أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

قصه اشرف مروان واسرائيل

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

  قصه اشرف مروان واسرائيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25374
معدل النشاط : 31478
التقييم : 1266
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: قصه اشرف مروان واسرائيل    الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 12:39


"الملاك": ماذا قدم أشرف مروان لإسرائيل قبل حرب أكتوبر؟

في أغسطس الماضي، قبل شهرين على الذكرى السنوية لحرب السادس من أكتوبر 1973 التي تحل علينا اليوم، صدرت أخيراً الترجمة الإنجليزية التي طال انتظارها لكتاب "الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل" عن دار نشر هاربر في الولايات المتحدة. وعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية توالت المقالات والعروض للكتاب الإسرائيلي الذي يتناول قصة حياة وموت أشرف مروان، "أهم جاسوس في تاريخ الشرق الأوسط" كما يوصف دائما، والذي لم تنقشع بعد هالة الغموض والفضول بشأنه رغم مرور تسع سنوات على سقوطه من شرفة منزله في لندن ليلقى حتفه في يوم 27 يونيو 2007.

الكتاب، الذي نشر بالعبرية تحت عنوان Hamal’ach ليس بالطبع الأول من نوعه، فقد صدرت قبله عدة كتب في إسرائيل ومصر قبيل وبعد مصرع مروان. لكن ما يميز "الملاك" هو أن كاتبه ليس أكاديميا أو مؤرخا أو صحفيا كحال مؤلفي الكتب السابقة. صحيح أن مؤلف "الملاك" أوري بار-جوزيف، يعمل حاليا أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة حيفا، لكن الأهم هو أنه خدم على مدى 15 عاما كضابط في جهاز المخابرات العسكرية بالجيش الإسرائيلي، وتحديداً كمحلل استخبارات بوحدة الأبحاث بالجهاز.



في عام 1998 تم تكليف بار-جوزيف من قبل المخابرات العسكرية –كان وقتها ضابط احتياط بالجيش الإسرائيلي- بإعداد دراسة حول أسباب الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي في التنبؤ بموعد اندلاع حرب 73 وبالتالي في تجهيز الجيش للتصدي لها. لم تنشر الدراسة أبداً نظراً لخضوعها لتصنيف "سري للغاية"، لكنها أتاحت لمؤلف كتابنا الاطلاع على المئات من التقارير التي حوت كافة المعلومات التي توافرت لأجهزة المخابرات الإسرائيلية المتعددة في السنوات السابقة على اندلاع الحرب، ومن بينها التقارير التي كان يرسلها منذ 1970 عميل سري لجهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد"، وحملت اسمه الكودي Khotel. كان هذا العميل- كما انكشف بعد سنوات قليلة من إعداد الدراسة- هو أشرف مروان، زوج ابنة الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، ولاحقاً مدير مكتب خليفته أنور السادات.

"اليوم، تقبع الوثائق التي سلمها مروان لإسرائيل في أربعة صناديق ضخمة للغاية في أرشيف الموساد. وإلى جانب الوثائق وترجمتها العبرية، فإن في الصناديق أيضاً تفريغ لانطباعاته التي قدمها شفهيا، والتي يطلق عليها "تقييمات المصدر". تغطي هذه الأوراق طيفاً واسعاً من المواضيع، بعضها قليل الأهمية نسبيا، مثل التعيينات الحكومية الوشيكة، وتقييم السادات للتحديات الاقتصادية التي تواجه بلاده، وإعادة هيكلة جهاز الشرطة وقوات الأمن الداخلي، وغيرها من القضايا الداخلية...غير أن أكثر المواد أهمية كان حول الشأن العسكري".

أتاح تكليف بار-جوزيف بإعداد دراسة المخابرات العسكرية فرصة غير مسبوقة له للاطلاع على وثائق ما زالت تخضع لحظر النشر من قبل رقباء الجيش الإسرائيلي. لكنه استعمل ما استطاع الحصول عليه من معلومات، وما أمكن له من الناحية القانونية استعماله، من أجل تأليف كتاب سابق بعنوان "حين سقط جندي المراقبة في النوم" (The Watchman Fell Asleep) صدرت ترجمته الإنجليزية عام 2005، والذي أصبح أحد أهم المراجع حول أسباب ومظاهر ونتائج الفشل المخابراتي الإسرائيلي الذي أدى للمفاجأة المذهلة في ظهر السادس من أكتوبر وكاد أن يؤدي للقضاء الكامل على دولة إسرائيل، لولا التدخل الأمريكي إلى جانبها والذي مكنها من تغيير النتائج ميدانيا في غضون شهر.

في كتابه الجديد حول أشرف مروان لا يبتعد بار-جوزيف كثيراً عن موضوع وخلاصة "حين سقط جندي المراقبة في النوم". فمن خلال البحث التفصيلي الدقيق في حياة وعمل ومصرع مروان، على مدى قرابة 350 صفحة، يسعى المؤلف والضابط السابق والأكاديمي الحالي للوصول إلى نفس الخلاصة، وينجح إلى حد كبير في إثباتها وإقناع القارئ بها:

"إن التحقيق في سبب الفشل الاستخباراتي الهائل لإسرائيل في الأيام السابقة على حرب يوم الغفران يؤدي إلى حقيقة واضحة: لم يكن السبب هو غياب المعلومات الدقيقة، بل كان رفض جهاز المخابرات العسكرية التخلي عن [النظرية السائدة وقتها] حتى بعد أن تجاوزتها التطورات بشكل واضح وقاطع. فبفضل مروان كان الإسرائيليون يفهمون بدقة حتى أكتوبر 1972 كيف يرى المصريون كلا من ضرورة شن الحرب والشروط اللازمة لشنها. غير أنه في غضون ذلك الوقت تغير رأي السادات ليقرر أن يذهب للحرب دون انتظار وصول الأسلحة التي سيحتاجها للانتصار في الحرب. قام أشرف مروان- كما سنرى لاحقاً بإبلاغ إسرائيل بإخلاص بهذا التغير. لكن المخابرات العسكرية فشلت في تعديل تقييمها وفقا لتقريره. كان هذا، وهذا فقط، ما أدى لفشل إسرائيل في أن تكون جاهزة حين اندلعت الحرب".

وبسبب ذلك الموقع الفريد والموقف المعلن لمؤلف "الملاك"، فإنه يقدم لنا هنا أول دراسة حول فترة عمل مروان لصالح الموساد استناداً ليس فقط لما اطلع عليه من وثائق وتقارير، وإنما أيضاً لعدد من المقابلات الحصرية مع ضباط المخابرات الذين تولوا مسؤولية "إدارة" الجاسوس المصري في السبعينيات، والذين أصبح بإمكانهم الآن رواية جزء كبير من وقائع ما شهدوه بعد أن تم تسريب اسم مروان الحقيقي في إسرائيل في عام 2002 (في ظروف سنتطرق لها لاحقا في هذه السلسلة) وبعد أن لقي مصرعه في 2007.

على رأس هذه المصادر التي وافقت على الحديث لمؤلف "الملاك" كل من تسفي زامير، رئيس الموساد في الفترة من 1968 إلى 1974، وأرييه شاليف، مدير وحدة الأبحاث بالمخابرات العسكرية في الفترة من 1967 وحتى 1974، وربما المصدر الأهم، مائير مائير، رئيس الفرع السادس في وحدة الأبحاث وهو الفرع المخصص لمصر في الفترة 1969-1972، والذي تولى التعامل مع مروان كممثل عن المخابرات العسكرية إلى جانب الموساد، وشارك في أغلب اللقاءات مع الأخير في لندن وغيرها من العواصم الأوروبية طوال فترة عمل مروان مع مخابرات إسرائيل.

هل كان مروان جاسوسا لإسرائيل أم عميلا مزدوجاً استخدمه السادات في تمرير معلومات مضللة للإسرائيليين و"رجلا وطنيا بحق" كما وصفه حسني مبارك بعد مصرعه؟ من أجل الإجابة عن هذا السؤال سنستعرض في الحلقة المقبلة طبيعة المعلومات والوثائق التي سلمها مروان لإسرائيل عبر أعوام من تعامله مع أجهزتها، وتحديدا على مدار عام 1973 وصولا لحرب أكتوبر، وبهذا سيتمكن القارئ وحده من الوصول للإجابة.  

يتبع ......


عدل سابقا من قبل mi-17 في السبت 5 نوفمبر 2016 - 21:27 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25374
معدل النشاط : 31478
التقييم : 1266
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قصه اشرف مروان واسرائيل    الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 - 12:40

تفاصيل الاجتماعات الأولى لأشرف مروان مع الموساد

كان أشرف مروان في السادسة والعشرين من عمره حين تواصل للمرة الأولى مع السفارة الإسرائيلية في لندن ليعرض خدماته في صيف عام 1970. كان مهندساً كيميائياً وضابطاً بالجيش المصري وزوجاً لابنة رئيس الجمهورية والزعيم العربي الأوحد وقتها جمال عبد الناصر، وموظفاً بمكتب الرئيس للمعلومات برئاسة سامي شرف.

قبل صدور كتاب "الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل"، الذي تتناوله هذه السلسلة، كانت الرواية الشائعة تحدد ربيع عام 1969 كتاريخ للتواصل الأول بين مروان والإسرائيليين. أطلق تلك الرواية للمرة الأولى المؤرخ هوارد بلوم في كتابه " «عشية الدمار.. القصة الخفية لحرب يوم الغفران» الصادر عام 2003 (أي قبل الكشف عن اسم مروان وهويته في إسرائيل). وفقاً لرواية بلوم فقد زار مروان لندن بدعوى إجراء فحص على معدته، ولكنه اختار لذلك عيادة طبيب في شارع هارلي كانت العيادة نفسها التي استخدمت كغطاء في السابق لمقابلة سرية بين الملك حسين عاهل الأردن الراحل والمدير العام لمكتب جولد مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية. وتمضي الرواية لتقول إن مروان سلم الطبيب ملفاً بالأشعة على معدته وبصحبته ظرف مليء بالوثائق المصرية الحكومية، وطلب منه توصيله إلى السفارة الإسرائيلية في لندن. وبعد ثلاثة أيام تواصل ضابط بالموساد مع مروان بينما كان يتجول في متجر هارودز، لتبدأ العلاقة بين الطرفين.

لكن كتاب "الملاك"-الذي يستند إلى مقابلات مع المسئولين عن "إدارة" العميل أشرف مروان من ضباط الموساد والمخابرات العسكرية الإسرائيلية، فضلاً عن استعراض الوثائق التي قدمها مروان لإسرائيل عبر سنوات طويلة- يقدم رواية مخالفة، بعد أن أصبح من الممكن الحديث صراحة عن مروان بسبب انكشاف هويته ثم مقتله في صيف 2007.

يقول كاتبنا أوري بار-جوزيف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حيفا، والضابط السابق بجهاز المخابرات العسكرية بالجيش الإسرائيلي، إن مروان كان في زيارة للندن في صيف 1970 لمتابعة دراسته للحصول على الماجستير في الكيمياء، حين اتصل بالسفارة الإسرائيلية وترك رسالة ذكر فيها اسمه وطلب التواصل مع ضابط المخابرات بالسفارة.

ما يهمنا هنا هو أن كلتا الروايتين (وإن كانت رواية بار-جوزيف تستند لمصادر أكثر قوة ورسمية من رواية بلوم) تتفقان على أن اتصال مروان بالموساد للمرة الأولى قد جرى في نهاية عهد عبد الناصر وليس بعد تولي السادات للحكم مع وفاة ناصر في سبتمبر 1970. ستتخذ هذه التفصيلة التاريخية أهمية لاحقاً في ضوء محاولات مروان وأسرته وبعض الكتاب المصريين التأكيد، بعد أكثر من ثلاثة عقود، على أن مروان كان يتواصل مع الإسرائيليين بتكليف من السادات لتغذيتهم بمعلومات خاطئة في إطار عملية للخداع الاستراتيجي كان مروان يلعب فيها دور عميل مزدوج. ليس هناك -حتى الآن- أي دليل أو حتى قرينة تثبت أن اتصال مروان بالموساد للمرة الأولى قد تم في عهد السادات أو تنفي أن ذلك الاتصال الأول قد تم في نهاية حكم عبد الناصر وقبيل وفاته.

على أي حال فإن ما يهمنا هنا ـكما جاء في المقال السابق- هو استعراض طبيعة المعلومات والوثائق التي سلمها مروان لإسرائيل عبر أعوام من تعامله مع الموساد، بحسب الوثائق والتقارير غير المنشورة التي اطلع عليها بار-جوزيف إبان تكليفه بإعداد دراسة للمخابرات العسكرية حول أسباب الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي في التنبؤ بموعد اندلاع حرب أكتوبر، وبحسب المعلومات التي استكملها لاحقاً من مصادر مباشرة قررت أن تتحدث عن الأمر بعد مصرع مروان.  

بعد الرسالة الهاتفية التي كان قد تركها لدى السفارة الإسرائيلية بالعاصمة البريطانية، انعقد الاجتماع الأول بين مروان والموساد أثناء زيارته اللاحقة إلى لندن في شهر ديسمبر من عام 1970. كانت حرب الاستنزاف قد انتهت رسمياً في أغسطس وكان عبد الناصر قد فارق الحياة في سبتمبر. وقع اختيار الإسرائيليين على الرجل الثاني في مكتب الموساد بلندن ليلتقي بمروان بسبب إجادته للغة العربية نظراً لمولده في فلسطين التي هاجرت أسرته اليهودية إليها في مطلع القرن العشرين (لم يكن لدى الإسرائيليين علم قبل اللقاء بمدى إجادة مروان للإنجليزية).

قدم الرجل نفسه لمروان باسم "أليكس"، ولكننا نعلم الآن أن اسمه الحقيقي هو "دوبي Dubi" بينما لا يزال اسم عائلته سراً رسمياً في إسرائيل، ولم يكشف الرجل عن هويته أو يتحدث للإعلام حتى هذه اللحظة. سيظل دوبي مسؤولاً عن إدارة "الملاك" حتى انتهاء علاقة الأخير بالموساد في نهاية التسعينيات.

خلال ذلك اللقاء الأول -الذي جرى بغرفة بأحد الفنادق الكبرى بوسط لندن- كان مروان مستعداً لإثبات مصداقيته وأهمية المعلومات التي يتاح له الاطلاع عليها كموظف بمكتب رئيس الجمهورية. بعد وقت من بدء الاجتماع أخرج مروان من حقيبته عدة صفحات مكتوبة بخط اليد وأخبر دوبي أنه يسلمها له "على سبيل مقدم تحت الحساب" وأنها "أوراق تحمل أهمية خاصة لإسرائيل".

كانت تلك الأوراق الأولى هي مذكرة تحمل عنوان "سري للغاية" وتشرح تفاصيل ما يسمى "نظام المعركة" Order of Battle  للجيش المصري بأكمله: تفاصيل الوحدات المقاتلة، ومواقعها، وقادتها، والأسلحة المتوفرة لكل منها. ويبدو أن مروان نجح بهذه الدفعة الأولى في انتزاع ثقة الإسرائيليين، حيث ينقل الكتاب عن شموئيل جورين، مدير عمليات الموساد في أوروبا في الفترة من 1968 وحتى 1974، أنه بعد انتهائه من قراءة المذكرة قال: "مادة كهذه من مصدر كهذا—إنه شيء لا يحدث إلا مرة واحدة كل ألف عام".

في ضوء الطبيعة العسكرية للمعلومات التي قدمها مروان في اللقاء الأول قررت القيادات الأمنية والسياسية في تل أبيب ضرورة أن يضم الاجتماع التالي خبيراً عسكريًا إلى جانب دوبي من الموساد، من ناحية ليطرح عليه الأسئلة الصحيحة ومن ناحية أخرى لكي يتأكد من دقة المعلومات التي يقدمها ويستكشف أي إشارات حول كون الأمر بجملته فخاً لإسرائيل.

وقع الاختيار على المقدم مائير مائير، رئيس الفرع السادس (مصر) في وحدة الأبحاث بالمخابرات العسكرية في الفترة من 1969-1972، وهو أحد المصادر الأساسية للمعلومات الواردة في الكتاب نظراً لمشاركته في أغلب اللقاءات مع مروان في لندن وغيرها من العواصم الأوروبية خلال العامين الأولين من التعامل مع الأخير.  

انعقد الاجتماع الثاني في لندن في أبريل 1971، واستغرق ثلاث ساعات كاملة دار أغلبها حول النوايا المصرية لشن حرب لاستعادة سيناء المحتلة في حرب 1967 وقدم فيها مروان -بحسب الكتاب- كل ما استطاع أن يجيب عليه من أسئلة مائير حول الخطط المصرية الأولية لعبور قناة السويس وتحييد الطيران الإسرائيلي في سيناء بصواريخ أرض-أرض وطلب مصر الحصول على طائرات روسية متقدمة لتوفير مظلة جوية لقوات العبور في ظل تفوق السلاح الجوي الإسرائيلي. ولما أدرك مائير أن عدداً من أسئلته بقيت بلا إجابة لأن مروان لم يكن مطلعاً على الصورة الكاملة في هذا الوقت، فإنه قدم لمروان تكليفه الأول: عليه أن يحضر في الاجتماع التالي نسخة من خطط الجيش المصري لعبور قناة السويس، وكذلك نسخة من نظام المعركة لكافة تشكيلات القوات المسلحة المصرية.

حين التقى مائير بمروان بعدها في أغسطس 1971 كان وضع الأخير ومكانته قد تغيرا كثيرًا. فقد قام السادات بما أسماه ثورة التصحيح في 15 مايو وأطاح بالكثيرين من رجال عبد الناصر في الحكم، وقام بتصعيد وجوه جديدة لتحل محل "مراكز القوى" القديمة. ولأن مروان وقف إلى جوار السادات في هذه المعركة فقد كوفئ بتصعيده ليحل محل سامي شرف كسكرتير رئيس الجمهورية للمعلومات وأصبح بالتالي ذراع السادات اليمنى ومدير مكتبه. كان السادات قد أعلن أيضا أن 1971 سيكون "عام الحسم" بين الخيارين الدبلوماسي والعسكري لاستعادة سيناء، وكان الإسرائيليون حريصين على الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات بشأن النوايا المصرية لشن الحرب في ضوء عدم حدوث أي تقدم على المسار الدبلوماسي.

عن الاجتماع الثالث مع مروان يكتب بار-جوزيف في "الملاك": "أخرج [مروان] الوثائق التي أحضرها معه. وأصبح مائير الآن يمسك بين يديه كلا من خطط عبور قناة السويس ونظام المعركة للجيش المصري بأكمله—كان ذلك بالضبط هو ما طلبه. إن كانت لدى مائير أي شكوك في السابق بشأن مروان، فإنها الآن قد زالت".

ووفقاً لمائير مائير فإن الوثيقة الأولى بشأن خطط عبور القنال "وصفت أي قوات ستقوم ببناء الجسور، وأين ستتخذ مواقعها، وأيها ستعبر أولاً وأيها ستتلوها في العبور، والكثير من التفاصيل العملياتية الأخرى… هذه الخطط -كما نعلم الآن- كانت صحيحة بشكل استثنائي، حيث تطابقت فيها المرحلة الأولى حرفياً مع ما حدث في يوم عيد الغفران، السادس من أكتوبر 1973".

أما الوثيقة الثانية فقد تضمنت "هيكل الجيش، وقوائم أسماء القادة، وأرقام الكتائب وأسماء قادتها، والأسلحة المتوفرة لكل كتيبة، وقوائم تفصيلية بالطائرات الحربية لكل سرب من أسراب القوات الجوية وأماكن وجودها، وطائفة واسعة من التفاصيل حول كل وحدة عملياتية بالقوات المسلحة المصرية".

ولأن الإسرائيليين كانت لديهم بالفعل من مصادر أخرى صورة غير مكتملة لبعض المعلومات الواردة في الوثيقة الثانية، فإنهم تمكنوا من مطابقة تلك المعلومات مع نظيرتها الواردة في أصل الوثيقة التي أحضرها مروان. وهكذا، بنهاية الاجتماع الثالث مع "الملاك"، يقول بار-جوزيف إن أية شكوك حول احتمال كون مروان عميلاً مزدوجاً مدسوساً من المصريين ذهبت إلى غير رجعة، وتحول مروان في نظر كل من الموساد والمخابرات العسكرية إلى "أهم جاسوس في تاريخ الشرق الأوسط طوال النصف الثاني من القرن العشرين".

مصدر

يتبع قريبا .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
karim_1973

جــندي



الـبلد :
العمر : 21
التسجيل : 14/09/2016
عدد المساهمات : 20
معدل النشاط : 40
التقييم : 2
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: قصه اشرف مروان واسرائيل    الإثنين 24 أكتوبر 2016 - 22:03

اكمل من فضلك ... معلومات قيمه جدا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25374
معدل النشاط : 31478
التقييم : 1266
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قصه اشرف مروان واسرائيل    الثلاثاء 25 أكتوبر 2016 - 10:25

karim_1973 كتب:
اكمل من فضلك ... معلومات قيمه جدا

فور توفر باقي الحلقات سيتم النشر تباعا
شكرا على المرور 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25374
معدل النشاط : 31478
التقييم : 1266
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قصه اشرف مروان واسرائيل    الجمعة 13 يناير 2017 - 13:37

«أشرف مروان» أو «الملاك»: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل


هذا المقال المُترجم هو قراءة في كتاب جديد صدر مؤخراً، في أغسطس/آب 2016، عن خبير الاستخبارات الإسرائيلي «أوري بار-جوزيف»، بعنوان: «الملاك: الجاسوس المصري الذي أنقذ إسرائيل»، والذي يكشف عن أسرار جديدة بخصوص «أشرف مروان».

كان الجاسوس الأفضل على الإطلاق من بين من جندهم الموساد، ورغم ذلك لم يستمع الإسرائيليون إليه، والأسوأ، أن وفاته كانت بسبب الخلافات داخل إسرائيل حول أسباب تجاهل معلوماته. مع العلم، أن إسرائيل لم تكن العميل الوحيد لديه، بل كان يبيع خدماته أيضاً إلى المملكة العربية السعودية.

أشرف مروان، كان صهر الرئيس المصري «جمال عبد الناصر»، ثم صار أحد أهم مستشاري الرئيس أنور السادات. في عام 1970، تواصل مع السفارة الإسرائيلية في لندن، وعرض عليهم العمل لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية. وقد اعتبر الموساد حينها أن مروان سيكون أهم عملائها على الإطلاق، فقد كان رئيس الموساد «تسفي زامير»، يذهب في كثير من الأحيان، لمقابلة مروان بنفسه لاستخلاص المعلومات منه.

كتاب جديد لخبير الاستخبارات الإسرائيلي المخضرم «أوري بار-جوزيف» يحكي قصة «الملاك» – وهو الاسم الرمزي لمروان – بالتفصيل. وهي قصة تجسس على أعلى مستوى.

حيث قام الملاك بتزويد إسرائيل بالخطة المصرية الكاملة للمعركة، من حيث تنظيم القوات المسلحة، والخطط الحربية المصرية لمهاجمة إسرائيل عبر قناة السويس. وكذلك قدّم تفاصيل اجتماعات السادات مع قادة الاتحاد السوفيتي، وتقارير متتابعة بما يصل مصر من شحنات أسلحة سوفيتية.

لكن الخبراء الإسرائيليين في «إدارة الاستخبارات العسكرية»، التي كانت وحدها المسئولة عن إنتاج تقديرات الاستخبارات الوطنية حول ما إذا كانت مصر سوف تذهب إلى الحرب، كانوا على قناعة أن السادات لن يجازف بخوض حرب ضد إسرائيل. فإدارة الاستخبارات كان لديها مفهوم «التخطيط للحرب»، ووفقاً لهذا المفهوم، لم يكن لمصر القدرة على هزيمة إسرائيل بسبب التفوق الجوي الإسرائيلي الساحق، مما يجعل قدوم مصر على الحرب بمثابة انتحار، وبالتالي فإن السادات لن يُحارب.
ولكن الملاك أبلغ إسرائيل في عام 1972 أن السادات بات يدرك أنه ليس لديه خيار سوى الذهاب إلى الحرب، لأن إسرائيل قد أغلقت كافة السبل الدبلوماسية. وعلاوة على ذلك، كان السادات يُخطط لحرب محدودة لكسر الجمود، وليس لحرب شاملة، وبالتالي كان مفهوم الحرب لدى الاستخبارات الإسرائيلية غير دقيق.

في أغسطس/أب 1973، قال مروان لزامير أن السادات كان قد سافر إلى المملكة العربية السعودية للقاء الملك فيصل. وقال السادات لفيصل، في اجتماع جمعهما فقط بجانب مروان، أنه سيهاجم إسرائيل مع سوريا خلال الخريف. ووعد فيصل السادات بأن المملكة سوف تفرض حظراً نفطياً على الولايات المتحدة، إذا ما قامت بفتح خطوط الإمداد إلى إسرائيل. حيث كان حظر النفط هو آخر أسلحة العرب.

قامت إسرائيل باطلاع الإدارة الأمريكية برئاسة نيكسون على تقارير الملاك، ويبدو أن وزير الخارجية «هنري كيسنجر» قد تجاهل التحذير بأن العرب يجهزون لاستخدام سلاح النفط. وقد أظهرت تقارير أخرى أن هذا التحذير لم يكن الوحيد الذي تجاهله كيسنجر.

وفي الوقت ذاته، رفض جنرالات إسرائيل التخلي عن مفهومهم. وعندما بدأت غيوم حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 في التجمع، أصرت إدارة الاستخبارات العسكرية أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، وأقنعوا وزير الدفاع «موشيه ديان» أن الحرب ليست وشيكة. حتى عندما بدأ الروس في إجلاء جماعي عاجل لمستشاريهم المدنيين في مصر وسوريا، قال رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية «إيلي زعيرا» أنه لا يوجد أي سبب لتوقع حرب قادمة.

قبل يوم واحد من هجوم السادات، استدعى الملاك زامير إلى لندن على وجه السرعة، ليخبره بأن الهجوم سيكون في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، يوم الغفران في إسرائيل. في صباح اليوم التالي فقط، بدأت إسرائيل في عملية تعبئة الجيش. فإذا كان الجيش قد استمع إلى مروان في الأشهر التي سبقت أكتوبر/تشرين الأول، كان يمكن أن يستعد بشكل أفضل بكثير.

ورغم أنه جاء في اللحظات الأخير، إلا أن تحذير لندن، ربما يكون قد أنقذ إسرائيل من فقدان مرتفعات الجولان، وأنقذها كذلك من كارثة أسوأ مما حدثت فعلاً.

لماذا فعل ذلك؟ لماذا يقوم شاب مصري يبلغ من العمر التاسعة والعشرين، وهو متزوج من ابنة أعظم بطل في بلاده، بخيانة وطنه لصالح أكبر أعدائه؟

كان المال جزءًا من هذه القصة. حيث دفع الموساد لمروان ما يزيد عن مليون دولار، مما ساعده على أن يصبح رجل غني جداً. «الأنا» كانت جزءًا أيضاً، حيث شعر مروان بأنه اللاعب المحوري في الصراع الأكثر خطورة في العالم، فكان يتمتع بالتشويق في كل شيء.
يدّعي «بار-جوزيف» أن الموساد لم تكن الجهة الوحيدة التي تدفع لمروان. حيث رأى جهاز المخابرات السعودية في مروان عميل مفيد وفاعل لهم في القاهرة. «كمال أدهم»، رئيس المخابرات السعودية، وصهر الملك فيصل، كان يدفع لمروان أكثر من الموساد في عقود مربحة وصفقات أخرى. حيث أن وجوده في قمة أغسطس/آب 1973 الحاسمة، انعكاس للثقة المفرطة من جانب المملكة العربية السعودية في أشرف مروان. وهي، بطبيعة الحال، لم يكن لديها أدنى فكرة أنه كان عميلاً لإسرائيل. وفي المقابل، فإن قدرة مروان على الوصول إلى العائلة المالكة في السعودية مثّل رصيد كبير لدى الإسرائيليين.

بعد الحرب، خاضت وكالات التجسس الإسرائيلية حرباً أخرى حول من يتحمل مسئولية عدم الاستماع لتحذيرات الحرب في أكتوبر/تشرين الأول عام 1973. مع العلم، أنه إذا كانت الحروب بين الجواسيس قاتلة، فإن الحروب بين الجواسيس السابقين على «لعبة اللوم» هي أكثر فتكاً.

في محاولة يائسة منه، حاول زعيرا تشويه مروان، ووصفه بالعميل المزدوج، ليعفي إدارة الاستخبارات العسكرية من إهمال جسيم. تدريجياً، تم كشف معلومات لوسائل الإعلام، عن أهم عميل للموساد، والتي كشفت هوية أشرف مروان، حتى أن زامير حاول حماية مروان من الذهاب إلى المحكمة.

وبحلول عام 2007 كان الوقت قد فات. توفى مروان، بعد أن سقط، أو تم دفعه، من شرفة منزله بلندن. وكان التحقيق من قبل شرطة سكوتلاند يارد روتيني، وخلص إلى أنه إما انتحار أو قتل من قبل مصادر غير معروفة.

بالنسبة للموساد، إن الكشف عن أفضل عملاء ومصادر المنظمة من قبل ضابط مخابرات إسرائيلي سابق، هو كارثة لا يمكن أن تستمر. ففي المستقبل، يجب أن يتم التفكير طويلاً وبشكل جدي، حول إذا ما كان الموساد قادر على صيانة أسراره.





الكاتب : بروس ريدل
مستشار لأربعة رؤساء أمريكيين منذ جورج بوش الأب وحتى أوباما، ويشغل منصب مستشار لشئون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25374
معدل النشاط : 31478
التقييم : 1266
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قصه اشرف مروان واسرائيل    الثلاثاء 24 يناير 2017 - 20:57

ترجمة حافظ الميرازي لبعض مقتطفات الكتاب 


مقتطفات من كتاب: “الملاك:  الجاسوس المصري الذي أنقذ اسرائيل في حرب يوم كيبور” للكاتب يوري بار جوزيف، ومن دار نشر هاربر كولينز الامريكية 2016 “

رغم ان حرب يوم كيبور (عيد الغفران) التي بدأت في السادس من اكتوبر 1973وشهدت اضخم مواجهة عسكرية في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، وعادة ما ينظر اليها بانها كانت هجوما مفاجئا، فان المخابرات الحربية الاسرائيلية كانت ترصد على مدى اسبوع كامل قبل نشوبها زيادة كبيرة وغير عادية للتحركات الجارية على امتداد حدود اسرائيل وقتها عبر مرتفعات الجولان وقناة السويس. لكن مدير المخابرات الحربية الاسرائلية اللواء إيلي زعيرا استبعد ان تكون هذه الاشارات المتزايدة على الارض دليلا على التحضير لشئ، لقناعته باستحالة اقدام السوريين على شن هجوم بدون مصر، كما ان مصر مستحيل ان تدخل في حرب بدون الحصول على الاسلحة الكفيلة لها بتحييد التفوق الجوي الاسرائيلي على الجبهة.
 وحرص ايلي باعتباره المسئول الاول عن تفسير وتحليل معلومات التخابر لصانعي القرار في اسرائيل على ادراكهم لوجهة نظره خصوصا من جانب وزير الدفاع موشي ديان ورئيسة الوزراء جولدا مائير. ثم إذا بالاتحاد السوفيتي يبدأ يوم الخميس 4 اكتوبر عملية نقل جوي طارئة لالاف من الضباط الشوفييت وعائلاتهم من مصر وسوريا. وبالتالي عقد الزعماء السياسيون الاسرئيليون في اليوم التالي (اي الجمعة عشية حرب اكتوبر يوم السبت) سلسلة اجتماعات طارئة اعربت خلالها جولدا مائير عن تخوفها من احتمال شن العرب هجوما عسكريا. 
غير ان الجنرال زعيرا أصر على رؤيته مؤكدا انه سيقدم لهم التحذيرات الكافية قبل ان يشن العرب اي هجوم. وبالتالي اتفق مجلس الوزراء المصغر على حل وسط: وهو وضع الجيش النظامي في حالة تأهب قصوى ولكن دون استدعاء للاحتياطي (وهم يمثلون 80% من حجم القوات البرية لجيش اسرائيل).
 ومع غروب شمس الجمعة وتحول الانظار الى بدء عطلة السبت والاعتكاف للصلاة وصيام عيد الغفران، تصور القادة الاسرائيليون انهم تجنبوا إحداث كارثة. لكنهم كانوا على خطأ. فأشرف مروان، زوج ابنة الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، كان السكرتير الشخصي للرئيس المصري وقتها انور السادات، وكان يمد الموساد بالمعلومات سرا منذ عام 1970.
 كان اشرف يحذر الاسرائيليين آنذاك من ان السادات لايجعجع هذه المرة في احتمال شن هجوم كاسح بالتنسيق مع سوريا. لكن بعد ان حدثت عدة تسريبات لخططه من قبل قرر السادات التكتم وعدم اطلاع احد، ربما غير نفسه، باليوم والساعة المحددة للهجوم.
 وادراكا من اشرف مروان بوشك وقوع حرب، بينما كان مسافرا في باريس يوم الخميس 4 اكتوبر، فقد بعث لوسيطه في جهاز الموساد الاسرائيلي، وغير المسموح هنا بتعريفه الا باسم ‘دوبي’ يطلب اجتماعا عاجلا في لندن مع رئيس الموساد زفي زامير، الذي بدوره سافر له بسرعة على اول طائرة الى لندن صباح اليوم التالي: الجمعة.
 وسافر مروان بالمثل من باريس الى لندن، حيث علم هناك من صديق بمصر للطيران ان الشركة تلقت تعليمات بتغيير مساراتها الملاحية لطائراتها المدنية الى جهات اكثر أمنا – وهي تعليمات تم إلغاؤها فجأة مرة اخرى. غير ان هذه المعلومة أكدت لمروان قناعته وقتها. واجرى من غرفة فندقه بلندن بعض المكالمات مع زملائه في مصر، وبحلول ظهيرة الجمعة اصبح متأكدا ان خطط الحرب دخلت اخيرا حيز التنفيذ.
 استغرق الترتيب للقاء بسرية مع رئيس الموساد والوسيط “دوبي” بعض الوقت، ولم يجهز قبل العاشرة بتوقيت لندن من ليلة الجمعة 5 اكتوبر عشية يوم عيد الغفران، حين وصل كل من دوبي وزامير الى الشقة التي سيتم فيها اللقاء وبعد نشر عملاء الموساد في المنطقة قبل ذلك بعدة ساعات واعطوا في النهاية اشارة الأمان.
 انتظر الرجلان دوبي وزامير في الشقة كثيرا..ولم يصل اليهم مروان، المعروف بعدم تأخره عن مواعيده، حتى ظهر في حدود الحادية العاشرة والنصف ليلا..حين سمعوا طرقة على الباب، فتح دوبي باب الشقة ليدخل “الملاك.”.
 بعد المصافحة وتبادل رسميات الترحيب، جلس دوبي قرب مائدة السفرة الكبيرة واضعا امامه كراسا وبيده قلم. بينما جلس مروان على كرسي فوتيه بسنادات ازرع عند طاولة القهوة مواجها زامير.
 كان هذا اللقاء الاول لمروان مع وسطائه او مشغليه من جهاز الموساد، وبعد شهر واحد من احباط عملية فلسطينية في روما للهجوم على احدى طائرات شركة العال الإسرائيلية. كان الاسرائيليون وقتها يريدون التأكد من ان مصدر معلوماتهم لم يعرف. وكان الاستفسار الاول لرئيس الموساد زامير من اشرف مروان عما اذا كان المصريون قد شكوا في المصدر بعد ان اقتحمت قوة امن ايطالية شقة المخططين الفلسطينيين في أوستيا، مما يعني انها نتيجة تحذير مبكر، وما اذا كان السادات قد ابدى اي اهتمام بمعرفة كيفية علم الايطاليين بالهجوم المخطط. طمأنه مروان ان العملية لم تتسبب له في اي مشاكل، وكان واضحا له ان السادات ربما استنتج فقط ان مروان ابلغ الايطاليين بالمعلومة باعتبار ان مثل هذا الهجوم لم يكن في صالح مصر باي حال، الامر الذي لا يعني الرئيس بشئ. فلم يشك احد في ان مروان ابلغ الاسرائيليين اي معلومة.
 بدا مروان متوترا وقال لزامير “انا جئت هنا للحديث عن الحرب، ولا شئ آخر. وتأخرت عليكم لأنني امضيت المساء بأكمله في قنصليتنا بحي كينسنجتون. وكنت على التليفون مع القاهرة محاولا معرفة آخر الاخبار هناك. انه (السادات) ينوي شن الحرب غدا.”
بدا مروان من طريقة عرضه للمعلومات انه يدرك معرفة الاسرائليين بهذا الخبر. كانت لدى المصريين قناعة بان الاسرائيليين سيعرفون ان هناك حربا ستشن عليهم قبلها بيومين كاملين. غير ان مروان ربما حاول ان يبدو في عرضه الموقف للاسرائليين وكأنه المرجع الوحيد لمن يربد معرفة مايحدث في مصر، رغم حقيقة ان معلوماته الان تظهر انه لم يكن يعلم بالامر ويتيقن منه الا منذ عدة ساعات.
 فوجئ زامير بما سمع، فرغم مجيئه الى الاجتماع وهو قلق بشأن احتمالات شن مصر وسوريا حربا، خصوصا بعد المعلومات التي وصلته بعمليات إخلاء السوفيت، الا انه لم يكن يتصور ان الهجوم سيبدأ خلال اقل من 24 ساعة. كما انه كان قلقا من ان يكون هذا التحذير شأن تحذيرات سابقة غير صحيح. من ثم كان سؤاله لمروان: “على أي اساس لديك هذه التأكيدات؟” بالنسبة لمروان، الذي ابلغهم من قبل عن تحذيرات بحرب لم تحدث، كان مهما لديه جدا اثبات مصداقيته في اعين الاسرائيليين وكذلك المكانة التي يظهرها عن نفسه بأحد اللاعبين الرئيسيين في القاهرة. لكن المشكلة انه لم يوضح من اين جاء بتلك المعلومات ومع من اجرى مكالماته كل هذا المساء، ولأنها معلومات تستند الى اتصالات هاتفية وليست لقاءات شخصية، وبالتالي صاغ ما قيل له بتحفظ وبقدر من الغموض والتكهنات. خصوصا انه لم يمض الايام القليلة الحاسمة قبيل الحرب قريبا من السادات، وبالتالي لم يعرف ماهي الاجواء في مقر الرئاسة وما اذا كان يعرف اشخاصا هناك بالفعل يعلمون هذا السر. لكن المشكلة انه بقدر مصداقيته وثقته في المعلومات التي حصل عليها بقدر معرفته الوثيقة بشخصية السادات وكم من مرة غير خططه فجأة من قبل مما احرج مروان.
 وكلما ضغط عليه زامير بالاسئلة ليعطي تقييمه هو المستقل عن احتمال قيام الحرب في اليوم التالي، ازداد مروان ضجرا، ورفع صوته محتدا يقول صارخا لزامير: “وكيف لي ان اعرف، انه (السادات) مجنون. اذ يمكنه ان يتقدم ويطلب من كل الناس المضي قدما، ثم فجأة يتراجع للوراء.”
 عكس احتداد مروان في نبرته مدى احباطه لعدم القدرة على تقديم اجابة مباشرة عن اهم سؤال في مهنته كجاسوس، وعن مشاعره الشخصية تجاه السادات بعدم احترامه واعتباره رجلا لايمكن الوثوق به. اما زامير فلم يكن يعنيه وقتها معضلة مروان في تفهم الوضع بقدر تركيزه على ما اذا كانت الحرب ستنشب في اليوم التالي ام لا. انه يذكر جيدا ماحدث عام 1959 حين كان ضابطا كبيرا بالجيش الاسرائيلي، وتسببت مناورة عسكرية اسرائيلية متسرعة ولم يكن قد اعلن عنها في استدعاء عاجل لكل الاحتياطي العام الاسرائيلي بشكل افزع الشعب باكمله، وتسبب بالتالي في استدعاء كل من مصر وسوريا للاحتياطي والتاهب العسكري، مما هز اركان المنطقة بأكملها. وهي الاحداث التي عرفت باسم “ليلة البط” التي دفع ثمنها بنهاية خدمته العسكرية كل من قائد فرع عمليات الجيش الإسرائيلي اللواء مائير زوريع، ورئيس المخابرات الحربية اللواء يهوشافات هرقبي. لقد ظلت احداث تلك الفترة حاضرة في ذهن رئيس الموساد زامير وهو يتحدث مع اشرف مروان. كان مدركا وقتها ان ماحدث في “ليلة البط” 1959 ستعد لعب اطفال بالمقارنة بالتسرع واستدعاء كامل الاحتياطي العسكري الاسرائيلي ليلة يوم كيبور (عيد الغفران).
 وضحت في مخيلته صور ردود الفعل العالمية لاستدعاء الجيش الاسرائيلي عشرات الالاف من جنود الاحتياط بينما هم معتكفون في معابدهم لارسالهم الى الجبهة في انتظار هجوم عربي لا يأتي. لم يكن بوسعه حتى تقدير عواقب ذلك. ولم يكن امام زامير بالتالي سوى مزيد من الضغط والالحاح على مصدره – مروان- للتأكد من قوة حجته في صحة التحذير.
 لم تجد حدة مروان وتأففه في تأكيد مخاوف زامير، وادرك ان عليه الاعتماد على نفسه في تقدير الموقف وحسمه بناء على خبرته هو الاكبر بكثير من خبرة مروان. لكن زامير لم يكن هو ايضا يعلم ما حدث في اسرائيل ذلك اليوم (الجمعة 5 اكتوبر) منذ سافر صباحا الى لندن، ولم يكن لديه مايبرر ان يكون الاحتياطي قد تم استدعاؤه في اسرائيل، وكان موقنا انه لو ارسل تحذيرا واضحا بان الحرب ستشن في اليوم التالي فلن يكون بوسع صانعي القرار سوى الاستدعاء الشامل لاحتياطي الجيش الاسرائيلي، ورغم انه رئيس الموساد وليس رئيسة الوزراء او عضوا في مجلسها فانه شعر فجأة بثقل المسئولية القومية على عاتقيه. لكن زامير كان ايضا من قادة الجيش الاسرائيلي حيث رأس القيادة الجنوبية للجيش، وبالتالي يعلم جيدا مخاطر محاولة صد هجوم قوات عربية بدون الاستعانة بقوات الاحتياطي الاسرائيلي البرية.
 بنهاية اجتماعه مع اشرف مروان، كان زامير قد حسم امره. قرر ارسال تحذير صريح جدا لاسرائيل بان مصر وسوريا خططا لشن هجوم واسع النطاق غدا. وهو قرار غير مسار حرب اكتوبر. لكنه لم يترك مروان بعد ذلك حتى استنطقه من جديد عن كل ما يعرفه عن الخطط الحربية المصرية.
 ورغم ان مروان لم يحضر معه اي وثائق لكن ذاكرته كانت حاضرة بكل تفاصيل آخر الخطط الموضوعة للحرب وتأكد من استمرارها عبر اتصالاته التي كان قد اجراها من لندن مع من تحدث معهم في القاهرة، مؤكدا انه لم يحدث اي تغيير في الخطط الحربية المصرية التي كان قد ابلغ وسطائه في الموساد بها منذ عدة اسابيع. قال مروان إن فرق المرعات المصرية ستعبر قناة السويس وتتجه شرقا بما لايتجاوز عشرة كيلو مترات (6 اميال) داخل سيناء.
 واعطى تفاصيل اكثر عن العمليات الجوية وانزال الصاعقة وراء خطوط العدو لتعطيل قوات الامداد من الوصول للجبهة. كما اوضح مروان ان القوات الجوية المصرية سترسل طائرات توبوليف تي يو-16 مزودة بصواريخ كيلت لقصف مقر القيادة المركزية لجيش اسرائيل في تل ابيب. وهي نفس الخطة التي ابلغ عنها الموساد قبل اجتماع لندن باسابيع. وسأله زامير عن ساعة الهجوم بالتحديد (ساعة الصفر)، وان لم يعتبرها امرا اساسيا. فكل الخطط الحربية المصرية التي اطلع عليها الاسرائيليون في السنوات الماضية كانت تحدد ساعة الصفر بلحظة الغروب بحيث يبقى من ضوء الشمس ما يكفي فقط بشن هجوم جوي كبير على سيناء وقبيل حلول الظلام مما يعرقل قدرة اسرائيل على الرد في الحال بسلاحها الجوي. ووفقا لمعلومات مروان فان ساعة الصفر لم تتغير، وبالتالي كان المتوقع ان تبدأ الحرب عند المغرب في الخامسة والثلث (بتوقيت اسرائيل)من مساء السبت 6 اكتوبر 1973.
 لكن مالم يكن مروان يعلمه ولا مشغلوه في الموساد، ان وزير الحربية المصري سافر قبل ذلك بيومين فقط الى سوريا واتفق مع رئيسها على ان تكون ساعة الصفر في الساعة الثانية بعد الظهر، كحل وسط بين المتطلبات العسكرية السورية بالتبكير والمصرية بالتأخير.
 استغرق اجتماع رئيس الموساد مع اشرف مروان ساعتين، عاد بعده الى فندق اقامته وبمراقبة عملاء الموساد، حتى سافر في اليوم التالي، السبت، عائدا الى القاهرة. اما زامير ومساعده دوبي الذي دون كل مادار في اللقاء بالكلمة، فقد غادرا الشقة ليبيتوا في منزل مدبر محطة الموساد في لندن، والذي لم يكن يبعد سوى عشر دقائق مشيا.
 في الطريق، تساءل زامير موجها حديثه لدوبي عما قد يحدث لو ارسل انذار الحرب الوشيكة ولم يحدث شئ؟ لكنه حول وجهه دون انتظار اجابة من احد فقد حزم امره. وصلا شقة رافي مدير محطة الموساد، الذي كان في انتظارهما، وفي دقائق صاغ زامير الشفرة الطويلة للرسالة التي سيبعثها لرئيس الاركان الاسرائيلي فريدي عيني، الذي كان ساهرا منتظرا بدوره في منزله باسرائيل. وكان بصحبتهم ايضا في لندن زيفي مالهين الذي كان مسئولا عن تأمين اللقاء مع مروان. حين قرأ مالهين الرسالة المشفرة التي كتبها زامير، ذكره بما حدث في “ليلة البط” عام 59، وما حدث للقادة الذين ارسلوا انذار الحرب الخاطئ، وكأن زامير كان محتاجا لمن يذكره. غير ان مالهين كان نفسه على يقين بان الحرب وشيكة، فقد اتصل بزوجته في حي افيكا السكني بتل ابيب ليقول لها ان الحرب ستنشب خلال ساعات وعليكي الانتقال من المنزل حيث لا يوجد لديهم ملجأ لتسكن لدى جيرانهم الموجود لديهم ملجأ للغارات مضاد للقنابل. اتصل زامير برئيس الاركان عيني بخط مباشر ، بين لندن واسرائيل، وكانت الثالثة صباحا في لندن ولم تكد تمر 24 ساعة على اتصال عيني “بزامير يطلب منه التوجه الى لندن لمقابلة “الملاك لان عنده اخبار عن اسلحة كيماوية. كان زامير حريصا ان يدرك عيني كل كلمة سيقولها له وينفذ مايرد في الرسالة المشفرة. وقال زامير لرئيس الاركان ضع قدميك في ماء بارد (اي هل انت مستيقظ جيدا؟) وبمجرد ان اكد له عيني انه منتبه بدأ زامير في إملاء الرسالة المشفرة التالية على رئيس الاركان عيني: [اتضح ان الشركة تنوي التوقيع على العقد اليوم وقبل حلول الليل. انه نفس العقد ، بنفس الشروط التي نعرفها. وهم يعلمون ان غدا عطلة حتى حلول الظلام. ويعتقدون ان بأمكانهم النزول قبل الظلام. وتحدثت الى المدير لكنه لا يستطيع تأجيلها لالتزامه مع مدراء آخرين ويريد الالتزام بكلمته. ولانهم يريدون كسب السباق فهم يخشون جدا من الكشف عن خطتهم قبل التوقيع حتى لايظهر لهم منافسون ويتدخل اصحاب الاسهم ليثنوهم عن رأيهم وليس لديهم اي شركاء خارج المنطقة. في رأي الملاك فان احتمال التوقيع غدا 99.9% لكنه ايضا كعهده] انتهت البرقية……".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mi-17

المشرف العام
فريق

المشرف العام  فريق
avatar



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 23/02/2013
عدد المساهمات : 25374
معدل النشاط : 31478
التقييم : 1266
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :





مُساهمةموضوع: رد: قصه اشرف مروان واسرائيل    الأربعاء 28 يونيو 2017 - 12:24

معاريف: أشرف مروان كان جاسوسًا إسرائيليًا وليس عميلاً مزدوجًا

كشف "يوسي ميلمان" المحلل الإسرائيلي للشئون العسكرية بصحيفة "معاريف" حقائق جديدة عن أشرف مروان رجل الأعمال المصري وزوج منى جمال عبد الناصر ابنة الرئيس المصري السابق، وذلك بعد مرور 10 أعوام على مقتله، إثر سقوطه من شرفة منزله في لندن.
“ميلمان" القريب من الاستخبارات الإسرائيلية أكد أنه وبخلاف ما هو معروف لم يكن أشرف مروان عميلا مزدوجا ولكنه كان جاسوسا إسرائيليا خالصا.



وكشف في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية 24 يونيو 2017 أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق خلال حرب أكتوبر "إيلي زاعيرا" هو من ساق رواية أن أشرف مروان كان عميلا مزدوجًا، وذلك لتبرئة نفسه من إخفاقات حرب السادس من أكتوبر 1973 والتي مُنِيت فيها إسرائيل بهزيمة ساحقة على يد الجيش المصري.


إلى نص المقال..

كما في مقتل الرئيس جون كنيدي، هكذا أيضا في قضية أشرف مروان: كلما مر الوقت تترسخ نظرية المؤامرة ويتزايد عدد المؤمنين بها. لذلك فإن مؤامرة اللواء إيلي زاعيرا تحقق نجاحا.
غرس زاعيرا الشك الذي يتفشى بين صحفيين وعسكريين، ومن خلالهم للجماهير الواسعة. نشر زاعيرا كذبة أن أشرف مروان كان عميلا مزدوجا لتبرئة نفسه من مسئولية الإخفاق المخابراتي في الفترة التي سبقت حرب يوم الغفران.
لكن مروان لم يكن عميلا مزدوجا. بل كان عميلا نوعيا، مد إسرائيل في الوقت المناسب بتحذيرات عن الحرب. الكثير من لجان التحقيق الخاصة بالموساد، الذي جند مروان، وجهاز الأمن العام (أمان)، الذي تلقى منه المعلومات أكدت ذلك. وهو ما جزم به نائب رئيس المحكمة العليا القاضي تياوودور أور.
كذلك فإن تحليلاً مبدئيًا للأحداث يجب أن يقود لنتيجة مماثلة. المزاعم الرئيسية لزاعيرا هي أن مروان ضلل إسرائيل، بإرساله خبر الحرب مساء الجمعة فقط، وزعم أنها سوف تندلع في السادسة من مساء السبت. كل هذا غير صحيح.
مصر وسوريا اللتان هُزمتا في حرب الأيام الستة في 1967 خططوا للحرب في 1973 في سرية قصوى وخوفا من قدرات إسرائيل وتحديدا سلاح الجو.
لم تكن البلدان يجرؤان على تسريب موعد اندلاع الحرب. ولم يعرفا أيضًا أن رئيسة الحكومة جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان قررا- خوفا من حدوث توتر مع الولايات المتحدة، عدم توجيه ضربة استباقية صباح السبت. كان سلاح الجو الإسرائيلي مستعدا لذلك في 11 صباحا.
أرسل مروان برموز مشفرة أنه يريد لقاء رئيس الموساد تسافي زامير في يوم الخميس 4 أكتوبر. لم يجر اللقاء في موعده؛ لأنّ زامير لم ينجح في الحصول على مكان على متن الطائرة المتجهة إلى لندن. وسافر صبيحة اليوم التالي، الجمعة، والتقى مروان في منتصف الليل، بتوقيت إسرائيل. أخبره مروان أن :”الحرب ستندلع غدًا”. لم يحدد ساعة محددة لأنه ببساطة لم يكن يعرف.
لماذا قرروا في إسرائيل أن الحرب ستندلع في المساء؟ حصلت المخابرات الإسرائيلية من مصادر أخرى على خطة الحرب المصرية والسورية. وجاء فيها أنّه حال شنت الدولتان حربا متزامنة فسوف يكون ذلك مع غروب الشمس. لم تعرف المخابرات الإسرائيلية أنه جرى تقديم الموعد إلى الثانية ظهرًا، بناء على طلب سوريا. هذه السلسلة من الحقائق تفند مزاعم زاعيرا وأنصاره.
طوال 20 عاما صمت رئيس أمان خلال الحرب. يبدو أنه سلم بقرار، لجنة أجرانات، بأنه المسئول عن إخفاق الحرب. وقبل نشر كتابه في 1993 بدأ في لقاء صحفيين من إسرائيل والخارج، وزعم أمامهم أن مروان كان عميلا مزدوجا.
أنا أيضًا قابلت زاعيرا. عبر فحص الحقائق والرجوع إلى المصادر، تبين لي أنه ليس هناك أساس لمزاعمه. فهو حريص على تبرئة نفسه، وإن كان الثمن كشف أسرار، قررتُ عدم نشر الأكاذيب. وهو ما فعله أيضا صحفيون آخرون، سمعوا من زاعيرا كلامًا مماثلا.
هناك اثنان صدقوا مزاعم زاعيرا- ونشراها أيضا. الدكتور رونين برجمان، والمؤرخ الإسرائيلي الذي عاش في لندن، الدكتور أهارون برجمان (ليست هناك صلة عائلية بينهما)، الذي التقى مروان هو الآخر.
في 2004، عندما صدرت طبعة جديدة من كتابه، اشتبك زاعيرا مع زامير، الذي اتهمه بالكذب. قدم زاعيرا ضده دعوى تشهير. وخوفا من استمرار الأسرار في التكشف، طلب أمان والموساد من الصقور نقل القضية من المحكمة لهيئة التحكيم أمام القاضي أور. قضى القاضي في حكمه بشكل واضح أن زامير لم يشهر بزاعيرا عندما ادعى أنه كاذب. أي أن زاعيرا كذب عندما زعم أن مروان كان عميلا مزدوجا.
كان على الوحدة المسئولة عن الأمن بوزارة الدفاع (ملمبام) التي أرادت فرض رقابة على وثائق رسمية خوفا من المساس بأمن الدولة إزالة اسم مروان من الحكم، لكنها قصرت. بقي اسمه- ونُشر.
بذلك حصلت المخابرات المصرية على موافقة رسمية، من قبل قاض في إسرائيل، بأن مروان خان وطنه. تم تصفية مروان في عملية نفذتها المخابرات المصرية. جرى التمويه على عملية الاغتيال وكأنها انتحار. لم تتمكن الشرطة البريطانية من تحديد ما إن كان قد قُتل، وإن حدث، فمن قتله؟.
تقدم زامير واثنان من الضباط السابقين بـ أمان، عاموس جلبوع ويوسي لنجوتسكي، ببلاغ في الشرطة ضد زاعيرا يتهمونه بكشف أسرار والتسبب في مقتل العميل.
أوصت الشرطة بمحاكمته، لكن المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين قام بتأجيل الحكم . بعد تأخر سنوات، قضى بأنه ورغم خطورة ما قام به زاعيرا، إلا أنه تقرر العفو عنه لكبر سنه، والوقت الطويل الذي مر على القضية، وإسهاماته في أمن إسرائيل. خرج زاعيرا بلا عقاب رغم ارتكابه فعلا خطيرا للغاية- كشف اسم عميل- وأضر بقدس أقداس عمل المخابرات.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قصه اشرف مروان واسرائيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2017