أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

احداث تاريخية وقصيدة فاروق جويدة عن مصر وعبد الناصر والجزائر اننا اخوة دين ودم

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 احداث تاريخية وقصيدة فاروق جويدة عن مصر وعبد الناصر والجزائر اننا اخوة دين ودم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: احداث تاريخية وقصيدة فاروق جويدة عن مصر وعبد الناصر والجزائر اننا اخوة دين ودم   الجمعة 21 مايو 2010 - 9:41




احداث تاريخية

لقد قدمت مصر للجزائر مايقرب من 3740 شهيد مصرى استشهدو فى الجزائر من عساكر وظباط الجيش المصرى وعناصر المخابرات المصرية الذين شاركو فى الثورة الجزائرية ضدد فرنسا والتى ارسلتهم مصرلدعم المقاومة الجزائرية وتدريب كوادرها و لبث الثقه في ثوار الجزائر بأنهم ليسوابمفردهم و ان مصر كلها رئيسا و شعبا ورائهم

ودفعت مصر ما يقرب من 40 ألف شهيد استشهدوا عل يد الجيش الفرنسى لدى دخول فرنسا الحرب بمشاركة مع انجلترا واسرائيل فى العدوان الثلاثى مصر عام 1956 و كان انتقام فرنسا من مصر شيء مروع و تحولت مدن قناه السويس الي بركه كبيره من الدماء و الاشلاء نتيجه القصف الجوي البشع لسلاح الجو الفرنسي





خاصة بورسعيد التي ذاق أهلها الأمرين في هذا العدوان الذي قامت به ثلاث قوى عملاقة على مدينة صغيرة ولكن ابناء بورسعيد إستبسلوا في الدفاع عن وطنهم وارضهم حتى خرج العدوان مدحورا

حيث دخلت انجلترا الحرب مصر بسبب تأميم قناة السويس ودخلت فرنسا الحرب بسبب زيادة النفوذ المصرى لدعم ثوره الجزائر وقت جمال عبد الناصر ودعم قادة ثورة الجزائر الذين اختارو من القاهرة مقر لقيادة الثورة الجزائرية وكانت اسلحة المقاومة الجزائرية تهرب من مصر عبر الصحراء الليبية للجزائر و قدمت مصر جميع انواع التسهيلات لدخول و خروج الثوار الجزائرين من و الي مصر و امدتهم بعناصر من الجيش المصري و جزء كبير من السلاح المخصص للجيش المصري

وكان هناك العديد من معسكرات التدريب لجنود والمقاومين الجزائرين كانو يدربو فى مصر بالقاهرة والاسكندرية ويعدو للجزائر لمحاربة المستعمر الفرنسى

بل وصل الامر ان حدث إلتحام بين مصر وفرنسا عندما دخلت بعض قطع الاسطول المصرى محملة بسلاح للمياة الجزائرية
لتوصيلها للثوار الجزائرين
واشتبكت مع سفن فرنسية مما جن جنون فرنسا فى هذاالوقت
و كان رد فرنسا علي مصر قاسيا بعد ذلك
وجدت مصر نفسها تحارب اكبردولتين عظمتين وهى فرنسا وانجلترا فى هذا الوقت ومعهم اسرائيل ودخلت مصر فى حرب قاسية ضد هذى الدول الثلاثة

وقصف الاسطول البحرى والطيران الفرنسى مدن القناة وخاصة بورسعيد واستشهد يدة 40 ألف مصرى دفعو ثمن دعم الجزائر

حيث بلغ اجمالى شهداء مصر فى العدوان الثلاثى 1956 100 ألف شهيد


دور الجزائر في حرب 1967(( النكسه))
و في حرب اكتوبر 1973 (( حرب الانتصار و الكرامه))

قدمت الجزائر شهداء ابرار بجانب شهداء مصرالابرار في هذه الحرب حيث كانت فيالق و كتائب من الجيش الجزائري متحده
و متلاحمه و ذائبه في الجيش المصري لتحقيق حلم القضاء علي اسرائيل و لكن حدث العكس تماما و كانت النكسه
و شعرو بنفس الانكسار و الذل اللذي لحق بالقوات المسلحه المصريه و كيف لا و هم جنود جزائريون في الجيش المصري
و لكن الوضع تغير في 1973 تماما فقدم الجيش الجزائري بطولات ملحميه علي ارض سيناء و حتي اذا كان عددهم قليل بجانب الجيش المصري الذي كان في هذه الحرب جيش جرار باعداد مهوله فهذا لا يخفي شجاعتهم في مواجهه اكبر قوه عسكريه علي وجه الارض جنبا بجنب مع اخوانهم المصرين و الكثير منهم ان لم يكن جميعهم
راحوا شهداء و سال دمهم علي رمال سيناء .

و قد شاركت الجزائر بالفوج الثامن للمشاة الميكانيكية ،كان الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قد طلب من الاتحاد السوفياتي شراء طائرات وأسلحة لارساله إلى المصريين لكن السوفيات طلبوا مبالغ ضخمة فما كان الرئيس الجزائري إلى أن أعطاهم شيك على بياض وقال لهم أكتبوا المبلغ الذي تريدونه ، وهكذا تم شراء الطائرات والعتاد اللازم ومن ثم إرساله إلى مصر ، و هذه بعض إحصائيات لماقدمته الجزائر لهذه الحرب التي كانت هي ثاني دولة من حيث الدعم للحرب .

الوحدات:
3 فيالق دبابات
فيلق مشاة ميكانيكية
فوج مدفعيةميدان
فوج مدفعية مضادة للطيران
7 كتائب للإسناد
التعدادالبشري:

2115 جندي
812 ضابط صف
192 ضابط
العتاد: البري:

96 دبابة
32 آلية مجنزرة
12 مدفع ميدان
16 مدفع مضادللطيران
الجوي:

سرب من طائرات ميغ 21
سربان من طائرات ميغ17
سربمن طائرات سوخوي7

مجموع الطائرات : حوالي 50طائرة

نعم هم 2000 جندي جزائري فقط
و لكن قدموابطولات تشهد لها اسرائيل نفسها



هذا كله بالاضافة الى العلاقات الدينية والاجتماعية التي تربط البلدين منذ القدم فلقد كان الازهر الشريف يرسل بعثاته للجزائر لتعليم الجزائريين مناهج الدين الاسلامي وكان من بين تلك البعثات فضيلة الامام الراحل محمد متولي الشعراوي رحمه الله الذي عشقه الشعب الجزائري ووضعه في مكانه عظيمة ربما لم يكن وقتها قد نال هذه المكانه في مصر نفسها


وكانت الجزائر ترسل البعثات التعليمية لشبابها الذي يدرس في الازهر في مصر وتخرج الكثير من الجزائريين من الازهر الشريف




ولقد كانت الرياضة هي العامل المشترك الذي قرب بين الشعبين المصري والجزائري طوال السنوات السابقة وبعد نهاية الاحتلال في البلدين








شعر فاروق جويدة



الشاعر فاروق جويدة


شهيد علي صدر سيناء يبكي
ويدعو شهيدا بقلب الجزائـــر
تعال إلي ففي القلب شكـــوي

وبين الجــــوانح حزن يكــــابر
لماذا تهون دماء الرجــــــال
ويخبو مع القهر عزم الضمائر

دماء توارت كنبض القلوب
ليعلو عليها ضجيج الصغائــــر
إذا الفجر أصبح طيفـا بعيــدا

تـباع الدماء بسوق الحناجـــــــر
علي أرض سيناء يعلو نــداء
يكبر للصبـــح فوق المنابـــــــر

وفي ظلمة الليل يغفو ضيـاء
يجيء ويغدو.. كألعــاب ساحــــر
لماذا نسيتــم دماء الرجــــــــال
علي وجه سينا.. وعين الجزائر؟!

***
علي أرض سينــاء يبدو شهيـد
يطوف حزينـا.. مع الراحليـــن
ويصرخ في النــاس: هذا حرام

دمانا تضيــــــع مع العابثيــــــن
فهذي الملاعب عزف جميــــل
وليســــت حروبا علي المعتدين

نحب من الخيل بعض الصهيل
ونعشـــــق فيها الجمال الضنين
ونطرب حين يغني الصغــــار

علي ضوء فجر شجي الحنيـــن
فبعض الملاعب عشق الكبــــار
وفيها نداعب حلــــم البنيــــــــن

لماذا نراها سيوفــــــا وحربـــــا
تعالــــوا نراها كنـاي حزيــــــن
فلا النصر يعني اقتتال الرفــــاق
ولا في الخســارة عار مشـــــين

***
علي أرض سيناء دم ونـــــــــار
وفوق الجزائر تبكــي الهــــــمم
هنا كان بالأمس صوت الرجال

يهز الشـعــوب.. ويحيـي الأمم
شهيدان طافا بأرض العروبـة
غني العـــراق بأغلي نغــــــــــم

شهيد يؤذن بيــــن الحجيـــــــج
وآخر يصرخ فوق الهــــــــرم
لقد جمعتنا دمـاء القـلــــــــــوب فكيف افترقـــــنا بهزل القــــــدم ؟!
ومازال يصرخ بين الجمــوع
قم اقــــرأ كتـابك وحـي القلــــــم

علي صدر سيناء وجه عنيــد
شـــهيد يعانق طيـــــــف العلـــــــم
وفوق الجزائر نبض حزيـــن

يداري الدمــوع ويخفي الألـــــــم
تعالـوا لنجمع ما قد تبقــــــــي
فشــر الخطــايا سفيـــــــــه حكــــــم

ولم يبق غير عويل الذئـــاب
يطـــــارد في الليل ركـــب الغنــــــــم!
رضيتم مع الفقر بؤس الحياة

وذل الهــــــوان ويـــأس النـــــــدم
ففي كل وجه شظايا همــــــوم
وفي كل عيـــن يئن الســــــــــــــأم

إذا كان فيكم شموخ قديـــــــم
فكيف ارتــــــضيتم حــياة الـــــــــرمم؟!
تنامون حتي يموت الصبـــاح
وتبكون حتي يثور العــــــــــدم

***
شهيد علي صدر سيناء يبكي
وفوق الجزائر يسري الغضـب
هنا جمعتنا دمـاء الرجـــــــال

فهل فرقتنا' غنــــــاوي' اللعـــب
وبئس الزمـان إذا ما استكـــان
تسـاوي الرخيص بحر الذهـــــب

هنا كان مجــد.. وأطلال ذكـــري
وشـعب عـريق يسمـي العـــــرب
وياويلهــم.. بعــد ماض عــريـق
يبيعون زيفـا بســــوق الكـــــــــــذب

ومنذ استكانوا لقهر الطغــــــاة هنا من تـواري.. هنا من هـرب شعوب رأت في العويل انتصارا فخاضت حروبا.. بسيف الخطب

***
علي آخر الدرب يبدو شهيــــــد
يعانــق بالدمــــــع كل الرفــــــاق
أتـوا يحملون زمانــــــا قديمـــــا
لحلـــم غفا مرة.. واستفـــــــاق

فوحد أرضا.. وأغنى ىشعوبــــــا
وأخرجها من جحـور الشـقـــــــاق
فهذا أتي من عيون الخليـــــل
وهذا أتي من نخيل العـــــــراق

وهذا يعانق أطـــلال غــــــزة
يعلو نداء.. يطــول العنـــــــــاق
فكيف تشرد حلم بــــــــريء
لنحيـــا مـــرارة هذا السبـــــــاق؟

وياويل أرض أذلـت شموخـا
لترفـــع بالزيــف وجه النفــاق

***
شهيد مع الفجر صلي.. ونادي
وصاح: أفيقوا كفـــــاكم فســــادا
لقد شردتكم همــوم الحيـــــاة
وحين طغي القهر فيكم.. تمادي

وحين رضيتم سكـون القبــور
شبعتم ضياعا.. وزادوا عنادا
وكم فارق الناس صبح عنيـــد
وفي آخر الليل أغفي.. وعادا

وطال بنا النوم عمرا طويــــلا
وما زادنا النـوم.. إلا سهــــادا

***
علي صدر سيناء يبكي شهيـــد
وآخر يصرخ فـــوق الجزائـــر
هنا كان بالأمس شعــب يثـــور
وأرض تضج.. ومجــــــد يفاخــــــر
هنا كان بالأمس صوت الشهيد
يزلزل أرضا.. ويحمي المصائر

ينام الصغير علي نار حقــــــــد
فمن أرضع الطفل هذي الكبائر ؟!
ومن علم الشعب أن الحــــروب
' كـرات' تطير.. وشعب يقـامر ؟!
ومن علم الأرض أن الدماء
تراب يجف.. وحــزن يسافـــــــر

ومن علم الناس أن البطولـــــــة
شعب يباع.. وحكم يتــــــاجر؟!
وأن العروش.. عروش الطغاة
بلاد تئن.. وقهر يجـــــــاهر
وكنا نـباهي بدم الشهيــــــــــــــد
فصرنا نباهي بقصف الحناجر!

إذا ما التقينــــــا علي أي أرض
فليس لنا غير صدق المشاعر
سيبقي أخي رغم هذا الصـــراخ
يلملم في الليل وجهي المهاجر
عدوي عدوي.. فلا تخــدعوني
بوجه تخفـي بمليون ساتــــــر

فخلـــف الحـــــــدود عـــدو لئيــم إذا ما غفونا تطل الخناجـــــر فلا تتـــركوا فتنـة العابثيـــــــــن تشـوه عمرا نقي الضمائــــــر ولا تغرسوا في قلــوب الصغــار خرابا وخوفا لتعمي البصــــائر

أنا من سنين أحـــب الجـــــزائـــر
ترابا وأرضا.. وشعبـــا يغامـــر
أحب الدمــاء التي حررتــــــــــه
أحب الشموخ.. ونبل السرائر
ومصر العريقة فوق العتـــــــاب
وأكبر من كل هذي الصغــــائر


أخي سوف تبقي ضميري وسيفي
فصبر جميل.. فللــيـــل آخــر
إذا كان في الكون شيء جميـــــل
فأجمل ما فيه.. نيل.. وشاعر



عبد الناصر والجزائر ( البوم صور) :-
استقبال وفد العلماء الجزائريين عام 1954







استقبال عبد الكريم بلقاسم وزير خارجية الجزائر
1960








الاحتفال بيوم الجزائر في جامعة القاهره 1 نوفمبر 1960









حفل عشاء يقيمه بيارى رئيس القوات المسلحة الجزائرى لعبد الناصر وابطال ثورة الجزائر
4 مارس 1962

















استقبال ابطال الثورة الجزائرية احمد بن بيللا ومحمد ضيفر وحسين اية احمد ورابح بيطاط[٣١ مارس ١٩٦٢]















استقبال عبد الناصر للزعماء الجزائريين احمد بن بيللا ومحمد خيفر وحسين آية بمطار القاهرة


[٣١ مارس ١٩٦٢]






"




أخي جمال عبد الناصر أحب بوتفليقة، لأنه رمز العزة العربية



لهذه الأسباب حارب عبد الناصر بكل قوة من أجل الجزائر


ثورة الجزائر حافظت على انتصارات الثورة المصرية


لماذا بكى عبد الناصر في ساحة الشهداء؟


حكاية عربة الإطفاء التي ركبها عبد الناصر بأمر الشعب الجزائري


رأى وعاصر ما لم يحظ به كبار المؤرخين والسياسيين، سمح له موقعه بأن يكون واحدا من أهم الشهود على تفاصيل العلاقات المصرية ـ الجزائرية منذ اندلاع ثورة التحرير المباركة، وحتى عام 1970.. فقد تربى في بيت الزعيم بصفته أخ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إنه الدكتور عادل عبد الناصر الذي يحفظ في ذاكرته أسرارا تضغط جهات عديدة من أجل محوها. لكن الرجل الذي حفظ عهد أخيه، أصر أن ينقلها للشعب الجزائري في ذكرى عيد الاستقلال، فقط عبر صحيفة كل الجزائريين ومنبر العرب "الأمة العربية".


في بداية لقائنا به، أبى د.عادل أن يمر دون أن يعبّر عن إعجابه بجريدتنا ومحتواها المتميز. وأشد ما لفت انتباهه، هو عنوانها الذي وصفه بأنه "بصيص نور" في زمن يحارب فيه كل ما يمت بصلة للعروبة، ويكتم فيه كل صوت يناد باسم "الأمة العربية".

بدأت حواري معه، طالبا منه أن يعرّف نفسه للقارئ الجزائري بشكل أوفر، خاصّة وأنه مقل في أحاديثه الإعلامية، فقال:
** أنا من مواليد 1947، كنت في الخامسة من عمري حين قامت الثورة في مصر، وأنا الأخ الأصغر للزعيم الراحل جمال عبد الناصر. أما بقية الإخوة، فهم عز العرب، الليثي وشوقي، وهذا الأخير توفيت أمه أثناء ولادته عام 1926، فتزوج أبي من والدتي عام 1932 لتنجب له مصطفى وحسين وطارق ورفيق وأنا، ومعظم هؤلاء توفوا ولم يبق منا سواي وطارق، وهو جنرال متقاعد، ورفيق وهو جنرال بحري متقاعد وصاحب شركة بواخر، فبقينا ثلاثتنا نحمل ذكريات سجلناها في صالون العائلة من الوالد وجمال ومحيط دائرة الحكم في ذلك الوقت.

* من هذا الموقع، هل لك أن تخبرنا عن علاقة ناصر بثورة التحرير الجزائرية؟
** كانت العلاقة طاغية لدرجة أنها تسربت بقوة لحياتنا، فقد كان اهتمام وإعداد ودعم عبد الناصر للثورة الجزائرية لا يقل عما بذله في ثورة 1952. ورغم أنني كنت صغيرا أثناء اندلاع ثورة الجزائر، إلا أنني لازلت أذكر الساعات الطويلة التي كان يغيبها عنا، وهو مجتمع بمجلس قيادة الثورة في القاهرة، ليواصل متابعته لما يجري في ساحة القتال بالجزائر. وأذكر أن أبي ذات مرة قال له: "يبدو أنه كتب عليك أن تقضي عمرك في الثورات"، فأجابه قائلا: "ثورة الجزائر امتداد لثورتنا يا أبي، نجاحها نجاحنا، وفشلها نهايتنا".

* وما الذي حمل ناصر على هذا الربط؟
** الثورة المصرية اندلعت وهي حاملة لشعار دعم وتحرير العالم العربي، وكان أي تقاعس مصري على نصرة الشعوب العربية المنادية بالاستقلال، يعني تشكيك مباشر في الأهداف التي قامت من أجلها الثورة. كما أن عبد الناصر دخل بكل قوته في ثورة الجزائر، الأمر الذي يعني ببديهية أن نجاح الثورة يمثل إضافة جديدة لثورة مصر، وإخفاقها كان سيعني نهاية حركة التحرر العربية التي قادتها مصر آنذاك، وكان هناك أعداء كثر لعبد الناصر في الداخل والخارج دخلوا من جانبهم المعركة ضده على مسرح الثورة الجزائرية، وبات معروفا في ذلك الوقت أن عبد الناصر يقاتل الدول الاستعمارية والاحتلال خارج بلاده، وبالأخص في الجزائر.

* لكن كيف التقت أهداف ناصر بأهداف الثوار الجزائريين؟
** الجزائريون أذكياء وكانوا يدركون مدى أهمية ثورتهم بالنسبة لعبد الناصر، لذلك لم يترددوا في طلب الدعم منه والتنسيق معه، وكان ظنهم في محله، لأنه قبِل طلبهم على الفور. وهناك معلومة أريد الوقوف عندها؛ وهي أن الثورة الجزائرية بدأ الإعداد لها في مصر مطلع الخمسينيات، وقبيل قيام الثورة المصرية، وكان بالقاهرة مكتب يعرف باسم "المكتب العربي لدعم المغرب العربي". ومن خلال هذا المكتب، تعرف مجلس قيادة الثورة بقيادة عبد الناصر، على قادة النضال الجزائري. وبعد قيام الثورة في مصر، حفز عبد الناصر هؤلاء الشباب لانتهاج العمل المسلح لطرد فرنسا من الجزائر. وحينما وافق أولئك الشباب على فكرة عبد الناصر، بدأ الإعداد بشكل عملي للثورة.

* هل تعرف شيئا عن هذا الإعداد؟
** ما أعرفه، أن عبد الناصر فتح أبواب الكلية الحربية بالقاهرة من أجل تدريب القادة والمقاتلين الجزائريين وتأهيلهم للعمل العسكري، ثم بدأت المخابرات المصرية في تسهيل وتأمين دخول هذه الكوادر البشرية المدربة للجزائر. ثم جاءت المرحلة الأخرى، وهي الأهم؛ وهي عمليات نقل الأسلحة عبر ليبيا وتونس، وأخيرا الجزائر، وهذه عمليات طويلة تحفظ مكتبة المخابرات العامة المصرية تفاصيلها.

* ولكن ثورة مصر كانت لا تزال وليدة في ذلك الوقت، فما الذي دفع ناصر لفتح جبهات أخرى بعيدة؟
** عبد الناصر كان في أمس الحاجة لدعامة عربية لاستكمال مشروعه الرامي لبناء أمة عربية موحدة، وكانت تلك الأمة ممزقة تحت سطوة الاستعمار، وكان عليه أن يسرع في تحرير العالم العربي وتوحيده تحت راية واحدة لاستكمال المشروع.

* ولماذا اختار ناصر الجزائر كمحطة أولى في هذا المشروع؟
** أذكر أنه ـ رحمه الله ـ طالما تغنى بالشعب الجزائري، وأنه قال إن وحدة الأمة العربية لن تتم إلا بالجزائر. كما أن الجزائر سياسيا كانت الأهم في هذا المشروع، لأنها الدولة العربية الوحيدة التي قرر الاستعمار ابتلاعها للأبد وإخراجها من الحظيرة العربية، وأن تحرير العالم العربي كله في ظل بقاء الجزائر تحت الاحتلال، ينسف المشروع برمته، من هنا حارب عبد الناصر بكل قوته من أجل تحرير الجزائر، ورمى بكل ثقله هناك.

* عبد الناصر زار الجزائر عقب استقلالها، هل تذكر تلك الزيارة وهل حدثكم عنها؟
** لطالما حدثنا عنها، فقد أثرت فيه كثيرا وكان يعتبرها من أعظم الزيارات التي قام بها في حياته. أذكر أنه أخبرنا بأن أحد ميادين أو ساحات الجزائر الكبرى، سميت باسم "بور سعيد" أثناء تلك الزيارة، وقال لنا إن المسافة من ميناء الجزائر وحتى المكان المخصص لإقامته، لا يستغرق أقل من نصف ساعة، لكنه قطعها في خمس ساعات كاملة بسبب اكتظاظ الناس الذين جاءوا من كل مكان في الجزائر ليحيوه ويهتفون باسمه ويقولون له إنهم سيظلون على عهد الثورة العربية، وتسببت تلك الهتافات والعبارات الثورية في إبكاء عبد الناصر، الذي أخبرنا ذات مرة أنه لم يبك إلا مرتين في حياته، الأولى في الجزائر فرحا بحب وإخلاص الشعب الجزائري، والثانية أثناء خطاب التنحي عن السلطة عام 1967 عقب النكسة.

* وكيف تناول الإعلام المصري آنذاك ما وقع في تلك الزيارة؟
** لم تكن الفضائيات موجودة وقتها وكان التصوير محدودا، لكني أذكر أن مذيعة "صوت العرب" الإعلامية "همت مصطفى" التي كانت تغطي الحدث، استطاعت أن تنقل الصورة بدقة عبر الأثير الإذاعي، فقد بكت هي الأخرى من المشاهد المؤثرة التي رأتها عن قرب، وأبكت المصريين معها عن بعد، وأذكر أنها قالت إن الموكب تعطل بسبب تدفق الناس، مما أجبر السلطات الجزائرية لإحضار عربة مطافئ لتقل عبد الناصر وقادة الثورة الجزائرية.

* أشيع عقب تلك الزيارة أن الجزائر ومصر كانتا مقبلتين على توقيع اتفاقية وحدة، ما حقيقة ذلك؟
** الوحدة كانت موجودة بالفعل ولم تكن في حاجة إلى اتفاقيات أو تغيير للنمط السياسي في البلدين، بدليل أن التنسيق المصري ـ الجزائري والمواقف المشتركة بينهما كان يدل على أنهما دولة واحدة، بدء من مشروع حركة عدم الانحياز،
واستمرارا باستثمار نجاح الثورة الجزائرية لصالح مشروع عبد الناصر في تحرير إفريقيا، والذي كانت أبرز محطاته استقلال أنغولا وجنوب إفريقيا، وانتهاء بنزوح عائلات جزائرية كثيرة للعيش في مصر التي لم يروا فيها إلا نموذجا لوطنهم الأم الجزائر.

* ننتقل لمرحلة أخرى هامة في تاريخ الجزائر مع مصر، فكيف كان موقف ناصر من انقلاب بومدين على بن بلة؟
** الرئيس بومدين كان يحترم عبد الناصر بشكل كبير، وكان يحبه بشكل جعل العلاقة بينهما أكثر من عادية. ومن الأشياء التي لا يعرفها أحد، أن بومدين كان يشاور عبد الناصر في كل القرارات الكبيرة والخطيرة، وأذكر أن عبد الناصر تلقى رسالة من بومدين أخبره فيها بما وقع في هذا الانقلاب، فرد عليه عبد الناصر بإبلاغه أن مصر تحترم خيارات الشعب الجزائري، وليس لها دخل بالأمور الداخلية بين الثوار، المهم مصلحة الجزائر.

* لكن ناصر كان على تفاهم مع بن بلة، فكيف اتخذ موقفا حياديا؟
** لكنه كان أيضا يحترم بومدين بصفته رجلا قوميا وعروبيا وثوريا من الطراز الأول.

* العلاقة بين ناصر وبن بلة كانت تحمل بعض التبعية، لكن مع بومدين كانت تحمل الندية، فكيف تقبّل ناصر ذلك؟
** عبد الناصر كان يريد جزائر قوية معتمدة على ذاتها، والرئيسان بن بلة وبومدين كانا يسيران في طريق واحد، وهو قومية العالم العربي، الوحدة، تقوية التحالفات، وهذا ما كان يهم ناصر بالدرجة الأولى. لكن الجزائر كانت في حاجة لبومدين في تلك المرحلة الصعبة من تاريخ بلد يلزمه الوقوف على قدميه، وفعلا تمكن الرجل من تأسيس القلعة الصناعية والإصلاح الزراعي وإنشاء القطاع العام القوي، ولم يأت للسلطة ليقول أنا ملك، بل عاش بسيطا ومات فقيرا، فالتجربة الجزائرية في عهد بومدين كانت مشابهة تماما لنظيرتها المصرية في عهد عبد الناصر.

* بعد اعتلاء بومدين للسلطة، كيف واصل العلاقة مع مصر؟
** العلاقة لم تشبها أية مشاكل قبل وبعد الانقلاب، لكنها أخذت بعدا أكثر قوة بعد حرب 67، فحينها جاء وزير الخارجية الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة للقاهرة للوقوف عن قرب على حقيقة ما يجري، فكان الشخص الوحيد غير المصري الذي شارك المصريين أحزان النكسة. وكان بوتفيلقة يحمل رسالة واضحة من الرئيس بومدين، مفادها أن الجزائر تضع جيشها بأكمله ومقدراتها خدمة لمصر في صراعها مع الكيان الصهيوني، وأذكر أنه أثناء ورود أنباء لعبد الناصر بقيام المشير عامر بإصدار أوامره للجيش بالانسحاب، كان بوتفليقة رفقة عبد الناصر في اجتماع يضعون فيه اللمسات الأخيرة على عملية تحريك القوات الجزائرية صوب المعركة، وقتها غضب بوتفليقة بشدة، لكن الكارثة كانت قد وقعت، فطلبت الجزائر مواصلة الحرب ولم توافق على وقف إطلاق النار.

* وماذا عن الدعم الجزائري المقدم في تلك المعركة؟
** الفترة من 05 جوان 67 إلى بدايات عام 68 كانت صعبة جدا على ناصر ومصر، وهي ذات الفترة التي وصلت فيها القوات الجزائرية وكتائب المتطوعين لتعسكر على ضفاف قناة السويس، وهنا بدأ الجيش المصري يتعافى ويلتقط أنفاسه، وكانت تلك القوات بمثابة سند كبير للجيش المصري، ووصل أيضا سرب طائرات، رغم أن سلاح الجو الجزائري كان لا يزال في مهده. وكان لوصول القوات الجزائرية تأثيره السلبي على اليهود، الذين بدأوا يشعرون أن المصريين ليسوا فرادى وأن هناك مددا عربيا وثوريا كبيرا معهم في الصراع. وفي الوقت الذي كان الجيش المصري يعيد تنظيم صفوفه، سدت القوات الجزائرية الفراغ ولعبت دورا كبيرا في الميدان، إضافة إلى الدور السياسي الكبير الذي لعبته الجزائر في المحافل وعلى الساحة الدولية نصرة لمصر في الصراع.

* ساد حديث عن الخيانة، ماذا تقول؟
** حينما وصلت القوات الجزائرية لمصر، كنت في الـ 24 من العمر، فعلمت أنها جاءت لتقوم بمهمة دفاعية لحين إعادة ترتيب صفوف الجيش المصري. وحتى وفاة الزعيم كان الالتحام بين القوات المصرية والجزائرية لا مثيل له، لكن بعد وفاته ابتعدت عن دهاليز السلطة وكانت كل المعلومات في يد السادات ورجاله، لكني رأيت بعيني في عام 73 الطريق البري الساحلي من ليبيا وحتى القاهرة، حيث كان مكتظا بعربات الشحن الجزائرية ليل نهار، وهذه الحكاية معروفة لدى كل المصريين في ذلك الوقت، وكانت القوات الجزائرية ترتدي الزي الأخضر، وأذكر أن بومدين سافر خصيصا للاتحاد السوفياتي ودفع مبلغ مليوني دولار لموسكو، أي ما يعادل 05 مليارات دولار حاليا، ولم يغادر قبل إقلاع طائرات الشحن العملاقة الروسية بالحمولات العسكرية لمصر وسوريا.

* هل لديك معلومات عن الحوار الذي دار بين ناصر وبوتفليقة؟
** كان بوتفليقة مستعجلا للحرب وأخذ الثأر وكان رافضا للحلول السلمية، من مبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.. طالب عبد الناصر باستمرار المعركة مهما كان الثمن، وأخبره أن الجزائر جاهزة لتحمّل عبء الحرب الأكبر بالعتاد والرجال، وأن الجزائريين متلهفون لنزال اليهود، لكن ناصر كان يطلب المهلة لحين إعداد القوات، وبالأخص سلاح الجو الذي يستغرق وقتا لتجهيزه.

* وماذا كانت ردة فعل ناصر تجاه الإلحاح الجزائري على الحرب، هل وصفهم بالتهور؟
** لا.. كان يقول إنه يشرح لهم بالتفصيل طبيعة الموقف السياسي والعسكري، لكنه كان يعرف أن الهزيمة أثرت لأبعد مدى على الجزائريين الذين ينتمون لجيل الثورة، ولا يعرفون شيئا اسمه مستحيل في الحروب والصراع مع الأعداء، وكانوا يشعرون أن العدوان على مصر هو اعتداء مباشر وإهانة الجزائر.

* وهل تعرف تأثير وفاة عبد الناصر على الشعب الجزائري؟
** المأتم دخل كل بيوت الجزائريين، وكان الرئيس بومدين أول الواصلين إلى القاهرة وكان معه بوتفليقة. ومن المعروف عن بومدين أنه لا يبكي، لكن الدموع سقطت من عينه في الجنازة، وظل سائرا على قدميه من أرض المعارض بالجزيرة إلى فندق الهيلتون لمسافة كيلومتر، وعند الفندق اختلط الحابل بالنابل وانفلت النظام، مما اضطر الأمن لإدخال الضيوف إلى الفندق خوفا عليهم.

* من المعروف أن لديك علاقات وطيدة بعدد من الحكام العرب، فما الذي تعرفه عنهم؟
** لدي علاقات عديدة بالزعماء العرب، ليس لأنني سياسي أو صاحب منصب كبير، فأنا إنسان بسيط أجري وراء قوت يومي، ولكن لأني شقيق عبد الناصر وهؤلاء يحاولون التعبير عن حبهم للزعيم الراحل من خلالي. وبهذه المناسبة، أود أن أترحم على الزعيم الراحل صدام حسين الذي أذكر شهادة في حقه، كنت أتمنى قولها منذ أمد، فهذا الرجل الذي يقولون عنه إنه سفاح وديكتاتور، وغير ذلك، كان رجلا عظيما وكريما ولم يظن بشيء من أجل الأمة العربية، وأذكر أنني زرت العراق زيارة سريعة. ورغم أنني لم أطلب لقاءه، إلا أنه أرسل إلي مدير مكتبه ليحييني ويعرض علي خدماته، وكلف ابنه عدي بأن يسأل عني بين الحين والآخر.

* وكيف شعرت لحظة إعدامه؟
** شيء مؤسف ومخز، لقد كانت إهانة وصفعة لكل عربي شريف، والمؤسف أيضا أن أيادي العرب ملطخة بدمائه، فكان من الممكن حل المشكلة عربيا، مثلما حدث مع عبد الكريم قاسم الذي أراد الهجوم على الكويت عام 61، وحلت المشكلة سلميا. لكن لأن صدام كان زعيما قويا ومؤثرا، أرادوا القضاء عليه للخلاص نهائيا من الزعيم.

* وما علاقتك بالرئيس بوتفليقة؟
** هناك موقف لا يمكن أن أنساه، حيث مررت بأزمة مالية وأرسلت ببرقية للرئيس بوتفليقة، لأني أعرف مدى علاقته بالرئيس عبد الناصر، فاندهشت برده السريع والذي تمثل في توظيف زوجتي في السفارة الجزائرية بالقاهرة كنوع من المساعدة، مع تعليمات بأن تعامل زوجتي معاملة الجزائريين، وهذه اللفته الكريمة جذبت أنظار كثير ممن يعملون في الحقل السياسي، لكن هذا ليس بالشيء الغريب على رجل لم تتغير أخلاقه الثورية طيلة حياته، فهو نفسه الرجل الذي عرفناه في الستينيات، هو الموجود اليوم بنفس الفكر والإخلاص. وبالمناسبة، أرى أن لهذا الرجل الفضل في بقاء القومية العربية ترفرف بعلمها على الجزائر في مواجهة الغزو الثقافي الفرنسي، مما يجعلنا نطمئن بأن الدم العربي سيظل واحدا، رغم وجود من يحاول تعكيره.

* يبدو أنك تكن محبة خاصة للرئيس بوتفليقة...
** أخي رحمه الله، أحبه وكان يتوسم فيه قائدا، وطالما حدثنا عنه، وأذكر أنه ذكر لنا اسمه في اجتماع عائلي كأحد أهم الزعماء الذين يرى فيهم عزة وشموخ الأمة العربية، إضافة إلى أن الرجل أثبت فعلا أنه قائد وبطل، وسأضرب لك مثلا بسيطا، كنا نسمع يوميا عن أخبار المجازر والقتل والدمار في بلد نحبه ونعتصر ألما من أجله، فجاء هذا الرجل ونجح بحنكته وقوته في خوض معركة أشرس وأعنف من المعارك العسكرية العادية، ليخرج بها وبشعبه منتصرا في النهاية، في وقت كنا نظن فيه أن الجزائر انتهت، لكن الرجل أعاد أحياءها وأعتقد أن هذا الإنجاز وحده يكفي لأن نقف أمامه طويلا بكل احترام وتقدير.

* هل ترى أن الأمة الآن لا يوجد بها زعيم؟
** يضحك بأسى.. ثم يقول: ربنا يجيب الخير.

* وهل الأرحام العربية عاجزة الآن عن إنجاب زعيم؟
** الدنيا بخير، وحتما ستتبدل الأحوال وربنا قادر على كل شيء، وأذكر هنا واقعة أن زميلة زوجتي وهي جزائرية سافرت للجزائر ذات مرة، فجيرانها في الجزائر علموا من خلالها أن زميلتها في العمل متزوجة من أخ الرئيس عبد الناصر، فما كان من هؤلاء البسطاء إلا أن قاموا بإرسال الهدايا ورسائل الحب معها، وطلبوا منها أن تطمئنهم علي وزوجتي، وهذا يدل على أن الشعوب العربية لا تزال بخير وتحترم قادتها المخلصين.

* أشرت إلى مرورك بأزمات مادية، فكيف لأخ الرئيس ناصر أن يمر بهكذا ظروف؟
** الوفاء سقط أمام الجحود ونكران الجميل، أنا حزين لما آلت له الأوضاع الآن، أشعر أنني وكل ما يمت بصلة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر محاطون بالحصار، لأنه من المطلوب حاليا ألا تكون مصر عربية أو قومية أو إسلامية، مطلوب أن تكون "تابعا ذليلا".

* ومن يسعى لتحقيق هذا الهدف؟
** القوى العظمى التي تضغط بشكل أو آخر.

* هل يعني ذلك أن زمن عبد الناصر قد مات؟
** لا يمكن القول إنه مات أو حتى يحتضر، طالما هناك من أبناء هذه الأمة من يتحلون بالشجاعة والنخوة والرجولة وروح التحدي، وحتما سيأتي يوم تعود فيه الأمور لأوضاعها الصحيحة ويعود العرب لسيرتهم الأولى، وعلى المستوى الشخصي مطمئن لهذا الأمل. ومبعث اطمئناني، هو أصدقائي العرب من شتى البلدان العربية والذين يشاركونني الحلم.

* تقصد من بمعكري صفو الدم العربي...
** مشعلي الفتن بالطبع، ومن لا يريدون الخير لمصر والجزائر والأمة العربية برمتها.

* وكيف ترى صورة الجزائر الآن؟
** أرى أن الرئيس بوتفليقة نجح في إرجاع الجزائر للساحتين العربية والدولية بقوة، ونجح أيضا في التأكيد على وجود الجزائر القوية في المحيط العربي، وهذا يرجع لأن بوتفليقة تعامل مع كل الحكام في المشرق العربي وخبير بكل الأعراف السياسية في المشرق، إضافة إلى سياسة التوازن التي ينتهجها من أجل تحقيق هدف واحد، وهو مصلحة الجزائر، لذا نراه يفتح القنوات على الجميع وفي كل الاتجاهات بما يحقق الفائدة لشعبه. وأجمل ما في السياسة الخارجية الجزائرية، أنها لا تنحاز لطرف على حساب الآخر، فهي تسير في تجاه المشرق والمغرب، وهذه سياسة فريدة يصعب تطبيقها إلا ممن يملكون قرارهم بأيديهم.

* هل جزائر اليوم هي جزائر الأمس في مخيلتكم؟
** للأسف، صورة الجزائر اهتزت كثيرا في الخارج بعد وفاة بومدين، لكن بوتفليقة استطاع أن يعيد تلك الصورة. وفي الوقت الذي أحجم فيه الرؤساء الجزائريين عن زيارة الدول العربية المشرقية، حرص الرئيس بوتفليقة على زيارة القاهرة ودمشق وبقية العواصم العربية، ليقول للجميع الجزائر عادت، حتى الإعلام الجزائري، فأنا من المتابعين للفضائية الجزائرية، ألمس اهتماما واضحا بالقضايا العربية والقضية الفلسطينية.

* حدثتنا عن العلاقات الكبيرة بين الجزائر ومصر على مستوى الحكام، فما رأيك في تلك العلاقة الآن على مستوى الشعبين؟
** والله أنا أتأذى مما يحدث الآن.. ولا أكاد أصدق أن مجرد مباراة كروية تشعل خلافا بين الشعبين الشقيقين، لكن أرجع وأقول إن التيار الساداتي يساهم بقوة في إشعال النار ولا يترك مناسبة دون استثمارها في تمزيق صفوفنا، ويشجعه بعض الجزائريين المتأثرين بفرنسا ولا يحبون مصر. وبالمناسبة، المصريون الحقيقيون يحبون الجزائر، والتيار القومي العربي الناصري ينظر باحترام شديد للشعب الجزائري. وفي المقابل، أشهد بأن الشعب الجزائري لا ينسى ويحفظ الجميل، بدليل أنني لم أقابل حتى الآن جزائريا يكره عبد الناصر، فهذا الشعب وفي ويكفي أن اسم جمال من أكثر الأسماء شيوعا في الجزائر، وهذا شيء مؤثر.. أنا شخصيا أحببت الجزائر، لأن عبد الناصر كان يحبها.

* كيف ترى التاريخ المصري ـ الجزائري الآن؟
** للأسف، حدثت فجوة كبيرة عقب وفاة الرئيس بومدين، ومنذ ذلك الحين بدأ هذا التاريخ يصدأ، حتى أصبح هناك الكثير من الجزائريين والمصريين على السواء يجهلون التاريخ العظيم الذي يربط بلديهما.

* وما السبيل لحل هذه المشكلة؟
** لا سبيل إلى ذلك إلا بإعادة إحياء هذا التاريخ، من خلال عقد مؤتمرات ولقاءات مشتركة في كل المجالات الثقافية والأدبية والفنية والاقتصادية، ليس فقط لتسجيل التاريخ، ولكن من أجل إعادة العلاقات التي لا مثيل لها، وهذا الدور تتحمّله بالدرجة الأولى وزارتا الثقافة في البلدين من خلال السيدة خليدة تومي والدكتور فاروق حسني. وإذا تخلت الأدوات السياسية عن هذا الدور، فيجب تفعيل عمل المؤسسات المدنية والجمعيات الأهلية.

* يبدو أنك ترمي الكرة في ملعب الآخرين.. فماذا فعلت أنت على الأقل من أجل تنفيذ رغبة عبد الناصر الذي كان يحب الجزائر؟
** أنا الآن بصدد تشكيل جمعية تحمل اسم "الصداقة المصرية ـ الجزائرية"، هدفها إعادة إحياء العلاقات الأخوية الأصيلة بين الشعبين، مستعينا بمن يعرفون هذا التاريخ في الجانبين، وأدعو المثقفين الجزائريين أن يشاركوني ونظراءهم المصريين ممن عاصروا ويعرفون هذا التاريخ للمساهمة في الجمعية، إيمانا بأن من لا تاريخ له لا مستقبل له.

* هل ترى أن هذا المسعى قابل للتحقيق؟
** لا أخفيك القول، إنني أشعر بأن هناك حربا تقودها أياد خفية هدفها طمس العلاقة التاريخية المصرية ـ الجزائرية، وأن هناك أطرافا لا تريد أن يلتف المصريون والجزائريون تحت راية واحدة مرة أخرى، لكن لن يتمكنوا من ذلك إن شاء الله، لأن تلك العلاقات أقوى من المؤامرات.

* هل اتخذت إجراءات عملية في هذا الشأن؟
** أنا أدعو الآن الأخ العزيز السفير الجزائري بالقاهرة عبد القادر حجار، إلى عقد صالون أسبوعي في منزله يمثل النواة الأولى لهذا المسعى.

* هذا عن القاهرة، فماذا عن الجزائر؟
** أدعو إلى عقد مؤتمر سنوي، ويا حبذا لو كان في الأول من نوفمبر، حيث ذكرى اندلاع الثورة وما تحمله هذه الذكرى من مكانة في قلوب الجزائريين والمصريين على السواء، ويجب أن يكون هناك تعاون بين دور النشر المصرية والجزائرية من أجل طبع وتوزيع الكتب المتعلقة بهذه المرحلة والمروجة لهذه الفكرة النبيلة، وأنا تحدثت مع المسؤولين في مكتبة مدبولي بالقاهرة، وهي كبرى دور النشر المصرية من أجل جلب الكتاب الجزائري بشتى أنواعه ليصل صوت الجزائر للمصريين، فللأسف الكتاب الجزائري شحيح في مصر.

* هل تفضّل أن يكون هذا المشروع حكوميا أم خاصا؟
** أفضل أن يكون خاصا كي يستمر للأبد، وحتى لا يتأثر بالتقلبات السياسية المزاجية المهيمنة على العالم العربي، وأتمنى أن أكون في طليعة من يقومون بهذا الدور النبيل




لم ينكسر عبد الناصر أمام الضربات القاسية التي تلقتها القوات الجوية المصرية، وأمام بوتفليقة أعلن القتال حتى النهاية، وعلقت الآمال على »الميج« الجزائرية، إلا أن قرار قاتل خرج من تحت الطاولة ليصنع المأساة الكارثية.

  • *عبد الناصر يصر على القتال ويستعجل القوات الجزائرية
  • *الهزيمة وقعت قبل وصول طائرات الميج الجزائرية
  • فتدفقت شلالات دماء لا تعرف بأي مبرر سفكت، وسقطت آلاف الأرواح دون أن تعي بأي ذنب قتلت، وسالت دموع الرجال الغالية غيظا وحسرة، ومن رحم الانكسار والهزيمة... خرجت الجزائر شاهرة سيفها، فلم يهنأ العدو بنصره المزعوم وذاق مرارة اعتدائه.
  • تصفية الحسابات وغلبة الطابع الشخصي وعدم النزاهة في النقل، جعلت المعلومات والشهادات المتعلقة بحرب 1967 مليئة بالمغالطات والتناقضات، فوجدت نفسي غير مقتنع بكثير من الوثائق والشهادات، وبعد حيرة هداني تفكيري للبحث عن المعلومة من مصدر صادق غير خاضع للتغيير أو التزييف.
  • هذا المصدر هو سجل الزيارات والمقابلات والاجتماعات الرسمية التي تمت في بدايات شهر جوان 67 ، فتنقلت للقاهرة... وبمجرد وصولي توجهت إلى مقر وزارة الخارجية المصرية، قاصدا أرشيف عمره 41 عاما، لم أجد صعوبة في ذلك... فكل شيء منظم ومجهز بأحدث الوسائل التكنولوجية التي تذلل العقبات، فوقعت في يدي معلومات مثيرة أغفلها التاريخ... لا أعلم سهوا أم عمدا، لكنها دون شك تزيل الكثير من الغموض الذي لايزال يكتنف تلك الفترة الزمنية المبهمة، ويكشف أسرار من شأنها أن تضع النقاط على الحروف.
  • بوتفليقة شاهد على براءة عبد الناصر من الهزيمة
  • أهم مفاجأة قابلتني في هذا الأرشيف، أن وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كان في القاهرة أيام العدوان لينقل رسالة شفهية وعاجلة من بومدين إلى عبد الناصر، وفي سجل زيارات يوم 07 جوان 1967 ، في تمام السادسة مساءً استقبل عبد الناصر بوتفليقة في اجتماع مغلق حضره وزير الخارجية المصري محمود رياض، ويذكر السجل أن بوتفليقة أول مسؤول عربي يتوجه لمصر أثناء العدوان الصهيوني عام 67، ولم تضف الأوراق شيئا عن تفاصيل هذا الاجتماع نظرا لسريته وحساسيته.
  • ماذا كان يفعل بوتفليقة في مصر في هذا الوقت؟، وماذا نقل من بومدين لعبد الناصر؟ ولماذا طبعت السرية هذا الاجتماع حتى اليوم؟، أسئلة كثيرة لم أجد أجوبة لها إلا في مذكرات وزير الخارجية المصري الراحل محمود رياض، »رياض« يشير في فقرة مختصرة بالقول: »قائد الجيش المصري المشير عبد الحكيم عامر أصدر بتسرع أوامر بانسحاب القوات المصرية من سيناء دون أن يستشير رئيس أركانه الفريق محمد فوزي، ودون أن يبلغ الرئيس عبد الناصر بقرار الانسحاب".
  • ويضيف رياض: "عندما صدر قرار المشير،كان الرئيس عبد الناصر في اجتماع مع عبد العزيز بوتفليقة وزير خارجية الجزائر آنذاك (الرئيس الحالي الآن)، وكان قد جاء بطائرة خاصة لمصر بأوامر من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، الذي كان يلح في معرفة ما يحدث على الجبهة"، ويضيف رياض: "الرئيس الجزائري اتصل هاتفيا بالرئيس عبد الناصر في اليوم الأول للعدوان حوالي ثماني مرات وهو في حالة قلق شديد، معربا عن رفضه الاقتناع بأن الطيران الإسرائيلي نجح في تدمير كل المطارات والمقاتلات المصرية".
  • ويواصل رياض قائلا: "جلس الرئيس عبد الناصر بعد إنهاء مكالمة مع الرئيس بومدين وعلامات الإعياء والأسى بادية عليه، فحاولت الاطمئنان على حالته الصحية، فحاول التماسك وادّعى القوة كأي قائد مسؤول تتعرض أمته لمحنة عصيبة، ثم التفت إليّ قائلا: الأخوة الجزائريين يثبتون مرة أخرى أنهم رجالة أوفياء مخلصين لأمتهم وعروبتهم... شايف يا محمود... في الوقت الذي خفتت فيه أصوات الملوك والأمراء، يرفض بومدين الوقوف في موقع المتفرج، هما بيتشفوا فينا وبومدين بيصر على أن المعركة معركته، ووضع جيشه وسلاحه في سبيل القضية".
  • ويواصل رياض: "قلت للرئيس: وماذا تنتظر من دولة الثوار سيادة الرئيس؟، إنهم يحبونك لأنك أحببتهم بصدق ودافعت عن قضيتهم وثورتهم حتى النصر، فقال لي الرئيس ـ يقول رياض ـ: جهز نفسك يا محمود عشان تستقبل وزير الخارجية الجزائري، لازم نرتب بسرعة لصد العدوان والرد عليه بالمثل".
  • طائرات"الميج"الجزائرية... الأمل الأخير
  • وفي فقرة أخرى من تلك المذكرات يوجه محمود رياض رسالة إلى أعداء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومن يتهمونه بأنه المتسبب في الهزيمة قائلا: »عبد الناصر أصرّ على القتال حتى آخر رجل وكان يخطط للمعركة واستمرارها حتى جاءه النبأ المشؤوم بانسحاب القوات المصرية من سيناء.
  • وأكبر شاهد على كلامي رجل لايزال على قيد الحياة ويحكم دولة عربية هو الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي شاهد الواقعة كلها«، ويضيف رياض: »وصل وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ليطلب التوجه مباشرة من المطار للقاء الرئيس عبد الناصر، وفي اجتماع ضيّق جدا كنت حاضرا فيه، قدم بوتفليقة لناصر خطة الرئيس بومدين لتحريك القوات الجزائرية من الجزائر إلى جبهات القتال، فابتسم الرئيس عبد الناصر ـ يقول رياض ـ وقال: بالسرعة دي جهز الأخ بومدين الخطة الذكية دي؟، فرد بوتفليقة: الأمر يستدعي السرعة والدقة فخامة الرئيس، لكننا نريد تنسيق مخابراتي جزائري مصري حتى نؤمّن وصول القوات البرية عبر هذا الطريق الطويل دون أن تتعرض للاستهداف من جانب الطيران الإسرائيلي، فرد الرئيس عبد الناصر قائلا: بس أنا محتاج طيارات بسرعة، مافيش داعي نركز خطتنا على القوات البرية... الجيش المصري بكامل قوته... المطلوب مقاتلات الميج، أنا هبعت معاك طيارين مصريين في الطيارة الخاصة اللي جيت فيها عشان يرجعوا بالمقاتلات المطلوبة.
  • فرد بوتفليقة: ولكن الرئيس بومدين يصر على مشاركة القوات الجزائرية في المعركة فخامة الرئيس، فرد عبد الناصر: وعبد الناصر لن يحرم الأخوة الجزائريين من شرف القتال في سبيل الأمة، لكني أريد هذه المقاتلات بأسرع وقت ممكن لتوفّر الغطاء الجوي للجنود، الجيش في سينا مكشوف ولازم نتصرف بسرعة لصد العدوان وتطوير القتال داخل العمق الصهيوني، وبعد كده نؤمّن تحرك الوحدات البرية الجزائرية لتلتحم في القتال".
  • لحظات انهار فيها عبد الناصر وبوتفليقة
  • ويضيف محمود رياض: "الرئيس عبد الناصر أبلغ بوتفليقة أن الجيش المصري سيقف عند المضايق، وسيقاتل لصد أي هجوم بري صهيوني بانتظار مقاتلات الميج، وفي هذه اللحظة اقتحم الفريق محمد فوزي الاجتماع وهو في حالة انهيار تام، وقال عذرا سيادة الرئيس: المشير عبد الحكيم عامر أصدر قرارا بانسحاب الجيش من سيناء... سلاح الإشارة أبلغنا أن الطيران الإسرائيلي يشدد قصفه على مواقعنا وقواتنا الآن سيادة الرئيس.
  • فشخصت عينا الضيف ـ يقصد بوتفليقة ـ واغرورقت بالدموع، في حين وضع عبد الناصر رأسه بين كفيه، وساد الصمت القاتل في الغرفة، حتى قطع صوت بوتفليقة الصمت قائلا: وأوقف هذه المصيبة بسرعة فخامة الرئيس... أوقفها قبل فوات الوقت... الانسحاب بدون خطة سيكفلنا خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، فرفع عبد الناصر رأسه قائلا: فات الأوان... القوات بدون غطاء جوي وأي تحرك من مواقعها يجعلها هدفا سهلا للعدو، ثم التفت إلى الفريق فوزي وقال: ذبحتوا الجيش يا فوزي، فرد عليه الأخير: أقسم أنني لم أعلم بالأمر إلا الآن سيادة الرئيس، المشير اتخذ القرار دون أن يشاورنا، فنهض الرئيس عبد الناصر ـ يقول رياض ـ وأخذ يجري اتصالات بقيادات الجيش مستثنيا المشير عامر، في محاولات يائسة لإنقاذ الموقف...
  • لكن المذبحة كانت قد وقعت بالفعل، وفي خضم جو من القلق والتوتر نهض وزير الخارجية الجزائري وهو في حالة يرثى لها مستأذنا في الانصراف، فودع الرئيس عبد الناصر في حين رافقته إلى المطار بناءً على رغبته، وفي الطريق ظل الرجل صامتا متأثرا عميق الأثر، فقد كانت الكارثة أكبر من الكلام".
  • ويضيف رياض: »قرار الانسحاب سبب فوضى عارمة في صفوف القوات المصرية، فلم يتح لها فرصة للقتال، بل دفعها إلى تقهقر غير منظم وفوضوي بدون غطاء جوي، وهو ما أدى إلى انفراد الطيران الصهيوني بقواتنا من الجو، فاستشهد أكثر من 15 ألف جندي وضابط برشاشات الطائرات وبالقنابل، ومنهم من استشهد تحت جنازير الدبابات الصهيونية«.
  • بومدين من ساحة الشهداء إلى القاهرة

  • وبالعودة مرة أخرى إلى أرشيف الزيارات بوزارة الخارجية المصرية، وتحديدا في النصف الأول من شهر جوان 1967 ، نجد زيارة قام بها الرئيس الراحل هواري بومدين، مرفوقة ببعض قصاصات الصحف العائدة لتلك الفترة، ومنها صحيفة الأخبار المصرية التي نشرت على صدر صفحتها الأولى صورة بومدين وسط جموع جماهيرية غفيرة بساحة الشهداء بالعاصمة الجزائرية، وتحت مانشيت عريض عنوانه: »الرئيس الجزائري يعلن الحرب على إسرائيل«، تحدثت الصحيفة عن خطبة نارية ألقاها الرئيس الراحل بومدين في ساحة الشهداء التي أمّها آلاف الجزائريين الغاضبين مما وقع على جبهات القتال في مصر وسوريا، وقالت الصحيفة إن الحكومة الجزائرية تتعرض لضغط شعبي كبير يطالبها بالتدخل لإنقاذ البلدان العربية من العدوان الصهيوني، ونقلت الصحيفة مقتطفات من خطبة الراحل بومدين التي قال قيها إن الجزائر ستقف شعبا وجيشا وحكومة مع مصر وسوريا حتى النهاية.
  • تصريحات بومدين لم تكن مجرد شعارات لامتصاص غضب الشارع الجزائري، والدليل أن الرجل تحرك على عجل إلى القاهرة، ليكون أول رئيس عربي ومسؤول كبير يزور مصر عقب العدوان، وأذكر في هذا السياق واقعة شخصية ذات صلة بالموضوع، فحينما هممت لزيارة الجزائر للمرة الأولى، وكنت أشاور العائلة في الأمر، فاجأني عمي الكبير بالقول، الجزائر دي كان فيها راجل ما جبتهوش ولادة ـ يقصد فريد وأصيل من نوعه ـ، جاء مصر بعد النكسة، وركب مع عبد الناصر سيارة مكشوفة وسار في شوارع القاهرة لتهتف الجماهير باسمه وحياته لأنه الزعيم العربي الوحيد الذي لا يبيع كلاما... فقد كان رجلا في أفعاله وأقواله، سخر جيش وموارد بلاده رهن القضية العربية، واسأل أي مصري عنه هيقولك أبو مدين ـ بقصد بومدين ـ.
  • خطة بومدين لتحرير سيناء والجولان
  • لم تتحدث الوثائق عن تفاصيل الاجتماعات التي تمت بين الرئيسين عبد الناصر وبومدين في تلك الزيارة، لكن مذكرات محمود رياض الثرية تعود لتكشف بعض أسرار تلك اللقاءات السرية، فجاء فيها: »عرض الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين خطة لشن هجوم معاكس على القوات الصهيونية في سيناء والجولان، ترتكن إلى هجوم بري كبير تقوم به القوات المصرية والسورية مدعومة بقوات جزائرية كبيرة وتحت غطاء جوي تكفله المقاتلات الجزائرية.
  • وتحمس الرئيس عبد الناصر لخطة الرئيس الجزائري، وبدأ التنسيق بالفعل لاعتماد هذه الخطة، لكن الطرف السوري لم يؤيدها لفقدانه معظم قواته في الحرب، واضطر الرئيس ناصر للتراجع، لاعتقاده بأن نجاح العملية محكوم عليه بالفشل بدون مشاركة سوريا، فحاول الرئيس بومدين إقناع الرئيس عبد الناصر بأن القتال على الجبهة المصرية وحده كافيا، فعاد ناصر ليشرح لبومدين أن الجيش المصري فقد كل آليته في سيناء، وأن الأمر يحتاج لفترة حتى يتمكن الجيش المصري من استكمال عملية التجهيز، فتم استبدال خطة الهجوم الكاسح بخطة أخرى حملت اسم "بدر".
  • وهي ذات الخطة التي سماها السادات بعد وفاة ناصر بالخطة "بدر 2" بعد إدخال تعديلات عليها، وهي الخطة التي مهدت بنجاح لحرب أكتوبر عام 1973، وكانت خطة »بدر« تقضي بجر العدو لحرب استنزاف طويلة تنهك قواه وتفكك تماسكه تمهيدا لهجوم كاسح لا يتوقف بتحرير الأراضي العربية المغتصبة في عدوان 1967 ولا ينتهي إلا بتحرير القدس والقضاء على الجرثومة الصهيونية للأبد«.
  • ويضيف رياض: »تدفق السلاح والجنود الجزائريين على خط المواجهة غرب القناة، واستشعر العدو أن مصر تلقى دعما عربيا وبالأخص جزائريا للقيام بعملية معاكسة، ودب الخوف في الكيان الصهيوني، فبدأ سلاح المهندسين في الجيش الصهيوني بتشييد أكبر خط دفاعي في التاريخ وهو خط بارليف، ليعوق أي هجوم مصري، لكن الخط المنيع لم يوقف إرادة رجال صدقوا الله ما عاهدوا، فأصروا على النصر أو الشهادة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد علام

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المزاج : كلنا من اجل مصر
التسجيل : 20/02/2010
عدد المساهمات : 12009
معدل النشاط : 11382
التقييم : 863
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: احداث تاريخية وقصيدة فاروق جويدة عن مصر وعبد الناصر والجزائر اننا اخوة دين ودم   الإثنين 24 مايو 2010 - 7:21

ولا تعليق ياظلمة
ولاتعليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

احداث تاريخية وقصيدة فاروق جويدة عن مصر وعبد الناصر والجزائر اننا اخوة دين ودم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: مواضيع عسكرية عامة - General Topics-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين