أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 قراءة فى رسائل نابليون فى مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 20 أكتوبر 2016 - 19:51

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر (1) بسببه تغير تاريخ مصر وجاء محمد على ليحاربه فحكمنا!

على مدى التاريخ انشغل الباحثون بعدد من القادة العسكريين، الذين أياً كان عددهم فسوف يكون نابليون بونابرت بالتأكيد أحدهم، إن لم يكن أهمهم. وقد لعب نابليون دوراً أساسياً فى تاريخ مصر بسبب غزوته لمصر التى لم يكن يقصدها طمعا فيها، وإنما لمجابهة بريطانيا، العدو الأكبر للإنجليز فى ذلك الوقت، والسيطرة على الطريق إلى الهند للقضاء على مصالح بريطانيا التجارية هناك. فلولا بريطانيا ما فكر نابليون فى غزو مصر، ولولا أن السلطان العثمانى، الذى كانت مصر فى ذلك الوقت ولاية تتبعه، بعث يطلب معونة الولايات الأخرى، التابعة له، لمحاربة نابليون، لما جاء محمد على إلى مصر، ولكنه بدلا من محاربة نابليون حكم مصر!
ومن حسن حظ مصر أن نابليون لم يكن قائداً عسكرياً يحصر اهتمامه فى كسب المعارك بصرف النظر عن أى اعتبار آخر، بل كان باعتباره مهتما بالعلوم وعضوا فى الأكاديمية الفرنسية للعلوم، مقدرا لتاريخ وحضارة مصر التى كان كل تعدادها فى وقت الحملة عام 1798 لا يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة. ولهذا نجد أنه ضم فى حملته 167 عالما من علماء الرياضيات والبيئة والكيمياء والآثار والمعادن والجغرافيا والطب وغيرهم.

وإلى جانب قوة ضخمة ضمت 36 ألف مقاتل استقلت «عمارة من السفن» ضمت 300 سفينة يحرسها 55 سفينة حربية، وقع اختيار نابليون على صفوة القواد الذين اختارهم، وسبق أن تجلت خبرتهم فى حروبه السابقة فى إيطاليا وحرب الراين، مما جعلنا نقرأ أسماء برتييه، وكافيريللى، وكليبر، ورينيه، وديزيه، ودوجا، وفوبوا، وبون، وغيرهم من ألمع القيادات العسكرية فى ذلك العصر.

هذه الحملة أقلعت من طولون يوم 10 مايو 1798، وانضمت إليها سفن أخرى قدمت من جنوا وأجاكسيو، ورست كلها فى جزيرة مالطة يوم 9 يونيو بعد شهر. وكان يحكم هذه الجزيرة (نقلاً من كتاب المؤرخ الكبير عبدالرحمن الرافعى الجزء الأول من تاريخ الحركة القومية/ إصدار دار المعارف) طائفة من الرهبان يعرفون بفرسان القديس حنا، ثم عرفوا بفرسان مالطة. وكان موقعها على جانب كبير من الأهمية الحربية، فاحتلها نابليون وأقام بها عشرة أيام، ومنها تحركت الحملة تجاه الإسكندرية فوصلتها أول يوليو 1798، أى بعد شهر من إقلاعها من طولون.

مقدمة لرسائل نابليون اليومية

أكتب هذا كمقدمة سريعة للحديث عن واحد من أعظم الأعمال الثقافية والعلمية التى قام بها مؤخرا المجمع العلمى المصرى، الذى سبق أن احترق فى فوضى الأحداث التى عشناها بعد يناير 2011، ومن حسن الحظ تمت إعادة إصلاحه وترميمه وتولى رئاسته رجل من أفاضل العلماء، هو الراحل الدكتور إبراهيم بدران، يساعده أمين عام على درجة بالغة من العلم والإخلاص هو الأستاذ الدكتور محمد عبدالرحمن الشرنوبى. وقد كان آخر إنتاج المجمع مجلدين فاخرين كل منهما فى أكثر من 500 صفحة تحت عنوان «الأوامر العسكرية اليومية لنابليون بونابرت فى مصر بين 1798 و1799. وهذه الأوامر تمثل- فى رأيى- يوميات نابليون يوما بيوم طوال أيام الحملة.

قام بترجمة العمل الكبير فى فترة تجاوزت سنة كاملة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف، الأستاذ بالجامعات الفرنسية، وعضو المجمع العلمى المصرى، والكاتب القدير بصحيفة الأهرام. وقد سبق أن تعرض لأزمة صحية أحاطته فيها قلوب محبيه الذين يقدرون علمه وأخلاقه، ومن حسن حظنا أن أنعم الله عليه بالشفاء ليقوم بهذا العمل الضخم فى ترجمة رسائل نابليون، بعد أن أفرجت عنها وزارة الدفاع الفرنسية منذ عشر سنوات، وأصبحت وثائق ناطقة بالمشاعر والحقائق كما عبر عنها صاحبها فى وقتها وليس عن طريق المعلقين وأصحاب الرأى. فلأول مرة من خلال هذه الأوامر تتكشف شخصية نابليون بمختلف أوجهها، حتى وإن بدت متناقضة بين القائد العنيف الذى يصدر أمره بحرق قرية كاملة، والقائد الذى يتتبع أخبار رقيب أبلى فى الحرب ويهتم بترقيته.

يقول الدكتور أحمد يوسف، فى مقدمة موجزة للعمل الضخم: أعتقد جازما أن هذه الترجمة ستغير ليس فقط من نظرتنا إلى الحملة الفرنسية ككل وكمشروع استعمارى مبكر سيكون نموذجا فيما بعد لهجمات استعمارية أوروبية أخرى على مصر والعالم العربى، بل ستغير أيضا نظرتنا إلى شخصية نابليون بونابرت المعقدة والمركبة، والتى يرى الكثيرون، ومنهم المؤرخ الكبير «جان تيولار»، أن هذا القائد الشاب، والذى احتفل فى القاهرة بعيد ميلاده التاسع والعشرين، قد انتابته طموحات الإمبراطورية عندما كان مجرد حاكم، وأنه لو لم يكن حاكما على المصريين لما أصبح إمبراطوراً على الفرنسيين.. وللحديث بقية.



يتبع .....


عدل سابقا من قبل mi-17 في الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 20:03 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 20 أكتوبر 2016 - 19:58

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر(2)

بدأت أوامر أو رسائل نابليون إلى مختلف القيادات وأركان الحملة التى قادها لغزو مصر بالرسالة التى تحمل رقم 2284، التى أصدرها من مقر قيادته فى باريس يوم 5 يناير 1798، وتنتهى بالرسالة رقم 4769، التى وقعها فى باريس أيضا يوم 15 نوفمبر 1799، بعد عودته إلى بلاده، وهى الفترة التى غطاها العمل الضخم الذى قام بترجمته الأستاذ الدكتور أحمد يوسف، الأستاذ بالجامعات الفرنسية، عضو المجمع العلمى المصرى، وتولى مراجعته الأستاذ الدكتور محمد عبدالرحمن الشرنوبى، أمين عام المجمع.
وترجمة هذه الرسائل عمل صعب، ولا يقل صعوبة اختيار ما أنشره ليضيف إلى القارئ ويعرفه بنابليون مباشرة فى حملته على مصر، من خلال أوامره المباشرة، وهو ما جعلنى أختار الرسائل التى تسجل أهم أحداث الغزو.

وتسجل الرسالة 2593 بتاريخ 6 يوليو 1798، التى بعث بها نابليون إلى حكومته، تقريرا يحكى فيه ما حدث منذ وصوله إلى الإسكندرية بعد أن غادر جزيرة مالطة، التى كانت محطة تجمع تحرك منها إلى مصر، فيقول: رحل الجيش من مالطة (فى 24 يونيو)، حيث كانت الرياح باردة والبحر هائجا، وكان الجنرال «مينو» على رأس فرقته أول من نزل على بعد فرسخ ونصف (نحو سبعة كيلومترات) من الإسكندرية. وقد نزلت أنا مع الجنرال كليبر وجزء من الجنود فى الساعة 11 صباحا، وانطلقنا على الفور، وعندها بدأ تشكيل من المماليك والأعراب فى المناوشات مع طلائعنا، ولكننا تجاوزناهم بسرعة... وقد اتجه الجنرال كليبر من عمود السوارى إلى تسلق السور (سور حربى طوله 13 كم كانت الإسكندرية محاطة به)، فى الوقت الذى كان الجنرال «بون» يحطم فيه باب «مدينة رشيد»، وفى هذه الأثناء ذهب «الجنرال مينو» بجزء من قواته لتحطيم السور، وكان أول من دخل إلى المدينة (يقصد الإسكندرية)، وكانت النتيجة أنه تلقى 7 طعنات لم تكن لحسن الحظ خطرة على حياته. أما الجنرال كليبر، الذى كان متواجدا أسفل السور، فقد تلقى رصاصة فى جبهته ألقت به على الأرض، رغم أن جرحه ليس خطيرا ولا مميتا. وعندها ضاعف جنوده من حاملى القنابل اليدوية من جرأتهم واقتحموا السور ودخلوا المدينة. (كل ذلك عن الإسكندرية).

أما جنود الكتيبة الرابعة، بقيادة الجنرال مارمون، فقد حطمت باب «مدينة رشيد» باستخدام البلط، وبعدها دخلت كل قوات الجنرال «بون» إلى المدينة العربية. وقد قتل المواطن «ماس» قائد كتيبة من الفرقة 32، أما الجنرال المساعد «إسكال» فقد جُرح جروحا خطيرة. وعندما سيطرنا على الأسوار والمدينة سيطرة كاملة احتمى العدو فى القلعة ثلاثية الأضلاع وفى الفنار وفى المدينة الجديدة. وكان كل بيت من بيوت الناس قلعة فى حد ذاته. ولكن قبل أن ينتهى النهار كنا قد فرضنا الهدوء وأصبحنا سادة المدينة بقلاعها وميناءيها.

وفى هذه الأثناء كان الأعراب والبدو يطلقون علينا تشكيلات من فرسانهم تتراوح بين 30 و50 رجلا لمناوشة مؤخرة جيشنا. ولم يكفوا عن التحرش بنا مدة يومين حتى توصلت إلى اتفاق معهم، ليس فقط اتفاق صداقة بل تحالف. وقد حضر عندى أمس 13 من أهم زعمائهم وجلست وسطهم وتبادلنا الحديث مطولا، وبعد أن اتفقنا على بنود الاتفاق تناولنا الطعام الذى أقسمنا عنده أن يذهب إلى الجحيم من سوف يخالف هذا الاتفاق من طرفنا أو من طرفهم.

وها هى بنود الاتفاق: من طرفهم التوقف عن التحرش بمؤخرة جيشنا، وأن يمدونى بكل أنواع المعونة التى فى إمكانهم، وأن يمدونى بالعدد اللازم من الرجال الذى سأطلبه لمقاتلة المماليك.

ومن طرفى أنا: عندما أصبح سيدا على مصر أرد إليهم الأراضى التى كانت فى حوزتهم من قبل (يقصد التى استولى عليها المماليك من الأعراب والبدو)، وأن تقام الصلاة فى المساجد كالعادة، وأن يكون عندى فى البيت كثير من الأئمة والقضاة والأشراف والمفتين وكل الزعماء الدينيين. وتجدون مرفقا: نسخة من محضر الجلسة بحضور المفتين وزعماء البلاد، ونسخة من أوامر مختلفة أعطيتها حتى نستطيع أن نضمهم رويدا رويدا إلى صفوفنا. إن هذه الأمة هى تماما كما توصف فى كتب الرحالة وكتابات المسافرين، هادئة ومعتزة بنفسها وشجاعة.

وينهى نابليون بونابرت رسالته لحكومته مقرراً:

■ سيصل الأسطول اليوم إلى أبى قير حتى ننتهى من إنزال المدفعية.

■ إننى فى حاجة أن ترسلوا لى بأقصى سرعة السفن الثلاث المصنوعة فى البندقية والمتواجدة فى ميناء طولون.

■ لقد وصلت فرقة «الجنرال ديزيه» إلى دمنهور متعبة بعد أن عبرت صحراء قاحلة طولها 14 فرسخا (حوالى 60 كيلومترا)، وسوف تصل إليها فرقة الجنرال «رينييه» هذا المساء، وفرقة الجنرال «دوجوا» إلى رشيد.

■ يقود حاليا قائد الفرقة الجنرال «بيرييه» أسطولنا الخفيف فى النيل، وسوف يرسل جزءا من سفنه للصعود فى النهر.

■ لقد طلبت منكم الموافقة على منح «جانتوم»، رئيس أركان البحرية بالجيش، رتبة لواء بحرى، نظرا لأنه ضابط عظيم الكفاءة ويتميز بشجاعته وخبرته وثقافته.

■ لقد بلغ عدد قتلانا عند الاستيلاء على الإسكندرية من 30 إلى 40 رجلا، وعدد الجرحى من 80 إلى 100 رجل، وأطلب منكم أيضا منح رتبة قائد أسطول للمواطن «سولكوفيسكى»، وهو ضابط ذو جدارة عالية، وقد سقط مرتين عند فتح الثغرة فى سور المدينة.



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 20 أكتوبر 2016 - 20:00

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر (3)

كانت أول رسالة فى صورة تقرير أرسلها نابليون إلى حكومته من الإسكندرية يوم 6 يوليو 1798 (انظر الحلقة السابقة)، وبعد 18 يوما، بعث نابليون لحكومته الرسالة الثانية من مقر قيادته فى الجيزة التى كان قد وصلها يوم 22 يوليو بعد توقفه فى دمنهور ثم الرحمانية.
يقول نابليون فى رسالته بتاريخ 24 يوليو 1798: «فى يوم 7 يوليو رحل الجيش من الإسكندرية ووصل إلى دمنهور اليوم التالى بعد معاناة شديدة فى عبور الصحراء بسبب درجة الحرارة الشديدة ونقص المياه».

■ معركة الرحمانية: فى يوم (10 يوليو) وصلنا إلى نيل الرحمانية، حيث التحمنا بفرقة الجنرال «دوجوا» القادمة بأقصى سرعة من رشيد. وقد هزم جيش من المماليك يبلغ تعداده من 700 إلى 800 مملوك جيش «الجنرال ديزيه».. وبعد معركة حامية بالمدافع وخسارة بعض الرجال انسحب المماليك.

■ معركة شبراخيت: علمت أن مراد بك على رأس جيش مكون من عدد ضخم من الفرسان، ومن 8 إلى 10 مراكب مزودة بالمدافع، بل أيضا ببطاريات مدافع مثبتة على النيل، كان ينتظرنا فى قرية شبراخيت. وفى مساء 12 زحفنا للقاء جيشه ووصلنا فجر اليوم التالى لنجد أنفسنا فى مواجهة هذا الجيش. ولم يكن لدينا سوى 200 فارس مرهقين متعبين بعد عبورهم الشاق للصحراء، بينما كان المماليك فى أبهى حالاتهم، تغطى ملابسهم الذهب والفضة، ومسلحين بأفضل البنادق والمسدسات المصنوعة فى لندن، وأفضل سيوف الشرق، ويمتطون خيولاً ربما كانت أفضل خيول القارة.

اصطف الجيش المكون من خمس فرق، وقد كونت كل فرقة كتيبة مربعة الشكل، وكانت الكتيبتان 2 و4 مصطفتين خلف الكتيبتين 1 و3، والفرق الخمس مصطفة على شكل هرم، وقد استند بعضها إلى بعض وقد أحاطتها من الخلف قريتان تحتلهما قواتنا.

ويمضى نابليون فى وصفه قائلا: كان المواطن «بيريه» قائد أسطول النيل الخفيف قد هاجم أسطول المماليك بثلاثة قوارب محملة بالمدافع، وقارب مسلح وفرقاطة خفيفة، وكان القتال بينهما عنيفا، حيث أطلق كل من الطرفين أكثر من 1500 طلقة مدفع. وقد جرح «بيريه» فى ذراعه بطلقة مدفع، وبفضل إصراره وشجاعته استطاع استرداد مراكب المدفعية الثلاثة والفرقاطة الخفيفة التى كان المماليك قد أخذوها منه، كما استطاع أن يشعل النار فى سفينة القيادة المملوكية.

وقد أغرق فرسان المماليك بخيولهم كل السهل، ثم اجتاحت أجنحة جيشنا وحاولت بكل الوسائل اختراق خطوطنا من الجانبين أو من الخلف والبحث عن نقطة ضعف فيها لاختراقها، ولكن كانت خطوطنا صلبة وقاومت بشجاعة النيران التى كانت تطلق عليها من الأطراف ومن الأمام. وعاود المماليك عدة مرات الهجوم، لدرجة أن الشجعان منهم حاولوا المجىء حتى صفوفنا للقتال المباشر، ولكنهم استُقبلوا بنيران صفوف متراصة فى المسافات بين الكتائب. وأخيرا وبعد أن ظلوا على مرمى مدافعنا جزءا من نهار اليوم، بدأوا انسحابهم ثم اختفوا، ويمكن تقدير خسائرهم بـ300 رجل بين قتيل وجريح. ثم واصلنا سيرنا لمدة 8 أيام ونحن محرومون من كل شىء وتحت طقسٍ الأشد حرارة فى العالم. وفى يوم (20 يوليو) عند الصباح، لمحنا عن بُعد الأهرامات. وفى نفس اليوم عند المساء كنا على بعد 6 فراسخ (36 كيلومترا) من القاهرة، وعلمت أن 23 من البكوات من المماليك ومعهم كل قواتهم قد تحصنوا عند إمبابة وتوجوا هذا التحصين بـ60 قطعة مدفع.

أتوقف هنا، فمازال للتقرير بقية يصف فيها نابليون معركة الأهرامات، لأشير فيما سبق إلى عدم تقليل نابليون من استعدادات المماليك وكفاءتهم القتالية والتخطيطية، واعترافه بأنهم كانوا منظمين وأنهم أرهقوا الفرنسيين. ولكن نابليون لا يفصح عن خسائره بنفس القدر الذى يتحدث فيه عن خسائر المماليك الذين وصفهم بأنهم كانوا فى أفضل استعداد، تغطى ملابسهم الذهب والفضة وكأنهم خرجوا واثقين من النصر الذى سيحققونه على الفرنسيين...



يتبع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 20 أكتوبر 2016 - 20:02

مجزرة فاصلة مع المماليك تسمح لنابليون بدخول القاهرة

لم يكن نابليون، كما هو واضح من أوامره، يتوقع أن تواجه قواته مقاومة من الأهالى المصريين الذين سيحسنون استقباله على أساس أنه جاء لتخليصهم من المماليك، إلا أن الطبيعة المصرية لمقاومة أى ظهور أجنبى تغلبت، ما جعل نابليون يرتاب فى نوايا السيد محمد كريم، حاكم الإسكندرية، الذى اتهمه بأنه ينظم مقاومة من المصريين ضد قواته فى الإسكندرية، فأمر بالقبض عليه.
وكما ورد فى التقرير المطول الذى بعث به نابليون إلى باريس، فقد حكى نابليون عما واجهه جيشه فى طريقه إلى القاهرة، بقيادة الجنرال «دوجوا» فى معركة الرحمانية، ثم فى معركة شبرا خيت التى كان «مراد بك» قد جهز لها جيشا قويا من المماليك (انظر التفاصيل عدد الثلاثاء الماضى). ويواصل نابليون تقريره فى الرسالة رقم 2625 فيتحدث عن المعركة الحاسمة لدخول القاهرة، وهى «معركة الأهرامات» فيقول:

فى (21 يوليو 1798) عند بزوغ الفجر التقينا بطلائع جيش المماليك، وقد دحرناها من قرية إلى قرية إلى أن وجدنا أنفسنا فى مواجهة تحصينات جيش العدو. وقد أعطيت الأمر لفرق الجنرالين ديزيه ورينييه بأخذ مواقعهم على اليمين بين الجيزة وإمبابة حتى يستطيعوا قطع اتصالات العدو مع الصعيد الذى كان المهرب الطبيعى له. وكان الجيش مصطفا بنفس الطريقة التى كانت فى موقعة شبرا خيت. وعندما لاحظ مراد بك تحركات فرقة الجنرال ديزييه قرر أن يهاجمها، فأرسل واحدا من أشجع مماليكه ومعه كتيبة من الفرسان الخاصة التى هاجمت بسرعة البرق الفرقتين الفرنسيتين، فتركناهم يقتربون منا حتى 50 خطوة، ثم استقبلناهم بعاصفة من الرصاص وطلقات الرشاشات التى أسقطت عددا كبيرا منهم، ثم ألقى جيش المماليك بنفسه فى الفراغات الموجودة بين الفرق، ولكنه استُقبل بوابل من طلقات النيران التى أتمت هزيمتهم.

ويضيف نابليون، الذى يكشف التقرير أنه هو شخصيا الذى أدار معارك دخول قواته القاهرة: وقد انتهزت الفرصة وطلبت من الجنرال بون، الذى كان متمركزا على النيل، ومن الجنرال «فيال»، الذى كان يقود فرقة الجنرال «مينو»، بالهجوم على دفاعات المماليك وتحصيناتهم، ومساندة طابور الهجوم الذى كان يقوده الجنرال الشجاع «رانبون»، وعندما خرج جنود المماليك من خنادقهم استقبلهم جنودنا بسونكى ورصاص بنادقنا. وبينما انتشرت جثثهم على أرض المعركة كانت قواتنا تحتل مواقعهم. ثم اندفعت فلول جيشهم ناحية اليسار للفرار دون أن يعلموا أنه كانت هناك كتيبة من حاملى البنادق تنتظرهم، فأطلقت عليهم وابلا من النيران، وكانت مجزرة بشعة حتى إن من بقى منهم فضل أن يلقى بنفسه فى النيل ويغرق. وقد استولينا منهم على 400 جمل محملة بالأمتعة، و50 قطعة مدفع، وقدرت خسائرهم بألفى رجل من الفرسان الخاصة إما جُرح أو قُتل. أما خسائرنا فكانت بين 20 و30 قتيلا و120 جريحا. وفى نفس الليلة تم إخلاء القاهرة من كل السفن الحربية والزوارق والمراكب، بل وفرقاطة كانت قد تم حرقها. وفى يوم (22 يوليو) دخلت قواتنا القاهرة. وأثناء الليل خرج العامة من المصريين وأحرقوا بيوت المماليك وارتكبوا فظائع كبرى. إن القاهرة التى يسكنها 300 ألف نسمة يسكنها أيضا أقبح الرعاع فى العالم(!)

ويقول نابليون: بعد هذا العدد الكبير من المعارك التى طلبت من قواتى خوضها ضد قوة أكبر منها، لابد أن أقول وأمدح ثباتهم ورباطة جأشهم فى هذه الظروف. والواقع أن هذا النوع من الحرب الجديدة إن لم يكن قد تطلب منهم هذا الصبر الذى يتعارض مع اندفاع الشخصية الفرنسية المعروفة، ولو كانوا قد تركوا العنان لحماسهم ما استطاعوا أبدا أن يحوزوا هذا الانتصار الذى لم يكن من الممكن الوصول إليه إلا برباطة الجأش والصبر الجميل. لقد أظهر فرسان المماليك فى هذه المعركة شجاعة فائقة، لأنهم كانوا يدافعون عن ثرواتهم. لم يكن واحد منهم يقع فى أيدى جنودنا إلا وجدنا معه 300 أو 400 أو 500 عملة ذهبية (مبالغ ضخمة جدا بمقياس ذلك الوقت، ويدل ذلك على أن المماليك حملوها استعداداً للهرب فى حالات الضرورة).



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 20 أكتوبر 2016 - 20:06

قراءة فى رسائل نابليون من مصر (5)

أستكمل ما بدأته فى الأسبوع الماضى عن رسالة نابليون رقم 2526، التى بعث بها إلى حكومته بتاريخ 24 يوليو 1798، والتى سجل فيها المعارك الحربية التى خاضها، والتى تولى بنفسه قيادتها فى مواجهة المماليك الذين كانوا أعدوا عدتهم لملاقاته ويعترف نابليون بأنهم كانوا على درجة من الشجاعة، ثم لا يكتفى بذلك، بل يتحدث عن الملاحظات التى سجلها بعد دخوله القاهرة ورأيه فى المصريين فى ذلك الوقت قبل أكثر من مائتى سنة.
يصف نابليون حياة المصريين كما شاهدها فيقول: من الصعب أن ترى أرضا بهذه الخصوبة وشعبا بهذا الفقر وهذا الجهل وهذا الحمق. إنهم يفضلون «زراراً» فى سترة أحد جنودنا على عملة تبلغ قيمتها 6 فرنكات. أما فى القرى فلا يعرفون اختراعا اسمه «المقص»، ومنازلهم مصنوعة بقليل من الطين، وكل الأساس الذى لديهم هو مرتبة من القش و3 أو 4 أوانٍ من الفخار. إنهم يستهلكون ويأكلون بشكل عام أقل القليل جدا، ولا يعرفون استخدام الطواحين، حتى إننا كنا نصر فى أحيان كثيرة أن ننام على أكوام من القمح دون أن يستخرج منه الدقيق. ولم نكن نأكل إلا الخضار واللحوم. أما القليل من الدقيق الذى كانوا يصنعونه فكانوا يستخدمون فيه الطحن بالحجر، وفى القرى الكبيرة فقط توجد طواحين تجرها الثيران.

ويضيف نابليون: لقد كنا دائما معرضين للتحرش من قبل أسراب من الأعراب الذين يُعتبرون من أكبر اللصوص وأشر أنواع البشر. وهم يغتالون الفرنسيين اليوم كما اغتالوا الأتراك بالأمس، ويغتالون كل من يقع فى أيديهم. لقد سقط الجنرال «ميرور» والعديد من الضباط وضباط الأركان والياوران بعد أن اغتالتهم هذه الحثالة، وهم يتخفون خلف السدود وفى الخنادق على خيولهم الصغيرة ليذهب ضحيتهم أى جندى يبتعد 100 خطوة عن طابوره. إن الجنرال «ميرور» بالرغم من وجود حراسة معه اندفع وحده وكأنه كان قدرا محتوما عليه، وكنت قد لاحظت هذا كثيرا فى تصرفاته، وقد أراد الإمساك بأحد الخيول على بعد 200 خطوة من المعسكر ولم يكن يعرف أنه على بعد خطوات كان هناك 3 من البدو ينتظرونه لاغتياله. لقد خسرت فرنسا بفقده خسارة حقيقية، لأنه كان واحدا من أشجع الجنرالات الذين عرفتهم.

ويمضى نابليون فى تقريره عن مصر لحكومته قائلا: ليس فى هذه البلاد إلا القليل جدا من العملة، وعلى أى حال فقد كان يكفى لدفع رواتب الجنود. ولكن هناك الكثير من القمح والأرز والخضروات والماشية. والطقس فى مصر صحى جدا لأن الليل بارد. فبرغم أننا مشينا 15 يوما وعانينا من كل أنواع التعب والحرمان المطلق من النبيذ ومن أى شىء يمكن أن يخفف عنا عناء التعب، فإنه لم يسقط مريض واحد، لأن الجنود وجدوا الماء فى أفضل منابعه فى أنواع البطيخ والشمام الموجودة بوفرة هائلة. لقد كان أداء المدفعية متميزا على وجه الخصوص، وأطلب ترقية الجنرال دومارتان قائد كتيبة إلى رتبة جنرال قائد فرقة. كما رقيت إلى رتبة جنرال كتيبة قائد الكتيبة «ديستان»، أما الجنرال «زيونشيك»، الذى أبلى بلاء حسنا فى المهام المختلفة التى كلفته بها، فقد رقيته إلى رتبة قائد الفرقة الرابعة مختلطة.

لقد وصل المدير الإدارى للجيش «سوسى» على ظهر مركب فى النيل- يضيف نابليون- حتى يستطيع أن يحمل إلينا المؤن والأطعمة القادمة من الدلتا، إلا أنه عندما رأى أن المعركة قد بدأت فإنه ألقى بنفسه فى قارب مدفعى، وقد حاصرته سفن الأعداء (المماليك) وكادوا يفتكون به لأنه كان يريد اللحاق بى على أرض المعركة، إلا أنه ألقى بنفسه فى النيل رغم الجرح الخطير الذى تعرض له فى ذراعه واستطاع أن يعطى المثل فى الشجاعة بعد أن تمكن من سحب قاربه وإنقاذه من الموقف الصعب الذى كان فيه.

لم تصلنا أى أخبار من فرنسا منذ رحيلنا، سأرسل لكم باستمرار ضابطا يحمل كل المعلومات عن الوضع الاقتصادى والنفسى والسياسى فى هذه البلاد، وسوف أعرفكم أيضا بكل تفاصيل الجنود الذين أبلوا بلاء حسنا والترقيات التى قمت بها. أرجو الموافقة على منح الأميرال المساعد بيريه رتبة قائد فرقة، والواقع أنه واحد من أفضل ضباط البحرية المتميزين بإصرارهم. وأرجو أن تدفعوا مكافأة قدرها 1200 جنيه إلى زوجة المواطن «لارى» قائد الجراحين بالجيش، حيث أدى لنا فى عز الصحراء أكبر الخدمات وتفانى أشد التفانى، وهو أفضل ضابط بالجيش يمكن أن يكون على رأس إسعافاته. نابليون



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 20 أكتوبر 2016 - 20:07

قراءة فى يوميات نابليون فى مصر (6):تدمير الأسطول الفرنسى فى معركة لا يعرف نابليون تفاصيلها!

كان الإنجليز قلقين من وصول نابليون إلى مصر، وقد حاولوا بالأساليب البدائية فى الاتصالات التى كانت موجودة فى ذلك الوقت قبل 200 سنة تتبع أخباره، وبعثوا أسطولهم إلى الإسكندرية يستطلع إذا كان قد وصل إليها، إلا أنهم لم يجدوا أثرا له. وبعد أن غادر الأسطول الإنجليزى المياه المصرية وصل نابليون ونزل فى الإسكندرية وتمكن من الوصول إلى القاهرة. وعرفت إنجلترا بالخبر فعادت توجه قواتها البحرية إلى أبوقير التى كانت مياهها عميقة وقادرة على رسو البواخر الحربية التى جاءت فى حملة نابليون.
وصل الأسطول الإنجليزى بقيادة الأميرال نلسن إلى أبوقير يوم أول أغسطس 1798، وكان مكوناً من 15 سفينة حربية تحمل 1050 مدفعا و8240 بحارا، ليواجه الأسطول الفرنسى بقيادة «الأميرال برويس»، والذى كان مكونا من 17 سفينة حربية عليها 1180 مدفعا و8900 بحار، وهى أرقام تشير إلى تعادل الطرفين. إلا أن كفاءة القيادة وحسن الاستعداد والنظام مكنت الأسطول البريطانى من أن يصيب الأسطول الفرنسى إصابات ضخمة تم معها تدمير معظم السفن الفرنسية ومقتل الأميرال «برويس»، قائد الأسطول، ونحو أربعة آلاف من البحارة الفرنسيين. وكانت خسارة كبيرة أصابت البحرية الفرنسية وقضت على آمال فرنسا ونابليون فى فرض سيادتهما على البحر الأبيض، كما أصابت بشدة الحملة الفرنسية فى مصر.

والغريب أن أخبار هذه المعركة البحرية لا تظهر فى رسائل نابليون التى كانت تتضمن الكثير من التفاصيل، فيما عدا رسالة إنسانية وجهها نابليون إلى أرملة الأميرال برويس، الذى كان يقود الأسطول الفرنسى، وأصابته قنبلة فصلت فخذه الأيسر وقضت على حياته. ويبدو أن نابليون تأثر كثيرا من الطريقة التى قُتل بها فكتب هذه الرسالة لأرملته التى تحمل رقم 2869 بتاريخ 19 أغسطس 1798، أنقلها نصا، ويقول فيها:

«لقد قُتل زوجك بطلقة مدفع وهو يقاتل على ظهر سفينته. لقد مات دون أن يتألم، ميتة هادئة يتمناها كل عسكرى. إننى أشعر بشدة ألمك. إن اللحظة التى تفصلنا عن أحبائنا لهى لحظة قاسية، وهى تعزلنا عن الأرض، وتجعلنا نشعر فى أجسامنا بخلجات الاحتضار التى كان يعانيها الأميرال. وتنهار كل القوى التى منها الروح، ونشعر فى هذا الموقف بأن لا شىء هناك يستحق الحياة، وأنه سيكون من الأفضل أن نموت. ولكن وبعد هذا التفكير ننزع إلى ضم أطفالنا إلى صدورنا، وتعطى الدموع والمشاعر الرقيقة روحا جديدة للطبيعة، وندرك أننا نعيش من أجل أطفالنا. نعم يا سيدتى إنك تبكين معهم وسوف تقومين بتربيتهم وتثقيف شبابهم وعندها ستحدثينهم عن أبيهم وعن الألم الذى عانيته منهم، وعن الخسارة التى عانوا منها وعانت منها الجمهورية. وبعد أن تعيدى ارتباط روحك بالعالم بهذا الحب الأبوى وحب الأمومة سوف تقدرين حق التقدير والصداقة والاهتمام الذى أشعر به تجاه زوجة صديقى. كونى على ثقة بأن هناك رجالا عددهم قليل يستحقون الأمل الناتج عن الألم، لأنهم يشعرون بالحرارة التى تولدها آلام الروح. نابليون».

وفى 21 أغسطس يكتب نابليون رسالة إلى الأميرال جانتوم، قائد القوات البحرية، أهم ما فيها اكتشاف أنه- أى نابليون- لا يعرف تفاصيل المعركة التى دارت بين أسطوله والأسطول البريطانى، فنجده يقول لقائد البحرية: أصبحت أجهل تماما عدد البحارة الموجودين بالإسكندرية. ويقول البعض إن الإنجليز أعادوا كل أسرى الحرب، وهو ما يعنى أن هناك 5000 إلى 6000 فى أسطول الإسكندرية، فأرجو أن تعطينى تقريرا مفصلا جدا عما حدث حتى أستطيع أن أخبر الحكومة بذلك. إن كل ما تلقيته حتى الآن لا أستطيع أن أكون منه أصغر تقرير. كيف كانت قوة الإنجليز؟ هل كانت لديهم سفن ذات ثلاثة طوابق؟ كم عدد السفن ذات الـ80 طنا؟ وكم عدد التى أقل من 74؟ فى الوقت الراهن أعتقد أنهم رحلوا. كم عدد السفن التى أخذوها معهم أو أحرقوها وما هى؟ من هم أهم القادة لدينا الذين استطاعوا النجاة، ومن هم الذين قُتل منهم؟ ومن الذين وقعوا فى الأسر؟ لماذا استسلمت الفرقاطة «لو فرانكلين» دون قتال تقريباً؟ وهل الفرقاطة «لو جينيرو» التى استطاع الجنرال «فيلنوف» إنقاذها فى حالة جيدة؟ هل تستطيع سفينة حمولة 80 طنا الدخول عمليا فى ميناء الإسكندرية؟ لقد أرسلت الأميرال «بيريه» (المدير الإدارى للبحرية الفرنسية) إلى رشيد من أجل ملاحظة الموقف بالنسبة للإنجليز، وأن يقدم لى بدوره تقريرا عما شاهده.

وكما يتضح من تساؤلات نابليون فقد جرت معركة بحرية دُمر فيها الأسطول الفرنسى، ولكن دون أن تصل معلومات لقائد الحملة سوى مقتل قائد الأسطول «برويس»، فيسرع نابليون بالكتابة إلى أرملته متأثرا قبل أن يعرف أى شىء عن تفاصيل المعركة.



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الجمعة 21 أكتوبر 2016 - 6:14

حقيقة لا أدري بم أبدأ الرد على هذه السلسلة من المقالات سوى بالتعبير عن شديد خيبة الأمل ..
فما زالت جماهير أمتنا العربية الإسلامية ترزح تحت وطأة الاستعمار .. نعم الاستعمار الثقافي الفكري وليس بالضرورة العسكري
إن ثقافتنا التي نسقيها أولادنا عن تاريخنا لهي ثقافة يغلب عليها الزيف والخلط .. نستمد أصولها من أعدائنا الذين نجحوا بالفعل في تدجين
العديد منا .. وإقناع أكثرنا بضرورة الرضا بحالة الجهل المستفيض، والتنطع والتعالم بناء على ذلك الفتات الثقافي المزيف الذي يلقونه لنا!
وأما من يكشف الله -عزوجل- عنه غمامة الجهل ويمنُّ عليه بنور الحقيقة فإنه ولا شك يعيش المعاناة في أبشع صورها، ولا ينفك يلقي بنفسه
في معركة تلو معركة لا يجد في ذلك وقتا لجراحاته أن يعالجها حتى تندمل .. آملا أن تستيقظ أمته من سُباتها العميق وغفلتها التي تنبي بالغيبوبة الكاملة!
ومن باب إحقاق الحق وإبطال الباطل أجدني مضطرا لسَوق ردود تبين كثيرا من الخلل الذي انتاب تلك القصة الواردة في المقالات، بادئا فيها ببيان
أصل الصراع، ومثَنّيًا فيه بالرد على بعض من استُدِلّ بهم في المقالات كعبد الرحمن الرافعي في كتابه: تاريخ الحركة القومية ، ومنتيها بقصة التفريغ الثقافي
التي وقع أكثرنا فيها من حيث لا يدري..
..........................................


الرد الأول: ( بداية القصة التي ملؤها المضحكات المبكيات!)
إن أمتنا العربية الإسلامية أمة مستهدفة منذ بزغ نجمها في عهد النبوة وما بعده .. أمة استطاعت تغيير مفاهيم العالم في عقود قليلة من الزمان
أمة استطاعت انتشال العالم من الجهل والعماية إلى سبيل العلم والرشاد .. أمة بهرت الدنيا بأخلاقها وعلومها وسماحة دينها
ولا سبيل لي الآن وفي معرض سطور قلائل أن أحكي لك القصة منذ بدايتها إلى منتهاها .. ولكني أقنع بالبيان كما قلت وبالرد على بعض المغالطات التي أتت
في المقالات التي سقتَها مع إحالتك على علم أعلام أمتنا العربية - الإسلامية في اللغة والأدب والتاريخ .. وهو الأستاذ العلامة/ محمود محمد شاكر
-رحمه الله تعالى- والذي أفنى حياته في سبيل رفع غطاء الجهل والعماية عن أمته وتبصيرها بما يحاك لها بليل .. وهو الذي كان يدري أن
أخطر ميادين المواجهة بين أمتنا وبين ما اصطلح هو على تسميته (المسيحية الشمالية) هو ميدان الثقافة والفكر والأدب .. ذلك الميدان الذي
صرنا فيه ضُحَكة الأمم ومثالا يدرس في طريقة خضوع وخنوع المهزوم للمنتصر خضوعا وخنوعا ثقافيا وفكريا قبل خضوعنا عسكريا!

..................................

ولكيلا يكون الحديث بمعزل عن أصله أبدأ معك من حيث يستطيع الجميع فهم أصول الصراع..
في قصة وصفها لنا الأستاذ العلامة محمود محمد شاكر -رحمه الله- في كتابه الفذ: رسالة في الطريق إلى ثقافتنا بأنها (قصة ملؤها المضحكات المبكيات)
سألَنا فيها أن نقنع منه بالاختصار المفهم، والإيماء الخاطف، واللمحة الدالة .. وخيرنا فيها بين خطتين لا ثالث لهما:
= بين أن نتقصى المكنون الغائب من تفاصيلها المشتتة في تاريخنا وكتبنا، بعقل وهمة وجِد ويقظة وبصر وإدراك، وبأنفة من قبول الذل والعار والمهانة
وبين أن نَملَّ القصة فنطرحها عن كواهلنا قابلين لمزيد من الذل والعار والمهانة، مستحْلِين في ذلك خداع النفس بأوهام سولتها لنا حياتنا هذه الأدبية الفاسدة
والتي ألقت بكل فسادها في حياتنا اللغوية والثقافية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية، بل في صميم حياتنا الدينية أيضا، حتى أوشك أن يضيع كل
شىء كان غير قابل للضياع!


فقص علينا لمحات خاطفة -رحمه الله- من ذلك الصراع الدامي الذي نشب بين الأمة العربية - الإسلامية من جهة وبين أوربة الصليبية منذ عهد
عهد النبوة الخاتمة وحتى يومنا هذا ..
صراع اندحرت فيه فلول الصليبية الشمالية من مستعمراتها في قارتي آسيا وإفريقيا لتحاصر هنالك في الشمال .. في أوربة .. لتعاني ما تعاني
من زوال ملكها وضياع هيبتها التي زالت على أيدي المسلمين!
ومن هذه النقطة نشأ بدواخل قادة ورهبان أوربة الصليبية حقد دفين وبغض بغيض لدار الإسلام بما ومن فيها .. فهم يرون أن كل ما هم بصدده
من الجهل والتخلف وما كان بعدُ من الارتكاس في حمأة القرون الوسطى .. كان بسبب الإسلام والمسلمين..
ونتيجة لذلك الحقد وذياك الاعتقاد كان أن شمرت الحروب الصليبية عن ساقها سنة 1096 م = 489 هـ كان الصراع قبلها مشتعلا مدة خمسة قرون
بين الصليبية المحصورة في الشمال وبين الإسلام الذي يتاخمها جنوبا، فلم تستطع جيوش أوربا الصليبية أن تفعل شيئا ذا بال .. فتدبر قادة
أوربا من رجال الكنيسة وملوك الإقطاع الأمر وخافوا من زوال سلطانهم عن جنوب أوربا .. فاتجهوا إلى شمالها، يدخلون في النصرانية الهمج الهامج
الذي لا دين له يجمعه، ليكون بعد قليل مددا لجيوش جرارة تطبق على ثغور الإسلام وعواصمه في الشام ومصر.
وكان جزءا من هذا الإعداد: تبشيعُ الإسلام في عيون أولئك الهمج من شعوب شمال أوربة وأن أهل الإسلام وثنيون وأن نبيهم كان وكان ..
وجاءت سنة 1096م = 489 هـ وجُيّشت الجيوش من هذا الهمج الهامج من النورمانديين والصقالبة والسكسون بقيادة الرهبان وملوك الإقطاع
وبدأت الحرب بمعارك مروعة سُفحت فيها دماء كثير من المسلمين واستمرت قائمة قرنين من الزمان إلا أنها في النهاية انتهت بالإخفاق واليأس
سنة 1291م = 690 هـ ...
لم يقف الأمر عند حد إخفاق جيوش أوربا الصليبية الجرارة من اقتحام دار الإسلام في الجنوب وعودتها منكسة الرؤس تجر أذيال الخيبة إلى
قواعدها في الشمال، فقد تركت الحروب الصليبية في أنفس المقاتلين من الهمج بصيصا من اليقظة والتنبه باحتكاكهم المستمر بحضارة راقية
كانت تفتنهم، وتبعث في نفوسهم الشك فيما كانوا قد سمعوه من رهبانهم وملوكهم، وتثير في نفوس العائدين إلى مواطنهم ضروبا مختلفة
من القلق، هي على قِلّتها يُخشى أن تنتشر في جماهير هذه الأمم الجاهلة، فتضعف حميّتهم ونخوتهم. وكانت حسرة وغُصّة في قلوب الرهبان
والملوك والمثقفين، وحاولوا أن يستبْقوا هذه الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين قائمة راسخة في أنفس الجماهير المتحمسة للدفاع
عن نصرانيتها الجديدة..
بعد أن بطل عمل السلاح بالإخفاق واليأس، وخمدت الحروب تقريبا بين الإسلام والصليبية نحو قرن ونصف القرن، وقعت الواقعة!
اكتُسحت الأرض الصليبية في آسيا في شمال الشام، ودخلت برُمتها في حوزة الإسلام؛
وفي الـ 29 من مايو 1453 م = الـ 20 من جمادى الأولى 857 هـ سقطت القسطنطينية عاصمة المسيحية، ودخلها السلطان محمد الفاتح
بالتكبير والتهليل، وارتفاع الأذان في طرف أوربة الشرقي!
إذن، فقد وقعت الواقعة!! واهتز العالم الأوربي كله هِزّة عنيفة ممزوجة بالخزي والخوف والغضب والحقد، ولكن قارن ذلك إصرار مستميت على دفع
هذا الخزي، وإماطة هذا الخوف والرعب، وإشعال نيران الغضب والحقد، بحميّة تأنف من الاستكانة لذل القهر الذي أحدثه محمد الفاتح
ورجاله من المسلمين الظافرين.
ومن يومئذ بدأت أوربا تتغير، لتخرج من هذا المأزق الضنك. وبهمة لا تفتر ولا تعرف الكلل،
فبدأ الرهبان وتلاميذهم معركة أخرى أقسى من معارك الحرب، معركة المعرفة والعلم الذي هيّأ للمسلمين ما هيّأ من أسباب الظفَر والغلبة..
لقد علموا الآن أن معركة السلاح لن تغني عنهم شيئا، وهذه أمواج المسلمين تتدفق في قلب أوربا غربًا، ويدخل الإسلامَ سِلمًا بلا إكراه جماهيرُ غفيرة،
كانوا بالأمس نصارى متحمسين في قتال المسلمين، الوثنيين ، كما أوهمهم الرهبان، فلم يُغن هذا الإيهام عنهم شيئا..
===================
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الجمعة 21 أكتوبر 2016 - 8:04

الرد الثاني: (بحث المسيحية الشمالية عن مخرج/ظهور المستشرق بيكُن وطبقته، والراهب توما الإكويني وطبقته واستمدادهم من المسلمين)


هذا المأزق الضنك في حياة المسيحية، له تاريخ قديم سابق لا يمكن إغفاله، بل ينبغي أن يكون واضحا لنا كل الوضوح، لأن غموضه سبب كبير من أسباب
فساد حياتنا الأدبية إلى هذا اليوم..
فعند مجئ الإسلام، كان سلطان المسيحية الشمالية مبسوطا على الشام، ومصر، وشمال إفريقية، وأرض الأندلس منذ قرون طويلة سبقت.
وفي طرفة عين، في أقل من ثمانين سنة، تقوّض فجأة سلطان المسيحية على هذه الرقعة الواسعة المتراحبة وزال زوالًا سهلًا، وتقوّض أيضا سلطانها
على نفوس الجماهير الغفيرة من رعاياها، ودخلوا دخولا سهلا يسيرا في الإسلام طوعًا بلا إكراه = بل أعجب من ذلك، صاروا هم جند الإسلام وحماة ثغوره وعواصمه، وقارعوا النصرانية وحصروها في الشمال الأوربي = بل أعجب من ذلك أيضا، أن دخلوا في العربية دخولا غريبا وصار لسانهم لسانها
= بل أعجب من ذلك أيضا أن خرج من أصلابهم كثرة كاثرة من العلماء الكبار الذين يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وبالعلم وبالسيف.
وصارت دار الإسلام كلها ديار ثقافة وعلم وخلق وحضارة تبهر الأنظار والعقول، في المشرق حيث مقر الخلافة في دمشق وبغداد، وفي المغرب
حيث ديارُ الأندلس.
كيف حدث هذا؟ سؤال جوابه طويل ليس هذا مكانه، ولكنه كان سؤالا يتردد في ضمير المسيحية كلها.
كان جزءا من جواب هذا السؤال أن جاهدت الدولة البيزنطية في الشمال أن تسترد ما ضاع، وظلت أربعة قرون تحاول أن تعود فتخترق هذا العالم
الإسلامي من طرفه الشمالي عند الشام، وذهب جهدها هدرا، ولم يغنِ عنهم السلاح شيئا. وكل يوم يمر، يزداد رعايا الرهبان والملوك انبهارا بالإسلام
وخُلُقه وثقافته وحضارته، ولم ينجُ من هذا الانبهار الملوكُ ولا الرهبانُ أنفسهم. وضاق الأمر، وكاد اليأس يخامر قلب المسيحية، لا تدري ماذا تفعل في تساقط رعاياها في الإسلام، أو في ثقافته وحضارته، طوعا بلا إكراه. ما معنى هذا؟
أيكون معناه أن المسيحية على ما هي عليه غير مقنعة لجماهير الرعايا؟ ولم يُحيروا جوابا، ولا وجدوا لأنفسهم مخرجا، والتقت حلقتا البطان! (*)
ثم جاء ما يبدد هذا اليأس؛ هذه هي الجيوش الجرارة من الهمج الهامج تتدفق من قلب أوربا، تريد أيضا مرة أخرى اختراق العالم الإسلامي من شماله
 في الشام .. ونشبت الحروب الصليبية لقرنين كاملين (1096-1291 م) / (489-690 هـ)
في خلالها استولوا على جزء من أرض الشام، وأقام به بعضهم إقامة دائمة، وأنشأوا ممالك، وخالطوا المسلمين مخالطة طويلة، وأحرزوا من كنوز العالم الإسلامي ثروة هائلة يستمتعون بها، وعرف الهمج الهامج ما لم يكن يعرف، وامتلأت قلوبهم شهوة ورغبة فيما فتنتهم به ديار الإسلام وحضارته.
ويعود العائدون بعد كل حملة من الحملات السبع الصليبية إلى ديارهم وأهليهم، يتحدثون بما رأوا، ويصفون ما حازوا، ويبالغون في كل ذلك،
وينبهر السامعون ويتوقون إلى الرحلة والانضمام إلى كتائب الغزاة الصليبيين، لتحقيق آمالهم في الغنى والثروة والاستمتاع، ولكن طول معاشرة هذه
الجماهير للمسلمين أحدث لكثير منهم قلقا في صدقِ ما كانوا يسمعونه من الرهبان المتحمسين المحرضين على الحرب، وهم يُبشِّعون لهم أمرَ المسلمين
ودينَهم وأخلاقَهم، وحمل العائدون أيضا هذا القلق وتحدثوا به. هكذا كان شأن جماهير الهمج الهامج في ديارهم، فإذا طال هذا وتكاثر، فإنه مما يهدد المسيحية في عقر ديارها في الشمال كله، بلا شك.
وانتبه بعض الرهبان والملوك وعقلاء الرجال وبحثوا عن مخرج قبل أن يتفاقم الأمر. فكان بيِّنًا لعقلائهم أن سر قوة الحضارة الإسلامية هو العلم،
علم الدنيا وعلم الآخرة، وهو الدين، مقنعٌ لجماهير البشر، فهم يدخلونه طوعا واختيارا = وعلم الدنيا، كما رأوا ، هو الذي مكن لهذه الحضارة الإسلامية أن
تمتلك هذه القوة الهائلة المتماسكة التي شعروا أنها مستعصية على الاختراق، وهذه الأُبّهة الهائلة التي تعيش فيها دار الإسلام.

ومضى نحو قرن ونصف من الحملات الصليبية، وأصبح الأمر أشد حرجا، وصار بيِّنًا أن الحروب الصليبية توشك أن تؤوب بالإخفاق مرة أخرى. فانبعث
منهم رجال يطلبون العلم والمعرفة في أرض الإسلام ما استطاعوا، في المشرق وفي الأندلس، وظهر رجال من طبقة (روجر بيكُن) الإنجليزي
(1214 - 1294م) = (611 - 693 هـ) ، ممّن شامُّوا العرب والعربية، وجاهدوا في التعلم جهاد المستميت بصبر ودَأَب، ليزيحوا
عن أنفسهم وأهليهم غوائل الجهل. وهبّ رجال من الرهبان ذوي الحميّة، أحسُّوا بالخلل في المسيحية التي لم تحمِ رعاياهم من التساقط السهل في الإسلام على طول القرون، هبوا لإصلاح هذا الخلل. فكان من أكبرهم رجل ذكيٌّ متوقّد جاهد جهادا عظيما في سبيل النصرانية، أراد أن يزيل جهالة الرهبان والملوك،
ويمكّن لهم حجة مقنعة تحول بينهم وبين هذا الانبهار بالإسلام وثقافته وحضارته. ذلك الرجل هو (توما الإكوينيّ) الإيطاليّ الكاثوليكيّ
(1225 - 1274م)= (622 - 673هـ) ، وبذكائه وحميّته وإخلاصه، استطاع أن يُحصّل قدرا كبيرا من العلم والمعرفة، متَّكئا على القدر
الذي استطاع أن يفهمه ويظفر به من عند كُتّاب الإسلام وعلمائه وفلاسفته ومتكلميه، مريدا بذلك إصلاح الخلل الواقع في الحياة المسيحية
الذي أضعف سلطان الكنيسة والرهبان على نفوس رعاياهم الذين لا سبيل لهم إلى معرفة شىء من دينهم إلا عن طريق الكنيسة والقسيسين
والرهبان. ولكن كان العائق عن أن تؤتي هذه النهضة ثمارها يومئذ أن لغة الرهبان ثم العلماء كانت هي اللاتينية القديمة، وهي لغة لا تعرفها
جماهير رعايا الكنيسة، وكانت أوربا كلها تتكلم لغات كثيرة مختلفة، ولهجات شديدة التباين ولكنها لغات قلقة في طور التكوين. وكان أكثر
هذه الجماهير أمِّيًا لا يقرأ ولا يكتب، فأصبح الرهبان والعلماء يسيرون في طريق، ورعايا الرهبان يسيرون في طريق آخر، فهم قطيع ينعِق فيه ناعق بما
لا يسمع إلا دعاء ونداء صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون!
وقضى الله قضاءه في الـسابع عشر من جمادى الآخرة سنة 690هـ الموافق للـسابع عشر من يونيه سنة 1291 م، وسقط آخر حصن كان للصليبيين في الشام
ورجعت آخر فلول الحملات الصليبية إلى مواطنها متهالكة يائسة مستخذية صُفْرَ الوجوه من الخزي والعار، وفي قلوبها حسرة قاتلة على ما خرج من أيديها من
متاع الدنيا وبهجتها وزخرفها، وفي سِرِّ أنفسها يأسٌ محير ويقينٌ مفزع: أن دار الإسلام ديار ممتنعة على الاختراق امتناعا لا سبيل إلى تجربته مرة ثالثة.
وأيضا قضى الله قضاءه المستور الذي لم يكشف عنه الحجاب بعدُ: أن لا تكون الحروب الصليبية شرا محضا على المسيحية الشمالية المحصورة في الشمال،
بل قَدَر قَدَرًا يحمل لها في طيّاته خيرا محجوبا، ليكون غدًا ، بهذا الخير الجنين ، عقوبة لعباده في دار الإسلام ، إذ أعجبتهم كثرتهم ، وغرّتهم قوتهم ، وتاهوا
بما أوتوا من زخرف الحياة الدنيا ، وركب كثير من عامتهم محارم الله ، وخالطوا معاصيَ قد نُهوا عنها ، ونسُوا حظا من الحق الذي في أيديهم لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه ، وتركوا محجة بيضاء لا يضلّ سالكها ، واتبعوا السبل فتفرقت بهم عن سبيله سبحانه ، فأورثهم بذنوبهم غفلة سوف تطول بهم حتى يفتحوا
أعينهم فجأة على بلاء ماحق. فقضى ربُّك أن تعيش أوربا كلها قرنا ونصف قرن بعد إخفاق الحروب الصليبية (1291 - 1453م) = (690 - 857هـ)
في إصرار لا يتزعزع، وفي دأب لا يعوقه ملل ، على أن تصلح الخلل الواقع في الحياة المسيحية ، وعلى تحصيل العلم والمعرفة من دار الإسلام بكل وسيلة ما استطاعت
إلى ذلك سبيلا ، رجاءَ أن تجد مخرجا من هذا المأزِقِ  الضّنك الذي حصرت فيه. وهو تاريخ طويل حافل يعجزني أن أقصه عليك الآن.  
...................................
(*) البطان: هو حزام الرحل على البعير، وهو مثل ضربته العرب للأمر إذا اشتد وضاق


========================
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الجمعة 21 أكتوبر 2016 - 11:00

(الرد الثالث: فاجعة فتح القسطنطينية وأثرها في أوربة)


وبغتة، وقعت الواقعة في يوم الثلاثاء 20 جمادى الآخرة سنة 857هـ/ 29 مايو 1453م ، ودخل محمد الفاتح حصن المسيحية الشمالية المنيع الشامخ،
مدينة القسطنطينية ، وقُضِى الأمرُ الذى فيه تستفتيان ، دخلها قُبَيل العصر على صهوة جواده المطَهَّم (الضخم البارع الجمال) ، واتجه إلى
"كنيسة أيا صوفيا" ، وجماهير رعايا الكنيسة يصلّون ويبتهلون ويسألون الله أن يدفع عنهم بلاء التُّرك (أي المسلمين). فلما علم الراهب بقدومه أمر بفتح باب
الكنيسة على مصراعيه ، وارتاع المصلون وماجوا واضطربوا ، ودخل السلطان محمد الفاتح ، فتقدم إليهم أن يتموا صلاتهم آمنين غيرَ مُروَّعين ،
وأمَّنهم على أموالهم وأعراضهم ، وأن يعودوا إلى بيوتهم سالمين. ودنت صلاة العصر ، وقام أحد العلماء فأذن للصلاة ، وصلى المسلمون العصر في كنيسة أيا صوفيا ، ومن يومئذ حُوّلت فصارت مسجدا. وانتشر الخبر كالبرق في أرجاء أوربة ، ومادت الدنيا بالخبر ، واهتزت دنيا المسيحية الأوربية هِزة لم تعرف
مثلها قط ، ولم يبقَ عليها راهبٌ ولا ملك ولا أمير ولا صعلوك إلا انتفض انتفاضة الغضب لدينه. وما هو إلا قليل حتى انطلق محمد الفاتح ، وانساحت كتائب
الإسلام في قلب أوربة ... يا لها من فجيعة!! وكان ما كان ....
بَيْدَ أن هذه الواقعة الباطشة على عنفها ، وعلى سرعة ما تلاها من تدفق كتائب الإسلام مُنساحة في قلب أوربة ، لم تَفُتَّ في عضُد المسيحية الشمالية ، بل
على العكس ، زادها الإحساسُ بالخزيِ والعارِ حماسةً وتصميما وحقدا خالط كل نفس من الخاصة والعامة ، وصار همُّ المسلمين همًّا مؤرّقًا للعالِم والجاهل
والصغير والكبير والذكر والأنثى ، وهام الرهبان وغير الرهبان في جنبات أوربة غِضابًا  يحرضون رعاياهم على قتال المسلمين ، بكل لسان قادر على
الإثارة وعلى التبشيع ، تبشيع المسلمين. وكلما ازداد المسلمون توغلا في أرض أوربة ، ازداد الخوف ، وازداد التحريض على البغضاء والحقد ، ومع البغضاء
المكتومة والتحريض ، زاد التصميم على المقاومة.
وتمضي الأيام والسنون وتتطاول ، وأوربة بأسرها لا تنام إلا على فِراشٍ من الرَّمْضاء اللاذعة ، لا يدع لجنبٍ ساعةً من طمأنينة ، يفزعه شبح المسلمين ، وذكرى قرون طويلة من الإخفاق والمهانة والعار ، ولا قرارَ على دَويِّ أصوات صارخة تُهيب بهم إلى رفع هذا العار ودفعه عن دينهم وعن أنفسهم
وعن أوطانهم بكل سبيل.
وكذلك رسخت في العظام الحيّة ، لا في النفوس وحدها ولا في العقول ، بغضاء سارية مشتعلة للفظ (المسلمين) ، لا تزداد على الأيام إلا توهجا وانتشارا
ونزلت من النفوس منزلة الدين الراسخ  في أعماق الفطرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الجمعة 21 أكتوبر 2016 - 11:25

(الرد الرابع: الإصلاح الديني في أوربة .. "لوثر" و "كلفن" ، واستمدادهم من المسلمين)

هذه البغضاء المشتعلة النافذة في غَوْر العظام هي التي دفعت أوربة دفعا إلى طلب المخرج من المأزق الضنك ، وهي التي أيقظت الهمم يقظة لا تعرف الإغماض.
وباليقظة المتوهجة دار الصراع في جنبات أوربة بين جميع القوى التي كانت تحكم جماهير الهمج الهامج.
ومن قلب هذا الصراع خرجت طبقة إصلاح خلل المسيحية الشمالية مرة أخرى ، فخرج الراهب الألماني " مرتن لوثر " (1483-1546م) =
(894-953هـ) ، والراهب الفرنسي " جون كِلِفن " (1509-1564م) = (914-971هـ) ، وخرج السياسي الإيطالي الفاجر
" نيكولو مَكيافِلّي " (1469-1527م) = (870-934هـ) ، وخرج أيضا صراع اللغات واللهجات المتباينة ، طلبًا لاستقرار لغة موحدة
لكل إقليم ، وإخراج سيطرة اللاتينية العتيقة من طريق الرهبان والعلماء والكُتاب ، لكي يمكن نشر التعليم على أوسع نطاق بين جماهير الهمج الهامج
من رعايا الكنيسة ... وتاريخٌ طويلٌ حافلٌ  متنوع ، وجهادٌ مريرٌ قاسٍ ، في سبيل اليقظة العامة والتنبه والتجمع لإعداد أمة مسيحية قادرة على دفع رعب
(المسلمين) عن عرض أوربة (المقدسة!).
وبدأت اليقظة ذات الهدف الواحد الذي لا يغفُل عنه راهب ولا عالم ، ولا صغير ولا كبير ، ولا عامّي ولا متعلم ، ولا رجل ولا امرأة.
ومع اليقظة تفجر أعظم سيل يكتسح أُمِّية الهمج الهامج ويخرجه من أغلال الجهالة ، ويجعل هذا الهدف واحدا مستقرا في جوف العظام ، مع البغضاء
والحقد ، ومع التصميم والإرادة ، ومع اليقظة والتنبه ، وطالت الأيام والليالي ، فما هو إلا قليل حتى كان ما كان .....
وبغتة، كما كان اقتحام المسلمين قلب أوربة بغتة ، تهاوت الحواجز التي كانت تمنع حركة اليقظة والتنبه في أعقاب الحروب الصليبية لأن تؤتي ثمارها
وخرجت أوربة من أصفاد القرون الوسطى ، ودخلت بعد جهاد مرير في (القرون الحديثة) كما يسمونها.
ومع تقوُّض هذه الحواجز ، ظهرت براعيم الثمار الشهية ، وبظهورها غضة نضرة ، زادت الحماسة وتعالت الهِمم ، ومُهِّد الطريق الوعر ، ودبّت النشوة
في جماهير المجاهدين ، وتحددت (الأهداف والوسائل) ، وتبين الطريق اللاحب. ومن يومئذ بدأ الميزان يشول ، فارتفعت إحدى الكِفّتين شيئا ما
وانخفضت الأخرى شيئا ما. ارتفعت كِفّة أوربة بهذه اليقظة الهائلة الشاملة التي أحدثتها الهزائم القديمة والحديثة ، وانخفضت كِفة المسلمين بهذه
الغفلة الشاملة التي أحدثها الغرور بالنصر القديم وبالنصر الحديث وفتح القسطنطينية.
وكذلك شال الميزان ، وكانت فرحة محسوسة في جانب ، وكانت غفلة لا تُحس في جانب. تاريخٌ طويل ممضى وغب ، وتاريخٌ طويلٌ سوف يأتي ، ثم
لا يعلم إلا الله متى يكون غيابه
....................................
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الجمعة 21 أكتوبر 2016 - 11:57

(إعداد أوربة نفسها لحرب صليبية رابعة ، ومدد عصر النهضة المأخوذ كله من دار الإسلام)


من يومئذ ، عند أول بدء اليقظة ، تحددت أهداف المسيحية الشمالية ، وتحددت وسائلها. لم يغِب عن أحد منهم قط أنهم في سبيل إعداد أنفسهم
" لحرب صليبية رابعة " ، لأنهم كانوا يومئذ يعيشون في ظل شبح مخيف متوغل في أرض أوربة المقدسة ببأس شديد وقوة لا تُردع ، بل هو شبح متجول يطوف
أنحاء القارة كلها ، لا يطرِف فيها جَفنٌ حتى يراه ماثلا في عينيه آناء الليل وأطراف النهار ، " التركَ التُّركَ "!!
وهذه "التُّرك" ، وهم المسلمون ، طلائع عالم إسلامي زاخر هائل مخيف غير معروفٍ لهم ما في جوفه ، مسيطرٍ على رقعة متراحبة ممتدة من الأندلس إلى أطراف تحيط بأرض روسيا ، إلى جوف قارة آسيا ، إلى جوف قارة إفريقية.
وهم يعلمون الآن علما ليس بالظن ، أن السلاح في هذه المرحلة الرابعة ، (وهو يومئذ قريب من قريب) ، ليس يغني غَناءً حاسما ، فقد وعظتهم المراحل
الثلاث الأُوَل ، فنحَّوا أمره جانبا إلى أن يحين حينه ويصبح قادرا وحاسما. لم يبقَ لهم إذن ، إلا سلاح العقل والعلم والتفوق واليقظة والفهم وحسن التدبير ،
ثم المكر والدهاء واللِّين والمداهنة وترك الاستثارة ، استثارة عالم ضخم مجهول ما في جوفه ، ولا قِبَل لهم بتدفق أمواجه الزاخرة ، والتي كان "التُّرك"
الظافرون طلائعها الظاهرة لهم عِيانا في قلب أوربة. وهذه رعايا المسيحية تتساقط أمامهم ، في الإسلام ، مرة أخرى ، طائعة مختارة ، وتدخل بحماسة
ويقين ثابت في جحافل الإسلام الطاغية!
يالها من فجيعة!! ويرتاع مع كل فجر قلب المسيحية ، ويَغلي رهبانها ورعاياها بغضًا للإسلام ، وحماسة وغضبا للمسيحية ، ويرسُخ الإصرار في القلوب
على دفع غائلة الإسلام ، وعلى التماس قهره بكل وسيلة ومن كل سبيل ، وتتلهّب أماني الاستيلاء على كنوزه الباهرة التي لا تنفد ، والتي غالَى في
تصويرها لهم العائدون من الحرب الصليبية الثالثة ، (وهي الحملات السبع المعروفة باسم "الحروب الصليبية") ، وصارت أحلاما بهيجة يحلم بها
كل صغير وكبير ، وعالم وجاهل ، وراهب ورعية ، بل صارت شهوة عارمة تدب دبيبا في كل نفس ، بل صارت غريزة مستحكمة من غرائز النفس الأوربية.
كان كل مدد اليقظة مستجلبا من علوم دار الإسلام، من العلم الحي في علمائه ، ومن العلم المسطَّر في كتبه والسبيل إلى ذلك في الأمرين جميعا كان معرفةَ
لسان العرب. ولن أقص عليك التاريخ الطويل، ولكن اعلم أن لسان العرب كان له السيادة المطلقة على العالم ، قرونا قبل ذلك طِوالا ، وكانت المسيحية الشمالية مجاورة لهذا السلطان المطلق ، ومصارعة لأهله صراعا طويلا تارة ، ومخالطة لهم بالتجارة والرحلة وغيرهما زمنا طويلا تارة أخرى ، ولذلك كان هذا اللسان
العربي معروفا معرفة جيدة لطوائف من العامة والخاصة في ديار بيزنطة من ناحية ، وفي قلب أوربة نفسها لمجاورة الأندلس. ولن أشغل نفسي بالحديث عن هذا التاريخ ، وقد مضت من قبل إشارة إليه خاطفة ، فالذي يعنيني هنا ما كان عند بدء اليقظة في أوربة.
فبالهمة والإخلاص والعقل أيضا ، كان لابد من أن يزداد عدد الذين يعرفون اللسان العربي ويجيدونه زيادة وافرة لحاجتهم يومئذ أن يعتمدوا اعتمادا مباشرا على الاتصال بالعلم الحيّ في علماء الإسلام ، لكي يتمكنوا من حلّ الرموز اللغوية الكثيرة المسطّرة في الكتب العربية ، ولا سيما كتب الرياضة والجبر والكيمياء
والطب والفلك وسائر علوم الصناعة التي قلّ من يعرفها
...............................
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   السبت 22 أكتوبر 2016 - 8:11

(إرهاصات النهضة الإسلامية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ورجالهما)
غبَر ما غبَر ، ودخلت دار الإسلام في سِنة لذيذة أورثتها نشوة النصر المؤزر ، ودخلت أوربة كلها في عزيمة حاسمة لترد عن عرضها العار ، وبلغ السيل
الزبى ، فكانت يقظة محسوسة في جانب ، وغفوة لا تُحس في جانب ، وشال الميزان ، وانطلقت الأساطيل الأوربية تطوق دار الإسلام من أطرافها البعيدة ،
فإذا دار الإسلام محصورة في الجنوب بعد أن كانت حاصرة للمسيحية في الشمال ، وشيئا فشيئا فقدت دار الخلافة في القسطنطينية هيبتها وسيطرتها ، وصارت
لأوربة هيبةٌ مرهوبةٌ وسيطرة.
يومئذ كان قد مضى على فتح القسطنطينية قرنان ، مئتا عام .... ويومئذ آنَسَ قلبُ دار الإسلام رِكزًا خفيا فأرهف له سمعه. سمع نقيضَ أركان دار الخلافة وهي
تتقوَّض ، فتوجس توجسا غامضًا لشر مستطير آتٍ لا يدري من أين؟ فهبَّ من جوف الغفوة الغامرة أشتاتٌ من الرجال أيقظتهم هَدَّة هذا التقوض ، فانبعثوا
يحاولون إيقاظ الجماهير المستغرقة في غفوتها. رجالٌ عظام أحسوا بالخطر المبهَم المحدِق بأمتهم ، فهبوا بلا تواطؤ بينهم. كانوا رجالا أيقاظًا مفرَّقين في
جنبات أرضٍ مترامية الأطراف ، متباعدةٌ أوطانهم ، لا يجمعهم إلا هذا الذي توجّسوه في قرارة أنفسهم مبهمًا من خطر محدِق.
أحسوا الخطر فرَامُوا إصلاح الخلل الواقع في حياة دار الإسلام: "خلل اللغة" و "خلل العقيدة" و "خلل علوم الدين" و "خلل الحضارة". وبأناة وصبر
علِموا وألّفوا وعلّموا تلاميذهم ، وبهمّة وجِدّ أرادوا أن يدخلوا الأمة في (عصر النهضة) ، نهضةِ دار الإسلام ، من الوَسَنِ والنوم والجهالة والغفلة عن
إرث أسلافهم العظام.
من هؤلاء خمسةٌ من الأعلام أذكرهم لك هنا مجرد ذكرٍ باختصار:

1- الإمام عبد القادر بن عمر البغداديّ .. في مِصر ، صاحب كتاب "خِزانة الأدب" (1030-1093هـ) = (1620-1683م)
2- الإمام الجبرتي الكبير ، حسن بن إبراهيم الجبرتيّ العقيليّ .. في مِصر (1110-1188هـ) = (1698-1774م) وسيأتي الحديث عنه بعد قليل
3- الإمام محمد بن عبد الوهَّاب التميميّ النجديّ .. في جزيرة العرب (1115-1206هـ) = (1703-1792م)
4- الإمام المرتضى محمد بن عبد الرزّاق الحُسيني الزَّبِيديّ .. في مِصر والهند (1145-1205هـ) = (1732-1790م)
5- الإمام الشّوكانيُّ ، محمد بن عليّ الخولانيّ الزيديّ .. في اليمن (1173-1250هـ) = (1760-1834م)
وإذا أنعمت النظر في هذه التواريخ علمت أن (عصر النهضة) عندنا واقع بين منتصف القرن الحادي عشر الهجري إلى منتصف القرن الثاني عشر ، ويقابله
منتصف القرن السابع عشر الميلادي إلى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي ، تذكّر هذا ولا تنسَهُ أبدا ، فهو الذي يكشف لك اللثام عن التغرير الفاضح الذي
طفحت به حياتنا الأدبية الفاسدة المهلكة.
هبّ (البغداديّ) في منتصف القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) ، فألّف ما ألّف ليردّ على الأمّة قدرتها على "التذوق" ، تذوق اللغة والشعر
والأدب وعلوم العربية = وهبّ (ابن عبد الوهَّاب) يكافح البدع والعقائد التي تخالف ما كان عليه سلف الأمة من صفاء عقيدة التوحيد ، وهي ركنُ الإسلام الأكبر ، ولم يقنَع بتأليف الكتب ، بل نزل إلى عامة الناس في بلاد جزيرة العرب ، وأحدث رجّةً هائلةً في قلب دار الإسلام = وهبّ (المرتضى الزَّبِيديُّ) يبعث
التراث اللغوي والديني وعلوم العربية وعلوم الإسلام ، ويحيي ما كاد يخفَى على الناس بمؤلّفاته ومجالسه = وهبّ (الإمام الشوكانيُّ) محييًا عقيدة السلف
أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم ، وحرّم التقليد في الدِّين ، وحطّم الفُرقة والتنابز الذي أدّى إليه اختلاف الفِرق بالعصبية = أما
خامسهم ، وهو (الجبرتيُّ الكبير) ، فكان فقيها حنفيا كبيرًا نابهًا ، عالمًا باللغة ، وعلم الكلام ، وتصدّر إمامًا مفتيًا وهو في الرابعة والثلاثين من عمره ، ولكنه في سنة 1144هـ /1731م ولّى وجهه شطر (العلوم) التي كانت تراثا مستغلقًا على أهل زمانه ، فجمع كتبها من كل مكان ، وحرَص على لقاء من يعلم سرّ ألفاظها ورموزها ، وقضى في ذلك عشر سنوات (1144-1154هـ) ، حتى ملك ناصية الرموز كلها ، في الهندسة والكيمياء والفلك والصنائع الحضارية كلها ، حتى النّجارة والخِراطة والحِدادة والسّمكرة والتجليد والنقش والموازين ، وصار بيته زاخرًا بكل أداة في صناعةٍ وكل آلة ، وصار إمامًا
عالمًا أيضًا في أكثر الصناعات ، ولجأ إليه مَهَرَة الصُّناع في كل صناعة يستفيدون من علمه ، ومارس كل ذلك بنفسه ، وعلّم وأفاد ، حتى علّم خدمه في بيته
ويقول ابنه عبد الرحمن الجبرتيّ المؤرخ ، في كتابه (تاريخ الجبرتيّ 1 / 397 ):

" حضر إليه طلابٌ من الإفرنج، وقرأوا عليه علم الهندسة ، وذلك في سنة (1159هـ / 1746م) وأهدَوا إليه من صنائعهم وآلاتهم أشياء نفيسة ،
وذهبوا إلى بلادهم ونشروا بها العلم من ذلك الوقت وأخرجوه من القوّة إلى الفعل ، واستخرجوا به الصنائع البديعية مثل طواحين الهواء ، وجر الأثقال ،
واستنباط المياه ، وغير ذلك."

وهؤلاء (الإفرنج) ، هم (المستشرقون) ، كما قصصت عليك من أخبارهم ، ومن اتصالهم بالعلم الحيّ عند علماء دار الإسلام ، لحل رموز الكتب العربية.
والجبرتي الكبير -رحمه الله- كان على خُلُق أهل الإسلام ، فلم يضِنَّ على واحد من هؤلاء الإفرنج بشىء من علمه ، ولا أساء بهم الظن ، بل عمل بما أدّبه
به نبيه -صلى الله عليه وسلم-: " من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ؛ ولو علم (الجبرتي) بخبيئة أنفسهم وم يتملّقونه
ويتخشّعون بين يديه ، فلا أدري ماذا كان يفعل ، وهو الفقيه المفتي رحمه الله؟
هذا طرف لا يُجزئ عن (النهضة) التي كانت في دار الإسلام في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجري ، (السابع عشر والثامن عشر الميلاديّ) ،
قصصته عليك خطفًا ، لتعلم بعد ذلك ما كان كيف كان؟
.....................................
يتبع إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Abd_elrahman2011

لـــواء
لـــواء
avatar



الـبلد :
العمر : 31
المهنة : ( مدرس لغة فرنسية )
المزاج : لله الحمد والمنة
التسجيل : 09/02/2011
عدد المساهمات : 2658
معدل النشاط : 2555
التقييم : 151
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   السبت 22 أكتوبر 2016 - 10:33

الفرق بين نهضتنا ونهضة أوربة في ذلك الوقت (القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلادي/الحادي عشر والثاني عشر الهجري)
دوّت أسماء هؤلاء الخمسة -الذين سبق ذكرهم- في أرجاء دار الإسلام ، وأشتات غيرهم ، مؤذنة بيقظة جديدة ، وإحياء لعلم الأمة ولغتها وثقافتها ، واستعادةٍ لسيطرة الأمة على أسباب حضارتها الزاهرة القديمة ، وإرادة لبعثها بعثا جديدا ، دون شعورٍ واضحٍ أو علمٍ مستبين بالذي كان يجري في ديار المسيحية الشمالية
من يقظة ونهضة وبعث جديد.
ونصيحةٌ وتنبيه: لا تنظر إلى الفرق الهائل الكائن اليوم بين الشمال المسيحي والجنوب الإسلامي ، فإنك إن فعلت ضلِلْت عن الحقيقة.
والحقيقة يومئذ: أن الفرق بيننا وبينهم كان خطوة واحدة تستدرك بالهمة والصبر والدأب والتصميم لا أكثر ، بل أكبر من ذلك ، فإن اليقظة الأوربية كانت بعدُ في أول الطريق وتتكىء اتكاء شديدا على ما كان عندنا من العلم المسطور في كتبنا برموزه التي تحاج إلى استبانة وفهم ، وعلى العلم الحي الذي عند أهل دار
الإسلام ، كما حدثك الجبرتيُّ المؤرخ عن أبيه الفقيه الجليل الجبرتي الكبير ، وقراءة (المستشرقين) عليه ليهتدوا به اهتداءً ما إلى حل هذه الرموز واستبانتها
وفهمها. وكل الفَرْق بين اليقظتين يومئذ كان هو أن يقظتنا كانت هادئةً سليمةَ الطويّة منبعثة من داخلها ، ليس لها هدف إلا استعادة شبابها ونَضرتها في
حدود الإسلام ، وإن كانت يومئذ (يقظة متباعدة الديار) غير متماسكة الأوصال ، ولكنها كانت قريبة التواصل ، وشيكة الالتئام =وأما يقظتهم هم ، فكانت متفجرة بحقد قديم مكظوم شِيمته السَّطو الخفيّ ، وشملها مجتمع بالضغينة المتقادمة ، وهدفها إعداد العُدة لاختراق دار الإسلام بالدهاء والخداع والمكر ، كما حدّثتك آنفا فأطلت الحديث ... أي هما يقظتان كانتا في زمن واحد ، إحداهما من طبيعتها الرفق المهذب ، والأخرى من طبيعتها العدوان الفاجر ، فانظر الآن ماذا كان بعد ذلك ، لأمرٍ أراد الله أن يكون. ودعْ عنك ما تقوله اليوم حياتنا هذه الأدبية الفاسدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 - 10:22

قراءة فى رسائل نابليون (7): عندما علم نابليون بتدمير أسطوله فى أبوقير!

ظل نابليون جاهلاً بتفاصيل المعركة البحرية التى نجح فيها القائد البريطانى الأميرال نلسون فى مباغتة الأسطول الفرنسى فى أبوقير، وتدمير معظم سفن الفرنسيين ومقتل نحو أربعة آلاف من الفرنسيين، وهو عدد كبير جداً يصل إلى نحو نصف الفرنسيين الذين كانوا موجودين. ولنا مراعاة أن وسائل المواصلات فى هذا الزمن كانت تعتمد على الرسائل التى يقوم بتوصيلها أشخاص، ويستغرق وصولها عدة أيام بل أسابيع، وهو ما تكشفه رسالة نابليون إلى الجنرال «كليبر» قائد الإسكندرية يوم 4 سبتمبر 1798، بعد أكثر من شهر من المعركة (رسالة رقم 3080) ويقول فيها نابليون: لقد تلقيت أيها الجنرال فى آن واحد رسائلك بتاريخ 9 و11 و12 (أغسطس). لم يفاجئنى أبداً ما حدث للزورق لاتوريد la torride (يوم 25 أغسطس كان هذا الزورق راسياً أمام قلعة أبوقير عندما اقترب منه الإنجليز واقتحموه بينما كان جنوده فى وقت الراحة).
ويقول نابليون فى رسالته: يجب مرور شهر آخر حتى تنهض البحرية من حالة «كسر النفس» التى هى فيها الآن، وحتى هذا الحين لا يجب أن نعرض سفننا لأى خطر.. أعط الأمر بقوة بألا يطلق الجنود المدافع عندما لا تكون السفن فى مرمى نيرانهم، لأن هذا يعنى أنك خائف وأنه يجب أن نتركها تقترب حتى تصل إلى نصف مدى المدافع لتنطلق بعدها القنابل الحارقة فى نفس الوقت بهدوء وبشكل منهجى، وأؤكد لك أن هذه السفن ستتوب بعد ذلك عن الاقتراب من هذا المكان.

ويضيف نابليون: عندما تأتى السفن (الإنجليزية) «لتلعب أمامك» مر بإطلاق نار خفيف لإغرائها على التقدم ثم ابدأ بإطلاق النار من كل البطاريات. إذا لم نترك السفن تقترب حتى منتصف مرمى المدافع سيكون لدينا الوقت حينئذ لإطلاق 5 أو 6 قنابل ومن 8 إلى 10 قنابل حارقة من مدفع ثقيل. وإذا كان المصوبون بارعون ويقودهم ضباط ذوو دم بارد فإنه من الأكيد أنه سيكون هناك من هذا العدد من الطلقات ما سيسبب للعدو خسائر فادحة وسيفقد عندها سفينته. يجب أن تمنع إطلاق القنابل الباردة إلا إذا كان هذا فى إطار طلقات متقطعة لكى يستريح المدفع، وبدون هذا سيظل الجنود فى إطلاق القنابل الباردة لأنهم لا يحبون إطلاق القنابل الحارقة. طمئن السكان أن كل الرجال الذين يسلكون معنا مسلكا حسنا ويخدموننا سيصبحون أثرياء وذى سلطان. لقد أعطيت الأمر بأن ترسل إليك أعداد من الشالات والبنشز (جاكت مشهور فى المكسيك ولدى الهنود الحمر) التى طلبتها، وعند أول فرصة سأرسل لك حصانا. إننى أنتظر الأميرال جانتوم حتى أتخذ قرارا نهائيا فى موضوع العمال الذين يستخدمون فى البحرية.

وبعد أن يصبر نابليون فى رسالته على آلامه لا يطيق الانتظار فيكشف عن مشاعره قائلا: لا نستطيع أن نخفى أن ما حدث فى موقعة أبوقير هو أن الذى انهزم هم جنرالاتنا وليس أسطولنا. لأنه كان عند الإنجليز 3 أو 4 مقابل واحد من عندنا. إننى لا أرى فى كل هذا إلا مناورة سيئة، وتعطينى فكرة حسنة عن الأميرال نيلسون، ولكن لا تعطينى فكرة سيئة للغاية عن بحريتنا. ومازلت أعتقد أنه لو كان الإنجليز هاجمونا أثناء عبورنا البحر المتوسط لكنا هزمناهم بالتأكيد. أعط الأمر بأن تجرى تدريبات كل يوم بمختلف قطاعات المدفعية على القنابل الحارقة. ليس من المفيد عمل أفران بأشعة الشمس (يلاحظ قدم استخدام الطاقة الشمسية) إذ أن هذا سيقتضى استخدام كمية كبيرة من الحديد ثم تكون عديمة الجدوى بعد ذلك. إن فرناً مكوناً من شبكة حولها الطوب الحرارى أكثر فاعلية وأقل تكلفة. كل شىء يسير هنا على ما يرام وقد احتفلنا أمس بأمير الحج بشىء من الأبهة وهو «مصطفى كخيا الباشا»: نابليون.

ويبدو أن كليبر فهم من رسالة نابليون أنها تعنفه وهو ما يظهر فى رسالة جديدة رقم 3151 كتبها نابليون إلى كليبر بتاريخ 12 سبتمبر، بعد ثمانية أيام من الرسالة السابقة، يقول فيها: لقد تلقيت للتو رسائلك التى آلمنى أنك أعطيت لرسالتى بتاريخ 4 سبتمبر معنى غير مقصود أبداً. لو كان بيدى فعلاً أن أمسك بالأزميل الذى ننحت به التاريخ فإن آخر الأشخاص الذين سيعانون من هذا هو أنت: نابليون.

وأنهى هذه الحلقة برسالة بعث بها نابليون يوم 4 سبتمبر فى نفس يوم رسالته إلى الجنرال كليبر، ولكن إلى «سوسى»، المدير العام الإدارى لجيش الشرق، يقول فيها: أبلغنى الجنرال «ديزيه» أنه فى تعيينات البسكويت وعددها 6000 ينقص الثلث منها عند الحساب. أخبرنى من هو المسؤول المكلف بهذا التموين. أرسل اليوم 4000 تعيين من البسكويت وتأكد من أن المندوبين الإداريين للحرب يقومون بعملهم كما ينبغى، وأخبرنى أيضا ماذا سوف تقرره بشأن الـ2000 تعيين من البسكويت الناقصة لأن هذا يعنى أن بعضها ذهب بعيداً فى النذالة والوقاحة: نابليون.



يتبع ........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 20:14

قراءة فى رسائل نابليون من مصر (8) نابليون يطلق صواريخ غضبه على الجنرالات بعد هزيمة أبوقير

أخذت رسائل نابليون بعد معركة تدمير أسطوله فى أبوقير على يد الأسطول البريطانى تعبر عن غضبه، خاصة بعد أن بدأت الأخبار تصله عن تفاصيل ما حدث.
 يقول فى رسالة إلى الجنرال كليبر، قائد الإسكندرية، بتاريخ 10 سبتمبر 1798: إن سفينة حربية مثل «لى فرانكلين»، والتى تحمل على متنها الأدميرال لا يجب أيها الجنرال المواطن أن تبحر عند الساعة الحادية عشرة مساء، مادمنا فقدنا سفينة القيادة «لوريان». إن الذى سلم هذه السفينة (للإنجليز) مذنب وبشدة، حيث تبين من المحضر أنه لم يقم بأى محاولة لرسوها أو وضعها فى مكان آمن يمنع استيلاء الإنجليز عليها، وهو ما يشكل عارا إلى الأبد فى سجل البحرية الفرنسية. ليس هناك حاجة لأن نكون على درجة عالية من المهارة فى المناورة البحرية، ولا درجة عالية من الذكاء، حتى نقرر أن نقطع الكابل من أجل إرساء السفينة فى مكان بعيد عن المعركة، وهو ما يتلقاه قادة السفن كإجراء يجب أن يقوموا به فى مثل هذه الظروف. أما فيما يخص تصرف الأدميرال «دى شايلا» (كان على ظهر لى فرانكلين) فقد كان من الأجدر له أن يموت على ظهر سفينته كما فعل «دو بتيتوار»، ولكن الذى لا يغفر له تصرفه الجبان مع الإنجليز منذ أخذوه كأسير. إن هناك رجالا يجرى فى عروقهم شىء غير الدم، ولابد أنه سمع خلال أسره وهو يسكر بشراب البنش الإنجليزى أغانى الإنجليز التى يعايرون فيها البحرية الفرنسية، وأنهم سيرسلونه إلى نابولى، حيث سيعتبرونه إكليلا للنصر. لقد كان من الأفضل أن يبقى فى الإسكندرية كأسير للأسطول الإنجليزى دون أن يطلب أو يأمل فى شىء، وهو ما فعله «أوهارا»، الذى كان رجلا عاديا عندما وقع أسيرا لدينا فى طولون. وعندما طلبت منه إذا ما كان يرغب فى شىء أجاب: أريد أن أبقى وحيدا دون الحاجة إلى الشفقة. إن التعامل بلطف والسلوك النزيه يشرف المنتصر، ولكنه يحط من شرف المهزوم. لقد كان عليه أن يتحلى بشىء من التحفظ وشىء من عزة النفس. نابليون


وفى 15 سبتمبر 1798 (رقم 3213) يكتب نابليون رسالة حانقة إلى «لوروا»، المدير العام الإدارى للبحرية، يبدأها بقوله: إنه من السخرية أيها المدير المواطن أن تتسلى وتدفع مصروفات الولائم، بينما نحن عاجزون عجزا شديدا عن دفع رواتب البحارة وثمن المعدات. أرجو أن تلتزم التزاما صارما بالأمر الذى أصدرته لك باستخدام ثلاثة أرباع الأموال التى أرسلتها لك فى الإنفاق على المعدات والربع الأخير فى الإنفاق على الموظفين. إنه بالقيام بمثل هذه التضحيات الكبيرة من أجل البحرية سوف ننتهى بأسرع وقت ممكن من بناء الفرقاطات الثلاث والسفينتين الحربيتين (واضح أنه يتحدث عن خسائر معركة أبو قير).

وتعكس الرسالة رقم 3384 بتاريخ 4 أكتوبر، التى كتبها نابليون إلى الجنرال كليبر، حاكم الإسكندرية، أن حالة كليبر النفسية قد بلغت حداً لم يعد يتحمله نتيجة الضغط النفسى الذى أصبح يواجهه بعد معركة أبوقير، فطلب من الجنرال كافاريللى إبلاغ نابليون الذهاب إلى رشيد للحصول على قسط من الراحة، فيرد عليه نابليون قائلا: إننى غاضب جدا من انحراف مزاجك، وأرجو أن يكون هواء النيل مفيدا لك، وأن تجد فى الخروج من رمال الإسكندرية أن بلدنا مصر هو أقل سوءا مما يمكن أن يتركه الانطباع الأول. لقد وقعت عدة معارك صغيرة مختلفة مع أعراب إقليم الشرقية وبحيرة المنزلة، وقد هزموا فى دمياط، أمس، كما هزموا، أمس الأول، فى ميت غمر. أما «ديزيه» فقد ذهب حتى أسيوط ودفع المماليك إلى الصحراء، وجزء من جيشهم لجأ إلى الواحات. أما إبراهيم بك فى غزة فإنه يهددنا بالغزو، ولم يحدث هذا ولكننا لا نهدد أحدا لأننا قادرون على دحره. أرجو أن تتأكد من رغبتى فى أن أراك وقد شفيت تماما وبسرعة وإننى أثمن غاليا ما يربطنى بك من تقدير ومن صداقة. لقد تخوفت من أن تكون العلاقة بيننا قد تشوشت، وستكون ظالما إذا تشككت يوما فى الألم الذى عانيت منه بسبب ذلك. على أرض مصر تمر الغيوم عندما تكون هناك غيوم فى عشر ساعات. ومن ناحيتى كان لدى بعض منها ولكنها مرت فى 3 ساعات. إن التقدير الذى أكنه لك لا يعادله إلا ذلك الذى عبرت أنت به تجاهى عدة مرات. أرجو أن أراك خلال الأيام القادمة فى القاهرة كما أخبرك بذلك الجنرال كافاريللى. نابليون.



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 19:47

قراءة فى رسائل نابليون في مصر (9): إنشاء مسرح وعروض فنية في القاهرة لإرضاء المصريين

أنتقى من رسائل نابليون هذا الأسبوع الرسائل التى كانت تعكس طريقة إدارته لمصر خلال فترة الاحتلال الفرنسى. وحسب مرسوم أصدره نابليون فقد كان على كل إقليم فى مصر أن يرسل إلى القاهرة وفداً يعينه جنرالات الأقاليم يتكون من ثلاثة فقهاء فى الدين وثلاثة تجار وثلاثة فلاحين من شيوخ البلد وثلاثة من الأعراب. وقد تحدد لاجتماع ممثلى الأقاليم يوم أول أكتوبر 1798، ولكنه تأخر إلى يوم 5 أكتوبر بسبب تأخر وصول بعض الوفود. ونتيجة لذلك كتب نابليون إلى مديرى الديوان العام، حيث مقر الاجتماع، يوم 4 أكتوبر، يقول: إن الهدف من دعوة الديوان العام هو محاولة أن يتعود وجهاء مصر على ثقافة الاجتماعات العامة والحكم. يمكنكما أن تقولا لهم إننى استدعيتهم كى أسترشد بنصحهم، ولأعرف منهم ما يجب عمله لإسعاد الشعب، وما يجب أن يعملوه هم أيضا إذا كان لديهم الحق. وهو حق أن يعطوا لنا فتح مصر. إن مهمة الديوان العام هى معرفة:


1ـ ما هو التنظيم الأمثل الذى يجب أن تكون عليه دواوين الأقاليم، وما هى الرواتب التى يمكن أن تدفع لأعضائه.

2ـ ما هو التنظيم الأمثل لجهاز العدالة المدنية والجنائية.

3ـ ما هى القوانين التى يجدونها أنسب من أجل تنظيم الميراث وإلغاء النظام التعسفى الموجود حاليا.

4ـ ما هى أفضل الأفكار التى يمكن أن يقدموها من أجل إنشاء نظام للملكية وجباية الضرائب.

عليكما (الكلام موجه لمديرى الديوان العام) تعريفهم أننا نريد أن نقوم بكل ما فى استطاعتنا من أجل سعادة هذه البلاد الذى أتعسه وأثقله النظام السيئ للضرائب وما يدفعه الشعب فعلا. وعليكما بتنظيم المجلس بالشكل التالى: رئيس ونائب رئيس وسكرتيران مترجمان وثلاثة مراقبين على أن يجرى تعيينهم جميعا بالتصويت فى جلسة مهيبة. فى كل المناقشات لابد من تسجيل ملاحظات من يتميز منهم، إما بتأثيره على الآخرين أو بمهارته فى العمل. نابليون

وتعكس الرسالة 3410 بتاريخ 7 أكتوبر 1798 اهتمام نابليون بنشر الفن، فيكتب إلى «تاليان»، مدير إدارة العقارات القومية بمصر: بما أننى أعطى أهمية كبرى لإنشاء مسرح وأماكن للترفيه فى القاهرة، أرجو تكليف (ذكر أسماء عديدة) بأن يقوموا ببحث وسائل إنشاء قاعة للعروض الفنية بالقاهرة واستقدام الممثلين ليقدموا العروض، على أن تختار هذه اللجنة حديقة يجرى فيها مرة كل عشرية عرض للألعاب النارية ومرتين كل عشرية يقام فيهما عرض للأضواء. نابليون

وينقل المؤرخ عبدالرحمن الرافعى عن «عبدالرحمن الجبرتى» أن نابليون كان يهدف من هذه الحفلات التى يقيمها إلى جانب كسب قلوب المصريين أن يحجب عن الشعب أثر النكبة التى حلت بأسطوله فى أبوقير، فشارك نابليون المصريين الاحتفال بعيد وفاء النيل والاحتفال بالمولد النبوى. إلا أن تأثير هذه العروض والاحتفالات لم يحقق الغرض الذى كان يهدف إليه نابليون، فظل شعور العداء فى نفوس المصريين متربصاً بنابليون.

وأعود إلى رسائل نابليون فنجده فى الرسالة 3411 بتاريخ 7 أكتوبر 1798 يكتب إلى «الجنرال فيال» قائد دمياط: لقد حان الوقت أيها المواطن الجنرال أن تكون لدمياط إدارة كباقى إدارات الجيش. إنه الإقليم الوحيد الذى لا يصنع فيه الخبز، ولا تنفذ فيه أوامر المدير الإدارى العام وإدارة المالية.

وفى يوم 9 أكتوبر يكتب إلى «الجنرال دوجوا»، قائد إقليمى المنصورة ودمياط: يجب أن توضح فى منشورك الموجه إلى سكان المنزلة والقرى الأخرى بإقليمك أنك ستأخذ رهائن من كل القرى وستنزع السلاح وتصادر ممتلكات حسن طوبار (الذى قاد المقاومة ضد الفرنسيين ثم هرب مع أسرته إلى غزة)، وقم بتعيين شيوخ البلد فى هذه القرى من المعارضين لحسن طوبار. نابليون

ويسجل نابليون اهتمامه بدمياط بالذات فيكتب إلى «الجنرال دوجوا» يوم 15 أكتوبر: عليك أيها الجنرال المواطن أن ترحل إلى دمياط، فهى المدينة التى تضم- بعد القاهرة- أكبر مصدر للدخل. ولذا أرجو أن تجد فرقتك منها المزيد، وأن تستطيع دفع العمل فى التحصينات.

وفى نفس اليوم 15 أكتوبر يكتب نابليون رسالة إلى «الجنرال فوجيه»، قائد إقليم الغربية، رسالة رقم 3467: إنه لمن الضرورى أيها الجنرال المواطن أن تكن أكبر احترام لقرية طنطا، لأنها موضع تبجيل لدى المسلمين، ويجب على وجه الخصوص تجنب كل ما يمكن أن يدفع هؤلاء إلى الشكوى من أننا لا نحترم تقاليدهم ودينهم. نابليون (الاهتمام بطنطا، حيث ضريح السيد البدوى، وكان السكان قد رفضوا دفع أى نوع من الجباية).

ويبدو أن الأحداث تطورت سريعا فى طنطا، فيكتب نابليون إلى «الجنرال فوجيه»: لقد علمت بكل الأسى أيها الجنرال المواطن ما حدث فى طنطا. إننا نريد أن نحترم هذه المدينة، وسوف أعتبر أنه من أعظم الشر أن يتم تخريب هذا المكان المقدس لدى كل الشرق. سأكتب إلى سكان طنطا، وسوف أطلب من الديوان العام أن يكتب إليهم أيضا. نابليون



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الثلاثاء 15 نوفمبر 2016 - 18:21

قراءة فى رسائل نابليون من مصر (10) : المصريون يثورون على نابليون.. فيضرب الأزهر

ما كاد نابليون يطمئن إلى توطيد سلطته فى القاهرة، ورغم الاحتفالات التى حاول أن يجذب بها المصريين، إلا أنه فى جانب آخر فرض عليهم ضرائب فادحة وابتكر نظام الجباية مقدما على سبيل «السلفة» من ضرائب مستقبلة. وأخذ خيول وجمال وثيران وسلاح المصريين. وكان جنوده يفتشون المنازل ويكسرون الدكاكين ويأخذون ما يجدون فيها ويُخرجون كثيرا من أصحاب البيوت من بيوتهم بحجة حاجتهم إليها، كما هدموا كثيرا من المبانى والآثار والمساجد بحجة تحصين القاهرة.
لكن أكثر ما أغضب المصريين قيام الفرنسيين بانتهاك نظام سار المصريون طويلا عليه، وهو وجود أبواب للحارات يغلقونها ليلا، فتصير كل حارة فى مأمن من اعتداء اللصوص، فجاء الفرنسيون وهدموا هذه الأبواب وأصبحت الحارات بذلك مفتوحة على بعضها، ما جعل المصريين يشعرون بأنهم ينامون مكشوفين لا يحميهم غطاء.

يُضاف إلى ذلك إسراف الفرنسيين فى قتل الناس لإدخال الرهبة فى قلوب الأهالى وحَملِهم على الخضوع والإذعان. كل هذا زرع فكرة الثورة فى أذهان المصريين، وراحوا يعدون لها حتى انفجرت يوم 21 أكتوبر 1798.

تظهر أخبار هذه الثورة فى رسائل نابليون لأول مرة فى رسالته 3532 بتاريخ 23 أكتوبر من مقر قيادة نابليون فى القاهرة إلى الجنرال «مارمون»، قائد القوات الفرنسية فى البحيرة، الذى يقول له نابليون: «لقد وقع هنا أمس وأمس الأول الكثير من الإزعاج، ولكن كل شىء هادئ اليوم. لقد قُتل الجنرال (دوبوى) فى أحد الشوارع فى بداية الثورة، وقُتل (سولكوفسكى) صباح أمس، واضطررت إلى أن أطلق القنابل والقنابل الحارقة على الجامع الكبير (الجامع الأزهر)، وذلك لإخضاع حى تمترس فيه الأهالى، وكان لهذا تأثير بالغ، فقد سقط على المسجد (يقصد الجامع الأزهر) 15 قنبلة حارقة، وسقط من بيننا من 40 إلى 50 قتيلا. لقد تلقت المدينة درسا لن تنساه على ما أعتقد لزمن طويل.

بونابرت».

وفى نفس اليوم، كتب نابليون رسالته 3533 إلى الجنرال مينو قال له: «لقد ثار عدد من أحياء القاهرة أمس وأمس الأول. وعندما حاول الجنرال (دوبوى) ومعه 7 أو 8 من النود فض مشاجرة، أصيب بضربة رمح، وكنت مضطرا أن أضرب بالقنابل والقنابل الحارقة الحى الذى تمترس فيه السكان. وتم رفع المتاريس واحتل جنودنا المسجد الذى كان نقطة تجمع المتمردين. وكل شىء أصبح هادئا الآن. وقد قُتل ياورى الخاص قائد الكتيبة (سولكوفسكى) عندما ذهب مع بعض الرجال على ظهر خيولهم لمعرفة ماذا يحدث. وقُتل لنا 50 رجلا، ذُبحوا فى نقاط متفرقة، وخسر الأتراك عددا كبيرا من الأفراد، وهو ما سيشكل لهم درسا فى الغالب. بونابرت».

وفى يوم 27 أكتوبر، يكتب نابليون إلى حكومته فى باريس تقريرا عن أحداث الثورة يقول فيه: «فى يوم 21 أكتوبر وعند طلوع النهار، ظهر أن هناك بعض التجمعات فى القاهرة. وعند الساعة السابعة صباحا تجمع جمهور كبير عند باب القاضى إبراهيم أختم أفندى. وهو رجل محترم بفضل حياته المهنية وبفضل أخلاقه. وقد توجه إليه وفد من 20 شخصا بارزين، وأجبروه على الصعود على حصان بغرض أن يتوجه الجميع إلى منزلى لتقديم عريضة شكوى، عندما لفت أحد الرجال النابهين نظره إلى أن العدد الذى يرافقه أكبر مما ينبغى ويضم أناسا مختلفين. وقد صعق القاضى من هذه الملاحظة ونزل من فوق حصانه وعاد إلى منزله، إلا أن الرعاع الغاضبين انهالوا عليه وعلى رجاله ضرباً بالعصى والحجارة. وفى هذه الأثناء وصل الجنرال (ديبوى)، كما وصل قائد كتيبة ملحق بقوات الشرطة، وعندما رأى الفوضى واستحالة إيقافها بالروية أطلق طلقة من (طبنجته) ما أصاب الرعاع بحالة من الغضب العارم. وقد اندفع (الجنرال ديبوى) للهجوم مع حراسته ليفسح الطريق أمامه مسقطا أرضا كل من كان واقفا أمامه. وعندها تلقى ضربة رمح تحت إبطه قطعت شريانه ولم يعش إلا 8 دقائق بعد ذلك. وقد اندلعت معارك بالبنادق فى كل الشوارع، وراح الرعاع ينهبون منازل الأغنياء، وفى المساء كانت المدينة هادئة عدا الحى الذى به الجامع الكبير، حيث كان المجلس الذى يقود الثوار الذين وضعوا المتاريس فى الشوارع.

وقد جاء الفلاحون والأعراب لمساندة الثوار، فهاجم (الجنرال فو) نحو أربعة آلاف فلاح، فروا بسرعة، وكثير منهم هلك غرقا فى الفيضان. وفى الثامنة صباحا أرسلت (الجنرال دوماس) ومعه الفرسان، وقاموا بعبور السهل وطرد الأعراب. وعند الساعة الثانية بعد الظهر كان كل شىء هادئا خارج أسوار المدينة.

وعندما تقدم أعضاء الديوان والشيوخ الرئيسيون ورجال الدين أمام المتاريس بحى الجامع الكبير، رفض الثوار السماح لهم بالدخول واستقبلوهم بطلقات البنادق. وعند الساعة الرابعة أعطيت الأمر بالرد عليهم بطلقات بطاريات الهاون من القلعة وبطاريات المدافع القاذفة لقنابل النار. وبعد 20 دقيقة من القذف رُفعت كل المتاريس وتم إخلاء الحى ووُضع الجامع الكبير بين أيدى قواتنا وعاد الهدوء يسود المدينة.

ويقدر عدد الخسائر لدى الثوار بألفين إلى 2500 رجل، وخسائرنا تصل إلى 16 قتيلا. إن الجيش يشعر بعظم خسارة الجنرال ديبوى بعد أن احترمته ميادين الحروب مائة مرة حتى الآن. أما ياورى (سولكوفسكى) الذى ذهب لاستطلاع الموقف خارج المدينة، فهوجم بمجموعة من الرعاع فى إحدى الضواحى عندما انزلق حصانه وضُرب حتى الموت، ولم تكن جروحه من القتال الذى قام به فى الصالحية قد اندملت بعد. لقد كان ضابطا يمثل آمالا عريضة للمستقبل.

بونابرت».



يتبع ......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الجمعة 25 نوفمبر 2016 - 11:24

نابليون فى غزة من أجل الاستيلاء على سوريا

نجح نابليون إلى حد كبير فى إخماد ثورة شعب مصر التى قامت ضده احتجاجاً على تصرفاته التى وصل فيها إلى قتل نحو أربعة آلاف مصرى وهو عدد كبير بالقياس إلى تعداد السكان فى ذلك الوقت.
 يقول المؤرخ المعاصر لهذه الفترة عبدالرحمن الجبرتى: وبعد هجعة من ليلة الثلاثاء 23 أكتوبر 1798 دخل الإفرنج المدينة (القاهرة) كالسيل ومروا فى الأزقة والشوارع لا يجدون لهم ممانعاً. كأنهم الشياطين أو جند إبليس. وهدموا ما وجدوه من متاريس. ثم دخلوا الجامع الأزهر وهم راكبون الخيول وبينهم المشاة كالوعول. وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته، ودشتوا الكتب والمصاحف وعلى الأرض طرحوها وبأرجلهم ونعالهم داسوها.
ويذهب كبار العلماء إلى نابليون يتوسطون لديه لإعادة الطمأنينة إلى النفوس، فينتهز نابليون الفرصة ويرغمهم على كتابة بيان يوجهونه للأهالى ينكرون فيه ثورتهم فيصدرون يوم 24 أكتوبر 1798 بياناً يقولون فيه كما أورده الجبرتى (تاريخ الحركة القومية فى مصر لعبدالرحمن الرافعى الجزء الأول): نصيحة من كافة علماء الإسلام بمصر المحروسة، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونبرأ إلى الله من الساعين فى الأرض فساداً، ونعرف أهل مصر أن أشرار الناس حركوا الشرور بين الرعية والعساكر الفرنساوية بعد ما كانوا أصحاباً وأحباباً بالسوية، وترتب على ذلك قتل جملة من المسلمين ونهبت بعض البيوت، ولكن حصلت ألطاف الله الخفية، وسكنت الفتنة بسبب شفاعتنا عند أمير الجيوش بونابرته. وارتفعت هذه البلية لأنه رجل كامل العقل عنده رحمة وشفقة على المسلمين، ولولاه لكانت العسكر أحرقت جميع المدينة ونهبت جميع الأموال وقتلوا كامل أهل مصر، فعليكم ألا تحركوا الفتن، ولا تطيعوا أمر المفسدين، ولا تسمعوا كلام المنافقين، لأجل أن تحفظوا أوطانكم وتطمئنوا على عيالكم وأديانكم. ونخبركم أن كل من تسبب فى تحريك هذه الفتنة قتلوا عن آخرهم وأراح الله منهم العباد والبلاد.

■ ■ ■ ■

كانت مصر محطة لنابليون تهدف إلى احتلال سوريا وجعلها جزءاً من الدولة التى عزم على إنشائها على ضفاف النيل وشواطئ البحر المتوسط. وبعد ذلك يواصل زحفه على الهند، ولذلك كان هدفه رغم ما تعرض له أسطوله فى أبوقير على يد الإنجليز التوجه إلى سوريا عن طريق العريش وغزة براً واحتلالها.

فى 9 نوفمبر 1798 يمهد نابليون بمحاولة الحصول على موافقة الباب العالى فيكتب إلى «يوسف باشا الصدر الأعظم للإمبراطورية العثمانية» قائلاً: لقد كان لى الشرف أن أكتب إلى فخامتكم عند وصولى للإسكندرية كما بعثت إليكم برسالة أخرى على ظهر سفينة أقلعت من دمياط ولم تصلنى أية ردود على هذه الرسائل، وها أنا ذا أرسل رسالة ثالثة لأعرف فخامتك نية حكومة الجمهورية الفرنسية أن تعيش فى وئام مع الباب العالى. إن ضرورة معاقبة المماليك على الإهانات التى وجهوها للتجارة الفرنسية جعلتنا نأتى لمصر تماما كما حدث فى عصور أخرى، وفعلت فرنسا نفس الشىء لمعاقبة تونس والجزائر. إن الجمهورية الفرنسية بطبيعتها وفقا لمصالحها صديقة للسلطان وذلك لأنها عدوة أعدائه. وقد رفضت أن تشارك فى التحالف الذى قام ضد الباب العالى الذى يجب أن يرى الجيش الفرنسى فى الظروف الحالية صديقا مخلصا مستعدا للبذل من أجله والوقوف فى وجه أعدائه. أرجو يا صاحب الفخامة أن تصدق رغبتى الشخصية فى استخدام كل الوسائل وكل قوتى لعمل أى شىء مفيد للسلطان، ولإثبات التقدير والتبجيل اللذين أكنهما لفخامتك. بونابرت

وكما يتضح فإن الصدر الأعظم- وهو ما سيتأكد فى رسائل لاحقة- أهمل الرد على نابليون. وفى يوم 11 فبراير 1799 يبدأ نابليون حملته فيغادر القاهرة إلى بلبيس ثم الصالحية فالعريش فغزة التى يصلها بعد 15 يوما، ويكتب منها يوم 26 فبراير الرسالة 4256 إلى الجنرال بيرتيه، رئيس أركان جيش الشرق، قائلاً: تتكون حامية غزة من 50 رجلاً من الكتيبة المالطية و40 جنديا من جنود سلاح البناء و40 جنديا من سلاح المدفعية... لقد أعطيت الأوامر إلى قائد سلاح المهندسين باستخدام منزل حسن باشا كمقر للقيادة العامة.

يجب إنشاء مستشفيين: واحد للجراحة وواحد للمرضى، على أن يكون كل منهما قادرا على استيعاب 150 سريرا... وأعط الأوامر أن يقوم قائد الكتيبة «ليديه» بقيادة مستودعات سلاح الفرسان وبها كل الخيول المصابة والرجال الذين تم عزلهم من سلاح الفرسان ويشكلون جميعا مستودعا خاصا ويتم اختيار مكان يستخدم كإسطبلات ويتم تخصيص مكان للأطباء البيطريين والفنيين... وأعط الأمر بأن يكون الطريق الذى يسلكه الجيش كما يلى: اليوم الأول بركة الحاجى. اليوم الثانى بلبيس حيث يأخذ منها أطعمة تكفى مدة يومين.

اليوم الثالث كريم. اليوم الرابع والخامس فى الصالحية حيث تأخذ أطعمة لمدة أربعة أيام. اليوم السادس جسر القنطرة. اليوم السابع القاطية حيث تأخذ أطعمة لمدة يومين. اليوم الثامن بئر بركة العدل ومنها يتم الرحيل عند الثانية صباحا، ويتم المبيت فى منتصف الطريق، على أن يأتى سلاح الفرسان للمبيت عند آبار المسعودية، وتبلغ هذه المسافة أربعة فراسخ (نحو 24 كيلومترا)، وفى اليوم التالى اليوم العاشر تأخذ أطعمة لمدة يومين، فى اليوم الحادى عشر عند آبار رفح وهى الحدود بين آسيا وأفريقيا، واليوم الثانى عشر فى غزة. وفى نفس اليوم (26 فبراير) يكتب نابليون إلى «الجنرال كافاريللى» قائد سلاح المهندسين بجيش الشرق الرسالة 4257 يقول له فيها: بما أن قلعة غزة يمكن استخدامها كحصن للدفاع ضد الأتراك فإنه يمكن أن تكون فى وقت من الأوقات محاصرة، ولذا نريد تنفيذ ما يلى: أن تكون القاعدة التى ستبنى عليها الأبراج الثمانية مرتفعة حتى تصل طلقات المدافع من أعلى الفتحات المخصصة لها، إقامة خندق حول هذه القلعة، إنشاء باب تستطيع المدفعية الدخول منه بسهولة، ثم إنشاء كوبرى متحرك أمامه، ويجرى إنشاء (درابزين) على جانبى هذا الكوبرى. أن يتم إنشاء هذه القلعة بمواد بناء قوية ويتم عند ارتفاعاتها إنشاء تعريجات تستطيع المدفعية الضرب منها بحيث تجبر العدو على الابتعاد عند اقترابه من القلعة. وأريد أيضا هدم كل المبانى التى من الممكن أن يستخدمها العدو عند الاقتراب من القلعة مثل القباب والمآذن والبيوت المرتفعة.. إننى لم أدخل فى هذه التفاصيل إلا لأعرفك أن غرضى إنشاء حصن دفاعى على كل هضبة غزة. بونابرت وكما يتضح فإن رسالة نابليون تكشف عن قائد يحدد كل التفاصيل التى على قائد سلاح المهندسين القيام بها حتى يجعل غزة قاعدة ينطلق منها لتحقيق أحلامه فى الوصول إلى سوريا والاستيلاء عليها!



يتبع ....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 1 ديسمبر 2016 - 7:07

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر (12): ألوان من الرسائل تكشف شخصية نابليون الطيب والعنيف الواثق من قدرته!

تبدو فى رسائل نابليون التى راح يرسلها إلى مساعديه فى مصر وهو فى طريقه إلى سوريا روح الانضباط التى تميز بها، ومتابعة كل ما يجرى بعيدا عنه ويأمر بعقوبات مشددة للمخالفين، فيقول فى رسالته من يافا يوم 5 مارس 1799 إلى الجنرال بيرتيه، رئيس أركان جيش الشرق: «قم باعتقال الجنرال المساعد (جريزيو) لأنه لم يقم بإرسال الجمال التى لديه مع قافلة مركز القيادة، وعندما أرسلها لاحقا لم يطلب الأمر بذلك. قم أيضا باعتقال قائد كتيبة المدفعية فورا لأنه أرسل فى طلب معدات من مخازن سلاح المهندسين مع مجرد ساعٍ دون أن يخصص له حراسة من أجل هذا الغرض. قم أيضا باعتقال عامل المقصف بكتيبة المرشدين الراكبين، والموسيقيين الثلاثة، لأنهم تركوا خيولهم خارج نطاق المعسكر وسمحوا للأعراب بسرقتها. وسوف يتم خصم ثمن هذه الخيول من رواتبهم. وأعطِ الأمر بأن يتم استقطاع ثمن 7 أحصنة من رواتب الاثنى عشر عاملا بالمدفعية، الذين كانوا يقومون بحراسة عربة مدفع وتركوا هذه الخيول تُسرق منهم من 3 أيام.. قُم أيضا باعتقال الضابط المكلف بالمشتريات بسلاح الفرسان، لأنه لم يرسل الجمال المحملة بالطعام إلى فرقة الجنرال كليبر، وعليك أن تعلّمه القواعد العسكرية، وأهمها ألا يرسل لحراسة قافلة جنودا عاديين وإنما فرقة متمرسة يقودها قائد كتيبة أو رائد».
وفى رسالة أخرى إلى رئيس أركان جيش الشرق بتاريخ 9 مارس 1799 يقول له نابليون: «قُم أيها الجنرال المواطن بإحضار الضابط الكولونيل قائد جنود المدفعية واطلب منه أسماء العشرين ضابطا المتخصصين فى المدفعية، وأودعهم فى القرية التى بها الكتيبة التى سترحل إلى القاهرة، وعند وصولهم القاهرة يجب وضعهم فورا فى سجن القلعة».

وفى نفس اليوم، يكتب نابليون إلى مشايخ وعلماء وسكان أقاليم غزة والرملة ويافا محاولا استرضاءهم، فيقول لهم: «بسم الله الرحمن الرحيم، إننى أكتب لكم هذه الرسالة لأخبركم أننى أتيت إلى فلسطين لأطرد المماليك فى جيش الجزار باشا الذى تمادى فى انتهاكاته لأقاليم يافا والرملة وغزة بغير حق، وهى أقاليم لا تدخل فى نطاق ولايته. كما أنه لا حق له فى إرسال قواته إلى العريش. إنه هو الذى دعانى إلى الحرب وقد نقلت إليه هذه الحرب فى داره. ليس لدىّ أى نوايا لأن تدفعوا أنتم والسكان ثمن هذه البشاعات. ابقوا إذاً آمنين فى بيوتكم، وعلى الذين غادروها خوفا أن يعودوا، وإننى أتعهد بالأمان لهم. سوف أمنح لكل مالك الحق فى الاحتفاظ بما يملكه. إننى أريد أن يستمر القضاة فى عملهم المعتاد، فمهمتهم هى نشر العدل. وإننى أريد على وجه الخصوص حماية الدين واحترامه. وكذلك المساجد التى يرتادها كل المسلمين الصالحين. إن الله هو الذى يمنح الخير كله، وإنه هو الذى يمنح مصر. من المهم معرفة أنّ أى جهد بشرى مهما كان لن يجدى فى مقاومتى، ذلك أن كل ما أقوم به مآله للنجاح. وكل من يعلن صداقته لى سيعيش فى رخاء، وكل من يعلن عداوته لى مصيره الفناء، ولديكم مثال ما حدث فى يافا وغزة، ومنه عرف الجميع أننى عندما أكون باطشا فهذا لأعدائى، وعندما أكون حانيا فهذا لأصدقائى، وإننى على وجه الخصوص عطوف على الفقراء من الشعب: بونابرت».

ويبدو من الرسالة التالية التى بعث بها نابليون إلى أحمد باشا الجزار، حاكم سوريا، أن الأخير أهمل الرد على نابليون، ولم يعط اهتماما لرسائله التى بعثها نابليون من قبل، فيكتب إليه نابليون من مركزه فى يافا رسالة يوم 9 مارس 1799 (الرسالة رقم 4280) يقول فيها: «لقد أخبرتك عدة مرات منذ وصولى إلى مصر أننى لا أنوى أبدا شن الحرب عليك. وإننى لم أكن أريد سوى طرد المماليك. إلا أنك لم ترد على أى من تلك الرسائل. وكنت قد أخبرتك أننى أريد أن تبعد إبراهيم بك عن الحدود مع مصر، ولكنك لم تكتف بعدم الاستجابة، وإنما أرسلت قوات لك إلى غزة، وقمت بإنشاء المخازن الحربية الكبيرة، وأعلنت فى كل مكان أنك سوف تدخل مصر، وأنك ستقوم بهذا الغزو بإرسال ألفى رجل من قواتك إلى حصن العريش، التى توغلت منها إلى عمق عشرة فراسخ فى الأراضى المصرية (الفرسخ حوالى ستة كيلومترات). وكان علىّ أن أغادر القاهرة حاملا إليك الحرب التى سعيت من أجل إشعالها. والآن بعد أن أصبحت أقاليم غزة والرملة ويافا تحت سلطانى، فقد عاملت بكرم قواتك التى استسلمت لى، وكنت قاسيا مع تلك التى انتهكت قوانين الحرب. إننى أزمع الزحف خلال أيام إلى عكا. وبما أن الله يمنحنى النصر دائما فإننى أريد أن أحذوه وأن أكون مثله (رحيما) ليس فقط تجاه الشعب ولكن أيضا تجاه سادته. ليس لديك فى الواقع من أسباب حقيقية تجعلك عدوا لى، لأنك كنت عدوا للمماليك، ولأن إقليمك منفصل عن إقليم مصر، ويفصلنا عن بعضنا ليس فقط أقاليم غزة والرملة، بل صحراء شاسعة أيضا. فكن صديقى إذاً وعدواً للمماليك والإنجليز. إن مقدرتى على منحك الخير لا يعادلها إلا مقدرتى على التسبب فى إيذائك. أرسل لى ردك مع رجل لديه الصلاحيات الكاملة، ولديه فكرة عن نواياك. عليه أن يقدم نفسه فى طليعة الجيش رافعا العلم الأبيض، وسأطلب إلى هيئة أركان جيشى منحك الأمان. إننى سأبدأ زحفى على عكا يوم 24 من هذا الشهر، فيجب إذاً أن تعطينى ردك قبل هذا التاريخ: بونابرت».

رسالة تكشف شخصية نابليون السياسية والقوية...



يتبع .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الثلاثاء 6 ديسمبر 2016 - 20:15

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر (13)

وتحطمت أحلام نابليون على أبواب عكا، وعاد متظاهرا بالفوز يرفع بيارق النصر على عكس ما كان نابليون يتوقعه من «أحمد الجزار» حاكم سوريا فقد جعل الأخير من «عكا» حصنا يقاوم منه نابليون ويرد هجمات جيشه مستعينا من ناحية البحر بالأسطول الإنجليزى.
وصل نابليون بقواته إلى عكا يوم 19 مارس 1799 وبدأ حصارها معتقدا أنها لن تصمد، إلا أن الحصار استمر أكثر من شهرين دون أن يتمكن من اقتحام عكا وبعد 62 يوما انتهى هذا الحصار بالفشل. وتتوالى رسائل نابليون عن جرحى المعارك التى جرت ونقلهم للعلاج فى دمياط والإسكندرية ويافا، وفى يوم 16 مايو 1799 يكتب نابليون إلى ديوان القاهرة رسالته رقم 4354 من أمام عكا التى يقول فيها: أعلن لكم أخيرا عن مغادرتى إلى سوريا وعودتى إلى القاهرة التى أتلهف على الوصول إليها بسرعة. سوف أرحل خلال 3 أيام وأصل خلال 15 يوما. وسوف أجلب معى أسرى كثيرون وبيارق كثيرة. لقد سويت قصر أحمد الجزار بالأرض وكذلك أسوار عكا. وقصفت المدينة بالقنابل بحيث لم يبق منها حجر فوق حجر، وقد فر كل سكان المدينة عن طريق البحر وجرح الجزار وانسحب مع أتباعه فى قلعة جهة البحر وكان جرحهم عميقا. من الـ30 سفينة المحملة بالقوات التى أتت لنجدته غرقت 3 منها بفضل بحريتنا، واستولينا على أربعة أخرى بفضل فرقاطاتنا وعليها مدفعية والباقى فى أسوأ حالة ممكنة وقد دمرت تماما. إننى فى شوق لرؤيتكم وفى شوق للعودة إلى القاهرة وأرى أنه رغم جهدكم فمازال هناك عدد من الأشرار يسعون إلى زعزعة الأمن العام، وسوف يختفى كل هذا كما تختفى السحب عند ظهور الشمس: بونابرت


 وفى يوم 24 مايو 1799 وكان نابليون قد انسحب من عكا ووصل إلى يافا يكتب إلى الجنرال برتبة رئيس أركان جيش الشرق: سوف يحمل الجنرال بوابييه الأعلام التركية التى حصلنا عليها وسوف يحرص على أن يظهرها فى كل القرى التى يمر بها كدليل على انتصاراتنا على الأتراك.. وعلى الجنرال بوابييه أن يصطحب معه وتحت حراسة مشددة «عبدالله أغا» الذى عينه الجزار قائدا على يافا ومعه 16 ضابطا من الأسرى والأتراك كانوا فى يافا. وعليه أن يضع الجميع بسجن القلعة بالقاهرة أو أحد حصوننا مع وضع حراسة مشددة عليهم خاصة على الأسير الأول، وعليهم أن يقودوهم كأسرى معلناً أن هؤلاء جزء من عدد كبير من الأسرى. وأخيرا عليه أن يكتب ويقول ويفعل كل شىء من الممكن أن يجعله يدخل القاهرة كمنتصر. وإذا سمحت الظروف بالذهاب إلى القاهرة مباشرة فعليه أن يحرص على أن يدخل أولا أسرة الإسعاف التى تحمل الضباط الأربعة الذين عملوا معى على أيام مختلفة ويحمل معهم سرير الجنرال «لان» ويبقى فى الصالحية «ديروك وكروازييه والريجى» على أن يرحلوا مع أول قوات سوف تمر منها إلى القاهرة: بونابرت 


ويصل بونابرت إلى القاهرة يوم 14 يونيو ويبدأ فى إعادة تنظيم قواته فى مصر مع التركيز على قيام حكام الأقاليم بجباية الضرائب المفروضة على هذه الأقاليم. ونتيجة لذلك يكتب بونابرت يوم 19 يونيو تقريرا إلى حكومته فى باريس يشير فيها إلى ثورات بدأت تحدث فى مصر ويواجهها نابليون بالقمع فى بنى سويف والجيزة والشرقية التى يقول نابليون «إن المواطن دورانتو قام على رأس الكتيبة الثالثة للفرقة 32 ميدان بإقليم الشرقية بالزحف على قرية بوردين (يشكك المترجم أنها قد تكون قرية خوربيت) التى كانت قد تمردت وأحرق وذبح سكانها بحد السيف».

ويشير نابليون فى رسالته إلى أمر غريب حدث فى البحيرة التى وصل إليها رجل قادم من أعماق إفريقيا وقد جمع الأعراب وقال إنه المهدى المنتظر الذى يتحدث عنه القرآن والرسول. وفى خلال أيام وصل 200 من المغاربة وكأنها صدفة للانضمام إلى صفوفه. إن هذا الدجال- يقول نابليون فى رسالته لحكومته- يدعى أنه نزل من السماء فى وسط الصحراء وأنه وهو الذى لا يمتلك ما يغطى به جسمه العارى ينفح ذهبا، وأن لديه القدرة على التخفى ويبلل أصابعه كل يوم فى إناء من اللبن، ويمرر كل ذلك على شفتيه وهذا هو كل طعامه. وقد زحف المهدى المنتظر على دمنهور وباغت 60 رجلا من الكتيبة المائية التى أدى عدم الحرص منها إلى البيات فى الهواء الطلق بدلا من أن تنام فى قلعة الرحمانية وقام بذبحهم. وقد ألهب هذا النجاح خيال مريديه، وكان يلقى بحفنة من تراب أمام فوهات مدافعنا فيمنعها من إطلاق النار. وكان قادراً على إيقاف الرصاص المطلق من بنادقنا قبل أن يصل إلى أجسام أتباعه. إن عددا كبيرا من الناس شهدوا على وقوع 100 معجزة من هذا النوع يقوم بها كل يوم. وقد قام قائد الكتيبة «لوفيفر» على رأس جيش من 400 رجل من الرحمانية لمواجهته لكن المهدى المنتظر قضى اليوم فى قتلهم وهو يراهم يتسابقون نحو فوهات المدافع. وعند هبوط الليل كان تعداد القتلى من هؤلاء المتطرفين بالمئات، وكذلك عدد الجرحى. وقد زحف الجنرال «لانوس» بعد أيام وبكل همة إلى كل مكان يتواجد فيه ووصل إلى دمنهور وقام بإعدام 1500 رجل بحد السيف بعد أن أصبحت المدينة كومة من الرماد، أما المهدى المنتظر فقد أصيب بعدة طلقات وشعر أن حماسه قد فتر فاختفى فى أعماق الصحراء، ومازال يحيط به أتباعه لأنه لا مكان للعقل فى هذه الرؤوس المتطرفة!.


يتبع .....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الإثنين 12 ديسمبر 2016 - 19:45

قراءة لرسائل نابليون فى مصر (14) : نابليون يقود بنفسه حملة على العثمانيين فى أبوقير ويأسر قائدهم

لم يهنأ نابليون بإقامته فى مصر، فما كاد يسيطر على الثورات التى قام بها الشعب المصرى فى عديد المدن، حتى فوجئ بحملة عثمانية تنزل قواتها فى أبوقير يوم 14 يوليو 1799، قامت بمحاصرة الاستحكامات التى أقامها الفرنسيون واحتلالها وقتل قائدها «جودار»، ثم بعد ذلك أسروا باقى الجنود.
علم نابليون بهذه الحوادث فأدرك خطورة الموقف لكنه أدرك مسؤوليته أمام جيشه، وأيضاً أمام الشعب المصرى الذى كان ينتظر ما يمكنه القيام به، فبادر إلى وضع خطة سريعة تولى بنفسه قيادتها لمواجهة الحملة العثمانية.

يكتب نابليون من الرحمانية إلى ديوان رشيد التى وصل إليها يوم 21 يوليو: أكتب لكم هذه الرسالة لأخبركم أننى وصلت الرحمانية، وأستعد للزحف على الذين يريدون تكدير الهدوء فى مصر. فمنذ زمن بعيد كانت مصر تحت حكم المماليك والعثمانيين الذين هدموا ونهبوا كل شىء فيها، وقد وضعها الله أمانة بين يدى حتى أعيد إليها بريقها، ولإكمال إرادته أعطانى القوة الضرورية لسحق كل أعدائى. وأرجو أن تسجلوا كتابة كل الرجال الذين يسيئون التصرف فى هذه الظروف حتى أستطيع إنزال العقاب المثالى بهم. وأريد أيضاً أن ترسلوا لى مرتين فى اليوم البريد الذى تفيدوننى فيه بما يجرى، وأن ترسلوا إلى أبوقير أناساً أذكياء لمعرفة ما يدور هناك.. بونابرت.

وفى 22 يوليو يكتب نابليون إلى الجنرال ديزيه، قائد الحملة على الصعيد، يقول له: لقد وصلت تعزيزات لأسطول العدو بعدد 30 سفينة وهو ما يجعل الأسطول الموجود أمامنا فى خليج أبوقير تعداده من 120 إلى 130 سفينة. ويسيطر العدو حالياً على البرج الدفاعى وحصن أبوقير. سأذهب اليوم لاستطلاع الموقع الذى يحتله، ولأرى ما إذا كان من الممكن الهجوم عليه والرمى به فى البحر، لأنه يبدو لى أنه لا يريد أن يغامر بمحاصرة الإسكندرية، وأنه ينتظر حتى يعرف تحركات إبراهيم بك ومراد بك، وحتى يتمكن من تعزيز موقعه فى الإسكندرية.. لاشك أن الجنرال «فريان» مازال فى أعقاب مراد بك. وعندما تجتمع قواتكما كونا على استعداد للزحف بسرعة نحو القاهرة. وأريدك أن تتولى أنت بشخصك هذه العملية مع طابورك الثانى، وعندما تصل إلى القاهرة اجمع كل ما تبقى هناك من فرقة «الجنرال رينيه» حتى تتمكن من الزحف على إبراهيم بك إذا ما قرر الدخول إلينا عبر الصحراء متجنباً العريش والقاطية. وهو إذا ما حدث سيكون فى المنطقة الواقعة بين بلبيس والقاهرة. يجب عدم انتظاره والزحف عليه. ستجد حامية القاهرة فى الحصون ملاذاً أكيداً ونقاطاً تنطلق منها للتحكم فى المدينة.

وأقفز إلى رسالة نابليون بتاريخ 26 يوليو الساعة السابعة صباحاً، كما جاء فيها، وفيها يكتب نابليون إلى «الجنرال دوجوا» قائد حامية القاهرة: بالأمس عند السابعة صباحا وجدنا أنفسنا أمام العدو الذى كان قد اتخذ مواقعه على مسافة فرسخ (حوالى ستة كيلومترات) أمام قلعة أبوقير. وقد قمنا بمهاجمته وهزيمته هزيمة نكراء واستولينا على أبراجه الدفاعية وكل حصونه. وأغرقنا فى البحر بين عشرة آلاف و12 ألف رجل (بالغ نابليون فى الأرقام، وصحتها قتل ألفى رجل وغرق أربعة آلاف آخرين).

ويقول نابليون فى رسالته: وقد أسرنا قائد جيش البر والبحر الذى جُرح فى يده، واسمه «حسين سيد مصطفى باشا»، وسوف أقتاده إلى القاهرة. وقد قُتل منا 100 رجل وجُرح 400، ومن هؤلاء الجنرالات «مورا وفوجبير وكريتان» وقائد الكتيبة «مورانجيس». ومن القتلى «الجنرال دوفيفييه» والجنرال المساعد «لوترك» وياورى «جيبر». الحصن مازال يقاومنا، وإن لم يكن هناك جديد من طرفك أوقف التحركات التى كنت طلبتها منك بخصوص الجنرال ديزيه، وليبقى هو بنفسه فى بنى سويف.. بونابرت.

وفى نفس اليوم يرسل نابليون إلى الجنرال «بيرتيه»، رئيس أركان جيش الشرق، رسالة إعلان النصر على الحملة العثمانية إذ يقول فيها: أعط الأمر إلى قائد الرحمانية بأن يجمع ويُبقى لديه كل القوات التى ستأتى من أنحاء مصر المختلفة نظراً لهزيمة العدو، فلم نعد بحاجة إلى هذه القوات، وعليه أن ينتظر فى الرحمانية حتى إشعار آخر.. بونابرت.

عاد نابليون إلى القاهرة منتصراً ومعه الأسير «مصطفى باشا»، قائد الجيش الذى هزمه، إلا أنه أحسن معاملته، وبعد أيام أعاده إلى يوسف باشا الصدر الأعظم ومعه رسالة تاريخية يعرض فيها على السلطان تحقيق الصلح بين تركيا وفرنسا. وقد تميزت رسالته بأسلوب يحمل بين الاستعطاف والاسترحام والقوة والتهديد،


يتبع ....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الثلاثاء 20 ديسمبر 2016 - 19:06

قراءة فى رسائل نابليون من مصر (15): رحيل نابليون عن مصر عائداً إلى فرنسا يوم 22 أغسطس

تدهورت الأوضاع فى فرنسا أثناء وجود نابليون فى مصر نتيجة الهزائم التى واجهتها فى أوروبا، وسخط الشعب على الإدارة التى كانت تدير أعمال الحكومة (حكومة الديركتوار كما كانت تسمى)، ووجد نابليون أن وجوده فى فرنسا أهم كثيرا من الحملة التى يقودها فى مصر، خاصة بعد فشله فى سوريا، ويأسه من حصوله على إمدادات من باريس، فقرر أن يغادر مصر بعد أن استقر رأيه على اختيار «الجنرال كليبر»، قائد الإسكندرية، ليخلفه فى قيادة الجيش.
وقبل أن يرحل نابليون عن مصر فى مساء يوم 22 أغسطس 1799 كتب عددا من الرسائل، منها هذه الرسالة إلى الجنرال «دوجوا» قائد حامية القاهرة، يقول له فيها: عندما تصلك هذه الرسالة سأكون فى عرض البحر. إن الظروف تجعل من وجودى هناك أمرا محتما. إن لدى الجنرال كليبر تقديرا وصداقة لك. كن على ثقة أنه خلال الشتاء سوف يصل أسطول البحرية الفرنسية وعندئذ ستتمكن من العودة إلى فرنسا ومزاولة عملك فى الهيئة التشريعية. إذن استخدم موهبتك وحزمك لحفظ الهدوء فى هذه المدينة الكبيرة، وهى مركز مصر ومركز الجيش فى آن واحد. كن على ثقة أنه مهما كان المكان الذى ستضعنى فيه الظروف فإننى سأحتفظ دائما بالتقدير والصداقة اللذين أوحيت لى بهما.

ويكتب نابليون إلى «الجنرال مينو» قائد حامية أبوقير (رسالة 4756 بتاريخ 22 أغسطس 1799) يقول له: عليك الذهاب فورا إلى الإسكندرية وتتولى قيادة الإسكندرية ورشيد والبحيرة (وهى نفس الأقاليم الثلاثة التى كان يتولى قيادتها فى بداية الحملة). سأرحل هذا المساء إلى فرنسا. لابد أن الجنرال كليبر سيصل خلال يومين أو ثلاثة إلى الإسكندرية وعليك تسليمه اللفافة المرفقة، وسأرسل لك نسخة منها بوسيلة أكثر أمنا. سوف يرحل الجنرال مارمون معى، وحتى نمنع الشائعات السيئة أرجو أن ترسل إلى الجنرال كليبر النشرة الخاصة بإبحارنا حتى تختفى الفرقاطات وتنقطع منها الأخبار. أبلغ الجنرال كليبر أن السفينة «الجيرم نابولونيز» فى الرحمانية، وقد تركت 180 حصانا من سلاح المرشدين الراكبين، عليك إرسالها إلى القاهرة لإتمام سلاحى المرشدين والفرسان. لا ترسل الرسالة المرفقة للجنرال دوجوا بالقاهرة إلا بعد 48 ساعة من اختفاء الفرقاطات المسافرة عن الأنظار. بونابرت.

ويودع نابليون «الجنرال جينو»، قائد حامية السويس، برسالة بنفس التاريخ (رسالة 4757) يقول له فيها: عندما تتسلم هذه الرسالة سأكون قد ابتعدت كثيرا عن مصر. لقد أسفت لأننى لن آخذك معى فقد كنت بعيدا جدا عن المكان الذى أبحرنا منه. لقد أعطيت أمرا إلى الجنرال كليبر أن يتركك تعود خلال شهر أكتوبر القادم إذا كانت ظروف المكان الذى سنلتقى فيه مواتية. أرجو أن تعتقد فى مواصلتى بالشعور نحوك بصداقة رقيقة أكتبها لك.

ويوجه نابليون رسالة إلى جيشه فى مصر يوم 22 أغسطس 1799 يشرح فيها سفره قائلا: أيها الجنود، إن الأخبار الواردة من أوروبا تحتم علىّ السفر إلى فرنسا، وقد تركت قيادة الجيش للجنرال كليبر، وسيتلقى الجيش قريبا أخبارى ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك. يعز علىّ أن أفارق الجنود الذين ارتبطت بهم بأوثق الروابط، لكن هذا الفراق ليس إلا وقتيا والقائد الذى تركته لكم حائز لتمام ثقة الحكومة وثقتى. بونابرت

كانت السفن المعدة لسفر نابليون ورفاقه على أهبة الإقلاع فى العاشرة مساء يوم 22 أغسطس، وقد ركب نابليون الباخرة «لامويرون» التى كانت راسية بالقرب من برج السلسلة بطرف الميناء الشرقية. وقد ضمت رحلة نابليون أربع سفن ظلت تمخر عباب البحر المتوسط والمخاوف تكتنفها 48 يوما (تاريخ الحركة القومية للمؤرخ عبدالرحمن الرافعى الجزء الثانى) إلى أن رست فى خليج «فريجوس» جنوبى فرنسا يوم 9 أكتوبر 1799 فنزل نابليون إلى بر البلاد التى كانت تنتظره ليتولى مقاليدها.

وقبل أن يغادر نابليون مصر، وبعد أن كتب الرسائل العديدة التى وجد من واجبه كتابتها، كتب رسالة مطولة إلى يوسف باشا، الصدر الأعظم، وإلى الجنرال كليبر الذى عهد إليه بخلافته فى مصر، تعدان من أهم رسائله نختتم بهما هذه السلسة من رسائله التى كتبها فى مصر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الأحد 1 يناير 2017 - 12:56

رسالة تاريخية يطلب فيها نابليون الصلح مع تركيا 16


تعد الرسالة رقم 4742 بتاريخ 17 أغسطس 1799، التى كتبها نابليون إلى يوسف باشا، الصدر الأعظم، رسالة تاريخية إذ قال فيها:
«إلى الوزير الأعظم وموقعه بين أكثر العظماء استنارة وحكمة والمتمتع الوحيد بثقة أكبر السلاطين. أتشرف بأن أكتب إلى فخامتكم عن طريق الأفندى الذى أسر فى (أبوقير)، والذى أرده إليك، بهدف أن أخبرك بحقيقة الوضع فى مصر، وبهدف أن أبدأ بين الباب العالى والجمهورية الفرنسية مباحثات من الممكن أن تضع حدا للحرب بيننا، والتى تسبب التعاسة لكل من دولتينا.

أى قدر هذا الذى يجعل الباب العالى وفرنسا وهما صديقان رغم تباعد الحدود بينهما، ورغم أن فرنسا عدو روسيا وإمبراطور النمسا، وأن الباب العالى عدو لروسيا وللإمبراطور- أن يكون بينهما رغم كل ذلك حالة الحرب هذه؟! كيف لا تشعر فخامتكم أنه كلما قتل فرنسى قل سند للباب العالى؟ كيف تغفل فخامتكم بكل الاستنارة والحنكة السياسية التى تتمتعون بها والمصالح المشتركة للدول أن روسيا وإمبراطور ألمانيا قد تفاهموا عدة مرات، من أجل أن يتشاركوا فى أراضى تركيا ، ولم يمنعهم من ذلك إلا تدخل روسيا.

ولا تجهلون فخامتكم أن العدو الحقيقى للإسلام هو روسيا والإمبراطور بول الأول الذى جعل من نفسه سيداً على فرسان المعبد، أى أنه أقسم على شن الحرب على المسلمين، وبالعكس فإن فرنسا دمرت فرسان مالطة، وحررت الأتراك المساجين بها من العبودية، وتعتقد فى وجود إله واحد تماما كما يأمر الإسلام. وهكذا فإن الباب العالى الذى كان صديقا لفرنسا عندما كانت المسيحية قد أعلن عليها الحرب، رغم أن فرنسا تقاربت مع الدين الإسلامى باسم عقيدتها. وهكذا فإن الباب العالى يعلن الحرب على أصدقائه الحقيقيين ويتحالف مع أعدائه الحقيقيين. لقد خانت روسيا وإنجلترا الباب العالى، واعترضتا طريق القافلة التى أسرناها لإبلاغ السلطان بأننا سنرسل حملة على مصرـ وقد أقنعتا الباب العالى بأن هذه الحملة مقدمة لغزو إمبراطورية الإسلام، وكأننى لم أعلن قط أن نية الحكومة الفرنسية هى تدمير المماليك وليس إعلان الحرب على الباب العالى، وأن رغبتها إلحاق الضرر بالإنجليز، وليس بحليفها المخلص السلطان سليم.

ألم تكن تلك تصرفاتى التى التزمت بها مع كل رعايا الباب العالى الذين كانوا فى مصر، وتجاه سفن السلطان الأعظم وكذلك تجاه السفن التجارية التى تحمل العلم العثمانى ضماناً لحسن نية الجمهورية الفرنسية. لقد أعلن الباب العالى الحرب على الجمهورية الفرنسية فى شهر يناير، وذلك بتسرع غير مسبوق، ودون انتظار وصول السفير الفرنسى «ديكورش» الذى كان قد رحل بالفعل من باريس للذهاب إلى القسطنطينية، وذلك دون أن تطلب منى أى إيضاحات، ولا تجيب عن أى من الرسائل التوددية التى أرسلتها. ومع هذا، فقد كنت آمل رغم حالة الحرب هذه التى كنت أعرفها تماما فى أن تعرض تركيا عن ذلك، وهو ما جعلنى أرسل على السفينة التركية من أجل هذا الغرض المواطن (بوشان) وهو قنصل الجمهورية الفرنسية، وكان الرد الجميل من طرفكم هو اعتقاله. كما كان الرد من طرفكم حشد الجيوش وتجميعها عند غزة وإعطائها الأمر بغزو مصر. وعندها اضطررت لعبور الصحراء لأننى فضلت أن أقوم بالحرب فى سوريا، بدلا من أن تتم الحرب ضدى فى مصر».

ومن لغة الاستعطاف والعتاب الرقيق التى يخاطب بها نابليون السلطان، يغير لغة الخطاب ويقول: «إن جيشى منضبط تمام الانضباط، ومجهز بكل ما يمكنه أن يجعل منه منتصرا على كل الجيوش حتى لو كان عددها بعدد رمال الصحراء. لقد أقمنا القلاع والحصون المنيعة المدججة بالمدافع على السواحل وعند حدود الصحراء. أنا إذن لا أخشى شيئا وأنا هنا (فى مصر) لا أقهر، ومع هذا فإننى بإرسال هذا الخطاب والقيام بهذه الخطوة، فإنه يدفعنى إلى هذا واجبى نحو الإنسانية والسياسة الصحيحة تجاه أصدق وأقدم الحلفاء، وهو الإمبراطور سليم.

إن ما لا يستطيع الباب العالى الحصول عليه بقوة السلاح يستطيع أن يصل إليه بالتفاوض. سوف أهزم كل الجيوش التى تنتوى غزو مصر، ولكننى سأرد بنية متصالحة على كل الدعوات لى لفتح مفاوضات. إن الجمهورية الفرنسية ستفعل كل ما يمكن أن يعيد سياسة التفاهم، وستزيل كل ما يمكن أن يكون عامل تفرقة بين الدولتين، فور أن يكف الباب العالى عن التحالف مع أعدائها، وعن سياسة التسليح المكلفة وغير النافعة، ذلك أن أعداءك ليسوا فى مصر، وإنما فى البوسفور وكورفو (اليونان)، بل إنهم اليوم فى قلب الأرخبيل، بفضل انعدام الحرص الشديد لديك. قم بإعادة تقوية وتسليح سفنك الحربية وإعادة تشكيل أطقم مدفعيتك، وكن جاهزا لرفع راية الرسول، ليس ضد فرنسا، وإنما ضد روسيا وألمانيا اللتين تضحكان الآن من الحرب الغبية التى يقوم بها كل منا ضد الآخر، والتى عندما تنتهى من إضعافك سوف يلتفتون إليك، ويرفعون رؤوسهم للإعلان مسبقا عن مطالبهم.

إنك تريد مصر، كما يقولون، وليس فى نية فرنسا أبدا أن تنتزعها منك. قم بتكليف سفيرك فى باريس وأعطه كافة الصلاحيات أو أرسل مندوباً لديه كافة الصلاحيات منك إلى مصر، ذلك أنه يمكن فى ظرف ساعتين تسوية كل شىء، وهذه هى الوسيلة الوحيدة لإعادة الاستقرار للإمبراطورية المسلمة بإعطائها المنعة ضد أعدائها الحقيقيين بإفساد مشروعهم الغادر الذى للأسف نجح تماما. إن مجرد كلمة تنطق بها سوف نغلق على أثرها البحر الأسود أمام الروس، وتكف عن أن تكون لعبة فى يد هذه القوة التى لدينا الكثير من الموضوعات التى تجعلنا نكرهها. وسوف أقوم بكل ما فى وسعى كى أصل إلى اتفاق معك».

ويختم نابليون رسالته المطولة بقوله: «إن الجيوش الفرنسية لا تحب أن تستعرض تكتيكاتها وشجاعتها ضد المسلمين، بل بالعكس فإنها باتحادها مع المسلمين ستستطيع يوما طرد عدوهما المشترك، كما كان الحال عبر العصور. أعتقد أننى قلت كل شىء لفخامتكم فى هذه الرسالة، ويمكن لفخامتكم أن تأمروا بإحضار المواطن (بوشان) الذى يؤكد لى بعضهم أنه محتجز عند البحر الأسود، أو تجدوا وسيلة أخرى من أجل إبلاغى بموقفكم. أما أنا فسأعتبر اليوم الذى أساهم فيه فى وقف حرب لا غاية سياسية لها، وبلا موضوع هو أجمل يوم فى حياتى. أرجو من فخامتكم أن تعتقدوا فى التقدير والاعتبار المتميز الذى أكنه لكم».

بونابرت


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

مشرف
لـــواء

مشرف  لـــواء
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 22293
معدل النشاط : 27331
التقييم : 1036
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قراءة فى رسائل نابليون فى مصر   الخميس 5 يناير 2017 - 18:19

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر (17) الرسالة الأخيرة إلى كليبر تحمل وصيته وأفكاره عن مصر وفرنسا

كانت رسالة نابليون إلى الجنرال كليبر الذى عهد إليه أن يخلفه فى قيادة القوات الفرنسية بعد أن قرر نابليون الرحيل إلى فرنسا، رسالته الأخيرة من مصر ، وتعد من أهم الرسائل التى تحمل أفكاره تجاه مصر وفرنسا. يقول نابليون فى رسالته التى تحمل رقم 4758 بتاريخ 22 أغسطس 1799: تجد مرفقا أيها الجنرال المواطن الأمر بتولى قيادة الجيش. إن الخوف من عودة الأسطول الإنجليزى إلى الظهور بين لحظة وأخرى قد عجل برحيلى يومين أو ثلاثة قبل الموعد المنتظر. سوف أصطحب معى الجنرالات برتييه (رئيس الأركان) ومورا وأندريوسى ومارمون والمواطنين مونج وبيرتوليه. تجد مرفقا الجرائد الإنجليزية وصحف فرانكفورت حتى 10 يونيو، وستجد فيها أننا فقدنا إيطاليا، وأن مانتو وتورينو وتورتونى محاصرون، وأرجو أن تستطيع المدينة الأولى الصمود حتى آخر نوفمبر، وأتمنى إذا ابتسم الحظ أن أصل إلى أوروبا قبل بداية أكتوبر. كما تجد مرفقا شفرة للتواصل مع الحكومة وأخرى للتواصل معى. وأرجو أن تأمر بعودة «جينو» خلال شهر أكتوبر، وكذلك الأمتعة التى تركتها فى القاهرة والخدم الخاص بى. ومع هذا فإننى لا أجد غضاضة فى أن تحفظ لديك ما قد تجده نافعا لك منها.
ستعود لجنة القانون والعلوم إلى فرنسا خلال شهر نوفمبر على ظهر سفينة مدنية ستطلبها لهذا الغرض وفور الانتهاء من مهمتهم، إنهم الآن مشغولون فيما تبقى من عمل يقومون به فى صعيد مصر، ومع هذا يمكنك أن تحتفظ بأى منهم دون أى صعوبة ممن ترى أنهم مفيدون لك.

لقد رحل «الأفندى» الذى أسر فى أبوقير إلى دمياط (يقصد مصطفى باشا قائد الحملة التركية على أبوقير الذى تم أسره. انظر الحلقة السابقة) وقد كتبت لك أنه تم إرساله إلى قبرص، وأنه يحمل رسالة إلى الصدر الأعظم تجد مرفقا نسخة منها.

إن وصول أسطول بريست إلى طولون والأسطول الإسبانى إلى قرطاج لا يدع أى مجال للشك فى أننا سنتمكن من إرسال البنادق والسيوف والمسدسات والحديد المصبوب الذى تحتاجه مصر، ولدىّ تقرير دقيق موضح به عدد المجندين اللازمين لتعويض خسائرنا، وستقوم الحكومة بنفسها بإخبارك بنواياها، وبصفتى العامة والخاصة سأتخذ أنا الإجراءات لموافاتك دوما بالأخبار.

أما إذا وقعت أحداث لا يمكن معرفة مداها وباءت بالفشل محاولات إرسال تعزيزات ووجدت نفسك فى شهر مايو القادم لم تتلق أى نجدة ولا أخبار من فرنسا، وإذا تفشى وباء الطاعون فى مصر هذا العام رغم كل الاحتياطات وأودى بحياة 1500 شخص يوميا وهى خسارة فادحة تتجاوز تلك التى منينا بها خلال الحرب، فإننى أعتقد أنه فى هذه الحالة يكون من واجبك أن تغامر بمواصلة الحرب، وأصرح لك عندها بعقد سلام مع الباب العالى العثمانى، على أن يكون الجلاء عن مصر شرطه الأساسى. ومع هذا فإنه سيتوجب عليك ببساطة أن تناضل فى تنفيذ هذا الشرط إذا كان ذلك ممكنا حتى التوصل إلى عقد السلام النهائى.

■ ■ ■

أيها الجنرال المواطن أنت تقدر أكثر من أى شخص آخر مدى أهمية امتلاك مصر بالنسبة لفرنسا. وهذه الإمبراطورية التركية التى تهددنا أصبحت خرابا فى كل مكان، وهى تنهار اليوم، وسيكون جلاء فرنسا عن مصر حسرة كبيرة إذا رأينا أن هذا الإقليم الجميل يسقط - ونحن أحياء - فى أيدى قوة أوروبية أخرى. ويجب أن تدخل فى حساباتك وبشكل قوى أخبار النجاح أو الفشل الذى يحدث للجمهورية الفرنسية. وإذا رد الباب العالى على الخطوات الودية التى قمت بها قبل أن تصلك أخبار من فرنسا، فقل له إن لديك كل الصلاحيات التى كانت لدى من أجل بدء المفاوضات. صمم على المقولة التى تمسكت بها، وخلاصتها أنه ليس فى نية فرنسا أبدا أن تنتزع مصر من الباب العالى، وأطلب أن تخرج تركيا من التحالف، وأن تسمح لنا بالتجارة فى البحر الأسود. وأخيرا، أن توافق على تعليق الأعمال العدوانية لمدة 6 أشهر حتى تتمكن خلال هذه الفترة الزمنية من تبادل رسائل التصديق على اتفاقية السلام. وإذا افترضنا أن الظروف دفعتك إلى ضرورة عقد هذا الاتفاق مع الباب العالى فقل لهم إنك لا تستطيع تنفيذه قبل أن يتم التصديق عليه. ذلك أنه يوجد فى عرف الأمم مسافة زمنية بين التوقيع على معاهدة والتصديق عليها، وتعتبر هذه المسافة فترة لوقف الأعمال العدائية.

أنت تعرف أيها الجنرال المواطن أسلوبى فى السياسة الداخلية فى مصر، فأيا كان ما تفعله، فإن المسيحيين سيكونون دائما أصدقاءنا، فقط لابد من منعهم أن يكونوا صلفين insolents حتى لا يأخذ الأتراك علينا ذريعة لتعصبهم ضد المسيحيين، وهو ما يجعل من الصعب أن يكونوا متسامحين. وإذا استطعنا كسب رأى شيوخ القاهرة الكبار، فإننا نكون بذلك قد كسبنا كل مصر وكل وجهاء هذا الشعب. وليس هناك خطر يحدق بنا إذا كان هؤلاء الشيوخ لا يستطيعون القتال وهم مثل كهنتنا يوحون بالتعصب دون أن يكونوا أنفسهم متعصبين.

ويستمر نابليون فى رسالته إلى كليبر قائلا: إننى وبعد أن تعودت أن أرى حصولى على المكافأة بعد المعاناة من الآلام، أغادر اليوم مصر بأكبر شعور من الأسف. ذلك أن مصلحة الوطن ومجده وطاعته والأحداث غير العادية التى حدثت به مؤخرا هى فقط التى تجعلنى أغامر بالإبحار وسط سفن الأعداء من أجل العودة إلى أوروبا، وسوف أكون قلبا وروحا معك، وسيكون نجاحك غاليا عندى حيث سأكون، وسوف أعتبر أحسن أيام عمرى تلك التى أقضيها دون التفكير فى عمل شىء غير هذا الجيش الذى تركت لك قيادته وتدعيم هذا المشروع العظيم الذى أرسينا دعائمه منذ وقت قصير.

وينهى نابليون رسالته التاريخية إلى كليبر بقوله: إن الجيش الذى تركت لك قيادته هو مكون من أبنائى، وقد عبّروا لى فى كل الأوقات وفى عز الآلام الكبيرة والعظيمة عن مشاعرهم تجاهى وعن ارتباطهم بى، وأحتفظ معهم بنفس المشاعر، ولن تستطيع الحصول على ذلك إلا بالتقدير والصداقة اللذين أكنهما لك، وبالارتباط الحقيقى الذى أحمله فى قلبى: بونابرت

وكانت هذه آخر رسالة كتبها نابليون إلى الجنرال كليبر الذى قتل بعد نحو عشرة أشهر من توليه قيادة مصر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قراءة فى رسائل نابليون فى مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: التاريخ العسكري - Military History :: شمال افريقيا-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017