الخدعة الرهيبة: الفصل الخامس والاخير
هجوم مضاد أم نعمةغير متوقعة؟
بقلمتييري ميسان رئيس تحرير شبكة فولتير
إن الهجمات الإجرامية المبيتة التي نفذت أمس ضد بلادنا، لم تكن مجرد إرهاب، إنها أعمال حرب. وعليه يتوجب على بلادنا أن تتحد بإصراروعزم لا يلين، لان الهجوم كان على الحرية والديمقراطية.
على الشعب الأمريكي أن يدرك أن العدو الذي نواجهه اليوم، ليس كأعداء الماضي. هذا العدو يشتغل في الخفاء ولا يعير أي احترام للنفسالبشرية. يختار ضحاياه من بين الأبرياء المطمئنين. وبعد اقتراف عمله يلوذ بالفرار. غير انه لا يمكن أن يظل هاربا إلى الأبد. انه عدو يحاول أن يختفي، غير انه لا يمكن أن يختفي إلى الأبد، عدو يعتقد أن مخابئه آمنة، لكنها تظل كذلك إلى الأبد. لم ينفذهذا العدو هجومه على شعبنا فقط، ولكن على الشعوب المحبة للسلام في العالم كافة. وستستعمل الولايات المتحدة كل الإمكانيات التي بحوزتها من أجل إلحاق الهزيمة بهذا العدو. سنجمع العالم، وسنتحلى بالصبر، سنظل مركزين على هدفنا، ثابتين فيإصرارنا.
إن هذه المواجهة تتطلب الوقت والإصرار. ولكن كونوا على يقين من أننا سنفوز فيها (...) ولن نسمح لهذا العدو أن ينتصر في الحرب بتغيير طريقةعيشنا والحد من حرياتنا. في صباح هذه اليوم طرحت على الكونجرس طلب اعتمادات مالية مستعجلة لتمكيننا من الوسائل الضرورية لإغاثة الضحايا ومساعدة مواطني واشنطن على أنيخرجوا من هذه المأساة، وكذلك حماية أمننا القومي. وأود أن أتوجه بالشكر إلى أعضاء الكونجرس على اتحادهم ودعمهم, إن أمريكا موحدة، وان أمم العالم المحبة للسلام تقفإلى جانبنا, وان حرب الخير ضد الشر ستكون ضروسا، ولكن الخير سينتصر".
وباستثناء وزارة الخارجية البريطانية التي لم تتوقف عن التصريحات الميالة للحرب، فان التمثيليات الدبلوماسية في العالم أجمع كانت تنظربعين القلق إلى ردود فعل الرئيس بوش. فقد علموا على وجه السرعة أن مصالح الاستخبارات الألمانية والمصرية والفرنسية والإسرائيلية والروسية، قد حذرت دون جدوى نظيرتها الأمريكية مما كان يجري التحضير له، قد كانت وكالة الاستخبارات المركزية تقلل من شأن هذا التهديد. كما تساءلت حول صدقية تقارير وكالة الاستخبارات المركزيةـ التي أصبحت مسهبة بشكل مفاجىء ـ والتقدم ـ السريع جدا ـ الذي ي أحرزه تحقيق مكتب التحقيقات الفدرالية. وأعربت عن خشيتها من أن يتسرع الرئيس بوش ويحدد جانيا، أياكان، من أجل طمأنة الرأي العام الداخلي. ومن أن يدفع بلاده إلى رد عسكري فوري وغيرمحدود
وفي اليوم ذاته، صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على القرار رقم 1368الذي يعترف بالحق اللازم (للولايات المتحدة) في الدفاع عن النفس، إما بشكل فردي أو جماعي طبقا لميثاق (سان فرانسيسكو). وينص القرار أيضاعلى "أن مجلس الأمن يدعو كافة الدول إلى العمل سوية من أجل تقديم المنفذين والمنظمين والمشرفين على هذه الأعمال الإرهابية إلى العدالة. ويؤكد أن على الذينيتحملون مسئولية مساعدة أو دعم وإيواء المنفذين أو المنظمين أو المشرفين على هذهالأعمال أن يخضعوا للمساءلة".
وبصيغة أخرى، يعترف مجلس الأمن بحق الولايات المتحدةالأمريكية في خرق سيادة الدول التي تحمي مدبري الهجمات، إذا تطلب الأمر ذلك، لإلقاءالقبض على هؤلاء الإرهابيين وتقديمهم إلى العدالة الدولية. غير انه لا يرخص للولايات المتحدة بأن تثأر لنفسها وبنفسها، أو بمهاجمة الدول والإطاحة بالحكومات.
وفي المساء، عقد مجلس حلف شمال الأطلسي اجتماعا مغلقا. وقررت الدول الأعضاء تقديم المساعدة للولايات المتحدة ـ وليس إشراك جيوشها الخاصة ـللتصدي للهجوم الذي نفذ ضد أمريكا. وعلى غير العادة، كان مجلس الحلف متوترا، لأنبعض الأعضاء يعتقدون باحتمال تدبير هذه الهجمات من داخل دواليب الدولة الأمريكية،ويرفضون خوض "حرب على الإرهاب". ولدى خروجه من الاجتماع، صرح الأمين العام للحلف اللورد جورد روبرتسون قائلا: " إذا تأكد أن هذا الهجوم قد دبر من الخارج وضدالولايات المتحدة (كذا)، فسيعتبر عملا ينطبق عليه الفصل الخامس من معاهدةواشنطن"
وتعبيرا عن قلقه من المنحى الذي اتخذته الأحداث، أجرىالرئيس الفرنسي جاك شيراك اتصالا هاتفيا بالرئيس جورج بوش، وفي معرض تذكيره بانفرنسا كانت على الدوام الحليف الأكثر وفاءا للولايات المتحدة، إن لم تكن الأكثرطاعة أوضح الرئيس شيراك، بلباقة للرئيس بوش أن قرار مجلس حلف شمال الأطلسي ليس شبكاعلى بياض أو انخراطا في السياسة الأمريكية..
يتبع....