على هامش الحديث عن تجربة التصنيع الحربي

        الرباط. الأسبوع

           كثر الحديث في الآونة الأخيرة، عن توجه مغربي لامتلاك صناعة
        حربية خاصة، وظهر أكثر من محلل وهو يحاول تبرير هذا التوجه العسكري
        الجديد، وتقول وكالة إيفي الفرنسية إن المغرب يرغب في التعاون مع
        الولايات المتحدة الأمريكية في مجال الصناعة العسكرية، خاصة في
        مجال تصنيع الآليات الثقيلة كالدبابات ووسائل نقل العتاد العسكري،
        في حين إنه يطمح إلى استيراد صناعة الطائرات الصغيرة من الجارة
        الشمالية اسبانيا، والتعاون مع باريس من أجل تطوير صناعاته في مجال
        الآليات العسكرية البحرية وتحديث أسطوله.. غير أن هذا التوجه
        الجديد قد يطرح معه سؤال في ظل غياب المعطيات الرسمية “هل هو
        مراوغة أم حقيقة”، وقد سبق للأسبوع أن تطرقت لصفقة القبلة الذرية
        المغربية، وتسائلت هل هي خدعة أم سبب لموت الجنرال الدليمي؟”
        (الأسبوع عدد18 ماي 2001).

           والحكاية كما حكتها الأسبوع في وقت سابق تقول: ظهر مشروع تزويد
        المغرب بالقنبلة الذرية في عهد البحث المغرب عن أي وسيلة لتحقيق
        نصر في قضية الصحراء.. وفي زمن كانت كل الوسائل متوفرة، وكل مقدرات
        المالية المغربية، موضوعة رهن الإشارة. فكان رجال المصالح
        الاستخبارية التابعة للجنرال الدليمي، يتجولون العالم بحثا عن جميع
        الوسائل المتطورة في مجال التسلح، وكانت الأجهزة المغربية يقام لها
        ويقعد، خصوصا وأن ملك المغرب و شاه ايران اتفقا على تعيين الجنرال
        الدليمي على رأس أكبر مشروع استراتيجي عسكري كان يسمى (سافاري)
        لخلق قوة ضاربة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

           وهكذا وقع الاتصال بمهندس فرنسي يسمى “الان بيكير” جاء في ظروف
        سرية معتمة للمغرب، بمشروع مبدئي ينطلق من إمكانية تشغيل
        الأورانيوم المغربي الخام المستخرج من الفوسفاط المغربي، لصنع
        قنبلة ذرية.

           وقد أحيط المشروع بكثير من الاحتياطات خوفا من أن يتسرب الخبر
        للدول الأوربية، وأعطيت التعليمات لفتح الأبواب المشروعية
        الإدارية، حتى لا تتوقف الإدارة الروتينية في وجه المشروع الجهنمي،
        فتم استدعاء وزير الطاقة والمعادن، موسى السعدي، لإبلاغه بأن عليه
        إعطاء التعليمات لوضع جميع الامكانيات أمام مشروع اعطي له
        اسم(كازودوك) لعدم الافصاح عن الاسم الحقيقي للمشروع النووي.

           كما أن الاتصالات الخارجية كانت تجري في بروكسيل (بلجيكا)
        بواسطة المستشار في السفارة المغربية عبد الرحيم بنموسى، الذي
        اجتمع بصاحب المشروع الفرنسي “بيكير” وقد أخبر هذا الأخير
        الدبلوماسي المغربي بأن الأمريكيين على علم بالمشروع.

           وفي 25 أكتوبر 1981، توصل صاحب المشروع “الان بيكير” بالموافقة
        الرسمية على المشروع من طرف الحكومة المغربية (انظر صورة الرسالة
        الصادرة عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، بالموافقة على مشروع
        “كازودوك” الذي هو في الحقيقة الاسم السري لمشروع القنبلة الذرية).

           وهنا بدأت الاتصالات على المستوى العسكري بواسطة ضباط كبار في
        القوات المسلحة الملكية (بن علي والشويخ) قبل أن يقدم بيكير
        للجنرال الدليمي المشروع النهائي، في 57 صفحة، ويتضمن الرسم المخطط
        لشكل أول قنبلة ذرية مغربية (انظر الرسم مأخوذا من 57 صفحة)، وعليه
        تعليق نشرته جريدة (الكانار) الفرنسية (عدد 29 دجنبر 1982)، والذي
        تؤكد فيه الجريدة أن الرسم (هو من اخر صفحة في تقرير 57 صفحة سلمت
        للسلطات المغربية يوم 16 غشت 1981).

           ولقد تم الاتفاق على الثمن الاجمالي للعملية، وطرق استيراد
        الأجهزة عبر اسبانيا، وبلجيكا، وفرنسا، وايطاليا، والنرويج،
        والسويد، والاتفاق على أن تسمى هذه الأجهزة في وثائق الجمارك بالات
        الخياطة، وأن الثمن الإجمالي هو 29 مليون و500 ألف دولار.(حوالي
        ثلاثين مليار سنتيم مغربي) على أن يسلم المغرب النصف عند إمضاء
        العقد.. والنصف الاخير عند أو تجربة تجري عبر اطلاق القنبلة الأولى
        من طائرة مقاتلة مغربية، على أن تزود بمظل يمنعها من السقوط.. كل
        الاحتياطات كانت إذن متخذة.

        ولقد انقسم تفسير ما حصل، الى وجهتين مختلفتين، لأن المشروع توقف…

           وجهة النظر الاولى تقول بأن هذا المشروع هو الذي كان سببا في
        مقتل الجنرال الدليمي..الذي دخل في متاهات نووية قد كان بإمكانها
        أن تقلب الحسابات الدولية، وكان فعلا قد مات في ظروف غامضة قبل
        وصول الرئيس الفرنسي ميتران للمغرب.

           وجهة النظر الثانية تقول بأن صاحب المشروع “الان بيكير” دخل
        لصالون غرفة نومه في أكادير، ليتباحث مع أقرب مساعديه، فقال
        له:”ستضحك قريبا على هؤلاء المغاربة الأغبياء.. فهل يتصورون أننا
        سنصنع لهم القنبلة الذرية”.. وكان بيكير ينسى شيئا واحدا.. وهي أن
        غرفته كانت مبثوثة بالميكروفونات وأن المكلفين بالتنصت سمعوا كلامه
        وبلغوا عنه. ولم يكن في الواقع إلا نصابا دوليا.

        الجزئية التي تنفي وجهة النظر الأخيرة هي أن وزير الطاقة موسى
        السعدي، تبادل رسائل مع الان بيكير نفسه في شأن مشاريع أخرى، بعد
        توقيف مشروع القنبلة الذرية، ولو اكتشف المغاربة أنه ضحك عليهم لما
        تركوه يرجع إلى المغرب، ولم يختلف نهائيا إلا بعد الموت المفاجئ
        للدليمي.