أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

ماذا تعرف عن إسرائيل؟

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 ماذا تعرف عن إسرائيل؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الجمعة 5 فبراير 2010 - 16:04



سوف اقدم لكم

قصة إسرائيل الذى لم تبدأ من سنة 1948 ولا من وعد بلفور سنة 1917 ولا حتى من المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1898..
ولكن القصة تبدأ قبل ذلك بكثير.. بكثير جداً في الواقع..
وباختصار ستريح نفسك وستصل في النهاية إلى أن إسرائيل هي عدو الأمة العربية الرئيسي، حيث احتلت فلسطين بعد انتصارها على العرب سنة 1948 ومن حينها وهي تقف عقبة في طريق تقدمنا ورقينا، بل ودائما ما تحيك المؤامرات ضد كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج..
الموضع سوف اقدمه لكم على اجزاء الموضوعات تتضمن 10 اجزاء وهم


(1).. الشعب المختار
(2).. خروج اليهود من مصر إلى التيه
(3).. مملكة اليهود وهدم هيكل سليمان؟!!
(4).. عودة اليهـود
(5).. فلسطين عربية؟!
(6).. كذبة نقاء الجنس اليهودي!!
(7).. إمبراطورية الخزر
(8)..الجيتو والحياة في أوروبا
(9).. هرتزل وكتاب الدولة اليهودية
(10).. هرتزل وكتاب الدولة اليهودية( 1) (2)



سوف اقدمهم لكم على موضوعين كل موضوع يختص بــ 5 اجزاء
والموضوع هذا سوف اقدم بها


(1).. الشعب المختار
(2).. خروج اليهود من مصر إلى التيه
(3).. مملكة اليهود وهدم هيكل سليمان؟!!
(4).. عودة اليهـود
(5).. فلسطين عربية؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الجمعة 5 فبراير 2010 - 16:08


(1).. الشعب المختار
المقدمة
ربما يكون السؤال مباغتاً وتحتاج للإجابة عليه بعض الوقت كي تستجمع أفكارك..


حسناً.. سأتركك قليلاً لتستوعب السؤال..

قد يتبادر إلى ذهنك الآن صورة نتنياهو ومذابحه الوحشية، وربما تذكر أن إيريل شارون هو بطل (الثغرة) وإن كنت لا تعرف ما هي هذه الثغرة بالضبط، وستتوالى في ذهنك صور موشيه ديان وجولدا مائير وتيودور هرتزل وحائط البراق (الذي يسميه اليهود بحائط المبكى)، والكيبا (غطاء الرأس اليهودي المميز)، وستتردد في ذهنك عبارات شعب الله المختار والهولوكست والتلمود وهيكل سليمان والكنيست وأرض الميعاد، وربما ستتذكر أيضاً أسماء بعض المذابح الإسرائيلية كدير ياسين وصبرا وشاتيلا والكثير من المجازر وإن لم تسعفك ذاكرتك بمعلومات عنها..

قد يبدو كل هذا جميلاً، ولكن الحقيقة هي أننا بهذه الطريقة لا نعرف شيئاً عن إسرائيل!

وربما كان من المناسب أن نبدأ القصة بأن نعرف ما هو أصل ذلك العهد الأبدي الذي قطعه الله لإبراهيم، وما الذي تعنيه ثلاث كلمات نسمعها كثيراً دون أن نتوقف عندها وهي: العبريون أو العبرانيون - والإسرائيليون - واليهود..


الشعب المختار
يذكر سفر التكوين أنه بعد طوفان نوح تكاثرت الأمم والشعوب، وانتشرت المعاصي والشرور مرة أخرى، فاختار الله أبرام -الذي سيصبح اسمه إبراهيم بعد ذلك- ليباركه هو ونسله، وكان أبرام على ما تذكر التوراة من الجيل العاشر من أحفاد سام بن نوح، وهكذا أمر الله أبرام بالخروج من موطنه "أور الكلدانيين" -العراق حالياً- إلى أرض كنعان -فلسطين الآن، وعندما بلغ أبرام التاسعة والتسعين من عمره ظهر له الرب على ما يروي سفر التكوين قائلاً: "أنا الله القدير، سر أمامي وكن كاملاً، فاجعل عهدي بيني وبينك، وأكثرك كثيراً جداً"، فسقط أبرام على وجهه، وتكلم الله معه قائلاً: "أما أنا فهذا عهدي معك، وتكون أباً لجمهور من الأمم فلا يدعى اسمك بعد أبرام، بل يكون اسمك إبراهيم؛ لأني أجعلك أباً لجمهور من الأمم، وأثمرك كثيراً جداً، وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون، وأقيم عهدي بيني وبينك، ومن نسلك من بعدك في أجيالهم، عهداً أبدياً، لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك، وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكاً أبدياً وأكون إلههم"، أما علامة العهد كما قال الله لإبراهيم فهي الاختتان، "فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً"، وأما الذكر الذي لا يختتن فيكون كأنما نكث عهد الله!
ويرى الدكتور عبد الوهاب المسيري -رحمه الله- في موسوعته القيمة "اليهود واليهودية والصهيونية" أن فكرة "تقديس الشعب" هي فكرة دينية راسخة عند اليهود، وهي دليل واضح على "الحلول الإلهي" في الفكر اليهودي، بمعنى أنهم جعلوا الإله يحل في الأرض لتصبح أرض الميعاد أرضاً مقدسة ومركزاً للكون كله، ويحل في الشعب فيصبح شعباً مختاراً ومقدساً وأزلياً، أو كما جاء في سفر التثنية: "لأنك شعب مقدس للرب إلهك، وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض"!


الذى قاتل الله

يرجع أصل كلمة "العبرانيين" إلى الفعل "عَبَر" بمعنى تخطّى واجتاز، وقد كانت تسمية عبري أو عبراني تطلق على كل من عبر نهر الفرات إلى الشام، وهو الطريق الذي سلكه نبي الله إبراهيم "عليه السلام"، ولا ندري لماذا استأثر اليهود وحدهم بلقب العبرانيين مع أن إبراهيم هو أبو العرب أيضاً عن طريق ابنه إسماعيل عليهما السلام كما أنه أبو اليهود، وهناك رأي آخر يجعل تسمية العبرانيين نسبة إلى عابر حفيد سام بن نوح وأحد أجداد إبراهيم..
أما كلمة بني إسرائيل أو الإسرائيليين فهي ترتبط بقصة طريفة ترويها التوراة في سفر التكوين عن نبي الله يعقوب، إذ كان في طريقه في أرض كنعان هو وأهله، فعبر وادياً هو ومن معه حتى إذا انتهى عبورهم عاد من جديد لسبب ما، فوجد في انتظاره "رجلاً" ليس كالبشر فصارعه هذا الرجل حتى مطلع الفجر "و لما رأى -أي ذلك الرجل الغريب- أنه لا يقدر عليه -أي على يعقوب- ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني؛ لأنه قد طلع الفجر، فقال: لا أطلقك إن لم تباركني، فقال له: ما اسمك؟ قال: يعقوب، فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب، بل إسرائيل؛ لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت".
وفي موضع آخر من سفر التكوين تختلف الرواية بعض الشيء: "وظهر الله ليعقوب أيضاً حين جاء من فدان آرام وباركه، وقال له الله: اسمك يعقوب، لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب، بل يكون اسمك إسرائيل، فدعي اسمه إسرائيل، وقال له الله: أنا الله القدير، أثمر وأكثر أمة وجماعة أمم تكون منك، وملوك سيخرجون من صلبك، والأرض التي أعطيت إبراهيم وإسحق لك أعطيها، ولنسلك من بعدك أعطي الأرض، ثم صعد الله عنه في المكان الذي فيه تكلم معه".
وعلى ذلك تكون تلك المحادثة التي جريت بين الله "سبحانه وتعالى" ويعقوب طوال الليل(!!) ليليها هذا الوعد بفلسطين له وأبنائه، وهكذا يمتزج الفلكلور والأساطير القديمة بالأهداف السياسية، دون أن يكون لنا دليل إلا النص الذي مع اليهود، ولو أنهم لم يحاولوا إلزام الإنسانية كلها به لهان الأمر، لكن الأسطورة انتهت وبقيت كلمة "الوعد" وسميت فلسطين عندهم "أرض الميعاد" بطريقة جعلوها حكماً إلهياً لا يقبل المناقشة.


عن الحلف الأبدي بين الرب والشعب

أما تسميتهم "باليهود" فإنها أحدث من ذلك بكثير، وترجع إلى الوقت الذي نجح فيه داود وسليمان وأبناؤهما في إقامة مملكة في فلسطين حوالي سنة 1000 قبل الميلاد، ولما كانت هذه الأسرة الحاكمة تنتمي إلى قبيلة من العبريين تسمى "سبط يهوذا" فقد نسبوا إليها الرعية كلها وأصبحوا يسمون "اليهود"، وبصفة عامة فقد أصبح من الشائع إطلاق مصطلح "اليهود" تجاوزاً على أبناء يعقوب وذريتهم..
وحقيقة ليس من السهل التحقق من بدايات التاريخ اليهودي، فاليهود هم الأمة الوحيدة التي كتبت تاريخها بيدها وجعلته كله وحياً من السماء نازلاً بإرادة الله، بحيث يعلو فوق الجدل والنقاش، وهم عندما كتبوا تاريخهم هذا "استعاروا" المأثورات الشعبية لأمم قديمة كثيرة وأضافوا إليها ليخرجوا في النهاية بملحمة تبدأ مثل ملاحم السومريين والفراعنة بالحديث عن خلق العالم وخلق الإنسان.
وتحاول تلك الملحمة إبراز فكرة أساسية هي أن كل عملية الخلق وكل التدبير الحكيم الذي دبره الخالق، وكل تفاصيل تلك الرواية على مسرح السماء والأرض كانت لهدف واحد، وهو اختيار بني إسرائيل وتسليمهم دور البطولة الأبدي على مسرح الإنسانية، أما الأمم الأخرى فهي ليست إلا شخوصاً مكملة للرواية على هذا المسرح الكبير، ولا أهمية لهم إلا بقدر ما يسهمون في إبراز مجد اليهود، وملحمتهم هذه مكونة من عناصر مختلفة اختلطت فيها حكمة الحكماء وشرائع الأنبياء بأساطير الأبطال الخرافيين وصاغوا كل ذلك الخليط العجيب ليؤكد دائماً على الحلف الأبدي بين "الرب والشعب"..
إذن فبداية وصول هؤلاء العبريين إلى فلسطين لا تعتمد على أية شهادات تاريخية صحيحة من حفائر أو وثائق أو آثار، وكل اعتمادها على قصص ومسامرات وأساطير أغلبها مسروق من خرافات الأمم الأخرى، ومع ذلك فإن كل ما روي في هذا الصدد يشير بصراحة قاطعة إلى أن هؤلاء العبريين كانوا غرباء على فلسطين، وأنهم وصلوا إليها مهاجرين وأنهم اغتصبوا الأجزاء التي أقاموا فيها بلا أي سند واكتفوا في تبرير ذلك بقولهم أن إله آبائهم هو الذي وعدهم بها وأعطاهم إياها، أو كما تذكر التوراة صراحة في سفر التثنية على لسان موسى عليه السلام: "آرامياً تائهاً كان أبي، فانحدر إلى مصر وتغرّب هناك في نفر قليل، فصار هناك أمة كبيرة وعظيمة وكثيرة، فأساء إلينا المصريون وثقّلوا علينا وجعلوا علينا عبودية قاسية، فلما صرخنا إلى الرب إله آبائنا، سمع الرب صوتنا، ورأى مشقتنا وتعبنا وضيقنا، فأخرجنا الرب من مصر بيد شديدة وذراع رفيعة ومخاوف عظيمة وآيات وعجائب، وأدخلنا إلى هذا المكان، وأعطانا هذه الأرض، أرضاً تفيض لبناً وعسلاً".
وهكذا تلخص التوراة نفسها قصة التسلل إلى فلسطين في قديم الزمان
يتبع
خروج اليهود من مصر إلى التيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الجمعة 5 فبراير 2010 - 16:09


(2).. خروج اليهود من مصر إلى التيه

نقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقي


المشكلة الرئيسية التي تواجه الباحثين في تاريخ الجماعات اليهودية هي عدم وجود أي وثائق أو شواهد أو أدلة تاريخية عن تاريخ اليهود باستثناء كتبهم المقدسة: التوراة وأسفار أنبياء بني إسرائيل، وهو شيء خطير؛ لأنه يعني ببساطة أن يكون المصدر الوحيد لتاريخ اليهود هم اليهود أنفسهم، وفارق ضخم بين أن تعتز كل أمة بتاريخها وتفتخر به، وبين أن تفرض أمة على العالم كله تاريخها خاصة عندما يكون بلا أي سند تاريخي، ولو أخذنا التاريخ الفرعوني كمثال لوجدنا أن كل المعلومات التي بين أيدينا اليوم عن ملوك الفراعنة وحضارتهم وحياتهم عرفناها مما تركوه لنا مكتوباً على أوراق البردي أو منقوشاً على جدران المعابد والمقابر، والتي يستطيع الباحثون أن يطّلعوا عليها، في حين أن كتب اليهود المقدسة -التي تدور شكوك تاريخية كثيرة حول حقيقة مؤلفيها والفترة التي كتبت فيها- هي المصدر الرئيسي الوحيد تقريباً لتاريخ اليهود. والحقيقة أن تصميم اليهود على استخدام وقائع حدثت وانتهت منذ آلاف السنين للحصول على حقوق في عالم اليوم يبدو في حد ذاته أمراً بالغ السخف والعبثية كأن يطالب اليونان بحقهم في الإسكندرية باعتبارهم من أنشأها، أو حتى أن يطالب المصريون بذهبهم الذي سرقه اليهود منهم قبل خروجهم من مصر أيام الفراعنة!
وبالمناسبة فمن الضروري أن نتوخى الحذر ونحن نقول (تاريخ اليهود) التي تعني أن اليهود كيان واحد لهم تاريخ مشترك منذ القدم وإلى الآن، وهي أحد المزاعم الصهيونية، بينما الحقيقة أن اليهود مثلهم كمثل أصحاب أي دين ليس لهم تاريخ واحد، فتاريخ يهود العراق يختلف قطعاً عن تاريخ يهود الصين، وتاريخ يهود أوروبا الشرقية لا علاقة له بيهود الحبشة، وهكذا، وبالتالي فالأصح أن نستخدم -كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري- تعبير تاريخ الجماعات اليهودية..


إسرائيل وأبناؤه

ينتسب اليهود في الأساس إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام، الذي خرج بمن آمن من قومه من العراق إلى الشام، وأنجب إبراهيم من سارة زوجته العراقية ولداً أسماه إسحق، الذي أنجب يعقوب (إسرائيل)، وأنجب يعقوب 12 ابناً هم الأسباط الذين يزعم يهود العالم اليوم أنهم ينحدرون من ذريتهم، وأشهر أبناء يعقوب هو نبي الله يوسف الذي وصل إلى مصر بعد أن حاول إخوته أن يتخلصوا منه، وكان وصول يوسف إلى مصر -وتدرّجه في المناصب إلى أن أصبح "عزيز مصر" حسب قصته الشهيرة- في فترة حكم الهكسوس (الأسرتين 15 و16)، وعندما حلت بالشام موجات قحط متتالية، لم يكن أمام أهلها إلا اللجوء إلى مصر، وهكذا نزح يعقوب مع أبنائه (الأسباط) إلى مصر، ولم تغادرها ذريتهم إلا بعد سنين طوال -تذكر التوراة أنها 210 سنة- عندما تغيرت الظروف السياسية في مصر، وتغيرت معاملة المصريين لليهود، فقد كان ولاء اليهود لمصر موضع شك دائم من الفراعنة، والتوراة نفسها تذكر أن فرعون قال لمساعديه "تعالوا ندبر لهم -أي اليهود- أمراً حتى لا يكثُروا، فيكون أنهم إذا وقعت حرب ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ثم يخرجون من البلاد"، وهكذا ذاق اليهود صنوف الذل والهوان في مصر، مما دفعهم للخروج منها يقودهم نبي الله موسى، ويقال إن خروج اليهود من مصر كان في فترة حكم مرنبتاح بن رمسيس الثاني (الأسرة 19)، وهي معلومة غير مؤكدة تاريخياً، أما ما تؤكده التوراة فهو أن اليهود قد سرقوا ذهب جيرانهم من المصريين قبل خروجهم، فقد أمر الرب موسى أن: "تكلّم في مسامع الشعب أن يطلب كل رجل من صاحبه وكل امرأة من صاحبتها أمتعة فضة وأمتعة ذهب"، وهو ما يبرره مفسرو التوراة بأنها غنائم مشروعة، ولأن المصريين الذين استعبدوا بني إسرائيل يرمزون إلى إبليس، فيكون تفسير ذلك أن بني آدم لا يخرجون بعد صراعهم مع الشيطان فارغين، بل يخرج الإنسان محملاً بغنائم من البركة والإيمان!

عصر القضاة

وبعد تِيهٍ استمر 40 سنة في صحراء سيناء نزلت فيها الوصايا العشر، واكتملت الشرائع اليهودية، ومات فيها تقريباً كل الجيل الذي خرج من مصر مع موسى، وصل اليهود أخيراً إلى أرض كنعان (فلسطين) ودخلوها يقودهم نبيهم يوشع بن نون بعد قتال عنيف مع أهلها من القبائل العربية، ونلاحظ هنا أن موسى قد توفي قبل أن يدخل إلى أرض كنعان، كما تجدر الإشارة إلى أن اليهود الذين احتلوا فلسطين مع يوشع بن نون كانوا في حقيقة الأمر أشبه بقبائل بدوية متفرقة، كل قبيلة (سبط) لها أمير يحكمها، وتسمى الفترة التي تلت دخول يوشع بن نون إلى الأرض الموعودة واستمرت نحو 450 سنة بعصر القضاة، والقضاة هم حكام كان ينتخبهم شيوخ الأسباط ليتولوا الحكم والفصل في المسائل الهامة في حين يتولى شيوخ الأسباط الشئون الداخلية، ومن أشهر القضاة "شمشون" صاحب القصة الأسطورية الشهيرة عن قوته الخارقة، ولأن شعر رأسه هو سر قوته، فلما استطاع الفلسطينيون إغواءه عن طريق الغانية الفلسطينية دليلة التي استغلت نومه عندها وقصّت شعره فزالت قوته الخارقة! وهكذا تلخص التوراة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ آلاف السنين!


ملوك بني إسرائيل

أهم ما يميز عصر القضاة هو أنه لم تقُم فيه دولة حقيقية بالمعنى المعروف، فقد ظل اليهود على حالتهم التي دخلوا بها أرض كنعان مع يوشع بن نون، مجرد قبائل بدوية تعيش جنباً إلى جنب مع أصحاب الأرض الأصليين من قبائل الكنعانيين والفلسطينيين، كما تميز عصر القضاة بالقسوة والغلظة وحروب العصابات، وكعادة الحروب القبلية، تبادل كل من اليهود والأمم الأخرى مناطق السيطرة والنفوذ في أرض كنعان، واستمر الحال على ذلك إلى أن طلب اليهود من صموئيل آخر قضاتهم -وهو نبي في نفس الوقت- أن يمسح (أي ينصّب) لهم ملكاً كباقي الأمم، ففي ذلك العصر كانت مهمة النبي قيادة اليهود روحياً فقط، في حين كانت أمور الحكم والسياسة مسئولية الملك، فاختار النبي صموئيل لهم شاؤل (الذي يسمى في القرآن الكريم طالوت) ليكون ملكاً على بني إسرائيل، وعلى ذلك يعتبر صموئيل هو حلقة الوصل بين عصر القضاة وعصر الملوك. وشاؤل هو الملك الذي قاد بني إسرائيل من نصر إلى نصر إلى أن هزمه الفلسطينيون في النهاية، فانتحر خوفاً من أن يأسره الفلسطينيون كما تذكر التوراة، ومع أن شاؤل كان أول ملوك اليهود إلا أنه لم يلتفت لتأسيس الدولة؛ لأن فترة حكمه كلها كانت حروباً متصلة، ولم تقم دولة حقيقية لبني إسرائيل في فلسطين إلا عندما تولى الملك نبي الله داود كما سنرى في الحلقة القادمة..
مملكة اليهود وهدم هيكل سليمان؟!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الجمعة 5 فبراير 2010 - 16:11


(3).. مملكة اليهود وهدم هيكل سليمان؟!!




أثناء الحروب العديدة التي خاضها شاؤل أول ملوك بني إسرائيل بدأ صيت فتى شاب اسمه داود في الذيوع على الرغم من حداثة سنه، وبدأت شهرته الحقيقية بعد أن تمكن من قتل جليات ملك الفلسطينيين الجبار (الذي يسميه القرآن الكريم جالوت)
وبعد انتحار شاؤل قام النبي صموئيل بمسح "تنصيب" داود ملكاً على بني إسرائيل، ورغم أن صموئيل هو أيضاً من نصب شاؤل من قبل ملكاً، إلا أن بني إسرائيل لم يوافقوا على اختيار نبيهم هذه المرة، وانخرط الأسباط في حرب أهلية دامت ما يزيد عن 7 سنوات بين أنصار داود وأنصار ابن شاؤل، انتهت بتتويج داود ملكاً على كل بني إسرائيل، واتخذ من بلدة "الخليل" عاصمة لملكه إلى أن استطاع انتزاع يبوس "القدس" من قبائل اليوسيين العربية سنة 1049 ق.م وجعلها عاصمة لملكه، وجعل من أحد جبال القدس -زهو جبل صهيون- مركزاً لحكمه، وبنى عليه قصراً وقلعة. وعلى الرغم من أن فترة حكم الملك داود كانت من أزهى عصور اليهود، إلا أنه مع ذلك لم يحكم فلسطين كاملة، وظل الشريط الساحلي الممتد من يافا إلى غزة تابعاً لمصر.
وبعد نحو 35 سنة قضاها داود في حكم مملكة إسرائيل، ترك داود المملكة لابنه سليمان، الذي تميزت فترة حكمه بالأمن والسلام، بعد أن أنهى داود الصراعات العسكرية مع الدول المجاورة، وبالتالي فقد اتجه سليمان لتوسيع حدود مملكته سلمياً حتى تجاوزت ما وراء فلسطين، ويقول مؤرخي اليهود إن مملكة سليمان قد امتدت من الفرات حتى حدود مصر.
وأهم أعمال سليمان على الإطلاق هو بناء الهيكل الذي يعادل عند اليهود مكانة الكعبة عند المسلمين باعتبارها رمزاً للاتحاد وعدم الفرقة، ولولا المعاهدة السلمية التي عقدت بين اليهود والفينيقيين (أحد فروع الكنعانيين) لما تم بناء الهيكل أبداً؛ لأن الفينيقيين هم من نقلوا إليه الأخشاب من جبل لبنان وساعدوهم في إتقان البناء والهندسة؛ لأن اليهود لم يكن لديهم أي معرفة بهذه العلوم، وهذه نقطة جديرة بالملاحظة، أنه نظراً لقصر الفترة التي قامت فيها لليهود دولة حقيقية في فلسطين (والتي لا تتجاوز قرناً واحداً من الزمان) فلم يمكنها ذلك من أن تضيف شيئاً لتراث الإنسانية في أي مجال، فنحن نستطيع أن نميز شخصية كل أمة بمجرد أن نرى مثالاً لأحد فنونها، أو نسمع أحد ألحانها أو موسيقاها، فنستطيع أن نقول فوراً: هذا فن فرعوني أو إسلامي أو هندي أو صيني، في حين أنك لن تجد فناً واحداً يدين العالم به لليهود، وحجة اليهود الجاهزة أنهم تركوا للإنسانية ما هو أهم وأقوى من الفن، وما كان سبباً في خلق فنون كثيرة، وهو التراث الروحي الذي يشتمل عليه الكتاب المقدس. المشكلة أن كتاب اليهود المقدس ذاته محل خلاف تاريخي كبير، والبعض يرى أن اليهود لم يكونوا أكثر من "خزنة" لتراث ليس لهم، وإنما هو في حقيقة الأمر ملك للأمم التي عاش بينها اليهود من مصريين وبابليين وفرس..


انقسام المملكة

في آخر أيام سليمان بدأ الوهن يتسرب إلى جسد مملكة إسرائيل، فاليهود يقولون إن سليمان قد انغمس في البذخ والترف وأنهك رعيته بالضرائب الباهظة، وبعد وفاته تولى الملك ابنه رحبعام، والذي لم تكن له حكمة وموهبة والده سليمان الإدارية، فأغلظ القول لشيوخ الأسباط عندما طالبوه بأن يكف عن البذخ وأن يُخفف عنهم الضرائب، وتوعدهم بأنه سيعاملهم بأشد مما عاملهم به أبوه سليمان، فاستعان شيوخ الأسباط بشيشنق فرعون مصر ومؤسس الأسرة الـ22، والذي غزا فلسطين وولّى على نصفها الشمالي يربعام بن نباط الذي كان معارضاً لحكم سليمان وابنه رحبعام، وهكذا انقسمت مملكة إسرائيل إلى مملكتين صغيرتين: مملكة إسرائيل في الشمال وعاصمته السامرة (قرب نابلس)، ومملكة يهوذا في الجنوب وعاصمتها أورشليم (القدس)، وأصبح لكل واحدة منهما ملوكه وأنبياؤه، بل إن المملكتين تبادلا العداء وتحاربا أكثر من مرّة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المملكتين لم يكونا دولتين مستقلتين مثلما كان الأمر أيام داود وسليمان -وهي فترة لم تتجاوز قرناً واحداً من الزمن بالمناسبة- ولم يزيدا عن مدينتين صغيرتين محصورتين بين إمبراطوريتين عظيمتين هما الإمبراطورية المصرية والإمبراطورية العراقية (آشورية أو بابلية)، وعلى ذلك فمنذ أن انقسمت مملكة سليمان، وقعت المملكتان الصغيرتان تحت نفوذ الإمبراطوريتين العملاقتين. وبطريقة أو أخرى كان ملوك كلتا المدينتين يتبعون أحد الإمبراطوريتين، بل ويدفعون الجزية كأي شعب تحت الاحتلال.
مملكة إسرائيل والسبي الآشوري


أسس المملكة الشمالية يربعام بن نباط ومعه عشرة من الأسباط الاثنى عشر، ويربعام هذا هو الذي يذكر عنه المؤرخون أنه كان أول من نقل عبادة الأصنام من مصر إلى مملكته، وقد استمرت مملكة إسرائيل لمدة 254 سنة لم تعرف فيها الاستقرار، وامتلأت تلك الفترة بالصراعات حول العرش، وكانت نهاية مملكة إسرائيل على يد الآشوريين الذين اقتحموها وأسروا آلافاً من أهلها ونقلوهم إلى نينوى ( العراق حالياً)، وكان السبي هو إحدى الوسائل الاستعمارية التي تلجأ لها الإمبراطوريات القديمة، وفكرته ببساطة أن يتم نقل سكان المدينة المهزومة وتوطينهم في أماكن مختلفة لعشرات السنين حتى ينصهروا مع شعوب البلاد الجديدة التي نقلوا إليها، وتتلاشى بمرور الوقت قوميتهم وثقافتهم وعاداتهم الاجتماعية، وفي المقابل تنقل الإمبراطورية الغازية جماعات من شعبها وتوطنها في المدن المهزومة فينتهي بذلك أي أمل بالعودة لمن تم سبيهم.
وكان هذا السبي الآشوري لأهل مملكة إسرائيل هو آخر ما نعرفه عن الأسباط العشر الذين سكنوا المملكة الشمالية، وظل هذا السؤال لغزاً دائماً يحيّر اليهود إلى أن استطاعوا التغلب عليه بأسطورة جديدة: فقد ادعوا أن الأسباط العشر قد انتشروا في جميع أنحاء العالم، في الهند والصين والحبشة والجزيرة العربية وأوروبا وأمريكا(!!)، وأن كل اليهود الذين لا يعرفون نسبهم ينتمون إلى هذه الأسباط الضائعة، وكل من ليس يهودياً وفي قلبه عطف على اليهود فمن المحتمل أن أصله يرجع أيضاً إلى هؤلاء الأسباط، ثم إن مسيح اليهود الذي ينتظرون بعثته إلى اليوم سيأتي في نهاية ليجمع الأسباط الاثنى عشر على أرض فلسطين. وهناك جمعيات في إسرائيل إلى اليوم تبحث عن بقايا الأسباط حول العالم وتقوم بتهجيرهم إلى إسرائيل!


مملكة يهوذا والسبي البابلي

أما مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية) -وسكنها سبطان فقط من الأسباط الاثنى عشر وهما يهوذا وبنيامين- فقد ظل يحكمها ملوك من أسرة داود، وطال عمرها بعض الشيء، فقد استمرت مملكة يهوذا لنحو 150 سنة أخرى بعد انهيار مملكة إسرائيل، وتفسر التوراة ذلك بأن إسرائيل قد تركت عبادة الله وعبدت الأوثان فعجّل الله بهلاكهم، والحقيقة أن الموقع الجغرافي للملكتين قد لعب دوراً هاماً، فقد كان موقع مملكة يهوذا الطبيعي أشد تحصيناً من مملكة إسرائيل، وإن لم يحمها ذلك من أن تلقى ذات مصير مملكة إسرائيل، فقد هاجمها نبوخذ نصر ملك بابل -وهي الإمبراطورية التي حكمت العراق بعد انهيار إمبراطورية آشور- وهدم هيكل سليمان وسبى أهلها إلى بابل سنة 586 ق.م، وهو ما عرف باسم (السبي البابلي) الذي استمر لنحو 70 سنة كانت الظروف السياسية قد تغيّرت فيها، فاستطاع اليهود ببراعة أن يستغلوا ذلك لمصلحتهم ..
يتبع
(4).. عودة اليهـود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الجمعة 5 فبراير 2010 - 16:14


(4).. عودة اليهـود

بعد أن مرّ على اليهود 70 سنة وهم سبايا في بابل، تغيّر ميزان القوى السياسية، فقد خرجت جيوش
الفرس الجرارة بقيادة قورش (سنة 536 ق.م) في واحدة من أكبر حركات التوسع الاستعماري في العصور القديمة استطاعت أن تضم فيها مملكة بابل (العراق) وأجزاء من الجزيرة العربية وكل الشام، وفي عهد قمبيز خليفة قورش سيصل الفرس إلى مصر ويظلون يحتلّونها 200 سنة كاملة


بين الفرس والإسكندر المقدوني

يذكر المؤرخون أن ثمة "اتصالات سرية" قد تمّت بين الفرس واليهود، تعهد اليهود فيه بتخريب العراق عند هجوم الفرس عليه، بينما أعطى الفرس لليهود وعداً مثل "وعد بلفور" يتعهدون لهم فيه بإعادتهم إلى فلسطين من جديد، وقد التزم كلا الفريقين بما تعهد به، وعاد "بعض" اليهود إلى فلسطين سنة 539 ق.م، والغريب أن كثيراً من اليهود لم يوافقوا على الرجوع إلى فلسطين بعد السبي مفضّلين الإقامة والاستقرار في رخاء العراق عن الرجوع إلى قحط أرض الميعاد، وهو ذات ما فعله أغلب اليهود اليوم عندما آثروا الاستقرار في بلادهم عن الهجرة إلى إسرائيل.

وقد استطاع اليهود الذين رجعوا إلى فلسطين أن يعيدوا بناء الهيكل من جديد سنة 516 ق.م، وظل اليهود يدفعون الجزية للفرس طوال قرنين من حكم الفرس لفلسطين، إلى أن تغيرت موازين القوى من جديد، وخرج الإسكندر المقدوني من بلاد اليونان طامحاً في توحيد العالم كله تحت حكمه، فاستطاع أن يضم مصر والعراق والشام وإيران إلى إمبراطوريته الضخمة التي امتدت من بلاد اليونان إلى الهند، ولكن القدر لم يُمهله، وتوفي الإسكندر وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، تقاسم مملكته الشاسعة 4 من قواده يهمنا أن نعرف منهم القائد بطليموس الذي ستكون مصر وليبيا ونصف الشام من نصيبه، والقائد سلوقس الذي ستكون إيران ونصف الشام الآخر من نصيبه، وقد تنازع الشام كل من البطالمة والسلوقيين لما يزيد عن 20 سنة حتى استطاع السلوقيون أن يحسموا الأمر لصالحهم في النهاية، فأصبح الشام -ومنه فلسطين بالطبع- تابعاً للسلوقيين حتى سنة 63 ق.م حين احتله الرومان
.الثورة المكابية


من المهم هنا أن نوضح أن الإسكندر المقدوني وقائديه بطليموس وسلوقس هم يونانيون في النهاية، والفتوحات اليونانية القديمة تختلف عن توسعات المصريين القدماء والبابليين والآشوريين، ففي حين كانت تلك الإمبراطوريات تكتفي من البلاد المهزومة بدفع الجزية والخضوع السياسي فحسب، كان اليونانيون يعملون على نشر ثقافتهم وحضارتهم في البلاد المفتوحة، أو على الأقل مزج الحضارة اليونانية بحضارات تلك البلاد، سواء تم ذلك بذكاء كما فعل الإسكندر المقدوني الذي أعلن في مصر أنه ابن آمون وفي الهند أنه بهادرسكا إله الخصوبة وراعي الحقول والنباتات، أو تم ذلك بعنف مثلما فعل الملك السلوقي أنطيوخس الرابع الذي أمر بإلغاء الطقوس الدينية اليهودية، وفرض عبادة الإله زيوس بدلاً من يهوه إله اليهود، ومنع اقتناء الأسفار اليهودية المقدسة والختان، فانقسم اليهود إلى قسمين:1 قسم انصرف عن الشريعة اليهودية واقتدوا باليونانيين، 2وقسم آخر أقل تمسكوا بشريعتهم، بل وازدادوا تشدداً فيها.

ومع ضعف الدولة السلوقية واشتداد ساعد المتشددين، أخذت بوادر الغضب تتجمع في صدور المتشددين ضد الحكم اليوناني، حتى أشعل الثورة الكاهن متاتياس كبير عائلة الحشمونيين وأبناؤه الخمسة سنة 167 ق.م، وعندما مات خلفه ابنه يهوذا الملّقب بالمكابي (والمكابي تعني المطرقة)، والذي حارب السلوقيين في أكثر من موقعة وانتصر عليهم، مما ترتب عليه أن تراجع أنطيوخس الرابع عن اضطهاده لليهود، وسمح لهم بممارسة دينهم، فعاد المكابيون إلى القدس وهم يشعلون الشموع، ومن هنا جاء الشمعدان اليهودي الشهير، وما زال اليهود يحتفلون بعودة المكابيين إلى القدس في عيد الأنوار "حانوكا" وأصبح لليهود من حينها حكم ذاتي في القدس، فأصبح ذلك الحكم وراثياً في ذرية يهوذا المكابي، وحكم المكابيون القدس باعتبارهم "كبار كهنة"، ثم أعلنوا أنفسهم ملوكاً رغم أنهم كانوا يدفعون الجزية للسلوقيين!
على أية حال عرفت هذه الثورة تاريخياً بالثورة المكابية أو الحشمونية نسبة إلى "حشمون" الجد الكبير للأسرة، ويعزو المؤرخ الكبير أرنولد توينبي نجاح الثورة المكابية إلى تأخّر وصول الرومان إلى فلسطين إثر ضعف الدولة السلوقية وليس لقوة المكابيين. والغريب أن الثورة المكابية تحولت من حركة لمقاومة الحكم اليوناني، إلى قوة اضطهدت الشعوب التي كانت تعيش في فلسطين، بل وفرضت عليهم أن يدخلوا في الدين اليهودي قسراً، وسنعلم في الحلقة القادمة أن ادّعاء اليهود بأنهم لا يقومون بالتبشير (الدعوة) لدينهم هو محض ادّعاء لا أساس له من الصحة، فقد قام المكابيون في الفترة من (102 – 76 ق.م) بتهويد عدد من شعوب المنطقة بالقوة، ومن سخرية القدر كما يقول المؤرخ أرنولد توينبي أن من ضمن الشعوب التي تم تهويدها قسراً شعب الجليل الذي سيخرج منه السيد المسيح ليقضي على مستقبل اليهود إلى الأبد..



الدياسبورا
على الرغم من المعاملة المتميزة التي منحها الرومان لليهود كإعفائهم من خدمة الجيش والسماح لهم بالتحاكم أمام محاكم دينية خاصة بهم، إلا أن اليهود لم يكفّوا عن إثارة القلاقل والفتن، فثاروا سنة 66م ضد الحكم الروماني، وهي الثورة التي سحقها القائد الروماني تيتوس سنة 70م بمساعدة الفرق العربية والسورية الموضوعة تحت إمرته، ولأن الرومان قد حاصروا أورشليم (القدس) طويلاً دون أن يتمكنوا من اقتحام أسوارها، فقد كان انتقامهم عنيفاً عندما نجحوا في دخولها أخيراً، فدمّروا أورشليم تماماً، وهدموا الهيكل للأبد، ولم يبقَ منه إلا السور الخارجي الغربي الذي يُعرف اليوم بحائط البراق ويدعوه اليهود حائط المبكى.

واستمرت القدس لنحو 60 سنة مخرّبة تماماً إلى أن أعاد بناءها الإمبراطور الروماني إيليا هادريان، وأعطاها اسماً مشتقاً من اسمه: إيليا كابتولينا -ومنه عرفها العرب والمسلمون باسم "إيلياء"- وفي ذلك الحين ظهر في فلسطين رجل يهودي اسمه بركوكبا وادّعى أنه المسيح المنتظر، وأخذ يدعو اليهود إلى مناصرته والثورة على الرومان، فبعث هدريان إلى فلسطين بجيش ضخم على رأسه القائد الروماني الشهير سفروس الذي سحق ثورة بركوكبا سنة 132م، ولتبدأ من حينها "الدياسبورا" أي شتات اليهود في كافة أنحاء الأرض..
والحقيقة أنني لم أجد كلمة معبرة عن حكاية اليهود أكثر مما قاله هـ. ج ويلز في كتابه "موجز التاريخ": "كانت حياة اليهود في فلسطين تشبه حالة رجل يصر على الإقامة وسط طريق مزدحم فتدوسه الحافلات والشاحنات باستمرار، ومن البدء حتى النهاية لم تكن مملكتهم سوى حادث طارئ في تاريخ مصر وسوريا وآشور وفينيقيا، ذلك التاريخ الذي هو أكبر وأعظم من تاريخهم".



الحلقة القادمة:

(5).. فلسطين.. عربية؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الجمعة 5 فبراير 2010 - 16:18


5).. فلسطين عربية؟!


ليس الغرض من هذه الحلقة هو تفنيد مزاعم يهودية تقول إن بني إسرائيل هم أول من سكن فلسطين، فقد يدهش الكثيرون عندما يعرفون أن أسفار اليهود المقدسة لا تُنكر أبداً أن فلسطين قد سكنها العرب قبل اليهود وأثناء الفترة القصيرة التي حكم فيها اليهود وبعدها، ولكن هذه الحلقة موجهة في الأساس إلى الأشخاص الذين يظن معظمهم أن فلسطين كانت أرض اليهود منذ البداية، ثم دخلها العرب بعد الفتح الإسلامي تماماً كمصر التي لم تصبح عربية إلا بعد الفتح الإسلامي لها. أو ما يظنه البعض أيضاً من أن سكان إسرائيل اليوم من اليهود هم أحفاد الأسباط الاثني عشر الذين سكنوا أرض فلسطين منذ القدم، فيكون ليهود اليوم حق مشروع في المطالبة بإرث أجدادهم.
في السطور القادمة سنحاول بإيجاز شديد إلقاء بعض الضوء على الوجود العربي في فلسطين منذ القدم، وسنتحدث في الحلقة القادمة عن علاقة يهود اليوم بأبناء يعقوب الاثني عشر


العرب في فلسطين
يذكر الكتاب المقدس في عشرات المواضع أن أرض فلسطين كانت تسكنها قبائل عربية عديدة قبل أن يدخلها يوشع بن نون بعد خروج اليهود من مصر، بل ويعترف كتاب اليهود المقدس أن تلك القبائل العربية ظلت موجودة طوال عصر القضاة وعصر الملوك. وأبسط مثال على ذلك أن التوراة قد ذكرت أن إخوة يوسف (أبناء يعقوب) قد باعوا أخاهم لقافلة تجارية من الإسماعيليين (أي العرب) كانت متجهة من فلسطين إلى مصر، مما يدلنا على أن القبائل العربية كانت تتنقل بحرية منذ القدم من الشام إلى مصر.
والتوراة تمتلئ بأخبار أقوام وقبائل عربية قديمة عاشت في الشام قبل وأثناء وجود اليهود بها كالكنعانيين والأدوميين والعموريين واليبوسيين والعماليق..


واليهود قد قالوا من البداية بأن الرب قد أعطاهم أرض كنعان، أي أنهم يقرّون بأن الأرض التي سيستولون عليها هي في الأصل أرض كنعان، ولكن وجهة نظر اليهود مختلفة من الأساس، فهم لا يحتكمون إلى منطق أو تاريخ أو جغرافيا، ولكن حجتهم الوحيدة أن الرّب قد وعدهم بهذه الأرض بغضّ النظر عمن سكنها قبلهم أو بعدهم، وكل حجة تصبح بالنسبة لليهود
لا قيمة لها أمام وعد مزعوم قطعه الرب لإبراهيم منذ 4 آلاف سنة!

كنعان والكنعانيون


تحكي لنا التوراة قصة خيالية لطيفة تقول إن نبي الله نوحا عليه السلام قد عمل بالزراعة بعد انتهاء الطوفان، وإنه قد زرع حقل عنب، وكان يصنع الخمر منها، وحدث ذات يوم أن أفرط نوح في شرب الخمر، فسكر وتجرّد من ملابسه تماماً، فدخل عليه ابنه حام فشاهده عارياً ورأى عورة أبيه، فخرج حام ودعا أخويه سام ويافث، اللذين حملا رداء ودخلا بظهريهما على نوح فستراه دون أن ينظرا إلى عورته، فلما أفاق نوح من سكره وعرف ما قام به أبناؤه الثلاثة، استنزل نوح لعنات السماء على كنعان بن حام، في حين بارك سام ويافث!
يذكر سفر التكوين أول أسفار التوراة أن نوحا قد قال: "ملعون كنعان، عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك الرب إله سام وليكن كنعان عبداً لهم".
والغريب في هذه القصة أن كنعان قد تم لعنه إلى الأبد على الرغم من أنه لم يقترف أي ذنب، فلم يكن هو من رأى عورة نوح، ولم يحضر هذه الواقعة أصلاً، والمنطقي أن يلعن نوح ابنه حام وليس حفيده كنعان!
وتفسير ذلك بسيط، فالعبريون قد احتلوا أرض الكنعانيين وأصبحوا ألد أعدائهم، وكان لا بد من وصمهم بعار دائم ولعنة أبدية، وهو المنهج الذي طبّقته التوراة دائماً وهي تتحدث عن أعداء اليهود..
هذا ما ترويه التوراة عن كنعان..
ولكن الحقيقة ليست بتلك البساطة، فالكنعانيون كما تؤكد الدراسات الحديثة هم شعوب سامية (لأن لغتهم كانت إحدى اللغات السامية) أصلها من العراق، وقد خرجت في موجات هجرة متتابعة من العراق إلى سواحل الشام الشرقية والجنوبية، وفي الشام أسسوا حضارة بدأت من نحو 4000 سنة ق.م -أي قبل عصر إبراهيم بنحو 2000 سنة- واستمرت لآلاف السنين، ويكفي أن نذكر أن حضارات الفينيقيين والقرطاجيين هي حضارات كنعانية في الأساس، وبذلك تكون حكاية أن كنعان بن حام قد أنجب الكنعانيين تشبه تماماً أن نقول إن فرعون هو أبو الفراعنة!
وهكذا حكم اليهود على حضارة كاملة باللعنة والعبودية الأبدية؛ لمجرد أنهم كانوا أعداءهم!



تم بحمد الله الخلاص من الموضوع الاول الذى يضم 5 اجزاء من
( ماذا تعرف عن اسرائيل (1)

ولنا عودة بالموضوع الثانى ( ماذا تعرف عن اسرائيل (2)
والذى يضم ايضآ 5 اجزاء
وارجو ان يكون الجزء الاول نال اعجابكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Mouath14

مشرف سابق
لـــواء

مشرف سابق  لـــواء



الـبلد :
المهنة : U.S.G.N lTunisian.Special.Forcesl
المزاج : نحن الموت - والويل لمن اعترض طريقنا
التسجيل : 05/09/2009
عدد المساهمات : 4851
معدل النشاط : 5011
التقييم : 659
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 19:00

موضوع اكثر من رائع واصل اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 1:23


شكرا جزيلا على الرد الطيب صديقي العزيز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:19


كذبة نقاء الجنس اليهودي!!(6)


لعل أهم ادّعاء على الإطلاق قامت عليه دولة إسرائيل، وروجت له بكل ما تملك من قوة، هو أسطورة نقاء الجنس اليهودي، بمعنى أن اليهود يزعمون أن أي يهودي في العالم -من يهود الفلّاشا الزنوج في إثيوبيا إلى يهود أمريكا، ومن يهود روسيا إلى يهود المغرب- ينتمون وراثياً إلى الأسباط الاثنى عشر أبناء يعقوب عليه السلام، ومن هنا جاءت هذه الخرافة: "الجنس اليهودي النقي"، رغم أنه وبديهياً أنه منذ أيام يعقوب عليه السلام -أي أثناء حكم الهكسوس لمصر- إلى اليوم قد حدثت آلاف أو ربما ملايين الزيجات المختلطة بين يهود وغير يهود، التوراة نفسها تعترف بحدوث ذلك في عشرات المواضع، رغم أن الشريعة اليهودية تحرّم الزواج المختلط، فالتوراة تخبرنا أن الملك داود نفسه جدته الكبرى -واسمها راعوث- لم تكن إسرائيلية، ولكنها كانت من الموابيين (أحد الشعوب العربية القديمة)، ومثال صارخ آخر هو الملك سليمان بن داود الذي يحكي الكتاب المقدس أنه قد تزوج من 700 امرأة كلهن وثنيات من أمم مختلفة، ففكرة الزواج السياسي تلك كانت شائعة جداً خلال العصور القديمة. ولو نظرنا لعالم اليوم وحاولنا أن نحصي عدد اليهوديات اللاتي يتزوجن من مسيحيين أو العكس في أوروبا أو أمريكا، لبدت لنا حكاية نقاء الجنس اليهودي كادّعاء بالغ السخف..

كيف ينتمي يهود الحبشة ويهود أوروبا لنفس الجنس
يقول أوجين بيتار أستاذ الأنثروبولوجي (علم الإنسان) في كتابه "الأجناس والتاريخ": "إن جميع يهود اليوم بعيدون عن الانتماء إلى أصل يهودي واحد، اليهود يشكلون بدون شك جماعة دينية اجتماعية قوية للغاية، ولكن العناصر التي تتألف منها تتباين بشدة، ولقد انضم إلى اليهود في جميع العصور أشخاص من أجناس شتى، فمنهم الفلاشا سكان الحبشة، ومنهم التاميل من الهند، ومن المستحيل أن نتصور أن اليهود ذوي الشعر الأشقر أو الكستنائي والعيون الصافية اللون الذين تلقاهم في أوروبا الوسطى يمتّون بصلة قرابة إلى أولئك الإسرائيليين الذين كانوا يعيشون بجوار نهر الأردن"..

وللدكتور جمال حمدان دراسة شيقة عن أنثروبولوجيا اليهود حلل فيها جميع الصفات والملامح الشائع أنها تخص اليهود وتميزهم مثل لون البشرة وشكل العينين والحاجبين والأنف، وكانت خلاصة الدراسة أن التصور الشائع عن اليهودي بأنه "أسمر الشعر والعينين وذو شفاه ممتلئة وعيون منتفخة وأنف معقوف" هو غير دقيق بالمرّة، وأنه لا يمكن تحديد هيئة معينة أو مجموعة صفات جسدية تميز يهود العالم عمن سواهم.

ويضيف جمال حمدان أن الحديث عن الوحدة العرقية بين اليهود لا محل له من حقيقة أو علم على الإطلاق، واليهود لا يعرفون الوحدة العرقية أكثر مما يعرفون الوحدة الجغرافية، وثمة إجماع بين الباحثين حالياً على أن نقاط التشابه بين أعضاء الجماعات اليهودية وبين أعضاء المجتمعات التي يعيشون فيها يفوق كثيراً أي تشابه قد يوجد بين أي جماعة يهودية وجماعة يهودية أخرى في مجتمع آخر.

الفلسطينيون جاءوا من كريت!
نأتي الآن إلى جزئية قد تبدو غريبة وربما صادمة للبعض، وهي أصل الفلسطينيين الذين سكنوا أرض فلسطين منذ آلاف السنين، والحقيقة أن أغلب المؤرخين يرجّحون أن الفلسطينيين قدموا في الأساس من سواحل بحر إيجة وجزيرة كريت وذلك منذ 13 قرناً قبل الميلاد، وقد احتل الفلسطينيون في البداية سواحل فلسطين، ثم انطلقوا منها لمهاجمة مصر أيام رمسيس الثالث، وعلى الرغم من تفوق الفلسطينيين الحربي إلا أنهم قد هُزموا وأُجبروا على التراجع إلى سواحل جنوب شرق البحر المتوسط من جديد، فعُرفت هذه السواحل بـ"فلسطين" نسبة إليهم، ويذكر المؤرخون أن الفلسطينيين قد أسسوا 5 مدن هامة هي غزة وعسقلان وأسدود وغاث وعقرون، واكتفى الفلسطينيون بالسواحل فلم يتوغلوا إلى العمق كثيراً وذلك ليس لضعف قوتهم ولكن لأن أصولهم بالأساس ساحلية، فهم يفضلون الإقامة دائماً بقرب البحر..

هاجم العبرانيون مدن الفلسطينيين، واستطاعوا أن ينتزعوا منهم غزة وعسقلان وغاث، ولكن الفلسطينيين استطاعوا حشد قواهم وأنزلوا خسائر فادحة بالعبرانيين، وأخضعوهم لحكمهم لنصف قرن تقريباً، واستمرت الحروب سجالاً بين الفلسطينيين والعبرانيين إلى أن جاء الأشوريون من العراق وأخضعوا كل مدن الفلسطينيين والعبرانيين لسلطتهم. وبالتدريج أخذ الفلسطينيون يندمجون مع الكنعانيين سكان البلاد الأصليين، ولم تنقضِ 3 قرون على مجيء الفلسطينيين من جزيرة كريت وسواحل بحر إيجة إلا وقد اندمجوا تماماً في الحضارة السامية، ومسألة الاندماج والانصهار بين الشعوب والقبائل المختلفة كانت أمراً شائعاً طوال العصور القديمة والوسطى، وامتزاج الحضارات والشعوب ليس أمراً معيباً ولكنه "قانون الوجود الإنساني" كما يذكر الدكتور عبد الوهاب المسيري، بحيث أنه من المستحيل علمياً أن يوجد على ظهر الأرض اليوم جنس بشري نقي تماماً..

التبشير باليهودية
الشائع عن الدين اليهودي أنه ليس ديناً تبشيرياً، بمعنى أن اليهود لا يهتمون بنشر دينهم ودعوة الآخرين إلى اليهودية، وذلك على عكس المسيحية والإسلام مثلاً، وتفسير ذلك بسيط، فاليهود يؤمنون أنهم هم وحدهم شعب الله المختار، وأنهم جميعاً ينتمون إلى أصل واحد، إلى يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، وأن غيرهم من البشر مثلهم كمثل الأنعام، لم يخلقوا إلا لكي ينتفع بهم اليهود، وبالتالي فإن دعوة "الأغيار" إلى اليهودية تنسف هذا التميّز وهذا النقاء اليهودي من أساسه.

والحقيقة أن قضية التبشير باليهودية قد اختلفت من عصر إلى عصر حسب الظروف وحسب مصالح اليهود، والثابت تاريخياً أن الدولة المكابية قد أجبرت عدداً من الشعوب على التهود مثل الأدوميين مثلاً، والمؤرخ اليهودي ريناخ يذكر صراحة أن "الحماس التبشيري كان في الواقع إحدى السمات المميزة لليهودية في العصر اليوناني الروماني، وهي سمة لم تتكرر بالدرجة نفسها قبل ذلك العصر أو بعده، وليس هناك شك في أن اليهودية كسبت بهذا الأسلوب عدداً وفيراً ممن تحولوا إليها خلال قرنين أو ثلاثة قرون، ولا يمكن تفسير النمو الكبير في عدد اليهود في مصر وقبرص وبرقة دون أن نفترض أن هذا قد استلزم ضمنياً تدفق دم كثير غير يهودي، فقد شمل التبشير باليهودية الطبقات العليا والدنيا على السواء". وطوال العصور الوسطى تكرر إعلان الكنيسة تحريم الزواج المختلط بين اليهود والمسيحيين مما يدل على تفشي تلك الزيجات التي تقضي تماماً على مزاعم النقاء العرقي اليهودي.

أما من يريدون تغيير دينهم ويعتنقون اليهودية اليوم فسيكون التبرير اليهودي لذلك جاهز: إن كل من يتهود أو يتعاطف مع اليهود ينتمي بطريقة أو أخرى لأحد الأسباط العشرة الذين فُقدوا مع السبي الآشوري منذ ما يزيد عن 3000 سنة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:28


إمبراطورية الخزر..(7)

سنحاول في هذه الحلقة تسليط الضوء على إحدى صفحات التاريخ المطوية التي تربطها علاقة وثيقة بغالبية يهود اليوم، ونعني بذلك إمبراطورية الخزر، ويعد كتاب "القبيلة الثالثة عشرة" للكاتب والمفكر المجري الأصل واليهودي الديانة آرثر كويستلر هو أهم دراسة علمية محايدة تناولت قصة الخزر وعلاقة إمبراطوريتهم القديمة بيهود اليوم. وهي التي يقول عنها كويستلر: "إن قصة إمبراطورية الخزر وهي تبزغ على مهل من الماضي لتبدو وكأنها أكبر خدعة اقترفها التاريخ في أي وقت مضى".

بداية القصة
الخزر هم شعوب تركية الأصل كانت تشغل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية أقصى جنوب موسكو بين بحر قزوين (بحر الخزر كما كان يعرف قديماً)، والبحر الأسود، وسيطرت بعد ذلك على أجزاء شاسعة من بلغاريا وأوكرانيا والمجر. وعلى مدار نحو 15 سنة دارت حروب متقطعة بين الخزر وخلفاء الدولة الأموية التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، لم تسفر عن نتيجة نهائية؛ فلم يستطع المسلمون فتح بلاد الخزر، كما لم يتمكن الخزر من احتلال أي من أجزاء الدولة الأموية.

وبالمناسبة فإننا عندما نقول: إن الخزر شعوب تركية؛ فإن ذلك يعني أنهم قد استخدموا إحدى اللغات التركية القديمة، وليس أنهم ينتمون إلى تركيا التي نعرفها اليوم، تماماً كما نقول إن العرب واليهود والكنعانيين وغيرهم هم شعوب سامية؛ فإن ذلك يعني أنهم قد استخدموا لغات أو لهجات سامية، وليس أنهم ينتمون إلى سام بن نوح الذي لا يوجد دليل تاريخي على وجوده أصلاً!

وتعد "رحلة ابن فضلان" هي أشهر المصادر العربية التي تحدثت عن عادات وتقاليد إمبراطورية الخزر والشعوب التركية الأخرى، وهو الكتاب الذي كتبه أحمد بن فضلان سفير الخليفة العباسي المقتدر، والذي سافر على رأس بعثة دبلوماسية ضخمة بأمر الخليفة إلى بلاد الصقالبة "البلغار" لكي يفقههم في الدين ويبني لهم حصناً منيعاً يحميهم من هجمات أعدائهم الخزر، "ورحلة بن فضلان" كانت الأساس الذي بني عليه الفيلم الشهير "المحارب رقم 13" الذي لعب بطولته أنطونيو بانديراس وعمر الشريف.

وفي نحو سنة 740 م، أي في أوج الخلافة العباسية، وقع حادث تاريخي غير مسبوق في بلاد الخزر.. لقد اعتنق ملك الخزر الوثني وحاشيته بأكملها الديانة اليهودية!

كيف ولماذا؟!
لعبت إمبراطورية الخزر لفترة طويلة دور القوة الثالثة بين القوتين العظميين حينها: دولة الخلافة الإسلامية، والدولة الرومانية الشرقية (الدولة البيزنطية)، وبلغت قوتها درجة أن تحكمت أكثر من مرّة في اختيار الإمبراطور البيزنطي ذاته؛ فكثيراً ما كان الخزر يرجّحون كفة طالب لعرش بيزنطة على آخر.

ومن ناحية أخرى حَمَت إمبراطورية الخزر الدولة البيزنطية من السقوط في يد المسلمين؛ فقد شكّل الخزر حاجزاً منيعاً لم يستطع المسلمون اختراقه للوصول إلى الدولة البيزنطية، وهو ما يلخصه ديمتري أوبولنسكي أستاذ التاريخ الروسي بجامعة أوكسفورد بقوله: "كانت الخدمة الأساسية التي قدمها الخزر لتاريخ العالم هي نجاحهم في الصمود والدفاع عن خط القوقاز ضد انقضاض العرب نحو الشمال".

وبطبيعة الحال لم تعتنق الطبقة الحاكمة لبلاد الخزر -والتي تشمل خاقان الخزر (أي الملك) ومستشاريه وكبار رجال الدولة- الديانة اليهودية بين عشية وضحاها، وما يرجّحه المؤرخون أن الخزر كانوا على معرفة وثيقة باليهود وبشعائرهم الدينية لمدة قرن سابق على الأقل لتحولهم إلى اليهودية؛ وذلك عن طريق تدفق المهاجرين اليهود الفارين من الاضطهاد الديني في بيزنطة؛ حيث كانت بلاد الخزر تعد متمدنة نسبياً إذا ما قارناها بالشعوب التركية شديدة الهمجية التي تجاورها، كما أن بلاد الخزر باعتبارها وثنية الديانة؛ فلم تكن واقعة بالطبع تحت النفوذ المسيحي للدولة البيزنطية، وكانت الضغوط والاضطهادات الدينية الموجّهة ضد اليهود قد بلغت أشدها عندما أعلن الإمبراطور البيزنطي ليو الثالث أنه سيقوم بتنصير جميع رعاياه اليهود إجبارياً، وكان الخزر على ما يبدو يبحثون على ديانة سماوية تكون موضع احترام وتقدير من الإمبراطورية البيزنطية المسيحية والخلافة الإسلامية، وتتيح لهم الحفاظ على استقلالهم دون أن يذوبوا في أي من الإمبراطوريتين العظميين، وهكذا جاء اعتناق الخزر لليهودية سياسياً في بادئ الأمر قبل أن ينتشر الدين اليهودي ويصبح دين الغالبية العظمى من شعب الخزر.

ومن ضمن المصادر الهامة عن تاريخ الخزر الرسائل المتبادلة بين حسداي بن شبروط الوزير اليهودي للخليفة الأندلسي عبد الرحمن الناصر والخاقان يوسف ملك الخزر، والتي يستعلم فيها حسداي عن حقيقة اعتناق الخزر لليهودية، وعن القبيلة التي ينتمون إليها، ويبدو أن رد ملك الخزر كان صادماً جداً عندما أعلن أنه لا ينتمي لأي من الأسباط الاثني عشر، وأن الخزر هم من ذرية يافث بن نوح وليس سام بن نوح.. أي أنهم يهود غير ساميين!

مصير الخزر
أصاب الضعف إمبراطورية الخزر مع مرور الزمن؛ فسقطت كييف (عاصمة أوكرانيا الحالية) في يد الروس سنة 862 م، وكانت الضربة القاصمة عندما غزا الأمير الروسي سفياتوسلاف مدينة أتل عاصمة الخزر ودمرها هي وقلعة سركل المنيعة سنة 965 م، وسفياتوسلاف هذا هو الذي سينجب الأمير فلاديمير الذي سيعتنق المسيحية الأرثوذكسية، ويصبح القديس فلاديمير؛ لأنه كان سبباً في اعتناق الأمة الروسية للمسيحية إلى اليوم.

وعلى الرغم من أن الخزر قد فقدوا إمبراطوريتهم بعد هزيمتهم على يد الروس؛ إلا أن ذلك لا يعني أنهم قد انتهوا كأمة؛ فقد احتفظ الخزر باستقلالهم في حدود ضيقة، كما احتفظوا بعقيدتهم اليهودية حتى منتصف القرن الثالث عشر الميلادي؛ حيث جرفهم الطوفان الساحق: الغزو المغولي بقيادة جنكيز خان، والذي حدث أن الخزر قد استطاعوا قبل الغزو المغولي وبعده أن يرسلوا فروعاً كثيرة منهم إلى الأراضي الشاسعة المجاورة لهم والتي لم يصل إليها المغول، وبهذه الطريقة تكونت المراكز اليهودية الكبرى في أوروبا الشرقية.

سفارد وأشكيناز
السفارد أو اليهود الشرقيون، هم اليهود الذين عاشوا منذ القدم في أسبانيا ثم غادروها هرباً من محاكم التفتيش الكاثوليكية مع انتهاء الحكم الإسلامي في الأندلس الذي كان يعد عصرهم الذهبي، ولم يجدوا بعد خروجهم من الأندلس قطراً يقبلهم إلا الإمبراطورية العثمانية، ومن هنا جاءت تسميتهم اليهود الشرقيين، وكانوا يتحدثون لغة اسمها "اللادينو" عبارة عن مزيج من العبرية واللاتينية؛ فهم بذلك يختلفون عن يهود الشرق الأوسط الذين يطلق عليهم "المزراحيم"، ويدّعي اليهود أن السفارد وصلوا إلى إسبانيا نتيجة لهجرات يهودية بالغة القدم.

أما الأشكيناز أو اليهود الغربيون وهم الذين يمثلون أكثر من 80% من يهود العالم ويسيطرون على كل المناصب والوظائف العليا في إسرائيل، فهم يهود أوروبا الشرقية وروسيا، وكانوا يتحدثون لغة اسمها "اليدش" عبارة عن مزيج بين العبرية والألمانية القديمة، ويدّعي اليهود أيضاً أنهم وصلوا إلى هناك نتيجة لهجرات يهودية في أزمنة غابرة؛ بينما الحقيقة كما يذكر آرثر كويستلر وعشرات غيره من المؤرخين المنصفين أن يهود الأشكيناز، وهم أغلبية يهود العالم هم في الواقع أحفاد الخزر، وليس لهم أي علاقة من قريب أو بعيد بفلسطين أو بالأسباط الاثني عشر!

أما الأغرب من ذلك فهو ما ذكره البروفيسور شلومو زاند أستاذ التاريخ بجامعة تل أبيب في كتابه (متى وكيف اختُرع الشعب اليهودي)؛ حيث ذكر أن يهود السفارد ليس لهم علاقة أيضاً بأبناء يعقوب؛ ولكنهم كانوا من ضمن قبائل البربر التي اعتنقت اليهودية وعبرت البحر إلى الأندلس بعدما فتحها طارق بن زياد. وعندما سأله صحفي إسرائيلي عن ذرية اليهود الذين عاشوا على أرض فلسطين منذ القدم، أجاب شلومو زاند: إن احتمالية أن يكون فلسطينيو اليوم هم أحفاد الأسباط الاثني عشر تفوق بكثير احتمالية أن ننتمي أنا وأنت إليهم!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:38


الجيتو والحياة في أوروبا..(8)

لم يظهر مصطلح اللاسامية إلا في سنة 1873م عندما استخدمه الصحفي الألماني وفيلهم مار في كتابه "انتصار اليهودية على الجرمانية"، وعادة ما يتم تعريف مصطلح اللاسامية على أنه يعني: معاداة اليهود، رغم أن السامية تشمل أمماً كثيرة غير اليهود، وعلى رأسهم العرب والكنعانيون سكان فلسطين الأصليون.

ورغم أن ابتكار هذا المصطلح حديث نسبياً، إلا أن جذور معاداة اليهود في أوروبا بالغة القدم، وترجع في الأساس إلى إصرار اليهود على أن يكونوا "مختلفين" عن الشعوب الأوروبية التي عاشوا فيها، وهو ما يلخّصه ببلاغة المفكر اليهودي إبراهام ليون في كتابه "المسألة اليهودية": "حينما يتوقف اليهود عن تشكيل طبقة خاصة تختفي بشكل أو بآخر خصائصهم العرقية والدينية واللغوية ويندمجون". وهكذا كان انعزال اليهود وشعورهم الدائم باختلافهم وتميزهم هو السلاح الرئيسي الذي حموا به أنفسهم من الذوبان وسط الأمم والشعوب التي عاشوا فيها..

شيء عن حياة اليهود في أوروبا

منذ القدم كانت الزراعة هي الحرفة الرئيسية للإمبراطورية الرومانية، وكان الرومان ينظرون بازدراء شديد لحرفة اليهود.. التجارة، ولم يتغير الأمر كثيراً مع دخول المسيحية، فقد ظل من يعمل بغير الزراعة يعامل باحتقار، ومع الوقت تغيرت النظرة الأوروبية للتجارة، وبدأت شريحة كبيرة من الأوروبيين المسيحيين يعملون في التجارة مزاحمين اليهود الذين لم يكن أمامهم إلا التوسع في الإقراض بالربا للمزارعين والحرفيين مما عرّضهم لغضب الجماهير باستمرار، وازداد الأمر سوءًا مع إنشاء المصارف المسيحية، حيث فقد اليهود دورهم كمصارف متحركة لتمويل النبلاء والحكام، ولكنهم مع ذلك ظلوا مشمولين برعاية ملوك وحكام أوروبا، إذ ظلوا مصدراً مهماً لتمويل الحروب التي شنها الملوك الإسبان مثلاً ضد المسلمين العرب في الأندلس وذلك بحيلة بسيطة، فقد كان الملوك يسمحون لليهود باستغلال الشعب بالربا الفاحش، ثم يقومون هم بفرض ضرائب باهظة على المرابين اليهود أو يقومون بمصادرة أموالهم بعد أن يكون اليهود قد اكتسبوا عداء الشعب، ولذلك فكثيراً ما رفض الملوك تحوّل اليهود إلى المسيحية؛ لأن ذلك يعني تخليهم عن الاشتغال بالربا والتجارة، وبالتالي توقف مصدر مهم من مصادر دخل الملوك والحكام.

ومع قيام الثورة الصناعية في أوروبا الغربية انهارت نشاطات اليهود الاقتصادية مما دفعهم إلى الهجرة إلى شرق أوروبا حيث مارسوا أعمالهم المعتادة كمرابين وتجار، ومع وصول رياح الصناعة إلى أوروبا الشرقية وروسيا بدأت مكانة اليهود تهتز من جديد، ولم يكن أمام اليهود سوى العودة إلى أوروبا الغربية مرّة أخرى، وكانت نتيجة نمو الروح القومية المتعصبة وتفشي البطالة في أوروبا الغربية، أن ثارت مشاعر النقمة والغضب نحو اليهود "الغرباء".

وفي ظل ازدياد موجات اضطهاد اليهود خاصة بعد المجازر الروسية سنة 1882 م والتي قتل فيها نحو 10 آلاف يهودي لاتهام اليهود بأنهم قد شاركوا في اغتيال القيصر الروسي ألكسندر الثاني، ومع رغبة أثرياء يهود أوروبا الغربية في توجيه هجرة اليهود القادمين من روسيا وأوروبا الشرقية إلى خارج القارّة الأوروبية بدلاً من مزاحمتهم في أوروبا الغربية، نشأت الفكرة الصهيونية، ولاقت لذلك دعماً كبيراً من أثرياء اليهود في أوروبا الغربية، وخاصة أن فكرة الصهيونية قد استهوت الدول الصناعية الكبرى التي رأت في زرع كيان موالٍ لها في قلب المنطقة العربية تحقيقاً لأهدافها في تأمين خطوط التجارة، وفتح أسواق جديدة لمصانعها، إضافة بالطبع إلى السيطرة على المواد الخام التي تحتاجها صناعتها.

الجيتو

الجيتو هو الحي المقصور على إحدى الأقليات الدينية أو العرقية، ويرجع أصل الكلمة إلى اللفظة الإيطالية بورجيتو التي تعني "القسم الصغير من المدينة"، ولكن مصطلح الجيتو أصبح مرتبطاً بأحياء اليهود، وقد عرفت الإمبراطوريتان اليونانية والرومانية الجيتوات بدون أن يعني هذا أن السلطات كانت تجبر اليهود على الإقامة في مكان بعينه، إلا أن مصطلح الجيتو قد أصبح يعني "المكان الذي يجب على اليهود أن يعيشوا فيه" بعد ذلك بداية من القرن الرابع عشر الميلادي.

نشأت الجيتوات كأماكن معزولة من المدينة لا يعيش فيه سوى اليهود في أوروبا العصور الوسطى، حيث كان اليهودي غريباً بمعنى الكلمة عن المجتمع الإقطاعي الأوروبي الذي يعيش فيه، فاليهودي لا يمارس الزراعة أو القتال، وهما الحرفتان الرئيسيتان في أوروبا العصور الوسطى، وكان المجتمع القائم على التقاليد المسيحية ينظر لليهودي نظرة دونية، ومن هنا كان وجود الجيتو حيوياً للغاية بالنسبة لليهودي، فهو الضمان الوحيد لبقائه وللحفاظ على هويته الخاصة، فاليهود لهم مجموعة من الشعائر الدينية التي يجب أن يؤدوها بأنفسهم مثل الذبح الشرعي والختان وقوانين الطعام وعادات الدفن والمقابر، وشعائر يوم السبت، لهذا كله نجد أن اليهود -وعلى عكس التصور الشائع- هم من كانوا يطالبون الحكام بالسماح لهم بإقامة جيتوات خاصة بهم.

وكان الجيتو عبارة عن مكان داخل المدينة أو خارجها محاط بسور عالٍ له بوابة أو أكثر تغلق عادة في المساء، وكان ذلك السور يهدف إلى حماية اليهود بعزلهم عن الأغلبية المسيحية، وتسهيل جمع الضرائب منهم، كما كان يضمن عدم هرب أي من اليهود خارج المدينة، فقد كان اليهود يُعتبرون في بعض الفترات التاريخية كما ذكرنا مصدراً مهماً من مصادر تمويل الحكام. وكان القانون داخل الجيتو الذي ينظم تعاملات اليهود بعضهم ببعض هو التلمود، وكانت الجيتوات تتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي، فكانت تدير الجيتو هيئة منتخبة في أغلب الأحيان، وكانت هذه الهيئة ذات سلطات واسعة، فكانت تقوم بإتمام عمليات الزواج والطلاق، وتنفيذ عقوبات كالجلد والسجن، والفصل بين النزاعات حسب الشريعة اليهودية، وكان يتبع المجلس مجموعة من الموظفين منهم على سبيل المثال "الشوحيط" أي الذابح الشرعي وهو الذي يقوم بذبح الحيوانات لتستخدم كطعام، و"الموهيل" أي الذي يقوم بعمليات الختان..

وكان اليهودي يتربى داخل الجيتو على أنه ينتمي إلى "شعب مختار"، وأن الجيتو ليس إلا مرحلة مؤقتة يعود بعدها الشعب إلى أرضه المقدسة من جديد.

وفي أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر بدأت أسوار الجيتوات في الانهيار واحدة تلو الأخرى مع قيام الثورة الفرنسية وشيوع قيم التنوير، وبدأ يهود أوروبا صفحة جديدة من تاريخهم..

وكان كثير من اليهود المتعصبين يرى أن سقوط الجيتوات سيتسبب في ضياع اليهودية، وبالفعل واجه اليهود مصاعب كبيرة في الاندماج مع مجتمعاتهم، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء دولة تكون بمثابة جيتو كبير يمكن أن يمارس فيه اليهود شعائرهم ويعيشوا حياتهم الثقافية والقومية دون تدخل من "الأغيار" أي غير اليهود، دولة أسموها بعد ذلك إسرائيل..

بقي أن نذكر أن البعض يردد أن حارة اليهود في مصر هي أحد أشكال الجيتو في البلاد العربية، والواقع أن البلاد الإسلامية كلها لم تعرف ظاهرة الجيتو؛ وذلك لموقف الإسلام الواضح من الأقليات الدينية، فمبادئ الإسلام تحرم قطعياً إيذاء أهل الذمة أو ظلمهم، وحارة اليهود لا تختلف في كثير أو قليل عن حارة النحاسين وحارة النصارى وحارة الروم ودرب البرابرة، وربما لا يعرف الكثيرون أنه في قلب حارة اليهود كان يوجد مسجد يؤمه المسلمون في أوقات الصلوات كأي مسجد آخر!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:43


هرتزل وكتاب الدولة اليهودية..(9)

أول صدمة ستنتاب القارئ لكتاب تيودور هرتزل الشهير "الدولة اليهودية" الذي يعدّ الأساس الذي قامت عليه دولة إسرائيل، هي أن ذلك العمل الذي يعدّه بعض الصهاينة في منزلة التوراة ليس في حقيقة الأمر سوى كتيب صغير لا تزيد عدد صفحاته عن 100 صفحة!، الحقيقة أنه لا يمكننا بحال أن نتحدّث عن كتاب الدولة اليهودية قبل أن نذكر شيئاً عن تلك الشخصية الفريدة.. تيودور هرتزل..

حفيف أجنحة الملائكة!
ولد تيودور هرتزل في بودابست -عاصمة المجر حالياً- سنة 1860 لأب تاجر ثري، والتحق تيودور الصغير بمدرسة يهودية وعمره ست سنوات لمدة أربعة أعوام انقطعت بعدها علاقته بالتعليم اليهودي. ولذلك لم يُقدّر له أن يَدرُس العبرية، بل لم يكن يعرف الأبجدية نفسها، والتحق بعد ذلك بمدرسة ثانوية فنية، ومنها التحق بالكلية الإنجيلية 1876 وعمره 15 سنة (أي أنه التحق بمدرسة مسيحية بروتستانتية، ولعله تلقّى تعليماً دينياً مسيحياً هناك).

التحق هرتزل بجامعة فيينا وحصل على دكتوراه في القانون الروماني عام 1884، وكانت النمسا والمجر إمبراطورية واحدة في ذلك الوقت وإلى نهاية الحرب العالمية الأولى بالمناسبة، وعمل بالمحاماة لمدة عام، ولكنه فضّل أن يكرس حياته للكتابة والأدب، فبعد العام الذي قضاه هرتزل في المحاماة تركها للأبد ليعمل في الصحافة، فكان يكتب في السياسة والأدب، ثم سافر إلى فرنسا سنة 1891 ليُصبح مراسلاً صحفياً لـ"الجريدة الحرة الجديدة" التي كانت تصدر في النمسا، وقد ظل يعمل بها حتى وفاته، وخلال تلك الفترة نشر هرتزل مسرحيته "الجيتو الجديد" التي كانت محاولة مبكّرة للتعبير عن توجهاته في المسألة اليهودية، ومنذ سنة 1895 أخذ تيودور هرتزل يُسجل يومياته، وهي السنة التي بدأ فيها هرتزل جهوده الصهيونية، وفي تلك السنة أيضاً انتهى من كتابة "الدولة اليهودية"..
وفيما بعد كتب هرتزل في يومياته: "إنني لا أذكر أنني كتبت شيئاً وأنا في حالة من النشوة العقلية كتلك الحالة التي كنت فيها وأنا أكتب هذا الكتاب، ولقد كنت أسمع حفيف أجنحة ملاك فوق رأسي وأنا أكتبه، وكنت أعكف على الكتابة كل يوم حتى يهدني الإجهاد".

وخلال عمله في باريس كان تيودور هرتزل على موعد مع القضية التي ستزلزل كيانه وتُغيّر أفكاره للأبد..

قضية دريفوس

في سنة 1894 اتّهم ألفريد دريفوس وهو ضابط فرنسي يهودي الديانة بتسريب وثائق ومعلومات هامة إلى الملحق العسكري الألماني في باريس، ورغم ضعف الأدلة، فقد أدانت المحكمة دريفوس بتهمة الخيانة وحكمت عليه بالتجرد من رتبته والسجن مدى الحياة في جزيرة الشيطان، الأمر الذي أثار موجة كبيرة من المشاعر المعادية لليهود في فرنسا، وبعد ذلك بعامين تعالت الأصوات بإعادة محاكمة دريفوس بعد أن ظهرت أدلة جديدة تُثبت أن ضابطاً آخر هو مَن قام بتسريب تلك الوثائق، فأصبحت قضية دريفوس قضية رأي عام قسّم فرنسا إلى فريقين ظلّا على عداء عنيف لعشر سنوات كاملة، فقد كان الملكيون والعسكريون والكاثوليك مع إدانة دريفوس، في حين كان الجمهوريون والاشتراكيون والعلمانيون يؤيدون براءته، وفي النهاية تمت تبرئة دريفوس مِن تهمة الخيانة وإعادته للجيش في سنة 1906.

كان تيودور هرتزل موجوداً في باريس أثناء محاكمة دريفوس، ولمس بنفسه كيف استشرت المشاعر المعادية لليهود أثناء المحاكمة وبعدها، فكانت قضية دريفوس نقطة تحوّل في موقف هرتزل وغيره ممن كانوا يدعون إلى اندماج اليهود في الشعوب التي يعيشون فيها، خاصة وأن تيودور هرتزل قد توفي قبل تبرئة دريفوس بسنتين.

ورغم رد الاعتبار إلى دريفوس إلا أن الصهاينة بعد ذلك قد اعتبروا أن تلك القضية تؤكد -بما لا يدع مجالاً للشك- أن العداء للسامية أمر مترسخ في أي مجتمع غير يهودي.

مذكرات حلاق أهم مِن كتاب هرتزل!
على غير ما نعتقد، لم يكن نشر كتاب تيودور هرتزل سهلاً، فقد بحث هرتزل طويلاً عن ناشر يهودي يقبل نشر الكتاب، فعندما أرسل هرتزل نسخة مِن كتابه إلى ناشر يهودي في برلين، لم تعجبه أفكار الكتاب، بل وفضّل أن ينشر على سبيل الانتقام من هرتزل كتاباً اسمه "مذكرات حلاق" بدلاً من كتاب الدولة اليهودية!

وأخيراً عثر هرتزل على ناشر من فيينا وافق على طبع 3 آلاف نسخة من الكتاب، ولم تكن ردود فعل القرّاء مشجعة، فقد اعتبر الكثير أفكار هرتزل مجرد نزوة عابرة.

والحقيقة أن نشر كتاب "الدولة اليهودية" قد أثار مناقشات حادة استمرت لفترة طويلة، وكان معارضوه مِن اليهود يفوقون مؤيديه، فلقد وجد اليهود الذين نجحوا في الاندماج في مجتمعاتهم في أوروبا وأمريكا في كتاب هرتزل تشكيكاً في ولائهم لأوطانهم، أما رجال الدين اليهودي فلقد رأوا في أفكار هرتزل خروجاً عن اليهودية -فحسب العقيدة اليهودية أن المسيح المنتظر هو من سيعيد يهود العالم إلى أرض الميعاد- في حين عارض اليهود الاشتراكيون فكرة الدولة اليهودية باعتبارها "ردة حضارية" أن يتم تأسيس دولة على أساس الدين كما كان الحال في العصور القديمة..

وعلى الرغم من ذلك كله فإن تيودور هرتزل كان مؤمناً إيماناً لا يتزعزع بأن جيلاً قادماً من اليهود سيؤمن بأفكاره ويسعى لتحقيقها على أرض الواقع.

100 عام ليترجم للعربية!

يبقى أن نذكر أن كتاب "الدولة اليهودية" على أهميته الشديدة لم يترجم إلى اللغة العربية إلا سنة 1994، أي بعد نحو 100 عام على تأليفه! والأدهى أنه قد تم نشره في طبعة محدودة تجعل الوصول إليه بالغ الصعوبة!

وقد تولّى ترجمة الكتاب عن الإنجليزية مترجم قديم هو الأستاذ محمد يوسف عدس، وقدّمه الدكتور عادل غنيم -أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس- والذي يُجمل في مقدّمته القيّمة لكتاب "الدولة اليهودية" أهمية كتاب هرتزل في عدة أسباب؛ أهمها أنه قد نقل المسألة اليهودية من كونها قضية محلية تخص اليهود في الدولة التي يعيشون فيها سواء كانت روسيا أو ألمانيا أو غيرها، إلى قضية سياسية عالمية ينبغي على كل الدول مناقشتها وإيجاد حلول لها. إضافة إلى أن اليهود لم يكونوا يعتبرون شعباً قبل كتاب "الدولة اليهودية"، فقد كانوا مجرد أقليات منطوية على نفسها ومبعثرة في معظم بلدان أوروبا، فجاء كتاب هرتزل كي يقضي على انعزالهم وانطوائيتهم وشتاتهم ويجعل منهم شعباً، كما حدثهم عن الدولة المرتقبة، أي أن الكتاب قد جعل منهم شعباً وجعل لهم دولة.

ويضيف الدكتور عادل غنيم: لقد وجد اليهود لأول مرّة في تاريخهم في كتاب "الدولة اليهودية" دليلاً للعمل الصهيوني، حدد لهم معالم الطريق، فطرح المشكلات وقدّم لها الحلول، ولم تكن مجرد أفكار متناثرة ككتابات مفكري الصهيونية الذين سبقوا هرتزل، ولكنه كان دليلا عمليا لإقامة الدولة، فلا عجب إذن أن وضع الصهاينة كتاب "الدولة اليهودية" في منزلة التوراة، وتيودور هرتزل في منزلة موسى عليه السلام!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:47


هرتزل وكتاب الدولة اليهودية (2)

لم يكن تيودور هرتزل أول من تحدث عن إقامة دولة يهودية تجمع يهود العالم، فالفكرة أقدم منه بكثير، وأول جملة كتبها هرتزل في كتابه كانت "إن فكرة استعادة الدولة اليهودية التي طورتها في هذا الكتيب هي فكرة موغلة في القدم، إن العالم يردد صيحات صاخبة ضد اليهود، وهي التي أيقظت الفكرة من سباتها".

بل إن مصطلح "الصهيونية" نفسه لم يبتكره هرتزل كما هو شائع، فالثابت أن أول من استخدمه هو المفكر النمساوي ناثان برنباوم سنة 1890م، أما فكرة -أو حلم- عودة اليهود إلى وطن واحد بعد شتاتهم في أنحاء الأرض؛ فالصهاينة يزعمون أنها قديمة للغاية، منذ أن طردهم الرومان من فلسطين، بل وربما أقدم من ذلك.. من أيام السبي البابلي!

هرتزل لم يكن مفكراً!

يشير حاييم وايزمان الزعيم الصهيوني البارز وأول رئيس لدولة إسرائيل في مقدمته لإحدى طبعات كتاب "الدولة اليهودية" إلى كتابين مهمين صدرا قبل كتاب هرتزل وهما "روما والقدس" للألماني موسى هيس، و"التحرر الذاتي" للروسي ليون بنسكر، وهما اللذان دعيا إلى بعث القومية اليهودية من جديد، وإقامة دولة يهودية في فلسطين، وكلا الكتابين أعمق وأهم بكثير من كتاب هرتزل من حيث القيمة. ومع ذلك فإن هذين الكتابين لم يكن لهما تأثير يُذكر في أوساط اليهود مقارنة بالتأثير الكبير الذي أثاره كتاب الدولة اليهودية، وهو ما يعزوه حاييم وايزمان لقضية دريفوس التي كانت مشتعلة حينها، والتي طرحت المشكلة اليهودية بشكل واضح أمام كثير من اليهود الذين لم يكونوا على وعي بها من قبل. ولكن السبب الأهم وراء نجاح هذا الكتاب هو شخصية تيودور هرتزل وإخلاصه، فقد كان هرتزل يؤمن بحق أن قضية الصهيونية هي قضية حياته ورسالته في الحياة.

وهي ملاحظة في غاية الأهمية، فتيودور هرتزل لم يكن مفكراً بارزاً أو فيلسوفاً أو حتى سياسياً قديراً، ببساطة كان هرتزل مثقفاً عادياً، ولكن كان شديد الإخلاص والحماس لفكرته، وذلك الإخلاص وحده هو الذي انتقل عبر كلماته إلى آلاف اليهود، فاستجابوا لدعوته، واجتمع مندوبون عن أغلب يهود العالم في أول مؤتمر للصهيونية في بازل (بال) بسويسرا بعد أقل من سنتين من نشر الكتاب.

يقول حاييم وايزمان: "عندما كتب هرتزل الدولة اليهودية كانت لديه صورة مهزوزة عن المجتمعات اليهودية الكبرى في شرق أوروبا، وعن ثقافاتهم واختلافاتهم الفكرية، وطموحاتهم الوطنية والاجتماعية، وكانت معرفته بالقوى السياسية قائمة على انطباعات سطحية لصحفي فنان يهتم بالإضاءة والظلال التي تحيط بالسياسة أكثر من اهتمامه بصراع المصالح التي هي أساس عمل القوى السياسية. وفي الحقيقة كنا -نحن أصدقاءه الصغار وزملاءه- ندرك تماماً هذه الثغرات في تكوينه كقائد يهودي، وكنا كثيراً ما نوجّه إليه النقد متسائلين عن الحكمة في بعض تحركاته السياسية، ومع ذلك فلم يكن أحدنا يحمل أدنى شك في أن تيودور هرتزل وحده هو المؤهَّل لقيادتنا".

.. ولم يكن متدينا!

من المدهش أن نعرف أن تيودور هرتزل في واقع الأمر كان ضعيف الصلة بالدين اليهودي ذاته، فهو لم يدرس الدين اليهودي إلا لأربع سنوات في طفولته انقطعت بعدها علاقته باليهودية، ويذكر الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته أن هرتزل كان يقف بين عدة انتماءات دينية وثقافية متنوعة (ألمانية ـ مجرية ـ يهودية ـ بل مسيحية) دون أن ينتمي لأيٍّ منها أو يُستوعَب فيها. فإذا نظرنا لانتمائه اليهودي، فإننا نجد أنه يرفض الدين اليهودي والتقاليد الدينية اليهودية. والواقع أن زوجته كان مشكوكاً في يهوديتها، وقد رفض حاخام فيينا إتمام مراسم الزواج. كما أن هرتزل لم يختن أولاده، والختان في شريعة اليهود هو علامة العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم عليه السلام، العهد الذي بموجبه أصبح اليهود شعباً مختاراً، وأصبحت أرض الميعاد بالتالي حكراً عليهم، إضافة إلى أن الطعام الذي يُقــدَّم في بيته لم يكن "كوشير"، أي لم يكن مباحاً حسب الشريعة اليهودية.

أما من الناحية الثقافية، فإن هرتزل كان ابن عصره، يجيد الألمانية والمجرية والإنجليزية والفرنسية. ويبين أحد مؤرخي الحركة الصهيونية أن اتخاذ هرتزل دور الداندي (أي الوجيه الذي يبالغ في الأناقة) وتَظاهُره بأنه من الأرستقراطيين هو القناع الذي كان يختبئ وراءه ليهرب من هويته اليهودية. وكان هرتزل لا يعرف العبرية، وحينما قرَّر مجاملة حاخامات مدينة بازل، اضطر إلى تأدية الصلاة في معبد المدينة قبيل افتتاح المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1897م، كما اضطر إلى تعلُّم بضع كلمات عبرية لتأدية الصلاة. وكان المجهود الذي بذله في تعلُّمها أكبر من المجهود الذي بذله في إدارة جلسات المؤتمر بأسرها على حد قوله!

ولكن، ورغم ابتعاده عن الثقافة اليهودية، نجده يستخدم كلمـة "الخروج" التوراتية ليشـير إلى مشروعه الاستيطاني، أي مثل خروج اليهود من مصر قديماً، الأمر الذي يدل على أن حكايات وأساطير التوراة كانت تشكل جزءاً من طريقة تفكيره.

لماذا نجح هرتزل؟

يرى الدكتور عبد الوهاب المسيري أن ذات الأسباب التي يأخذها البعض على هرتزل كسطحيته الفكرية وعدم تدينه، إضافة إلى عدم اندماجه بشكل كامل في المجتمع الغربي، هي نفسها التي أهلته لأن يلعب الدور الكبير الذي قام به للتقريب بين يهود العالم. فلم يكن هرتزل يدرك جيداً عمق التناقضات بين الصهيونية الغربية وصهيونية شرق أوروبا، وهو ما جعله قادراً على أن يصل للصيغة المراوغة التي سترضي الجميع دون أن يضطر أحد للتنازل عن شيء. وهنا تكمن عبقرية تيودور هرتزل الحقيقية.

وبهذه الطريقة يصبح هرتزل مثالاً جيداً على "اليهودي غير اليهودي"، ولذلك كان بإمكانه أن يلعب دور الجسر الموصل، فينظر إليه الغرب على أنه رسولهم إلى اليهود وينظر إليه اليهود على أنه رسولهم للغرب.

وقد كانت جماهير شرق أوروبا تنظر إليه لا باعتباره من وسط أوروبا وإنما باعتباره غربياً، واعتبرت عودته لها إحدى علامات آخر الزمان. وربما لو كان هرتزل قد تتلمذ في مدرسة دينية لما تبعه أحد من يهود شرق أوروبا -وهم أغلب يهود العالم. لقد سحر هرتزل اليهود؛ لأنه ظهر في قلب الثقافة الأوروبية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:53


هرتزل وكتاب الدولة اليهودية (3)

"ليس هناك إنسان غني أو قوي بالقدر الذي يستطيع أن ينقل أمة من مكان إلى مكان، ولكن الفكرة وحدها هي التي تستطيع ذلك"..
تيودور هرتزل

إن أول انطباع يصلك وأنت تقرأ كتاب الدولة اليهودية لتيودور هرتزل هي أن كاتبه يعرف تماماً ما يتحدث عنه، ومع كل كلمة تقرأها تزداد يقيناً بأن هرتزل يمتلك حلاً فعالاً لكل مشكلة تواجه قيام الدولة اليهودية، حتى تقرر في النهاية أنك لو كنت يهودياً لأصبحت صهيونياً بجدارة فور قراءتك لهذا الكتاب!، خاصة وأن هرتزل قد صاغه بلغة بسيطة وذكاء شديد، فهو يقطع الطريق على معارضيه من أول صفحة في الكتاب محذراً منتقديه من اعتبار مشروع الدولة اليهودية مشروعاً خيالياً، وهو يستخدم أسلوباً تقريرياً يقنعك بأنه يتحدث عن حقائق موجودة بالفعل، فيقول مثلاً: "إن الدولة اليهودية ضرورية ولذلك سوف تقوم، إن الخطة قد تبدو بطبيعة الحال غير معقولة إذا حاول القيام بها شخص بمفرده، ولكن إذا توفر لها عدد من اليهود المتعاونين فستبدو معقولة جداً، ولن ينطوي إنجازها على صعوبات تستحق الذكر، إن نجاح الفكرة يعتمد فقط على عدد مؤيديها".

وهرتزل لا يعد اليهود بمعجزة من السماء أو بحل سحري؛ لأنهم شعب الله المحبوب مثلاً، ولكنه يحمّل كل يهودي مسئولية العمل لقيام الدولة اليهودية، وفي عبارة مليئة بالدلالات يختتم هرتزل مقدمة كتابه قائلاً: "إن الأمر يتوقف على اليهود أنفسهم أن يبقى هذا الكتيب السياسي خيالاً سياسياً، فإن كان هذا الجيل أغبى من أن يفهم كلامي على حقيقته، فإن جيلاً قادماً أفضل وأكثر استنارة سيفهمه تماماً. إن اليهود الذين يريدون الدولة اليهودية ستكون لهم.. وسوف يستحقونها".

والحقيقة أنك ستحتاج لأن تقرأ الكتاب بتمهل عدة مرات قبل أن تستطيع التحرر من سطوته ومن الحماس الذي يفيض من كل حرف كتبه هرتزل، وتصبح بالتالي قادراً على مناقشة أفكاره وتفنيدها، وملاحظة الخطط التفصيلية الساذجة -كما يقول حاييم وايزمان- التي اقترحها هرتزل لكل ما يتعلق بحياة اليهود في الدولة الجديدة..

اليهود.. شعب واحد؟!

يقسم تيودور هرتزل كتابه إلى خمسة فصول، فهو يبدأ الكتاب بفصل تمهيدي يضع فيه القواعد التي سيبني عليها الكتاب بأكمله، فهو يتحدث بإيجاز عن العداء للسامية الذي هو مزيج معقّد من "التعصب وعدم التسامح الديني"، ثم يخلط الأوراق ويلعب على وتر الدين والاضطهاد قائلاً: "إن المسألة اليهودية لم تعد مجرد مشكلة اجتماعية بقدر ما هي قضية دينية، إنها قضية قومية يمكن حلها فقط عندما تعالج كقضية سياسية عالمية تناقشها شعوب العالم المتحضر في مجلس دولي، أننا شعب.. وشعب واحد، لقد حاولنا مخلصين في كل مكان أن نندمج في الحياة الاجتماعية للمجتمعات المحيطة بنا وأن نحافظ على عقيدة آبائنا، ولكن لم يُسمح لنا بذلك، أننا وطنيون مخلصون نكدح في سبيل رفعة شأن البلاد التي نعيش فيها في كل المجالات ولكن بلا فائدة".

والحقيقة أن هذه الفقرة ربما تكون العمود الفقري للكتاب وربما للصهيونية كلها، ففكرة الشعب الواحد الذي ينتمي ليعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام هي أسطورة تحدثنا عنها بالتفصيل من قبل، تماماً كما أن ما تعرض له كثير من يهود العالم من اضطهاد غالباً ما كان نتيجة لما اقترفته أيديهم، كما يقول عباس محمود العقاد في كتابه "الصهيونية العالمية": "ليس من حق الصهيوني أن يشكو الاضطهاد إذا تعرض له؛ لسوء نيته وسوء خلقه وسوء فعله، فإنما الذنب فيه ذنبه دون غيره، وليس من شأن سوء النية وسوء الخلق وسوء الفعل أن يجرّ إلى المودة والشكر والثناء".

فلسطين أم الأرجنتين؟!

يخصص هرتزل الفصل الثاني من كتابه للحديث بإطناب عن "المسألة اليهودية"، ولا يضيف في الواقع أسباباً جوهرية تفسر العداء للسامية تزيد عمّا ذكره في التمهيد، وفي رأيي أن أهم جزء في هذا الفصل هو الذي يتحدث فيه عن "موقع" الدولة اليهودية، فالغريب أن هرتزل في كتابه لم يحدد موقعاً معيناً لدولته، ودائماً ما كان هرتزل يشير إلى أن اليهود هم من سيقررون أين ستكون دولتهم الجديدة، ومع ذلك فقد بدا أن تيودور هرتزل على استعداد لأن يقبل أي مكان في العالم يُمنح لليهود، واسم فلسطين لم يرد ذكره طول الكتاب إلا في هذا الجزء:
"هل نختار فلسطين أم الأرجنتين؟ إننا سنأخذ ما يُعطى لنا، وما يختاره الرأي العام اليهودي، وسوف تقرر الجمعية كلا الأمرين.

إن الأرجنتين من أكثر بلاد العالم خصوبة، وهي تمتد على مساحات شاسعة، وفيها عدد قليل من السكان، ومناخها معتدل. وجمهورية الأرجنتين سوف تحصل على مكاسب كبيرة إذا تنازلت لنا عن قطعة من أراضيها.
أما فلسطين فإنها وطننا التاريخي الذي لا تمحى ذكراه، إن اسم فلسطين في حد ذاته سيجذب شعبنا بقوة فائقة، فإذا منحنا السلطان العثماني فلسطين فسنأخذ على عاتقنا تنظيم مالية تركيا وتسديد ديونها، ومن هناك سوف نشكل جزءاً من استحكامات أوروبا في مواجهة آسيا كموقع أمامي للحضارة في مواجهة البربرية".

لقد كان تيودور هرتزل يرى أن خطته لإقامة دولة يهودية بسيطة جداً في جوهرها، وتقوم على مؤسستين رئيسيتين: جمعية اليهود والشركة اليهودية. وهو ما سنستعرضه في الحلقة القادمة بإذن الله..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
GENeRAL

نقـــيب
نقـــيب



الـبلد :
التسجيل : 26/10/2008
عدد المساهمات : 858
معدل النشاط : 897
التقييم : 14
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الأربعاء 24 فبراير 2010 - 2:58


هرتزل وكتاب الدولة اليهودية (4)

إذا أردت أن تستبدل مبنى جديداً بمبنى قديم فعليك أن تهدم أولا قبل أن تبني، هكذا كان يفكر تيودور هرتزل، وبالأسلوب ذاته كتب "الدولة اليهودية"، فخصص الفصلين الأولين من كتابه -كما عرضنا في الحلقة السابقة- لترسيخ القضايا الرئيسية من وجهة نظره كفكرة الشعب اليهودي الواحد والمسألة اليهودية ومعاداة السامية، قبل أن يتحدث في الفصول الثلاثة المتبقية من الكتاب عن مراحل تنفيذ خطته لإقامة الدولة اليهودية، ومن المهم قبل أن نبدأ في عرض بقية فصول الكتاب أن نشير إلى حقيقة مهمة، وهي أنه كانت هناك محاولات عديدة لإقامة مستعمرات يهودية في فلسطين موّلها أثرياء يهود قبل ظهور هرتزل، وكان هرتزل من أشد المعارضين للتسلل إلى فلسطين بهذه الطريقة، وكان إنجازه الحقيقي هو أنه طوّر فكرة "التسلل" المحكوم عليها بالفشل حتماً، ووضع خطة عملية لإنشاء دولة يهودية على أسس قانونية..

جمعية اليهود

تبدو ثقافة تيودور هرتزل القانونية بوضوح في الفصل الذي يتحدث فيه عن جمعية اليهود وعلاقتها بالدولة اليهودية القادمة، ومع أنه ينوّه في بداية الفصل إلى أنه يوجه كلامه للجميع وليس إلى المحامين ودارسي القانون فحسب، إلا أن هذا الجزء بالذات قد احتوى على العديد من التفصيلات القانونية المعقدة، وهو ما سنحاول تبسيطه هنا قدر الإمكان.

ما قرره هرتزل في كتابه إلى الآن هو أنه هناك "شعب يهودي" مبعثر في العالم كله، ولكن كيف يمكن لهذا الشعب من الناحية القانونية أن يقيم دولة؟ هل يمكن أن يتم أخذ رأي يهود العالم فرداً فرداً وتقرر الأغلبية ما تريد؟! بالطبع ذلك مستحيل تماماً، والحل؟ يستعير هرتزل الحل من القانون الروماني –ولا تنس أن هرتزل حاصل على دكتوراه في القانون الروماني- فعند الرومان كانت هناك قاعدة قانونية اسمها Negotiorum gestio"" وتعني "إدارة العمل"، فعندما كانت مصالح أحد المواطنين الرومان مهددة بالخطر، يتقدم مواطن آخر "متطوعاً" لإنقاذها، هذا المنقذ كانوا يطلقون عليه "الكفيل"، مع ملاحظة أن هذا الكفيل لم يطلب منه أحد القيام بهذا الدور، وإنما شعوره النبيل بالمسئولية هو الذي يجعله يتطوع لإدارة أعمال شخص آخر قد لا يمتّ له بصلة مباشرة.

ولكن ما علاقة ذلك كله بدولة اليهود؟

يجيب هرتزل: "إن الشعب اليهودي محروم حالياً بسبب وجوده في حالة شتات من إدارة شئونه السياسية بنفسه، إنه يحتاج الآن إلى كفيل، وهذا الكفيل لا يمكنه بطبيعة الحال أن يكون فرداً واحداً، ولكن كفيل اليهود ينبغي أن يكون هيئة عامة هي جمعية اليهود".


بمعنى أن جمعية اليهود ستعمل بالنيابة عن يهود العالم لإقامة الدولة اليهودية، وسيكون أمام الجمعية كما يقول هرتزل العديد من المهام العلمية والسياسية الضرورية لقيام الدولة، فعلى الجمعية مثلاً أن تعمل جاهدة حتى يُعترف بها سياسياً على أنها سلطة قانونية لإنشاء الدولة، وعلى الجمعية أن ترسل الخبراء إلى الوطن الجديد لتحديد ثرواته الطبيعية وكيفية الاستفادة المثلى منها، وسيكون عليها أن تقوم بإحصاء دقيق لعدد يهود العالم، وتضع خطط هجرتهم إلى وطنهم الجديد، وسيكون عليها أيضاً إنشاء جميع المؤسسات الحيوية التي ستصبح بعد ذلك مؤسسات الدولة اليهودية.

إضافة إلى وضع دستور وقوانين الدولة الجديدة، واختيار اللغة التي سيتحدثها اليهود في الوطن الجديد، وعن هذه النقطة يقول هرتزل: "قد يرى البعض أن حاجتنا إلى لغة مشتركة يمثل صعوبة، أننا لا نستطيع التخاطب مع بعضنا البعض باللغة العبرية، ومع ذلك فالمشكلة يمكن التغلب عليها بأن يحتفظ كل إنسان باللغة التي يتحدثها، وتقدم لنا سويسرا دليلاً قاطعاً على إمكانية تعدد اللغات في الدولة الواحدة، واللغة التي تثبت بعد ذلك أنها أكثر نفعاً سوف نتبناها كلغة قومية"!


الشركة اليهودية

يحدد هرتزل طبيعة الشركة اليهودية في الفصل الذي يحمل نفس الاسم بعبارة واحدة: "لقد صممت الشركة اليهودية لتكون شركة كبرى للحصول على الأرض.. إن مهمتها مهمة استعمارية خالصة"، والحقيقة أن مهام الشركة اليهودية كما خطط لها هرتزل كانت كثيرة جداً، فمن ناحية ستتولى الشركة إدارة أملاك ومصالح اليهود في أنحاء العالم بعد هجرتهم إلى الدولة الجديدة، وكانت فكرة هرتزل في غاية البساطة، فمن المعروف أنه في فترات الهجرات الجماعية تقل الأسعار لزيادة المعروض، فاقترح هرتزل أن تدير الشركة اليهودية عقارات اليهود المهاجرين وتبيعها لحسابهم بالتدريج حتى لا تتعرض الأسعار لهبوط شديد، مع إمكانية أن تقوم الشركة بمقايضة البيوت والأراضي ببيوت أو أراضٍ في الدولة الجديدة، وستكون البيوت الجديدة كما يقول هرتزل أحدث وأجمل ومجهزة تجهيزاً مريحاً، ولكنها ستكلف الشركة أقل نسبياً؛ لأن الشركة قد حصلت على الأرض بلا مقابل تقريباً.

وهكذا نجد أن الدور الحقيقي للشركة ليس مجرد تصفية أملاك اليهود المهاجرين، ولكنه بناء الدولة اليهودية بأكملها تحت إشراف جمعية اليهود، فإذا كانت الجمعية هي العقل المدبّر تكون الشركة هي العضلات المنفذة.

والملاحَظ في هذا الفصل أن تيودور هرتزل يصف لقارئه الدولة اليهودية كأنه يراها أمام عينيه، فحتى أدق التفاصيل كشكل مساكن العمال وطريقة بنائها تكلم عنها هرتزل، بل وحتى الملابس التي سيحصل عليها المهاجرون الفقراء تحدث عنها هرتزل، فقال إنها ستقدم لهم كبدل لملابسهم القديمة حتى لا يعتبروها صدَقة فتؤذي مشاعرهم، وستكون للملابس الجديدة معنى رمزي: "إنك الآن تدخل حياة جديدة"!

سيدفعون لنا ليهاجروا!

يقدم هرتزل في هذا الفصل الذي أسماه "المجموعات المحلية" عدداً من المقترحات عن كيفية تشجيع هجرة مجموعات اليهود إلى الدولة الجديدة، فهو يرى أن الهجرة في جماعات من الأسر والأصدقاء ستكون أيسر على أنفسهم من الهجرة فرادى، وسوف يكون لكل مجموعة حاخام يسافر معها كقائد روحي لها. ومع أن هرتزل يؤكد على أن هجرة اليهود ستكون تطوعية تماماً وليست إجبارية، إلا أنه يعرض بعض الأفكار التي تجعل من الدولة الجديدة مكاناً جذاباً للهجرة إليه، رافضاً فكرة تقديم أموال لليهود لكي يهاجروا، بل على العكس فهو يرى ألا يدفع لهم شيئاً بل سيجعلهم يدفعون للشركة اليهودية لكي يهاجروا، وكل ما ستفعله الشركة هو توفير بعض الحوافز في الدولة الجديدة، لتغريهم بالرحيل، كإنشاء الأسواق مثلاً وتشجيع الاستثمارات، وهرتزل لا يجد حرجاً في أن يعلن بوضوح أنه سيستغل الدين في ذلك، فيقول: "سوف ألمح فقط باختصار إلى حج المحمديين (المسلمين) إلى مكة، وإلى حج الكاثوليك إلى لوردز (مدينة فرنسية)، وإلى أماكن أخرى كثيرة يعود منها الناس وقد أنار الإيمان قلوبهم، وبنفس الطريقة فإننا "سنخلق" أيضاً مركزاً للحاجات الدينية العميقة لشعبنا، وسيفهمنا حاخاماتنا أولا وسيكونون معنا في ذلك، باختصار سوف ندعُ كل إنسان يبحث عن خلاصه هناك بطريقته الخاصة"!

ويختتم تيودور هرتزل كتابه بكلمة مؤثرة وحالمة من النوع الذي يبقى صداه في الآذان لفترة طويلة: "أي مجد ينتظر أولئك الذين يكافحون من أجل هدف غير أناني، إنني أعتقد أن جيلاً رائعاً من اليهود سوف ينبثق إلى الوجود، وسينهض المكابيون مرّة أخرى. إن اليهود الذين يريدون الدولة اليهودية ستكون لهم، وسوف نحيا أخيراً رجالاً أحراراً على أرضنا، وسنموت بسلام في بيوتنا، وسوف يتحرر العالم بتحررنا، ويغتني بثروتنا، ويعظم بعظمتنا. وكل ما سنحرزه لصالحنا في دولتنا اليهودية فسوف يرتد بقوة لخير الإنسانية كلها"!!

ورغم أن هرتزل قد قال في مقدمة الكتاب: "إنني أشعر أنه بمجرد نشر هذا الكتاب ستكون مهمتي قد انتهت، وأنني لن أحمل القلم مرّة أخرى".. إلا أنه في واقع الأمر كانت مهمته قد بدأت مع نشر كتاب الدولة اليهودية كما سنرى بعد ذلك..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المخزومي

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
التسجيل : 20/12/2009
عدد المساهمات : 550
معدل النشاط : 571
التقييم : 15
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الإثنين 22 مارس 2010 - 22:42

هذا الكيلان وهؤلاء المرتزقه كلهم الي زوال وهذه حتميه قرئانيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Le sage

عقـــيد
عقـــيد



الـبلد :
المزاج : Good
التسجيل : 16/03/2009
عدد المساهمات : 1446
معدل النشاط : 1460
التقييم : 32
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ماذا تعرف عن إسرائيل؟   الإثنين 22 مارس 2010 - 23:42

فعلا اليهود قصة طويلة!!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ماذا تعرف عن إسرائيل؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين