أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

هل هي مقدمة لمواجهات ساخنة بين الروس والغرب?

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 هل هي مقدمة لمواجهات ساخنة بين الروس والغرب?

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بكر

مـــلازم
مـــلازم



الـبلد :
التسجيل : 02/09/2014
عدد المساهمات : 697
معدل النشاط : 999
التقييم : 5
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: هل هي مقدمة لمواجهات ساخنة بين الروس والغرب?   الأحد 5 أكتوبر 2014 - 12:14


صباح الجمعة التاسع عشر من سبتمبر انطلقت في أراضي المنطقة العسكرية الشرقية في روسيا مناورات «فوستوك 2014» بمشاركة حوالي 100 ألف جندي. استمرت هذه التدريبات حتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه في أكثر من 20 منطقة عسكرية تابعة للقوات البرية والبحرية والجوية، ضمن أراضي المنطقة العسكرية الشرقية، وقد شاركت في تلك التدريبات القتالية 1500 دبابة و120 طائرة، و5000 قطعة بحرية، فضلا عن 70 سفينة، كما شاركت في التدريبات أيضاً وحدات من الدفاع الجوي التي سبق أن شاركت في 11-18 سبتمبر خلال التفتيش المفاجئ الذي جرى آنذاك بالإضافة إلى ذلك، سيتم نقل المزيد من الإمدادات من المنطقة العسكرية الغربية … ما هو الهدف المعلن من تلك المناورات ؟



بحسب الخدمة الصحافية التابعة لوزارة الدفاع الروسية، فإن الهدف كان تدريب العسكريين الروس على حماية الجزر البحرية والساحلية في مناطق ساحلية مثل، كامتشاتكا، تشوكوتكا، وفي الجزء الجنوبي من منطقة بديموري والمناطق البحرية في كامتشكاتكا، كما تم في سياق المناورات إطلاق الصواريخ التكتيكية وصواريخ كروز في المرابض البرية والبحرية والجوية … هل هذه مناورات عادية أم استعدادات خاصة لمواجهات عسكرية يمكن أن تجري بها المقادير في الأيام والأشهر المقبلة، وبخاصة إذا وصلت الملفات الصدامية بين واشنطن وموسكو إلى طريق مسدود ؟
دفع موسكو لحرب باردة

يقول قائل إن المناورات كما الاستعدادات العسكرية بالنسبة لكل الدول لا تعني الإقدام عما قريب على حرب عسكرية واسعة، لكن في الحالة الروسية يمكن القول أن روسيا لديها أسبابها الخاصة التي تدفعها للخوف من الغرب الذي يدفعها إلى حرب جديدة، كما يشير إلى ذلك المحلل السياسي الروسي «غيورغي بوفت» والذي يقول أنه لو أخذنا أوكرانيا مثالا، فيتخيل إلينا أن مسؤولي الاتحاد الأوربي لا يقدرون حق التقدير مدى إصرار الكريملين والرئيس الروسي شخصياً على مواجهة ما يسمى التكامل الأوربي، كما أن حديث الطرفين عن أن ما يجري في أوكرانيا هو خيار مستقل تبناه الشعب الأوكراني، يجب ألا يوهم أحداً، يمكن لمسؤولي الغرب أن يستاؤوا قدر ما يشاؤون من سلوك الرئيس بوتين، ولكن حين تراهم شخصياً وترى فيكتوريا نولاند (المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية سابقاً، في ميدان كييف، فإنك تتوقف عن الوهم، وذلك يعني بالنسبة للمسؤولين في موسكو تأكيداً جديداً على أن «كل شيء مدفوع الثمن» وموجه ضد روسيا بالذات، فالطبقة الروسية الحاكمة اليوم، تنطلق من مقولة أن لا شيء في العالم يجري عبثاً، بل هو موجه بالدرجة الأولى ضد روسيا … هي يقف التنظير في روسيا عند حدود الأفكار أم أن هناك مخاوف حقيقة من أن يتجاوز الواقع إلى منطقة اللاعودة والنار المشتعلة ؟ المؤكد، بحسب الخبراء الاستراتيجيين الروس أن الناتو اليوم بدباباته وصواريخه يقف بالقرب من «بيلغورد» و»كورسك»، وكذلك يقف مستنداً إلى وحدات الدرع الصاروخية المنتشرة هناك، وفيما يخص هذه الأخيرة فإن الحديث عن أنها غير موجهة ضد روسيا لا يقنع حتى عاملة التنظيفات في الكريملين. وهكذا يغدو فقدان أوكرانيا بالنسبة للحاكمين في روسيا تهديداً وجودياً للبلاد، أجل، فالأمر على هذا المستوى من الجدية والخطورة، وليس أقل من ذلك. أي أنها مواجهة بين روسيا والغرب، يمكن أن تستخدم فيها كل الوسائل المتاحة. وإذا ما استنفذت الوسائل الممكنة. جميعها يمكن الحديث عن الوسائل العسكرية.
الضربة الصاعقة

هل تستعد روسيا بالفعل لملاقاة الولايات المتحدة وحلف الناتو عبر مواجهة عسكرية إذا تطلب الأمر ؟ في الواقع تفعل روسيا هذا بالفعل، عبر برنامج «الضربة الصاعقة الشاملة» الذي يتضمن إنشاء وسائل هجوم فائقة السرعة قادرة خلال الحد الأدنى من الوقت على إصابة الهدف في أي مكان على وجه الأرض.
وفي حالة الضرورة فإن روسيا سوف ترد بطريقتها الخاصة على منظومة «الضربة الصاعقة الشاملة» التي أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية… من المسؤول عن هذا الكلام ؟
المسؤول هو «يوري بوريسوف» وزير الدفاع الروسي، المسؤول عن المجمع العسكري الصناعي، والذي يدلل حديثه على أن موسكو سوف تقوم على خطا واشنطن بالعمل الجدي على إنشاء صواريخ مجنحة فائقة السرعة للمسافات بعيدة المدى.
من بين أسلحة الضربة الصاعقة الصواريخ الباليستية التي تطورها موسكو حالياً، لتضحى فائقة السرعة Hypersonic أي التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة أضعاف، والذي تجري أعمال اختبار وتصميم له، وإن كان الأمر غير معلن … لماذا هذا النوع من الصواريخ الروسية المستحدثة ؟ بالقطع لمواجهة أمثال الصواريخ الأمريكية من عينة «ترايدت» الباليستي، الذي يستطيع الطيران إلى موسكو خلال 15-20 دقيقة، وصاروخ «مينيتمان» القادر على بلوغ العاصمة الروسية خلال 25-30 دقيقة، غير أنه من السهل تسجيل لحظة إطلاق هذه الصواريخ، وحساب مسار طيرانها من خلال وسائل الإنذار من الهجوم، الصاروخي، كما يوجد وقت لتجهيز منظومات الدفاع الجوي.
من جانبه يقول «ديمتري روغوزين» نائب رئيس الوزراء بأنه يجري في روسيا العمل بصورة نشطة على إنشاء صواريخ فائقة السرعة، على الرغم من أنه لا يمكن الحكم على النجاحات الحالية، إلا من خلال الأدلة غير المباشرة فقط، وكانت شركة «الأسلحة الصاروخية التكتيكية» ووزارة الدفاع ووزارة الصناعة والتجارة قد نشرت تقريراً في الصيف الماضي، أفادت فيه بموافقتها على برنامج إنشاء تكنولوجيات صاروخية فائقة السرعة، ومن المقرر استثمار أكثر من ملياري روبل في هذا المجال، أما الصاروخ الأول فمن المتوقع أن يظهر في فترة لا تتجاوز عام 2020.
أما «نيكولاي غريغوريف» الدكتور في العلوم الفيزيائية، فيشير في مقابلة له مع «روسيا ما وراء العناوين» إلى أن الصواريخ المجنحة فائقة السرعة تطير عادة بسرعة تتراوح ما بين 2 – 3 ماخ، أما نحن فنريد أن تطير صواريخنا بسرعة تزيد على 6 ماخ، وبالتالي فإن المهمة هي بناء صاروخ قادر على العمل من 7 إلى 10 دقائق وأن تصل سرعته إلى أكثر من ألف وخمسمائة متر في الثانية، وهذه الصواريخ كانت موجودة عندنا في السابق، منها على سبيل المثال مركبة «بوران» الفضائية متعددة الاستخدام، حيث كانت عند الدخول في الطبقات الكثيفة من الغلاف الجوي تزيد سرعتها إلى 25 ماخ، وتكمن المسألة في أنه من أجل تفعيل مثل هذا التحليق، يجب على الصاروخ أن يقوم بصورة مستقلة بزيادة سرعته والحفاظ عليها.
النووي الروسي

والشاهد أنه في ظل تطوير حلف الناتو لأسطوله النووي، ما هو موجود منه في الولايات المتحدة، وما هو قائم في الدول الأوربية فإن روسيا باتت اليوم تسعى لتطوير ترسانتها النووية بوصفها الدرع الحامي لها في آية مواجهات قادمة مستقبلا، المؤكد أن كثيرين ينسون أن عامل الردع النووي لا يعكس بالضرورة مواجهة افتراضية مع بلد ما، إنما وظيفته الرئيسية هي تجنب نشوب حرب، فلا يخطر ببال عاقل أن يستفز ويهين دولة قادرة على رد يلغي وجود المعتدي من حيث المبدأ. ولذلك فليس عبثاً أن الولايات المتحدة الأمريكية راحت تعمل بشكل ممنهج على خفض قدرة روسيا النووية وبالتالي قدراتها أيضاً، ولكن بشكل عابر لاستعراض نزاهتها كشريك، مقللة من خطورة الضربة الأولى التي يمكن أن تقوم بها روسيا، فتشل عدوها، ولعل إطلاق الغواصة الروسية «فلاديمير موناخ» من مياه البحر الأبيض صاروخ «بولافا» الباليستي العابر للقارات، يعد إشارة قوية لقيام روسيا بتعزيز قدراتها النووية، فبإطلاقها الناجح لصاروخ «بولافا» تنهي روسيا عملية تعزيز «ثالوثها النووي» على الأرض وفي الماء وفي الجو، ويعد تحديث الغواصات النووية الاستراتيجية غاية في الأهمية بالنسبة للقوات المسلحة الروسية، وليس «استعراض لعضلات» فلاديمير بوتين، حيث في الواقع يجد الرئيس الروسي نفسه مضطراً لإعادة بناء الأسطول الحربي الذي أخذ بالانهيار منذ تسعينيات القرن الماضي، يستمر تحديث الأسطول الروسي من خلال رفده بغواصات من فئة «بوريي» الاستراتيجية، هذا ما صرح به الجنرال «إيغوركونا شنيكوف» ممثل وزارة الدفاع الروسي مؤخراً إثر الإطلاق الناجح لصاروخ «بولافا» الباليستي العابر للقارات مع رأس نووية من ميدان كورا في شبه جزيرة «كامتشاتكا» وقد صممت هذه الغواصات من أجل نقل 16 رأسا نووية لمسافة تتراوح ما بين 8-9 آلاف كيلو متر، وقد حصلت الغواصات الحديثة منها على صواريخ جديدة، حيث ستزود غواصات «بوريي- أي» الأحداث بعدد أكبر من الصواريخ ويمكن لكل واحدة من هذه الصواريخ أن يحمل ما بين ست إلى عشر وحدات نووية فائقة السرعة ذات قدرة على المناورة وتوجيه فردي بوزن 100 – 150 كيلو طن، مع إمكانية تغيير مسار طيرانها من حيث الارتفاع والاتجاه.
مواجهات في ألاسكا

في الأيام القليلة الماضية اعترضت طائرات حربية أمريكية وكندية، طائرات حربية روسية فوق منطقة ألاسكا بالقطب الشمالي… ماذا يعني هذا الخبر ؟ بالتأكيد يعني وجود ملفات عديدة مفتوحة، وليس ملف أوكرانيا أو سوريا فقط التي يمكن أن تؤدي على مواجهة مسلحة بين روسيا والغرب، ومنها ملف القطب الشمالي، والذي تتصارع دول العالم على ثرواته الطبيعية من نفط ومعادن، إضافة إلى إشكالية الجرف القاري الروسي وإشكاليته مع الأمريكيين، هل لهذا كانت روسيا تقيم قاعدة عسكرية في القطب الشمالي مؤخراً ؟
في بداية شهر سبتمبر الماضي بدأت فوق جزيرة «فرانغيل» الواقعة في بحر تشوكوتسك، عند التقاء النصفين الشرقي والغربي من الكرة الأرضية، وفي منطقة رأس «أوتوشميث» عملية بناء مدينة عسكرية فريدة من نوعها ستحمل اسم «نجمة القطب» حيث يمكن للضباط والمتعاقدين العيش والعمل هناك، ورصد حالة الطقس وسطح الماء، ومراقبة الوضع في طريق الشمال البحري، كما يجري بناء مثل هذه المدينة غربي هذا المكان بقليل، فوق جزيرة «كوتيليني» التابعة لأرخيل «نوفو سيبر سك» وكانت قافلة كاملة من السفن والبواخر، قد أبحرت عبر طريق الشمال البحري، باتجاه جزيرة «كوتيلني» من «سفير ومورسك» التابعة لمنطقة «مورمانسك» حاملة على متنها جميع المعدات والتقنيات اللازمة لتوسيع المطار هناك.
وتضم هذه القافلة سفينة «الأميرال ليفتشينكو» الضخمة المضادة للغواصات، وسفن إنزال ضخمة أيضاً مثل «غريغوري بابيدانو شينس» و«كوندوبوغا» والناقلة «سيرغي أو سيبوف» وقاطرة الإنقاذ «بماير» وسفينة الشحن «إلكسندر بوشكين» التابعة لأسطول بحر البلطيق، وفي بعض المقاطع من هذا المسار، حيث تتجمع أوسع الحقول الجليدية، سوف تقوم كاسحات الجليد النووية التابعة لشركة «روسي آتوم» بمرافقة هذه المجموعة بشكل دائم … ما هو الهدف الرئيسي من هذه الحملة؟ عند قائد أسطول الشمال «فلاديمير كوروليوف» أن الهدف الرئيسي لهذه الحملة الجديدة من سفن أسطول بحر الشمال باتجاه منطقة القطب الشمالي، هو نقل الطواقم العسكرية، والآليات وممتلكات المجموعة التكتيكية التابعة للأسطول التي تبدأ اعتبارا من العام الحالي بالحدق في جزر نوفق سيريك على أساس دائم.
وتؤكد هذه التحركات، بأن التواجد العسكري الروسي في منطقة القطب الشمالي ينطوي في جوهره على معنى جيوسياسي عميق بالإضافة إلى أساس اقتصادي وعسكري وسياسي.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن نائب رئيس الوزراء ديمتري راغوزين قد صرح في شهر ديسمبر كانون الأول من العام الماضي، بأن «معركة حامية تدور من أجل منطقة القطب الشمالي، غير أنها لم تخرج عن إطار المعركة الافتراضية حتى الآن على الرغم من أن اللاعبين مستعدون بصورة جدية.
وفي الحقيقة، فإن الوضع القانوني الدولي لمنطقة القطب الشمالي الغنية بالنفط والغاز لم يحدد حتى الآن، ويدور نزاع على هذه الثروات ما بين الولايات المتحدة وكندا وروسيا والدنمارك وأيسلندا والنرويج، وهي البلدان التي تطل سواحلها على بحار المحيط المتجمد الشمالي … هل المسألة اقتصادية – سياسية برمتها ؟
بالقطع لا، إذ يوجد عامل عسكري -استراتيجي هام جداً، فاليوم عندما تمر العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والناتو بحالة من التوتر، نجد واشنطن تنشر قواعدها العسكرية ووسائط بصفة دورية في البحر الأسود وبحر البلطيق وبالتالي فإن مسالة أمن روسيا تصبح أكثر أهمية، وإذا لم يوضع حدا لذلك، فليس مستبعداً أن نرى قريباً سفن الولايات المتحدة الأمريكية، وحلف الناتو في بحار المحيط المتجمد الشمالي أيضاً مهددة المنظومات الصاروخية الاستراتيجية الروسية المرابطة في منطقة الأورال وفي سيبيريا.
الهلع النووي

هل تنطلق هذه الاستعدادات الروسية النووية من فراغ أم أن هناك اتجاها عاما داخل الشعب الروسي يغلب بالفعل احتمالات حدوث مواجهات نووية مستقبلاً، في منتصف شهر يوليو الماضي أفاد استطلاع رأي أجرته مؤسسة «الرأي العام» الاجتماعية في روسيا بأن غالبية المواطنين الروس يرون إمكانية اندلاع حرب نووية في العالم في الوقت الحالي، وبرأي الأشخاص المشمولين بهذا الاستطلاع فإن التهديد النووي ناجم عن الولايات المتحدة الأمريكية قبل كل شيء وبدورهم يؤكد الخبراء أن الوضع الدولي المتوتر والأزمة الأوكرانية لا يعملان إلا على تأجيج الشعور بالهلع لدى الروس.
فبحسب البيانات التي جمعتها مؤسسة «الرأي العام» فإن 64% من المواطنين الروس يعتقدون بوجود احتمال بدء «نزاع مسلح في العالم باستخدام السلاح النووي» بينما لا يؤمن 20% بمثل هذا الخطر، في حين يجد 17% صعوبة في الإجابة على هذا السؤال.
وفي الوقت نفسه فإن 53% من الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم يثقون في أن خطر الحرب النووية أعلى مما كان عليه قبل 15-20 سنة، ويعتقد 26% أن مستوى التهديد لم يتغير، بينما يرى 7% فقط بأنه انخفض، في حين وجد 14% صعوبة في الإجابة عن السؤال.
من جهته يعلل مدير معهد البحوث السياسية في موسكو «غريغوري دوبر ميلوف» وجود الخشية العامة من الحرب النووية لدى الروس بتأويلات وسائل الإعلام للوضع السياسي القائم.
ويعتقد النائب الشيوعي، «فلاديمير كوموييدف» رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي: أن «الناس خائفون ليس فقط في روسيا وإنما في العالم كله أيضاً، فالتوتر موجود في كل مكان. بالإضافة إلى عدم إدراك ما يجري، فالطريق إلى السلام على الأرض مازال بعيداً، وبرأيه فإن الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس الأمريكي باراك أوباما والمسؤولين في إداراته يتحكمون ذنب أن العالم يعيش في حالة من الهلع.
ووفق بيانات مؤسسة «الرأي العام» فإن 52% من الروس يعتقدون أن خطر استخدام الأسلحة النووية ناجم عن الولايات المتحدة، بينما يرى 12% أنه صادر عن كوريا الشمالية، في حين يعتقد 9% أنه صادر عن باكستان. ويوضح «غريغوري كيرتمان» المحلل في مؤسسة «الرأي العام» الأمر قائلا «عادة ما نتوقع إشعال حرب نووية على يد ذلك البلد الذي يستعرض عضلاته أكثر من غيره، ووضع 77% من المشمولين بالاستطلاع الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الأولى بين البلدان التي تربطها بروسيا علاقات غير ودية، بينما وضع 66% أوكرانيا و19% بريطانيا في هذه المرتبة.
وأشار «غريغوري دوبر ميلوف» إلى أن الوضع في أوكرانيا يؤجج الهستيريا مضيفاً بأنه منذ 15-20 سنة كانت علاقات روسيا والوايات المتحدة وأوربا أكثر انسجاما. ومن جهته يعتقد «بيوتر تبيتكانوف» الخبير بمسائل الحد من انتشار الأسلحة النووية لدى مركز «كارينجي» في موسكو بأن مخاوف المواطنين مشروعة ذلك أن علاقات روسيا والولايات المتحدة خلافية ولأن المواطنين يدركون أن العالم الذي ارتسم في بداية التسعينيات لم يتكون بعد، ولم تعد الأسلحة النووية شيئاً لا يمكن استخدامه أبداً.
روسيا والغرب

هل تعني مثل هذه الاستعدادات الروسية أن روسيا فقدت ثقتها في الغرب، وأن العلاقات الروسية الغربية قد تعرضت لهزة بالغة العنف ستحتاج إلى عقود طويلة إلى أن تبرأ من الجراحات التي لحقت بها ؟
يرى فيدودور لوكيانوف المحلل السياسي الروسي ورئيس تحرير مجلة «روسيا في السياسة العالمية» أن علاقات روسيا مع الغرب قد تغيرت فعلى امتداد فترة طويلة كانت روسيا تسعى للتعاون والتحالف مع العالم الغربي، وحتى الرئيس بوتين، المعروف الآن كعدو للغرب، كان قد بدأ حكمه كسياسي ينحو نحو التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، ولكن ما قد حصل هو أن روسيا وأوربا لم تتمكنا في نهاية المطاف من إيجاد لغة مشتركة بينهما، فقد عرض الغرب على روسيا نسخ نموذجة، الأمر الذي لم يلائم القادة الروس، إما بسبب طموحاتهم وإما بسبب أن لروسيا خصوصية أكبر من أن تتطور مثل دولة أوربية متوسطة، وادى سوء الفهم المتبادل إلى فشل محاولات التقارب وإلى فتور العلاقات ما بين روسيا والغرب، وتزامن ذلك مع اندلاع الأزمة الأوكرانية، وبدأت لعبة «شد الحبل» ما بين أوربا وروسيا فكل طرف يسعى لجذب أوكرانيا إلى مجال نفوذه.
ويرى فيودور لوكيانوف أن انضمام القرم إلى روسيا كان خطوة برجماتية من جانب السلطات الروسية، ففي حال ترسخ نظام مناهض لروسيا في كييف وهو ما كان ويبقي عليه النظام الذي أطاح بالرئيس «يانوكوفيتش» فسرعان ما كانت ستطرح مسألة سحب أسطول البحر الأسود من سيفا ستوبول، ويقول لوكيانوف في هذا الصدد بأنه «بحكم مجموعة من الظروف غير المرتبطة بأوكرانيا لا ترى روسيا أن الخروج من القرم ممكناً ناهيك عن فقدان إمكانية توجيه قوتها إلى الجنوب … هل كانت روسيا مجبرة على العودة إلى الاتحاد السوفييتي ؟ يعتقد العديد من الخبراء الروس أن روسيا لم تخطط أبداً لمثل هذا الوضع في أوكرانيا، بل أنها كانت مضطرة إلى الرد على الحالة التي ظهرت بصورة مفاجئة وأخذت تتغير باستمرار، فاقتربت روسيا من لحظة اتخاذ خيار وجودي.
ويرى أحدهم أن «هذه محاولة للعودة فكرياً إلى مفترق الطرق الذي وقفنا أمامه في الثمانينيات عندما اختار جورباتشوف طريق التعاون مع الغرب، لكن هذا النموذج أدى إلى نتائج غريبة، وتوجد الآن رغبة، لدى القيادة الروسية بالدرجة الأولى، بالعودة إلى هذا المفترق، وتجربة السير في طريق آخر، وهو تعزيز الدولة وهيبتها وغير ذلك.
العلاقة المتبادلة

ويبقي السؤال الهام هل يمكن للولايات المتحدة الأمريكية ولروسيا أن يستغنيا عن بعضهما مرة واحدة وإلى الأبد ؟ المؤكد أنه منذ انتهاء الحرب الباردة لم تنحدر العلاقات الروسية – الأمريكية إلى هذا المستوى المتدني كما هو الحال اليوم، ويمكن الجدل مطولاً وبحماسة حول من كيف ولماذا أوصل العلاقات بين القوتين العظيمتين إلى هذه الحالة، ولكن الأهم اليوم إدراك ما الذي ستحمله هذه الحالة من العلاقات الروسية الأمريكية للبلدين، بل للعالم أجمع، وعلى ما يبدو فإنه ينبغي البدء من الأزمة المستمرة في أوكرانيا.
كان يبدو أن الوضع المأساوي في أوكرانيا سيصبح دافعاً قوياً لإعادة التفكير النقدي في السياسية الأوربية والعالمية المعاصرة، والبحث عن رؤى جديدة للأمن الأوربي، ذلك أن أية أزمة كبرى هي وقت للتجديد ومحفز لتغيير المسلمات الفكرية والسياسية.
يحدثنا وزير خارجية روسيا الاتحادية الأسبق، ورئيس المجلس الروسي لشؤون القضايا الدولية «إيجور إيفانون» بأن الفكرة نفسها حول ضرورة تقليص تواصل الأطراف فيما بينها خلال فترة الأزمة بالتحديد، هناك حاجة للحوار أكثر من أي وقت آخر، لأنه من غير إجراء الحوار لا يمكن الاتفاق على شيء، حتى من الناحية النظرية كما أن الحوار ضروري ليس على مستوى الرؤساء أو وزراء الخارجية فحسب، وإنما أيضاً على المستوى الأدنى من المسئولين الذين يمثلون طيفاً واسعاً من الوزارات والإدارات لدى كلا الجانبين، كما أن الحوار ضروري بين البرلمانيين وبين مراكز التحليل المستقلة، وضروري التعاون النشيط بين وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وفي إطار هذا الحور المكثف في مختلف الساحات يمكن إيجاد الحلول العملية التي لا يمكن دائماً أن يجدها القادة الحكوميون والوزراء خلال لقاءاتهم واتصالاتهم الهاتفية القصيرة التي لا مفر منها.
أما بالنسبة للتأكيد على أن روسيا يمكن أن تعيش بشكل رائع من دون الولايات المتحدة الأمريكية، أو العكس فهنا لابد من تدقيق ما الذي يفهم من مصطلح «العيش بشكل رائع» لاشك أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين ليست ذات أهمية قصوى لأي منهما، ومن الطبيعي أن غياب التعاون الإستراتيجي بين الكريملين والبيت الأبيض لا يؤدي تلقائياً إلى حرب نووية، فالجميع يدرك منذ زمن بعيد أن محور موسكو – واشنطن لم يعد يلعب في العالم المعاصر متعدد الأقطاب ذلك الدور المركزي الذي لعبه في النصف الثاني من القرن الماضي.
ربما تكون الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط المتعلقة بالتحالف الدولي الذي يتشكل لمواجهة التنظيم الإرهابي المدعو «داعش» نقطة حكم فعلية حول مدى التعاون أو الصدام بين واشنطن وموسكو وفي كل الأحوال فإن أية أزمة هي امتحان لجميع المشاركين فيها، فهل يتوفر لدى جميع الأطراف ما يكفي من الحكمة لعدم «حرق الجسور» والانصياع للعواطف الآنية، بل لرؤية آفاق بعيدة المدى خلق الانتصارات والهزائم التكتيكية ؟ تتملكنا رغبة شديدة في أن تتجاوز روسيا والولايات المتحدة هذا الامتحان بأقل ما يمكن من الخسائر بالنسبة لهما ولبقية العالم أيضاً.

المصدر
http://main.omandaily.om/?p=159288
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

هل هي مقدمة لمواجهات ساخنة بين الروس والغرب?

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: الأخبـــار العسكريـــة - Military News-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين