أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

اللواء معتز الشرقاوى بطل الصاعقة المصرية

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 اللواء معتز الشرقاوى بطل الصاعقة المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maiser

لـــواء
لـــواء



الـبلد :
التسجيل : 23/01/2010
عدد المساهمات : 2756
معدل النشاط : 2797
التقييم : 132
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: اللواء معتز الشرقاوى بطل الصاعقة المصرية   الأربعاء 1 سبتمبر 2010 - 21:16

اللواء معتز الشرقاوي

بلا شك ان الحوار مع اللواء معتز الشرقاوي احد ابطال الصاعقه في حرب الاستنزاف وحرب اكتوبر ، كان مختلفا عن بقيه حوارتنا مع ضباط وجنود القوات المسلحه .

فأغلب حوارتنا كانت مع طيارين او قاده قاتلوا العدو عن بعد او عن مسافه ، لكن مع اللواء معتز الشرقاوي كان الوضع مختلفا ، فمهمته ضمن وحدات الصاعقه او بالاخص ضمن الكتيبه 43 صاعقه كانت الاشتباك مع العدو وجها لوجه حيث تكون المسافه بينك وبين عدوك صفرا ، فتسمع اخر كلماته وتري بريق عينيه ينطفئ وهو يودع الدنيا بفعل طلقه او بفعل طعنه خنجر قاتله .

استمتعنا جدا بالحوار مع سياده اللواء معتز الشرقاوي ، وملئنا احساس كبير جدا بالفخر والسعاده ونحن نستمع الي كلماته التي تصف ما قام به .

لكني لا اخفي سرا عليكم بأننا احسسنا بالغيظ من سياده اللواء في بعض الاحيان لكنه غيظ تحول الي احترام بالغ .

فالرجل يرفض ان يسرد ما لم يراه بعينيه ، او ما لم يشارك فيه ، وكثيرا ما حاولنا ان نستدرجه الي سرد احداث كانت قريبه منه ، لكنه كان يرد علينا دائما بمقوله

(( أسألوا فلان فهو من شارك في تلك العمليه وهو من له حق سردها ، فهو الاجدر علي سرد ما قام به وبالتفاصيل الدقيقه ))

فزاد احترامنا له اكثر واكثر ، فالرجل كان موجودا في نكسه يونيو ، ومعركه رأس العش لكنه رفض سرد ما لم يراه ، قاتلا بذلك شعورنا بالفضول لمعرفه تفاصيل الاحداث .

لكن الحوار كله ومشواره العسكري في كفه ولقاءاته مع الرئيس عبد الناصر في كفه اخري ، فالرجل قابل الرئيس عبد الناصر ثلاث مرات ، مرتين في منزل الرئيس في مقابله رسميه ومرة في زياره وديه للرئيس في منزل اللواء معتز في بورسعيد وقت ان كان اللواء معتز طالب في الكليه الحربيه .
وهيهات تعبيرات اللواء معتز وهو يسرد لنا مشواره العسكري وبين حديثه عن الرئيس عبد الناصر ، فعينيه تبرق بلمعان غريب وتظهر البسمه علي وجهه وهو يسرد لنا اللقاءات وكيف انه جعل الرئيس يدمع عندما طلب منه صورة شخصيه معه مكافأه علي قتل الجنرال جافتيش .
فالرئيس دمع من هذا المطلب البسيط كمكافأه لقتل قائد المنطقه الجنوبيه العسكريه الاسرائيليه في حين ان الرئيس كان يعرض اي شئ علي الملازم أول (وقتها ) معتز الشرقاوي ، وكان الرئيس يتخيل انه سيطلب شقه او سيارة الخ الخ ، وكان الرئيس يعرض اي شئ يريده معتز لتحقيقه له ، لكن معتز طلب صورة شخصيه فقط ، فهي عنده اغلي من اي طلب اخر .

ان الحوار مع اللواء معتز قد اضاف الكثير للمجموعه 73 مؤرخين من معرفتنا لبطولات رجال وحدات الصاعقه وكيف انهم واجهوا مصاعب عديده كانت بالنسبه لهم عاديه جدا ومتدربين عليها سواء في عمليات خلف خطوط العدو للتصنت او لقطع طرق الامداد او زرع الالغام او في عمليات الاغارة علي مواقع العدو.

ان هذا الحوار غني جدا بالعبر و القدوة التي يجب ان نتخدها في حياتنا مصباحا منيرا ، فالرجل مثله مثل الالاف من ضباط وجنود الجيش المصري قدموا ومازالوا يقدمون حياتهم علي طبق من ذهب لهذا الوطن غير مطالبين بثمن لتضحياتهم ، او بالمجد الاعلامي

لكن حقهم علينا كمصريين و عرب ان نعرف كيف حاربوا وقاتلوا ليجعلنوا نعيش اليوم في سلام القوه وامن الجيش المصري الذي قهر الجيش الاسرائيلي بكل معاني الكلمه .

ان من حقهم علينا ان ننشر دورهم في تلك الحروب وفي تلك الاشتباكات لكي نعرف ان الله يكون دائما مع المجتهد والصابر والمقاتل في سبيله .

في هذا الحوار الذي سيتم نشرة علي حلقات ، سيجد القارئ عده مفاجأت لم يكن يعلمها عن حرب يونيو وحرب الاستنزاف وحرب اكتوبر ، وسيدهش القارئ من التدخل الالهي في عمل وحدات الصاعقه كما نقلها لنا سياده اللواء وأكدها المساعد حسني سلامه بطل عمليه رأس العش بلا منازع .
فمثلا ظهور سحابه سوداء في سماء الصيف في شهر يوليو امر نادر لكنه ليس مستحيلا ، لكن ان تظل تلك السحابه التي ظهرت من العدم متوقفه فوق رؤوس عربات وحده صاعقه لكي تجعل من المستحيل علي الطيران الاسرائيلي ضرب تلك العربات ، وما ان تمر العربات بسلام تتحرك السحابه السوداء تاركه الطيران الاسرائيلي يقصف اراضي خاليه من الجنود .
ان ذلك هو احد تدخلات الله في العنايه بجنوده ، وهي ليست معجزة انما هي اشارة من الله للجنود علي الارض لكي يرونها ولكي تبلغهم بأن الله معهم في عملهم وأن النصر قادم لا محاله




ولتكن كلامات اللواء معتز في عقل كل قارئ ومشاهد ، لتعرفوا كم ان مصر جميله برجالها وبتاريخها .




الحلقه الاولي
الكليه الحربيه
التحقت بالكليه الحربيه في منتصف السيتينات وكان عمري وقتها سته عشر عاما فقط ، وكنت من عائله عسكريه حيث كان والدي ضابط مدفعيه ( مضاده للطائرات) وكانت وقتها في تنظيم سلاح المدفعيه ولم تكن قوات الدفاع الجوي قد شكلت بعد وكان ملتزما لابعد الحدود معنا .
في نهائي الكليه الحربيه عام 1966 كان يقوم بتدريس ماده التكتيك العسكري اثنان من النقباء المشهود لهم بالكفاءه – النقيب عبد القادر مرعي والنقيب محمد حسين طنطاوي
( المشير طنطاوي وزير الدفاع بعد ذلك ) وكان النقيب عبد القادر له نظريه في انه من مظاهر الرجوله و الكفاءه للطالب ان يكون طويلا وعريضا ومفتول العضلات وضخما احيانا علي العكس مني تماما حيث لم اكن كذلك وان كانت لياقتي البدنيه عاليه جدا .


وفي احد ايام السنه النهائيه دخل علي فرقتنا في العام النهائي النقيب عبد القادر مرعي وكنا سنتوجه قريبا للحصول علي فرقه الصاعقه ، وسألني بسخريه اذا كنت سأتمكن من الحصول علي فرقه الصاعقه ؟، مما اثار ضحك زملائي من اسلوبه الساخر ، في نفس الوقت دخل بعده النقيب محمد حسين طنطاوي وكان يدرس التكتيك لنا ، وتساءل عن سبب ضحك الطلبه وعرف السبب ، فسألني بنبرات عسكريه واضحه (( هتاخذ فرقه الصاعقه يا معتز ؟؟)) فرددت بتصميم (( أيوة يا فندم ))
فأخرج 10 جنيهات من جيبه ، واعلن انه يراهن اني سأحقق المركز الاول في فرقه الصاعقه هذا العام واخرج النقيب عبد القادر مرعي عشرة جنيهات اخري ، واصبح الرهان علي نجاحي بملبغ عشرون جنيها .
وهنا وبعد هذه الاعوام العديده اتذكر تلك الايام واعرف يقينا ان هذا الموقف قد أثر علي مستقبلي بعدها وحتي الان بشكل مباشر ، فالحماس والتحدي الذي ملأني داخليا برهان النقيب طنطاوي علي انني سأكون اول فرقه الصاعقه بينما رهان النقيب عبد القادر مرعي انني لن انجح اصلا ، هذا التحدي أثر علي جدا وشحنني نفسيا وعصبيا بشكل يفوق الوصف .
واصطحبنا الضابط المشرف علي فرقه الصاعقه الملازم اول بهجت أحمد خضير ، والذي انتقل فيما بعد إلى المجموعه 39 قتال وكان بطل مصر في الجودو وقتها .
واصطحبنا الملازم اول بهجت الي أنشاص وبها مدرسه الصاعقه ، وكانت فترة جميله وقاسية لان المدربين كانوا يراقبون كل منا رغم عددنا الكبير ، فأذا وجدوا فدائيا منا ( الاسم الذي يطلق علي الطالب في مدرسه الصاعقه) متميز في التدريبات فأنهم يمنحونه درجات اضافيه لتحفيزه ودليل علي متابعتهم الدقيقه لكل فدائي في كل تدريب .
وكان يرأس قوات الصاعقه ومدرسه الصاعقه في نفس الوقت المقدم جلال الهريدي ابو الصاعقه المصريه ومؤسس قوات الصاعقه في مصر ، وكان ومازال شخصيه مهيبه تشعرك بالرهبه والاحترام عند التحدث معه او بالوقوف بالقرب منه .
وفي نهايه الفرقه والتخرج ، وقف المقدم جلال الهريدي علي منصه مرتفعه وقام بالنداء علي اوائل الفرقه (( الفدائي معتز الشرقاوي )) مهما اصف لكم محاولاتي المستميته للسيطرة علي ملامح وجهي واخفاء السعاده الغامرة وسط زملائي لدرجه انني احسست بأن جلدي قد اقشعر من الداخل ، فسعادتي لا توصف بالنجاح في التحدي وبالفوز بالرهان ، وتقدمت الي المقدم جلال الهريدي لاسلم عليه طبقا للمراسم وانا كما قلت احاول جاهدا السيطرة علي ملامحي ، فمد الرجل يده وسلم علي ورفعني من يدي من علي الارض إلى جواره علي المنصه في حركه سريعه فقد كان وزني وقتها 56 كيلو فقط ، وكان بين الحضور في المنصه قاده الكليه الحربيه والمعلمين والضباط ، وعندما ضحك الجميع من حركه المقدم جلال ، قال لهم (( بتتضحكوا علي ايه ؟؟!! هو ده فرد الصاعقه اللي انا عايزة ، عنده لياقه بدنيه وخفه حركه وبيفكر ، انا مش عايز دولايب او خيل، فرد الصاعقه مش جته بس )) وأشرت الي النقيب طنطاوي اذكره بالرهان (العشرة جنيهات) وضحك الرجل وهو نادر الضحك وحتي الان مازلت احتفظ بتلك الجنيهات العشر في برواز في منزلي .
وبعد فرقه الصاعقه حصلت علي فرقه المظلات وحصلت علي تقدير امتياز فيها مع انني لم اكن الاول .
كان والدي رحمه الله من دفعه المشير عامر وكان صديقا مقربا للرئيس ولعبد الحكيم عامر قبل الثورة وبعدها ، وفي احد الايام في شهر ديسمبر 1965 وقبل تخرجي باشهر ، وكان يوم جمعه ومازلت اتذكره جيدا جدا ، كنا نتناول الغداء بمنزلنا ببورسعيد وكنت بملابس الكليه لانني سأعود للكليه بعد الغذاء مباشرة ، ودق جرس الباب وسمعنا صوت الحارس الشخصي للرئيس عبد الناصر وكان اسمه زينهم ، والذي ابلغ والدي بان الرئيس يصعد السلم الان ، فأصبنا كلنا بالدهشه ووقفنا في الصاله تاركين الطعام علي المائده ، منتظرين سياده الرئيس الذي حضر بدون سابق معلومة .
ووجدنا الرئيس يدخل المنزل كما نراه تماما في الصحف ، وكان معه السيد حسين الشافعي والسيد انور السادات
وما ان دخل الرئيس عبد الناصر فاجأنا الرئيس بسؤاله لوالدتي (( انا ميت من الجوع عندكم ايه يتاكل ؟؟)) وكان من عادتنا ان يكون يوم الجمعه هو يوم الاكل المتبقي من الاسبوع الماضي ، فلم يكن توقيت زياره الرئيس موفقا لوالدتي بالمرة ، واسقط في يد امي والتي لم تجد لديها غير طبق كشك اباظي قد اعدته وايضا فسيخ ، فضحك الرئيس واخبرها ان معه خبراء سوفيت في بورسعيد للاحتفال بيوم الجلاء ، وان رائحه الفسيخ قد تصيب الخبراء بالاعياء ، فضحكنا من عبارته البسيطه الغير متكلفه ، ووضعت له امي طبق الكشك علي المائده ، فشمر عن ساعديه وبدأ يقبل علي الطعام بنهم شديد ، وبينما هو يأكل كنا نقف امامه انا واخوتي لا نصدق اعيننا اننا نشاهد الرئيس يأكل زينا وبدون تكلف وفي منزلنا .
ولاحظ الرئيس وقوفي انا واخوتي امامه فرحب بنا وبدأ يسأل عن اسمائنا ويرحب بنا بكل ابوة .
وعندما جاء الدور علي سألني عن اسمي واثني علي ملابسي وانني في الكليه الحربيه ثم نادي علي زينهم حارسه الخاص واخبره ان تقوم سيارة الرئيس المغطاة بتوصيلي الي الكليه الحربيه في القاهرة وتعود له مرة اخري الى بورسعيد .
وركبت سيارة الرئيس بجوار السائق ، وقبل وصولنا القاهرة توقف السائق وطلب مني ان اجلس في الخلف ، وعند باب الكليه الحربيه توقفت السيارة التي تحمل رقم رئاسه الجمهوريه 1 امام الطلبه والضباط عند باب الكليه ، ونزل السائق وفتح لي الباب وتوجهت الي باب الدخول وسط حاله من الدهشه من الطلبه والضباط والمدرسين
وسألني الضابط علي الفور عن اسمي ورددت عليه بكل عسكريه ، وسألني عن السيارة التي نزلت منها فرددت عليه بكل خبث (( دي عربيه اونكل جمال عبد الناصر)) ولا يمكن وصف ملامح الضابط وقتها ، والذي سألني عن سبب حضوري بسيارة الرئيس فرددت عليه بخبث زائد واستغلال للموقف (( اونكل جمال كان بيتغدي عندنا في البيت في بورسعيد وقال للسواق انه يوصلني مصر ، لو مش مصدقني ممكن حضرتك تتصل وتسأل )) فزادت احمرار وجه الضابط من ردي ، وبدون ان ادع له فرصه للسؤال مرة اخري سألته اذا كان يريد ان يفتش حقيبيتي كما يتم مع باقي الطلبه الا ان ذهوله من الموقف كان اكبر من ان يرد .
وهذا الموقف اسرده هنا لكي اوضح ما رأيته بالفعل من بساطه وتلقائيه الرئيس جمال عبد الناصر وعدم تكلفه .
النكسه واحداث عكس المتوقع :
وفور تخرجي في مايو 1967 انضممت الي قوات الصاعقه علي الفور، واستقبلني الرائد سيد الشرقاوي قائد الكتيبه 43 صاعقه ومعه النقيب احمد شوقي رئيس عمليات الكتيبه وكان قائد سريتي النقيب سمير زيتون ( والذي بترت ذراعه خلال التدريب، ولكنه أصر علي البقاء في صفوف القوات علي الجبهه وشارك في عمليه استطلاع عام 1967 خلف خطوط العدو لفترة ثلاث اشهر متواصله ، وشارك في حرب اكتوبر من خلال قوات الصاعقه بيده المبتوره كدليل لروح التحدي التي تميز فرد الصاعقه وابلي بلاءا حسنا وتوفي عام 2009)
وكانت الكتيبه 43 متواجده في سيناء وكانت حاله الاستعداد في اعلي درجاتها في ذلك الوقت ، وكانت كتيبتنا قد تمركزت منذ فترة في منطقه بالشيخ زويد شرق العريش وفي منطقه اخري بوادي ماعين ووادي لصان جنوب العريش بدون وجود اوامر واضحه بعمليات محدده ، فكتيبه الصاعقه لا تتخذ مواقع دفاعيه انما تكون متجمعه في مناطق تتحرك منها للقيام بعمليات محدده ثم العوده لمنطقه التمركز مرة اخري ، عكس القوات النظاميه في الجيش التي تتخذ اوضاع دفاعيه او هجوميه وتنشر مدفعيتها خلف الانساق الاولي ويكون لها خطط دفاعيه وهجوميه الخ.
يوم 5 يونيو 1967 سمعنا ان الحرب بدأت لكننا لم نري طائرات العدو او دباباته لكنا كنا نسمع الاشتباكات والقصف المدفعي ، ثم خف صوت الاشتباكات وعادت الامور لطبيعتها في المنطقه .
وفي احد الايام وتحديدا يوم 10 يونيو سمع قائد الكتيبه ان الجيش المصري قد وصل لخط الدفاع الثاني وانه انسحب بدون ان نتسلم اوامر بالتحرك او القتال !!!!!!.
خلال تلك الايام الخمسه لم نر اي جندي اسرائيلي او طائرة اسرائيليه ،فمن الواضح ان قائد تشكيل المجموعه القتاليه والتي كانت الكتيبة إحدى وحداته قد انسحب وتركنا في المنطقه بدون اوامر ، فأمر قائد الكتيبه ورئيس العمليات بتحرك الكتيبه للانسحاب بالعربات وبكل معدات واسلحه الكتيبه وبدأ يسير في طرق بعيده عن المحاور الرئيسيه لكنها غير موجوده علي الخرائط ، فهي طرق يعرفها من عاش ودرس سيناء شبر شبر وحجر حجر ، ولا يعرفها العدو ولا يتحرك فيها ، فالعدو انطلق للوصول الي القناه بدون ان يتمسك بالارض التي احتلها فترك بذلك مسافات ومساحات كبيرة في سيناء لم يتحرك عليها ، استغلها قائد الكتيبه ورئيس العلميات في التحرك بالعربات بكل سهوله ويسر وخلال ساعات قصيرة حققنا اتصال لاسلكي مع قواتنا غرب القناه
وانتظرنا الرائد حسن المنشاوي غرب القناه يوم 12 يونيو 1967 ، وعبرنا القناه بالعربات علي معديات شمال القنطرة بطريقه (عربه- عربه) وتوجهنا الي بورسعيد طبقا للاوامر ، وكانت حالتنا المعنويه عاديه جدا ولم يكن هناك انهيار معنوي او حزن لاننا لم نحارب ولم نعرف حقيقه ما يحدث ، فقط كنا ننفذ الاوامر
(( المحرر مجموعه 73 مؤرخين – إن هذه القصه تدل بما لا يدع مجالا للشك ان ترك القرار في يد القائد الصغير للتصرف كما ينبغي له ، يؤتي ثمارا افضل كثيرا من اعطاء الاوامر للوحدات بواسطه القياده العامه ، فقائد الكتيبه انسحب طبقا لخبرته في دروب وطرق يعرفها جيدا وبكامل سلاحه وعرباته وسط القوات الاسرائيليه واستطاع عبور القناه ولم يخسر اي معده او اي فرد ، عكس الفرق واللواءات الاخري التي تلقت الامر ليله 6 يونيو بالانسحاب السريع بالسلاح فحدث ما كلنا نعرفه من اهوال الانسحاب الغير منظم ))
تمركزنا في مدرسه بورسعيد الثانويه وسريه في مدرسه اشتوم الجميل في بورسعيد وكانت اول مهام لنا هي دفع دوريات بالملابس المدنيه علي بلانصات الصيد في بورسعيد لجمع الشاردين المتجمعين شرق بحيرة البردويل عبر الطريق الساحلي .
معركه رأس العش
وبعد عده ايام تلقي قائد الكتيبه اتصالا تليفونيا من شخصيه ما ( شخصيه مهمه لم اعرفها ) وكانت التعليمات واضحه (( يا سيد يا شرقاوي بورفؤاد ما تقعش في يد اليهود )) وكان رده واضحا (( تأكد يا فندم ان لو بورفؤاد سقطت هيكون علي جثثنا كلنا ))
فبدانا دراسه الموقف والبحث عن خرائط لمعرفه طرق اقتراب العدو المحتمله لبورفؤاد
مهندس انقذ بورفؤاد
في ذلك الوقت حضر الينا مهندس من هيئه قناه السويس وللاسف نسينا اسمه ونتمني ان نستطيع ان نتعرف علي اسمه لنذكر دوره الهام في التصدي للعدو وعدم سقوط بورفؤاد .
قابل المهندس قائد الكتيبه واخبرة بوجود طريق شرق القناة وموازي لها وممتد من القنطرة جنوبا الي بورفؤاد شمالا ، وان هذا الطريق غير موجود علي الخرائط لكن مهندسي هيئه قناه السويس يستخدمون هذا الطريق في تحركاتهم العاديه ، فهرع سيد الشرقاوي قائد الكتيبه مصطحبا المهندس معه حتي وصلوا الي هذا الطريق وساروا عليه حتي بعد رأس العش .
وعلي ذلك وضحت خطتنا في مواجهه اي عدو يتقدم الي بورفؤاد فوجود طريق جديد محتمل استوجب وضع فصيله لغلق هذا الطريق ، مع وجود باقي الكتيبه على أنساق حتي داخل بورفؤاد .
فعبرت السرايا القناه بالمعديات من بورسعيد الي بورفؤاد ، وتمركزت فصيله في نقطه رأس العش لان الطريق الضيق لا يحتمل اكثر من فصيله للدفاع عنه لان الطريق يقع بين القناه ومنطقه السبخات شرق القناه .
واتوقف هنا عن سرد معركه رأس العش لانني لم اكن بها ، لكنني كنت في سريتي داخل مدينه بورفؤاد مستعدا لتنفيذ اي مهام قتاليه والبدء في قتال مدن معهم ولتعزيز اي قوة علي اطراف المدينه .
واجدر من يتحدث عن معركه رأس العش من كتيبتي هم ( حسني سلامه وفتحي عبد الله فهم من كانوا في تلك الفصيله التي وقفت وقاتلت وصمدت وانتصرت ) كذلك باقي ضباط الصاعقة الذين عاونوا وشاركوا في دعم الكتيبة
لكنني استطيع ان اصف تأثير تلك المعركه علي معنويات الجيش المصري كله ، فتخيل ان فصيله صاعقه تقوم بوقف تلك القوه الاسرائيليه المدرعه وتكبدها خسائر كبيرة وصلت الي 8 دبابات و 11 عربه مجنزرة .
وكان الجيش المصري الجريح هو اكثر من احس بنتائج تلك المعركه معنويا وكانوا في شوق لخبر يعيد لهؤلاء الجنود الامل والثقه والروح القتاليه في وقت كان ذلك مطلب بعيد المنال .
وبعد ذلك بأيام حضرت الي بورفؤاد الكتيبه 90 مظلات لتحل محلنا ، ونعود نحن الي منطقه شمال التفريعه وبورفؤاد.
*****************
الاب الوطني :
بمجرد عودتنا من سيناء الي بورسعيد نزلت مأموريه الي انشاص لاحضار مهمات ضروريه لنا وكان معي اثنان من دفعتي الملازم رؤوف ابو سعده والملازم حمدي الشوربجي ، واقترحت عليهم ان نمر علي منازلنا لاحضار اي حاجيات شخصيه نحتاجها، ونزلت الي القاهرة وقرب منزلي فوجئت بأبي عند الحلاق ، ولم يكن قد رأني منذ التخرج من عده اشهر ، وكان وقتها سكرتير عام محافظه بورسعيد ولم اكن اعلم انه موجود بالقاهرة .
بعلامات تعجب ودهشه وبوجه متجهم وبدون سلام سألني (( انت جاي ليه ؟؟ )) فأرتبكت من سؤاله ورددت بأنني حضرت في مأموريه الي انشاص واستغليت الفرصه لاحضر ملابس داخليه من المنزل ، فلم يعجبه ردي ، فأخبرني بان انتظر مكاني ، فتعجبت مما قال فأكد علي بأوامر حازمه ان انتظر مكاني، واحضر اخي الاكبر ومعه غيارات داخليه اضافيه لي ، وأمر اخي بالسلام علي باليد فقط ثم احضار السيارة .
كان موقفه مني حازما بشكل غريب ، وركبنا السيارة الي منازل زملائي وجعلني اصطحبهم معي في صمت ورهبه ، وعاد بي الي انشاص حيث تركني عند بوابه المعسكر مع قائد امن الصاعقة واخبره انه اصطحبنا لتوصيلنا في طريقه
فقد كان وطنيا وعسكريا مصريا حتي النخاع ، وكما علمت بعد ذلك فقد كانت وجهه نظرة ان مكاني علي الجبهه وليس في القاهرة .
وعدنا بعدها الي بورسعيد ، ورغم ان عمل والدي كان بنفس المحافظه الا انه لم يزرني او يقابلني او يوصي احدا علي .
وفي احد الايام نزلت في مأموريه اخري لمنزلنا في بورسعيد مع زميل لي الملازم ثروت خليل ، وفور دخولي المنزل وجدته يدخل خلفي المنزل ، فدبت الرهبه مرة اخري في داخلي ، فسمح لنا بالاستحمام وتغيير ملابسنا وعودتنا مرة اخري الي وحداتنا .
*****************
في بورفؤاد كنا ندفع كمائن يوميه في اماكن يتوقع ان يحاول العدو التقدم منها ، وكان معنا سريه سودانيه وكانوا على مستوى عالي من الانضباط والجديه ، وتمركزت معنا في بورفؤاد ورحلت في نفس العام .
وكانت فترة تواجدنا في بورفؤاد فترة توتر ، حتي حدثت عمليه اغراق ايلات امام سواحل بورسعيد ، وبعدها صدرت لنا الاوامر بالعوده الي معسكراتنا في انشاص ، حيث وصلت قوة مشاه مصريه لتتسلم بورفؤاد منا .
وقامت القوات المسلحه باخلائنا مع الكتيبه 90 مظلات من بورسعيد علي متن سفينه تسمي السودان ، حيث ابحرت تلك السفينه بعيدة عن نظر العدو ، تجاه قبرص شمالا ، ثم غربا تجاه اليونان ، ومرة اخري جنوبا تجاه الاسكندريه لتفادي اي هجوم جوي معادي ، فقد كنا هدفا ثمينا لاي طائرة .
وعدنا الي معسكراتنا في انشاص في نوفمبر 1967 لنبدأ اعاده التنظيم والاستعداد للمرحله القادمه من الصراع .
كانت معونايتنا عاليه في وحدات الصاعقه دافعها رغبه عارمه في الثأر وفي اثبات الوجود لذلك كانت التدريبات اقسي والمجهود المبذول غير عادي وبشكل غير طبيعي
وقد اثر ذلك علي كافه وحدات الصاعقه لاحقا والتي اعلنها الجميع ان التدريبات اقسي من القتال بعشرات المرات ، فلم يكن في عقلنا سوي القتال والحرب فقط ، وعندما تأتينا الفرصه للقتال يجب ان نكون علي مستوي ثقه القياده بنا كوحدات صاعقه .
وبعد حوالي سبعه اشهر من التواجد في معسكرات انشاص تحركنا الي ميناء الاتكه وهي ميناء قديم تركي شمال الادبيه مباشرة .
وكانت مهمتنا هي التنسيق مع قياده الجيش الثالث ( المشكل حديثا ) لدفع دوريات استطلاع ودفع كمائن شرق القناه وعبر خليج السويس .
وقتها كانت حرب الاستنزاف عبارة عن تراشق بالمدفعيه فقط ضد اهداف ثابته ، وكنا نكلف بالعبور ليلا لعمل كمائن لعربات الذخيرة والامداد التي تتحرك لامداد كتائب المدفعيه الاسرائيليه بالذخائر لمواصله التراشقات النيرانيه المستمرة ...........وللحديث بقية



(منقول عن المجموعة 73 مؤرخين)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نسور الشرق

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
التسجيل : 16/08/2009
عدد المساهمات : 184
معدل النشاط : 174
التقييم : 3
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: اللواء معتز الشرقاوى بطل الصاعقة المصرية   الخميس 2 سبتمبر 2010 - 0:47

استمر و نحن معك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

اللواء معتز الشرقاوى بطل الصاعقة المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين