أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.
التسجيل
القوانين
قائمة الأعضاء
أفضل 20 عضو
الدخول

صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967

حفظ البيانات؟
الرئيسية
لوحة التحكم
الرسائل الخاصة
القوانين
الدردشة
البحث فى المنتدى
 



 
الرئيسيةالتسجيلدخول
شاطر | .
 

 صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 4:47

رغم ان الفتره بين 1948 و 1967 كانت فتره مليئه بالحروب الشريفه و المشرفه من اجل استرجاع الارض و العرض الا ان هذه الحروب حسمت فى عكس مصالحنا بسبب اخطاء جمه و التى لطالما نظر اليها البعض على انها من عبر التاريخ المذمومه ولكى لا ننسى و حتى نستفيد من اخطاء الماضى التى وقع فيها آبائنا و اجدادنا علينا ان نتذكر و ندرس و نستفيد من اخطاء الماضى و ان نتطلع الى مستقبل افضل لذالك اضع بين يديكم كتاب اعتقد انه شمل معظم الاخطاء التى وقعنا فيها فى حروبنا فى هذه الفتره الحالكه من تاريحنا و علينا ان نقيم انفسنا بموضوعيه و ان نقارن و نسال انفسنا هل نحن استفدنا من دروس هذه الحروب الان فى التعامل مع قواتنا و ماذا يجب علينا فعله و الانتباه اليه لكى نضمن الا نقع فى اخطاء الماضى


تأليف: لواء طيار أ.ح متقاعد/ محمد عكاشة



لواء طيار أ.ح متقاعد/ محمد عكاشة - الصورة من EgyptToday
كلمة لابد منها
عزيزى القـارئ الكريـم.. أنا مصري مهموم بهذا الوطن طوال خمسون عام.
وحيث أنك دخلت موقعنا هذا فأنت مثلى مهموم بمصر..
سنعرض لك تاريخ الحروب المصرية الإسرائيلية (1948-1973) وقعت خلالها خمسجولات، نتناول في كتاب (صراع في السماء) الجولات الثلاث الأولى حتى عام1967..
سنعرف كيف هزمتنا إسرائيل؟
ولماذا؟
سنعرض لأسباب الهزيمة الداخلية والخارجية بغرض أن نتعلم ونتدبر أخطاء الماضى حتى لا نقع فيها مستقبلا ..
ثم سنعرض في كتاب (جند من السماء) كيف ظهرت مصر الحقيقية وماذا قدم رجالهامن أرواح وعرق ودماء فأذاقوا إسرائيل مرارة الهزيمة طوال حرب الاستنزافالتى استمرت 500 يوم ثم الهزيمة المنكرة لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973والتى تعد من أعظم الحروب في التاريخ.
اللواء طيار اركان حرب متقاعد / محمد عكاشة



شكــر وتقديــر

لا يفوتني أن أقدمآيات الشكر والتقدير والاحترام لكل من ساهم فى ظهور هذا الكتاب إلى القارئ... بداية من القادة الذين كانوا فى مواقع تتيح لهم معرفة الكثير. وقدحظيت منهم بشرف اللقاء لمرات عديدة وكذا قراءة وثائقهم، مما أتاح ليالوصول إلى حقيقة الأحداث التي جرت ..
أيضاً الزملاء من الطيارين الذين ساهموا واشتركوا فى صناعة الأحداث ومنهمعرفت أكبر قدر من الحقيقة التي يسعى هذا الكتاب لتقديمها للقارئ .. وعلىرأس هؤلاء :
الفريق أول طيار/ محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية المصرية
الفريـــق أول/ محمــد فــوزي وزيـر الحربيـة
المشيــــر/ محمد عبد الغني الجمسى وزيـر الحربيـة
اللـــــواء/ حســن البــدري الذي علمني كيف أقرأ التاريخ العسكري

(رحمه الله عليهم جميعاً)
والشكر كل الشكر للمؤسسات التي لم تبخل بالمساعدة بل وقدمت الكثير من الوثائق والمعلومات التي أفادت الكتاب كثيراً وهي :
- أكاديمية ناصر العسكرية
- مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام
- مركز نظم المعلومات بالأهرام
- الصحفية القديرة بالأهرام الأستاذة/ سلـوى العنانـي

وأشكر الأستاذ/ أحمـد كريـدى لما قام به من جهد على شبكة الإنترنت للحصول على وتأكيد كثير من المعلومات والصور التي وردت فى هذا الكتاب.
وأشكر الأستاذ/ حمدى عبد الحميد سليم لما قام به من جهد فى الإعداد.
والأستاذ/ محمد نور الدين عبد المجيد الذي قام بالمراجعة والتصحيح.
والأستاذ/ محمـد حسـان لما قام به من جهد فى التصحيح.
وفى النهاية لابد وأن ينسب الفضل لأهله فأشكر نجلي خالد محمد عكاشة الذي كان له فضل كبير فى ظهور هذا الكتاب بهذه الصورة.
وفقنا الله جميعاً لخدمة مصر دائماً







إهــــــداء


انحني وأقبل .. احتراماً وإجلالا
• كـل شهيـد صعدت روحه إلى الجنة دفاعا عن مصـر.
• كـل نقطة دم نزفت من مقاتل من أجل هذا الوطـن.
• كل يد حملت السلاح دفاعا عن كرامة جيلنا والأجيال المقبلة.




بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْزَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ (15) وَمَن يُوَلِّهِمْيَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاًإِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُوَبِئْسَ الْمَصِير (16)ُ
صدق الله العظيم





مقدمــة


“الحقيقة هي التي ستعيش للأجيال ....”

محمد حسنى مبارك


فى عام 1976تشكلت لجنة لتسجيل التاريخ برئاسة نائب رئيس الجمهورية آنذاك السيد محمدحسنى مبارك. وقد التقت اللجنة مع العديد من المسئولين ليروى كل منهم مالديه من معلومات ووقائع وأحداث .. وفى جلسة 8/1/1976 كانت اللجنة تتحاورمع الفريق أول محمد فوزي وزير الدفاع السابق ودار حوار طويل :
- اللواء غنيم : هي البداية بالنسبة للأسئلة معرفة كيف اتخذ القرارالسياسي والعسكري لحرب يونيو 1967 وهل كان القرار العسكري فردياً أمجماعياً ؟ ومن الذي اشترك فيه ؟
- حسنى مبارك : هو سيادة الفريق يقصد أن القرار السياسي أو القرار العسكريالذي اتخذ فى هذا الوقت له علاقة بأسلوب الحكم قبل هذا .. لهذا يجب أنيأخذ فرصة لإعداد الإجابة لأنه سيرجع إلى أسلوب العمل قبل 67
- محمد فوزي : أنا متعاون تحت كلمة واحدة ... الحقيقة
- حسنى مبارك : الحقيقة هي التي ستعيش للأجيال
وكان هذا جزء من الحوار الذي دار فى اللجنة، ولا ندرى ما الذي انتهت إليه هذه اللجنة ؟
كما ولم يصدر عنها شيء يوضح لنا الحقيقة. وعملاً بمقولة السيد الرئيس محمدحسنى مبارك أتقدم بهذا القدر من الجهد لعلى أساهم فى كشف جزء من الحقيقة..فأقول أن التاريخ يمتلئ بصفحات شتى مليئة بالأحداث والمواقف .. سطرت كللحظة فى هذه الصفحات بأرواح ودماء وعرق .. واستغرقت جهداً وعناء يفوقالخيال .. وفى نهاية الأمر استقرت يوماً بارزاً فى صفحات التاريخ، أومعركة أصبحت علامة فى تاريخ الحروب.

ومن العبث أن تترك هذه اللحظات والأياموالمعارك دون دراسة دقيقة تبغي الإفادة من دروس الماضي كي توفر الكثير منالدماء فى معارك المستقبل .. فهي نتاج العرق والجهد، وخلاصة الأرواحوالدماء التي بذلها الآلاف من رجال وشباب مصر..
وفى هذا الكتاب نتعرض إلى الصراع الجويالمصري الإسرائيلي فى الفترة من 1948 وحتى 1967 .. حيث مسرح العمليات بينمصر وإسرائيل محدد بثوابت لا يمكن تجاهلها .. فهو مسرح مكشوف يتمثل فىصحراء سيناء الواسعة، فى شرقها الحدود المصرية الإسرائيلية ومناطق أهلهبالسكان داخل دولة إسرائيل وفى غربها قناة السويس بمدنها الثلاث بورسعيدوالإسماعيلية والسويس ثم المناطق الأهلة بالسكان داخل الأراضي المصرية ..ويحد المسرح من الشمال شاطئ البحر الأبيض المتوسط.. وعلى هذا المسرح منالمحتم أن يكون للطائرة دور حاسم فى مجريات المعارك والحروب التي تدور علىهذا المسرح .. وإن كان الصاروخ باختلاف أنواعه وتعدد حمولته هو أداةالتهديد بين الدول فى القرن الحادي والعشرين.. فقد كانت الطائرة هي أداةالتهديد والحسم فى حقبة الخمسينات والستينات، وسيتأكد هذا طوال الصراعالجوي فى هذه الفترة 1948 - 1967. (كجزء أول)
ويستعرض الكتاب الصراع الجوي المصريالإسرائيلي منذ بداية حرب 1948 وكيف لعبت السياسة الدولية دورها فى دعمالقوات الجوية الإسرائيلية أثناء الحرب حتى يتحول ميزان القوة ناحيةإسرائيل التي استطاعت إنهاء هذه الحرب لصالحها متفوقة ومنتصرة على الجيوشالعربية.
ثم يتعرض الكتاب إلى الفترة بين حرب1948 وحرب 1956 وماذا دار فيها من وقائع وأحداث عالمية ومحلية .. سياسيةوعسكرية .. كانت تصب فى النهاية فى مجريات الصراع الجوي المصري الإسرائيليوالذي بلغت ذروته فى حرب 1956 بالاتفاق الثلاثي بين إنجلترا وفرنساوإسرائيل على تدمير القوات الجوية المصرية لضمان نجاح العدوان الثلاثي.
وبانتهاء العدوان الثلاثي بالفشل السياسي تكشفت حقائق كان أهمها هو تأكيد دور الطيران المصري أو الإسرائيلي فى صراع المنطقة.
ومر إحدى عشر عاماً بين عدوان 1956وحرب يونيو 1967 مليئة بالأحداث والمواقف لكلا الجانبين مصر وإسرائيل ..نستعرض ما دار فيها بما يؤثر على الصراع الجوي بين مصر وإسرائيل وكذاالسياسة والعوامل الدولية التي تدخلت فى مجريات هذا الصراع وكيف أثرت علىكلا الجانبين.
ونصل إلى حرب يونيو 1967 وماذا دارفيها بداية من إعلان الطوارئ فى مايو وحتى صباح 5 يونيو 1967 .. كيف بدأتالأحداث ؟ وكيف تطورت وتصاعدت ؟؟ ماذا كان موقف كلا الجانبين مصر وإسرائيل؟؟ كيف كانت القوات الجوية لكل منهما ؟؟ وما هي القرارات التي تدخلت وأثرتبشكل مباشر فى مجريات الصراع الجوي بين مصر وإسرائيل ؟؟
ثم يستعرض الكتاب تفاصيل ما دار فىالحرب بدءاً من 5 يونيو 1967 وحتى نهايتها فى 10 يونيو 1967 - وأرجو أن لايمل القارئ من التفاصيل - وقد تلخصت خطة إسرائيل عام 67 فى ضربة جويةمركزة ضد القواعد والمطارات المصرية .. تبعتها بنشاط متتالي على مدارأربعة أيام. حاول خلالها الطيارون المصريون أن يتصدوا للطيران الإسرائيليبغية صد الهجوم أو كسر حدته لكن ذلك كان شيئاً فوق طاقتهم.
ورغم أن الضربة الجوية المركزة لمتستغرق إلا ثلاث ساعات تقريباً، إلا أنها كانت ساعات حاسمة تفتحت بعدهاأبواب الهزيمة على مصرعيها ليدخل فيها شعوب المنطقة كافة من المحيط إلىالخليج .. وهي وإن كانت ضربة ضد القواعد والمطارات المصرية، إلا أنها نجحتفى إصابة كيان الإنسان العربي بزلزال شديد عانى منه لسنوات طويلة.
أنها ضربة غيرت نتائجها وجه التاريخ فىالمنطقة لسنوات عديدة وحتى الآن .. فهي منذ ذلك التاريخ أصبحت علامة بارزةفى تاريخ الحروب الحديثة .. لكن هل من المنطق والعقل أن تنجح دولة لميكتمل عمرها حينئذ عشرون عام فى توجيه مثل تلك الضربة إلى دولة تضرب جذورحضارتها إلى آلاف الأعوام ؟؟
أين كانت العسكرية المصرية ؟ وكيف تلقتتلك الضربة ؟ وما هي الأخطاء التي وقعت فيها القوات الجوية المصرية حتىتنال مثل هذه الضربة ؟ هل كان الطيار المصري مقصراً أم مجني عليه ؟؟.. وقدحان الوقت لكي نمزق ستار الصمت لنكشف الحقيقة التي كانت عبرة ودرساستوعبته القوات المسلحة المصرية جيداً.
وسيكون هذا هو الجزء الأول فى الصراع العربي الإسرائيلي وسيتبعه جزء ثان فى الفترة عقب 5 يونيو 1967 وحتى تحقيق انتصار أكتوبر 1973.

الفصل الأول
جــذور الماضـي



إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات .. كلمات بسيطة محدودة، لكنهاتحمل فى طياتها كثيراً من الأحداث .. دماء وانكسارات .. خداعاً ومناورات.. حروباً وهزائم .. تخطيطاً وانتصاراً .. غفلة وصحيان .. كلمات محدودةلكنها شكلت تاريخ المنطقة من المحيط إلى الخليج طوال القرن العشرين ولمتزل .. أحداث تحمل من المآسي الكثير لأبناء مصر والأمة العربية .. كانللغرب على اختلاف قواه العظمى الدور الأول فى صياغة هذه الأحداث لكن وبقدرلا يقل فداحة عن دور الغرب كان الإهمال والغفلة والتهاون منا.

وحتى نصل إلى صراع السماء بين مصروإسرائيل لابد وأن نلقى نظرة على الماضي حتى نعرف من نقاتل ؟ وكيف يفكرعدونا ؟ ولماذا نجح فى مخططه ؟.. حتى نعرف كيف نقاتله ؟ وكيف نفشل مخططه؟..
فمنذ تولى محمد على حكم مصر عام 1805بواسطة إرادة شعب مصر حتى بدأ على الفور مشروعه الكبير فى تحويل مصر مندولة متخلفة تعيش عصر الانحطاط الاقتصادي والعسكري والفكري إلى دولة تحاولاللحاق بالعصر الحديث مثلما فعلت دول أوروبا من قبل .. ونجح محمد على فىهذا أيما نجاح فى كافة المجالات .. وأبرز مثال على هذا النجاح أن ابنهالقائد العظيم إبراهيم باشا نجح فى قيادة الجيش المصري فى تسع غزوات ناجحةخارج مصر فى خلال 18 عاماً فقط أي بمعدل غزوة كل سنتين .. ولنا أن نتخيلحجم التجهيزات التي كانت تلزم كل حملة من ذخيرة ومدافع وبنادق ووسائلإعاشة ووسائل نقل وسفن .. والمذهل أن يتم تصنيع كل هذا التجهيز داخل مصروبأيد مصرية.
كان الغرب يراقب مصر بقلق وهي تنموكقوة مؤثرة فى المنطقة، حتى حانت اللحظة المناسبة والحاسمة للتدخل لقهرهذه القوة وتحجيمها. فحين استقر الأمر لمحمد على بسيطرته على الشام (سورياولبنان وفلسطين). دخلت إنجلترا بثقلها فى المنطقة بتأليب بعض العملاء فىلبنان وسوريا على المصريين المحتلين مما دفع السلطان العثماني إلى مهاجمةالجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا فى معركة نصيبين فى يونيو 1839 وكانتالهزيمة من نصيب الجيش العثماني .. لكن وبنظرة ثاقبة من إنجلترا نجحت فىتكوين تحالف دولي بحري نجح فى هزيمة محمد على وإرغامه على الانسحاب منالشام فى نهاية 1840 .. وكان محمد على يدرك تماماً أن الدفاع عن أمن مصريبدأ من الشام والتاريخ أثبت ذلك فمصر هزمت من الدولة العثمانية فى معركةمرج دابق فى الشام فسقطت القاهرة .. ومصر انتصرت فى عين جالوت على التتارفسلمت القاهرة من الغزو ..
ولم تكن هذه النظرة خافية على السياسةالبريطانية ورجالها. "فهي لم تكن تسمح بقيام دولة واحدة بين مصر والشامحتى لا يتهدد طريق المواصلات الرئيسي بين إنجلترا والهند طريق الشام -البصرة - المحيط الهادي وطريق مصر- البحر الأحمر- المحيط الهندي. لهذا قاموزير خارجية إنجلترا بالمرستون بتعيين قنصل إنجليزي فى القدس عام 1838 ..وفى يناير 1839 تلقى تعليمات من بالمرستون شخصياً أن عليه أن يوافى وزارةالخارجية فى أسرع وقت ممكن بمعلومات دقيقة عن عدد وحالة اليهود المقيمينبفلسطين .. وعليه ثانياً أن يعتبر من الآن فصاعدا أن حماية اليهود فىفلسطين بشكل عام تمثل واجبا من واجبات الدولة (إنجلترا).
ولم يدع اليهود الأثرياء فى إنجلتراالفرصة تضيع من أيديهم فكانوا يتقدمون المرة تلو الأخرى إلى ذوي الشأن فىإنجلترا وتركيا ومصر بمقترحات بسيطة فى ظاهرها تطلب الموافقة على تشجيعاليهود على التوطن فى فلسطين، لأن هذا سيكون فرصة سانحة لتنمية أراضيفلسطين .. وأنهم فقط يطلبون حمايتهم وحماية ثرواتهم التي سيجلبونها إلىفلسطين .. كان الهدف الإنجليزي واليهودي متفقاً تماماً كل من وجهة نظرةومصالحه الخاصة على إقامة دولة يهودية فوق أرض فلسطين .. وكانت الهجرةاليهودية إلى فلسطين غير منظمة وتسير بخطي بطيئة حتى أن تعداد اليهودالموجود فى أرض فلسطين حتى عام 1882 كان فقط 24.000 يهودي لكن قفز هذاالرقم عام 1900 إلى 50.000 يهودي أي بمقدار الضعف تقريباً خلال ثمانية عشرسنة فقط. كانت هذه الزيادة نتيجة جهد بعض المنظمات الصهيونية التي كانتتعمل فرادى طوال القرن التاسع عشر.
وفى عام 1897 فى مدينة بال فى سويسرااستطاع تيودر هيرتزل أن يجمع هذه المنظمات المبعثرة فى تجمع واحد وتم عقدالمؤتمر الصهيوني الأول فى هذا العام والذي نجح فى توحيد جهود كل المنظماتالصغيرة فى كيان واحد باسم المنظمة الصهيونية العالمية .. ووضع هذاالمؤتمر برنامج بخطوات محددة تتحقق كل عشر سنوات. الخطوة الأولى تبدأبظهور فكرة الوطن القومي لليهود عام 1907 ويستمر تصاعد الخطوات بوعد منالدول العظمى ثم بالهجرة اليهودية حتى إقامة الدولة اليهودية عام 1947 ثمالوصول إلى الخطوة الأخيرة بواسطة ثلاث حروب دورية كل عشر سنوات لتحقيقالحلم اليهودي إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات عام 1977. والملاحظ أنالبرنامج تم تنفيذ خطواته بدقة غريبة ونجاح مذهل حتى عام 1967. وهي الخطوةقبل الأخيرة ثم فشلت الخطة على يد مصر وقواتها المسلحة فى عام 1969 بحربالاستنزاف وعام 1973 بحرب أكتوبر وإن كانت إسرائيل مازالت تحاول تحقيقحلمها وإن تحول من إسرائيل الكبرى إلى إسرائيل السلام التي تسيطر علىالمنطقة بوسائل أخرى غير الحرب.
وخلال خمسين عاماً منذ انعقاد المؤتمرالصهيوني الأول بذل اليهود الكثير من الجهد والعمل والتخطيط مستخدمينومستغلين كل ما لديهم من إمكانيات سواء بالمال أو البشر أو النفوذ فى دولأوروبا والمنطقة العربية يغلف هذا كله خداع كبير يخفي الهدف الحقيقي لهذاالعمل. ففي عام 1907 تم تكوين منظمة عسكرية صهيونية سرية كان شعارها "لقدسقطت يهودا بالدم والنار وستنهض بالطريقة نفسها" .. وأصبحت بعد عامين هيمنظمة الهاجناه والتي تعتبر القوة العسكرية للوكالة اليهودية والتى أصبحتفى نهاية المطاف عام 1948 هي جيش الدفاع الإسرائيلي .. وقد اشتركت هذهالقوة الإسرائيلية فى قتال فعلى فى الحرب العالمية الأولى والثانية إلىجوار الحلفاء مما أكسبهم خبرة كبيرة فى أعمال القتال ظهرت فور إعلانالدولة عام 1948.
وناضلت المنظمة الصهيونية حتى حصلت علىوعد بلفور من إنجلترا فى 2 نوفمبر1917 وهي القوة العظمى فى هذا الوقت.وكان هذا الوعد مثالياً للطرفين فهو يتيح الفرصة لتهجير يهود أوروباوالتخلص منهم وبذلك يتحقق الحلم اليهودي كما يتيح للغرب فرصة إقامة قاعدةمتقدمة للاستعمار الغربي حفاظاً على مصالحه فى المنطقة على أن يتعهدبحمايتهم من العرب المحيطين بفلسطين .. وقد ناضلت المنظمة الصهيونية خلالمؤتمر فرساى الذي أعقب الحرب العالمية الأولى لكي تضم إلى فلسطين شرقالأردن وجنوب لبنان لكنها لم توفق.
كل هذه الجهود من تكوين قوة عسكرية،والحصول على وعد بلفور، والاشتراك إلى جانب الحلفاء فى الحرب بقوات يهوديةسميت الفيلق اليهودي، والهجرة اليهودية من أوروبا تسير بخطى سريعة وموازيةلهذه الجهود. فيقفز عدد اليهود فى فلسطين فى عام 1925 إلى 122.000 يهوديثم يصل عام 1940 إلى 467.000 يهودي حتى نصل إلى أكتوبر عام 1948 إلى650.000 يهودي.
ولم تكن الهجرة نقل اليهود إلى أرضفلسطين وحسب وإنما كانت توطين هؤلاء اليهود على الأرض وبناء مؤسسات يهوديةومواقع تجعل للأفراد اليهود جذور فى تلك الأرض من إنشاء مستعمرات وبناءمدارس وإنشاء صحف وشراء أراضي وإنشاء اتحادات .. وكان أهم تلك المؤسسات فىذلك الوقت هي الجامعة العبرية والتي افتتحت فى 25 أبريل 1925.
ولم يكن اليهود مستعدين لأن يقف أمامحلمهم أي شيء حتى أنهم فى 6 نوفمبر 1944 قاموا فى القاهرة باغتيال الوزيرالبريطاني لورد موين الذي أوصى بتقليل حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
كل هذا التخطيط اليهودي المحكموالتنظيم الفعال والأحداث الواضحة تماما للعين ومصر والدول العربية فىغفلة شديدة وأقرب ما تكون حكومات وشعوب إلى حالة بين النوم واليقظة..فاليهود يقومون بكل ما يريدون فى القاهرة دون أي معوق أو تصدى، فقد أصبحلهم مدارس ونوادي ومنظمات وصحف، ووصل الأمر أن أصبح أحدهم وزيراً للماليةثم للمواصلات عام 1925 .. بل وقبلت مصر رسمياً الدعوة التي وجهت لها لحضورحفل افتتاح الجامعة العبرية وذهب أحمد بك لطفي السيد مدير الجامعة المصريةليمثلها فى الاحتفال. كان النفوذ الصهيوني يكسب فى مصر كل يوم خطوة إلىالأمام، والسياسيين فى مصر على درجة من السذاجة السياسية وعدم الوعي تسعدقلوب اليهود والمنظمة الصهيونية.
لذا كان شاذاً وغريباً أن يقول مصطفىالنحاس زعيم حزب الوفد للسفير البريطاني فى مصر يوم 24 يوليو 1937 بأنه"لا يستطيع أن يحس بالاطمئنان وهو يفكر فى قيام دولة يهودية على حدود مصر.إذ ما الذي يمنع اليهود من أن يدّعوا لهم حتى حقاً فى سيناء فيما بعد ؟!".
كان رد فعل السياسة والحكومة المصريةضعيفاً للغاية إزاء ما يقوم به اليهود فى مصر وخارج مصر لإتمام إنشاءدولتهم فى فلسطين. فقد وصل الأمر إلى نشر إعلانات صريحة فى صحيفة الشمسالصهيونية فى مصر تقول "إخواني الإسرائيليين.. إن فلسطين تناديكمبأعلى صوتها طالبة منكم أنتم أيها الأبرار أن تشتروا كل واحد منكم قطعةأرض بالنقد أو بالتقسيط .. الوكيل الوحيد إبراهيم يعقوب سبرييل".
كانت الأصوات المعارضة لليهود والتيتنبهت لما يجرى على حدود مصر قليلة وفردية ففي عام 1946 تقدم بعض نوابالشعب فرادى بأسئلة عن الوضع فى فلسطين والتحذير مما يجرى هناك، لكن وفىنفس العام يأتي الياهو ساسون من الوكالة اليهودية ويجتمع مع إسماعيل صدقيرئيس وزراء مصر الذي يقول له "إنني شخصياً لا أرى غير تقسيم فلسطين بين اليهود والعرب. وأنه أؤيد هذا التقسيم.ويقول ساسون : أننا كيهود نرضى بهذا الحل ولو أن فيه تنازلاً عن أمانيكثيرة منا. ويرد إسماعيل صدقي : إنني مستعد لحث الدول العربية على قبولمشروع تقسيم فلسطين إذا كلفني الإنجليز بذلك".
وفى عام 1948 كان لليهود قدما راسخةعلى أرض فلسطين ولكن على 6.5% من الأراضي فقط فاتبعوا سياسة التخويفوالترويع للسكان والحرب النفسية التي كان لها بعض الأثر فى هجرة بعضالفلسطينيين من أراضيهم. ففي فبراير 1948 تم الهجوم على قرية سعسع وأسفرهذا الهجوم عن مذبحة راح ضحيتها 60 قتيل عدا الجرحى، ثم فى فبراير أيضاًتفجير قطار بجوار حيفا نتج عنه 27 قتيل، ثم مذبحة كفر حسينية فى مارسأسفرت عن 30 قتيل، ثم نسف قطار أسفر عن 24 قتيل، ثم نسف قطار آخر أسفر عن40 قتيل، ثم مذبحة دير ياسين فى أبريل أسفرت عن 260 قتيل.
وطوال فترة الثلاثينات والأربعينات لميكن فى فلسطين أي مقاومة عربية سوى مجموعتين أحدهما بقيادة أمين الحسينيمفتي القدس والأخرى تحت قيادة فوز الدين القاوقجي لكن لم يكن لهما أيتأثير على مخططات الحركة الصهيونية، بل أن جميع أعمال الاشتباكات المسلحةمع اليهود لم توقف الهجمات اليهودية المتكررة على القرى الفلسطينية ..
وهكذا جاء عام 1948 وعلى حدود مصرالشرقية تتأهب دولة للظهور بعد أن نجحت المنظمة الصهيونية فى تجهيز العالمكله لاستقبالها بعد صدور قرار التقسيم من الأمم المتحدة عام 1947 فى الوقتالذي كانت تروج بين المصريين حكومة وشعبا أفكار مغلوطة وخادعة، إلى جانبعملاء سياسيين فى مراكز مؤثرة كانت تعمل لحساب المنظمة الصهيونية التي كانما يزال فرعها فى القاهرة قائماً حتى إعلان الدولة الإسرائيلية.
وأخيراً يصحو الشعب المصري على أشياء مذهلة لم تكن فى خاطره أبداً .. وماأشبه الليلة بالبارحة فالحملة الفرنسية حين قدمت لغزو مصر بالمدفعوالبندقية واجهها المصريون والمماليك بالسيوف والخيول واكتشف المصريونوقتها الفارق الحضاري بينهم وبين أوروبا .. بالمثل حين قامت دولة إسرائيلأظهرت لمصر والعرب كم هو حجم التخلف الذي يعيشون فيه .. انكشفت السياسةالمصرية الهزيلة أمام التخطيط الصهيوني الدؤوب والمحكم فنجد أن بن جوريونيقف فى عام 1937 "فى اجتماع الهستدروت .. اتحاد نقابات العمال الصهيوني -يقول : إنالعرب لن يفهموا إلا لغة القوة، وأن التباحث معهم لا يجدى، إنما لابد لهمأن يشعروا بأن الصهيونية قوة يحسب لها حساب، وأنها عامل حاسم فى الموقف،وليست مجرد عنصر ثانوي".

ويقول مناحم بيجن مؤسس منظمة الأورجونالتي كانت تقوم بأعمال القتل والترويع وسط الفلسطينيين فى كتابه قصةالأرجون "سوف تعود أرض إسرائيل الكبرى إلى شعب إسرائيل كاملة وإلى الأبد"ثم يقول فى نفس الكتاب "إن دولة إسرائيل ما كانت لتوجد لولا الانتصار فىدير ياسين .. نفذت قوات الهاجناه هجمات ناجحة على جبهات أخرى وكان العربيلوذون بالفرار مذعورين وهم يصرخون دير ياسين".. وقد لخص بن جوريون كمالتخلف العربي فى عبارة قصيرة بعد انتهاء حرب 1948 قال : لقد انتصرنا ليس لقوتنا فقط ولكن لضعف العرب.




يتبع .


عدل سابقا من قبل الدرع المصرى في الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:35 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 4:48

الجولة العربية الإسرائيلية الأولى 1948:




أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947بتقسيم فلسطين .. وبهذا القرار أصبح فى يد اليهود الحق القانوني لإنشاءدولة إسرائيل على 56% من الأراضي الفلسطينية .. وقد خططت الصهيونية لهذاالهدف قبل إعلان الدولة بخمسين عاماً .. فى حين أن الدول العربية جميعهالم تتحسب لهذا القرار بأي تخطيط أو استعداد .. حتى أن قرار الدول العربيةبدخول الحرب كان للدفاع عن مصالح عرب فلسطين وأضافت مصر إليه أنها تدخلالحرب لإعادة احترام المبادئ الأخلاقية العامة والمبادئ التي أقرتها الأممالمتحدة .. وهي أهداف عامة وغامضة لا تؤدي إلى تجمع عربي عسكري لإحراز نصرعسكري أو هزيمة العدو.. حتى أنها لم تستطيع إلا حشد 15 ألف مقاتل منها5000 فرد من الجيش المصري زاد عددهم فى نهاية الحرب إلى حوالي 15 ألف فرد.وفى المقابل كانت إسرائيل مستعدة لهذا اليوم بحوالي 67 ألف مقاتل عدا حرسالمستوطنات.

وعلى أثر إعلان دولة إسرائيل واستيلاء الصهيونية على مزيد من الأراضيالعربية فى 15 مايو 1948 دخلت القوات العربية وعلى رأسها القوات المصريةإلى فلسطين بهدف منع الصهيونية من استكمال الاستيلاء عليها .. ونجحتالقوات العربية فى الأيام الأولى فى تحقيق مهامها بالكامل وتوغلت داخلالأراضي الفلسطينية. فلم يكن أمام إسرائيل إلا الاستغاثة بالدول الغربيةوعرض القضية على مجلس الأمن مما أدى إلى إعلان الهدنة الأولى فى 11 يونيو1948 بعد أن تكبد الإسرائيليون خسائر فادحة خلال تلك المرحلة .. وقد علقرابين فى مذكراته "جاءت الهدنة الأولى فى وقتها فقد كانت القوات منهكةالقوة وكان من الضروري إعادة تنظيمها" .. "ومنذ نهاية آيار ومطلع حريزان1948 بدأت جهود مشتريات الأسلحة تؤتى ثمارها فقد تم شراء البنادقوالرشاشات وطائرات مستر شميدت من تشيكوسلوفاكيا. ولولا السلاح الذيتسلمناه من تشيكوسلوفاكيا طبعاً بأمر من الاتحاد السوفيتي، لما استطعناالصمود فى حرب 1948".

ولما كان دور الطيران الإسرائيلي ضعيفاً وغير مؤثر فى تلك المرحلة منالقتال على عكس الطيران المصري الذي ظهر دوره فعالاً للغاية .. فقد اندفعالإسرائيليون خلال فترة الهدنة إلى كل دول أوروبا لجلب الطائرات والبحث عنالمزيد من الطيارين المتطوعين، تنفيذاً لمقولة بن جوريون لهم "اشتروا أيشيء يطير" .. وقد نجح المندوبون فى ذلك تماماً .. فقد "أمدتهاتشيكوسلوفاكيا بصفقة تمثلت فى 89 طائرة مقاتلة طراز سبيتفاير ومستر شميدت109" تم تصدير إحدى عشر طائرة طراز مستر شميدت من الصفقة فى صورة قطع غيارتم تركيبها فى إسرائيل، كما وصلت طائرات السبيتفاير بواسطة طيارينإسرائيليين وأمريكيين.

واستؤنف القتال مرة أخرى فى 9 يوليو 1948 وكانت إسرائيل قد أعادت تنظيمقواتها على الأرض مستفيدة من أخطاء المرحلة الأولى فى القتال وقد أصبح لهاقوات جوية مقاتلة بدأت تشارك وتدعم قواتها البرية .. فتعثرت الجيوشالعربية فى تنفيذ مهامها وأصبح ميزان القوى الجوية متعادلاً تقريباً .. بلوظهر الأثر النفسي للطيران الإسرائيلي حين قامت ثلاث طائرات ب-17 بإلقاءثلاث قنابل زنة كل منها 200كجم على القاهرة فى 14 يوليو ليلاً، فأحدثتدوياً شديداً وذعراً فى مصر رغم أن الغارة كلها تمت بثلاث قنابل صغيرةالوزن ضعيفة التدمير.

وفى نهاية شهر يوليو فرضت الهدنة الثانية دون تحديد مدة لها. لم تحترم منجانب إسرائيل فاستمرت قواتها فى القيام بعمليات عسكرية لتحسين أوضاعها.ولما كانت الجبهة المصرية هي التي تمثل التهديد الأكبر لإسرائيل فقد بنيتالخطة الإسرائيلية على أساس الهجوم بالقوات الرئيسية على الجبهة المصرية.. "وقد بدأ تنفيذ الخطة فى منتصف أكتوبر .. وكانت الخطوة الأولى تتركز فىمهاجمة القوات الجوية الإسرائيلية لمطار العريش الذي كان يمثل القاعدةالجوية المصرية الرئيسية وتدمير الطائرات الرابضة على الأرض".
وبتدمير مطار العريش انتقلت السيطرة الجوية لصالح الطيران الإسرائيلي.واندفعت القوات الإسرائيلية لمهاجمة المواقع المصرية فى النقب مستغلةالمفاجأة التي أحدثتها الضربة الجوية الإسرائيلية لمطار العريش.
وبحلول يوم 19أكتوبر كانت القوات الإسرائيلية ومن خلال السيطرة الجوية فوقمسرح العمليات قد نجحت فى حصار الفالوجة والاستيلاء على بير سبع.
وجاءت الهدنة الثالثة فى 31أكتوبر 1948 وقد أصبحت القوات المصرية نتيجة السيطرة الجوية الإسرائيلية فى وضع سيئ للغاية.



طائرة سبيتفاير إسرائيلية أثناء حرب 1948
ورغمذلك الموقف الصعب للقوات المصرية إلا أن الحكومة المصرية كانت ترفض الدخولفى مفاوضات لإقرار هدنة دائمة .. ولإجبار مصر على الدخول فى هدنة دائمةقامت القوات الإسرائيلية بالهجوم على الجبهة المصرية - بعد أن هُزمتالجيوش العربية فى باقي الجبهات - اعتباراً من 22 ديسمبر 1948 إلا أنالقوات المصرية ظلـت صامدة حتى نجح العدو الإسرائيلي يوم 29 ديسمبر فىالاستيلاء على منطقة أبو عجيلة داخل الأراضي المصرية ..
وهنا ظهر دور الطيران المصري المؤثر فقد "وصلت طلائع العدو منطقة بيرلحفن، وقد قام السلاح الجوي المصري بدور حاسم فى الهجوم على العدو المتقدمجنوب العريش وكان له الفضل الأكبر فى ارتداد العدو وتحطيم هجومه الأمرالذي أجبره على الانسحاب إلى المواقع الأصلية .. وهكذا كتب التوفيق للقواتالمصرية والنجاة من كارثة محققة. فإنه لو قدر للعدو النجاح فى دخول العريشواحتلالها لقطع خطوط المواصلات بأكملها وتم تطويق القوات تماماً، وحينماحاول العدو التوغل فى العمليات فى ذلك اليوم تصدت له طائراتنا والمدفعيةالمضادة فأسقطت له طائرات". وتوقف القتال تماماً فى 7 يناير 1949.
بنظرة سريعة إلى القوات الإسرائيلية فى تلك الفترة نجد أنها "بدأت فىالتكوين فى يناير 1948 بست وعشرين طائرة خفيفة طراز أوستر".. علاوة على 30طائرة غير مقاتلة مختلفة الأنواع استغلت فى مهام عديدة .. وعند بدء الحربفى مايو 1948

كانت القوات الجوية الإسرائيلية مكونة من "ثلاثة أسراب من الطائراتالخفيفة. سرب الجليل وسرب تل أبيب وسرب النقب، ويبلغ عدد الطيارين 40طياراً يهودياً بعضهم سبق تدريبه فى القوات الجوية البريطانية والبعض فىالسرية الجوية للبالماخ" .. ولكن نتيجة لتفوق الطيران المصري فى بدايةالحرب وتأثيره على عمليات القوات البرية الإسرائيلية. فقد تنبه القادةالإسرائيليون لدور الطيران فى سير المعارك وتسابق مندوبوهم فى جميع أنحاءأوروبا ونجحوا فى الحصول على عدد لا بأس به من الطائرات وإن كانت مننوعيات متعددة مختلفة بلغت أكثر من عشرة أنواع حتى أن بعض الأنواع كانتتضم طائرتين فقط.
"وعلى الجانب الآخر نجد أن السلاح الجوي الملكي المصري كان يتكون فى نهاية 1947 من الأعداد التالية :
4 طائرة تعاون طراز لايسندر
12 طائرة قتال طراز هاريكين
18 طائرة قتال طراز سبيتفاير
20 طائرة نقل طراز داكوتا وكوماندوز"
ورغم تلك الأعداد إلا أن الطيارين المصريين بروحهم العالية قاموا بدور فعال ومشرف يحسب للسلاح الجوي المصري تلخص فى الآتي :

المرحلة الأولى للعمليات :
مـع بداية العمليات وجه السلاح الجوي المصري ضربات جوية متتالية إلىالسلاح الجـوي الإسرائيلـي أدت إلى تدمير مطاراته الرئيسية فى تل أبيبوعكير وبتاح تكفا وتدمير أغلب طائراته. وبذلك حصل السلاح الجوي المصري علىالسيطرة الجوية منذ الأيام الأولى، كما قام بقصف ميناء تل أبيب ومراكزتوليد الكهرباء .. وكان أهم ما قام به السلاح الجوي المصري هو تقديمالمعاونة الجوية للقوات البرية المصرية مما كان له الأثر فيما أحرزته مننصر فى تلك المرحلة.

المرحلة الثانية من العمليات :
بعد إقرار الهدنة الأولى وظهور تأثير الطيران المصري فى نتائج المعاركالدائرة واضحاً .. ونجاح إسرائيل فى الحصول على أعداد كبيرة من الطائراتوالطيارين المتطوعين .. كان لابد وأن تنحسر السيطرة الجوية المصرية إلى حدما وأصبح الطيران الإسرائيلي مناوئاً للطيران المصري فى هذه المرحلة.

المرحلة الأخيرة من العمليات :
فى أكتوبر 1948 كان عـدد الطياريـن اليهـود قد ارتفع إلى 150 طياراً منهـم90 متطوعاً من خارج البلاد. ولهذا فمع بداية الهجوم الجوي الإسرائيلي علىمطار العريش فى 16أكتوبر أصبحت السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات لصالحالسلاح الجوي الإسرائيلي مما أثر بشكل مباشر فى أعمال قواتنا البرية التيكان موقفها يسوء يوماً بعد يوم نتيجة السيطرة الجوية الإسرائيلية .. فقدكان مطار العريش هو القاعدة الجوية الوحيدة التي تعمل منها الطائراتالمصرية .. وحين استؤنف القتال فى 29 ديسمبر 1948 كان السلاح الجوي المصريقد استعاد بعض من كفاءته بحصوله على طائرات فيات وماكي من السلاح الجويالإيطالي كما وأن جهود العاملين استطاعت إصلاح مطار العريش ودخوله للعملمرة أخرى كما تم إنشاء أراضي هبوط مما قدم للسلاح الجوي المصري الفرصة كييتصدى للطيران الإسرائيلي وحماية القوات البريـة المصريـة من الوقوع فىالحصار الكامل .. ولكن بنهاية القتال فى 7 يناير 1949 كان النقص فىالطائرات والطيارين المصريين واضحاً تماماً..
وفى التقرير الختامي الإسرائيلي عن 1948 ظهر أن 700 متطوع من الخارج قدوصلوا للخدمة فى السلاح الجوي الإسرائيلي كان منهم 156 طيار أما الباقيفقد عملوا فى الأطقم الأرضية لتجهيز الطائرات والإصلاح والصيانة.



وانتهتالجولة الأولى بين إسرائيل والعرب فى عام 1949 وأصبحت دولة إسرائيل حقيقةواقعة على حدود مصر الشرقية وهنا نتذكر نظرة محمد على إلى أمن مصر والدفاععنها وبعد نيف وقرن تنشأ إسرائيل كمدفع مصوب إلى مصر يرسل بالتهديدوالترويع والتخويف إلى كافة شعوب دول المنطقة. وتصبح مصر فى حالة منالترقب والحذر الدائم الذي لابد وأن يؤدي إلى شلل وارتباك فى كافة أنشطةالدولة وكيف لا والمدفع رابض على الحدود الشرقية واتفاقاً مع رؤية محمدعلى لأمن مصر فقد أوجز وأفاد الدكتور/ جمال حمدان حين قال :
"من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول
من يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم فى سيناء
من يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الأخير
من يسيطر على خط دفاع مصر الأخير يهدد الوادي

وهذه بالضبط نواة نظرية الأمن المصري. إن موقع مصر مهدد أبداً وبانتظامبالإجهاض والشلل الجزئي ما بقيت إسرائيل، خاصة وأنها تريد أن ترث دورالقناة نهائياً بل وتهدف إلى سرقة موقع مصر الجغرافي، ومن ثم يصبح المبدأالاستراتيجي الأول فى نظرية الأمن المصري هو مرة أخرى. دافع عن سيناء ...تدافع عن القناة... تدافع عن مصر جميعاً ... ولا ضمان بالتالي إلا بذهابالعدو (ثلاثية حمدان 228)".

وهذا ما كان الغرب متنبها إليه تماما فكانت مساعداته ودعمه وضغوطه لكيتنشأ إسرائيل فى هذا الموقع .. لكن لا نتهم الغرب فقط بل يجب أن نواجهحقيقة أنفسنا وحقيقة عجزنا وإهمالنا. فالسياسة المصرية فى الفترة الحرجةبين انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام دولة إسرائيل كانت تنظر إلى قيامإسرائيل باستخفاف غريب وتسطيح للأحداث جلب هزيمة منكرة لجيش مصر الذي لميكن مستعد للقتال. فقد كان التصور أن الجيش ذاهب إلى فلسطين لتأديب بعضالعصابات الصهيونية. فلم يكن هناك خطط محددة أو هدف واضح فكان الطبيعي أنينال الجيش المصري الذي تشكل قبل مائة عام الهزيمة على يد منظمات دولةمازالت تحت الإنشاء.

كانت مخططات المؤتمر الصهيوني الأول (1897) تتحقق بنجاح تام فقد أعلنتالدولة الإسرائيلية طبقاً لتخطيط المؤتمر بعد 50 عام .. لكن باقي الخطواتكانت مازالت فى الحسبان ففي 31 أغسطس 1949 "تحدث بن جوريون إلى مجموعة منالأمريكيين فى زيارة لإسرائيل قائلاً : لقد حققنا حلمنا بإنشاء دولةيهودية، ولكننا لا نزال فى بداية الطريق، فليس فى إسرائيل حاليا سوى 900ألف يهودي، بينما لا تزال غالبية الشعب اليهودي خارج بلادهم. والمهمةالملقاة على عاتقنا فى المستقبل هي جلب كل اليهود إلى إسرائيل".



بن جوريون يقلد القادة الإسرائيليين أوسمة النصر فى حرب 1948
وبانتهاءالجولة الأولى بين إسرائيل والعرب فى عام 1949 وضح لأي مراقب للأحداث أنمن يملك السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات سيفرض أسلوبه فى المعارك البريةعلى الطرف الآخر.. ولهذا فقد اتجهت إسرائيل إلى إنشاء قوات جوية على أساسسليم من التخطيط والتنظيم وإرساء قواعد لتدريب الطيارين وإعداد الأطقمالفنية اللازمة .. وكان السند الأساسي فى هذا الخبرة الكبيرة التي كانتمتوفرة فى ذلك الوقت لدى كثير من الطيارين اليهود الذين اشتركوا فى معاركالحرب العالمية الثانية مع دول أوروبا المختلفة .. بالإضافة إلى الدعمالمادي الهائل الذي أنهال على إسرائيل منذ لحظة ميلادها، والذي كان واضحاًفى أعداد الطائرات والمعدات الفنية التي وصلت إليها أثناء الحرب.

وفى كتاب بناء الجيش الإسرائيلي يقول مؤلفه إيجال الون الذي كان يتولىقيادة قوات إسرائيل فى الجليل الأعلى ووسط فلسطين والقدس أثناء الحرب :كان هناك مبدأ خطير آخر لابد من مراعاته وهو الاحتفاظ بزمام المبادرةدائماً فى الجيش الإسرائيلي وإعطاء أهمية كبرى للمفاجأة بالهجوم. لأن هذاهو الحل الوحيد لمشكلة الضعف الجغرافي الإسرائيلي، وهذا يؤدي إلى التركيزعلى قوات الطيران. إن مسرح الحرب الإسرائيلية العربية فى أساسه برى، بمعنىأن معاركه الحاسمة سوف تدور فى البر، لكن التفوق الجوي هو الذي يفتح البابأمام حسم أي حرب برية.

وبدأت ملامح العقيدة الإسرائيلية فى الصراع الجوي المصري الإسرائيلي تظهرمع بداية الخمسينات بعد تعيين حاييم لاسكوف قائداً للسلاح الجويالإسرائيلي عام 1951 فعلى الرغم من أنه كان ضابط مشاه فى الجيش البريطانيفى الحرب العالمية الثانية إلا أنه كان ينظر بإعجاب وقناعة شديدة إلىنظريات الحرب الخاطفة للجيش الألماني والتي تقوم أساساً على نقل العملياتداخل أرض العدو .. ونتيجة لهذه القناعة كان ينظر إلى قدرات القوات الجويةإلى جانب المدرعات نظرة خاصة.
وبهذا أدركت إسرائيل دور القوات الجوية المصرية فى مجريات الصراع فىالمنطقة وأثره فى العمليات وأن هذه القوات هي أكبر تهديد لها .. فحرصتجاهدة على تحقيق التفوق الكمي والنوعي فى الطائرات كي يمكنها تدميرالطائرات المصرية منذ بداية المعركة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 4:50

حرب 1948 دراسة وتحليل :


جاءت نتيجة حرب 1948 بهزيمة العرب على يد الدولةالصهيونية الناشئة متسقة تماماً مع طبيعة الأحداث التي جرت قبل الحرببسنوات طويلة وفى أثناء الحرب نفسها.. فالعرب فى تلك الآونة كانوا فىسبيلهم إلى إنشاء مشروع عربي قومي تحت مظلة جامعة الدول العربية التي ظهرتإلى الوجود قبل ثلاث سنوات من تلك الحرب.. ولكن ما كان يدور داخل هذاالتجمع العربي شيء يدعو للعجب والدهشة والرثاء على حال الشعوب التي يتحكمفى مصيرها هذه النوعية من الملوك والرؤساء.. فالهدف من الجامعة العربية هيتجميع القوى وحشد الطاقات ومؤازرة الدول بعضها لبعض .. لكن الواقع كانمليئاً بالكراهية والخداع، والدسائس والمؤامرات بين الملوك والرؤساء. نظرةفردية قاصرة تملكت كل ملك ورئيس أدت إلى تحالفات مشبوهة وخيانات من بعضهؤلاء الملوك والرؤساء.

فقيادة القوات العربية التي دخلت أراضي فلسطين فى 15 مايو 1948 كانت فى يدالملك عبد الله ملك الأردن والذي كان متورطاً مع الإنجليز بل والصهيونيةفى اتفاقات وتحالفات خفية وفى العلن كان يساير الملوك والرؤساء العرب. وفىقرارة نفسه يعمل على أن تفوز إسرائيل بدولتها حتى يفوز هو بالضفة الغربيةويضمها إلى مملكته. فقد كان الجيش الأردني تحت قيادة ضابط إنجليزي هو جلوبباشا إضافة إلى مساعديه من الضباط الإنجليز مما جعلهم يغضون البصر عن تقدماليهود إلى خارج خطوط التقسيم المحددة من الأمم المتحدة. والذي أدي إلىحصار الجيش المصري فى الفالوجة.
ولم تكن الجيوش العربية الأخرى بأفضل مما كان عليه الجيش الأردني. فالجيشاللبناني بقى فى مواقعه على حدود لبنان الجنوبية لكن لم يقدم شيء للمعركة.. والجيش السوري خاض بعض المعارك الصغيرة لكن غير مؤثرة، ورغم الحماسالسوري الشديد للقتال إلا أن الموقف بعد عدة أيام انقلب إلى إطلاق نيرانمتفرقة ومناوشات على الحدود مع القوات الإسرائيلية فقط.

كان الجيش العراقي على درجة جيدة من الكفاءة وقام بعدة مهام فى الجبهةالوسطى، لكن دون أي مقدمات صدرت الأوامر له بالانسحاب من منطقة اللدوالرمله فأصبحت مفتوحة أمام القوات الإسرائيلية التي دخلتها واستولت عليهادون قتال حقيقي.
أما المملكة العربية السعودية فكانت مشاركتها بسرية واحدة ألحقت بالجيش المصري ثم تم سحبها بعد أول معركة لها فى "دير سنيد".
وهكذا أصبح الوضع على أرض المعركة بعد حوالي أسبوعين القوات الإسرائيليةتقاتل أمام الجيش المصري وحده .. والجيش الأردني يحاول أن يبدو مشاركاً فىهذا القتال.. والسؤال هنا .. هل كان الجيش المصري مستعداً لهذا القتال ؟؟عن هذا السؤال سنسمع الإجابة فى شهادة اللواء/ أحمد على المواوى القائدالعام للقوات المسلحة المصرية فى فلسطين يوم 14 مايو 1948

"وجاء يوم 10 مايو سنة 1948 وكنت فى العريش وتلقيت رسالة تطلب حضوري بسرعةإلى القاهرة ودعيت لمقابلة الفريق محمد حيدر - وزير الحربية - الذي سألني :
- إيه الحالة عندك ؟
قلت : سيئة للغاية
قال : سوف نضطر لدخول حرب فى فلسطين
قلت : إن الوحدات غير مدربة .. لقد كنت مسئولاً عن التدريب فى الجيش وأنا أعلم حالته
وكنت قائداً لسلاح المشاة وأنا أعلم حالة جنودنا .. وكنت قائداً لمعسكر التدريب فى العريش وأنا أعلم أننا غير مستعدين إطلاقاً.
وسكت حيدر بعض الوقت ثم قال لي
- اسمع يا مواوى، دولة النقراشى - رئيس الوزراء - جاي يحضر اجتماع فى رياسة الجيش تعال معي وقول له هذا الكلام كله
وذهبت إلى الاجتماع وجلست أمام النقراشى أروى له معلوماتي بصراحة وقال لي النقراشى
- إن موقفنا بين الدول العربية يحتم علينا الدخول
ثم تكلم النقراشى طويلا وكان أبرز ما قاله :
- تصور دولته - رحمه الله - أنني خائف من العملية
- قال لي أنه يعتقد أن المسألة ستسوي سياسياً بسرعة. وأن الأمم المتحدة سوف تتدخل
- وقال لي أن الاشتباكات ستكون مجرد مظاهرة سياسية وليست عملاً حربيا.وكتبت تقريراً رسمياً بكل آرائي. ثم أطعت الأوامر الصادرة لي بالسفر..وركبت الطائرة إلى العريش .. وفى اليوم السابق للعملية جاءتني الخطة فىمظروف سري وصلني بالطائرة".

ومن شهادة اللواء المواوى نجد أن الحرب لم تكن بالشيء الهام فى فكرالسياسيين المصريين ، بل كانت قراراتهم وتصرفاتهم من باب سد الخانة ..ناهيك عن الملك فاروق الذي انساق وراء السياسيين .. جيش فى حالة سيئة،وأفراد غير مدربين، ومعدات ناقصة، وجهل تام عن قوة العدو الإسرائيلي ..وخطة تصل إلى قائد القوات فى ميدان المعركة قبل بداية الحرب بيوم واحد ..!!
وبعد هذا كله يقرر رئيس الوزراء أننا سندخل الحرب كمظاهرة سياسية، وإن الإحراج من الدول العربية هو الذي يدفعنا إلى هذه الحرب ..

يقال أن الحرب من الأحداث الهامة التي تؤثر على مصائر الشعوب فلا يجب أنتترك للعسكريين وحدهم وإنما لابد أن يرجع أمر الحرب إلى السياسةوالسياسيين .. لكن فى مصر ويبدو أن هذا شرع مصري ثابت أن الحرب شيء لايتدخل فيه العسكريين وهم الذين يقع عليهم عبء تنفيذ رغبة وأوامر وقراراتالسياسيين، وبعد انتهاء الحرب يحّملوا بكل الأخطاء والهزائم والتقصير،والسياسيين فى مقاعدهم الفاخرة يدخنون ويناقشون ثم ينصرفوا.

كانت مصر فى هذه الفترة لا ترى فى الفكر السياسي شيء آخر إلا الاستقلالوجلاء القوات البريطانية المحتلة، ولهذا غاب عنها تماما ما كان يتم ترتيبهوتأسيسه على حدودها الشرقية. القوى السياسية كلها أحزاب متناحرة على الحكمبهدف الحكم أولاً ثم مصلحة مصر ثانيا وملك شاب عديم الخبرة تلاعب بهالسياسيين فادخلوه معهم فى حلبة الصراع على من يحكم مصر، وتيار يتخفىبعباءة الدين (الإخوان المسلمين) يمارس أعمال الكر والفر مع الملكوالحكومة والأحزاب من أجل أن يحقق تقدماً ووجوداً يوماً بعد يوم ..
كل هذه القوى السياسية لم تستطيع أن تقدم للحرب ما يلزمها من تخطيط وتجهيزوإعداد لقوات وتوفير إمكانيات تحت استراتيجية وهدف واضح. فوقع عبء الحربكلها على كاهل العسكريين وبعض المتطوعين من الإخوان المسلمين والذي لميتجاوز عددهم المئات. ورغم كل هذا النقص والفوضى والعشوائية فى القراراتقدم أفراد القوات المسلحة أرواحهم ودماؤهم من أجل مصر، لكن دون ثمن. فقدحققت إسرائيل انتصارها الأول على مصر فى الجولة الأولى والتي سيتبعهاجولات.




الأراضي التي استولت عليها إسرائيل فى حرب 48 فوق قرار التقسيم



يتبع .


عدل سابقا من قبل الدرع المصرى في الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:14 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:07

الفصل الثاني

مصـر لا تقـرأ التاريـخ



العـدوان الثلاثـي 1956 :
ما أشبه الليلة بالبارحة فحين نتذكر ما حدث لمصر فى نهاية حكم محمد علىوتآمر الدول عليه نجد أن عدوان 1956 هو صورة أخرى مكررة لما حدث.
انتهت الجولة الأولى من الصراع بين مصر وإسرائيل بقبول مصر بتوقيع اتفاقيةرودس فى فبراير 1949 .. وقد أعطت هذه الاتفاقية لإسرائيل مساحة من الأرضتعادل مرة ونصف قدر الأرض التي كانت قد حازتها إسرائيل بموجب قرار التقسيم.. وكانت الحكومة المصرية آنذاك ومعها الحكومات العربية قد رفضت قرارالتقسيم حين صدر من الأمم المتحدة .. وحفلت السنوات التالية بأحداثمتلاحقة على مدار سبع سنوات أدت إلى العدوان الثلاثي الذي تم على مصر فى1956 بواسطة التحالف الثلاثي بين إنجلترا وفرنسا وإسرائيل.

ففي مارس 1949 أي بعد توقيع الاتفاقية بشهر واحد استولت إسرائيل على قريةأم الرشراش على خليج العقبة وحولتها إلى ميناء إيلات مما وفر لها طريقمواصلات بحري إلى أفريقيا وآسيا .. وفى عام 1950 قامت إسرائيل بالاستيلاءعلى منطقة العوجة على الحدود المصرية بوسط سيناء. رغم أن الاتفاقية كانتتنص على أن العوجة منطقة منزوعة السلاح. كان هذا يتم استغلالاً للحالةالسيئة للجيش المصري وعدم قدرة مصر على الدخول فى صراع عسكري خلال هذهالفترة.

ألقت نتائج حرب 48 وما لحق بالعرب من هزيمة عسكرية بظلالها على الأوضاعالسياسية فى الداخل العربي .. فانفجرت فى سوريا الاضطرابات والانقلاباتالعسكرية فوقع فيها أربعة انقلابات خلال عامي 1949-1951 .. ثم كان مقتلالملك عبد الله ملك الأردن فى القدس عام 1951 على يد الفلسطينيين .. وفىمصر قام العسكريون بانقلاب ناجح أدى إلى خلع الملك فاروق وتنازله عن العرشوتم الاستيلاء على الحكم وأصبحت مصر تحكم بواسطة الجيش والعسكريين.

كان أول ما واجه العسكريون فى مصر بعد استيلاءهم على الحكم هو حل مشكلةالاحتلال الإنجليزي لقناة السويس والذي كان مستمراً منذ عام 1882 .. ونجحالبكباشى جمال عبد الناصر الذي أصبح رئيساً للجمهورية بعد عزل واعتقالاللواء محمد نجيب أول رئيس للجمهورية فى توقيع اتفاقية الجلاء مع إنجلترافى أكتوبر 1954. وكان توقيع هذه الاتفاقية يعنى تحرر مصر وقواتها المسلحةمن أي نفوذ بريطاني يعوق تقدمها إلى سيناء ..

وكانت إسرائيل ترقب وتتابع المفاوضات بين مصر وإنجلترا بقلق شديد، فهيتدرك أن رحيل إنجلترا عن مصر سيفقدها حليفاً مهماً متمركزاً على بعد أميالمنها .. وأراد بن جوريون أن يزرع اسفين بين مصر والغرب بتشويه وتخريبالعلاقات بينهما وإظهار مصر بصورة ضعيفة تعاني من الاضطرابات، فأرسل شبكةمن العملاء والجواسيس عام 1954 إلى مصر قامت بتفجير مركز المعلوماتوالثقافة الأمريكي بالقاهرة والإسكندرية، ثم تفجير حريق فى محطة السكةالحديد الرئيسية ثم محاولة إشعال حرائق فى دور السينما. وتم القبض علىالشبكة واكتشفت أبعاد المؤامرة.

وكان طبيعياً أن يتجه الرئيس جمال عبد الناصر إلى الغرب لطلب سلاح ومعداتللجيش المصري، فحرب 1948 كانت ماثلة أمامه تماماً خاصة وأنه كان ضمنالقوات المصرية التي حوصرت فى الفالوجة .. فأرسل وفداً إلى بريطانياوالولايات المتحدة، لكن كانت نتيجة زيارة الوفد مخيبة للآمال فقد وصلت 40دبابة بريطانية فقط وبدون ذخيرة، وبعد الاحتجاج المصري أرسلت بريطانياكمية قليلة من الذخيرة.

وفى الأول من نوفمبر 1954 تم إعلان ثورة الجزائر وكانت القاعدة الرئيسيةالتي انطلقت منها تلك الثورة هي مصر والتي أعلنت من اللحظة الأولى دعمهاواحتضانها لتلك الثورة. فكان طبيعياً أن تتخذ فرنسا موقفاً معادياً من مصرومن الرئيس جمال عبد الناصر.. وقد فشلت فرنسا فى إخماد ثورة الجزائر وبدأتخسائر فرنسا تزداد من أعمال المقاومة الجزائرية. وأصبح راسخاً لدى فرنساوحكومتها أن مصر وعبدالناصر هما السبب فى ثورة الجزائر.

وفى عام 1955 تصاعدت الأحداث بصورة أكبر، ففي يناير أعلن مشروع حلف جديديضم تركيا وباكستان وإيران والعراق وسمى بحلف بغداد، وكان مشروع هذا الحلفيعمل تحت المظلة الأمريكية. وكان الرئيس عبد الناصر يرى أن هذه الأحلافتنشأ وُتصّنع لخدمـة أهـداف الغرب الاستعمارية فقام بشن حملة إعلاميةوسياسية أدت فى النهاية إلى فشل ونهاية حلف بغداد.

وفى 28 فبراير 1955 شنت إسرائيل هجوماً على أحد المعسكرات المصرية فى قطاعغزة بواسطة 50 جندي مظلات أسفر عن 38 قتيل عدا الجرحى مقابل 8 قتلى لليهودومما أغضب عبد الناصر أن الهجوم وقع بعد أيام من زيارته للموقع وكان حديثهمع الجنود الضباط أن القتال مع إسرائيل شيء مستبعد فى الوقت الراهن.

وفى أبريل 1955 تم عقد مؤتمر للدول الأفريقية الآسيوية فى باندونجبإندونيسيا نجح الرئيس عبد الناصر خلال المؤتمر فى تحقيق نجاح باهر تمثلفى تأييد المؤتمر لحقوق شعب فلسطين، وتأييد حق تقرير المصير لكل من تونسوالجزائر والمغرب، وأيضاً تسوية سلمية لقضايا محميات الخليج .. وبهذاالتأييد الذي نجح الرئيس عبد الناصر فى الحصول عليه أصبح العداء سافراً معكل من فرنسا وإنجلترا.

وكان النجاح الأكبر الذي حققه الرئيس عبد الناصر هو فتح قناة اتصال معالاتحاد السوفيتي للحصول على أسلحة ومعدات للقوات المسلحة المصرية.

وبعد مفاوضات مع الاتحاد السوفيتي وفى 27 سبتمبر 1955 تم الإعلان عناتفاقية الأسلحة بين مصر وتشيكوسلوفاكيا والتي كان لها وقع مدوي وشديد علىإسرائيل تمثل فى تعليق موشى شاريت بقوله "إنها خطر لا مثيل له، ومن المحتمأن تؤثر تأثيراً بالغاً على أمن إسرائيل .. كما وأنها غيرت ميزان القوىتغييراً حاسماً وضع حد لتفوق إسرائيل النوعي على مصر. إنها خطر داهم لمتشهده إسرائيل منذ حرب الاستقلال".

ولم يستغرق البحث كثيراً أمام الحكومة الإسرائيلية للرد على صفقة الأسلحةالمصرية- التشيكية .. فقد كان دعم مصر للثورة الجزائرية مدخل مناسب وفرصةسانحة تلقفتها إسرائيل واتجهت إلى فرنسا كحليف مشترك لها فى العداءللسياسة المصرية. ونجحت فى "التعاقد بعد عدة أسابيع على إمدادها بثلاثينطائرة أورجان وأربع وعشرون طائرة مستير، وصلت أول 15 طائرة أورجان منالصفقة فى نوفمبر 1955" .. ولهذه الصفقة معنى هام، فهي قد تمت بعد أيام منإعلان مصر عن صفقتها. والطائرات التي قدمتها فرنسا لإسرائيل كانت من أحدثالطرازات لديها فقد بدأت الخدمة فى السلاح الفرنسي قبل أربع سنوات فقط.

[center]بن جوريون الأب الروحى لدولة إسرائيل
[/center]
فىيوليو 1955 تولى بن جوريون منصب رئيس الوزراء فى إسرائيل ووزير الدفاع،وهو ما يعد امتداداً لجهود الآباء الصهاينة وطموحاتهم. ومن هذه اللحظةأخذت الأحداث مجرى آخر. فهو أحد زعماء اليهود الذين عملوا بجد وإخلاص حتىأقيمت الدولة اليهودية، وكان عليه أن يستكمل مخططات المؤتمر الصهيونيالأول والتي قالت بأن الحرب الأولى مع الدول المحيطة ستقع فى عام 1957 ..ولهذا كانت بداية وصوله إلى الحكم القيام بعملية إغارة على موقع مصري فىالصبحة فى نوفمبر 1955 أسفر عن استشهاد 40 جندياً مصرياً .. تبعه بغارةأخرى على سوريا قتل فيها 56 سورياً وأسر 30 آخرين وذلك رداً على بعضالأعمال الفدائية ضد إسرائيل كانت نتائجها محدودة نظراً لأنها كانت تتمبأفراد فدائيين وليس بوحدة عسكرية.

وفى 5 ديسمبر 1955 أطلع بن جوريون مجلس الوزراء على خططه القديمة لاحتلالسيناء كما طلب موشى دايان رئيس الأركان إعداد الخطط بأسرع ما يمكن لاحتلالالمضايق .. كما ركز بن جوريون على زيادة التعاون مع فرنسا فى المجالالعسكري وبدأ مبكراً تكليف شيمون بيريز أحد تلاميذه المخلصين فى إنشاءالمفاعل النووي فى ديمونا بدعم فرنسي أيضاً، ونجح أخيراً فى "27 يونيو1956 فى عقد صفقة أخرى اشتملت على 72 طائرة مستير" .. كان الدافع الأساسيلإسرائيل هو الخوف من تزايد القدرة العسكرية لمصر مما سيجعلها العقبةالأساسية فى سبيل تحقيق أحلامها التوسعية .. وكان على رأس القدرة العسكريةالمصرية قواتها الجوية التي أخذت فى النمو والتطور.

وجاء عام 1956 يحمل فى طياته مقدمات الحرب التي ستقع فى نهاية أكتوبر..فبعد حرب إعلامية وضغوط شعبية على الملك حسين ملك الأردن تم طرد جلوب باشاقائد الجيش الأردني الإنجليزي فى مارس 1956 بعد أن خدم 18 عاماً فى الجيشالأردني. وقد حاولت إنجلترا الضغط على الملك حسين للتراجع عن قراره لكنهالم تنجح واعتبرت هذه الخطوة نصراً للرئيس عبدالناصر..
وفى مارس أيضاً وصل وزير الخارجية الفرنسية إلى القاهرة واجتمع مع عبدالناصر لإقناعه بالتوقف عن دعم الثورة الجزائرية لكنه فشل أيضاً ..
وفى شهر مايو أعلن جون فوستردالاس وزير الخارجية الأمريكية أنه يوصىبتسليم طائرات إلى إسرائيل لدعم سلاحها الجوي .. ورداً على هذه التصريحاتوالصفقات التي تمت لتسليح إسرائيل أعلنت مصر فى 16 مايو 1956 اعترافهابالصين الشعبية وأرسلت بعثة عسكرية إلى بكين .. وكان لهذه الأحداث دوىشديد فى المحيط العربي والدولي جعل موقع مصر فى المنطقة يبدو أكبر منقدرها بكثير.

وجاء الحدث الفصل فى 19 يوليو 1956 حين سحبت أمريكا عرضها لتمويل السدالعالي بحجة عدم قدرة مصر على إنشاء مشروع بهذا الحجم الضخم وبهذا انضمتأمريكا إلى إنجلترا وفرنسا فى عدائها لمصر ولعبد الناصر.. وجاء رد عبدالناصر على الضربة الأمريكية بضربة أشد كثيراً مما هو متوقع من الغرب ففي26 يوليو 1956 أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وعودة ملكيتها إلىمصر وشعب مصر. بعد أن كانت فى يد الأجانب لأكثر من ثمانين عاماً.

وفجرت مصر بهذا القرار قنبلة بدت فى أول الأمر خافته التأثير لكن يوم بعديوم كانت الشظايا تتطاير فى أنحاء العالم أجمع حتى انتهى الأمر بعدوانثلاث دول مجتمعة على مصر .. أمريكا قالت أن مصر لها الحق القانوني فىالتأميم .. وفى موسكو أيدت الحكومة القرار وأعلن خروشوف أنه عمل مشروع ..لكن فى إنجلترا بدأ من صباح 27 يوليو 1956 اجتماع رؤساء أركان حرب الجيشالبريطاني لبحث احتمالات العمل العسكري ضد مصر .. وكان القرار أن يتمالتحضير لعملية تهدف إلى احتلال القاهرة وإسقاط عبد الناصر حتى لا يستطيعشن حرب شعبية، وكان المطلوب ستة أسابيع على الأقل للتحضير.. وفى فرنساأعلنت أنها ستقاوم هذا العمل وحدث نفس الأمر وبدأ التخطيط يوم 28 يوليو.

وكان الموقف يزداد سوءاً بين مصر وكل من إنجلترا وفرنسا يوم بعد يوم، فقدطالب إيدن رئيس وزراء إنجلترا باغتيال عبد الناصر لحل الأزمة ولأن عبدالناصر لديه طموحات لتوحيد الدول العربية. وأعطى الهجوم المستمر على عبدالناصر كسباً معنوياً له، واندفع عبد الناصر فى لقاءاته الصحفية مهاجماًالغرب بلا هوادة.

وبدأ التخطيط والتجهيز لغزو مصر "على الجانب البريطاني - الفرنسي فقدأعلنت بريطانيا التعبئة فى الأسبوع الأول من أغسطس 1956 بحجم وصل 125 ألفجندي من قوات الاحتياط وقامت فرنسا بالتعبئة الجزئية واستدعت 50 ألف جنديمن قوات الاحتياط".

كما تم تحرك الأساطيل وحاملات الطائرات وتم اختيار مالطة كقاعدة للقواتالقائمة بالهجوم على مصر.. وكان الهدف من الاستعدادات العسكرية هو إما أنتؤثر على عبد الناصر حين يتأكد من أن إنجلترا وفرنسا سيقومان بالهجومالمسلح على مصر فيتراجع عن موقفه .. وإما أنه لن يهتم بهذه الاستعداداتفيتم التجهيز النهائي وتصبح القوات الإنجليزية والفرنسية جاهزة للهجوم علىمصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:11

وعلىالجانب الآخر فى مصر كان هناك تقدير موقف قام به الرئيس جمال عبد الناصركتبه وأوضح تفاصيله الكاتب محمد حسنين هيكل فى جريدة الأهرام يوم 7 أكتوبر1966 .. وننقل هنا عن كتاب أيام وأيام 1882-1956 للكاتب محمد صبيح ..

"تقدير الموقف كما كتب جمال عبد الناصر بخطه فى يوم السبت 21/7/1956 أي قبل إعلان التأميم بخمسة أيام .. وفيما يلي نصه:
وفى وثيقة "تقدير موقف من وجهة النظر الغربية فى حالة تأميم قناة السويس"فإن جمال عبد الناصر وضع وأجاب على مجموعة من العناوين الفرعية
ماذا يصنع إيدن ؟ - رئيس وزراء إنجلترا فى ذلك الوقت -
ماذا يصنع موليه ؟ - رئيس وزراء فرنسا فى ذلك الوقت -
ماذا يصنع دالاس ؟ - وزير الخارجية الأمريكية فى ذلك الوقت -
وفى آخر صفحة من الصفحات الخمس سؤال أخير للمناقشة
- هل تستغل إسرائيل الفرصة ؟
فى هذه الوثيقة التي أتمنى أن توضع كما هي فى متحف النصر ببورسعيد أو غيرهمن المتاحف التي يتصل اهتمامها بالتاريخ المعاصر. توصل عبد الناصر فىتحليله وتقديره لموقف إيدن وماذا يستطيع أن يصنعه إلى عدة افتراضات لابدأن ينبني موقف مصر على أساسها :
(1) رد الفعل فى بريطانيا سوف يكون عنيفاً، لأن الضربة القادمة فى الصميم،موجهة إلى مطامع السيطرة وإلى النفوذ السياسي والهيبة الدولية.
(2) إيدن سوف يلجأ إلى القوة العسكرية بالتأكيد.
ضعف موقفه فى حزبه
ضعف موقفه فى بلده
ضعف موقف بلده فى الخارج. ذلك كله سوف يدفعه إلى العنف .. أقصى العنف
(3) احتمال تعاون بريطانيا مع إسرائيل مستبعد، بسبب حرص بريطانيا علىأصدقائها من العرب. وتعاونها بطريقة سافرة مع إسرائيل يكشفهم ويحطمهم،واستغلال إسرائيل للموقف بغير تنسيق مع بريطانيا يعرضها لمشاكل معقدةفضلاً عن ذلك فإن بريطانيا فى حالة إقدامها على عمل عسكري لا تحتاج إلىمعونة إسرائيل العسكرية فيه !
لقد خرج من هذه الوثيقة سؤال هام كان ظهر ذلك اليوم ملء مكتب جمال عبدالناصر.. وملء فكره كله :
- ما هو وضع بريطانيا العسكري فى الشرق الأوسط وفى البحر الأبيض ؟
إن السرعة هي العامل الحاسم فى الموقف .. فلو استطاع إيدن أن يتدخل فوراًوأن يبدو تدخله وكأنه رد فعل طبيعي لتأميم قناة السويس فمعنى ذلك أن إيدنسوف يجد تأييداً داخل بلده ومن جانب حلفائه ويبدو عمله أمامهم وكأنه ردمشروع فى مواجهة تحد لا يطاق !
أما إذا لم يستطيع إيدن أن يتدخل بسرعة .. ومضى وقت، شهران أو ثلاثة، فسوفتكون الفرصة قد فاتت لأن الجو النفسي يكون قد تبدل وتكون السياسة المصريةقد لعبت على المسرح الدولي دورها المطلوب. خصوصاً إذا عززته بحسن إدارةقناة السويس.
وإذن فسؤال الساعة هو :
- ما هو وضع بريطانيا العسكري فى الشرق الأوسط وفى البحر الأبيض ؟
وكانت لدى مصر معلومات وافية عن القوات البريطانية الموجودة فى الدول العربية القريبة منها، بالتحديد الأردن وليبيا.
فى البلدين كانت هناك الفرقة المدرعة العاشرة البريطانية نصفها فى الأردنونصفها فى ليبيا، لكن الفرقة بنصفيها كانت خارج الحساب لسببين :
• من الصعب أن تستخدم بريطانيا قاعدة عربية فى غزو ضد مصر.
والسبب الثاني :
• أن بريطانيا سوف تكون فى حاجة إلى هذه القوات حيث هي فى الأردن وفى ليبيا.
لحماية الوجود البريطاني فيهما أمام الثورة الشعبية التي سوف تحدثها عملياتها العسكرية ضد مصر .. وإذن تبقى من القواعد القريبة.
قبرص - مالطة - عدن
ما هي أوضاع القوة البريطانية فيها ؟"

كان تقدير الرئيس جمال عبد الناصر أن احتمال العمل العسكري قائم ولكنه يقليوما بعد يوم وأن بريطانيا لن تستطيع القيام بعمل عسكري وأن فرنسا لنتشارك فى أي حملة عسكرية نظراً لما تعانيه من صعوبة الموقف فى الجزائر منالمقاومة المسلحة، واستبعد دخول إسرائيل فى أي عملية عسكرية مع إنجلترا ..وأثبتت الأحداث عدم صحة تقدير الموقف هذا وتم عكسه تماما .. كما أن عبدالناصر كان يعتمد على موقف الدول العربية المؤيدة لمصر وموقف الاتحادالسوفيتي وكذا أن البترول العربي سيلعب دوراً مساعداً فى السياسة المصرية.

وبدأت كل من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل فى نسج خيوط المؤامرة على مصر..فالكل متفق على توجيه ضربة إلى مصر تحقق مصالحه الخاصة .. وتلاقت المصالحكلها على هذه الضربة .. وقد استغرق التحضير والتنسيق بين الدول الثلاث(شهور أغسطس وسبتمبر وأكتوبر).. كانت خلالها إسرائيل تدفع وتؤيد الدخول فىهذه الحرب فعلى رأس الحكومة الإسرائيلية بن جوريون الذي كان لا يتنازل عماقاله ومثبت فى الكتاب السنوي لحكومة إسرائيل عام 1952 "إن دولة إسرائيل قدقامت فوق جزء من أرض إسرائيل" .. وفرنسا كانت تعتقد أن القضاء على مصروعبد الناصر سيؤدي إلى القضاء على الثورة فى الجزائر.. وإنجلترا كانالصراع الشخصي بين إيدن وعبد الناصر طاغياً إلا أن المصالح والنفوذالبريطاني كان مهدد بالتآكل والانهيار لذا وجب ضرب مصر.

وفى 22 أكتوبر 1956 بدأ الاجتماع فى بلدة سيفر قرب باريس بين رؤساء كل منإنجلترا وفرنسا وإسرائيل لتوقيع الاتفاق النهائي للقيام بالهجوم على مصربواسطة قواتهم المشتركة .. ولم تكن إسرائيل تأمن جانب سلاح الطيران المصريبل كانت تخشـى من تأثير غاراته على أراضيها، فحرب 1948 لم تكن ببعيدة عنمخيلة بن جوريون والوفـد الإسرائيلـي .. ولم يكن ليتم الاتفاق إلا بعدتنفيذ طلبات بن جوريون الأساسية وظهر إلى الوجود اتفاقية سيفر التي كانتتنص على :
- أنتقوم القوات الجوية لكل من بريطانيا وفرنسا بقذف القواعد والمطاراتالمصرية فجر يوم 31 أكتوبر لضمان تدمير الطيران المصري على الأرض حتى تأمنإسرائيل من التهديد الجوي المصري.
- أن تقوم فرنسا بإرسال طائرات وطيارين فرنسيين لتوفير الحماية الجوية للمدن الإسرائيلية.
وتم التصديق على خطة الغزو التي أطلق عليها "مسكيتر المعدلة النهائية" وكانت الخطة تتلخص فى :
1- خلق صراع مسلح على مشارف القناة.
2- استدراج أغلب القوات المسلحة إلى شرك مدبر فى سيناء.
3- جذب أنظار القيادة المصرية بعيداً عن الهدف الرئيسي وهو الغزو الإنجلو فرنسي.
4- توجيه ضربات رئيسية إلى القوات المسلحة المصرية المتواجدة فى سيناء وعزلها عن العمق التعبوي غرب القناة.

وكانت إسرائيل قد وضعت خطتها الخاصة بالهجوم على سيناء تحت مسمى "قادش"والتي وصفها موشى دايان رئيس الأركان وقتئذ فى كتابه قصة حياتي "سنكونكراكب الدراجة الذي يمسك بيده فى سيارة لورى مسرعة فتجره معها بسرعتهاالأكبر". وكان هذا ما فعلته إسرائيل تماماً مع إنجلترا وفرنسا ..

ولإحكام المؤامرة وحبك الخداع قرر إيدن وجي موليه تحويل القضية إلى مجلسالأمن والموافقة على عقد مؤتمر يوم 29 أكتوبر (يوم الغزو المقرر) لاستمرارالجهود المبذولة لحل المشكلة .. ثم تبعهم بن جوريون بأن أصدر إنذار إلىالأردن رداً على دخول القوات العراقية إلى الأردن فى 12/10/1956 متهما فيهالأردن بأنها خرقت اتفاقية الهدنة. وأصدر أوامره للجيش الإسرائيليبالاستعداد للهجوم على الأردن .. فيرد على هذا الإنذار إيدن بتحذير إلىإسرائيل لتكف عن تهديد الأردن .. وكان هذا ذروة الخداع الاستراتيجي.

حجم القوات الجوية البريطانية فى الغزو :
9 أسراب قاذفات فى مالطة
9 أسراب قاذفات + 2 سرب مقاتلات + 7 أسراب نقل جوي فى قبرص
5 أسراب مقاتلات + 2 سرب استطلاع + 1 سرب إمداد جوي فى أكروتيرى
3 حاملة طائرات عليها 13 سرب مقاتلات قاذفة
إجمالي حجم القوات 48 سرباً
حجم القوات الجوية الفرنسية :
6 أسراب مقاتلات + 3 أسراب نقل جوي فى اللد وحيفا
3 أسراب مقاتلات + 3 أسراب استطلاع فى أكروتيرى
6 أسراب نقل جوي فى تمبو
حاملة طائرات عليها 3 أسراب مقاتلات قاذفة
إجمالي حجم القوات 24 سرباً
حجم القوات الجوية الإسرائيلية :
9 أسراب مقاتلات
7 أسراب مقاتلات قاذفة
4 أسراب قاذفات
3 أسراب نقل جوي
3 أسراب استطلاع
إجمالي حجم القوات 26 سرباً
حجم القوات الجوية المصرية :
7 أسراب مقاتلات
1 سرب مقاتلات قاذفة
2 سرب قاذفات
3 أسراٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍب نقل جوي
إجمالي حجم القوات 13 سرب
وبمقارنة القوات الجوية لكلا الطرفين نجد أن :
98 سرب للتحالف الثلاثي مقابل 13 سرب لمصر
النسبة 7.5 : 1
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:13

بدأالعدوان الثلاثي على مصر فى الرابعة والنصف عصر يوم 29 أكتوبر 1956 "بدخول16 طائرة نقل إسرائيلية طراز داكوتا على ارتفاع 500 قدم وفى حراسة مباشرةمن عشر طائرات متيور إضافة إلى ستة عشر طائرة مستير تقوم بدوريات فوق وسطسيناء بحثاً عن أي نشاط للقواعد المصرية القريبة، لكن لم يكن هناك أي نشاط.

وتمت عملية إسقاط كتيبة المظلات الإسرائيلية فى منطقة المدخل الشرقي لممرمتلا الذي يبعد عن قناة السويس 50 كيلو متر دون أي تدخل من القوات المسلحةالمصرية.. وفوجئت القيادة السياسية والعسكرية فى مصر بهذا الهجوم خاصة وأنالأوضاع على الحدود طوال شهور سابقة كانت هادئة .. وعلى الفور فى المساءتم اجتماع الرئيس جمال عبد الناصر بالقيادة العسكرية وتم تقدير الموقفوعمل خطة دفاعية سريعة اشتملت على عبور أول كتيبة مشاة إلى سيناء لمجابهةالمظليين الإسرائيليين الذين تمركزوا عند شرق ممر متلا. مع الحذر تماما منأن يؤدي عبور القوات إلى سيناء إلى توقف الملاحة فى قناة السويس.
"ومن الغريب أن جمال عبد الناصر لم ينتبه إلى احتمال التواطؤ حتى بعد أنقرأ نص البيان الإسرائيلي عن نزول قوات إسرائيلية فى منطقة قرب قناةالسويس".

وفى السابعة صباح 30 أكتوبر بدأ الهجوم الجوي المصري على القواتالإسرائيلية بواسطة "2 طائرة ميج 15 أسفـرت عـن 40 قتيـل وجريـح بالإضافةإلى تدمير 6 مركبات" .. ثم توالت طلعات الطيران المصري ضد القواتالإسرائيلية حتى بلغت 40 طلعة جوية أحدثت خسائر مؤثرة فى القواتالإسرائيلية، ثم دارت معركة جوية شرق مطار كبريت بين 8 طائرة إسرائيليةطراز مستير مع 12 طائرة مصرية ميج 15 أسفرت عن إسقاط طائرة إسرائيليةوخسارة 2 طائرة مصرية.

وطوال نهار 30 أكتوبر اندفع لواء المظلات الإسرائيلي للاتصال بالكتيبةالتي تم إسقاطها بالأمس فى شرق ممر متلا .. وبدأت القوات الرئيسية للجيشالإسرائيلي فى اختراق الحدود المصرية .. وكان عبد الناصر مازال يستبعدالتواطؤ حتى المساء .. وفي السادسة من مساء هذا اليوم تقدمت بريطانياوفرنسا بإنذار عن طريق السفراء فى القاهرة وكان الإنذار يحتوي على ثلاثمطالب :
أولاً: إيقاف جميع الأعمال الشبيهة بالحربية فى البر والبحر والجو.
ثانياً: سحب جميع القوات العسكرية المصرية والإسرائيلية إلى مسافة10 ميل من منطقة قناة السويس .. (لم تكن إسرائيل قد وصلت بعد حتى إلىمنتصف سيناء).
ثالثاً: تقبل مصر احتلال القوات البريطانية والفرنسية لكل من بورسعيد والإسماعيلية والسويس.

وعند منتصف الليل رفض الرئيس جمال عبد الناصر الإنذار، فى نفس الوقت الذيكانت فيه القوات المسلحة المصرية تواصل أعمال القتال مع القواتالإسرائيلية .. لكن الرئيس عبد الناصر أدرك بعد الإنذار أبعاد المؤامرةبين الدول الثلاث .. واستمرت القوات الجوية المصرية فى مهاجمة القواتالإسرائيلية طوال ليل 30/31 أكتوبر بواسطـة القاذفـات المصرية اليوشن 28واستمر القصف الجوي طوال نهار 31 أكتوبر على المواقع الإسرائيلية لأنالقيادة الأنجلو - فرنسية قررت تأجيل قصف المطارات والقواعـد المصرية عنالموعد المحدد .. وكان لهذا تأثير مفزع على بن جوريون والذي يصفه موشىدايان فى كتابه "وعندما عدت إلى مقر القيادة العامة قادماً من الجنوب علمتأن القوات الإنجليزية والفرنسية قد أجلت هجومها ولن تبدأ قصف القواعدالجوية المصرية فجر اليوم التالي – 31 أكتوبر- كما تقضى الخطة، وذهبتلزيارة بن جوريون الذي كان ملازماً لفراشه لإصابته بالأنفلونزا وكان قلقاللغاية على ما سيكون لذلك التأجيل من أثر على موقف قواتنا فى متلا .. وقدتمثل رد فعله الفوري فى طلبه أن يتم سحب تلك القوات فى تلك الليلة نفسها"وقد تباطأ دايان فى تنفيذ الأمر حتى تم التدخل الأنجلو- فرنسي.
غربت شمس يوم 31 أكتوبر والقوات الجوية المصرية مازالت محتفظة بكفاءتهاوتؤثر بطلعاتها نهاراً وليلاً فى تقدم القوات الإسرائيلية .. لكن .. فىالسابعة مساء الأربعاء 31 أكتوبر بدأ الطيران الأنجلو- فرنسي فى قصفالقواعد الجوية المصرية .. كانت الهجمات الأولى ضد قواعد ألماظة وأنشاصوأبو صوير وكبريت ومطار القاهرة الدولي .. واستمر الهجوم على ثلاث موجاتمتلاحقة مع إلقاء قنابل زمنية .. وفى صباح 1 نوفمبر استكمل الطيرانالأنجلو - فرنسي تدمير قواعد ومطارات القناة والدلتا، واستمر الهجوم طواليومي 2،3 نوفمبر وبذلك خرجت القوات الجوية المصرية من المعركة.

الطائرات الإسرائيلية تقصف القوات المصرية فى سيناء 1956

ثبتللرئيس جمال عبد الناصر بعد الغارات الإنجليزية والفرنسية التواطؤ معإسرائيل، فأمر بإيقاف أي تحرك للقوات المصرية إلى سيناء. وبسحب القواتالموجودة حالياً فى سيناء إلى غرب القناة. كما أمر بتوزيع الأسلحة علىالمدنيين والمتطوعين فى منطقة القناة والاستعداد لخوض حرب عصابات فى حالةهزيمة قوات الجيش النظامية.

وبدءاً من يوم 1 نوفمبر أصبحت القوات المسلحة المصرية فى سيناء هدفاًمكشوفاً للطيران الإسرائيلي الذي قدم المعاونة الكاملة لقواته البرية ..ورغم الظروف الغير طبيعية التي أحاطت بتلك القوات فى سيناء إلا أنهااستطاعت الانسحاب وإنقاذ جزء كبير من الأفراد بعد أن أدوا واجبهم على أكملوجه بفضل الروح القتالية العالية التي كان عليها المقاتل المصري .. وسنضربمثال واحد يؤكد هذا القول ألا وهو معركة أبو عجيلة. فقد استطاع هذا الموقعبقوة لواء مشاة مدعم بسرية دبابات أن يصمد أمام هجمات إسرائيلية متكررة 6مرات وبقوات إسرائيلية بلغت 4 لواء مشاة ومدرعات لمدة 84 ساعة .. ولم يسقطالموقع بل انسحبت القوات المصرية ودخلته القوات الإسرائيلية فوجدته خالياًمن أي قوات .. ويتحدث عن هذا موشى دايان فى كتابه "وبعد أن فشل اللواءالعاشر قام قائد المنطقة الجنوبية بتغيير قائد اللواء وقد أيدته فى ذلك ..ودون أن أدخل فى تفاصيل المصائب التي حدثت ليلة قيام اللواء العاشربالهجوم على "أم قطف" - هي نفسها أبو عجيلة - فلم يكن سوء التوجيه أوالافتقار إلى المهارة أو عدم القدرة على السيطرة والتحكم أو الأخطاءالتكتيكية هو الذي أدى إلى الفشل، ولكن اعتقد أن الخطأ الأكثر فداحة منوجهة النظر العسكرية ذلك أن تلك الوحدة لم تبذل الجهد المطلوب فى قتالمؤثر. وقد تمكنا فعلاً من معرفة المميزات القتالية التي يتمتع بها الجنودالمصريون كما تمكنا معرفة مفهومهم للحرب. فقد كانوا بوجه عام يبلون بلاءحسنا خلال المرحلة الثانية للقتال. كانوا يقاتلون بصورة فعالة ومؤثرةعندما يتحصنون داخل خنادقهم غير أنهم كانوا يتحولون إلى جنود تعوزهمالحنكة والمهارة عندما تجبرهم على الخروج من خنادقهم".

وفى 2 نوفمبر توجه الرئيس جمال عبد الناصر إلى الجامع الأزهر وألقى خطابهالشهير الذي أعلن فيه مقاومة العدوان، وكان لهذا الخطاب أثر كبير فىالتفاف الشعب حول قائده وحول قواته المسلحة .. وفى ظل السيادة الجويةالكاملة فوق مصر التي كانت تتمتع بها القوات الجوية الإنجليزية والفرنسية،بدأ إسقاط المظليين فوق بورسعيد يوم 5 نوفمبر.. تم إسقاط ست موجات منالمظليين فى مناطق مطار الجميل، الجبانات، الرسوة، وبور فؤاد. وقد حاولالدفاع الشعبي من المدنيين وقوات الحرس الوطني والجيش مقاومة هذا الإسقاطلكن كان هذا فوق طاقتهم فاستطاعت القوات التي تم إسقاطها من الاستيلاء علىموطئ قدم رغم تكبدهم خسائر كبيرة فى الجميل وبورفؤاد والرسوة ثم تبعهإمداد وتعزيز بالإنزال البحري الذي تم فى 6 نوفمبر.. وقد استخدمت قواتالغزو خدعة انطلت على قوات المقاومة الشعبية إذ رفعت الدبابات التي تمإنزالها من السفن الأعلام السوفيتية، فظن أفراد المقاومة أنها دباباتصديقة جاءت لصد العدوان معها.
وفى 7 نوفمبر تم استكمال الإنزال البحري وتمت السيطرة الكاملة على مدينةبورسعيد وبورفؤاد. وتم التجهيز والتحضير للتقدم جنوباً نحو الإسماعيلية ..لكن توقف التحرك الأنجلو فرنسي يوم 8 نوفمبر بعد صدور قرار مجلس الأمنبوقف إطلاق النار، إضافة إلى عوامل أخرى أجبرت الحكومة البريطانيةوالحكومة الفرنسية على التوقف وهي :-

الرئيس الأمريكي أيزنهاور ووزير خارجيته دلاس

1-كان الموقف الأمريكي واضحاً من أول لحظة أنه ضد هذا العدوان الثلاثي علىمصر فمنذ 30 أكتوبر فى جلسة مجلس الأمن طلب المندوب الأمريكي من المجلسإصدار قرار بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل إلى خط الحدود الدولية. ثمتوالت تصريحات المسئولين الأمريكيين برفض الموقف الأنجلو-فرنسي. وأعلنإيزنهاور الرئيس الأمريكي غضبه لأنه كان يبغي إزاحة النفوذ الأنجلو- فرنسيمن المنطقة تمهيداً لدخول وسيطرة النفوذ الأمريكي بدلاً منها. كما وأنعودة إنجلترا وفرنسا كان سيؤدي إلى زيادة النفوذ السوفيتي فى المنطقة وهوما لا ترضاه أمريكا.
2- تحرك الاتحاد السوفيتي بصورة مسرحية تبعاً لخططه وأهدافه ففي 8 نوفمبرأي بعد بدء الحرب بعشرة أيام واستقرار إنجلترا وفرنسا فى بورسعيد أعلن عنإنذاره الشهير لدول العدوان الثلاثة مهدداً إياهم بقصف بلادهم بالصواريخما لم يتوقف الهجوم على مصر. وربما يكون لهذا الإنذار بعض الأثر لكنه جاءمتأخراً عن عمد. فالمطلوب أن تنهزم مصر فيزداد احتياجها إلى الاتحادالسوفيتي. فيزداد النفوذ السوفيتي على مصر.
3- شكل الرأي العام العالمي ضغطاً كبيراً على كل من إنجلترا وفرنسابالمظاهرات وفى الأمم المتحدة ونسف أنابيب البترول فى سوريا ووقف شحنالبترول من السعودية إلى كل من إنجلترا وفرنسا.

ولم تركن مصر إلى قرار مجلس الأمن الذي أوقف القتال بل دفعت بالمتطوعينوقوات المقاومة إلى بورسعيد وبدأت أعمال المقاومة المسلحة منذ 14 نوفمبروحتى الجلاء الذي تم فى 23 ديسمبر 1956. لكن بقيت إسرائيل فى سيناء تراوغفى الانسحاب وتنفيذ قرار مجلس الأمن حتى أجبرتها الولايات المتحدة علىالانسحاب من سيناء فى مارس 1957. وبهذا يكون العدوان الثلاثي انتهى تماماًولم يحقق أياً من أهدافه ..





عدل سابقا من قبل الدرع المصرى في الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:16 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:19

حرب 1956 دراسة وتحليل :


أثار العدوان الثلاثي علي بورسعيد
كان للعدوان الثلاثي نتائج سياسية وعسكرية هامة سنعرض لأهمها ثم نتوقف أمامأبرز الأحداث التي وقعت أثناء الحرب وتأثيرها على ما هو قادم فى المستقبل.

1- لما كانت الحرب هي صراع لتحطيم وتدمير القوة ثم فرض الإرادة على الطرفالمهزوم فإن الدول الثلاث إنجلترا وفرنسا وإسرائيل قد فشلوا فى تحقيقالهدف النهائي للحرب، رغم نجاحهم فى تحطيم وتدمير القوات المسلحة المصريةخاصة قواتها الجوية.
فعلى الصعيد السياسي فقد حققت مصر انتصاراً مدوياً على قوى العدوان بعد أنتم انسحابها بالكامل .. ولم يتحقق أي مكسب لقوى العدوان سوى لإسرائيل التينجحت فى الحصول على حق المرور فى خليج العقبة وكذا فى وضع قوات طوارئدولية على الحدود بين مصر وإسرائيل .. وكان هذا المكسب البسيط فى وسط مشهدالانتصار المصري الكبير هو "كعب اخيلس" الذي بدأت منه حرب يونيو 1967.
2- فى الحروب على مدار التاريخ دائماً لابد من طرف منتصر وآخر مهزوم ..لكن فى عدوان 1956 كان الموقف المصري والإسرائيلي متداخلاً ومحيراً ..فالقوات المسلحة المصرية اندفعت لقتال القوات الإسرائيلية فى سيناء طواليومي 30،31 أكتوبر ثم لما وضحت أبعاد المؤامرة الثلاثية صدر لها أمرالانسحاب مساء يوم 31 أكتوبر.. وعلى مستوى المعارك التي دارت خلال هذيناليومين فى رفح وممر متلا وموقع أبو عجيلة فقد حققت القوات المصرية صموداًوتفوقاً فى الدفاع. لكن الخسائر فى القوات المصرية ارتفعت فى أثناءالانسحاب ولأنها كانت مكشوفة للطيران الإسرائيلي.
كما وأن القوات الجوية المصرية استطاعت طوال نهار 30 أكتوبر وليل 30/31 ثمنهار 31 أكتوبر أن تكبد القوات الإسرائيلية خسائر ملموسة ومؤثرة. لكنالهجوم الجوي الأنجلو-فرنسي على القواعد والمطارات المصرية أخرج القواتالجوية المصرية من المعركة وأصبحت السيادة الجوية فوق سيناء للطيرانالإسرائيلي. لكن من أعطى إسرائيل هذه السيادة الجوية قوات جوية أخرى. وعلىهذا لا يمكن القول بأن الطيران الإسرائيلي حصل على السيادة الجوية بعد أنهزم الطيران المصري.
3- كان الموقف السوري والأردني غريباً فى هذا العدوان .. ففي هذا الوقتكانت الدولتان حليفتان لمصر، رغم ارتباط النظام الأردني بإنجلترا بعلاقاتخاصة. لكن الغريب أن يقفا موقف المتفرج أثناء الحرب ويتركا مصر تواجهبمفردها عدوان من ثلاث دول. اكتفاء بأعمال المظاهرات والتأييد الشعبي التيلا تؤتي ثمارها فى أعمال الحرب. علاوة على تفوقهم الجغرافي على إسرائيلبسبب طبيعة الحدود بينهما وبين إسرائيل.

ورغم النتائج السياسية والعسكرية التي عرضنا لها فقد كانت هناك أمور كثيرة على المستوى السياسي والعسكري يتحتم إبرازها وهي :-
1- تصاعدت الأحداث السياسية التي بدأت بإعلان مصر تأميم قناة السويس فىالسادس والعشرين من يوليو .. ورد الفعل البريطاني الفرنسي على هذاالقرار.. والمناقشات التي دارت فى الأمم المتحدة لمحاولة وضع قناة السويستحت إشراف دولي .. وفشل المشروع نتيجة ضغط سوفيتي والدول الشيوعية التابعةله .. واستمرت تلك الأحداث والمناورات ثلاث شهور.. ورغم هذا فقد فوجئتالقيادة السياسية والعسكرية المصرية بالحرب لحظة وقوعها رغم أن إسرائيلكانت قد "اتخذت قرارها بالحرب فى أول أغسطس 1956 وكذا بريطانيا فى الثالثمن أغسطس 1956".

2- وضح من تسلسل الأحداث أن القرار السياسي المصري كان يتم اتخاذه دونمشاورة جادة مع المختصين وذوي الخبرة .. ومن ثم فهو ينطلق من الرئيس جمالعبد الناصر ثم بعد ذلك تتوالى تداعيات القرار فنبدأ فى مواجهة تلكالتداعيات .. وما حدث فى عدوان 1956 أوضح مثال لذلك .. فقرار تأميم القناةلم تتم دراسته وإنما اتخذه عبد الناصر رداً على القرار الأمريكي بسحبتمويل مشروع السد العالي .. واتخذه بعد 7 أيام فقط رداً على أمريكا وجونفوستر دالاس وزير خارجيتها لأنه شعر بأن القرار الأمريكي إهانة شخصية له.. قرار تأميم قناة السويس قرار وطني يعيد إلى مصر حقها المسلوب لا نقاشفى هذا.. لكـن توقيـت القرار ومواجهة تداعياته وردود الفعل التي ستنجم عنههذا هو ما نود إبرازه .. كان من الممكن أن تؤمم القناة بعد عام أو ستةشهور، تكون القوات المسلحة المصرية قد استوعبت الأسلحة السوفيتية وجهزتأفرادها ووحداتها للدخول فى حرب .. كان من الممكن أن يتم تجهيز المقاومةالشعبية خلال الثلاث شهور بين إعلان التأميم والعدوان الثلاثي حتى تصبحالمقاومة الشعبية مؤثرة فى مجريات الأحداث. لكن هذا حدث بعد نزول قواتالغزو فى بورسعيد وقام به أفراد متطوعين لا يملكون سوى الحماس والروحالقتالية من أجل الوطن.
وكما ذكرنا من قبل فى حرب 1948 أن فى مصر يتخذ القرار السياسي دون مشورةالعسكريين ثم يتحمل الأخطاء كلها العسكريين. ويتكرر هذا ثانيا فى 1956.

3- وقع الرئيس جمال عبد الناصر فى فخ تصديق النفس حين قال بأنه بمرورالأيام تقل فرص الحرب وأصبح كل يوم يمر يزيده اطمئناناً ويبعد الحرب عنفكره .. ولا ندرى كيف فوجئ الرئيس عبد الناصر بالحرب رغم التحركاتالإنجليزية الفرنسية الضخمة التي شملت أساطيل وطائرات وجنود بمئات الألوف،واتصالات واجتماعات بين مسئولي الدول الثلاث ألم ينتبه أحد من المسئولينالمصريين لكل هذه الشواهد الواضحة .. ألم تلفت هذه الشواهد نظر السفراءوالدبلوماسيين المصرييـن فى الخارج .. أين كان الملحقين العسكريينالمصريين فى دول الخارج.. أين كانت أجهزة المخابرات والمعلومات فى مصر. لميتقدم أحد من كل هؤلاء المسئولين بأي معلومة أو تقرير تشير إلى قرب وقوعالحرب. وقد تطابق هذا الصمت من المسئولين مع فكر الرئيس فصدق بأن الحرببعيدة الاحتمال وفوجئ لحظة وقوعها.

4- وصلـت طائـرات إسقاط المظليين وعددها 16 طائرة داكوتا فى حماية حوالي16 طائرة مقاتلة إسرائيلية وقامت بعملية الإسقاط دون أن تكتشف رادارياًرغم أنها دخلت عبر سيناء وحتى مسافة 60 كيلو متر تقريباً من القناة ..وبالرغم أن ارتفاع الطيران 150 متر ثم ارتفعت فى منطقة الإسقاط إلى أعلىمن 500 متر.. وبهذا الموقف المتردي فى الكشف الراداري والإنذار كانطبيعياً أن تكون الطائرات المصرية رابضة على الأرض والطيران الإسرائيلييعمل بحرية تامة لمدة 25-30 دقيقة فوق الأراضي المصرية ..
بل ويتم الإبلاغ عن الغزو الإسرائيلي بواسطة عناصر من القوات البريةالمصرية بعد أن شاهدت المظليين الإسرائيليين على الأرض شرق ممر متلا.
5- رغم أن القوات الجوية المصرية قد أتيح لها العمل طوال يوم 30 - ليلة30/31 يوم 31 أكتوبر إلا أنها قامت بهجمات متفرقة وليست تنفيذاً لخطةمحددة سلفاً.. ورغم أنها حققت خسائر ملموسة فى القوات الإسرائيلية إلاأنها لم تحقق نتيجة حاسمة ضد القوات الإسرائيلية، لأنه لم يكن هناك خطةمسبقة وأهداف محددة يتم مهاجمتها عند نشوب الحرب. فمثلاً لم يبادر الطيرانالمصري بمهاجمة مطارات إسرائيلية أو بالهجوم بتشكيلات كبيرة مما يظهر أنمبادئ الحرب من حشد وتركيز ومبادأة لم يكن واضحاً فى ذهن القيادات المصرية.

وعلى الجانب الإسرائيلي كان هناك العديد من الدروس والمواقف السياسية والعسكرية كان أهمها :
1- كان القصور فى المعلومات عند الجانب الإسرائيلي عن القوات المسلحةالمصرية وخاصة القوات الجوية دافعاً إلى التهويل والمبالغة فى حجم الطيرانالمصري. مما دفعهم إلى اللجوء إلى القوى الكبرى والنص فى اتفاقية سيفر علىتدمير الطيران المصري على الأرض وحماية المدن الإسرائيلية من هجماتالطائرات المصرية.

2- نتيجة للاتفاق بين الدول الثلاث القائمة بالعدوان بدأت المرحلةالافتتاحية للحرب بعملية إسقاط مظلي .. وقد أتاح هذا التخطيط لمصر فرصةيومين كاملين للعمل بحرية مما كبد القوات الإسرائيلية خسائر ملموسة.

بعد حرب 1956 كان الدرس الاستراتيجي الأكبر الذي كان شديد الوضوح أمام مصرهو أن على الحدود الشرقية المصرية قوة لا يستهان بها ستعمل على حمايةوتنفيذ مطامع أي قوى غربية أجنبية فى منطقة الشرق الأوسط. فإسرائيل دولةقامت على أنها ستتوسع وسيكون التوسع على حساب الغير. وقد قالها بن جوريونبعد انتهاء حرب 1956 فى الكنيست "قواتنا لم تطأ أرض مصر ولم يكن هذا فىحسابها .. لقد كانت عملياتنا الحربية قاصرة على شبه جزيرة سيناء وحدها"وهذا القول يوضح نظرة إسرائيل إلى سيناء .. كما وأن القوة التي تهدد حدودمصر الشرقية لابد وأنها ستقاتل مصر وقواتها المسلحة لأنها المناوئ الأولفى تحقيق مصالح الغرب فى المنطقة ..

لذا كان على مصر أن تعي بأن دورها فى المنطقة يحتم أن تكون دولة قوية لهاقوات مسلحة قادرة على التصدي للتهديد الإسرائيلي، وعلى رأس هذه القواتالمسلحة قوات جوية ذات كفاءة عالية قادرة على حماية القوات المسلحةالمصرية التي ستقاتل فى مسرح العمليات المكشوف فى سيناء ..
وعلى الجانب الإسرائيلي كان الدرس الاستراتيجي الأكبر الذي وضحللإسرائيليين تماماً أن الاستعانة بقوى خارجية بهذه الطريقة السافرة مثلماحدث مع إنجلترا وفرنسا سيكلفها الكثير ويحرمها من ثمار أي نجاح ممكن أنتحققه .. لذا أصبح على إسرائيل أن تبحث عن حليف قوى، وبالعمل السياسيوالإعلامي الدءوب مع هذا الحليف، يتم تمهيد الأرض واستغلال اللحظةالمناسبة لتحقيق أهداف هذا الحليف فى الظاهر وفى نفس الوقت تحقق إسرائيلأطماعها فى التوسع.

وفى عام 1957 تمت مناقشة حرب 1956 فى الكنيست الإسرائيلي لبحث أسباب فشلهاووقف موشى دايان مدافعاً عن الجيش الإسرائيلي وأنه حقق نجاح واضح وأنالفشل كان سياسياً، لأن الموقف العالمي لم يسمح بتواطؤ ثلاث دول ضد مصرإضافة إلى رفض أمريكا وروسيا لهذا الغزو. ولهذا انسحبت إسرائيل من سيناءوغزة ..
وقد أضاف بن جوريون أيضاً أن "إسرائيل لم تنتصر بالصدفة .. والفضلللإجراءات الخاصة التي اتخذت لحماية سماء إسرائيل من الطيران المصري".

ومن هذا التحليل تقرر الاستغناء عن أي قوات جوية خارجية تهاجم لصالحإسرائيل، وأن على إسرائيل أن يكون لديها قوات جوية قادرة على تدميرالطيران المصري على الأرض وحماية سماء إسرائيل من أي هجمات جوية مصرية.


عدل سابقا من قبل الدرع المصرى في الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:18 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:25

بين حربين (1957 - 14 مايو 1967) :
لم يكن أمام الأركان العامة الإسرائيلية - وقد استوعبتالدروس جيداً - من سبيل إلا أن تضع نصب عينيها هدفاً أساسياً .. هو خلققوات مسلحة حديثة ومتطورة تتركز قوتها الضاربة أساساً فى القوات الجويةوالمدرعات حتى يمكنها تنفيذ المطالب الملقاة على عاتقها من الدفاع عن دولةإسرائيل والهجوم على الدول العربية المحيطة للحصول على نصر حاسم .. على أنيتم هذا البناء فى ظل مبدأ أساسي وعقيدة ثابتة.
(العمل الهجومي ونقل المعركة خارج الحدود الإسرائيلية بعيداً عن مناطق السكان والأهداف الحيوية).
وعلى هذا تم استبدال موشى ديان رئيس الأركان العامة وتولى حاييم لاسكوفالمسئولية وعلى الفور قام بإعداد برنامج شديد الطموح أسماه "برنامج الردع"ووضع تفاصيل تنفيذه بهدف إعادة تشكيل ودعم وتدريب الجيش الإسرائيلي ..وكانت أهم نقاط هذا البرنامج :-
- تدريب القوات على استخدام الأسلحة والمعدات الحديثة وتمكينها من الحركة السريعة.
- زيادة التنسيق بين الأسلحة المختلفة حيث أن النصر لا يمكن تحقيقه إلا بالتنسيق الجيد بين أفرع وأسلحة القوات المسلحة.
- التأكد من أن القوات الإسرائيلية قادرة على الاشتراك فى العمليات بكامل قواها بمجرد الهجوم على إسرائيل.
- إنشاء نظام عسكري قوى بواسطة الإمكانيات المحدودة للدولة مع وضع نظام صارم خاص بالتعبئه والتركيز على :-
(1) بناء قوة جوية كبيرة من الطائرات القاذفة المقاتلة.
(2) إنشاء قوة ضاربة مدرعة ميكانيكية وسلاح متخصص للمهندسين.
(3) إنشاء قوة اقتحام جوي رأسي وجنود جو ذو كفاءة عالية.

القوات الجوية الإسرائيلية :
وعلى هذا نالت القوات الجوية الإسرائيلية الأسبقية الأولى فى برنامجلاسكوف وبالتحديد قوات جوية تعتمد على المقاتلات القاذفة .. ولم توضع هذهالأسبقية من فراغ وإنما كان عن تفهم لدور القوات الجوية وأثره الواضح فىحروب المنطقة ..
ولتنفيذ المهمة الرئيسية للقوات المسلحة الإسرائيلية وهي العمل الهجوميونقل المعركة إلى أرض العدو .. ونتيجة للتقييم الصحيح للمرحلة الأولى فىالعمليات الخاطفة فقد ألقي على عاتق القوات الجوية الإسرائيلية الحصول علىالسيطرة الجوية عند بداية المعركة حتى تتفرغ بالجزء الأكبر منها لدعمعمليات الوحدات البرية حتى تضمن النجاح السريع للعمليات البرية فى وقتقصير.
وكان القادة الإسرائيليين على مستوى الدولة وعلى اختلاف تخصصاتهم مقتنعينتماماً بذلك الأسلوب فى الحرب لدرجة لا يرقى إليها الشك وقد أوضح ذلك "شيمونبيريز وزير الدفاع الإسرائيلي وقتئذ حين قال عام 1962. إن المبدأ الرئيسيالذي يشغل أذهاننا وتفكيرنا حول إسرائيل هو تدعيم القوات الجوية .. فإنالجانب الذي سيفاجئ خصمه من الجو سوف يفوز بتفوق حاسم يحدد فى الواقع مصيرالحرب من البداية. إن المعركة الفاصلة ستتحقق بالطائرات فى الجووبالمدرعات على الأرض" وبتأمل هذا التصريح الذي أدلى به نائب وزيرالدفاع الإسرائيلي نرى خطة واضحة تماماً لما جرى بعد 5 سنوات فى حرب يونيولكن أحداً لم يلتفت لهذه الكلمات الهامة.
وبنظرة مكثفة على القوات الجوية الإسرائيلية فى هذه الفترة والتي تحددت مهامها فى:-
- توفير الحماية فوق سماء إسرائيل.
- الحصول على السيطرة الجوية فوق مسرح العمليات.
- دعم ومعاونة القوات البرية والبحرية.
نجد أن أولى بنود التطوير الذي بدأ على يد تلكوفسكى قائد القوات الجوية فىذلك الوقت كان هو الطائرة .. فمن دراسة ما دار فى حرب 1956 وضح محدوديةدور القاذفات فى الحصول على السيطرة الجوية لذا استقر الرأي على أن القوةالرئيسية للطيران الإسرائيلي تقوم على طائرات متعددة المهام من مقاتلاتومقاتلات قاذفة.
وجاء عايزرا وايزمان قائداً للقوات الجوية الإسرائيلية من عام 1958 وحتى1966 وقد استطاع خلال هذه الفترة تشكيل قوات جوية مكنت دولة إسرائيل منتحقيق انتصارات سياسية وعسكرية على الدول العربية لم تكن تحلم بها إطلاقاًيعود الفضل فيها أساساً إلى أنها دولة تمتلك قوات جوية قادرة على حسمالمعارك فى وقت قصير.
وكان أمام وايزمان العديد من الطائرات من إنجلترا أو فرنسا أو الولاياتالمتحدة لكن الهدف أمامه كان واضحاً. وكانت مواصفات الطائرة المطلوبةمحددة فى:-
- طائرة ذات مدى عمل كبير يمكنها الوصول إلى عمق مصر.
- طائرة لها قدرة عالية على حمل قنابل وصواريخ لإحداث أكبر تدمير بأقل عدد من الطائرات.
- طائرة لها قدرة عالية فى المناورة حتى يمكنها التفوق فى الاشتباكات الجوية.
وقد وجد وايزمان كل تلك الشروط والمواصفات فى الطائرة الفرنسية ميراج 3-سى وهي التي كانت عامل الحسم فى ضربة يونيو 1967م.
وفى نفس الوقت وضعت الخطة لإعداد الطيارين بأعداد كبيرة تكفل استخدامالطائرات بأعلى معدل ممكن .. واعتماداً على نظام الاحتياط نجحت إسرائيلقبل الحرب فى الوصول بأعداد الطيارين إلى ضعف عدد الطائرات .. ولتوضيح هذهالنقطة للقارئ فإن الطائرة يمكنها أن تقوم فى الحرب بعمل عشرة طلعات فىاليوم أما الطيار فله قدرة لا تزيد عن 3-4 طلعة فى اليوم فقط .. وعلى هذافمضاعفة عدد الطيارين الإسرائيليين بالنسبة لعدد الطائرات يجعلها قادرةعلى تنفيذ عدد مضاعف من الهجمات.
وكان تدريب الطيارين يتم على أسس واقعية وعلى نمط الخطة التي سيتم تنفيذهافى الحرب .. فتم إنشاء مطارات ومواقع هيكلية فى صحراء النقب مشابهة تماماًلما سيتم مهاجمته من مطارات ومواقع مصرية.
ولم يغفل وايزمان عن تدريب الأطقم الفنية فأولوها عناية كبيرة فكان لهادور فعال فى إعادة التموين والتسليح للطائرة مما جعل الفاصل الزمني بينالغارة والأخرى زمناً قياسياً.


الطائرة الميراج 3 الإسرائيلية صاحبة الحسم في حرب يونيو 67

كانالهدف واضحاً تماماً أمام وايزمان مثل كل القادة والمسئولين الإسرائيليينفأنكب على وضع خطة العمليات المقبلة لتحقيق السيطرة الجوية وتدمير الطيرانالمصري من الساعات الأولى للمعركة حتى أنه صرح فى عام 1963 "فى حالةالحرب مع العرب، فإن أفضل أساليب الدفاع هو تجنب العمليات فوق أرض إسرائيلوالعمل على تهديد دمشق واحتلال الضفة الغربية والاندفاع نحو قناة السويس.فلو اكتفت إسرائيل بالدفاع عن تل أبيب، فسيكون ذلك انتحاراً جماعياً، إذليس أمامها أي عمق استراتيجي بري لذلك فإن العمق الاستراتيجي يجب أن يكونهو العمق الجوي. وهكذا حدد وايزمان فى عام 1963 الاستراتيجية الأساسيةلجولة يونيو 1967 قبل بدء الحرب بأربع سنوات" وكان هذا إنذار ثان مما سيحدث فى 1967 لكن كلمات وايزمان مرت كما مرت قبلها كلمات شيمون بيريز.

القوات الجوية المصرية :
على الجانب المصري خرجت القوات الجوية المصرية من عمليات حرب 1956 وقدفقدت معظم طائراتها، ووضح للقيادة المصرية مدى أهمية القوات الجوية فى سيرالعمليات - لكنها كانت أهمية مظهرية - وانطلاقاً من هذه الأهمية اندفعتالقيادة نحو الاتحاد السوفيتي لعقد صفقات جديدة من الطائرات شملت مقاتلاتمن طراز ميج 15، ميج17 وقاذفات متوسطة طراز اليوشن 28 والتي بدأت تصلتباعا إلى مصر خلال عام 1957م.
وبتطور الأحداث السياسية فى المنطقة فى نهاية الخمسينات وتحول نظام الحكمالمصري إلى النظام الاشتراكي فى مطلع الستينات بدأت سياسة التسليح المصريةتتجه بكل ثقلها إلى الاتحاد السوفيتي .. وكان لهذا أثر كبير فى تغلغلالعقيدة الشرقية فى تنظيم وإعادة بناء القوات الجوية المصرية .. حيث كانتدريب الطيارين يتم فى روسيا وتشيكوسلوفاكيا .. وكذا الدورات الدراسيةالعليا للضباط والقادة.
وانتهى الأمر إلى أن أصبح الاتحاد السوفيتي هو المصدر الرئيسي الوحيدللطائرات والمعدات الفنية وأجهزة الرادار، فسيطر الفكر السوفيتي علىالقوات الجوية المصرية تنظيماً وتدريباً وتخطيطاً .. حيث ساد الاعتقاد بأنالاتحاد السوفيتي وهو إحدى القوى العظمى هو الأقدر والأدرى وأن صانعالطائرة هو خير من يستخدمها بأفضل تكتيك .. وساعد على ذلك الانغلاق التامعن أي خبرات أخرى فى الغرب نتيجة للموقف السياسي المعادي للغرب فى هذاالوقت.
وكان من نتائج هذا التحول إلى الشرق دفعة كبيرة للقوات الجوية المصرية فىأول الأمر بوصول طائرات مقاتلة ميج 19 وميج 21 الأسرع من الصوت وكذاالقاذفات الثقيلة طراز توبولوف 16 وذلك مع بداية الستينيات. ثم أصبح الأمرقيداً على القوات الجوية المصرية نتيجة لتحكم الاتحاد السوفيتي فى أنواعالطائرات وأعدادها التي يسمح بإمدادها لمصر بالإضافة إلى قطع الغيار التيكانت تؤثر كثيراً فى كفاءة القوات الجوية المصرية.


طائـــرة ميـــج21


الطائرة القاذفة الثقيلة توبولوف 16 (تى - يو16)



الطائرة القاذفة المتوسطة اليوشن28 (ال-28)



طائرات القوات الجوية المصرية (سوفيتية الصنع) فى يونيو 1967


وقد وضح ذلك بإمداد مصر فى بداية عام 1967 بطائرات السوخوى 7 وهي مقاتلةقاذفة ذات تسليح ضعيف .. وكفاءة متوسطة، لكن مصر اضطرت لقبولها لعدم وجودبديل لها.
ولم ترفع هذه الطائرات من كفاءة القوات الجوية المصرية بالقدر المتوقع نتيجة :-
1- سياسة التدريب الخاطئة التي لم تكن قائمة على أي تصور للعملياتالمتوقعة أو المهام المنتظر تنفيذها من الطيارين .. فالتدريب كان يتم علىارتفاعات عالية ومتوسطة بطريقة غير واقعية، أما الارتفاعات المنخفضة فقدكانت ممنوعة تماماً وتعتبر مخالفة لأوامر الطيران، وإن كانت تتم أحياناًبمبادرة فردية من الطيارين أو قائد السرب.
2- من الأمور الأساسية فى رفع الكفاءة القتالية للقوات الجوية أن يقومالطيارين بالتدريب المنتظم على قذف القنابل وإطلاق الصواريخ والمدافع بصفةدورية. لكن الطيار المصري فى هذه الآونة كان بعيد تماماً عن هذا التدريبلفترات امتدت شهور وأحياناً لسنوات.
3- ونظراً لأنه لم يكن هناك خطط تدريب واضحة فى التشكيلات والأسراب فإنمستوى التدريب لم يكن يتم لمستوى أكبر من رف (4 طائرة). إلا فى استعراض 23يوليو من كل عام حيث كان الطيران يتم بمستوى السرب (12 طائرة). وعلى هذاكان التدريب يسير بجهود فردية وخبرات شخصية من الطيارين وليس على منهجواضح ومحدد.
4- كانت الكفاءة الفنية للقوات الجوية طوال هذه الفترة دون المستوى لأسبابعديدة وهناك بعض الحوادث التي يمكن أن تلقى الضوء على الكفاءة الفنيةللطائرات أهمها :-

- ما حدث فى أسراب الميج 19 المقاتلة من حوادث اشتعال الطائرة أثناء إدارةالمحرك على الأرض وقد تكرر هذا أكثر من مرة وتوقف الطيران على هذا الطرازثلاث شهور حتى تم اكتشاف السبب الفني.

- تكرر عطل أجهزة القيادة والتحكم فى طائرات الميج 21 المقاتلة مما كانيجبر الطيار على القفز بالمظلة .. وبعد أن تكرر ذلك أيضاً أمر قائد القواتالجوية بإيقاف الطيران على هذا الطراز حتى تم علاج العطل الفني.



الرئيس عبدالناصر مع الضباط والجنود العائدين من اليمن
ولعبتحرب اليمن التي استمرت زهاء خمس سنوات دوراً بارزاً وملموساً فى هبوطكفاءة القوات الجوية المصرية. فبمجرد اندلاع الثورة اليمنية فى 26 سبتمبر1962 ودعم مصر السياسي لها منذ اللحظات الأولى تم إرسال سرب من طائراتتدريب الكلية الجوية طراز ياك 11 وهي طائرة مروحية تستخدم فى تدريب الطلبةقبل تخرجهم للعمل كضباط طيارين. تم تجهيزها بمدفع عيار 12.7 مم وتركيب 2حمالة صواريخ بالأجنحة تحملان 4 صواريخ صغيرة .. كان التصور أن تلكالطائرة كافية لتدعيم الثورة وتأمينها من ثورة وتمرد القبائل الغيرموالية. لكن الوضع تفاقم وتوالى إرسال الطائرات إلى اليمن حتى بلغ بعد عدةشهور سرب مقاتلات طراز ياك 11 - سرب مقاتلات طراز ميج 17 - سرب قاذفاتطراز اليوشن 28 - سرب نقل جوي طراز اليوشن 14 - سرب هليكوبتر طراز مى4. بلوتطور الأمر فى عام 1967 إلى إرسال سرب مقاتلات طراز ميج 19 كما وقامتالطائرات القاذفة التوبولوف 16 بقذف القنابل على اليمن منطلقة من قاعدةغرب القاهرة وهي رحلة كانت تستغرق حوالي ست ساعات ..

وفى غياب وسائل الدفاع الجوي المعادي تماماً كان يمكن أن تتم أعمال القواتالجوية المصرية فى مسرح عمليات اليمن دون خسائر تذكر وكأنها تدريب أومناورة. لكن لضعف كفاءة التدريب وضعف الحالة الفنية وضعف التخطيط خسرت مصرالعديد من الطائرات واستشهد عدد غير قليل من الطيارين، إما بواسطة حوادثللطائرات أو بالإصابة المباشرة من بعض الأسلحة الصغيرة مع اليمنيين.
ولم يقتصر الأمر على خسائر الطائرات والطيارين بل لعبت القيادة العسكريةالمصرية فى أثناء حرب اليمن دوراً هاماً فى طمس الروح الجماعية فى العمل،التي هي عصب أساسي فى أي قوات جوية. حيث تمت ترقية بعض الطياريناستثنائياً ومنحت بعض الامتيازات لهم وكان المعيار الأساسي لهذه الترقياتوالامتيازات بعيداً عن الكفاءة والجهد المبذول فى الميدان.
كما كان لحرب اليمن أثر واضح على الاقتصاد المصري انعكس بدوره على القواتالجوية فتأثرت به بصورة ملموسة وكان أوضح تلك الصور انخفاض عدد ساعاتالطيران المحددة للتدريب ..
فالطيـار المدرب ذو الكفاءة الجيدة والمكلف بواجب الاشتراك فى العملياتيجب أن ينفذ برنامج تدريب شهري يشمل أنواع معينة من التدريب بعدد ساعاتيتراوح بين 14-22 ساعة شهرياً .. لكن الطيار المصري فى هذه الآونة كانيطير بمعدل 6-10 ساعة شهرياً فقط.
أما الطائرات والتي يجب أن تكون على الأرض داخل ملاجئ تحميها من القصفالجوي المعادي فقد ظلت رابضة فى العراء فكانت هدفاً سهلاً للطائراتالإسرائيلية صباح الخامس من يونيو.
وكانت القوات الجوية المصرية قد تقدمت بطلب اعتماد ميزانية لإنشاء دشمبالمطارات شفوياً من الفريق محمد صدقي محمود قائد القوات الجوية لكنالرئيس جمال عبدالناصر رد قائلاً "أجيب قمح يا صدقي والا أبني دشمللطائرات" (حوار المؤلف مع الفريق أول محمد صدقي محمود - قائد القواتالجوية المصرية) .. وتم تقديم الطلب كتابة لإدراجه فى الميزانية المطلوبةلكن "لم يتصدق على الطلب تمشياً مع سياسة ضغط المصروفات والإنفاق علىالقوات المسلحة" (أقوال الشهود فى القضية 938/67 جنايات عسكرية القاهرة).[/size]


عدل سابقا من قبل الدرع المصرى في الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:24 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:30

العوامل السياسية والدولية 57 - 1967 :



انتهى العدوان الثلاثي على مصر وغادرت قوى العدوان بنهاية عام 1956 ..وأصبحت مصر نتيجة فشل العدوان رمزاً قوياً للمنطقة العربية ومثلاً يحتذيبه فى نجاح المواجهة وإدارة الأزمة من قبل الحكومة المصرية بقيادة جمالعبد الناصر .. وإن كان هذا النجاح قد شارك فى تحقيقه عوامل دولية لايخطئها أي محايد .. فالولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تقبل أن تقعالمنطقة مرة أخرى فى يد النفوذ الأنجلو فرنسي واعتبرت أن ذلك مضادلمصالحها فضغطت بشدة لإفشال العدوان .. على الجانب الآخر كان الاتحادالسوفيتي لا يقبل بدور المتفرج فى تلك الأزمة العالمية فبعث بالإنذارالروسي الشهير لدول العدوان مهدداً بالتدخل المباشر. وإن كان الإنذار قدتم إصداره بعد سبعة أيام من بدء الحرب إلا أن تأثيره كان فاعلاً فى مجرياتتلك الحرب.
وغرقت مصر قيادة وشعباً فى نشوة النصر الذي كان غائباً عنها لسنوات طويلة،فاهتزت ملامح الصورة الحقيقية وتوهمت بأن النصر قد تحقق بفضل نجاح القيادةفقط فى إدارة الأزمة وعميت عن تحليل ما دار وما وقعت فيه من أخطاء ..وساعدت الأحداث المتلاحقة بعد ذلك على ترسيخ هذا الشعور.

فقد نجحت مصر فى إفشال مشروع ايزنهاور عام 1957 بعد مقاومة كبيرة له.. ثمفى فبراير عام 1958 تم إعلان دولة الوحدة بين مصر وسوريا .. وفى العامنفسه فى 14 يوليو قامت ثورة عراقية أطاحت بالنظام الملكي وانسحبت العراقمن حلف بغداد ووضح توجه قادة الثورة العراقية إلى الاتحاد السوفيتي ..
وحدثت فى صيف 1958 أحداث شغب فى لبنان أدت إلى طلب الرئيس اللبناني منالولايات المتحدة التدخل وبالفعل نزلت قوات أمريكية على شواطئ لبنان مماكان يعطى مؤشراً بوجود عسكري صريح للولايات المتحدة فى المنطقة. وتكرر ذلكفي الأردن بواسطة القوات البريطانية التي وصلت إلى الأردن لدعم نظام الملكحسين. وانتهت تلك الفترة الساخنة فى أكتوبر 1958 بانسحاب القوات الأمريكيةمن لبنان والبريطانية من الأردن بعد المقاومة السياسية العنيفة التي قامتبها مصر ضد النفوذ الغربي.

وقفت الولايات المتحدة حائرة أمام الضربات المتلاحقة التي تتلقاها فىالمنطقة بتأثير النفوذ المصري. ثم كانت الضربة الكبرى حين أعلنت مصراتخاذها الاشتراكية مذهباً اقتصادياً واجتماعياً .. وأصبحت مصر شوكة فىحلق الغرب ينظر إليها بقلق وترقب شديدين، ولم يهدأ هذا القلق قليلاً إلابعد الانفصال بين مصر وسوريا عام 1961 ثم تورط مصر فى حرب اليمن عام 1962.
ولم تكن تلك الأحداث المتلاحقة بعيدة عن مخيلة حكومة إسرائيل التي تعي أنكل هذا يؤثر عليهاً مباشرةً. فكان من السهل أن تقنع أمريكا بأنها الحليفلها فى المنطقة القادر على المحافظة على المصالح الأمريكية "وقد ترجمالجنرال حاييم هيرتزوج هذا بلغة واضحة فى اللوحة التي رسمها فى كتابالنصر، لقد ادعى داوود الصغير أنه الوحيد القادر على هزيمة الشياطين وذلكأمام الغرب المذهول الذي لا يحير رداً".
أثمرت الجهود السياسية الإسرائيلية فتغيرت السياسة الأمريكية فى المنطقةانحيازا نحو إسرائيل فى بداية الستينيات. ثم تدعم هذا عام 1964 بوصولليندون جونسون رئيساً للولايات المتحدة وليفى اشكول رئيساً لوزراء إسرائيل.
"وكان جونسون معبأ ضد مصر منذ البداية، وفى الواقع منذ أزمة السويس حيناختلف مع ايزنهاور صراحة على موقفه من الأزمة وعلى الدور الذي قام بهلإقناع إسرائيل بالانسحاب من سيناء وغزة فى الشهور الثلاثة الأولى من سنة1957 .. ولقد التقى جونسون عقب دخوله البيت الأبيض مع أراء الفريق الذيكان ينادي فى واشنطن بأنه لا فائدة من كل المحاولات التي تجرى للتفاهم معجمال عبد الناصر وكانت أهم مواقع هذا الفريق فى وكالة المخابرات المركزيةالأمريكية وفى الجناح الذي يرأسه جيمس انجلتون نائب رئيسها فى ذلك الوقت".
تمت أول زيارة رسمية لاشكول إلى الولايات المتحدة فى مايو 1964 والتي تلخصت نتائجها فى حقيقتين هامتين :-
1- "أن الولايات المتحدة سوف تقف خلف إسرائيل فى الدفاع عن نفسها وأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما تعرضت للهجوم.
2- أن الولايات المتحدة سوف تساعد إسرائيل فى الحصول على ما تحتاجه منالأسلحة وخاصة الدبابات وأنها سوف تزودها بها مباشرة إذا لم تتمكن منالحصول عليها من مصادر أخرى".

وعم الفرح فى إسرائيل بسبب نتائج تلك الزيارة حيث كانت موافقة ضمنية لكيتواصل إسرائيل استعدادها لشن حرب مقبلة مع العرب .. وتحقق ذلك التأييد علىالواقع منذ بداية عام 1965 حين انفجرت الأزمة بين ألمانيا الغربية ومصربعد اكتشاف صفقة السلاح الألماني إلى إسرائيل "أوفد الرئيس جونسون - أفريلهاريمان كمبعوث شخصي إلى إسرائيل حيث أجرى مباحثات على مستوى عال، اتصفتبالسرية التامة.. وقد دارت هذه المباحثات أساساً حول مسائل تسليح إسرائيلالتي استغلت ظروف توقف ألمانيا الغربية عن إمدادها بالأسلحة وكذا إعلانالدول العربية عن إنشاء القيادة الموحدة لجيوش الدول العربية وانتهت هذهالمفاوضات بالاتفاق على أن تقوم الولايات المتحدة بتزويد إسرائيل بما تبقىمن صفقة الأسلحة الألمانية من دبابات وطائرات هليكوبتر ومدافع ذاتيةالحركة. كما وافقت الولايات المتحدة مبدئياً على إمداد إسرائيل - لأول مرة- بطائرات أمريكية من المقاتلات النفاثة طراز "سكاى هوك" وتم توقيعاتفاقها النهائي فى مايو 1966".
وتزداد العلاقة سوءاً بين مصر والولايات المتحدة بعد عدة أحداث متلاحقة.ففي نوفمبر 1964 قام طلبة الكونغو فى مصر بإحراق مكتبة الاستعلاماتالأمريكية الموجودة بالسفارة الأمريكية بالقاهرة واتهمت أمريكا الأمنالمصري بالتخاذل فى صد المتظاهرين.
وفى 19 ديسمبر 1964 قامت طائرة مقاتلة من القوات الجوية المصرية بإسقاططائرة صغيرة خاصة مجهولة قادمة من البحر قريبة من الإسكندرية وقتل قائدها،واتضح بعد التحقيق من هوية الطائرة أنها لصاحب شركة بترول أمريكي الجنسيةوصديق شخصي للرئيس جونسون ..

وتواكب هذان الحادثان مع المفاوضات الجارية بين مصر وأمريكا بشأن مشترياتالقمح لمصر، وحدث سوء فهم بين وزير التموين المصري والسفير الأمريكي وكانموعد اللقاء بينهما بعد حادث الطائرة المجهولة بيومان فقط. وتم نقل ما حدثإلى الرئيس جمال عبدالناصر وفى اليوم التالي 22 ديسمبر كان جمال عبدالناصر يخطب فى ذكرى تحرير بورسعيد وجاء فى خطابه "نحن لا نقبل ضغطا منأحد ولا تدخلاً.. وأضاف .. أنني أقول هذا الكلام بمناسبة، فبالأمس ذهبالسفير الأمريكي إلى مقابلة نائب رئيس الوزراء للتموين وكان مأموص وزعلانوقعد عنده دقيقتين، وكان المفروض أن يتكلموا عن التموين. المواد التموينيةالتي نجئ بها من أمريكا حسب قانون الحاصلات. وقال له والله لا أقدر أنأتكلم الآن فى الموضوع .. ليه ؟ لأن سلوكنا نحن هنا فى مصر لا يعجبهم. أناأقول أن الذي لا يعجبه سلوكنا يشرب من البحر، والذي لا يكفيه البحر الأبيضيأخد البحر الأحمر يشربه كمان .. نحن لا نبيع استقلالنا من أجل 30 مليونجنيه قمح أو أربعين أو خمسين".

دقت خلال عام 1966 وبداية عام 1967 أجراس إنذار عديدة عما يدبر فى المنطقةالعربية وبخاصة مصر لكن أحداً لم يسمع تلك الأجراس وبخاصة القيادةالسياسية والعسكرية فى مصر .. كانت هذه الفترة مليئة بالحملات الإعلاميةعلى مصر فى الصحف والإذاعات الأجنبية والعربية تتهمها تارة بأنها أصبحتجزءاً من المعسكر الشيوعي .. وتارة بأنها تتخفى خلف قوات الطوارئ الدوليةللهروب من مواجهة إسرائيل وممارسة دورها دفاعاً عن الأمة العربية والتيتعتبر أن جمال عبدالناصر هو زعيمها ..

كما حفلت تلك الفترة بوقائع جاسوسية مثل الألماني لوتز- تأكد فيما بعد أنهإسرائيلي - الذي قبض عليه فى القاهرة. وايلى كوهين الإسرائيلي الذي قبضعليه فى دمشق .. لكنكان أكثر العمليات إثارة ومدعاة للانتباه هو تخطيط أجهزة الدولةالإسرائيلية (حكومة - موساد - قوات جوية) للإيقاع بطيار عراقي يدعى منيرروفا وإقناعه بالهرب بطائرته المقاتلة طراز ميج 21 والهبوط بها فى إسرائيل.. وكان هذا مؤشراً واضحاً أن إسرائيل تدرس بعناية وتدرب طياريها علىمعرفة نقاط القوة والضعف فى الطائرة ميج 21 أثناء القتال الجوي. وهي ذاتالطائرة التي تمتلكها القوات الجوية المصرية والتي ستتصدى للطائراتالإسرائيلية فى الجو.

وفـى 20 يوليو 1966 التقـى جمال عبد الناصر بوزير خارجية باكستان السابقذو الفقار على بوتو وكان على دراية تامة بالسياسة الأمريكية واستمر اللقاءبينهما ساعة ونصف الساعة استعرض فيه بوتو السياسة الأمريكية وخططها علىمستوى العالم وركز على أنهم يدبرون لإسقاط جمال عبد الناصر بقوله "أرجوك أن تعرف أنهم خارجون لاصطيادك يا سيدي".

وفى أكتوبر 1966 التقى جمال عبد الناصر بالرئيس اليوغسلافي تيتو فى الهندوعلى هامش المؤتمر الثلاثي قال تيتو لعبد الناصر بأن إسرائيل واثقة بأنكمستهاجمونها وأنها تعمل على أن تسبق مصر فى توجيه الضربة لها. وفى اجتماعبين جولدمان وأشكول ورابين قال الأخير أنه "لا يشك فى صحة الوثيقة - وثيقةإنشاء جيش للقيادة العربية الموحدة - ولا يشك فى النوايا التي تتضمنها.والسؤال الوحيد الباقي أمامه هو متى ؟. أي أنها مسألة توقيت وإسرائيل لايمكن أن تقبل توقيتاً عربياً يفرض عليها".

وجاء يوجين بلاك رئيس البنك الدولي واجتمع بجمال عبد الناصر فى أول ديسمبر1966 وأبلغ عبد الناصر بأن الرئيس الأمريكي جونسون ناقم على السياسةالمصرية وتشعب الحديث إلى الأزمات بين مصر والولايات المتحدة وقد أنهاهيوجين بلاك بتعبير "إطلاقسراح كلاب الصيد لكي تطارد الفريسة" وعلق عبد الناصر بأن إسرائيل فعلاً قدانطلقت للعمل سواء كان ذلك بتصريح من جونسون أو بغير تصريحه.

وكما كانت الأحداث السياسية متلاحقة فقد تسابقت معها الأحداث العسكرية علىالأرض حتى تزيد المنطقة لهبا وسخونة .. ففي 14 يوليو 1966 دارت معركة جويةبين الطائرات الإسرائيلية والسورية وفقد فيها الطيران السوري عدد منطائراته .. وتجدد الاشتباك الجوي مرة أخرى فى 15 أغسطس .. وفى نفس الوقتشجعت الحكومة السورية منظمة التحرير الفلسطينية على القيام بعدة غارات علىإسرائيل انطلاقاً من سوريا والأردن ولبنان. وسعت الحكومة السوريه برئاسةيوسف زعين إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك بين مصر وسوريا فى أول نوفمبر 1966..
وجاء الرد الإسرائيلي على غارات الفدائيين بعدوان كبير على قرية السموع فىالأردن فى 13 نوفمبر 1966 وكان غريباً أن يكون الرد ضد الأردن وليسسوريا!..
ولكـن ما يقـف القارئ أمامه طويلاً هو ما ذكره السيد/ محمد حسنين هيكلفـى كتابـه الانفجـار صفحـة 369 "وفى الأيام الأخيرة من سنة 1966 كلف جمالعبدالناصر مجموعة عمل محدودة بإعداد تقرير وتصوير لخطوة سياسية يكون هدفهاإنهاء وجود قوة الطوارئ الدولية على خطوط الهدنة بين مصر وإسرائيل، وبعدأيام كانت مجموعة العمل قد وضعت تصوراً يشمل عدة خطوات على النحوالتالي............................".

وعلى التوازي من تصاعد الأحداث على الأرض بدأت حرب التصريحات فى التصاعدمعها فقد أعلن رابين عقب المعركة الجوية فى أغسطس "لقد أعطينا لطيراننا حقالملاحقة والمطاردة" .. وكانت هذه بداية الفخ الذي تم تجهيزه من قبلإسرائيل والدعم الكامل من الولايات المتحدة .. واندفعت سوريا إلى حربالتصريحات والتهديدات دون وعي لما خلف هذه التصريحات من تخطيط وتدبير.

وكان ترتيب إسرائيل جاهز ومخطط فقد اندفعت فى بداية عام 1967 بزياراتمكثفة لكل من أوروبا وأمريكا بهدف شرح الوضع المتوتر على الحدودالإسرائيلية السورية والتهديد الواقع على إسرائيل من سوريا شمالاً ومن مصرجنوباً بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بينهما. وجاء الدعم السياسيالأمريكي إلى إسرائيل بمشاورات جرت فى إسرائيل مع بعض المندوبين الرسميينللولايات المتحدة، فيما بين التاسع والثاني عشر من مارس 1967 التقى مساعدوزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأدنى وجنوب آسيا مستر لوشيوس باتلوكذلك مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الشرق الأدنى مستر رولدماندرز ومندوباوزارة الدفاع الأمريكية مستر ونسند ومستر هويس بالمسئولين الإسرائيليين فىتل أبيب والقدس ثم بنائب وزير الدفاع الإسرائيلي الدكتور/ زيفي دنيشتاينلدراسة حدود إسرائيل الراهنة مع الدول العربية بشكل عام وحالة التوترالسائدة على الحدود الإسرائيلية السورية على وجه الخصوص.

وفى 5 أبريل 1967 صرح ليفى اشكول رئيس وزراء إسرائيل فى الكنيستالإسرائيلي "إن إسرائيل قررت أن ترد بالطريقة التي تراها ملائمة على سورياوأن الطريق إلى دمشق مفتوح" .. وفى السابع من أبريل بعد يومان من تصريحليفي اشكول انفجرت معركة جوية عنيفة وحلقت الطائرات الإسرائيلية فوق دمشق.ولما تصدت لها الطائرات المقاتلة السورية تمكنت الطائرات الإسرائيلية التيدبرت المعركة بإحكام أن تسقط ست طائرات مقاتلة سورية طراز ميج 21 مقابل لاشيء للطائرات الإسرائيلية ..
وبهذه المعركة توترت الأجواء فى المنطقة بأكثر مما هي متوترة وبدأ الإعلامالسوري عقب المعركة الجوية يهاجم مصر ويتهمها بأنها لم تنفذ اتفاقيةالدفاع المشترك الموقعة بين مصر وسوريا ..
وعلى الفور أوفد الرئيس جمال عبد الناصر قائد القوات الجوية المصريةالفريق أول محمد صدقي محمود إلى سوريا للقاء قائد القوات الجوية السوريةوتقصى الحقائق عما يدور فى الجبهة السورية ودراسة أسباب تفوق الطيرانالإسرائيلي على الطيران السوري فى المعارك التي دارت بينهما. وعاد الفريقأول صدقي محمود إلى القاهرة وقدم تقرير إلى المشير عبد الحكيم عامر يوم 12أبريل "جاء فيه بالحرف .. إنه نقل إلى الأخوة فى سوريا أن الجمهوريةالعربية المتحدة تقف معهم .. ثم أورد ملاحظات قال فيهـا .. إنه أحس أنالقيادة السورية تعيش فى جو تسوده عصبية شديدة، وأنه وجد لازما عليه تخفيفتوتر أعصابهم الذي يؤدي إلى تصرفات تساعد على تأزيم الموقف".


يتبع .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:31

الفصل الثالث

بدايــة الزلــزال

1 مايو - 5 يونيو 1967


جلسة المباحثات بين الوفدين المصري برئاسة السادات والسوفيتي برئاسة بادجورني


جاء شهر مايو 1967 والمنطقة تتناثر فيها كرات لهب سياسيةعديدة تضئ للحظات سماء الأحداث الملبدة بالغموض .. لكن ما حدث طوال عام1966 وبداية عام 1967 كان يؤكد وينبئ بأن أحداثاً جساماً ستقع فى المنطقة.. وكانت تلك الإضاءة المتقطعة تشير بوضوح على من سيقوم بهذه الأحداث؟ وضدمن؟ وكيف؟.. لكن القيادة السياسية المصرية عجزت عن تجميع تلك الدلائلوربطها ببعضها البعض ثم الخروج بتحليل وتوقع لما هو قادم .. وكان الخطأالافدح الذي وقعت فيه القيادة السياسية المصرية هو أن كل القرارات التيصدرت عنها رد فعل لموقف فرض عليها وليس فعل مخطط وبمبادرة منها.

وسنعرض لبعض أحداث وقعت فى أوائل شهر مايو 1967 أدت فى النهاية إلى قياممصر بحشد قواتها فى سيناء وكان هذا هو المطلوب كي تستطيع إسرائيل المدعومةمن الولايات المتحدة من توجيه الضربة القاصمة إلى مصر.

1- وجه الملك حسين دعوة للفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات العربيةالمتحدة وتم اللقاء فى عمان فى 1 مايو 1967 وطلب الملك أن يتم إبلاغالرئيس جمال عبد الناصر فقط بما سيقوله .. "أن الفريق رياض يعرف ويتابعبلا شك كل أسباب ودواعي الخلافات القائمة بينه وبين القاهرة. لكن هناكموضوعات تعلو على أي خلافات لأنها تمس الأمن القومي فى الصميم. والآنفإن الملك لديه ما يدعوه إلى اليقين بأن هناك فخاً يدبر للجمهورية العربيةالمتحدة وللرئيس جمال عبد الناصر. فهناك محاولة لتوريطهم فى حرب مسلحة لاتلائمهم ظروفها. وأن "الجماعة" فى سوريا مخترقين وبعضهم متواطئ مع جهات لديها خططها. والفكرةالأساسية فى هذه الخطط الآن هو إشعال الموقف على الجبهة السورية بما يفرضعلى مصر أن تقوم بأي عمل لنجدة سوريا. وهنا تصبح مصر هي الهدف الأولللمؤامرة ويجرى ضربها. وهو يريد أن تصل رسالته هذه إلى الرئيس جمالعبد الناصر بأسرع ما يمكن، ويرجو أن يتأكد الرئيس أن دافعه إليها هو واجبهالقومي وليس أي سبب آخر.. وهو يتمنى أن تؤخذ رسالته جَداً ولا تحمل علىمحمل موقفه من بعض الأطراف المعنية فى دمشق" !!! وقد كان هناك علاماتاستفهام وشك كبيرة فى رأس الفريق عبد المنعم رياض لما كان يتصف به الملكحسين عن علاقته بالغرب وإسرائيل .. لكن لم يكن خافيا على أحد بأن مصر إذاأضيرت أو هزمت عسكريا فلابد وأن الأردن سيحترق بنيران تلك الحرب القادمة،وأن إسرائيل لن تتوانى فى حال هزيمة مصر أن تبتلع الضفة الغربية لأسبابعسكرية بالدرجة الأولى. فقد كان عرض دولة إسرائيل من الضفة الغربية وحتىشاطئ البحر 14 كم مما يجعلها معرضة لخطر داهم خاصة مناطقها السكانية ..وقد وصل تقرير الفريق عبد المنعم رياض إلى الرئيس جمال عبدالناصر يوم 14مايو بعد أن تم إعلان حالة الطوارئ فى القوات المسلحة المصرية.

2- فى نهاية أبريل 1967 كان السيد "أنور السادات" يقوم بزيارة إلى كورياالشمالية ماراً بموسكو فى طريق الذهاب والعودة. وقد سمع من رئيس الوزراءالسوفيتي اليكس كوسيجين أثناء ذهابه بأن سوريا تواجه موقفاً صعباً وأنهناك استفزازات إسرائيلية على سوريا وأثناء العودة فى 13 مايو 1967 التقىبرئيس الدولة بادجورنى وسمع منه نفس الملاحظات عن سوريا وأكد السفيرالمصري فى موسكو لأنور السادات مخاوف الاتحاد السوفيتي من الموقفالإسرائيلي أمام سوريا وأن حواراً طويلاً دار مع وكيل الخارجية السوفيتيطالب السفير فيه بأن تقوم مصر بالوقوف إلى جوار سوريا فى تلك الظروفالحرجة .. ولأهمية المعلومات طلب السادات من السفير إرسالها إلى عبدالناصر فى برقية عاجلة لكسب الوقت حتى يصل إلى القاهرة... "وفى نفس يومالمقابلة بين أنور السادات وبادجورنى 13 مايو 1967 ذهب مندوبالمخابرات السوفيتي الذي كان معروفاً باسم سيرجى - وكانت وظيفته الرسميةمستشاراً بالسفارة السوفيتية بالقاهرة - إلى مقابلة عاجلة مع مديرالمخابرات العامة لينقل إليه رسالة من موسكو عن أن هناك حشوداً إسرائيليةبحجم أحد عشر لواء تتجمع أمام الجبهة السورية".

ورغم أن المعلومات عن الحشد الإسرائيلي أمام سوريا قد جاء من أعلى مستوياتالحكومة السوفيتية. بل وبطريقة تحدد حجم القوات الموجودة أمام سوريا. لكنكان من السهل التحقق من هذه المعلومات ومدى صحتها .. وقد اتضح بأنالمعلومات كانت مزيفة بل أن "يوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة فى تقريربعث به إلى مجلس الأمن عن مزاعم تحركات وحشود القوات الإسرائيلية قال:تؤكد تقارير مراقبي هيئة مراقبة الهدنة الدولية عدم وجود تحركات وحشودللقوات على أي من جانبي خط وقف إطلاق النار".

ولم يكن هذا فقط دليل زيف المعلومات السوفيتية إذ أن أجهزة المخابراتالإنجليزية فى اليمن أفادت "ما يبدو غريباً هذه الأيام هي أنه حين تستمرالاتصالات السوفيتية مع المصريين على ترديد هذه المعلومات التحذيرية فإنخطوط المخابرات السوفيتية الخاصة مع موسكو تقول ما يفيد عكس هذهالمعلومات. وأن الجيش الإسرائيلي ليس محتشداً على الجبهة السورية. وأناليهود لديهم خطة تعبئة سريعة يستطيعوا تنفيذها فى أقل من عشر ساعات. أيأن الإسرائيليين سوف يشنون نوعاً من أنواع الحرب لكن بشرط أن يقوم آخرونبالخطوة الأولى. ويبدو أن الروس يحاولون دفع المصريين للقيام بهذه الخطوة".

3- جاءت تصريحات القادة الإسرائيليون متوافقة بشكل ملفت للنظر فكلالتصريحات تكاد تكون متطابقة فى الهدف وأن اختلفت فى الصياغة "فأدلى رئيسحكومة إسرائيل بأن حرب العصابات أمر لا يقبله العقل ولا يمكن ترك الأمر فىإسرائيل. ومن الواضح أن سوريا هي مصدر التخريب والمخربين الذين يفدونإلينا.

ثم تبعه اريين بن اليعازر نائب رئيس الكنيست فى العاشر من مايو بأنالفدائيين العرب هاجموا إسرائيل خمس عشرة مرة خلال شهر واحد وأن على حكومةإسرائيل أن تفصح عما تنوي عمله لتأمين حياة المواطنين ووضع حد لهجماتالأعداء.

وبلغت حرب التهديدات قمتها فى 12 مايو حين أعلن رابين رئيس الأركان فىالإذاعة. أننا سنشن هجوماً خاطفاً على سوريا وسنحتل دمشق لنسقط الحكم فيهاثم نعود.
وكانت التصريحات واضحة وفجة لكن أحداً لم ينتبه إلى ما وراءها. ومن شدةوضوح التصريحات كتبت صحيفة النيويورك تايمز فى عددها الصادر فى 12 مايو1967 "قرر بعض القادة الإسرائيليين أن استخدام القوة ضد سوريا ربما تكونالسبيل الوحيد لبتر الإرهاب المتزايد، وأن مثل هذا العمل الإسرائيلي ضدعمليات التسلل المتواصلة سيتم من خلال استخدام قدر كبير من القوة، ولكن فىفترة وجيزة ومنطقة محدودة، أصبح هذا واضحاً فى محادثات المسئولينوالمطلعين على مجريات الأمور من الإسرائيليين، ممن أدلوا بأحاديث فىالآونة الأخيرة وسط جو من تصاعد أعمال العنف على الحدود".

4- وفى دمشق أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا قالت فيه "إن سوريا تحملإسرائيل وحماتها مسئولية ما قد يحدث فى المنطقة، وأن سوريا على استعدادلمواجهة أي عدوان بكل ما تملك من طاقات. وبعزم وتصميم لا يعرف التردد ولاالاستسلام. ثم أضاف البيان "إن إسرائيل تمهد لعدوان كبير. وسوريا لن تكونوحدها إزاء هذا العدوان وإنما ستقف معها فى المواجهة كل الأقطار العربيةالتقدمية. وأن اتفاقيات الدفاع المشترك سوف توضع موضع التنفيذ فى حال قيام إسرائيل بهذا العدوان".

وتبع ذلك أيضاً وصول رسالة فى 13 مايو من وزير الدفاع السوري حافظ الأسدإلى المشير عبد الحكيم عامر تقول "بوصول تقارير إلى دمشق عن حشد ما بينإحدى عشر إلى ثلاث عشر كتيبة إسرائيلية فى مواجهة الجيش السوري علىمرتفعات الجولان، وأن هنـاك هجومـاً يدبر على المواقع المتقدمة للجيشالسوري على المرتفعات فى 16/17 مايو بين الساعة الرابعة والخامسة صباحا".

كانت هذه الأحداث المتلاحقة خلال أيام وليس شهور تبدد بعضاً من ظلام يغطيسماء الدول الأربع (مصر - سوريا - الأردن - إسرائيل) .. وسنعرض لما قام بهكل من الجانب المصري والإسرائيلي حتى تصل الأحداث إلى اشتعال الحرب صباح 5يونيو مع عرض لدور كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي فىهذه الحرب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:35

الجانب المصري سياسياً :


كان لتصريحات القادة الإسرائيليين خاصة تصريح رابين رئيسأركان حرب القوات المسلحة الإسرائيلية باحتلال دمشق وإسقاط الحكم فيهامفعول السحر فى مجريات الأحداث التي اندلعت فى الرابع عشر من مايو ولمتتوقف إلا فى العاشر من يونيو 1967 بعد أن استمرت الحرب ستة أيام ..

فى 13 مايو 1967 اجتمع الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامروكان الرأي بين الاثنين "أن الجمهورية العربية المتحدة لا تستطيع أن تقفساكتة وأن الحوادث تفرض عليها أن تكون مستعدة لكافة الاحتمالات .. وكانالقرار هو دعوة أركان حرب القوات المسلحة المصرية إلى اجتماع طارئ صباح غد-14 مايو- لدراسة ما يمكن اتخاذه من إجراءات تقتضيها ضرورات الاستعداد ..كذلك درس الاثنان فكرة إيفاد الفريق أول محمد فوزي رئيس هيئة أركان حربالقوات المسلحة المصرية ومعه وفد من كبار الضباط إلى دمشق لإخطار القيادةهناك بما تقرر اتخاذه من إجراءات وللتنسيق العملي إزاء احتمالات تصاعدالموقف".

فى 14 مايو صدرت تعليمات العمليات الحربية من رئيس أركان حرب القواتالمسلحة تقول .. تؤكد المعلومات من مصادرها المختلفة نية إسرائيل فىالعدوان على الجمهورية العربية السورية.
وفى ضوء اتفاقية الدفاع المشترك بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهوريةالعربية السورية قررت القيادة العليا للقوات المسلحة فى الجمهورية العربيةالمتحدة التدخل جواً وبرا وبحراً فى حالة قيام إسرائيل بعدوان شامل علىالأراضي السورية بقصد احتلالها أو جزء منها أو تدمير القوات الجويةالسورية ..
وتلى هذا التقديم القرارات التي تقضي بأن تتحول جميع القوات إلى حالةالاستعداد الكامل وبدء التعبئة فى القوات المسلحة وحشدها فى سيناء.

وفى 15 مايو صدرت قرارات نائب القائد الأعلى المشير عبد الحكيم عامر والتيشرح فيها الموقف السياسي والعسكري فى إحدى عشر نقطة .. كتب المشير عبدالحكيم عامر بخط يده النقطة 11 التي تقول "إنتحرك قواتنا إلى سيناء استعداداً للمعركة يجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل أنتغزو سوريا شطب عبد الحكيم عامر كلمتي "تغزو سوريا" وأضاف بدلاً منهاعبارة تقوم على غزو سوريا".

وبدأت وحدات القوات المسلحة تنفيذ ما جاء فى التوجيهات بالتحرك إلى أماكنتمركزها لكن هذا التحرك اتخذ مظهراً دعائياً ضخماً، فقد كانت الوحدات تعبرشوارع القاهرة فى وضح النهار يرافقها كاميرات التليفزيون. كما كانتالقواعد والمطارات المصرية مادة غزيرة فى الصحف دون مراعاة عوامل الأمنالمطلوبة لمثل تلك الأحداث. وكان الهدف من هذه الحملة الدعائية الكبرىإظهار قوة مصر المسلحة أمام الإسرائيليين حتى يفكروا كثيراً قبل أي رد فعللهم .. وهذا ما يتناقض مع سرية التخطيط والتحرك فى مبادئ الحرب ..
وكان طبيعياً أن تندفع القيادة السياسية لأن تطلب من الأمم المتحدة سحبقوات الطوارئ الدولية. وتقدمت بطلب إلى الجنرال ريكى قائد قوة الطوارئبطلب سحب القوات من جبهة سيناء .. وانتقل طلب مصر إلى مقر الأمم المتحدةودارت فيه مناورات وضغوط وتمكن الدكتور رالف بانش مساعد السكرتير العامللأمم المتحدة من وضع مصر فى مأزق وخيار صعب .. فأما بقاء قوات الطوارئبالكامل أو سحبها بالكامل .. فلم يجد الرئيس جمال عبد الناصر من مخرج إلاأن يطلب سحب قوات الطوارئ الدولية من كامل الحدود المصرية الإسرائيلية فىالثامن عشر من مايو..

وجاء التاسع عشر من مايو لتجد القيادة السياسية والعسكرية نفسها فى وضعحرج وموقف لم تخطط له من قبل .. فقد أصبحت شرم الشيخ خالية من قواتالطوارئ الدولية والسفن الإسرائيلية من حقها أن تمر فى مضيق تيران فى خليجالعقبة. وكان هذا المـرور مـن نتائج حرب 1956 .. وعلى الفور دفعت مصربقوات مظلات إلى شرم الشيخ تحسباً لأي تحرك إسرائيلي .. ولما مر ثلاثةأيام دون ظهور أي رد فعل من الجانب الإسرائيلي فقد شعر الرئيس جمال عبدالناصر أنه أصبح سيد الموقف.. واجتمع فى مساء 21 مايو باللجنة المركزيةالعليا للاتحاد الاشتراكي واشترك فى الاجتماع عدد من الوزراء وعدد من قادةالقوات المسلحة ودارت مناقشات لأكثر من ثلاث ساعات انتهى فيها القرار إلىأنه يتحتم إعلان إغلاق الملاحة فى خليج العقبة وتعود مصر إلى تطبيقالقواعد التي كانت متبعة قبل عام 1956. وكان مما قاله الرئيس جمال عبدالناصر فى الاجتماع "وطبقاً لتقارير المخابرات أن إسرائيل تنقل قواتهابسرعة فائقة من القطاع الشمالي والأوسط فيها إلى الجبهة الجنوبية. كما أنالقوات التي كانت محتشدة أمام سوريا لم يبق منها إلا مجموعة لا تزيد عنلوائين. وأما الباقي كله فقد وصل إلى الجبهة المصرية أو هو فى طريقهإليها. وهنا فإن القضية تتحول إلى درجة الاستعداد المتوافرة لدى القوات المسلحة المصرية لقبول الحرب".
وكان مما قاله المشير عبد الحكيم عامر "وأماما يتعلق بحالة استعداد القوات فقد أكد عبد الحكيم عامر أن القوات المسلحةالمصرية مستعدة للموقف ولديها خططها الدفاعية والتعرضية".
واتفق على أن يتم إعلان إغلاق خليج العقبة خلال الساعات القادمة قبل وصوليوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة. وبواسطة الرئيس جمال عبد الناصر شخصياًومن مكان فى داخل القوات المسلحة المصرية.



الرئيس عبد الناصر والمشير عامر والفريق أول صدقي محمود مع الطيارين فى قاعدة أبو صوير-22 مايو 67
وفىالثالثة بعد ظهر يوم 23 مايو كان الرئيس جمال عبد الناصر مجتمعاً معالطيارين الذين كان يملأهم الحماس والثقة فى قاعدة أبو صوير الجوية وقامبشرح الموقف وأسباب التوتر الجاري فى المنطقة .. وأن مصر قادرة على الوقوفبجوار سوريا وصد العدوان الإسرائيلي عليها .. وفى هذا الجو الحماسي كانتساؤل الطيارين الأول هو لماذا لا نهاجم نحن أولاً ما دامت الحرب قد تقررتبيننا وبين إسرائيل ؟؟.. وكان رد الرئيس بـأن الطياريـن دائماً متسرعينبحكم السرعات العالية التي يمارسون بها مهامهـم، وأن جندي المشاة لم يصلإلى موقع القتال بعد. وحين يتم وصول جميع القوات إلى أماكنها فأننا لننتوانى لحظة عن تحقيق أهدافنا. ثم كان التساؤل الثاني عن موقف الأسطولالسادس من معركتنا المقبلة ؟؟.. وكانت الإجابة حاسمة وهي أن لدينا السلاحالقادر على إغراق الأسطول السـادس إذا تدخـل فى المعركة .. ثم أضاف بأنإسرائيل لن تستطيع شن حرب وأننا لم نعد فى 1956 فاليوم نحن نملك الكثير منقاذفات القنابل (توبولوف 16) إن الفرق بين الأمس واليوم كبير لأن إسرائيللا يوجد إلى جانبها بريطانيا وفرنسا كما حدث فى 1956.

وعاد عبد الناصر إلى القاهرة وقد أصابته عدوى الحماسة والثقة من الطيارين،ولما رد اشكول فى مساء نفس اليوم بخطاب نموذج فى الاعتدال دعا فيه إلىالسلام بين إسرائيل والدول المجاورة ولم يشر فى خطابه إلى المضايق إلاإشارة عابرة، متظاهراً بتخفيف حدة التوتر بين إسرائيل والعرب وقال "أود أنأقول للبلدان العربية وبصفة خاصة مصر وسوريا أنه ليس لدينا أي مخططات أوأهداف عدوانية تجاههم. وأننا ليس لدينا أي مصلحة فى المساس بأراضيهم أوبحقوقهم المشروعة".. وكانت هذه الكلمات الهادئة كافية لأن يكون إعلانإغلاق خليج العقبة فى وجه الملاحة الإسرائيلية بمثابة انتصار وأصبحعبدالناصر بطلاً جماهيرياً تهتف له الشعوب العربية.

وفى 23 مايو تلقى عبد الناصر رسالة من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون تنبض بالحرارة وتمتدح عبد الناصر بشدة وكان أهم ما جاء فيها "ولكني أدعوك إلى أن تجعل أولويتك الأولى لشعبك ولمنطقتك وللمجتمع العالمي هدف تجنب قيام أعمال عدوانية" وعرض فى خطابه فكرة إرسال نائب الرئيس الأمريكي إلى القاهرة لكي يحاول تهدئة الأوضاع المضطربة.
ووصل يوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة إلى القاهرة مساء 23 مايو. وفى نفسالمساء صدر بيان سوفيتي من رئيس الوزراء اليكس كوسيجين كان أهم ما جاء فيه"يجبألا يخامر أي إنسان الشك فى الحقيقة التالية : إن كل من يغامر بشن عدوانفى الشرق الأوسط لن يواجه فقط القوى المتحدة للدول العربية بل سيواجه كذلكمقاومة صلبة من جانب الاتحاد السوفيتي" وفى نفس الوقت صدر بيان منالبيت الأبيض كان أهم ما جاء فيه "إن ما قيل عن إغلاق خليج العقبة فى وجهالسفن الإسرائيلية قد أضاف بعداً جديداً وخطيراً للأزمة. إن الولاياتالمتحدة تعد هذا الخليج ممراً دولياً. وتشعر بأن فرض حصار على سفن إسرائيلأمر غير مشروع ويكمن فيه احتمال لكارثة تحل بقضية السلام. إن حق المرورالبريء فى هذا الممر المائي الدولي أمر له أهميته الحيوية للمجتمع الدولي".
ولم تؤد زيارة يوثانت واجتماعه مع عبد الناصر إلى شيء. وإن كان قد استوعب موقف مصر من إغلاق خليج العقبة.

"وفى صباح يوم 25 مايو 1967 كان جمال عبد الناصر يتلقى تقارير من وزارةالداخلية مؤداها أن عملية بدأت - بهدوء - لترحيل الرعايا الأمريكيين فىمصر. فقد تلقى عدد كبير منهم إخطارات من القنصليات الأمريكية تطلب إليهمفيها أن يجهزوا أنفسهم لمغادرة مصر فى ظرف أسبوع على الأكثر. ولم يكن جمالعبدالناصر متأكداً من دقة هذه التقارير وطلب تأكيدات إضافية لمدى صحتها ..وبعد ساعات كانت الصحف الأمريكية الصادرة صباح هذا اليوم تحمل إليه بنفسهاهذا التأكيد فقد نشرت كل من الـ"نيويورك تايمز" والـ"واشنطن بوست" صباحهذا اليوم نبأ يقول أن وزارة الخارجية الأمريكية نصحت الرعايا الأمريكيينفى كل من مصر وإسرائيل بأن يعدوا أنفسهم لمغادرتهما".

كانت كل هذه الإشارات والومضات التي تلمع فى سماء الأحداث غير كافية حتىتفطن القيادة المصرية إلى أن مصر تُدفع دفعاً إلى الدخول فى الفخ المنصوب.فمنذ الثالث عشر من مايو وبعد 13 يوماً من الأحداث المتلاحقة ومصر تدخلإلى فخ الحرب بتأثير إياد خارجية عربية وأمريكية وسوفيتية، إضافة إلىتفكير سياسي مصري مشوش ومرتبك لأنه وجد أن الأحداث تفرض على مصر قرارات لمتكن مستعدة لها، أو لأن الغرور قد تملك من القيادة السياسية والعسكريةالمصرية فاقتنعت بأن النصر آت آت دون أي قلق أو شك.

وتوالت التصريحات والأحداث فى سرعة وعنف، فالاتحاد السوفيتي يعلن أن أيعدوان فـى المنطقة لن يقابل بالدول العربية فقط ولكنه سيلقى تعاوناًصادقاً من الاتحاد السوفيتي.. ثم يصرح السكرتير العام للأمم المتحدة بأنمصر قد أعطته ضماناً بأنها لن تبدأ بأي عمل هجومي .. وفى الثالثة من صباحالسابع والعشرين من مايو يقابل السفير السوفيتي بالقاهرة الرئيس جمال عبدالناصر ليطلب منه عدم البدء بالهجوم على إسرائيل ثم يتلقى عبد الناصررسالة من جونسون بنفس المعنى، ودهش عبد الناصر من هذا التوتر ولم يستطع أنيفهم من أين حصل الإسرائيليون على رؤيتهم هذه، ولكي يوضح موقفه ألقىخطابين متتابعين يومي 27 ،29 مايو قال فيهما "أننا لن نطلق الرصاصة الأولىولن نكون البادئين بالهجوم".

وبينما كان كلاً من السفير السوفيتي والرئيس الأمريكي يناشدان مصر بضرورةضبط النفس، يعلن وزير الخارجية الأمريكية بأنه ليس من اختصاص أمريكا أوروسيا كبح أي هجوم إسرائيلي ويعد بتأييد الولايات المتحدة الحاسم لإسرائيل.

وفى 30 مايو حدث ما لم يكن متوقعاً فقد حضر الملك حسين إلى القاهرة ومعهرئيس الوزراء الأردني ورئيس الأركان الأردني والتقى بجمال عبد الناصر وحضرالاجتماع المشير عبد الحكيم عامر وتم استعراض الأوضاع العسكرية على الجبهةالمصرية والأردنية .. وفوجئ جمال عبد الناصر بطلب الملك حسين أن يعين قائدمصريا للجبهة الأردنية، وتم اختيار الفريق عبد المنعم رياض لشغل هذاالمنصب وطلب الملك حسين أن يسافر معه على طائرته حتى يستطيع أن يتعرف علىالجبهة الأردنية وأوضاعها أمام إسرائيل فى أسرع وقت ممكن .. وكان طبيعياًأن يتعجل الملك حسين سفر الفريق عبد المنعم رياض معه لأن طبول الحرب قدبدأت تدق وبصوت مسموع.

وبعد تكرار الطلب التقى الرئيس جمال عبد الناصر مع مستر روبرت اندرسونمبعوث الرئيس الأمريكي جونسون. وكان مما قاله اندرسون فى تقريره الذيأرسله إلى الرئيس جونسون من لشبونه صباح الأول من يونيو "وقد سألته مباشرةوعلى وجه التحديد عما إذا كان يعتزم الدخول فى عمليات عسكرية فقال إنهيطلب مني أن أوضح لحكومتي أن بلاده لن تكون هي البادئة بأي قتال وأنهينتظر ما سوف تفعله إسرائيل.. وكان مما قاله جمال عبد الناصر .. أنه يعتقدأنه أصبح هدف إسرائيل الأول وأن الضربة الرئيسية للهجوم ستكون موجهة ضدمصر".

وهكذا نرى أن سياسة الولايات المتحدة مع مصر كانت مثل جبل الجليد يظهر منهجزء يسير لكن الجزء الأكبر مختفي وسنعرف حين نتكلم عن الجانب الإسرائيليوالدولي ماذا فعلت الولايات المتحدة فى مجريات حرب 1967. ووقعت القيادةالسياسية فى مصر بقيادة جمال عبد الناصر فى الفخ المنصوب .. فقد اندفعتإلى تصعيد الموقف العسكري على جبهة سيناء ثم تبعته بسحب قوات الطوارئ -رغم أنها لم تكن تشكل أي عقبة أمام مصر - ثم أعلنت إغلاق خليج العقبة ..وبعد كل هذه الخطوات الواسعة إلى الحرب. وقفت تنتظر ماذا ستفعل إسرائيلإزاء هذه الخطوات. وهو انتظار أقل ما يوصف به أنه خطأ استراتيجي فادح.

ووضح هذا فى اجتماع الرئيس جمال عبد الناصر مع قيادات القوات المسلحةالمصرية مساء 2 يونيو حضر المشير عبد الحكيم عامر والفريق أول محمد صدقيمحمود قائد القوات الجوية ودارت المناقشة بتوجيه من الرئيس جمال عبدالناصر بأن إسرائيل قد أعلنت تشكيل وزارة حرب وأن هذا التشكيل الوزاريالذي أصبح فيه موشيه ديان وزيراً للدفاع يعني أن الحرب قادمة خلال يومينأو ثلاثة .. وأنه على القوات المسلحة أن تتحسب لهذا وتستعد لتلقى الضربةالأولى.

وتساءل الفريق صدقي محمود عما يجعلنا ننتظر ضربتهم الأولى. وأنه إذا كانتالحرب قادمة ولا شك فلنبدأ نحن .. ورد عبد الناصر بأننا لا يمكن أن نبدأبالضربة الأولى وإلا أعطينا أمريكا الفرصة كاملة للوقوف مع إسرائيل ..وزاد اعتراض الفريق صدقي محمود وأوضح بأنه من غير المقبول أن نسمح بتدميرالطيران المصري على الأرض مرة أخرى كما جرى فى 1956. واحتدم الموقف لكنالرئيس عبد الناصر أنهى المناقشة بحسم واضح بأن القرار السياسي قد اتخذوأننا سنتلقى الضربة الأولى. ثم قام منصرفا من الاجتماع .. وبعد خروجالرئيس عبدالناصر من الاجتماع كان الفريق صدقي محمود فى أشد حالاتالانفعال والغضب فما كان من المشيـر عبد الحكيم عامـر - محاولاً تخفيفالانفعال والتوتر لدى الفريق صدقي - إلا أنه قال تعبيراً مفاده أن هذهالحرب وموعدها شيء لا يزال فى علم الغيب .. وأثبتت تصرفات المشير اللاحقةبأنه كان مقتنعاً بهذا القول تماماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:39

الجانب المصري عسكرياً :


أعلنت حالة الطوارئ فى القوات المسلحة المصرية الساعةالحادية عشر صباح يوم 14 مايو 1967 .. ثم صدرت توجيهات وقرارات القيادةالعليا للقوات المسلحة لتعبئة القوات المسلحة الساعة الثانية عشر ظهراًلحشد القوات فى جبهة سيناء طبقاً للخطة "قاهر" والتي تم إعدادها فى خريفعام 1966.

وبدأت الأجهزة المختصة فى القوات المسلحة فى العمل على تجهيز القواتوالوصول بها إلى مرتبات الحرب. لكن اعتباراً من 17 مايو بدأ الخروج عنالخطة المقررة بإنشاء وحدات جديدة، وخروج واستحداث خطط جديدة جعلت مهمةالقوات المسلحة غامضة وغير محددة وتأرجحت بين خطط دفاعية، وخطط دفاعية معشن عمليات هجومية ذات مهام محدودة، وخطط دفاعية ثم التحول إلى هجوم عامبسرعة إلى قلب أرض العدو .. ووقع عبء تنفيذ خطة التعبئة لقوات الاحتياطعلى جهاز محدود لم ينفذ خطط الاستدعاء قبل ذلك إلا مرة واحدة عام 1965باستدعاء وحدة احتياطية واحدة فقط .. مما أدى إلى ظهور ثغرات كبيرة أثناءتنفيذ الخطة منذ إعلان الطوارئ وحتى بداية الحرب. فقد كان المخطط فى خطةالتعبئة استدعاء 125 ألف فرد احتياط لم تنجح الخطة إلا فى استدعاء 82 ألففرد فقط. إضافة إلى نوعية أفراد الاحتياط وتدنى المستوى القتالي لهم نتيجةلابتعادهم عن المعدات والأسلحة وعدم التدريب عليها ولمدة طويلة تصل إلىسنوات. مما نتج عنه وحدات ذات قدرة قتالية ضعيفة. ومع ذلك تم وضع هذهالوحدات ذات القدرة القتالية الضعيفة فى أماكن حيوية طبقاً للخطة.
وانطبق على القوات الجوية المصرية ما انطبق على باقي القوات المسلحة فكان حجم القوات الجوية :
الحجم فى 14/5/1967: 9 سرب - الحجم المقرر الوصول إليه فى 26/5/1967 12 سرب - أسراب المقاتلات القاذفة 1 - أسراب القاذفات المتوسطة 3- أسراب القاذفات الثقيلة 3 - أسراب النقل والمواصلات 9.5 - كتيبة صواريخ نيران 26 -فى 26-5 : 27 كتيبة نيران صواريخ فنية 7- فى 26-5 : 8 - وحدات رشاشات م/ط
متنوعة التشكيل والعيار 39 ,فى 26-5 : 57 وحدة .
وبهذا نجد أن قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي - كانا تحت قيادة واحدة -كانت تهدف إلى زيادة أسراب المقاتلات بنسبة 33% وزيادة الرشاشات م/ط بنسبة35%. وكانت الزيادة فى أسراب المقاتلات تعتمد على 29 طياراً يقومونبالتدريس فى الكلية الجوية أما الزيادة فى تشكيلات ووحدات م/ط فتعتمد علىاستدعاء أفراد من الاحتياط وقد أصاب القوات الجوية والدفاع الجوي ما أصابخطة الاستدعاء العامة للقوات المسلحة من أخطاء وقصور. كان أهمها عدم الدقةفى توصيف وظائف الأفراد الاحتياط فكان مثلا التسجيل فى بيان خدمة المستدعىأن الفرد مدفعي م/ط دون النظر إلى الاختلاف بين عمله على رشاش م/ط عيار12.7 مم أو مدفع م/ط 37 مم.

وكان مدرسو الكلية وعددهم 29 طياراً يمثلون 20% تقريبا من عدد طياريالمقاتلات بالقوات الجوية إلا أنهم كانوا بعيدين تماماً عن التدريب علىالقتال الجوي لمدة وصلت إلى ثلاث سنوات ورغم ذلك تم استدعاءهم وانخرطوا فىأسراب المقاتلات التي ستنفذ خطة القوات الجوية ..

وعندما أعلنت القوات الجوية بحالة الاستعداد الكامل للقتال يوم 14 مايوبدأت على الفور قيادة القوات الجوية فى إعداد وتنظيم المعركة من مركزالقيادة الرئيسي بالقاهرة وحتى صباح الخامس من يونيو 1967 كانت أسرابالقوات الجوية تتمركز فى أربعة عشر قاعدة ومطار من أصل عشرين كانت فى هذاالوقت.
وكان حجم القوات الجوية المصرية فى صباح الخامس من يونيو 391 طائرة منها278 طائرة مقاتلة وقاذفة خفيفة ومتوسطة وكان بيانها كالآتي :-
الطراز ميج 21 الصالح:76 غير صالح :15 . سوخوى 7 : الصالح 15
غير صالح 1 .ملحوظة كانت هناك 16طائرة تحت التركيب . ميج 17 :
الصالح :47 غير صالح :22 . ميج 15 : الصالح 12 غير صالح 14 .
ميج 19 : الصالح 19 غير الصالح 7 . قاذفة اليوشن 28 : الصالح 23
غير الصالح 4 . قاذفة تيبولوف : الصالح 23 . نقل أليوشن الصالح 43 غير الصالح 6 . نقل أنتينوف : الصالح 21 غير الصالح 1 . هليكوبتر :
الصالح 34 غير الصالح 8 .
وبنظرة فاحصة على هذا الجدول نجد أن طائرات القتالسواء فى الدفاع أو الهجوم كان عددها 215 طائرة بينما هناك 63 طائرة قتالغير صالحة أي أن نسبة الصلاحية الفنية كـان 87.5% رغـم مضى عشرون يوماًعلى إعلان الطوارئ والاستعداد للقتال..

بـدأت القوات الجوية المصرية توزيع وحداتها على القواعد والمطاراتاعتباراً من 14 مايو طبقاً للخطة العامة (قاهر) .. والتي كانت تحدد مهامالقوات الجوية المصري بالدفاع الجوي فوق سيناء والأهداف الحيوية غربالقناة مع تقديم المعاونة الجوية للوحدات البرية فى سيناء.

وكان التخطيط وإدارة أعمال القوات الجوية المصرية يتم من مركز القيادةالرئيسي بالقاهرة - دون تنسيق مع القوات البرية أو البحرية - تنفيذاًللخطة (فهد1) الخاصة بالقوات الجوية والتي كانت تقضى بقصف وتدمير مطاراترامات ديفيد - بتاح تكفا - اللد - عكير - كاستينا وكذا قصف وتدمير قواعدصواريخ الهوك بالمنطقة الوسطى ويتم تنفيذ تلك المهام فى حماية المقاتلاتالمصرية.

وكانت خطة عمليات القوات الجوية (فهد1) قد تم وضعها فى نوفمبر 1966. لكنمنذ انتقال القوات الجوية إلى الحالة الكاملة فى 14 مايو وحتى صباح 5يونيو تعددت وتبدلت الخطط لأكثر من مرة ولأكثر من هدف ..
فالقوات الجوية المصرية فى الخطة فهد1 كان مقرراً لها أن تتلقى الضربةالجوية الإسرائيلية الأولى ثم القيام بالضربة المضادة تكون فيها الطائراتالمصرية فوق أهدافها الموضوعة فى الخطة بعد ساعتين من صدور الأوامر. ثموضعت الخطة (أسد) لتوجيه ضربة جوية إلى ميناء إيلات ومحطات توليد الكهرباء.. ثم وضعت الخطة (منصور) .. ثم أخيراً الخطة (شامل) والتي تقضى بإعادةتمركز الطائرات فى القواعد والمطارات بما يحقق أنسب الأوضاع لتلقى الضربةالأولى بأقل خسائر وقد كان مقدراً أن أقصى خسائر يمكن أن تحققها إسرائيلفى ضربتها الجو الأولى 20%.

ورغم تعدد الخطط وكثرة التغير فيها ونتيجة للأخطاء الفادحة فى تحليل قدراتالعدو الجوية .. فلم يتم تغيير كبير فى تمركز الوحدات الجوية إلا فى أضيقالحدود، وحتى بعد توجيه الرئيس جمال عبد الناصر فى الثاني من يونيو 1967بضرورة الاستعداد لتلقى الضربة الأولى من إسرائيل .. فقد كان من الصعب نقلالطائرات إلى مطارات خلفية مثل الوادي الجديد - المنيا - أسوان .. لأنطائرات المقاتلات كانت كلها مشتركة فى خطة الدفاع الجوي نظراً لعدم وجودكتائب صواريخ م/ط فى كل منطقة سيناء، علاوة على أن شبكة المطارات نفسها لمتكن لمثل هذا الانتشار.

ونتيجة لكل هذا قامت قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي بتوزيع وحداتها لتكون صباح الخامس من يونيو فى الأوضاع الآتية :-
(1) فى منطقة سيناء
مطار العريش 6 طائرة مقاتلات ميج17 + 8 طيار
مطار السر 6 طائرة مقاتلات ميج15 + 9 طيار
مطار تمادا 8 طائرة مقاتلات ميج17 + 9 طيار
قاعدة المليز 14 طائرة مقاتلات ميج21+18 طيار بالإضافة إلى 2 طائرة ميج19
(2) منطقة قناة السويس
قاعدة أبوصوير 19 طائرة مقاتلات ميج21 + 18 طيار
27 طائرة قاذفة خفيفة اليوشن28 + 24 طاقم
قاعدة فايد 17 طائرة مقاتلة قاذفة سوخوي7 + 19 طيار
12 طائرة مقاتلة ميج21+ 18 طيار
بالإضافة إلى طياري فرقة سوخوي7 بدأ عقدها فى 28/5
قاعدة كبريت 22 طائرة مقاتلات ميج15 + 14 طيار
هذه الطائرات تم سحبها من مطارات سيناء لتخفيف القوة يوم الثالث من يونيو 67
قاعدة الغردقة 6 طائرة مقاتلات ميج21 + 8 طيار
12 طائرة مقاتلات ميج19 + 15 طيار

(3) منطقة القاهرة
قاعدة أنشاص 16 طائرة مقاتلات ميج21 + 10 طيار
20 طائرة مقاتلات ليلي ميج21 + 16 طيار
قاعدة غرب القاهرة 26 طائرة مقاتلات ميج15 وميج17 + 4 طيار مدرسين، 17 طيار طالب
13 طائرة مقاتلات قاذفة سوخوي7 جاري تركيبهم
قاعدة بني سويف 23 طائرة قاذفات متوسطة توبولوف16 + 17 طقم
قاعدة ألماظة - شرق القاهرة - الدخيلة كان يتمركز بها أسراب النقل والهليكوبتر


أما وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات والتي كانت تتبع قيادة القوات الجوية فكانت موزعة كالآتي:-
1- فرقة دفاع جوي فى منطقة القناة يتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 8 كتيبة نيران
- لواء مدفعية مضادة للطائرات فى مطارات القناة
- لواء مدفعية مضادة للطائرات فى مطارات سيناء
2- فرقة دفاع جوي فى منطقة القاهرة ويتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 10 كتيبة نيران
- 2 لواء مدفعية مضادة للطائرات
3- فرقة دفاع جوي فى منطقة الإسكندرية ويتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 7 كتيبة نيران
- لواء مدفعية مضادة للطائرات
4- مجموعة دفاع جوي فى منطقة أسوان ويتبعها
- لواء صواريخ بقوة 3 كتيبة نيران

وكانت التغطية الرادارية موزعة على 6 كتائب رادار موزعة على سيناء والقناة والقاهرة والإسكندرية والمنصورة وأسوان لكل منطقة كتيبة.
وبنظرة إلى توزيع وحدات الدفاع الجوي نجد أن منطقة سيناء بالكامل كانتخالية تماماً من كتائب الصواريخ فكان الدفاع الجوي ملقى على عاتق الطائرات.. كما أن منطقـة القناة التي بها التجميع الرئيسي للقوات المسلحة كانيغطيها 8 كتيبة نيران وفى نفس الوقت كانت منطقة الإسكندرية والتي تعتبر فىعمق مسرح العمليات يغطيها 7 كتيبة نيران..
وبنظرة أخرى إلى توزيع محطات الرادار نجد أن منطقة سيناء خصص لها كتيبةواحدة فقط مثل منطقة أسوان رغم التباين الشديد بينهما من حيث أهمية وموقعكل منهما بالنسبة لخط الجبهة.

كما أن وحدات الدفاع الجوي هذه كانت ذات كفاءة فنية ضعيفة لعدة أسباب منها :
- تم استكمال مرتبات الوحدات من الضباط والصف والجنود المستدعين منالاحتياطي وكان مستوى كفاءتهم الفنية والتدريبية ضعيف، وكان معظمهم من غيرالتخصصات المطلوبة.
- كان هناك مشاكل فنية كبيرة لم يتخذ فيها أي حل مثل التداخل والإعاقة الإلكترونية وكذا النقص فى قطع غيار أجهزة الرادار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:50

المعلومـات والاستطـلاع :


استراحت القيادة العسكرية المصرية للمعلومات الواردة عنالعدو الإسرائيلي.. فلم تبذل أي جهد لتأكيد تلك المعلومات أو التحقق منها،وثبت بمجريات الحرب أن الكثير من هذه المعلومات كان قاصراً ومغلوطاً. وتبعذلك استنتاج خطأ فكانت نتيجة هذا الاستنتاج خطيئة كبرى.
وانسحب هذا الفكر على قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي فوقعت فى العديدمن الأخطاء عند تحليل قدرة العدو وإمكانياته الحقيقية، والتي تعتمدبالدرجة الأولى على المعلومات الواردة من أجهزة المخابرات والاستطلاع. ولمتكن القوات الجوية تعاني من القصور الشديد فى المعلومات فقط وإنما ابتلعتمعلومات خاطئة بصورة غريبة ..
ففي أثناء دراسة العدو وتقدير الموقف حتى يتم وضع القرارات، وردت معلوماتعن العدو الإسرائيلي بعيدة عن الواقع تماماً فكانت القرارات أيضاً بعيدةعن الواقع تماماً.. ومن هذه المعلومات ما ورد فى مذكرات فرع الاستطلاعالجوي عن أن القوات الجوية الإسرائيلية لا يمكنها الحصول على السيطرةالجوية الشاملة فى جميع قطاعات مسرح العمليات ولكن يمكنها حشد مجهود جويكبير للحصول على السيطرة الجوية المؤقتة فوق قطاع معين ولفترة وجيزة.
كما ورد أن إسرائيل ستعمل على دفع من 8-12 طائرة للتحليق على المطار أوالقاعدة المراد عزلها ومنع تدخلها كما حدث فى مطار كبريت عام 1956 وقتإنزال قوات المظلات فى ممر متلا.
وجـاء فى بند الطيارين الإسرائيليين أن مجموع الطيارين يوازي عدد الطائرات 180-200 طيار منهم 30-40 طيار مدربين على الطيران المنخفض.
كما جاء أيضاً أن فترة إعادة الملئ بالوقود والذخيرة تستغرق 2-3 ساعة وهيمعلومات كما نرى تعبر عن قوات جوية متوسطة لا تستطيع شن حرب وتحقيقانتصار، وسنعرف قدر هذه القوات حين نتحدث عنها وعما قامت به ..
ولم تكن المعلومات عن العدو الإسرائيلي هي التي تثير الدهشة والعجب بل فاق ما يتصوره العقل والعلم العسكري ما جاء فى الاستنتاجات.
فقد جاء فى الاستنتاجات أن العدو الإسرائيلي سيحاول جاهداً أن يبدأالعمليات قبل آخر ضوء بـ7-8 ساعة حتى يتمكن من استغلال فترة الليل فىالتجهيز لعمليات أول ضوء اليوم التالي مع القيام بعمليات القاذفات ليلاً.
وجاء فى الاستنتاجات أيضاً أن إسرائيل ستقسم قواتها الجوية إلى 30-32طائرة للدفاع المحلي ثم 120-130 طائرة للهجوم على مصر، مقسمة فى داخلهاإلى 50 طائرة قوة حماية للطائرات القائمة بالهجوم الأرضي والتي يبلغ حجمها72-80 طائرة.
وجاءت الطامة الكبرى فى المعلومات عن مدى عمل الطائرات الإسرائيلية علىالارتفاع المنخفض جداً والذي انحصر فى 120 كم (4 طائرات سوبر مستير) وحتى270 كم (4 طائرات فوتور) وباستعراض هذا المدى للطائرات الإسرائيلية حسب ماكان متوفراً من معلومات نجد أن السلاح الجوي الإسرائيلي سيصل إلى مطاراتسيناء فقط وقد ينجح فى الوصول إلى مطارات القناة لكن من الصعوبة التامة أنيصل إلى مطارات غرب قناة السويس.
ولم تكن القوات الجوية المصرية تمتلك طائرات استطلاع جوي رغم تكرار طلبهامن الاتحاد السوفيتي ونظراً للنقص الشديد فى المعلومات الحديثة فقد اضطرتالقوات الجوية المصرية إلى تجهيز أربع طائرات مقاتلات طراز ميج 21 مجهزةبكاميرات كانت مصممة وتستخدم فى تسجيل نتائج القصف الجوي وتم تنفيذ طلعتينفوق إسرائيل على ارتفاعات عالية جداً خلال فترة الطوارئ فجاءت الصور غيردقيقة وصعبة التفسير نظراً لمقياس الرسم الصغير جداً. وكان غريباً أنإسرائيل لم تعترض هذه الطائرات "وقد رأى المشير عبد الحكيم عامر أن يروىبنفسه للرئيس جمال عبد الناصر استنتاجاته واستنتاجات القيادة العامة منمهمة الاستطلاع وكان تعليقه : يظهر أننا بالغنا فى كفاءة الطيرانالإسرائيلي ثم أضاف، أن معنويات الطيارين ارتفعت للغاية بتجربة عمليةالاستطلاع وكان رأي جمال عبد الناصر أن هناك حاجة إلى تدقيق هذهالمعلومات، وأن يقترح أن تتصل القيادة بالملحقين العسكريين السوفيت معرجائهم إذا أمكن فى تأكيد استنتاجات القيادة المصرية بصور مما تلتقطهالأقمار الصناعية السوفيتية.
وكانت أجهزة المخابرات والاستطلاع المصرية كمصدر رئيسي للمعلومات تتجه فىتقاريرها إلى تحليلات غريبة وبعيدة كل البعد عن النوايا الحقيقيةلإسرائيل.. وكأنها تأثرت بالحملة الإعلامية الصارخة التي كانت دائرة فىهذا الوقت .. ففي التاسع عشر من مايو اختتم ملخص التقرير بأن الأحداث التيجرت فى المنطقة قد قللت من فرص إسرائيل فى تحقيق المبادأة. ودفعتها إلىاتخاذ موقف الترقب والحذر.
ثم جاء تقرير يوم 21 مايو ليوجه الأنظار إلى الجنوب حيث أفاد عن نشاطللنقل الجوي والإمداد إلى منطقة إيلات ثم أعقبه تقرير يوم 22 مايو بأنه قدتم دفع بعض أسراب الطائرات إلى مطارات النقب فى حتسريم وسدي إبراهاموديمونا متسادا ومتسابية رامون وأبرز التقرير قلق إسرائيل البالغ مناحتمال التعرض لحرية الملاحة فى خليج العقبة.
وصدقت القيادة المصرية ما جاء فى هذه التقارير فبدأت من 22 مايو فى إرسالقوات إلى منطقة شرم الشيخ 3 كتيبة مظلات + كتيبة مشاة ودفعت 6 طائرةمقاتلات ميج21 و12 طائرة مقاتلات ميج19 إلى مطار الغردقة. ونجحت إسرائيلفى شد انتباه القيادة المصرية إلى الاتجاه الجنوبي بتحركات ليلية هيكلية -كان سهل اكتشافها - بغرض تخفيف القوات فى وسط وشمال سيناء وابتلعت أجهزةالمخابرات المصرية الطعم وأفادت فى تقريرها يوم 26 مايو - دون معلوماتمؤكدة - بأنه قد توالت الشواهد التي تدل على اهتمام إسرائيل بمنطقة إيلاتوالجزء الجنوبي من النقب وإنه رصد خلال ليلة 25 مايو مظاهر تفيد باحتمالتجمع قوات معادية إضافية بمنطقة إيلات. وأن هنـاك عمليـة تجميع قواتلأغراض أخرى خلاف الدفاع عن منطقة إيلات..
وهكذا تحولت الأنظار إلى الاتجاه الجنوبي وبدأت القيادة فى وضع الخططالمضادة وهي الخطة (أسد) للقوات الجوية المصرية دعما للقوات البرية التيستقوم بتنفيذ الخطة (فجر) .. وبهذا تشتت الجهود وتركيز الدفاع بعيداً عناتجاه المجهود الرئيسي. واستمرت تقارير المخابرات اليومية فى التأكيد علىالاتجاه الجنوبي. ولم تكتف تقارير المخابرات المصرية بالتحليل العسكريالخاطئ بل أقحمت نفسها فى التحليل السياسي فجاء فى تقرير أول يونيو إنه فىظل تزايد التجمع العربي ضد إسرائيل يتزايد قلق إسرائيل بما قد يدفعها إلىالمزيد من التفكير والتردد قبل الإقدام على أي عمل متهور.. ويزداد الأمرغرابة ودهشة إنه وحتى يوم الثاني من يونيو ورغم تأكيد رئيس الجمهوريـة فىاجتماعه مع قيادات القوات المسلحة بأن إسرائيل ستبدأ الحرب خلال 2-3 يومجاء تقرير المخابرات فى نفس اليوم يرجح أن إسرائيل لن تقوم بأي عمل عسكريتعرضي وأن الصلابة العربية الراهنة ستجبر العدو بلا شك على أن يقدرالعواقب المختلفة المترتبة على اندلاع شرارة الحرب فى المنطقة ...!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:54

الجانب الإسرائيلي سياسياً :


لم يكن الموقف السياسي الإسرائيلي قبل حرب الأيام الستةمبنياً على التداعيات التي ترتبت على الحشود المصرية فى سيناء أو إغلاقخليج العقبة. وإنما كانت السياسة الإسرائيلية امتداداً لتنفيذ المخطط الذيوضع فى المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقده هيرتزل عام 1897.
فلما جاء عام 1967 بالتوتر الحادث على الحدود السورية تلقفت القياداتالإسرائيلية الفرصة وبدأت على الفور فى التخطيط والتجهيز لشن الحرب التيتحقق أهدافها فى التوسع الجغرافي .. وكان المطمع الأكبر بعد الانتصار فىتلك الحرب هو الفوز بالضفة الغربية وإعلان القدس عاصمة موحدة للدولةاليهودية .. ولما تدخلت مصر بإعلانها التعبئة فى 14/5/1967 ثم سحب قواتالطوارئ الدولية من الحدود المصرية الإسرائيلية ثم إغلاق خليج العقبة أمامالملاحة الإسرائيلية. أصبحت الفرصة سانحة تماماً أمام الجيش الإسرائيليلتدمير القوات المسلحة المصرية التي تشكل خطراً دائماً على الدولةاليهودية.
وبنظرة شاملة نجد أن إسرائيل قد استطاعت فى الفترة من 1957-1967 منالإعداد الجيد لهذه الحرب بتجهيز قوات مسلحة على أسس ومبادئ العلمالعسكري، كما جهزت وأعدت المجتمع الدولي وبصفة خاصة الولايات المتحدةبعلاقات وثيقة واتفاقيات ثنائية تجعلها قادرة على تنفيذ كل ما خططت له منأعمال توسع جغرافي، دون أي شك أو خوف من الهزيمة أو فشل محتمل.
"وتظهر الوثائق الأمريكية أن فى شهر مارس 1967 كانت إسرائيل على وشك أنتقوم بعملية واسعة لاحتلال جنوب سوريا، ويكون من أثر هذه العملية تفجيرالموقف فى الشرق الأوسط كله. ولعل المعلومات التي تسربت عن نوايا إسرائيلفى ذلك الوقت كانت الحافز المباشر للملك حسين على دعوة الفريق عبد المنعمرياض إلى عمان فى أول مايو ورسالة التحذير المبكرة التي أرسلها إلىالقاهرة. والتي كان شاغله الأكبر من ورائها هي مخاوفه من المطامعالإسرائيلية فى الضفة الغربية. وقد كان تقديره للنوايا الإسرائيليةسليماً. فإسرائيل تريد أن تقدم أي ضربة لمصر هدية للرئيس الأمريكي وأماغنيمتها هي (إسرائيل) فقد كان الملك واثقاً أنها الضفة الغربية من مملكته.
ولم تتحقق خطة العمل الإسرائيلية فى مارس 1967، ولكن تحركات الجيوشالمصرية فى مايو 1967 جاءت بفرصة أكبر. وفى 17 مايو وبعد أن أذيع نبأ تحركالجيوش المصرية رسمياً على العالم دعا ليفى أشكول مجلس وزرائه للاجتماع ..وانعقد المجلس فعلاً مساء ذلك اليوم، واتخذ قرار بإعلان تعبئة جزئية تحسباللتطورات. وكانت الحقيقة أكبر من هذه المقولة، فإن إعلان التعبئة الجزئيةكان يعني على الفور سحب 100 ألف مجند من المزارع والمصانع واستدعاؤهم إلىصفوف الجيش، وهذا العبء لا تستطيع أن تحتمله إسرائيل إلا إذا كان لديهاتصميم على الفعل السريع".
ومنذ بداية الأزمة فى الرابع عشر من مايو تداخلت القيادة فى إسرائيل بينالعسكريين والمدنيين فقد كان ليفى أشكول رئيسا للوزراء ووزيراً للدفاعوكان إسحاق رابين رئيسا لأركان الجيش. وعلى هذا كانت تتم الاجتماعات بينأشكول ورابين ومعه عدد من جنرالات الجيش. وقد مارس الجنرالات الذين حضرواتلك الاجتماعات ضغوطا مكثفة على أشكول حتى يسرع فى اتخاذ قرار الحرب وأنلا مجال للتهدئة. لكن أشكول بصفته رئيسا للوزراء كان ينتظر لقاء وزيرالخارجية الإسرائيلية ابا ايبان مع الرئيس الأمريكي جونسون وما يسفر عنهذا الاجتماع مع اتفاق بين إسرائيل وأمريكا ..
وحاول أشكول كوزير دفاع أن يستوعب هذا الضغط من الجنرالات الإسرائيليةبلقاءات وزيارات للوحدات العسكرية لكنه كان يواجه بنفس الضغوط حتى أنرابين قال "هاهو عيزرا وايزمان قد جاء بنفسه وأبلغني بأنه بمبادرة منهوحده وبدون موافقتي توجه إلى رئيس الوزراء بحضور وزير العدل وتحدث معهبصورة جارحة وقال : يجب أن نعمل لقد دفعتنا الحكومة إلى وضع خطير جداً" ..وفشل أشكول فى مواجهة هذه الضغوط بل وفشل فى الاحتفاظ بمنصبه على قمةالجيش وتعين موشى دايان وزيراً للدفاع فى الوزارة الائتلافية التي تشكلتقبل الحرب بأيام قليلة.
وفى نفس الوقت كان ابا ايبان وزير الخارجية الإسرائيلية يقوم بجولة إلى كلمن فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة فى سبيل الحصول على الدعم السياسيوالعسكري إذا ما تفجرت الحرب مع مصر. وقد حاول فى هذه الزيارة إقناعالرئيس الفرنسي ديجول بأن إسرائيل فى موقف دفاعي وأن ما فعلته مصر هوإعلان حرب من جانبها لكنه فشل فى هذا تماما. أما فى إنجلترا فقد وجد رئيسالوزراء هارولد ويلسون متحمساً لإسرائيل، وأن إنجلترا لن تسمح لعبد الناصربالخروج منتصراً من هذه الأزمة. وقد أرسل ابا ايبان بما دار فى هذهاللقاءات إلى ليفى أشكول الذي كان متوتراً ومنتظراً بلهفة نتائج زيارتهلواشنطن.
وصل ابا ايبان إلى واشنطن فى الخامس والعشرين من مايو لكن موعده مع الرئيسالأمريكي لم يكن قد تحدد بعد فاجتمع بوزير الخارجية الأمريكي دين راسكالذي طمأنه بأن أمريكا تدعم إسرائيل فى أزمتها ودار الحوار على فكرةالولايات المتحدة بتشكيل قوة بحرية دولية تقوم باقتحام خليج العقبة وهناتأخذ الأزمة أحد مسارين لا ثالث لهما فأما أن تتعرض مصر لتلك القوةالبحرية ويكون لذلك أثار عديدة وأما أن تقبل مرورها وبهذا تكون مصر قدخسرت الحرب سياسياً ..
وجاء الموعد أخيراً فى 26 مايو والتقى ابا ايبان بالرئيس الأمريكي ودارالحوار بينهما طويلاً، كان وزير الخارجية الإسرائيلي متعجلاً ومتلهفاًلتلقى تأييد الرئيس الأمريكي صراحة لكن الرئيس الأمريكي كان يطلب منحإدارته بعض الوقت لكي يرتب تأييداً أمريكياً وعالمياً لإسرائيل بصورةمختلفة حتى لا يحدث ما حدث فى عام 1956.
"وسأله ايبان فى النهاية ماذا يقول لزملائه فى مجلس الوزراء الذي سيحضراجتماعه يوم الأحد المقبل ؟ ورد عليه جونسون : قل لهم أن إسرائيل لن تكونوحدها إلا إذا أرادت هي أن تكون وحدها. وكان ايبان يريد تعهداً محدداًفسأل جونسون : هل أستطيع أن أنقل للمجلس أنكم سوف تستعملون كل وسائل القوةالمتاحة لكم لدعم موقفنا؟ فقال له جونسون نعم .. ثم أضاف نعم ثلاث مرات،وضع تحت كل واحدة منها خطاً لمزيد من التأكيد".
وعاد ابا ايبان من واشنطن فى 27/5/1967 مباشرة إلى اجتماع مجلس الوزراءالإسرائيلي الذي انقسم على نفسه بين مؤيد لقرار الانتظار كما تطلبالولايات المتحدة وبين متعجل لشن الحرب.
واشتعلت الساحة السياسية بدخول بن جوريون وهو الزعامة التاريخية فىإسرائيل وكذا مناحم بيجن وجولدا مائير رغم أنهما خارج الوزارة. وكان ايجالاللون نائب رئيس الوزراء يضغط فى اتجاه شن الحرب لأن إطالة أمد التعبئةأمر يضر بالاقتصاد الإسرائيلي ولا يمكن للجبهة الداخلية فى إسرائيل أنتتحمل ذلك مدة طويلة. واتفق بيجن وبن جوريون على الضغط لتعيين موشى دايانوزيراً للدفاع.
وفى النهاية أسفرت ضغوط الجنرالات والقادة السياسيين عن تشكيل حكومةائتلافية شارك فيها مناجم بيجن وتولى موشى دايان وزارة الدفاع .. وكان هذايعني أن عجلة الحرب قد بدأت فى الدوران.

الجانب الإسرائيلي عسكريا :
ما أن أعلنت مصر التعبئة العامة فى قواتها المسلحة إلا وعلمت به القيادةالعسكرية الإسرائيلية عن طريق أجهزة مخابراتها. ثم توالت المعلومات عنتحركات الوحدات المصرية وزيارة رئيس الأركان المصري إلى سوريا. فكان ردالفعل المبدئي هو رفع حالة الاستعداد دون تعبئة للاحتياط الإسرائيلي. لكنفى 17/5/1967 بدأت القيادة العسكرية الإسرائيلية فى تعبئة الاحتياط جزئياًثم يوما بعد يوم وبتصاعد الأحداث تم استكمال استدعاء كل أفراد الجيشالإسرائيلي.
وفى 19/5/1967 عقد إسحاق رابين رئيس الأركان اجتماعا مطولاً لقيادات الجيشوتم استعراض الموقف من كل جوانبه وردود الفعل التي تناسب كل موقف تتعرض لهإسرائيل سواء من مصر أو سوريا أو الأردن. وكان من أهم ما جاء فى هذاالاجتماع على لسان رابين "لقد علمنا بأن الأهمية القصوى خلال الحرب هيسلاح الجو. فكل جانب يبدأ الحرب بضربة جوية يحقق لنفسه مكسباً بارزاً.والجانب الذي يحقق تفوقاً جوياً سيتمتع بالتفوق البارز فى كل ما يتعلقبالحرب البرية والبحرية. ومن جهة إسرائيل فإن تحقيق التفوق الجوي كانحيوياً جداً لمنع العدو من تمكنه من ضرب المجال الحساس وهو قصف المراكزالآهلة بالسكان. ومن هنا فإن تفكيرنا العسكري كان منصبا أولا وقبل كل شيءعلى ضمان التفوق الجوي وذلك عن طريق القيام بهجوم حاسم لتدمير القواتالجوية التابعة للدول العربية".
وقد "كانت لدينا الخطط العملية الدفاعية لمصر التي سميت (القاهر) والخططالعملية الدفاعية للأردن التي سميت (الحسين) وسوريا التي سميت (الجهاد)".
وهكذا كان الجيش الإسرائيلي مستعداً ومدرباً تدريباً عالياً على خططموضوعة مسبقة. وتعددت اجتماعات القيادة لكن أهمها كان اجتماع 2 يونيو 1967وكان موشى دايان قد أصبح وزيراً للدفاع وعرض الجيش الإسرائيلي خططه لتدميرالقوات المسلحة المصرية على مجلس الوزراء وفى الساعة 12.30 ظهراً اتخذالقرار ببدء الحرب بعد ثلاثة أيام وفى المساء وفى اجتماع مع قادة الجبهة"حدد موشيه دايان تحفظين صريحين دار حولهما فيما بعد نقاش حاد. لقد قالدايان أنه يجب بأي شكل من الأشكال عدم الوصول إلى قناة السويس. فالقناةهدف دولي وليس مصري. والشيء الثاني بجب عدم احتلال قطاع غزة فى المرحلةالأولى من الحرب".
وعلى هذا كان دايان وكثير من قادة الجيش لا يتوقعون أن يصلوا إلى قناة السويس بل أن المعركة ستكون محصورة فى وسط سيناء.
وقـد نجحت القيادة العسكرية الإسرائيلية فى تعبئة حوالي 250 ألف مقاتل أي بنسبة 10% تقريبا من تعداد دولة إسرائيل.
وكانت الخطة الإسرائيلية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي عنصر المفاجأةوعنصر إحراز تفوق جوي حاسم فى الساعات الأولى من الحرب وعنصر الاشتباكالحاسم مع القوات المصرية الرئيسية فى سيناء بغرض تدميرها أو الالتفافحولها وتطويقها. وعمد الإسرائيليون إلى خطة خداع محكمة لتوجيه أنظارالقيادة المصرية إلى أن الهجوم الإسرائيلي من الجنوب وذلك بتحريك وحداتإسرائيلية بصورة ظاهرة صوب الحدود وتكثيف نشاط الطائرات الإسرائيلية خاصةطائرات الهليكوبتر نحو منطقة إيلات ثم عادت هذه الوحدات إلى أماكنها فىبداية شهر يونيو وكان لخطة الخداع أثراً ملموساً فى سير المعارك حيث لمتدرك القيادة العسكرية المصرية اتجاه الهجوم الرئيسي الإسرائيلي إلامتأخراً.

القوات الجوية الإسرائيلية :
أتمت القوات الجوية الإسرائيلية كافة أعمال التجهيز وأصبحت مستعدة لتنفيذما يطلب منها لتحقيق السيطرة الجوية فى الساعات الأولى. وصل عدد طياريهاإلى 1000 طيار بعد وصول عدد غير قليل من الطيارين الأجانب خلال فترةالطوارئ، كما نجحت فى الوصول بنسبة صلاحية الطائرات إلى 98% قبل بدءالحرب. ولم تغير القوات الجوية الإسرائيلية من أماكن تمركز طائراتها إلافى حالات محدودة حيث الخطة كانت معدة سلفاً على أماكن تمركز الطائرات.وكان حجم القوات الجوية الإسرائيلية فى الرابع من يونيو 1967 كالآتي :-
- 3 أسراب ميراج متعددة المهام بقوة 72 طائرة
- سرب سوبر مستير مقاتلات قاذفة بقوة 18 طائرة
- 2 سرب مستير 4أ مقاتلات قاذفة بقوة 40 طائرة
- 2 سرب أورجان مقاتلات قاذفة بقوة 40 طائرة
- سرب فوتور قاذفات خفيفة بقوة 24 طائرة
بإجمالـي حوالي 200 طائرة إضافة إلى 2 سرب فوجا ماجستير بقوة 60 طائرة(وهي طائرات كانت تستخدم فى تدريب طلبة كلية الطيران لكن تم تجهيزهاواشتركت فى قصف القوات المصرية).
ولترويض أجهزة الإنذار المصرية والدفاع الجوي المصري كانت الطائراتالإسرائيلية تقوم بطلعات جوية على ارتفاع متوسط أمام سواحل سيناء الشماليةبين الثامنة والتاسعة صباحاً. وبتكرار هذه الطلعات طوال أكثر من أسبوعينقبل الحرب فقد رسخ فى ذهن العاملين على أجهزة الإنذار والرادار المصرية أنهذه طلعات روتينية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 5:59

الخطة الجوية الإسرائيلية :


خططت إسرائيل ضربتها الجوية المفاجئة (الخطة كولومب) لتنفذفى نسقين يهاجم النسق الأول منها على امتداد 75 دقيقة القواعد الجويةوالمطارات المصرية فى وقت واحد قدر الإمكان على موجات متلاحقة .. على أنتكون أسبقية القصف والتدمير للممرات بقنابل خاصة جزء منها بطبات تأخيرزمنية، ثم طائرات حالات الاستعداد الرابضة بجوار أول الممر، وأخيراً تدميرباقي الطائرات والأهداف الأخرى .. ويعقب ذلك تكرار الهجمة الثانية علىامتداد 75 دقيقة بواسطة نفس الطائرات وعلى نفس الأهداف لتأكيد وزيادةتدمير الأهداف المصرية، على أن يتم مهاجمة وتدمير كتائب الصواريخ ووسائلالدفاع الجوي المصري بعد تأكيد نجاح الضربة الجوية بالنسق الأول والنسقالثاني.
وتضمنت الخطة الإسرائيلية تفصيلات الرحلة الجوية من مطارات الإقلاع داخلإسرائيل إلى الأهداف المصرية وكذا رحلة العودة بحيث تتم دون أن تلتقط أوتكتشف الطائرات الإسرائيلية المهاجمة بواسطة شبكات الإنذار والرادارالمصرية. وتم هذا فعلاً أثناء التنفيذ استناداً إلى نجاح وسائل المخابراتالإسرائيلية فى تحديد أوضاع وقدرات الدفاع الجوي المصري ومحطات الراداروقدرتها على الكشف الذي كان لا يلتقط أي أهداف جوية تحت ارتفاع 500 متر.
ونجحت القيادة الإسرائيلية فى التخطيط لهذه الضربة باستغلال كل المعلوماتالمتوفرة لديها كما استغلت نقاط ضعف عديدة فى القوات الجوية المصرية.فحددت الخطة ممرات الاقتراب لتبدأ من سواحل إسرائيل فى اتجاه الغرب وعلىارتفاع يتراوح بين 30-50 متر بمحاذاة ساحل سيناء. وعند الوصول إلى المنطقةبين العريش ودمياط تنقسم الطائرات المهاجمة إلى ثلاث مجموعات معتمدة فىتحديد موقع انفصال كل مجموعة على منارات إرشاد لاسلكية موضوعة فوق سفنإسرائيلية واتخذ الهجوم الشكل التالي :-

• المجموعة الأولى تنفصل من ممر الاقتراب فوق البحر عندما تصل إلى شمالمدينة العريش وتتجه طائراتها لتهاجم فى وقت واحد مطارات سيناء (العريش -السر – المليز- بير تماده).
• المجموعة الثانية تنفصل من ممر الاقتراب فوق البحر عندما تصل إلى شمالمدينة بورسعيد وتتجه طائراتها لتهاجم مطارات القناة (أبو صوير - فايد -كبريت).
• المجموعة الثالثة تنفصل من ممر الاقتراب عندما تصل إلى المنطقة شرقمدينة دمياط وتخترق الدلتا لتهاجم مطارات (غرب القاهرة - بني سويف -أنشاص).

وكانت الخطة الجوية الإسرائيلية تستهدف بهذا شل قدرات القوات الجويةالمصرية منذ اللحظة الأولى بتدمير عشر قواعد ومطارات مصرية تضم حوالي 90%من طائرات القتال المصرية.
وبذلك تفقد مصر قواتها الجوية من اللحظة الأولى بعد تدمير المطاراتوالطائرات على الأرض. ثم عند التأكد من تحقيق هذا الهدف يتحول الجزءالأكبر من القوات الجوية الإسرائيلية لتقديم المعاونة للقوات البريةالقائمة بالهجوم فى سيناء. مع مداومة الضغط على القوات الجوية المصريةبهجمات متتالية بالجزء الباقي من طائراتها.
ونظراً لأهمية الضربة الجوية الإسرائيلية ومدى تأثيرها الحاسم على نتيجةالمعركة بأكملها فقد وضعت القيادة الإسرائيلية كل ما تملك من طائرات - عدا12 طائرة فقط لحماية سماء إسرائيل - فى الضربة الأولى لتضمن النتيجةالمرجوة.
وكانت المخاطرة محسوبة بوضع 12 طائرة فقط للحماية فوق إسرائيل وذلكاعتماداً على تقدير سليم لنتيجة المفاجأة التي ستحدث بواسطة الضربة الجويةالأولى. وأيضاً اعتماداً وبشكل كبير على وجود عدد وفير من طائرات القتالالأمريكية فوق حاملات الطائرات الأمريكية المتمركزة فى شرق البحر الأبيضوجاهزة للانطلاق والدعم والحماية فى دقائق معدودة.
ولما كانت الساعات الأولى من المعركة بل الدقائق لها أهمية بالغة. لذلكعنيت القيادة الإسرائيلية بالتوقيت أيما عناية فكان على النحو التالي :

"الساعة 8.25 (الثامنة وخمسة وعشرون دقيقة) بداية اتجاه الموجة الأولى إلى أهدافها
الساعة 8.35 (الثامنة وخمسة وثلاثون دقيقة) اختراق الموجة الأولى للحدود المصرية - بداية اتجاه الموجة الثانية إلى أهدافها
الساعة 8.45 (الثامنة وخمسة وأربعون دقيقة) هجوم الموجة الأولى علىأهدافها - اختراق الموجة الثانية للحدود المصرية - بداية اتجاه الموجةالثالثة إلى أهدافها
الساعة 8.52 (الثامنة واثنان وخمسون دقيقة) انتهاء هجوم الموجة الأولى ومغادرة الأهداف
الساعة 8.55 (الثامنة وخمسة وخمسون دقيقة) بدء هجوم الموجة الثانية - اختراق الموجة الثالثة للحدود المصرية
الساعة 9.02 (التاسعة ودقيقتان) انتهاء هجوم الموجة الثانية ومغادرة الأهداف
الساعة 9.05 (التاسعة وخمسة دقائق) بدء هجوم الموجة الثالثة
الساعة 9.12 (التاسعة واثنا عشر دقيقة) انتهاء هجوم الموجة الثالثة ومغادرة الأهداف - وصول طائرات الموجة الأولى إلى قواعدها
الساعة 9.22 (التاسعة واثنان وعشرون دقيقة) تقريباً بدء اتجاه الموجة الأولى (وقد أصبحت الموجة الرابعة) إلى أهدافها
الساعة 9.42 (التاسعة واثنان وأربعون دقيقة) الموجة الأولى (الرابعة) تهاجم الأهداف للمرة الثانية"

وتحددت ساعة الهجوم مساء يوم 4 يونيو فى اجتماع بين رابين رئيس الأركانوقادة الأسلحة المختلفة "وكان هذا التوقيت هو السابعة وخمسة وأربعون دقيقةمن صباح يوم الاثنين (بالتوقيت المصري الصيفي هو الثامنة وخمسة وأربعوندقيقة) حسب طلب قائد سلاح الجو العميد/ موردخاى هود فقد قال: لقد تتبعناطيلة الأسبوعين الماضيين التحركات الدقيقة لسلاح الجو المصري وكانت طائراتسلاح الجو المصري تقلع مع الفجر فى دورة جوية تستمر ساعة وبعد ذلك يهبطونويذهبون لتناول الإفطار والوقت بين الساعة السابعة والساعة الثامنة هو وقتميت".

العوامل السياسية الدولية :


المباحثات بين شمس بدران والماريشال جريتشكو وزير الدفاع السوفيتي
أدتالسياسة الدولية فى أزمة يونيو 1967 دوراً مؤثراً وفعالاً، وكانت أصابعالاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة تلعب فى مجريات الأمور حتى وصلت إلىاشتعال الحرب بين مصر وإسرائيل. بل أن الأزمة بدأت فى مايو 1967 عن طريقمعلومات مزيفة صادرة من الاتحاد السوفيتي إلى مصر عن أن سوريا تتعرض لخطرغزو إسرائيلي. وكان هذا يعني دفع مصر إلى تصعيد الأزمة بالتضامن مع سوريا.
فبداية من آخر أبريل 1967 حين كان أنور السادات مارا بموسكو فى طريقه إلىكوريا الشمالية والمعلومات تنهال على مصر تارة من الخارجية السوفيتيةوتارة من رئيس الوزراء اليكس كوسيجين وأخرى من رئيس الدولة بادجورنى ..وقد حاولت إسرائيل نفي وجود حشود إسرائيلية عن طريق سفيرها فى موسكو لكنكوسيجين عنف السفير الإسرائيلي قائلاً "إن الاتحاد السوفيتي ليس فى حاجةإلى إرسال أحد إلى الجبهة الشمالية لكي يعرف الحقيقة. فلديه الوسائل التييستطيع بها معرفة الحقيقة دون زيارة المواقع".
وما أن اشتعل الموقف فى 14 مايو بإعلان التعبئة فى القوات المسلحة المصريةحتى توالت إشارات التأييد من الحكومة السوفيتية عن طريق رسائل وتصريحاتولقاءات مع القادة السوفيت والسفراء .. كانت إحداها حين قابل الرئيس جمالعبدالناصر السفير السوفيتي بالقاهرة يوم إعلان إغلاق خليج العقبة حاملاًإليه رسالة تحمل تأييداً كاملاً من الحكومة السوفيتية ومن اللجنة المركزيةللحزب الشيوعي السوفيتي للدوافع التي حدت بمصر أن تطلب سحب قوات الطوارئالدولية وكان أهم ما قاله السفير للرئيس عبد الناصر "أنكم يا سيادة الرئيسأنتم وبقية العالم العربي لابد وأن تعرفوا أن الاتحاد السوفيتي وحكومتهيقفون بحزم وراء الدول العربية المستقلة وأن الاتحاد السوفيتي سوف ينتهجفى الأيام القليلة القادمة خطاً حازماً، وأنه إذا تطورت الأمور فى اتجاهالعدوان بواسطة القوى الاستعمارية وابنها بالتبني - إسرائيل - فأننا سنتخذالخطوات اللازمة".

وحاول الرئيس جمال عبد الناصر التأكد من موقف الاتحاد السوفيتي فبعث بوفدعسكري برئاسة شمس بدران وزير الحربية لاستطلاع موقف الاتحاد السوفيتي وطلبشحنات أسلحة جديدة والإسراع فى وصول الشحنات القديمة .. واجتمع الوفدبالقيادة العسكرية السوفيتية برئاسة وزير الدفاع الماريشال اندريه جريتشكوكما اجتمع بوزير الخارجية وأيضاً برئيس الوزراء إليكس كوسيجين وتم بحثالأزمة الناشئة بين مصر وإسرائيل بكل أبعادها بعد سحب قوات الطوارئ وإغلاقخليج العقبة. وكان رأى جريتشكو أن القوات المسلحة المصرية يعمل لها العدوألف حساب وأن إسرائيل لن تجرؤ على شن الحرب. وأيد كوسيجين هذا الرأي بلزاد عليه بأن مصر قد انتصرت سياسياً وعسكرياً وأن رأيه أن تكتفي مصر بهذا.. وكأن الأمور كلها فى يد مصر وكأنه ليس هناك طرف آخر يخطط ويتحرك. وتمتالموافقة على طلبات مصر من الأسلحة على ثلاث مراحل منها ما هو فوري ومنهاما يتم تسليمه خلال شهري يوليو وأغسطس والجزء الثالث سيتحدد موعد تسليمهلاحقاً.
وجاء ختام الزيارة بأكبر مما كان الوفد المصري يتوقع وتم إبلاغ الرئيسجمال عبدالناصر بهذا فور وصول الوفد إلى القاهرة. بنص ما جاء فى كتابالانفجار لمحمد حسنين هيكل. فقد أقيم حفل وداع للوفد المصري بمطار موسكووانتحي الماريشال جريتشكو وزير الدفاع السوفيتي جانباً مع وزير الحربيةالمصري شمس بدران قائلاً : <blockquote>"اطمئنوالكل طلباتكم .. سنعطيها لكم. أريد أن أوضح لك أنه إذا دخلت أمريكا الحربفسوف ندخلها بجانبكم .. هل فهمت ما أعنيه؟ واستطرد قائلا وصلتنا معلوماتاليوم أن الأسطول السادس فى البحر الأبيض أعاد إلى كريت جنود مشاة الأسطولالسابق تحميلهم على ظهر مجموعة الإنزال ..
إن أسطولنا فى البحر الأبيض قريب من شواطئكم الآن، وبه من المدمراتوالغواصات المسلحة بالصواريخ وبأسلحة لا تعلموها.. هل فهمت تماماً ماأعنيه؟.. أريد أن أؤكد لكم إنه إذا حدث شيء واحتجتم لنا فمجرد إرسال إشارةنحضر لكم فوراً فى بورسعيد أو فى أي مكان. وانتهى الحديث وصافحته مودعالكنه عانقني بحرارة.

إمضـاء
شمـس بـدران
وزيــر الحربيــة

</blockquote>وصدقت القيادة المصريةسياسياً وعسكرياً ما جاء فى بيانات الاتحاد السوفيتي وكلماته المعسولةالضخمة عن التأييد لمصر وردع من يحاول المساس بها .. لكن التناقض فى موقفالسوفيت كان واضحاً. ففي بداية الأزمة تم دفع مصر دفعاً إلى تصعيد الموقفوبعد عدة أيام كان ضبط النفس وعدم البدء بالضربة الأولى مطلباً سوفيتياًملحاً إلى مصر وكان أشهرها مقابلة السفير السوفيتي بالقاهرة بوجداييفللرئيس جمال عبدالناصر فى الثالثة من فجر يوم 27/5 يطلب منه ويلح على عدمالقيام بالضربة الأولى.. وجاء أول يونيو ولم تصل الشحنات السوفيتية إلىمصر بحجة أن يوغسلافيا لا تسمح بعبور الطائرات السوفيتية لأجوائها مما حدابالرئيس جمال عبد الناصر بالاتصال بالرئيس تيتو لحل هذه المشكلة .. لكنأغرب الأمور هو أن الاتحاد السوفيتي لم يقدم أي معلومة عن قوات الجيشالإسرائيلي للقيادة المصرية تفيد فى التخطيط للحرب رغم امتلاكه للكثير منهذه المعلومات.

أما عن الولايات المتحدة الأمريكية ودورها فى هذه الحرب فالأحداث كثيرة.. فالحرب كانت بين مصر من جانب وإسرائيل التي حاربت نيابة عن الولاياتالمتحدة من جانب آخر.. وكان من عجائب القدر أن تتوفر تلك اللحظة الدراميةالتي تتوافق فيها مصالح كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والاتحادالسوفيتي على ضرب مصر.. كل له مصلحة مختلفة وخاصة لكن الجميع اتفق على أنضرب مصر ضروري لتحقيق هذه المصلحة.
قبل سنوات من بدء الحرب فى يونيو 1967 نالت إسرائيل دعماً سياسياًوعسكرياً من الولايات المتحدة لا حصر له .. وسنعرض فى اختصار بعض وليس كلمواقف هذا الدعم، وسوف نستعرض لاحقاً كل أشكال الدعم العسكري الذي مكنإسرائيل من النصر قبل أن تبدأ الحرب.
فبعد كشف صفقة الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل وتعثر تسليمها تعهدتالولايات المتحدة بتعويض إسرائيل عن هذه الصفقة وأوضح رابين فى مذكراتهحين طلبت إسرائيل من الولايات المتحدة تزويدها بطائرات سكاى هوك ودباباتباتون م48 "وقرر جونسون الرجل السياسي أن يربط هذا بذاك أي تزويد الأسلحةلإسرائيل والأردن وأن يزيل بذلك معارضة إسرائيل وأصدقائها فى الولاياتالمتحدة لتسليح الأردن .. وكان التسليح فى البداية نقطة نقطة. لكن مع مرالزمن أصبح بحجم زائد باستمرار وفتحت أمام إسرائيل مصادر المشترياتالأمريكية إلى حد أن الولايات المتحدة تعهدت بصراحة وعلنا بالتزام بعيدالأثر وهو توزين القوى بين إسرائيل وجاراتها فى الشرق الأوسط".
وتوالت مواقف الولايات المتحدة المؤيدة لإسرائيل فى نفس الوقت الذي كانتالعلاقات تتدهور وتسوء مع مصر وحكومتها .. حتى وصلنا إلى بداية الأزمة فىشهر مايو 67 وظهر التأييد الكامل لإسرائيل على أرض الواقع .. فدعوة الرئيسالأمريكي جونسون إلى إنشاء قوة بحرية دولية تقوم باقتحام خليج العقبةوالمرور فيه كانت بمثابة قنبلة دخان للتعمية حتى تعتقد القيادة المصرية أنالأزمة قد أصبحت فى يد المجتمع الدولي وليست فى يد إسرائيل مما يبعد شكوكالحرب عن تفكير القيادة المصرية فتقع فى فخ الاسترخاء واستبعاد قيامإسرائيل بالهجوم.
وفى 25 مايو 1967 التقى ابا ايبان وزير الخارجية الإسرائيلي مع ايرل هويلررئيس هيئة الأركان المشتركة والذي يعد هو المنصب العسكري الأعلى فىأمريكا، قال لايبان "إنني لا أريدك أن تقلق من أي اعتبار سواء بدأوا هم(المصريين) أو بدأتم أنتم، فليس لدينا شك فى النتيجة، فنحن نعرف حجم ما هومتاح لكم، كما أننا نقدر كفاءتكم فى إدارته، ثم أضاف حسابات المعركة كلهافى صالحكم .. هذه تقديرات جميع خبرائنا ولم يعترض منهم أحد، فلديكم كل ماهو لازم وزيادة".
وفى اليوم التالي جاء تأكيد الرئيس الأمريكي جونسون لايبان بأن أمريكا معإسرائيل بصورة مؤكدة .. ولما ألح ايبان على التأكيد باستخدام القوةالمسلحة الأمريكية، قال له جونسون كلماته الواضحة والمحددة والتي اختتمهابنعم نعم نعم.
وفى 27 مايو يدعى السفير المصري فى واشنطن على عجل للاجتماع بنائب وزيرالخارجية الأمريكية الذي يبلغه بأن هناك احتمال مؤكد للهجوم على إسرائيلبواسطة مصر وسوريا ويدعوه إلى إبلاغ الرئيس المصري بضبط النفس وتجنب أيأعمال عسكرية..وفى الفجر يأتي السفير السوفيتي فى القاهرة ليوقظ الرئيسعبدالناصر من نومه ويبلغه نفس الرسالة ويزيد عليها أن الرسالة وصلت إلىرئيس الوزراء السوفيتي من الرئيس الأمريكي مباشرة على الخط الساخن بينالبيت الأبيض والكرملين.
وفى خضم الاتصالات الجارية بين مصر والولايات المتحدة عن طريق الخارجيةالمصرية والسفير المصري فى واشنطن ومندوب مصر فى الأمم المتحدة وصلت رسالةالرئيس الأمريكي جونسون إلى الرئيس جمال عبد الناصر فى 23 مايو 1967 والتييدعوه إلى تجنب الأعمال العدوانية وأن الصراعات الكبرى لا تحل بالقتال ..وأنه يقترح إرسال نائبه ليتحدث مع عبد الناصر والقادة العرب والقادةالإسرائيليين .. ورد الرئيس جمال عبد الناصر على الرسالة فى 3 يونيو 1967مرحبا بمبادرة الرئيس جونسون وأنه يقترح إرسال نائبه السيد زكريا محييالدين إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي وشرح وجهة النظر المصرية فىالأزمة.
ولا يمكن التعليق على العوامل السياسية العالمية المحيطة بمصر إلا أنالقيادة المصرية سياسيا وعسكريا بسوء تقديرها، وخطأ الحسابات، وضعف الأداءالاستخباراتي، والخلل الاستراتيجي .. والاتحاد السوفيتي يدفع مصر إلىالأزمة والولايات المتحدة ترتب مع إسرائيل للهجوم فى نفس الوقت الذي تقيدمصر وتحذرها من القيام بأي هجوم .. كل هذا أدى إلى أن القيادة المصريةأشعلت الأزمة ووضعت قواتها المسلحة فى سيناء وجلست تنتظر رد الفعلالإسرائيلي وتؤكد المرة تلو الأخرى أنها لن تكون البادئة بالهجوم.

يتبع .


عدل سابقا من قبل الدرع المصرى في الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:38 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:00

الفصل الثالث

بدايــة الزلــزال

1 مايو - 5 يونيو 1967


جلسة المباحثات بين الوفدين المصري برئاسة السادات والسوفيتي برئاسة بادجورني
جاءشهر مايو 1967 والمنطقة تتناثر فيها كرات لهب سياسية عديدة تضئ للحظاتسماء الأحداث الملبدة بالغموض .. لكن ما حدث طوال عام 1966 وبداية عام1967 كان يؤكد وينبئ بأن أحداثاً جساماً ستقع فى المنطقة .. وكانت تلكالإضاءة المتقطعة تشير بوضوح على من سيقوم بهذه الأحداث؟ وضد من؟ وكيف؟..لكن القيادة السياسية المصرية عجزت عن تجميع تلك الدلائل وربطها ببعضهاالبعض ثم الخروج بتحليل وتوقع لما هو قادم .. وكان الخطأ الافدح الذي وقعتفيه القيادة السياسية المصرية هو أن كل القرارات التي صدرت عنها رد فعللموقف فرض عليها وليس فعل مخطط وبمبادرة منها.

وسنعرض لبعض أحداث وقعت فى أوائل شهر مايو 1967 أدت فى النهاية إلى قياممصر بحشد قواتها فى سيناء وكان هذا هو المطلوب كي تستطيع إسرائيل المدعومةمن الولايات المتحدة من توجيه الضربة القاصمة إلى مصر.

1- وجه الملك حسين دعوة للفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان القوات العربيةالمتحدة وتم اللقاء فى عمان فى 1 مايو 1967 وطلب الملك أن يتم إبلاغالرئيس جمال عبد الناصر فقط بما سيقوله .. "أن الفريق رياض يعرف ويتابعبلا شك كل أسباب ودواعي الخلافات القائمة بينه وبين القاهرة. لكن هناكموضوعات تعلو على أي خلافات لأنها تمس الأمن القومي فى الصميم. والآنفإن الملك لديه ما يدعوه إلى اليقين بأن هناك فخاً يدبر للجمهورية العربيةالمتحدة وللرئيس جمال عبد الناصر. فهناك محاولة لتوريطهم فى حرب مسلحة لاتلائمهم ظروفها. وأن "الجماعة" فى سوريا مخترقين وبعضهم متواطئ مع جهات لديها خططها. والفكرةالأساسية فى هذه الخطط الآن هو إشعال الموقف على الجبهة السورية بما يفرضعلى مصر أن تقوم بأي عمل لنجدة سوريا. وهنا تصبح مصر هي الهدف الأولللمؤامرة ويجرى ضربها. وهو يريد أن تصل رسالته هذه إلى الرئيس جمالعبد الناصر بأسرع ما يمكن، ويرجو أن يتأكد الرئيس أن دافعه إليها هو واجبهالقومي وليس أي سبب آخر.. وهو يتمنى أن تؤخذ رسالته جَداً ولا تحمل علىمحمل موقفه من بعض الأطراف المعنية فى دمشق" !!! وقد كان هناك علاماتاستفهام وشك كبيرة فى رأس الفريق عبد المنعم رياض لما كان يتصف به الملكحسين عن علاقته بالغرب وإسرائيل .. لكن لم يكن خافيا على أحد بأن مصر إذاأضيرت أو هزمت عسكريا فلابد وأن الأردن سيحترق بنيران تلك الحرب القادمة،وأن إسرائيل لن تتوانى فى حال هزيمة مصر أن تبتلع الضفة الغربية لأسبابعسكرية بالدرجة الأولى. فقد كان عرض دولة إسرائيل من الضفة الغربية وحتىشاطئ البحر 14 كم مما يجعلها معرضة لخطر داهم خاصة مناطقها السكانية ..وقد وصل تقرير الفريق عبد المنعم رياض إلى الرئيس جمال عبدالناصر يوم 14مايو بعد أن تم إعلان حالة الطوارئ فى القوات المسلحة المصرية.

2- فى نهاية أبريل 1967 كان السيد "أنور السادات" يقوم بزيارة إلى كورياالشمالية ماراً بموسكو فى طريق الذهاب والعودة. وقد سمع من رئيس الوزراءالسوفيتي اليكس كوسيجين أثناء ذهابه بأن سوريا تواجه موقفاً صعباً وأنهناك استفزازات إسرائيلية على سوريا وأثناء العودة فى 13 مايو 1967 التقىبرئيس الدولة بادجورنى وسمع منه نفس الملاحظات عن سوريا وأكد السفيرالمصري فى موسكو لأنور السادات مخاوف الاتحاد السوفيتي من الموقفالإسرائيلي أمام سوريا وأن حواراً طويلاً دار مع وكيل الخارجية السوفيتيطالب السفير فيه بأن تقوم مصر بالوقوف إلى جوار سوريا فى تلك الظروفالحرجة .. ولأهمية المعلومات طلب السادات من السفير إرسالها إلى عبدالناصر فى برقية عاجلة لكسب الوقت حتى يصل إلى القاهرة... "وفى نفس يومالمقابلة بين أنور السادات وبادجورنى 13 مايو 1967 ذهب مندوبالمخابرات السوفيتي الذي كان معروفاً باسم سيرجى - وكانت وظيفته الرسميةمستشاراً بالسفارة السوفيتية بالقاهرة - إلى مقابلة عاجلة مع مديرالمخابرات العامة لينقل إليه رسالة من موسكو عن أن هناك حشوداً إسرائيليةبحجم أحد عشر لواء تتجمع أمام الجبهة السورية".

ورغم أن المعلومات عن الحشد الإسرائيلي أمام سوريا قد جاء من أعلى مستوياتالحكومة السوفيتية. بل وبطريقة تحدد حجم القوات الموجودة أمام سوريا. لكنكان من السهل التحقق من هذه المعلومات ومدى صحتها .. وقد اتضح بأنالمعلومات كانت مزيفة بل أن "يوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة فى تقريربعث به إلى مجلس الأمن عن مزاعم تحركات وحشود القوات الإسرائيلية قال:تؤكد تقارير مراقبي هيئة مراقبة الهدنة الدولية عدم وجود تحركات وحشودللقوات على أي من جانبي خط وقف إطلاق النار".

ولم يكن هذا فقط دليل زيف المعلومات السوفيتية إذ أن أجهزة المخابراتالإنجليزية فى اليمن أفادت "ما يبدو غريباً هذه الأيام هي أنه حين تستمرالاتصالات السوفيتية مع المصريين على ترديد هذه المعلومات التحذيرية فإنخطوط المخابرات السوفيتية الخاصة مع موسكو تقول ما يفيد عكس هذهالمعلومات. وأن الجيش الإسرائيلي ليس محتشداً على الجبهة السورية. وأناليهود لديهم خطة تعبئة سريعة يستطيعوا تنفيذها فى أقل من عشر ساعات. أيأن الإسرائيليين سوف يشنون نوعاً من أنواع الحرب لكن بشرط أن يقوم آخرونبالخطوة الأولى. ويبدو أن الروس يحاولون دفع المصريين للقيام بهذه الخطوة".

3- جاءت تصريحات القادة الإسرائيليون متوافقة بشكل ملفت للنظر فكلالتصريحات تكاد تكون متطابقة فى الهدف وأن اختلفت فى الصياغة "فأدلى رئيسحكومة إسرائيل بأن حرب العصابات أمر لا يقبله العقل ولا يمكن ترك الأمر فىإسرائيل. ومن الواضح أن سوريا هي مصدر التخريب والمخربين الذين يفدونإلينا.

ثم تبعه اريين بن اليعازر نائب رئيس الكنيست فى العاشر من مايو بأنالفدائيين العرب هاجموا إسرائيل خمس عشرة مرة خلال شهر واحد وأن على حكومةإسرائيل أن تفصح عما تنوي عمله لتأمين حياة المواطنين ووضع حد لهجماتالأعداء.

وبلغت حرب التهديدات قمتها فى 12 مايو حين أعلن رابين رئيس الأركان فىالإذاعة. أننا سنشن هجوماً خاطفاً على سوريا وسنحتل دمشق لنسقط الحكم فيهاثم نعود.
وكانت التصريحات واضحة وفجة لكن أحداً لم ينتبه إلى ما وراءها. ومن شدةوضوح التصريحات كتبت صحيفة النيويورك تايمز فى عددها الصادر فى 12 مايو1967 "قرر بعض القادة الإسرائيليين أن استخدام القوة ضد سوريا ربما تكونالسبيل الوحيد لبتر الإرهاب المتزايد، وأن مثل هذا العمل الإسرائيلي ضدعمليات التسلل المتواصلة سيتم من خلال استخدام قدر كبير من القوة، ولكن فىفترة وجيزة ومنطقة محدودة، أصبح هذا واضحاً فى محادثات المسئولينوالمطلعين على مجريات الأمور من الإسرائيليين، ممن أدلوا بأحاديث فىالآونة الأخيرة وسط جو من تصاعد أعمال العنف على الحدود".

4- وفى دمشق أصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا قالت فيه "إن سوريا تحملإسرائيل وحماتها مسئولية ما قد يحدث فى المنطقة، وأن سوريا على استعدادلمواجهة أي عدوان بكل ما تملك من طاقات. وبعزم وتصميم لا يعرف التردد ولاالاستسلام. ثم أضاف البيان "إن إسرائيل تمهد لعدوان كبير. وسوريا لن تكونوحدها إزاء هذا العدوان وإنما ستقف معها فى المواجهة كل الأقطار العربيةالتقدمية. وأن اتفاقيات الدفاع المشترك سوف توضع موضع التنفيذ فى حال قيام إسرائيل بهذا العدوان".

وتبع ذلك أيضاً وصول رسالة فى 13 مايو من وزير الدفاع السوري حافظ الأسدإلى المشير عبد الحكيم عامر تقول "بوصول تقارير إلى دمشق عن حشد ما بينإحدى عشر إلى ثلاث عشر كتيبة إسرائيلية فى مواجهة الجيش السوري علىمرتفعات الجولان، وأن هنـاك هجومـاً يدبر على المواقع المتقدمة للجيشالسوري على المرتفعات فى 16/17 مايو بين الساعة الرابعة والخامسة صباحا".

كانت هذه الأحداث المتلاحقة خلال أيام وليس شهور تبدد بعضاً من ظلام يغطيسماء الدول الأربع (مصر - سوريا - الأردن - إسرائيل) .. وسنعرض لما قام بهكل من الجانب المصري والإسرائيلي حتى تصل الأحداث إلى اشتعال الحرب صباح 5يونيو مع عرض لدور كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي فىهذه الحرب.

الجانب المصري سياسياً :
كان لتصريحات القادة الإسرائيليين خاصة تصريح رابين رئيس أركان حرب القواتالمسلحة الإسرائيلية باحتلال دمشق وإسقاط الحكم فيها مفعول السحر فىمجريات الأحداث التي اندلعت فى الرابع عشر من مايو ولم تتوقف إلا فىالعاشر من يونيو 1967 بعد أن استمرت الحرب ستة أيام ..

فى 13 مايو 1967 اجتمع الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامروكان الرأي بين الاثنين "أن الجمهورية العربية المتحدة لا تستطيع أن تقفساكتة وأن الحوادث تفرض عليها أن تكون مستعدة لكافة الاحتمالات .. وكانالقرار هو دعوة أركان حرب القوات المسلحة المصرية إلى اجتماع طارئ صباح غد-14 مايو- لدراسة ما يمكن اتخاذه من إجراءات تقتضيها ضرورات الاستعداد ..كذلك درس الاثنان فكرة إيفاد الفريق أول محمد فوزي رئيس هيئة أركان حربالقوات المسلحة المصرية ومعه وفد من كبار الضباط إلى دمشق لإخطار القيادةهناك بما تقرر اتخاذه من إجراءات وللتنسيق العملي إزاء احتمالات تصاعدالموقف".

فى 14 مايو صدرت تعليمات العمليات الحربية من رئيس أركان حرب القواتالمسلحة تقول .. تؤكد المعلومات من مصادرها المختلفة نية إسرائيل فىالعدوان على الجمهورية العربية السورية.
وفى ضوء اتفاقية الدفاع المشترك بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهوريةالعربية السورية قررت القيادة العليا للقوات المسلحة فى الجمهورية العربيةالمتحدة التدخل جواً وبرا وبحراً فى حالة قيام إسرائيل بعدوان شامل علىالأراضي السورية بقصد احتلالها أو جزء منها أو تدمير القوات الجويةالسورية ..
وتلى هذا التقديم القرارات التي تقضي بأن تتحول جميع القوات إلى حالةالاستعداد الكامل وبدء التعبئة فى القوات المسلحة وحشدها فى سيناء.

وفى 15 مايو صدرت قرارات نائب القائد الأعلى المشير عبد الحكيم عامر والتيشرح فيها الموقف السياسي والعسكري فى إحدى عشر نقطة .. كتب المشير عبدالحكيم عامر بخط يده النقطة 11 التي تقول "إنتحرك قواتنا إلى سيناء استعداداً للمعركة يجعل إسرائيل تفكر مرتين قبل أنتغزو سوريا شطب عبد الحكيم عامر كلمتي "تغزو سوريا" وأضاف بدلاً منهاعبارة تقوم على غزو سوريا".

وبدأت وحدات القوات المسلحة تنفيذ ما جاء فى التوجيهات بالتحرك إلى أماكنتمركزها لكن هذا التحرك اتخذ مظهراً دعائياً ضخماً، فقد كانت الوحدات تعبرشوارع القاهرة فى وضح النهار يرافقها كاميرات التليفزيون. كما كانتالقواعد والمطارات المصرية مادة غزيرة فى الصحف دون مراعاة عوامل الأمنالمطلوبة لمثل تلك الأحداث. وكان الهدف من هذه الحملة الدعائية الكبرىإظهار قوة مصر المسلحة أمام الإسرائيليين حتى يفكروا كثيراً قبل أي رد فعللهم .. وهذا ما يتناقض مع سرية التخطيط والتحرك فى مبادئ الحرب ..
وكان طبيعياً أن تندفع القيادة السياسية لأن تطلب من الأمم المتحدة سحبقوات الطوارئ الدولية. وتقدمت بطلب إلى الجنرال ريكى قائد قوة الطوارئبطلب سحب القوات من جبهة سيناء .. وانتقل طلب مصر إلى مقر الأمم المتحدةودارت فيه مناورات وضغوط وتمكن الدكتور رالف بانش مساعد السكرتير العامللأمم المتحدة من وضع مصر فى مأزق وخيار صعب .. فأما بقاء قوات الطوارئبالكامل أو سحبها بالكامل .. فلم يجد الرئيس جمال عبد الناصر من مخرج إلاأن يطلب سحب قوات الطوارئ الدولية من كامل الحدود المصرية الإسرائيلية فىالثامن عشر من مايو..

وجاء التاسع عشر من مايو لتجد القيادة السياسية والعسكرية نفسها فى وضعحرج وموقف لم تخطط له من قبل .. فقد أصبحت شرم الشيخ خالية من قواتالطوارئ الدولية والسفن الإسرائيلية من حقها أن تمر فى مضيق تيران فى خليجالعقبة. وكان هذا المـرور مـن نتائج حرب 1956 .. وعلى الفور دفعت مصربقوات مظلات إلى شرم الشيخ تحسباً لأي تحرك إسرائيلي .. ولما مر ثلاثةأيام دون ظهور أي رد فعل من الجانب الإسرائيلي فقد شعر الرئيس جمال عبدالناصر أنه أصبح سيد الموقف.. واجتمع فى مساء 21 مايو باللجنة المركزيةالعليا للاتحاد الاشتراكي واشترك فى الاجتماع عدد من الوزراء وعدد من قادةالقوات المسلحة ودارت مناقشات لأكثر من ثلاث ساعات انتهى فيها القرار إلىأنه يتحتم إعلان إغلاق الملاحة فى خليج العقبة وتعود مصر إلى تطبيقالقواعد التي كانت متبعة قبل عام 1956. وكان مما قاله الرئيس جمال عبدالناصر فى الاجتماع "وطبقاً لتقارير المخابرات أن إسرائيل تنقل قواتهابسرعة فائقة من القطاع الشمالي والأوسط فيها إلى الجبهة الجنوبية. كما أنالقوات التي كانت محتشدة أمام سوريا لم يبق منها إلا مجموعة لا تزيد عنلوائين. وأما الباقي كله فقد وصل إلى الجبهة المصرية أو هو فى طريقهإليها. وهنا فإن القضية تتحول إلى درجة الاستعداد المتوافرة لدى القوات المسلحة المصرية لقبول الحرب".
وكان مما قاله المشير عبد الحكيم عامر "وأماما يتعلق بحالة استعداد القوات فقد أكد عبد الحكيم عامر أن القوات المسلحةالمصرية مستعدة للموقف ولديها خططها الدفاعية والتعرضية".
واتفق على أن يتم إعلان إغلاق خليج العقبة خلال الساعات القادمة قبل وصوليوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة. وبواسطة الرئيس جمال عبد الناصر شخصياًومن مكان فى داخل القوات المسلحة المصرية.



الرئيس عبد الناصر والمشير عامر والفريق أول صدقي محمود مع الطيارين فى قاعدة أبو صوير-22 مايو 67
وفىالثالثة بعد ظهر يوم 23 مايو كان الرئيس جمال عبد الناصر مجتمعاً معالطيارين الذين كان يملأهم الحماس والثقة فى قاعدة أبو صوير الجوية وقامبشرح الموقف وأسباب التوتر الجاري فى المنطقة .. وأن مصر قادرة على الوقوفبجوار سوريا وصد العدوان الإسرائيلي عليها .. وفى هذا الجو الحماسي كانتساؤل الطيارين الأول هو لماذا لا نهاجم نحن أولاً ما دامت الحرب قد تقررتبيننا وبين إسرائيل ؟؟.. وكان رد الرئيس بـأن الطياريـن دائماً متسرعينبحكم السرعات العالية التي يمارسون بها مهامهـم، وأن جندي المشاة لم يصلإلى موقع القتال بعد. وحين يتم وصول جميع القوات إلى أماكنها فأننا لننتوانى لحظة عن تحقيق أهدافنا. ثم كان التساؤل الثاني عن موقف الأسطولالسادس من معركتنا المقبلة ؟؟.. وكانت الإجابة حاسمة وهي أن لدينا السلاحالقادر على إغراق الأسطول السـادس إذا تدخـل فى المعركة .. ثم أضاف بأنإسرائيل لن تستطيع شن حرب وأننا لم نعد فى 1956 فاليوم نحن نملك الكثير منقاذفات القنابل (توبولوف 16) إن الفرق بين الأمس واليوم كبير لأن إسرائيللا يوجد إلى جانبها بريطانيا وفرنسا كما حدث فى 1956.

وعاد عبد الناصر إلى القاهرة وقد أصابته عدوى الحماسة والثقة من الطيارين،ولما رد اشكول فى مساء نفس اليوم بخطاب نموذج فى الاعتدال دعا فيه إلىالسلام بين إسرائيل والدول المجاورة ولم يشر فى خطابه إلى المضايق إلاإشارة عابرة، متظاهراً بتخفيف حدة التوتر بين إسرائيل والعرب وقال "أود أنأقول للبلدان العربية وبصفة خاصة مصر وسوريا أنه ليس لدينا أي مخططات أوأهداف عدوانية تجاههم. وأننا ليس لدينا أي مصلحة فى المساس بأراضيهم أوبحقوقهم المشروعة".. وكانت هذه الكلمات الهادئة كافية لأن يكون إعلانإغلاق خليج العقبة فى وجه الملاحة الإسرائيلية بمثابة انتصار وأصبحعبدالناصر بطلاً جماهيرياً تهتف له الشعوب العربية.

وفى 23 مايو تلقى عبد الناصر رسالة من الرئيس الأمريكي ليندون جونسون تنبض بالحرارة وتمتدح عبد الناصر بشدة وكان أهم ما جاء فيها "ولكني أدعوك إلى أن تجعل أولويتك الأولى لشعبك ولمنطقتك وللمجتمع العالمي هدف تجنب قيام أعمال عدوانية" وعرض فى خطابه فكرة إرسال نائب الرئيس الأمريكي إلى القاهرة لكي يحاول تهدئة الأوضاع المضطربة.
ووصل يوثانت سكرتير عام الأمم المتحدة إلى القاهرة مساء 23 مايو. وفى نفسالمساء صدر بيان سوفيتي من رئيس الوزراء اليكس كوسيجين كان أهم ما جاء فيه"يجبألا يخامر أي إنسان الشك فى الحقيقة التالية : إن كل من يغامر بشن عدوانفى الشرق الأوسط لن يواجه فقط القوى المتحدة للدول العربية بل سيواجه كذلكمقاومة صلبة من جانب الاتحاد السوفيتي" وفى نفس الوقت صدر بيان منالبيت الأبيض كان أهم ما جاء فيه "إن ما قيل عن إغلاق خليج العقبة فى وجهالسفن الإسرائيلية قد أضاف بعداً جديداً وخطيراً للأزمة. إن الولاياتالمتحدة تعد هذا الخليج ممراً دولياً. وتشعر بأن فرض حصار على سفن إسرائيلأمر غير مشروع ويكمن فيه احتمال لكارثة تحل بقضية السلام. إن حق المرورالبريء فى هذا الممر المائي الدولي أمر له أهميته الحيوية للمجتمع الدولي".
ولم تؤد زيارة يوثانت واجتماعه مع عبد الناصر إلى شيء. وإن كان قد استوعب موقف مصر من إغلاق خليج العقبة.

"وفى صباح يوم 25 مايو 1967 كان جمال عبد الناصر يتلقى تقارير من وزارةالداخلية مؤداها أن عملية بدأت - بهدوء - لترحيل الرعايا الأمريكيين فىمصر. فقد تلقى عدد كبير منهم إخطارات من القنصليات الأمريكية تطلب إليهمفيها أن يجهزوا أنفسهم لمغادرة مصر فى ظرف أسبوع على الأكثر. ولم يكن جمالعبدالناصر متأكداً من دقة هذه التقارير وطلب تأكيدات إضافية لمدى صحتها ..وبعد ساعات كانت الصحف الأمريكية الصادرة صباح هذا اليوم تحمل إليه بنفسهاهذا التأكيد فقد نشرت كل من الـ"نيويورك تايمز" والـ"واشنطن بوست" صباحهذا اليوم نبأ يقول أن وزارة الخارجية الأمريكية نصحت الرعايا الأمريكيينفى كل من مصر وإسرائيل بأن يعدوا أنفسهم لمغادرتهما".

كانت كل هذه الإشارات والومضات التي تلمع فى سماء الأحداث غير كافية حتىتفطن القيادة المصرية إلى أن مصر تُدفع دفعاً إلى الدخول فى الفخ المنصوب.فمنذ الثالث عشر من مايو وبعد 13 يوماً من الأحداث المتلاحقة ومصر تدخلإلى فخ الحرب بتأثير إياد خارجية عربية وأمريكية وسوفيتية، إضافة إلىتفكير سياسي مصري مشوش ومرتبك لأنه وجد أن الأحداث تفرض على مصر قرارات لمتكن مستعدة لها، أو لأن الغرور قد تملك من القيادة السياسية والعسكريةالمصرية فاقتنعت بأن النصر آت آت دون أي قلق أو شك.

وتوالت التصريحات والأحداث فى سرعة وعنف، فالاتحاد السوفيتي يعلن أن أيعدوان فـى المنطقة لن يقابل بالدول العربية فقط ولكنه سيلقى تعاوناًصادقاً من الاتحاد السوفيتي.. ثم يصرح السكرتير العام للأمم المتحدة بأنمصر قد أعطته ضماناً بأنها لن تبدأ بأي عمل هجومي .. وفى الثالثة من صباحالسابع والعشرين من مايو يقابل السفير السوفيتي بالقاهرة الرئيس جمال عبدالناصر ليطلب منه عدم البدء بالهجوم على إسرائيل ثم يتلقى عبد الناصررسالة من جونسون بنفس المعنى، ودهش عبد الناصر من هذا التوتر ولم يستطع أنيفهم من أين حصل الإسرائيليون على رؤيتهم هذه، ولكي يوضح موقفه ألقىخطابين متتابعين يومي 27 ،29 مايو قال فيهما "أننا لن نطلق الرصاصة الأولىولن نكون البادئين بالهجوم".

وبينما كان كلاً من السفير السوفيتي والرئيس الأمريكي يناشدان مصر بضرورةضبط النفس، يعلن وزير الخارجية الأمريكية بأنه ليس من اختصاص أمريكا أوروسيا كبح أي هجوم إسرائيلي ويعد بتأييد الولايات المتحدة الحاسم لإسرائيل.

وفى 30 مايو حدث ما لم يكن متوقعاً فقد حضر الملك حسين إلى القاهرة ومعهرئيس الوزراء الأردني ورئيس الأركان الأردني والتقى بجمال عبد الناصر وحضرالاجتماع المشير عبد الحكيم عامر وتم استعراض الأوضاع العسكرية على الجبهةالمصرية والأردنية .. وفوجئ جمال عبد الناصر بطلب الملك حسين أن يعين قائدمصريا للجبهة الأردنية، وتم اختيار الفريق عبد المنعم رياض لشغل هذاالمنصب وطلب الملك حسين أن يسافر معه على طائرته حتى يستطيع أن يتعرف علىالجبهة الأردنية وأوضاعها أمام إسرائيل فى أسرع وقت ممكن .. وكان طبيعياًأن يتعجل الملك حسين سفر الفريق عبد المنعم رياض معه لأن طبول الحرب قدبدأت تدق وبصوت مسموع.

وبعد تكرار الطلب التقى الرئيس جمال عبد الناصر مع مستر روبرت اندرسونمبعوث الرئيس الأمريكي جونسون. وكان مما قاله اندرسون فى تقريره الذيأرسله إلى الرئيس جونسون من لشبونه صباح الأول من يونيو "وقد سألته مباشرةوعلى وجه التحديد عما إذا كان يعتزم الدخول فى عمليات عسكرية فقال إنهيطلب مني أن أوضح لحكومتي أن بلاده لن تكون هي البادئة بأي قتال وأنهينتظر ما سوف تفعله إسرائيل.. وكان مما قاله جمال عبد الناصر .. أنه يعتقدأنه أصبح هدف إسرائيل الأول وأن الضربة الرئيسية للهجوم ستكون موجهة ضدمصر".

وهكذا نرى أن سياسة الولايات المتحدة مع مصر كانت مثل جبل الجليد يظهر منهجزء يسير لكن الجزء الأكبر مختفي وسنعرف حين نتكلم عن الجانب الإسرائيليوالدولي ماذا فعلت الولايات المتحدة فى مجريات حرب 1967. ووقعت القيادةالسياسية فى مصر بقيادة جمال عبد الناصر فى الفخ المنصوب .. فقد اندفعتإلى تصعيد الموقف العسكري على جبهة سيناء ثم تبعته بسحب قوات الطوارئ -رغم أنها لم تكن تشكل أي عقبة أمام مصر - ثم أعلنت إغلاق خليج العقبة ..وبعد كل هذه الخطوات الواسعة إلى الحرب. وقفت تنتظر ماذا ستفعل إسرائيلإزاء هذه الخطوات. وهو انتظار أقل ما يوصف به أنه خطأ استراتيجي فادح.

ووضح هذا فى اجتماع الرئيس جمال عبد الناصر مع قيادات القوات المسلحةالمصرية مساء 2 يونيو حضر المشير عبد الحكيم عامر والفريق أول محمد صدقيمحمود قائد القوات الجوية ودارت المناقشة بتوجيه من الرئيس جمال عبدالناصر بأن إسرائيل قد أعلنت تشكيل وزارة حرب وأن هذا التشكيل الوزاريالذي أصبح فيه موشيه ديان وزيراً للدفاع يعني أن الحرب قادمة خلال يومينأو ثلاثة .. وأنه على القوات المسلحة أن تتحسب لهذا وتستعد لتلقى الضربةالأولى.

وتساءل الفريق صدقي محمود عما يجعلنا ننتظر ضربتهم الأولى. وأنه إذا كانتالحرب قادمة ولا شك فلنبدأ نحن .. ورد عبد الناصر بأننا لا يمكن أن نبدأبالضربة الأولى وإلا أعطينا أمريكا الفرصة كاملة للوقوف مع إسرائيل ..وزاد اعتراض الفريق صدقي محمود وأوضح بأنه من غير المقبول أن نسمح بتدميرالطيران المصري على الأرض مرة أخرى كما جرى فى 1956. واحتدم الموقف لكنالرئيس عبد الناصر أنهى المناقشة بحسم واضح بأن القرار السياسي قد اتخذوأننا سنتلقى الضربة الأولى. ثم قام منصرفا من الاجتماع .. وبعد خروجالرئيس عبدالناصر من الاجتماع كان الفريق صدقي محمود فى أشد حالاتالانفعال والغضب فما كان من المشيـر عبد الحكيم عامـر - محاولاً تخفيفالانفعال والتوتر لدى الفريق صدقي - إلا أنه قال تعبيراً مفاده أن هذهالحرب وموعدها شيء لا يزال فى علم الغيب .. وأثبتت تصرفات المشير اللاحقةبأنه كان مقتنعاً بهذا القول تماماً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:03

الجانب المصري عسكرياً :


أعلنت حالة الطوارئ فى القوات المسلحة المصرية الساعة الحادية عشر صباحيوم 14 مايو 1967 .. ثم صدرت توجيهات وقرارات القيادة العليا للقواتالمسلحة لتعبئة القوات المسلحة الساعة الثانية عشر ظهراً لحشد القوات فىجبهة سيناء طبقاً للخطة "قاهر" والتي تم إعدادها فى خريف عام 1966.

وبدأت الأجهزة المختصة فى القوات المسلحة فى العمل على تجهيز القواتوالوصول بها إلى مرتبات الحرب. لكن اعتباراً من 17 مايو بدأ الخروج عنالخطة المقررة بإنشاء وحدات جديدة، وخروج واستحداث خطط جديدة جعلت مهمةالقوات المسلحة غامضة وغير محددة وتأرجحت بين خطط دفاعية، وخطط دفاعية معشن عمليات هجومية ذات مهام محدودة، وخطط دفاعية ثم التحول إلى هجوم عامبسرعة إلى قلب أرض العدو .. ووقع عبء تنفيذ خطة التعبئة لقوات الاحتياطعلى جهاز محدود لم ينفذ خطط الاستدعاء قبل ذلك إلا مرة واحدة عام 1965باستدعاء وحدة احتياطية واحدة فقط .. مما أدى إلى ظهور ثغرات كبيرة أثناءتنفيذ الخطة منذ إعلان الطوارئ وحتى بداية الحرب. فقد كان المخطط فى خطةالتعبئة استدعاء 125 ألف فرد احتياط لم تنجح الخطة إلا فى استدعاء 82 ألففرد فقط. إضافة إلى نوعية أفراد الاحتياط وتدنى المستوى القتالي لهم نتيجةلابتعادهم عن المعدات والأسلحة وعدم التدريب عليها ولمدة طويلة تصل إلىسنوات. مما نتج عنه وحدات ذات قدرة قتالية ضعيفة. ومع ذلك تم وضع هذهالوحدات ذات القدرة القتالية الضعيفة فى أماكن حيوية طبقاً للخطة.
وانطبق على القوات الجوية المصرية ما انطبق على باقي القوات المسلحة فكان حجم القوات الجوية :
الحجم فى 14/5/1967 الحجم المقرر الوصول إليه فى 26/5/1967 أسراب المقاتلات 9 سرب 12 سرب أسراب المقاتلات القاذفة 1 1 أسراب القاذفات المتوسطة 3 3 أسراب القاذفات الثقيلة 3 3 أسراب النقل والمواصلات 9.5 9.5 كتيبة صواريخ نيران 26 27 كتيبة صواريخ فنية 7 8 وحدات رشاشات م/ط
متنوعة التشكيل والعيار 39 وحدة 57 وحدة
وبهذا نجد أن قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي - كانا تحت قيادة واحدة -كانت تهدف إلى زيادة أسراب المقاتلات بنسبة 33% وزيادة الرشاشات م/ط بنسبة35%. وكانت الزيادة فى أسراب المقاتلات تعتمد على 29 طياراً يقومونبالتدريس فى الكلية الجوية أما الزيادة فى تشكيلات ووحدات م/ط فتعتمد علىاستدعاء أفراد من الاحتياط وقد أصاب القوات الجوية والدفاع الجوي ما أصابخطة الاستدعاء العامة للقوات المسلحة من أخطاء وقصور. كان أهمها عدم الدقةفى توصيف وظائف الأفراد الاحتياط فكان مثلا التسجيل فى بيان خدمة المستدعىأن الفرد مدفعي م/ط دون النظر إلى الاختلاف بين عمله على رشاش م/ط عيار12.7 مم أو مدفع م/ط 37 مم.

وكان مدرسو الكلية وعددهم 29 طياراً يمثلون 20% تقريبا من عدد طياريالمقاتلات بالقوات الجوية إلا أنهم كانوا بعيدين تماماً عن التدريب علىالقتال الجوي لمدة وصلت إلى ثلاث سنوات ورغم ذلك تم استدعاءهم وانخرطوا فىأسراب المقاتلات التي ستنفذ خطة القوات الجوية ..

وعندما أعلنت القوات الجوية بحالة الاستعداد الكامل للقتال يوم 14 مايوبدأت على الفور قيادة القوات الجوية فى إعداد وتنظيم المعركة من مركزالقيادة الرئيسي بالقاهرة وحتى صباح الخامس من يونيو 1967 كانت أسرابالقوات الجوية تتمركز فى أربعة عشر قاعدة ومطار من أصل عشرين كانت فى هذاالوقت.
وكان حجم القوات الجوية المصرية فى صباح الخامس من يونيو 391 طائرة منها 278 طائرة مقاتلة وقاذفة خفيفة ومتوسطة
وبنظرة فاحصة على نجد أن طائرات القتال سواء فى الدفاع أو الهجوم كانعددها 215 طائرة بينما هناك 63 طائرة قتال غير صالحة أي أن نسبة الصلاحيةالفنية كـان 87.5% رغـم مضى عشرون يوماً على إعلان الطوارئ والاستعدادللقتال..

بـدأت القوات الجوية المصرية توزيع وحداتها على القواعد والمطاراتاعتباراً من 14 مايو طبقاً للخطة العامة (قاهر) .. والتي كانت تحدد مهامالقوات الجوية المصري بالدفاع الجوي فوق سيناء والأهداف الحيوية غربالقناة مع تقديم المعاونة الجوية للوحدات البرية فى سيناء.

وكان التخطيط وإدارة أعمال القوات الجوية المصرية يتم من مركز القيادةالرئيسي بالقاهرة - دون تنسيق مع القوات البرية أو البحرية - تنفيذاًللخطة (فهد1) الخاصة بالقوات الجوية والتي كانت تقضى بقصف وتدمير مطاراترامات ديفيد - بتاح تكفا - اللد - عكير - كاستينا وكذا قصف وتدمير قواعدصواريخ الهوك بالمنطقة الوسطى ويتم تنفيذ تلك المهام فى حماية المقاتلاتالمصرية.

وكانت خطة عمليات القوات الجوية (فهد1) قد تم وضعها فى نوفمبر 1966. لكنمنذ انتقال القوات الجوية إلى الحالة الكاملة فى 14 مايو وحتى صباح 5يونيو تعددت وتبدلت الخطط لأكثر من مرة ولأكثر من هدف ..
فالقوات الجوية المصرية فى الخطة فهد1 كان مقرراً لها أن تتلقى الضربةالجوية الإسرائيلية الأولى ثم القيام بالضربة المضادة تكون فيها الطائراتالمصرية فوق أهدافها الموضوعة فى الخطة بعد ساعتين من صدور الأوامر. ثموضعت الخطة (أسد) لتوجيه ضربة جوية إلى ميناء إيلات ومحطات توليد الكهرباء.. ثم وضعت الخطة (منصور) .. ثم أخيراً الخطة (شامل) والتي تقضى بإعادةتمركز الطائرات فى القواعد والمطارات بما يحقق أنسب الأوضاع لتلقى الضربةالأولى بأقل خسائر وقد كان مقدراً أن أقصى خسائر يمكن أن تحققها إسرائيلفى ضربتها الجو الأولى 20%.

ورغم تعدد الخطط وكثرة التغير فيها ونتيجة للأخطاء الفادحة فى تحليل قدراتالعدو الجوية .. فلم يتم تغيير كبير فى تمركز الوحدات الجوية إلا فى أضيقالحدود، وحتى بعد توجيه الرئيس جمال عبد الناصر فى الثاني من يونيو 1967بضرورة الاستعداد لتلقى الضربة الأولى من إسرائيل .. فقد كان من الصعب نقلالطائرات إلى مطارات خلفية مثل الوادي الجديد - المنيا - أسوان .. لأنطائرات المقاتلات كانت كلها مشتركة فى خطة الدفاع الجوي نظراً لعدم وجودكتائب صواريخ م/ط فى كل منطقة سيناء، علاوة على أن شبكة المطارات نفسها لمتكن لمثل هذا الانتشار.

ونتيجة لكل هذا قامت قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي بتوزيع وحداتها لتكون صباح الخامس من يونيو فى الأوضاع الآتية :-
(1) فى منطقة سيناء
مطار العريش 6 طائرة مقاتلات ميج17 + 8 طيار
مطار السر 6 طائرة مقاتلات ميج15 + 9 طيار
مطار تمادا 8 طائرة مقاتلات ميج17 + 9 طيار
قاعدة المليز 14 طائرة مقاتلات ميج21+18 طيار بالإضافة إلى 2 طائرة ميج19
(2) منطقة قناة السويس
قاعدة أبوصوير 19 طائرة مقاتلات ميج21 + 18 طيار
27 طائرة قاذفة خفيفة اليوشن28 + 24 طاقم
قاعدة فايد 17 طائرة مقاتلة قاذفة سوخوي7 + 19 طيار
12 طائرة مقاتلة ميج21+ 18 طيار
بالإضافة إلى طياري فرقة سوخوي7 بدأ عقدها فى 28/5
قاعدة كبريت 22 طائرة مقاتلات ميج15 + 14 طيار
هذه الطائرات تم سحبها من مطارات سيناء لتخفيف القوة يوم الثالث من يونيو 67
قاعدة الغردقة 6 طائرة مقاتلات ميج21 + 8 طيار
12 طائرة مقاتلات ميج19 + 15 طيار

(3) منطقة القاهرة
قاعدة أنشاص 16 طائرة مقاتلات ميج21 + 10 طيار
20 طائرة مقاتلات ليلي ميج21 + 16 طيار
قاعدة غرب القاهرة 26 طائرة مقاتلات ميج15 وميج17 + 4 طيار مدرسين، 17 طيار طالب
13 طائرة مقاتلات قاذفة سوخوي7 جاري تركيبهم
قاعدة بني سويف 23 طائرة قاذفات متوسطة توبولوف16 + 17 طقم
قاعدة ألماظة - شرق القاهرة - الدخيلة كان يتمركز بها أسراب النقل والهليكوبتر


أما وحدات الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات والتي كانت تتبع قيادة القوات الجوية فكانت موزعة كالآتي:-
1- فرقة دفاع جوي فى منطقة القناة يتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 8 كتيبة نيران
- لواء مدفعية مضادة للطائرات فى مطارات القناة
- لواء مدفعية مضادة للطائرات فى مطارات سيناء
2- فرقة دفاع جوي فى منطقة القاهرة ويتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 10 كتيبة نيران
- 2 لواء مدفعية مضادة للطائرات
3- فرقة دفاع جوي فى منطقة الإسكندرية ويتبعها
- 2 لواء صواريخ بقوة 7 كتيبة نيران
- لواء مدفعية مضادة للطائرات
4- مجموعة دفاع جوي فى منطقة أسوان ويتبعها
- لواء صواريخ بقوة 3 كتيبة نيران

وكانت التغطية الرادارية موزعة على 6 كتائب رادار موزعة على سيناء والقناة والقاهرة والإسكندرية والمنصورة وأسوان لكل منطقة كتيبة.
وبنظرة إلى توزيع وحدات الدفاع الجوي نجد أن منطقة سيناء بالكامل كانتخالية تماماً من كتائب الصواريخ فكان الدفاع الجوي ملقى على عاتق الطائرات.. كما أن منطقـة القناة التي بها التجميع الرئيسي للقوات المسلحة كانيغطيها 8 كتيبة نيران وفى نفس الوقت كانت منطقة الإسكندرية والتي تعتبر فىعمق مسرح العمليات يغطيها 7 كتيبة نيران..
وبنظرة أخرى إلى توزيع محطات الرادار نجد أن منطقة سيناء خصص لها كتيبةواحدة فقط مثل منطقة أسوان رغم التباين الشديد بينهما من حيث أهمية وموقعكل منهما بالنسبة لخط الجبهة.

كما أن وحدات الدفاع الجوي هذه كانت ذات كفاءة فنية ضعيفة لعدة أسباب منها :
- تم استكمال مرتبات الوحدات من الضباط والصف والجنود المستدعين منالاحتياطي وكان مستوى كفاءتهم الفنية والتدريبية ضعيف، وكان معظمهم من غيرالتخصصات المطلوبة.
- كان هناك مشاكل فنية كبيرة لم يتخذ فيها أي حل مثل التداخل والإعاقة الإلكترونية وكذا النقص فى قطع غيار أجهزة الرادار.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:05

الفصـل الرابـع : يــوم الواقعــة




الضربة الجوية الإسرائيلية
أشرقت شمس الخامس من يونيو 1967 وهي تنشر ضياءها علىالمنطقة، ومعها لاحت بوادر هزيمة بشعة نكراء ستجلل جبين الأمة العربيةوبخاصة مصر بعار سوف يدوم شهوراً وسنوات .. بدأ يوم الخامس من يونيوبتحركات مريبة للقوات البرية الإسرائيلية لم تتمكن عناصر الاستطلاع المصريأو قيادتها من إدراك خطورتها .. بل أن بعض وحدات الجيش الإسرائيلي بدأت -بطريق الخطأ - تنفيذ مهمتها القتالية على الحدود المصرية قبل الموعدالمحدد. وعلى الفور قامت القوات المصرية المتمركزة أمام هذه الوحدة فىإرسال بلاغها، لكن لسوء الحظ لم تصل هذه البلاغات إلى القيادة المصرية إلابعد أن نفذت إسرائيل ضربتها الجوية.
وفى الثامنة صباح الخامس من يونيو أقلعت من قاعدة ألماظةالجوية طائرة اليوشن 14 وعليها السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهوريةومعه وفد برئاسة رئيس الوزراء العراقي لزيارة الجبهة المصرية والالتقاءبالطيارين وهبطت فى قاعدة فايد الجوية قبل الهجوم الجوي الإسرائيلي بدقائق.. وأعقبها بدقائق إقلاع طائرة أخرى عليها المشير عبدالحكيم عامر القائدالعام وبرفقته وزير الحربية وقائد القوات الجوية وعدد من القادة وكان مقررهبوط هذه الطائرة فى مطار "بير تمادا" فى وسط سيناء لزيارة وتفقد المواقعالمصرية فى سيناء، وكان فى انتظار هذه الطائرة 28 قائداً وضابطاً من رتبةالعميد حتى رتبة الفريق أول بعيداً عن وحداتهم ومراكز قيادتهم وفى أثناءوجود هذه الطائرة فى الجو وقبل عبور القناة وقع الهجوم الجوي الإسرائيليفعادت وهبطت مرة أخرى فى مطار القاهره الدولى ..
وفى صباح نفس اليوم كانت التشكيلات والوحدات الجوية المصرية قد أتمت تنفيذمخططها النمطي الذي كانت تنفذه فى الأيام السابقة للخامس من يونيو. وبدأالاسترخاء بعد نزول الطيارين والطائرات من المظلات الجوية اليومية التيكانت تبدأ عند أول ضوء وتنتهي بعد ساعتين منه. وقد قدرت إسرائيل هذاالأسلوب النمطي واستغلته أحسن استغلال فى تحديد موعد الضربة الجوية ..إضافة إلى أن المدفعية المضادة للطائرات المتمركزة فى كافة القواعدوالمطارات الجوية لحمايتها المباشرة كانت كلها مقيدة تأمينا لطائرة المشيرعبد الحكيم عامر المتجهة من ألماظة إلى بيرتمادا فى سيناء وبعض الطائراتالأخرى.
"فى الساعة 8:15 صباح الخامس من يونيو بدأ إقلاع طائراتالقوات الجوية الإسرائيلية من مطارات إسرائيل متجهة غرباً فوق البحرالمتوسط على ارتفاع منخفض جداً (50 متراً فوق سطح البحر ) ولم يبق فىإسرائيل سوى اثنتا عشرة طائرة للحماية، ثمان منها فى مظلات جوية وأربع علىالأرض فى حالات الاستعداد الأولى - كانت إسرائيل تقامر على أن تكسب أوتخسر كل شيء ولكنها كانت مخاطرة محسوبة بدقة".
ثم انقسمت الطائرات المتجهة غرباً إلى ثلاث مجموعات :
المجموعة الأولى :
وقد انفصلت هذه الطائرات عن التشكيل أمام سواحل شرق سيناء وبدأت هجومها ضدمطارات سيناء (العريش - السر - بير تمادا - المليز) فيما بين الساعة 8:43- 9:02 صباحاً.
المجموعة الثانية :
وقد انفصلت هذه الطائرات عن التشكيل أمام سواحل غرب سيناء عند منطقةرمانة وبدأت هجومها ضد مطارات القناة (أبوصوير - فايد - كبريت) فيما بينالساعة 8:48 - 9:05 صباحاً.
المجموعة الثالثة :
وقد دخلت الأراضي المصرية من الساحل فى المنطقة بين بورسعيد ودمياط وبدأتهجومها ضد مطارات وادي النيل (أنشاص - غرب القاهرة - بني سويف) فيما بينالساعة 8:55 - 9:10 صباحاً.
وباستعراض توقيتات الضربة الجوية الإسرائيلية نجد الآتي :
صباحاًالساعة 8:431- مطارات العريش وتمادا والمليز،،الساعة 9:022- مطار السر،،الساعة 8:483- قاعدة أبوصوير الجوية،،الساعة 8:494- قاعدة فايد الجوية،،الساعة 8:505- قاعدة كبريت الجوية،،الساعة 8:556- قاعدة أنشاص الجوية،،الساعة 8:557- قاعدة غرب القاهرة الجوية،،الساعة 9:108- قاعدة بني سويف الجويةظهـراًالساعة 12:459- مطار الغردقة الجوي،،الساعة 12:0010- مطار الأقصر الجويمسـاءًالساعة 6:0011- مطار برنيس الجوي "رأس بناس"
وبنظـرةسريعة إلى توقيتات الهجوم والفارق الزمني فى الهجمة الأولى نجد أنه بلغ 27دقيقة بين مهاجمة مطار المليز وبين مهاجمة قاعدة بني سويف الجوية - كانتدقائق غالية - لم تستغلها قيادة القوات الجوية المصرية لاتخاذ أية تدابيرمضادة.
وصل العدو إلى قواعدنا الجوية فى شكل موجات متتالية فى تشكيلات أرفف جوية(الرف الجوي = 4 طائرة) كان الرف يقوم بعمل 3-4 هجمة متتالية بفاصل 20-30ثانية بين كل طائرة وأخرى .. وكانت أسبقية الهجوم على عقد الممراتالرئيسية عدا مطار العريش الذي لم يتم تدمير الممر به حتى يمكن استخدامهبعد الاستيلاء عليه، وقد تم استخدامه فعلاً منذ السابع من يونيو بواسطةالطائرات الإسرائيلية .. ثم تلي ذلك مهاجمة الطائرات الرابضة بجوار أولالممر كحالات استعداد أولى. ثم مهاجمة وتدمير باقي الطائرات وتم ذلكالتركيز فى هجمة النسق الأول التي استغرقت حوالي 75 دقيقة ثم تكرر نفسالتركيز فى هجمة النسق الثاني إضافة إلى تدمير المعدات الفنية الموجودةبالقواعد والمطارات ..
وكان أهم ما يميز الهجمات الإسرائيلية الدقة المتناهية والمستوى الفنيالعالي فى الهجوم كما كان واضحاً أن الطيارين الإسرائيليين لديهم معلوماتدقيقة فلم يهاجم أي منهم طائرة هيكلية واحدة والتي كانت تنتشر فى بعضالمطارات. كما تلاحظ تنوع الطائرات التي كانت تهاجم كل مطار والتنسيق غيرالعادي بينها أثناء الهجوم من اتجاهات مختلفة ولم يستخدم العدو الإسرائيليمظلات جوية لحماية طائراته المهاجمة إلا فوق قاعدة بني سويف الجوية وغربالقاهرة. وفى النسق الثاني فوق بعض مطارات سيناء لأن الطائرات المهاجمةكانت ذات كفاءة محدودة مثل الأورجون والفوجاماجستر.. إضافة إلى أن العودةفوق سيناء كانت هي الطريق الأقصر مسافة والأقل خطورة على الطائراتالإسرائيلية لأن سيناء بالكامل لم تكن مغطاة بأي صواريخ مضادة للطائرات.
وبهذا تمت الهجمة الرئيسية الأولى والثانية ونجحت إسرائيل فى توجيه ضربةجوية دمرت معظم طائرات ومطارات مصر خلال ساعتين ونصف. وكانت هذه هي المرةالأولى فى تاريخ الحروب التي تحسم فيها الطائرات نتيجة المعركة .. فخروجالقوات الجوية المصرية من المعركة فى أول ثلاث ساعات جعل قواتنا البريةعارية فى مسرح مكشوف وأصبحت هزيمتها مسألة وقت ليس إلا.
ثم تحول العدو الإسرائيلي بعد ذلك طوال يوم 5 يونيو1967 إلى مهاجمة محطاتالرادار وكتائب الصواريخ (أرض/جو) بتشكيلات صغيرة 2-4 طائرة. ثم تكرر ذلكفى الأيام التالية بعد السيطرة الجوية التامة التي تحققت لإسرائيل معتخصيص الجزء الأكبر من الطائرات لمهاجمة القوات البرية المصرية فى سيناء،إضافة إلى مهاجمة بعض القواعد والمطارات بصورة متفرقة وكان أغلبهاللاستطلاع وإضعاف الروح المعنوية.
ولحساب عدد الطائرات الإسرائيلية التي نفذت الهجوم نجد أنه :
- تخصص 2 سرب (24 طائرة) لمهاجمة مطارات المقاتلات المصرية الرئيسية (أبوصوير - فايد - المليز - أنشاص) 24طائرة × 4 = 96 طائرة
- تخصص سرب واحد (12 طائرة) لمهاجمة باقي المطارات (العريش - السر - تمادا- كبريت - غرب القاهرة - بني سويف) 12 طائرة × 6 = 72 طائرة
فيصبح عدد الطائرات التي قامت بالهجوم 96 + 72 = 168 طائرة
بالإضافة إلى 20 طائرة للمظلات كحماية مباشرة ، 20 طائرة احتياطي
بذلك يكون إجمالي عدد الطائرات التي نفذت الضربة 168+20+20= 208 طائرةتقريباً. وكان هذا العدد من الطائرات متوفراً لدى القوات الجويةالإسرائيلية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:07

وبنظرة متفحصة للضربة الجوية الإسرائيلية وما حدث فيها تفصيلاً نجد أنها تمت كالآتي (1) :-

(1) مهاجمة مطار العريش
لم يكن هناك أي إنذار بالهجوم على المطار الذي تم بواسطة 3 رف (12 طائرة)مستير فى الساعة 8:45 صباحاً ثم تبعه طوال اليوم 3 رف (12 طائرة) سوبرمستير وأورجون ثم رف (4 طائرة) ميراج، ثم 2 رف (8 طائرة) فوجاماجستر وكانتنتيجة الضربة :
• تدمير جميع الطائرات (6 طائرات ميج17 + 1 طائرة ميج15 مزدوجة).
• تدمير 90% من المعدات الفنية (عربات الوقود - عربات الأكسجين ..0الخ).
• تدمير حوالي 75% من المدفعية المضادة للطائرات المنتشرة حول المطار.
• كان إجمالي خسائر العدو المؤكدة هو إسقاط 3 طائرات بالمدفعية المضادة للطائرات
• لم يتم تدمير الممر.
لم يكن فى إمكان الطيارين بالمطار أداء أي دور بعد أن دمرت الطائرات فىأول هجمة ثم توالت الأنباء عن تقدم القوات البرية الإسرائيلية داخلالأراضي المصرية وفى مساء نفس اليوم وصلت الأنباء بأن القوات الإسرائيليةقد أصبحت على مشارف مدينة العريش وصدر لقائد القاعدة أمر انسحاب عاجل فىالمساء وتوجه الطيارون إلى المنطقة الشرقية بالإسماعيلية وتم ترك طائرةمواصلات اليوشن14 دون تدمير رغم الوقت الطويل المتوفر لتدميرها حتى لايستولي عليها العدو وكان هذا الموقف مؤشراً على مدى الذعر والارتباك الذيأصاب بعض القيادات.
(2) مهاجمة قاعدة المليز الجوية :
تمت مهاجمة المليز من الساعة 8:40 صباحاً بواسطة رف أوريجون (4طائرة)، رفمستير (4 طائرة) وكان هناك رف ميراج للحماية (4 طائرة) .. ثم تبع ذلكالهجوم بواسطة طائرة فوتور قامت بقصف الممر واستطلاع نتائج التدمير وكانتنتيجة الضربة :
• تدمير الممرات ونسفها بقنابل ممرات وقنابل ذات طبات زمنية.
• تدمير 14 طائرة ميج21.
• تدمير 4 طائرة هليكوبتر طراز مي-6.
• تدمير 2 طائرة ميج19.
• تم ترك 2 طائرة ميج15 مزدوجة بالقاعدة دون تدمير.
مجرد ظهور الطائرات الإسرائيلية وبداية قصف الممرات كان هناك 4 طائراتميج21 فى حالات الاستعداد الأولى حاولت الإقلاع أثناء الهجمة الأولى لكنرف الميراج الحماية قام بمهاجمتها مجرد تحركها على الأرض وهو أضعف وضعللطائرة والطيار، وتمت إصابة طائرتين على الأرض قفز منها الطياران وتمكنتالطائرتان الأخريان من الإقلاع لكن تمت مهاجمتهما فقفز أحد الطيارينبالمظلة واستشهد الملازم طيار/ سعيد عثمان وهو يحاول الاشتباك مع الطائراتالإسرائيلية.
(3) مهاجمة مطار السر :
تمت مهاجمته الساعة 9:02 صباحاً بواسطة 2 طائرة ميراج ثم رف (4طائرة) أوريجون ثم رف (4 طائرة) فوجاماجستر وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير جميع الطائرات (6 طائرة ميج15).
• تدمير منشآت المطار.
كـان السـرب الموجود بالمطار مخصصاً للمعاونة الأرضية كمقاتلات قاذفة وفورتلقـي قائـد السرب إشارة الاستغاثة من مطار العريش أمر الطيارين بالتواجدفى حالات الاستعداد الأولى (4 طائرة) وأسرع هو ومعه أحد الطيارين للإقلاعبطائرتين لمعاونـة مطار العريش، لكن أثناء الإقلاع صدر أمر من برجالمراقبة بعدم إتمام الإقلاع بسبب ظهور طائرات إسرائيلية ولكنه أكملالإقلاع بمفرده، وفور الإقلاع شاهد 8طائرات إسرائيليـة حـاول مطاردتهالكنه كان بعيداً عنها بمسافة كبيرة. وبعد هبوطه فى المطار مباشرة ظهـرتالطائـرات الإسرائيلية وبدأت مهاجمة الطائرات والممر واستشهد النقيبالطيار/ نبيل رضوان وهو داخل الطائرة فى حالة الاستعداد الأولى واستشهدمعه 11 ميكانيكي جوي لأن أحداً فى المطار لم يبلغهم بأن المطار سيهاجم.وإنما فاجأتهم طائرات الهجمة الإسرائيلية الأولى.
ونتيجة لتدمير جميع الطائرات صدرت الأوامر بانسحاب السرب إلى المنطقة الجوية الشرقية فى مساء الخامس من يونيو.

(4) مهاجمة مطار بير تمادا :
تمت مهاجمته الساعة 8:45 بواسطة 2 رف مستير (8 طائرة)، رف ميراج (4طائرة)،ثم رف سوبر مستير (4 طائرة)، ثم 2 طائرة ميراج وكانت نتيجة الضربة:
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير جميع الطائرات (8 طائرة ميج17).
• تدمير منشآت المطار.
كان بالمطار 28 رتبة عسكرية من القادة بدءاً من رتبة العميد حتى الفريقالأول والذين كانوا يشغلون مواقع القيادة فى سيناء من قائد الجبهة وقائدالجيش الميداني إلى قادة الفرق والألوية .. كان الجميع فى انتظار المشيرعبد الحكيم عامر لتفقد الوحدات الموجودة فى سيناء والمستعدة لتلقى الضربةالأولى من إسرائيل ثم القيام بالهجوم المضاد .. ولا يسعنا إلا أن نقف أمامهذه الزيارة بالدهشة والتساؤل .. هل كان فى تفكير المشير عبد الحكيم عامرومساعديه وقادته أن الحرب بين مصر وإسرائيل ستقع فعلاً ؟؟؟.
(5) مهاجمة قاعدة أبو صوير الجوية :
كان من أكبر القواعد الجوية المصرية حيث تمركزت فيه القاذفات المتوسطةوالمقاتلات وتمت مهاجمته الساعة 8:50 صباحاً بواسطة 2 طائرة ميراج، 4طائرة سوبرمستير، 8 طائرة ميراج، 8 طائرة سكاى هوك وذلك تحت حماية 6 طائرةميراج ثم 8طائرة ميراج للاشتباك مع طائرات الميج21 التي تقلع من المطار..ثم توالي مهاجمة المطار بواسطة 8 طائرة سوبر مستير ثم 8 طائرة فوجاماجسترثم 8 طائرة أوريجون. وقد استمر الهجوم الإسرائيلي حتى الواحدة ظهراً وكانتنتيجة الضربة :
• تدمير 11 طائرة مقاتلة ميج21.
• تدمير وإصابة 30 طائرة قاذفة اليوشن28.
• إصابة بعض الهناجر الخاصة بالصيانة وبعض المعدات الفنية.
ومنذ اللحظة الأولى التي تم فيها قصف القاعدة ورغم تدمير الممر الرئيسيوإصابة الممر الفرعي إلا أن الرائد طيار/ عوض حمدي ومعه ملازم طيار عاصمغازى من حالة الاستعداد الأولى وباستخدام أقصى طاقة للمحرك مع كبح الطائرةبالفرامل ثم الانطلاق مرة واحدة تمكنا من الإقلاع فى أقصر مسافة ممكنة وقدمكن هذا باقي طائرات حالة الاستعداد الأولى من الإقلاع، وحاول قائدالتشكيل الاتصال بغرفة العمليات لاستقبال أي تعليمات دون جدوى فقرر عملمظلة فوق المطار بطائرتين على أن تقوم الطائرتان الأخريان بالتوجه إلىمطار فايد حيث شوهدت أعمدة دخان أسود تتصاعد منه. وبعد لحظات دخلتالطائرات الإسرائيلية فوق المطار وقام على الفور قائد التشكيل بمهاجمتهاونجح فى إسقاط طائرة إسرائيلية من التشكيل الذي تخلص من حمولته دون تنشين.وهبط إلى المطار وكانت هناك طائرات مازالت صالحة للطيران فقفز إلى واحدةوأقلع بنفس الطريقة ومعه طيار آخر انضم إليه بعد الإقلاع لكن بعد لحظاتوهو فوق مطار أبو صوير أصيبت طائرته بصاروخ (أرض/جو) مصري مما اضطره إلىالقفز من الطائرة.
ثم توالى إقلاع الطائرات الميج21 بشجاعة نادرة من على الممر الفرعي الذيلا يزيد عرضه عن عشرة أمتار طائرة تلو الأخرى واستمر ذلك حتى الساعة 11:20تمكن خلالها 11 طياراً من الإقلاع واشتبكوا جميعاً مع الطائراتالإسرائيلية دون توجيه بطريقة الصيد الحر، بغية كسر حدة الهجوم وإلحاق أيخسائر فى الطائرات الإسرائيلية وحقق البعض منهم نجاحاً ملموساً مثل النقيبطيار عبد المنعم مرسى الذي نجح فى إسقاط 2 طائرة إسرائيلية من الطائراتالمهاجمة إلا أنه استشهد فى عملية الهبوط على الممر المدمر.
ثم توقف بعد ذلك إقلاع الطائرات بسبب تدمير جميع الممرات الرئيسيةوالفرعية وتلغيمها بالقنابل الزمنية. وكان ظهور طائرات من طراز سكاى هوكالأمريكية أمراً غريباً فى هذا الوقت حيث لم تكن هناك أي معلومات عنامتلاك إسرائيل لهذا الطراز0
وفى مساء الخامس من يونيو صدر أمر من المنطقة الجوية الشرقية بإخلاء الطيارين وأطقم الطائرات والمبيت فى الإسماعيلية.
(6) مهاجمة قاعدة كبريت الجوية :
ثـم الهجـوم الساعـة 8:46 صباحـاً بواسطة 3 رف (12 طائرة) مستير ثم 2رف (8 طائرة) مستير، ثم رف (4 طائرة) مستير وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممرات الرئيسية والفرعية.
• تدمير عدد 16 طائرة ميج15.
كان التشكيل المتمركز بالقاعدة هو قيادة اللواء وعدد من الطيارين الذين تمسحبهم من مطارات سيناء لتخفيف أثر الضربة الإسرائيلية على مطارات سيناء،وكان التشكيل مكلفاً بواجب أعمال الدفاع الجوي من حالات الاستعدادالثانية، وكانت القاعدة بدون وحدات مدفعية مضادة للطائرات وتم تنبيه قيادةالمنطقة الجوية الشرقية لذلك فوصلت الأطقم فقط بدون المدافع إلى المطار فىصباح الخامس من يونيو.
وفور هجوم الرف الأول الإسرائيلي أسرع قائد اللواء المقدم طيار/ ممدوحطليبة ومعه نقيب طيار محمود الحديدى فى شجاعة نادرة بالإقلاع من الممرالفرعي - لم يكن قد دمر بالكامل - لكن طائرات الرف الثاني الإسرائيلي كانتقد أصبحت فوق القاعدة فقامت بمهاجمة التشكيل وهو فى حالة الإقلاع واستطاعتإسقاط الطائرة رقم 2 بعد الإقلاع مباشرة ونجح فى القفز بالمظلة واشتبكقائد اللواء بمفرده مع الأربع طائرات ومنعها من إكمال هجومها وإلقاءالحمولة دون تنشين. وبعد هبوط قائد اللواء أصدر أوامره بسحب باقي الطائراتغير المصابة وإخفاءها فى الهناجر وبين مباني القاعدة. ثم اتجه مرة أخرىبطائرة منفردة للإقلاع فوق المطار وحاول الاتصال بأي غرفة عمليات لاعتراضأي طائرات إسرائيلية، لكن التشويش الكامل على اللاسلكي لم يحقق أي اتصالبل زاد الطين بله أن أطلق عليه صاروخان من دفاعنا الجوي تمكن من تفاديهماوهبط سالماً.
ثم عاود قائد اللواء الإقلاع مرة ثالثة واشتبك مع أربع طائرات لكن اثنان منهم تمكنا من الهجوم على المطار وتنفيذ مهامهم.
وتم إبلاغ قائد المنطقة الجوية الشرقية بالموقف وأن هناك 6 طائرة صالحةفأصدر قائد المنطقة أمراً بإخلاء القاعدة وتواجد الطيارين فى استراحة فايد.
(7) مهاجمة قاعدة فايد الجوية :
تم الهجوم الساعة 8:50 صباحاً بواسطة 2 رف (8 طائرة) ميراج، 4 رف(16طائرة) مستير، ثم 2 رف أوريجون ثم 6 طائرة مستير وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممرات الرئيسية والفرعية.
• تدمير 10 طائرة سوخوي7.
• تدمير 12 طائرة ميج21.
• تدمير 2 طائرة ميج19.
• تدمير طائرة اليوشن14 التي كانت تقل نائب رئيس الجمهورية بصحبة وفد عراقي لزيارة الجبهة والتي هبطت قبل الهجوم بدقائق.
كان بالمطار فى حالة الاستعداد الأولى 4 طائرات ميج21 لكن دمرت وهي علىالأرض لعدم وجود أي إنذار بالهجوم، ولما وضح بعد الهجمة الأولى أن الممرالرئيسي والفرعي غير صالحان اتجه الطيارين والميكانيكيين إلى محاولة إنقاذأكبر عدد من الطائرات التي لم تصب فى الهجمة الأولى ونجحوا فى إنقاذ عددمن الطائرات الميج19 والسوخوي7 تم إخفائهم فى شوارع القاعدة بين المبانيمع تغطيتهم وكانت محاولة ناجحة إلى حد ما.
وحاول قائد القاعدة أن يوظف تلك الطائرات فى القتال فأصدر أوامره بتكسيربوابة القاعدة والأسوار حولها فى محاولة لاستخدام طريق العربات (طريقالمعاهدة) الذي يمر أمام المطار لإقلاع الطائرات منه لكن لم تنجح المحاولةلوجود انحناء فى الطريق مما يستحيل معه إقلاع أي طائرة .. وعلى الفور توزعالطيارون مع عناصر إصلاح الممر من المهندسين العسكريين للمساهمة فى توجيهالأفراد أثناء الهجمات الجوية المعادية، ولإحساس الطيارين بالعجز عنالقتال إزاء تلك الهجمات اندفع بعضهم إلى مواقع المدفعية المضادة للطائراتللاشتباك بالرشاشات مع الطائرات الإسرائيلية بل أن الغيظ والحماس بلغ بأنأحدهم أطلق النار من الطبنجة الشخصية له على الطائرة الإسرائيلية. وهذاكان حماساً شخصياً إلا أن هذا الحماس أثمر فى الجهود التي بذلت فى إصلاحالممر المساعد فاشترك الجميع فى إزاحة الأتربة الناتجة عن حفر القنابلوإبطال مفعول القنابل الزمنية ثم بعد ذلك إصلاح التربة وتجهيزها. ونتيجةلكل هذه الجهود أصبح الممر المساعد صالحاً فى المساء وتم تجهيز الطائراتالغير مصابه وبدأ العمل فى أول ضوء اليوم التالي.
(8) مهاجمة قاعدة أنشاص الجوية :
تم الهجوم الساعة 8:55 صباحاً ومثل باقي القواعد الجوية تم الهجوم دونإنذار مسبق بواسطة رف (4 طائرة) ميراج ثم تبعه 2 رف (8 طائرة) سوبر مستيرثم 2رف (8 طائرة) سوبر مستير ثم رف (4 طائرة) مستير ثم رف (4 طائرة) ميراجثم رف (4 طائرة) سوبر مستير وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممرات الرئيسية والفرعية.
• تدمير عدد 28 طائرة ميج 21.
• تدمير 80% من المعدات الفنية للطائرات.
• تدمير مبنى لتخزين الصواريخ الخاصة بالطائرات.
• استشهاد 58 ضابط وصف ضابط من الصاعقة.
تم تدمير جميع الطائرات ميج21 المنتشرة حول الممر فى حالات الاستعداد وذلكفى الهجمات الأولى .. لكن فى فترة الطوارئ قبل الحرب وبمبادرة فردية منالطيارين قاموا بإخفاء عدد من الطائرات فى حدائق الفاكهة الملاصقة لسورالمطار. وعلى الفور بدأ تجهيزها للطيران. وبمعاينة الممر الفرعي وجد أنهناك 900 متر سليمة قام رائد طيار/ نبيل شكري بالإقلاع منها فى الساعة11:30 تقريباً واشتبك مع 4 طائرات ميراج وأسقط طائرة قائد التشكيل، ثمتبعه مقدم طيار/ سامي فؤاد ومعه طيار آخر واشتبك مع أربع طائرات إسرائيليةأخرى ومنعها من تأدية مهامها فألقت حمولتها خارج المطار فسقطت فوق المعسكرالملاصق للمطار مما أدى إلى استشهاد أفراد الصاعقة. ثم أصيب هو بواسطةالمدفعية المضادة للطائرات واستشهد. وهبطت الطائرات فى مطار القاهرةالدولي.
(9) مهاجمة قاعدة غرب القاهرة :
تمت مهاجمته الساعة 8:58 صباحاً بواسطة 3 رف (12 طائرة) ميراج، وفوتور، وسوبر مستير ثم طائرة سوبر مستير وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير عدد 6 طائرة ت.يو16 ك.أس .
• تدمير عدد 4 طائرة سوخوي.
• تدمير عدد 12 طائرة ميج17 و2 طائرة ميج15 مزدوج.
• شل محطة رادار غرب القاهرة.
كان بالقاعدة وحدة تدريب المقاتلات والتي استأنفت نشاط الطيران التدريبيللطيارين منذ أول يونيو. وكانت الطائرات مصطفة على (ساحة الطيران)استعداداً للطيران كما كان هناك 3 طائرة فى الجو فى مهمة تدريبية. بدأالهجوم على المطار بواسطة طائرات الفوتور وفى حماية طائرات الميراج فوقها.ولما كانت الفرصة سانحة أمام الطيارين الإسرائيليين فقد كررت طائراتالفوتور الهجمات بأكثر مما هو مقرر لها مما اضطر الرف (4 طائرة) سوبرمستير للانتظار بعيداً عن المطار حوالي 3 دقيقة حتى تنتهي الطائراتالفوتور من هجومها .. وعادت الطائرات الثلاث من مهمتها التدريبية وفوجئتبتدمير المطار فصدرت إليها الأوامر بالنزول فى مطار حلوان.
وأسقط فى يد الطيارين بعد أن أغلق الممر تماماً فاندفعوا جميعاً إلىمحاولة إخفاء أي طائرات غير مصابه. ونجحت المحاولة فى إنقاذ طائرتين فقطلأن الطائرات القاذفة ت.يو16 كانت بكامل حمولتها (أكثر من 25 طن وقود +2300 طلقة مدفع 23مم) أدى انفجارها وهي على الأرض إلى الاحتماء فى الخنادقخوفاً من الشظايا الناتجة عن الانفجار.
(10) مهاجمة قاعدة بني سويف الجوية :
تم الهجوم الساعة 9:10 صباحاً بواسطة 2 طائرة ميراج، رف (4 طائرة) فوتور، ثم رف (4 طائرة) ميراج وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير عدد 12 طائرة قاذفة ت.يو16.
• تدمير عدد كبير من المعدات الفنية.
لم يكن هناك طيران تدريبي طوال عشرين يوماً سابقة وتم التصديق على استئنافالتدريب يوم 4 يونيو وقبل الهجوم الإسرائيلي على القاعدة بخمس دقائق كانإقلاع آخر طائرة ت.يو16 من خمس طائرات فى مهمة تدريبية بقيادة قائداللواء. وأبلغ برج المراقبة الطائرات بأن هناك هجوماً على المطار وعليهمالابتعاد. وقام قائد اللواء بتنفيذ الأمر ثم حاول العودة بالتشكيل لكنالهجمة الإسرائيلية الثانية كانت فوق المطار فقرر التوجه بالطائرات جنوباًحيث صدرت له أوامر مركز عمليات القوات الجوية بالهبوط فى مطار الأقصر ورغمأن الممر فى مطار الأقصر كان غير مجهز لاستقبال القاذفات ت. يو16 لكن نجحالطيارين فى الهبوط بالطائرات سالمة.
(11) مهاجمة مطار الأقصر :
ما إن بدأت الضربة الجوية صباح الخامس من يونيو وتأكد تدمير كل مطاراتسيناء والقناة والدلتا، إلا وأصدر مركز عمليات القوات الجوية أوامرهللطائرات الموجودة فى الجو بالهبوط فى مطار الأقصر. حتى تجمع فى مطارالأقصر21 طائرة مواصلات ونقل وقاذفات (9 طائرة اليوشن14 - 5 طائرة انتنيوف- 3 طائرة مدنية D.C.6 _ 5 طائره قاذفه تى . يو . 16 .
وقد حاول قائد لواء القاذفات بعد الهبوط الاتصال بأي قيادة فى القاهرة دونجدوى وكان المطار خالياً تماماً من أي وسائل دفاع جوي. ثم بدأ البحث عنتجهيز الطائرات للطيران مرة أخرى وفى أثناء ذلك وفى الساعة 1:30 ظهرت ثلاثطائرات فوتور إسرائيلية قادمة لمهاجمة المطار. وبحرية تامة قامت بتدميرالطائرات كلها عدا طائرة واحدة انتنيوف أقلعت مباشرة إلى السودان ثم إلىاليمن.
وبعد الغارة الإسرائيلية مباشرة أمر قائد اللواء طياريه بأن يسارعوابالبعد عن المطار خشية وجود قنابل زمنية وحفاظاً منه على أرواح الطيارينوعاد بهم إلى القاهرة فى قطار المساء.
(12) مهاجمة مطار الغردقة :
بـدأ الهجـوم الساعة 1:05 ظهراً بواسطة رف (4 طائرة) ميراج تحت حمايـة رف(4 طائرة) ميراج آخر اشتبك مع الطائرات ميج21، ميج19 التي كانت تقومبأعمال المظلة الجوية فوق القاعدة، ثم 2 طائرة فوتور الساعة 2:20 ظهراً ثم2طائرة فوتور الساعة 6:00 مساءً وكانت نتيجة الضربة :
• تدمير الممر الرئيسي والفرعي.
• تدمير عدد 2 طائرة ميج21 أثناء الهبوط.
• تدمير 4 طائرات ميج19 منها طائرتان فى اشتباك بالجو وطائرتان على الأرض.
• تدمير طائرة مواصلات اليوشن14 ، 2 طائرة هليكوبتر مى4 ، مى6.
كان بالمطار 12 طائرة ميج19، 6 طائرة ميج21 وصلت إليهم أثناء الهجوم علىالقواعد والمطارات المصرية من الإذاعة. وعلى الفور تم احتلال منطقتينمظلات بقوة 2 طائرة ميج21، 2 طائرة ميج19. وقد حاول الطيارون إقناع قائدالقاعدة بأن تتوجه الطائرات الميج19 لقصف إيلات لكنه رفض متعللاً بأنه ليسهناك أوامر بذلك.. والاتصال بقيادة القوات الجوية فى القاهرة غير متحققللتشويش على أجهزة وشبكات الاتصال. واستمر نشاط الطائرات قاصراً على عملمظلات لمدة أربع ساعات دون أي فائدة تذكر لسير المعركة. بل أن المطار تمتمهاجمته بواسطة الطائرات الإسرائيلية ولنا طائرات فى الجو لم تفلح فى أنتصد الهجوم الإسرائيلي لأنها لم تبلغ بواسطة محطات الرادار عن اقترابالطائرات الإسرائيلية.
قبل الهجوم بدقيقة واحدة أبلغ أحد الطيارين وهو فى طريق العودة من المظلةأنه يري طائرات إسرائيلية على بعد 30كم من مطار الغردقة فصدر أمر بإقلاعالحالة الأولى لكن كانت هذه الطائرات الإسرائيلية هي التشكيل الثاني، فقبلإقلاع الحالة الأولى كان التشكيل الأول قد بدء فى مهاجمة المطار.
ولم تستطيع الطائرات العائدة من المظلة (2 طائرة ميج19) الاشتباك لأنالوقود لديها لم يكن يكفي فحاولت الطائرتان الهبوط فى المطار بعد هجومالتشكيل الإسرائيلي الأول ونجحت واحدة منهما فى الهبوط وأسقطت الثانيةبالمدفعية المضادة للطائرات. واشتبكت طائرات المظلة (2 طائرة ميج21) معطائرات الميراج لكن الطائرات الإسرائيلية تخلصت منها لأن مهمة تدميرالمطار قد نفذت بنجاح.
ثم حاولت طائرات الميج19 مطاردة الميراج لكن المدفعية المضادة للطائراتاستطاعت إسقاط طائرة قائد التشكيل وإصابة الطائرة الأخرى لكنه نجح فىالهبوط فى المطار.
وفى الساعة الثالثة ظهراً صدرت الأوامر بإخلاء مطار الغردقة ونقل الطائراتالصالحة ونجح الطيارون فى الإقلاع بقوة 5 طائرة ميج19، 2 طائرة ميج21والهبوط بهم فى مطار القاهرة الدولي. أما باقي المعدات الفنية فقد تمانسحابها عن طريق سفاجا ثم إلى قنا والعودة بها إلى القاهرة بالسكة الحديد.
وجدير بالذكر أن مركز عمليات القوات الجوية فى الساعة العاشرة صباحاً أصدرأوامره للطائرات فوق الغردقة بهبوط 2 طائرة ميج21 فى مطار المنصورة،2طائرة ميج21 فى مطار القاهرة الدولي وتم التنفيذ .. لكن بعد هبوطالطائرتين فى مطار المنصورة وبعد 40 دقيقة من الهبوط تم مهاجمة مطارالمنصورة بطائرتين إسرائيليتين وتم تدمير الممر الرئيسي والطائرتان علىالأرض وانتهى الهجوم الجوي الإسرائيلي فى الخامس من يونيو بمهاجمة مطاربرنيس فى أقصى حدود مصر الجنوبية على البحر الأحمر. فقد هبطت فيه ثلاثطائرات قاذفة اليوشن28 قادمة من اليمن وقامت فيه بالتموين بالوقود ثمأقلعت إلى مطار القاهرة الدولي. والتقطت إسرائيل الاتصال اللاسلكي الذي تممع الطائرات فقامت ثلاث طائرات فوتور بمهاجمة وتدمير الممر الرئيسيوالفرعي للمطار فى السادسة مساء.
وكان هذا الهجوم هو ختام الضربة الجوية الإسرائيلية التي استغرقت حواليثلاث ساعات استطاعت القوات الجوية الإسرائيلية خلالها إخراج القوات الجويةالمصرية من المعركة بعد أن دمرت خلال هذه الساعات الثلاث ,عشر قواعدومطارات ثم تبعتهم بتدمير الأقصر والمنصورة والغردقه وبرنيس . كما استطاعتتدمير 70% من إجمالي الطائرات كانت كالآتي :-
• 170 طائرة (مقاتلات ومقاتلات قاذفة).
• 57 طائرة (قاذفة متوسطة وقاذفة ثقيلة).
• 27 طائرة نقل.
• 13 طائرة هليكوبتر.
وتحقق بذلك الهدف الأول والرئيسي من الخطة (كولومب) الذي بنجاحه تم تنفيذباقي الخطة الإسرائيلية الهجومية والاستيلاء على سيناء (ضربة صهيونية)بنجاح لم تكن حتى إسرائيل تتوقعه بهذه الصورة.
وبعد تحقيق النجاح فى الضربة الجوية كانت إسرائيل فى سباق مع الزمن خوفاًمن إفلات النصر النهائي فى جبهة سيناء من بين يديها. فتحولت القوات الجويةالإسرائيلية إلى تدمير محطات الرادار والدفاع الجوي المصري كي تستكملالسيطرة الجوية الكاملة فوق مسرح عمليات سيناء. ومن صباح السادس من يونيوأصبحت القوات المصرية المنسحبة غرباً هدفاً مستباحاً لكل أنواع الطائراتالإسرائيلية وبكل أنواع الأسلحة من قنابل وصواريخ ونابالم ليلاً ونهاراً.
"لم يكن هناك أي فترة توقف للطائرات الفوتور فى قاعدة حاتسريم بل كانالعمل مستمراً حتى فى ساعات الليل لضرب القوات المصرية المرة تلو الأخرى".
وكان لهذه المعاونة الجوية الفعالة الأثر الكبير فى أن تضغط القواتالإسرائيلية بعنف على القوات المصرية التي أصيبت بالصدمة مما مكن طلائعالقوات الإسرائيلية من الوصول إلى مشارف قناة السويس فى صباح السابع منيونيو وهو الذي لم يكن بالشيء المتوقع، حتى أن "موشى دايان وزير الدفاعالإسرائيلي حين علم بذلك أصدر أوامره لتلك القوات أن تنسحب 20 ميل شرقالقناة تجنباً للتورط فى أي مشاكل تنشأ بسبب قناة السويس". وقد قالهادايان فى اجتماعات رئاسة الأركان أكثر من مرة. أن قناة السويس هدف دوليولا نريد مشاكل مع العالم بسبب قناة السويس.
الحرب الجوية على الجبهة الشرقية :
كان التخطيط الإسرائيلي لا يغفل عن الجبهة الشرقية التي تتمركز بها القواتالجوية السورية والأردنية والعراقية وهي فى مجموعها قوات جوية لا يستهانبها، وكان من الممكن لو قامت بمهامها الصحيحة فى التوقيت المناسب أن تغيركثيراً من شكل الحرب فى الخامس من يونيو. "ولكن القادة فى إسرائيل كانوايعتمدون على المفاجأة التي ستحدثها الضربة الجوية ضد القوات الجويةالمصرية وتأثيرها فى شل تفكير القوات الجوية على الجبهة الشرقية لفترةساعتين أو ثلاث فقط من لحظة الهجوم على القواعد والمطارات المصرية".
فمن الساعة 8:15 صباحاً مع بداية إقلاع الطائرات الإسرائيلية متجهة إلىالقواعد والمطارات المصرية كانت محطة رادار عجلون فى الأردن قد اكتشفت هذاالهجوم وقامت بالإبلاغ عنه فى لحظتها، وكان الفريق عبد المنعم رياض قائدالجبهة الأردنية على علم تام بالموقف من أول لحظة الهجوم على مصر. وقد قامبإبلاغ القيادة العسكرية فى كل من الأردن وسوريا طالباً أن تقوم الطائراتالأردنية والسورية بمهاجمة القواعد الجوية الإسرائيلية فوراً .. وكانتالفرصة ذهبية لو تم تنفيذ هذا الطلب حيث الطائرات الإسرائيلية على الأرضوفى مرحلة إعادة التموين .. ولكن ولأسباب غير معلومة لم يتم تنفيذ مطلبالفريق رياض إلا فى ساعة متأخرة وبأسلوب غاية فى الغرابة مما يثير العديدمن الأسئلة وعلامات الاستفهام. حيث المفترض أن السلاح الجوي الأردنيوالسوري كانا على أهبة الاستعداد. وتصاعد الأحداث كان واضحاً أمام نظر كلمن القيادة السورية والأردنية.
وفى الساعة 11:50 قامت 4 طائرات أردنية طراز هانتر من قاعدة المفرقالأردنية بالهجوم على مطار كفار سركيه - لم يكن يمثل أحد القواعد الرئيسيةالتي تمركزت فيه طائرات إسرائيل - وحين عادت إلى قاعدتها وجدت أن الطائراتالإسرائيلية قد سبقتها وقامت بتدمير الممر والطائرات الموجودة بالقاعدةوهي على الأرض .. ثم عاود العدو الإسرائيلي هجومه على مطار عمان فدمرالممرات وما به من طائرات وهكذا انتهى دور القوات الجوية الأردنية فىالثانية ظهراً.
وحذا العراق حذو الأردن ولا ندرى هل كان هناك اتفاق بينهما على ذلك .. فقدأرسلت القوات الجوية العراقية طائرة قاذفة ت.يو-16 بهدف قصف إحدى القواعدالجوية الإسرائيلية فى الساعة الواحدة ظهراً، وقد اخطأ الطيار فى الملاحةفوصل بعيداً عن القاعدة الجوية فقام بقصف مستعمرة ناتانيا لكن تمكنتالمدفعية م/ط الإسرائيلية من إسقاط الطائرة واستشهد طاقم الطائرة. وتبعهاقيام 4 طائرة عراقية طراز هانتر بهدف قصف مطار عكير لكن التشكيل انحرف عنمساره أيضاً وقام بمهاجمة أحد المستعمرات ولما عاد إلى قاعدته (هـ-3) وهومطار على الحدود العراقية الأردنية - وجد الطائرات الإسرائيلية تقومبمهاجمته فاشتبك معها وأسقط طائرة فوتور إسرائيلية. لكن العدو الإسرائيليعاود قصف مطار (هـ- 3) وتم تدمير المر وبعض الطائرات وبهذا أجبرت القواتالجوية العراقية على الخروج من المعركة من اليوم الأول.
أما القوات الجوية السورية فقد تلقت مطلب الفريق عبد المنعم رياض بهدوءغريب وكانت الإجابة الأولى أنها غير مستعدة لأن الطائرات فى مهام تدريبية.ثم تكرر الطلب مراراً طوال أربع ساعات حاسمة ومصيرية فى الحرب، لكنالقيادة السورية كانت فى كل مرة تجيب بأن الطائرات جاري تجهيزها، إلى أنتم الهجوم الإسرائيلي على القواعد الجوية السورية فى الساعة الواحدةظهراً. وتمكنت إسرائيل من تدمير الطائرات السورية على الأرض رغم علم سوريابنشوب الحرب قبل أربع ساعات من الهجوم عليها.
إن هذه المواقف لا شك تثير فى الأذهان أسئلة كثيرة وكثيرة عن موقف سورياوالأردن فى حرب يونيو1967 ورد فعل الطائرات الأردنية والسورية يلقى بظلالشك سنتعرض لها بالتحليل فى فصل قادم.
==============================
(1) عذرا أيها القارئ الكريم وأرجو أن تقدر مشاعر الحرج التي انتابتني عندهذه المرحلة من الكتاب. فالكتابة عن الطيارين المصريين بواسطة طيار فيه شككبير وشبهة تحيز، لكن ما أجبرني على الكتابة عنهم هو ما قاموا به منأعمال. سأترك لك أيها القارئ الحكم عليها 00 وهم الآن بين يدي ربهم أحياءعنده يرزقون. وليكن تسجيل أعمال هؤلاء الطيارين لمحة مضيئة حتى يعرفالأبناء ماذا فعل جيل الآباء.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:07

صراع فى السماء (6 يونيو - 10 يونيو1967) :
برغمعنف الضربة الجوية الإسرائيلية وتأثيرها الفعال على موقف القوات الجويةالمصرية إلا أن طياري مصر وبدافع من وطنيتهم، وبمبادرات فردية، وبعيداً عنقواعد القتال المتعارف عليها، حاولوا القيام بأي عمل يمكن أن يفشل هذهالضربة أو يكسر حدة هذا الهجوم، وقد أشرنا إلى إقلاع بعض الطيارين بطائراتمن فوق بقايا ممرات مدمرة أو الإقلاع فى أثناء الهجوم على المطار أو فىالتصدي لطائرات تتفوق عليها عدداً ونوعاً. فضلا عن الإرهاق النفسي والجسديوالظروف الإدارية السيئة المحيطة التي تمت فيها هذه الطلعات ..
لكن مع حجم الهزيمة وثقلها ضاعت هذه البطولات فى زوايا النسيان وحسبنا أنعشرين طياراًً مصرياً استشهدوا فى الجو وحتى الوحيد الذي استشهد على الأرضكان داخل طائرته مع مطار السر فى حالة الاستعداد الأولى. نالوا جميعاً شرفالشهادة فى سبيل الله ومن بقى من الطيارين المصريين فقد نال شرف الجهاد.
ولم يقف دور الطيار المصري عند الخامس من يونيو بل استمر طوال أيامالمعركة .. وهو وأن كان جهداً لا يغير فى سير المعركة ولم يؤثر فى نتيجتها.. إلا أن كل الأوامر التي صدرت من قيادة القوات الجوية تم تنفيذها دونتردد رغم معرفة الطيارين بكافة المعوقات والظروف الصعبة التي كانوا يؤدونفيها هذه الطلعات. ففي مساء الخامس من يونيو67 وبعد أن استردت قيادةالقوات الجوية بعضا من وعيها تم سحب الطيارين من مطارات سيناء إلى منطقةالقناة ومطار القاهرة الدولي. وانفرط عقد التشكيلات والأسراب وأصبحالطيارون يعملون فى مجموعات قتالية تم تكليفها بمهام قتالية تنفذ بما تبقىمن طائرات.
6 يونيــو 1967 :
كانت هجمات العدو الجوية على قواعد القناة خفيفة نسبياً حيث قام بتركيزمجهوده الرئيسي ضد القوات البرية المصرية فى سيناء بهدف إنزال أكبر قدر منالخسائر بها وكان المجهود الجوي الذي ساهم فى عمليات هذا اليوم كالآتي :-

(1) قاعدة فايد الجوية :
- تم إقلاع 4 طائرات ميج19 الساعة 5:30 فجر السادس من يونيو بهدف مهاجمةمطار الخالصة وتدمير الطائرات به. ولم تتم الطلعة لأن الطائرات عادت منالطريق لسوء الأحوال الجوية بسبب الضباب الكثيف الذي كان يغطي المنطقة،ولا ندرى سبب اختيار هذا التوقيت بل وأن مطار الخالصة لم يكن من القواعدالجوية التي تتمركز فيها طائرات القتال الإسرائيلية.
- تم تكرار الطلعة فى الساعة 6:00 صباحاً بواسطة 2 طائرة سوخوي7 على نفسالهدف .. وعندما وصلت الطائرتان لم تجدا سوى معسكر وبجواره طائرة هليكوبترتم الهجوم عليها وعلى المعسكر، ورغم أن الطائرتين هوجمتا أثناء العودة إلاأنهما نجحتا فى الإفلات من الهجوم دون خسائر لكن دفاعنا الجوي فى منطقةالقناة تمكن من إصابة قائد التشكيل الذي حاول النزول بالطائرة على الطريقلكنه استشهد فى عملية النزول.
- ثم تكليف 2 طائرة (سوخوي-7) الساعة 6:45 صباحاً بعمل مظلة جوية فوقسيناء لحماية قواتنا فى القطاع الأوسط وعادت الطائرتان دون اشتباك .. ومنالمعلوم أن الطائرة السوخوي-7 ليست طائرة قتال جوي بل هي بالكاد تحمينفسها أمام طائرات مثل الميراج الإسرائيلية، كما أن تسليحها مصمم على أنتهاجم أهدافاً أرضية.
- فى الساعة 11:20 صباحاً وبعد تغيير الهدف أربع مرات استقر الرأي على أنتقوم 4 طائرات ميج19 بهدف ضرب وتدمير دبابات العدو المتقدمة من العريش إلىبير لحفن وقبل الوصول إلى الهدف تم اعتراضهـا بواسطـة مظـلات مـن 8 طائراتميراج إسرائيلية اشتبكت معها، وأسفر الاشتباك عن إسقاط 2 طائرة ميج19استشهد طيار وقفز الآخر بالمظلة ووقع أسيراً فى يد العدو الإسرائيلي.
- ثم إقلاع 2 طائرة سوخوي-7 الساعة 12.40 صباحاً بهدف ضرب دبابات العدو عنالقسيمة، لكن الطلعة لم تنفذ لأن إحداها أصيبت بنيران مدفعيتنا م/طوالثانية اشتبكت فى معركة جوية مع طائرات إسرائيلية ونجحت فى العودة إلىالقاعدة. وجدير بالذكر أن الهدف من الطلعة تغير أيضاً ثلاث مرات.
- تم تكليف 2 طائرة ميج19 الساعة الرابعة عصراً بعمل مظلة جوية بين مطارالسر وبحيرة البردويل لحماية 4 طائرات ميج17 تقوم بضرب القوات البريةالإسرائيلية. وظهرت طائرات الميراج الإسرائيلية فى المنطقة، وتم توجيهالطائرات عليها ثم فى المرحلة الأخيرة من عملية التوجيه حدث تشويش علىاللاسلكي وفقدت الطائرتان الاتصال وأسقطتا بواسطة الميراج الإسرائيلية،وقفز الطياران بالمظلات عاد أحدهما إلى القاعدة مباشرة، والثاني عاد بعد 7أيام قضاها فى قصة مثيرة سنذكرها لاحقاً .. وقد حاول الطيار الإسرائيليالهجوم على الطيار المصري أثناء هبوطه بالمظلة.
(2) قاعدة أبو صوير الجوية :
تم تنفيذ عدد 12 طلعة طائرة ميج21 بغرض توفير الحماية لقواتنا البرية فىسيناء وتخفيف ضغط الطائرات الإسرائيلية عليها، وقد اشتبكت طائراتنا معالعدو الإسرائيلي ونتيجـة للتشويش الذي كان يتم فى أثناء عملية التوجيهسقطت طائرتان ميج21 بواسطة الطائرات الإسرائيلية .. كما تم تنفيذ عدد 8طلعات طائرة ميج17 فى تشكيلات 2-4 طائرة بهدف المعاونة الجوية لقواتناالبرية فى المحور الأوسط والمحور الشمالي من الساعة 5:30 صباحاً وحتىالرابعة عصراً .. ولكن هذه الطلعات تمت دون أي تنسيق تعاون بين الطائراتوالقوات البرية .. فالطيارون يحدد لهم منطقة فقط، ويقال أن فيها قواتالعدو، دون أية تفاصيل عن قوات العدو أو حتى قواتنا أو توفر اتصال معقواتنا البرية، حتى أن إحدى الطلعات شاهدت أتوبيسات صالون مدنية محملةبجنود لم يتم ضربها لعدم التعرف عليها، رغم أنها كانت أتوبيسات إسرائيليةوبداخلها جنود العدو.
(3) قاعدة غرب القاهرة :
كان بالقاعدة عدد من طائرات السوخوي-7 تحت التركيب، وكانت الأوامر قد صدرتلعدد من الطيارين بالتوجه من فايد إلى غرب القاهرة فوصلوا إليها مساء يوم5 يونيو. وفى الساعة 10.00 مساء يوم 5 يونيو صدرت الأوامر إلى أقدمالطيارين بمحاولة تجهيز أية طائرات ليلاً والقيام فى أول ضوء يوم 6 يونيوبمهاجمة أي مطار فى إسرائيل .. وأفاد أقدم طيار بأن الطائرات لا يمكنهاالوصول إلى مطارات إسرائيل لأن الوقود فى الطائرة لا يكفي، كما وأنالصواريخ جو/أرض المطلوبة لتنفيذ الهجوم غير موجودة فى قاعدة غرب القاهرة.
وفى الثانية صباح يوم 6 يونيو كان قد تم تجهيز أربع طائرات سوخوي-7 ووصلتالصواريخ جو/أرض اللازمة، واستقر رأى القيادة على أن تقلع الطائرات مع أولضوء بهدف عمل مظلة شرق بورسعيد لحماية طائرات مصرية تهاجم إسرائيل دونتحديد لنوع الطائرات المهاجمة أو عددها أو أسلوب التعاون أو الحماية ..علاوة على أن تسليح الطائرات كان صواريخ جو/أرض .. وحاول الطيارون توضيححجم وخطأ المخاطرة بالطائرات للقيادة لكن رضخوا فى النهاية لتنفيذ الأوامر.
وأقلعت 3 طائرات إلى بورسعيد، وفى الطريق صدرت أوامر غرفة العملياتبالتوجه بالتشكيل إلى العريش .. وأبلغ قائد التشكيل بأن الوقود لا يسمح.لكن الإجابة كانت بأن على قائد التشكيل التوجه إلى العريش بأمر رئيس أركانالقوات الجوية. وتم التنفيذ رغم الخطأ الفادح فى هذا الأمر وعدم جدواه بكلالمقاييس. وما أن وصلت الطائرات إلى منطقـة قبـل العريش بحوالي 30كم أضاءتلمبات الإنذار الخاصة بقرب نفاد الوقود وفى نفس التوقيت هوجمت الطائراتبواسطة طائرات ميراج إسرائيلية، ونجح الرائد طيار/ محمد على خميس فى إسقاططائرة ميراج، ولكن تم إسقاط كل التشكيل المصري وقفز الطيارون الثلاث، سقطمنهم اثنان قرب مدينة العريش لكنهما استطاعا الهروب والتخفي من العدوالإسرائيلي لمدة شهر بمساعدة أهالي المنطقة الذين أظهروا روحاً وطنيةرائعة فى إخفائهم ومساعدتهم حتى عودتهم إلى مصر وخاصة أن أحد الطيارين كانمصاباً بكسر فى ساقه.
كان هذا هو الموقف طوال يومي 6،5 يونيو.. ضربة جوية إسرائيلية أدت إلىتدمير معظم الطائرات المصرية على الأرض، وطلعات فردية انتحارية تحاول عملأي شيء لحماية قواتنا البرية فى مسرح سيناء المكشوف .. ورغم ذلك نجد أنعنوان جريدة الأهرام وكأنه يتحدث عن معركة أخرى غير المعركة الدائرة منذ24 ساعة .. وتنشر القيادة العسكرية صوراً لخمس من الضفادع البشريةالإسرائيلية تم القبض عليهم فى ميناء الإسكندرية وكأنها بهؤلاء الخمسةضفادع قد أحرزت نصراً كبيراً على إسرائيل فى المعركة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:08

يونيــو 1967 :
صدرت أوامر مركز القيادة الرئيسي للقوات الجوية بسحب
• 6 طائرات سوخوي-7 من قاعدة فايد إلى قاعدة أنشاص.
• 3 طائرات ميج19 من قاعدة فايد إلى مطار القاهرة الدولي.
• 3 طائرات ميج17 من قاعدة أبو صوير إلى قاعدة ألماظة الجوية.
كما صدرت أوامر قائد القوات الجوية بسحب الطيارين الزائدين عن عددالطائرات إلى القاهرة وكذلك الميكانيكيون مع ترك العدد الكافي منهم لإصلاحوتشغيل الطائرات المتبقية فى قواعد القتال، وكان المجهود الجوي فى هذااليوم كالآتي :-
- تم تنفيذ عدد 18 طلعة طائرة ميج21 بغرض توفير الحماية الجوية لقواتناالبرية المنسحبة فى سيناء، والحد من ضغط الهجمات الجوية المعادية عليها.
- تم تنفيذ عدد 4 طلعات ميج17 بغرض تقديم المعاونة الجوية لقواتنا البريةعلى المحور الأوسط .. ورغم وجود مظلة جوية من 4 طائرات ميراج إسرائيليةتمكنت طائراتنا من تنفيذ مهمتها، لكن أثناء العودة تمكنت الطائراتالإسرائيلية من إسقاط طائرة من التشكيل واستشهد الطيار.
- تم اعتراض طائرات نقل إسرائيلية طراز نور أطلس كانت متجهة إلى جنوبسيناء لإسقاط مظليين بواسطة 4 طائرات ميج19، وتمكن التشكيل المصري منإسقاط 2 طائرة نور أطلس (الطائرة الواحدة تحمل بداخلها 50-60 مظلي) ثم قامالتشكيل بالاشتباك مع أربع طائرات ميراج إسرائيلية كانت تقوم بالحمايةوكانت نتيجة الاشتباك إسقاط طائرة ميراج إسرائيلية مقابل 2 طائرة ميج19قفز قائداها بالمظلات، وفى أثناء هبوط قائد التشكيل فى قاعدة فايد انفجرتإحدى عجلات الطائرة فانحرفت وسقطت فى حفرة واستشهد الرائد طيار/ فتحي سليم.
كان الملاحظ فى هذا اليوم أن القوات الجوية الإسرائيلية تركز هجماتها علىقواتنا البرية المنسحبة فى سيناء لذا كان نشاطه الجوي غير ملحوظ فوققواعدنا الجوية، كما لوحظ أن الطائرات المعادية كانت على اتصال وثيقلقواتها البرية تقدم لها المعاونة وتحميها من هجمات الطائرات المصرية. فقداشتبكت جميع طائراتنا التي كانت تقدم المعاونة لقواتنا البرية مع طائراتالعدو.
8 يونيــو 1967 :
استطاعتالقوات الجوية المصرية فى هذا اليوم تركيز جهودها بحشد ملموس على المحورالشمالي، مما كان له أثر واضح فى إيقاف تقدم العدو الإسرائيلي وإيقاعخسائر ملموسة فيه .. وكان هذا هو اليوم الوحيد الذي عملت فيه القواتالجوية المصرية طبقاً لمبادئ الحرب والقتال الجوي، وكان المجهود الجويكالآتي :-
(1) قاعدة أبو صوير الجوية :
• 6 طائرات ميج17 لمهاجمـة قـوات العدو الإسرائيلي بمنطقة بير العبد الساعة 6:00صباحاً.
• 2 طائرة ميج17 على نفس الأهداف الساعة 7:30 صباحاً.
• 4 طائـرات ميج17 لمهاجمة قوات العدو الإسرائيلي فى وادي الجدي الساعة 11:50ظهراً.
• 2 طائرة ميج17 لمهاجمة قوات العدو فى صدر الحيطان الساعة 14:00 ظهراً.
• 2 طائرة ميج17 لمهاجمة قوات العدو شرق مدينة القنطرة الساعة 4:30 عصراً.
(2) مطار القاهرة الدولي :
• 4 طائرات ميج19 لمهاجمة قوات العدو فى منطقة رمانة فى أول ضوء.
• 4 طائرات ميج19 لمهاجمة قوات العدو بنفس المنطقة الساعة 8:30 صباحاً.لكن اشتبكت الطائرات مع طائرات ميراج إسرائيلية قبل الوصول إلى الهدفأسقطت طائرة واستشهد قائدها ثم أصيبت طائرة أخرى فوق أنشاص من دفاعناالجوي وعادت طائرتان.
(3) قاعدة غرب القاهرة :
قامت 3 طائرات قاذفة اليوشن28 بمهاجمة قوات العدو فى منطقة بير العبد وتمتنفيذ المهمة لكن هوجمت الطائرات بواسطة طائرات ميراج فأسقطت طائرة مصريةواستشهد قائدها.
وجدير بالذكر أنه عند تكرار نفس الطلعة على نفس الهدف ألغيت ثلاث مرات كانت آخرها والطائرات على الممر قبل الإقلاع.
فى نفس اليوم تم تنفيذ 10 طلعات ميج21 بغرض حماية الطائرات القائمةبالهجوم .. وقد تلاحظ أن العدو الإسرائيلي ركز هجماته الجوية على قاعدةكبريت معتقداً أن نشاطنا الجوي كان منها. كما قام بمهاجمة قاعدة أبو صويرمرتين خلال هذا اليوم.
وتصر القيادة العسكرية المصرية على خداع الشعب المصريوتعلن بعد أيام القتال الثلاث أنها أسقطت 300 طائرة إسرائيلية كما هومنشور بالجريدة 00 رغم أن إسرائيل والعالم أجمع كان يعرف حجم الخسائرالمصرية والإسرائيلية.

9 يونيــو 1967 :
أصدر قائد القوات الجوية أوامره فى هذا اليوم بسحب عدد من الطيارينوالطائرات إلى مطار القاهرة الدولي .. مع إخلاء القواعد الجوية من الأطقموالفنيين إلا من قوة للحراسة فقط .. وتم تنفيذ طلعة واحدة فقد قامت 3طائرات ميج15 من قاعدة ألماظة بغرض تقديم المعونة الجوية لقواتنا البريةلكنها اشتبكت فوق الإسماعيلية مع طائرات ميراج وأصيبت طائرة مصرية قفزمنها الطيار لكن استشهد على يد الأهالي المصريين ظنا بأنه طيار إسرائيلي،وعادت الطائرتان دون تنفيذ المهمة.
وقد تبين فى هذا اليوم أن العدو الإسرائيلي يقوم باستخدام مطارات سيناء(العريش - السر - المليز - تمادا) بواسطة طائرات النقل وظهر هذا من إقلاعالطائرات وهبوطها متجهة وقادمة من إسرائيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الدرع المصرى

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 14/06/2010
عدد المساهمات : 5977
معدل النشاط : 6723
التقييم : 438
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967   الإثنين 13 سبتمبر 2010 - 6:46

http://www.group73historians.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

صراع في السماء الحروب المصرية - الإسرائيلية 1948 – 1967

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum ::  ::  :: -
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين