أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 26143
معدل النشاط : 32408
التقييم : 1289
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟   السبت 1 أبريل 2017 - 12:52

القرآن الكريم هو رسالة الله التي أنزلها على رسوله لهداية الناس، وكأي رسالة تريد أن تجد آذاناً مصغية كان محتماً أن تكون لغة القرآن واضحة، خاصةً أنها رسالة لكل البشر بمختلف ثقافاتهم وألوانهم ولغاتهم، وهذا ما كان.

لكن القرآن لم يخلُ من المعاني والكلمات التي مثلت ألغازاً استعصت على المفسرين، والتي ربما كانت واضحة للمنتمين للعصر الذي نزل فيه القرآن، ثم قام الزمن بتشويش الأذهان والمفاهيم، وربما كان سبب وجود مثل هذه الألغاز هو الحث على التدبر المستمر في النص القرآني.

المؤكد هو أن أبرز الألغاز القرآنية التي استفزت عقل كل متدبّر هي الحروف المقطعة التي تبدأ بها تسع وعشرون سورة من سور القرآن، مثل "الم" و"الر" و"كهيعص" وغيرها، والتي تضاربت الآراء حولها بشكل كبير، فمن العلماء من قال إن هذه الحروف أسرار إلهية في القرآن انفرد الله بعلمها، فلا يجوز لأحد منا الخوض أو التفكير فيها، وهناك منهم مَن عارض هذا الاتجاه وقالوا إن علينا التدبر في هذه الأحرف، وهؤلاء خرجوا بعدة نظريات نذكر بعضها سريعاً:

1- هذه الحروف هي أسماء للسور التي افتتحت بها.
2- هي أسماء لله تعالى وذكرها الله ليقسم بها.
3- كل حرف يمثل اسماً من أسماء الله فعلى سبيل المثال "الم" هي تمثل "الله" و"لطيف" و"مجيد".
4- ذهبت مجموعة أخرى إلى أبعد من هذا فقالوا إن هذه الحروف إذا جمعت مع ترك المكرر منها فسوف تحتوي على الحروف: ا ح ر س ص ط ع ق ك ل م ن هـ ي، وبإعادة ترتيب هذه الحروف نستطيع الحصول على جملة: "نص حكيم له سر قاطع"، وهذا من إعجاز القرآن.

لكن هناك اتجاهاً آخر غير تقليدي يرى أن المعنى الحقيقي لهذه الحروف نجده في اللغة السريانية (الآرامية)، وهي إحدى اللغات السامية كالعربية؛ لذا فهي تشترك معها في الأبجدية، كما أنها اللغة التي تحدث بها إبراهيم وعيسى، عليهما السلام.

أحد أنصار هذا الاتجاه هو الباحث السعودي لؤي الشريف، الذي نشر مقاطع فيديو حول التفسيرات الحقيقية لهذه الحروف في اللغة السريانية 







وسوف نعرض بعضاً من أمثلته:

1. "الم" تعني بالسريانية "صمتاً"؛ لذا فوجودها في بداية السورة يعني أن ما سيأتي بعدها تنبيهات بحاجة إلى التركيز والإنصات، ويمكننا رؤية هذا في بداية سورة البقرة: "الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)".

2. "الر" تعني بالسريانية "تبصّر" أو "تأمّل" ونجدها في سور مثل سورة يوسف التي تبدأ بـ: "الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ"، أي ما يأتي بعد "الر" هي آيات بحاجة إلى تبصر وتأمل.

3. "كهيعص" وهي بالسريانية تعني "هكذا يعظ" وقد ذكرت في بداية سورة "مريم" وجاء بعدها: "ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا.." إلى آخر القصة، فالسياق منطقي هنا أن الله يعظنا بقصة زكريا، أو أنه يعظ زكريا نفسه في قصته.

4. "طه" وهي بالسريانية تعني "يا رجل"، أي أنها وسيلة نداء وقد ذكرت بالطبع في مقدمة سورة "طه" وجاء بعدها خطاب مباشر للرسول الكريم وربما كان هذا الترتيب هو سبب اعتقاد الكثيرين من علماء الدين أن "طه" هو أحد أسماء الرسول بينما هي لفظة نداء لا أكثر، وهذا المعنى بالمناسبة قد أقره الطبري في تفسيره.

من هنا نجد أن هناك تفسيراً منطقياً للحروف المقطعة إذا سلمنا أنها ألفاظ سريانية وليست عربية، وهذا بالتأكيد يتوافق مع حقيقة أن الكثير من ألفاظ القرآن ليست عربية، فلا يخفى على العلماء مثلاً أن كلمة "أباريق" فارسية الأصل، و"سندس" هندية، والعديد من الأمثلة الأخرى المشابهة.

العجيب هنا هو أننا لا نسمع مثل هذه التفسيرات المنطقية من علمائنا الكرام، وربما يعود هذا إلى جهلهم باللغة السريانية أو إهمالهم لها، أو ربما لخشية أن يفتح هذا باباً أمام المشككين في عروبية القرآن الكريم وبالتالي في فهمنا الحالي له؛ لأن هؤلاء يقولون إن لغة القرآن الأساسية هي السريانية ثم قام العرب بالتلاعب فيه ليقوموا بتعريبه، بالإضافة إلى أنهم غيروا معانيه بعد أن أضافوا إلى النص السرياني النقاط وعلامات التشكيل النحوي والمد، هم حتى ذهبوا إلى أبعد من هذا فقالوا إن العرب دسوا الآيات الدالة على عربية القرآن مثل "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" (يوسف: 2)، و"وَلَقَد نَعلَمُ أَنَّهُم يَقولونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذي يُلحِدونَ إِلَيهِ أَعجَمِيٌّ وَهـذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبينٌ" (النحل: 103)، وكل هذا حتى يرفعوا من شأن العربية ويقضوا على التأثير السرياني فيه.

من هؤلاء المشككين الدكتور الألماني كريستوف لوكسنبرج -وهو اسم مستعار- أستاذ اللغات السامية القديمة الذي نشر كتاباً سنة 2000 بعنوان: "قراءة سريانية - آرامية للقرآن"، ومنهم أيضاً الدكتور غبريال صوما، اللبناني الأصل والمتخصص كذلك في اللغات السامية، الذي ألّف كتاباً سنة 2006 عنوانه: "القرآن الذي أسيء تفسيره وترجمته وقراءته".

ولو كان سبب علمائنا الوحيد في إهمالهم للأصول السريانية لبعض ألفاظ القرآن هو السبب السابق، فأنا أدعوهم أن يهدأوا بالاً فهذه الادعاءات لن تجد أبداً أرضاً صلبة تقف عليها، هذا لأن أدلة لوكسنبرغ وصوما وغيرهما من السهل جداً الرد عليها، مثلاً هم يقولون إن هناك العديد من الكلمات ذات الأصل السرياني في القرآن، ولكننا كما قلنا سابقاً فالقرآن يحتوي على العديد من الكلمات ذات الأصول اللغوية الأخرى، وحتى لو كانت الكلمات السريانية أكثر اللغات الأخرى مساهمة في ألفاظ القرآن، فالدكتور عدنان إبراهيم ينبه إلى أن هذا يدعونا إذاً إلى القول بأن شكسبير كان يكتب بالعربية؛ نظراً لأن الإنكليزية بها حوالي 24 ألف كلمة ذات أصل عربي، وهذا شيء غير معقول.

أيضاً دليلهم القائل بأن الخط السرياني هو المستخدم في كتابة القرآن؛ فحتى لو سلمنا بأن العربية كانت مجرد لغة منطوقة تفتقر الخط، وأنها استفادت من الخط السرياني في التدوين فهذا ليس دليلاً على الإطلاق على أن لغة القرآن نفسها سريانية؛ لأن اللغة بالأساس هي نطق وليست خطاً، وإلا لكانت اللغات اللاتينية جميعها هي لغة واحدة.

وعندما يواجهون بسؤال: ولماذا ينزل القرآن بالسريانية على قوم يتحدثون العربية؟ يجيبون بأن اللغة السائدة في شبه الجزيرة العربية كانت مزيجاً من العربية والسريانية، ودليلهم أننا نجد الأثر السرياني في أسامي مدن شبه الجزيرة، مثل "مكة" التي تعني بالسريانية "الأرض المنخفضة"، و"يثرب" التي تعني "الله موجود"، يستدلون أيضاً بأسماء الأشخاص ذات الأصل السرياني، مثل "مروان" التي تعني "الشخص الذي يسبب الطغيان"، و"حسين" التي تعني "قوي"، وغيرها من الأمثلة، ولكن متى كان أصل أسماء الأماكن والأشخاص دليلاً على اللغة السائدة؟ فمن الجائز جداً أن تكون هذه التسميات بدأت في زمن كانت فيه اللغة سائدة ثم استبدلت هذه اللغة بغيرها، ولكن بقيت الأسماء، وهذا ليس بغريب على الإطلاق.

قد لا يوافق البعض على هذه الإجابة التي توحي بأن العربية ليست أقدم من السريانية وتتعارض مع الآراء الكلاسيكية القائلة بأن العربية هي أقدم اللغات على الإطلاق، وأنها كانت لغة آدم، ولكن علينا الاعتراف بأن هذا الرأي لا يوجد دليل قوي عليه، وأن الجدل ما زال قائماً حول ما إذا كانت العربية أقدم من السريانية أم العكس.

مما سبق تتضح عبثية الطرح القائل بأن القرآن سرياني الأصل وأن علينا أن نعيد النظر في تفسيرنا له ككل، ولكن على الجانب الآخر فإن التفاسير المنطقية لبعض ألغاز القرآن، والتي أوصلتنا إليها السريانية تدعونا إلى ألا نهمل هذه اللغة عندما نقرأ قرآننا؛ بل علينا أن ندفع إلى تعلمها ثم نعيد زيارة فقط الأجزاء التي استعصت على فهمنا في القرآن علَّنا نجد الإجابات الشافية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عبدالخالق

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
العمر : 34
المهنة : تقني
المزاج : حامدا لله
التسجيل : 15/10/2016
عدد المساهمات : 32
معدل النشاط : 32
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟   السبت 1 أبريل 2017 - 15:30

صرَّح ابن حزمٍ رحمه الله بأن السريانية والعبرانية والعربية لها أصلٌ واحدٌ تفرعت عنه - وهو ماقاله اللغويون المعاصرون بعد ذلك بمئات السنين- قال رحمه الله في (الإحكام في أصول الأحكام 1/30): "إلا أن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر لا لغة حمير لغة واحدة تبدلت بتبدل بمساكن أهلها، فحدث فيها جَرش كالذي يحدث من الأندلسي إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيروانيِّ إذا رام نغمة الأندلسي، ومن الخراساني إذا رام نغمتهما. ونحن نجدُ من إذا سمع لغة فَحْصِ البَلُّوط، وهي على مسافة ليلة واحدة من قرطبة، كاد أن يقول إنها غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبدلاً لا يخفى على من تأمله ... فمن تدبرَ العربية والعبرانية والسريانية أيقنَ أن اختلافها إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل".

فقد أقرّ بالأصل والاشتراك والتشابه، ولكنه أقر بالاختلاف والتباين وأن كل واحدةٍ صارت لغة مستقلة، ولم يبلغ به الأمر أن يقحم معجم إحداها أو نحوَها أو صرفها على الأخرى؛ لأنه رحمه الله أعلم وأجلُّ وأفقه من ذلك.

إذنْ ليست مشكلتنا في القول بتأثر اللغاتِ ببعضها، ولا في كون العربية والآرامية ترجعان إلى جذرٍ واحدٍ أو أصلٍ واحدٍ، فهذا كلامٌ قديمٌ متداول.

قضيتنا ومشكلتنا والذي لم يقل به عالمٌ معتبرٌ، ولا تجرأ على تسطيره من له حظٌّ من النظر، إنما هو القول الثاني وهو ما نحا كاتبنا نحوه وهو وأن في القرآن ألفاظاً لها معانٍ غير التي يعرفها العربُ، وأن هذه المعاني غير العربية هي مرادُ الله تعالى ومقصود خطابه
ما أحسن أن يتلبث الإنسان، ويراجع فكرته، ويعرضها على ذوي الاختصاص، ويمحصها بإيراد كافة الردود عليها، ولاسيما إذا كان قد خالف الجمهور أو الإجماع فإنَّ ذلك مما لاتجوز الاستهانة به.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الطلاحبي

مســـاعد أول
مســـاعد أول



الـبلد :
التسجيل : 13/12/2009
عدد المساهمات : 558
معدل النشاط : 483
التقييم : 40
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟   السبت 1 أبريل 2017 - 22:41

في الحقيقة تحليل منطقي وممكن واللغات السامية بشكل عام ترجع لأصل واحد وكما درسنا في علم اللغويات أن اللغة العربية مرت بمراحل تطور كثيرة وفي الاصل قديمة ولكن عندما نتكلم عن اللغة العربية الفصحى التي نزل بها القرآن تعتبر حديثة حتى ان العبرية اقدم منها ولكن تميزها هو نضوجها وكمالها اللغوي مقارنة ببقية اللغات السامية وحتى اللغات الاخرى فهي متفردة بقوة تركيبها وميزتها الاهم وهي القدرة على الاشتقاق من المصدر عدة كلمات بمعاني مختلفة ووجود اكثر من كلمة للمعنى الواحد بدون تعارض مع المعاني الاخرى ولهذا جعل الله معجزة الرسول عليه الصلاة والسلام القرآن الكريم فالعرب هم اهل اللغة وفنونها فلابد من معجزة في شئ هم يبرعون فيه حتى يصدقوا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
DPIFTS

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
التسجيل : 17/09/2015
عدد المساهمات : 3006
معدل النشاط : 3426
التقييم : 257
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟   السبت 1 أبريل 2017 - 22:52

"كيف يكون القرآن عربيًّا مبينًا، وقد تضمن كلمات أعجمية كثيرة؛ من فارسية، وسريانية، وعبرية، ويونانية، وحبشية، وغيرها؟" 



أولاً: إن التوافق والتداخل والاشتراك بين اللغات في بعض الكلمات، أمر شائع ومعروف ومألوف، وهو أمر قد قرره دارسو علم اللغات أنفسهم قديمًا وحديثًا؛ فاللغة العبرية تشتمل على عدد غير قليل من الكلمات التي أصلها عربي، ومع ذلك لا يقال عن الناطق بتلك اللغة
 وأيضاً فإن اللغة السريانية، تعد عند علماء اللسانيات شقيقة اللغة العربية في مجموعة اللغات السامية، وهي تشترك مع العربية في كلمات وعبارات وقواعد واشتقاقات كثيرة. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يقال في الكلمات المشتركة والمتداخلة بين اللغات: إن لغة ما أخذتها من الأخرى. ومثل هذه الكلمات المشتركة والمتداخلة يوجد الكثير منها في لغات العالم، وخصوصاً بين الشعوب المتجاورة، وذات الأصل الواحد القريب، ومنها اللغات: (التركية، والكردية، والفارسية) فلديها كلمات مشتركة كثيرة؛ وكذلك بالنسبة إلى اللغات التي أصلها لاتيني، كاللغة الفرنسية والإسبانية، واللغات التي أصلها جرماني، كاللغة الإنكليزية والألمانية. 

ثانياً: إن التلاقح بين اللغات والتفاعل فيما بينها عبر العصور والأزمان، أمر واقع ومقرر؛ ومسألة التلاقح والتفاعل بين اللغة العربية واللغات الأخرى مسألة ليست وليدة اليوم، إنما ترقى جذورها إلى العصور الزمنية التي سبقت دعوة الإسلام؛ فقوافل العرب التجارية كانت تشد رحالها في الصحراء قاصدة اليمن والحبشة وبلاد فارس؛ وكثير من الشعراء العرب كانوا ينـزلون بلاطات حكام تلك البلدان، على نحو ما يُذكر من أخبار اتصال [color:5517=800000]النابغة الذبياني(604م) و[color:5517=800000]الأعشى الأكبر (629م) بحكام الأمارة الغسانية المتاخمة لبلادهم، واتخاذ ملك الفرس "ابرويز" تراجمة له من العرب، مثل [color:5517=800000]عدي بن زيد (587م) الذي كان مقيماً في الحيرة.

ونحن نعلم أن التلاقح والتفاعل، أمر مألوف ومشهود بين لغات الناس اليوم؛ فاللغات الأجنبية أخذت من اللغة العربية مفردات حافظت على ألفاظها الأصلية إلى حدود معينة؛ فاللغة الإنجليزية -مثلاً- أخذت عن العربية عدة مفردات 

ثالثاً: إن ظاهرة التعريب في كلام العرب، ظاهرة مقررة عند أهل العربية؛ والتعريب ليس أخذًا للكلمة من اللغات الأخرى كما هي ووضعها في اللغة العربية، بل التعريب هو: أن تصاغ اللفظة الأعجمية بالوزن العربي، فتصبح عربية بعد وضعها على وزان الألفاظ العربية، أو -بحسب تعبير أهل العربية- وضعها على تفعيلة من تفعيلات اللغة العربية، وإذا لم تكن على وزان تفعيلاتها، أو لم توافق أي وزن من أوزان العرب، عدلوا فيها بزيادة حرف، أو بنقصان حرف أو حروف، وصاغوها على الوزن العربي، فتصبح على وزان تفعيلاتهم، وحينئذ يأخذونها. يقول [color:5517=800000]سيبويه في هذا الصدد: (كل ما أرادوا أن يعربوه، ألحقوه ببناء كلامهم، كما يُلْحقون الحروف بالحروف العربية) (الكتاب:4/304). ويقول [color:5517=800000]الجوهري في صدد تعريف هذه الظاهرة: ( تعريب الاسم الأعجمي: أن تتفوه به العرب على منهاجها ) (الصحاح: مادة عرب) وقد أفرد [color:5517=800000]ابن دريد في كتابه "الجمهرة" باباً بعنوان: (باب ما تكلمت به العرب من كلام العجم حتى صار كاللغة) ومما جاء فيه قوله:...فمما أخذوه من الفارسية البستان والبهرجان إلخ... وعلى هذا، فاشتمال القرآن على ألفاظ مأخوذة من اللغات الأخرى؛ كاشتماله على لفظ (المشكاة) وهي لفظة هندية، ومعناها: الكوة، وعلى لفظ (القسطاس) وهي رومية، ومعناها: الميزان، وعلى لفظ (الإستبرق) وهي فارسية، ومعناها: الديباج الغليظ، وعلى لفظ (سجيل) وهي فارسية، ومعناها: الحجر من الطين، وغير ذلك من الكلمات؛ نقول: إن اشتمال القرآن على أمثال هذه الكلمات، لا يخرجه عن كونه نزل {بلسان عربي مبين} لأن هذه الألفاظ قد عُرِّبت، فصارت كلمات عربية، فيكون القرآن مشتملاً على ألفاظ معربة، لا على ألفاظ غير عربية؛ فاللفظ المعرَّب عربي، كاللفظ الذي وضعته العرب، سواء بسواء. وإذا كانت ظاهرة التعريب أمرًا ثابتًا، وضرورة من ضروريات حياة اللغة العربية نفسها، فلا يعول بعد هذا على من ينكر هذه الظاهرة، أو يقول بقول مخالف لما تقرره.

رابعاً: مما يدفع هذه الشبهة من أساسها، واقع الشعر الجاهلي نفسه؛ فقد اشتمل هذا الشعر على ألفاظ معربة من قبل أن ينزل القرآن؛ مثل كلمة (السجنجل) وهي لغة رومية، ومعناها: المرآة؛ وقد وردت هذه الكلمة في شعر [color:5517=800000]امرئ القيس، في قوله في المعلقة:

[color:5517=a52a2a]                            مهفهفة بيضاء غير مفاضة         ترائبها مصقولة كالسجنجل 

وكذلك كلمة (الجُمان) وهي الدرة المصوغة من الفضة، وأصل هذا اللفظ فارسي، ثم عُرِّب، وقد جاء في قول [color:5517=800000]لبيد بن ربيعة في معلقته:

[color:5517=a52a2a]                            وتضيء في وجه الظلام منيرة     كجمانة البحري سلَّ نظامها 

ومن هذا القبيل أيضًا كلمة (المهارق) جمع مهرق، وهي الخرقة المطلية المصقولة للكتابة، وهو لفظ فارسي معرب، وقد جاء في قول [color:5517=800000]الحارث بن حِلِّزة في معلقته: 

[color:5517=a52a2a]                            حَذَرَ الجَوْرِ والتعدي وهل ينـ     قض ما في المهارق الأهواء؟

وقد عرَّبت العرب هذه الكلمات وأمثالها، وأصبحت من نسيج كلامها. وعلى قياس ما تقدم، يقال في كلمة: (التخت) وهو: وعاء تصان فيه الثياب، أصله فارسي، وقد تكلمت به العرب. ولفظ (الكوسج) وهو: الذي لا شعر على عارضيه، وقال [color:5517=800000]الأصمعي: "هو الناقص الأسنان، أيضاً هو لفظ معرب"؛ قال [color:5517=800000]سيبويه: "أصله بالفارسية كوسه". ومن هذا القبيل لفظ (الجُدَّادُ) وهو: الخُلقانُ من الثياب، وهو معرَّب. وغيرها من الكلمات عند كثير من شعراء الجاهلية. فإذا كان التعريب أمراً معهوداً عند فحول شعراء الجاهلية أنفسهم، وما عربوه من كلمات قد أصبح لُحمة من لسان العرب، فلا يقال بعد هذا: إن القرآن قد اشتمل على ألفاظ أعجمية غير عربية. 

خامساً: أن العرب الذين عاصروا نزول القرآن، وعارضوا دعوة الإسلام، لم يُعرف منهم، ولم ينقل عنهم أنهم نفوا عن تلك الألفاظ أن تكون ألفاظاً عربية، وهم كانوا أولى من غيرهم في نفي ذلك لو كان، وهم أجدر أن يعلموا ما فيه من كلمات أعجمية لا يفهمونها، أو ليست من نسيج لسانهم العربي المبين، ولو كان شيء من ذلك القبيل، لوجدوا ضالتهم في الرد على دعوة الإسلام، ومدافعة ما جاء به القرآن؛ أَمَا وإنهم لم يفعلوا ذلك، فقد دل ذلك على تهافت هذه الدعوة، وسقوطها من أساسها جملة وتفصيلاً.

سادساً: إن الناظر في تلك الألفاظ القرآنية، والتي قيل عنها: إنها أعجمية، يجد أنها في أكثرها هي من باب الأسماء والأعلام؛ وقد اتفقت كلمة علماء اللغات قديماً وحديثاً، أن أسماء الأعلام إنما تُنقل من لغة إلى أخرى كما هي، ولا يخرج اللغة التي نُقلت إليها تلك الأسماء عن أصلها وفصلها الذي اشتهرت به؛ فنحن -مثلاً- كثيراً ما نسمع فى نشرات الأخبار باللغات الأجنبية، أنها تنطق الأسماء العربية نطقًا عربيًا، ومع ذلك لا يقال: إن نشرة الأخبار ليست باللغة الفرنسية أو الإنجليزية مثلاً، لمجرد أن بعض المفردات فيها قد نطقت بلغة أخرى.

سابعاً: لو تتبعنا الألفاظ المعربة التي وردت في القرآن، لوجدنا أن مجموعها لا يساوي شيئاً، قياسًا بما تضمنه القرآن من كلام العرب ولسانهم؛ والقليل النادر لا حكم له، ولا يقاس عليه؛ فالمؤلفات العلمية والأدبية الحديثة، التي تكتب باللغة العربية اليوم، ويكثر فيها مؤلفوها من ذكر الأسماء والمصطلحات الأجنبية، ويكتبوها بالأحرف الأجنبية، لا يقال عنها: إنها مكتوبة بغير اللغة العربية، لمجرد أن بعض الكلمات الأجنبية قد وردت فيها. فإذا كان القليل النادر لا يخرج الكثير الشائع عن حكمه وأصله؛ فهل يصح -والحال كذلك- أن يقال: إن القرآن تضمن كلاماً أعجميًّا غير عربي؟

وبعد، فقد أتينا فيما مضى من حديث، على أدلة تثبت سقوط هذه الدعوى من أساسها، وأوضحنا لمن قصد الوقوف على الحق، وطلب معرفة وجه الحقيقة، أنه ليس في القرآن إلا كلام عربي مبين، غير ذي عوج، وأنه لا يوجد في القرآن كلام خارج عن نسيج كلام العرب وسَنَنِها.




http://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=82442
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

كيف تحل السريانية ألغاز القرآن؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام الاداريـــة :: الأرشيف :: مواضيع عامة-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017