أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، اذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بالاطلاع على القوانين بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة المواضيع التي ترغب.

حوار صاعقه

حفظ البيانات؟
الرئيسية
التسجيل
الدخول
فقدت كلمة المرور
القوانين
البحث فى المنتدى



الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | .
 

 حوار صاعقه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محب مصر

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 14/09/2014
عدد المساهمات : 102
معدل النشاط : 204
التقييم : 6
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: حوار صاعقه    الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 13:48

انقل لكم حوار من اربع اجزاء ستدهشون مما فيها خصوصا ما يخص العميل المصري الشهير رأفت الهجان صااااااعقه 



الجزء الأول :_




الثعلب الذى «دوّخ» الموساد.. التقته «المصرى اليوم» فى «غيط درة»




Share o


المكان: مسجد آل رشدان فى مدينة نصر.. الزمان: مساء الخميس 18 ديسمبر 2009.. أكثر من قاعة للمناسبات تعلو فيها أصوات المقرئين بآيات الرحمة «للمسلمين وأمواتهم».. دُرتُ دورة كاملة حول المسجد من الاتجاه المقابل لاستاد القاهرة حتى وصلت إلى القاعة المنشودة.. وجوه عديدة لا أعرف من أصحابها أحداً، لكن لوحة بيضاء فى صدر القاعة دلتنى إلى غايتى: «عزاء المغفور له بإذن الله الفريق محمد رفعت جبريل، رئيس جهاز الأمن القومى الأسبق».


سلمت على طابور قصير.. وكررت أمام كل منهم جملة واحدة: «البقاء لله». تفحّصتُ الوجوه لمعرفة أحد من عائلته من الذين التقيتهم من قبل، أو حتى الذين تحدثت معهم هاتفياً على مدى يومين لتأكيد خبر الوفاة أو معرفة إجراءات الدفن ومكانه، وما إذا كانت الجنازة عسكرية لكتابة تقرير قصير عن الراحل، نشرته «المصرى اليوم» الثلاثاء 16 ديسمبر من العام نفسه.


دخلت القاعة الكبيرة الممتلئة عن آخرها، رجال مهيبون فى بدل سوداء قاتمة، أدركت على الفور أن غالبيتهم من زملاء المرحوم أو تلامذته فى «المخابرات»، تلفتُّ يميناً ويساراً لأعثر على معارفى من أقارب «رفعت جبريل»، لكن عينى وقعت على عدد من الرموز السياسية والمخابراتية.. فى موقع بارز كان هناك محمد عبدالسلام المحجوب، وزير التنمية المحلية الأسبق.. وفى مكان آخر كان صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى الأسبق، والأمين العام للحزب الوطنى، والاثنان - وفقاً لحوار الفقيد معى - كانا من أعز أصدقائه فى جهاز المخابرات وله حكايات وعمليات معهما.. وزراء سابقون وقيادات رياضية، خاصة من نادى الزمالك.. وفنانون شهيرون كانوا هناك.


بعد دقائق عثرت على «أسامة جبريل» أحد أقارب «المرحوم» الذى داومت على الاتصال به لشهور عديدة، وذلك بعد جلوسى مع الفريق رفعت جبريل.. قدمت له العزاء.. وهو عرّفنى بالحاج حسن جبريل، شقيق المرحوم، كما قدمت العزاء لنجل المرحوم «طارق» ولبقية أفراد العائلة، وبينما كان الشيخ يواصل قراءته لآيات الرحمة فى القرآن، كانت ذاكرتى تعود للوراء، وإلى معرفتى بالرجل الرائع الذى قدم الكثير لمصر فى صمت مهيب على مدى خمسة عقود متصلة.


■ البداية


قبل عام ونصف العام من تاريخ الوفاة.. اتصال على هاتف الجريدة:


- أنت محمد السيد؟


نعم.


- أنت الذى أجرى الحوار مع اللواء فؤاد نصار، رئيس جهاز المخابرات الأسبق؟


نعم أنا هو.


- لكن هذا الحوار فيه الكثير من الأخطاء.


صمتُّ طويلاً قبل أن أجيب، خاصة أننى كنت قد تلقيت الكثير من التعليقات حول تفاصيل عمليات ومواقف قالها اللواء نصار.. وكذلك حديثه عن أشخاص ورموز، ثم قلت فى هدوء: ماذا تقصد؟.. وعن أى أخطاء تتكلم؟


- اللواء نصار أخطأ فى روايته لقصة الجاسوسين هبة سليم وفاروق الفقى.


كيف؟


- الرجل كان مسؤولاً فى هذا الوقت عن المخابرات الحربية.. ولكن الذين نفذوا العملية فعلياً كانوا رجال المخابرات العامة.


من أين حصلت على هذه المعلومات.. التى تتعلق برجل بهذا القدر.


- أنا اسمى..... وعمّى هو الذى قام بالعمليات فى ليبيا قبل حرب أكتوبر 1973 بشهور معدودة.


لم أرد على الشاب الذى كان يحدثنى، ورحت أفكر، واعتقدت للحظات أنه أحد المدّعين.. وما أكثرهم فيما يتعلق بعمليات المخابرات بشكل خاص، ومن يتصفح «المواقع» على الإنترنت سيجد مئات الحكايات والروايات المتضاربة عن عمليات «المخابرات العامة»، وسبب ذلك أن «الجهاز» لا ينشر تفاصيل عملياته، حتى القديمة منها، وذلك لأسباب وجيهة ومنطقية ترتبط بالأمن القومى للبلد.. بعكس ما كان يحدث فى الخمسينيات والستينيات، حيث كان الجهاز - خاصة إدارات «مكافحة التجسس» - تعقد مؤتمرات دورية للإعلان عن عملياتها.. وقلت للمتصل:


ومن عمّك هذا؟


- إنه الفريق رفعت جبريل.


لا أعرفه، ولم أسمع عنه من قبل.


- هل تعرف «التعلب»؟


بالطبع، فقد شاهدت المسلسل منذ سنوات، وأتذكر أبطاله نور الشريف وعبدالله غيث وإيمان.


- إنه هو.


تقصد أن عمك هو «الثعلب»، وأنه هو الذى قام بعملية هبة سليم؟


- نعم مازال حياً يرزق.. وهو يحترم صحيفتكم كثيراً ويداوم على قراءتها، لكن له عتاب كبير عليكم لنشر رواية «نصار» كما هى دون تحقيق وتدقيق.


وكيف نصحح ذلك فى نظره؟ أو هل من الممكن أن نحصل على رأيه هو؟


- لا أعلم.


لدى اقتراح: لماذا لا تعطينى رقم هاتفه لأحدثه بشكل مباشر؟


- هو متحفظ كثيراً فى هذا المجال.


لكن البعض تحدث فعلياً.. ومعظم أبطال المخابرات باتوا معروفين للناس.


- دعنى أحاول معه.






محمد رفعت جبريل






بعد يومين، حدثنى الشاب ثانية، وقال لى إن عمَّه رفعت جبريل وافق على أن تجلس معه.. ولكنه لا يقيم حالياً فى القاهرة وإنما فى بلدته شبرا أوسيم مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، وإجراء حوار معه قد يتطلب جهداً منكم، خاصة أن الرجل ظل صامتاً منذ خروجه إلى المعاش فى منتصف الثمانينيات.


جهزت أوراقى والكاسيت وشرائط التسجيل وقمت بعمليات بحث واسعة عن عمليات الرجل فى مواقع الإنترنت، ولكن النتيجة التى توصلت إليها حين بحثت عن «فؤاد نصار» تكررت هذه المرة.. معلومات ناقصة ومتضاربة عن رفعت جبريل، أما «الثعلب» فمعظم المعلومات عن المسلسل، إضافة إلى الكثير من المنتديات التى تمتلئ بمعلومات لا مصدر لها ولا مصداقية على الاطلاق. لجأت إلى عدد من الأصدقاء والمصادر ليحدثونى عن الرجل فلم أجد شيئاً.


تحركنا، أنا والزميل المصوّر حسام فضل، على الطريق الزراعى وصولاً إلى «كوم حمادة» وهناك فى «المدينة» كان ينتظرنا أحد أقارب «الثعلب» ليوصلنا إلى قريته الهادئة الصغيرة.. حيث الهواء النقى والحقول الخضراء على امتداد البصر.. وطرق متعرجة وضيقة. وقفنا أمام دوار كبير على حافة ترعة واسعة وحوله زراعات شاسعة للذرة، فتح أحد المزارعين الباب لندخل مزرعة بسيطة للغاية.. بقايا محاصيل زراعية.. ومكان للدواب.. وبيت ريفى إلى اليسار وحقل الذرة إلى الخلف.. وأمامه مجموعة من المقاعد الخشبية البسيطة.. اعتقدت لحظات أننا فى المكان الخطأ.. وفى انتظار الشخص الخطأ.. ونظرت لزميلى حسام فضل.. لأجد فى عينيه نفس المعانى.. قطع تفكيرنا نفس المزارع ليقدم لنا كوبين من الشاى.. وقال لنا: سيادة الفريق جاى حالاً.


«من أين يأتى الفريق؟» قلتها لنفسى.. فى الخلف وأسفل مظلة خشبية بسيطة كانت سيارة مرسيدس من موديلات الثمانينيات فى الانتظار.. قلت «هى سيارته بالتأكيد».. وفى انتظار الرجل حدثنا الشاب عن بلدتهم هذه.. وعن «الثعلب» وعاداته اليومية وعن عائلته التى يتوارثون فيها منصب «العمدة» فى البلد، وعن أخيه مدير أمن بورسعيد الأسبق، الذى شهد هناك واقعة الاعتداء على الرئيس الأسبق حسنى مبارك.. كما تحدث مطولاً وبدون تدقيق عن عمليات «الثعلب» ولماذا يفضل معيشة القرية على المدينة.. وكذلك عن اجتماعاته المطولة مع نور الشريف قبيل تصوير مسلسل الثعلب.


من جانب البيت الريفى البسيط وإلى جوار حقل الذرة.. خرج الرجل الثمانينى يرتدى جلباباً ريفياً واسعاً وعلى عينيه نظارة شمسية.. لم أعرفه لأول وهلة.. ثم قدمه الشاب إلينا، فوقفت سريعاً ومتأملاً فى وجهه وبكثير من الاحترام والتبجيل قلت: أهلاً يا أفندم.






«المصري اليوم» تحاور اللواء محمد رفعت جبريل






عندما تلتقى مسؤولاً مهماً فى مكتبه ووسط سلطانه ورجاله وحرسه، تأخذك الرهبة للحظات، وربما لدقائق أو أكثر، أما الرهبة من «قيمة الرجال» وتاريخهم وذاكرتهم ووطنيتهم، فهى شىء خاص جداً..


عقل الرجل ومواجهاته وخططه لصالح مصر.. هو ما كنا نسعى إليه، على مدى ساعة كاملة، دارت مناقشات ساخنة بيننا، حول المخابرات وصمت رجالاتها.. والضوابط واللوائح التى تضبط ذلك، وكيف يلتزم البعض.. ولا يلتزم آخرون، ولماذا نأخذ معلوماتنا عن عملياتنا وأبطالنا من المخابرات الأجنبية، خاصة الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية، بينما يفضل أبطالنا الصمت، وحتى لو كانت هناك ضوابط محددة لهذه العمليات فلماذا كتب البعض، مثل صلاح نصر، مذكراتهم بشكل مطول، وآثر الآخرون غير ذلك؟


وبعد كثير من الشد والجذب، وافق الرجل على إجراء الحوار وتسجيله، على أن نجلس سوياً لمرات عديدة لنواصل توثيق المعلومات والعمليات، وقال لنا: سأذكر هنا ما كنا نعلن عنه فى الستينيات من عمليات لمكافحة التجسس.. وكذلك سأتكلم عن القضايا والمهام التى قمت بها فقط.. ولن أتطرق إلى عمليات الآخرين، كما أننى سأصل إلى النتائج دون الخوض فى العمليات الفنية. وافقت على شروطه فوراً، وقلت له: لى طلب فى المقابل.. وهو أن نبدأ برحلتك من بلدتكم هذه وصولاً إلى المخابرات العامة وانتهاء برئاستك لجهاز «الأمن القومى».. فوافق الرجل وعاد بنا إلى الوراء.. وبالتحديد ما قبل تخرجه فى الكلية الحربية عام 1950.


أنا من مواليد 1928.. كان أبى ميسور الحال.. وألحقنى بمدرسة دمنهور الأميرية التى كانت فى هذا الوقت مدرسة الأثرياء والأعيان.. وأتذكر أننى كنت وأنا طالب أركب حصاناً إلى محطة القطار فى «كوم حمادة» ومنها إلى دمنهور يومياً.. لكننى لا أتذكر الآن ملامح والدى إلا عن طريق الصور الموجودة لدينا، فقد مات وأنا فى السابعة.. ومرت الأيام حتى حصلت على «التوجيهية» ومنها دخلت كلية التجارة جامعة القاهرة. وأتذكر أننى فاتنى، فى هذا العام، موعد تقديم «الكلية الحربية» التى كانت أملى وحلمى الكبير.. كانت الكلية فتحت أبوابها للمصريين من أبناء الطبقة الوسطى والفلاحين فى هذا الوقت، خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن الحلم تأجل لعام كامل.


مر العام ثقيلاً ومملاً، ورغم تفوقى إلا أننى كنت أركز على موعد تقديم «الحربية».. ولأننى كنت أخشى أن يفوتنى الموعد كنت أذهب إلى مقر الكلية الحربية صباح كل يوم للتأكد من أنهم لم يفتحوا باب التقدم رغم أننى كنت أعرفه جيداً.


وفى هذا الزمان.. كانت «الكلية الحربية الملكية» بالواسطة.. وشاء القدر أن أتعرف على مدير عام القرعة «التجنيد حالياً» فى جلسة عائلية، وحين أدرك الرجل طموحى قرر مساعدتى، ونجحت فى جميع الاختبارات، وجاء كشف الهيئة «كشف تحديد المصير»، وكانت اللجنة برئاسة حيدر باشا، وزير الحربية فى هذا الوقت، وعثمان باشا المصرى، رئيس الأركان، وبعضوية مجموعة من كبار رجال الجيش.


وكانت «واسطتى» كبيرة، كما قلت، ولكن كان علىَّ أن أقدم ما يثبت ملكية عائلتى أطياناً زراعية أو غيرها.. وكانت المفاجأة غير السارة، والتى كادت تعصف بأحلامى بعد كل هذا العناء، هى أن الورود الخاصة بالأطيان، أى «إيصالات سداد الضرائب»، ليست بالملف، رغم أنها مدونة فيه، وكانت مفارقة كبيرة.


وقفت حائراً أمام حيدر باشا «فى كشف الهيئة».. فورقى مكتمل ولكن إدارة الكلية كانت قد ردت إيصالات الضرائب لى بحجة عدم وجود «إعلام وراثة» فى الملف.. وبجرأة حكيت لـ«حيدر باشا» هذه المعلومات فصاح فى وجه صبحى بك مدير الكلية «إيه الفوضى ديه؟!»، ورد عليه مدير الكلية بضرورة وجود إعلام وراثة، وعندها قلت: «بصراحة، الكلية حلمى الكبير.. ولن أتخلى عنه بسهولة»، ويبدو أن حيدر باشا أعجب بكلامى.. وقال لى برفق: «اذهب فوراً وهات أوراقك، ونحن منتظرون»، فقلت له: «أنا محتاج يوم على الأقل»، وإذا بحيدر باشا وسط هذا الجو المشحون واللحظات الحرجة يصيح قائلاً: «ليه هتروح راكب جحشة؟!».


وضحك الجميع.. ولم أضحك إلا عندما سمعت اسمى ضمن المقبولين.






«المصري اليوم» تحاور اللواء محمد رفعت جبريل






■ متى تخرجت؟


- أنا دفعة 1950.. ودفعتنا استمرت فى الكلية 18 شهراً فقط.. وكان الجيش خرج قبلها بشهور من حرب 1948، ولهذه الظروف تم تكثيف مدة الكلية.. وأنا كنت متفوقاً فى الرياضة والفروسية والرماية حتى أصبحت أحد قيادات الطلبة «أمباشا» أى رئيس مجموعة، ويشاء القدر أن يكون شعراوى جمعة، وزير الداخلية، فيما بعد، هو الضابط المسؤول عن تدريبى.


بعد الكلية، بدأت مشوار الكفاح فى سلاح المدفعية، وفى إحدى ليالى الصيف الحار فى 1951، كان هناك حدث أكثر سخونة من هذه الأجواء.. حيث تم قبولى فى تنظيم «الضباط الأحرار» بترشيح من خالد فوزى، رئيس إحدى شعب التنظيم.. وهو عمل كأمين عام رئاسة الجمهورية لاحقاً.. توسم الرجل فىَّ خيراً.. وبعد مناقشات وتساؤلات اطمأن إلى جديتى، وأنا من جانبى آمنت بالتنظيم وجديته.. ولذلك لم أتردد لحظة واحدة فى عضويتى وانتمائى للتنظيم، رغم المخاطر الكبيرة التى كان من الممكن أن أتعرض لها وأنا فى بداية حياتى.


وكنت حين قامت الثورة مسؤولاً عن مخازن الذخيرة فى سريتى بالمدفعية، وقمت بتهريب الذخيرة وتسليمها إلى على شفيق، سكرتير المشير عامر فيما بعد، كما أننى كنت أقوم بتوزيع المنشورات داخل الجيش، أما ليلة 23 يوليو فقد كنت مسؤولاً عن أمن نقاط التفتيش بمنطقة العباسية، التى كانت تعج بمعسكرات وثكنات الجيش، وشاركت فى القبض على عدد من أصحاب الرتب الكبيرة التى كانت تمثل عائقاً كبيراً أمام نجاح الثورة.


واستمرت خدمتى بالجيش، وقبل انضمامى للعمل بالمخابرات العامة منتصف 1957، شاركت فى حرب 1956، وأتذكر عدداً من المهام التى قمت بها أثناء الحرب مع زملائى ومنها قطع الطريق على القوات الإنجليزية ومنعها من دخول القاهرة عن طريق وادى المعادى، كما شاركت فى زراعة الألغام فى قناة السويس لمنع تقدم أى بواخر لتحالف العدوان الثلاثى.


وحتى قبل انضمامى للمخابرات، كنت قريباً من هذا العمل، وخلال الحرب، أشرفت على جمع المعلومات عن العدو الذى كان وقتها قد بدأ يتقدم من السويس للقاهرة، وكنا ندفع ببعض المواطنين لجمع الأخبار عن العدو وتحليلها وإمداد الجيش بها.


وقبيل تشكيل جهاز المخابرات العامة، كان لدينا فى مصر ما يسمى «مخابرات الحرس الوطنى»، وكنت ضابطاً بهذا الجهاز.. وبرز دورنا من خلال تدريب الشعب، وإقامة معسكرات فى كل محافظة، لكن بعد انتهاء الحرب لصالح مصر.. تقرر إنشاء جهاز مستقل للمخابرات حيث ظهرت أهمية ذلك، وجاء الوقت ليصبح لمصر مخابرات قوية تحفظ أمنها القومى.


وللعلم، فقد كانت هناك اجتهادات قوية لإنشاء «المخابرات» على يد زكريا محيى الدين.. وعلى صبرى.. ولكن للأمانة فإن البداية الحقيقية لنا كانت مع صلاح نصر.


■ وماذا تقصد بـ«الاجتهادات»؟


- «زكريا محيى الدين» تم تكليفه من جمال عبدالناصر بإنشاء جهاز مستقل للمخابرات، لكن المسؤول المباشر كان على صبرى، الذى جاء من سلاح الطيران، وبالفعل كانت البداية بمقر فى منطقة منشية البكرى.. ورغم تأكيدى أن المفهوم الحقيقى لعمل المخابرات تم مع مجىء صلاح نصر للجهاز، إلا أن عمليات مخابراتية مهمة سبقت هذا التاريخ.. فزرع رأفت الهجان فى إسرائيل والكشف عن تفجيرات اليهود فى القاهرة والإسكندرية تم قبل 1957.


■ بالمناسبة.. هل عملت مع رأفت الهجان؟


- لا.. العملية تمت قبل إنشاء الجهاز.


■ لكن رجال المخابرات كانوا يتواصلون معه على مدى عشرين عاماً تقريباً؟


- زملاء آخرون كانوا مسؤولين عنه.


■ وما رأيك «الفنى» فيه؟


- كرجل مخابرات.. ومسؤول سابق عن «مكافحة التجسس» أؤكد أن العميل لا يستمر أكثر من 4 سنوات.


■ وبعدها؟


- يصبح عميلاً مزدوجاً للطرفين.. أو يتم استبداله.


■ ووضع «الهجان»؟


- ساعده الإسرائيليون كثيراً.. وكانت له شركات واستثمارات عديدة فى أوروبا فيما بعد، والمسلسل قدمه ببريق مبالغ فيه للغاية.


■ وماذا كانت أول مهمة لك عند دخولك الجهاز فى 1957؟


- كشف ومكافحة التجسس الإسرائيلى.


■ وما الرتبة التى كنت وصلت إليها وقتها فى الجيش؟


- «نقيب»، ترقيت بعد ذلك إلى رتبة «رائد» فى بداية عملى بالمخابرات العامة، وتم وضعى تحت التدريب لمدة عامين، وكان يقوم بتدريبنا مجموعة من المصريين، من بينهم موظف فى وزارة الأوقاف كان يهوى قراءة كتب عن الحرب العالمية واستخلص منها خطوات التدريب، وعلى فكرة لا يوجد جهاز مخابرات يمد آخر بخبرات، وكانت هناك كتب أمريكية ندرس بها مبادئ المخابرات، ونحن فى بداية عملنا فى الجهاز كنا ننحت الصخر، وعرفنا كيفية ممارسة العمل والجاسوسية، واكتسبنا الخبرة من الصراع الدائر حول مصر، وكما يقول المثل «الشاطر يغزل برجل حمار»، فلقد استخدمنا «عقولنا» التى غلبت الموساد الإسرائيلى CIA الأمريكى وKGB الروسى.


■ معنى هذا أن الـKGB كان يتجسس علينا فى الخمسينيات بالرغم من أن روسيا كانت هى الصديق الأول لمصر؟


- بالطبع ففى عام 67 كنت مشرفاً على الجهاز، وألقينا القبض على جاسوس روسى، كان خبيراً فى القوات المسلحة، من ضمن المدرسين للتدريب على استعمال السلاح.


■ إذن كنت مع قرار السادات بطرد السوفييت؟


- نعم، وكنت وقتها فى مأمورية باليمن عام 1971 ومن شدة سعادتى بقرار السادات أرسلت له برقية عن طريق الخارجية أهنئه على هذا القرار، فلقد كانوا «مخربين» فى البلد، وكنت أكرههم بالفعل.


■ وماذا كانت مهمتك فى اليمن؟


- كنت أحضر التحقيق مع ضابط مخابرات إسرائيلى، وكانوا محتاجين إلى خبير لاستجوابه، كانت السلطات اليمنية قد ألقت القبض عليه، وكان يدعى «باروخ مزراحى»، وطلبت اليمن من مصر المساعدة فى التحقيق معه، وذهبت إلى هناك بصفتى أحد خبراء المخابرات لاستجوابه، وعندما علم أننى مصرى تحدث على الفور، فنحن «دارسين بعض» جيداً، سواء المخابرات المصرية أو الإسرائيلية. وهذا الجاسوس له قصة شهيرة سنرويها فيما بعد.

ا


عدل سابقا من قبل محب مصر في الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 14:17 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب مصر

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 14/09/2014
عدد المساهمات : 102
معدل النشاط : 204
التقييم : 6
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حوار صاعقه    الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 14:02

«الثعلب» الذي دوخ «الموساد» يكشف خبايا «جاسوس الشمبانيا».. (الحلقة الثانية)


محمد السيد صالح | الجمعة 26-09-2014 22:29




عبدالناصر أخطأ أمنياً ومخابراتياً في هذا المجال، فهو لم يعمل بنصائح «المخابرات» في هذا الوقت، بالتكتم على مشروع بناء برنامج الصواريخ المصرى، ولكنه زايد على «المشروع» وكرر ولمرات عديدة أن مصر لديها صواريخ ستصل إلى قلب إسرائيل.



اقتباس :
الثعلب يكشف خبايا عمليات عميل الموساد الذى استأجر فيلا أسمهان واخترق سلاح الفرسان




يرى رفعت جبريل أن جهوده في «مكافحة التجسس».. في عقد الستينيات، كانت الأهم في مسيرته الشخصية ومسيرة عمل المخابرات العامة ويقول «كان بلدنا مستهدفاً إلى حد كبير من الإسرائيليين، ومن الأمريكيين ومن اليهود في جميع أنحاء العالم.. حتى بعض الدول الأوروبية الصديقة كانت تتجسس على مصر لصالح إسرائيل.. وأحياناً تتم هذه العمليات بمعرفة القيادات السياسية العليا لهذه البلاد، وأحياناً عن طريق قيادات أجهزة المخابرات التي نجح «الموساد» في استقطاب عدد منهم، أو كان الأمر يتم وفقاً لنظام «تبادل المعلومات» بين الأجهزة.

في هذه الحلقة يركز «الثعلب» على واحدة من أهم العمليات على الإطلاق وهى الخاصة بإيقاعه وفريقه بضابط المخابرات الإسرائيلى «فولجانج لوتز» الذي كان مسؤولاً عن تفخيخ الرسائل الموجهة لعلماء الصواريخ الألمان الذين كانوا يعملون مع عبدالناصر.

جبريل: رسائله المفخخة عثرت عليها وسط علب الصابون

تعلمت من الجاسوس «فولجانج» الكثير

وهو أول من سمانى «الثعلب»

وعبدالناصر استبدله بـ3 آلاف أسير

صلاح نصر له دور كبير.. والجهاز تمتع في عهده بحماية تامة

■ أعود لبداياتك.. مرة أخرى في الجهاز.

- على مدار تاريخ مصر، لم يكن هناك ما يعرف بالجاسوسية بمفهومها العصرى، ولكن بعد حرب 1956 واتجاه الغرب لاحتكار السلاح، وظهور مدارس التجسس الأمريكية والإسرائيلية، نشط العمل في المجال إلى أبعد مدى، وكانت الجاسوسية الإسرائيلية تحديداً نشطة جدا حتى إنها كانت غطاء للنشاط الأمريكى، فكانت أمريكا تريد أن تظل علاقتها بالدول العربية طبيعية، وبالتالى كانت إسرائيل تقوم بذلك على اعتبار أن صورتها مهزوزة فعلياً، فكانت الخبرة والممارسة موجودتين لديها، وكان عندى الأدلة على أن إسرائيل كانت تعمل مع أمريكا في كل العمليات التي رصدناها سواء في مصر أو في العالم العربى كله.

■ وكيف علمت ذلك؟

- من خلال عملائى بينهم.

■ وهل كان لديك عملاء بينهم؟

- بالطبع، أفضل العمليات أن تعرف وتجيد كيفية التعامل مع «العميل المزدوج»، أو كما نسميه «Double agent» وكنت أجيد ذلك تماما ولى مؤلفات عليها وبعضها نشر في الصحافة، حيث كنت أقوم بعمل مؤتمر صحفى كل يوم جمعة تقريباً عن عمليات للأمن القومى والمخابرات.

■ إذن كنت تكشف عن عملية كل أسبوع؟

- بالفعل، وكان المؤتمر حسب قوة القضية التي تم كشفها والقبض على عناصرها، وسألت أحد الخبراء الأمريكيين عن كيفية تقييمه للضابط الناجح في مقاومة الجاسوسية، فقال: لو كشف قضية واحدة يكون ناجحاً، ولو كشف قضيتين يكون «سوبر» وكنت لا أريد أن أعرف منه أكثر من ذلك.

■ ومتى كانت البداية الحقيقية أو ذروة فترة الجاسوسية؟

- ابتداء ً من عام 1958 كانت أول قضية توليتها لعميل يدعى فؤاد محرم على، وكان مصرياً من أم سويسرية.. ولم يكمل تعليمه، وخرج في السنة النهائية من كلية الطيران وعمل في مجال الاتصالات، وكان له وضع خاص، حيث تم تجنيده في الخرطوم وأسمرة، واستطاع من قام بتجنيده من جهاز المخابرات الإسرائيلى أن يعمل له «غسيل مخ» وللحق فقد كان الضابط فائق الذكاء، حتى جعل محرم يقتنع تماما بالمهمة التي يقوم بها، حيث كانت قناعته الشخصية أنه يعمل لصالح مصر عن طريق هذه المنظمة، والتى كان لا يعلم أنها إسرائيلية، وكانت حجة المنظمة له أنهم يدافعون عن مصر ويكافحون الشيوعية بها، وأقنعوه بأنه كلما جاء بمعلومات أكثر استطاعوا مكافحة الشيوعية بشكل أسرع.

■ وكيف تمت محاكمته؟

- عن طريق محكمة أمن الدولة، كان يتولاها المستشار البهنساوى.. ووقتها قال فؤاد في المحكمة «لو أفرجتوا عنى سأعمل مع هذه المنظمة مرة أخرى، لأننى شديد الوطنية وأعمل لصالح مصر، وأخشى من وقوعها في براثن الشيوعية».. وللعلم صفوت الشريف عمل ضمن فريقى في هذه القضية.. وكان ضابطاً متميزاً.. وقدمت تقريراً بهذا المعنى لقيادة الجهاز.

■ وما الحكم الصادر ضده؟

- الإعدام شنقاً.

■ وهل كان من المسموح لكم حضور المحاكمات وقول شهادتكم؟

- لا، وكانت هذه أول قضية من هذا النوع في مصر.

القضية الوحيدة التي حضرت فيها للمحكمة كانت محاكمة صلاح نصر، ومجموعته بعد هزيمة يونيو، وترافعت عن الجهاز لمدة 3 ساعات كاملة، ولكن طلب أن تكون الجلسة سرية، ووقتها قلت إن الجهاز ليس ملكاً لأحد، وإنما ملك لمصر بأكملها، واعترضت على مقولة جمال عبدالناصر بعد 67، والقبض على صلاح نصر بأن «دولة المخابرات انتهت»، فهذه الكلمة تعنى ضعف الجهاز.

اقتباس :
«المصرى اليوم» تنشر أول صورة لأخطر جاسوس إسرائيلى أثناء التحقيق معه بمبنى المخابرات


■ ولكن عبدالناصر يبدو أنه كان يقصد تحكم المخابرات في الشارع، وقد يكون المصطلح «خانه»؟

- نعم ولكن كلمة «انتهت» تعنى فشل الجهاز، وكنت أرفض أن تأتى من ضمن «الهفوات» كلمة كهذه، لأنها قد تهدم جهازاً بأكمله.

■ وهل كان السادات أذكى في التعامل مع جهاز المخابرات؟

- السادات كان شخصية عبقرية.

■ أقصد في الأمن القومى وليس السياسة الداخلية؟

- في عهد السادات طلب منا أن ننتشر بين مرسى مطروح وأسوان كأمن قومى، حتى لا تخترقنا أجهزة المخابرات الأخرى وطلب منا أن نترك المكاتب.

■ أشعر من حديثك أنك متحيز لصلاح نصر ثم السادات من بعده؟

- صلاح نصر كان من أعظم رجال المخابرات.

■ كيف؟

- كل ما قيل عنه كذب وافتراء، وكل ما أشيع عنه جاء في وقت لم يستطع الرد عليه، حيث كان في المحكمة والجميع من حوله كان يتملق النظام ضده.

■ ومتى بدأت علاقتك به؟

- أواخر عام 1957 وعملت معه لمدة 10 سنوات كاملة.

■ وهل عرفته وقت الثورة؟

- أنا اشتركت في يوم الثورة وكان صلاح نصر قائد الكتيبة 13 في الثورة، واستدعيت لأننى كنت مسؤولاً عن فرق مخابرات حربية.

■ ومن عرض عليك الانضمام للضباط الأحرار؟

- اليوزباشى خالد فوزى، الذي استدعانى في مكتبه.

■ أريد أن أعرف ملابسات أول عملية قمت بها؟

- أهم مصدر تستقى منه معلوماتك يكون من ضباط جيش وطنى، وهو ما حدث مع فؤاد محرم الذي أحضرته من الخرطوم، فمثلا لو جاء إليك عميل مدرب ويعلم الكثير من الأشياء تستطيع أن تستجوبه وتأخذ منه تكنيك العدو، ونقاط ضعفه حتى تستطيع بعد ذلك أن تصطاد من يماثله، فالمفروض أن كل من يعمل في هذا المجال تكون لديه مدرسة بهذا الشكل.. وهناك أجهزة مخابرات لا تستطيع عمل ذلك مع ضباط الجيش.

■ وكيف تستقى المعلومات من العميل؟

- هو لا يعطينى.. أنا آخذها منه من حيث لا يدرى.

■ كان هناك عميل لصالح إسرائيل ومدرب من قبلهم.. كيف تحصل منه على المعلومات؟

- هو يريد أن يأتى إلى، فهو يأخذ منهم وأنا أترك له هذا المجال، ولقد نجحت في عمليات كثيرة من هذا النوع، وكانت إسرائيل تعتبرها ضربات قاضية لها، ونجحت أيضا في عملية كانت تخطط لاغتيالى، ولكنى كشفتها من بدايتها، وتماشيت معهم، وبدلا من أن تصطادنى إسرائيل في بيروت استطعت اصطياد عملائها في مصر.







اقتباس :
إسرائيل حاولت اصطيادى فى بيروت لكنى أوقعت بجواسيسهم فى القاهرة










■ ومن كشف العميل فؤاد محرم؟

- لم يكن فردا واحداً، كنت أدربهم على كيفية الحصول على المعلومات التي أريدها، ذلك من خلال معرفتى لأسلوب المخابرات الإسرائيلية في التعامل والأماكن التي يرتادونها.

■ ما الدول العربية التي عملت بها في عمليات من هذا النوع؟

- هناك سوريا والأردن والعراق.

■ وماذا كانت مهمتك في سوريا؟

- عملت في مجال مكافحة التجسس لصالح سوريا.

■ والعراق؟

- طلبت الحكومة العراقية من مصر خبيراً للتفاهم مع شبكة جاسوسية إسرائيلية تم القبض عليها هناك، ولم يستطيعوا التعامل معها، وكان ذلك في بداية الستينيات، وقمت باستجوابهم.

■ وهل هناك عمليات قمت بها في الدول العربية بعيداً عن الحكومات؟

- لا.

■ وما طبيعة عملك في الأردن؟

- كانت كلها عمليات مساعدة للفلسطينيين.

■ وما طبيعة هذه المساعدات؟

- شكل الفلسطينيون في الأردن أيام الملك حسين شبه دولة داخل المملكة، وكانت لهم أجهزة شرطة خاصة بهم، يقيمون نقاط تفتيش على الطريق، وكانت لمصر مصالح استراتيجية هناك وكانت أحياناً تتقاطع مع مصالح السلطات الأردنية.

■ في هذه الفترة كانت مصر تدعم الاختراق الفلسطينى للأردن.. هل كنت جزءاً من هذا الاختراق؟

- لم أتدخل سياسياً في أي موضوع، وكانت مهمتى هي فقط كل ما يمثل مقاومة إسرائيل.

■ هل تزاملت مع اللواء عبدالسلام المحجوب في تلك الفترة؟

- نعم، وكنت في الأردن في إحدى الرحلات في قضية فلسطينية جاسوسية، وكان موجوداً في الجهاز وقتها.

■ وماذا كانت طبيعة علاقتكما؟

- كانت رتبتى أعلى في هذه الفترة، وكان هو في إحدى هيئات الجهاز المهمة، وكان زميلاً محترماً من الجيل الذهبى لـ«المخابرات».

■ ألم تشترك في عملية خطف ياسر عرفات في هذه الفترة وإعادته لمصر بعد أزمة «أيلول الأسود» عام 1970؟

- لم أشترك.. العملية كانت أقرب إلى العمليات السياسية منها إلى مقاومة الجاسوسية.. فلم يكن هذا عملى.

■ قلت إن مصر لم تعرف المخابرات بشكل علمى إلا مع صلاح نصر فماذا فعل للجهاز؟

- احتكاكى كضابط صغير مع صلاح نصر لم يكن احتكاكاً كبيراً، ولكن كانت هناك حماية تامة للجهاز في أيامه وكنا نعمل 24 ساعة ولم يكن هناك إجازات، حتى يوم الجمعة كنا نعمل في الجهاز وكانت لدينا في ذلك الوقت قضايا وعمليات كثيرة نعمل فيها، ووقتها ألقيت القبض على أكبر شبكة جاسوسية في شارع الهرم.

■ وما طبيعة هذه القضية؟

- قائد الشبكة كان اسمه فولجانج لوتز.. واشتهر باسم «جاسوس الشمبانيا» قدم لمصر بجواز سفر ألمانى، ولكننا اكتشفنا أنه يعمل في الموساد.

■ أشعر من حديثك وكأنك كنت تلقى القبض على مجرم عادى وأن العملية سهلة، فكيف كانت العملية إذن؟

- لأهمية مصر وأهمية الدور الذي كانت تقوم به، لم يقم الموساد بتجنيد أحد عناصره في هذه العملية، ولكن أرسل أحد ضباطه المتميزين.. وبالفعل نجح لفترة.. وقدم نفسه للمجتمع على أنه رجل ألمانى مليونير يهوى الخيول، وقام بتأجير فيلا «أسمهان» في شارع الهرم ومزرعة خاصة للخيول، وكان هناك أيضاً من ضمن أصدقائه المترددين عليه ضباط من سلاح الفرسان، لدرجة أنه عندما كان يسافر لإحدى رحلاته كان يضع خيوله في سيارات سلاح الفرسان وكان مطمئناً أن له أصدقاء من الضباط.. وبالتالى لن يكتشفه أحد.

■ إذن كيف قمت باكتشافه؟

- وضعت خطة لمدة 3 شهور كاملة، ثم اخترقت الفيلا، ويوم القبض عليه كان عائداً من مرسى مطروح، وكان عند يوسف غراب، محافظ مطروح آنذاك، الذي كان من بين أصدقائه.

■ وهل اعترفت به إسرائيل؟

- نعم، وقام عبدالناصر بالإفراج عنه بعد هزيمة يونيو مقابل الإفراج عن الضباط المصريين الأسرى في حرب 67، بالفعل إسرائيل تسلمته مقابل الإفراج عن جميع الضباط المصريين، وظهر هذا الجاسوس في التليفزيون الإسرائيلى، وحكى عن كيفية إلقاء القبض عليه في مصر، وأكد أنه لم يخطئ خطأ واحداً، وقال إن الخطأ في قيادة الموساد الإسرائيلى نفسه، وقد قامت إسرائيل بنشر كتاب عن هذه العملية.

■ تلاحظ أن إسرائيل تقوم بنشر كتب عن عمليات الجاسوسية، في الوقت الذي لا نقوم فيه نحن بذلك، فما السبب؟

- في رأيى الخاص.. أن العمليات التي انتهت يجوز نشرها.

■ أعود لهذه القضية التي تسميها أنت أخطر قضايا التجسس في الخمسينيات وهى قضية «جاسوس الشمبانيا» ونريد توثيقها بالتفصيل؟

- فولجانج كان ألمانياً يهودياً.. ودخل مصر على أنه ألمانى مسيحى، وكان جاسوساً محترفاً منذ الحرب العالمية الثانية، وعندما استقر به المقام في فيلا أسمهان في الهرم.. وبمهارة يحسد عليها، استطاع النفاذ في مجتمع القاهرة، واشترك في نادى الجزيرة، واشترى الكثير من الخيول الأصيلة، ودخل في معاملات تجارية مع عدد من كبار رجال الدولة، وكل خميس كان يقيم حفلاً ساهراً وغنياً في فيلته.

كانت مهمة الرجل الأساسية والوحيدة هي استهداف العلماء الأجانب، وخاصة الألمان الذين يعملون في مجال الصواريخ، وذلك بالقتل أو الترويع، وتصوير أن عبدالناصر لا يستطيع حمايتهم، وبصراحة فإن عبدالناصر أخطأ أمنياً ومخابراتياً في هذا المجال، فهو لم يعمل بنصائح «المخابرات» في هذا الوقت، بالتكتم على مشروع بناء برنامج الصواريخ المصرى، ولكنه زايد على «المشروع» وكرر ولمرات عديدة أن مصر لديها صواريخ ستصل إلى قلب إسرائيل.. وهو إعلان من وجهة نظرى الفنية غير موفق على الإطلاق.. لسببين، الأول أن البرنامج كان في بدايته في هذا التوقيت، والثانى أن العلماء القائمين عليه كانوا أجانب ولم يكونوا مواطنين مصريين، ولذلك فان حملة الترويع الإسرائيلية قد نجحت في «تطفيشهم» من مصر.

«أنا أحب عبدالناصر إلى حد كبير، فله الفضل في أمور عديدة ويصعب حصرها، ولكنه في هذا المجال، ومع الفارق الزمنى، بدا عبدالناصر وكأنه صدام حسين الذي هدد إسرائيل بصواريخ لا يمكن تسليحها إلا بالأسمنت، عبدالناصر روج لمشاريعه وقبل اكتمال بنائها بعكس السادات الذي كان ماكراً للغاية، بدليل أنه قبل بمبادرة روجرز لوقف حرب الاستنزاف من أجل إكمال بناء الصواريخ، وكنت شاهداً في هذه المرحلة على بعض الانتقادات، من غير العالمين ببواطن الأمور، لقرار السادات هذا.

■ نعود لـ«فولجانج»؟

- «الرجل.. وكذلك رجال آخرون في الموساد نجحوا في إرسال خطابات مفخخة لعدد من هؤلاء العلماء، وكانوا من ألمانيا الشرقية ولاحظنا أن الرسائل يتم إرسالها من داخل مصر وليس من خارجها.. ومات أحد المساعدين المصريين، وأصيب عالم أجنبى وسكرتيرته، وحدث هياج بين هؤلاء العلماء، مما أدى إلى فشل مشروع الصواريخ، وفى هذه الأثناء توصلت لمعلومة وهى أن «فولجانج» هذا وراءه نشاط مريب، وأنه عميل للموساد وهو من خطط لإرسال هذه الخطابات، لكننى كنت أحتاج إلى دليل دامغ، لكى يؤكد إحساسى هذا، دخلنا الفيلا ومعى فريق من المتخصصين، كان الرجل خارج القاهرة، فتشنا في كل الأماكن بشكل بوليسى دقيق ولمدة ساعتين، ولم نجد أي دليل على أنه جاسوس وكنت في قمة الغيظ، لكن شيئاً ما دفعنى في اللحظة الأخيرة لدخول غرفة المكتب.. وفيها كان كل شىء منظماً وفى مكانه، وفجأة عثرت على شىء شكله غريب.. علبة متوسطة الحجم فوق المكتب الرئيسى بالغرفة.. وعندما فتحتها عثرت على عدد من قطع الصابون بداخلها.. وبحاستى السادسة أدركت أن في الأمر شيئاً مريباً، وقد يكون في هذه العلبة ضالتنا المنشودة، وجاء خبير المتفجرات ليجرى فحصاً بسيطاً وسريعاً، ليؤكد لى بالفعل أنها «متفجرات» لم نأخذ الصابون الموجود في العلبة بل أغلقناها ونظفت المكان تماماً، وخرجنا قبل أن يعود الرجل بدقائق معدودة.

[quote]

بعد يومين.. حصلنا على إذن النيابة.. وألقينا القبض عليه وأتذكر أننا عندما دخلنا بيته في «الهرم» وعرف مقصدنا هددنا باللجوء إلى سفارته «الألمانية»، كما ذكرنا بمعارفه وأصدقائه من الوزراء والمحافظين.. وبهدوء طلبت منه أن يدخل معى إلى حجرة المكتب.. وببساطة مددت يدى إلى أعلى المكتب وفتحت العلبة وأخرجت الصابون.. وفى لحظات تغيرت ملامح الرجل تماماً.. وانهار وقال وبشكل مفاجئ لى ولجميع من حولى «سأعترف بكل شىء» وقام من تلقاء نفسه بإحضار اللاسلكى وباقى أدوات الاتصال بـ«الموساد» وكان أسهل جاسوس أستجوبه على الإطلاق.. والرجل كان ذكياً للغاية وعلم أننا نعرف كل شىء عنه ومن ثم فإن تعاونه معنا كان عاملاً مهماً في عدم إهانته أو تعرضه للبهدلة، والأمر الثانى، أن الرجل كان يعلم أنه مهم للغاية للموساد وأنه غير مصرى، أي أنه سيدخل في صفقة، آجلاً أم عاجلاً، لتبادل الأسرى، والأهم أنه لن يعدم.

وقضى «فولجانج» بالفعل عدة سنوات في السجن، إلى أن جاءت هزيمة 1967، والتى انتهت بأسر آلاف الضباط والجنود المصريين.. ومع نهاية الحرب طلبت إسرائيل، عبر الصليب الأحمر، استبدال الجاسوس «فولجانج» بـ3 آلاف أسير مصرى.

وأتذكر أنه في أحد الأيام، استدعانى رئيس المخابرات وأطلعنى على خطاب من الرئيس عبدالناصر وبطلب الإسرائيليين، استبدال الجاسوس بالأسرى المصريين.. ورغم أن الخطاب كان بمثابة تأشيرة موافقة من الرئيس إلا أننى قلت لرئيس المخابرات، وفى مذكرة تفصيلية، أرى أن ترفض مصر ورئيسها هذا العرض لأكثر من سبب، أولها أن الأسرى المصريين سيعودن لمصر لأنهم ليسوا مفقودين، ولكنهم مسجلون في الصليب الأحمر، وهم عبء حقيقى على إسرائيل وأنه من الحكمة أن نطلب المزيد من الأسرى.. وكنت أرى أن إسرائيل من الممكن أن تستبدله بـ7 آلاف أسير، والسبب الأهم في نظرى أن هذا الرجل خطير جداً، والمخابرات الإسرائيلية ستنشئ له مدرسة أو معهداً لتدريب رجال المخابرات، وكنت قد جلست معه طويلاً وأعرف أنه خطير للغاية.. وأعترف أيضاً بأننى تعلمت منه الكثير.

ولكن مذكرتى، لم تصل لأحد، ووافق عبدالناصر على الصفقة، وعاد الرجل إلى تل أبيب.. وبعد شهور معدودة أنشأ المعهد، ودرب عشرات المرشحين للعمل في المخابرات.. بل إننى علمت من مصادر أنهم منحوه بيتاً ضخماً ومكتباً خاصاً.. وبعد سنوات وصلتنى حلقة من برنامج تسجيلى أجراه التليفزيون الإسرائيلى، ركز فيها على طريقة القبض عليه وقال: «أوقع بى رجل مخابرات مصرى.. لا أعلم من هو.. ولكن من مناقشاتى معه ومن طريقة إيقاعه بى تأكدت أنه أفضل رجل مخابرات رأيته».

وأضاف: لا أعرف اسمه ولكنه رجل بشعر أشهب ونظارة سوداء.. ثم قال إنه «ثعلب مصرى

■ لكن تسميتك بـ«الثعلب» جاءت بعد ذلك بنحو 5 سنوات تقريباً من خلال عملية التنصت على «الموساد»..

- بالفعل.. ولكن في المرتين جاءت تسمية «الثعلب» من داخل إسرائيل!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب مصر

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 14/09/2014
عدد المساهمات : 102
معدل النشاط : 204
التقييم : 6
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حوار صاعقه    الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 14:22

«الثعلب»:لم أقل للجاسوسة هبة في الطائرة..ده النيل ودي مصر بل صفعتها قلمين(الحلقة الثالثة)




محمد ا
قلت لـ«الثعلب».. سبب جلوسى معك فى الأساس، وبناء على طلبكم، هو الاستماع إلى روايتكم حول هبة سليم وفاروق الفقى.. إضافة إلى أننى قرأت قصة «الثعلب»، كما شاهدت المسلسل من أوله لآخره.. وبالتالى فإن لك الحق كله فى أن تروى لنا القضية، ولن أقاطعك بأسئلة أو استفسارات إلا بعد نهاية عرضك للعمليتين.. وكان «الرجل»، ومن خلال استضافته لنا فى مزرعته أو فى منزله الواسع فى نفس البلدة وعلى مائدة الغداء الشهى الذى تضمن بامية وأرزاً باللحم الضانى وحماماً، قد تحدث وباستفاضة عن الأخطاء التى ترد فى الأعمال الفنية، التى يتم نقلها عن ملفات المخابرات العامة، وكذلك كرر «الثعلب» عبارة بعينها لعدة مرات، وبدون أن يغير مضمونها: «لدينا عشرات العمليات المتكاملة الجاهزة لكى تنشر فى روايات أو يتم تحويلها لأعمال فنية بهدف إعطاء معلومات دقيقة لجيل الشباب»، وأضاف الرجل: «لا أعرف لماذا يلجأ البعض إلى الخيال حين يروى عملياتنا.. إنها عظيمة كما هى.. إنها صادقة وحقيقية.. ولا تحتاج إلى أى حبكة.. فقط (الصدق والإيمان)».
ومن منطلق هذه العبارة.. ما كان علينا إلا أن نستمع للرجل فى صمت ونطوى ورقة الأسئلة مؤقتاً.. وبعد الغداء قلت له: لنبدأ بـ«الصعود إلى الهاوية».
ضحك الرجل وقال «إنه عنوان الفيلم وليس الاسم الحقيقى للعملية، ولكن سأرويها لك من البداية».
اقتباس :
التنصت على الموساد تم في عاصمة أوروبية صديقة لعبدالناصر والسادات

وكان الجيش ومن ورائه الدولة كلها يعمل فى صمت وبسرعة على تجهيز الجبهة للقتال.. وكانت الضغوط الشعبية والسياسية، خاصة من الطلبة على السادات قوية جداً فى بداية السبعينيات لتنفيذ وعده بالهجوم على إسرائيل وتحرير سيناء.. وكانت كل أجهزة الدولة، خاصة المخابرات العامة والمخابرات الحربية، تقوم بدورها فى تأمين الجبهة والحفاظ على سرية المنشآت الجديدة التى كانت إسرائيل تتطلع إلى الحصول على معلومات عنها مثلما حدث قبيل يونيو 1967.. كانت بعض العمليات الإسرائيلية معقدة ومحيرة، خاصة التى كانت تستهدف حائط الصواريخ الوليد.. ومن جانبنا كانت إجراءات الأمن واسعة ودقيقة ولا تستبعد أحداً على الإطلاق.. وفى إحدى هذه العمليات الإسرائيلية فقدنا بعض الأرواح من المتخصصين والجنود.. فركزنا العمل حول الأشخاص من كل الرتب.. وتوصلنا إلى الخيط الأول: المقدم فاروق الفقى قد يكون هو المتورط فى تسريب المعلومات فى هذا التوقيت الدقيق.. المعلومة حصلنا عليها من إحدى اللجان التى قامت بالتفتيش فى الوحدات العسكرية.. كان هدفنا معرفة الشبكة ومن هم أعضاؤها.. توصلنا إلى أن الفقى قام بتركيب «إريال» راديو جديد للإرسال فوق منزله، وعلمنا فيما بعد أنه كان يرسل المعلومات للموساد.. وقمنا بعد أن تأكدنا من أنه جاسوس بمتابعة خطاباته التى كان يرسلها بالحبر السرى.. أى أننا لجأنا إلى فتح خطاباته المرسلة للخارج، وهذه الوسيلة مباحة بالطبع وقت الحرب.. وكنت فى هذا المجال لا أعلم فقط أنها ورقة بيضاء مكتوب عليها بالحبر السرى، بل كنت أعرف نوعية الحبر.. وبعد التأكد من هذه المعلومات قررنا القبض عليه وبشكل سريع جداً لخطورة موقعه، خاصة أنه كان يتولى رئاسة أركان الصاعقة، رغم أنه كان مازال «مقدم مهندس»، وكان الوحيد من الرتب الصغيرة الذى يحضر اجتماعات العمليات العسكرية للجيش كله برئاسة رئيس العمليات اللواء محمد عبدالغنى الجمسى «المشير فيما بعد»، وبالطبع فى هذا التوقيت لم نكن نعلم أى شىء عن شريكته «هبة سليم»، وعندما تأكدنا وراقبنا رسائله، قررنا القبض عليه، ذهبت إلى اللواء فؤاد نصار، مدير المخابرات الحربية، وجلست معه، وشرحت له العملية، وحاول التأكد، على اعتبار أنه أحد أعضاء القوات المسلحة، فقام بالاتصال باللواء نبيل شكرى، قائد الصاعقة، الذى سألنى: هل معى أدلة أم لا؟ وأجبت «بالطبع» وقال رداً على ذلك «يمكنك الشك فىَّ أنا شخصياً ولا تشك فى الفقى، فهو شديد الوطنية ويعمل باجتهاد» وبعدما انتهينا من ذلك، رفض نصار خروج شكرى من مكتبه إلا بعد القبض على الفقى، وقام بالتحدث مع حسن عبدالغنى الذى كان يتولى الأمن الحربى، وذهبت معه وأرسل إلى «سويتش» القيادة يطلب حضور فاروق، على أساس أن هناك لجنة عمليات وسيرسل إليه سيارة لإحضاره حتى تسير الأمور بشكل طبيعى، وعندما حضر أخذناه إلى المخابرات الحربية للبعد عن حساسية المخابرات العامة، وحققت معه، ولم يستغرق التحقيق سوى دقائق، لأن المعلومات كانت لدينا مستوفاة.
وعندما كنا نستجوب الفقى عرفنا أن هبة سليم هى التى قامت بتجنيده.
وقالها هكذا «جندتنى هبة سليم بتوجيهات من المخابرات الإسرائيلية»، وكانت العلاقة بينهما خاصة، فقد كان يحبها جداً، ولكنها لم تكن تبادله الحب، وعندما تم تجنيدها كان الفقى من معارفها، فطلبوا منها تجنيده على الفور، وحضرت إليه بالفعل ورحب سريعاً بسبب حبه لها، وقاموا بتأجير شقة فى المعادى، وعلمته داخلها كيفية الكتابة بالحبر السرى.
وبعد ذلك وضعنا الخطة للقبض عليها عن طريق استدراجها بعيداً عن باريس.. وسافرت ومعى فريق من المخابرات إلى ليبيا، حيث كان والدها يعمل مدرساً هناك.. وقمنا بالتنسيق مع السلطات الليبية من أجل هذه العملية، وقلت لأبيها المدرس إن ابنتك تورطت فى إحدى العمليات الفدائية التى تقوم بها المنظمات الفلسطينية، وإنها شاركت فى خطف طائرة.. وهى مطلوبة من إسرائيل، والأفضل أن نستدعيها إلى طرابلس بدعوى أنك مريض.. ووافق، ثم أدخلناه المستشفى فعلياً، وقام بالاتصال بابنته أكثر من مرة إلى أن اقتنعت فى النهاية وركبت الطائرة إلى ليبيا.
■ هل جاءت وحدها؟
- نزلت وحدها من الطائرة.. لكننا كنا نشك فى أن رجال الموساد يراقبونها.. ولذلك فإننا كنا قد جهزنا خططنا لكل احتمال.. كنت قد عرفت أن أحد معارفها يعمل فى السفارة المصرية فى ليبيا.. فأقنعت السفير وهذا الدبلوماسى بأن يأتيا إلى المطار للمشاركة فى استقبالها، لكى تبدو الأمور طبيعية، وأن هناك أشخاصاً يعرفونها فى استقبالها، وإذا كان أحد يراقبها من الموساد سيدرك أنها بين أهلها ومعارفها. وبالفعل هبطت طائرتها واحتضنها الدبلوماسى الصديق.. وما هى إلا دقائق حتى تم تغيير خط مسارها إلى القاهرة.
كانت الطائرة المصرية المتجهة من طرابلس إلى القاهرة قد أكملت تجهيزاتها للإقلاع.. وبالفعل صدرت الأوامر من المطار بذلك.. وتحركت الطائرة بالفعل، ثم أطفئت أنوارها، وظلت قابعة فى الظلام حتى جئت أنا وهبة ومعى اثنان من المخابرات إلى مقاعد المقدمة التى كنت قد حجزتها بالكامل.
وبعد أن جلسنا وتأكدت هبة أنها عائدة للقاهرة، أخذت فى الصياح والهياج والغطرسة وكأنها فى نادى الجزيرة الذى تنتمى إليه، فغاظنى هذا الوضع وتصرفت على الفور.

اقتباس :
الرئيس الراحل طلب وضع كرسى له مع الدول المتواطئة مع الموساد.. وسجلت كل جلساتهم


■ هل قلت لها حينئذ، على طريقة الفيلم «ده الهرم وده النيل.. هى دى مصر يا هبة.. أو يا عبلة كما كانت فى الفيلم»؟
- أبداً غاظتنى ألفاظها لرجال الأمن، فقمت بصفعها قلمين، فاصفر وجهها، ولم تنطق كلمة واحدة حتى وصلت إلى القاهرة، وللعلم كنت قد جهزت خطة بديلة لنقلها إلى القاهرة عبر الطريق البرى لو فشلت عملية إعادتها بالطائرة.
وللعلم أيضاً فإننا لم نسافر إلى باريس، كما جاء فى الفيلم.. كل هذا خيال فى خيال.. كل معلوماتنا عن علاقتها بالموساد حصلنا عليها من الضابط الفقى ومنها أثناء التحقيقات معها.
■ هل شاركت فى الشهادة ضدها فى المحكمة؟
- لا، قدمنا تقاريرنا كاملة.. وهى حصلت على حكم بالإعدام شنقاً.. أما المقدم الفقى فتم إعدامه رمياً بالرصاص باعتباره عسكرياً.
وسأعود إلى الوراء قليلاً.. كانت تحرياتنا عن هبة سليم تؤكد أنها خطرة جداً.. وأننا لو تخلصنا من «الفقى» وتركناها فى باريس فإن من الممكن أن تواصل عملها مع «الموساد» بشكل أو بآخر.
وكانت بعض الاقتراحات التى قيلت فى اجتماعاتنا للتخطيط لتنفيذ هذه المهمة هى أن نقوم بتصفية هبة.. واقتنع كثيرون من قيادات «الجهاز» بذلك، ولكننى قلت «اتركوها لى سأعيدها إلى مصر»، وللعلم فإن المشرف على تجنيدها وإدارة عملها فى باريس كان من كبار رجال «الموساد»، وكان مرشحاًَ لتولى قيادة هذا الجهاز فى تل أبيب، لكنه وبعد أن تأكد من فشله هو ورجاله فى تأمين «هبة» ضرب نفسه بالرصاص فى اليوم التالى مباشرة من إعادة الجاسوسة لمصر.
■ أنت تتحدث عن وقائع جرت فى ليبيا.. بينما يؤكد الفيلم أن الوقائع حدثت فى تونس؟
- لا.. الجميع يعلم أننا أعدناها من مطار طرابلس إلى مطار القاهرة.. وللعلم فنظام القذافى ساعدنا كثيراً فى هذه القضية، وحينها كانت العلاقات ممتازة بين مصر وليبيا.. كما ساعدونا فى الاستعداد لحرب أكتوبر بشكل عام، لكن عندما تم إنتاج الفيلم كانت العلاقات بين البلدين قد ساءت تماماً، خاصة بين السادات والقذافى.. لذلك تم تغيير بعض الأحداث.
وللعلم فإن الضابط «الفقى» كان ضمن الضباط القلائل الذين كانوا سيعرفون بموعد الحرب «ساعة الصفر» باعتباره عضواً فى «غرفة العمليات»، كما أنه كان مرشحاً للإشراف فنياً على الفريق الذى سيقوم بقطع أنابيب النابالم التى زرعتها إسرائيل بطول خط بارليف..
وأتذكر أن المشير أحمد إسماعيل عندما أبلغ الرئيس السادات بهذه المعلومات التفصيلية، وذلك عقب نجاح العملية، رد عليه بالقول: «لولا هذه العملية لاستطاعت إسرائيل القضاء على القوات المصرية فى أول ساعة من الحرب».. ولا أنسى أبداً أن هذا «الفقى» كان لديه القناعة التامة بأن «الموساد» سينقذه، حتى وهو فى طريقه إلى السارى لإطلاق النار عليه، تنفيذاً لحكم الإعدام ضده رمياً بالرصاص، لكن بعد وضع القناع الأسود على رأسه اهتز وخارت قواه تماماً، كما أن إسرائيل ضغطت على السادات عن طريق هنرى كيسنجر لوقف تنفيذ إعدام «هبة»، لكن لم يستجب.. وفى يوم حديث كيسنجر حولها تم إعدامها.. وذلك بعد نصر أكتوبر بعدة شهور.
■ انتهينا من «الصعود إلى الهاوية» لنذهب إلى «الثعلب».. وبنفس الطريقة لن أقاطعك كثيراً.. ولكن لى سؤال مبدئى استنتجه من كلامك.. وهو أن العمليتين كانتا فى مطلع السبعينيات.. هل تغير أسلوب الستينيات فى المخابرات، وهى مرحلة صلاح نصر، فى المرحلة التالية التى سبقت الحرب مباشرة؟
- ليس كثيراً.. القيادة هى التى تغيرت فقط.. لكن رجال العمليات بقوا على حالهم.. اهتممنا فى السبعينيات أكثر بتأمين الجبهة وكذلك تأمين التجمعات الكبرى.. كان التنسيق أكثر بين الجيش والمخابرات العامة.. وللعلم فإن السادات تحدث كثيراً عن فضل المخابرات فى العبور، وقال: «كثيرون لا يعرفون أن الدور الأهم فى العبور كان لهؤلاء الرجال» ذلك أن إسرائيل كانت قد وسعت من عملياتها، وكنا لها بالمرصاد، بل إننا تفوقنا عليهم كثيراً حتى فى داخل سيناء التى كانت محتلة فى هذا الوقت.
■ لنعد إلى «التنصت على الموساد» وحلفائه فى إحدى الدول الأوروبية.. هل ستذكر اسم الدولة التى تمت فيها العملية؟
- هذه التفصيلات لا داعى لها.. لأن أى كلام الآن قد يؤثر على علاقتنا بها.. لأن التفاصيل مازالت مجهولة.
اقتباس :
السادات لـ«أحمد إسماعيل»: لو استمر الجاسوس «الفقى» بالجيش لأغرقت إسرائيل جنودنا فى أول ساعة من الحرب

■ هل كانت دولة شرقية أم غربية؟
- كانت دولة صديقة لمصر.. وكان زعماؤها أصدقاء لعبدالناصر ومن بعده السادات.
■ إذن هى دولة أوروبية شرقية؟
- لن أعلق على استنتاجك.
لنبدأ العملية...
البداية نهاية 1971.. وبداية 1972.. أحس السادات، وكان ذكياً جداً، ولديه حاسة سادسة نشطة للغاية، أن بعض المعلومات السياسية والعسكرية الدقيقة جداً كانت تصل إلى إسرائيل بشكل كامل ودقيق، رغم أنها كانت متداولة بين أشخاص معدودين، وفى إحدى المرات استدعى أحمد إسماعيل، رئيس الجهاز، وقال: «هناك شىء غير مضبوط.. بعض أصدقائنا يبلغ معلومات دقيقة عن مصر وجيشها ورئيسها إلى إسرائيل.. وأنا لا تفاصيل إضافية عندى.. لكنى عايز أسمع بأذنى وأرى بعينى حقيقة ما يحدث.. من الآخر أريد أن تضعوا لى كرسياً فى هذه الاجتماعات».
عاد إسماعيل إلى «الجهاز» وطلب الاجتماع مع القيادات.. كنا سبعة تقريباً.. وحكى رواية السادات له.. وأضاف عليها «إن الرئيس لا يملك أى معلومات إضافية.. ولكنه يطلب نتائج سريعة».
طوال الاجتماع الذى استمر ثلاث ساعات بقيت صامتاً.. لم أتكلم على الإطلاق.. وبعدها قلت لإسماعيل: أعطنى شهرين فقط لدراسة الموضوع.. وفى نهاية الفترة وبالفعل كان لدينا الخيط الأول.
«المصري اليوم» تحاور اللواء محمد رفعت جبريل
■ وما هو؟
- معلومات متناثرة انطلقت منها.. وهى أن بعض القادة الأوروبيين أو أحدهم، كان صديقاً لعبدالناصر ومن بعده السادات.. وكان هذا الزعيم يظهر دائماً من خلال تصريحاته أنه ضد أمريكا وسياستها فى المنطقة.. وكان كثيراً ما ينتقد إسرائيل، إلا أن قيادات المخابرات فى بلده كانت تنسق مع الموساد.. وكان هذا الزعيم له صلات سرية مع واشنطن.
افترضت فى «الخيط الأول» الذى توصلت إليه أن مخابرات هذه الدولة تتبادل المعلومات مع «الموساد»، وكان الإسرائيليون ماهرين فى هذه المنطقة، خاصة مع الأوروبيين.
قدمت المعلومة لرئيس الجهاز.. الذى استأذن السادات فى استكمال المسيرة.
الرئيس أعطى أوامره بمواصلة عملنا، رغم صداقته مع رئيس هذه الدولة.. وكان «الخيط الثانى» الذى جاءنى فى نفس الفترة من ضابط المخابرات فى إحدى العواصم الأوروبية أن رجال الموساد فى هذه الدولة اتخذوا موقعاً جديداً لاجتماعاتهم.. وبعدها علمنا أنه الموقع المختار للاجتماعات الشهرية بينهم وبين مخابرات الدولة الصديقة لمصر.
كان المكان عبارة عن شقة متوسطة الحجم فى الدور الخامس من عمارة مأهولة بالسكان.. جمعنا المعلومات، ثم قمنا بتأجير محل فى نفس العمارة.. وعلى مدى شهرين كاملين قمت ومعى فريقى بدراسة يوميات العمارة ... وسلوك كل سكانها.. كنت أراقب البواب وزوجته.. واكتشفت أنها تخونه مع آخر، وأنه بمجرد خروجه تستقبل هذا العشيق.. وقمنا بتجنيد هذه السيدة.. أعطيناها أموالاً.. وهددناها بأننا سنبلغ زوجها بأمر عشيقها إن هى أفشت أسرارنا.
كنا قد أوهمناها بأننا لصوص وأننا نخطط لسرقة إحدى الشقق.. وبذلك سهلت لنا دخول العمارة والخروج منها.. وكذلك إلى الشقة التى يتخذها الموساد مقراً لاجتماعاته.
بعد هذه الدراسة المبدئية عدت إلى القاهرة لاختيار الطاقم الفنى الذى سيزرع أجهزة التنصت.. وأتذكر أنه فى أحد الاجتماعات داخل «الجهاز» اقترح أحد الزملاء دخول الفريق الشقة لمدة 5 دقائق فقط وزراعة أجهزة لاسلكى، لكننى رفضت هذا الاقتراح فوراً، وقلت إنهم فى الاجتماع الأول سيكتشفون عملنا هذا وأننا نتجسس عليهم، ثم يغيرون المكان.. وقلت: المطلوب وضع أجهزة سلكية وفى مواقع طبيعية جداً.. ومن خلال وصلات الهاتف والكهرباء.. جمعنا خبراء الاتصالات والضباط بالطبع، وقمنا بإجراء عمليات محاكاة للموقع قبل السفر، أى أننا تدربنا على كل شىء قبل مغادرة القاهرة، ثم دخلنا البلد فرادى.. وجعلت كل واحد يسكن فى منطقة مختلفة عن الآخر، وأتحت لكل واحد منهم فرصة مشاهدة المكان وظروفه.
[quote]
واخترت ساعة الصفر، وكان يوم إجازة فى هذا البلد، ومعظم سكان العمارة كانوا خارج المدينة.. وأعطيت توقيتات محددة للطاقم.
كان خادم العمارة غير موجود.. وسهلت زوجته لفريق العمل الدخول، وكنت أراقبها بنفسى لأتأكد من دقتها وإخلاصها لنا.
وللأمانة التاريخية، فإن سر نجاح هذه العملية وبشكل باهر كان العمال والفنيين المصريين، وأتذكر أننى كتبت فى تقرير «الفنيون الذين شاركوا فى العملية كانوا عيال فراودة»، فلو أنهم ارتكبوا أى خطأ لكانت فشلت العملية.
دخلنا المكان، وزرعنا فى الحوائط خطاً سلكياً عن طريق شبكة الكهرباء الموجودة بالحائط.. وجرى تقفيل المكان ودهان الحائط بنفس اللون الأصلى للشقة.. ومددنا السلك إلى منور العمارة، وبطول أربعة أدوار ولنوصله بحائط المحل الذى كنا قد استأجرناه من قبل، وكنت أدرب اثنين من الفنيين للقيام بمهام فنى واحد.
وأتذكر أنه خلال هذه العملية كان علينا إخفاء الأسلاك وإنزالها إلى الأسفل.. وكان مدخل العمارة مفتوحاً والأسانسير يعمل.. وخرج اثنان من الفنيين للقيام بهذه المهمة.. ولأن الاثنين كانا متحمسين جداً وتدربا على ذلك جرى بينهما نقاش حاد وبصوت عال.. وانزعجت من الصوت، واستدعيتهما على الفور، وصفعت كل واحد منهما على وجهه.. وأمرت الذى رفع صوته أكثر أن يقوم هو بالمهمة.
كانت العملية دقيقة وجريئة ومكشوفة.. وكنا نعلم أننا إذا انكشف أمرنا فلن يساعدنا أحد.. فهذه طبيعة عملنا.. والأخطر أن الدولة التى تمت فيها عملية التنصت كانت تطبق عقوبة الإعدام على من يستخدم أراضيها للتجسس.
انتهينا من عملنا الفنى.. لكننا دخلنا فى دوامة من الشك.. فمن يضمن أن تكون الأجهزة التى زرعناها دقيقة فى تسجيل الاجتماعات وبدون شوشرة.. وعشنا أسبوعين من القلق، إلى أن جاء موعد اجتماع الموساد وأصدقائه.. كنا قد أغلقنا المحل علينا.. ودخلنا فى نوبة من الصمت والقلق الذى لا يقطعه إلا الدعاء والرجاء إلى الله بإنجاح عملنا.
وفى الموعد المحدد تماماً.. حصلنا على صوت نقى ومسموع.. كان الصوت واضحاً لدرجة أذهلتنا جميعاً.. وأخذنا نبكى.. ونسجد لله شكراً.. وعدنا لعملنا لنحقق للسادات ما أراده «وضعنا له كرسياً فى اجتماعات المتآمرين ضد مصر».
ولم أعد إلى القاهرة إلا وبحوزتى شرائط تسجيل لـ4 جلسات كاملة.. وسلمتها على الفور لأحمد إسماعيل، رئيس الجهاز، وبعد سماعه لها طلب مقابلة الرئيس السادات فى الصباح الباكر وأسمعها له.
وأعيد وأؤكد أن السادات كان ثعلباً حقيقياً، فقد استخدم هذه الدولة ورئيسها بشكل رائع فى إيصال معلومات بعينها إلى الموساد.. أى أنه استخدمهم فى عملية الخداع الاستراتيجى للحرب.. والمضحك أن الذى كان يقوله السادات لرئيس هذه الدولة كنا نسمعه فى الاجتماع التالى على لسان رئيس مخابراتهم أو من يمثله وهو ينقلها لرجال الموساد، وسجلنا عشرات الجلسات لهذه الاجتماعات التى استمرت حتى نهاية الحرب، ولأن سر نجاح هذه العملية تمثل فى كفاءة الفنيين المشاركين فيها فقد طلبت لهم من أحمد إسماعيل مكافآت استثنائية تتجاوز لائحة المكافآت الزهيدة فى هذا الوقت.. والتى اقترحها المسؤولون الإداريون فى الجهاز.
الرئيس الراحل محمد أنور السادات
■ وأنت.. على ماذا حصلت؟
- مكافأة.. لا أتذكر قيمتها.. والأهم وسام من الرئيس السادات.
■ أى أنك حصلت على وسامين من السادات، أحدهما بعد عملية هبة سليم.. والثانى بسبب التنصت على الموساد، والتى سميت بسببها فيما بعد «الثعلب»!
- بالفعل.. ولكن عبدالناصر كرمنى قبل ذلك.. كما حصلت على تكريم خاص من الرئيس مبارك.. ولى صور عديدة معه.
■ بالمناسبة.. تردد أن دولاً عربية شاركت فى توصيل معلومات بعينها عن الحرب وموعدها إلى إسرائيل.. هل رصدتم وجوداً لهذه الدول فى العاصمة الأوروبية التى تحدثتم عنها؟
- الاجتماع.. كان يتم بين ممثلين عن «الموساد» وقيادات من مخابرات الدولة الأوروبية التى كانت تدعى الصداقة لمصر.
■ هذه الدولة كانت من مؤسسى حركة عدم الانحياز إلى جانب مصر والهند؟
- لن أعلق على كلامك.. قلت لك لن أبوح باسم هذه الدولة أبداً!!

http://m.almasryalyoum.com/news/details/531959


عدل سابقا من قبل محب مصر في الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 14:34 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب مصر

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 14/09/2014
عدد المساهمات : 102
معدل النشاط : 204
التقييم : 6
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حوار صاعقه    الإثنين 29 سبتمبر 2014 - 14:24

«الثعلب»:سمير الإسكندرني وافق على العمل كعميل مزدوج






تحدث الفنان سمير الإسكندرانى لأكثر من صحيفة، وفى أكثر من برنامج إذاعى وتليفزيونى عن قيام الموساد بتجنيده فى نهاية الخمسينيات من القرن الماضى عندما كان طالباً فى أوروبا.




وروايات الإسكندرانى لقصته كانت متعددة الأحجام.. والحبكة التى يرويها من وحى خياله، لكن «الثعلب» كان له رأى آخر تماماً.. فهو روى لى خلال جلسة مطولة حكايته مع الإسكندرانى.. وكيف أنه اكتشف من ورائه شبكة جواسيس فى القاهرة والإسكندرية، علماً بأن هذه العملية بالذات كان الرجل «الثعلب» يعود إلى مذكرات بحوزته ليقرأ منها تفاصيلها:




■ فى منتصف يوم 11/10/1958 توجه شاب صغير السن إلى جهاز المخابرات العامة وطلب مقابلة أحد المسؤولين لإبلاغه بموضوع خاص بأمن وسلامة الدولة.




وبعد نصف ساعة من هذا البلاغ كان المواطن يجلس أمام أحد المسؤولين بمقاومة التجسس، ليسرد أمامه أسئلة الاستفسار التى كانت توجه إليه وكان هذا الشاب الصغير هو سمير فؤاد الإسكندرانى.




ومن خلال ما قدمه سجلنا التالى:




نشأ فى منزل متوسط لوالد يعمل تاجر «موبيليات» فى حى عابدين.. وفى هذا الوقت كان له شقيق اسمه سامى يدرس بجامعة جراتز بالنمسا.




والإسكندرانى من مواليد 1938.. وهو طالب بالسنة الثالثة بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، قسم الرسم، وهو يجيد الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.




التحق خلال دراسته عام 1955 بمدرسة ليلية إيطالية بالقاهرة فكان الأول فى الامتحان السنوى، فنال رحلة دراسية لمدة شهر بجامعة بيروجيا بإيطاليا.




وفى عام 1956-1957 واصل دراسته بالمدرسة الليلية وكان ترتيبه الأول ولكنه لم يسافر فى هذه السنة.




وفى عام 1957-1958 استمر فى دراسته بالمعهد الليلى وكان ترتيبه الأول، تحصل على منحة لقضاء إجازته الصيفية، وسافر إلى إيطاليا فى 15 يوليو سنة 1958.










اقتباس :
«الإسكندرانى» الخيط الذى أوقع شبكة الجواسيس بالقاهرة والإسكندرية












كان سمير الإسكندرانى يقيم فى بلدة بيروجيا القريبة من روما والموجود بها الكلية الخاصة بتدريس اللغة الإيطالية لغير الإيطاليين.



وفى يوم 7 سبتمبر كان يراقص إحدى السيدات السويديات فى بار الجامعة، فتقدم منه شخص غريب عن الجامعة وشجعه وامتدح إجادته الرقص وهنأه على ذلك وسأله عن اسمه- ثم دعاه للجلوس معه- فلما ذهب إليه كرر عليه إعجابه برقصاته وإجادته الحديث بالإنجليزية وأن ذلك لا يتأتى إلى لمن درس اللغة الإنجليزية فى كلية فيكتوريا كولدج بالإسكندرية، وعرض عليه خلال هذه المقابلة رغبته فى أن يراه مرة أخرى لزيادة التعارف بعد أن قدم نفسه باسم «سليم».



تقابلا فى اليوم التالى، حيث رقصا مع فتاتين وكان سليم فى هذه المقابلة يبدو لطيفا سريع البديهة يجيد الإتيكيت.



استمرت مقابلاتهما بعد ذلك عدة مرات توطدت خلالها الصداقة بينهما وعرف منه سمير أنه لا يحب الاختلاط بالمصريين وأنه يعتبرهم حثالة وأنه كان يسميهم فلاحين- وكان ينظر إلى الغرب نظرة تقدير واحترام- وكان سمير يجاريه فى هذا الحديث.



اختفى سليم بعد ذلك فجأة دون إشعار سابق ثم عاود الظهور بعد ذلك بصحبة فتاة فنلندية.



فى مقابلات أخرى لاحقة سأله سليم عن أهدافه من ناحية التعليم فأجابه سمير بأن والده صاحب معرض موبيليات وأنه يرجو أن يسافر إلى السويد حيث الفن الرفيع فى هذه الصناعة، وللدراسة أيضاً، ولكنه لا يتوقع تحقيق ذلك لحالة والده المادية، فسأله عن رأيه فيما لو تمكن من تحقيق رغبته عن طريق القيام بأعمال ترجمة تستغرق منه مدة ثلاث ساعات يومياً نظير 80 ألف ليرة، فرحب سمير بذلك.



وفى مقابلة أخرى ذكر له أن العمل الذى سيسند إليه ربما يكون كومبارس وليس مترجماً فى «CINA CITTA» مدينة السينما الإيطالية.



لاحظ «سمير» أن «سليم» يركز على صداقته دون غيره من زملائه كما اكتشف بعض المتناقضات فى أقواله، حيث ذكر لبعض زملائه أنه يدرس الإلكترونيات فى لندن، بينما ذكر لآخرين أنه يدرس بجنيف، هذا علاوة على وجوده فى بلدة بيروجيا المخصصة لدراسة اللغة الإيطالية فقط وبقائه بها دون مبرر- كما علم من بعض أصدقائه أن سليم هذا يحمل جواز سفر أمريكياً- وقد ذكر سليم فى حديثة مع سمير أن الإيطاليين يسمونه «سنيور روبروتو أى روبير».



كل هذا دفع سمير إلى مسايرة المدعو سليم ومجاراته، لكنه شك أنه يهودى من الذين غادروا مصر.



عاد سليم إلى منزل سمير ظهر يوم 13 سبتمبر وطلب منه إعداد حقيبته بسرعة ليسافر معه إلى روما. وفى القطار عرض سليم حديثاً منشوراً بمجلة «تايمز الأمريكية» للرئيس جمال عبدالناصر، كما أطلعه على صور لفلاحين يستعملون الشادوف، مع معلومات حول ازدياد نسبة الفقر والجهل والمرض بينهم وعن بلدة «بنى مر» قرية عبدالناصر وذكر له أن الصحفى الذى كتب هذا الحديث أمريكى وأنه لا يعرف مصر جيداً وأن سليم هو الذى أملى عليه هذه البيانات نظير 700 دولار وأنه يكتب فى هذه الموضوعات كلما سمحت له الظروف.



أسلم وتزوج مصرية حتى يستطيع المعيشة وسط المصريين فاضطر أهل الزوجة أن يقبلوه لفقرهم وغناه- لذا فهو يشعر فى قرارة نفسه بالعطف على اليهود ثم وصلا إلى روما فأقاما فى بنسيون «بروتا» ثم فى بنسيون «أوروا» بجوار محطة روما وكان سليم يدفع الحساب بمعدل 2000 ليرة يومياً.



وخلال مقابلاتهما كان سليم يمهد لتسليم سمير إلى شخص آخر فكان يذكر له أنه سيقدمه إلى رجل ألمانى مهم، وبعدها كان يؤجل المواعيد التى كان يحددها لمقابلته لزيادة فضوله وشغفه وإشعاره بأهميته.



فى يوم 17 سبتمبر اتصل سليم تليفونيا بسمير وطلب منه أن يلبس أفخر الثياب ويتوجه إليه فورا بتاكسى وحدد له مكان المقابلة بجوار محطة روما فلما توجه إليه أعطاه مجلة «تايمز الأمريكية» و2000 ليرة وطلب منه أن يتوجه إلى قهوة «جرسو» بميدان إسبانيا وهى من أكبر المقاهى بروما ودخل سمير القهوة بمفرده حاملاً «التايمز» وبعدها بدقائق أحس بيد تربت على كتفه من شخص ناداه باسمه ودعاه بلهجة غير إنجليزية للدخول إلى ركن من أركان القهوة وقد عرف نفسه له باسم «جونثان أشمت».











اقتباس :
خطة الموساد للإيقاع بـ«سمير» فى إيطاليا.. و«أشمت» أقنعه بتغيير اسمه لـ«هورست سام


التقى سمير مع أشمت بقهوة «جرسو» وحياه بالإنجليزية، ثم سأله عن رأيه فى إيطاليا وعما إذا كان يحب أن يمكث بها وعما إذا كان يفضلها عن مصر وعن رأيه فى المصريين ونظام الحكم فى مصر وعما إذا كان سمير يعتقد بأن نظام الحكم فى مصر شيوعى.



كان سمير يجيبه الإجابات التى يعتقد أنها ترضيه وأنه لا يحب المصريين وأن نظام الحكم شيوعى وسيجلب الخراب والفقر.



بدأ أشمت حديثه بأن أهدافه هى إعادة الأموال التى صادرها عبدالناصر من اليهود الذين طردهم لعدم شرعية هذا الإجراء ثم توقف عن الكلام وذكر له بأن تنظيمهم لا يضم إلا الرجال وأن سمير لايزال صغيراً وأعطاه نموذج «بيانات شخصية» وذكر له أنه سيعرضه على تنظيمه ليقدر صلاحيته.



واتفقا على المقابلة الثانية صباح اليوم التالى مباشرة.



وفى المقابلة الثانية، حصل سمير على مبلغ 200.000 ليرة بإيصال وطلب منه أشمت السفر إلى بيروجيا لأداء الامتحان ثم العودة إلى روما يوم 27/9 وحدد له طريقة الاتصال كالآتى:



اصطحبه إلى مكاتب شركة «أمريكان إكسبرس» بروما لتحديد أسلوب المقابلات التالية وقادة إلى حجرة بها دفتر الزيارات وكان مقسماً إلى خانات وطلب منه أشمت أن يختار لنفسه أى اسم واتفقا أن يكون «هورست سام» وأن إقامته الدائمة فى هولندا.



عاد سمير إلى روما فى اليوم المحدد وتوجه إلى شركة أمريكان إكسبرس حيث نفذ ما اتفق عليه واتصل به أشمت فى الصباح وطلب منه الحضور إلى المقهى السابق ذكره.



لاحظ سمير تغييراً فى معاملة أشمت له إذ أصبحت معاملته بلطف وبطريقة مستحبة فاصطحبه إلى أحد المطاعم الفاخرة بروما بمنطقة فلابركيزى وتناولا الغداء فى مطعم «GASINAVALAGHIERE» ودفع أشمت 9000 ليرة ثمنا لذلك ثم سلمه مبلغ 24.000 ليرة كمصاريف إقامة أثناء الفترة من 27/9 إلى 4/10 «الموعد الذى حدده أشمت ليغادر سمير إيطاليا إلى القاهرة وعلى ظهر الباخرة اسيبريا من نابولى» واتفقا على المقابلة فى اليوم التالى فى نفس المكان.



وهو ما حدث فعلياً.. وفى هذا اللقاء سأله أشمت هل هو على استعداد للعمل فلما أجابه سمير بالإيجاب اصطحبه فى سيارة تاكسى إلى ضواحى روما حيث دخلا المنزل رقم 16 الدور 4 شقة 20 بميدان توماسونى.



وخلال أيام مقابلاتهما فى هذا المنزل أيام 29 و30 سبتمبر و1 و2 و3 أكتوبر درب خلالها على الآتى:



الكتابة بالحبر السرى والإظهار:



اقتباس :
الموساد طلبوا منه معاينة مخبأ رئاسى بجوار مستشفى الدمرداش والمصانع الحربية بين حلوان والمعادى.. وتصوير إداريين فى القلعة وقصر النيل


أعطى أشمت سمير نوعا من الحبر السرى وقلم حبر وطلب منه أن يكتب بالطريقة الآتية:



القيام بغسل القلم عند كل كتابة ثم التأشير على الجهة التى سيكتب عليها من الورقة بالحبر السرى بعلامة خفيفة ثم يبدأ الكتابة بهذا النوع من الحبر مع عدم الضغط على الورق حتى لا تحدث أثراً مع وضع لمبة كهربائية فى الجهة المواجهة على زاوية الانعكاس مع الحبر وعينه- ثم بعد ذلك يضع الورقة فى محلول ماء وطباشير بنسبة كوب ماء إلى ملعقة بن من الطباشير وذلك لمدة 15 ثانية- ثم ينشف جيداً بنشاف وتوضع تحت ثقل مستو لمدة 3 ساعات على الأقل ثم تؤخذ الورقة ويكتب الخطاب العلنى على الظهر الآخر.



وأعطاه أشمت مادة لها رائحة الكولونيا وعلمه طريقة إظهار الكتابة وذلك بوضع هذه المادة على الصفحة البيضاء من الخطاب ثم مسح الخطاب بعد فترة بمادة الأمونيا.



وطلب أشمت من سمير عمل معاينة مصحوبة برسم لمحطة روما وكذلك لكبارى المدينة وبعض أماكن أخرى ثم شرح له أشمت رسماً تخيلياً للمصانع الحربية بحلوان وطلب منه رسم هذ الشكل الذى شرحه له وقد قام سمير بذلك خير قيام.



وكان أشمت يصر فى تقارير المعاينات التى يقدمها سمير أن يظهر فيها طريقة التحميل وأبعاد البنايات وطولها والتحميل البنائى.

ودربه أيضاً على طريقة كتابة التقارير وكان تركيزه على التقارير العسكرية وكان يشرح له بعض الأمثلة كأن يتخيل بعض المصانع الحربية فى مصر ويحدد أنها فى طريق المعادى فى اتجاه حلوان ويفترض له المقاسات وأرقام أبعادها وأكشاك الحراسة وعدد الجنود وأنواع البنادق والمدافع ومكاتب الاستعلامات ويطلب منه كتابة تقرير بهذه البيانات وأفهمه بأن المقصود من هذا هو اعانته على أن يضمن كتابة تقاريره المطلوبة.



وطلب أشمت من سمير أن يملأ ورقة «عقد» معنون بالآتى:



منظمة البحر المتوسط المناهضة للشيوعية والاستعمار



وهو عبارة عن عقد لمدة سنة قابلة للتجديد ووقع عليه أشمت فى مكان الرئيس وطلب منه التوقيع عليه ويتضمن العقد إقرار سمير «العضو الجديد» بأنه تحت الاختبار لمدة ثلاث أشهر يتقاضى عن كل شهر مائة دولار وهى أشهر اكتوبر ونوفمبر وديسمبر ويتعهد فيه بأن ينفذ تعليمات رئيسه التى يستمدها من رئيس المنظمة.



بعد ذلك سلمه مبلغ 300 دولار بإيصال وطمأنه بأن المنظمة لا تتخلى أبداً عن فرد من أعضائها وعمن تثبت جديتهم وإخلاصهم.



وطلب من أشمت أن يلبس أفخر ما لديه من ملابس، ويقابله يوم 3/10 ثم دعاه إلى مكان فخم للغاية حيث شربا كثيراً وتناولا العشاء واستمر أشمت فى تحذيره لسمير إن هو وشى بهم فبكى سمير وذكر له أشمت أنه اصبح لا يعتبره مصرياً وأنه سوف يعتبره يهودياً من هذه اللحظة وأن عليه أن يثبت نفسه مرة أخرى بالقاهرة وأنه لن يتخلى عنه وخلال المقابلة طلب منه أشمت الآتى:



- المبادرة بفتح صندوق بريد بالقاهرة باسمه فور وصوله.



- إرسال خطاب أو كارت عادى بمجرد وصوله إلى مصر، وبعدها يحاول الالتحاق بفرق الضباط الاحتياط.



- عليه أن يخطره قبل إلحاقه بالوحدات عند التوزيع بالجهات التى يمكنه الالتحاق بها حتى يختاروا الجهة الأكثر صلاحية ويستحسن أن تكون رئاسة هيئة الأركان حرب أو الإمداد والتموين.



- بعد الالتحاق بالوحدة عليه أن يكتب تقارير عنها وطريقة تكوين الوحدات مع موافاتهم بصور بعدد التقارير التى يستطيع الحصول عليها أو ملخصها.



- إجراء المعاينات الآتية خلال الثلاثة أسابيع الأولى بعد عودته لمصر:



1- محطة رادار موجودة بالقلعة.



2- مخبأ بجوار مستشفى الدمرداش يلجأ إليه الرئيس ومعاونيه فى حالة الطوارئ وأثناء هجوم عسكرى لوضع الخطط.



3- عامود خرسانى بجوار كوبرى قصر النيل به رادار.



4- المصانع الحربية ويعتقد أن أرقامها «23 أو 26 أو 27» بين حلوان والمعادى.

ذكر له أشمت أنه سيتقاضى مرتبه كل ثلاثة شهور بمعدل 100 دولار شهرياً خلاف المنح والمكافآت فى كل مرة يوافيهم فيها بمعلومات ذات قيمة وذلك عن طريق أفراد لا يعرفهم.



طلب أشمت من سمير أن يرسل له أربعة تقارير شهرياً على الأقل.

■ سألت رفعت جبريل: كيف تأكدتم من صلاحية سمير الإسكندرانى للعب دور العميل المزدوج؟

- فقال: علاوة على إخلاصه ووطنيته وولائه واستعداده للتضحية بمستقبله فى سبيل نجاح العملية، فإننا لمسنا ميله الطبيعى وحبه للمغامرة واستعداده لمواجهة ما قد يتعرض له من صعاب ومشاكل، وكانت هذه العملية مهمة للغاية لنا لأنها أول تجربة من نوعها لإدارة مقاومة الجاسوسية فى مجال تشغيل العملاء المزدوجين بالنشاط الإسرائيلى، مع تطبيق مبادئ المخابرات فى مجال العمليات السرية على موضوع حى فى الميدان، إضافة إلى جميع المشاكل التى تعترض مثل هذه العمليات وكيفية التغلب عليها سواء كان ذلك من ناحية سير العملية أو من الناحية النفسية للعميل المزدوج، فضلا عن اكتساب الخبرة العملية سواء كان ذلك عن طريق تشغيلنا للعملاء المزدوجين أو أساليب المخابرات المضادة فى تشغيل هؤلاء العملاء».



[quote]



■ لكن لماذا لم تقوموا بإجهاض العملية وتوقيف الشبكة من البداية؟



- كان هدفنا الأساسى أبعد من إيقاع عدد من الجواسيس فقط، ولكننا كنا نخطط للتعرف على الوسائل المختلفة التى يتبعها العدو فى تشغيل عملائه، واستنتاج نوايا العدو المستقبلية من خلال احتياجاته المختلفة، فضلا عن كشف وسائل الاتصال مع المخابرات الإسرائيلية بالخارج، والوصول إلى مصادر ووسائل تمويل العمليات السرية التى يقوم بها العدو داخل البلد، مع كشف العملاء الجدد لمخابرات العدو بالطبع، وكان من الضرورى لتحقيق هذه الأهداف كسب ثقة المخابرات الإسرائيلية فى العميل المزدوج، وافترضنا أن المخابرات الإسرائيلية لابد أنها ستجرى اختبارات مستمرة على عميلها الجديد، ويتوقف اختياره على تخطيه هذه الاختبارات بنجاح تام، الأمر الذى يستدعى منا اليقظة التامة والدراسة الوافية للأساليب التى قد يتبعها العدو، مع دراسة وافية لإمكانات العميل الفعلية من النواحى الاجتماعية والعلمية والشخصية.



■ نعود لسمير الإسكندرانى ومراحل تجنيده!



- من خلال عدد من الاختبارات وتسجيلنا لاعترافاته تأكدنا أن تقديره للمسؤولية كان ضعيفاً وذلك لصغر سنه، إضافة إلى الغرور الذى كان يتملكه من آن لآخر، حيث كان خيالياً فى تفكيره وآرائه، وكان ذهنه خالياً من أساليب المخابرات وقواعد العمل السرى. بناءً على ذلك كانت طريقة معاملته أثناء تشغيله خلال سير العملية ترتكز على عدد من الأمور من بينها تقوية الدافع باستمرار لديه، مع إعطائه تعليمات أمن مشددة وإبراز الخطورة التى قد تنجم عن أى خطأ أو تهاون فى تنفيذ التعليمات، مع إبراز أن العملية مازالت فى البداية ولم تحقق أى نجاح، وأنه باتباع تعليماتنا بدقة سنصل فى النهاية إلى النتيجة التى ترضيه، والتوجيه المستمر سواء كان ذلك باتباع قواعد الأمن أو لتنفيذ التعليمات الخاصة بسير العملية، وإجابة الاحتياجات المطلوبة فى المواعيد المحددة.



■ نصل إلى بداية عمل الإسكندرانى واتصاله بـ«الموساد» بعد استقراره فى مصر.



- فى أواخر أكتوبر 1958 قام «العميل المزدوج» بتنفيذ أول تعليمات المخابرات الإسرائيلية بإرسال بطاقة بريدية تفيد بوصوله إلى البلاد.. وبدء تنفيذ العمل، وفى بداية نوفمبر 1958 أرسل خطاباً سرياً أكد فيه أنه التحق بالعمل فى القسم الإيطالى بالإذاعة، وأنه تأخر فى إرساله الخطاب لتعرضه لبعض المضايقات بالمنزل ولمرضه لمدة أسبوع، وأشار فى الخطاب إلى أن «العميل المزدوج» لـ«الموساد» استطاع الحصول على بعض المعلومات المطلوبة، وأنه سيبعثها بعد تسلمه الرد من الموساد وتأكده أن خطابه الأول قد وصلهم، وراعينا فى صياغة هذا الخطاب عدداً من الأمور أولها: اعتماد نفس الطريقة التى انتهجها الموساد مع «العميل المزدوج» وكان الخطاب بخط يده، والاعتذار عن التأخير فى تلبية احتياجاتهم حتى هذا الوقت بسبب بعض المشاكل العائلية والتى كان «الإسكندرانى» قد تحدث عنها أثناء مقابلته للطرف الآخر، بالإضافة إلى مرضه، وتشويق الطرف الآخر وإيهامه بحصول العميل على بعض المعلومات المطلوبة مع إبراز حرص العميل وخوفه على أمنه بإظهار رغبته فى الاطمئنان على سلامة وسيلة الاتصال قبل إرسال أى معلومات.



■ وهل نال «الشاب» ثقة الموساد؟



- نجحت الخطة وبتفوق.. بل إن رجال الموساد فى أوروبا بعثوا عدة خطابات متتالية إليه يحثونه على سرعة إرسال المعلومات إليهم، وأنهم أعطوه مهلة ثلاثة أشهر فقط لترتيب أعماله، وحذروه بأنهم منحوه راتب ثلاثة أشهر دون أن يحصلوا على شىء، لكنهم ركزوا على أنه شاب مخلص وذو عزم قوى، وعرضوا فى هذه الخطابات تقديم خدماتهم للمساعدة فى حل مشاكله.

■ وماذا تم بعد ذلك؟



- بعدها بأسبوع واحد، قمنا بصياغة خطاب بالحبر السرى أيضاً، يحمل معلومات حقيقية عن بعض الرادارات وأشياء عسكرية أخرى، حتى يثق الموساد فى «الإسكندرانى» ولكن فى الوقت نفسه كانت هذه المعلومات لا تضر بالأمن القومى.. وبعد ذلك طلبوا من «الإسكندرانى» تجنيد عدد من معارفه المدنيين والعسكريين، على أن يؤكد لهم أنهم سيعملون لصالح جمعية دولية تسعى لمكافحة انتشار الشيوعية فى مصر، وأنهم سيحصلون على مكافآت مادية قيمة على شكل راتب شهرى بالدولار.



وواصل سمير الإسكندرانى إرسال خطاباته إليهم، بعدما كتبناها له، وكانت تتضمن عرضاً لمشاكله فى قسم الأخبار بالقسم الإيطالى بالإذاعة، وكيف أن الإيطاليين العاملين يضيِّقون عليه لعدم رغبتهم فى أن يعمل معهم واعتباره دخيلاً عليهم، فضلا عن تلميح حول أزمته المادية لإحجام والده عن إعطائه أية نقود، وبالفعل جاء الرد إلى العميل بتأكيدهم الرغبة الصادقة فى العمل معه وأنهم قرروا دفع مستحقاته المالية دفعة واحدة مقدماً حتى نهاية يونيو 1959.. واستقر الاتفاق فيما بعد على عدم إرسال هذه المستحقات عن طريق البنك وإنما عن طريق أحد عملاء إسرائيل داخل مصر.



■ كان هذه نقطة مهمة لكم بالطبع.. وهى الوصول إلى عميل آخر بدون أى جهد؟.. وللأمانة فإنه بالرغم من أن دور سمير الإسكندرانى كان محدوداً ولكن قبوله بالعمل كعميل مزدوج أفادنا كثيراً، واستطعنا كشف أكثر من شبكة جواسيس للموساد فى مصر من ورائه.. كما أننى كنت أعتبر قضيته نموذجاً للاهتمام بالتفاصيل الصغيرة مع الجواسيس.. بل إننى كنت أدرب الضباط فى بداية عملهم على تفاصيل العملية.. وما استفدناه من ورائها.. وهو للعلم لديه مكانة خاصة لدى «الجهاز».. وظل ملتزماً بنصائحنا بعدم السفر للخارج لسنوات طويلة بعد نهاية العمل 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محب مصر

عريـــف أول
عريـــف أول



الـبلد :
المزاج : الحمد لله
التسجيل : 14/09/2014
عدد المساهمات : 102
معدل النشاط : 204
التقييم : 6
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :




مُساهمةموضوع: رد: حوار صاعقه    الثلاثاء 30 سبتمبر 2014 - 2:02

151 مشاهده حتي الأن ولايوجد مشاركه واحده ?!! ايه التشجيع دا??!! الظاهر ان المشكله في المواضيع الا باختارها وفيه انا كمان فالافضل ان الواحد يظل مثل الاؤل مشاهد فقط طالما مافيش استفاده من مواضيعي و عدم اهميتها
36 36 تحياتي 36 36
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
zatouna

عمـــيد
عمـــيد



الـبلد :
التسجيل : 05/03/2009
عدد المساهمات : 1685
معدل النشاط : 1603
التقييم : 82
الدبـــابة :
الطـــائرة :
المروحية :



مُساهمةموضوع: رد: حوار صاعقه    الثلاثاء 30 سبتمبر 2014 - 10:41

@محب مصر كتب:
151 مشاهده حتي الأن ولايوجد مشاركه واحده ?!! ايه التشجيع دا??!! الظاهر ان المشكله في المواضيع الا باختارها وفيه انا كمان فالافضل ان الواحد يظل مثل الاؤل مشاهد فقط طالما مافيش استفاده من مواضيعي و عدم اهميتها
36 36 تحياتي 36 36

ياباشا مشكور علي مجهودك لكن الموضوع محتاج وقت لقراته و طبعا الذي لم يقرا الموضوع لن يستطيع ان يرد لان المنتدي يمنع الردود العشوائية تحياتي لك و تقييم قبل قراته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

حوار صاعقه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجيش العربي Arab Army Forum :: الأقســـام العسكريـــة :: المخابرات والجاسوسية - Intelligence-
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي ادارة الموقع ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر

Powered by Arab Army. Copyright © 2015

شركاؤنا: روسيا ما وراء العناوين