصير. والثاني – لا يوجدبرهان ايجابي على انهم لنيهاجموا. بكلمات أخرى، لا يوجد لدينا أية معلوماتاستخبارية يمكننا علىأساسها أن نقول: يوجد لنا مكان (مصدر) غير عادي يقوللنا إنهم لا ينوونالهجوم، انما هناك أمور أخرى. ولهذا، فإن هذين الأمرين،انعدام البرهانالايجابي وقدرتهم على على التحول الى هجوم، يجب أن تكونقاعدة لتقديراتالوضع واتخاذ الاجراءات [الاسرائيلية] تجاهها».
أنظر لاحقا البند 221 (4).
أيضافي النشرة رقم 423/73، التي أصدرتها شعبة الاستخبارات العسكرية فيالساعة13:15 من نفس اليوم نجدها ما زالت تصر على التقديرات المطمئنة فيموضوعالعائلات الروسية (المصدر نفسه، البند 43):
«وصول هذه الطائرات الىكل من مصر وسورية ومغادرة السفن موانئ مصر تطرحامكانية أن يكون اخلاءالعائلات الروسية غير نابع من توتر بين سوريةوالسوفيات، بل من مخاوفالسوفيات من مبادرة عسكرية مصرية – سورية ضداسرائيل. كما هو واضح، نحننقدر بأن هناك احتمالا ضعيفا لمثل هذهالمبادرة».
77. كما رأينا، فقدأكد الجنرال زعيرا في البحث لدى وزير الدفاع في الساعةالتاسعة من صبيحةيوم 5 أكتوبر، على ان الاستعجال في اخلاء العائلاتالروسية هو عنصر خاصلعجزها عن ايجاد تفسير واضح لهذه الظاهرة (لولا موضوعالهرولة لكان هناكأساس أكثر واقعية للتفسير بأنه الصراع السياسي، كمالاحظ رئيس الأركان).لكن الجنرال زعيرا، ويا للعجب، لم يذكر هذه الحقيقةالهامة خلال جلسةالوزراء التي عقدت في وقت لاحق، في الساعة 11:30. وحسبشهادته، فإنه لم تكنلديه نية لاخفاء هذه الحقيقة (البروتوكول، صفحة 5417فصاعدا). هذا الأمر لميتضح لنا حتى نهايته. ونضيف انه بحسب بروتوكولالمشاورات السياسية العسكريةالتي عقدت لدى رئيسة الوزراء في يوم 18.4.73(وثيقة البينات رقم 57 صفحة18)، سبق أن أعطي الجنرال زعيرا أمرا بأن لايعرض أمام الحكومة كلالمعلومات المتوفرة لديه. ونحن لا ننفي التوجهالقائل انه ليس ممكنا دائماان تكشف حتى أمام الحكومة معلومات تصل الىدوائر المخابرات، بسبب الخطر فيالتسريب أو من احراق مصدر. خطر التسريب منجلسات الحكومة
* من واجبناأن نعود وننوه الى خطورة مشكلة تسريب معلومات سرية من جلساتالحكومة، والتيتطرقنا اليها في البند 20 من التقرير الجزئي. لقد استمعناالى شكاوى مريرةعن هذا الموضوع من رئيسة الوزراء في حينه، غولدا مئير(صفحة 4537 فصاعدا)،والذي بات يتسم بـ «خطورة كارثية لا مثيل لها، أكانذلك من الناحية الأمنيةأو من ناحية طهارة [المسؤولية] الجماهيرية».
وفعلا، انها ضربةللدولة، يمكن لكل من يقرأ الصحافة اليومية لدينا أنيلاحظها – وبالطبع فإنخدمات المخابرات التابعة للعدو تعتبر أيضا من قراءصحفنا الثابتينوبواسطتها يحصلون مجانا على انجازات ما كانوا ليحصلواعليها بأساليبالمخابرات المعروفة. أحد أسباب هذه التسريبات، حسب شهادةاستمعنا اليها(صفحة 4982، صفحة 5838 ـ 5842)، يكمن في وجود وزراء يعتقدونأن واجبهمالحزبي يحتم عليهم أن يقدموا الى مؤسسات الحزب تقارير أيضا فيقضايا أمنيةسرية أو انهم رأوا من الضرورة بمكان أن يستشيروا شخصيات منخارج الحكومةأيضا في قضايا تحتاج الى سرية شديدة. لا حاجة بنا الى القولان هذا التوجهمرفوض قطعيا وانه يشكل خطرا أيضا من ناحية فتح الباب لغيرهممن حملةالأسرار أن يهدروها.
في تقريرنا الجزئي، البند 20، قلنا رأينا بأنه«يجب التغلب على هذهالظاهرة بواسطة تشكيل لجنة وزارية لقضايا الأمن يكونعدد أعضائها قليلافعلا – ويجب أن يكون هذا المعيار [الحفاظ على السرية]حاسما لدى تركيباللجنة ويجب التشدد في تطبيق أنظمة القانون التي تم سنهامن أجل ضمانالسرية في الأبحاث المتعلقة بالأمن».
وها نحن نكرر توصيتنا بهذا الشأن مرة أخرى.
78.بعد تلقي الأخبار عن الخروج المهرول لعائلات [الخبراء] الروس، توجهتشعبةالاستخبارات العسكرية في 5 أكتوبر الى جهاز مخابرات أجنبي وطلبت منهعدةطلبات منها اعطاء تقدير حول هذه المسألة. لكن هذا التوجه (حسبوثيقةالبينات رقم 298)، «كشف القليل واخفى الكثير» [مثل عبري قديم يدل علىخيبةالأمل]، لأنه أجاب بما يتعلق فقط بالطائرات الروسية التي وصلت الى كلمنالقاهرة ودمشق. فوصف [مجيئها] بأنه «غير عادي»، ولم يشر حتى الىالعجلةالزائدة في إخلاء العائلات. وكان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قدصاغطلبه بطريقة حذرة حتى لا «يحرق» مصدره (شهادة الجنرال زعيرا في صفحة5422فصاعدا وصفحة 5714 فصاعدا). وقد وصل هذا الجواب في الساعة 20:30 منمساءنفس اليوم وكانت مطمئنة، لأن الرحلات الجوية [السوفياتية] الىالقاهرةودمشق لم تكن غير عادية قبيل مغادرة السوفيات مصر وكانت تتم من أجلنقلأجهزة عسكرية وأيضا طلابا جامعيين، وكان التقدير أن هذا هو الغرضمنالرحلات أيضا في هذه المرة (الوثيقة قبل الأخيرة في وثيقة البينات رقم103وكذلك أنظر الى جواب نفس الجهاز [يقصد جهاز المخابرات الأجنبي] فياليومذاته ـ وثيقة البينات رقم 263 ـ التي تدل على الشكوك في صحةالتقديراتبإمكانية أن يشن السوريون الحرب في القريب، لأن الأسد والساداتغير معنيينبعمليات عسكرية في هذا الوقت). لقد كانت هذه تقديرات خاطئةلدرجة انه حتىفي شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي لميعتمدوها كتقديرصحيح. وليس من المستبعد أنه لو كنا قد أوضحنا للمخابراتالأجنبية المذكورةأن الإخلاء يتم بهرولة، لكان من الصعب عليه أن يتوصل الىهذه النتيجة.ويتضح لاحقا بأن جهاز المخابرات الأجنبية يؤمن [مثلالاستخبارات العسكريةالاسرائيلية] بأن ما يجري في مصر هو تدريب والتشكيلاتالسورية دفاعيةناجمة عن خوف من هجوم إسرائيلي. ومن الواضح انه لم تكن لهذاالتقدير أيةقيمة لأن عنصرا أساسيا في المعطيات قد غاب عنها.
في صبيحةنفس اليوم جرى بحث مفصل وممحص لدى وزير الدفاع حول قضية "احراق"المصدرالذي أبلغ عن الإخلاء المهرول لعائلات الخبراء الروس. وقد أبلغالجنرالزعيرا عن توجهه الى المخابرات الأجنبية (وثيقة البينات رقم 242صفحة 12).فاقترح وزير الدفاع أن تنقل رسالة الى العرب والروس عبر جهازالمخابراتالمذكور يقال فيها انه إذا كانت التحركات العسكرية السوريةوالمصرية ناجمةعن تخوفات من هجوم اسرائيلي فإننا نعلن أنه لا توجد لدينااية نواياهجومية. وقد أمل وزير الدفاع بهذه الطريقة أن يحصل على معلوماتإضافية منذلك الجهاز (المصدر نفسه، صفحة 13). وتم طرح هذا الاقتراح علىرئيسةالحكومة في صبيحة اليوم نفسه (أنظر الى وثيقة البينات رقم 57 ، صفحة4)وعلى اثر البحث لديها تمت صياغة الرسالة الى [ذلك] الجهاز الأجنبي(وثيقةالبينات رقم 267) وأرفقت بتقرير مفصل من المخابرات (وثيقة البيناترقم 269،وشهادة وزير الدفاع في صفحة 4387 فصاعدا، وشهادة رئيسة الحكومةفي صفحة4496 فصاعدا).
وفي هذا التقرير الاستخباري أيضا (وثيقة البينات رقم269)، لم تعطالمعلومات عن العجلة الزائدة في الإخلاء وبالإضافة لذكرالطائرات المدنيةالروسية التي وصلتـ قالوا فقط (البند 5): «حسب تقرير ماوصل الينا، شوهدتعائلات الروس (نساء وأولاد) مجمعة في مطار دمشق – كمايبدو بغية اخلائهامن سورية»، أي انه [في هذه الرسالة أيضا] بدا ان الخوفمن احراق المصدرتغلب على الحاجة في الحصول على اجابة كاملة مقابلالمعلومات الكاملة. (حولنشاط سفاراتنا ووزير خارجيتنا في الخارج في يوم 5أكتوبر، أنظر الىالبندين 41 – 42 آنفا).
خبر آخر في 5 أكتوبر 79. فيالساعة 17:30 من يوم 5 أكتوبر تلقينا خبراـــــــــــــــــ [رقابة] يستدلمنه ــــــــــــــــــ [رقابة مرةثانية] أن سورية أبعدت الخبراء السوفياتوكذلك نساء الدبلوماسيين السوفياتــــــــــــــــــــ [رقابة]. السوريونفسروا تصرفهم بهذا الإبعاد بالقولإنهم ينوون ومصر إعلان حرب على اسرائيل.
لقدأبلغ العميد شيلو بهذا الخبر مسبقا في الساعة 17:00 (وثيقة البيناترقم292). وحسبما يذكر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية فإن هذا الخبر لميبلغهإلا في الساعة 22:30 مساء، فيما النشرة الاستخبارية العاجلة التيصدرت حولهوحملت الرقم 427/73، وزعت فقط في يوم 6 أكتوبر. وحتى الساعة7:15 من صباح 6أكتوبر لم تكن قد وصلت الى رئيس الأركان (شهادة الفريق د.العزار صفحة2/4071). هذا التأخير صارخ. وقد حققنا مع الجنرال زعيرا حولهذا الموضوعفأعطى التفسيرات التالية: (أ) التأخير في وصول الخبر اليه نبعكما يبدو منعمليات توضيح وتنسيق ما بين فروع دائرة البحوث في شعبةالاستخباراتالعسكرية (ب) الخبر نفسه لم يكن يبدو موثوقا، لأن هذا المصدرأثبت فيالماضي بأنه غير دقيق والخبر نفسه ـــــــــــــــــــ [رقابة]غير دقيق(لأنه تحدث عن اخلاء الخبراء السوفييت أنفسهم، فيما أخلي فيالواقع أفرادعائلاتهم فقط) (جـ) حتى قبل تلقي الخبر، أخذت شعبةالاستخبارات العسكرية فيالاعتبار ان يكون احتمال رابط بين الإخلاء وبينالنوايا الهجومية لسوريةومصر (البروتوكول صفحة 5447 ـ 5446). وبالنسبةللتأخير الإضافي في إصدارنشرة الاستخبارات، تبين ان النشرة أعدت في 5أكتوبر، لكنه جرى تأخيراصدارها الى الساعة 6:30 من يوم 6 أكتوبر. ونحن لايوجد في مقدورنا أن نقررمن هو الذي قام بهذا التأخير ولأي هدف. العميدشيلو أبلغنا (برسالة من يوم14 مارس [آذار] 1974 الى سكرتير اللجنة) بأنهحسب أقوال الرائد تهيلا (رئيسفرقة المداومة في دائرة الرصد في شعبةالاستخبارات العسكرية في تلك الليلة،لم يدل بشهادة أمامنا)، فإن الجنرالزعيرا هو الذي أمر بتأخير اصدارالنشرة. بينما الجنرال زعيرا يقول انه لايذكر ذلك ولا يعتقد أنه معقول(رسالة جوابية من يوم 21 مارس). ونحن لم نرحاجة في توضيح هذه المعضلة.ربما يكون أحد الأسباب لهذه المعالجة في قضيةهامة كهذه، يعود الى حقيقة انذلك المساء كان عشية يوم الغفران. ولكنباعتقادنا انه لن يكون صحيحا تفسيرهذا فقط بهذا الشكل. والصحيح ان الخبرلم يكن دقيقا أبدا، ولكنه احتوىتأكيدا ــــــــــــــــــــ [رقابة]للأخبار المقلقة حول مغادرة العائلاتالروسية، مع الإشارة الى أسباب هذاالاخلاء ــــــــــــــــ [رقابة]. لقدكانت أهمية لهذا الخبر في وضع حدلتلبك شعبة الاستخبارات العسكرية في صبيحةيوم 5 أكتوبر حول سبب هذاالإخلاء. لا مجال أن نفهم أبدا هذا الاستخفافبالخبر لدى دائرة البحوث فيشعبة الاستخبارات العسكرية، إلا إذا خمنا أنشعبة الاستحبارات العسكرية لمتتخل ولو للحظة الحقيقة هذه، عن تلك الفرضية،التي تمسكت بها الى آخردقيقة. لقد كان من الواجب أن يوزع هذا الخبر عشيةيوم الغفران، مع ان منالصعب أن نعرف ما إذا كان رئيس اركان الجيش أوالقيادة السياسية العلياكانا سيستخلصان منه النتائج الصحيحة في نفسالليلة.
رأينا في التقديرات لهذا الخبر هو انه: (أ) المعالجة التقنيةفي دائرةالبحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية كانت فاشلة (ب) لقد كان هناكاستخفافبأهمية هذا الخبر بسبب تمسك دائرة البحوث في شعبة الاستخباراتالعسكريةبالفرضية (ج) كان هناك نقص آخر في التقدير، حيث انه حتى لو لم يكنهذاالمصدر دقيقا في تقديراته، ففي هذه المرة ــــــــــــــــ [رقابة] لميكنهناك أساس لإلقاء الشك فيه. مغادرة السفن الروسية الموانئ المصرية 80.الىجانب اخلاء عائلات الخبراء الروس، اضيفت حقيقة أخرى كان يجب أن تثيرقلقاخطيرا. ففي صبيحة يوم 5 اكتوبر، أبحرت تقريبا كل السفن الحربيةالسوفياتيةمن الموانئ المصرية. وفي نشرة خاصة (رقم 86/73) حول الموضوع،صدرت فيالساعة 12:10 من نفس اليوم، اشارت شعبة الاستخبارات العسكرية الىهذهالحقيقة على خلفية الأنباء حول اجلاء عائلات الخبراء الروس من سوريةووصولالطائرات الى القاهرة ودمشق لهذه الغاية.
وتطرح شعبةالاستخبارات العسكرية امكانيتين، فإما ان يكون سبب الإخلاء هوالأنباء أوالتقديرات السوفييتية بأن هناك خطر اشتعال نيران حرب فيالمنطقة، وعلى هذهالخلفية يريد الروس تحذير المصريين من مغبة الانجرارالى مغامرة عسكرية، أوهناك قرار مصري ـ ربما يكون بالتنسيق مع السوريين ـللتخلص من آخر وجودعسكري [أجنبي] على الأراضي المصرية. ولكن ـ كتب فيالنشرة ـ لا نرى ان هناكسببا حقيقيا يدفع مصر الآن الى إجلاء الخبراءالروس والسفن الحربيةالروسية. ويسأل السؤال: إذا كان الأمر كذلك، فلماذالم تر شعبة الاستخباراتالعسكرية ان التفسير المنطقي هو ان الروس عرفوابأمر الحرب الداهمة، ولماذالم تغير شعبة الاستخبارات العسكرية موقفها منجذوره، لكي تحذر في ظهيرة يوم5 أكتوبر على الأقل، من خطر الحرب الفورية؟إن شعبة الاستخبارات العسكريةوبدلا من ذلك اكتفت، حتى في الساعة 13:10 مننفس اليوم، باستعراض عام حول«الاستعدادات والنشاطات في سورية ومصر، صحيحليوم 5 أكتوبر» ([نشرةالمخابرات] رقم 423/73، البند 37)، وذلك على الرغممن انها أشارت الىالحقيقة بأن ابحار جميع السفن الحربية السوفياتيةتقريبا من الموانئالمصرية هو «أمر غير عادي قطعيا»، ثم في البند 40 منالنشرة نفسها، والتيتطرقنا اليها في البند 25 من التقرير الجزئي، انه«على الرغم من ان مجرداتخاذ وضعية الطوارئ في جبهة القناة يحمل في طياتهمبادرة هجومية، فإنه علىحد علمنا لم يحصل تغيير في التقديرات المصريةتوازن القوى بينهم وبين قواتجيش الدفاع الاسرائيلي. لهذا، فإن الاحتمالاتبأن يكون المصريون ينووناستئناف الحرب هي احتمالات ضعيفة». وفي جلسةالقيادة العامة لهيئة الأركانفي ظهيرة اليوم نفسه، لا يزال الجنرال زعيرايتكلم عن الاحتمالات الأضعف منضعيفة، والإرشاد الذي قدمه الى قادة الجيشالاسرائيلي في هذا المقام يكونمطمئنا للغاية (انظر البند 76 آنفا).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:11


لوثائق الإسرائيلية رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي: «لو كانت لجنة أغرنات نزيهة، لحاكمت غولدا وديان»
أمرللجنود المصريين بكسر الصيام في رمضان يحير إسرائيل * قائد سربالطائراتالمصري أخذ طفله معه إلى التدريب وعرف بأنه متجه الى الحرب قبلدقائق منالإقلاع
تل أبيب: نظير مجلي
«التدريباتعلى خطة «تحرير 41»، كانت واحدة من تدريبات سنوية تقام في كلخريف، منذ عدةسنوات. وفي هذه المرة، أخذت معي، ابني الطفل ابن العاشرة،وأمضينا معاأياما ممتعة. فنحن الطيارين لا نبقى كثيرا في بيوتنا، وقدكانت هذه فرصةلأن يتمتع الولد مع أبيه. وقد سعد كثيرا في الرحلة. وفيصباح السادس منأكتوبر أبلغتنا قيادة التدريب أننا سننطلق الى طيرانتدريبي في نفس اليوم.فاتصلت بزوجتي وأخبرتها بأنني أنوي أخذ الطفل معي فيهذه الرحلة التدريبية.لكنها راحت ترجوني ألا أفعل. فرضخت لها، ولم آخذهمعي. لو كنت أخذته لكنتوإياه الآن هنا، في أسركم. فعندما توجهنا للإقلاع،وقبل لحظات من الإقلاع،أبلغنا بأنها حرب حقيقية وليس مجرد تدريب. وقد تماسقاط طائرتي ونزلتبالمظلة، حيث وقعت في الأسر الاسرائيلي». هذا مقطع منشهادة قائد سربطائرات مصري، أدلى بها أمام ضابط تحقيق من شعبةالاستخبارات العسكريةالاسرائيلية بعد أسره، وكان الهدف من هذا التحقيق فيذلك الوقت، في أوجالمعارك الأولى من حرب أكتوبر 1973، هو أن تجمع اسرائيلأكبر قدر منالمعلومات عن حقيقة أهداف الحرب والإعداد لها وأساليب القتال.ولم يكدالإسرائيليون يصدقون ان هذا الأسير، والأسرى الآخرين من بعده، لميكونوايعرفون بالفعل شيئا عن الحرب. فقد فوجئوا بها مثلما فوجئت اسرائيل.لكنالأهم هو ليس هذه الوقائع، بل الشخص الذي عرفنا عليها. فهذه الشهادةوغيرهاالكثير وردت في الكتاب الذي اصدره الجنرال ايلي زعيرا، الذي شغلمنصب رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي خلال الحرب. فهوكما لاحظنافي الحلقات السابقة من تقرير لجنة اغرنات [للتحقيق في إخفاقاتالجيشالاسرائيلي في حرب أكتوبر]، كان عنوانا للغالبية العظمى من اتهاماتاللجنة.وهو كان قد طرد من منصبه، على اثر قرار تلك اللجنة، تحميلهمسؤولية اساسيةعن الفشل.
فالمعروف ان اللجنة، مثل معظم قادة اسرائيل، خرجوابالاستنتاج من حربأكتوبر بأن القضية لم تكن قدرات عربية جيدة، هذه المرة،في التخطيط وفيبداية التنفيذ، انما هي فشل إسرائيلي في استقصاء المعلومات.فلو لم يكنهذا الخطأ لكانت اسرائيل انتصرت. لم تتهم القيادة السياسية التيأفشلت كلالمبادرات للتسوية السلمية. ولم تتهم رئيسة الحكومة وكبارالوزراءوالجنرالات بالغطرسة وبالغرور والاستخفاف بالقدرات العربية. ولمتقررمعاقبة رئيسة الوزراء، غولدا مئير، أو وزير دفاعها، موشيه ديان،علىمسؤوليتهما في قمة سدة الحكم. بل وجهت الاتهامات الأساسية الى رئيساركانالجيش، دافيد العازار، والى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ايليزعيرا،بالأساس وبشكل شخصي.
وقد هب زعيرا للدفاع عن نفسه بعد عشرينسنة من صدور التقرير، ناشرا كتابه«اسطورة أمام الواقع ـ حرب يوم الغفران:الاخفاقات والعبر» [دار النشرالتابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» - 2004].وفي الكتاب يتهم زعيرا اللجنةبالبعد عن النزاهة ويدعي انها برأت غولداوديان وانها لو كانت نزيهة لأمرتبإقالتهما من رئاسة الحكومة ووزارةالدفاع، لأنهما يتحملان المسؤوليةالساسية عن الحرب، فإن لم يكن مثله فأكثرمنه.
وهكذا يكتب زعيرا: «الحصول على معلومات بخصوص الاستعداداتالحربية تتعلقبالأساس بمستوى جامع المعلومات، أي المخابرات. أما النوايافإنها مسألةأخرى تماما. بشكل عام يتم اخفاء المعلومات حول النيو للحرب كسرأمني كبيريقتصر على عدد محدود من القادة، وفي الدول الدكتاتورية يمكن أنيعرف هذاالسر فقط شخص واحد، هو الرئيس الذي يكون ايضا القائد العام للجيش.لقداجريت دراسة حول الحروب التي تمت في 53 سنة ماضية، من 1939 وحتى سنة1992،فوجدتها 13 حربا تمكن خلالها المهاجمون بشكل دائم تحقيق مفاجأةعلىأعدائهم. ففي سنة 1940 اجتاحت ألمانيا النرويج بشكل مفاجئ، وفي 1941فاجأتألمانيا بالهجوم الحربي على روسيا، وفي السنة نفسها فاجأت اليابانبالهجومعلى بيرل هاربر، وبعد سنة فاجأت اليابان باحتلالها سنغافورة، وفي1950هاجمت كورية الشمالية كوريا الجنوبية أيضا بشكل مفاجئ، وفي السنةنفسهافاجأت الصين باجتياح كوريا الشمالية ومهاجمة قوات الأمم المتحدةهناك، وفي1956 تفاجِئ اسرائيل بمهاجمة مصر والأمر نفسه يتكرر في سنة 1967عندماهاجمنا مصر وسورية، وفي 1968 فاجأ الاتحاد السوفياتيباجتياحهتشيكوسلوفاكيا، وفي 1973 فاجأت سورية ومصر بمهاجمة اسرائيل، وفيسنة 1980فاجأ العراق بالهجوم على ايران، وفي سنة 1982 احتلت الأرجنتينجزرفولكلاند من بريطانيا، وفي سنة 1990 فاجأ العراق بغزو الكويت».
ويستخلصزعيرا من ذلك: «ازاء هذه الوقائع التاريخية، هل يعقل أن تكوناسرائيل هيفريدة عصرها وخلال السنوات الخمسين لوجودها لا ينجح أحد فيمفاجأتها؟!».ويذهب زعيرا الى ما هو أبعد من ذلك ليقول ان مثل هذاالاستنتاج بأن اسرائيلما كان يجب أن تفاجأ في الحرب، ينطوي ليس فقط علىموقف مشبوه من لجنةالتحقيق يفيد بأنها قصدت تبرئة القادة السياسيين فحسب،بل انه ينطوي علىأمر خطير في الثقافة الأمنية. فمثل هذا الرأي باناسرائيل يجب ألا تفاجأيدل على غطرسة من جهة ويهدد بعلاج خاطيء للمشكلةيؤدي الى تكرار الماساة.فاللجنة تظهر الجيش والحكومة على انهما تصرفابشكل سليم، وان شعبةالاستخبارات العسكرية هي صاحبة الخطأ الأساس، لأنهالم تحذر من حرب مقررةويجري التحضير لتنفيذها. وهذا يعني انه في حالةتكرار المشهد، فإن الجيش لنيحاسب إلا في شعبة الاستخبارات التابعة لهوالحكومة كذلك، مع العلم بأنالقيادة السياسية هي التي تملك القرار بالحربوهي لم تتخذ قرارا كهذا فيحرب أكتوبر لأنها استخفت بالعرب. ويتهم زعيرارئيسة الحكومة، غولدا مئير،بإخفاء معلومات مهمة للغاية عن لجنة التحقيق،لو كانت وضعت على طاولتهالكانت نتائج التحقيق مختلفة. ويكشف ان ما أخفتههو اجتماعها المهم جدا معالزعيم العربي الذي وصل الى تل أبيب في 25سبتمبر [أيلول] 1973 بطائرةمروحية تابعة للجيش الاسرائيلي وأخبرها عنالحرب القادمة بشكل مؤكد. ويقتبسزعيرا من أقوال ذلك الزعيم، حسبما دون فيبروتوكول اللقاء، فيكتب: «قال لها[الزعيم العربي]: «.. من جهة أخرى،تلقينا معلومات من مصدر حساس جدا جدا فيسورية، كنا قد حصلنا على معلوماتسابقة منه حول الاستعدادات والخطط ونقلناهفي ما بعد، يقول [هذه المرة] انجميع الوحدات ستكون مشاركة في التدريباتباستثناء اللواء الثالث [السوري]الذي سيكون جاهزا لصد هجوم إسرائيلي ممكن.جميع القوات يعني الطائراتوالمدرعات والصواريخ، وهي كلها على أهبةالاستعداد الآن في الجبهة...».وتسأله غولدا مئير: وهل يعقل ان يحاربالسوريون من دون مشاركة مصريةكاملة؟ فيجيب: «لا أعتقد ذلك. أعتقد انهميتعاونون».
ويقول زعيرا انه فوجئ بأن تقرير لجنة التحقيق الأول لميتضمن شيئا عن هذااللقاء، وتبين له في ما بعد ان غولدا وديان قامابإخفائه. فتوجه زعيرابرسالة الى اللجنة يخبرها عن اللقاء ويزودها ببعض ماجاء فيه، إلا اناللجنة لم ترد عليه ولم تتطرق الى اللقاء ايضا في تقريريهاالثاني والثالثأيضا. ونعود في ما يلي الى تقرير لجنة أغرنات الأصلي، فيحلقة أخرى تواصلفيها توجيه الاتهامات الى شعبة الاستخبارات العسكرية فيالجيش الاسرائيليورئيسها ايلي زعيرا بشكل خاص. التقرير:
المعلوماتالمسبقة 81. الخبر عن الإجلاء المهرول لعائلات الروس ورد قبيلمساء الرابعمن أكتوبر، كان من المفروض أن يستحوذ على اهتمام خاص أيضا فيضوء المعلوماتــــــــــــ [شطب من الرقابة] التي حصلت عليها شعبةالاستخبارات العسكريةـــــــــــــــــ [رقابة]، لأنه في حالة انالطيارين السوفياتــــــــــــ [رقابة]، لم يرغبوا في الطيران خلالالحرب، يحارب المصريون مندونهم. لقد عرف الطيارون السوفيات فقط عنالاستعدادات للحرب بشكل عام،و[المخطط هو] أن يدخلوهم في سر الحرب فقط علىشفا ساعة نشوبها (وثيقةالبينات رقم 95، الوثيقة 35 في نهاية صفحة 1 –والتأكيد هو منا). لا نعرفإذا كان هذا الخبر مطروحا أمام شعبةالاستخبارات العسكرية، عندما أعطواتقديرهم حول خروج العائلات الروسية.
كسر صوم رمضان 82. خبر آخر كانينبغي أن يثير الشكوك، عندما يندرج معسلسلة الأخبار والمعلومات المتوفرةبأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية، كانيتعلق بالتوجيه الذي أعطي للجنود فيالجيش المصري بأن يكسروا صوم رمضان.لقد وصل هذا الخبر ما بين الساعة 6 و8من صباح يوم الخامس من أكتوبر.ويتضح منها ان قائد أحد الألوية (كما يبدوفي سلاح الجو) أمر جنوده بتناولالطعام، والشخص الذي أبلغ الخبر [الىاسرائيل] لم يستطع معرفة ما إذا كانالأمر اعطي بسبب التدريبات [هنا تضعاللجنة ملاحظة بين القوسين فتقول:](بالعربية: مشروع) أو لا [ونعتقد انالأمر اختلط على كاتب التقرير فياللجنة وان المقصود بكلمة «مشروع» هنا ليسترجمة كلمة «تدريبات»، كما يفهممن الصياغة، بل المقصود هو: هل كسر الصومفي التدريبات مشروع أم غيرمشروع]. وفي نشرة شعبة الاستخبارات العسكرية رقم423/73 من اليوم نفسه(صفحة 6)، يظهر الخبر: «تم السماح للجنود بأن لايصوموا في عيد رمضان، ضمنالاجراءات التي اتخذت في سلاح الجو بسبب مخاوفهمواستعدادهم العالي» [هناأيضا اختلطت الأمور على اللجنة لدى تفسيرها مايقال في مصر باللغة العربيةفتحدثت عن الصوم ليس في رمضان، بل في عيدرمضان، علما بأن عيد رمضان هوعيد الفطر، وعيد الفطر هو الذي يكسر فيهالصيام]. وقصد معدو النشرةبحديثهم عن «المخاوف» ان «المصريين يتخوفون منالنوايا الاسرائيليةاستغلال التدريبات واستغلال عيد رمضان [مرة أخرىيستخدمون كلمة عيد في غيرمحلها]، لتنفيذ هجوم جوي (المصدر نفسه، البند 20، صفحة 4)». بكلمات أخرى،شعبة الاستخبارات العسكرية في هذا الخبر تحذير مننوايا هجومية. ويقول عددمن رؤساء البحوث في شعبة الاستخبارات العسكريةبأنه تم في الماضي السماحفي الجيش المصري بأن يتناولوا الطعام في أثناءالتدريبات، ولكنهم لميستطيعوا العثور على الأخبار التي تتحدث عن ذلك بسببتراكم كميات ضخمة منالملفات والأخبار لديهم (رسالة العميد شيلو من يوم 10يناير [كانونالثاني] 1974، وثيقة البينات رقم 70 أ، ملف 3، وشهادة الجنرالزعيرا –صفحة 627 فصاعدا). من ناحية الديانة الإسلامية يسمح، كما يبدو،بكسر الصومفي حالة بذل جهد جسدي كبير، مثل المشاركة في تدريب عسكري (حسباستشارة مند. يوئل كريمر، من جامعة تل أبيب، وثيقة البينات رقم 170 أ،المصدر نفسه).ولكن يجب ان نذكر هنا انه حتى صبيحة يوم الخامس من أكتوبر،لم تكن شعبةالاستخبارات العسكرية قد حددت بعد ما هو نوع هذه «التدريبات»ولم يكنواضحا أبدا إذا كانت تشمل القوات العسكرية.
ألبرت سودائي،رئيس الدائرة السياسية في الفرع المصري في شعبة الاستخباراتالعسكرية فيالجيش الاسرائيلي، الذي كان قلقا من أخبار أخرى كانت قد وردتمسبقا، انتبهبشكل خاص الى هذا الخبر واعتبره خطيرا (بوصفه من مواليدالعراق، وهاجر منهناك [الى اسرائيل] وهو في الثامنة عشرة من العمر، فإنهيعرف تعاليمالإسلام). ولكن عندما صرح بقلقه أمام قادته، وبينهم العميدشيلو، تخلصوامنه بالقول انهم ادخلوا هذا العنصر في تقريرهم اليومي.
وخبر آخر كانيشتمل على دليل آخر على نوايا العدو، تم ترويجه في مصر يوم 5أكتوبر. وقالالخبر ان العدو الاسرائيلي قام بتجنيد (؟) أعداد كبيرة منأتباعه في البلاد[يقصدون مصر] لكي ينفذوا عمليات تخريب وتجسس عندما تبدأمعارك القتال(وثيقة البينات رقم 145 الوثيقة 8). هذا الخبر أيضا لم يؤثرعلى شعبةالاستخبارات العسكرية حتى تعطي تحذيرا فوريا لجيش الدفاعالاسرائيلي.
خبرتحذيري آخر 83. الى جميع تلك الأخبار حول نوايا العدو، يجب ان نضيفحقيقةانه في صبيحة اليوم نفسه استقبل خبر موثوق كان فيه تحذير، وقال انهفي وقتلاحق من اليوم نفسه سيرسل أخبارا أكثر دقة.
حول معالجة هذا الخبر منطرف الجهة التي تسلمته في وكالة التجميع لدينا،بحثنا في البند 38 أعلاه.وبودنا هنا أن نتوقف عند مجرد وجود هذا الخبر،والذي يفهم منه بوضوح انمعلومات عاجلة خطيرة ستأتي لاحقا (انظر اقوالالجنرال زعيرا في المشاوراتالتي تمت لدى رئيسة الوزراء قبيل ظهر يوم 5أكتوبر، وثيقة البينات رقم 57،وفي رأس الصفحة الثالثة من البروتوكول).
من ذلك المصدر نفسه، وصلت فيصيف 1973 عدة أخبار تحذيرية أخرى، كلها تحدثتعن مبادرة مصرية لإعلان الحربفي نهاية سبتمبر [أيلول] – بداية أكتوبر[تشرين الأول] 1973 (وثيقة البينات98، الوثائق 42، 43، 44، 47).ـــــــــــــــــــــــــــــ [الرقابة شطبتهنا جملة طويلة]، لكن وكمالاحظنا آنفا (البند 11 (1))، يجب التفريق ما بينمصداقية المعلومات التييعطيها المصدر وبين تقديراته الشخصية. فمنذ الصيفوحتى ليلة 5 أكتوبر، لمتأت اية اخبارية جديدة من هذا المصدر نفسه. وعلىالرغم من التناقضات فيأخبار سابقة أرسلها، فقد كان على الجنرال زعيرا انيرى في مجرد الخبرالعاجل هذه المرة، علامة تحذير واضحة (على الرغم من انالخبر الذي ارسلهفي الخامس من أكتوبر لم يتضمن موعدا محددا لفتح النار.
عندماجرى التحقيق مع الجنرال زعيرا حول هذا (صفحة 1021)، أجاب: «لم ينقلالىشعبة الاستخبارات العسكرية الشعور بأن هناك إنذارا خطيرا واستثنائيافيالخبر الذي ارسله (المصدر)». هذه الحجة لا تروق لنا، لأنه حتى بحسبالتقريرغير المتكامل الذي قدمه اليه رئيس الموساد في صبيحة 5 أكتوبر، فإنالأمورالتي أعطيت له كان يجب أن تشكل عنصرا بالغ الأهمية في وزنه الأمورفي ذلكاليوم. عمليا، فإنه لم يعره أية أهمية تقريبا، بل ان رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية انتظر حتى يحصل على أخبار أكثر تفصيلا من المصدرنفسه، وهذهالتفاصيل ما كانت لتأتي إلا في مساء اليوم نفسه.
6 أكتوبر، يوم حاسم84. لقد كان هناك عنصر آخر ذكرناه في تقريرنا الجزئي(البند 31) في الفصلعن وزير الدفاع، لكنه ينطبق بشكل أكبر على رئيس شعبةالاستخبارات العسكريةومساعديه: يوم السبت، 6 أكتوبر، كان يوما حاسما بشكلخاص كونه يوم عطلةشاملة يستطيع فيه العدو أن يفاجئ اسرائيل. وكان معروفالشعبة الاستخباراتالعسكرية انه في ايام الأعياد والمواعيد [أي أيامالذكرى]، هناك حاجة دائماللحذر واليقظة الشديدين بشكل خاص (وثيقة البيناترقم 17 ورقم 48، الوثيقة25).
سبق وقيل آنفا انه من غير الواضح لماذا لم تنشب الحرب في أحدتلك التواريخالماضية، فإذا كانت تلك أخبارا وهمية من البداية أو أنالسادات ارتدع عنالقيام بجولات حاسمة فيها. ولكن تحديد المواعيد حسبتواريخ التقويموالمؤامرة لبدء الحرب في يوم عيد في اسرائيل بالذات، كانمقبولا حتى لو انذلك المصدر لم يبلغ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية علىهذا الخطر.
ماهية هجوم العدو في نظر شعبة الاستخبارات العسكرية 85.رأينا انه حتى في5 أكتوبر، لم يتخل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ومعهدائرة البحوث فيشعبة الاستخبارات العسكرية، عن الفرضية. صحيح انه ثرتلديهم شكوك في أعقابإجلاء عائلات الخبراء الروس، ولكن احتمالات الحرب ظلتفي نظرهم ضعيفة جدا.ولكنهم اتخذوا خط دفاع ثانيا في انسحابهم من الفرضية.فقد رفضوا رؤيةماهية الهجوم الشامل المتربص بنا، إذا ما تم تنفيذه. وفيجلسة هيئةالأركان العامة، في الساعة 12:30، يعرب الجنرال زعيرا عن رأيهبأناحتمالات الهجوم المصري السوري المنسق، وبأنه في أسوأ الأحوال سيكونذلك«عملية خاطفة في هضبة الجولان، فإذا نجحت يركضون أكثر عمقا»، وفقطفياحتمال ضعيف جدا، يكون تدريب كبير على عبور القناة بهدف احتلالضفتيالقناة ومحاولة الوصول الى المضائق (تم اقتباس الكلمات في البند76أعلاه).
وهكذا سأل نفسه الجنرال زعيرا، في جلسة الوزراء في ظهيرة ذلك اليوم (صفحة 5 من البروتوكول):
«ما هي البدائل والخطط المصرية في حالة البدء بفتح النار؟» وجوابه:
«توجدلهم بشكل أساسي ثلاث امكانيات: أ. عبور القناة. ان لديهم خطة لعبورالقناةوالوصول الى المضائق. ب. القيام باجتياحات في سيناء وعلى طولالقناة. جـ.البدء بقصف. واضح ان هناك أيضا طريق رابع، هو خليط منالتفجيراتوالاجتياحات. في كل هذا، فإن الاحتمال الأضعف هو العبوروالاحتمال الأكبرهو الاجتياحات وربما اطلاق النار هنا وهناك. لكن، لايوجد تفاؤل كبير لدىالمصريين أو السوريين ازاء النجاح في هذه الامكانيات،خصوصا إذا حاولوا[الهجوم] على نطاق واسع، وذلك بشكل أساسي بسبب وعيهمالكبير بأن مستواهمالجوي منخفض بالمقارنة معنا. وطالما لم يتوفر لديهمالشعور بأن بإمكانهماحراز وضع مريح أكثر في الجو، لن يتجهوا الى حربوبالتأكيد ليس لحرب كبيرة.ربما في حالة متطرفة يذهبون الى عملية صغيرة منخلال الأمل في أن تتطور الىشيء كبير».
إذا أخذنا في الاعتبار مجموعة الأخبار المتراكمة لدى شعبةالاستخباراتالعسكرية حتى ذلك الموعد، فإنه لم يكن لدى شعبة الاستخبارات أيأساس لرؤيةالأمر على انه هجوم معاد على أهبة الانفجار، خصوصا ان الأخبارالوحيدةالتي كانت بأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية، تحدثت عن حرب شاملةوليس حرباستنزاف. ولكن حتى في هذه اللحظة المصيرية، برز التمسك الكامل فيالفرضية،التي قضت على قدرة شعبة الاستخبارات العسكرية على تقديرالمعلوماتالمتوفرة بين ايديه، بشكل واع وموضوعي. ومن الممكن ان تكون هذهالرؤيةالمشوشة لماهية هجوم العدو، ساهمت بقسطها في التشويش على استعداداتجيشالدفاع الاسرائيلي ونشر قواته في جبهة القناة.
الصور من الجو:تغيير مواقف شعبة الاستخبارات العسكرية 86. من أجل اكمالالصورة التي ظهرتمن مجمل المعلومات الواردة الى شعبة الاستخباراتالعسكرية حتى يوم 5أكتوبر، يجب أن نعود ونذكر الصور التي التقطت من الجوفي منطقة القناة فييوم 4 أكتوبر وتم تحليلها في الليل، عشية 5 أكتوبر،والتي كشفت كما ذكرنا(البند 55 آنفا): تشكيلات طوارئ كاملة على نطاق لمنعهده من قبل، تبين منهأنه جرى تعزيز القوات بـ5 ـ 6 ألوية مدفعيةمتوسطة، ما أدى الى رفع عددبطاريات المدفعية في خط الدفاع الأول وخلفيتهالى 130 بطارية، وعددالدبابات الى 760 (شهادة الجنرال حوفي في صفحة1846). وتم تقديم 8 ألويةمدفعية متوسطة الى ما يبعد 6 ـ 7 كيلومترات عنخط وقف اطلاق النار (نشرةرقم 426/73 من يوم 6 أكتوبر، الساعة 3:40). كذلكفي الجبهة السورية كانتعلامات واضحة حول التشكيلات الدفاعية الهجومية،وهذه لم تؤد الى تغيير فوريفي مواقف شعبة الاستخبارات العسكرية عما كانتعليه قبل الخامس من أكتوبر.وقد جاء التغيير فقط مع تلقي الخبر من المصدرالمذكور آنفا، حوالي الساعةالثالثة فجرا (وثيقة البينات رقم 98، الوثيقة64). في ضوء هذا الخبر، غيرتشعبة الاستخبارات العسكرية رأيها، أخيرا، حولإجلاء السوفيات من مصر وسوريةوفي النشرة 427/73 من يوم 6 أكتوبر الساعة6:35 (أو 7:30)، ورد العنوان:«من المحتمل أن يكون هذا الإجلاء مرتبطاباستعدادات العرب للحرب».
تقريرمتفق عليه 87. في موضوع المعلومات التي توفرت لشعبة الاستخباراتالعسكريةحتى نشوب الحرب، بقيت لنا قضيتان، الأولى تتعلق بالخبر الإضافيالذيتلقيناه في يوم السبت [6 أكتوبر] نفسه الساعة 11:56، وكان ذلكخبراــــــــــــــــــ [جملة طويلة شطبتها الرقابة]، من تجربة حربالاستنزافــــــــــــــــ [رقابة مرة أخرى] لكي تحذر من صخب المدفعية منالطرفالمقابل. وقد أعطي الخبر لقائد اللواء الجنوبي وهو في قيادةالأركانالعامة بين الساعة 12:00 و13:00، فأعطي أمر فوري باستعدادللامتصاص، أيالاستعداد لمواجهة ضربات المدفعية (شهادته في صفحة 1928،وكذلك في شهادةالمقدم غداليا لاحقا في صفحة 2279 فصاعدا، وشهادة العميدباروخ هرئيل فيصفحة 3379 فصاعدا).
كما يبدو انه ونتيجة لذلك، أعطيأمر فوري للوحدة 252 في الساعة 13:00تقريبا. وبعد عشر دقائق فقط غيرتالوحدة الأمر بخصوص الكتيبة 275، بأمرآخر أعطي لقائدها بألا يحرك الآنالدبابات الى الأمام (شهادة العقيد نوي،قائد الكتيبة 275 في صفحة 1821).على اية حال، لم يفهم الشعار المتفق عليهوالذي يدل على الاستعداد المصريلعبور القناة، وعلى أساس تجارب الماضي، لميكن ممكنا أن يفهم الشعار بحدذاته. ولكن، لو كان قد جرى تحليل لهذا الخبرالمتوفر حول البدء بحرب شاملةفي اليوم نفسه، في دائرة البحوث في شعبةالاستخبارات العسكرية، على الفور،لكان من الممكن ان يستخلص منه أن العدوقرر تبكير ساعة الحرب الشاملة. لمنسمع من الشهود ان تحليلا كهذا تم فيدائرة البحوث في شعبة الاستخباراتالعسكرية (شهادة العميد شيلو، صفحة 2204فصاعدا، شهادة المقدم بندمن صفحة2561).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:12

[center][center]الوثائق الإسرائيلية ـ ساعة الصفر للحرب استخدمت لتضليل إسرائيلرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية يصر على أن العميل المصري لم يكن مخلصا لإسرائيل ويعتقد أن السادات شخصيا قام باستخدامهتل أبيب : نظير مجليتحديد ساعة الصفر لبدء حرب أكتوبر 1973 يأخذ حيزا كبيرا من تقرير لجنةأغرنات للتحقيق في إخفاقات الجيش الإسرائيلي، حيث تعتبرها الفشل الأكبرللاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي ورئيسه ايلي زعيرا. وعليه فإنزعيرا أيضا يفرد حيزا كبيرا لهذه القضية في كتابه المذكور آنفا، ويكشف منخلال ذلك العديد من المعلومات اللافتة للنظر، والتي اعتمد فيها بشكل أساسيعلى منشورات عربية علنية حول الحرب، مثل كتب: أنور السادات وسعد الدينالشاذلي، ومحمد الجمصي، و محمد حسنين هيكل، وكذلك على كتاب المؤرخالأميركي، جيفري روبنسون، وغيرهم.وقد قصد زعيرا القول إن مصر وسورية لم يخططا لإطلاق شعلة الحرب إلا في شهرأكتوبر 1973. وكل التواريخ التي أعلنت في الماضي، إن كان اعلان السادات عن«سنة الحسم» في العام 1971، أو الأخبار التي وصلت الى اسرائيل عن نهايةالعام 1972 أو عن الربع الأول من سنة 1973، ما هي إلا أخبار تضليليةاستخدمها المصريون بشكل مقصود لإرباك اسرائيل، ونجحوا في ذلك أيما نجاح،وحفظوا سر الحرب ليس فقط بعيدا عن اسرائيل بل أخفوا موعد الحرب والنيةالحقيقية لها حتى عن جنودهم وجنرالاتهم. ويقول زعيرا إن موعد الحرب الدقيقحدده السادات لنفسه واحتفظ به لنفسه، وفقا لاقتراح من الجمصي، الذي كان فيتلك الفترة رئيسا لقسم العمليات في الجيش المصري. وقد اختار هذا يوم 6أكتوبر لعدة أسباب، أحدها انه يوم الغفران، الذي يعتبر يوم صوم لدى اليهوديمضونه في الصلاة وطلب المغفرة عن الذنوب وتتعطل فيه الحياة في اسرائيل،فلا سفر ولا اتصالات هاتفية ولا اذاعة أو تلفزيون. وقد هاجمت اسرائيلالعرب على اختيار هذا اليوم واعتبرته «تصرفا غير إنساني لا يأخذ بالاعتبارالمشاعر الدينية»، إلا انها في الواقع أفادت كثيرا من اختياره، حيث ان كلالجنود والضباط كانوا في بيوتهم وكان سهلا تجنيدهم للاحتياط، وكانتالشوارع فارغة بحيث تم نقل الجنود من البيوت الى القواعد ثم الى الجبهةبسهولة أكبر من نقلهم في الأيام العادية.ولكن المصريين والسوريين اختاروا الموعد (6 أكتوبر) لكون ليلته أطول ليلةفي السنة والبدر يكون فيها منيرا وحالة المد والجزر في البحر تساعد علىانخفاض مستوى المياه في قناة السويس مما يساعد على العبور.ويقول زعيرا ان الحديث عن هذا الموعد أو ما يقرب منه تم في لقاء القمةالسري بين الرئيس المصري أنور السادات، والرئيس السوري حافظ الأسد، في مصرفي شهر أبريل [نيسان] 1973. وقد اتفق على اقامة مجلس أعلى للحرب من قيادةالجيشين، المصري والسوري. وضم المجلس ثمانية مصريين بقيادة وزير الحربيةالجنرال اسماعيل وستة سوريين بقيادة وزر الدفاع الجنرال مصطفى طلاس.واجتمع هذا المجلس أيضا بشكل سري في نادي الضباط في الاسكندرية وفي قاعدىسلاح البحرية المصري في المدينة نفسها طيلة أيام 21 – 23 أغسطس [آب] 1973واتفق فيه على موعدين تقريبيين للحرب الأول ما بين 7 – 11 سبتمبر [أيلول]والثاني ما بين 5 – 10 أكتوبر. وترك قرار الموعد النهائي للرئيسين،السادات والأسد. وكان أول من عرف من السادات عن موعد الحرب الدقيق، الملكفيصل، عاهل المملكة العربية السعودية، الذي زاره في الرياض قبل شهر ونصفالشهر من الحرب وكان يثق به ثقة كبيرة ونسق معه القرار العربي بحظر النفط.ويتحدث زعيرا عن عملية الخداع الأكبر في تاريخ الحروب العصرية، حيث ان مصرأرسلت – حسب قناعته – عميلا مزدوجا يظهر كما لو انه عميل إسرائيلي وهو فيالواقع عميل مصري لا هدف له إلا تضليل اسرائيل. ويصر زعيرا على موقفه هذامع ان ثلاث لجان تحقيق شكلت في اسرائيل لدراسة هذه المسألة خرجت جميعهابقرار انه كان عميلا مخلصا، آخرها أصدرت قرارها فقط قبل أسبوعين. وقالت انموقف زعيرا هذا غير صائب وتتهمه بأنه تعمد الكشف عن اسم هذا العميلوتفاصيله الى الصحافة الإسرائيلية والأجنبية في سنة 2004 وانه منذ ذلكالحين وهذا العميل يعيش في قلق، والصحافيون الاسرائيليون يمارسون الضغوطعليه لكي يجري المقابلات معهم ويتحدث حول الموضوع.ويقول زعيرا ان هذا العميل ضلل اسرائيل في نفس فترة الاجتماع السري للمجلسالعسكري السوري ـ المصري المشترك، في الثلث الأخير من شهر أغسطس، عندماأبلغها بأن السادات قرر تأجيل الحرب الى نهاية السنة. ويشهد زعيرا بان هذاالخبر زرع الاطمئنان في نفوس الاسرائيليين، فخلدوا الى النوم. وضللها مرةثانية عندما أبلغ بنشوب الحرب في 6 أكتوبر فقط قبل 40 ساعة من وقوعها،عندما استدعى رئيس جهاز «الموساد» الاسرائيلي، تسفي زمير، الى لقاء عاجلفي العاصمة البريطانية لندن. وهو ومن أرسلوه من مصر يعرفون بأن اسرائيلتحتاج الى وقت أكبر، على الأقل 48 ساعة، حتى تنظم أمورها وتواجه هجوماعسكريا كما يجب. وحدد لها موعدا نهائيا ضبابيا قال فيه ان الحرب ستنشبقبيل المساء، وبدأت اسرائيل تستعد للمواجهة فعلا قبيل المساء، في حين انهانشبت في الساعة الثانية بعد الظهر. ويتساءل زعيرا، كيف يمكن أن يسمحالسادات لمساعده (ذلك العميل) ان يسافر الى لندن قبيل يومين من الحرب، لولم يكن يعرف انه عميل مزدوج هدفه تضليل اسرائيل كجزء من ألاعيب الحرب؟أليس من المنطق أكثر ان يكون السادات هو الذي أرسل هذا العميل ليلتقي رئيسالموساد؟ ويذهب زعيرا أبعد من ذلك فيقول ان السادات هو الذي امر ذلكالعميل بأن يبلغ اسرائيل عن نية خلية مسلحين فلسطينية تنفيذ عملية تفجيركبرى في مطار روما، ففي مثل هذه الإخبارية قصد السادات أمرين، الأول تعزيزالثقة الاسرائيلية بذلك العميل من جهة، ومنع العملية حتى لا تشوش علىالحرب، من جهة ثانية (هناك رأي آخر في الموضوع يقول إن عملية روما كانت منتدبير سوري والمسلحون الذين ارسلوا لتنفيذها هم من تنظيم «العاصفة»،المعروف بارتباطه بسورية).ويقول زعيرا ان مذكرات الشاذلي والجمصي عززتا قناعاته بموقفه ازاء هذاالعميل وازاء كل مجريات الحرب. ساعة الصفر لدى العدو 88. الموضوع الثاني[الذي بقي لما أسمته لجنة أغرنات «لاستكمال الصورة الناشئة عن حشدالمعلومات المتوفرة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية»]، يتعلقبالساعة التي يقدرون بأن الحرب ستنشب فيها. كما ذكر، قيل في الخبر الأخيرالذي وصل من المصدر الموثوق، ان الحرب ستندلع«قبيل مساء السبت 6. 10.1973»(وثيقة البينات رقم 98، الوثيقة 67). نحن لا نعرف ما الذي أدى الىتقديم الموعد الى الساعة الثانية تقريبا. ربما يكون الأمر قد تم وفقاللتنسيق في اللحظة الأخيرة، حيث انه لم يكن مريحا للسوريين أن يبدأواالهجوم باتجاه الغرب في ساعة غروب الشمس. وهنا سنبحث في قضية أخرى: كيفحصل انه في قيادة جيش الدفاع الاسرائيلي، تحول الخبر القائل بأن الحربستنشب قبيل المساء، الى خبر يقول ان الحرب ستنشب في الساعة السادسة مساءبالذات. يشار الى ان غروب الشمس في يوم السبت في اسرائيل تم في الساعة17:20، أي أن «قبيل المساء» أو «في الضوء الأخير» يعني انه سيحل في ضواحيالساعة الرابعة بعد الظهر. لم ننجح في التوضيح كيف ولدى أية جهة جرى هذا«التصحيح» [للموعد]. يمكن التخمين فقط بأن الأمر حصل بسبب أخبار قديمةتحدثت عن فتح النار في ساعات المساء أو بسبب الحسابات التي تقول انالمصريين سيبدأون الحرب فقط مع حلول الظلام، لكي يمنعوا مهاجمة القواتالتي تعبر القناة بطائرات سلاح الجو الاسرائيلي. وبالفعل، فإن قائد سلاحالجو لم يقبل هذه الفرضية وفي مجموعة الأوامر التي أصدرها في الصباح،اعتمد على الافتراض بأن المصريين سيهاجمون من الجو في الساعة الثالثة بعدالظهر على أكثر تعديل، وذلك في ضوء الحسابات التي اجراها على أساسالتدريبات التي جرت عندنا في الماضي (صفحة 1971). إلا ان حسب شهادة قائداللواء الجنوبي فقد خطط تحركات اللواء وفقا للافتراض بان الحرب ستبدأ فيالساعة 18:00، ولكنه قرر، حسب قوله، ان يتخذ احتياطا أمنيا فخطط تحركاتقواته للساعة 16:00، حسب اقتراح الجنرال مندلر، (لكن أنظر لاحقا حول هذاالموضوع، في البنود 258 ـ 265).89. في نشرة الاستخبارات رقم 429/73 في الساعة 7:30 من يوم 6 أكتوبر، التينشرت فيها تفاصيل خطة الهجوم، جاء ان في نية المصريين استئناف القتال «عندالضوء الأخير [من النهار]». وفي النشرة رقم 434/73 في اليوم نفسه (تفاصيلعن الخطة): «ساعة الصفر هي في ساعات المساء». وفي الخبر الذي استقبل فيالساعة 2:40 فجرا، قيل: «قبيل مساء هذا اليوم». هذا الخبر أعطي بالهاتفالى السكرتير العسكري لرئيسة الحكومة في الساعة 2:45، والى رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية في الساعة 3:10 تقريبا. الجنرال زعيرا ادعى فيشهادته (صفحة 5454 فصاعدا) ان رجل الموساد أبلغ بالهاتف انها الساعةالسادسة ومن هنا مصدر الخطأ. لمفاجأتنا، قال الجنرال زعيرا في شهادته(صفحة 5455 فصاعدا) انه لم يشاهد النص الكامل لذلك الخبر إلا بعد انتهاءالحرب، لأنه في يوم 6 أكتوبر، كان مشغولا جدا ولذلك اكتفى بما أبلغ به عنمضمون الخبر. رجل الموساد من جهته قال في شهادته (في صفحة 1085) انه قرأنص الخبر الذي في حوزته بالهاتف الى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وجاءفيه: «قبيل المساء» أو «قبيل حلول الظلام» (البروتوكول، صفحة 808 فصاعدا،وثيقة البينات رقم 98، الوثيقة 64) ولم تذكر فيه الساعة 18:00. ونحن نفضلشهادة رجل الموساد في هذا الموضوع، المسنودة أيضا مما جاء في النشراتاللاحقة من صبيحة السبت، والتي تلائم أقوال الجنرال زعيرا في الساعة 7:15من نفس الصباح (انظر لاحقا)، وكذلك أقوال الشاهد في احدى الجلسات الأولىللجنة (صفحة 143)، والتي أكد فيها ان الخبر الذي وصل اليه صباح يوم السبتقال ان الجيش المصري والجيش السوري ينويان فتح نار الحرب قبيل مساء السادسمن أكتوبر. وذكر رجل الموساد أيضا (صفحة 1088)، انه في أعقاب الحصول علىالخبر اتصل به وزير الدفاع وسأله عن النص الدقيق للخبر، لأن رئيس شعبةالاستخبارات العسكرية اعتقد بان نص الدعوة يختلف قليلا عن الخطة الأصليةكما كانت معروفة لنا، وفيها قيل ان المصريين سينهون الانزال [على الضفةالشرقية من القناة] حتى نهاية الظلام (لم نجد خطة تشمل ساعة محددة بينالوثائق التي أرسلها ذلك المصدر وتم اعطاؤها لنا)، ولكن في خطة التدريباتالمصرية التي جرت في نهاية سنة 1971، وجدنا ان ساعة الصفر (لبدء العبور)حددت باسم «على شفا الضوء الأخير» (وثيقة البينات رقم 1، صفحة 15). وقدكان جواب رجل الموساد بأنه حسب رأيه، لا يوجد فرق بين الخبرين.أيضا البروتوكولات حول اللقاءات التي تمت في اليوم نفسه لا تمكن مناستخلاص نتائج واضحة حول مصدر الخطأ. وفي تدوين من الساعة 5:45 (وثيقةالبينات رقم 265، صفحة 1): «الوزير يعلن عن الفتح في المساء». وفي المصدرنفسه، الساعة 6:00 قال السكرتير العسكري لوزير الدفاع: «العملية المخططةستبدأ هذا المساء». وفي اثناء ذلك يتصل الوزير مع رجل الموساد (أنظر آنفا)وهذا يبلغه بأن الحديث يجري «عن المساء»وعن «يوم غد قبيل حلول الظلام».ويقول رئيس أركان الجيش في شهادته، ان «العرب أنجزوا مفاجأة كبرى، نسبيا،إذا كانوا سيهاجمون هذا المساء»، ويقول بشأن الهجوم الرادع: «.. أو انهمسيهاجمون في الساعة الخامسة ويكون لي عندها ساعة ضوء» (وهذه هي المرةالأولى التي تظهر فيها ساعة دقيقة). في الساعة 7:15 لدى رئيس الأركان(وثيقة البينات رقم 285، صفحة 6 ـ 7):رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية: «خطة هجومية ـ قبيل المساء».رئيس الأركان: «.. ننطلق من الفرضية بأنهم ينوون الهجوم في الساعة 18:00..ربما يخطئوا وفي الساعة 17:00 يفردون الشباك ويبدأون التحرك. وربما نحظىبالهجوم (هجوم رادع) في الساعة 17:00 أو 16:00. لنكن جاهزين من ساعاتالظهر».في مشارورات لدى رئيسة الوزراء، في الساعة 8:05 (وثيقة البينات 57، صفحة 8 فصاعدا):رئيس الأركان: «إذا كانوا ينوون الهجوم في الساعة 17:00، فإن سلاح الجوسيعمل بحرية ضد الجيش السوري (في حالة توجيه ضربة رادعة). وإذا هاجموا فيالمساء، فإن هذا سيكون إنجازا لهم في تحقيق المفاجأة. كل الاستعدادات تشيرالى ان الحرب ستبدأ في الساعة 18:00».في الساعة العاشرة صباحا، مرة أخرى لدى رئيس الأركان (وثيقة البينات رقم 285):«رئيس قسم العمليات: ربما يكون شيء اليوم في الساعة الخامسة أو السادسة مساء».في الساعة 11:00 لدى وزير الدفاع (وثيقة البينات رقم 285):رئيس الأركان: «نحن سنكون مستعدين اليوم في الساعة 17:00/18:00 للصد، بحيثيمكن أن يبدأ من الساعة إذا أرادوا أن يفتتحوا [الحرب] مع سلاح الجو،ويمكن أن يكون بعد الساعة 17:00 إذا قرروا أن يفتحوا النار قبل البدايةالجوية».الساعة 13:30 (وثيقة البينات 285):رئيس أركان الجيش يرشد قائد اللواء الشمالي: «السوريون يباشرون الهجوم في المساء».كما سبق وقيل، فإنه أيضا بعد التمعن في هذه الأمور، لا نعرف كيف وبيد منتم تشويش الخبر وتحويله الى «الساعة 18:00». ان قسما من المسؤولية عن ذلك،على الأقل، يقع على ريئس شعبة الاستخبارات العسكرية الذي لم يتأكد منالمضمون الدقيق للخبر. وفي المشاورات في الصباح نفسه لم يوضح لرئيسالأركان بأن الخبر لا يحدد ساعة دقيقة. فلو لم يتم تشويش الخبر على هذاالنحو، ربما كان أصحاب القرار بشأن الاستعدادات، يقررون خطوات بشكل عاجلأكثر لنشر القوات، من خلال الشعور بأن ساعة اندلاع الحرب غير محددة (قارنفيما بعد، البند 258 فصاعدا).تلخيص قضية المعلومات والتقديرات بشأنها 90. بهذا، تم استعراض المعلوماتالمتوفرة بأيدي شعبة الاستخبارات العسكرية والتقديرات التي أعدت حولها فيدائرة البحوث فيها. النتيجة التي نستخلصها هي، كما كتبنا في التقريرالجزئي، البند 11:«... في الأيام التي سبقت حرب يوم الغفران، كانت بأيدي شعبة الاستخباراتالعسكرية (بحوث) إخباريات تحذيرية صارخة، تزودت بها من دائرة التجميع فيشعبة الاستخبارات العسكرية وفي دوائر أخرى في الدولة».إننا نعتقد أن هذه الأخبار كان يجب ان تدفع شعبة الاستخبارات العسكرية لأنتجري تقديرا يشير الى خطورتها، باعتبارها ذات احتمالات كبرى للتدليل علىنشوب الحرب، من بداية الأسبوع الأول قبيل الحرب. وبكل الأحوال كان يجب علىشعبة الاستخبارات العسكرية ان تحذر على أساسها في صبيحة الخامس من أكتوبر،بان الحرب ستنشب.وينبغي التأكيد انه في دولة مثل دولة اسرائيل، فيها يكون كل خطأ فيالتقديرات عن نوايا العدو واستعداداته من شأنه ان يولد نتائج خطيرة جدا،من واجب الاستخبارات أن تحذر ليس فقط عندما يتحول هجوم العدو الى شيء مؤكدفحسب، بل أيضا في كل مرة توجد فيها علامات دالة على تهديد بهجوم للعدو.فالاستخبارات هي خط الدفاع الأول للدولة.(13) حول شبكات التجميع 91. بودنا أن نقول هنا ان دائرة التجميع في شعبةالاستخبارات العسكرية وغيرها من شبكات التجميع في الدولة، التي ذكرناها،قامت بواجباتها المسؤولة والمعقدة على أحسن وجه ممكن واستحقت السمعةالممتازة التي تحظى بها. ولكننا نشير بإضعاف أضعاف هذا التقدير، الى خيبةالأمل من دائرة البحوث، وهي الجسم الذي يقوم بغربلة ثمار هذا الجهدالعظيم، لم تعرف كيف تستغلها بالشكل المجدي المناسب.ونسجل هنا على هامش أقوالنا، ذلك القلق الذي أبداه المسؤول عن دائرةالتجميع في شعبة الاستخبارات العسكرية، بسبب تزايد مصاعب الدائرة في تجنيدجنود وموظفين الى صفوفه ممن يملكون المعرفة الكافية باللغة العربية(بروتوكول، صفحة 1572 فصاعدا). برأينا، يجب بذل جهود خاصة واعطاء المحفزاتلجذب شباب مقتدرين الى هذه الخدمة الحيوية. فمعرفة لغة المخاطبة [العامية]العربية [بمستوى] لغة الأم، بين يهود دولة اسرائيل، ضرورية جدا ـ كما يبدولنا ـ بل انها أمر مطلوب تحقيقه لملء النقص. والمفروض مضاعفة تعليم اللغةالعربية في اطار الجيش للشباب ذوي المستوى الثقافي الرفيع المستعدين لأنيأخذوا على عاتقهم عبء هذا التعليم من خلال الاقتناع بأهميته.الفصل الخامس عدم قيام شعبة الاستخبارات العسكرية باتخاذ الإجراءات 93.لقد كانت هناك فضيحة أخرى في مجال الامتناع عن استغلال الامكانيات للحصولعلى معلومات.الحديث هو عن رفض الجنرال زعيرا الاستجابة الى طلب رئيس احدى الوحداتالعسكرية التابعة اليه، في تجنيد 100 جندي في الاحتياط بهدف تعزيز نشاطاتتلك الوحدة. لقد تم توجيه الطلب الى الجنرال زعيرا في بداية الأسبوعالأخير قبيل الحرب، وقدمه رئيس تلك الوحدة، الذي كان يساوره القلق ازاءالأخبار عن التدريبات المصرية والتشكيلات السورية المعززة (صفحة 1613فصاعدا). حول التفسيرات لهذا الرفض توجد عدة تناقضات في الشهادات. قائدالوحدة المذكورة يدعي بأن الجنرال زعيرا قال له ان وظيفة الاستخباراتالعسكرية هي الحفاظ على أعصاب الدولة وليس زعزعة المجتمع والاقتصاد،واضاف: «أنا لا أسمح لك بأن تفكر حتى في تجنيد ربع انسان، ربع جندي فيالاحتياط (صفحة 1617)». لكن الجنرال زعيرا نفى بشدة انه قال هذا الكلام أوانه كان من الممكن أن يقوله، لأنه لا يعتقد بأن وظيفة شعبة الاستخباراتالعسكرية هي الحفاظ على أعصاب الدولة (صفحة 4510). وقال ان جوابه لقائدتلك الوحدة كان قصيرا، وتلخص في القول انه لا يصادق على تجنيد رجالالاحتياط لأنه لا يرى ذلك ضروريا (صفحة 4510)، وفسر أمامنا انه في حالاتتوتر سابقة أيضا، لم يتم تجنيد احتياط اضافي وانه كان بالإمكان تحقيق نفسالنتائج وفقا للقوى الحالية بواسطة الغاء العطل وزيادة ساعات العمل للجنودالذين خدموا في تلك الوحدة.نحن مستعدون للافتراض بأن جواب الجنرال زعيرا كان كما قال في شهادته ومندون أن نضيف اية كلمة مما قالها قائد الوحدة. ولكننا لم نقتنع بأن التجنيدالمطلوب لرجال الاحتياط لم يكن ليحسن نشاط تلك الوحدة. ففي الظروف التيسادت في ذلك الأسبوع والتي اتسمت بالقلق، كما قال الجنرال زعيرا نفسه، كانمن الضروري ان يستجيب لطلب قائد الوحدة لكي لا يضيع اية فرصة لتحسيننشاطها. ورفضه عمل ذلك يدل على تلك الثقة الزائدة في النفس بأن كل شيءسيتم بالتمام، وهو الأمر الذي تجلى في النهاية ضد منطق شعبة الاستخباراتالعسكرية.بالطبع، لم يكن ممكنا أن نعرف إذا ما كان التجاوب في القضيتين المذكورتينأعلاه، كان سيؤدي الى وصول شعبة الاستخبارات العسكرية الى القناعة بضرورةالقيام بالتحذير الواضح [بأن حربا شاملة ستنشب ضد اسرائيل]، والتي مندونها لم يكن مستعدا لأن يتزحزح عن تقديراته المتفائلة حتى الساعاتالأخيرة تماما. ولكن امكانية كهذه كانت قائمة وتوجه شعبة الاستخباراتالعسكرية في القضيتين كان عديم الصحة وعديم المثابرة. مصاعب في «استلال»المعلومات 94. ما زال علينا ان نشير الى نقص عضوي في عمل دائرة البحوث فيشعبة الاستخبارات العسكرية يمس بنجاعتها: عدم القدرة على "استلال" أخبارقديمة في موضوع معين لكي يقارنها مع المعلومات الجارية. من النماذج علىذلك نذكر قضية كسر الصوم في رمضان، التي اعتمدت شعبة الاستخبارات العسكريةفيها على ذاكرة اثنين من ضباط دائرة البحوث (البند 82 آنفا)، والخبرــــــــــــــــــ [شطب من الرقابة] (البند 81 آنفا)، وهي قضية كان منالمفروض أن يتم «استلال» المعلومة بشأنها عندما وصل الخبر عن اخلاء عائلاتالروس. لم نسمع ان هذا حصل. [ففي هذه الدائرة] توجد بطاقات يتم تدوينالمعلومات القديمة عليها، ولكن إذا أخذنا بالاعتبار ان هناك كمية هائلة منالأخبار فإن هذه الطريقة ليست ناجعة بالشكل الكافي. ونفترض بأنه بالإمكانالتوصل الى أساليب أكثر نجاعة في هذا الموضوع
[/center][/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:14

الوثائق الإسرائيلية إسرائيل أدارت حربا نفسية ضد العرب حتى لا يحاربوها وفشلتجدل بين الأجهزة الإسرائيلية حول إحراق المصادرتل أبيب: نظير مجليمع استمرار تحقيقات لجنة أغرنات في الإخفاقات الإسرائيلية في حرب اكتوبر1973، والاعتراف بأن العرب أداروا إحدى أنجح خطط التضليل لتحقيق المفاجأة،والتي قال عنها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، الجنرال ايليزعيرا، انها تسجل كأنجح عمليات التضليل في تاريخ الحروب الحديثة، يكشفالصحافيان المؤرخان، رونين برجمن، [المحاضر في جامعة كامبريدج البريطانيةفي موضوع التاريخ] وجيل ملتسر، (متخصص في التحقيقات العسكرية وكان مديرالدائرة العملاء في الشرطة العسكرية)، ان اسرائيل أيضا حاولت ادارة حربنفسية ضد العرب، لكي لا يجرؤوا على محاربتها، ولكنها فشلت.من هذه الحملات النفسية كانت قصة التهديد بإحراق الجنود المصريين إذا ماحاولوا عبور القناة. ويقول المؤرخان، في كتابهما «حرب يوم الغفران: زمنالحقيقة» [دار النشر التابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت»]، ان اسرائيل اهتمتبإبلاغ المصريين رسالة يفهم منها ان هناك خطة عسكرية تم الإعداد لها بدقةلدلق كميات من الوقود الى قناة السويس حال نزول القوات المصرية الىالقناة، في حالة قرار العبور، واشعاال النار في الوقود.وهذه قصة نشرت في حينه، ونشر أيضا ان المصريين أخذوها في اعتبارهم لدىاعداد خطة العبور. فقبل أن يعبر الجنود المصريون القناة قاموا بسد فوهاتالأنابيب التي عثروا عليها في الجدار الشرقي للقناة بمادة اسمنتية لاصقة،أعدت خصيصا لمجابهة ضغط المضخات الاسرائيلية التي ستضخ الوقود.بيد ان الأمر الذي لم يكن معروفا حتى الآن، هو ان هذه الخطة الاسرائيليةانطوت على اهمال فظيع من الجهاز العسكري الذي أنيطت به مهمة تفعيل هذاالوقود. وهكذا يكتب برجمن وملتسر، في بداية الفصل الأول من الكتاب: «قبلشهور من الحرب، جلس يغئال كوحلاني، ضابط الاتصالات في موقع «متسماد» [علىضفة القناة الشرقية المحتلة] وهو في حالة ملل، يرفع قدميه الى الطاولةويركن ظهره الى الوراء، ويضع يديه على قفا رقبته. وبحركة بسيطة خاطئة منه،سقطت نظرية الأمن الاسرائيلية مرة واحدة على الأرض». اجهزة خطة «ضوءعزيز»، كانت المفاجأة السرية التي أعدها العميد دافيد لسكوف، للقواتالمصرية في حالة تجرئها على عبور قناة السويس. خزانات تحوي كميات ضخمة منالبنزين أعدت للتدفق الى مياه القناة بواسطة مضخات عملاقة، ومن ثم اشعالالنار فيها، حتى تحترق ويحترق معهم المصريون المساكين [من هنا جاء الاسمالساخر للعملية: «ضوء عزيز»]. قبل سنة من الحرب [في فترة التوتر العسكري]،أقر قادة الجيش أن يكشفوا هذه الخطة أمام المصريين وأجروا تدريبا علنياعليها. وقد ارتعد المصريون خوفا في البداية، لكنهم ما فتئوا يعدون خطةمضادة ويتدربون علنا على سد الأنابيب. ولكن يتضح ان الطرفين بذلوا جهداهباء».ويكشف الكاتبان ان الاسرائيليين، وعلى الرغم من المبالغ الطائلة التيصرفوها على الخطة والجهود الكبيرة التي بذلوها لاعدادها، إلا انهم تعاملوافي الموضوع بإهمال لافت للنظر. فعندما تحرك كوحلاني في غرفته في الاستحكامالمذكور، ارتطمت يده بعلبة المفاتيح الكهربائية من خلفه، والتي تحتوي علىالزرين الخطيرين، أحدهما أحمر والكبسة عليه تؤدي الى فتح الأنابيب وتدفقالبنزين والثاني أخضر، والكبسة عليه تؤدي الى ارسال اشعاع حراري يشعلالنار في الوقود.ما حصل هو ان العلبة كلها سقطت على الأرض، فحسب الجندي كوحلاني انه تسببفي كارثة. فركض الى قائده وأخبره بما جرى. فراح هذا يضحك بقهقهة عالية.فالعلبة كانت مركبة على الجدار من دون أن تكون مربوطة بأجهزة تفعيل الخطة.لم يكن من خلفها سوى فراغ. وأخبره قائده بأن القيادة كانت قد بنت غرفةالمراقبة لهذا الجهاز في مكان آخر، ولكنها قررت قبل شهور أن تنقله الى هذهالغرفة. ونقلت العلبة فقط، فيما الجهاز الحقيقي بقي مكانه. ثم تبين انالجيش الاسرائيلي لم يحافظ على الصيانة السليمة للجهاز والأنابيبوالقنوات، بحيث لو انهم أرادوا فعلا تفعيل الخطة، لما كانوا يقدرون.ولماذا هذا الاهمال؟«لأن كوحلاني، مثله مثل جميع جنود وضباط الجيش الاسرائيلي، من رئيسالأركان الى أصغر جندي، لم يؤمنوا بأن المصريين سيحاربون أو سيحاولون عبورالقناة».هذه القصة، لم ترد في تحقيقات لجنة أغرنات. وهي واحدة من آلاف القصص التيغابت عنها. ونجدها تعمل بشكل معمق، ولكن في اتجاه واحد اساسي حتى الآن، هوالبرهنة على ان شعبة الاستخبارات العسكرية هي المتهم الساسي في إخفاقاتالحرب.وإليكم حلقة أخرى من تقرير هذه اللجنة:الفصل السادس* مصاعب وتلبكات لدى شعبة الاستخبارات العسكرية 95. لقد عدد الجنرال زعيراوالعميد شيلو وصفا في شهادتيهما المصاعب والتلبكات التي واجهت شعبةالاستخبارات العسكرية باستمرار، وهي: ضرورة عدم التحذير هباء 96. هناكضرورة في ألا تعطى التحذيرات هباء للجيش الذي يكمن أساس قوته في تشكيلاتجيش الاحتياط، الى جانب جيش نظامي صغير، في حين يقابله جيش العدو الذييعتمد بالأساس على جيش نظامي كبير منتشر بشكل دائم على طول الحدود، أوتوجد امكانية لنشره بسهولة، عندما يواجه قوات العدو في الجبهة.* ضرورة عدم «احراق» المصادر 97. هناك ضرورة لأن لا يتم «احراق» المصادر.نموذج على ذلك: تلبك شعبة الاستخبارات العسكرية في قضية الأخبار عن اخلاءالعائلات الروسية والتي لم تنقل بالكامل، كما سبق واشرنا (البدان 77 و78).فيض في المعلومات 98. الفيض الهائل من المعلومات المتوفرة لدى شعبةالاستخبارات العسكرية تحولت الى «ثروة محفوظة تسيء لأصحابها» [مثل عبري]،حسب أقوال الجنرال زعيرا (في صفحة 626):«.. من الممكن أن تكون إحدى أشد حالات الظلم التي نتسبب بها الآن، اننانأخذ موضوعا ونبالغ فيه لدرجة عشرة آلاف مرة، اننا.. نتعاطى مع ألوف كثيرةمن البرقيات، وهذه البرقيات تترجم وتفحص كلها.. والضغط هائل».وفي صفحة 5445:«لو استطعت أن أفعل في ذلك الوقت، ما أفعله اليوم، أي أن أفرز الأخبارالصحيحة في جهة والأخبار غير الصحيحة في جهة أخرى، لكانت هناك أخبار.ولكن، بما أنني لم أكن أستطيع الفرز ما بين الأخبار الصحيحة وبين الأخبارغير الصحيحة، فإنني لا استطيع أن أقول انه لا يوجد عندي ما يكفي منالأخبار. واليوم أعتبر نفسي كطبيب التشريح، ويسهل علي الأمر أكثر، لأننيأصبحت أعرف ما هو الصحيح وما هو غير الصحيح. في حينه لم أكن [أعمل] كطبيبالتشريح..والمشكلة هي.. كيف أحسن التمييز ما بين الحقيقة والكذب، بين المعلومة الصحيحة والمعلومة غير الصحيحة».مصاعب التمييز 99. إضافة الى ذلك، توجد صعوبة خاصة في التمييز ما بينالتدريب الحقيقي وبين التدريب الذي يتم للتغطية على نوايا هجومية، وصعوبةمشابهة للانتقال من التشكيلات الدفاعية الى تشكيلات للهجوم الكاملوالشامل. حقيقة هي ان تقديرات الموقف عشية حرب يوم الغفران قد فشلت، وكذلكأجهزة مخابرات عالمية وذات قدرات وتجارب كبيرة فشلت في تحليل نواياالمصريين والسوريين.* انتقادات على تلك الادعاءات* 100. نبدأ البحث أولا في المصاعب والتلبكات الأخيرة. لقد سبق وأن تطرقناآنفا (البند 67 فصاعدا) الى مصاعب التمييز المذكورة في الفقرة الرابعةوكذلك الى المقارنة ما بين وضع قوات العدو في المرة الأخيرة عشية الحربوبينها في فترات التوتر الثلاث السابقة (البند 72). وقررنا بأن هناك مصاعبفعلا، ولكن كان على شعبة الاستخبارات العسكرية أن تكون مدركة، وفي الواقعانها كانت مدركة، للحاجة في اليقظة الخاصة ازاء كل تدريب كبير وكل تشكيلاتدفاعية كبيرة، وذلك لأن هناك خطر خديعة حربية وتستر.صحيح انه حتى في أجهزة مخابرات أجنبية فشلوا هذه المرة مثلما فشلت شعبةالاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي. فحتى نهاية سبتمبر [أيلول]،تلقينا أخبارا مطمئنة كثيرة من تلك المصادر (شهادة الجنرال زعيرا في صفحة168 فصاعدا). على سبيل المثال تلقينا خبرا في 24.9.1973 من مصدر يعتبرجيدا جدا، يقول إن سورية غيرت موقفها من الطريق الى تسوية الصراعالاسرائيلي وانها مستعدة سوية مع الأردن ومصر، أن تحاول تحقيق حل سلمي(المصدر نفسه، صفحة 175). بعد ذلك توجه مصدر أجنبي في 30 سبتمبر، فأجبناهبإجابة مطمئنة، كما فصلنا في البند 59 آنفا، وتوجهنا نحن بمبادرتنا الىهذا المصدر نفسه في 5 أكتوبر (تشرين الأول) نسأله عن خروج الروس من مصروسورية، وتلقينا نحن هذه المرة منه جوابا مطمئنا، لا اساس له من الصحة.وكما سبق وفسرنا في البند 78 آنفا، فقد انطوى توجهنا من البداية على نقصأساسي لأنه لم يشمل كل ما توفر لدينا من معلومات. وبالاضافة الى ذلك، ربمايكون جواب شعبة الاستخبارات العسكرية المطمئن الى ذلك المصدر، في أولأكتوبر، ترك أثره بطريقة «التغذية المتبادلة»، أيضا على المصدر الأجنبي فيجوابه من يوم 5 أكتوبر، لأنهم احترموا الخبرات الخاصة لشعبة الاستخباراتالعسكرية لكل ما يجري في منطقتنا. وعلى اية حال، فإن فشل الآخرين لا يبررفشل شعبة الاستخبارات العسكرية. نحن لا نعرف ما إذا كانت المعلومات التيوصلت الى شعبة الاستخبارات العسكرية [الاسرائيلية] من مصادر مختلفة وخاصة،قد وصلت نفسها الى تلك المصادر الأجنبية. ونحن كان من واجبنا ان نفحص إذاكانت المعلومات المتوفرة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيشالاسرائيلي تجعلها تصل الى تقدير آخر للأمور. 101. بالنسبة لفيض المعلوماتالذي من شأنه أن يتوّه شعبة الاستخبارات العسكرية عن الأخبار الصحيحة،فإنها الخطر الذي يتربص بكل جهاز مخابرات يتعاطى مع كم هائل كهذا يوميا منالأخبار. لقد تحدث الجنرال زعيرا عن المصاعب التي تواجه شعبة الاستخباراتالعسكرية وذكرناها آنفا (البند 48، والبند 92). ولكن هذه لم تكن سبب فشلشعبة الاستخبارات العسكرية عشية حرب يوم الغفران. فقد كان رأى جيداالعلامات الدالة على نوايا العدو الهجومية، ورأى استعدادات العدو جيدا علىخط الجبهة وانها تتم في الوقت نفسه على الجبهتين. إلا ان الفرضية بأن مصروسورية لا تريان نفسيهما قادرتين على الهجوم المشترك، هي التي خذلته. وحسبالبينات التي جمعناها، لا يوجد لدينا أدنى شك بأنه لولا تلك الفرضية لكانرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس دائرة البحوث فيها، سيستخلصان منالمعلومات الكثيرة المتوفرة لديهم النتائج الصحيحة.وحسب تعبير رئيس الدائرة 6 [في دائرة البحوث التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية]، الذي اقتبس في التقرير الجزئي، في البند 25:«كان تقديري بأنه من الناحية العسكرية المجردة، توجد لديك كل الدلائلالصارخة على وجود نوايا هجومية. ومن ناحية النوايا، يظل تقديري في مكانهبأنهم [العرب] لا يرون في نفسهم القدرة على تنفيذ هجوم».ويبدو لنا بأن هذا [الكلام المقتبس أعلاه]، يشكل التلخيص الأكثر دقةللموقف الخاطئ الذي اتخذته دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية،والذي ما انفك الجنرال زعيرا يردده باستمرار في شهادته، قائلا انه يرى انهمن ناحية القدرات، فإن العدو يستطيع تنفيذ هجوم، ولكن مسألة النواياالهجومية، فلا يمكن تحديدها إلا على اساس معلومة تحذيرية واضحة، ومعلومةكهذه لم تصل الى شعبة الاستخبارات العسكرية قبيل فجر يوم 6 اكتوبر. 102.الحاجة الى عدم «احراق» المصادر، هي بالتأكيد اعتبار مهم للغاية في نشاطاتشعبة الاستخبارات العسكرية، مثله كمثل أي جهاز مخابرات آخر. ولكن في نهايةالمطاف، يجب على مصدر المعلومات ان يخدم الهدف في تزويد المعلوماتالمطلوبة وقت الحاجة، والحفاظ على المصدر لا ينبغي أن يكون هدفا بحد ذاته.من هنا، يجب أن يتم وزن الأمور دائما على اساس وضع مسالة الخطر في احراقالمصدر في مقابل مدى حيوية الحاجة بتحصيل المعلومة المطلوبة، التي يمكن انتأتي من مصادر أخرى. وفي حالات متطرفة، لا مفر من الاستسلام للضرر الخطيرالناجم عن احراق المصدر، لكي تحصل معلومات قيمة لأمن الدولة. حسب راينا،في الأيام التي سبقت نشوب الحرب، كانت لنا حاجة حيوية كهذه، ازاء عدماليقين من نوايا العدو، بأن نقوم بتجنيد المصادر التي استخدمت لمثل هذهالحالات بالذات، ولو حتى بثمن خسارة مصدر.103. في قضية الحاجة الى ألا يكون التحذير هباء، هذه معضلة صعبة بالنسبةللوضع الخاص الذي تعيشه اسرائيل بشكل دائم. وقد تطرقنا الى هذه المعضلةآنفا (البند 48) واقتبسنا أقوال الجنرال زعيرا (صفحة 1051)، ومنها:«إذا كانت الاستخبارات تريد في نهاية المطاف أن تكون حريصة بشدة ومخلصةفقط للمعلومات التي تصل اليها والتقديرات التي بلورتها، بحيث تأتي الىرئيس الأركان ووزير الدفاع والحكومة وتقول: «ستنشب الحرب»، فعليها أن تعرضأدلة ثابتة».الى هنا لا يعترض أحد على أقواله. ولكن يجب الاعتراض على بقية أقواله:«لم تكن لدي أية معلومات عشية الحرب، أستطيع أن أعرضها كدليل اثبات. كانبمقدوري أن أعرض المعلومات على انها أخبار عن تدريبات. كان بمقدوري أنأقدم اثباتات حول موعد انتهاء التدريبات [المصرية] أو نظام نشر قواتالاحتياط أو ترتيبات ارسال الضباط الى مكة [لأداء العمرة]».نحن لا نقبل هذه الحجة لتبرير الوضع. فهو يطرحه كأمر لا بد منه،التراجيديا اليونانية. فعلى شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيشالاسرائيلي أن تقع في المصيدة التي نصبها لها العدو. ومن هذا التذرع،يستنتج بأنه لا مفر أمام شعبة الاستخبارات العسكرية من الوقوع في مطبالعدو مرة أخرى في المستقبل. وأما بالنسبة للصراخ «ذئب» [الجنرال زعيراكان قد صرح أمام لجنة التحقيق بأنه لا يستطيع الصراخ «ذئب.. ذئب..» في كلمرة يرى فيها تحركا لقوات العدو، فإذا فعل فإن على الجيش الاسرائيلي أنيستدعي الاحتياط خمس مرات في السنة]، فمن المفضل أن تصرخ شعبة الاستخباراتالعسكرية «ذئب.. ذئب..»، كلما وجدت بين أيديها معلومات تشير الى شيء فعليحول خطر الحرب، حتى لو لم تكن تلك معلومات صارمة. فهذا أفضل من تفيض مستوىاليقظة الدائمة في جيش الدفاع الإسرائيلي، التي تعتبر أكسيد الحياةبالنسبة للدولة.* الفصل السابع* التخوف من التدهور 104. إن تشويش تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية،الذي جعلها ترى فيما يجري في مصر مجرد تدريبات وفي سورية تشكيلات دفاعية،أدى الى تشويش آخر وأثر بشكل سلبي على استعدادات قواتنا لدى بدء الحرب.فبما اننا افترضنا بأن نوايا العدو كانت دفاعية، فقد نشأت مخاوف من إثارةأعصاب العدو، حتى لا يتدهور الوضع بفتح النار بشكل منفلت. لقد ساد هذاالشعور لدى قائد اللواء الجنوبي، الذي لم يعرف كيف يفسر من اين وصل اليه.ونضيف ان رئيس أركان الجيش قال في شهادته بأنه لم يكن هذا الشعور مرافقاله عندما أصدر توجيهاته الى قائد اللواء الجنوبي في ذلك اليوم. وفي نشرةشعبة الاستخبارات العسكرية [فرع 3 ـ الدول العظمى] من الساعة 9:40 من يوم6 أكتوبر نقرأ انه «على خلفية التقديرات الأميريكية المرسلة الى اسرائيلمن جهة، وعلى أساس التقديرات الاسرائيلية الجارفة الموجودة بين أيديهم منجهة ثانية، فمن المعقول ان تتطور لديهم [أي لدى العرب] تقديرات قد تدفعباتجاه التدهور العسكري المنفلت في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، منالمعقول أن يقدروا بأن هناك خطرا ماثلا بأن توجه اسرائيل ضربة رادعة».نحن نشك في أن من واجب الاستخبارات التابعة لجيش الدفاع الاسرائيلي انتنشغل في اعطاء تقديرات سياسية على هذا النحو في يوم كهذا. ولكن الأجواءالتي تتحدث عنها هذه النشرة، من شأنها أن تبني في قلب كل قائد الانطباعبأن عليه أن يكون حذرا من أي تصرف يمكن أن يتسبب في التدهور على الجبهة.يجب التفريق بين هذه التخوفات من التدهور، و[هي تخوفات] نابعة منالتقديرات الخاطئة لدى شعبة الاستخبارات العسكرية، وبين تخوفات أولئكالذين رأوا في 5 ـ 6 أكتوبر خطرا حقيقيا لهجوم العدو وتحسبوا من اتخاذاجراءات تعزز الاتهامات الكاذبة بخصوص هجوم اسرائيلي، وهي الاتهامات التيرافقت خطاب العدو لدى الهجوم في يوم الغفران (أنظر، على سبيل المثال، بياناذاعة القاهرة في الساعة 14:20 من يوم السبت، بأن قوات سلاح الجوالاسرائيلي هاجمت زعفرونة في الساعة 13:30 ـ نشرة رقم 436 من يوم 6أكتوبر)، وهكذا فإنه كان من الممكن أن يتم تشويه الحقيقة أيضا في نظرالمراقب الحيادي. حول تخوفات كهذه لدى وزير الدفاع، عندما طرحت قضية تجنيدالاحتياط في يوم السبت، اقرأ البند 32. جدير بالذكر، ان الرأي الذي قبلتهرئيسة الحكومة في هذا الموضوع، هو رأي رئيس أركان الجيش (تفاصيل هذا الرأيفي البند 32). ولكن، وكما قلنا في التقرير الجزئي، البند 31(هـ)، فقد كانتتفسيرات وزير الدفاع سياسية صرف، يمكن الموافقة عليها أو الاعتراض عليها،ولكن لا يمكن الغاؤها بتفسيرات نافية.الفصل الثامن* تعهد شعبة الاستخبارات العسكرية بإعطاء التحذير* 105. لقد عللنا حتى الآن استنتاجاتنا من البند العاشر في التقريرالجزئي، بأنه «يجب القاء المسؤولية عن الأخطاء في تقديرات نوايا العدو،أولا على رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية وعلى مساعده الشخصي المسؤول عندائرة البحوث في الاستخبارات العسكرية». في البند 11 (المصدر نفسه) عددناثلاثة أسباب لفشل شعبة الاستخبارات العسكرية: (أ) تمسكه العنيد بما كانيسمى لديها ب «الفرضية» (ب) تعهد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بأن يعطيالجيش تحذيرا كافيا حول نوايا العدو شن حرب شاملة و(جـ) عدم الاكتراثبالمعلومات الكثيفة الموجودة بايدي شعبة الاستخبارات العسكرية وعدماستغلال وسائل أخرى للحصول على المعلومات. حول (أ) و(جـ) سبق وأن وتحدثنابشكل واسع آنفا، وبقي علينا ان نفسر أقوالنا حول السبب (ب)، بخصوص التعهدبإعطاء تحذير كاف.لقد قلنا عن هذا [الموضوع] في التقرير الجزئي [ما يلي]:«لقد تعهد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الى جيش الدفاع الاسرائيلي بأنيعطيه تحذيرا مسبقا حول نوايا العدو شن حرب شاملة، [خلال وقت] يكفي لاجراءتجنيد لقوات الاحتياط بشكل منظم. هذا التعهد كان بمثابة اساس صلب للخططالدفاعية في جيش الدفاع الاسرائيلي. وقد توصلنا الى الاستنتاج بأنه لم يكنهناك أساس لاعطاء تعهد صارم كهذا».تفسيراتنا لهذا هي:(1) خلال مشاورات عسكرية سياسية لدى رئيسة الوزراء في يوم 18.4.1973، وفيأعقاب تلقي الأخبار عن الاستعدادات الهجومية المصرية في تلك الفترة، قالالجنرال زعيرا بحضور رئيسة الحكومة والويرين غليلي وديان ورئيس اركانالجيش ورئيس الموساد، ان «هناك بشكل أساسي ثلاث امكانيات للحرب المصريةضدنا» (وثيقة البينات رقم 57، بروتوكول المشاورات، في رأس الصفحة 2)،واضاف لاحقا في صفحة 3:«بالنسبة للطريق الثالث ـ العبور الفعلي للقناة، أنا واثق بأننا سنعرفمسبقا عن ذلك وسنستطيع ان نعطي تحذيرا ليس فقط تكتيكيا، بل أيضا عمليا. أيمسبقا، قبل عدة أيام».وعلى سؤال رئيسة الحكومة: «كيف نعرف، عندما نعرف؟ هل بحسب الاستعدادات؟»، أجاب:«سنعرف عن الاستعدادات، سنعرف إذا كانت هناك زيارات ضباط وتحريك قوات الىالأمام، إذا كانت هناك تشكيلات دفاع جوي معززة ومزيد من بطاريات الصواريخوسنراهم ينظفون الاستحكامات المهملة على طول القناة. وبشكل عام، عندمايدخل كل الجيش المصري الى العمل، سنكون قد عرفنا».(لا نستطيع هنا ألا نذكر ان كل هذه الدلالات قد كانت قائمة في الميدانعشية الحرب، مع ان هذا لا يمت الى موضوعنا بشكل مباشر). (2) بعدئذ، فيجلسة لجنة الخارجية والأمن [في البرلمان الاسرائيلي، الكنيست]، في يوم18.5.1973 (البروتوكول ـ صفحة 31)، يعود الجنرال زعيرا ليقول، بحضور رئيسأركان الجيش:«.. لا توجد عندي ثقة ابدا بأننا نستطيع معرفة الخطة المصرية بالتفصيل،الموعد والمكان والطريقة. أنا اقدر ان احتمالات ذلك ضعيفة. ومع ذلك، أقدربأن هناك احتمال جيد وبتقدير عال أن العلامات الدالة ستصل الينا. هذايعني، انه في حالة استعداد الجيش المصري لعبور القناة، فإننا سنعرف. لننعرف الخطط، ولكن ستكون هناك علامات تدل على التحضيرات: حشد قوات وكل مايتبع ذلك، أنا لا أعتقد بأن من الممكن أن يكون عبور القناة مفاجئا.. بلاستطيع أن اتعهد بإعطاء انذار حول موضوع العبور. ولكن، بالنسبة لفتح النارأو الاجتياح أو نصب كمين أو عبور القناة بفرقة بسيطة وزرع الغام، هذه كلهايمكن ان تنفذ من دون أن [يكون في مقدورنا] إعطاء إنذار..» (التأكيد منعندنا).(3) في يوم 9.5.1973، خلال عرض الخطة العسكرية «أزرق ـ أبيض» أمام رئيسةالحكومة، قال رئيس أركان الجيش، بحضور رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية(وثيقة البينات رقم 57، البروتكول صفحة 8)، وهو يستعرض الخطط العملية:«نحن نسعى لتنفيذها لتتجاوب مع ثلاثة شروط: 1. أن يكون لدينا استعداد كاف.فإذا توصل (العدو) الى قرار كهذا (شن الحرب)، ينبغي أن نعرف ذلك بتحذيرقصير. والتحذير القصير عندي هو 48 ساعة مسبقا، وأنا اشدد بشكل مقصود، لكينكون مستعدين حتى لو جاء الانذار قبل 48 ساعة، أن نكون جاهزين للحرب كمايجب». رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية لم يطلب في تلك الجلسة السماح لهبأن يتحفظ من أقوال رئيس الأركان، التي قيلت من خلال المبادئ الاساسيةلخطط الحرب العملية. لقد عرف أو كان عليه أن يعرف بأن كل الخطط العمليةلجيش الدفاع الاسرائيلي، بدءا بخطة الأمن الجاري وحتى خطة «سيلع»، كانتمبنية على التحذير، حتى لو قبل 48 ساعة فقط (أنظر لاحقا، البند 142فصاعدا، والبند 168 فصاعدا). (4) في المشاورات العسكرية ـ السياسية في يوم3 أكتوبر 1973 يقول رئيس الركان (وثيقة البينات رقم 57، صفحة 8 ـ 9):«أنا أفترض بأنه سيكون لدينا تحذير، إذا اتجهت سورية نحو أمر ذي طموحاتأكبر [شطب من الرقابة]. أنا أقدر بأنهم لن يذهبوا الى عملية صغيرة أكثر.سيكون هجوم هنا وهناك. لكن عندما يفعلون ماكينة كبيرة ويديرون معارككبيرة، يكونون ملزمين إعداد مئات الأشياء، وهذا سيسرب ونحن سنعرف عنه».في المشاورات نفسها، كان العميد شيلو ممثلا لشعبة الاستخبارات العسكرية،وهو لم يتحفظ من هذه الأقوال، التي تدل على مدى اعتماد رئيس الأركان علىالحصول على انذار مسبق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5975
معدل النشاط : 6717
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 10:16

لوثائق الإسرائيلية ـ أحد الضباط الذين أعربوا عن قلقهم من الاستعدادات العربية للحرب، استدعي للتحقيق
الإسرائيليون كانوا مقتنعين بأن العقلية العربية لا تستوعب الأسلحة المتطورة



تل أبيب: نظير مجلي
فيهذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات للتحقيق في إخفاقات الجيش الاسرائيليفيحرب أكتوبر، نلاحظ ان لجنة التحقيق تجرؤ على الحديث عن غطرسةاسرائيليةشاملة في القيادتين السياسية والعسكرية، ولكنها لا تتوسع فيالكلام عنالسياسيين وتعود لتصب جام غضبها وكل حساباتها ضد هذه الدائرة فيالجيشالاسرائيلي. بيد ان الباحثين الإسرائيليين والجمهور العام لم يقبضواهذاالموقف، بل انتقدوا اللجنة، وأكدوا ان الغطرسة هي أيضا في الحكومةولدىالسياسيين بشكل عام، ولدى السياسيين القادمين من الجيش ويحملون رتبةجنرالبشكل خاص، هم أول المتغطرسين وكان على اللجنة أن تعاقبهم مثلما عاقبتشعبةالاستخبارات العسكرية. ولنترك المؤرخ الاسرائيلي، بيني موريس، يقدم فيمايلي مجموعة من النماذج عن هذه الغطرسة في كتابه بعنوان: «ضحايا ـتاريخالصراع الصهيوني العربي 1881 ـ 2001» [من إصدار: عام عوبيد للنشر ـتلأبيب 2006]:في هذه الحلقة من تقرير لجنة أغرنات للتحقيق في إخفاقاتالجيشالاسرائيلي في حرب أكتوبر، نلاحظ ان لجنة التحقيق تجرؤ على الحديثعنغطرسة اسرائيلية شاملة في القيادتين السياسية والعسكرية، ولكنها لاتتوسعفي الكلام عن السياسيين وتعود لتصب جام غضبها وكل حساباتها ضد هذهالدائرةفي الجيش الاسرائيلي. بيد ان الباحثين الإسرائيليين والجمهور العاملميقبضوا هذا الموقف، بل انتقدوا اللجنة، وأكدوا ان الغطرسة هي أيضافيالحكومة ولدى السياسيين بشكل عام، ولدى السياسيين القادمين منالجيشويحملون رتبة جنرال بشكل خاص، هم أول المتغطرسين وكان على اللجنةأنتعاقبهم مثلما عاقبت شعبة الاستخبارات العسكرية. ولنتركالمؤرخالاسرائيلي، بيني موريس، يقدم في ما يلي مجموعة من النماذج عن هذهالغطرسةفي كتابه بعنوان: «ضحايا ـ تاريخ الصراع الصهيوني العربي 1881 ـ2001» منإصدار عام عوبيد للنشر ـ تل أبيب 2006.
ـ الاسرائيليوناعتبروا العرب عاجزين بطبيعتهم عن القتال العصري, ـ تسفيزمير، رئيس جهازالموساد ابان حرب أكتوبر، يتحدث عن المواقف الاسرائيليةفي تلك الفترةفيقول: "ببساطة، لم نؤمن بأنهم قادرون. كنا نستخف بهم. احدالضباط قال لي:"ضع كل المظليين عندهم على راس جبل وأعطهم صواريخ "ساجر"وأعطني دبابتين،وأنا اقضي لك عليهم".
ـ عندما وصلت المعلومات عن وجود خراطيم مياهخاصة بأيدي المصريين [اقتنوهامن ألمانيا]، سيستخدمونها لإزالة كثبانالرمال التي أقامتها اسرائيل علىطول القناة، وفتح الثغرات فيها لما بعدالعبور، رفض أحد الجنرالات سماعشيء عن ذلك وتساءل مستخفا: «أية خراطيممياه، يا رجل!!».
ـ رئيس أركان الجيش الاسرائيلي قبيل حرب أكتوبر،الذي كان وزيرا في حكومةغولدا مئير، حايم بار ليف، وهو الذي سمي باسمه خطالدفاع الأول للجيشالاسرائيلي على طزول القناة، قال في سنة 1970: «ينقصالجندي العربيالطاقات اللازمة للجندي العصري. ان وسائل القتال المتطورةوالتقدمالتكنولوجي يحتمان مستوى حضاريا وقدرة على الانسجام. فالحقيقة حتىولوكانت صعبة فيجب أن تقال».
ـ وزير الدفاع، موشيه ديان، ورئيس أركانالجيش، دافيد العزار، كانامقتنعين تماما انه بـ300 دبابة في الجنوب و180دبابة في الشمال يمكن هزمالعدو في الجبهتين.
ـ كل القيادةالاسرائيلية، ومعها وزير الخارجية الأميركية، هنري كسينجر،استخفوا بالرئيسالمصري أنور السادات، طول الوقت وزاد الاستخفاف خلالالسنوات الثلاث التيكان يهدد فيها بالحرب ولم يفعل. وهناك أمثلة كثيرةاخرى سنأتي على ذكرهالاحقا. وفي ما يلي حلقة أخرى من تقرير اللجنةالمذكورة:
التقرير (5) لقد جرى التحقيق في اللجنة مع الجنرال زعيرا حول موضوع التحذير (صفحة 599 فصاعدا)، على النحو التالي:
«السؤالالثاني الذي سئلت.. [المتكلم هو ايلي زعيرا، رئيس شعبةالاستخباراتالعسكرية في الجيش الاسرائيلي] كان: هل قمت بتحديد ماهيةالتحذير المطلوبمن شعبة الاستخبارات العسكرية؟ والجواب هو: لا توجد لديأية وثيقة معروفةلدي، ولم يقل لي احد حتى شفهيا، ما هو التحذير المطلوبمن شعبة الاستخباراتالعسكرية. واضح أنني اعرف انه كلما تمكنت من الحصولعلى المعلوماتالتحذيرية اسرع، يكون افضل. ولكن لا توجد وثيقة تحدد ماهيةالتحذير».
سؤال: أليس متفقا على ان تجنيد قوات الجيش الاحتياطي يحتاج الى 48 ساعة للتحذير؟
جواب:متفق عليه ان المطلوب لتجنيد الاحتياط وتحريك القوات في الشمال [علىالجبهةالسورية] مطلوب 24 ساعة على الأقل، وفي الجنوب مطلوب ثلاثة أضعافذلك، معتحريك القوات بشكل منتظم. لكن هذا ليس مقدسا.
سؤال: كم من الوقت يحتاج تجنيد الاحتياط في الشمال؟
جواب: من 24 الى 48 ساعة. ولكن في الجنوب يحتاج الأمر الى وقت مضاعف أكثر من مرة.
سؤال:أنا أقصد الجلسة التشاورية التي عقدت في أحد أيام شهر أبريل[نيسان]. عندماقلت هذه الأمور بشكل عام، اعتمادا على أي شيء قلته؟ فأنتتقول في الشمال 24ـ 48 ساعة؟
جواب: أنا أقول هذا بوصفي عضوا في هيئة رئاسة أركان الجيش.
سؤالكأنا أقصد الجلسة من شهر أبريل 1973، حيث كانت فترة تحذير، وأنت قلتبأنكتستطيع في كل الأحوال اعطاء تحذير [بنشوب الحرب] قبل 48 ساعة منوقوعها. هلتذكر الأمر؟
جواب: لا أذكر، ولكن إذا كان هذا مكتوبا في أي مكان...
سؤال:في الجلسة التي عقدت في 14.4.1973 [الصحيح هو 18.4.1973]، ومما جاءفيبروتوكول الجلسة من يوم 18.4.1973 حسب الفقرة (أ) آنفا، يجيبالشاهد(المصدر نفسه، صفحة 600):
«جوابي في هذا الموضوع هو، ان المصريين أثقلوا علينا وفعلوا كل هذه الأمور بصورة تدريبات».
سؤال: انت، لم تأخذ هذا بالاعتبار؟
جواب:صحيح. أنا لم آخذ هذا بالاعتبار لأنه كان لدي شعور بأنني سأتمكن منالتمييزما بين التدريب وبين الاستعدادات لحرب حقيقية. حول هذه النقطة،المتعلقةبعمليات الخداع المصرية سآتي لاحقا. اذا لخصنا هذه النقطة، أريدأن أفسرقضيتين: كل الوقت كان تقديري اننا نستطيع أن نعرف حول حشد القوات،وثبت انهذا صحيح. وبالنسبة لهذه الحالة فقد عرفنا عن حشد القوات قبلأسبوع. لقدضللنا، حتى رأينا ما جرى تدريبات عسكرية وليس حربا هجومية. هذايعني، أنالتقدير كان صحيحا من ناحية جمع المعلومات، أما من ناحيةالتفسيراتللأخبار، فإننا لن نعرف. ضللونا بواسطة التقرير.
سؤال: بنظرة الىالوراء، ما الذي كان من الممكن أن يوضح لكم الفرق ما بينالتدريبات وبينالشيء الحقيقي، باستثناء الخبر المباشر كامل المصداقية؟
جواب: لو كانالرئيس المصري والقيادة العليا يدحرجان الأمور بطريقة اخرى،ولم يكتما السربشكل جعل أيا من أفراد الجيش المصري تقريبا يعرف إذا كانتهذه تدريبات أمحربا حقيقية، لكنا في هذه الحالة سنعرف.
في صفحة 1044، جرى التحقيق معه مرة أخرى حول الموضوع:
سؤال: لقد كنتم واثقين من انه بفضل التحذير، كنتم ستعطون إنذارا في غضون ايام قليلة؟
جواب: لا أعتقد أنني قلت هذا.
سؤال: قلته في أبريل على ما أعتقد.
جواب: إذا قلت ذلك، فهذا يعني بأنني هكذا فكرت.
منهذه الأقوال يتضح ان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قال فعلا انهسيكون فيمقدوره أن يعطي تحذيرا مسبقا، ولكنه خلال الادلاء بشهادته يتذرعبالقول انالتقدير كان صحيحا من ناحية جمع المعلومات، ولكن ليس من ناحيةتفسيرالأخبار [التي وصلت اليه]. ولكنه عندما عرض الأمور في حينه (فييوم18.4.1973 ومرة اخرى في يوم 9.5.1973)، لم يقصر اقواله على جمعالمعلوماتالتحذيرية، بل كان هدف أقواله التوصل الى استنتاج نهائي، أياعطاء تقديراستخباري للأخبار.
وتوضح أقوال الجنرال زعيرا حتى من ايناستقى هذه الثقة بأنه يستطيع اعطاءجيش الدفاع الاسرائيلي انذارا قبل 48ساعة على القل. انه يتحدث عن مصدرمعلومات كان لديه. وفي رد على سؤال حولطول فترة التحذير التي يأمل فياحرازها، أجاب (صفحة 637): «انا اعتقدتيومين. لم أقدر بان بالامكان خوضحرب من دون يومين مسبقين [يحصل فيهما علىالخبر من المصدر المذكور]، بأنحربا ستنشب».
حول هذا المصدر أقرا آنفا (البند 53 ).
106.في قضية حيوية كهذه مثل التحذير، فشلت دائرة البحوث في شعبةالاستخباراتالعسكرية، بسبب قيام [المصريين] بتمثيل وجود تدريبات. ولكنكان عليه أنيأخذ هذا الخطر بعين الاعتبار، عندما أعطى تعهده. وبالفعل،فقد اخذت فيالاعتبار في التقديرات التفصيلية حول قدرات شعبة الاستخباراتالعسكريةلاعطاء التحذير، كما وضعها سابقه في منصب رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية،الجنرال يريف في يوم 16.6.1972، بناء على طلب رئيس القيادةالعامة، الجنرالطال (ضمن وثيقة البينات رقم 210). ولكن قيل هناك، فيالبند الثالث: «نقطةالانطلاق في اعطاء تقدير للوضع تكمن في القناعة بأنهمن أجل أن ينفذالمصريون عملية عسكرية محدودة، وأكثر من ذلك في حالة انهاعملية كبيرة، يجبعلى الجيش المصري أن ينتظم في استعدادات تنفيذيةولوجستية يكون إلزاميااعطاء تعبير فيها عن الانذار بما لا يقل عن 24 ساعةفي العملية المحدودة و5ـ 6 أيام قبيل تنفيذ عملية حربية كبيرة». ولكنه فيالبند 11 يلخص: «فيعملية حربية هجومية كبيرة، هناك احتمالات كبيرة فياعطاء التحذير. ولكن:
أـ ... ب ـ ليس في كل حالة، يكون واضحا ما هي تلك العملية العينية،خصوصاإذا نفذت العملية على خلفية التوتر العام الذي يترافق واستعداداتلوجستيةمتواصلة وتحركات أو على خلفية تديبات شاملة في الجيش المصري تتضمنتحركاتللقوات على نطاق كبير».
هذا التحفظ المهم، والذي فرضه الحذر فيضوء التجارب التاريخية (مثل هجومهتلر على الاتحاد السوفياتي سنة 1941واحتلال جيوش دول حلف وارسولتشيكوسلوفاكيا في سنة 1968)، لم يضفه رئيسشعبة الاستخبارات العسكرية الىقدراته على اعطاء انذار للجيش.
107. الرقابة تشطب هنا فقرة كاملة من 4 سطور.
هذهالرسالة (وثيقة البينات رقم 287)، أرسلها الجنرال زعيرا الى اللجنةبعدالانتهاء من الإدلاء بالأمور الجوهرية من شهادته، خلال اجاباتهعلىالقضايا، التي بسببها، قامت اللجنة بتفعيل المادة 15 من قانونلجانالتحقيق لسنة 1968. ان الامتناع عن عرض هذه الرسالة خلال تقديمشهادتهالأساسية، وهو خاضع للتحقيق حول الموضوع، يعني ان زعيرا نفسه لم يرفيالرسالة شطبا لتصريحاته من أبريل ومايو [نيسان وايار] 1973 بشأن قدرتهعلىاعطاء التحذير [للجيش ازاء خطر هجوم حربي عربي]ـــــــــــــــــ[رقابة]،ولم يتراجع ولم يلغ هذه التصريحات. لو أراد رئيسشعبة الاستخبارات ان يعلنتغييرا أساسيا كهذا في موقفه المعلن، والذي تحولكما يعلم، الى فرضيةاساسية في التخطيطات العملية للجيش الاسرائيلي، لكانعليه أن يعلن ذلك فيحينه وبمنتهى الوضوح.
الفصل التاسع: خلفية فشلشعبة الاستخبارات العسكرية (1) الثقة الزائدة فيالنفس 108. قلنا ان هناكثلاثة اسباب لفشل شعبة الاستخبارات العسكرية. وقدكانت لهذه الأسباب خلفيةنفسية نمت وترعرعت عليها. ونقصد بذلك الثقةالزائدة في النفس، التي اتصفبها الجميع، سواء في مستوى القيادة العسكريةأو السياسية، ومفاد [هذه الثقةالمفرطة] انه في حالة قيام العدو بالهجوم –على عكس المتوقع – فإن الجيشالنظامي [سوية مع جنود الاحتياط المجندين]سيصد الهجوم بسهولة في كل الظروفوسيستطيع التحول بسرعة الى حالة هجوممضاد. وقد عبر وزير الخارجية عن هذهالأجواء في شهادته (صفحة 735):
«الجواب الذي حصلنا عليه دائما منالذراع العسكرية هو انه حتى إذا حاول(السادات) مهاجمتنا فسيكون مصيره قدحسم بهزيمة سريعة وساحقة».
وعلى الرغم من ان واجب شعبة الاستخباراتالعسكرية هو الانشغال فقط بإعطاءتقدير حول قوات العدو وأهدافه، وليس قدراتالجيش الاسرائيلي وخططته ـ وهوالأمر الواضح أيضا لرؤساء شعبة الاستخباراتالعسكرية ـ فإن هذه الثقةتغلغلت، في الواقع، ايضا الى تقديرات شعبةالاستخبارات العسكرية. هذهالظاهرة بدت في أقوال الجنرال زعيرا خلال شهادته(صفحة 1046):
«في ضوء ما فهمته من الضباط الكبار في جيش الدفاعالاسرائيلي، فإن شعوريالذاتي انه إذا كانت في الجنوب 300 دبابة، لن تكونلنا مشكلة جدية.
أنا واثق من أنه كان لهذا تأثير، وأنا أتحدث عنشعوري. لكنني لا أعتقد انهأثر على القدرة في تشريح المعلومات. بيد أننيكضابط في الجيش وليس كرئيسشعبة الاستخبارات العسكرية، شعرت بأنه مع 300دبابة نستطيع منع عبورالقناة.
سؤال: تقصد أننا نستطيع القذف بهم [المصريين الذين سيعبرون القناة] الى الوراء؟
جواب: على الأقل لن نتيح لهم العبور، أكان ذلك بالصد الفوري لهم أو بالهجوم المضاد».
ولكنفي صفحة 5446، عندما جرى التحقيق معه حول الامتناع عن تسليم الخبر،الذيوصل [الى شعبة الاستخبارات العسكرية] في 5 أكتوبر، الى رئيس أركانالجيش فيالوقت المناسب (أنظر البند 79 آنفا)، قال ـ وهذه المرة بالذاتبوصفه رئيسالشعبة الاستخبارات العسكرية:
«.. لم أجد ضرورة أن أستنفر رئيسالأركان في الساعة 11:00 ليلا لأقول لهان هناك خبرا من هذا النوع ثم اضيفله ما كتبناه في حينه بأن المصدر ليسذلك المصدر الموثوق وبأن هناك أخطاء[في تقاريره السابقة] وأننا نفكر بشيءمشابه [أي ان المصدر غير موثوق].ويجب ان نذكر انني كنت أعرف في ذلك الوقتوكان رئيس الأركان يعرف أيضا أنكل جيش الدفاع الاسرائيلي كان في حالةتأهب قصوى، و300 دبابة جاهزة فيالجنوب و180 دبابة في الشمال، وكلناواقفون والإصبع على الزناد. وهذا كانشعور رئيس الأركان في تلك الليلة علىحد علمي وأنا كذلك. لم يكن هذا وضعout of the blue [غير متوقع] بحيث عادالجميع الى بيوتهم، كما لو انه يومغفران عادي ويجب استنفار [القادة منبيوتهم]. ففي حالة كهذه كان رئيسالأركان سيقول لي، حسب اعتقادي: حسنا،لكن عند غوردوش [يقصد الجنرال شموئيلغونين، قائد اللواء الجنوبي في الجيشالاسرائيلي ذلك الوقت]، توجد 300دبابة وبيني بيلد [قائد سلاح الجو] وضعالطائرات في القواعد [يقصد انهيضعها على أهبة الاستعداد] ولاحكا (أيالجنرال حوفي) [قائد اللواء الشمالي]لديه 180 دبابة، جميعهم يقفونوالإصبع على الزناد. حسنا؟» (2) في شعبةالاستخبارات العسكرية اعتادوا علىالإجماع 109. عنصر آخر ساهم إسهامه فيولادة أسباب الفشل، هو التعصبالزائد الذي تميزت به تقديرات ضباط دائرةالبحوث في شعبة الاستخباراتالعسكرية. ونحن نعتمد على شهادة العميد شيلو،مساعد رئيس شعبة الاستخباراتالعسكرية لشؤون الأبحاث، حول هذا الموضوع.وهذه كانت اقواله (صفحة 1182):
«بشكل عام توجد آراء مختلفة، وليس فقطتوجد آراء مختلفة، بل لدينا تقليدحديدي في الأبحاث هو الديمقراطية المطلقةفي كل ما يتعلق بالتعبير عنالرأي. هذه ليست ديمقراطية فحسب، إذ ان كل ضابطمهما كان صغيرا، يعرف انهفي الأبحاث التي تتم عندي، مثلا، يكون حرا ويطلبمنه أن يقول رأيه.. ».
ولكنه في صفحة 1183 يضيف مفسرا: «في قضيةالاجماع.. يوجد بحث وتوجد آراءمختلفة. في حالات كثيرة، ومن خلال مجابهةالآراء المختلفة ببعضها البعض،ننجح في التوصل الى ما هو مشترك ومقبول علىالجميع. ربما يحصل ان تأتيحالة مختلفة، بحيث يكون هناك واحد أو اثنان لايقبلان الرأي. عندها، منيدير النقاش يلخص الأمور الأساسية. وفي كل مرةيكون فيها رأي آخر معارضللتلخيص، أنا أسأل، أيضا بعد تلخيصي النقاش، لمنيوجد رأي اخر أو تحفظ.أنا أستمع الى هذا الرأي وإذا اقتنعت به كاملا أوجزئيا، أقوم بتغييرالتلخيص حتى لو كنت قد أتممت تلخيصه. ولنفترض انني لمأقتنع، فإنني لاأضمن هذا الرأي في التلخيص، ولكننا نتابع هذا الرأي ونفحصأنفسنا من جديد،فالحياة لا تنتهي مع انتهاء النقاش والتلخيص. هذه هيطريقتنا.. نزنالأمور. وأعتقد ان طريقتنا هذه تعطي الحد الأقصى من الحظوظللبشر أنيحسنوا الأمور ويداوموا على فحصها ويعبروا عن الآراء المختلفةويتناقشواحول مختلف الآراء ويحاول كل واحد أن يقنع برأيه وفي بعض الأحيانيصرخ، لكينصل بالتالي الى القاسم المشترك وبشكل عام ننجح. لا أقول أن هذايتمدائما».
في الظاهر هناك أفضلية للتوصل الى استنتاجات مشتركة فينهاية كل نقاش،لأنها تبدو كما لو انها توفر لـ«زبائن» شعبة الاستخباراتالعسكرية الثقةبأن هناك أساسا متينا لقراراتها. ولكن هذه الثقة وهمية، لأنمن وراء«الرأي الموحد لشعبة الاستخبارات العسكرية» يمكن أن تختبئ خلافاتجوهريةفيما بين مقدمي التقديرات، تختفي عن عيون «الزبائن». ويضاف الىذلكالصعوبة الطبيعية التي ليس من السهل التغلب عليها، في كل جهاز مبنيعلىالمركزية والطاعة. ان القول «آمين» بعد رأي المسؤولين يعتبر لدىالكثيرينمن الخصائص الجيدة للحياة السهلة وللحصول على درجة أعلى.
إننانعتقد أنه لا يوجد مانع في أن يتم التعبير ايضا عن الاختلاف معالرأيالسائد، حتى خطيا. ومثل هذا التعبير عن اختلاف الرأي من شأنه ان يجعلقراءالموضوع يدركون بأن هذا الرأي ليس مغلقا على الرأي السائد، مما يؤديالىالمزيد من الحذر في اتخاذ الاجراءات التنفيذية.
في اطار هذاالنظام المتبع في دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكريةفي السنة التيسبقت حرب يوم الغفران، ضاعت الآراء المخالفة في خضم قرارات«الإجماع»، الذيانتهى به كل بحث. ويصف ذلك الشاهد ألبرت سوداي، رئيسالقسم السياسي فرع 6[داخل دائرة البحوث المذكورة، والمختص في الشأنالمصري]، والذي كنا قدذكرناه أعلاه (البند 82)، وهو الذي أعرب عن قلقه منالأخبار التي وصلت فيالأيام السابقة للحرب، فقال في شهادته أمام اللجنة:
«في النقاشاتتوجد حرية رأي، ولكن على الورق يوجد اجماع.. القباطنة، كمانسمي قادتنا،يجب أن يحملوا آراء المؤسسة كلها. لذلك فإنني لا استطيع أنأكتب رأيا آخرفي هذه الوثيقة. ولم تكن هناك وسيلة أمامي أو أمام أي رئيسدائرة أو الضابطالصغير أن يعبر فيها عن رأيه».
سؤال: أنت أعددت مسودة الجزء السياسي المتعلق بمصر؟
جواب:نحن رجال دائرة البحوث نسمى رجال تسويق، علينا أن نبيع هذه البضاعةلكيتكون مقبولة. ولا نستطيع بيعها إذا لم تكن مغلفة بغلاف غير مقبول.قضيةالمقدم يعري 110. المقدم أبيعيزر يعري، رئيس فرع 5 في دائرة البحوثفي شعبةالاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي (وهو القسم المسؤول عنسوريةولبنان والعراق والكويت)، كان يتمتع بمدى معين من الاستقلاليةالفكرية. لقدرأى أكثر من غيره العلاقة ما بين الاستعدادات في الجبهةالسورية وبين مايجري في الجبهة المصرية. لذلك فقد أقدم على تصرف خارج عنالمألوف في دائرةالبحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية.
في ليلة الأول من أكتوبر،عندما سلمه رئيس القسم 6 [المسؤول عن مصر]،المقدم بندمن، الخبر عن عمليةالهجوم المصري الذي سيبدأ في 1 أكتوبر (أنظرالبند 63 آنفا)، ومعه اضافةباسمه وباسم العميد شيلو بانه في تقديرهما انالخبر غير جدي، تجاهل المقدميعري الملاحظة ووأبلغ ضابط الاستخبارات فياللواء الشمالي بان هناك ضرورةملحة لاستدعاء القيادة العليا للواءالشمالي.
وبالفعل، أبلغ ضابطالاستخبارات قائد اللواء، فاتخذ هذا الاجراءاتاللازمة. وقبيل الصباح، تلقىقائد اللواء الخبر المطمئن من دائرة البحوثفي شعبة الاستخبارات العسكرية.فاشتكى لدى رئيس شعبة الاستخبارات العسكريةبأن المقدم يعري تسبب في حالةاستنفار في اللواء من دون حاجة. ولذا، فقداستدعي المقدم يعري الى توضيحلدى العميد شيلو، الذي راح يقارعه بسببخروجه عن التعليمات بألا يرسلالأخبار التي تصل اليه إلا الى دائرةالاستخبارات، وإلا فيجب أن تذيلبتقديرات شعبة الاستخبارات (شهادة يعري فيصفحة 2037 فصاعدا).
لقدتركت هذه الحادثة اثرها البالغ على المقدم يعري وغيره ليكونوا أكثرحذرا فيالتعبير عن رأي مستقل ومخالف لرأي شعبة الاستخبارات العسكرية. ومعذلك، ظليعبر عن رأيه المخالف، وعبر عنه بالنسب المئوية: تشكيلات الطواريءفيالجبهة السورية تدل على 50 في المائة أهداف دفاعية، 25 في المائةاستجابةللضغوط الداخلية السورية لتسخين الحدود و25 في المائة من دونتفسير. وحسباعتقاده، فإنه من الواجب البحث عن النقص في الجبهة المصرية(صفحة 2049).ولصالحه يمكن القول انه بحسب الرأي العام السائد في شعبةالاستخباراتالعسكرية، والتي يوجد لها اساس تعتمد عليه، كان يجب التفتيشعن مفتاح لفهمما يجري في الجبهتين، وأولهما في الجبهة المصرية. وفي هذاالموضوع، كانتتقديرات الفرع السادس المطمئنة على طاولته وكان يستطيعاعتمادها بوصفها ذاتصلاحية. وينبغي ان نذكر الفارق الهام ما بين رأيهوبين راي رئيس الفرعالسادس، المقدم بندمن، الذي اشرنا اليه في البند 25من التقرير الجزئي. وفيشهادته التي نقبلها لأنها صحيحة، قال المقدم يعريانه لم يكن الوحيد فيالدائرة الذي عبر عن هذا الرأي وانه في الأسبوعالأخير قبيل الحرب، زاد ضغطالنقاش في الأبحاث داخل الدائرة. ولكن النتيجةانتهت دائما برأي موحد فيالظاهر هو «راي دائرة البحوث» أو «رأي شعبةالاستخبارات العسكرية الموحد».صحيح انه سادت حرية رأي في النقاش، ولكنعندما تم نقل "راي شعبةالاستخبارات العسكرية الموحد» الى الجهات الأعلى،لم يكن فيه ذكر لي رأيآخر. وبشكل متاخر، يعرب المقدم يعري عن ندمه اليومويقول ان ضميره يعذبهوأنه كان يجب أن يخرج على المألوف مرة اخرى ويوصلصرخته الى السماء (صفحة2059). وتعتبر هذه القضية نموذجا جيدا للتعبير عنالحاجة الى المزيد منالتعبير عن حرية الرأي ليس فقط داخل أبحاث الدائرة،بل أيضا خارجها. فكماقلنا في التقرير الجزئي (البند 22 (د)(4))» «يجباجرا ءتغييرات جوهريةوأساسية في بنيوية شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاحالمخابرات لكي تعطيتعبيرا ملائما بل تشجع على اسماع آراء أخرى مخالفة فيدائرة البحوث وفي وضعالتقديرات التي توزع على جهات مختلفة». ربما، لو كانالأمر على هذا النحوقبيل الحروب، وكانت الآراء أكثر شكوكا، حتى لو كانتآراء الأقلية، لكانتوصلت الى وعي وادراك أصحاب القرار، وما سيطر الرأيالمتغطرس الذي ميز مواقفشعبة الاستخبارات العسكرية وبسببه جاءت تقديراتهمطمئنة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

وثائق حرب أكتوبر: اللواء عطية: كنت واحدا من بين قلة من القادة علموا بموعد الحرب في 4 أكتوبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017