أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:25

1
*******************
القناص 1995 ************* القناص 1995
*******
***


يسعدنى ان أقدم لكوا مجموعة من قصص الجاسوسية بين مصر و اسرائيل بالاضافة لمقدمة عن نشأة الجاسوسية فى العالم

و لسهولة معرفة محتويات الموضوع أنا عملتله فهرس

فهرس الموضوع


1) تاريخ الجاسوسية

- أول عملية تجسس في التاريخ
- ثاني عملية تجسس في التاريخ
- أصول الحرب وصن تزو
- هانيبال القرطاجي
- سيبيو أفريكانوس - قاهر الفيلة
القناص 1995
- الجاسوسية في العصور الوسطى
109 109
- المخابرات في صدر الإسلام

2)أجهزة المخابرات

- نشأة المخابرات الدبلوماسية
- الموساد

3) الملف الأسود - إغتيالات الموساد

- سميرة موسى
- مصطفى حافظ

4) أشهر العمليات

- فضيحة لافون (عملية سوزانا)

5) الجواسيس

- الجاسوس الذي مات مرتين
- رفعت الجمال
- ايلي كوهين
- ابراهيم شاهين
- عمرو طلبه
......................... سوف تعرف كل ما تريد معرفته عن الجاسوسيه

أول عملية تجسس في التاريخ



مارس الإنسان التجسس منذ فجر الخليقة
.. استخدمه في الاستدلال على أماكن الصيد الوفير , والثمر الكثير , والماء
الغزير , والمأوى الأمين , الذي يحميه من عوادي الطبيعة والوحوش والبشر ,
وتختلف شدة ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد ,
والعادات السائدة , فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين , حتى
ان الجار يتجسس على جاره بلا حرج , فالتجسس جزء من حياتهم العادية داخل
وخارج بلادهم , كما ان الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات
خدمة نبيلة , في حين أن معظم شعوب العالم تعاف هذه المهنة , التي لا غنى
عنها في الدولة المعاصرة , حتى تقوم بمسئولياتها . فلا يكفي أن تكون
الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم , بل لابد لها من معلومات
سريعة كافية لتحمي نفسها , وتحقق أهدافها في المعترك الدولي .

لقد أصبح جهاز المخابرات هو الضمان الاساسي للاستقلال الوطني , كما أن
غياب جهاز مخابرات قوي يمنى القوات العسكرية بالفشل في الحصول على إنذار
سريع , كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته .

ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث ) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم .

طال حصار جيش ( تحتمس الثالث ) لمدينة ( يافا ) ولم تستسلم!

عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار .. وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى
المدينة المحاصرة , يشيعون فيها الفوضى والارتباك , ويفتحون مايمكنهم من
أبواب .. لكن كيف يدخل جنده ؟؟

اهتدى إلى فكرة عجيبة , شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت ) , فأعد 200 جندي
داخل أكياس الدقيق , وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء
( يافا ) التي حاصرتها الجيوش المصرية , وهناك تمكنوا من دخول المدينة
وتسليمها إلى المحاصرين .. وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في
مصر والعالم كله .

ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في
مجال المخابرات , لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود , كما حدث في عهد (
منفتاح ) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون .

وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث ) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية ,
فكان يشعر دائماً بقدر من الضعف في التجسس والتلصص ولو على الأعداء ,
وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر , ولو كان ضد
الأعداء , مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار
التي تركها – كل أعماله , من بناء المدن , ومخازن الغلال للشعب , وحروبه ,
أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي , وأخفاه تحت اسم ( العلم
السري ) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية ,
وما أداه من أجل رفاهية شعبه , دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس
الجاسوسية.






ثاني عملية تجسس في التاريخ



إن اغلب الناس يظنون ان ظهور الجاسوسية بدأت في التسعينات أو على الاقل في الثمانينات ..

لكن الذي لا يعرفونه هو ان الجواسيس معروفون منذ اقدم عصور التاريخ ..

وعلى وجه التحديد منذ عرفت الحروب .. فقد اصبح التجسس عملية معترفاً بها ..

وقد ورد أول قصه للجواسيس , رواها التاريخ المكتوب في التوراه : كان موسى
قد قاد الاسرائيليين حتى خرجوا من مصر , ثم توقف بهم في منطقة مجدبة وكان
الله هو الذي نصح موسى بأن يبعث بجواسيس إلى ارض كنعان ( فلسطين ) ,
فإختار موسى بنفسه جواسيسه وكانوا يتكونوا من رجلاً واحداً من كل قبيله ,
وأظهر موسى تقديره لأهمية البعثه حين اختار الرجال البارزين من قادة
القبائل , وحين زودهم بتعليمات كثيره دقيقه ..

يقول الكتاب المقدس : " ثم كلم الرب موسى قائلاً:
- ارسل رجالاً ليتجسسوا ارض كنعان , التي انا معطيها لبنى إسرائيل , رجلاً واحداً لكل سبط من آبائه ترسلون.

فأرسلهم موسى ليتجسسوا ارض كنعان , وقال لهم :
- اصعدوا من هنا إلى الجنوب , واصعدوا إلى الجبل , وانظروا الارض ما هي .
والشعب الساكن فيها , أقوي هو أم ضعيف , قليل أم كثير . وكيف هي الارض
التي هو ساكن فيها , أجيده أم رديئه . وما هي المدن التي هو ساكن فيها ,
أمخيمات أم حصون . وكيف هي الارض , أسمينة أم هزيلة , أفيها شجر أم لا .
وتشددوا فخذوا من ثمر الارض ".

ولا ينتظر من أي رئيس ضليع في الجاسوسية الحديثة , أن يصدر إلى جواسيسه من
التعليمات ما يفوق التعليمات التي اصدرها موسى في سنة 1400 ق . م وإن كان
الامر يتطلب بطبيعة الحال شيئاً من التعديل و التبديل , يتناسب مع تغير
الظروف وتطور الحضارات .. لأن الواقع ان تعليمات موسى غطت الأمور الجوهرية
في مهمة أي جــاســوس ..

بل ان تنظيمه للعمليه كان يدل على ذكاء .. فلا شك في ان المعلومات التي
تأتي بها عدة مصادر , تفوق في القيمة والدقة ما يأتي به مصدر واحد .

وعاد جواسيس موسى ليقولوا :
- إن كنعان ارض يتدفق منها اللبن و الشهد , وإن كان سكانها من العمالقة
الجبابرة الضخام . وبعد 40 عاماً قضاها الإسرائيليون في تردد و توجس ,
تغلبت الرغبة في اللبن و الشهد على الخوف من الجبابرة , بتأثير جاسوسين
معينين هما ( كالب و يوشع ) وكان أن تقدم الإسرائيليون ودخلوا فلسطين .

كانت هذه هي ثاني قصة جاسوسيه في التاريخ .. ومن بعدها توالت العمليات..





أصول الحرب وصن تزو



يعتبر ( صن تزو ) رائد الجاسوسية
الصينية , ولا يعني ذلك أن الصين لم تعرف الجاسوسية قبل عام ( 510 ق.م )
فعمر الجاسوسية في الصين حوالي 2500 سنة , لكن الفضل يرجع ( صن تزو ) في
تكوين أول شبكة مخابرات كاملة في الصين .

ألف كتابا عنوانه : ( أصول الحرب ) , وهو أقدم كتاب عرف عن فن الحرب
عموماً , وما يزال مطلوباً للقراءة في أكاديميات عسكرية كثيرة , استفاد
منه (ماوتسى تونج) في زحفه الطويل , وطبقه اليابانيون قبل مهاجمة ( بيرل
هاربور ) وهو كتاب شامل مفيد حتى أن قيادة الطيران الملكي البريطاني وزعته
بعد تبسيطه على ضباطها في ( سيلان ) أثناء الحرب العالمية الثانية .

كرس الكتاب جهداً كبيراً لإيضاح أهمية الجواسيس , وطالب بتقسيمهم إلى خمسة أقسام :

* جواسيس محليون : مواطنون محليون يتقاضون مكافآت على المعلومات .
* جاسوس داخلي : خائن في صفوف العدو .
* جاسوس محول : عميل أمكن إقناعه بتغيير .
* جاسوس هالك : عميل اعتاد تزويد العدو بمعلومات زائفة , من المحتمل قتله فيما بعد .
* جاسوس باق : مدرب , يعتمد عليه في العودة من مهمته بأمان .

ولد ( صن تزو ) في ولاية على مصب النهر ( الأصفر ) لكنه أمضي معظم حياته في خدمة ( هو – لو ) ملك ولاية ( وو ) المجاورة .

قاد ( صن تزو ) جيش ( هو – لو ) واحتل مدينة ( ينج ) عاصمة ولاية ( تشو )
غربا , وزحف نحو الشمال مكتسحاً جيوش مقاطعتي ( تشي ) و ( تشين ) .

يعتقد ( صن تزو ) بأن شن حرب بطريقة اقتصادية , مع الدفاع عن البلاد ضد
الآخرين , يتطلب ضرورة استخدام نظام تجسس دائم , يرصد أنشطة الأعداء
والجيران على السواء , وأكد أهمية التقسيم المذكور , وضرورة اعتبار
الجاسوسية عملاً شريفاً , وملاحظة استمرار تقريب العملاء من زعمائهم
السياسيين والقادة العسكريين .

أوصى ( صن تزو ) في كتابه بحسن معاملة العملاء المحولين , ومنحهم المسكن
المريح , والعطاء الجزيل بين الحين والآخر , لأن هذا أدعى إلى تثبيت
ولائهم , بل وإغرائهم بمحاولة استمالة زملائهم ورؤسائهم السابقين , خاصة
الذين يستجيبون منهم للرشوة بسهولة .


يتبع ...........


عدل سابقا من قبل القناص 1995 في الأحد 26 يوليو 2009 - 13:00 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:31

نكمل مع سلسله حرب الجواسيس ::

*********


هانيبال القرطاجي
هانيبال القرطاجي



كان ( هانيبال ) قائداً عبقرياً ولوعاً بمفاجأة أعدائه وإشاعة الفزع في صفوفهم , معتمداً في حروبه على التجسس .

قاد حملة عبرت مضيق جبل طارق وانتصر على الأسبان عام ( 220 ق.م ) , واتجه
شمالا إلى جنوب فرنسا , وتسلق جبال الألب من الشمال إلى الجنوب رغم قسوة
البرد القارس الذي فتك بكثير من الجنود والفيلة التي كان يستخدمها في
حروبه , وهبط إلى سهول إيطاليا , محطماً كل جيوش الرومان التي تصدت له ,
ويقدر ضحايا هذه الحرب من أعدائه بثمانين ألف جندي من المشاة والفرسان .

أثناء غزو ( هانيبال ) لجزيرة ( صقلية ) , تعذر عليه الاستيلاء على إحدى
المدن رغم الحصار الطويل , أراد أن يعرف سر قوة المدينة ومنعتها . فأرسل
أحد رجاله فدخل المدينة وادعى أنه جندي مرتزق , وعرض خدماته على حاكم
صقلية وأقام في المدينة يتجول فيها , ويدرس تحصيناتها وخطط الدفاع عنها ,
ويرسل الإشارات إلى ( هانيبال ) عن طريق الدخان المتصاعد من نار يوقدها
لطهو طعامه فوق تل المدينة , دون أن يفطن إليه أحد .

وفي تقدمه نحو روما , كان يمهد طريق النصر لجيشه , بجيش آخر من الجواسيس ,
يجمعون له المعلومات من وادي نهر ( البو ) وسهول الألب السفلى عن القوات ,
ومعنويات الناس والجيش , وخصوبة الأرض , وأنواع المحاصيل , ثم يضع خططه
الحربية على ضوء مايتوافر له من معلومات.



سيبيو أفريكانوس - قاهر الفيلة
24 سيبيو افريكانوس


اكتسب ( سيبيو ) شهرته من كونه القائد
الوحيد الذي انتصر على ( هانيبال ) وفي عقر داره . ولذلك كرموه بلقب (
أفريكانوس ) , وهو مدين بهذا الانتصار إلى جواسيسه .

كانت مشكلته في مواجهة جيش ( هانيبال ) تنحصر في الفيلة التي يستخدمها
كسلاح مدرع كاسح . ولكي يتغلب ( سيبيو ) على مشكلة الفيلة أرسل جواسيسه
إلى معسكر ( هانيبال ) حيث اختلطوا بسياس الفيلة , وعلموا منهم أن نقطة
ضعف الفيل تكمن في شدة انزعاجه وفزعه إذا سمع أصواتاً مدوية .

فلما التقى الجيشان , أحدث جيش ( سيبيو ) ضجة هائلة بالطبول , فساد الذعر
والارتباك بين الفيلة , وفقد جنود ( هانيبال ) السيطرة عليها , وانتصر(
سيبيو ) عام 203 ق.م .

وفي حملته ضد ( سايفاكس ) ملك ( نوميديا ) حليف ( هانيبال ) , أرسل أخاه (
لاليوس ) مبعوثاً ظاهره التفاوض على الهدنة , وباطنه التعرف على إمكانيات
العدو , وأرسل معه ضباطاً متخفين في ثياب عبيد حتى لايشك فيهم ( سايفاكس )
لكنه تفنن في إبعاد ( لاليوس ) ورفاقه عن تحصينات معسكره , فأوعز (لاليوس)
إلى رجاله بوخز الخيل التي معهم كما لو كانت حشرة لدغتهم .

ولما صهلت الخيل خائفة راح رفاق ( لاليوس ) يطاردونها بطريقة طافوا معها
في أرجاء المعسكر , وتعرفوا على نقاط الضعف والقوة , وفشلت مفاوضات الهدنة
فهاجم ( سيبيو ) المدينة وأشعل في تحصيناتها النيران , وأرغم ( سايفاكس )
على الصلح.
**********************************

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:36


الجاسوسية في العصور الوسطى



اتسمت جيوش العصور الوسطى بقلة العدد ,
وبدائية السلاح , فكان لابد لمن يريد النصر أن ينشط سلاحه الثالث .. سلاح
المخابرات , حتى يقصر أمد الحرب , ويقلل الخسائر , وتنجح خططه في مفاجأة
العدو , وتضيق الخناق عليه , وقطع خطوط إمداده وتموينه , وشل حركته ,
وإجباره على الإستسلام . ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مقدار ما يتوافر له
من معلومات عن ظروف العدو , والعدة , والخطة , والمواقيت , والروح
المعنوية للجند , ومواطن القوة والضعف في الجيش , وكشرط أساسي للنصر ,
لابد أن يكون الاعتماد الاول - بعد مشيئة الله - على توفير أفضل حالات
الاستعداد للجيش المحارب , وإلا فلا قيمة لأثمن المعلومات , والأمثلة على
ذلك كثيرة .


هزيمــة الملك هــارولد

لم تعرف إنجلترا قبل الملك هارولد في القرن الحادي عشر حاكماً اهتم بالمخابرات مثل اهتمامه .

توافرت لديه كل المعلومات عن خطة " وليم الفاتح " في الهجوم على إنجلترا:
التوقيت , ومكان نزول الجيش , وعدد الجنود الذين جمعهم وليم الفاتح , وخط
سير المعركة . ومع ذلك خسر هارولد الحرب , لابسبب نقص المعلومات ودقتها ,
ولا لخطأ ارتكبته مخابراته , بل لأن جنوده سئموا القتال , ودب فيهم المرض
والكلال , بعد السير مسافات طويلة .


خــوارق النينجــا

فيما عدا الملك هارولد , لم يكن بين حكام أوروبا من أهتم بالمخابرات في
العصور الوسطى , على عكس حكام الشرق , إذ لابد وأن تكون تعاليم " صن تزو "
الصينية قد انتشرت في شرق الصين وغربه , وعرفها اليابانيون والمغول .

في اليابان ظهر فن " النينجا " , وهو اسم مأخوذ من كلمة يابانية معناها "
اللامرئي " أو فن " الاستخفاء " . كان يمارسه في اليابان , في القرن
الثاني عشر , فئة من صفوة شباب الساموراي بدنيا واجتماعياً , قيل انهم
تدربوا حتى اكتسبوا القدرة على المشي فوق الماء , والحصول على المعلومات
أثناء التخفي , والاختفاء والظهور حسب إرادتهم , على الرغم مما في هذا
الزعم من مبالغة وتحريف , إلا أنهم خضعوا لتدريب شاق , على أعمال فذه منذ
الصغر , كالمشي على الحبال المشدودة , والتعلق في فروع الأشجار بدون حركة
لمدة طويلة , والسباحة تحت الماء مسافات طويلة .

حتى صاروا سادة التخفي , والتمويه , والاستطلاع , ومن هنا اكتسبوا اسمهم
الخرافي : " النينجا " وبهذه القدرات برعوا في الخدمات التي أدوها , سواء
كانوا جواسيس أو مقاتلين , كما أنها أكسبتهم منزلة عالية جدا في المجتمع
الياباني .


جانكيـــز خـــان

ويتجلى استخدام المغول للجاسوسية بأوضح معانيه في عهد جانكيز خان .

فما كان لذاك " الإمبراطور المقاتل المغوار " - وهذا هو اسمه بلغته - أن
يبسط سلطانه على الأرض ما بين منغوليا وأبواب العالم العربي , بدون خطط
محكمة .. وكانت الخطط المحكمة تحتاج بالضرورة إلى معلومات دقيقة , يستقيها
جواسيس أكفاء , ويجمعها عملاء أذكياء من جنسيات مختلفة , كمقدمة وأساس
لغزواته .

كما كان يكلف التجار المتجولين , ينتشرون في البلاد التي يوشك أن يغزوها ,
يسجلون المعلومات اللازمة , ويدونون مشاهداتهم وما يسمعون , ويرسلونها
إليه . وكثيرا ما لجأ جانكيز خان إلى إيفاد بعض أمهر قواده في مهام
جاسوسية صعبة , ومن هؤلاء : قائد اسمه " سبتاي " وآخر اسمه " نويون"

سبتاي يخدع التتار : كان " سبتاي " من أبرز قادة جيش " جانكيز خان " .

فلما عزم الأخير على شن الحرب على التتار , افتعل خلافا مع " سبتاي " ,
وكلفه باللجوء إلى قائد التتار , وزعم أنه تخلى عن جانكيز خان وانشق عليه .

وأنه يرغب في الانضمام إليه . وإثباتا لحسن نيته قدم له معلومات مزيفة
خلاصتها أن جيش المغول بعيد عنهم , وصار يزود جانكيز خان بالمعلومات سرا .
وفوجئ التتار بجيش المغول يحدق بهم , فأدركوا أن " سبتاي " لم يكن سوى
جاسوس خدعهم . لكن بعد فوات الأوان .

نويون في الصين : أما " نويون " , فقد ارسله
" جانكيز خان " على رأس قوة مغولية من الفرسان , لمساعدة إمبراطور الصين
في القضاء على تمرد حاكم الإقليم الجنوبي . وكان جانكيز خان يضمر شرا
للإمبراطور الصيني , فأوصى " نويون " بالحصول على كل المعلومات اللازمة
لشن هجوم على الصين , ونفذ " نويون " الوصية , واستفاد " جانكيز خان " من
المعلومات في وضع خطته.




المخابرات في صدر الإسلام



ازدادت حاجة المسلمين إلى الاستخبار
منذ خرج النبي ( محمد صلي الله عليه وسلم ) من مكة مهاجراً إلى المدينة
يرافقه صاحبه ( أبو بكر الصديق ) وبعدها حدثت عدة عمليات .. منها :

أخبار أيام الهجرة الأولى : في الطريق إلى
المدينة كمنا في غار حراء ثلاثة أيام . وكان ( عبد الله بن أبي بكر ) يحمل
لهما أخبار أحوال المسلمين والكفار في مكة أولاً بأول .

سرية ( عبد الله بن جحش ) : في السنة الثانية
للهجرة , كلف النبي ( صلي الله عليه وسلم ) ( عبد الله بن جحش ) , برصد
تحركات قريش , ومعرفة أخبارهم إذا يروى أن رسول الله دفع إلى ( ابن جحش )
كتاباً أمره ألا يفتحه إلا بعد مسيرة يومين , وينفذ ما فيه .

ولما فتح الكتاب في حينه , قرأ نصه : " إذا نظرت في كتابي هذا , فامض حتى
تنزل نخلة بين مكة والطائف , فترصد بها قريشا , وتعلم لنا من أخبارهم " .

أعلن ( عبد الله بن جحش ) محتوى الكتاب على رفاقه , وساروا نحو غايتهم
السامية في مهمتهم الاستطلاعية لقوات المشركين , والتقوا بثلاثة تخلفوا عن
قافلة لقريش حتى يحصلوا على معلومات عن قوات المسلمين , فاشتبك معهم ( عبد
الله بن جحش ) ورجاله , وقتل أحدهم , واقتاد الآخرين إلى النبي ( صلي الله
عليه وسلم ) يستجوبهم .

عيون علي أبي سفيان : في غزوة بدر الكبرى , خرج
( صلى الله عليه وسلم ) من المدينة , وسار مع أصحابه حتى اقتربوا من (
الصفراء ) , وبعث من يأتيه بأخبار ( أبي سفيان بن حرب ) , وأخبرته العيون
أن قريشاً سارت إلي ( أبي سفيان ) ليمنعوا إبله وتجارته حتى لا تقع في
أيدي المسلمين .

وفي غزوة بدر أيضاً , أرسل النبي اثنين من المجاهدين للحصول على معلومات
عن قوات المشركين , فوجد أحدهما غلامين لقريش يستقيان من بئر بدر ,
فأحضرهما إلى الرسول الكريم , وسألهما عن عدد الجمال التي ينحرونها للجيش
, فأجابا بأنهم ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً .. ومن ذلك أدرك ( عليه
الصلاة والسلام ) أن عدد مقاتلي المشركين يتراوح بين 900 - 1000 , لأن
عادة العرب أن يخصصوا بعيرا لكل مائة رجل .

علي بن أبي طالب في مهمة : عملية التموية التي
قام بها ( علي بن أبي طالب ) - كرم الله وجهه - لم تكن عملية المخابرات
الأولى ولا هي الأخيرة , إذ أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بعد موقعة
أحد , أن يقتفي أثر الكفار ويستطلع نواياهم , فوجد أنهم جنبوا الخيل
وامتطوا الإبل , فعرف أنهم عائدون إلى مكة , بعد أن مثلوا بكثير من قتلى
المسلمين , جدعت نساؤهم الأنوف , وقطعن الآذان , واتخذن منها قلائد ..
وبقرت ( هند ) بنت عتبة بطن ( حمزة ) عم رسول الله .

وأمر رسول الله بتغطية جثمان ( حمزة ) ببرده , ثم صلي عليه وعلى القتلى 72 صلاة , وأمر بدفنهم .

حيلة نعيم بن مسعود : علم النبي أن قريشاً عبأت
جيوشها و ( بني غطفان ) , وانشغلت بمحاولة استمالة قبيلتي ( بني قريظة ) و
( بني أشجع ) , للتحالف معها والحنث بعهدهما للنبي , توطئة لمهاجمة
المسلمين في المدينة .. بادر النبي فأمر بحفر خندق حول يثرب , كان الأول
من نوعه , وكان مفاجأه أذهلت الكفار وعوقتهم عن مهاجمة المدينة .

كما جعلتهم صيداً سهلاً لسهام المسلمين , وتحقق النصر للمسلمين , خصوصاً
وأن أمل قريش في استمالة ( غطفان ) و ( بني اشجع ) إلى جانبهم قد خاب بفضل
( نعيم بن مسعود ) .. فماذا فعل ؟؟

( نعيم بن مسعود ) .. من وجهاء بني غطفان .. أسلم سرا ولم يشهر اسلامه بين
قومه .. ذهب إلى النبي محمد وأكد له خبر محاولة قريش وبني غطفان حض ( بني
قريظة ) و ( بني اشجع ) على خيانة المسلمين والنكوص بعهدهم , وقال ( نعيم
) إنه طوع أمر رسول الله , فكلفه الرسول بإفساد مؤامرتهم بالحيلة إذا
استطاع .

ذهب ( نعيم ) إلى ( بني قريظة ) أعزل من أي سلاح .. إلا سلاح المكر
والدهاء , فأوقع بينهم وبين قريش وغطفان , زرع في نفوسهم الشك والارتياب ,
وحذرهم من أنهم سوف يتخلون عنهم حين تدور الدوائر , بعد أن يكونوا قد
خسروا حلف المسلمين وحسن جوارهم , وتأكيداً لصدق رأيه نصحهم بأن يطلبوا من
قريش وغطفان رهناً من أشرافهم , يظلون بأيديهم حتى يضمنوا صدقهم واستمرار
نصرتهم .

تركهم ( نعيم ) بعد أن أقنعهم بحيلته , وذهب إلى قريش وغطفان , وأخبرهم أن
بني قريظة يضمرون لهم شراً , وأنهم رافضون للحلف المعروض عليهم , راغبون
في استمرار تحالفهم مع المسلمين , وقد أرسلوا إلى النبي يؤكدون وفاءهم
بالعهد , واستعدادهم لأخذ رجال من أشراف قريش وغطفان وتقديمهم ليضرب
المسلمون أعناقهم .

أوفدت قريش وغطفان ( عكرمة بن أبي جهل ) في رهط منهم إلى ( بني قريظة )
يستنفرهم للقتال , فامتنعوا بحجة أنهم لا يقاتلون يوم السبت , واشترطوا
إعطاءهم رهناً من رجالهم يحتفظ بهم ( بنو قريظة ) ضماناً لعدم التخلي عن
العهد إذا اشتدت المحنة .. ورفضت قريش وغطفان شرط الرهن .. واقتنعت كل
الأطراف بصدق ( نعيم بن مسعود ) , ودب التخاذل في صفوف الأحزاب , ثم كانت
مفاجأة الخندق , وتحقق نصر المسلمين .

ومما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد في غزواته وغاراته على
القوافل المكية على المعلومات التي كان يزوده بها أعوانه في مكة , بينما
لم يكن للكفار من يزودهم بأخبار المسلمين والأنصار في المدينة .

وكان النبي صلي الله عليه وسلم يوصي المسلمين بكتمان أسرارهم , لعلهم
يصيبون العدو على غير استعداد , وينتصرون دون سفك دماء أو إزهاق أرواح ,
كما حدث قبيل فتح مكة , إذ صدر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر كريم
" أن يحفظ المسلمون أسرارهم , ويضنوا بمخبآت ضمائرهم , لعلهم يصيبون
قريشاً على غير استعداد , ويدخلون مكة من غير كيد أو عناد .. فلا يسفك في
البلد الحرام دماً , ولا يزهق روحاً , ولا يثير حرباً , ولا يذكى ضرام
عداء ".



يتبع:::
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:40



نشأة المخابرات الدبلوماسية










كانت أوروبا في العصور الوسطى تجهل
الكثير عن شعوب الشرق، لايعرفون الكثير عن المغول والتتار الزاحفين وسط
آسيا , ولا الإمبراطورية البيزنطية , ولا السلاف الشرقيين. معلوماتهم عن
المسلمين في الشرق كانت سطحية, لذلك وقع حكامها في أخطاء سياسية وتعرضوا
لأخطار كثيرة نتيجة لسوء التقديرات وفساد القرارات المبنية على غياب
المعلومات الدقيقة. وقد تحقق ذلك بخسائرهم الفادحة خلال الحروب الصليبية
نتيجة لاستهانتهم بقوة مسلمي الشرق الأوسط, وعجزهم عن إدراك التهديد
التركي.





وعلى مر السنين, تنامى الاهتمام بالمعلومات, وجرت سلسلة من المحاولات, انتهت بنشأة المخابرات الدبلوماسية, على النسق التالي:





- حاول الإمبراطور " فردريك الثاني " ( 1212 - 1250 م ) إقامة اتصالات دبلوماسية ثابتة مع الحكام المسلمين.





- أرسل الملك الفرنسي " لويس التاسع" ( 1226 - 1270 م ) بعثات إلى بلاد
المغول, لم تستفد كثيرا, بينما حصل التجار الإيطاليون على معلومات كثيرة,
نادرا ما أقبل عليها حكام أوروبا آنذاك.





- في القرن الخامس عشر, اتسع نطاق التجارة بين الشرق والغرب, وانشأت المدن
الإيطالية سفارات دائمة لها خارج البلاد, واشتهرت سفارات البندقية بنشاطها
في الحصول على المعلومات الهامة الدقيقة.





- في القرن السادس عشر, تأكد ارتباط أعمال المخابرات الدبلوماسية, إذ
أنشأت أغلب حكومات أوروبا سفارات لها في الخارج, تزودها بمعلومات يحصل
عليها سفراؤها. وكان المجتمع ينظر إلى السفراء على انهم جواسيس, وما زالت
الحكومات تعاملهم بحذر شديد, خصوصا وأن السفارات الدائمة التي أنشأها حكام
أوروبا في تلك العصور أرسلت قواعد إنشاء شبكة منتظمة من الجاسوسية.





- في عهد الملكة " إليزابيث الأولى " ملكة بريطانيا, عينت لورد " بورجلي "
وزيراً للخارجية, وكلفته بتعقب مؤامرات الكاثوليك في بريطانيا , فشكل أول
نواة للمخابرات الإنجليزية, وأسند إدارتها إلى " فرانسيس ويلسنجهام ",
الذي اقترن اسمه دائما بتكوين أول جهاز مخابرات منظم في تاريخ إنجلترا.





وكان يعرف آنذاك بجهاز الخدمة السرية .





فرانسيس ويلسنجهام





كان "ويلسنجهام" بروتستانتيا متزمتا, درس القانون في شبابه, وهرب إلى
القارة خوفا من الملكة الكاثوليكية "ماري تيودور", التي اعتلت العرش عام
1553 م وبدأت تنكل بالبروتستانت. ولما خلفتها الملكة "إليزابيث" بعد خمس
سنوات, شعر بالأمان, وعاد إلى إنجلترا.





اكتسب من إقامته في الخارج خبرة لفتت إليه أنظار "لورد بورجلي" وزير
الخارجية, فكلفه برصد أعمال الجاسوسية في أوروبا. وأمكنه من إنشاء شبكة
تجسس خاصة داخل البلاط الملكي الفرنسي, حصلت على سلسلة من التقارير
الهامة, عن المؤامرات التي كان يحيكها ملك فرنسا مع الجزويت, ضد الملكة.





في عام 1569 استدعى "ويلسنجهام" إلى إنجلترا, وعين رئيسا لجهاز الخدمة
السرية, ثم أعيد بعد عام إلى فرنسا بعد أن رقى إلى منصب السفير الإنجليزي,
علاوة على رئاسة كل العملاء والجواسيس في فرنسا. ولما تولى "بورجلي" وزارة
الخزانة عام 1573 استدعى " ويلسنجهام" مرة أخرى ليتولى وزارة الخارجية
خلفا له. بالإضافة إلى إدارة شبكة المخابرات داخل بريطانيا وخارجها.





تفانى "ويلسنجهام" إلى أقصى الحدود. لكن الملكة "إليزابيث الأولى" كانت
بخيلة. ولكي يحصل على نتائج طيبة, اضطر إلى الإنفاق من جيبه الخاص, إلى أن
أفلس ومات غارقا في الديون. ورغم شدة بخلها على ميزانية المخابرات إلا أنه
ظل دائماً حريصاً على حمايتها بمظلة الأمان, فلم تنجح واحدة من مؤامرات
اغتيالها العديدة في الاقتراب منها.





وضع "ويلسنجهام" كل الإنجليز المبعوثين إلى الخارج في دائرة الشك إلى أن
يثبتوا ولاءهم الكامل بطريقة حاسمة. فلما عين "سير إدوارد ستافورد" سفيراً
لإنجلترا في باريس عام 1583م, ترامى إلى علم "ويلسنجهام" أنه تقاضى مالاً
من الأسبان مقابل العمل جاسوسا لحسابهم, كان يعرف ان المشكلة قائمة, لكنه
لا يملك الدليل, فكلف عميلا موثوقا به اسمه "روجرز" بمراقبة "ستافورد" في
باريس. أكدت تقارير "روجرز" ضلوع "ستافورد" في الخيانة, ومع ذلك ظل حراً
طليقاً, لأن "ويلسنجهام" رأى أن زيادة ثقة الأسبان في "ستافورد" تجعلهم
يصدقون كل ما يقول. وبالتالي يمكن - عن طريقه - دس معلومات مزيفة ظاهرها
الصدق لتضليل الأسبان دون أن يفطن إلى ذلك "ستافورد". وهكذا لم يقدم
للمحاكمة ولم يوجه إليه اتهام.





في عام 1586م كانت "ماري تيودور" ملكة اسكتلندا قيد الاعتقال في إنجلترا
لأن الملكة "إليزابيث الأولى" اعتبرتها خطرا على العرش الإنجليزي.





كانت "ماري" على اتصال بمتآمرين كاثوليك معينين أرادو عزل الملكة
البروتستانتيه عن العرش. ظلت "ماري" على اتصال بأعوانها عن طريق رسائل
تكتب بالشفرة وتدس في براميل المؤن التي تصل إلى الملكة في سجنها.





وكانت الملكة ترسل رسائلها بنفس الطريقة في البراميل الفارغة. دبر هذه
الحيلة رجل اسمه "جيلبرت جيفورد", ولم تعلم "ماري" أن "جيفورد" كان يعمل
لحساب "ويلسنجهام" رئيس جهاز الخدمة السرية الإنجليزي, الذي كانت تصله كل
رسائل "ماري" أولا بأول لمدة ثلاثة أشهر, وظل على صمته متحفزا, ينتظر
دليلا حقيقيا ضد "ماري".





وهذا ما حدث في يوليو عام 1586 حيث كتب أعوانها عن تدبيرهم خطة لقيام ثورة
كاثوليكية, واستعداد ستة رجال لقتل "إليزابيث" وتتويج "ماري" ملكة على عرش
بريطانيا.





أراد " ويلسنجهام " أن يعرف أسماء الرجال الستة. وبدلاً من توجيه الاتهام
إلى الملكة السجينة في الحال كلف خبير الشفرة بتزوير فقرة أضافها إلى رد
الملكة "ماري" تقول فيها: "سوف يسعدني أن أعرف أسماء وشخصيات الشبان الست
الذين سينجزون المهمة, فربما أستطيع أن أدلى برأي نافع على ضوء هذه
المعرفة".





غير أن "ويلسنجهام" لم يعد محتاجا للأسماء, فسرعان ما أصاب المتآمرين الذعر وسلموا أنفسهم وحكم على "ماري" بالإعدام.





رغم ضآلة الميزانية التي أتاحتها الملكة "إليزابيث" البخيلة لجهاز
المخابرات إلا أن "ويلسنجهام" نجح في استخدام جواسيس في الخارج كما في
الداخل. وكان من الضرورة أن يوسع شبكة مخابراته في أسبانبا بعد أن أخبره
عملاؤه في أوروبا أن الملك الأسباني "فيليب الثاني" قرر غزو بريطانيا
ليستولى عليها بالحرب بعد أن يئس من الاستيلاء عليها بالسلم إذ رفضت
الملكة " إليزابيث الأولى " الزواج منه.





تأكدت هذه الأخبار بتقارير دقيقة عن خطط الغزو الأسباني أرسلها "سير
أدوارد ستافورد" السفير الإنجليزي في باريس - وكان لويلسنجهام عميل نشط في
فلورانسا اسمه "أنتوني ستاندن", ينتحل اسم "بومبيو بليجريني" استطاع أن
يحصل على نسخة طبق الأصل من التقرير الذي قدمه الماركيز "سانتا كروزا"
قائد أسطول "الأرمادا" إلى الملك "فيليب", ويحتوي على: عدد السفن
وأسلحتها, والجنود وأسلحتهم, والبحارة, ومستودعات الأسلحة والذخائر
والمؤن, ومواقع وحدات الأسطول, وموعد إبحاره لغزو بريطانيا, وأماكن رسوها
للهجوم. وذكر "ستاندن" في تقرير آخر أن الملك "فيليب" أرسل مندوبين إلى
"جنوة" للحصول على قرض يستعين به في الإنفاق على الحملة, فبادرت ملكة
بريطانيا تقطع على "فيليب" خط الرجعة, فحذرت سلطات "جنوة" بأنها تعتبر
إقراض ملك أسبانيا عملاً غير ودي موجها ضدها.





وسع "ويلسنجهام" شبكة مخابراته الخارجية خلال عام 1587 وصار له عملاء في:
نانتس, وروين, ولاهافر, ودييب. كما أحكم مخابراته في "كراكاو", ليرصد
اتجاهات الفاتيكان نحو أسبانيا. ونشر جواسيسه في: بروكسيل, وليدن,
والدانمارك, وداخل البلاط الأسباني. وكلف بعض رجاله بالتجول في موانئ
سواحل أسبانيا وفرنسا, وأستأجر الصيادين وبناة السفن لمعرفة تحركات
وتطورات الأسطول الأسباني.





وكان "ويلسنجهام" يضم بعض الطلبة والكتاب إلى جهاز المخابرات بعد إخضاعهم
لاختبارات معينة, ويرسلهم إلى الدول الأوربية, ليتجسسوا على المتآمرين
الكاثوليك. ومن هؤلاء الروائي الإنجليزي "كريستوفر مارلو" الذي لقي مصرعه
في مشاجرة بمطعم في ظروف غامضة, وأخلى سبيل قاتله "فريزر" لسبب مجهول. من
هؤلاء الجواسيس أيضا "روبرت بولي".





في عام 1588م شوهد الأسطول الأسباني في المواقع التي توقعها "ويلسنجهام"
قرب شواطئ بريطانيا وبنفس العدد والوصف الذي نصت عليه تقارير "ستاندن",
وشاهد "ويلسنجهام" انتصار بلاده على أسطول فيليب, وتوفي بعد عامين في عام
1590م يدين الملكة "إليزابيث" شخصيا بمبلغ 346 جنيها وشلنين وستة بنسات.
كتب جاسوس أسباني في إنجلترا إلى الملك "فيليب الثاني" يقول: "مات
ويلسنجهام مخلفا حزنا عظيما هنا" وعلق الملك على هامش الرسالة قائلا: "نعم
هناك حزن, لكنها أخبار طيبة هنا".





كريستوفر مارلو










كان "كريستوفر مارلو" شاعراً وكاتباً مسرحياً معروفاً, كما كان جاسوسا
بارعا. أثناء دراسته في جامعة "كامبردج" لفتت مواهبه انتباه "جون دي" منجم
الملكة "إليزابيث الأولى", فأوعز إلى "سير فرانسيس ويلسنجهام" بضمه إلى
جهاز الخدمة السرية.





في عام 1587م بدأ "دوق دي جويز" رئيس الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا محاولة
طويلة المدى لإنقاذ ابنة أخيه "ماري" ملكة اسكتلندا من براثن الملكة
"إليزابيث" فلجأ إلى تقديم الضيافة إلى الطلبة الإنجليز ذوى الميول
الكاثوليكية في قلعة الجزويت في "ريمز" وفي نيته أن يورطهم في مؤامرات حول
عرش "تيودور" . حينما اكتشف "ويلسنجهام" أن الكاهن "روبرت بارسونز"
المتآمر الجزويتي نجح في إيجاد عملاء في "كامبردج" , قرر استخدام هذا
الطريق لاختراق مخابرات الجزويت بعميل ذي وجهين ينضم إلى معهد الجزويت حتى
يمكن معرفة تفاصيل المؤامرة التي تدبر هناك على أمل إنقاذ حياة "ماري" من
حكم الاعدام الوشيك تنفيذه.





اختار "كريستوفر مارلو" عميلا مزدوجا لهذه المهمة وبارح "كامبردج" فجأة في
فبراير 1587. ولما عاد في يوليو استدعته إدارة الجامعة واستجوبته لغيابه
بدون اجازة ولالتحاقه بمعهد الجزويت في "ريمز" حيث أعلن صراحة مقته للنظام
البروتستانتي في إنجلترا وعزمه على تنظيم حركة مقاومة كاثوليكية هناك
واستطاع "كريستوفر" معرفة أسماء المتأمرين الرئيسيين, وعاد إلى انجلترا
وقدم المعلومات إلى "ويلسنجهام" فأمر وزير الخارجية ورئيس جهاز الخدمة
السرية بإسقاط كل التهم الموجهة إلى "كريستوفر" والسماح له باستئناف
دراسته في جامعة "كامبردج".





فقد "كريستوفر" التكريم والاعتبار تدريجيا لأسباب ماتزال مجهولة وفي مايو
1593م ألقي القبض عليه في بيت "توماس ويلسنجهام" ابن عم وزير الخارجية.
وأخلي سبيله بكفالة مالية, بعد استجوابه حول اتهامات يمكن أن تؤدي به إلى
السجن في القلعة.





بعد عشرة أيام قيل إنه لقي مصرعه في مشاجرة بحانة في "دبتفورد". وهناك
شائعات مؤداها أنه لم يمت مطلقاً وأن عملية اغتياله مجرد مسرحية لتمكينه
من الهرب إلى أوروبا بهوية جديدة.





الأرجح أن " مارلو " كان ضحية تصفية بدنية ارتكبها "فريزر" بإيعاز من جهاز
الخدمة السرية الذي أطلق سراحه بدون تفسير مقنع كما لم يعرف أحد سبب وجود
"روبرت بولي" - جاسوس "ويلسنجهام" المعروف - في حانة "ديبتفورد" وقت
ارتكاب الجريمة.








#####################

يتبع ::


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:42


الموساد



يقع "الموساد" في مبنى عادي في شارع
الملك شاؤول في تل أبيب وتطلق عليه وسائل الإعلام الاسرائيلية اسم (عين
داود الثاقبة)، وتم تأسيس الموساد قبل انشاء دولة اسرائيل بنصف قرن
تقريبا!, وجاء مواكبا للقرار الذي اتخذ في مدينة "بازل" السويسرية خلال
أغسطس 1897 اثناء اجتماع المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة ثيودور هرتزل, ففي
عام 1907 انشأ الحزب منظمة عسكرية من اليهود الأوروبيين تسمى (بارجيورا)
ثم تأسست الوكالة اليهودية عام 1923 بقرار من المؤتمر الصهيوني الثالث
عشر، وهي الوكالة التي أخذت على عاتقها تنشيط هجرة اليهود من جميع أنحاء
العالم الى فلسطين بشتى الوسائل.

وفي عام 1920 تم تشكيل منظمة الهاجانا (الدفاع) العسكرية شبه القانونية
وكان هدفها المعلن هو الحفاظ على موطن اليهود القومي ثم دخلت تحت وصاية
الوكالة اليهودية التي تشكلت بعدها بثلاث سنوات، وشكلت الهاجانا فيما بعد
قوام جهاز المخابرات الاسرائيلي الحالي "الموساد".

ومن خلال الهاجانا تكونت منظمة سرية خاصة سميت مكتب المعلومات (شيروت
يهوديوت) عرفت باسم (شاي)، وفي عام 1937 انشأت الهاجانا أيضا منظمة (موساد
لي اليافي بيت) أي (مكتب الهجرة), واسمها الأول (موساد) هو الاسم الذي
استعاره جهاز المخابرات الاسرائيلية عام 1951 ليكون اسمه حينما ظهر لأول
مرة بشكل رسمي، كما ورث أيضا شبكة جواسيسها.

ونظرا لتعدد تنظيمات التجسس الاسرائيلية رأت القيادة الصهيونية ان تنشئ
جهازا خاصا لتنسيق أنشطتها سمي (شيروت اسرائيل) أو (في خدمة اسرائيل), وقد
تولى تأسيسه روفين شيلوح الذى رأس الموساد بعد تأسيسه رسميا.

وطبقا لإحصائية نُشرت عام 1996، يبلغ عدد العاملين في الموساد نحو 1200
الى 1500 شخص، من بينهم 500 ضابط يعمل الواحد منهم حتى سن الثانية
والخمسين، ويحال بعدها للمعاش، ويتقاضى 70 في المائة من مرتبه وقتها,
وللموساد شبكة للعملاء تغطي أنحاء العالم تضم 35 الف شخص (20 الفاً عاملون
والباقي في حالة كمون موقت).

يتولى الموساد العديد من المهام منها: التجسس, الاغتيالات, الحصول على الأسلحة, التجسس المضاد إثارة الفتن, الخطف.. الخ.

ويتكون الموساد من عدة أقسام رئيسية لكل منها دور أو مهمة خاصة بها
وتتراوح مهام هذه الأقسام بين جمع المعلومات وتصنيفها ودراسة هذه
المعاومات وتقييمها، والمراقبة والتجسس، والتجنيدوتنفيذ العمليات الخارجية
الخاصة من قتل وتصفية .. الخ، إضافة إلى قسم خاص بالتصوير والتزوير
والشفرة وأجهزة الاتصال، فضلا عن قسم خاص بالتدريب والتخطيط ورفع كفاءة
العاملين بالجهاز .كما يضم الموساد قسما لمكافحة التجسس والإختراق .
ويعتبر قسم العمليات هو أكبر فروع الموساد ومهمته تنظيم نشاط وعمل
الجواسيس المنتشرين حول العالم.

وهناك أيضا وحدة خارجية أخرى تسمى (عل) أي رفيعة المستوى, وهي تقوم بجمع
المعلومات عن كل الدول العربية من داخل الولايات المتحدة الأميركية بواسطة
تعقب البعثات الدبلوماسية.

وثمة لجنة خاصة بالموساد تجتمع أسبوعيا يطلق عليها اختصارا (وادات)، وهي
لجنة تختص بتنسيق السرية والتجسسية خارج وداخل اسرائيل, ورئيس (وادات) هو
رئيس الموساد الذي يطلق عليه زملاؤه اسم (مأمون), اما أعضاء لجنة (وادات)
فهم مدير جهاز المخابرات العسكرية (أجافي مودين) الذي يسمى (آمان), ومدير
جهاز الأمن الداخلي الذي يسمى (شيروت بيتاخون كليالت) ويسمى اختصار (شين
بيت) أو (شاباك)، ومدير مركز الأبحاث الاستراتيجية والتخطيط بوزارة
الخارجية المتخصص في التجسس الديبلومسي، ومعهم ايضا مدير قسم العمليات
الخاصة لادارة الشرطة (ماتام)، والمستشارون الشخصيون لرئيس الوزراء في
الشؤون السياسية والعسكرية وشؤون المخابرات ومكافحة الارهاب, وخلال هذا
الاجتماع الأسبوعي ترسم السياسة الأمنية لاسرائيل داخليا وخارجيا.

كما يضم الموساد أيضا شعبة أبحاث تشمل خمسة أقسام و15 مكتبا لدراسات الدول العربية وبعض دول العالم الأخرى.

وثمة اهتمام خاص في الموساد بالدول العربية عامة وبدول الجوار بشكل خاص
(مصر وسوريا ولبنان والأردن) ومعها السعودية والعراق والجزائر وليبيا
وتونس.

وتعتبر مصر بالنسبة للموساد هي العدو الأول لذا كثف نشاطه التجسسي ضدها لسببين :

الأول: جمع المعلومات في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية
والاجتماعية، واستخدامها ضد مصر في حالات السلم أو الحرب على حد سواء.

والثاني: زرع شبكات لها عن طريق تجنيد بعض المصريين سواء ممن سافروا إلى
إسرائيل أو الذين لم يسافروا إليها، وفي حالة قيام حرب بين البلدين تكون
لدى إسرائيل قاعدة كبيرة من الجواسيس جاهزة تماما ومدربة بكفاءة عالية
لإمدادها بما تريد من معلومات.

وقد أشارت التقارير إن عدد جواسيس الموساد، الذين تم تجنيدهم والدفع بهم
نحو مصر بلغ حوالي 46 جاسوساً، أغلبهم إسرائيليين والباقي مصريين ومن
جنسيات آخرى كما تم ضبط أكثر من 52 شبكة تجسس إسرائيلية في مصر خلال
السنوات الخمسة عشر الأخيرة.

ويرأس الموساد حاليا الجنرال مائير داجان.





سميرة موسى




إغتيال الدكتورة سميرة موسى حلقة من
ضمن سلسلة طويلة من الإغتيالات التى قام بها الموساد الإسرائيلي لتصفية
علماء الذرة العرب، خاصة وان الدكتورة سميرة موسى توصلت إلى أبحاث هامة
تؤدي إلى كسر احتكار الدول الكبرى لامتلاك السلاح النووي حيث توصلت إلى
تصنيع القنبلة الذرية من معادن رخيصة يتوفر وجودها لدى كل دول العالم مهما
كانت صغيرة فكان في ذلك سببا لمقتلها.

وسميرة موسى من مواليد قرية سنبو الكبرى مركز زفتي ، محافظة الغربية ولدت
يوم 3 مارس سنة 1917 قبل إندلاع ثورة 1919 بعامين، حفظت القرآن الكريم عند
بلوغها عامها السادس و تفتح وعيها على فوران الحركة الوطنية ضد الإنجليز
وكان والدها من الطبقة المتوسطة الريفية، وكان من هواة القراءة ومن
المتابعين لأحداث الحركة الوطنية والمتعاطفين مع سعد زغلول، تعلمت سميرة
في المدارس الأولية في قريتها، ثم انتقلت إلى القاهرة مع أسرتها حيث كان
والدها يمتلك فندقا في حي الحسين، ودخلت مدرسة قصر الشوق الابتدائية، ثم
مدرسة بنات الإشراف الثانوية وكانت مديرة المدرسة المربية نبوية موسى إحدى
رائدات الحركة النسائية المصرية.

وفي المدرسة الثانوية أظهرت سميرة موسى نبوغا خاصا في علم الرياضيات إلى
درجة أنها وضعت كتابا من تأليفها في مادة الجبر وقام والدها بطبعه على
نفقته الخاصة.

التحقت سميرة بقسم الفيزياء بكلية العلوم وتتلمذت على يد الدكتور مصطفى
مشرفة تلميذ اينشتاين، الذي تنبه لنبوغها وعبقريتها، وتخرجت في الجامعة
عام 1942 وأصبحت معيدة بكلية العلوم رغم اعتراض الكثيرين على ذلك لصغر
سنها إلا أن عميد الكلية على مصطفى مشرفة أصر على تعيينها، ورهن استقالته
على تحقيق هذا الهدف وواصلت سميرة موسى أبحاثها وتجاربها المعملية سواء في
كلية العلوم أو في معهد الراديوم وكلية الطب أو اللجان العلمية المتخصصة
التي قامت بتأسيس مؤسسة الطاقة الذرية، وحصلت على الماجستير في التوصيل
الحراري للغازات أما الدكتوراه فقد حصلت عليها في عامين، و كان موضوعها
(خصائص إمتصاص المواد للأشعة)، وكانت مدة بعثة الدكتوراه ثلاث سنوات، بعد
ذلك قدمت الدكتورة سميرة موسى العديد من الأبحاث كما شاركت في العديد من
المؤتمرات العلمية الدولية الهامة .

وفي عام 1952 كانت الدكتورة سميرة موسى في بعثة علمية إلى الولايات
المتحدة لاستكمال أبحاثها العلمية في إحدى جامعاتها، ولم يكن يدري احد ان
عيون ذئاب الموساد تترصدها وأن الأمر بإغتيالها قد صدر ولم يبقى الا
التنفيذ.

وفي يوم 15 أغسطس 1952 كانت على موعد لزيارة أحد المفاعلات النووية
الأمريكية في كاليفورنيا، وقبل الذهاب إلى المفاعل جاءها اتصال هاتفي بأن
مرشدا هنديا سيكون بصحبتها في الطريق إلى المفاعل وهو طريق جبلي كثير
المنحنيات وعلى ارتفاع 400 قدم وجدت سميرة موسى أمامها فجأة سيارة نقل
كبيرة كانت متخفية لتصطدم بسيارتها وتسقط بقوة في عمق الوادي بينما قفز
المرشد الهندي الذي أنكر المسئولون في المفاعل الأمريكي بعد ذلك أنهم
أرسلوه .

وهكذا رحلت عالمة الذرة المصرية سميرة موسى مخلفة وراءها كما من الغموض حول وفاتها وآمالا كانت قد عقدت بها .

بينما أصابع الموساد ملطخة بدمائها و دماء أخوتها العلماء الذين ابوا الا أن يخدموا وطنهم و عروبتهم.



يتبع:::
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:46


مصطفى حافظ



في صباح يوم 13 يوليو من عام 1956 نشرت
صحيفة الأهرام خبرا عابرا يقول : قتل العقيد مصطفى حافظ نتيجة ارتطام
سيارته بلغم في قطاع غزة، وقد نقل جثمانه إلى العريش ومن هناك نقل جوا الى
القاهرة على الفور، ولم ينس الخبر أن يذكر أنه كان من أبطال حرب فلسطين
وقاتل من أجل تحريرها .. لكنه تجاهل تماما انه كان أول رجل يزرع الرعب في
قلب اسرائيل.

ومصطفى حافظ رجل مصري من مدينة الأسكندرية التى يحمل أحد ميادينها أسمه
الأن، كما أن له نصبا تذكاريا فى غزة تبارى الاسرائيليون في تحطيمه عندما
احتلوها بعد هزيمة يونيو 1967.

كان (مصطفى حافظ) مسئولا عن تدريب الفدائيين وارسالهم داخل اسرائيل كما
انه كان مسئولا عن تجنيد العملاء لمعرفة مايجري بين صفوف العدو ووراء
خطوطه، فقد كان (مصطفى حافظ) باعتراف الاسرائيليين من أفضل العقول
المصرية، وهو ماجعله يحظى بثقة الرئيس جمال عبدالناصر فمنحه أكثر من رتبة
استثنائية حتى أصبح عميدا وعمره لا يزيد على 34 سنة، كما انه اصبح الرجل
القوي في غزة التي كانت تابعة للإدارة المصرية بعد تقسيم فلسطين في عام
1947.

وبرغم السنوات الطويلة التى قضاها مصطفى حافظ فى محاربة الإسرائيليين الا
انه لم يستطع رجل واحد في كافة أجهزة المخابرات الاسرائيلية أن يلتقط له
صورة من قريب او من بعيد، لكن برغم ذلك سجل الإسرائيليون في تحقيقاتهم مع
الفدائيين الذين قبضوا عليهم انه رجل لطيف يثير الاهتمام والاحترام ومخيف
في مظهره وشخصيته.

وكانت هناك روايات أسطورية عن هروبه الجريء من معتقل أسرى اسرائيلي اثناء
حرب 1948، وقد عين في منصبه في عام 1949 وكانت مهمته ادارة كافة عمليات
التجسس داخل اسرائيل والاستخبارات المضادة داخل قطاع غزة والاشراف على
السكان الفلسطينيين، وفي عام 1955 أصبح مسئولا عن كتيبة الفدائيين في
مواجهة الوحدة رقم 101 التي شكلها في تلك الأيام اريل شارون للاغارة على
القرى الفلسطينية والانتقام من عمليات الفدائيين ورفع معنويات السكان
والجنود الإسرائيليين، وقد فشل شارون فشلا ذريعا في النيل منه ومن رجاله
وهو ما جعل مسئولية التخلص منه تنتقل الى المخابرات الاسرائيلية بكافة
فروعها وتخصصاتها السرية والعسكرية.

كان هناك خمسة رجال هم عتاة المخابرات الاسرائيلية في ذلك الوقت عليهم
التخلص من مصطفى حافظ على رأسهم (ر) الذي كون شبكة التجسس في مصر المعروفة
بشبكة "لافون" والتي قبض عليها في عام 1954 وكانت السبب المباشر وراء
الاسراع بتكوين جهاز المخابرات العامة في مصر.

والى جانب (ر) كان هناك ضابط مخابرات اسرائيلي ثان يسمى "أبو نيسان" وأضيف
لهما "أبو سليم" و"اساف" و"أهارون" وهم رغم هذه الأسماء الحركية من أكثر
ضباط الموساد خبرة بالعرب وبطباعهم وعاداتهم وردود أفعالهم السياسية
والنفسية.

ويعترف هؤلاء الضباط الخمسة بأنهم كانوا يعانون من توبيخ رئيس الوزراء في
ذلك الوقت ديفيد بن جوريون أول رئيس حكومة في اسرائيل والرجل القوي في
تاريخها، وكانت قيادة الأركان التي وضعت تحت سيطرة موشى ديان أشهر وزراء
الدفاع في إسرائيل فيما بعد في حالة من التوتر الشديد.

وكان من السهل على حد قول ضباط المخابرات الخمسة التحدث إلى يهوه (الله
باللغه العبريه) في السماء عن التحدث مع موشى ديان خاصة عندما يكون الحديث
عن براعة مصطفى حافظ في تنفيذ عملياته داخل اسرائيل ورجوع رجاله سالمين
الى غزة وقد خلفوا وراءهم فزعا ورعبا ورغبة متزايدة في الهجرة منها.

وكان الحل الوحيد أمام الأجهزة الاسرائيلية هو التخلص من مصطفى حافظ مهما كان الثمن.

ووضعت الفكرة موضع التنفيذ ورصد للعملية مليون دولار، وهو مبلغ كبير
بمقاييس ذلك الزمن، فشبكة "لافون" مثلا لم تتكلف أكثر من 10 آلاف دولار،
وعملية اغتيال المبعوث الدولي الى فلسطين اللورد برنادوت في شوارع القدس
لم تتكلف أكثر من 300 دولار.

كانت خطة الاغتيال هي تصفية مصطفى حافظ بعبوة ناسفة تصل اليه بصورة أو
بأخرى، لقد استبعدوا طريقة اطلاق الرصاص عليه، واستبعدوا عملية كوماندوز
تقليدية، فقد فشلت مثل هذه الطرق في حالات أخرى من قبل، وأصبح السؤال هو:
كيف يمكن ارسال ذلك "الشئ" الذي سيقتله اليه ؟.

في البداية فكروا في ارسال طرد بريدي من غزة لكن هذه الفكرة أسقطت إذ لم
يكن من المعقول أن يرسل طرد بريدي من غزة الى غزة، كما استبعدت ايضا فكرة
ارسال سلة فواكه كهدية إذ ربما ذاقها شخص آخر قبل مصطفى حافظ.

وأخيرا وبعد استبعاد عدة أفكار أخرى بقيت فكرة واحدة واضحة هي: يجب أن
يكون "الشئ" المرسل مثيرا جدا للفضول ومهما جدا لمصطفى حافظ في نفس الوقت
كي يجعله يتعامل معه شخصيا، شئ يدخل ويصل اليه مخترقا طوق الحماية الصارمة
الذي ينسجه حول نفسه.

وبدأت الخطة تتبلور نحو التنفيذ، إرسال ذلك "الشئ" عن طريق عميل مزدوج وهو
عميل موجود بالفعل ويعمل مع الطرفين، انه رجل بدوي في الخامسة والعشرين من
عمره يصفه أبونيسان بأنه نموذج للخداع والمكر، كان هذا الرجل يدعى
"طلالقة". لم يكن يعرف على حد قول ضابط الموساد أن مستخدميه من
الإسرائيليين.

وبعد أن استقر الأمر على إرسال (الشئ) الذي سيقتل مصطفى حافظ بواسطة
(طلالقة) بدأ التفكير في مضمون هذا الشئ، واستقر الرأى على أن يكون طردا
بريديا يبدو وكأنه يحتوي على (شئ مهم) وهو في الحقيقة يحتوي على عبوة
ناسفة.

ولم يرسل الطرد باسم مصطفى حافظ وانما أرسل باسم شخصية سياسية معروفة في
غزة وهو بالقطع ما سيثير (طلالقة) فيأخذه على الفور إلى مصطفى حافظ الذي
لن يتردد فضوله في كشف ما فيه لمعرفة علاقة هذه الشخصية بالإسرائيليين،
وفي هذه اللحظة يحدث ما يخطط له الإسرائيليون وينفجر الطرد في الهدف
المحدد.

وتم أختيار قائد شرطة غزة (لطفي العكاوي) ليكون الشخصية المثيرة للفضول
التي سيرسل الطرد باسمها، وحتى تحبك الخطة أكثر كان على الإسرائيليين أن
يسربوا الى (طلالقة) إن (لطفي العكاوي) يعمل معهم بواسطة جهاز اتصال يعمل
بالشيفرة، ولأسباب أمنية ستتغير الشيفرة، أما الشيفرة الجديدة فهي موجودة
في الكتاب الموجود في الطرد المرسل اليه والذي سيحمله (طلالقة) بنفسه.

وأشرف على تجهيز الطرد (ج) عضو (الكيبوتس) في المنطقة الوسطى، وقد اكتسب
شهرة كبيرة في اعداد الطرود المفخخه وكان ينتمي إلى منظمة ارهابية تسمى
(أيستيل) كانت هي ومنظمة ارهابية أخرى اسمها (ليحي) تتخصصان في إرسال
الطرود المفخخه إلى ضباط الجيش البريطاني أثناء احتلاله فلسطين لطردهم
بعيدا عنها.

وأصبح الطرد جاهزا وقرار العملية مصدق عليه ولم يبق سوى التنفيذ، وتم نقل
الطرد إلى القاعدة الجنوبية في بئر سبع وأصبح مسئولية رئيس القاعدة
أبونيسان الذي يقول: "طيلة اليوم عندما كنا جالسين مع (طلالقة) حاولنا
اقناعه بأننا محتارون في أمره، قلنا أن لدنيا مهمة بالغة الأهمية لكننا
غير واثقين ومتأكدين من قدرته على القيام بها، وهكذا شعرنا بأن الرجل
مستفز تماما، عندئذ قلنا له: حسنا رغم كل شئ قررنا تكليفك بهذه المهمة،
اسمع يوجد رجل مهم جدا في قطاع غزة هو عميل لنا هاهو الكارت الشخصي الخاص
به وها هو نصف جنيه مصري علامة الاطمئنان الينا والى كل من نرسله اليه
والنصف الآخر معه أما العبارة التي نتعامل بها معه فهي عبارة: (أخوك يسلم
عليك)!.

ويتابع ضابط المخابرات الاسرائيلي: كنا نواجه مشكلة نفسية كيف نمنع طلالقة
من فتح الطرد قبل أن يصل الى الهدف ؟ وللتغلب على هذه المشكلة أرسلنا أحد
الضباط الى بئر سبع لشراء كتاب مشابه أعطاه لـ (طلالقة) قائلا: (هذا هو
كتاب الشيفرة يحق لك تفقده ومشاهدته وبعد أن شاهده أخذه منه وخرج من
الغرفة وعاد وبيده الكتاب الملغوم وسلمه له لكن (طلالقة) لعب اللعبة بكل
برود على الرغم من بريق عينيه عندما تساءل: ولكن كيف ستعرفون أن الكتاب
وصل؟ وكانت الإجابه: ستأتينا الرياح بالنبأ.

وفهم (طلالقة) من ذلك أنه عندما يبدأ (لطفي العكاوي) بالارسال حسب الشيفرة
الجديدة سيعرف الاسرائيليون انه نفذ المهمة وعندما حل الظلام خرج أحد رجال
المخابرات الاسرائيلية المسئولين عن العملية ومعه (طلالقة) وركب سيارة جيب
ليوصله الى أقرب نقطة على الحدود وهناك ودعه واختفى (طلالقة) في الظلام
لكن كان هناك من يتبعه ويعرف انه يأخذ طريقه إلى غزة.

وفي رحلة عودته الى غزة كان الشك يملأ صدر (طلالقة).. وراح يسأل نفسه: كيف
يكون (العكاوي) أقرب المساعدين الى مصطفى حافظ عميلا إسرائيليا؟، وفكر في
أن يذهب أولا الى (العكاوي) لتسليمه ما يحمل وبالفعل ذهب الى منزله فوجده
قد تركه الى منزل جديد لا يعرف عنوانه واحتار ما الذي يفعل؟ ثم حزم أمره
وتوجه الى منطقة الرمال في غزة حيث مقر مصطفى حافظ.

وحسب ماجاء في تقرير لجنة التحقيق المصرية التى تقصت وفاة مصطفى حافظ بأمر
مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر فإنه في 11 يوليو عام 1956 في ساعات
المساء الأخيرة جلس مصطفى حافظ على كرسي في حديقة قيادته في غزة وكان قد
عاد قبل يومين فقط من القاهرة، كان يتحدث مع أحد رجاله والى جانبه الرائد
فتحي محمود وعمر الهريدي وفي نفس الوقت وصل اليهم (طلالقة) الذي سبق أن
نفذ ست مهام مطلوبة منه في اسرائيل.

وقابله مصطفى حافظ وراح يروى له ماعرف عن (العكاوي)، وهو ما أزعج مصطفى
حافظ الذي كان يدافع كثيرا عن (العكاوي) الذي اتهم أكثر من مرة بالاتجار
في الحشيش، لكن هذه المرة يملك الدليل على ادانته بما هو أصعب من الحشيش؛
التخابر مع اسرائيل.

وقرر مصطفى حافظ أن يفتح الطرد ثم يغلقه من جديد ويرسله إلى (العكاوي)،
أزال الغلاف دفعة واحدة عندئذ سقطت على الأرض قصاصة ورق انحنى لإلتقاطها
وفي هذه الثانية وقع الانفجار ودخل الرائد فتحي محمود مع جنود الحراسة
ليجدوا ثلاثة أشخاص مصابين بجروح بالغة ونقلوا فورا الى مستشفى تل الزهرة
في غزة.

وفي تمام الساعة الخامسة صباح اليوم التالي إستشهد مصطفى حافظ متأثرا
بجراحه، وبقى الرائد عمر الهريدي معاقا بقية حياته بينما فقد (طلالقة)
بصره، وأعتقل (العكاوي) لكن لم يعثروا في بيته على ما يدينه.

وبرغم مرور هذة السنين مازال يصر الإسرائيليون على أنهم لم ينفذوا مثل هذه
العملية ابدا، وبقيت أسرارها مكتومة هنا وهناك إلى أن كشفها الكاتب
الإسرائيلي " يوسف أرجمان" مؤخرا فى كتاب يحمل إسم "ثلاثون قضية استخبارية
وأمنية في اسرائيل"، والذي لا نعرف هل ماذكره حقيقة أم خيال.

بقى ان نعرف إن الاسرائيليين عندما احتلوا غزة بعد حرب يونيو وجدوا صورة
مصطفى حافظ معلقة في البيوت والمقاهي والمحلات التجارية وأنهم كان
يخلعونها من أماكنها ويرمونها على الأرض ويدوسون عليها بالأقدام، وكان
الفلسطينيون يجمعونها ويلفونها في أكياس كأنها كفن ويدفنونها تحت الارض
وهم يقرآون على روح صاحبها الفاتحة فهم لا يدفنون صورة وإنما يدفنون كائنا
حيا.



يتبع::::
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:48


فضيحة لافون (عملية سوزانا)



أحد أشهر عمليات المخابرات على المستوى
المصري – الإسرائيلي وربما على المستوى العالمي أيضا، جرت العملية في
أوائل الخمسينيات في مصر بعد قيام ثورة يوليو 1952، يطلق عليها أيضا
"فضيحة لافون" في إشارة إلى بنحاس لافون وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق
غير أن الإسم الحقيقي للعملية هو "سوزانا".


بنحاس لافون وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق

تم التخطيط للعملية بحيث يقوم مجموعة من الشباب الإسرائيلي المدرب بتخريب
بعض المنشأت الأمريكية الموجودة في مصر بهدف زعزعة الأمن المصري وتوتير
الأوضاع بين مصر والولايات المتحدة.

الخلفية السياسية لوضع اسرائيل عام 1954

كان بن جوريون أحد أشهر الشخصيات الإسرائيلية وزيرا للدفاع ورئيسا للوزراء
وفي هذا العام أستقال بن جوريون من رئاسة الوزارة ووزارة الدفاع، وتوجه
الى الاستيطان في كيبوتس (مستوطنة) سد بوكر في النقب.

وجاء بدلا منه موشي شاريت في رئاسة الوزراء وبنحاس لافون في وزارة الدفاع،
في الوقت الذي أصبح وضع اسرائيل دوليا في منتهى التعقيد، فالاتحاد
السوفييتي أصبح دولة عظمى معادية، وبريطانيا على وشك سحب قواتها المرابطة
في منطقة السويس، والادارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس ايزنهاور
تنكرت جزئيا لاسرائيل، على أمل فتح قنوات جديدة مع النظام المصري بقيادة
الرئيس جمال عبد الناصر.

وكان الإعتقاد السائد لدى إسرائيل في هذا الوقت هو أن الدول العربية لن
تلبث أن تعمل على الانتقام لكرامتها المهدورة في حرب 1948، وستستعد لحرب
جديدة ضد اسرائيل، ولذلك فمن الأفضل توجيه ضربة وقائية لمصر قبل أن تتسلح
بالعدة والعتاد.

وبناء على هذا الإعتقاد وضعت المخابرات العسكرية في الجيش الاسرائيلي –
وهي المختصة بتفعيل شباب اليهود - خطة للتخريب والتجسس في مصر تقوم
باعتداءات على دور السينما والمؤسسات العامة، وبعض المؤسسات الأمريكية
والبريطانية، وكان الأمل معقودا على أن تؤدي هذه الأعمال الى توتر
العلاقات المصرية الأمريكية، وعدول بريطانيا عن اجلاء قواتها من السويس.

وبالفعل تم تشكيل المجموعة وأطلق عليها الرمز (131) وتم تعيين المقدم
موردخاي بن تسور مسؤولا عن الوحدة عام 1951، وكان بن تسور هو صاحب فكرة
انشاء شبكات تجسس في مصر، ولذلك قام بتجنيد الرائد "أبراهام دار" الذى
ارتحل على الفور إلى مصر ودخلها بجواز سفر لرجل أعمال بريطاني يحمل اسم
"جون دارلينج".

بداية العملية

عبر اللاسلكي أرسل إلى الخلية في مصر برقية توضح أسلوب العمل كالتالي:

"أولا:
العمل فورا على الحيلولة دون التوصل إلى إتفاقية مصرية بريطانية.

الأهداف:
المراكز الثقافية والإعلامية
المؤسسات الإقتصادية
سيارات الممثلين الدبلوماسيين البريطانيين وغيرهم من الرعايا الإنجليز
أي هدف يؤدي تدميره إلى توتر العلاقات الدبلوماسية بين مصر وبريطانيا

ثانيا:
أحيطونا علما بإمكانيات العمل في منطقة القناة

ثالثا:
استمعوا إلينا في الساعة السابعة من كل يوم على موجه طولها (G) لتلقي التعليمات...
وفيما بعد أتضح أن الموجه (G) هي موجة راديو إسرائيل وأن السابعة هي
الساعة السابعة صباحا وهو موعد برنامج منزلي يومي كانت المعلومات تصل عبره
يوميا إلى الشبكة .. وعندما أذاع البرنامج طريقة "الكيك الإنجليزي" كانت
هذه هي الإشارة لبدء العملية..!!

وفي يوم الأربعاء الثاني من يوليو 1954، أنفجرت فجأة ثلاثة صناديق في مبنى
البريد الرئيسي في الاسكندرية ملحقين أضراراً طفيفة وعثرت السلطات المصرية
على بعد الأدلة عبارة عن:

- علبة اسطوانية الشكل لنوع من المنظفات الصناعية كان شائعا في هذا الوقت أسمه "فيم".
- جراب نظارة يحمل أسم محل شهير في الإسكندرية يملكه أجنبي يدعي "مارون أياك".

وكان من تولى التحقيقات هو الصاغ ممدوح سالم وزير الداخلية فيما بعد ثم رئيس الوزراء ثم مساعد رئيس الجمهورية!

وبعد الفحص تبين أن العلبة الإسطوانية كانت تحتوى على مواد كيميائية وقطع
صغيرة من الفوسفور الأحمر، ولأن الخسائر لم تكن بالضخامة الكافية فقد
تجاهلت الصحافة المصرية الموضوع برمته.

وفي الرابع عشر من يوليو انفجرت قنبلة في المركز الثقافي الأمريكي (وكالة
الإستعلامات الأمريكية) في الاسكندرية. وعثر في بقايا الحريق على جراب
نظارة مماثل لذلك الذى عثر عليه في الحادث الأول، غير أن السلطات المصرية
رأت أن الشبهات تنحصر حول الشيوعيين والأخوان المسلمين. وبرغم أن الصحافة
لم تتجاهل الموضوع هذه المرة لكنها أشارت إلى الحريق بإعتباره ناتج عن
"ماس كهربائي"!.

وفي مساء اليوم نفسه أنفجرت قنبلة آخرى في المركز الثقافي الأمريكي
بالقاهرة وعثر على جرابين من نفس النوع يحتويان على بقايا مواد كيميائية.

وفي الثالث والعشرين من يوليو (الذكرى السنوية الثانية للثورة) كان من
المفترض وضع متفجرات في محطة القطارات ومسرح ريفولي بالقاهرة وداري
السينما (مترو وريو) في الاسكندرية، غير أن سوء الحظ لعب دوره وأشتعلت
إحدى المتفجرات في جيب العميل المكلف بوضع المتفجرات بدار سينما ريو
فأنقذه المارة ولسوء حظه تواجد رجل شرطة في المكان تشكك في تصرفاته
فاصطحبه إلى المستشفى بدعوى إسعافه من أثار الحريق وهناك قال الأطباء أن
جسم الشاب ملطخ بمسحوق فضي لامع وأن ثمة مسحوق مشابه في جراب نظاره يحمله
في يده ورجح الأطباء أن يكون الاشتعال ناتج عن تفاعل كيميائي.

وبتفتيش الشاب عثر معه على قنبلة آخرى عليها أسم "مارون أياك" صاحب محل النظارات. وتم إعتقاله،
وقال أن أسمه فيليب ناتاسون يهودي الديانه وعمره 21 عام وجنسيته غير
معروفه، وأعترف بأنه عضو في منظمة إرهابية هي المسئولة عن الحرائق.


فيليب ناتاسون

وعثر في منزله على مصنع صغير للمفرقعات ومواد كيميائيه سريعة الإشتعال وقنابل حارقة جاهزة للإستخدام وأوراق تشرح طريقة صنع القنابل.

وبناء على أعترافات ناتاسون تم القبض على كل من:

فيكتور موين ليفي مصري الجنسية يهودي الديانة يبلغ من العمر 21 عام مهندس زراعي.
روبير نسيم داسا مصري المولد يهودي الديانة يبلغ من العمر 21 عاما يعمل في التجارة.

وأمام المحققين أصر الثلاثة على أنهم يعملون بشكل فردي دون محرضين أو
ممولين، أم الأسباب فهي "حبهم لمصر ومساهمة في قضيتها الوطنية ولكي يعرف
الإنجليز والأمريكان أنهم سيخرجون من مصر بالقوة والإرهاب!!".

وحينما سؤلوا: لماذا أحرقتم مبنى البريد وهو ملك المصريين .. لم يجدوا جوابا!

وقبل أن تنتهى التحقيقات جاء تقرير للمعمل الجنائي يثبت العثور على شرائح
ميكروفيلم في منزل فيليب ناتاسون، وثبت فيما بعد أن هذه الشرائح دخلت مصر
قادمة من باريس بالتتابع بأن لصقت على ظهور طوابع البريد!

ولأن الميكروفيلم كان أعجوبة هذا العصر وكان قاصرا فقط على أجهزة المخابرات وشبكات التجسس فقد بدأت شبهة التجسس تحوم حول العملية.

وبعد تكبير الشرائح، بوسائل بدائية، أتضح أنها تحتوى على سبع وثائق عن
تركيب وأستعمال القنابل الحارقة إضافة إلى شفرة لاسلكي وأشياء آخرى.

وبمواصلة التحريات تم القبض على:

صمويل باخور عازار يهودي الديانة يبلغ من العمر 24 عام مهندس وهو مؤسس
خلية الإسكندرية وزعيمها لبعض الوقت قبل أن يتنازل عن الزعامة لفيكتور
ليفي الذي يفوقه تدريبا.

ومن أعترافات عازار وصلت السلطات إلى ماير موحاس ذو الأصل البولندي وهو يهودي الجنسية عمره 22 عام يعمل كوسيط تجاري (مندوب مبيعات).

وكان أخطر ما أعترف به موحاس هو إشارته إلى جون دارلينج أو ابراهام دار
الذى اتضح فيما بعد أنه قائد الشبكة ومؤسس فرعيها بالقاهرة والإسكندرية
وأحد أخطر رجال المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت.

كما كشف ميوحاس عن الطبيب اليهودي موسى ليتو وهو طبيب جراح وهو مسؤول فرع
القاهرة، وتم القبض عليه ومن أعترفاته تم القبض على فيكتورين نينو الشهيرة
بمارسيل وماكس بينيت وإيلي جاكوب ويوسف زعفران وسيزار يوسف كوهين وإيلي
كوهين الجاسوس الشهير الذى أفرج عنه فيما بعد.


مارسيل نينو

وأعدت النيابة قرار الإتهام كالتالي:

1- إبراهام دار (جون دارلينج) ضابط بالمخابرات الإسرائيلية – هارب – مؤسس التنظيم
2- بول فرانك – هارب – المشرف على التنظيم
3- ماكس بينيت حلقة الإتصال بين الخارج والداخل
4- صمويل عازار مدرس بهندسة الإسكندرية مسؤول خلية الإسكندرية في البداية
5- فيكتور مويز ليفي مسؤول خلية الإسكندرية عند القبض عليه
6- د. موسى ليتو مرزوق طبيب بالمستشفى الاسرائيلي مسؤول خلية القاهرة
7- فيكتورين نينو الشهيرة بمارسيل مسؤولة الاتصال بين خلايا التنظيم
8- ماير ميوحاس مسؤول التمويل في خلية الاسكندرية
9- فيليب هرمان ناتاسون عضو
10- روبير نسيم داسا عضو
11- إيلي جاكوب نعيم عضو
12- يوسف زعفران عضو
13- سيزار يوسف كوهين عضو

بعد الفضيحة

في أعقاب سقوط الشبكة في مصر وما صاحبها من دوي عالمي أصدر موشي ديان رئيس
الأركان في ذلك الوقت قرارا بعزل مردخاي بن تسور من قيادة الوحدة 131
وتعيين يوسي هارئيل بدلا منه فما كان من الأخير الا أن اتخذ أحد أكثر
القرارات غرابة في تاريخ المخابرات بأن استدعى جميع العملاء في البلاد
العربية وأوقف جميع النشاطات.

المحاكمة

في الحادي عشر من ديسمبر عام 1954 جرت محاكمة أفراد الشبكة في محكمة القاهرة العسكرية التي أصدرت أحكامها كالتالي:

الإعدام شنقا لموسى ليتو مرزوق وصمويل بخور عازار (تم تنفيذ الحكم في 31 يناير 1955).
الأشغال الشاقة المؤبدة لفيكتور ليفي وفيليب هرمان ناتاسون.
الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة لفيكتورين نينو وروبير نسيم داسا.
الأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات لماير يوسف زعفران وماير صمويل ميوحاس.
براءة إيلي جاكوب نعيم وسيزار يوسف كوهين.
مصادرة أجهزة اللاسلكي والأموال وسياراة ماكس بينيت.

وتجاهل الحكم ماكس بينت لأنه كان قد أنتحر في السجن!، وأعيدت جثته لاسرائيل بعد ذلك بأعوام.

في أعقاب المحاكمة حاولت إسرائيل استرضاء مصر للإفراج عن التنظيم بعد أن
وصل الشارع الإسرائيلي الى مرحلة الغليان، والعجيب أن الولايات المتحدة
وبريطانيا اشتركتا في هذا الطلب فقد بعث الرئيس الأمريكي ايزنهاور برسالة
شخصية الى الرئيس عبد الناصر يطلب الإفراج عن المحتجزين "لدوافع إنسانية"
وبعث أنتوني إيدن وونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني ومسؤولين فرنسيين
بخطابات وطلبات مماثلة غير أنها جميعا قُوبلت بالرفض المطلق.

وقالت وكالة الأنباء الإسرائيلية وقتها أن "هذا الرفض يعد صفعة على أقفية
حكام الغرب ويدل على أن مصر تمضي في طريقها غير عابئة بغير مصلحتها".

وفي 31 يناير 1955 تم تنفيذ حكمي الإعدام في موسى ليتو مرزوق (دُفن بمقابر
اليهود بالبساتين) وصمويل بخور عازار (دُفن بمقابر اليهود بالإسكندرية)
وعلى الفور أعلنهما موشي شاريت "شهداء".. ووقف أعضاء الكنيست حددا على
وفاتهما وأعلن في اليوم التالي الحداد الرسمي ونكست الأعلام الإسرائيلية
وخرجت الصحف بدون ألوان وأطلق أسما الجاسوسين على شوارع بئر سبع.

وأستمرت الفضيحة في إسرائيل..

فقد أتضح أن موشي شاريت رئيس الوزراء لم يكن على علم بالعملية على
الإطلاق!، وكان لابد من كبش فداء وأتجهت الأنظار الى بنحاس لافون وزير
الدفاع الذى أنكر معرفته بأى عملية تحمل أسم "سوزانا"! .. وتم التحقيق معه
لكن التحقيق لم يسفر عن شئ.

وأستقال بنحاس لافون من منصبه مجبرا وعاد بن جوريون من جديد لتسلمه، كما
عزل بنيامين جيلبي مسئول شعبة المخابرات العسكرية ليحل محله نائبه هركافي.


وفي بداية عام 1968 تم الافراج عن سجناء القضية ضمن صفقة تبادل للأسرى مع مصر في أعقاب نكسة يونيو.

وأستقبلوا في إسرائيل "إستقبال الأبطال" وحضرت رئيسة الوزراء الإسرائيلية
جولدا مائير بنفسها حفل زفاف مرسيل نينو بصحبة وزير الدفاع موشي ديان
ورئيس الأركان.

وتم تعيين معظم هؤلاء الجواسيس في الجيش الإسرائيلي كوسيلة مضمونة لمنعهم من التحدث بشأن القضية.

وبعد 20 سنة من أحداث عملية سوزانا ظهرت مارسيل نينو وروبير داسا ويوسف
زعفران للمرة الأولى على شاشة التلفزيون الإسرائيلي وهاجموا الحكومات
الإسرائيلية التى لم تكلف نفسها عناء البحث عن طريقة للإفراج عنهم!!


نينو أثناء الاحتفال بمرور 40 سنه على قيام اسرائيل

@@@@@@@@@@@@@@
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:49


ماكس بينيت





بالنسبة للصهاينة في داخل فلسطين المحتلة وخارجها، يعد ماكس بينيت واحدا
من الأبطال، حيث يحظى أسمه بالتمجيد والتبجيل إذ يظنون أنه فضل الانتحار
على ان يدلي بمعلومات للمصريين قد تضر بأمن "بلاده"، غير أن الحقيقة التي
تم الكشف عنها مؤخرا ان خبر انتحار رجل المخابرات الإسرائيلي لم يكن إلا
خطة مصرية مدهشة، وان الرجل ظل في قبضة المصريين سنوات أدلى خلالها بكل ما
يعرفه قبل أن يموت بشكل طبيعي تماما!

ولد مائير جوزيف بينيت في المانيا الغربية في السابع والعشرين من يونيو
عام 1917 لأب يهودي وأم مسيحية، وفي عام 1935 وبينما كان مائير في الثامنة
عشر من عمره ، فر وعائلته من النازيين إلى الأراضي الفلسطينية حيث عمل
بعدة مهن فيما انضم في الوقت ذاته لمنظمة "الهاجاناة" الصهيونية في كفار
هساديم.

وعلى الرغم من عمله كمهندس كهرباء ودراسته لموجات الراديو إلا أن الحماس
سرعان ما جرفه فتحول إلى طيار مقاتل بعد حرب عام 1948 وحتى حصل على رتبة
رائد، ثم لم يلبث أن انضم للمخابرات الإسرائيلية في العام التالي حيث ظهرت
مواهبه التي جعلته واحدا من ابرع رجال المخابرات الإسرائيلية ليس في عصره
فحسب ولكن إلى الان.

وبسبب تفوقه اذ كان يتقن 6 لغات، وملامحه التي تجمع بين الشرق والغرب تم
ارساله عام 1951 الى المانيا ومنها الى العراق في مهمة سرية.

وفي عام 1952 ارسل الى القاهرة تحت غطاء كونه رجل اعمال الماني للإشراف
على (الوحدة 136) وهي شبكة تخريبية مكونة من فريقين من اليهود المصريين في
القاهرة والاسكندرية كانت مهمتها وضع عبوات متفجرة في عدد من المؤسسات
الأمريكية فضلا عن منشأت القاعدة البريطانية العسكرية في قناة السويس بغرض
تدمير العلاقات الأمريكية والبريطانية مع الثورة الناشئة في مصر.

ويبدو ان بينيت كان محترفا بحق إذ لعب دور رجل الأعمال ببراعة تامة جعلته
يصل لمقابلة اللواء محمد نجيب الذي أصبح رئيسا للبلاد فيما بعد!، في الوقت
ذاته بدأت الوحدة بالفعل في تنفيذ بعض العمليات التخريبية بقنابل بدائية
الصنع في القاهرة والإسكندرية إلا أنها سرعان ما سقطت بفعل الصدفة التي
جعلت إحدى القنابل الحارقة تنفجر في جيب أحد افرادها قبل دخوله إلى دار
عرض (ريو) في الاسكندرية مما جعل جنود الشرطة يهرعون اليه لانقاذه لكنه ظن
أن أمره قد انكشف فاعترف بكل شئ!

حدثت هذه الواقعة في عام 1954 بما يعني ان جهاز المخابرات المصري كان في
طور الإنشاء اذ انه قد تكون رسميا في يونيو 1955!، لكن برغم ذلك فقد تمكن
هذا الجهاز الوليد من التصرف بسرعة وحنكة بالغين ففي خلال ساعتين فقط من
سقوط عضو الشبكة بالإسكندرية كان 60 من رجال المخابرات يهاجمون كل اعضاء
الشبكة في وقت واحد تقريبا في القاهرة والاسكندرية.

وخلال التحقيقات اعترفت عضوة الشبكة (فيكتورين نينيو) بكل شئ وأكدت أن
ماكس بينيت هو الرئيس الفعلي المراقب للشبكة فضلا عن أنه واحد من كبار
الضباط في المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

ومع هذه المعلومة البالغة الخطورة تحرك الرجال للعمل بكل سرعة ودقة لضبط
رجل المخابرات الإسرائيلي الذي سقط – لدهشته البالغة – خلال ساعة واحدة
فقط!!

وتقول الرواية الإسرائيلية أن بينيت قضى خمسة أشهر في السجن قبل أن يحسم
أمره بالانتحار قبل محاكمته بيوم واحد مفضلا الموت على ان يعطي المصريين
أي معلومات أو أن يمنحهم متعة شنقه في ميدان عام.

غير أن الحقيقة أن بينيت كان يعرف بكل تأكيد أن سقوط رجل مخابرات معادي في
أيدي أي جهاز مخابرات آخر ليس حدثا عاديا ابدا، فأي عميل لدولة أجنبية لن
يملك من المعلومات سوى ما يُنقل اليه فقط ، بينما يمثل رجل المخابرات
أهمية مضاعفة آلاف المرات لأنه يملك معلومات عن تنظيم جهاز المخابرات الذي
ينتمي اليه وشبكاته واسماء عملائه في الخارج .. الخ

وفي الوقت ذاته كان بينيت يعرف على ما يبدو انه لن يستطيع الانكار وان
الخناق سيضيق عليه مهما حاول وانه سيدلي بالمعلومات التي يعرفها اليوم او
غدا، لهذا كله فضل ان يبقي الأمر في طور السهولة دون ان يلعب دور البطل!

لكن المشكلة المؤرقة كانت تتمثل في ان كل المعلومات التي سيدلي بها بينيت
ستغدو عديمة القيمة اذا علمت المخابرات الإسرائيلية انه ادلى بها وستلجأ
لتغيير كل النظم والأساليب وحتى المناصب التي يعرفها رجلها في القاهرة،
هنا كان لابد لرجال المخابرات المصرية من ايجاد حل وبمنتهى السرعة..

وكانت الخطة بسيطة وواضحة باعلان انتحار الرجل في محبسه عشية محاكمته ونشر
هذا الخبر بشكل طبيعي في صحف القاهرة حتى تتلقفه وكالات الأنباء ليطير من
فوره الى تل ابيب.

وبالفعل، وفي 22 ديسمبر 1954 نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية
خبرا مصحوبا بصورة العثور على بينيت (37 عاما) المتهم بالتجسس ميتا في
زنزانته بالقاهرة، ونقل الخبر عن وزارة الداخلية المصرية اعلانها ان بينيت
انتحر بأن قطع شرايين يده مستخدما موسى حلاقة، وقالت الصحيفة ان حارس
الزنزانه سمع بينيت بصعوبة وهو يطلب ماءا ليشرب وانه لدى حضور الطبيب كان
بينيت قد فارق الحياة بالفعل.

وتابعت الصحيفة انه بجوار جثة بينيت تم العثور على خطاب مكتوب بالإنجليزية
بالقلم الرصاص من بينيت إلى زوجته، التي كانت وقتذاك في لندن، يقول فيه
انه لم يعد لديه امل في شئ وانه وصل الى قرار الانتحار بعد تفكير هادئ،
واوصى بينيت زوجته بأن تتزوج من بعده لأن ابنته تحتاج لأب وأن تزرع شجرة
لذكراه في حديقة منزلهما!

ومع هذه الحبكة البارعة، لم يشك أحد داخل إسرائيل أو خارجها أن بينيت
مايزال حيا يرزق في القاهرة وأن الصورة التي نُشرت له لم تكن لجثته ولكنها
كانت له وهو تحت تأثير مخدر قوي!

وخلال السنوات التالية عاش بينيت في سرية تامة وتحت رقابة صارمة من
المخابرات المصرية في فيلا صغيرة من طابقين بمصر الجديدة تحت اسم انجليزي
هو (ريتشارد كليفورد) حيث كان يدلي بكل نشاط بمعلومات بالغة الأهمية عن
الهيكل التنظيمي لجهاز المخابرات الإسرائيلي ووحداته واداراته ونوعيتها
واساليب العمل المتبعة فيها وطرق الحصول على المعلومات والأسرار ، اضافة
الى كمية هائلة من الرسوم اليدوية للمنشأت المموهة وأسراب الطائرات
الإسرائيلية والبيانات البالغة السرية حول تنظيم إدارات المخابرات
الإسرائيلية ونظم العمل ونقل الأوامر في أفرعها وأقسامها ومراتب وشخصيات
رؤسائها بل ووسائل تدريب العاملين الجدد وعناوين المراسلات السرية في
اوروبا وامريكا الجنوبية واسيا، فضلا عن قائمة بأسماء العملاء والضباط
وصفاتهم بل وأدلى بالكثير من المعلومات عن سلاح الجو الإسرائيلي!!

وفي أحد أيام صيف عام 1962 فارق بينيت الحياة حقيقة هذه المرة اثر نوبة
قلبية هاجمته خلال نومه، بعد ان قدم خدمات تفوق الوصف للمخابرات المصرية.

واذا كانت الرواية الإسرائيلية تقول ان جثمان بينيت قد اعيد لاسرائيل حيث
دُفن في كلية هرتزل العسكرية، لكن من غير المعروف اذا كان هذا هو جثمانه
حقيقة لأن الجنازة المهيبة التي اقيمت له وحضرها كبار رجالات إسرائيل
وقتها ومن بينهم موشى ديان نفسه، كانت قبل وفاته الحقيقية بثلاث أعوام!!


جدارية في اسرائيل تخليدا لذكرى ماكس بينيت


الجنازة المزعومة لماكس بينيت ويظهر وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان - الثاني من اليمين


يتبع:::
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:54

واخيرا:::

رفعت الجمال
@@@@@@@@@@@@@


رفعت الجمال



لم يتوقع احد تلك العاصفة التى هبت
داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التى اعلنت المخابرات
العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت
خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل
المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.

وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم
(رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من
المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.

وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبت عمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها.

وفور اعلان القاهرة لهذة العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية
"سمادر بيرى" - فى موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر
هريتيل مدير المخابرات الاسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما اعلنته
المخابرات المصرية واكدت لمدير المخابرات الاسرائيلية ان هذة المعلومات
التى اعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية فى اشهر عملية
تجسس داخل اسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.



واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل
الذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان
له دور فعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق
التفاصيل عن خط برليف ، كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم
يكشف احد امره .

وجاء الرد الرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى
اعلنت عنها المخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد ..
وان على المصريين ان يفخروا بنجاحهم!

وبينما يلهث الكل وراء اى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد
فى السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودى ، نشرت
صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى
الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد ان
عرضوا علية صورة الجمال التى نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكة
"جاك بيتون" الذى شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من
صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشح لعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب
"مباى" الاسرائيلى "حزب عمال الارض" ولكنه لم يرغب فى ذلك.

وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصرى وانه شخصية
حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة
ايضا على بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون"
يهودى مصرى من مواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها
للمرة الاخيرة عام 1973.

واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" رجل الاعمال
الاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل
منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .

وخلصت الصحيفة الى حقيقة ليس بها ادنى شك :

"جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت به المخابرات المصرية الى
اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناء مدينة دمياط
بمصر.

وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار :
ان "الجمال" عبقرية مصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده .. ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.

ولد رفعت الجمال فى الأول من يوليو 1927 بمدينة طنطا وكان الأبن الأصغر
للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين اشقاء هما لبيب ونزيهه
اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى، وكان والده يحمل لقب (أفندي) اما والدته
فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.



لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا اذ توفى والده وهو بعد فى التاسعة من عمره
عام 1936 وكانت شقيقته نزيهه فى الحادية عشر ولبيب فى الثالثة عشر، اما
سامي فكان فى الثالثة والعشرين، ولم يكن لهم اى مصدر للرزق فاتفق الاعمام
والعمات على حل كان منطقيا فى هذة الظروف وهو ان يلتحق الصبيين (رفعت
ولبيب) بورشة للنجارة حيث كانت مدينة دمياط منذ القدم وحتى الان مشهورة
بصناعة الاخشاب الا ان الشقيق الاكبر سامى رفض الفكرة من اساسها واقترح ان
ينتقل الاولاد الثلاثة وامهم معه الى القاهرة ليتعلموا فى مدارسها ويكفل
لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزية وكان
مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.

وفى القاهرة التحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية
متوسطة، اما رفعت فالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد اتمامه لها التحق ايضا
بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقن التحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ،
وبرغم محاولات سامى ان يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان
على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه
استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في
ثلاثة افلام.

وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم اول احمد شفيق في حين سافرت امه الى
دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من امه وأخته التى كان
يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلى سبيل
الإحتجاج رسب عمدا فى امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي
هذا الوقت تزوج شقيقه سامي من ابنه محرم فهيم نقيب المحامين فى ذلك الوقت،
في حين انشغل لبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين فى الامتحان
النهائي ومع ثورة الجميع على رفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق الا انه
كان مصرا .. ورسب للمرة الثانية.


[size=16]رفعت الجمال و هو فى التاسعة و العشرين


وفي العام التالي نجح رفعت فى الامتحان ولم يعد امامه الا عام واحد على
التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 فى الوقت الذى كان فيه قد انضم الى عالم
السينما.

الا انه احس ان الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريد وقتها
الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التى تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترول
اجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد
الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل
الى رأس غارب حيث بقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما امكنه عن
اعمال البترول واقام علاقات متعدده مع مهندسين اجانب، وفي هذه الأثناء
توفيت والدته بدكرنس.

وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله الى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا
يرغب في العودة الى القاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع ان يكون قريبا من أخته
نزيهة وأبناءها وفي الوقت نفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقد
رفض الترقية.

وانتقل الى الإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر
من مرة للعمل لديه، وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لإجتهاده وكان يعامله
كإبن له وهو الشئ الذى كان يفتقده رفعت كثيرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
القناص 1995

عريـــف
عريـــف



الـبلد :
المهنة :
المزاج :
التسجيل : 24/07/2009
عدد المساهمات : 47
معدل النشاط : 80
التقييم : -1
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ   الأحد 26 يوليو 2009 - 12:55


وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر الى القاهرة لأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه اعماله.

وسافر رفعت الى القاهره وراجع اعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبه
وتسلم منه الخزانه وراجع ما فيها دون ان يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها،
وفي اليوم التالي اكتشف ضياع الف جنيه من الخزانه واصبح هو من الناحية
الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرع برئيس الشركة
بلإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعاد رفعت
الى الإسكندرية وقال له رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه فى
وظيفته تجنبا لإجراء اى تحقيقات رسمية لكنه ايضا رتب له عمل آخر مع صديق
له يدير شركة ملاحه بحرية .. ولم يكن امام رفعت خيار آخر.

وبدأ رفعت العمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"، وبعد
أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة. وطافت
"حورس" طويلا بين الموانئ؛ نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق،
طنجة .. وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض
الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.

ولما كان من المفترض أن تبقى السفينة لمدة ليست بالقصيرة في ليفربول فقد
بدأ رفعت في أستكشاف المكان وتولت الأقدار أمر تعارفه بـ "جودي موريس" وهي
فتاة انجليزية ذكرته كثيرا ببيتي التى كان يعرفها في مصر، غير أن جودي
كانت تختلف كثيرا فقد كان والدها شخصية نقابية هامة في انجلترا.

ولما أصبحت "حورس" جاهزة للرحيل تمسكت جودي برفعت وطالبته بالبقاء معها
لبعض الوقت لكنه لم يكن مستعدا لخسارة وظيفته أو البقاء في انجلترا بطريقة
غير مشروعة، غير أن جودي أوضحت له أن كثيرا من البحارة يضطرون إلى إستئصال
الزائدة الدودية وبذلك يتخلفون عن اللحاق بسفنهم وينتظرون إلى أن تعود مرة
آخرى كما أن والدها يستطيع مساعدته في الحصول على تصريح إقامة ومن ثم أدعى
رفعت الألم وأجرى عملية إستئصال الزائدة الدودية وهو لا يشكو حقيقة منها
بأي ألم!

وعقب تماثله للشفاء التحق بالعمل لدى والد جودي في الميناء بعد أن رتب له الوالد تصريحا بالعمل.

وسارت الأمور طبيعية بعض الوقت إلى أن شعر رفعت أن الأمور تتطور في غير
صالحه خاصة بعد أن تعلقت جودي به كثيرا وأعلنت صراحة رغبتها في الزواج
منه، ولما كان قد أيقن أنها لا تصلح له كزوجه فقد أنتهز أول فرصة حينما
عادت "حورس" إلى ليفربول ليودعها عائدا إلى حياة البحر.

وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر. عاد ليجد نفسه لم يتغير كثيرا فقد
وجد نفسه كما رحل عنها؛ بلا أسرة أو عائلة. ولذلك لم يلبث أن رحل مرة آخرى
على متن سفينة ترفع العلم الفرنسي. وبعد أربعة أيام من الإبحار وصلت
السفينة إلى مارسيليا حيث واصل رفعت هوايته في إستكشاف الأماكن، ومن
مارسيليا أنتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث واجه خطر الترحيل لأنه لم
يكن يمتلك تأشيرة إقامة.

ومن باريس أستقل رفعت القطار إلى العاصمة الإنجليزية لندن زاعما أنه مضطر
لاستشارة الطبيب الذى أجرى له استئصال الزائدة الدودية وحصل بموجب ذلك على
تأشيرة دخول لمدة أسبوعين ولم يكن من الممكن بالنسبة إليه أن يكون في
انجلترا دون أن يعرج على ليفربول لرؤية جودي التى بكت من الفرحة حينما
رأته متصورة أنه عاد من أجلها.

وهناك ساعده قس مسيحي، كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أن يعلمه
ما يعرفه عن الإسلام، في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى
"سلتيك تورز".

وأظهر رفعت كفاءة كبيرة في عمله الجديد ونجح في إقناع رئيسه في محاولة
الحصول على موافقة السفارة المصرية بلندن على أن تتولى "سلتيك تورز" تنظيم
سفر الدبلوماسيين المصريين والحاصلين على منح دراسية من وإلى انجلترا
وأقتنع رئيسه ونجح رفعت في مهمته وعاد إلى الوكالة بعقد مربح بلغت عمولته
عنه 2000 جنيه استرليني وهو مبلغ رهيب بالنسبة لهذا الزمن.

وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقة زادت أرباح وكالة السفريات وزادت
مدخراته إلى 5000 جنيه استرليني وضعها في بنك أمريكان أكسبريس مقابل شيكات
سياحية بنفس القيمة.

و بعد عمله لفترة مع تلك الشركة غادر إلى الولايات المتحدة دون تأشيرة
دخول أو بطاقه خضراء وبدأت إدارة الهجرة تطارده مما اضطره لمغادرة أمريكا
إلى كندا ومنها إلى ألمانيا وفي ألمانيا اتهمه القنصل المصري ببيع جواز
سفره ورفض اعطائه وثيقة سفر بدلا عن جواز سفره والقت الشرطة الالمانيه
القبض عليه وحبسه ومن ثم رحل قسرًا لمصر . مع عودة "رفعت" إلى "مصر"، بدون
وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في "فرانكفورت"، وشكوك حول
ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى
حالة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة
قناة السويس، تتناسب مع إتقانه للغات. ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى
وثائق، وأوراق، وهوية. هنا، بدأ "رفعت" يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على
مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم "علي مصطفى"، يحوي صورته، بدلا من صورة
صاحبه الأصلي. وبهذا الاسم الجديد، عمل "رفعت" في شركة قناة "السويس"،
وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت.

قامت ثورة يوليو 1952، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة،
وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة
أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه "رفعت" الخطر، فقرَّر ترك العمل،
في شركة قناة "السويس"، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي
سويسري، يُدعى "تشارلز دينون".وهكذا اصبح الحال معه من اسم لاسم ومن شخصية
مزورة لشخصية أخرى إلى أن ألقي القبض عليه من قبل ضابط بريطاني أثناء سفره
إلى ليبيا بعد التطورات السياسية والتتغيرات في 1953 واعادوه لمصر واللافت
في الموضوع انه عند إلقاء القبض عليه كان يحمل جواز سفر بريطاني إلا أن
الضابط البريطاني شك أنه يهودي وتم تسليمه إلى المخابرات المصرية التي
بدأت في التحقيق معه على انه شخصيه يهوديه.

بالنسبة لـ"رفعت" فيقول في مذكراته عن هذه المرحلة في حياته:
"و بعد أن قضيت زمنًا طويلًا وحدي مع أكاذيبي،
أجدني مسرورًا الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ"حسن
حسنى" (ظابط فى المخابرات كان يستجوبه بعد ترحيله لمصر) كل شيء عني منذ
البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في استوديوهات السينما، وكيف تمثلت
سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلا . وحكيت له عن الفترة
التي قضيتها في "إنجلترا" و"فرنسا" و"أمريكا"، ثم أخيرًا في "مصر". بسطت
له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل
الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته."


بداياته كعميل لجهاز المخابرات العامة المصرية

استنادًا إلى المخابرات المصرية كانت التهمة الرئيسية للهجان عند إرجاعه
إلى مصر قسرا هو الاعتقاد ان الهجان هو ضابط يهودي وإسمه ديفيد ارنسون حيث
كان الهجان يحمل جواز سفر بريطاني باسم دانيال كالدويل وفي نفس الوقت تم
العثور بحوزته على شيكات موقعة باسم رفعت الجمال وكان يتكلم اللغه العربية
بطلاقه. كان الضابط حسن حسني من البوليس السري المصري هو المسؤول عن
استجواب الهجان ، وبعد استجواب مطول، اعترف رفعت الجمال بهويته الحقيقيه
وكشف كل ما مرت عليه من أحداث واندماجه مع الجاليات اليهوديه حتى اصبح
جزءا منهم واندماجه في المجتمع البريطاني والفرنسي. وقام حسن حسني بدس
مخبرين في سجنه ليتعرفوا على مدى اندماجه مع اليهود في معتقله وتبين ان
اليهود لا يشكون ولو للحظه بأنه ليس يهوديا مثلهم وتم في تلك الأثناء
وإستنادا إلى المخابرات المصرية التأكد من هوية الهجان الحقيقية.

بعد محاولات عديدة إتسمت بالشد و الرخي من قبل ضابط البوليس السري حسن
حسني عرض خياران للهجان اما السجن واما محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت
الجمال وبداية مرحله جديده وبهوية جديدة ودين جديد ودور قمة في الأهميه
والخطورة والعمل لصالح المخابرات المصرية الحديثة النشوء و بعد أن وافق
رفعت الجمال على هذا الدور بدأت عمليات تدريب طويله وشرحوا له أهداف
الثورة وعلم الاقتصاد وسر نجاح الشركات متعددة القوميات واساليب اخفاء
الحقائق لمستحقي الضرائب ووسائل تهريب الأموال بالاضافة إلى عادات
وسلوكيات وتاريخ وديانة اليهود وتعلم كيف يميز بين اليهود الاشكناز
واليهود السفارد وغيرهم من اليهود وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات
الاشتباك المتلاحم والكر والفر، والتصوير بآلات تصوير دقيقة جدًا، وتحميض
الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة
سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات
العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة وهكذا
انتهى رفعت الجمال وولد جاك بيتون في 23 اغسطس 1919 من أب فرنسي وام
إيطالية وديانته يهودي اشكنازي وانتقل للعيش في حي في الإسكندرية يسكنه
الطائفة اليهودية وحصل على وظيفة مرموقة في إحدى شركات التامين وانخرط في
هذا الوسط وتعايش معهم حتى اصبح واحدا منهم.

هناك جدل حول الضابط المسؤول عن تجنيد الهجان و زرعه داخل إسرائيل فبعض
المصادر تشير إلى ‏حسن حلمي بلبل وهو أحد الرجال الذين أنشأوا المخابرات
المصرية العامة‏،‏ وكان عبد المحسن فايق مساعدا له، بينما يعتقد البعض
الآخر ان اللواء عبد العزيز الطودي أحد ضباط المخابرات المصرية العامة كان
مسئولا عن الاتصال وعمل رفعت الجمال داخل إسرائيل بينما يذهب البعض الآخر
ان العملية كانت مجهودًا جماعيًا ولم تكن حكرًا على أحد .

في مذكراته يكشف (رفعت الجمَّال) بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في
الإسكندرية، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي
إبراهام دار، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض
أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية،
على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية،
فيما عرف بعدها باسم فضيحة لافون، نسبة إلى بنحاس لافون، رئيس الوزراء
الإسرائيلي آنذاك. وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلًا لعدد من
الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية مثل مارسيل نينو و ماكس بينيت
، و ايلي كوهين، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصبًا شديد الحساسية
والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في سوريا.

أثناء رحلة الجمال الطويلة في مشوار عمله الجاسوسي والاستخباري تنقل لعدد
من المحطات المهمة للوثوب إلى هدفه أهمها فرنسا وإيطاليا والعراق الذي
زارها بمهمة رسمية عام 1965 على عهد الرئيس العراقي الراحل عبدالسلام عارف
ضمن اتفاق الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسوريا حيث اتفقت الحكومات
الثلاث لاتخاذ خطوات من شأنها تفعيل الاجراءات الخاصة بالوحدة من خلال
تنفيذ خطة التبادل الاستراتيجي للدفاع المشترك الخاص بانتشار القطع
العسكرية لتلك الدول على أراضيها حيث أرسلت بعض وحدات المشاة واسراب
الطائرات العراقية لمصر وسوريا وتم استقبال وحدات تلك الدول في العراق
بضمنها كتيبة من القوات الخاصة المصرية ومجموعة من عناصر جهاز المخابرات
المصري العامل ضد "إسرائيل" وكان بضمنهم رفعت الجمال .

مذكرات (رفعت) عن هذه الفترة تقول:
"مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة
في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مدينًا لهم، ولكن الأمر كان شديد
الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى
قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ
هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائيًا والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتًا
مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم. ولست مشوقًا إلى ذلك. ولكني
كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصته، كما لو كنت أمثل دورًا في
السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون). أحببت اللعبة، والفارق
الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوري هو العالم باتساعه،
وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل
هذا؟... لقد اعتدت دائمًا وبصورة ما أن أكون مغامرًا مقامرًا، وأحببت مذاق
المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي.
سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض
عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة
الأوسكار."


تسلم الجمال مبلغ 3000 دولار أمريكي من المخابرات المصرية ليبدأ عمله
وحياته في إسرائيل. وفي يونيو 1956 استقل سفينة متجهة إلى نابولي قاصدًا
أرض الميعاد.

في عام 2002 صدر في إسرائيل كتاب الجواسيس من تأليف الصحفيين ايتان هابر
(الذي عمل سنوات طويلة إلى جانب رئيس الحكومة الراحل اسحق رابين، وتولى
مسؤولية مدير ديوانه ويوسي ملمن ويحكي الكتاب قصة أكثر من 20 جاسوسًا ومن
بينهم رفعت الجمال ولكن القصة في ذلك الكتاب مغايرة تماما لما ورد في نسخة
المخابرات المصرية وفي القصة إدعاء بان الإسرائيليين عرفوا هوية الجمال
منذ البداية، وجندوه كعميل وجاسوس لهم علي مصر، وأن المعلومات التي نقلها
إليهم، ساهمت في القبض علي شبكات تجسس مصرية عديدة مزروعة في إسرائيل من
قبل المصريين، وأنه نقل للمصريين معلومات أدت إلي تدمير طائرات لسلاح الجو
المصري وإلي هزيمة حرب 1967. وكل هذا تدحضه الرواية المصرية التي تؤكد أن
الجمال (الهجان) كان مواطنا مصريا خالصا أعطى وطنه الكثير . ولو كان
الاسرائليون قد استطاعوا كشف هذا الجاسوس كما يزعمون وان المصريين لم
يعلموا بخيانته كما يزعم الاسرائليون كذلك لكان الاسرائليون عرفوا
بالاستعدادات المصرية للهجوم، فالمصريون إذا صدقنا الرواية الاسرائلية
كانوا سيطلبون من جاسوسهم مجموعة من الحاجيات والمهام تكشف عن استعدادهم
للهجوم.

إستنادا إلى كتاب الجواسيس وكما اوردها صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية
فإن المخابرات المصرية جندت في مطلع الخمسينيات مواطنًا مصريًا اسمه رفعت
علي الجمال، بعد تورطه مع القانون ومقابل عدم تقديمه للمحاكمة عرض عليه
العمل جاسوسا وأعطيت إليه هوية يهودية واسم جاك بيتون. وجري إدخاله إلي
إسرائيل بين مئات المهاجرين الذين وصلوا من مصر في تلك الفترة، وكان الهدف
من إدخاله استقراره في إسرائيل وإقامة مصلحة تجارية تستخدم تمويها جيدا
لنشاطاته التجسسية، ولكن الشاباك وهو جهاز الاستخبارات الداخلي لإسرائيل
عكس الموساد مهمته مكافحة التجسس و تدقيق ماضي المهاجرين الجدد المشكوك في
ولائهم لمعرفة إذا كانوا جواسيس وإسترعى انتباه الشاباك إن الهجان كان
يتحدث الفرنسية بطلاقة لا يمكن أن يتحدث بها يهودي من مواليد مصر وقرر
الموساد وضعه تحت المراقبة وقاموا بتفتيش منزله وعثروا على حبر سري وكتاب
شيفرات لالتقاط بث إذاعي، وإستنادا إلى نفس الكتاب فإن شموئيل موريه رئيس
قسم إحباط التجسس العربي و ضباط في الاستخبارات العسكرية والموساد و عاموس
منور ورئيس الاستخبارات العسكرية يهوشفاط هيركابي قرروا محاولة القيام
بعملية خطيرة وهي تحويل العميل المصري إلي عميل مزدوج.

يستمر الكتاب بسرد القصة قائلا بان الهجان أقام عام 1956 شركة سفر صغيرة
باسم (سيتور) في شارع برنر بتل أبيب وهكذا وجد من الناحية العملية تعاونًا
تجاريًا سريًا بين المخابرات المصرية التي مولت جزءا من تكلفة إقامة
الشركة والشاباك التي ساهمت أيضا في تمويل الشركة وكان الهجان مشهورا
بمغامراته النسائية، ليس فقط في إسرائيل بل وفي أوروبا أيضا حيث تعرف
بيتون في إحدي جولاته بأوروبا في أكتوبر عام 1963 آلي فالفرود وهي امرأة
ألمانية مطلقة لديها طفلة اسمها أندريه عمرها أربع سنوات وتزوجها بعد عشرة
أيام في كنيسة بطقوس دينية كاملة.

إنجازاته حسب المخابرات المصرية

• تزويد مصر بميعاد العدوان الثلاثي على مصر قبله بفترة مناسبة إلا أن السلطات لم تأخذ الأمر بمأخذ الجد .
• تزويد مصر بميعاد الهجوم عليها في 1967 إلا أن المعلومات لم تأخذ مأخذ
الجد لوجود معلومات أخرى تشير بأن الهجوم سيكون منصبا على سوريا .
• إبلاغ مصر باعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه علي غالي في ميلانو
• زود مصر بالعديد من المعلومات التي ساعدت مصر على الانتصار في حرب أكتوبر .
• كانت له علاقة صداقة وطيدة بينه وبين موشي ديان و عيزر وايزمان و شواب و بن غوريون.

بعد عودته إلى مصر

بعد أن أتم رفعت الجمال عمليته الجاسوسية في مجال البترول. وأسس شركة
آجيبتكو . وأعطى أنور السادات تعليماته لوزير البترول بأن يهتم بهذا
"الرجل" العائد في شخصية جاك بيتون، دون أن يفصح عن شخصيته. وشدد علي
أهمية مساعدته وتقديم كل العون له ، فلم تجد وزارة النفط سوي بئر مليحة
المهجور لتقدمه له بعد أن تركته شركة فيليبس، لعدم جدواه. ورفضت هيئة
البترول السماح له بنقل البترول من البئر في الصحراء المغاربية إلى داخل
البلاد بالتنكات. وأصرت علي نقله بأنابيب النفط ، وهو ما لم يتمكن رفعت
الجمال من توفيره ماديا ، فلجأ مرة أخرى إلي السادات الذي كرر أن
المخابرات المصرية وفي إطار الإعداد للعملية قد قامت بإزالة كل الأوراق
التي قد تثبت وجود رفعت الجمال من كل الأجهزة الحكومية بحث صار رفعت
الجمال رسميا لا وجود له ، وبالتالي لا يستطيع ابنه الحصول على جواز السفر
المصري الأمر الذي أدى بزوجته وابنه أن يقدموا التماس لرئيس الجمهورية
محمد حسني مبارك لاستغلال صلاحياته في إعطاءه الجنسية ، إلا أن طلبها قوبل
بعدم اهتمام.

وفاته

توفي الجمال بعد معاناته بمرض سرطان الرئة عام 1982 في مدينة دارمشتات القريبة من فرانكفورت بألمانيا ودفن فيها.
[/size]


وشكر ااا
حرب الجواسيس

القناص 1995
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

ّ.ّ.ّ.ّ.ّ حرب الجواسيس .ّ.ّ.ّ.ّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين