أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

حصار الكوت .........الحرب العالمية الاولى

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 حصار الكوت .........الحرب العالمية الاولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25998
معدل النشاط : 32248
التقييم : 1288
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: حصار الكوت .........الحرب العالمية الاولى   السبت 29 أبريل 2017 - 16:22

يعد حصار شبه جزيرة الكوت الذي فرضته القوات التركية العثمانيه على المهاجمين من القوات البريطانية ودام (147) يوما في معركة حصار الكوت اثناء الحرب العالمية الاولى السبب الرئيس في استسلام البريطانيين وقائدهم الجنرال (طاوزند) في 26 نيسان 1916، فقد نجم عن ذلك الحصار نقص هائل في الامدادات وخاصة الغذائية منها، اذا ما علمنا ان الاتراك قد اطبقوا على ثلاث جوانب من نهر دجلة، بينما الجانب الرابع هو عبارة عن بحيرة تقوم تحت سطحها خنادق الاتراك .
ونتيجة لحصار الكوت اضطر (13،000) عسكري بريطاني وهندي للاستسلام للقوات العثمانية،ولم يقف الامر عند هذا الحد فمن بين هؤلاء الـ(13000) اسير لقي (7000) منهم حتفه في طريق الاسر الى اسطنبول ،فيما قتل حوالي 23،000 اخرون اثناء المحاولات البريطانية المستميتة لفك الحصار عن قواتها في الكوت والتي باءت جميعها بالفشل الذريع.

الخلفيه :

بعد دخول القوات البريطانية البصرة عام 1914 ،بدأت بالزحف نحو بغداد عن طريق مدينة الكوت




في صباح يوم الاثنين 27 أيلول سنة 1915م زحف الانكليز بقيادة (طاوزند) نحو الكوت فبدأ القتال مع الجيش التركي بقيادة نور الدين بك. ولم تجدِ استحكامات الترك القوية اذ قام الانكليز بحركة التفاف حول الأتراك اضطرتهم إلى الانسحاب واستشهد الفريق محمد فاضل باشا الداغستاني وكان بجنبه الشيخ قصاب جد حسن الخيون شيخ السراي. فنسج الناس القصص حول مقتل الداغستاني فزعموا أن جواده ركع ساجداً على صاحبه وأخذ يصهل بأعلى صوته راثياً له. كما رثاه الشاعر جميل صدقي الزهاوي وعبد الوهاب النائب وغيرهما من الشعراء.
ولما دخل البريطانيون مدينة الكوت  يوم 29 ايلول 1915 ذعر الأهالي وحزنوا على تقهقر جيوش المسلمين أمام الجيوش البريطانية. وكان السياسيون البريطانيون يعتقدون بأن الاستيلاء على بغداد هو المفتاح الوحيد للتأثير في العالم الإسلامي والسيطرة على الموقف في الشرق الأوسط. لذا واصل الانكليز تقدمهم الى بغداد.



انسحب الجيش التركي بصورة سريعة الى (سلمان باك) وهناك قام نور الدين بك بإعادة تنظيمه وسرعان ما أكمل جاهزيته فاستطاع أن يصطدم بالجيش الأنكليزي في 22 تشرين الثاني 1915  في معركة كبرى بالمدافع والحراب، فاضطربت صفوف الجيش الأنكليزي وتكبدوا خسائر كبيره " تقدرها بعض المصادر ب 30 % من حجم القوه البريطانيه "  انسحبوا اثرها الى الوراء، فطاردهم الترك واغرقوا مراكبهم واغتنموا منهم مركباً واحداً مما جعل (طاوزند) ينسحب الى الكوت بصورة سريعه .

الحصار :

أول شيء فعله طاوزند مع أهالي الكوت تقليل عدد السكان إلى أقصى حد ليوفر الطعام لجيشه أطول مدة مستطاعة. فطرد الذين ليسوا من أهل البلدة والأعراب الضيوف فيها مستبقياً أصحاب البيوت فقط وهم ستة آلاف نسمة وقتئذٍ.
ثم احتجز عشريناً من وجهاء البلدة رهائن لديه ليستطيع السيطرة على الأهالي، كما استخدم الأهالي في حفر الخنادق وإنشاء طرق عسكرية. وأنشأ خطوطا تلفونية تصل جميع خطوط الدفاع بمقر الفرقة وحصّن الكوت تحصيناً عسكرياً قوياً. وقد اتخذ دار السيد محمد علي الطباطبائي مقرا له (تقع قرب الساحة الحسينية الآن).




  ابرق الجنرال (طاوزند) إلى الجنرال نكسن بان فرقة تركية طوقته من ضفتي النهر وان للعدو فرقتين أخريين على الضفة اليسرى غربي الكوت وان معداته وأرزاقه تكفي 60 يوماً فقط. وكان طاوزند قد بنى قلعة على ضفتي النهر في منطقة (الخاجية) وأسس خطاً دفاعياً واحكم القلعة لتتحمل قصف المدفعية، وانشأ خطين دفاعيين خلفها
  اكتشف طاوزند أن أبناء الكوت يسربون أخباراً إلى الأتراك؛ إذ يقوم فدائيون بعبور النهر ليلا على قِرَب يصنعونها من جلود الشياه ويضعون فيها الرسائل لإيصالها إلى الترك، فكان كل ما يحدث في صفوف الانكليز يسمعه عند الأتراك يلوكونه بألسنتهم.
لذا قام ببث الجواسيس في أنحاء البلدة. ولكنه اتخذ قرارا غريباً همجياً هو إفراغ الكوت من الناس جميعاً، ليستريح باله وتكفيه مؤنه.
الا ان (المشاور السياسي) في الكوت عارض هذه الفكرة قائلا: ان خروج الأهالي معناه إبادة النساء والأطفال والشيوخ وهو أمر يطيح بشرف بريطانيا، فاضطر طاوزند الى التراجع عن فكرته، الا انه حمّل المشاور السياسي - فيما بعد- مسؤولية فشله في الكوت لمنعه تنفيذ هذه الفكرة.
في الأسبوع الأول احكم الأتراك الحصار على الانكليز وبدؤوا يطلقون نيران مدافعهم الشديدة على الكوت فهدمت أسوار الحصن الذي بناه الجيش البريطاني وتساقط الجنود البريطانيون والهنود كأوراق الشجر على الأرض. وتلقى طاوزند من نور الدين باشا رسالة يطلب فيها تسليم الكوت حقناً للدماء ذاكرا ان احتلال الكوت على هذه الصورة يعرض سكانها الآمنين لويلات الحرب الهائلة وفي هذا عبث بقوانين الحرب بين الدول المتمدنة




فرد عليه طاوزند " لا جواب عندي على طلبك المستحيل"!

وصول قائد الجيش السادس العثماني الى بغداد

كان الجنرال الالماني (فون در غولدز) قائد الجيش العثماني السادس،هو مهندس حصار الكوت،وكان يومذاك قد تجاوز عمره السبعين عاماً،ويعتبر من عظماء القواد العسكريين في اوربا،وله مؤلفات عديدة في التاريخ العسكري.
وكان (غولدز) قد وصل الى بغداد في كانون الاول 1915 وبصحبته ثلاثون ضابطاً المانياً،واستقبل استقبالاً حافلاً وخصصت له دار سكنية على ضفاف نهر دجلة،ووضعت تحت تصرفه سيارة خاصة.



وقد درس (غولدز) الموقف العسكري في الكوت،فالتقى هناك بالقائد التركي نور الدين بك،ووقع خلاف بينهما حول الخريطة العسكرية التي يجب تنفيذها،
فالقائد التركي كان يفضل شن هجوم على القوات البريطانية وملاحقتها حتى يتم القضاء عليها،مادامت الفرصة سانحة والضعف يعتريها،
في حين ان (غولدز) كان يرى محاصرة هذه القوات من جميع الجهات وتضييق الحصار عليها حتى تضطر الى الاستسلام تحت وطأة نفاذ الغذاء والذخيرة.
عاد (غولدز) الى بغداد فوجدها نور الدين بك فرصة سانحة فقام بمهاجمة القوات البريطانية المحاصرة،
ففي 10 كانون الأول 1915 هجم الجيش التركي على مدينة الكوت هجوماً عنيفاً طيلة النهار فتكبد الطرفان خسائر كبير في الأرواح وكانت جثث القتلى داخل الكوت من الانكليز والهنود بالمئات.
وفي يوم 12كانون الاول 1915  استأنف الترك هجومهم ليوقفوه يوم 14 كانون الاول 1915 بعدما فرغوا من انشاء شبكة كاملة مكونة من خطوط خنادق حصار وطرق مواصلات مقابل خطوط دفاع البريطانيين ليصبح الحصار منظما محكماً.



وبعد عودة (غولدز) الى الكوت مرة ثانية ومشاهدته النتائج الفاشلة للهجوم،اشتد الخلاف بين القائد التركي والالماني،
فقررت القيادة العليا في اسطنبول الاخذ برأي (غولدز) بشأن خطة الحصار المضروب على القوات البريطانية وامرت بنقل نور الدين بك الى جبهة اخرى في (القفقاس) بعد ان كرمته على ما قام به من اعمال حربية.

تسلسل الاحداث :

اصبح قلق طاوزند من الاهالي يتزايد بسبب ايصالهم اخبارهم الى الاتراك. وكان يخشى ايضاً أن يكونوا قد دفنوا بنادق كثيرة لاستخدامها ضدهم اذا قام العدو بالهجوم. فأعلن أنه سيعدم الوجهاء المعتقلين بالرصاص اذا بدرت من السكان اقل بادرة خيانة. وكان قلقه في محله اذ غار على معسكره اثنا عشر من الاهالي، استطاع الإمساك بأحد عشر منهم أعدمهم رميا بالرصاص.
في صباح يوم 1 كانون الثاني 1916 هجم الاتراك  على الجيش البريطاني فقاتلوا قتال المستميتين وتمكنوا من دخول الطابية الشمالية الشرقية.
وقد استعمل الطرفان السلاح الأبيض بل العض بالأسنان اذ يعض التركي خصمه الانجليزي من أنفه فيقطعه.
وسقط في ذلك اليوم من الطرفين مئات القتلى وعشرات الضباط ثم انسحب الأتراك.
أما ابناء الكوت فكانوا كالانكليز محاصرين تماماً. لقد اثخنهم الجوع ونفدت أطعمتهم حتى اكلوا الحمير لأن (طونزند) استولى على جميع مدخراتهم وكان لا يعطي احداً منهم طعاماً إلا بعد التحقيق.
وبالمقابل كان الاتراك مسرورين بآلام اهل الكوت لتتفاقم مشاكل الانكليز وينفد طعامهم فيسهل استسلامهم. فكانوا بين نار الانكليز والترك. وكثيرا ما جاؤوا النهر ليستقوا الماء فيرميهم الأتراك بالرصاص ويردونهم قتلى على الرغم من مساعدتهم اياهم. وحفروا خنادق داخل دورهم مخافة الغارات الجوية الألمانية فسببت لهم الرطوبة الروماتزم فكانت محنتهم بالقتل والجوع والبرد لا توصف. وبقي الجيش البريطاني محصوراً في الكوت .
في أوائل كانون الثاني 1916 انتشرت الملاريا ففتكت بالسكان فتكاً ذريعاً من جراء سكناهم الأنفاق تحت الأرض.
كانت السلطات البريطانية تقوم بتفتيش دوري عن الطحين والحبوب في البيوت،فان وجدوا كيسين صادروا احدهما والاخر يبقى،وان عثروا على كمية كبيرة صادروها،وقد اعلنت السلطات البريطانية عن مكافأة لكل من يرشدها الى مخازن ومخابئ الحبوب عند الاهالي.
ويبدو من هذه الاجراءات ان الاطعمة والاغذية والحبوب بدأت بالنفاذ من مخازن ومعسكرات الانكليز،فمن الواضح انهم لم يعتقدوا او يتصوروا ان هذا الحصار سيطول كل هذه الفترة.
وقد سرب بعض الاهالي معلومات تفيد بوجود مخازن كبيرة للحبوب في بعض البيوت تكفي لمعونة معسكر كامل،وفعلا تم العثور على الحنطة المخزونة في الدور السكنية.
وقد عانى اهل الكوت مشقة كبيرة في الحصول على ماء الشرب من النهر،فهم قد اعتادوا كغيرهم من اهل العراق ان يجلبوا الماء من النهر حيث تذهب النساء ليملأن اوعيتهن وقربهن وجرارهن بالماء في النهر.
هذا الامر اصبح شديد الخطورة ايام الحصار،لان الاتراك في الجانب الاخر من النهر يطلقون النار على كل من يقترب من الماء،وقد قتل من جراء ذلك العديد من نساء الكوت.
كذلك عانى اهل الكوت من شحة مواد الوقود من الحطب وخشب الاشجار،فلم يترك الجنود البريطانيون شيئاً فقد نهبوا كل الاخشاب التي وجدوها بما في ذلك شبابيك بعض البيوت وابوابها،كما انتزعوا سقوف السوق الخشبية.
ولهذا كان الشتاء الذي مر على اهل الكوت في تلك السنة قاسياً جداً،فكان من اصعب الامور عليهم اعداد الخبز او طبخ الطعام علاوة على التدفئة،كما عانى الناس من قصف القنابل التي تنهال عليهم يوميا،
وكان اليوم الاول من شهر آذار 1916 عصيباً على اهل الكوت فقد سلط الاتراك على البلدة واحداً وعشرين مدفعاً ترميهم بالقنابل كما حلقت فوقها ثلاث طائرات اسقطت عشرات القنابل فمات تحت انقاض البيوت المهدمة ستة عشر شخصاً وجُرح آخرون.




في نيسان 1916 حاولت القياده البريطانيه لفيلق دجله في العراق  فك حصار قوة طاونزند في الكوت حيث هجم الانكليز على القوات التركية المرابطة في أراضي المكاصيص والفلاحية هجوماً عنيفاً غير أن القوات التركية ثبتت في خنادقها وكبدتهم خسائر فادحة. ثم قامت بهجوم مضاد على (مرتفع الجميلات) واقتتلوا قتالاً عنيفاً وآل الأمر أيضاً إلى السلاح الأبيض فانسحبت الجيوش البريطانية بقيادة (غورنج) في هزيمة منكرة،
وقد حزن (طاوزند) لهذا النبأ ويئس من فك الحصار عنه. وصار الهنود بعدها يهربون إلى الجيش التركي، فاصدر طاوزند أمراً بإعدام من يفر منهم واعدم الكثيرين.
" لقد قامت القوات البريطانيه بمامجموعه 6 هجمات طيلة فترة حصار الكوت من اجل فك حصار قوات طاونزند فشلت كلها "
منذ منتصف نيسان بدأ صبر الاهالي ينفذ فشرعوا بمحاولة الخروج من البلدة بأية وسيلة تقع تحت ايديهم.
وقد ارسل اليهم (طاوزند) قائد القوات البريطانية يحذرهم بانه لامانع لديه من خروجهم من البلدة،بشرط ان لايعودوا اليها مرة ثانية خشية ان يندس اليها الجواسيس عند العودة.
اما الاتراك فلم يريدوا خروج اهالي الكوت من المدينة كي لايخفف ذلك الاعاشة على قوات (طاوزند) فيبقى لفترة اطول مقاوماً للحصار،كذلك استخدم الاتراك وسائل الترهيب فقد قطعوا لسان احد الاشخاص وقذفوا به الى المدينة مع ورقة مكتوب عليها (هذا جزاء كل من يخرج من الكوت).
رغم ذلك الا فان عدداً من النساء والاطفال كانوا يخرجون كل ليلة لعبور النهر على الاطواف التي صنعوها بأيديهم،وهنا يلعب الحظ دوره فمنهم من ينجو ومنهم من يموت برصاص الاتراك او يقع في قبضتهم فيقتلونه.




اما حال الجنود البريطانيين،فقد اخذوا يأكلون لحم القنافذ كذلك الكلاب والققط التي شح وجودها في المدينة.
وحينما جاء الجراد فقد ابتهج به البريطانيون كثيرا،وصار الهنود يبحثون عن انواع خاصة من الحشائش والنباتات البرية ليطبخوا منه طعاما.وقد شاع هذا الطعام بين جميع افراد وقادة الجيش البريطاني.
وقد واجه (طاوزند) مشكلة كبيرة عندما قرر ذبح الخيول فقد رفض تناولها الكثير من جنوده وكان اغلبهم من الهندوس واستخدم (طاوزند) من جانبه سياسة التشجيع لمن يأكل لحم الخيل من جنوده الهنود فأمر بترفيعهم،بينما امر بتنزيل رتبة الرافضين،فأسفر ذلك عن نتائج جيدة.
وكانت الايام الاخيرة صعبة جداً خصوصاً على المتشددين في اكل اللحوم،فأخذوا يموتون يومياً




لقد غدت افخاذ الجنود البريطانيين نحيفة جدا واصبحت عظام الاصابع بارزة وبدت الاسنان كبيرة جدا وصارت العيون غائرة جدا !
وتذكرت فرقة التموين والنقل الزبدة المعلبة التي تركها الجنود (بطرا) في كانون الثاني والتي غدت (زنخة) الان، فقاموا باستعادتها وتوزيعها وكان طعمها اشبه بزيت المحركات !
بينما اخذ رجال المدفعية يحفرون الارض أمام مدافعهم لآخراج علب المربى التي دفنوها في كانون الاول الماضي، وفي بقية الخنادق راح الجنود يفتشون عن علب البطاطس التي خرقها الرصاص فغدت متعفنة، واخذوا يلتهمونها في الحال وحدهم ولم يقتسمونها مع الافراد الاخرين، وادت هذه البطاطس المتعفنة الى وفاة عدد ممن تناولها، ومع ذلك فقد استمر الاخرون بتناولها مفضلين ذلك على الموت جوعا.
عندما عثر احد الضباط على كيس من الهرطمان المتعفن الذي كان علفا للخيل، قرر هو وجماعته ان يصنعوا (عصيدة) منه، وبعد مرور ساعة على تقشيرهم لها، تبين انها لا تكفي الا لاطعام شخص واحد، فدفعوا بنصف ما تبقى في الكيس الى الجنود الهنود ليصنعوا عصيدتهم ويأكلوها، وكان طعمها اشبه بالغراء الاسود، ولم يقتصر الحال على ذلك، بل ان اللحوم التي كانت تقدم (وهي قليلة جدا) لا يتم فصل العظام عنها كما كان يتم سابقا، بل اصبح الجنود يهضمون هذا العظام مثل الكلاب ان تنتهي،




وجاء دور الخيول فتم أكل لحومها وادرجت في قوائم الطعام، وراح الضباط يصطادون (الزرازير) في قرية (معمل السوس) التي تقع على الضفة اليمنى من نهر دجلة قبالة الكوت وعلى مقربة من التقاء شط الحي بنهر دجلة واصبح كل شيء يتحرك على الارض يتعقبه الرجال ويمسكونه فيأكلونه، وكانت الخنازير البرية تقلى بزيت محركات السيارات وتعد من الاطعمة الشهية والنادرة، ولم تسلم حتى القطط والكلاب من الصيد والاكل،
وكان الناس يأكلون اي شيء يجدونه متروكا على الارض حتى لو كان متعفنا !!
أما أرغفة الخبز التي أصبح وزن الواحد عشرة اونسات، فأن كل جنديين يتقاسمان رغيفا واحدا، ليصبح نصيب واحد يوميا خمسة اونسات.
كتب النقيب ه.س.و. مكنيل في يومياته يقول: (اليوم هو السادس عشر من شهر نيسان سنة 1916 هذا اليوم أكلت قلب قطتي المحبوبة (ازمرلدا).. وبينما حذر الجنرال طاوزند قائلا: (اذا ماسقطت الكوت من الجوع، فان الذين سيستولون عليها لن يوفروا لرجالنا لقمة خبز واحدة، وان من الافضل ان لا نتحدث عن المأساة التي ستقع).
وفي تلك الاثناء فأن بعض الطائرات البريطانية اخذت ترمي بأكياس الطحين مواد غذائية اخرى الى المحاصرين، الا ان معظمها كان يسقط على الاراضي المقاربة للقوات العثمانية،او تسقط في النهر،وكان مجموع ما حصلت عليه القوات البريطانية من رمي الطحين كان 7 اطنان فقط.
وقد استغل الاتراك حالة الارباك التي سادت المعسكر البريطاني فقاموا بتوزيع منشورات موجهة الى الهنود المسلمين وغير المسلمين ،فالمنشورات التي تخص المسلمين من الهنود كانت تحثهم على الامتناع من مقاتلة (اخوانهم في الدين) اما المنشورات التي تخص الهنود من الديانات الاخرى فكانت تضرب على وتر وطني حيث تذكرهم بما فعله الانكليز من ظلم بحق الهنود وكيف ان الاتراك والالمان كانوا يريدون لهم الخير.
وقد اخذت هذه المنشورات تسبب تأثيراً واضحاً خاصة لدى الهنود المسلمين.
وكان القائد العسكري البريطاني (طاوزند) قد اختار اثناء حصار الكوت داراً في وسط البلدة لتكون مسكناً له ومقراً لقيادته،وكانت من احسن دور البلدة،وامر (طاوزند) بوضع بالات الصوف على سطح الدار،كما امر بتغليف سياجات السطح بصفائح من حديد،وقاية لها من خطرالقنابل.
ويقول (طاوزند) في مذكراته (كان العدو طول مدة الحصار يرمي مقري بالقنابل رمياً دقيقاً بلا انقطاع).
وقد بذل البريطانيون جهوداً كبيرة في ارسال باخرة محملة بالمؤن والاطعمة الى الكوت وكانت الباخرة (جلنار) وهي اسرع باخرة للنقل في العراق،راسية في العمارة وقد عمل لها البريطانيون صفائح من الحديد واكياس من الرمل لوقايتها من الرصاص ثم شحنوها بـ(270) طناً من المواد الغذائية وتطوع عدد من البحارة ليكونوا على متنها عند مسيرتها الى الكوت ،
وتحركت الباخرة عند السابعة مساءاً من 24 نيسان 1916  وكان الاتراك قد وضعوا بمعونة الخبراء الالمان سلكاً معدنياً عبر النهر وحينما وصلت الباخرة الى السلك،بدأت تنحرف في سيرها تبعاً لميل السلك حتى توقفت في الضفة اليمنى من النهر فهجم عليها الاتراك واستولوا على ما فيها من مواد غذائية كما اسروا الاحياء من بحارتها.

استسلام طاونزند وقواته :

في 23 نيسان 1916  أبرق طاوزند لحكومته:
" لا مناص من التسليم.. إن الترك صدوا للمرة الثانية غورنج بقوة 30 ألف مقاتل و133 مدفعاً واعتقد أنهم كبدوه خسائر فادحة.  ان أقصى حد استطيع الثبات فيه إلى 29 نيسان وغورنج لا يستطيع فك الحصار عني إلا بأعجوبة من السماء"




وبعد ان تناهت الاخبار عن استيلاء الاتراك على الباخره جلنار دب اليأس في نفس طاوزند فبعث  في صباح 26 نيسان 1916 برسالة الى علي نجيب باشا قائد القوات التركية التي تحاصر الكوت يخبره انه مخول من قبل القائد العام بالمفاوضات ويطلب هدنة لمدة ستة ايام،وبعد ساعة ارسل (طاوزند) رسالة اخرى بنفس المعنى الى القائد التركي العام خليل باشا،
وفي المساء وصل الكوت ضابط تركي يحمل الجواب من خليل باشا،يقول فيه ان طاوزند وجنوده سوف يلقون في تركيا استقبالاً جيداً لما ابدوه من بسالة للدفاع عن الكوت طيلة الاشهر الماضية،
وفي 29 نيسان امر (طاوزند) تدمير مدافعهم الموجودة في الكوت وكان عددها اربعين مدفعاً كذلك اخذ الجنود البريطانيون يدمرون رشاشاتهم كي لاينتفع منها العدو.
وبعد الظهر من ذلك اليوم ارتفعت الاعلام البيض على خطوط الانكليز في الكوت دلالة على الاستسلام،
فأقبل من المعسكر التركي ضابط برتبة عقيد اسمه (نظام بك) وهو راكب على فرسه وخلفه رتل طويل من الجنود الاتراك تتقدمهم الطبول.
وقد خاطب خليل باشا طاوزند انه سيرسله الى اسطنبول حيث (يحل ضيفاً عزيزاً) على الامة التركية،اما قواته فسوف ترسل الى اماكن في الاناضول معتدلة المناخ،




اما الجنرال الالماني (غولدز) صاحب فكرة حصار الكوت فقد توفي نتيجة مرض اصيب به قبل ان يرى مشهد الانتصار على القوات البريطانية.







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25998
معدل النشاط : 32248
التقييم : 1288
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: حصار الكوت .........الحرب العالمية الاولى   السبت 29 أبريل 2017 - 16:28

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حصار الكوت .........الحرب العالمية الاولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: الشرق الأوسط-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017